الإثنين , 18 نوفمبر 2019
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » الأخبار المحلية » العطش يقترب من المصريين تفعيل اتفاق “عنتيبي” صفعة أوغندية للسيسي.. الخميس 18 يوليو.. تعديل قانون الجمعيات الأهلية ابتزاز للغرب وتحكم مستمر بالعمل الأهلي
العطش يقترب من المصريين تفعيل اتفاق “عنتيبي” صفعة أوغندية للسيسي.. الخميس 18 يوليو.. تعديل قانون الجمعيات الأهلية ابتزاز للغرب وتحكم مستمر بالعمل الأهلي

العطش يقترب من المصريين تفعيل اتفاق “عنتيبي” صفعة أوغندية للسيسي.. الخميس 18 يوليو.. تعديل قانون الجمعيات الأهلية ابتزاز للغرب وتحكم مستمر بالعمل الأهلي

العطش يقترب من المصريين تفعيل اتفاق "عنتيبي" صفعة أوغندية للسيسي

العطش يقترب من المصريين تفعيل اتفاق “عنتيبي” صفعة أوغندية للسيسي

العطش يقترب من المصريين تفعيل اتفاق “عنتيبي” صفعة أوغندية للسيسي.. الخميس 18 يوليو.. تعديل قانون الجمعيات الأهلية ابتزاز للغرب وتحكم مستمر بالعمل الأهلي

 

الحصاد المصري – شبكة المرصد الإخبارية

 

* قوات أمن الانقلاب تواصل اختطاف طالب جامعي بالشرقية لليوم الثالث 

اختطفت داخلية الانقلاب، أول أمس، “عبد الرحمن محمد أحمد أيوب”، الطالب بكلية الزراعة جامعة الأزهر، من أبناء مركز بلبيس بمحافظة الشرقية.

وقالت أسرته، إن قوات أمن الانقلاب اختطفته من أحد الكمائن بالعاشر من رمضان أثناء عودته من القاهرة، واقتادته لجهة غير معلومة .

وحملت أسرته الأمن الوطني ومدير أمن الشرقية المسئولية الكاملة عن سلامته، معربة عن تخوفها من الزج به ظُلْمًا بالقضية ١٢٣ .

 

* اعتقال “الحلواني” و”لاشين” والحبس 15 يومًا لـ”طلبة” وإخلاء سبيل 5 آخرين

اعتقلت قوات الانقلاب بالمنوفية الدكتور عاشور الحلواني للمرة الثالثة أثناء تأدية فترة التدابير الاحترازية أمس في قسم الشهداء وتم اقتياده إلى مكان غير معلوم دون سند من القانون.

والدكتور عاشور الحلواني “55 عاما” استشاري باطنة وقلب وعضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة بمحافظة المنوفية، اعتقل منذ 2013 وتم وضع اسمه في قضية التخابر، ثم أخلي سبيله بعد اعتقال دام ثلاث سنوات عانى خلالها من العديد من الأمراض المزمنة داخل محبسه، منها ارتفاع مزمن في ضغط الدم والسكر وقصور بالشريان التاجي، بالإضافة إلى أزمات ربوية متكررة كاد على إثرها أن يفقد حياته داخل محبسه، وبعد معاناة مع المرض أمرت النيابة بإخلاء سبيله في الأول من يونيو 2018، لتعاود اعتقاله مرة أخرى يوم 13 أبريل 2019 من داخل عيادته الخاصة أثناء أدائه عمله، وأخلى سبيله مؤخرًا ليعاد اعتقاله أمس ولم يتم عرضه على أي جهة تحقيق حتى الآن، ولا معرفة مكان احتجازه

.كما وثقت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات اعتقال قوات الانقلاب بالغربية، أمس الأربعاء 17 يوليو، للمواطن “مصطفى لاشين”، صاحب مطبعة دارين، دون سند قانوني، ومصادرة ماكينات الطباعة، وتم اقتياده لجهة غير معلومة حتى الآن.

إلى ذلك قررت نيابة كفر الدوار، اليوم الخميس 18 يوليو، حبس “حمدة طلبة”، محاسب بشركة مصر للغزل والنسيج، 15 يومًا على ذمة التحقيقات بزعم الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون والدستور.

واعتقل “طلبة” يوم الإثنين 15 يوليو الجاري من مقر عمله بكفر الدوار، وتم اقتياده لجهة غير معلومة قبل ظهوره اليوم في نيابة الانقلاب التي قررت حبسه 15 يومًا.

فيما قررت محكمة جنايات دمنهور بالبحيرة، أمس الأربعاء 17 يوليو، إخلاء سبيل 5 مواطنين في القضية الهزلية رقم 3207 لسنة 2019 إداري دمنهور، على خلفية اتهامات تزعم الإنضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون والدستور، والترويج لأنشطتها، وهم:

1- الدكتور ناجي القمحاوي، نقيب بيطريين البحيرة السابق،

2- أحمد الوكيل، موظف بالتربية والتعليم،

3- طارق أبو علو، مُدرس،

4- المحامي أحمد خير الله،

5- محمد الفاضلي.

 

* أحمد عطعوط يواجه الموت في “طرة” بسبب الإهمال الطبي

يواجه المهندس أحمد عطعوط الموت بشكل حقيقي ومستمر في أقبية سجن طرة الكئيبة.

وتكررت صرخات أسرته ومحبيه منذ شهور لإنقاذه من الموت بسبب الأمراض التي تنهش جسده في السجن دون أن يلقى رعاية أو اهتماما تعد أقل ما يجب أن يتمتع به المعتقل في أي دولة إلا في مصر!

 

* هل تنتقم الإمارات وواشنطن من “الشاطر” على طريقة قتل الرئيس مرسي؟

شهادة المهندس خيرت الشاطر، نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين، أمام المحكمة، وخصوصًا بعد استشهاد الرئيس محمد مرسي أثناء جلسة مماثلة، هي أقرب لقرار استشهاد مُعلن، رغم أن مقصود الشاطر منها هو تفكيك تهمة التخابر وربطها بالكيد والضغينة اللذين لم يوفر جنرال إسرائيل السفيه السيسي استخدامهما ضد الجماعة وقياداتها، وبطرق متهافتة تثير الغضب من المستوى الذي وصلت إليه هذه العصابة والأجهزة القضائية العاملة بأمرها.

وفاجأ الشاطر المحكمة التي كانت منعقدة الأحد الماضي لمحاكمته ومجموعة من قيادات الجماعة، بتهمة “التخابر مع حماس”، بإعلانه أن مأمور السجن طلب منه اللقاء في منتصف الليل بوزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، وذلك بعد فترة قصيرة من الانقلاب، الذي نفذه الجيش ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي، للطلب منه إقناع الجماعة بالقبول بالأمر الواقع لتأمين الإفراج عنهم.

الفضيحة

يقول الشاطر في مرافعته: “جاء لي داخل السجن في أول حبسي بعد الانقلاب في شهر يوليو وقبل أن يسمح لأهلي بالزيارة وزير خارجية الإمارات، ونائب وزير الخارجية الأمريكية، ووزير خارجية قطر، وممثل الاتحاد الأوروبي، وفوجئت بمأمور السجن يستدعيني 12 ليلا، لأفاجأ بوزير خارجية الإمارات ومساعد وزير الخارجية الأمريكي يطلبان منا قبول الأمر الواقع من أجل الإفراج عنا، فلماذا تتم هذه الزيارة بإذن من النيابة العامة وفي محبسي إن كان أي لقاء هو تخابر؟ لماذا يُسلط علينا سيف الاتهامات بما كان مقبولا أمس؟ لماذا تتحول الخصومة السياسية إلى تلفيق الاتهامات والجرائم ضدنا؟“.

مضيفًا: “لماذا تلفق النيابة العامة الاتهامات وتخفي الحقائق وتقول زورًا إن الرئيس د. مرسي، رحمه الله، أسقط الحكم الغيابي على المتهمين في قضية التنظيم الدولي، في حين أن النيابة تعمدت إخفاء حقيقة أن المجلس العسكري هو من أصدر العفو عن المتهمين حضوريا؟“.

وتابع: “ومن المضحك المبكي أن أُتهم من النيابة بأني سعيت إلى أن يسيطر الاقتصاد الأمريكي على المصري، وذلك بسبب بريد إلكتروني بين شركتي ورجل أعمال أمريكي، ومن المفارقات أن شركتي وقتها رفضت أساسًا العرض التجاري؛ لشعورنا بعدم الجدوى“.

وسخر الشاطر بالقول: “ومن الكوميديا السوداء أن أجد هذا الأمر اتهاما ملفقا ضدي في محضر التحريات، لأفاجأ في أول حبسي وقبل منعي من الجرائد بخبر يفيد بأن وزير التموين يقدم رجل الأعمال الأمريكي ذاته للدولة ويشيد به، فلماذا أحاكم؟ لماذا هذا التدليس؟“.

وختم دفاعه مشددًا: “أنا منذ عام 1992 قضيت 27 سنة، سجنوني فيها 19 سنة، ولم أخرج إلا لسنوات قليلة، ولن نكون إلا أوفياء مخلصين لهذا الوطن. نحن لم نتآمر، ولم نتخابر أبدا، وهم يعلمون ذلك. والله غالب على أمره، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون“.

غدر الإمارات

تدفع حادثة الزيارة الغريبة للتساؤل حول دلائلها ومعانيها المضمرة، فهي تقول بصراحة إن الإمارات كانت في مقام مخرج الأحداث، وإلا فما داعي لتنكب وزير خارجيتها هذه المهمة، التي يفترض أنها من مهام سلطات الانقلاب نفسها؟، إنها تشير من جهة إلى أن علاقة سلطات الانقلاب بالإمارات كانت علاقة الآمر بالمأمور، والمقرر والمنفذ، كما أنها، من جهة أخرى، تشير إلى إحساس إماراتي بالتمكن من تنصيب “متخابر” معها في سدة الرئاسة، وبالتالي فإن تهم التخابر مع حماس وقطر” كانت ردود فعل يستدعيها فعلا “التخابر” و”التآمرالحقيقيان اللذان حصلا ضد الشعب المصري ومؤسساته المنتخبة.

إضافة إلى إعادة تأسيسها لبذور الحرب الأهلية المصرية فقد كانت للإمارات أهداف أخرى خطيرة تفسر نفسها بنفسها، فاشتباك الجيش مع جماعة الإخوان ثم مع كل القوى السياسية المصرية، إضافة لكونه إعادة لنظام الدكتاتورية والطغيان والبطش، فإنه يخترع عدوا داخليا للتغطية على التحالف مع العدو الأجنبي الحقيقي، إسرائيل، ويعيد ترتيب المنطقة ضمن هذا السيناريو الذي تتحالف فيه أنظمة القمع مع نظام الاحتلال.

الأمر المستجد الذي كشفه الشاطر كان حضور مسئول أمريكي كبير للقاء، وهو ما يعني أن الإدارة الأمريكية التي كانت تحت إمرة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما كانت ضالعة بدورها في مشروع الانقلاب على الديمقراطية، ولا أحد يعلم إن كانت تلك الإدارة مطلعة على مجريات الانقلاب ذاك وموافقة عليها فحسب، أم أن المخطط كان يجري تحت إشرافها رغم أن التمويل والتنفيذ كانا إماراتيين بأيد مصرية؟

 

* العطش يقترب من المصريين تفعيل اتفاق “عنتيبي” صفعة أوغندية للسيسي!

في غفلة من النظام الانقلابي، ورغم ترؤس قائد الانقلاب الاتحاد الإفريقي، وافق مؤخرا البرلمان الأوغندي على تفعيل اتفاقية عنتيبي بشأن مياه النيل، وكانت أوغندا وقعت عليها سابقا بالأحرف الأولى.

وتعترض مصر على اتفاقية عنتيبي، التي تتزعمها إثيوبيا لإعادة توزيع حصص مياه النيل على دول المنبع والمصب، 

تفعيل أوغندا الاتفاقية لتنضم بذلك لدول حوض النيل الأخرى التي فعلت الاتفاقية بشكل رسمي، سيسمح لها بإقامة مشروعات وسدود جديدة على مجرى نهر النيل بدون الرجوع لمصر.

وبحسب خبراء، فإن تفعيل أوغندا للاتفاقية يمثل ضربة موجعة لنظام السيسي، الذي يرأس الدورة الحالية للاتحاد الإفريقي، كما أنه يدعم موقف إثيوبيا، التي تطالب بإعادة النظر في اتفاقية حوض النيل الموقعة عام 1929.

كانت وسائل الإعلام المصرية قد نشرت خبرا مقتضبا عن زيارة سريعة قام بها عباس كامل، صباح أمس الأربعاء، لجنوب السودان، دون توضيح سبب الزيارة، مكتفين بأنه سلم رئيس جنوب السودان رسالة من السيسي عن تنمية العلاقات الأمنية بين البلدين.

وتزامنت زيارة كامل لجنوب السودان وقرار البرلمان الأوغندي مع اجتماع طارئ عقده السيسي بعد ظهر أمس الأربعاء مع وزير الدفاع الفريق أول محمد زكي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمد فريد.

ولم يشر نظام الانقلاب لأسباب الاجتماع، واكتفت بأنه يأتي ضمن اهتمام السيسي بتحفيز رجال القوات المسلحة، ودعم جهودهم في التنمية الشاملة.

اجتماع طارئ

وفي الإطار ذاته، كشفت مصادر إعلامية أن مجلس الوزراء الانقلابى عقد اجتماعا طارئا صباح الأربعاء خاصا باللجنة العليا لمياه النيل، برئاسة رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي، وبحضور الوزراء، والمسئولين المعنيين بملف المياه، وناقشوا سبل الرد الدبلوماسي والسياسي على الخطوة الأوغندية المفاجئة بتفعيل اتفاقية عنتيبي.

وتأتي تحركات السيسي ونظامه العسكري، كردود فعل متأخرة، فبحسب مساعد وزير الخارجية المصري السابق، عبد الله الأشعل،  التحركات المصرية فيما يتعلق بملف مياه النيل دائما تأتي متأخرة، وبعد فوات الآن، خاصة أن مصر كان لديها العديد من الفرص لإفشال اتفاقية عنتيبي، أو على الأقل تحييد الدول المشاركة فيها، بإجراءات اقتصادية وسياسية مع هذه الدول، كانت كفيلة بعدم إقدام أوغندا على هذه الخطوة بعد أكثر من عشر سنوات على إطلاق إثيوبيا للاتفاقية.

ويوضح الأشعل أن اتفاقية عنتيبي تنتزع من مصر حقها الثابت في مياه النيل، التي تقدر بـ55 مليار متر مكعب سنويا، كما تمنح الاتفاقية الحق لدول المنبع بإنشاء أي مشروعات على مجري النيل دون الرجوع لدول المصب، مثلما فعلت إثيوبيا في بناء سد النهضة.

متطلبات الثورة

ويضيف الأشعل: “الدول الإفريقية المشاركة في حوض النيل حققت خلال السنوات الماضية معدلات نمو اقتصادي كبيرة، وبدأت تبحث عن الاستفادة المثلى من المقومات الطبيعية التي تتمتع بها، وأهمها مياه النيل، وبالتالي فإن البحث عن مصالحها سيكون هو الغالب، خاصة في ظل ضعف الدور المصري الواضح بإفريقيا، على المستويين السياسي والاقتصادي“.

وقال إنه يجب على النظام أن يضع تصورا حقيقيا لتنمية الدول الأفريقية، بإنشاء المشروعات، واستقدام البعثات الأفريقية للدراسة بالقاهرة، لإحداث تأثير حقيقي على الرأي العام بهذه الدول، بدلا من المؤتمرات التي لا تهدف إلا لـ”الشو” الإعلامي فقط، والتي يبدو أن السيسي لا يجيد غيرها، باستضافة الشباب الإفريقي تارة أو برئاسة الاتحاد الإفريقي أو استضافة الدورة الإفريقية..

وعلى الرغم من التقديرات الاستراتيجية التي عمل بها الرئيس الشهيد محمد مرسي، بالتهديد بعمل عسكري، والتي أربكت في حينها إثيوبيا، التي كانت تخشى النظام المصري آنذاك، حينما كان نظاما ديمقراطيا يعبر عن رأي الشعب، يتحرك وفق متطلبات الثورة المصرية..
وفي عهد العسكر الذين سطوا بقوة السلاح، على الحكم، لا يوجد خيارات عسكرية لنظام السيسي، لعدة اعتبارات، أهمها حرصه على عدم الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع أي طرف من الأطراف الإقليمية، وإلا كان تحرك في بداية أزمة سد النهضة.

وقبل أيام، أعلنت إسرائيل تركيب منظومة دفاع صاروخية لحماية سد النهضة، وفشلت كل الوساطات المصرية مع إسرائيل لوقف هذه الخطوة، وهو ما يعكس أن النظام الانقلابى ليس له تأثير على المجتمع الدولي، وأنه نظام مشبوه، وليس من حقه الاعتراض؛ لأنه في النهاية لن يقوم بأي خطوة من شأنها التورط في صدام عسكري قد يهدد وجوده.

توريث السيسي

وبحسب تقديرات استراتيجية، تعود أزمة مياه النيل لجهاز المخابرات العامة، الذي تحول في الفترة الاخيرة للبحث عن كل ما يؤبد النظام الانقلابي، وحمايته من الشعب الرافض له، مهملا الأمن القومي المصري، فمسئولو المخابرات بدلا من الاهتمام بأمن مصر الخارجي وأهمه الأمن المائي، تفرغوا لحماية النظام، والسيطرة على الإعلام، واحتكار الاقتصاد، وتشديد الخناق على المعارضين في الخارج والداخل.

وتعاني  مصر  منذ سنوات من خطر اتفاقية عنتيبي، التي وقعت عليها كل من إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وكينيا، بينما تحفظت عليها دولتا المصب، مصر والسودان، وانضمت إليهما دولة جنوب السودان بعد الانفصال عام 2011، وهو ما يعني أن توازن القوى داخل دول الحوض ليس في صالح دول المصب التي بات عليها أن تنتظر ما يقرره الآخرون.

وحول تفعيل أوغندا للاتفاقية رغم رئاسة السيسي للاتحاد الإفريقي، يرى خبراء ان رئاسة الاتحاد ليست ذات قيمة، وقد روجها نظام السيسي باعتبارها إنجازا، وهو ما جعل النظام في ورطة، بعد القرار الأوغندي الذي أظهر السيسي كأنه عديم الفاعلية والتأثير.

العطش يهدد المصريين

وفي ديسمبر الماضي، نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني تقريرا تحدث فيه عن تأثيرات مشروع سد النهضة الإثيوبي الذي شارفت أشغال بنائه على الانتهاء؛ حيث من المنتظر أن يعيد تشكيل السياسات المائية المعقدة بين دول حوض النيل، وسيكون المصريون أكبر الخاسرين بعد دخوله حيز الاستغلال.

وينظر المصريون بقلق كل خطوة في اتجاه اكتمال هذا السد الكهرومائي، الذي يعد الأكبر من نوعه في إفريقيا.

وأوضح الموقع أن مصر تعاني من أزمة مياه بسبب الارتفاع السريع في الطلب على المياه، في ظل الطفرة السكانية وسوء إدارة الموارد المائية، وغياب الاستثمار في البنية التحتية في هذا القطاع؛ وهو ما جعلها حاليا واحدة من أكثر الدول في العالم تخوفا من مستقبل المياه. وطبقا لنسق الاستهلاك الحالي، فإن الأمم المتحدة تحذر من أن مصر يمكن أن تواجه شحا في المياه بحلول سنة 2025، ومن المؤكد أن سد النهضة الإثيوبي سوف يعمق من هذا النقص الحاد.

وأشار الموقع إلى أن النيل الأزرق، الذي ينبع من إثيوبيا، يلتقي مع النيل الأبيض في السودان، ثم يتدفق نحو مصر. ويمثل هذا النهر شريان الحياة بالنسبة للشعب المصري، الذي يعتمد أكثر من 90 بالمائة منه على مياه النيل للشرب وريّ المحاصيل الزراعية.

ونوه الموقع بأن أكبر المخاوف المصرية، في الوقت الحالي، نابعة من مرحلة البدء بملء الخزان الضخم في هذا السد، والفترة التي ستستغرقها هذه العملية.
وفي حال قررت إثيوبيا ملء الخزان خلال فترة قصيرة لا تتجاوز الخمس سنوات، فإن تدفق مياه النيل نحو مصر سوف ينخفض بنسبة تصل إلى 20 بالمائة.

وأكد أن تراجع منسوب مياه النيل سوف يؤدي إلى نقص في الكهرباء في مصر، بما أنه سيؤثر على إنتاج السد الكهرومائي الموجود في أسوان.
لذلك ترغب القاهرة في أن يتم ملء الخزان بشكل تدريجي خلال مدة تتراوح ما بين 10 و20 عاما. ولكن إثيوبيا التي استثمرت أموالا ضخمة في هذا المشروع العملاق، ترغب في البدء بجني عائداته في أسرع وقت ممكن، من خلال إنتاج الكهرباء للاستهلاك المحلي، وبيع الفائض لدول أخرى.

كما يخشى المصريون من أن سد النهضة الإثيوبي الذي سيستخدم لتوليد الكهرباء، سوف يؤدي لتنظيم تدفق المياه في النيل الأزرق، وهو ما يمثل فرصة للسودانيين لتطوير الأنشطة الزراعية وعمليات الري، وهذا سيؤدي أيضا إلى تراجع حصة مصر من هذه المياه.
وفي ظل ضعف النظام العسكري، في حماية الامن المائي المصري، لجأ السيسي لبعض الإجراءات لمواجهة حالة الطوارئ في مجال المياه، حيث تم وضع مخطط مدته 20 عاما، يهدف لتخصيص أكثر من 50 مليار دولار لتشييد محطات تحلية مياه البحر.
كما تم تركيز أنظمة ري مقتصدة للمياه، باعتبار أن الدراسات تشير إلى أن حوالي 40 في المائة من الموارد المائية تضيع بسبب التسربات وسوء النقل والتخزين، وبالتالي قررت مصر الاستثمار في تعصير نظام الضخ والقنوات المتآكلة.

وهي خطوات جاءت متأخرة جدا، فيما يصر المسؤولون على عدم الاعتراف بحجم أزمة المياه التي تواجهها مصر؛ حيث إن حكومة المنقلب عبد الفتاح السيسي مهووسة بالمشاريع الفاخرة والمكلفة، ذات الجدوى غير المؤكدة، مثل مشروع التفريعة الثانية في قناة السويس والعاصمة الإدارية وغيرها من مشروعات رفع الروح المعنوية المتأكلة أصلا.

 

* مقتل وإصابة 5 عسكريين في هجوم انتحاري قرب قسم الشيخ زويد

قُتل جندي وأُصيب ٤ من قوات جيش السيسي، في تفجير استهدف تجمعًا للجنود قرب قسم شرطة مدينة الشيخ زويد بشمال سيناء.

من جانبه زعم المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة، أن قوات الجيش أحبطت هجومًا انتحاريًّا على أحد الارتكازات الأمنية في شمال سيناء.

وزعم العميد تامر الرفاعي، عبر حسابه الرسمي بموقع “فيسبوك”، أن “عناصر القوات المسلحة تمكنت من إحباط عملية انتحارية بواسطة أحد العناصر الإرهابية صباح اليوم الخميس، بجوار موقف السيارات بمدينة الشيخ زويد وبالقرب من أحد الارتكازات الأمنية“.

وقال: “نتيجة ليقظة عناصر التأمين تم استهداف الفرد الإرهابي قبل وصوله إلى الارتكاز الأمني، مما أدى إلى انفجار الحزام الناسف والقضاء على الفرد الإرهابي”. وأشار إلى أن الحادث “أسفر عن استشهاد أحد أبطال القوات المسلحة“.

 

* صحيفة إسبانية: مصر تواصل اندفاعها نحو تكريس الاستبداد

قالت صحيفة “الكونفيدينسيال” الإسبانية، إن مصر تواصل اندفاعها نحو تكريس الاستبداد، مشيرة إلى موجة الاعتقالات التي أطلقها نظام السيسي للناشطين والسياسيين في ظل تقاعس المجتمع الدولي.

وأشارت الصحيفة- في تقرير لها عن الممارسات القمعية التي يمارسها نظام عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري ضد المعارضين في مصر- إلى أن السياسة تغلغلت في الكثير من المجالات، بما في ذلك رياضة كرة القدم.

وبحسب صحيفة “عربي 21″، تطرقت الصحيفة الإسبانية إلى ثلاثة أحداث وقعت في مصر خلال الأسابيع الأخيرة بشكل واضح، مؤكدًا أن الديمقراطية المصرية في أسوأ تجلياتها.

وأوضحت الصحيفة أن من أول هذه الأحداث وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي أثناء محاكمته في قفص عازل للصوت، وبعد مرور ثمانية أيام على وفاته اختطفت قوات أمن الانقلاب عددًا من نشطاء المجتمع المدني والمحامين، من بينهم زياد العليمي، الذي كان عضوًا في البرلمان المصري.

وفي اليوم ذاته، انتشر خبر اعتقال وترحيل مشجع كرة قدم من الجماهير الجزائرية على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن رفع لافتة ذات صبغة سياسية، مضيفة أن هذه الأحداث تمت وسط تعتيم إعلامي.

وأكدت الصحيفة أن السيسي يستخدم آلية القمع منذ توليه السلطة لكتم أفواه المعارضين، ليخونَ بذلك العهد الذي قطعه بأنه سيكون رئيسًا لكل المصريين بجميع توجهاتهم واختلافاتهم.

ولفتت الصحيفة إلى أن السياسة القمعية لنظام الانقلاب أثارت ردود فعل كثيرة في صفوف المنظمات العالمية، حيث دعت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش والمتحدث باسم لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، إلى إجراء تحقيق مستقل حول وفاة الرئيس محمد مرسي.

وأفادت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، بأن وفاة محمد مرسي كشفت عن ظروف السجون المصرية وكيفية معاملة المعتقلين السياسيين، مؤكدة أن السجون تضم أكثر من 60 ألفا من سجناء الرأي.

وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات المصرية اعتقلت بعض المتعاطفين مع جماعة الإخوان المسلمين إثر الانقلاب العسكري، والعديد من النشطاء الآخرين والمدافعين عن حقوق الإنسان، فضلا عن الفنانين والصحفيين، وحتى الكوميديين مثل شادي أبو زيد، الذي قبع في السجن لأكثر من سنة.

وأوضحت أن سلطات الانقلاب تتهم منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية بالتحيّز السياسي والكذب في كل مرة تنشر فيها هذه المنظمات تقارير تتحدث عن التعذيب المنهجي في السجون المصرية، وهو ما يؤكد أن مصر تحولت إلى عدو لدود لأي صوت منتقد لانتهاك حقوق الإنسان أو للأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد في ظل الحكم العسكري، وعادة ما يصنّف النظام هذه الانتقادات في خانة “تهديد أمن الدولة” أو “الإرهاب“.

الصحيفة نوهت أيضا إلى اعتقال زياد العليمي وسبعة أشخاص آخرين بزعم أن لديهم علاقة بما يسمى “خطة أمل” المزعومة التي وصفتها داخلية الانقلاب بأنها “مؤامرة مشتركة بين بعض قادة الإخوان المسلمين المنفيين والمعارضة المصرية المدنية”، ليتضح فيما بعد أن الفريق الذي تم اعتقاله بصدد المشاركة في ائتلاف جديد ينوي الترشح للانتخابات البرلمانية في السنة المقبلة.

وأكدت الصحيفة أن “سمير سردوك” مجرد محب لرياضة كرة القدم، وقد جاء إلى مصر حتى يشاهد الفريق الجزائري بصدد المنافسة على كأس أمم إفريقيا لسنة 2019.

واستنكرت الصحيفة صمت المجتمع الدولي على انتهاكات نظام السيسي الذي لم يعد يكترث لنتائج أفعاله، سواء عندما انتهج سياسة الموت البطيء في السجن ضد الرئيس مرسي، أو عند اعتقال النشطاء، أو طرد أحد مشجعي فريق أجنبي لكرة القدم.

وقالت الصحيفة، إنه في ظل القمع والاستبداد باتت مواقع التواصل الاجتماعي المساحة المتاحة الوحيدة لدى المصريين للتعبير عن آرائهم، على الرغم من أنهم يخاطرون في تعريض أنفسهم لخطر المحاكمة بتهمة الإرهاب وتهديد أمن الدولة من قبل النظام المصري، وذلك باستخدام القوانين التي تم إنشاؤها حديثًا.

 

* الافتراس المالي.. كيف يتحول جنرال انقلابٍ من “شحاذ” إلى ملياردير؟

لم يشهد التاريخ الحديث وربما القديم، شيئا مماثلا لتلك الحالة التي تشهدها مصر من نهب الثروات منذ انقلاب 2013 وإلى الآن، وعلى الرغم من كون البلاد قد شهدت فترات مريرة وطويلة من الاحتلال البغيض بدأت منذ القرن السابع عشر قبل الميلاد مع غزو الهكسوس، تبعهم الفرس ثم الإغريق ثم الرومان ثم الاحتلال الفرنسي وأخيرا الإنجليزي، قوات احتلال أجنبية يسيطر فيها على زمام الحكم من ليسوا بمصريين، إلا أن مصر شهدت أيضا احتلالا من نوع آخر، إنه الاحتلال العسكري، حكام فسدة يعملون تحت حذاء العدو، يُمكّنهم هو من السلطة، فيصنعون له أفضل مما يريد.

ولا يختلف الأمر كثيرًا بين مصر وليبيا، حيث تتضخم أرصدة الجنرالات في البنوك، وتتراكم المليارات فوق المليارات، حيث كشف تقرير نشرته صحيفة فرنسية حول مصادر تمويل الانقلاب في ليبيا الذي يتزعمه اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الحاصل على الجنسية الأمريكية، عن قيامه بتأسيس إمبراطورية اقتصادية لنفسه تعتمد على “استراتيجية الافتراس المالي والاقتصادي للمناطق الخاضعة لسيطرته”.

التوسع في الاقتراض

وقالت صحيفة لوموند الفرنسية، نقلا عن مركز نوريا للأبحاث والدراسات الفرنسي، إن حفتر يدير أعمال تهريب المهاجرين وتهريب النفط وتصدير الخردة إلى جانب التوسع في الاقتراض للحصول على مصادر جديدة للتمويل، ولفتت إلى أن 45% من إيرادات قوات حفتر تأتي من خلال بيع الخردة وتصديرها لتجار الجملة، والتعامل معها كملكية خاصة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن توسع حفتر في عمليات الاقتراض من القطاع المصرفي الخاص، أدى إلى تفاقم المديونية بشكل كبير.

وأوضحت الصحيفة أن اللواء الليبي المتقاعد استطاع في السنوات الأخيرة أن يؤسس لنفسه إمبراطورية اقتصادية من خلال استغلال موقعه، مؤكدة أنه يعول في ذلك على لجنة الاستثمار العسكري والأشغال العامة التي تعتبر مظلة لأعماله، وبلغ الدين العام في المنطقة الشرقية التي يسيطر عليها حفتر نحو 35 مليار دينار أواخر أبريل الماضي، بحسب تقرير نشرته وكالة رويترز.

وقالت رويترز، إن حفتر يعتمد على الاقتراض من المصارف، إلى جانب استعماله سندات غير رسمية وأموالا نقدية مطبوعة في روسيا، ونقلت الوكالة عن مصادر عسكرية، لجوء حفتر إلى تجار لاستيراد مركبات وعتاد لاستكمال عمليته العسكرية، إلى جانب سلطة استثمار عسكرية أنشأها مجلس النواب لمنح قواته السيطرة على قطاعات من الاقتصاد كالمعادن والخردة.

ويقتفي حفتر أثر أستاذه السيسي في نهب ثروات الشعب، يقول الناشط عبد الله المصري: “لو استطاع السيسي نهب جميع ملابس المصريين وتركهم عراة لفعل المصيبة.. لقد نهب أموال الجمعيات الخيرية الإسلامية التي كانت تعول فقراء المسلمين.. لا نندهش حين يكون السيسي لصا فقد خان الرئيس الذي صنعه وخطفه ورماه في غياهب السجون، وأباد جماعة الرئيس وحزبه.. فقد كان مجرد لواء من كثير مثله في الجيش لولا الرئيس الذي ظن به خيرًا، ثم أخذ عصابته التي ساعدته في الخيانة فنكل بهم.. أعتقد لن نجد أحقر منه على وجه الأرض”.

وعقب أُفول نجم أكبر قوتي احتلالٍ بالعالم في العصر الحديث، بريطانيا وفرنسا، أواسط القرن العشرين، جاء دور أمريكا لتتسلم الزمام، بعيد خروجها منتصرة من حرب عالمية كبرى، حينها دعمت ثلة من عساكر جيش، أزاحوا ملكا على رأس الحكم في مصر، لينصبوا أنفسهم آلهة تستعبد المصريين، يستنفدون خيراتهم وينهبون ثرواتهم ويسجنونهم طويلا داخل قطار، يُسرِع بهم نحو هاوية من تخلف وتأخر وفساد.

السلب والنهب

ومع ذلك، يبقى عمل هؤلاء جميعا الاحتلال وأدواته، من عملاء ومأجورين، هو السلب والنهب بأكبر قدر ممكن، ولأطول فترة من الزمان، لم يمتد إفسادهم وتخريبهم لأصول الدولة، جميعهم شوهوا الحاضر، فعلا، لكن لم يدمروا المستقبل، أفقروا البلاد وأذلوا العباد، لكن ظلت مصر مع كل هذا دولة، إلا السفيه السيسي، هو الوحيد الذي لم يكتف بتخريبها بل بمحوها محوا، حتى باتت مصر على يديه، كما وصفها هو بلسانه منذ ما يزيد على الستة أعوام، شبه دولة.

يبدو وكأن السفيه السيسي في سباق مع الزمن، مطلوب منه ألا يُبقي شيئا على الإطلاق، بيع منظم وإفساد ممنهج لكل ما في مصر من موارد وأصول وثروات، لم يكتف بالتفريط في حقوق مصر من مياه النيل، أو آبار الغاز شرق المتوسط، أو جزيرتي تيران وصنافير، وقرر أخيرا أن يتوقف عن البيع القطاعي، ليستبدله بالبيع بالجملة، قانون عجيب وغامض، تم تمريره بين سلسلة من قوانين مثيرة للجدل، وافق عليها مجلس نواب الانقلاب.

إنه مشروع قانون إنشاء صندوق سيادي، تحت مسمى “صندوق مصر”، برأس مال قدره 200 مليار جنيه، وبالرغم من أن الصناديق السيادية ليست بدعة بين دول العالم، إلا أن جميعها تهدف لإدارة الفائض من أموال وموارد البلاد، أي ما يزيد على حاجتها في الوقت الحالي، لضمان مستقبل الأجيال القادمة.

تخريب مصر

فإذا علمنا أن مصر هي الأولى عربيا في الاقتراض، وقد قدرت وكالة “فيتشللتصنيف الائتماني، مؤخرًا، حجم الدين الخارجي لمصر بنحو 100 مليار دولار ليعادل 44% من الناتج المحلي الإجمالي.

ووفق تقارير صحفية، فقد لجأ السفيه السيسي إلى الاقتراض نحو 35 مرة خلال عامين فقط، من دول وبنوك دولية ومؤسسات نقدية حول العالم، بإجمالي قروض يفوق الـ50 مليار دولار، أي ما يعادل نحو تريليون جنيه مصري، نتأكد حينها أن صندوق السفيه السيسي السيادي، يختلف عنهم تمام الاختلاف.

وعنونت الإيكونوميست البريطانية، المجلة الاقتصادية الأشهر في العالم، سلسلة تقارير لها بعنوان تخريب مصر، واصفة ما يفعله السفيه السيسي بالاقتصاد المصري ومجالات الصناعة والزراعة والسياحة، بكونه تخريباً متعمداً، لم تكن ثمَّة مبالغة من خبرائها المحترفين، بل هي وصف منطقي وموضوعي لكل ما ترصده لنا المؤشرات على كافة الأصعدة.

 

* الكفالات نقطة ضعف الغلابة التي تضخ ثروة للسيسي

تحولت الكفالة في مصر، التي تشمل مبلغ المال المفترض أن يدفعه المتهم للخروج من السجن خلال فترة نظر القضية وحتى صدور حكم بالبراءة أو الإدانة، إلى نوع جديد من العقاب، تستخدمه سلطات الانقلاب لضرب عصفورين برصاصة واحدة، إرهاق معارضيها ماديا، وثانيا تحصيل مليارات الجنيهات من أموال الغلابة، وتلجأ في الوقت نفسه لحيل أخرى لاستمرار حبسهم، كوضع أسمائهم في قضايا جديدة غير التي دفع فيها المتهم كفالة الإفراج عنه.

واعتاد المعارضون للانقلاب في مصر أن يجدوا أنفسهم في مواجهة قرارات بالحبس في قضايا جديدة، تظهر بعد التحقيقات في محاضر بعينها وإخلاء سبيل المتهمين فيها، مثلما حدث مع صحفيين ونشطاء وسياسيين طوال سنوات الانقلاب الست الماضية، وكان السفيه السيسي قد غدر بالرئيس الشهيد محمد مرسي، ونفّذ انقلابًا مدعومًا دوليًّا وخليجيًّا وصهيونيًّا في 30 يونيو 2013، وما زال مستمرًا حتى الآن.

وليس هناك حد أدنى أو أقصى للكفالة المالية، فمن الممكن أن تكون عشرة جنيهات وقد تصل إلى ملايين الجنيهات، فالذي يحدّد الكفالة ويقدّرها أعضاء الهيئة القضائية من رجال النيابة العامة والقضاة، وهم لعبة في يد العسكر، ولا بد أن تحدّد بالجنيه المصري فقط، حتى ولو كان المتهم أجنبيًّا، والكفالة قديمًا كانت عشرة جنيهات على أقصى تقدير، لكن الآن قد تصل الكفالة إلى ملايين الجنيهات

نصفها للقضاة!

يقول الباحث القانوني محمد بشر: إن الكفالة هي مبلغ من المال تقرره وتحدده النيابة أو المحكمة نظير إطلاق سراح المتهم لحين محاكمته، ويكون استعمالها خاصة إذا كان المبلغ مغاليًا، لضمان أن المتهم لن يتخلف عن الحضور إلى المحكمة، وإلا صادرت المحكمة المبلغ مع إصدار أمر بالقبض على المتهم.

ووافقت اللجنة التشريعية في مجلس نواب الانقلاب، على تخصيص نصف كفالة “إخلاء السبيل” للمتهمين لصالح صندوق رعاية القضاة في تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، مع عدم جواز تعليق الإفراج، أو إنهاء التدبير في غير الأحوال التي يكون فيها واجبا حتما تقديم كفالة، وتقدير عضو النيابة، أو القاضي الجزئي مبلغ الكفالة بحسب الأحوال.

وتقول الناشطة إيزيس محمود: “من أجل نهب أموال المصريين بدأ التوسع في عمليات الاعتقالات التي تجني مليارات الجنيهات من خلال تحصيل أموال الكفالات التي أصبحت ثروة بالنسبة للسيسي بعد اكتشاف نقطة ضعف الغلابة الذين يضحون بأقواتهم وأرزاقهم وعلى استعداد لبيع كل ما يمتلكونه مقابل حرية أبنائهم”.

وعلى مدار سنوات الانقلاب الماضية، يقوم العسكر بإخلاء سبيل المعتقلين بضمان مالي كبير، يعجز الأهالي في غالب الأحيان عن دفعه، ويلجأ بعضهم إلى الاقتراض أو بيع أثاث المنازل الفقيرة التي يسكنونها.

مالك عدلي، المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أكد أن هناك مجموعة من المعايير التى ينبغى على النيابة مراعاتها فى ذلك، ومنها مراعاة البعد الاجتماعى والاقتصادى للمتهم ونوعية التهمة ومجال العمل، الأمر الذى لم تراعه النيابة على وجه الإطلاق فى قضايا المعتقلين.

قضية القهوة

وأشار عدلي إلى أن الغالبية العظمى من المعتقلين من الطلبة والموظفين غير القادرين ماديا، ومن ثم كان بإمكان النيابة إخلاء سبيلهم بضمان محل الإقامة، خاصة أنه لا مجال لهروبهم بعكس رجال الأعمال، الذين يتهمون فى قضايا فساد مالي ويسعون إلى الهروب خارج مصر.

واعتبر عدلي أن اتجاه النيابة إلى تغليظ الكفالات المالية على المتهمين فى القضايا السياسية، بمثابة التأديب والإرغام على عدم المشاركة فى فعاليات سياسية. يقول أحد الشباب المفرج عنهم على ذمة ما يعرف بـ”قضية القهوة”، والذى رفض ذكر اسمه: “أهلي طالبونى بعدم النزول مرة أخرى إلى وسط البلد خشية الغرامة التى دفعها أبى بالسلف وبيع أثاث المنزل”.

حيث أكد المعتقل المخلى سبيله على ذمة اتهامه بإتلاف منشآت عامة، والتظاهر والحض على قلب نظام الحكم، أن والده اضطر إلى بيع أجهزة كهربائية كان قد أحضرها لتجهيز شقيقته، وقام بالاقتراض من الأهل والأقارب حتى يستطيع أن يدفع قيمة الكفالة والتي بلغت 10 آلاف جنيه.

كعب داير

طارق العوضى، مدير مركز “دولة القانون”، قال إن مصير هذه الكفالات تذهب إلى خزانة وزارة العدل في حكومة الانقلاب، وأنه وفقا للقانون يمكن للمتهم استردادها فى حال الإفراج عنه، أو إصدار حكم نهائي بات فى القضية التى حبس على ذمتها، إلا أن هناك الكثير من الإجراءات الروتينية التى تضع عراقيل أمام المتهمين، ومنها: أنه ينبغي أن يتقدم بطلب إلى وزارة العدل باسترداد الغرامات المالية التى دفعها على ذمة القضية، فتطلب منه وزارة العدل شهادة من الضرائب والتأمينات بأن هذا الشخص غير مطلوب منه أى أموال للضرائب.

ثم يعرض الشخص على كل النيابات التى تتبع محافظته للتأكد من عدم وجود أي أحكام أو غرامات أو مخالفات حتى يحصل على ما دفعه، الأمر الذى يتطلب محاميا وإجراءات باهظة التكاليف، ما يدفع المواطنين إلى عدم السعى للحصول عليها مرة أخرى؛ حتى لا يقع تحت طائلة بيروقراطية الدولة.

أحمد حسن، مدرس بإحدى مدارس شبرا الخيمة، شقيق المتهم المعروف بـ”عريس المظاليم” محمود حسن، والذى ألقى القبض عليه أثناء توجهه إلى شراء بدلة فرحه من منطقة وسط البلد، أكد أنهم اضطروا إلى رهن المنزل الذى يسكنونه بمنطقة شبرا الخيمة، ليوفروا الكفالة المطلوبة من شقيقه، وأنه سيسعى للحصول على تلك الأموال التى دفعوها، برهن منزلهم حتى لا يلقوا جميعا فى الشارع، إلا أنه يتوقع بنسبة كبيرة بأنه لن يحصل على ما دفعوه، مؤكدا أن “ما تحصل عليه الدولة لا يرد”.

تتسول ثمن وجبة!

ياسمين حسام الدين، محامية وناشطة حقوقية، أكدت أن إجمالي ما تم دفعه من كفالات خلال الأيام القليلة الماضية يتجاوز نصف المليون جنيه، تم دفعها من أهالٍ لا يملكون قوت يومهم، دللت على ذلك بسيدة تدعى أم أميرة تقف أمام قسم قصر النيل، وتتسول لتجمع لابنتها ثمن وجبة أو غطاء يحميها من برد الزنزانة، وآباء باعوا عفش منازلهم ليدفعوا ثمن حرية أبنائهم.

وأضافت ياسمين أن هذه القضايا السياسية تظل معلقة لا يتم حفظها أو إصدار أحكام قضائية بها، ما يجعل الأموال التى يتم دفعها غير جائز استردادها، خاصة أن الحالات التى يمكن بها استرداد أموال الكفالة هى البراءة أو إصدار حكم نهائي بات فى القضايا.

واعتبرت ياسمين أن الأزمة تتجسد فى أن الغالبية العظمى من الأهالى لا يستطيعون دفع الكفالات، ما يضع أبناءهم فى مأزق حقيقى، حيث يتعرضون للسجن إلى أن يتم الاستئناف فى القضايا المقامة أمام المحاكم، ولعل الأحكام التى حصل عليها طلاب الأزهر بـ17 سنة سجنًا أو دفع غرامة لا تقل عن 67 ألف جنيه مثال صارخ على ذلك، حيث استطاع بعض الأهالى جمع أموال الكفالة بينما لم تستطع الغالبية العظمى ذلك، وما زال أبناؤهم فى الحبس لحين البت فى القضايا.

 

* تعديل قانون الجمعيات الأهلية ابتزاز للغرب وتحكم مستمر بالعمل الأهلي

رغم عدم توافر النصاب القانوني اللازم لتمرير مشروع قانون “تنظيم ممارسة العمل الأهلي” المقدّم من حكومة الانقلاب لبرلمان العسكر، الاثنين الماضي، إلا أنه وافق وبصفة نهائيّة على القانون .

ورفضت أغلبية نواب برلمان السيسي كلّ طلبات إعادة المداولة على بعض المواد، وأعلن 9 أعضاء فقط من جملة الحاضرين عن رفضهم القانون، والذي جاء استجابة لضغوط غربية، استباقا لحضور قائد الانقلاب السيسي اجتماعات قمة “السبع الكبار” في فرنسا الشهر المقبل.

مخالفة دستورية

وأكد متابعون لهذا الشأن- فى دراسة نشرها موقع “الشارع السياسي” المهتم بأخبار السياسة فى العالم العربى اليوم- أن إصرار رئيس برلمان العسكر، علي عبد العال، على أخذ التصويت النهائي على القانون، على الرغم من تواجد أقلّ من 150 عضوا في القاعة من أصل 595 عضوا هو مخالفة دستورية، حيث قال إنّ “إقرار قانون الجمعيات الأهلية بشكل نهائي ضرورة قبل المراجعة الدورية لمصر أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة”، مستطردًا: “هناك استعجال من الدولة على هذا التشريع على وجه التحديد، ومن المفترض أن نوافق نهائيا عليه اليوم، وجميعكم (النواب) تعلمون هذا”.

وأورد القانون العديد من المصطلحات الفضفاضة، في إطار التضييق على عمل الجمعيات الأهلية، مثل إلزام كل جمعية بعدم إخلال نظامها الأساسي بـ”الأمن القومي” أو “النظام العام” أو “الآداب العامة”، مع حظر عمل الجمعيات في المناطق الحدودية “إلا في المناطق التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء، بعد أخذ رأي المحافظ المختص، وموافقة الجهات المعنية على النحو الذي تنظمه اللائحة التنفيذية.

وبحسب مصادر حقوقية فإن “إصرار حكومة الانقلاب على استخدام ألفاظ مائعة وحمّالة أوجه، مثل النظام العام، والأمن القومي، والآداب العامة، فيما يتعلق بضوابط عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية، يمنح الوزارة المعنية، والوحدة الجديدة التي ستنشأ بها لمتابعة عمل تلك المنظمات، مساحة للتضييق والعقاب وحتى التصفية، وهو ما يقلق الجهات المانحة، التي ما زالت تعلق مساعداتها للعمل الأهلي في مصر على إصدار هذا القانون بصورة تساعد على نجاح مخططاتها التنموية في مجالات عدة”.

قائمة محظورات

وتتضمن قائمة المحظورات التي جاء بها القانون في تعديلاته الجديدة، العديد من الأمور، منها:

إذا تم النشاط بالمخالفة لأغراض الجمعية التي تم الإخطار بها، وإذا تعلق بالأنشطة السياسية والحزبية والنقابية وفقاً للقوانين المنظمة لها، وتكوين الجمعيات السرية أو السرايا أو التشكيلات ذات الطابع السري أو العسكري أو شبه العسكري، وممارسة أنشطة من شأنها الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة أو الوحدة الوطنية أو الأمن القومي. وهذه العبارة الأخيرة تعجّ بالألفاظ المائعة حمّالة الأوجه من دون توضيح المقصود بها، ما يسمح بتوسيع مساحة التجريم.

وتتضمن المحظورات أيضا الدعوة إلى التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو العقيدة، أو أي نشاط يدعو إلى العنصرية أو الحض على الكراهية أو غير ذلك من الأسباب المخالفة للدستور والقانون، والمشاركة في تمويل أو دعم أو ترويج الأحزاب والحملات الانتخابية لأي مرشح في الانتخابات، وكذا الاستفتاءات أو تقديم مرشح في تلك الانتخابات والاستفتاءات باسم الجمعية.

وكذلك منح أية شهادات، علمية أو مهنية، من دون التصريح من الجهة الإدارية أو الجهات المعنية، أو من دون الشراكة الرسمية مع إحدى الجامعات المتخصصة أو الجهات المختصة وفقاً للقواعد المنظّمة لذلك، والصادرة من المجلس الأعلى للجامعات.

وهذه العبارة الأخيرة تحمل تيسيرا لمسألة منح الشهادات لأنها في القوانين السابقة كانت محظورة على الإطلاق.

وتشمل المحظورات كذلك ممارسة أية أنشطة تتطلب ترخيصا من جهة حكومية، وذلك قبل الحصول على الترخيص من الجهة المعنية، واستهداف تحقيق ربح لأعضاء الجمعية أو ممارسة نشاط يهدف إلى ذلك، وإجراء استطلاعات الرأي أو نشر أو إتاحة نتائجها، أو إجراء الأبحاث الميدانية أو عرض نتائجها قبل موافقة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء للتأكد من سلامتها وحيادها وتعلقها بنشاط الجمعية، وإبرام اتفاق بأي صيغة كانت مع جهة أجنبية، داخل أو خارج البلاد قبل موافقة الجهة الإدارية وكذلك أي تعديل يطرأ عليه.

وبحسب مصادر قانونية، فإن المحظور الأخير الخاص بإبرام الاتفاقات قبل موافقة الجهة الإدارية، يقصد به في الأساس “فرض رقابة الوزارة على عقود المساعدة والتمويل التي تبرم مع الجهات الأجنبية قبل إرسالها إليها، وليس بعد إبرامها”، وهو ما يراه مراقبون عاملون في مجال العمل الأهلي عقبة جديدة ستعطل تدفق التمويل لحين موافقة الوزارة على الإبرام، وليس كالسابق، إذ كان الاتفاق يتم ولا يحق صرف التمويل أو الحصول على الدعم إلا بعد موافقة الوزارة. وكانت المنظمات تشكو التعطيل والإرجاء أيضاً.

كذلك فالمنظمات الأجنبية التي سيصرح لها بالعمل، ستخضع لإشراف وحدة إدارية حكومية، بدلا من الجهاز المركزي المُشرف على المنظمات الأجنبية، ستحمل اسم “الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي”، وستقوم أيضا بنفس أدوار الإدارة المركزية للجمعيات والاتحادات القائمة حالياً في وزارة التضامن. وستختص بالإشراف والرقابة على الجمعيات والاتحادات والمؤسسات الأهلية والمنظمات الأجنبية غير الحكومية، ومتابعة إجراءات تطبيق القانون ولائحته التنفيذية، وإعداد ونشر الدراسات والمعلومات والإحصاءات الخاصة بالجمعيات والاتحادات والمؤسسات الأهلية والمنظمات الأجنبية غير الحكومية على المستويين المحلي والإقليمي والدولي.

وحسب رصد أولي لمواد القانون، يتضمن القانون 5 مواد تستخدم تعبيرات “النظام العام والأمن القومي والآداب العامة” كأمور لا يجوز الإخلال بها لحماية الجمعية الأجنبية من الحل، إذ يشترط لإنشائها أن يكون لها نظام أساسي مكتوب يتفق مع نموذج تحدده اللائحة التنفيذية التي ستصدر للقانون، وموقع عليه من جميع المؤسسين، ويجب ألا يتضمن هذا النظام الأساسي أي مواد تنص على الإخلال بتلك المصطلحات الثلاثة، التي تزخر بها التشريعات المصرية، وتستخدم غالباً لتوسيع رقعة التجريم.

تسلط حكومي

ولعل عقلية القمع التي تحكم نظام السيسي، تتضح فيما يجيزه المشروع لوزير التضامن الاجتماعي أن يصدر قرارا بإيقاف النشاط أو إلغاء التصريح من الأساس، وذلك فقط “لأسباب تتعلق بتهديد الأمن القومي أو السلامة العامة أو الإخلال بالنظام العام” وذلك من دون اللجوء إلى القضاء، وهو ما يراه مراقبون “وجود شبهة ترصد بتلك المنظمات” ومحاولة لخداع الدوائر الغربية بتخفيف قيود تصاريح العمل، مقابل تشديد الإجراءات العقابية والسماح بتدخلات إدارية مباشرة في أي وقت لوقف الأنشطة أو منع التمويل.

ووفقاً للمشروع فإن المنظمات الأجنبية التي سيصرح لها بالعمل ستخضع لإشراف الوحدة، وحدة إدارية حكومية، بدلاً من الجهاز المركزي المشرف على المنظمات الأجنبية، ستحمل اسم “الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي” وستقوم أيضاً بنفس أدوار الإدارة المركزية للجمعيات والاتحادات القائمة حالياً في وزارة التضامن، وستختص بالإشراف والرقابة على الجمعيات والاتحادات والمؤسسات الأهلية والمنظمات الأجنبية غير الحكومية، ومتابعة إجراءات تطبيق القانون ولائحته التنفيذية، وإعداد ونشر الدراسات والمعلومات والإحصاءات الخاصة بالجمعيات والاتحادات والمؤسسات الأهلية والمنظمات الأجنبية غير الحكومية على المستويين المحلى والإقليمي والدولي.

وسيتوجب عليها تقديم رقم حسابها المصرفي وحساباتها الفرعية التي تتلقى عليها أموالها فيحظر عليها تلقي الأموال أو الإنفاق إلاّ من خلاله، وعليها أيضاً تقديم تقرير إنجاز بصفة نصف سنوية، وتقديم تقرير بشأن ميزانيتها المعتمدة من محاسب قانوني معترف به.

وتشير تلك المواد المقرة إلى أن القانون الذي يروج له كوسيلة لإنهاء مشاكل العمل الأهلي والتمويل الأجنبي في مصر “أمر ليس مبشراً”، خصوصاً أن النظام ما زال يعمل على محاولة توجيه الدعم الغربي إلى جمعيات بعينها تابعة للنظام أو يديرها موالون له، على الرغم من عدم تمتعها بالخبرة الكافية في مجالات العمل التنموي والإنساني والحقوقي.

الأموال.. هدف الحكومة

وأخضع التشريع الجمعيات الأهلية لرقابة البنك المركزي بفتح حساب مصرفي في أحد البنوك الخاضعة لرقابة “المركزي”، فإذا زاد أي من مجموع إيرادات الجمعية السنوية، أو مصروفاتها السنوية، عن خمسة ملايين جنيه، كان لها الحق في فتح حسابات أخرى في بنوك أخرى بعد موافقة الجهة الإدارية المختصة.

وفي سياق الاستهداف الحكومي لأموال الجمعيات، حظر مشروع القانون مشاركة الجمعيات الأهلية في أي من المضاربات المالية، واستثمار فائض إيراداتها على نحو يضمن لها الحصول على مورد مالي ملائم، أو إعادة توظيفها في مشروعاتها الإنتاجية والخدمية لدعم أنشطتها، مع جواز الاحتفاظ بما تتلقاه من عملة أجنبية في حسابها، إذا كان نشاطها يتطلّب ذلك، والتصرف فيها بعد مراعاة أحكام القانون وقواعد البنك المركزي. وهو ما يعده خبراء محاولة من النظام المأزوم ماليا بالاستحواذ على أموال الجمعيات وتشغيلها لصالحه أو الاستحواذ على نسبة كبيرة من الأرباح.

مشاريع ربحية

كانت مصادر حكومية قد كشفت، في نوفمبر الماضي، عن أن “الجمعيات الموالية والمؤيدة للنظام طالبت بتمكينها من استثمار أموالها وتشغيلها في مشاريع ربحية، تحت رقابة وزارة التضامن والجهاز المركزي للمحاسبات، وذلك كرد فعل على فشل مخططها لاستثمار أموال التبرعات، بعد تصدّي مجلس الدولة له في ظل العمل بالقانون الحالي الذي سيتم إلغاؤه”.

وكانت وزيرة التضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب، غادة والي، قد طالبت، في أغسطس 2017، أي بعد صدور القانون الحالي بثلاثة أشهر، بإضافة مادة تسمح للجمعيات والمؤسسات الأهلية بالمشاركة في الشركات المساهمة التي أسستها الحكومة أخيراً تحت مسمى “المشاريع القومية للاستثمار والتنمية”، والتي من بينها شركة “أيادي للاستثمار والتنمية” التي تسهم فيها مؤسسة “مصر الخير” الموالية للنظام، المُدارة بواسطة المخابرات. وهي شركة كان عبد الفتاح السيسي يعوّل عليها لقيادة سوق التمويل العقاري والاستثمارات الحكومية في مجالات عدة، كوعاء لاستثمار أموال التبرعات التي جمعها من رجال الأعمال والموظفين والمواطنين في الكيان المسمى “صندوق تحيا مصر” والذي لا يخضع لرقابة أي جهة.

ويأتي المشروع الجديد ليجيز اشتراك الجمعيات، التي في الأساس لا تهدف إلى الربح، في تأسيس شراكات طويلة الأمد ومربحة مع غيرها من المؤسسات. وهو ما سيحقق الربط الذي كانت تسعى إليه الحكومة بين قطاع الأعمال العام والقطاع العام والجمعيات الأهلية للاستفادة بقدرات كل منها في إقامة مشاريع في مختلف المجالات الخدمية والصناعية والإنتاجية، خصوصاً في المدن الأكثر احتياجاً، لتوفير أكبر قدر من فرص العمل، وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب استهدافها تحقيق الربح، لخلق وظائف مستدامة وتحقيق عوائد اقتصادية للجمعيات الأهلية والجهات الحكومية المساهمة فيها. ويتغلب المشروع الجديد بذلك على عقبة حالت لمدة عامين دون تنفيذ مشاريع كان يحاول نظام السيسي الإسراع في تنفيذها، لتحقيق أرباح مالية للحكومة وتحقيق الانتعاش للاقتصاد القومي، من خلال الدمج بين مؤسسات الحكومة ومنظمات المجتمع المدني الموالية للنظام والخاضعة لسيطرته، والمؤسسات المساهمة فيها”.

ضغوط أجنبية

وبحسب مراقبين، أثمرت الضغوط الأجنبية من عواصم عالمية على الحكومة، عن إقرار التعديلات الجديدة في القانون الذي تقدمت به الحكومة وأقره البرلمان، وليس تلبية احتياجات داخلية، وهو ما أكدته المعارضة المصرية، على لسان تكتل “25-30″ البرلماني.

فيما لا تزال عدة دوائر غربية وبعض السفارات العاملة بالقاهرة المهتمة بملف الجمعيات الأهلية قلقة بشأن بعض المواد التي تراها تفتح مداخل للسيطرة الحكومية على العمل الأهلي والتضييق على عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية، المدعومة من العواصم الكبرى، وعلى رأسها واشنطن، وكذلك فروع المنظمات الإقليمية العاملة في مجالات التنمية الاجتماعية وحقوق الإنسان”.

وكانت لجان خاصة من جهازي الاستخبارات العامة والأمن الوطني قد اجتمعت مع ممثلي منظمات المجتمع المدني الأجنبية في مصر، والجهات المانحة التابعة لحكومات الولايات المتحدة وألمانيا والدول الاسكندنافية بغية التوصل إلى “اتفاقات ثنائية” مع كل جهة بشأن مقترحات التعديل من جانب، وبشأن خطة عملها في مصر للعامين المقبلين من جانب آخر.

وكان هذا التحرّك يستهدف إرضاء الحكومات الأجنبية وضمان استمرار ضخها أموال المساعدات للجمعيات المصرية، لأن المؤسسات التابعة للحكومة لا تستطيع تحمّل الأعباء وتوجيه الأموال ومباشرة الأنشطة في جميع المحافظات، وبالتالي فإنّ حاجتها لجمعيات مصرية تكون وعاءً لمساعداتها الاجتماعية يحتّم عليها ضرورة الاستعانة بتلك الجمعيات، ويحتم على الحكومة المصرية اتخاذ التدابير اللازمة لاستمرار تدفق الأموال، والذي انخفض بصورة ملحوظة منذ صدور القانون الحالي في مايو 2017، والذي أقر تعديله قبل يومين.

 

* تفاعل مع هاشتاج “#مرافعة_خيرت_الشاطر”.. ومغردون: فضحت عصابة العسكر

شهد هاشتاج “#مرافعة_خيرت_الشاطر” تفاعلا من جانب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وأشاد المغردون بكلمة المهندس خيرت الشاطر خلال جلسة محاكمته الهزلية الأخيرة، والتي فضح فيها عصابة الانقلاب.

وكتبت سمية النجار: “تسعة عشر عاما في سجون العسكر.. التهمة.. رجل ناجح”. فيما كتبت أسماء: “حديثه عن زيارة وزير خارجية الإمارات برفقة نائب وزير الخارجية الأمريكي له في محبسه عقب الانقلاب العسكري بأيام قليلة، حيث طلبا منه القبول بالأمر الواقع من أجل الإفراج عن معتقلي الإخوان، هو دليل جديد على إجرام العسكر في فبركة الاتهامات وتلفيق القضايا وتزوير التاريخ”.

وكتب محمود اللول: “نشرت سارة  ابنة المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، تدوينة على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، اليوم الأربعاء، تكشف فيها عن تساؤلات شغلت الرأي العام والجميع”. فيما كتب صفي الدين: “خيرت الشاطر يتحدث للمرة الأولى ويكشف أسرارًا عن طلب المخابرات منه الاتصال بحركة حماس وهو ما قابله بالرفض باعتباره من أعمال الرئاسة”.

وكتبت أمل محمد: “ربنا يحفظك يا بشمهندس خيرت وكل إخوانك المعتقلين بعد المرافعة دي”، مضيفة: “بعد صمت سنوات أتيح له الكلام ٤٥ دقيقة تؤكد إنه وإخوانه لم يتصدروا لمسائل الدولة مطلقا”. فيما كتبت ريماس: “دائما هكذا الإخوان شامخون مرفوعو الرؤوس لا يقبلون الذل ولا العبودية”.

كتبت سارة علي: “ده جزء من الحقيقة وما خفي أعظم.. الشاطر يقول: جاء لي في محبسي بعد الانقلاب وزير الخارجية الأمريكي ووزير الخارجية القطري وممثل الاتحاد الأوروبي لأُفاجأ بوزير خارجية الإمارات ومساعد وزير الخارجية الأمريكي يطلبان منا قبول الأمر الواقع مقابل الإفراج عنا.. لماذا تمت هذه الزيارة إذا كنا ضد الوطن؟”.

وكتب رضا مؤمن: “أفحمت قضاة العسكر”. فيما قالت علياء عمر: “مرافعة خيرت الشاطر تفضح أسرار طلب المخابرات منه الاتصال بحركة حماس، وهو ما قابله بالرفض باعتباره من أعمال الرئاسة”.

 

* بنك التسويات الدولية: معدلات الصادرات أثبتت فشل تجربة التعويم في مصر

أكد بنك التسويات الدولية أن عدم نجاح العسكر في تحقيق النمو بالصادرات المصرية، خلال السنوات الماضية ومنذ القرار المشئوم بتعويم الجنيه أثبت فشل تلك التجربة، مشيرا إلى أنه من المتعارف عليه أن انخفاض سعر العملة يعزز القطاع التجاري ويزيد فرص الصادرات في مختلف الأسواق، إلا أن ما حدث في مصر كان العكس.

وسلّطت الدراسة التي أصدرها البنك، قبل يومين، الضوء على أسباب عدم ازدهار الصادرات في الأسواق الناشئة التي خفضت قيمة عملاتها، وهو ما يتناقض مع الاعتقاد السائد بأن ضعف العملات يزيد من تنافسية الصادرات بالأسواق العالمية، مما ينتج عنه ارتفاع حجم الطلبات وتعزيز الناتج الاقتصادي.

وقالت الدراسة، إن مصر تبدو للوهلة الأولى نموذجا للاقتصاديات الكلاسيكية، إذ قفزت الصادرات بنحو 20% مقارنة بمعدلات ما قبل التعويم، ولكن في الوقت الذي تسجل فيه الصادرات المصرية أرقاما قوية، فإن هذا يرجع بشكل رئيسي إلى الزخم الذي يشهده قطاع النفط والغاز، وفي المقابل لم تستفد الصادرات غير النفطية من قرار التعويم إلا بدرجة ضئيلة.

واتسع عجز ميزان المعاملات الجارية إلى 7.6 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2018-2019 (في الفترة من يوليو الماضي حتى مارس) مقارنة مع 5.47 مليار دولار قبل عام.

وارتفع عجز الميزان التجاري لمصر إلى 29.8 مليار دولار في الشهور التسعة الأولى من العام المالي 2018/ 2019، مقابل نحو 28 مليارا على أساس سنوي، وخلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي 2018/ 2019، سجلت حصيلة الصادرات المصرية 20.9 مليار دولار، فيما بلغت الواردات 50.7 مليار دولار.

ويعاني القطاع التصديري خلال السنوات الأخيرة من عدة أزمات، بين إجراءات معقدة وضرائب بالجملة وارتفاع مخيف في تكلفة الإنتاج، إلا أن ما زاد من صعوبة الموقف هو تجاهل حكومة الانقلاب للمتأخرات واجبة السداد الخاصة بالمساندة التصديرية أو دعم الصادرات، والتي  اقتربت معدلاتها بنهاية العام الماضي إلى حوالي 18 مليار جنيه، لم يصرف منها نظام الانقلاب للشركات سوى 1.2 مليار جنيه.

ولم يتوقف نظام الانقلاب الذي يقوده الجنرال الفاشل عبد الفتاح السيسي عن التعهد مرارا وتكرار بصرف تلك المستحقات ولكن دون وفاء بأي من تلك التعهدات، والتي كان آخرها في نوفمبر الماضي، حيث كشفت وزارة المالية عن وجود نظام جديد، للتعامل مع ملف أزمة دعم الصادرات بالاتفاق مع وزارة التجارة والصناعة، من أجل ضبط العملية التصديرية، كما وعد حينها محمد معيط، وزير المالية في حكومة الانقلاب، بصرف مبلغ كبير خلال أيام من ذلك، إلا أنه لم يتم صرف إلا مبالغ ضئيلة جدًا.

 

عن Admin

التعليقات مغلقة