أخبار عاجلة

السيسي استعدَّ مبكرا للإطاحة بعبد المجيد صقر ويُكرّس نفوذ الأكاديمية العسكرية باختيار رئيسها وزيرًا للدفاع تغيير بنكهة إماراتية.. الخميس 12 فبراير 2026م.. ترحيل طلاب الأزهر واللاجئين يكشف ثمن محاربة الدين وتسييس المؤسسة الدينية

السيسي استعدَّ مبكرا للإطاحة بعبد المجيد صقر ويُكرّس نفوذ الأكاديمية العسكرية باختيار رئيسها وزيرًا للدفاع تغيير بنكهة إماراتية.. الخميس 12 فبراير 2026م.. ترحيل طلاب الأزهر واللاجئين يكشف ثمن محاربة الدين وتسييس المؤسسة الدينية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استدعاء عايدة سيف الدولة مدير مركز النديم للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة

 أعلنت مديرة مركز النديم عايدة سيف الدولة، استدعاءها للتحقيق في نيابة أمن الدولة العليا، الأحد المقبل، دون أن تكون على علم بطبيعة الاتهامات.

وقالت عبر صفحتها في موقع “فيسبوك” إنها تلقت استدعاء من نيابة الدقي للحضور للتحقيق في نيابة أمن الدولة يوم الأحد القادم في القضية 809 لسنة 2026 أمن دولة عليا.

وأضافت: “الاستدعاء لم يتضمن أسباب الاستدعاء، وبالتالي لا أعلم الاتهامات“.

وتنشط سيف الدولة في الدفاع عن حقوق الإنسان، وهي مؤسس مشارك لمركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب.

وفي 3 فبراير الحالي نشر مركز النديم تقريرًا حول “التكدير والتعذيب في أماكن الاحتجاز” خلال عام 2025.

ورصد التقرير 188 خبرًا واستغاثة من أماكن الاحتجاز من تعذيب وتكدير، مشيرًا إلى أن “بعض حالات التكدير لم تقتصر على السجون وإنما امتدت أيضًا لجهات قضائية يفترض أنها الملجأ للمواطنين حيث تتغول عليهم الدولة“.

وأوضح أنه “من بين كل الاستغاثات تبرز استغاثات الثقب الأسود في قطاع 2 في سجن بدر 3“.

يشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت استدعاء أكثر من ناشط مدافع عن حقوق الإنسان في مصر أمام جهات التحقيق، فيما اعتبره منتقدون محاولة للتضييق على الأصوات الحقوقية التي تبرز مشاكل المعتقلين السياسيين في مصر.

*السيسي يغتال علماء الفيزياء بالسجون .. استشهاد د.جلال عبدالصادق بعد زميله د.عطا الله يوسف

استشهد الدكتور جلال عبد الصادق محمد السحلب الأستاذ البارز في قسم الفيزياء بكلية العلوم – جامعة أسيوط، ورئيس القسم الأسبق خلف القضبان نتيجة ظروف احتجاز قاسية وحرمان من العلاج.

بهذا يصبح الدكتور جلال عبد الصادق الذي استشهد في 9 فبراير 2026، والدكتور عطا يوسف عبد اللطيف ثاني أستاذ جامعي متخصص في العلوم (الفيزياء) من جامعة أسيوط يموت داخل السجن، بسبب الإهمال الطبي وكلاهما يمثلان مأساة مزدوجة: علماء بارزون في الفيزياء، تركوا إرثًا أكاديميًا، لكن حياتهم قرر المنقلبون قتلهما بالبطيء في سجون عبدالفتاح السيسي.

https://b.aun.edu.eg/science/ar/galal-abdel-sadiq-mohamed?utm_source=copilot.com

وقدّم عبد  الصادق إسهامات بحثية في مجالات فيزياء المواد والبلورات والخواص الحرارية والبصرية، ونُشرت له دراسات علمية منذ التسعينيات، كما أشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، وكان عضوًا في جمعيات علمية متخصصة .

وارتبط اسم الدكتور جلال عبد الصادق أيضًا بملف حقوقي وسياسي؛ إذ تم اعتقاله في نوفمبر 2013، وظل محتجزًا لسنوات طويلة حتى وفاته داخل محبسه في 9 فبراير 2026 عن عمر 71 عامًا، وقد أثارت وفاته قلقًا واسعًا بين منظمات حقوق الإنسان، مثل مركز الشهاب لحقوق الإنسان، الذي اعتبر استمرار احتجازه لسنوات دون محاكمة عادلة انتهاكًا صارخًا .

وكان  جلال عبد الصادق بحسب زملائه شخصية علمية بارزة في الفيزياء بجامعة أسيوط، ترك أثرًا أكاديميًا مهمًا، لكنه أيضًا أصبح رمزًا لمعاناة الأساتذة الجامعيين الذين واجهوا ظروفًا سياسية وأمنية قاسية في مصر خلال العقد الماضي.

وكان عبد الصادق السحلب واحدًا من أبرز أساتذة الفيزياء في جامعة أسيوط، وله مسيرة أكاديمية طويلة امتدت لأكثر من أربعة عقود.

المسيرة الأكاديمية والبحثية

حصل على بكالوريوس العلوم (فيزياء) من جامعة أسيوط عام 1975، ثم الماجستير عام 1981، والدكتوراه عام 1986. 

تدرج في السلك الجامعي من معيد إلى أستاذ مساعد عام 1995، ثم أستاذ عام 2005، وأستاذ متفرغ منذ 2012.

تولى رئاسة قسم الفيزياء بكلية العلوم بين عامي 2012 و2013.

نشر العديد من الأبحاث في مجالات فيزياء المواد والبلورات والخواص الحرارية والبصرية، وشارك في مؤتمرات علمية محلية ودولية.

أشرف على عدد كبير من رسائل الماجستير والدكتوراه في الفيزياء التطبيقية والنظرية.

كان عضوًا في جمعيات علمية متخصصة، وحصل على جوائز تقديرية من جامعة أسيوط.

ووُلد عام 1955 تقريبًا، وتخرّج من كلية العلوم بجامعة أسيوط عام 1975، حيث حصل على بكالوريوس الفيزياء، ثم الماجستير عام 1981، والدكتوراه عام 1986 من نفس الكلية، تدرّج في السلك الجامعي من معيد، إلى مدرس مساعد، ثم مدرس، وصولًا إلى أستاذ مساعد عام 1995، وأستاذ عام 2005، ثم أستاذ متفرغ منذ 2012. تولى رئاسة قسم الفيزياء بين عامي 2012 و2013 .

الجانب الحقوقي والسياسي

واعتُقل في نوفمبر 2013 وظل محتجزًا لأكثر من 12 عامًا دون محاكمة عادلة، ونعته جماعة الإخوان المسلمين، واعتبرته رمزًا من رموز الأكاديميين الذين دفعوا ثمن مواقفهم السياسية.

أما الدكتور عطا يوسف عبد اللطيف محمد، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم – جامعة أسيوط فاعتُقل في أغسطس 2022، وظل محتجزًا في سجن بدر 3 قرب القاهرة.

كان يعاني من أمراض مزمنة، بينها ارتفاع ضغط الدم واضطرابات بالقلب، ومع ذلك لم يحصل على الرعاية الطبية اللازمة رغم الشكاوى المتكررة من تدهور حالته الصحية.

في ديسمبر 2025، توفي نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، بعد نقله متأخرًا إلى المستشفى وهو في حالة حرجة.

وقالت منظمات حقوقية: إن “وفاته تسلط الضوء على أزمة الرعاية الصحية في السجون المصرية، حيث توثق التقارير وفاة مئات السجناء بسبب الإهمال الطبي منذ “2013.

وكلاهما من ملامح الإرث العلمي والحقوقي أن تركا بصمة واضحة في الفيزياء التطبيقية، على المستوى الأكاديمي، خاصة في دراسة المواد والخواص البلورية.

وعلى المستوى الحقوقي، أصبحا مثالًا لمعاناة الأساتذة الجامعيين الذين واجهوا ظروفًا سياسية وأمنية قاسية في مصر خلال العقد الماضي واستشهدا الرجلان داخل السجن بعد سنوات من الاعتقال الطويل جعلت منهما رمزًا للجدل حول علاقة السلطة بالعلماء والمثقفين في مصر.

*بدء محاكمة أستاذ العلوم السياسية “أحمد تهامي” بعد أكثر من 5 سنوات من احتجازه التعسفي

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بإخلاء سبيل أستاذ العلوم السياسية أحمد تهامي (51 سنة) المحبوس احتياطيًا منذ نحو 6 سنوات على ذمة القضية 649 لسنة 2020، والتي بدأت محكمة جنايات بدر نظرها مطلع الأسبوع الجاري.

وتؤكد المبادرة على أن تهامي محبوس احتياطيًا بمخالفة القانون، إذ قضى نحو ثلاثة أضعاف الحد الأقصى القانوني للحبس الاحتياطي رغم عدم وجود سبب يستدعي حبسه وفقًا لنص المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية، كما أنه أكاديمي له محل عمل وإقامة معلوم ولا يُخشى هروبه أو إضراره بمصلحة التحقيق، ولا يمكنه التأثير على أي من الشهود -وكلهم من ضباط بقطاع الأمن الوطني- علاوة على عدم احتواء أوراق القضية على أي أدلة يمكن العبث بها. 

يوم السبت 7 فبراير، انعقدت  ثاني جلسات محاكمة تهامي وتسعة آخرين على ذمة القضية 649 -وهي الأولى فعليًا بعد تأجيل الجلسة الأولى في ديسمبر 2025 إداريًا لتعذر إحضار المتهمين- حيث تواجد تهامي داخل قفص الاتهام الزجاجي الذي تصعب معه الرؤية وسماع المحامين وهيئة المحكمة. وبعد تلاوة نيابة أمن الدولة العليا أمر الإحالة، أثبتت المحكمة إنكار المتهمين للاتهامات المنسوبة إليهم دون حتى أن تسألهم إن كانوا قد ارتكبوا هذه الجرائم من عدمه. 

وطلب محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية -عضو فريق الدفاع عن تهامي-  تمكينه من الحصول داخل محبسه بمركز الإصلاح والتأهيل بدر 1 على كتب وأبحاث علمية في مجال تخصصه ، لتمكينه من إعداد الأبحاث المطلوبة لحصوله على درجة الأستاذية، وذلك بعدما توقفت مسيرته الأكاديمية منذ القبض عليه عام 2020. وإلى جانب ذلك طلب الدفاع سماع ومناقشة شهود الإثبات في القضية. 

لم تُعلن المحكمة قرارها بشأن تمكين تهامي من استئناف أبحاثه، وأجلت نظر القضية لجلسة 11 مارس المُقبل لسماع شاهد الإثبات الأول وهو الرائد بقطاع الأمن الوطني الذي أجرى تحرياته في القضية اعتمادًا على “مصادره السرية” فقط.

وفقًا لأوراق القضية، زعم ضابط قطاع الأمن الوطني إنه ألقى القبض على تهامي من منزله يوم 19 يونيو 2020، أي قبل التحقيق معه بيوم واحد، وهو عكس ما أبلغ به تهامي نيابة أمن الدولة العليا وقت التحقيق معه يوم 20 يونيو 2020: إذ أكد أن القبض عليه كان يوم 3 يونيو 2020، أي أنه ظل رهن الإخفاء لمدة 17 يومًا لم يتمكن خلالها من التواصل مع أسرته أو محاميه بمخالفة قانون الإجراءات الجنائية.

لم تلتفت النيابة إلى بلاغ تهامي الضمني بتعرضه للإخفاء القسري، والتحقيق معه بمخالفة القانون بعد المواعيد التي يقررها القانون، وواجهته  بأحراز نُسبت إليه، عبارة عن جهازين “لاب توب” ومستند وحيد حول السيرة الذاتية لرئيس الوزراء الأسبق حازم الببلاوي.

ورغم نفي تهامي صلته بالأحراز المذكورة، وعدم وجود ما يثبت ملكيته إليها، قررت النيابة حبسه آنذاك على ذمة القضية لاتهامه بالانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب على الإنترنت لارتكاب هذه “الجريمة”. 

ظل تهامي رهن الحبس الاحتياطي لأكثر من خمس سنوات بمخالفة القانون، قبل أن تقرر نيابة أمن الدولة إحالته للمحاكمة أخيرًا، لكن إحالته جاءت على خلفية اتهامات أخطر حتى من تلك التي وُجهت إليه أثناء التحقيق الوحيد الذي خضع له، وهي “قيادة جماعة إرهابية  غرضها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر”، والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب جريمة إرهابية ، خلال الفترة ما بين أبريل ويونيو 2020. وهي اتهامات  قد تصل عقوبتها للإعدام وفقًا لقانون مكافحة الإرهاب.

تشدد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على مسؤولية هيئة المحكمة عن تطبيق نص القانون والإفراج الفوري عن أحمد تهامي، وتؤكد المبادرة المصرية على أن النظر بشكل جدي في وضع تهامي على مدار السنوات الماضية وما تعرض له من معاملة تخالف القانون منذ القبض عليه -وليس فقط في أوراق القضية التي تخلو من أي أدلة حقيقية وجادة تدينه بأي حال- سيبين أن الحكم ببراءته بل وتعويضه هو الحكم المنطقي الوحيد.

*إحالة 4 طالبات ثانوية إلى الجنايات في قضية أمن دولة تثير جدلًا حقوقيًا حول الحبس الاحتياطي وضمانات المحاكمة

قررت نيابة أمن الدولة العليا إحالة القضية رقم 5000 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا إلى محكمة الجنايات، مع استمرار حبس 4 طالبات ثانوية، وذلك بتاريخ 28 يناير 2026، في خطوة أثارت تساؤلات حقوقية حول حدود استخدام الحبس الاحتياطي، خاصة في القضايا التي تتعلق بفتيات صغيرات السن وطالبات في مراحل دراسية.

وتضم القضية أربع فتيات تتراوح أعمارهن بين 18 و20 عامًا، من بينهن شقيقتان وطالبتان بالثانوية العامة، وهن: شمس عبدالحميد يوسف محمد ناصر، وضحى عبدالحميد يوسف محمد ناصر، وضحى عدلي عبد الحميد مفتاح – طالبة بالثانوية العامة، وهاجر السيد أحمد أبو حامد – طالبة بالثانوية العامة.

بدايات القضية وإجراءات القبض

بحسب الوقائع المتاحة، بدأت القضية بإلقاء القبض على شمس عبدالحميد وشقيقتها ضحى عبدالحميد، قبل أن تتوسع الإجراءات لتشمل لاحقًا الطالبتين ضحى عدلي وهاجر السيد.

وتشير المعلومات إلى أن الفتيات الأربع تعرضن لفترات من الإخفاء قبل عرضهن على نيابة أمن الدولة العليا، وهو ما أثار انتقادات حقوقية بشأن مدى التزام الإجراءات بالضمانات القانونية المنصوص عليها في الدستور والقانون.

وتواجه المتهمات اتهامات تتعلق بتأسيس والانضمام إلى جماعة على خلاف أحكام القانون، إلى جانب اتهامات مرتبطة بالتمويل. وتشير مصادر مطلعة على أوراق القضية إلى أن الاتهامات استندت، وفقًا للمعلومات المتاحة، إلى علاقات اجتماعية وصداقة بين المتهمات، إضافة إلى الاستناد إلى مجموعة عبر تطبيق “تليجرام” ضمن أدلة الاتهام، دون ذكر أفعال مادية محددة أو أدوار مستقلة لكل متهمة على نحو تفصيلي.

مخاوف صحية وحقوقية

تتصاعد المخاوف بشأن الحالة الصحية للمتهمة ضحى عدلي عبد الحميد، التي تعاني من روماتيزم بالقلب واضطراب في كهرباء القلب، وهي حالة تستدعي متابعة طبية مستمرة ورعاية خاصة. ويرى متابعون أن استمرار احتجازها في ظل هذه الظروف الصحية يثير تساؤلات حول مدى توافر الرعاية الطبية الملائمة داخل محبسها، ومدى ملاءمة استمرار الحبس الاحتياطي في حالتها.

كما يأتي قرار الإحالة إلى محكمة الجنايات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الحقوقية بشأن التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، خاصة بحق متهمين في سن الدراسة أو دون أحكام نهائية، وهو ما يطرح نقاشًا أوسع حول التوازن بين مقتضيات الأمن وضمانات العدالة الجنائية وحقوق المتهمين.

انتقادات حقوقية ومطالب بالإفراج

في السياق ذاته، عبّرت منظمات حقوقية عن قلقها من استمرار احتجاز فتيات صغيرات السن، من بينهن طالبات في الثانوية العامة، وإحالتهن إلى محكمة الجنايات في ظل ما وصفته باتهامات “فضفاضة”، معتبرة أن ذلك قد يتعارض مع مبادئ العدالة الجنائية وضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في الدستور والاتفاقيات الدولية.

وطالبت جهات حقوقية بالإفراج عن الفتيات أو تطبيق بدائل قانونية للحبس الاحتياطي، مثل التدابير الاحترازية، مع توفير الرعاية الطبية العاجلة للحالة الصحية التي تتطلب متابعة دقيقة، والتأكيد على ضرورة احترام الحق في الحرية والسلامة الجسدية وضمان حق الدفاع والمحاكمة العادلة.

*ست سنوات بلا أثر.. أسرة الطالب “أحمد صيام” تطالب بكشف مصيره بعد اختفاء قسري منذ 2019

دخل الطالب أحمد طارق عيسى صيام عامه السادس قيد الإخفاء القسري، بعد مرور ست سنوات كاملة على توقيفه مساء الثلاثاء 19 يونيو 2019، في واقعة تقول أسرته إنها جرت دون سند قانوني أو عرض على أي جهة تحقيق، ومن دون الكشف عن مكان احتجازه أو توجيه اتهامات رسمية بحقه حتى الآن.

أحمد، البالغ من العمر 28 عامًا، طالب بكلية التجارة في جامعة القاهرة وينحدر من مركز بلبيس بمحافظة الشرقية، اختفى عقب توقيفه أثناء وجوده مع والده داخل استوديو تصوير يقع بجوار إدارة مرور بلبيس. ووفق رواية والده وعدد من الشهود، أوقفه أحد أفراد الأمن بملابس مدنية واصطحبه إلى جهة غير معلومة، من دون إبراز إذن قضائي أو توضيح أسباب التوقيف.

وتشير الأسرة إلى أنه بعد الواقعة طُلب من والده التوجه إلى مكتب الأمن الوطني التابع لقسم شرطة بلبيس لاستلام نجله، غير أنه فوجئ بإنكار وجوده داخل القسم. كما تقول الأسرة إن محاولاتها لتحرير محضر رسمي بالواقعة قوبلت بالرفض، في حين استمر غياب أي معلومات مؤكدة عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني.

وبحسب إفادات الأسرة، لم تكن هذه الواقعة الأولى التي يتعرض فيها أحمد للتوقيف؛ إذ سبق أن أُوقف عام 2017 واختفى قسريًا لمدة شهرين قبل ظهوره لاحقًا على ذمة قضية جرى حفظها، ثم أُخلي سبيله مع إخضاعه لتدابير احترازية التزم بها حتى توقيفه مجددًا في عام 2019.

ومنذ اختفائه الأخير، تقدمت الأسرة بعدة بلاغات إلى جهات رسمية، من بينها مكتب النائب العام ووزارة الداخلية، كما أقامت دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه ومعرفة مصيره. وتقول الأسرة إن القضية ظلت متداولة أمام هيئة مفوضي الدولة لأكثر من عام ونصف قبل أن تنتهي برفض الدعوى، بينما استمرت الجهات الأمنية في إنكار صلتها بواقعة الاعتقال.

وتؤكد الأسرة أنها لا تملك حتى الآن أي معلومات حول مصير أحمد أو حالته الصحية أو مكان احتجازه، معربة عن قلقها المتزايد مع مرور السنوات دون ظهور أي مؤشرات على وضعه القانوني أو الإنساني. وتقول إن الغموض المحيط بالقضية فاقم من معاناة العائلة التي تواصل البحث عن أي معلومة تطمئنها على حياته.

في السياق ذاته، أدانت منظمة «عدالة لحقوق الإنسان» استمرار ما وصفته بالإخفاء القسري بحق الطالب للعام السادس على التوالي، مطالبة بالكشف الفوري عن مصيره ومكان احتجازه، وتمكينه من حقوقه القانونية والدستورية، وإخلاء سبيله في حال عدم وجود اتهامات، أو عرضه على جهة تحقيق مختصة وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. كما حمّلت المنظمة السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية.

*السيسي استعدَّ مبكرا للإطاحة بعبد المجيد صقر .. تغيير وزيرالدفاع بنكهة إماراتية

في إطاحة مفاجأة استبدل المنقلب السيسي وزير الدفاع السابق الفريق عبدالمجيد صقر وولى الفريق أشرف زاهر وزارة الدفاع في سابقة أولى في تاريخ سلاح الدفاع الجوي وهو مهندس، وهذه أيضا سابقة أولى في تاريخ وزارة الدفاع، وكان السيسي زار الأكاديمية العسكرية أكثر من مرتين مؤخرًا وفق المصادر الرسمية والإعلامية، هناك على الأقل زيارتان موثقتان بشكل واضح:

26 سبتمبر 2025: زيارة فجريّة للأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث استقبله الفريق أشرف زاهر، مدير الأكاديمية آنذاك، وأدى صلاة الفجر مع الطلاب، وتابع الأنشطة التدريبية، وتناول معهم الإفطار، وألقى كلمة عن المستجدات الإقليمية والداخلية .

30 يناير 2026: زيارة فجريّة أخرى للأكاديمية، حيث شارك الطلاب الطابور الصباحي وشهد أنشطة اللياقة والفروسية والدراجات، وألقى كلمة أكد فيها أن الشباب هم أمل مصر، وذلك أيضًا بحضور الفريق أشرف زاهر .

واعتاد السيسي القيام بزيارات متكررة للأكاديمية العسكرية خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في فترات قريبة من التعديلات الوزارية أو القرارات العسكرية المهمة.

وقال مراقبون: إن “هذه الزيارات ليست مجرد بروتوكول، بل تحمل دلالات سياسية وعسكرية، منها: إظهار السيطرة والارتباط المباشر بالمؤسسة العسكرية وإبراز دعم القيادة السياسية للطلاب العسكريين وتمهيد لتصعيد قيادات بعينها، مثل الفريق أشرف زاهر الذي كان مدير الأكاديمية ثم أصبح وزيرًا للدفاع في فبراير 2026”.

واليوم نشر متابعون فيديو لوزير الدفاع الفريق أول عبد المجيد صقر (المطاح به) ورئيس الصومال وهما يتفقدان قواتنا المسلحة المشاركة في الصومال.

وفي جبهة الصومال والبحر الأحمر باتت جزءا من الاهتمام المصري المتزايد بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل التوترات الدولية والإقليمية هناك.

وجاء التغيير الحيوي مباشرة بعد عودة السيسي من الإمارات، وهو ما أثار تساؤلات حول الترابط بين التحركات الخارجية والداخلية والفريق صقر، الذي كان محافظا للسويس قبل تعيينه وزيرًا للدفاع، كان قد نشط في ملفات متعددة تخص الجبهات العسكرية المصرية:

الجبهة الجنوبية: ترتبط بالحدود مع السودان وإثيوبيا، حيث تتصاعد التوترات حول ملف سد النهضة وأمن الحدود وللمرة الأولى كانت تشغيل مطار العوينات لمساندة لا لبس فيها للسودان في استضافة المسيرات التركية أكنجي التي قصفت مليشيات الدعم السريع.

الجبهة الشرقية: تشمل سيناء وقطاع غزة، وهي منطقة حساسة أمنيًا وسياسيًا، خصوصًا مع الحرب في غزة وتداعياتها الإقليمية وأقلقت الجبهة لتحركاتها السريعة وحشد وزير الدفاع قواته في سيناء النتنياهو والكنيست ومحللوه العسكريين لنشاط الجيش المصري.

الجبهة الغربية: تتعلق بالحدود مع ليبيا، حيث يتداخل الملف الأمني مع النفوذ الإقليمي والصراعات الداخلية الليبية واستدعى الفريق صقر صدام حفتر ويبدو أنه قدم له تنبيهات تتعلق بحدود تداخلات مليشيات شرق ليبيا في مساندة الدعم السريع من جهة المثلث الحدودي.

التوزّع الإقليمي

وعزل السيسي الفريق صقر، بعد زيارة للإمارات جاءت في توقيت حساس، حيث يُنظر إلى الإمارات كحليف استراتيجي للكيان الصهيوني مقابل تحالف سعودي تركي في ملفات الأمن الإقليمي والدعم الاقتصادي.

وربط محللون عسكريون بين هذه الزيارة وبين التغيير الوزاري، باعتبار أن المنصب يحتاج إلى شخصية قادرة على إدارة علاقات مع الحلفاء الإقليميين، وفي الوقت نفسه متابعة الملفات المعقدة على الجبهات المختلفة.

من زاوية أخرى، التغيير السريع في منصب وزير الدفاع كل سنتين تقريبًا قد يُفهم على أنه سياسة مقصودة لإبقاء القيادة العسكرية في حالة تدوير دائم، بما يمنع تراكم نفوذ شخصي لأي وزير دفاع، ويضمن أن القرار النهائي يظل في يد القيادة السياسية العليا. لكن هذا النهج يطرح إشكاليات تتعلق بضعف الاستمرارية الاستراتيجية، وصعوبة بناء علاقات دولية طويلة الأمد مع نظراء وزراء الدفاع في الدول الحليفة.

وقال نور الدين @DRofficial_NR21 : “القزم طير الحاج عبد المجيد صقر اللي كان معينه ترانزيت و جاء بأشرف زاهر المجهول في خطة لعدم بقاء وزراء الدفاع في الخدمة مدة طويلة، حتى لا يشكلوا شِللا تكون بمثابة مصدر تهديد للقزم“.

ورأى أن “..كلهم سيسي مهما اختلفت الوجوه، لكنه يخشي علي نفسه منهم، لأنهم ينقلبون على بعضهم البعض تاريخهم الأسود يقول ذلك“.

وقال الباحث المتخصص في الشأن العسكري محمود جمال: “هذا ما كنت قد أشرت إليه عقب تعيين  صقر، الذي لم يمكث في منصبه سوى نحو عام ونصف تقريبًا، في مدة تُعد قصيرة قياسًا بسابقيه؛ إذ استمر صدقي صبحي أربعة أعوام، بينما بقي محمد زكي ست سنوات، ثمة تشابهًا لافتًا بين مسار تعيين صقر وخروجه، وبين تجربة يوسف صبري أبو طالب من حيث السياق السياسي“.

وكان @mahmoud14gamal أشار في يوليو 2024 مع تغيير محمد زكي (الخائن ووزير الدفاع السابق) أنتغيير زكي ليس مستغربًا فكان متوقعًا، الملفت أن بديله ضابط متقاعد تاركًا للمجال العسكري وهذا أمر غير اعتيادي، صقر أنحصر عمله في المدفعية والشرطة العسكرية والحرس الجمهوري، فهل الجيش ليس به شخصية عاملة مؤهلة لمنصب الوزير، أم صقر هو أبو طالب جديد وبعد فترة قصيرة سنرى وزير جديد“.

دلالات التغيير

ويبدو أن تكرار تدوير منصب وزير الدفاع في مصر كل سنتين تقريبًا يثير تساؤلات عديدة بين المراقبين والمتخصصين في الشؤون العسكرية، ففي التعديل الوزاري الأخير يوم 11 فبراير 2026، تم تعيين الفريق أشرف سالم زاهر منصور وزيرًا جديدًا للدفاع خلفًا للفريق أول عبد المجيد صقر الذي تولى المنصب في يوليو 2024 .

ويعكس غياب الاستمرارية الاستراتيجية والتغيير المتكرر حرمان المؤسسة العسكرية من تراكم الخبرات على مستوى القيادة العليا، ويضعف القدرة على بناء رؤى بعيدة المدى في ملفات حساسة مثل التحديث العسكري، التخطيط الدفاعي، وإدارة العلاقات الدولية.

ويرى بعض المحللين أن المنصب يُدار سياسيًا أكثر من كونه عسكريًا، حيث يسعى النظام إلى ضمان الولاء المطلق عبر تدوير القيادات وعدم السماح لأي شخصية بالبقاء طويلًا بما يكفي لتكوين نفوذ مستقل داخل المؤسسة.

ويبدو أن التغيير السريع رسالة إلى الضباط الأصغر سنًا بأن هناك فرصًا للترقي، ما يخلق ديناميكية داخلية، لكنه في الوقت نفسه يضعف الاستقرار القيادي.

هل الهدف تجديد الدماء؟

هناك من يفسر هذه السياسة بأنها محاولة لضخ قيادات جديدة من الأكاديمية العسكرية أو من قطاعات مختلفة، لإبقاء المؤسسة في حالة تجدد مستمر، لكن هذا التفسير يصطدم بواقع أن معظم التعيينات تأتي من خلفيات تقليدية، وأن التغيير لا يرتبط دائمًا ببرامج إصلاح أو تحديث واضحة.

ويعد وزير الدفاع في أي دولة واجهة مهمة للتواصل مع نظرائه في الدول الحليفة، وبناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد، قصر مدة تولي المنصب في مصر يضعف هذا الجانب، إذ لا يحصل الوزير على الوقت الكافي لتأسيس شبكة علاقات قوية أو متابعة ملفات التعاون العسكري المعقدة.

وهناك من يشير إلى أن هذه السياسة قد تكون مرتبطة بالأزمات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد، حيث يُستخدم التغيير الوزاري كرسالة تهدئة للرأي العام، حتى لو لم يكن له أثر فعلي على الأداء.

وخلف الكواليس أخطر من مجرد “أزمة ديون”.. تسريبات “MEE“: تمتلك قبل أسابيع أشارت إلى أن القوات المسلحة تمتلك مليارات الدولارات في حسابات مُغلقة بأموال تكفي ـ لو خرجت من خزائنها السرية ـ لسداد ديون مصر وإنقاذ الجنيه المحكوم عليه بالإعدام وتخفيف الخناق عن اقتصاد يَترنّح.

لكن “الجنرالات” يَرون أنفسهم “أصحاب البلد” وهذه ليست أموال دولة، بل ملكية خاصة لهم لا يحق لأحدٍ الاقتراب منها، ليست أزمة ديون بل أزمة “دولة مختطفة” ولن تقذها قروض، الإنقاذ يبدأ فقط عندما تعود الخزائن لأصحابها، ويعود الجيش لمكانه الطبيعي: حاميًا للوطن.. لا مالكًا له .

وفترات تولي وزراء الدفاع في عهود رؤساء الجمهورية تباينت بوضوح من حيث مستوى الاستقرار في هذا المنصب السيادي، في عهد الرئيس جمال عبد الناصر (1956–1970)، تعاقب على المنصب ستة وزراء دفاع، بمتوسط بقاء يقارب 2.3 سنة لكل وزير، ما يعكس درجة تغيير مرتفعة نسبيًا، خاصة في أعقاب هزيمة 1967 وما تبعها من إعادة هيكلة للقيادة العسكرية.

أما في عهد الرئيس أنور السادات (1970–1981)، فتولى المنصب أيضًا ستة وزراء، لكن بمتوسط أقل بلغ نحو 1.7 سنة لكل وزير، ليُعد هذا العهد الأكثر تغييرًا من حيث قِصر مدة البقاء في المنصب، ويرتبط ذلك بمرحلة إعادة بناء القوات المسلحة، ثم حرب أكتوبر، وما أعقبها من تحولات سياسية وعسكرية.

وفي المقابل، اتسم عهد الرئيس حسني مبارك (1981–2011) بدرجة عالية من الاستقرار؛ إذ تولى المنصب ثلاثة وزراء فقط، على مدار 30 عامًا، وبلغ متوسط بقائهم نحو 9.8 سنة لكل وزير، وهو أعلى متوسط بين جميع العهود، ويرجع ذلك بالأساس إلى طول فترة تولي المشير محمد حسين طنطاوي الوزارة.

أما في عهد عبد الفتاح السيسي (2014–2026)، فقد تعاقب أربعة وزراء دفاع، وبلغ متوسط بقائهم في المنصب نحو ثلاث سنوات لكل وزير حتى فبراير 2026، ما يضع هذا العهد في مرتبة وسطى بين الاستقرار النسبي والتغيير الدوري بحسب قراءة عرضتها منصة “صحيح مصر”.

*سابقة في تاريخ الجيش المصري.. السيسي يُكرّس نفوذ الأكاديمية العسكرية باختيار رئيسها وزيرًا للدفاع

 جاء اختيار الفريق أشرف زاهر لتولي منصب وزير الدفاع في التعديل الوزاري الأخير، ليُمثِّل سابقة في تاريخ الجيش المصري، التي يتم فيها تعيين أحد المنتسبين لسلاح الدفاع الجوي لهذا المنصب، فضلاً عن كونه على رأس الاكاديمية العسكرية.

وكان زاهر يشغل قبل توليه منصب مدير الأكاديمية العسكرية، مدير الكلية الحربية، ومكتب تنسيق القبول بالأكاديمية والكليات العسكرية، وقد أصدر السيسي قرارًا في يناير 2023، بترقيته من رتبة لواء إلى رتبة فريق، وكان حينئذ مديرا للأكاديمية العسكرية.

وتولى زاهر تطوير نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية المصرية، ويرتبط بعلاقات قوية مع الجيوش الأفريقية التي تدربت في مصر خلال السنوات الأخيرة، وتسم علاقته بالخصوصية مع الجيش العراقي والجيش الليبي.

وجاء اختيار زاهر ليشكل مفاجأة لكثير من المراقبين، بعد أقل من سنتين من قيادة الفريق أول عبدالمجيد صقر، الذي كان زميلاً للسيسي، وتخرجا معًا في دفعة واحدة.

ويقول مراقبون إن اختيار زاهر يعكس توجُّه قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي في الاعتماد المتزايد على الأكاديمية العسكرية، التي توسعت صلاحيتها خلال الفترة الماضية، مع تسليط الضوء عليها، في ظل إسناد تأهيل دعاة الأوقاف، ورجال النيابة، والتوسع في ألحاق المدنيين بها للحصول على الدرجات العلمية.

ويوصف زاهر بأنه يتمتع بشخصية قوية، منضبطة، صارمة، فيما يقول مراقبون إن اختياره كان لطبيعة المرحلة، وما تموج به المنطقة من أحداث عاصفة، تتطلب وجود شخصية تجمع بين العلم والخبرة والصرامة.

ولم يتم تمرير اسم وزير الدفاع الجديد الذي أدى اليمين الدستورية أمام السيسي على أعضاء مجلس النواب للتصويت على اختياره كما باقي أعضاء الحكومة.

وهو الإجراء الذي يبرره الكاتب والموالي للأجهزة الأمنية، مصطفى بكري بأن الماده 146 من الدستور تنص علي أنه “في حال اختيار الحكومه من الحزب أو الائتلاف الحائز علي أكثرية مقاعد مجلس النواب، يكون لرئيس الجمهورية بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل“.

*ترحيل طلاب الأزهر واللاجئين يكشف ثمن محاربة الدين وتسييس المؤسسة الدينية

تشهد مصر خلال الأشهر الأخيرة تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق طال اللاجئين وطالبي اللجوء، بالتوازي مع استهداف طلاب وافدين يدرسون في الأزهر، في مشهد يعكس انحسار الدور التاريخي للمؤسسة الدينية الأعرق في العالم الإسلامي، وتحولها إلى كيان منزوع التأثير، عاجز عن حماية طلابه أو أداء رسالته العلمية، في ظل سياسات الدولة التي تحاصر الدين وتضعه تحت الهيمنة الأمنية.

فبحسب بيانات وشهادات صادرة عن طلاب ومنظمات حقوقية محلية ودولية، لم تعد حملات التوقيف والترحيل تقتصر على فئات بعينها، بل امتدت إلى طلاب أزهريين نظاميين، قدموا إلى مصر طلبًا للعلم، إلى جانب لاجئين من جنسيات مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون، وسط توسّع لافت في الحملات الأمنية وتشديد الإجراءات الإدارية المرتبطة بالإقامة.

ونشر الطالب الأزهري عرفات حسين بيانًا باسم طلاب الأزهر الوافدين، أكدوا فيه أنهم قصدوا مصر ثقة بتاريخ الأزهر ومكانته بوصفه قبلة للعلم الشرعي من مختلف أنحاء العالم الإسلامي. إلا أن هذا الإرث، وفق البيان، بات مهددًا، بعدما وجد طلاب نظاميون مسجلون رسميًا أنفسهم عرضة للتوقيف والاحتجاز، رغم عدم ارتكابهم أي مخالفات قانونية.

وأوضح البيان أن أزمة تجديد الإقامة الطالبية تحولت إلى أداة ضغط أمني، إذ تُسحب جوازات سفر الطلاب لفترات طويلة تتجاوز أحيانًا شهرين، ما يتركهم بلا وثيقة تثبت وضعهم القانوني، ويجعلهم عرضة للتوقيف في أي وقت. وأكد الطلاب أن هذا الواقع خلق حالة خوف دائم وانعدام أمان، ووضعهم في مأزق بين إجراء إداري إلزامي وخطر الاحتجاز.

ودعا الطلاب إلى وقف ما وصفوه بالاعتقالات العشوائية، وتوفير حماية قانونية خلال فترات تسليم الجوازات، مطالبين الأزهر الشريف بالتدخل بوصفه الجهة الأكاديمية الراعية. غير أن غياب أي تحرك فاعل من المؤسسة الدينية يعكس، بحسب مراقبين، حجم التراجع الذي أصاب استقلال الأزهر ودوره، في ظل خضوعه الكامل لسلطة الدولة وأجهزتها.

وفي السياق نفسه، قدّم الطالب الأزهري سميع الله سادات شهادة مصورة تحدث فيها عن معاناة متكررة مع إدارات الدراسة الخاصة، مؤكدًا أنه قدّم أوراق تجديد الإقامة أربع مرات، وفي كل مرة قيل له إن الأوراق فُقدت، دون أي حل عملي. وأضاف أن غياب الموظفين وسوء المعاملة باتا أمرًا معتادًا، وصولًا إلى التهديد بإخراج الطلاب من السكن عند مطالبتهم بحقوقهم.

وأشار سادات إلى أن عددًا من زملائه لا يزالون محتجزين منذ أشهر، بينما جرى ترحيل آخرين دون تسوية أوضاعهم، ما زاد من حالة القلق بين الطلاب الوافدين، وطرح تساؤلات جدية حول مصير رسالة الأزهر العالمية في ظل هذا المناخ.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه بيانات رسمية أن مصر من أكثر الدول استقبالًا للاجئين، إذ تجاوز عدد المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مليونًا و98 ألف شخص حتى نهاية ديسمبر 2025، غالبيتهم من السودانيين والسوريين. غير أن هذا الخطاب الرسمي يتناقض مع ما توثقه تقارير حقوقية عن حملات احتجاز وترحيل واسعة.

وفي تقرير حديث لمنصة اللاجئين في مصر بعنوان “لا ملاذ آمن.. حملة أمنية غير مسبوقة ضد اللاجئين في مصر”، جرى توثيق تحول نوعي في تعامل السلطات مع اللاجئين خلال الفترة من ديسمبر 2025 إلى يناير 2026، تمثل في حملات ممنهجة شملت توقيفات واسعة واحتجازًا مطولًا ومسارات ترحيل قسري، استهدفت لاجئين مسجلين وطلابًا ونساءً وأطفالًا.

ووثّقت منظمات حقوقية مصرية ودولية ترحيل عشرات الآلاف من السودانيين، تحت مسمى “العودة الطوعية”، ما أثار مخاوف جدية بشأن انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، خاصة في ظل استمرار النزاع المسلح في السودان. كما أعربت منظمات أخرى عن قلقها من سياسة “ترحيل مقنّع” بحق اللاجئين السوريين، نتيجة تعقيد إجراءات الإقامة وترك الآلاف في فراغ قانوني تتحمل مسؤوليته السلطات.

 وترى هذه المنظمات أن ما يجري لا يمكن فصله عن المناخ العام في مصر، حيث جرى إخضاع المؤسسات الدينية، وفي مقدمتها الأزهر، للسلطة التنفيذية، ما أفقدها القدرة على الدفاع عن طلابها أو لعب دورها التقليدي في حماية العلم والدعوة والوافدين. وهو ما يعكس، في المحصلة، تراجع مكانة الأزهر عالميًا، وتحوله من مرجعية إسلامية مستقلة إلى مؤسسة محاصَرة، تعمل داخل هوامش ضيقة رسمتها الدولة، في سياق أوسع لمحاربة الدين وتفريغه من مضمونه المجتمعي والإنساني.

*”نقابة الأطباء” تحذر مجلس الشيوخ من الموافقة على مشروع قانون المستشفيات الجامعية

حذرت النقابة العامة للأطباء مجلس شيوخ السيسي من الموافقة على مشروع قانون المستشفيات الجامعية .

وطالبت النقابة فى بيان لها صدر أمس بضرورة الفصل بين الترخيص والاعتماد، مؤكدة أن إعادة ترخيص المستشفيات الجامعية كل خمس سنوات وفق مشروع القانون غير مقبولة وغير مطبقة عالميًا .

وشددت على أن الترخيص يجب أن يكون إذنًا قانونيًا لبدء التشغيل، بينما تقييم الجودة مسئولية جهات الاعتماد .

مذكرة تفصيلية

كانت نقابة الأطباء قد عقدت ورشة عمل لمناقشة أبرز التعديلات المقترحة على القانون، بحضور عدد من الأطباء وأساتذة كليات الطب والمهتمين بالقانون، في إطار حرص النقابة على فتح حوار مهني موسع حول مشروعات القوانين المرتبطة بالمنظومة الصحية والتعليم الطبي.

وأكدت النقابة أن توصيات الورشة سيتم صياغتها في مذكرة تفصيلية ترسل إلى مجلس شيوخ السيسي والهيئات البرلمانية لدعم تطوير العمل بالمستشفيات الجامعية وتعزيز جودة الخدمات الطبية والتعليمية.

بند توفيق الأوضاع

من جانبه أكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، صعوبة تطبيق بند توفيق الأوضاع الإنشائية على المستشفيات الجامعية القديمة مثل قصر العيني والحسين والدمرداش .

وشدد عبد الحى فى تصريحات صحفية على أن التعديلات يجب أن تركز على التجهيزات الطبية والفنية الحديثة بدلًا من البنية الإنشائية.

غلق إداري وجزاءات مالية

يشار إلى أن تعديلات القانون الذى يناقشه مجلس شيوخ السيسي حاليا تشترط في الترخيص الحصول على ترخيص لمدة خمس سنوات لتشغيل أي مستشفى جامعي، يصدر بقرار من وزير التعليم العالي بحكومة الانقلاب بعد موافقة المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، مع تجديد الترخيص مقابل رسوم مالية ودفع إلكتروني غير نقدي.

وتجيز التعديلات للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية غلق المستشفى أو توقيع غرامة تتراوح بين 100 ألف و500 ألف جنيه عند مخالفة سياسات التشغيل أو اشتراطات الترخيص، مع استمرار الغلق حتى إزالة أسباب المخالفة.

كما تجيز له إلغاء الترخيص نهائيًا في الحالات الجسيمة، أو إذا فقدت المستشفى شروط التشغيل أو لم تلتزم بإزالة المخالفات خلال عام كامل دون عذر مقبول.

*صندوق معاشات بالدولار للمصريين بالخارج.. حماية للمدخرات أم بوابة جديدة لحلب العملة الصعبة؟

أعاد طرح مقترحات بإنشاء أو تطوير صندوق معاشات للمصريين بالخارج، مقوَّم بالدولار أو بعملة صعبة، فتح نقاش واسع حول مستقبل مدخرات ملايين العاملين خارج البلاد.

الفكرة تُقدَّم رسميًا بوصفها “شبكة أمان اجتماعي” تضمن معاشًا حقيقيًا لا يلتهمه انهيار الجنيه.

لكن في المقابل، تزداد المخاوف من أن تتحول إلى أداة جديدة لامتصاص الدولارات، في اقتصاد يعاني أصلًا من أزمة ثقة مع المدخرين في الداخل والخارج.

النقاش لا ينفصل عن تجارب سابقة مثيرة للجدل في إدارة أموال التأمينات والمعاشات، وعلى رأسها ملف الاتهامات التي لاحقت وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي بشأن استخدام مئات المليارات من أموال المعاشات في سد عجز الموازنة والمضاربة في البورصة، وهي اتهامات تناولتها التحقيقات والبلاغات الصحفية والقضائية، بينما نفى الوزير السابق صحتها.

وعد معاش بالدولار.. المشروع على الورق

مقترح “معاش للمصريين بالخارج” طُرح علنًا في مقال للسيناتور حازم الجندي تحت عنوان “معاش آمن للمصريين بالخارج.. حق لا يحتمل التأجيل”.

دعا فيه إلى إنشاء صندوق معاشات اختياري، يتيح اشتراكات مرنة للمغتربين، تُدار استثماريًا وتُصرف على شكل معاش أو تعويض عند التقاعد أو العجز أو الوفاة.

في صيغ أكثر تطورًا يجري تداولها، يظهر عنصر جديد أكثر حساسية: ربط الاشتراكات والعوائد بالدولار أو بعملة صعبة، بحجة أن أغلب المصريين بالخارج يتقاضون رواتبهم بهذه العملات، وأن أي معاش بالجنيه سيفقد قيمته عند أول موجة تعويم جديدة. من زاوية مهنية، هذه الفكرة منطقية من حيث المبدأ، لأنها تحاول تحييد مخاطر سعر الصرف عن مدخرات طويلة الأجل.

لكن السؤال الجوهري يبقى: هل سيكون الصندوق مجرد وعاء “حسابي” بالدولار، بينما تُستثمر الأموال فعليًا بالجنيه داخل الاقتصاد المحلي، مع احتمال أن تُفرض في أي لحظة قيود أو أسعار تحويل غير عادلة عند صرف المعاشات؟

التجربة المصرية مع أدوات الادخار الحكومية تُظهر أن الصياغة على الورق شيء، وآليات التنفيذ ومخاطر تغيير القواعد في منتصف الطريق شيء آخر.

خبراء: بلا حوكمة واستقلال عن الموازنة.. الصندوق يفقد مبرره 

الخبيرة المصرفية والنائبة السابقة بسنت فهمي تربط منذ سنوات بين استعداد المصريين بالخارج لوضع مدخراتهم في أدوات رسمية، وبين درجة ثقتهم في الدولة وأدائها الاقتصادي. في تصريحات سابقة، أكدت أن “لو شعر المصريون بالخارج بالثقة فى الحكومة الحالية والاقتصاد لزاد حجم التحويلات”، بل واقترحت آنذاك إصدار أدوات ادخار دولارية للمغتربين مرتبطة بضمانات واضحة.

من هذا المنظور، أي صندوق معاشات بالدولار لا يكفي أن يُعلن عنه سياسيًا؛ بل يحتاج إلى إطار قانوني يُثبت استقلال أمواله عن الموازنة العامة، ويضع قيودًا صارمة على استخدامها في تمويل العجز أو مشروعات لا يتحملها طابع صندوق معاشات طويل الأجل. بدون ذلك، يصبح الصندوق في نظر كثيرين مجرد “اسم جديد” لوعاء تمويل حكومي.

الخبير الاقتصادي هاني توفيق يذكّر دائمًا بأن تحويلات المصريين بالخارج مصدر حيوي للعملة الصعبة، لكنه يشير في تحليلاته إلى أن هذه التحويلات تتأثر بسرعة بأي اختلال في سعر الصرف الرسمي أو نشاط السوق الموازية، وأن ضغط السياسات على المغتربين لتحصيل الدولار بأي ثمن يهدد استمرار تدفق هذه الموارد.

هذا التحذير يمتد منطقيًا إلى فكرة صندوق المعاش بالدولار: إذا شعر المغترب أن الصندوق يُستخدم لإغلاق فجوة قصيرة الأجل في الدولار، أو أن قواعده يمكن تعديلها بقرار إداري، فلن يخاطر بمدخراته التقاعدية. المطلوب منتج طويل الأجل، لا أداة إنقاذ مؤقتة لحل أزمة عملة.

في المقابل، يطرح محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، رؤية مختلفة لكن مفيدة للمقارنة. فريد يشدد في أكثر من مناسبة على أن صناديق المعاشات الخاصة والصناديق الادخارية جزء من استراتيجية تعميق الادخار طويل الأجل، بشرط خضوعها لقواعد حوكمة ورقابة تتماشى مع المعايير الدولية، وتضمن أفضل عائد ممكن للمشتركين.

إذا طُبّقت هذه الفلسفة بجدية على أي صندوق للمصريين بالخارج، فهذا يعني عمليًا:

  • مجلس إدارة محترف ومستقل عن السلطة التنفيذية.
    •  سياسة استثمار متحفظة ومتنوعة، لا تسمح بتحويل الصندوق إلى “ذراع تمويل” للموازنة.
    •  تقارير ربع سنوية منشورة تفصيلًا عن أصول الصندوق وأدائه.

بدون هذه العناصر، يتحول الحديث عن “معاش آمن بالدولار” إلى شعار تسويقي أكثر منه ضمان حقيقي لحقوق المغتربين.

ذاكرة يوسف بطرس غالي تطارد الفكرة.. ما الشروط حتى لا يتكرر السيناريو؟

جزء كبير من القلق الشعبي لا يأتي من التفاصيل الفنية، بل من ذاكرة سياسية واجتماعية قريبة. بعد 2011، فتحت جهات قضائية تحقيقات في بلاغات اتهمت وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي بالاستيلاء على نحو 435 مليار جنيه من أموال المعاشات لسد عجز الموازنة ودعم البورصة، وباستخدام مئات الملايين من أموال التأمينات وصناديق التأمين الخاصة في عمليات استثمار عالية المخاطر، ما تسبب في خسائر كبيرة، وفقًا لما نشرته صحف حكومية ومستقلة آنذاك.

هذه الاتهامات، التي نفاها غالي، انتهت إلى أحكام غيابية في بعض القضايا، لكنها تركت أثرًا عميقًا في وعي أصحاب المعاشات والرأي العام. الفكرة البسيطة التي استقرت في الأذهان هي أن أموال التأمينات يمكن أن تُعامل كـ“رصيد سهل” لسد العجز وتمويل خيارات حكومية، بدل أن تُدار كمدخرات خاصة لملايين الأسر.

حين يُعاد اليوم طرح صندوق معاش بالدولار للمصريين بالخارج، فإن هذه الخلفية لا يمكن تجاهلها. أي غموض في طبيعة العلاقة بين الصندوق والموازنة العامة سيُقرأ فورًا في ضوء تجربة يوسف بطرس غالي، حتى لو اختلفت الأسماء والوجوه.

لهذا السبب، تصبح الشروط التالية ليست ترفًا، بل الحد الأدنى لبناء الثقة:

  • نص قانوني صريح يمنع استخدام أموال الصندوق في تمويل عجز الموازنة أو شراء أدوات دين حكومية تتجاوز نسبًا محددة، مع رقابة من البرلمان والجهاز المركزي للمحاسبات.
    •  فصل كامل بين إدارة الصندوق والوزارات الاقتصادية؛ على أن يخضع فقط لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، وفق قواعد صناديق المعاشات الخاصة.
    •  إتاحة استثمار جزء معتبر من الأصول خارج مصر بعملات صعبة، من خلال مديري أصول دوليين، لخفض مخاطر انهيار العملة المحلية أو الأزمات الداخلية.
    •  حق المشترك في الاطلاع على مركزه المالي، وسحب أمواله أو تحويلها إلى أداة أخرى، وفق ضوابط واضحة لا تُترك لهوامش تقديرية واسعة.

في ظل هذه الضمانات، يمكن لصندوق معاشات مقوَّم بالدولار أن يكون أداة حقيقية لحماية مدخرات المصريين بالخارج، وأن يصحح جزءًا من الخلل التاريخي في علاقة الدولة بأموال المعاشات.

أما إذا ظل المشروع غامضًا في تفاصيله، ومفتوحًا على استخدامات لا يراها أصحاب الحق، فسيتعامل معه كثير من المغتربين باعتباره مجرد حلقة جديدة في مسلسل البحث عن “دولار المغترب”، لا شبكة أمان لمستقبله بعد التقاعد.

*وسط ابتلاع “مستقبل مصر” للسوق.. الدواجن والبيض يواصلان الاشتعال قبل رمضان

تشهد الأسواق المصرية قبيل شهر رمضان موجة جديدة من ارتفاعات الأسعار، تضرب الدواجن والبيض ومعظم السلع الغذائية الأساسية، بينما تواصل حكومة الانقلاب الحديث عن “توافر السلع” و”الرقابة على الأسواق”، في خطاب رسمي منفصل تمامًا عن واقع المواطنين الذين باتوا عاجزين عن توفير الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية.

الأسر التي كانت تعتمد على الدجاج والبيض كمصدر بروتين “رحيم” بالميزانية، تجد نفسها اليوم أمام أسعار تقفز يومًا بعد يوم، دون سقف واضح، ودون تفسير مقنع، سوى أن السوق تُترك لمن يملك القدرة على التحكم في المعروض والسعر، بينما الدولة تنشغل بالدعاية عن “جهود” لا يلمسها أحد.

في الخلفية، يترسخ نمط اقتصادي واحد تحت حكم عبد الفتاح السيسي: تضخم مرتفع، دخول تتآكل، وغياب فعلي لأدوات رقابة مستقلة على من يحتكر الغذاء ويستغل المواسم لتضخيم أرباحه.

بيض رمضان.. من بروتين الفقراء إلى سلعة ترفيهية

ارتفاع أسعار البيض خلال أسبوع واحد لم يعد مجرد رقم في نشرات الأخبار، بل صدمة يومية لميزانية الأسر. عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية حازم المنوفي يؤكد أن سعر طبق البيض قفز بنحو سبعة جنيهات في أسبوع واحد، بزيادة تُترجم إلى جنيه تقريبًا كل يوم، مع قفزات أكبر في البيض البلدي تجاوزت خمسة وعشرين جنيهًا للطبق الواحد.

وفق حساباته، يستهلك طبق البيض في المتوسط ستة كيلو جرامات من العلف، ومع وصول سعر الكيلو إلى ثمانية عشر جنيهًا، تصبح التكلفة الفعلية للطبق حوالي مائة وثمانية جنيهات، بينما لا يتجاوز “السعر العادل” للمستهلك مائة وخمسة وعشرين جنيهًا، وهي أرقام تكشف أن ما يدفعه المواطن فوق ذلك يدخل مباشرة في جيوب حلقات الوساطة والتجار الكبار.

هذا التحليل يعني ببساطة أن بيض المائدة، الذي كان ملاذًا للفقراء والطبقات المتوسطة، لم يعد خيارًا سهلًا. أسرة تضم أربعة أو خمسة أفراد تحتاج إلى أكثر من طبق أسبوعيًا، ومع هذه القفزات يصبح الحديث عن “وجبة بيض” منتظمة نوعًا من الرفاهية لقطاع واسع من المصريين.

الخطير أن هذه الزيادات تأتي قبل أسابيع من رمضان، وهو موسم استهلاك مرتفع، ما يفتح الباب واسعًا أمام شبهة استغلال الموسم، ورفع الأسعار بدعوى زيادة الطلب، في غياب أي سقف ربحي ملزم، أو رقابة حقيقية تمنع الممارسات الاحتكارية.

دواجن بلا سعر عادل وسوق تحت رحمة الكبار

المشهد في سوق الدواجن لا يختلف كثيرًا عن البيض. رئيس شعبة الإنتاج الداجني بالغرفة التجارية في القاهرة عبد العزيز السيد يصف الارتفاع الكبير في أسعار الدواجن خلال الفترة الأخيرة بأنه “غير مبرر على الإطلاق”، مشيرًا إلى أن ما جرى أربك السوق وأثار تساؤلات واسعة لدى المستهلكين.

القاعدة الاقتصادية تقول إن زيادة المعروض يفترض أن تضغط الأسعار إلى الأسفل، لكن ما حدث هو العكس. طوال الأشهر الماضية، كان الخطاب الرسمي يؤكد عدم وجود أزمة في إنتاج الدواجن أو الأعلاف، ومع ذلك قفزت الأسعار إلى مستويات لا تتناسب مع دخول أغلب المصريين. هذا التناقض يفتح الباب أمام تفسير واحد: أن عددا محدودا من كبار المنتجين يتحكم في السوق ويستفيد من غياب الشفافية.

عبد العزيز السيد نفسه يلمح إلى هذا المعنى عندما يدعو صراحة إلى “محاسبة كبار المنتجين” وتحميلهم مسؤولية جزء كبير من الاضطراب الحالي، مع التأكيد على أن اللجوء للاستيراد من الخارج ليس حلًا استراتيجيًا، بل إجراء اضطراري لتهدئة موجة الغلاء عبر طرح دواجن مجمدة في الأسواق.

لكن الاستيراد بهذه الصورة يحمل هو الآخر كلفة على الاقتصاد المحلي. المنتج الصغير، والمربي الذي يعمل بهوامش ربح محدودة، يجد نفسه في مواجهة منافسة غير عادلة مع شحنات مستوردة تُستخدم كأداة ضغط لتخفيض السعر، دون أن تُعالَج جذور المشكلة: تكلفة إنتاج مرتفعة بسبب سياسات عملة وعلف، وسوق مفتوحة لعدد محدود من الكيانات الكبرى.

في النهاية، يبقى المستهلك الخاسر الأكبر، ما دام لا توجد جهة مستقلة تراجع هوامش الربح الحقيقية، ولا إطار واضح يضمن “سعرًا عادلًا” لا يكتفي بالحديث عنه في التصريحات، بل يُطبَّق فعليًا في المجازر والمحال وسلاسل التجزئة.

سياسات الانقلاب.. تضخم مزمن وغياب للمنافسة

أزمة الدواجن والبيض ليست معزولة عن السياق الاقتصادي الأوسع. التضخم في مصر ما زال عند مستويات مرتفعة، مع تآكل مستمر في القوة الشرائية، بينما تواصل حكومة الانقلاب الاعتماد على وصفة واحدة: رفع الفائدة، وتوسيع الاقتراض، والرهان على “الاستثمار الأجنبي” دون إصلاح حقيقي لبنية السوق أو حماية للمستهلك.

الخبير الاقتصادي هاني توفيق يشير إلى أن البيانات التاريخية للأسعار تثبت نمطًا واضحًا: الأسعار ترتفع بسرعة مع أي زيادة في التكلفة أو في سعر الصرف، لكنها لا تنخفض بالسرعة نفسها عندما تتحسن الظروف، بسبب غياب المنافسة الكافية وترك قطاعات كاملة لهيمنة عدد محدود من اللاعبين.

هذا التشخيص ينطبق حرفيًا على سوق الغذاء، حيث يسيطر كبار المنتجين والمستوردين على السلاسل الأساسية من العلف حتى المزرعة ثم المجزر وسلاسل التوزيع. ومع غياب هيئة منافسة قوية ومستقلة، وعدم نشر بيانات شفافة عن التكلفة وهوامش الربح، يصبح من السهل تحميل المواطنين كل الزيادات، والحفاظ على أرباح استثنائية في مواسم مثل رمضان.

في المقابل، تستمر حكومة الانقلاب في الحديث عن “رقابة على الأسواق” و”حملات لضبط المخالفين”، بينما الواقع يقول إن الضبط يتركز غالبًا على صغار التجار والباعة، ولا يقترب من شبكات المصالح التي تتحكم فعليًا في الأسعار. يتم استدعاء الاستيراد كحل سريع قبل كل موسم، بدل معالجة اختلالات سوق الأعلاف، ودعم المنتج الصغير، وتفكيك أو على الأقل تقييد الاحتكارات القائمة.

إصرار السلطة على إدارة الاقتصاد بمنطق الجباية وليس التنمية، وبمنطق إرضاء الدائنين لا حماية المستهلك، يجعل كل موجة غلاء جديدة أعلى وأقسى من سابقتها. ومع كل رمضان، تتحول موائد المصريين إلى مرآة واضحة لهذا الفشل: بروتين أقل، كميات أقل، وجودة أقل، في مقابل أسعار أعلى.

في سوق تُترك فيه الدواجن والبيض لرحمة كبار المنتجين، وفي دولة لا ترى في المواطن سوى دافع ضرائب ومستهلكًا يتحمل الفاتورة، يصبح السؤال الحقيقي اليوم: من يحمي المصريين من انفلات الأسعار، إذا كانت الجهة المفترض بها الحماية جزءًا من المنظومة التي تستفيد من بقاء الفوضى كما هي؟

*مع اقتراب شهر رمضان ارتفاعات غير مبررة فى أسعار البيض والدواجن

تشهد الأسواق المصرية مع اقتراب شهر رمضان المبارك ارتفاعا جنونيا فى أسعار الدواجن والبيض وكافة المواد الغذائية رغم مزاعم حكومة الانقلاب بأن السلع متوفرة ولا توجد أزمة فى أى سلعة بجانب الرقابة على الأسواق وبذل جهود مكثفة لضبط الأسعار .

ارتفاع الأسعار آثار استياء المواطنين الذين أكدوا أنهم أصبحوا عاجزين عن تلبية احتياجاتهم الضرورية فى ظل الارتفاع المستمر فى الأسعار

ارتفاعات كبيرة

حول أسعار البيض أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية، أنه تم رصد ارتفاع ملحوظ في أسعار البيض خلال الأسبوع الماضي.

وقال المنوفي في تصريحات  صحفية، إن سعر طبق البيض ارتفع بمعدل 7 جنيهات خلال أسبوع واحد، وهو ما يعادل زيادة تقدر بجنيه واحد يوميًا.

وأضاف أن سعرالبيض البلدي شهد أيضًا ارتفاعات كبيرة حيث تجاوزت الزيادة 25 جنيهًا في سعر الطبق، مشيراً إلي أن هذه الزيادة في الأسعار تؤثر بشكل كبير على المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأشار المنوفي، إلى أن طبق البيض يحتاج في المتوسط إلى حوالي 6 كيلو من العلف، حيث وصل سعر كيلو العلف إلى 18 جنيهًا، مما يجعل التكلفة الفعلية للطبق حوالي 108 جنيهات موضحا أن السعر العادل لبيع الطبق للمستهلك في ضوء هذه التكلفة يجب أن يكون حوالي 125 جنيهًا.

استقرار السوق

وتابع قائلاً: نحن على أبواب شهر رمضان، مشددا على ضرورة الحفاظ على استقرار السوق وعدم تحميل المواطن زيادات غير مبررة في الأسعار

وشدد المنوفي على ضرورة تحقيق حالة من الاستقرار في الأسعار بما يعود بالنفع على المواطن ويحافظ على الإنتاج المحلي، معرباً عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة استقرارًا في الأسعار يحقق التوازن بين مصالح المواطنين والمزارعين.

غير مبرر على الإطلاق

 وأكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الإنتاج الداجني بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن الارتفاع الكبير في أسعار الدواجن خلال الفترة الأخيرة غير مبرر على الإطلاق، مشددًا على أن ما حدث أربك السوق وأثار تساؤلات واسعة لدى المستهلكين.

وقال السيد، فى تصريحات صحفية إن القاعدة الاقتصادية تفترض أن زيادة الطلب تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، إلا أن الأزمة الحالية تعود في الأساس إلى غياب ما وصفه بـ “السعر العادل”، قائلًا: كلنا فوجئنا بارتفاع أسعار الدواجن بهذا الشكل الكبير، وهو أمر غير طبيعي وغير مقبول .

وأشار إلى أنه تم التنبيه على أنه في حال عدم استقرار الأسعار، سيتم اللجوء إلى الاستيراد من الخارج كخطة بديلة للسيطرة على الارتفاعات المبالغ فيها، مؤكدًا أن هذا الإجراء يهدف إلى إعادة التوازن للأسواق وحماية المستهلك.

محاسبة كبار المنتجين 

ونوه السيد بأن الجميع كان يتحدث خلال الفترة الماضية عن زيادة في إنتاج الدواجن وعدم وجود أية أزمات في المعروض، إلا أن الارتفاع المفاجئ في الأسعار يرجع إلى ممارسات بعض كبار المنتجين، مشددًا على ضرورة محاسبتهم لضبط السوق، بجانب طرح الدواجن المجمدة في الأسواق ما يسهم في تهدئة الأسعار وتحقيق نوع من التوازن.

وأعرب عن دهشته من استمرار ارتفاع الأسعار بالتزامن مع طرح كميات كبيرة من الدواجن المستوردة، مؤكدًا أن المستهلك سبق وتقبل الاعتماد على الدواجن المجمدة، خاصة خلال أزمة إنفلونزا الطيور.

عن Admin