لقاء “السيسي ـ ترامب” بدافوس يكشف خيوط “مجلس السلام” وإدارة غزة وعمالة السيسي.. الجمعة 23 يناير 2026م.. الإمارات هيمنت على مصر اقتصاديًا للتحكم في قراراتها ومولت السد الإثيوبي خدمة لأطماع إسرائيل الكبرى
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*حبس محمد أكسجين على ذمة قضية تدويره أول مرة.. متاهات للظلم
يوم 3 يناير الحالي، كان اليوم النهائي في مدة حكم حبس المدون محمد رضوان المعروف بأكسجين لمدة 4 سنوات في القضية رقم 1228 لسنة 2021 حصر أمن دولة، لمجرد إنه مواطن له رأي المفترض إنه بيكفله الدستور والقانون.
بالرغم من ظلم الحكم اللي صدر بناءً على الاتهامات الجاهزة، وكونه حكم استثنائي من محكمة استثنائية هي محكمة أمن الدولة طوارئ غير قابل للطعن، وبالرغم من إنه تم احتسابه من يوم مصادقة رئيس الجمهورية على الحكم في 3 يناير 2022، إلا إنه جعبة الانتقام الأمني لم تنته.
من يومين وبعد حوالي أسبوعين من انتهاء حكم سجن، قررت محكمة الجنايات حبس محمد أكسجين لمدة 45 يوما على ذمة التحقيقات في القضية رقم 855 لسنة 2020 المفتوحة ضده منذ 6 سنوات بالرغم من إخلاء سبيل كل المتهمين فيها وفقا للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
بيان المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قال إنه خلال جلسة المحكمة اللي بتنظر في أمر حبس عدد من المسجونين احتياطيا عبر الفيديو “كونفرانس”، أكسجين مكنش موجود ضمن المعروضين على المحكمة عن بعد.
وبررت إدارة السجن دا باحتمال وجوده في الزيارة أو العيادة، واكتملت الجلسة بتجاهل المحكمة لإصرار الدفاع على حضوره الجلسة، وبعدها قررت حبسه.
الحقيقة يعني دا شيء مخالف للقانون، وبيخلينا نسأل أسئلة كتير.
زي كان فين أكسجين؟ وإزاي المحكمة تقرر حبسه بدون عرضه عليها والسماع له لو يعني فيه تحقيقات بحق وحقيق، والأهم وعلشان نقول الخلاصة، هل المحكمة رايحة الجلسة الإلكترونية بالورق متستف والقرار جاهز؟
المخالفة الكبيرة دي وواقع الحبس من أجل الحبس بقى شيء طبيعي في ظل الدائرة المفرغة من الانتقام.
محمد أكسجين معتقل منذ أكتوبر 2019، في البداية كان الاعتقال على ذمة القضية رقم 1356 لسنة 2019، وفي نهاية 2020 وبعد حوالي سنة ونصف من الحبس الاحتياطي تم التحايل على القانون وتدويره على ذمة القضية الثانية رقم 855 لسنة 2020، وبعدها بسنة أحيل للمحاكمة على ذمة قضية ثالثة خالص، وبعد انتهاء الحكم فيها رجعت الأجهزة لحبسه على ذمة قضية رقم اتنين!
دا مش الانتقام الوحيد.
أكسجين ولأكثر من عامين حُرم من زيارة والدته، حُرم من وداعها ودفنها بعد وفاتها، حُرم من أي أمل ينقذه من السجن، حُرم من حياة كاملة.
القضية اللي أعيد فتحها لمحمد أكسجين بعد ست سنوات واللي كل أفرادها أخدوا إخلاء سبيل، ما هي إلا مخزن للحبس من أجل الحبس.
لأنه فيه قرار أمني بحبسه، وكأن ما يقارب 7 سنوات من الظلم لا يكفي.
الحقيقة مش بس القضية دي هي اللي تم تفريغها من كل المخزنين في السجن.
لكن كمان القضية اللي صدر فيها حكم حبس أكسجين المنتهي، هي كمان تفرغت من كل المعتقلين على ذمتها، بما فيهم علاء عبد الفتاح، اللي وكأن كان فيه قرار بانتقام أبدي منه.
اللي بنشوفه دا من الإصرار على الظلم ومخالفة القانون في جوهره.
هو إصرار من الأمن بإرهاق المجال العام وإنهاك المجتمع، إصرار بعدم حل ملف شديد التوتر والتأزيم للبلد ولا حتى حلحلته، إصرار على حالة من اللا استقرار المجتمعي والسياسي، من أجل الحفاظ على مصالح شخصية ورؤى ضيقة تواصل إنهاك البلد في مختلف المجالات.
كفى تدميرا لمستقبل أكسجين وآلاف الشباب.
كفى إهدار لصحة وأعمال آلاف المسنين والأطفال والسيدات وكل الفئات العمرية، كفى إنهاكا للبلد والتعدي على مصلحتها من أجل مصالحكم الضيقة.
*بدر 3 والوادي الجديد.. سجون تُدار بمنطق القتل البطيء وسط تواطؤ كامل في دولة صماء
في الوقت الذي تسوّق فيه سلطة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي خطاب “الإصلاح الحقوقي” و”الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، ترصد منظمات مصرية ودولية تصعيدًا مرعبًا داخل عدد من السجون، على رأسها سجن بدر 3 شرق القاهرة وسجن الوادي الجديد في قلب الصحراء الغربية.
هذه الشهادات لا تتحدث عن “تجاوزات فردية” أو “أخطاء إدارية”؛ بل عن منظومة عقاب جماعي وإهمال طبي متعمَّد، وظروف احتجاز قد ترقى ـ وفق وصف المنظمات الحقوقية ـ إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية، التي تفضي إلى الموت البطيء في الزنازين. ثمانية سجناء سياسيين يُتوفَّون في بدر 3 خلال ثمانية أشهر، ورسائل استغاثة من “سجن الموت” في الوادي الجديد تتحدث عن برد قارس وتجويع وحرمان من العلاج… بينما تلتزم الدولة صمتًا ثقيلًا، وكأن ما يجري وراء الأسوار خارج نطاق المسؤولية والقانون.
سجن بدر 3.. ثمانية قتلى في ثمانية أشهر وسجن يُدار كمعسكر تحطيم بطيء
بحسب بيان موثق لمنظمة “هيومن رايتس إيجيبت”، يعيش سجن بدر 3 منذ شهور على وقع توتر متصاعد، نتيجة ظروف احتجاز وصفتها المنظمة ومصادر من داخل السجن بأنها “بالغة القسوة”، أفضت إلى وفاة ثمانية سجناء سياسيين خلال ثمانية أشهر فقط. هذا الرقم وحده يكفي لدق ناقوس الخطر؛ فنحن لا نتحدث عن وفيات فردية متفرقة، بل عن نمط متكرر يشي بسياسة لا مجرد مصادفة.
المعلومات الواردة تشير إلى انتشار أمراض خطيرة بين المعتقلين، مثل السرطان، والالتهاب الكبدي، وأمراض الكلى، إلى جانب اضطرابات نفسية حادة ناجمة عن العزل والحرمان، في بيئة تفتقر حتى إلى الحد الأدنى من الرعاية الطبية. فالعيادة الطبية شبه غائبة، والأطباء المتخصصون غير موجودين، والصيدلية خالية من الأدوية الأساسية لمرضى الأمراض المزمنة، فيما يُسمح بالتوجه للعيادة مرة واحدة في الشهر، حتى للحالات التي تستدعي تدخّلًا عاجلًا.
حالتا وفاة بارزتان تكشفان حجم الكارثة
الدكتور عطا يوسف عبداللطيف (70 عامًا)، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم جامعة أسيوط، تُركت حالته تتدهور داخل السجن، ليُنقل متأخرًا إلى مستشفى قصر العيني حيث اكتُشف ورم في مرحلة متقدمة، ليلفظ أنفاسه بعد رحلة إهمال لا رحلة علاج.
قبله توفي علاء العزب، بعد اكتشاف إصابته بورم مماثل في مرحلة متأخرة داخل بدر 3، في تكرار فاضح لنفس الإهمال والتشخيص المتأخر.
إلى جانب ذلك، يُحرم السجناء من الزيارات بالمخالفة للائحة مصلحة السجون، وإن سُمح لبعضهم فبزيارات عبر كبائن زجاجية، مع مراقبة الحديث هاتفيًا وانتهاك كامل للخصوصية والروابط الأسرية. التريض والتعرض للشمس يكادا يختفيان، والطلاب يُمنعون من أداء الامتحانات أو استكمال تعليمهم، في محاولة لتحطيم ما تبقّى من حياتهم ومستقبلهم خارج القضبان.
احتجاج ميت في دولة لا تسمع.. إضراب عن الطعام وكاميرات مغطاة ولا استجابة
أمام هذا الجحيم اليومي، لم يجد المعتقلون في بدر 3 سوى الاحتجاج السلمي. توثّق “هيومن رايتس إيجيبت” دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام منذ أكثر من 21 يومًا، وتغطية كاميرات المراقبة داخل الزنازين تعبيرًا عن الرفض لسياسة الإذلال والمراقبة الدائمة.
ورغم خطورة الإضراب وما يمثله من تهديد مباشر لحياة المضربين، لم تُبدِ إدارة السجن ـ ممثلة في المأمور العقيد أحمد الخولي، ورئيس المباحث العقيد محمد حسن سوار، وتحت توجيه ضابط الأمن الوطني وليد الدهشان ـ أي استجابة تُذكر. لا مراجعة للسياسات، لا فتح كامل للزيارات، لا تحسين للرعاية الصحية، لا تحقيق مستقل في الوفيات؛ فقط استمرار لنهج متواصل منذ أكثر من 13 عامًا، استخدمت فيه الإضرابات السابقة كسور يُرتطم به المعتقلون ثم يعودون إلى الزنازين نفسها.
التغييرات الإدارية الأخيرة داخل السجن لم تكن إصلاحًا بل تشديدًا: تقليص لفترات التريض، تضييق على الزيارات، ومنع إدخال الطعام والرسائل، خصوصًا في القطاع الثاني الذي يضم عددًا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين. هكذا يتحول السجن من مكان احتجاز إلى أداة سحق ممنهج، يدفع السجين ثمن آرائه حتى آخر نفس وآخر خيط من صحته الجسدية والنفسية.
سجن الوادي الجديد.. برد وجوع وغياب علاج في “سجن الموت” المعزول في الصحراء
إذا كان بدر 3 يُمثّل نموذج السجن الحديث عالي التقنية الذي يُستخدم للتعذيب النفسي والعزل الكامل، فإن سجن الوادي الجديد ـ المعروف لدى الحقوقيين والمعتقلين بـ“سجن الموت” ـ يقدم الوجه الآخر للعقاب: سجن منسي في قلب الصحراء، يُترك فيه السجناء فريسة للبرد والجوع والمرض.
“الشبكة المصرية لحقوق الإنسان” نشرت رسالة مسرّبة من داخل السجن، يتحدث فيها المعتقلون عن خطر الموت بسبب البرد القارس والجوع، في زنازين غير مجهزة تسمح بدخول الهواء البارد مباشرة دون أي وسائل حماية. الأغطية والملابس الشتوية ممنوعة أو محدودة، وكأن المطلوب أن يختبر السجين “عقوبة إضافية” مع كل موجة برد.
سياسة التجويع ليست أقل قسوة؛ فالطعام المقدم لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، بينما تُفرض قيود صارمة على إدخال الأطعمة خلال الزيارات، التي هي نفسها ليست مضمونة أو منتظمة. التفتيش المتكرر وتجريد المعتقلين من متعلقاتهم الشخصية يزيدان الإذلال، فيما تغيب الرعاية الطبية تمامًا: مستشفى السجن يفتقر لأبسط معايير السلامة، والإدارة تتعنت في نقل المرضى إلى مستشفيات خارجية بحجة “بُعد المسافة”، وكأن حياة السجين ثمن بسيط يمكن التضحية به لتوفير رحلة سيارة إسعاف.
في بيان منفصل، يؤكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن الأوضاع في سجن الوادي الجديد ترقى لمستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية المحظورة دستوريًا ودوليًا، محمّلًا سلطات السيسي المسؤولية الكاملة عن أي وفيات أو تدهور صحي، ومطالبًا بتحقيق مستقل وشفاف، وتمكين المعتقلين من الأغطية والملابس والعلاج، ووقف سياسات العقاب الجماعي.
لكن بين بيانات المنظمات وصمت الدولة، يبقى السجناء في بدر والوادي الجديد عالقين في منطقة معتمة: لا محاكمات عادلة تُنهي معاناتهم، ولا رقابة مستقلة تدخل الزنازين لتقول للعالم ما يحدث، ولا سلطة تعترف بأن ما يُرتكب خلف الأسوار ليس “انفلاتًا”، بل سياسة متعمدة تُحوِّل الحبس من عقوبة قانونية محددة إلى حكم بالإعدام البطيء دون حاجة إلى حبل المشنقة.
*رسالة من زنزانة وزوجة تبحث عن زيارة.. استغاثات أسرية تطالب بالإفراج عن المعتقلين قبل رمضان
قبل شهر من رمضان، لا تأتي الاستغاثات هذه المرة في شكل أرقام أو بيانات، بل كحكايات بشرٍ أنهكهم الانتظار، وأسماءٍ صارت أثقل من الجدران التي تحاصرها.
هذه ليست قصة واحدة، بل عشرات الآلاف من القصص المتشابهة في وجعها. أكثر من 60 ألف معتقل، لكل واحدٍ منهم بيت ينتظر، وأمّ تدعو، وطفل يسأل. ومع اقتراب رمضان، ترتفع النداءات لا طلبًا لامتياز، بل لحق بسيط: أن يعود الغائبون إلى بيوتهم، أو على الأقل أن تُفتح نافذة أمل في جدار السجون.
أمٌّ رحلت ولم ترَ ابنها
في قرية ميت سهيل بالشرقية، أُغلِق بيت صغير الأسبوع الماضي على حزنٍ قديم. والدة الداعية شبل عبدالعزيز رحلت، وقبل أن تُغمض عينيها كانت تردد اسم ابنها الذي غاب عنها منذ منتصف 2013. ثلاثة عشر عامًا لم ترَ وجهه، ولا وجه حفيدها باسل الذي دخل السجن وهو في الثامنة عشرة. “ماتت مكلومة”، يقول أحد أقاربها، “كانت تنتظر رمضانًا واحدًا فقط يعود فيه ابنها إلى البيت”.
زوجة تخشى الخبر السيئ
رفيدة حمدي، زوجة محمد عادل، لا تنام ليلها كاملًا. هاتفها بجوار الوسادة، تخشى مكالمة تأتي بخبر أسوأ من سابقه. زوجها تعرّض لاعتداء داخل سجن العاشر من رمضان، وحين تقدمت بالبلاغات لم تطلب سوى شيء واحد: “احموه”. تقول إن رمضان يقترب، لكنها لا تعرف إن كان سيصل إليه حيًّا.
طفلة تكره السجون
في بيت آخر، تحاول سارة بنداري أن تشرح لطفلتها ذات الخمس سنوات لماذا لا يعود الأب ولا الجد. الطفلة، كما تحكي أمها، قالت ببساطة: “أنا بكره السجن”. جملة قصيرة خرجت من فم صغير، لكنها تختصر سنوات من الغياب لوالد معتقل منذ ستة أعوام، وجدٍّ وعمٍّ في القضية ذاتها.
رسالة من زنزانة
مدثر محمد عبدالحميد، 25 عامًا، كتب من محبسه رسالة قصيرة: “لم أعد أحتمل”. شارك في تظاهرة دعم غزة، فوجد نفسه في سجن العاشر من رمضان منذ أكتوبر 2023. يكتب عن تعب الجسد، وضيق النفس، وعن أمٍّ تنتظر أن تسمع صوته قبل الإفطار.
زوجة تبحث عن زيارة
سناء عبدالجواد لا تطلب معجزة. تريد فقط زيارة زوجها محمد البلتاجي. آخر مرة رأته كانت في يناير 2015. منذ ذلك الحين، تسمع عن تعذيب، وتكبيل في سرير، ومرضٍ يتفاقم. تقول إن رمضان بات موسم خوف، لا طمأنينة فيه.
أب يخاف على ابنته
أبٌ آخر يكتب استغاثة عن ابنته آلاء، أمّ لثلاثة أطفال، معتقلة بلا حكم. يقول إن الأصعب ليس السجن، بل الصمت الذي يحيط بقضايا النساء. “بناتنا يختفين، ولا أحد يسأل”.
محامٍ لا يقوى على الوقوف
في قاعة المحكمة، دخل أحمد نظير الحلو مستندًا إلى فردي أمن. قدماه لا تحملانه. يشكو من شلل رباعي، بينما يعود إلى زنزانته في سجن بدر 3. زوجته تخشى أن يتحول رمضان إلى موعد عزاء.
أمهات الأولتراس
في بيوت متفرقة، تنتظر أمهات 38 شابًا من مشجعي الأهلي رمضانًا مختلفًا. بعضهم محتجز منذ 2018. تجهّز الأمهات موائد الإفطار، وتضع طبقًا زائدًا “تحسبًا للفرج”، كما يقلن.
فيما استبق حقوقيون وصحفيون وأسر معتقلين مصريين اقتراب شهر رمضان، بإطلاق نداءات واستغاثات واسعة تطالب بالإفراج عن أكثر من 60 ألف معتقل، يقبع أغلبهم في السجون منذ عام 2013، وسط أوضاع وصفت بغير الإنسانية، وتسببت – بحسب منظمات حقوقية – في حالات وفاة وإصابات خطيرة.
وأكدت أسر معتقلين أن أبناءهم محتجزون دون صدور أحكام نهائية، أو استنادًا إلى تحريات أمنية فقط، مشيرين إلى أن سنوات الحبس الطويلة حرمت عائلات كاملة من أبسط حقوقها، خاصة مع استمرار منع الزيارات في عدد من السجون.
مطالب بتفعيل إخلاءات السبيل ووقف “التدوير”
في هذا السياق، دعا محامون وحقوقيون السلطات إلى إعادة تفعيل قوائم إخلاء السبيل المتوقفة منذ أشهر، لتشمل قضايا الانضمام والتمويل، وقضايا دعم غزة، ونشر الأخبار الكاذبة، وقضايا الألتراس، مع وقف ما يُعرف بـ“التدوير” وإظهار المختفين قسريًا.
وطالبوا بالفصل في القضايا المحالة للجنايات، وتمكين الأهالي من الزيارات، باعتبارها “الحد الأدنى من الحقوق المكفولة قانونًا”.
استغاثات من سجون بدر والعاشر وبرج العرب
وسلطت منظمات حقوقية الضوء على أوضاع عدد من السجون، لا سيما سجن بدر 3، والعاشر من رمضان، وبرج العرب، حيث تحدثت عن إهمال طبي ممنهج، ومنع للأدوية، واعتداءات داخل الزنازين، ووقوع محاولات انتحار، إلى جانب تسجيل وفيات خلال عام 2025 مرتبطة بتدهور الأوضاع الصحية.
كما أشارت إلى تزايد الإصابات بالأمراض الخطيرة، وعلى رأسها السرطان، في ظل تأخر العلاج واشتراط “موافقات أمنية”.
نساء وأطفال في دائرة المعاناة
وتزايدت الاستغاثات الخاصة بالمعتقلات، حيث طالبت أسر بوقف احتجاز النساء دون مسوغ قانوني، والإفراج عن أمهات لأطفال، مع التحذير من تراجع الاهتمام الإعلامي والحقوقي بقضايا النساء.
كما نقلت منظمات حقوقية نداءات مؤثرة من أطفال معتقلين، تحدثوا عن حرمانهم من آبائهم لسنوات طويلة، وتأثير ذلك نفسيًا واجتماعيًا عليهم.
أكاديميون ومحامون وصحفيون خلف القضبان
وشملت الاستغاثات أساتذة جامعات، ومعيدين، وأطباء، ومحامين، وصحفيين، بعضهم مختفٍ قسريًا منذ سنوات رغم صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، أو عفو رئاسي سابق، وسط مطالب بالكشف عن مصيرهم وتمكينهم من العلاج والرعاية الصحية.
أرقام صادمة
وبحسب تقارير حقوقية، بلغ عدد المختفين قسريًا منذ عام 2013 أكثر من 20 ألف شخص، فيما تم رصد أكثر من 1200 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز خلال الفترة نفسها، نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، إضافة إلى صدور آلاف الأحكام القضائية، بينها أحكام إعدام.
*ترحيل قسري وتصعيد تمييزي.. مصر تحوّل السوريين/ات من مقيمين/ات ولاجئين/ات إلى “مخالفين” تحت تهديد القبض والإبعاد
تدق عشر منظمات حقوقية ناقوس الخطر إزاء ما يشكّل عمليًا سياسة ترحيل مُقنَّع تقوّض التزامات مصر الدستورية والدولية، وتدعو إلى وقف فوري لحملات التوقيف والاحتجاز والإجبار على الترحيل القسري المرتبطة بوضع الإقامة فقط، والامتناع عن أي قرارات إبعاد أو «مغادرة قسرية» بحق السوريين/ات وغيرهم من اللاجئين/ات الذين وضعتهم الإجراءات غير العادلة في مسار غير نظامي يُعاقبون عليه. وتدعو المنظمات إلى وضع مسارات قانونية عادلة وواضحة لتقنين الأوضاع والاعتراف بالمستندات المؤقتة، وضمان رقابة قضائية فعّالة على أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء، وتمكين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من الوصول إلى جميع المحتجزين وتقديم المشورة القانونية لهم والطعن في قرارات الترحيل قبل تنفيذها.
تشهد مصر في الشهور الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق
في السياسات والممارسات المتعلقة باللاجئين والمهاجرين، يتجلى بوضوح في استهداف اللاجئين واللاجئات السوريين عبر تغييرات إدارية وقانونية مفاجئة، وحملات أمنية واسعة النطاق في عدة محافظات بالتزامن. هذا التصعيد لا يمكن اعتباره مجرد “تطبيق لقواعد الإقامة”، بل يرقى إلى سياسة ترحيل مُقَنَّع تهدف إلى دفع اللاجئين إلى مغادرة البلاد تحت الضغط والخوف، وتقويض منظومة الحماية الدولية على الأراضي المصرية.
منذ عام 2024، أدت القرارات المرتبطة بإلغاء أو تعطيل تجديد الإقامات السياحية، وتشديد شروط الإقامة، وربطها بمسارات محدودة مثل التسجيل لدى مفوضية اللاجئين أو الدراسة أو الاستثمار، إلى دفع عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة “عدم انتظام” قانوني مفروضة قسرًا، في ظل مواعيد ممتدة للحصول على الإقامة أو حتى حجز موعد لدى إدارات الجوازات قد تصل إلى عامين. ورغم محاولات كثيرين الالتزام بالقنوات الرسمية، فإنهم تُركوا في فراغ قانوني لا تتحمل مسؤوليته الأسر والأفراد بل السلطات التي أغلقت فعليًّا مسارات التقنين. ووضَعَ الغير مسجلين من السوريين في مسار تقنين غير عادل– شمل المهاجرين من بينهم السوريين/ات المقيمون/ات بتصريح إقامة غير اللجوء والتماسه- بدفع مبلغ ألف دولار أو ما يعادله مع إثبات مستضيف مصري في وضع وصفته منصة اللاجئين سابقا بأنه “استغلال من منظور عقابي” موضحة أنه يخالف القانون ولا يحقق غرضه.
هذا الفراغ القانوني تُرجم ميدانيًّا إلى حملات تفتيش وكمائن أمنية موسعة في أحياء معروفة بوجود تجمعات سورية في القاهرة والجيزة والإسكندرية -بحسب الإبلاغات الواردة- خلال الفترة بين بداية الأسبوع الثاني من يناير/كانون الثاني 2026 وحتى نشر هذا البيان، مع رصد حالات توقيف في الغردقة، إذ يجري توقيف أفراد وعائلات من الشارع وأماكن السكن والعمل بدعوى عدم حمل إقامة سارية أو لمجرد “الاشتباه”، بما في ذلك أشخاص مسجلون لدى مفوضية اللاجئين أو يحملون مستندات مواعيد لتجديد تصاريح الإقامة. في العديد من الحالات، تقرر النيابة العامة إخلاء سبيل المحتجزين لغياب نص تجريمي لوضعهم، باعتبار أن انتظار تسوية الإقامة -رغم عدم انتظامه الشكلي- وضع قانوني يمكن تصويبه، إلا أن الإفراج لا يُنفَّذ عمليًّا، بل يُستمر في احتجازهم على “ذمة الأمن الوطني/الجوازات والهجرة” في صورة احتجاز إداري مفتوح، ويُطلب من بعض العائلات حجز تذاكر سفر تمهيدًا لإبعاد ذويها من البلاد.
ترتب على ذلك من انكشاف عشرات الآلاف قانونيًّا، فضلًا عن محاولات دفع اللاجئين إلى “العودة” أو مغادرة مصر في ظل استمرار مخاطر جسيمة في بلد الأصل. ويكتسب هذا النمط خطورة مضاعفة في ضوء بيان صادر عن السفارة السورية في القاهرة يعترف بوجود حملات أمنية تستهدف السوريين، ويقدمها بوصفها حملات “اعتيادية” لتدقيق أوضاعهم، في تجاهل واضح للطبيعة الانتقائية والتمييزية لهذه الحملات.
تتعارض هذه الممارسات مع التزامات مصر بموجب اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، ولا سيما مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر على حياته أو حريته، ومع مبادئ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر الاحتجاز التعسفي وتُلزم الدول بضمان الحق في مراجعة قضائية فعالة لقرارات الحرمان من الحرية والإبعاد. كما أن الاستخدام الواسع للاحتجاز الإداري في قضايا الهجرة، دون سقف زمني واضح أو ضمانات إجرائية أساسية مثل: حق الاتصال بمحامٍ، وحق إبلاغ الأسرة، وحق الوصول إلى مفوضية اللاجئين -يتنافى مع التوجهات الدولية التي تؤكد أن احتجاز المهاجرين واللاجئين يجب أن يكون إجراءً استثنائيًّا، يُلجأ إليه كملاذ أخير، وبأضيق نطاق ممكن.
ولا يمكن فصل هذا التصعيد ضد السوريين عن السياق العام الذي يشهد توسعًا في الخطاب المعادي للأجانب، وشيطنة اللاجئين بوصفهم “عبئًا” أو “تهديدًا”، بالتوازي مع تمرير إطار تشريعي للجوء يكرس مقاربة أمنية على حساب الحقوق، كما حذرت منه مراجعات قانونية سابقة لمسودات قانون اللجوء في مصر. هذه البيئة لا تكتفي بإنتاج الوصم والتمييز، بل تدفع مقدمي الخدمات والمنظمات إلى تجميد أو تقليص أنشطتهم في ظل غياب الأمان للمستفيدين، بما يعمق أثر الأزمة على جميع اللاجئين والمهاجرين.
إن استمرار هذا النهج يقوّض منظومة الحماية الدولية للاجئين في مصر، ويمس جوهر التزامات الدولة بموجب الاتفاقيات الدولية والإقليمية، فضلًا عن الدستور المصري الذي يمنح المعاهدات الدولية التي صدقت عليها الدولة قوة القانون، ويحظر التمييز ويكفل الحق في الأمان الشخصي والكرامة الإنسانية لكل من يقيم على أراضيها. كما يدفع آلاف الأسر السورية إلى العيش في خوف دائم من القبض والاحتجاز والترحيل، ويقيّد حقوقهم الأساسية في العمل والتعليم والرعاية الصحية، ويزيد من تعرضهم للاستغلال الاقتصادي والأمني.
بناءً على ما سبق، تطالب المنظمات الموقعة أدناه بما يلي:
- الوقف الفوري لحملات التوقيف والتجريم والاحتجاز والإجبار على الترحيل القسري التي تستهدف السوريين وغيرهم من اللاجئين والمهاجرين على أساس وضع الإقامة فقط، والإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية مخالفات إدارية قابلة للتسوية.
- الامتناع الكامل عن أي قرارات إبعاد أو “مغادرة قسرية” بحق السوريين، في ظل استمرار المخاطر الجسيمة في بلد الأصل، التزامًا بمبدأ عدم الإعادة القسرية كقاعدة عرفية ملزمة في القانون الدولي.
- وضع مسارات قانونية واضحة وعملية لتقنين الأوضاع، تشمل الاعتراف بالمستندات المؤقتة (مثل مواعيد تجديد الإقامة أو إثبات التسجيل لدى مفوضية اللاجئين) باعتبارها وثائق توقف الملاحقة والاحتجاز، وتقليص مدد الانتظار أمام إدارات الجوازات والهجرة، ووقف استخدام التعقيدات الإدارية كأداة ضغط، ووقف الإجراءات غير القانونية الناتجة عن دفع الأشخاص لوضع غير مقنن ثم عقابهم ماليًّا وشخصيًّا على ذلك الوضع.
- ضمان خضوع أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء لرقابة قضائية فعالة، وتحديد سقف زمني واضح له، وتطبيق بدائل غير احتجازية، تماشيًا مع المعايير الدولية.
- تمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من الوصول الكامل إلى جميع المحتجزين من طالبي اللجوء واللاجئين السوريين وغيرهم، وضمان حقهم في المشورة القانونية وفي الطعن الفعّال على أي قرار ترحيل قبل تنفيذه.
تؤكد المنظمات الموقعة أن حماية اللاجئين ليست منحة سياسية ولا أداة تفاوض مع شركاء خارجيين، بل التزام قانوني وإنساني لا يجوز الالتفاف عليه عبر الإدارة الأمنية لملف الهجرة واللجوء أو عبر سياسات “الترحيل المُقنَّع” التي تدفع الناس إلى مغادرة البلاد تحت التهديد والخوف، بدل أن تضمن لهم الحد الأدنى من الأمان والكرامة على الأراضي المصرية.
*استعدادات لفتح معبر جديد بين مصر وإسرائيل
قالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عبر قناة “كان 11” إن مسألة تشغيل معبر رفح بين قطاع غزة ومصر قد تم حسمها بالفعل، على عكس التصريحات الرسمية الصادرة في إسرائيل.
وأضافت الهئية العبرية أن إسرائيل ستشغل معبراً جديداً قرب كيرم شالوم، يُعرف باسم “معبر رفح 2″، بهدف منع عمليات التهريب، وستتلقى معلومات استخباراتية من بعثة الاتحاد الأوروبي (UBAM) التي ستدير المعبر الرئيسي.
وأشارت “كان 11” إلى أن هذا المعبر الجديد، الواقع تحت المسؤولية الإسرائيلية، ستتم إقامته قرب معبر رفح، تمهيداً لافتتاحه في إطار المرحلة الثانية من “صفقة ترامب“.
ولفتت إلى أن “معبر رفح 2” سيشهد إجراء فحوصات إضافية تهدف إلى منع عمليات التسلل والتهريب.
وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن مسألة آلية تشغيل معبر رفح لم تعد قيد النقاش، بل أصبحت “مغلقة ومحسومة”، مشيرة إلى أن المعبر يمكن أن يُفتح خلال 48 ساعة من لحظة صدور الموافقة النهائية.
وأضافت أن التشغيل الفعلي للمعبر سيناط ببعثة الاتحاد الأوروبي (UBAM) واستخبارات السلطة الفلسطينية العامة، على أن تُرسل قائمة الأشخاص المقرر دخولهم إلى قطاع غزة من قِبل البعثة الأوروبية إلى إسرائيل، ليتم فحصها من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك).
ووفق هيئة البث الإسرائيلية فستشمل هذه الرقابة الإسرائيلية عن بُعد التحقق من صور الوجوه، وهويات الأفراد، والبيانات المرتبطة بهم.
ونقلت هيئة البث عن مصدر فلسطيني رفيع المستوى قوله: “جزء من عناصر الجناح العسكري لحماس الذين غادروا القطاع لتلقي العلاج الطبي سيكون بإمكانهم العودة عبر هذا المعبر دون أن تتمكن إسرائيل من منع ذلك“.
وأشارت هيئة البث إلى أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نشر بياناً باسم “مصدر سياسي” أفاد بأن الحكومة الإسرائيلية ستناقش قضية معبر رفح الأسبوع المقبل، وذلك بالتوازي مع ملف إعادة الجندي الأسير الأخير في غزة، الرقيب أول ران غوئيلي، موضحاً أن “جهداً خاصاً يُبذل لإعادته“.
وأضافت أن هذا البيان جاء بعد وقت قصير من إعلان رئيس حكومة غزة التكنوقراطية، علي شعث ، خلال مؤتمر مجلس السلام في دافوس، أن معبر رفح سيُفتح الأسبوع المقبل في كلا الاتجاهين.
ولفتت هيئة البث أيضاً إلى أن مصر أبلغت لجنة التكنوقراط المسؤولة عن إدارة القطاع بأن معبر رفح سيفتح قريباً، وأن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على إسرائيل للإسراع في العملية، بهدف تمكين أعضاء اللجنة من دخول القطاع والبدء بمهامهم.
*لقاء “السيسي ـ ترامب” بدافوس يكشف خيوط “مجلس السلام” وإدارة غزة وعمالة السيسي
على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس، التقى عبد الفتاح السيسي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، في لقاء بدا – وفق معطياته وتوقيته – أبعد من كونه بروتوكوليًا، وأقرب إلى جلسة ترتيب أوراق إقليمية كبرى، تتصدرها غزة، وسيناء، والسودان، وملف ما يُسمى «مجلس السلام» الذي يتحكم ترامب بمفاتيحه، بينما يتصدر الصهاينة واجهته وقراره.
اللقاء الذي حضره من الجانب المصري وزير الخارجية الانقلابى بدر عبد العاطي ورئيس المخابرات العامة حسن رشاد، ومن الجانب الأميركي وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعاد طرح سؤال قديم متجدد:
هل السيسي شريك أم تابع؟ وهل ما يُدار في الغرف المغلقة يُدفع ثمنه من الأرض والسيادة؟
شراكة استراتيجية… أم تنفيذ أدوار
المتحدث باسم الرئاسة بسلطة الانقلاب تحدث عن «شراكة استراتيجية شاملة» وتعاون اقتصادي وتجاري، لكن الوقائع على الأرض تطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة هذه الشراكة، خصوصًا مع سجل النظام المصري في حصار غزة، ومنع الدعم عن المقاومة، وهدم الأنفاق التي كانت شريان الحياة الوحيد لأهل القطاع، والتماهي الكامل مع الرؤية الأمنية الصهيونية.
غزة تحت الإدارة الدولية… وسيناء في الخلفية
اللافت في البيان المصري هو الترحيب الكامل بمبادرة ترامب لتشكيل «مجلس السلام»، والإشادة بدوره في وقف الحرب على غزة، بالتوازي مع الإعلان عن «لجنة وطنية فلسطينية لإدارة القطاع»، في صيغة تفتح الباب واسعًا أمام تساؤل خطير:
هل تتحول غزة إلى كيان منزوع السيادة، تُدار شؤونه عبر مجلس دولي تهيمن عليه واشنطن وحلفاؤها؟
وهل تكون سيناء – جغرافيًا أو أمنيًا – جزءًا من ترتيبات هذه الإدارة؟
هذه الأسئلة تكتسب خطورتها من التناقض الصارخ مع ما روّجه إعلام الانقلاب لسنوات، حين اتهم الرئيس الشهيد محمد مرسي – زورًا وبهتانًا – بالسعي للتنازل عن سيناء، بينما الوقائع اليوم تشير إلى تفكيك تدريجي للسيادة تحت عناوين دولية وإنسانية.
سد النهضة… ووساطة مشروطة
ترامب، في حديث بث على الهواء، أعلن استعداده للتوسط بين مصر وإثيوبيا في ملف سد النهضة، وهو ما يضيف بعدًا أميركيًا مباشرًا لقضية تصفها القاهرة رسميًا بأنها «وجودية».
لكن السؤال الذي يفرض نفسه:
هل تأتي هذه الوساطة بلا مقابل؟ أم أنها جزء من حزمة تنازلات أوسع تُربط بغزة ومجلس السلام؟
السودان ولبنان… إدارة أزمات أم إعادة نفوذ
اللقاء تطرق كذلك إلى السودان ولبنان، حيث رحّب السيسي بالدور الأميركي، مؤكدًا أهمية الهدنة الإنسانية في السودان، ووقف الاعتداءات على لبنان. غير أن هذا الانخراط المتزايد في ملفات إقليمية حساسة، تحت المظلة الأميركية، يعكس تحول النظام المصري من لاعب مستقل إلى منفذ سياسات.
مجلس السلام… من يملك القرار
إعلان انضمام ثماني دول عربية وإسلامية، بينها مصر والإمارات والسعودية وقطر وتركيا، إلى «مجلس السلام» الذي يشكله ترامب، يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذا الكيان:
من يضع أجندته
من يملك القرار فيه؟
ولماذا يتصدر الصهاينة المشهد بينما يُطلب من العرب التمويل والتنفيذ؟
البيان المشترك تحدث عن «سلام عادل» و«حق تقرير المصير»، وهي عبارات تتكرر منذ عقود، بينما تُفرغ على الأرض من مضمونها، وتُستبدل بإدارات انتقالية ولجان دولية تُدار من الخارج.
*الإمارات هيمنت على مصر اقتصاديًا للتحكم في قراراتها ومولت السد الإثيوبي خدمة لأطماع إسرائيل الكبرى
ترجم التوتر الذي يخيم على العلاقات بين السعودية والإمارات إلى تراشق إعلامي متبادل، مما يعكس حجم الخلافات بين الدولتين الخليجيتين في العديد من الملفات والقضايا الإقليمية.
وفي أحدث إرهاصات الهجوم السعودي على الإمارات، استعرض الكاتب أحمد بن عثمان التويجري ثلاثة عوامل رئيسية قال إنها أسهمت في تبلور موقف أبوظبي.
أحد هذه العوامل، يتعلق بتنامي النفوذ الإماراتي في مصر خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يربطه التويجري بالظروف الاقتصادية الصعبة التي عانت وتعاني منها مصر، مما دفع أبو ظبي إلى التسلل إلى مفاصل الاقتصاد المصري.
النفوذ الإماراتي المتنامي في مصر
وأبرز هذا النفوذ الاقتصادي المتنامي للدولة الخليجية في مصر، في استحوذ على الموانئ، وعلى حصص ضخمة في مؤسسات وشركات مالية وصناعية وزراعية كبرى من ضمنها البنك التجاري الدولي (CIB)، وشركة بولتن المالية القابضة، وشركة فوري للتكنولوجيا المالية، وشركة أبو قير للأسمدة، وشركة موبكو، وشركة الإسكندرية للحاويات (AlexCont).
عدا عن الاستثمارات العقارية الكبرى بعشرات مليارات الدولارات مثل عين الحلوة وغيرها، الأمر الذي قال إن الهدف منه هو السيطرة على الاقتصاد المصري والتحكم بمفاصله، “تمهيدًا للتحكم بمصر وقراراتها“.
كما ربط التويجري بين الإمارات وإثيوبيا التي تخوض مصر معها نزاعًا منذ سنوات حول سد النهضة، متهمًا الإمارات بـ “التآمر” مع إثيوبيا ودعمها ماليًا لتنفيذ السد الذي يشكل أكبر خطر استراتيجي لمصر، “خدمة لأطماع إسرائيل الكبرى”، وفق قوله.
وفي الصومال، أشار إلى أن الإمارات “سعت بكل ما تملك لفصل الشمال عن الجنوب، ووضعت للكيان الصهيوني موقع قدم في القرن الإفريقي محققة بذلك حلمًا طالما تمناه الصهاينة، وهو السيطرة على مضيق باب المندب، وإكمال الطوق على مصر والمملكة العربية السعودية، التي هي الهدف الأعظم لكل تلك التدخلات والمؤامرات”، بحسب الكاتب السعودي.
كما اتهم التويجري، أبوظبي بأنها “أكبر محرِّض للكيان الصهيوني في العدوان على قطاع غزة، بل وشاركته في حربه البربرية بالتجسس على قوى المقاومة من خلال الهلال الأحمر الإماراتي، ومن خلال تزويد الصهاينة بمواقع إطلاق صواريخ المقاومة وتجمعاتها“.
دعم العدوان الإسرائيلي في غزة
واستشهد بما ذكرته قناة “يورونيوز” بتاريخ 13 يناير 2026م في موقعها الإلكتروني نقلاً عن وثيقة إماراتية مسربة يعود تاريخها الأول من أكتوبر 2023 أن القيادة الإماراتية العليا أصدرت توجيهات صريحة لتهيئة عدد من القواعد العسكرية الإماراتية لخدمة العمليات الإسرائيلية في غزة.
وأشارت الوثيقة إلى عزم أبوظبي على استخدام مواقع عسكرية في اليمن وإريتريا والصومال، بما في ذلك المخا وعصب وبربرة وباسا كمنصات رئيسية لتزويد إسرائيل بالعتاد والذخائر والمعلومات الاستخباراتية.
وأكدت صحيفة جيروزاليم” بوست الإسرائيلية هذه الحقائق في تقرير نشرته في 13 يناير 2026م، بعنوان: “الإمارات العربية المتحدة استخدمت قواعد عسكرية في منطقة البحر الأحمر لمساعدة إسرائيل في حربها ضد حماس“.
*تقرير رسمي يكشف حصة مصر وإثيوبيا في مياه النيل
كشف تقرير رسمي أن إجمالي الأمطار التي تسقط سنويا على دول حوض النيل الـ11 يصل إلى نحو 7000 مليار متر مكعب فيما يبلغ ما يسقط داخل حدود الحوض الجغرافية حوالي 1600 مليار متر مكعب.
وأوضح التقرير أن إثيوبيا تتصدر دول الحوض باستقبال أكثر من 936 مليار متر مكعب من الأمطار سنويا، مما يجعلها “برج المياه” في شرق أفريقيا والمصدر الرئيسي لفيضان النيل.
وأشار التقرير إلى أن الهضبة الإثيوبية تغذي النيل الأزرق بنحو 50-55 مليار متر مكعب سنويا، ونهر عطبرة بنحو 12 مليار متر مكعب، ونهر السوباط بنحو 12 مليار متر مكعب أخرى، لتساهم بإجمالي نحو 85% من إيراد النيل عند أسوان.
في المقابل تعد مصر من أقل دول العالم هطولا للأمطار، حيث لا يتجاوز متوسط الهطول السنوي فيها 15-22 ملم فقط، أي ما يعادل 1.3 إلى 1.8 مليار متر مكعب من المياه الصالحة للاستخدام سنوياً.
وأشار التقرير إلى أن ما يصل إلى دولتي المصب مصر والسودان لا يتجاوز 5% فقط من إجمالي الأمطار المتساقطة على دول الحوض، بينما يضيع الـ95% المتبقية في التبخر والغابات والمستنقعات وخاصة في منطقة “السدود” في جنوب السودان.
وخلال الفترة من 2024 إلى 2025 شهدت دول الهضبة الاستوائية “أوغندا، كينيا، تنزانيا” معدلات أمطار أعلى من المتوسط، مما أدى إلى ارتفاع قياسي في منسوب بحيرة فيكتوريا، مصدر النيل الأبيض الذي يساهم بنسبة 15% فقط من إيراد النيل، ويتميز بتدفق ثابت طوال العام.
وفي أكتوبر 2025 سجل السودان تصريفات فيضانية غير مسبوقة، حيث بلغ تصريف سد مروي نحو 730 مليون متر مكعب يوميا، وسد سنار نحو 688 مليون متر مكعب يوميا، مما تسبب في مخاطر فيضانات على ضفاف النيل في بعض المناطق.
ورغم هذه الوفرة الهائلة في المنابع تحصل مصر على حصة مائية ثابتة لا تتجاوز 55.5 مليار متر مكعب سنوياً من مياه النيل، وهو ما يعني أن نصيب الفرد المصري من المياه لا يتعدى 500 متر مكعب سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي العالمي (1000 متر مكعب للفرد سنوياً).
وأشار التقرير الرسمي إلى أن في مواجهة هذا الواقع انتقلت السياسة المائية المصرية إلى استراتيجية “إدارة الندرة” من خلال مجموعة من الإجراءات الطموحة، أبرزها: إنشاء محطات معالجة مياه الصرف الزراعي الضخمة مثل محطة بحر البقر ومحطة الحمام لإعادة تدوير المياه وتعويض أي نقص.
وختم التقرير بالتأكيد على أن إثيوبيا، رغم امتلاكها 12 حوضاً نهرياً، فإن حوض النيل يبقى الأهم دولياً، لكنه أكد أن معظم مياه الأمطار الغزيرة في إثيوبيا تذهب إما للزراعة المطرية أو تتبخر أو تتدفق عبر الأنهار الدولية، ولا تستفيد الدولة إلا بنسبة ضئيلة من المياه المخزنة خلف السدود.
*لجنة إدارة غزة: سيتم افتتاح معبر رفح الأسبوع المقبل
أعلن علي شعث رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة بأن معبر رفح سيفتح الأسبوع المقبل.
وخلال حفل تقديم أعضاء ” مجلس السلام ” في منتدى دافوس الاقتصادي، أعلن رئيس لجنة غزة علي شعث، وهو من كبار التكنوقراط، أن معبر رفح سيُفتح في كلا الاتجاهين في أقرب وقت الأسبوع المقبل.
لكن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قال بحسب صحيفة يديعوت احرنوت العبرية: “لن يُفتح معبر رفح حتى عودة جثمان الأسير الأخير من غزة“
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسميا أمس الخميس عن تدشين مجلس السلام الخاص بقطاع غزة، مؤكدا أن المجلس يضم القادة الأفضل في العالم، ولديه فرصة ليكون من أهم الكيانات التي تم إنشاؤها.
وجرى التوقيع على ميثاق إنشاء “مجلس السلام” في حفل بمدينة دافوس السويسرية على هامش أعمال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بحضور الرئيس الأميركي وعدد من قادة وممثلي الدول الأعضاء
*إمبراطورية الجيش تعمّق الانهيار.. لماذا رفضت إقراض الحكومة لسداد التزاماتها تجاه صندوق النقد؟
وسط تفاقم أزمة الديون وضيق الخناق المالي على حكومة الانقلاب ، كشفت تقارير بريطانية عن مفارقة صادمة: المؤسسة العسكرية، التي تهيمن على قطاعات واسعة من الاقتصاد وتملك احتياطيات ضخمة من العملة الصعبة، رفضت إقراض الحكومة لسداد التزاماتها تجاه صندوق النقد الدولي، رغم تعثر الدولة وعجزها عن الوفاء بأقساط الديون.
ونقل موقع ميدل إيست آي عن مسئولين مصرفيين وحكوميين كبار أن القوات المسلحة رفضت، في ديسمبر الماضي، طلبًا رسميًا من الحكومة بتغطية قسط قيمته 750 مليون دولار مستحق لصندوق النقد الدولي، رغم أن الجيش يمتلك مليارات الدولارات خارج متناول الحكومة المدنية. وبحسب المصادر، جرى تجاوز الأزمة مؤقتًا عبر خصم القسط من الشريحة التالية من قرض الصندوق، مع تحميل مصر فوائد إضافية.
هذا الرفض جاء في وقت تعاني فيه الدولة من شح حاد في الدولار، وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي، وتشديد غير مسبوق في السيولة المحلية، إلى حد دفع الحكومة لمحاولة اقتراض نحو 3 تريليونات جنيه من البنوك المحلية، التي قابلت الطلب بالرفض بسبب محدودية السيولة.
ومع انسداد كل القنوات، لجأت الحكومة إلى الجيش باعتباره الكيان الوحيد القادر على التدخل ماليًا، إلا أن الطلب قوبل برفض قاطع من رئيس الهيئة المالية والإدارية للقوات المسلحة، حتى بعد عرض الأمر على وزير الدفاع عبد المجيد صقر، ما عكس عمق الأزمة وحدود سلطة الحكومة على موارد الدولة الفعلية.
وبحسب مصادر مصرفية، فإن الجيش يحتفظ باحتياطيات ضخمة من الدولار في بنكي الأهلي ومصر، لكنها محظورة على السلطات المدنية، مؤكدة أن المؤسسة العسكرية قادرة – نظريًا – على تغطية الديون الخارجية والداخلية وحل أزمة العملة، لكنها ترفض التخلي عن سيطرتها الاقتصادية أو تحمّل كلفة السياسات الفاشلة.
اقتصاد خارج الدولة
التقرير يسلّط الضوء على واقع بات أكثر وضوحًا: الجيش لم يعد ذراعًا للدولة، بل كيان اقتصادي مستقل يتصرف بمنطق الشركات العملاقة، لا بمنطق الإنقاذ الوطني. فالمؤسسة العسكرية تحصل على نحو 50% من إنتاج مناجم الذهب، وتذهب العائدات مباشرة إلى حساباتها، في ظل غياب أي رقابة مدنية أو شفافية، ولا يعرف الحجم الحقيقي لهذه الموارد سوى رأس النظام وكبار قادة الجيش.
ويأتي هذا الموقف رغم أن جزءًا كبيرًا من ديون مصر مرتبط بمشتريات السلاح أو مشروعات استفاد منها الجيش مباشرة، ورغم أنه سبق أن ضخ نحو 10 مليارات دولار خلال أزمة نقص الدولار في 2022، حين هددت أزمة الموانئ وتعطل الواردات استقرار السوق.
رسالة اعتراض لا عجز
وفي قراءة دلالات هذا الرفض، يرى الباحث مصطفى خضري، رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام، أن ما جرى – إن صح – لا يعكس عجزًا ماليًا للجيش، بل قرار سياسي واقتصادي محسوب، فالمؤسسة العسكرية، بحسب وصفه، تتصرف كفاعل اقتصادي مستقل يرفض تحويل أمواله إلى “صندوق إسعاف” لسياسات اقتصادية فاشلة تقوم على الاقتراض لسداد اقتراض سابق.
ويضيف أن الرفض يحمل رسالة اعتراض غير مباشرة على المسار المالي للنظام، الذي يستهلك الدولار ولا ينتجه، معتبرًا أن ضخ أي أموال جديدة لن يكون سوى تأجيل قصير للأزمة، ومشاركة ضمنية في “الخطايا الاقتصادية”.
كما يحذّر من أن الاستجابة لمطلب الحكومة كانت ستخلق سابقة خطيرة، تُحوّل الجيش إلى “الممول الأخير” مع كل استحقاق، وتذيب الحدود بين أمواله وميزانية دولة غارقة في العجز.
مأزق الدولة العميقة
الواقعة تكشف، وفق مراقبين، عن تأزم وظيفي عميق داخل بنية الحكم: بنوك ترفض الإقراض، صندوق النقد يؤجل الاستحقاقات، والحكومة بلا أدوات داخلية لتدبير الدولار. وفي هذه اللحظة، يفضّل رأس النظام الحفاظ على التوازن مع المؤسسة العسكرية بدل فرض قرار بالقوة قد يُحدث شرخًا داخل العمود الفقري للنظام.
ورغم أن عبدالفتاح السيسي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلا أن السيطرة السياسية – كما يشير خضري – لا تعني سيطرة مطلقة على الموارد الاقتصادية للجيش، الذي تحميه رؤية مؤسسية داخل “الدولة العميقة” تعتبر أن إنقاذ الحكومة لن ينقذ النظام، بل سيغرق الجميع أكثر.
إمبراطورية بلا رقابة
ويمتلك الجيش شبكة اقتصادية هائلة تضم وزارة الإنتاج الحربي، والهيئة العربية للتصنيع، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وتعمل في كل شيء: من الغذاء والحديد والإسمنت، إلى الطرق والعقارات والتعدين والإعلام. وتتمتع هذه الكيانات بإعفاءات ضريبية وجمركية واسعة، ولا تخضع ميزانياتها لأي رقابة مدنية.
كما يسيطر الجيش على استيراد الذهب وتصدير سلع استراتيجية، ويستفيد من أراضٍ شاسعة وعمالة المجندين، وتذهب إيرادات الطرق والمشروعات السيادية مباشرة إلى حساباته الخاصة.
ورغم هذه الإمبراطورية، ما زال الجيش يحصل على مخصصات ضخمة من الموازنة العامة، في وقت تتحمل فيه الدولة وحدها كلفة الديون التي تجاوزت 60 مليار دولار التزامات في 2025، بإجمالي دين خارجي يفوق 163 مليار دولار.
إنذار مبكر
وفي تحذير واضح، سبق أن أكد صندوق النقد الدولي أن النموذج الاقتصادي الذي تهيمن عليه المؤسسة العسكرية يعرقل نمو القطاع الخاص، وينفّر المستثمرين، ويُبقي البلاد عالقة في دوامة الديون.
وبذلك، لا يعكس رفض الجيش سداد قسط واحد مجرد خلاف عابر، بل يكشف عن جوهر الأزمة: اقتصاد تهيمن عليه مؤسسة محصّنة بالامتيازات، تكدّس الثروة خارج الدولة، وترفض تحمّل كلفة الانهيار الذي كانت أحد أبرز صانعيه.
*نقابة الصحفيين تنعي شهداء الصحافة الفلسطينية وتتهم الاحتلال بشنّ حرب إبادة على الإعلام في غزة
بصيغة غاضبة وغير مسبوقة، نعت نقابة الصحفيين المصريين ثلاثة من شهداء الصحافة الفلسطينية هم: محمد صلاح قشطة، وأنس غنيم، وعبدالرءوف شعت، الذين استهدفتهم آلة القتل الصهيونية داخل مركبة تابعة للجنة المصرية للإغاثة في غزة، كانت تحمل شعارات إنسانية واضحة. النقابة وصفت ما جرى بأنه جريمة حرب مكتملة الأركان، ومجزرة متعمدة بحق الصحفيين، ارتُكبت رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار، في رسالة مباشرة مفادها أن المطلوب هو إسكات شهود الحقيقة قبل أي شيء آخر.
جريمة حرب في وضح الهدنة: استهداف مركبة إغاثية وصحفيين عُزّل
في بيانها، شددت نقابة الصحفيين على أن استهداف الصحفيين الثلاثة داخل مركبة إغاثية مصرية تحمل شعارات إنسانية واضحة، لا يمكن تفسيره إلا كجريمة قتل متعمدة، موضِّحة أن الجريمة جاءت في وقت من المفترض أن يسود فيه وقف لإطلاق النار، ما يسقط أي ذريعة عسكرية ويفضح النية الحقيقية وراء الاستهداف.
النقابة اعتبرت أن هذه الجريمة ليست حادثًا عرضيًا، بل حلقة جديدة في سلسلة ممنهجة تستهدف الصحفيين بصفتهم شهودًا على الجرائم، مؤكدة أن قتل الصحفي أثناء قيامه بعمله، في منطقة يُفترض أنها مؤمنة بموجب هدنة، يمثل انتهاكًا صارخًا لكل الاتفاقيات الدولية التي تحمي الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني.
كما لفتت إلى أن استهداف مركبة تحمل شعار لجنة إغاثية مصرية، وفي إطار مهمة إنسانية معلنة، يكشف ازدراء الاحتلال لكل الخطوط الحمراء، وتحوله إلى قوة بطش تنظر لأي كاميرا أو قلم أو سيارة تحمل طابعًا إنسانيًا باعتبارها هدفًا مشروعًا يجب تدميره لمنع نقل الصورة إلى العالم.
260 شهيدًا من الصحفيين.. أكبر مجزرة موثقة بحق الإعلام في التاريخ الحديث
البيان أشار إلى أن استشهاد محمد صلاح قشطة وأنس غنيم وعبدالرءوف شعت يرفع عدد شهداء الصحافة في غزة منذ بداية العدوان إلى نحو 260 صحفيًا وصحفية، في ما وصفته النقابة بأنه “أكبر جريمة جماعية متعمدة ضد الصحفيين في التاريخ الإنساني”، وواحدة من أكثر الهجمات دموية وتكرارًا في استهداف الإعلاميين على الإطلاق.
النقابة أكدت أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل دليل على خطة واضحة تستهدف “ناقل الحقيقة”، مذكّرة بأن الصحفيين في غزة يعيشون حربًا مزدوجة: حرب القصف والدمار مثل باقي المدنيين، وحرب أخرى خاصة بهم تتمثل في التضييق والملاحقة والاستهداف المباشر، عقابًا لهم على كشف الجرائم والانتهاكات للعالم.
وأوضحت أن المعاناة الفلسطينية لا تستثني أحدًا: الطفولة تدفع الثمن الأكبر، والمدنيون يُقتلون في بيوتهم، والصحفيون يتحولون إلى هدف دائم، سواء كانوا يحملون الكاميرا في خطوط المواجهة أو يرافقون فرق الإغاثة والإنقاذ. واعتبرت أن وقوع الجريمة الأخيرة رغم وجود وقف لإطلاق النار يؤكد أن الاحتلال لم يعُد يخشى حتى الشكل الشكلي للقانون الدولي أو قرارات المجتمع الدولي، وأنه يتعامل مع الصحافة الحرة كعدو يجب التخلص منه.
دعوة للتصعيد الدولي: معركة نقابة الصحفيين في مصر دفاعًا عن ضمير المهنة
نقابة الصحفيين المصرية لم تكتفِ بالتنديد، بل طالبت صراحة بملاحقة قتلة الصحفيين أمام القضاء الدولي، ومحاكمتهم على جرائم حرب ممنهجة ضد الإعلاميين، معلنة دعمها الكامل لكل خطوات نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين في هذا المسار.
البيان شدد على أن دماء الشهداء لن تذهب سدى، وأن النقابة ستواصل الضغط في كل المحافل الدولية لإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي شجّعت الاحتلال على مزيد من المجازر، مؤكدًا أن صمت العالم على قتل هذا العدد من الصحفيين جريمة موازية لا تقل خطورة عن جريمة الضغط على الزناد.
كما وجّهت النقابة رسالة قوية إلى كل النقابات والاتحادات الصحفية، ووسائل الإعلام العربية والدولية، دعتها فيها إلى التصعيد في حملات المناصرة والضغط، ورفض أي تغطية إعلامية تتجاهل هذه الجرائم أو تحاول تبريرها أو موازنتها بخطاب دعائي مضلل. وأكدت أن استهداف الصحفيين في فلسطين هو استهداف لكل صحفي شريف في العالم، وأن ما يجري في غزة ليس معركة مهنية محلية، بل اختبار حقيقي لضمير الصحافة العالمية وقدرتها على الدفاع عن نفسها وعن رسالتها.
وفي ختام بيانها، جددت نقابة الصحفيين المصريين تضامنها الكامل مع الزملاء في كل أرض فلسطين، معتبرة أن الصحافة الفلسطينية تسطر “ملحمة صمود استثنائية” وتجسد “نموذجًا خالدًا للصحافة الحرة”، وأن كاميراتهم ستبقى شاهدة وأقلامهم أمينة على الرواية الفلسطينية، مهما اشتد القصف وتواصل النزوح واستمر الاعتقال، لتثبت أن الحقيقة قد تُستهدف وقد تُحاصر، لكنها لا تُغتال أبدًا.
*التفريط في إنتاج الفوسفات المصري للصين مقابل 2 مليار دولار
أعلنت مجموعة “شينغ فا” الصينية للكيماويات اعتزامها ضخ استثمارات تصل إلى ملياري دولار في مشروع متكامل للبحث عن خام الفوسفات واستخراجه وتصنيع منتجات عالية القيمة في مصر، على ثلاث مراحل بمنطقة المثلث الذهبي بالصعيد، بحسب بيان وزارة البترول المصرية وتصريحات رسمية نقلتها بعض وسائل الإعلام.
الحكومة قدّمت الخبر باعتباره دليلًا على نجاحها في جذب الاستثمارات وتطوير قطاع التعدين، لكن خلف الأرقام تظل الأسئلة الحقيقية مطروحة: من يملك الفوسفات فعليًّا؟ وما نصيب المصريين من ثروة تُستخرج من أرضهم؟ وهل نحن أمام شراكة عادلة أم امتياز جديد يمنح الشركة الأجنبية النصيب الأكبر من العائد مقابل رسوم محدودة تدخل الخزانة العامة؟
مليارا دولار على الورق.. لكن من يضمن حصة المصريين؟
بحسب البيانات المعلَنة، سيشمل المشروع البحث عن خام الفوسفات، واستخراجه، وإنشاء مجمع صناعي لمنتجات فوسفورية عالية القيمة، ليكون أكبر مركز للمجموعة خارج الصين. لكن لا توجد حتى الآن أي تفاصيل منشورة عن صيغة التعاقد: مدة الامتياز؟ نسب اقتسام الأرباح؟ حقوق الدولة في الإدارة؟ شروط نقل التكنولوجيا؟ حماية البيئة؟
هنا يظهر تحفُّظ الخبير الاقتصادي د. زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق، الذي يكرّر في مقالاته وتصريحاته أن مشكلة الاقتصاد المصري ليست في غياب الاستثمارات الأجنبية، بل في طبيعة البيئة التي تدخلها هذه الاستثمارات، ودور الدولة التي ما زالت تزاحم القطاع الخاص وتتعامل مع الاقتصاد بعقلية السيطرة لا التنظيم. ويؤكد أن تحسين بيئة الاستثمار وحُسن إدارة الموارد هي مسؤولية الدولة وليست مهمة صندوق النقد أو المستثمر الأجنبي.
إذا تم توقيع عقد يمنح “شينغ فا” امتيازًا طويل الأجل مع أفضلية لاسترداد التكاليف والأرباح بالدولار، بينما تتحمل مصر المخاطر البيئية وتكتفي برسوم محدودة، فنحن أمام إعادة إنتاج لنفس نمط إدارة الموارد الذي أوصلنا لأزمة ديون خانقة، لا “إنجاز” اقتصادي جديد. السؤال الجوهري: هل سيتعامل النظام مع الفوسفات كملف سيادي يخضع لنقاش مجتمعي ورقابة برلمانية، أم كصفقة مغلقة تُدار في الغرف المغلقة ثم تُسوَّق في الإعلام؟
المثلث الذهبي.. كنز تعدين يُدار بعقلية “المقاول الباطن”
المثلث الذهبي بين قنا وسفاجا والقصير يُعد من أغنى مناطق مصر بالثروات المعدنية؛ تقارير رسمية تشير إلى أنه يضم نحو ٩٥ تواجُدًا من الخامات، تمثل حوالي ٧.٦٪ من موارد مصر التعدينية، بينها الفوسفات، والحديد، والنحاس، والذهب، والرخام. هذه المنطقة كان يمكن أن تصبح قاعدة لصناعات وطنية كبرى في الأسمدة والكيماويات، لو وُجدت إرادة لإقامة نموذج استغلال عادل وشفاف.
الجيولوجي د. عبد العال عطية، أحد مسؤولي هيئة الثروة المعدنية السابقين، انتقد قبل سنوات سياسات الحكومة في تصدير الخامات، وقال صراحة إن الدولة تفرض رسوماً على بعض الخامات الثانوية بينما تترك الفوسفات يُصدَّر بالملايين من الأطنان دون رسوم عادلة، معتبرًا أن بعض القرارات الحكومية كانت “آخر طعنة في ظهر صناعة التعدين في مصر”. كلام عطية يكشف نمطًا واضحًا: الدولة تتعامل مع الثروة التعدينية كمصدر عملة صعبة سريع من خلال تصدير الخام، بدلًا من بناء سلسلة قيمة متكاملة تخلق صناعة قوية ووظائف مستدامة.
من جانبه، يحذر د. حسن بخيت، وكيل وزارة البترول لشؤون التعدين سابقًا، من استمرار “إهدار الخامات المعدنية” بسبب سوء الإدارة وضعف الرقابة، لافتًا إلى أن قطاع المحاجر وحده يمثل أكثر من ثلثي الثروة المعدنية المصرية، ومع ذلك تُهدر كميات كبيرة بسبب أساليب استخراج بدائية وتدمير لاحتياطات يمكن استغلالها مستقبلًا. إذا كان هذا هو واقع الإدارة في المشروعات المحلية، فكيف يمكن الاطمئنان إلى أن مشروعًا بهذا الحجم مع “شينغ فا” سيُدار بما يضمن تعظيم نصيب الدولة من الخام والقيمة المضافة، لا أن تتحول مصر إلى “مقاول باطن” يوفر الأرض والبنية التحتية والخام الرخيص، بينما تُصدَّر الأرباح والتكنولوجيا للخارج؟
من غاز إسرائيل إلى فوسفات الصين.. نمط واحد لاستنزاف الموارد
التجربة المصرية مع الغاز تكشف الكثير. الخبير الاقتصادي د. أحمد السيد النجار وثّق بالأرقام كيف حوَّلت اتفاقيات الغاز مع إسرائيل مصر من دولة مكتفية ذاتيًا إلى مستورد يعتمد على الغاز الإسرائيلي لتغذية محطات الإسالة في إدكو ودمياط، ما منح تل أبيب أداة ضغط سياسية واقتصادية خطيرة، وأتاح لها أرباحًا سنوية بمليارات الجنيهات على حساب المال العام المصري.
جوهر نقد النجار أن إدارة ملف الطاقة تمت بعقلية تضيّع الاستقلال الاقتصادي وتحوّل موردًا استراتيجيًا إلى ورقة ضغط بيد طرف خارجي. اليوم، ونحن أمام مشروع صيني ضخم في الفوسفات، يُخشى أن نكرر نفس النمط:
امتياز طويل الأجل لشركة أجنبية مسنودة بدولة كبرى.
خامات تُستخرج بكثافة من منطقة استراتيجية (المثلث الذهبي) دون شفافية كافية حول العوائد الحقيقية.
اعتماد متزايد على مستثمر خارجي في قطاع حيوي، مع غياب رقابة مجتمعية جادة.
بدل أن يكون الفوسفات رافعة لاستقلال اقتصادي، قد يتحول – إذا تمت الصفقة بشروط مجحفة – إلى قناة جديدة لخروج العملة الصعبة، عبر تحويل أرباح مليارية إلى شركة عالمية مدرجة، بينما يبقى المواطن المصري في صعيد “المثلث الذهبي” أسير بطالة وفقْر وخدمات متدهورة.
ختاما فاستثمار “شينغ فا” ليس مشكلة في ذاته؛ المشكلة في حكومة عاجزة عن إدارة موارد البلاد بشفافية وعدالة، وتاريخ طويل من الصفقات التي تمنح الشركات الأجنبية النصيب الأكبر من الثروة مقابل فتات يدخل إلى الموازنة.
أصوات خبراء مثل زياد بهاء الدين، وعبد العال عطية، وحسن بخيت، وأحمد السيد النجار، تُجمِع – كل من زاويته – على أن الخلل في نموذج الإدارة لا في حجم الموارد. الحل الحقيقي يبدأ من نشر تفاصيل العقود، ووضع سقف زمني عادل للامتيازات، وربط أي حوافز استثمارية بنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات وتحديد حد أدنى ملزم لحصة الدولة من الأرباح. بدون ذلك، سيبقى شعار “القيمة المضافة” مجرد لافتة لتبرير عقود تستنزف الفوسفات كما استنزفت من قبل الغاز والذهب، بينما يدفع المصريون ثمن الفاتورة وحدهم.
*استثمارات مصرية هائلة بمشروع التجلي الأعظم بسيناء تثير قلق الاحتلال
تسارعت خطوات النظام المصري لإنجاز أحد أكبر المشاريع السياحية والدينية في قلب شبه جزيرة سيناء، في مشروع أثار انزعاجا واسعا داخل حكومة الاحتلال الإسرائيلي.
وأفادت “بلومبيرغ” بأن النظام المصري خصص ميزانية تتجاوز 25 مليار جنيه مصري لتطوير مشروع “التجلي الأعظم” فوق أرض السلام في منطقة سانت كاترين، في مسعى لإعادة رسم خريطة السياحة الروحانية والجبلية، انسجاما مع القيمة التاريخية والدينية الاستثنائية للموقع على المستوى العالمي.
وبميزانية بلغت نحو 12 مليار جنيه (529 مليون دولار أمريكي)، استحوذ قطاع المنشآت الفندقية والخدمية على الحصة الأكبر من مخصصات المشروع، بهدف تقديم تجربة إقامة عالية المستوى تجمع بين الرفاهية وخصوصية الطبيعة الجبلية المحيطة.
وجاء هذا التوجه ضمن رؤية مصر الأشمل لتطوير قطاع السياحة، إذ تستهدف الدولة استقبال أكثر من 21 مليون سائح خلال العام الجاري.
ولتحقيق هذا الهدف، رفعت الحكومة حجم استثماراتها في السياحة بنسبة 60.5 في المئة، مع التركيز على تنويع المنتج السياحي بين السياحة الشاطئية، والآثار الفرعونية، والسياحة الدينية، التي يمثل مشروع “التجلي الأعظم” ركيزتها الأساسية في المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، رأت هآرتس الإسرائيلية أن أعمال التطوير الجارية في منطقة جبل سيناء تشكل تهديدا مباشرا لـ”الوادي المقدس”، الذي يعد من أقدم المواقع الروحية في العالم.
وأشارت الصحيفة إلى أن تأسيس دير سانت كاترين عند سفح جبل سيناء في منتصف القرن السادس الميلادي كان محطة مفصلية أعادت تشكيل دلالة المكان الروحية، ومنحته طابعا رهبانيا فريدا قائما على العزلة والتواضع والتقشف.
وادعت أن “المشروع التنموي الكبير” الذي تنفذه الحكومة المصرية حاليا قد يقوض هذه الخصوصية التاريخية، ويهدد الطابع الروحي المنعزل الذي حافظ عليه الموقع لأكثر من 16 قرنا
*قرار مصري جديد يغضب المصريين في الخارج
أثار قرار السلطات المصرية إنهاء العمل بـ”الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج” موجة غضب وجدلاً واسعاً بين المصريين، خاصة المقيمين في الخارج، بعد الإعلان عن بدء تطبيقه خلال أقل من يومين فقط من صدوره.
وبموجب القرار، تخضع أي أجهزة هاتف محمول يتم إدخالها من الخارج للرسوم الجمركية والضريبية المقررة، مع منح المصريين المقيمين بالخارج والسائحين مهلة 90 يوماً من تاريخ تفعيل الهاتف داخل مصر لسداد الرسوم، أو إيقاف الجهاز نهائياً عن العمل على شبكات الاتصالات المحلية.
انتقادات
يرى الخبير الاقتصادي حسن الصادي أن القرار “خاطئ في توقيته”، معتبراً أنه “عقاب للمصريين العاملين في الخارج”، الذين يمثلون أحد أكبر مصادر العملة الصعبة للاقتصاد المصري. ويحذّر من أن العائد المتوقع من فرض الرسوم قد لا يوازي الخسائر المحتملة في تحويلات المصريين بالخارج كردّ فعل على القرار.
ويتفق معه وليد رمضان، نائب رئيس شعبة المحمول بالغرفة التجارية، في أن المواطن هو المتضرر الأكبر، لكنه يوضح أن القرار جاء في إطار محاولة ضبط السوق، بعد مشكلات واجهت تطبيق المنظومة الإلكترونية الحكومية لتسجيل الهواتف، ما تسبب في أزمات بين التجار والمستهلكين خلال الأشهر الماضية.
خلفية القرار
كانت الحكومة المصرية قد أقرت في عام 2024 منظومة جديدة لتنظيم الهواتف الواردة من الخارج، تقضي بفرض رسوم جمركية وضريبية تصل إلى نحو 40 في المئة من قيمة الجهاز، تُسدد خلال 90 يوماً من تفعيله داخل البلاد.
ونصّت المنظومة على السماح بإدخال هاتف واحد معفى من الرسوم لكل شخص مرة كل ثلاث سنوات، دون الإشارة صراحةً إلى أن هذا الاستثناء مؤقت.
ونفى نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، شريف الكيلاني، في تصريحات سابقة، فرض أي ضريبة جديدة، مؤكداً أن الهدف هو تحصيل الرسوم المستحقة ومكافحة تهريب الهواتف.
التهريب
بحسب تصريحات رسمية صدرت عام 2024، يتم تهريب نحو 95 في المئة من الهواتف المحمولة الواردة إلى مصر، بينما لا تُسدد الرسوم الجمركية إلا على 5 في المئة فقط.
وأشار رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، محمد شمروخ، إلى أن خسائر الدولة بسبب تهريب الهواتف تصل إلى نحو 100 مليون دولار شهرياً.
وكشفت تقارير إعلامية خلال الأسابيع الماضية عن استغلال بعض التجار للمصريين المقيمين في الخارج والحجاج والمعتمرين بإدخال هواتف معفاة مقابل مبالغ مالية، قبل تهريبها وبيعها في السوق المحلية، ما زاد من تعقيد تطبيق المنظومة السابقة.
ويرى الصادي أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على فرض الرسوم، بل تتطلب آليات رقابية أخرى، مثل إلزام التجار بإصدار فواتير، ومنع بيع أي هاتف مجهول المصدر، وتسجيل بيانات المالك الأصلي في حال بيع الهواتف المستعملة.
الإنتاج المحلي
تُبرر الحكومة توقيت القرار بأن السوق المحلية أصبحت قادرة على تعويض الهواتف المستوردة. ووفق بيانات رسمية، دخلت نحو 15 شركة عالمية مجال تصنيع الهواتف في مصر خلال الفترة الأخيرة، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنوياً، وهو رقم يتجاوز احتياجات السوق المحلية.
ويؤكد وليد رمضان أن حجم المبيعات السنوية في مصر يتراوح بين 18 و20 مليون هاتف، بقيمة تقارب ملياري دولار، مشدداً على أن التحدي الحقيقي يكمن في توفير المنتجات المحلية بأسعار تنافسية.
فجوة الأسعار
كان الفارق الكبير بين أسعار الهواتف داخل مصر وخارجها أحد أبرز العوامل المشجعة على التهريب. فعلى سبيل المثال، يبدأ سعر “آيفون 17 برو ماكس” في السوق المصرية من نحو 95 ألف جنيه (قرابة ألفي دولار)، بينما يبلغ سعره في السعودية نحو 1400 دولار، بفارق يقارب 600 دولار.
ويُرجع خبراء هذا التفاوت إلى ضعف الرقابة على التسعير، ويطالبون بتشكيل لجنة تضم جهاز تنظيم الاتصالات، وجهازي حماية المستهلك والمنافسة، والغرف التجارية، لمراقبة الأسعار ومقارنتها بالأسواق الأخرى.
يُقدَّر عدد المصريين المقيمين في الخارج بما بين 11 و14 مليون شخص، وتشكّل تحويلاتهم أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر.
وقد أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلاتهم سجّلت مستويات قياسية خلال عام 2025، لتبلغ نحو 37.5 مليار دولار خلال أول 11 شهراً من العام، بزيادة تتجاوز 40 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ويرى مراقبون أن قرار إنهاء إعفاء الهواتف لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تشديد الرقابة على الاستيراد الشخصي.
ففي أبريل/نيسان 2025، أعلنت مصلحة الجمارك المصرية عن قيود جديدة على كميات الملابس المستعملة المسموح بدخولها تحت بند “الاستخدام الشخصي”، في محاولة للحد من التهريب المقنّع عبر أمتعة المسافرين.
غير أن قرار إنهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج أثار ردود فعل واسعة بين المصريين بالخارج.
وفي هذا السياق، تقدم النائب عبد المنعم علي إمام، رئيس حزب العدل وعضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس النواب بشأن تداعيات القرار على الاقتصاد والمغتربين.
كما ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي دعوات رمزية للاعتراض، وعبّر بعض المغتربين عن استيائهم من عبء الرسوم الجديد على الهواتف المحمولة، التي لم تعد سلعة كمالية بل أداة أساسية للعمل والتواصل، مشيرين إلى احتمال تقليل التحويلات الرسمية أو اللجوء إلى قنوات غير رسمية.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية



