بلاغ للنائب العام: السجون تتجاوز كل المعايير والقوانين والأخلاق مع الإسلاميين المحتجزين على ذمة قضايا سياسية.. الاثنين 19 يناير 2026م.. شهادات صادمة تكشف ما يجري داخل جحيم “سجن برج العرب” من انتهاكات ممنهجة

بلاغ للنائب العام: السجون تتجاوز كل المعايير والقوانين والأخلاق مع الإسلاميين المحتجزين على ذمة قضايا سياسية.. الاثنين 19 يناير 2026م.. شهادات صادمة تكشف ما يجري داخل جحيم “سجن برج العرب” من انتهاكات ممنهجة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*شهادات صادمة تكشف ما يجري داخل جحيم “سجن برج العرب” من انتهاكات ممنهجة

في وقت تؤكد فيه البيانات الرسمية أن أوضاع الاحتجاز داخل السجون «جيدة وصحية وإنسانية»، تتكشف على أرض الواقع رواية مغايرة تمامًا، ترد عبر استغاثة عاجلة أطلقها معتقلون سياسيون داخل سجن برج العرب بمحافظة الإسكندرية، تتضمن اتهامات خطيرة بارتكاب انتهاكات جسيمة ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، في مخالفة صريحة للدستور والقوانين المحلية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

تفتيش النيابة.. وصورة رسمية مغايرة للواقع

في التاسع والعشرين من ديسمبر 2025، أجرت النيابة العامة تفتيشًا وفحصًا لسجن برج العرب، أعقبه بيان رسمي نُشر على الصفحة الرسمية للنيابة، أكد أن الأوضاع داخل السجن «جيدة وصحية وإنسانية»، وأن النزلاء يحصلون على حقوقهم وفقًا للقانون.

غير أن شهادات موثوقة من داخل السجن، حصلت عليها جهات معنية بحقوق الإنسان، تشير إلى أن ما حدث في اليوم ذاته كان نقيضًا كاملًا لما ورد في البيان الرسمي.

إذ أفادت هذه الشهادات بأن إدارة السجن، بقيادة رئيس المباحث الضابط عمرو عمر، وبإشراف مباشر من ضابط بالأمن الوطني يُدعى حمزة المصري، شنت حملة انتقامية واسعة عقب مغادرة وفد النيابة.

اقتحامات وضرب ومصادرة للمستلزمات

بحسب الشهادات، اقتحمت قوات كبيرة من أفراد الأمن والمخبرين والقوات الخاصة زنازين المعتقلين السياسيين، بمشاركة سجناء جنائيين معروفين بسوء السمعة، حيث تعرض المعتقلون للضرب والتنكيل والإهانة، وتمت مصادرة متعلقاتهم الشخصية ومستلزمات المعيشة الأساسية، في مشهد وصفه ذووهم بـ«الانتقام الجماعي المنهجي».

وتؤكد الاستغاثة أن هذه الاقتحامات لم تتوقف عند ذلك اليوم، بل استمرت بشكل متكرر، خاصة خلال ساعات الليل المتأخرة، وفي ظل طقس شتوي قارس، مع تحطيم الزنازين وتخريب المتعلقات الشخصية، في إطار ما يعتبره المعتقلون إجراءات تعسفية تهدف إلى كسرهم نفسيًا ومعنويًا.

تغذية فاسدة تهدد الصحة والحياة

جانب آخر من الانتهاكات يتعلق بالتدهور الحاد في أوضاع التغذية داخل السجن. حيث يتم، وفق الشهادات، تقديم وجبات غير صالحة للاستهلاك الآدمي، تشمل خبزًا متعفنًا، وخضروات وفاكهة فاسدة، وأغذية تشكل مصدرًا مباشرًا للأمراض.

وتشير الاستغاثة إلى واقعة بالغة الخطورة تمثلت في تقديم دجاج فاسد ضمن الوجبات المخصصة للمرضى، في انتهاك صارخ للحق في الصحة والحياة، واستهانة واضحة بأوضاع النزلاء الصحية، خاصة من يعانون أمراضًا مزمنة أو ضعفًا عامًا.

حرمان من العلاج ونظام قهري داخل الزنازين

ولا تتوقف المعاناة عند الغذاء، إذ يواجه المعتقلون – بحسب ما ورد – تعنتًا شديدًا في الحصول على الرعاية الصحية، وحرمانًا متعمدًا من الأدوية الأساسية والخدمات الطبية الضرورية.

وتكشف الشهادات عن فرض نظام قهري داخل السجن، يتم فيه تعيين مسيّرين من السجناء الجنائيين لإدارة احتياجات المعتقلين السياسيين، وإجبارهم على دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل أبسط الحقوق، وذلك بعلم إدارة السجن وضباط الأمن الوطني، وتحت سمعهم وبصرهم.

معاناة الأهالي.. تفتيش مهين وانتهاكات جسدية

الانتهاكات لا تقتصر على المعتقلين وحدهم، بل تمتد إلى أهاليهم خلال الزيارات. إذ تتحدث الاستغاثة عن إفساد متعمد لمحتويات الزيارات، وعمليات تفتيش مهينة وغير إنسانية، خاصة للنساء، تصل – وفق الشهادات – إلى حد التحرش الجنسي على يد مفتشات سيئات السمعة.

وتؤكد أسر المعتقلين أن هذه الممارسات تتسبب في حالات بكاء وانهيار نفسي متكرر، وتترك آثارًا نفسية قاسية، لا تقل خطورة عن الانتهاكات التي يتعرض لها ذووهم داخل الزنازين. 

تكدس غير إنساني وانتشار للأمراض

وتشير الشهادات كذلك إلى تكدس شديد داخل الزنازين، يفوق الطاقة الاستيعابية بشكل كبير، ما يؤدي إلى انتشار الأمراض والحشرات، ويجعل ظروف الاحتجاز بعيدة تمامًا عن الحد الأدنى من المعايير الإنسانية المعترف بها دوليًا.

مطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين

وتختتم الاستغاثة بالتأكيد على أن ما يجري داخل سجن برج العرب لا يمكن اعتباره وقائع فردية أو تجاوزات معزولة، بل هو نمط ممنهج من الانتهاكات، يستوجب فتح تحقيق عاجل ومستقل، ومحاسبة جميع المسؤولين عنه دون إفلات من العقاب.

وطالبت الاستغاثة بـ: فتح تحقيق فوري ومستقل في جميع الانتهاكات المذكورة، والوقف الفوري لاقتحامات الزنازين وأعمال التنكيل والعقاب الجماعي، وتحسين أوضاع الاحتجاز بما يتوافق مع الدستور وقانون تنظيم السجون والمعايير الدولية، وتوفير تغذية آدمية ورعاية صحية عاجلة، خاصة للمرضى وكبار السن، وضمان معاملة إنسانية للأهالي أثناء الزيارات، ووقف التفتيش المهين والتحرش، والسماح بزيارات مفاجئة من جهات رقابية مستقلة ومنظمات حقوقية.

 

*دوامة التدوير وتجديد الحبس تبتلع معتقلي الشرقية… تفاصيل المعاناة

شهدت محافظة الشرقية، خلال الأيام الماضية، موجة جديدة من إجراءات الضبط والتحقيقات، شملت عدداً كبيراً من المواطنين في مراكز وأقسام مختلفة، وانتهت جميعها تقريباً بقرارات حبس احتياطي لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، وسط تكرار ظاهرة “التدوير” بعد قرارات إخلاء سبيل سابقة، واختفاء قسري امتد لأسابيع في بعض الحالات، بحسب مصادر قانونية وأسر المحتجزين.

ففي مركز أبو كبير، ألقت قوات الأمن القبض على كلٍّ من حسن عبد العزيز وهيثم عصفور، حيث جرى عرضهما على نيابة أبو كبير التي قررت حبسهما 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع إيداعهما مركز شرطة أبو كبير، في إطار القضية محل التحقيق، دون إعلان تفاصيل الاتهامات الموجهة إليهما.

وفي سياق متصل، باشرت نيابة مشتول السوق الجزئية التحقيق مع عمرو السيد حسن، من مركز مشتول السوق، وقررت حبسه 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع إيداعه مركز شرطة منيا القمح، ليضاف اسمه إلى قائمة المتهمين الذين شملتهم قرارات الحبس خلال هذه الحملة.

أما على مستوى القضايا المنظورة أمام نيابة أمن الدولة العليا، فقد جرى التحقيق مع ناصر عبد الكريم مصيلحي، من قرية النكارية بمركز الزقازيق، والذي كانت قوات الأمن قد ألقت القبض عليه بتاريخ 23 ديسمبر 2025، قبل أن يتم التحقيق معه يوم الأربعاء 14 يناير 2026. وفي ختام التحقيقات، قررت النيابة حبسه 15 يوماً على ذمة القضية، مع إيداعه سجن العاشر من رمضان، بحسب ما أفادت مصادر مطلعة.

وفي نيابة مركز منيا القمح الجزئية، مثل أمام جهات التحقيق كلٌّ من إمام محمد إمام وفوزي فوزي محمد، حيث قررت النيابة حبسهما لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع إيداعهما مركز شرطة منيا القمح، والتنبيه بمراعاة التجديد في المواعيد القانونية المقررة.

كما باشرت نيابة قسم أول العاشر من رمضان الجزئية التحقيق مع عمرو محمد محمود محمد، وانتهت إلى قرار بحبسه 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع إيداعه معسكر قوات الأمن بالعاشر من رمضان.

وفي ملف آخر أمام نيابة أمن الدولة العليا أيضاً، جرى التحقيق مع أحمد محمد عطوة، من مركز منيا القمح، والذي ألقي القبض عليه بتاريخ 1 يناير 2026. ووفقاً للمعلومات، جرى عرضه على جهة التحقيق أمس الأحد، لتقرر النيابة في ختام الإجراءات حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع إيداعه سجن العاشر من رمضان.

وتبرز في هذه القضايا ظاهرة التدوير بوضوح، حيث شهدت نيابة مركز منيا القمح الجزئية التحقيق مع سامح إبراهيم إبراهيم قشطة، رغم صدور قرار سابق بإخلاء سبيله من محكمة جنايات الزقازيق بتاريخ 16 ديسمبر 2025. وتشير أسرته إلى أنه تعرض للاختفاء منذ صدور قرار إخلاء سبيله، قبل أن يظهر مجدداً ليتم التحقيق معه على ذمة محضر جديد، وتنتهي الإجراءات بقرار حبسه 15 يوماً احتياطياً، مع إيداعه مركز شرطة منيا القمح.

وفي الإطار ذاته، حققت نيابة الزقازيق الكلية مع أربعة معتقلين من مركز الزقازيق، وهم: الطاهر إبراهيم السنوسي ومحمد أحمد شاكر وقايد السيد عبد السلام، وصابر محمد، وقررت النيابة حبسهم جميعاً لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم مركز شرطة الزقازيق.

ووفقاً للمعلومات المتاحة، فإن المذكورين سبق أن صدر بحقهم قرار بإخلاء سبيل من محكمة جنايات الزقازيق منذ نحو 40 يوماً، إلا أنهم لم يُعرضوا على أي جهة تحقيق خلال تلك الفترة، قبل أن يعاد تدويرهم على ذمة قضية جديدة.

 وتثير هذه الوقائع المتتابعة تساؤلات قانونية وحقوقية حول تكرار الحبس الاحتياطي لفترات متعاقبة، وإعادة توجيه اتهامات جديدة بعد قرارات إخلاء السبيل، إضافة إلى شكاوي من تعرض بعض المحتجزين للاختفاء لفترات متفاوتة قبل ظهورهم أمام جهات التحقيق.

*بلاغ إلى النائب العام.. سجن بدر 3 بين دعاية «الإصلاح» وتوثيق حالات تعذيب وإهمال طبي

تقدم مدير «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» حسام بهجت، صباح اليوم الأحد، ببلاغ رسمي إلى النائب العام للمطالبة بفتح تحقيق جنائي شامل في أوضاع السجناء داخل مركز إصلاح وتأهيل بدر 3، في خطوة تعيد ملف السجون المصرية إلى واجهة المشهد الحقوقي والقضائي، وتضع الرواية الرسمية عن «السجون النموذجية» في مواجهة وقائع وانتهاكات موثقة بالشهادات والتقارير.

البلاغ، الذي يحمل رقم 5640 لسنة 2026 عرائض، يطالب بمحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت صحتها، ورفع الضرر عن النزلاء، استنادًا للدستور وقانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل، مع دعوة صريحة للنائب العام لإجراء زيارة تفتيشية لبدر 3، على غرار الزيارة التي أعلنتها النيابة لبدر 2 مطلع يناير الجاري. 

مناشدة للنيابة بعد صرخات الأسر: البلتاجي نموذجًا

التحرك القانوني للمبادرة يأتي بعد أيام من استغاثة أطلقتها سناء عبد الجواد، زوجة القيادي الإخواني محمد البلتاجي، عبر منشور على فيسبوك، عبّرت فيه عن قلق بالغ بسبب غياب المعلومات عن وضعه الصحي، وانقطاع التواصل معه، والإبلاغ فقط بنقله إلى المستشفى دون أي تفاصيل عن حالته.

الاستغاثة لم تتوقف عند حالة البلتاجي، بل تحدثت عن تدهور عام في أوضاع سجن بدر، من بينها حالات وفاة، وإصابات بالسرطان، ومعاناة قاسية من البرد الشديد نتيجة سحب الأغطية من النزلاء، في سجن يُفترض أن يكون «نموذجيًا» وفق الدعاية الرسمية.

هذه الشهادة، ومعها شكاوى متكررة من أسر سجناء آخرين، شكّلت أحد الأسس التي استندت إليها المبادرة في بلاغها، إلى جانب تقريرها الصادر قبل شهرين بعنوان: «بين الدعاية والحقيقة: انتهاكات حقوق نزلاء سجون بدر»، الذي وثّقت فيه شهادات محتجزين سابقين، وأسر نزلاء حاليين، ومحامين، إلى جانب رصد البيانات الرسمية.

بحسب حسام بهجت، الهدف من البلاغ هو تمكين النيابة العامة من ممارسة ولايتها الدستورية في الرقابة على السجون، باعتبارها الجهة المفترض أن تضمن صون الكرامة الإنسانية، والتنفيذ الفعلي للمواد التي تجرّم المساس بالسلامة الجسدية والنفسية للنزلاء، لا الاكتفاء بزيارات بروتوكولية وتصريحات علاقات عامة.

منع زيارات وإهمال طبي وتجميد لحق التعليم

الوقائع التي يطالب البلاغ بالتحقيق فيها ترسم صورة قاتمة عن واقع بدر 3. في المقدمة يأتي المنع التام من الزيارة لعدد من النزلاء منذ نقلهم إلى السجن عام 2022، في مخالفة صريحة للمادة 38 من قانون تنظيم مراكز الإصلاح، التي تضمن حق الزيارة وتحدد فتراتها.

حتى في الحالات المسموح فيها بالزيارة، تشير المبادرة إلى استمرار وزارة الداخلية في تقليصها إلى مرة واحدة شهريًا، بدلاً من مرتين للمحكومين وأسبوعية للمحبوسين احتياطيًا، مع فرض قيود مهينة مثل الزيارة عبر كابينة زجاجية وهاتف داخلي، دون مبرر قانوني، بما يجعل اللقاء بحد ذاته جزءًا من منظومة العقاب لا وسيلة تواصل إنساني.

على صعيد الرعاية الصحية، يلفت البلاغ إلى استغاثات متواصلة من أسر النزلاء تتحدث عن تدهور أوضاع كبار السن وذوي الأمراض المزمنة، وغياب الكشف الدوري، ونقص الأطباء المتخصصين، والتباطؤ المتعمد في إجراء العمليات الجراحية الضرورية، حتى عندما يبدي السجين استعداده لتحمل النفقات على نفقته الخاصة أو نفقة أسرته.

ولا تقف الانتهاكات عند الجسد، بل تمتد إلى الحق في التعليم؛ إذ يرصد البلاغ امتناع إدارة المركز عن تمكين النزلاء المقيدين في الجامعات من أداء امتحاناتهم، سواء برفض نقلهم للجان الامتحان أو بعدم استلام طلبات أدائها من الأساس، ما ترتب عليه ضياع عام دراسي كامل على عدد من الطلاب المحبوسين، في انتهاك مباشر لحق التعليم المقرّر دستورًا وقانونًا.

كاميرات داخل الزنازين وزيارات شكلية: اختبار جديّة النيابة

في جانب آخر، يثير البلاغ مسألة كاميرات المراقبة داخل غرف الإقامة، باعتبارها مساسًا صارخًا بالخصوصية، حتى داخل السجن؛ فالمراقبة المستمرة على مدار الساعة تحول حياة السجين إلى حالة من التعري والتجريد النفسي، وتستخدم أحيانًا كأداة ضغط وتهديد، خاصة مع تقارير عن استخدام التسجيلات في معاقبة نزلاء أو التضييق على أسرهم.

كما أشار البلاغ إلى شكاوى متعلقة بعدم صلاحية مياه الشرب في بدر 3، وتقليص فترات التريض والتعرض للشمس، وهي إجراءات تؤثر مباشرة على الصحة الجسدية والنفسية، وتحوّل السجن من مكان يفترض أن يكون لإعادة التأهيل إلى بيئة عقاب ممتد، قد يرقى في بعض صوره إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

هذه الاتهامات تأتي في ظل تأكيد النيابة العامة أنها قامت بزيارة تفتيشية لمجمع بدر في سبتمبر 2024، شملت العنابر والمركز الطبي وأماكن التريض، وأن فريقها استمع لشكاوى عدد من النزلاء ووجّه إدارة المركز بـ«تلافيها». لكن استمرار الشكاوى، واضطرار المبادرة المصرية للجوء إلى بلاغ جديد، يطرح سؤالاً جوهريًا:

هل تحوّلت زيارات النيابة إلى إجراء شكلي لا يغيّر من الواقع شيئًا، أم أن هناك إرادة حقيقية لفتح تحقيق جنائي ومحاسبة المسؤولين؟

بلاغ حسام بهجت يضع الكرة في ملعب النائب العام: إما أن تكون النيابة جهة رقابة حقيقية على السجون، تستجيب لشهادات الأسر والتقارير الحقوقية، وتستخدم سلطتها في التفتيش والتحقيق بجدية، أو تتحول إلى جزء من واجهة دعائية تغطّي على ما يصفه السجناء وذووهم بأنه «جحيم بدر» خلف الأسوار المغلقة. 

في النهاية، لا يتعلق الأمر بسجن واحد أو ملف حقوقي محدّد، بل بسؤال أوسع عن معنى دولة القانون في مصر؛ هل يبقى النص الدستوري الذي يضمن الكرامة الإنسانية للسجناء حبرًا على ورق، أم يصبح التزامًا فعليًا يُحاسب بموجبه كل من يشارك في منظومة تعذيب وإهمال ممنهج، أياً كان موقعه؟

*النيابة العامة تُجري تفتيشًا لمركز شرطة بدر

 كلف محمد شوقي، نائب عام الانقلاب، الأحد، فريقًا من أعضاء النيابة العامة بالانتقال لزيارة وتفتيش “مركز شرطة بدر“.

وتفقد الفريق عنابر النزلاء، للتحقق من مدى نظافتها وجاهزيتها وملاءمتها لأعدادهم، كما استمع إلى عدد من النزلاء حول تقييمهم لأوضاعهم المعيشية.

وحسب بيان للنيابة، فإن الفريق قام بزيارة أولية أعقبها زيارة ثانية أسفرت عن انتظام سير العمل بالمركز.

بلاغ من مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

وكان مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت تقدم صباح الأحد ببلاغ لمكتب النائب العام بدار القضاء العالي، للمطالبة بفتح تحقيق جنائي في معاملة وأوضاع ومدى احترام حقوق النزلاء بمركز إصلاح وتأهيل بدر (3)، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات في حال التأكد من صحتها، ورفع الضرر اللاحق بالنزلاء.

واستند البلاغ إلى تقرير أصدرته المبادرة المصرية قبل شهرين بعنوان “بين الدعاية والحقيقة: انتهاكات حقوق نزلاء سجون بدر” -أرفقت نسخة منه كملحق للبلاغ- اعتمد على توثيق لشهادات محتجزين سابقين، وأسر محتجزين حاليين بمجمع سجون بدر، فضلًا عن مقابلات مع محاميهم ورصد الأخبار والتقارير الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية المختلفة بشأن المجمع الأمني.

*بلاغ للنائب العام: السجون تتجاوز كل المعايير والقوانين والأخلاق مع قيادات الإخوان

تقدم مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، ببلاغ للنائب العام، مطالبًا بالتحقيق في أوضاع محتجزي معتقل «بدر 3» الذي يضم أعدادًا كبيرة من المحتجزين على ذمة قضايا سياسية إلى جانب عدد كبير من قيادات جماعة الإخوان المسلمين.

وطالب في البلاغ للنائب العام بفتح تحقيق جنائي في معاملة وأوضاع ومدى احترام حقوق النزلاء بمركز إصلاح وتأهيل بدر (3)، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات في حال التأكد من صحتها، ورفع الضرر اللاحق بالنزلاء، في العادة يتم تجاهل هذه البلاغات.

فيما قال حقوقيون وصحفيون عبر مواقع التواصل أن السلطة تتعامل مع ملف قيادات الإخوان في السجون بتجاوز لكل المعايير والقوانين والأخلاق.

أكدوا أن كل قيادات الجماعة محرومين من زيارة أسرهم من سنوات، ويوجد عائلات كاملة مسجونة ومحرومين حتى من لقاء بعضهم البعض في السجون، الأهالي أصبحت تفرح حين يوضع ذويهم المعتقلين في قضايا جديدة لمجرد أن يعرف المحامي حالهم أو يراهم من بعيد!

شهادات محتجزين سابقين وأسرهم

بلاغ بهجت استند إلى، وأُرفق معه، تقرير «المبادرة» الصادر في سبتمبر الماضي، والذي رصد مجموعة واسعة من الانتهاكات بحق المحتجزين في «بدر 3»، دفعت عددًا منهم إلى بدء إضرابات عن الطعام، وثقت عبر ذويهم أو أبلغوا بها بأنفسهم، احتجاجًا على سوء الأوضاع، وصولًا إلى محاولات انتحار نتيجة للضغط النفسي والإهمال الذي يعانون منه داخل السجن، بحسب التقرير، الذي وثق شهادات محتجزين سابقين وأسر محتجزين حاليًا بمجمع «بدر»، فضلًا عن مقابلات مع محاميهم ورصد الأخبار والتقارير الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية المختلفة بشأن المجمع الأمني.

وفي بلاغه المقيد برقم 5640 لسنة 2026، طالب بهجت النائب العام بإجراء زيارة لكافة قطاعات «بدر 3» لمقابلة النزلاء وفحص حالاتهم والتحقيق في شكواهم وشكاوى أسرهم، خاصة في ضوء إعلان النيابة في 5 يناير الجاري عن زيارة مماثلة لـ«بدر 2» الخاص باحتجاز الجنائيين، بحسب بيان «المبادرة»، والتي تبعها، إعلان النيابة، اليوم، عن زيارة مماثلة لمركز شرطة بدر، انتهت، كسابقتها وسابقاتها، إلى التأكد من «انتظام سير العمل» و«نظافة وجاهزية وملائمة» أماكن الاحتجاز.

التحقيق في ثلاث وقائع

كما طالب بلاغ بهجت بالتحقيق في ثلاث وقائع أساسية، وهي: المنع التام من الزيارة لعدد من النزلاء منذ نقلهم إليه من سجن «العقرب» في 2022، وعدم توافر الرعاية الطبية اللازمة نظرًا لعدد من الاستغاثات المتتالية بخصوص ذلك، والمنع من الحق في التعليم، نظرًا لامتناع إدارة «بدر 3» عن تمكين النزلاء المقيدين بالجامعات من أداء امتحانهم.

وخلال الأيام الماضية، تداول عدد من ذوي المسجونين والمعقلين في «بدر 3»، ومن بينهم منتمين لجماعة الإخوان المسلمين، شكاوى من انتهاكات واسعة بحق ذويهم، فيما تداول البعض أخبار عن وفاة نائب مرشد الجماعة، خيرت الشاطر، داخل محبسه، وهو ما نفاه بيان من وزارة الداخلية.

وقدّم بهجت بلاغه للنائب العام هذه المرة، بعد أن أخلت نيابة أمن الدولة العليا، في يناير الماضي، سبيله بكفالة 20 ألف جنيه، بعدما حققت معه بتهمة «مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، وإذاعة ونشر أخبار كاذبة»، عقب إصدار «المبادرة» بيانًا طالبت فيه النائب العام بزيارة وتفتيش سجن العاشر من رمضان 6 لتفقد أوضاع المحتجزين والتحقيق في شكواهم بعد تلقيها إفادات عن بدء محبوسين فيه إضرابًا عن الطعام.

تعذيب الدكتور البلتاجي

وكتبت السيدة سناء عبد الجواد زوجة الدكتور محمد البلتاجي تقول عبر فيس بوك/ ما معنى أن ينقل إنسان بعد 13 سنة حبس وتنكيل بكل أصناف التعذيب إلى مزيد من التنكيل الآن؟

ما معنى أن يزاد عليه التعذيب النفسي والجسدي بعد كل هذه السنوات المليئة بالظلم؟

 قالت: زوجي، وبعد كل ما تعرض له، يحتجز الآن بعيدا في مركز بدر الطبي، وهو في حالة صحية متدهورة، مكبل اليدين، وتحت حراسة دائمة من شخصين طوال الوقت!

وتساءلت: من أي خطر منه تخشون؟ وأي تهديد يمثله لكم رجل أنهكته السنوات والمرض والسجن؟ ماذا تبقى لتفعلوه بعد أن سلبتم العمر والصحة والحرية؟ إننا نحملكم المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته وصحته وأي مكروه يصيبه كفاية ظلمكفاية إجرام.

*الإعلام العبري يتحدث عن تصعيد مصري سعودي ضد إسرائيل

كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن خطوات متقدمة تتخذها مصر والسعودية لتشكيل تحالف عسكري وأمني جديد يضم الصومال لمواجهة إسرائيل.

وأفادت الصحيفة بأن وكالة بلومبرغ أشارت إلى أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود سيزور الرياض قريبًا لإتمام تفاصيل اتفاق ثلاثي يركز على تعزيز الأمن في البحر الأحمر وتوسيع التعاون العسكري بين الدول الثلاث.

وفي سياق ذي صلة، أشارت “معاريف” إلى أن مصر تعزز علاقتها مع الرياض حيث كشف مصدر رفيع في الرئاسة المصرية لصحيفة Middle East Eye أن القاهرة زوّدت السعودية بمعلومات استخباراتية دقيقة في الفترة الأخيرة.

وأضافت الصحيفة أن دبلوماسيًّا مصريًّا كبيرًا كشف أيضًا أن مصر كانت قد اقترحت في سبتمبر الماضي إنشاء قوة دفاع إقليمية في إطار معاهدة الدفاع والتعاون الاقتصادي المشترك لعام 1950، بهدف تشكيل تحالف سريع الاستجابة للتهديدات الخارجية — وعلى رأسها إسرائيل.

لكن الفكرة واجهت معارضة قوية من قطر والإمارات، اللتين رفضتا أي هيكل أمني يُقصي نفوذهما أو يُضعف تحالفاتهما الحالية.

ولفتت “معاريف” إلى أن هذه التحركات تجري بالتوازي مع مساعٍ تركية للانضمام إلى اتفاق أمني بين السعودية وباكستان تم توقيعه في سبتمبر الماضي.

وأشارت إلى أن أنقرة لا تسعى لتقديمه كـ”تحالف على غرار الناتو”، بل كـآلية مرنة للتعاون الأمني قد تشمل مستقبلاً باكستان والسعودية، مشيرة إلى أن تركيا تعمل أيضًا على تحسين علاقاتها مع مصر خلال العام المقبل.

ونقلت الصحيفة عن الخبير الأمني الدكتور أندرياس كريغ من كلية كينغز كوليدج في لندن قوله إن النظام الإقليمي يستبعد دولا عربية أخرى مثل دول الخليج وتركيا.

وختمت “معاريف” بالإشارة إلى أن التحالفات العسكرية والأمنية المتزايدة بين مصر والسعودية والصومال تشير إلى توجه متزايد لتشكيل قوة دفاع عربية موحدة، كردٍ مباشر على النفوذ الإسرائيلي.

*مصر توسع نفوذها العسكري في الصومال لمواجهة التمدد الإسرائيلي

حذر تقرير بثته قناة I24News العبرية، من توسع مصر عسكريا في الصومال والقرن الإفريقي لمواجهة التمدد الإسرائيلي هناك.

وقالت القناة العبرية إن مخاوف القاهرة تصاعدت من تنامي النفوذ الإسرائيلي في القرن الأفريقي، خاصة بعد اعتراف إسرائيل بإقليم “صومالي لاند” الانفصالي، ما دفع مصر إلى توسيع نطاق وجودها العسكري والأمني في الصومال.

وأفادت مصادر أمنية إسرائيلية مطلعة بأن القاهرة ركزت جهودها على دعم وحماية حكومة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية ودرء أي تداعيات أمنية قد تنجم عن التحركات الإسرائيلية في المنطقة.

وبحسب المصادر، فإن الاعتراف الإسرائيلي بـ”صوماليلاند” يُنظر إليه في الأوساط الأمنية المصرية كمحاولة لتأسيس موطئ قدم استراتيجي لإسرائيل قرب مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو ما يهدد بشكل مباشر المصالح القومية المصرية، لا سيما فيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

وأوضح التقرير العبري أن القاهرة تتخوف أيضا من أن تستخدم إسرائيل نفوذها في الإقليم لتعزيز تعاونها مع إثيوبيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترًا مستمرًا بسبب الخلاف حول سد النهضة ومياه نهر النيل.

وفي السياق نفسه، قال المحلل والمستشرق الإسرائيلي المثير للجدل ايدي كوهين، في تصريحات للقناة العبرية إن تتمدد وتغير معالم الشرق الأوسط وتنتقل إلى إفريقيا لكي تقترب أكثر من الأعداء.

وأشارت القناة العبرية إلى أن مصر بدأت نشر قوات ومستشارين عسكريين في الصومال عام 2024، بعد توقيع اتفاق دفاع مشترك بين البلدين، وقدمت دعمًا أمنيا ولوجستيا لمقديشو في مواجهتها لحركة الشباب.

ورجحت المصادر الأمنية الإسرائيلية عدد القوات المصرية في الصومال بالآلاف، ضمن ترتيبات ثنائية وأطر بعثات حفظ السلام الأفريقية.

الجدير بالذكر أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، كان قد أكد خلال لقائه بنظيره الصومالي دعم بلاده الكامل لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لأي خطوات أحادية تمس سيادته أو تخلق واقعًا سياسيًا جديدًا خارج الإطار القانوني الدولي.

ولفتت القناة العبرية إلى أن هذا التحرك المصري يأتي وسط تصاعد التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في القرن الأفريقي، منطقة استراتيجية تطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والتي باتت ساحة لصراعات مصالح متعددة الأطراف

*الجيش الإسرائيلي يزعم: اعتراض طائرتين مسيرتين حاولتا تهريب أسلحة عبر الحدود المصرية

أعلن الجيش الإسرائيلي، أنه أحبط الجمعة محاولة تهريب أسلحة باستخدام طائرتين مسيرتين عبر الحدود المصرية

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي: “رصد مراقبو الجيش الإسرائيلي ونظام مراقبة الحركة الجوية طائرتين مسيّرتين عبرتا من الغرب إلى أراضي دولة إسرائيل في محاولة لتهريب أسلحة“.

وأوضح المتحدث أنه “بعد تحديد هوية الطائرتين المسيّرتين، وصلت قوات من لواء باران إلى المنطقة وأوقفتهما، وكانتا تحملان ستة أسلحة من طراز إم-16″. وقد سُلّمت الأسلحة التي تم العثور عليها إلى قوات الأمن لمزيد من الإجراءات.

وفي مطلع الشهر الجاري، الجيش الإسرائيلي عن اعتراض طائرة مسيرة على الحدود الغربية، وذلك أثناء محاولتها تهريب أسلحة، ومصادرة ثلاث بنادق من طراز إم-16 و16 طلقة.

تفكيك شبكة لتهريب الأسلحة

في الوقت الذي أعلن فيه جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية والجيش، عن تفكيك شبكة لتهريب الأسلحة باستخدام طائرات مسيّرة كانت تنشط في منطقة النقب

وتم اعتقال أربعة مشتبهين، وهم مواطنون إسرائيليون من سكان مسعودين العزازمة، قبل نحو شهر، وخضعوا لتحقيق مشترك من قبل الشاباك والشرطة، قبل أن تُقدَّم اليوم لوائح اتهام بحقهم بتهم تتعلق بالتجسس وجرائم سلاح.

وأظهرت التحقيقات أن أفراد الشبكة كانوا متورطين في عمليات تهريب أسلحة كبيرة من الحدود المصرية، من بينها محاولة أُحبطت بعد إسقاط طائرة مسيّرة من قبل قوات الجيش، كانت تحمل أربعة رشاشات من نوع “ماغ”. كما تبين أن المشتبهين تنصّتوا على شبكة الاتصالات العسكرية للجيش، وشاركوا في محاولات تهريب إضافية على الحدود مع سيناء

900 عملية تهريب بطائرات مسيّرة 

وخلال جلسة استماع في الكنيست في أكتوبر الماضي، كُشف النقاب عن تنفيذ ما يقارب 900 عملية تهريب بطائرات مسيّرة من الحدود المصرية إلى إسرائيل خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت الجلسة

ويقول الجيش الإسرائيلي إن 896 عملية تهريب نُفذِت خلال تلك الفترة، مقارنةً بـ 464 عملية تهريب خلال الفترة نفسها من عام 2024.

*تسريبات خطيرة تكشف مليارات الجيش المصري وأزمة الدولة المختطفة والديون المتفاقمة

ما يجري خلف الكواليس في مصر أخطر من مجرد أزمة ديون. فبحسب تسريبات نشرها موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، تمتلك القوات المسلحة مليارات الدولارات المكدّسة في حسابات مُغلقة، أموال تكفي ـ لو خرجت من خزائنها السرية ـ لسداد الديون الخارجية، وإنقاذ الجنيه المحكوم عليه بالإعدام، وتخفيف الخناق عن اقتصاد يترنّح.

غير أن التسريبات تشير إلى أن الجيش قالها بوضوح: لا دولار واحد. فقد رفض نداءات الحكومة لتغطية أقساط صندوق النقد، ورفض حتى سداد قروض مسجّلة باسمه. الجنرالات ـ وفق ما ورد ـ لا يتعاملون مع هذه الأموال باعتبارها أموال دولة، بل كملكية خاصة لـ«أصحاب العزبة»، لا يحق لأحد الاقتراب منها.

المفارقة الصادمة أن الحكومة تتوسّل البنوك، والبنوك تعتذر، والديون تتراكم، بينما المال موجود داخل بنوك الدولة نفسها، لكنه خارج متناول يدها. حسابات حقيقية وسيولة فعلية لا يراها إلا رأس السلطة وكبار قادة الجيش، في وقت تنقلب فيه القاعدة رأسًا على عقب: في كل العالم الشعوب تُنشئ جيوشًا لتحميها، أما في مصر فقد أصبح الجيش مالك الدولة لا حاميها.

يسيطر الجيش على الاقتصاد، يحتكر الاستيراد والتصدير، يهيمن على الذهب، الطرق، الموانئ، الإسمنت، الزراعة، وحتى بوابات الرسوم. الدولة تقترض، وحسابات الجنرالات تمتلئ بالمليارات. وحين تصبح خزائن الدولة خارج يد الدولة، ويُترك الشعب يواجه الغلاء والجوع باسم الصبر، فنحن لا نعيش أزمة ديون، بل أزمة دولة مختطفة. وفي هذه المعادلة، لا الجنيه سيسلم، ولا القروض ستُنقذ، فالإنقاذ الحقيقي يبدأ فقط عندما تعود الخزائن إلى أصحابها، ويعود الجيش إلى مكانه الطبيعي: حاميًا للوطن… لا مالكًا له.

*وزير الري يكشف عن خسائر كارثية بسبب سد النهضة

كشف وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، أمس الأحد، عن تسبب سد النهضة الإثيوبي في أضرار حقيقية لدولتي المصب مصر والسودان، بسبب عدم التوصل لاتفاق ملزم بين الدول الثلاث.

تصريحات سويلم جاءت خلال مشاركته في جلسة لجنة الشؤون الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ المصري، لمناقشة “سياسة مصر المائية وتعزيز التعاون الدولي”.

وشدد هاني سويلم على أن “الإجراءات الأحادية غير المنضبطة في ملء وتشغيل السد هي المسؤولة عن هذه الأضرار، وأن مصر تحتفظ بحق المطالبة بالتعويض عنها في المستقبل”.

وأوضح سويلم أن هناك ضررا وقع بالفعل نتيجة السد، مشيرا إلى أن “كميات تصل إلى 38 مليار متر مكعب قد خصمت من حصة مصر السنوية البالغة 55.5 مليار متر مكعب تقريبا، وهو ما يمثل خسارة كبيرة في ظل الظروف الهيدرولوجية المتغيرة”.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري أن مهمة بلاده كانت منع وصول هذه الأضرار إلى المواطن المصري خاصة الفلاح، والجهود المكثفة في إدارة المنظومة المائية داخليا بدءا من السد العالي نجحت في تحقيق حالة رضا لدى المزارعين رغم الفترة الصعبة.

وفي السياق نفسه، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أول أمس الجمعة، رسالة مكتوبة إلى عبد الفتاح السيسي، أشاد فيها بدور القاهرة في التوسط للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس.

*ارتفاع قياسي للدين الخارجي ..كيف عمّق السيسي أزمة الاقتراض ورسّخ هيمنة العسكر على مفاصل الاقتصاد؟

تواصل الديون الخارجية لمصر تسجيل مستويات غير مسبوقة، في وقت تتراجع فيه قدرة الدولة على السداد دون اللجوء إلى قروض جديدة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول أسباب الإصرار الرسمي على سياسة الاقتراض المكثف، رغم التحذيرات المتكررة من المؤسسات الدولية وخبراء الاقتصاد.  

وبحسب بيانات حديثة، ارتفع الدين الخارجي لمصر إلى نحو 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، في مقابل 152.9 مليار دولار في يونيو 2024، بينما باتت خدمة الدين تلتهم أكثر من 50% من إجمالي مصروفات الموازنة العامة للعام المالي 2025–2026، ما يضع الاقتصاد المصري في دائرة مفرغة من الاقتراض لسداد الاقتراض.

اقتصاد الدولة في مواجهة اقتصاد الجيش

 يرى مراقبون أن أحد أبرز العوامل المفسّرة لهذا المسار يتمثل في توسّع الدور الاقتصادي للمؤسسة العسكرية، التي باتت تهيمن على قطاعات استراتيجية، من الإنشاءات والطاقة إلى التعدين والذهب، في ظل غياب الشفافية والرقابة البرلمانية.

ففي الوقت الذي تُطالب فيه الحكومة القطاع الخاص بتحمّل أعباء الإصلاح الاقتصادي، تتمتع شركات تابعة للجيش بإعفاءات ضريبية وجمركية، وتُمنح امتيازات حصرية في مشروعات كبرى، من بينها استغلال مناجم الذهب، التي تدر عوائد بمئات الملايين من الدولارات سنوياً، دون أن تنعكس بشكل واضح على الخزانة العامة للدولة.

احتكار الموارد وتآكل السيادة المالية

هذا التمدد خلق ما يصفه اقتصاديون بـ “اقتصاد موازٍ”، يمتلك أصولاً واحتياطيات تتجاوز في بعض الأحيان إمكانيات مؤسسات مدنية كاملة، ما أضعف قدرة الدولة على تعظيم مواردها، وقلّص من فرص المنافسة العادلة، وأبعد الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تشترط بيئة اقتصادية شفافة.

في المقابل، تعتمد الحكومة على قروض خارجية جديدة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لسد فجوات التمويل، وهو ما يعني عملياً ترحيل الأزمة إلى الأجيال المقبلة، بدل معالجة جذورها المتمثلة في هيكل الاقتصاد ذاته.

أزمة هيكلية لا مالية فقط

 اللافت أن الأزمة لم تعد أزمة سيولة مؤقتة، بل تحوّلت إلى أزمة هيكلية، حيث تُستخدم القروض في سداد فوائد وأقساط ديون سابقة، لا في مشروعات إنتاجية قادرة على توليد عوائد مستدامة، في ظل غياب فصل واضح بين دور الدولة الاقتصادي ودور المؤسسة العسكرية.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو مصر عالقة بين ديون تتراكم، واقتصاد رسمي عاجز، واقتصاد موازٍ يتمتع بالامتيازات، ما يطرح سؤالاً مركزياً: هل يمكن إنقاذ الاقتصاد المصري دون إعادة تعريف دور الجيش في النشاط الاقتصادي، وإخضاعه لقواعد الشفافية والمساءلة ذاتها التي تُفرض على باقي مؤسسات الدولة؟

عن Admin