
السيسي يدفع شرائح واسعة من المصريين إلى حافة العوز في ظل حجب بيانات الفقراء والفقر يتمدد.. الأحد 18 يناير 2026م.. الأمن الغذائي في خطر وتكلفة مبهمة لمسجد الهيئة الهندسية بالمقطم ومبالغات “أوقاف” السيسي في ملف بناء المساجد
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*المتورطون في تعذيب الدكتور البلتاجي داخل سجن بدر
كشفت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن أسماء عدد من أفراد الشرطة المتورطين في تنفيذ حصار أمني غير إنساني وأعمال تنكيل جسيمة بحق الدكتور محمد البلتاجي، البرلماني السابق، وأحد رموز ثورة 25 يناير، وذلك أثناء احتجازه في غرفته الانفرادية بالمركز الطبي بسجن بدر للإصلاح والتأهيل، حيث يقبع على فراش المرض في حالة صحية حرجة.
ووفقًا للمعلومات الموثقة التي حصل عليها فريق البحث والرصد بالشبكة المصرية، فإن الدكتور البلتاجي، الذي نُقل إلى المركز الطبي وهو في وضع صحي بالغ الخطورة، يتعرض لانتهاكات ممنهجة تشمل:
- منعه الكامل من التواصل مع أي شخص
- تكبيل يديه بالكلبشات في السرير بشكل دائم
- منعه من الحركة طوال الوقت
- حرمانه من أي احتياجات إنسانية ضرورية أو طبية أساسية
المتورطون في التنكيل بالبلتاجي
وأكدت المعلومات أن أميني الشرطة هاني أحمد عبده، رمضان متولي جويدة، وهما من قوة وزارة الداخلية، يتحملان المسؤولية المباشرة عن متابعة الدكتور البلتاجي داخل محبسه، ويقومان بتنفيذ هذه الإجراءات القمعية بحقه، وذلك بأوامر مباشرة من ضابط الأمن الوطني العقيد وليد وائل محمد الدهشان، المعروف بالاسم الحركي “أحمد فكري”.
ويُعرف العقيد المذكور بسجل حافل من الانتهاكات الجسيمة وسوء السمعة في ملفات المعتقلين السياسيين، وسبق أن ورد اسمه في وقائع تعدٍّ موثقة على عدد من المعتقلين، من بينهم وزير التموين السابق الدكتور باسم عودة، إلى جانب قيادات أخرى، على مدار السنوات الماضية.
وقالت الشبكة المصرية، إنه على الرغم من التدهور الشديد في الحالة الصحية للدكتور البلتاجي، واحتياجه الماسّ إلى رعاية صحية وطبية عاجلة، فإن ما يتعرض له يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري والقانون ولائحة السجون، التي تكفل:
- الحق في العلاج المناسب
- الحق في المعاملة الإنسانية
- الحق في الزيارة والتواصل مع الأسرة
إلا أنها قالت إن الواقع يشير إلى العكس تمامًا، إذ يتم تكبيل يديه في سرير المرض داخل منشأة يفترض أنها طبية، وداخل سجن يخضع لمنظومة حراسة إلكترونية وبشرية مشددة، دون أي مبرر أمني، في إجراء لا يمكن وصفه إلا بأنه تعذيب متعمد ومعاملة قاسية ومهينة.
حرمان البلتاجي من الزيارات العائلية منذ يناير 2015
كما تؤكد الشبكة المصرية أن الدكتور البلتاجي محروم من الزيارات العائلية منذ يناير 2015، أي منذ نحو 11 عامًا كاملة، في مخالفة فاضحة لكل القوانين والمواثيق المحلية والدولية.
وطالبت الشبكة المصرية وزارة الداخلية بالوقف الفوري لكافة الانتهاكات التي يتعرض لها الدكتور البلتاجي، رفع القيود التعسفية المفروضة عليه داخل غرفته الانفرادية، تمكينه من حقه الكامل في الرعاية الصحية والعلاج المناسب، السماح لأسرته بزيارته وفق ما ينص عليه القانون.
وحملت الشبكة وزارة الداخلية ومصلحة السجون المسؤولية الكاملة عن أمن الدكتور البلتاجي وسلامته الجسدية والنفسية، وحذرت من العواقب القانونية والإنسانية المترتبة على استمرار هذه الانتهاكات، وأكدت أن أي تدهور أو ضرر يصيبه تتحمل مسؤوليته الجهات الرسمية بشكل كامل.
*حرية مع “وقف التنفيذ”.. الأمم المتحدة تفتح ملف العقوبات التبعية ضد الحقوقيين المصريين
في توقيت حساس يتزامن مع محاولات القاهرة تحسين صورتها الحقوقية أمام المجتمع الدولي، عاد ملف “سجناء الرأي السابقين” ليطفو على السطح بقوة، ولكن هذه المرة ليس من زاوية الاعتقال، بل من زاوية “ما بعد الإفراج”.
فقد أثار بيان مشترك وقعه ثلاثة من أبرز خبراء الأمم المتحدة المستقلين تساؤلات قانونية وإنسانية عميقة حول جدوى قرارات “العفو الرئاسي” أو “إخلاء السبيل” إذا كانت متبوعة بسلسلة من القيود التي تحيل حياة المفرج عنهم إلى سجن كبير ومفتوح.
البيان الصادر عن المقررين الخواص المعنيين بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، وحرية الرأي، ومكافحة الإرهاب، لم يكتفِ برصد الوقائع، بل شخص حالة من “الاستهداف المستمر” عبر أدوات إدارية وقضائية، أبرزها المنع من السفر، تجميد الأصول، والإدراج المتجدد على قوائم الإرهاب.
هذا “الحصار اللاحق للسجن” بات يشكل نمطًا عقابيًا منهجيًا يفرغ قرارات الإفراج من مضمونها، ويضع المدافعين عن حقوق الإنسان في حالة من الشلل التام، عاجزين عن ممارسة حياتهم المهنية أو الشخصية أو حتى التنقل بحرية، مما دفع الخبراء لمطالبة السلطات المصرية بوضع حد فوري لهذه الممارسات التي تتناقض مع المعايير الدولية وتوصيات مجلس حقوق الإنسان.
العفو الرئاسي وقوائم الإرهاب.. مفارقة “البراءة المشروطة”
لعل أخطر ما كشفه التقرير الأممي هو تلك المفارقة الصارخة بين “إرادة العفو” و”إجراءات التخوين”.
وتتجسد هذه المفارقة بوضوح في حالة المحامي الحقوقي البارز محمد الباقر. فبينما استقبل المجتمع الحقوقي خبر العفو الرئاسي عنه في عام 2023 بارتياح نسبي، جاء الواقع ليصدم الجميع بأن العفو عن العقوبة السالبة للحرية لم يشمل “العفو عن الوصم بالإرهاب”.
أشار الخبراء بصدمة واضحة إلى أن الباقر، الذي قضى سنوات في السجن بتهم تتعلق بنشر أخبار كاذبة، ظل اسمه مدرجًا على قوائم الكيانات الإرهابية والمنع من السفر.
والأكثر إثارة للقلق هو ما حدث قبيل انتهاء فترة إدراجه الأولى بيوم واحد، حيث تم تمديد الإدراج لخمس سنوات إضافية دون تقديم أي أدلة جديدة تبرر هذا التصنيف، ودون مراعاة لحقيقة أن رأس الدولة قد أصدر عفوًا عنه.
هذا التناقض ينسحب أيضًا على حالة الباحث سمير عبد الحي، الذي اعتُقل لمجرد اهتمامه الأكاديمي بدراسة قوانين الإجهاض.
ورغم حصوله هو الآخر على عفو رئاسي في منتصف 2022، لا تزال السلطات الأمنية تمنعه من السفر بدعوى “حماية الأمن القومي”.
وهنا يطرح الخبراء تساؤلًا جوهريًا: إذا كان هؤلاء الأفراد يشكلون خطرًا على الأمن القومي يستدعي منعهم من الحركة، فلماذا صدرت بحقهم قرارات عفو رئاسية من الأساس؟
وهل باتت قرارات العفو مجرد إجراء شكلي لتهدئة الضغوط الخارجية بينما تستمر الأجهزة الأمنية في التعامل معهم كـ”مدانين”؟
الحصار الاقتصادي والإداري.. سياسة “الموت المدني”
انتقل بيان الخبراء من الشق الأمني إلى الشق المعيشي، مسلطًا الضوء على ما يمكن وصفه بـ”الموت المدني” الذي يواجهه نشطاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (جاسر عبد الرازق، كريم عنارة، ومحمد بشير).
هؤلاء الحقوقيون الذين اعتُقلوا في “نوفمبر الأسود” عام 2020، وجدوا أنفسهم بعد الإفراج عنهم (تحت ضغط دولي واسع) محاصرين بقرارات تجميد الأصول والمنع من السفر.
ويرى المراقبون أن استخدام “تجميد الأموال” كأداة عقابية يهدف بالأساس إلى تجفيف منابع العمل الحقوقي، وإشغال المدافعين عن حقوق الإنسان بمعارك قانونية وشخصية لا تنتهي من أجل تدبير نفقات معيشتهم اليومية، بدلًا من التركيز على نشاطهم العام.
ورغم أن القانون المصري يتيح التظلم من هذه القرارات، إلا أن الواقع العملي الذي رصده الخبراء يؤكد أن المسار القضائي غالبًا ما ينتهي إلى طرق مسدودة، حيث تُرفض التظلمات وتبقى القيود سارية لأجل غير مسمى.
هذا النوع من العقوبات يحول الحقوقي إلى “مواطن من الدرجة الثانية”، ممنوع من التصرف في ماله، وممنوع من مغادرة بلاده، ومهدد في أي لحظة بإعادة تدويره في قضايا جديدة.
ترسانة “مكافحة الإرهاب” تحت مجهر الانتقاد الدولي
في سياق أوسع، وضع الخبراء الأمميون (ماري لولور، إيرين خان، وبن سول) أيديهم على الجرح التشريعي، منتقدين استخدام قوانين “مكافحة الإرهاب” الفضفاضة والمبهمة لتجريم العمل الحقوقي السلمي.
فالسهولة التي يتم بها وصم المدافعين عن حقوق الإنسان بـ”الإرهاب” باتت تشكل تهديدًا منهجيًا لسيادة القانون في مصر.
ويأتي هذا البيان ليعزز الضغوط التي تواجهها القاهرة في المحافل الدولية، وتحديدًا بعد المراجعة الدورية الشاملة الأخيرة بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث تلقت مصر أكثر من 370 توصية.
هذه التوصيات لم تكن مجرد ملاحظات عابرة، بل غطت مساحة واسعة من الانتهاكات، بدءًا من التدوير والاعتقال التعسفي، مرورًا بالإخفاء القسري والتعذيب، ووصولًا إلى التشريعات المعيبة في قانون الإجراءات الجنائية.
الرسالة التي يحملها هذا التقرير واضحة: العالم لم يعد يكتفي بمشاهدة “لحظة خروج السجين من بوابة السجن”، بل بات يراقب “حياته بعد الأسوار”.
وإن استمرار هذه القيود الانتقامية يفرغ أي حديث رسمي عن “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان” أو “الحوار الوطني” من مضمونه الحقيقي، مؤكدًا أن أزمة حقوق الإنسان في مصر هي أزمة بنيوية في القوانين والممارسات، وليست مجرد حالات فردية يتم حلها بقرارات عفو استثنائية.
*وقفة احتجاجية لعمال مطاحن مصر الوسطى بالمنيا.. أرباح بالملايين ورواتب لا تكفي الحياة
نظم عمال شركة مطاحن مصر الوسطى بمحافظة المنيا، وقفة احتجاجية جديدة للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور وضم العلاوات المتأخرة منذ 2016، في مشهد يعكس اتساع موجة الغضب العمالي من “حد أدنى على الورق” لا ينعكس في الجيوب. فبينما تعلن الشركة تحقيق أرباح قدرها 138 مليون جنيه في العام المالي 2024/2025، بزيادة عن العام السابق، لا يزال متوسط رواتب العمال يدور حول 5 آلاف جنيه شاملة الحوافز والبدلات، وهو ما يراه العمال إهانة في ظل الغلاء والانفجار المستمر في الأسعار.
وقفة المنيا: أجور متدنية وضغوط تدفع عمالًا إلى حافة الانتحار
بحسب شهادات عمال تحدّثوا لـ مواقع صحفية، استمر العمل داخل الشركة خلال الوقفة، لكن العمال لجأوا لوقف خروج الدقيق من المطاحن إلى المستودعات كأداة ضغط على الإدارة للاستجابة لمطالبهم. ظهر العمال في فيديوهات وهم يهتفون: “واحد اتنين علاوتنا راحت فين”، و“عايزين حقوقنا”، و“يا اللي ساكت ساكت ليه.. خدت حقك ولا إيه”، في حين وقعت حالات إغماء بين المحتجين، وسط حضور أمني حاول تهدئتهم ونقل رسالة مفادها أن “الاعتمادات جاهزة لكن في انتظار موافقة الشركة القابضة”، وهي رواية يشكك العمال في صحتها.
يقول أحد العمال إن متوسط رواتبهم يدور حول 5 آلاف جنيه فقط شاملة كل شيء، مضيفًا: “بقالي 20 سنة في الشركة ومرتبي مكملش 6 آلاف، نعمل إيه في الغلا ده؟”، متسائلًا إن كان هذا المبلغ يكفي للطعام والسكن ومصاريف المدارس. ضغوط المعيشة وتعنت الإدارة في صرف المستحقات دفعت أحد العمال، في ديسمبر الماضي، لمحاولة إنهاء حياته بإلقاء نفسه من أعلى إحدى الصوامع، في واقعة وثقتها تقارير حقوقية باعتبارها نتيجة مباشرة لليأس من تحسن الأوضاع.
هذه ليست المرة الأولى التي يحتج فيها عمال مطاحن مصر الوسطى؛ فوفق ما رصدته تقارير حقوقية، سبق لموظفي الشركة أن طالبوا بضم العلاوات الخاصة بأثر رجعي منذ 2015، وتعرض بعضهم لمضايقات إدارية وأمنية وصلت إلى ملاحقة من يديرون مجموعات التواصل الخاصة بالعمال على وسائل التواصل الاجتماعي.
حد أدنى للأجور بلا مضمون.. وأرباح لا تصل إلى جيوب العمال
المفوضية المصرية للحقوق والحريات أدانت في بيان سابق ما يتعرض له عمال شركة مطاحن مصر الوسطى من “انتهاكات مالية وإدارية”، من بينها تعطيل حقوق مالية مقررة، والإخلال بضمانات الأجر العادل، وغياب آليات إنصاف فعّالة. وحذرت المفوضية من تحويل الحد الأدنى للأجور إلى مجرد رقم شكلي يُستكمل عبر الحوافز والبدلات المتغيرة، بما يفرغ القرار من مضمونه الاجتماعي ويضعف الأجر الأساسي ويضر بالحقوق التأمينية للعاملين.
هذا التحذير يلتقي مع ما يطرحه المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، كمال عباس، الذي يذكّر بأن الحد الأدنى للأجر في جوهره أداة لتحقيق توزيع أكثر عدلًا للدخل وتقليص الفوارق الطبقية، ويجب أن يُحدد بناءً على تكاليف المعيشة الفعلية لأسرة العامل لا على قدرة صاحب العمل وحده. كما يؤكد أن أزمة مصر ليست في نصوص القوانين أو القرارات التي ترفع الحد الأدنى، بل في غياب آليات التنفيذ وعدم وجود رقابة فعّالة تمنع الالتفاف على القرار أو استثناء مؤسسات بعينها.
وتُظهر بيانات دار الخدمات أن قرارات الحكومة ووزير قطاع الأعمال برفع الحد الأدنى في شركات القطاع العام إلى 6 آلاف جنيه على الأقل بعد إضافة العلاوات والمنح، غالبًا ما تُنفذ بصورة انتقائية؛ إذ يُترك للتفسير “وفق أوضاع كل شركة”، ما يسمح لشركات رابحة – مثل مطاحن مصر الوسطى – بالتحايل عبر إدخال الحوافز والبدلات ضمن الحد الأدنى بدل رفع الأجر الأساسي.
من جهتها، ترى الباحثة والناشطة العمالية فاطمة رمضان أن نمط التعامل مع الأجور في كثير من مؤسسات القطاعين العام والخاص يقوم على تجميد الأجر الأساسي وتحويل معظم الزيادات إلى بدلات وعلاوات لا تُحتسب في التأمينات أو المكافآت، ما يعني أن العامل يظل عند التقاعد أسير أجر أساسي هزيل، رغم عشرات السنين من الخدمة. وتشير رمضان في أعمالها إلى أن ضم العلاوات إلى الأجر الأساسي حق قانوني طالما نصت عليه التشريعات، وأن حرمان العمال من هذا الحق يُعد انتقاصًا صريحًا من أجرهم المستقبلي وحقوقهم التأمينية.
صراع على الأجر ومسؤولية الدولة: ما بعد وقفة المطاحن؟
ما يجري في مطاحن مصر الوسطى ليس حالة معزولة؛ فوفق رصد صحفي حديث، شهد عام 2025 وحده نحو 100 فعالية عمالية بين إضرابات ووقفات واعتصامات، كان الدافع الرئيس في معظمها موجات الغلاء وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور أو تجميد الحوافز. ويرى كمال عباس أن هذه العودة القوية للاحتجاجات العمالية تعبير طبيعي عن انفجار فجوة بين الأجور والأسعار، في ظل تآكل العملة وغياب حوار اجتماعي حقيقي.
المحامي الحقوقي خالد علي يلفت من جانبه إلى أن الحكومة لا تستطيع الاكتفاء بإعلان أرقام “جميلة” عن الحد الأدنى في المؤتمرات، بينما تبقى قرارات المجلس القومي للأجور حبرًا على ورق في قطاعات واسعة. وفي تعليق له على تصريحات رسمية بشأن تطبيق الحد الأدنى، انتقد علي ما سماه “الحد الأدنى الذي لا يغادر التصريحات الإعلامية”، مطالبًا بآليات رقابية وعقابية واضحة تُلزم الشركات – خاصة المملوكة للدولة – بتطبيق القرارات، وعدم السماح لها بالتحايل عبر تكييف البدلات والحوافز.
في ضوء هذه الرؤى، تبدو وقفة عمال مطاحن مصر الوسطى بالمنيا حلقة جديدة في سلسلة صراعات طويلة على الأجر العادل، في وقت تعلن فيه الدولة عن رفع الحد الأدنى إلى 7 آلاف جنيه في القطاعين العام والخاص، بينما يعيش آلاف العمال – ومنهم عمال المطاحن – على رواتب أدنى من ذلك، أو على حد أدنى “مضروب” تشكله الحوافز المؤقتة.
يبقى السؤال المطروح بعد هذه الوقفة: هل تتحرك الشركة القابضة ووزارة التموين ووزارة العمل لاستجابة حقيقية لمطالب العمال بتطبيق الحد الأدنى وضم العلاوات المتأخرة، أم يظل الرد الأمني ومحاولات التهدئة بديلاً عن الحلول الجذرية؟ الإجابة لن تحدد مستقبل عمال مطاحن مصر الوسطى وحدهم، بل ستبعث برسالة أوسع إلى كل عمال شركات قطاع الأعمال العام الذين يراقبون ما يجري في المنيا، ويربطون بينه وبين معاركهم اليومية من أجل أجر يكفي للعيش بكرامة.
*بين شائعتي وفاة د. بديع والشاطر .. السيسي “الجبان” يتلاعب بمصائر رهائن سجون “الانفرادي”
قال مراقبون إن نفي وزارة الداخلية بحكومة عبدالفتاح السيسي، في 15 يناير 2026، لخبر وفاة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر داخل محبسه، أعاد إلى الواجهة ملف أوضاع السجون، خصوصًا ما يتعلق بالزيارات العائلية والرعاية الصحية للمحتجزين السياسيين.
وأشار معلقون إلى أن تداول شائعات الوفاة بين د. محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين، ونائبه المهندس خيرت الشاطر، ثم نفيها عبر وسائل إعلام رسمية فقط، دون ظهور من الأسرة أو المحامين، يعزز شعورًا بأن المعلومة محتكرة بالكامل، وأن السلطة تتحكم في توقيت ظهورها أو نفيها ففي اليوم الذي ظهرت فيه الشائعة لأول مرة تجاهلت اسرة المهندس خيرت الشائعة بالمطلق وأطبقت ابنته خديجة صفحتها بأذكار النوم في العاشرة مساء.
وهو ما يدفع البعض إلى وصف المشهد بأنه “لعب بالأوراق”، أو “استعراض للسيطرة”، أو محاولة لإظهار القدرة على التحكم في الصورة الذهنية للخصوم، حتى وهم داخل السجون وذلك بنفس منطق “النمرود” الذي ورد حواره مع نبي الله إبراهيم “أنا أحيي وأميت” ويعتبر البعض أنه حتى هذه تعد قراءة شعبية ويعكس حالة القلق، ولا تمثل توصيفًا رسميًا.
ومن المهم ما لفتت له منظمات حقوقية ركزت على جانب آخر تمامًا وهو أن انتشار الشائعات هو نتيجة مباشرة لغياب الزيارات والتواصل وطالبت بفتح الزيارات العائلية والسماح بالتواصل الإنساني ونشر تقارير طبية مستقلة وتمكين الأسر من الاطمئنان على ذويها وترى أن هذه الإجراءات ليست “امتيازات”، بل حقوق أساسية يكفلها القانون.
الخصم والحكم
وقال بيان داخلية السيسي بعد تبني اللجان الالكترونية للشئون المعنوية واللواء محسن عبدالنبي انتشارا واسعا لشائعة وفاة الشاطر، 76 عامًا، الذي يقضي فترة احتجاز منذ عام 2013 إن الشاطر وغيره من المحتجزين “يتمتعون بصحة جيدة”، وأنهم يتلقون “رعاية صحية ملائمة وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان”. ووصف البيان ما تم تداوله بأنه “أكاذيب وشائعات” تهدف إلى “إثارة البلبلة” و“الحصول على امتيازات” لمحتجزين بعينهم.
وقال الناشط على فيسبوك أحمد حسن، “تسريب خبر الوفاة قد يكون مرتبطًا بتطورات سياسية داخلية، معتبرًا أن “سردية الأجهزة الأمنية في مصر هي إطلاق دخان تمهيد لوقوع الحرائق”، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن تداول الخبر قد يرتبط بمرحلة سياسية حساسة، خصوصًا مع الحديث عن تعديلات دستورية محتملة، أو محاولات لإعادة ترتيب العلاقة بين الدولة وبعض الأطراف السياسية، معتبرا أن هذه التحليلات تبقى في إطار آراء أصحابها، دون وجود تأكيد رسمي حولها.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=4313290082333567&set=a.1479643692364901
فتح الزيارات فورًا
وطالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بفتح الزيارات العائلية بشكل فوري، مؤكدة أن بعض المحتجزين محرومون من الزيارة منذ سنوات طويلة، تصل في بعض الحالات إلى عشر سنوات
وترى الشبكة أن السماح بالزيارات ليس “امتيازًا”، بل “حق أساسي” يكفله الدستور والقوانين المنظمة للسجون.
كما أشارت إلى أن الشاطر محتجز في زنزانة انفرادية داخل مركز بدر 3، مع حرمان من الزيارات والمراسلات، وهو ما يجعل التحقق من حالته الصحية أمرًا بالغ الصعوبة.
وقالت الشبكة المصرية إن ما ورد في بيان الداخلية “لا يتطابق” مع ما وثقته خلال السنوات الماضية، سواء من خلال رسائل مسربة أو شهادات محامين ومحتجزين سابقين.
https://www.facebook.com/ENHR2021/posts/pfbid0uNizz3H8yizseKPXxhQcfxWbJY5rvPcqHLt2FiivJvemgHZaY7GWkpGiCmUHqjFol
واشارت إلى أن آخر ظهور علني للشاطر كان في يناير 2022، حيث بدا عليه الإعياء خلال جلسة محاكمة، وفق ما نُقل من داخل القاعة.
ونقل محامون، مثل عصام سلطان وأحمد نظير الحلو، شهادات حول تدهور الأوضاع الصحية داخل بعض السجون، وغياب الزيارات لفترات طويلة، إضافة إلى حالات مرضية خطيرة لمحتجزين آخرين.
وتستند الشبكة إلى تقارير حقوقية تشير إلى ارتفاع معدلات الوفيات داخل السجون خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك حالات في مركز بدر 3، بعضها لمحتجزين مصابين بأمراض مزمنة كالسرطان.
وتربط هذه التقارير بين الوفيات وبين ما تصفه بـ “الإهمال الطبي” و“غياب الرعاية الصحية الكافية”.
القرار الأمريكي
وتزامن انتشار خبر وفاة الشاطر مع إعلان الولايات المتحدة إدراج فروع جماعة الإخوان في مصر ولبنان والأردن على قوائم الإرهاب.
وقد أثار هذا التزامن تساؤلات لدى بعض المعلقين حول ما إذا كان تداول الخبر مرتبطًا بهذا التطور، خصوصًا أن الشاطر يُنظر إليه داخل الجماعة باعتباره شخصية محورية.
المحامي الحقوقي حليم حنيش كتب تعليقًا مطولًا حول ما وصفه بـ “العزلة الكاملة” داخل بعض السجون الجديدة، خصوصًا بعد نقل قيادات الإخوان إلى مجمع سجون بدر.
وأشار إلى أن الانقطاع لا يشمل الزيارات فقط، بل يمتد إلى غياب أي وسيلة للتواصل أو الاطلاع على أوضاع المحتجزين، حتى في ظل وجود هواتف داخل السجن لا يُسمح باستخدامها.
كما تحدث عن إضراب عن الطعام بدأه عدد من المحتجزين العام الماضي، بينهم قيادات كبيرة، بعضهم حاول إيذاء نفسه لإيصال صوته، لكن تفاصيل ما جرى لاحقًا بقيت غير معروفة بسبب التعتيم.
ويرى حنيش أن المشكلة الأساسية ليست في صحة الشائعة من عدمها، بل في “غياب المعلومات” الذي يجعل أي خبر قابلًا للتصديق أو التكذيب دون دليل.
ويشير إلى أن الأهالي والمحامين والمنظمات الحقوقية جميعهم يفتقرون إلى القدرة على التحقق، بسبب منع الزيارات وغياب التواصل.
في سياق التفاعل الشعبي، كتب محمد حايف أن اسم الشاطر “لا يُستخدم في الخبر، بل في الإخراج”، معتبرًا أن تداول الشائعة ثم نفيها يعكس حالة من الغموض حول وضعه داخل السجن.
واعتبر أنها “محاولة لرسم نهاية وهمية، لا للجماعة فقط، بل لمرحلة كاملة، في مسرحية هزلية يعرف جمهورها أن الستار مزيف، وأن الممثلين يصرخون لأنهم خائفون، لا لأنهم منتصرون”.
بينما رأى آخرون أن الشائعة قد تكون محاولة لصرف الانتباه عن قضايا سياسية أخرى.
وفي ظل غياب الزيارات والتواصل، تبقى المعلومات حول أوضاع المحتجزين محدودة، ما يجعل أي شائعة قادرة على إثارة جدل واسع، ويؤكد الحاجة إلى إجراءات تضمن الحد الأدنى من الحقوق القانونية والإنسانية للمحتجزين، بما في ذلك الزيارات والرعاية الصحية والشفافية.
*اللاجئون السودانيون في مصر: ترحيل قسري تحت لافتة «العودة الطوعية» وابتزاز باسم الاستقرار
في الوقت الذي يكرر فيه خطاب حكومة مصطفى مدبولي الحديث عن «دعم الاستقرار في السودان» و«استضافة ملايين اللاجئين»، تكشف الوقائع على الأرض عن سياسة مغايرة تمامًا؛ سياسة تقوم على الترحيل القسري، وتجريم الفارين من الحرب، وتحويل معاناتهم إلى ورقة تفاوض للحصول على المليارات من الشركاء الدوليين.
فبحسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات، رحّلت السلطات حتى نهاية ٢٠٢٥ نحو ٤٢٬٩٤٤ لاجئًا ومواطنًا سودانيًا ضمن ما تسميه «برنامج العودة الطوعية»، عبر قطارات وحافلات خاصة تنطلق من القاهرة وأسوان نحو الحدود، في وقت تؤكد فيه تقارير أممية أنّ السودان ما زال يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح يتجاوز ١٢ مليون شخص واحتياج عشرات الملايين لمساعدات عاجلة.
في هذا السياق، يتكشف تناقض صارخ بين الصورة التي يروّجها نظام عبد الفتاح السيسي لنفسه كـ«دولة مضيفة»، وبين نمط موثق من الاعتقالات الجماعية والاحتجاز التعسفي والترحيل القسري، اعتبره أربعة من المقررين الخاصين بالأمم المتحدة «تصعيدًا واسعًا في انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية» وخرقًا لالتزامات مصر الدولية.
«العودة الطوعية» على الورق.. ترحيل قسري بالأرقام والشهادات
التسمية الرسمية «رحلات عودة طوعية» تبدو، في ضوء الأرقام والشهادات، أقرب إلى تغطية سياسية لعمليات ترحيل قسري واسعة النطاق.
فالاتصال المشترك الذي اعتمد عليه المقررون الأمميون يوثق ارتفاعًا بنسبة ١٢١٪ في اعتقال اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية السامية خلال الفترة من يناير لأغسطس ٢٠٢٥ مقارنة بالعام السابق، مع احتجاز ما لا يقل عن ١١٢٨ شخصًا في الربع الأول من ٢٠٢٥ وحده، وتقديرات بترحيل ما بين ١٠ آلاف و٢٢ ألف سوداني قسرًا خلال ٢٠٢٤ فقط.
تقرير «مكبَّلون مثل المجرمين الخطرين» الصادر عن منظمة العفو الدولية يرسم صورة أكثر قسوة؛ إذ يوثق منذ سبتمبر ٢٠٢٣ حملات اعتقال عشوائية لسودانيين على أساس لون البشرة في القاهرة والجيزة وأسوان، واحتجازهم في مخازن واسطبلات عسكرية في ظروف «قاسية ولا إنسانية» قبل دفعهم قسرًا إلى الحدود دون تمكينهم من طلب اللجوء أو الطعن على قرارات الترحيل.
المتحدثة باسم العفو الدولية سارة حشّاش علّقت على هذه الممارسات بالقول إن من غير المقبول أن يُعامل نساء ورجال وأطفال فرّوا من حرب مدمرة في السودان كأنهم خطر أمني يُعتقلون ويُرحّلون بالجملة، بينما تتلقى الأجهزة المسؤولة عن اعتقالهم تمويلًا سخيًا من الاتحاد الأوروبي تحت لافتة «إدارة الحدود» و«مكافحة التهريب».
لاجئون بين قبضة الأمن وصفقات المليارات مع أوروبا
في مارس ٢٠٢٤ وقّع الاتحاد الأوروبي مع القاهرة «شراكة استراتيجية» بحجم ٧٫٤ مليار يورو، بينها ٢٠٠ مليون يورو مخصصة مباشرة لبرامج «إدارة الهجرة ومكافحة التهريب»، فوق تمويلات سابقة بلغت ٨٠ مليون يورو لدعم حرس الحدود وخفر السواحل المصريين. هذه الأموال تُقدَّم رسميًا لمساعدة مصر على استضافة اللاجئين، لكنها عمليًا تعزز قبضة الأجهزة الأمنية التي توثّق التقارير استخدامها لاعتقال وإبعاد السودانيين على نطاق واسع.
الحقوقي المصري نور خليـل، المدير التنفيذي لمنصة اللاجئين في مصر، حذّر أمام البرلمان الأوروبي من أن هذه الحزم المالية تجعل من النظام المصري «شريكًا أمنيًا» للاتحاد الأوروبي في منع الهجرة، بينما تُدفع كلفتها من دم وكرامة اللاجئين الذين يُستخدمون كورقة تفاوض للحصول على المساعدات وشرعنة القمع في الداخل.
هذه الصورة تتقاطع مع ما كشفته تحقيقات صحفية دولية عن مخطط متكامل للاعتقال والترحيل من مصر إلى السودان، بالتوازي مع برامج «نقل مجاني» بالقطارات والحافلات تُسوَّق إعلاميًا كخدمة إنسانية، بينما يعاني العائدون من غياب أي ضمانات أمنية أو معيشية في بلد ما زالت الحرب تجتاح أغلب مناطقه.
وفي الخلفية، يستمر خطاب رسمي يتحدث عن «عبء اللاجئين» وتكاليف استضافتهم، بدل الاعتراف بأن السودانيين ساهموا في تنشيط الأسواق وسد فجوات في سوق العمل المصري المنهك.
أصوات حقوقية: مصر «ليست نموذجًا للجوء» والمهاجرون ليسوا أداة ابتزاز
على المستوى الحقوقي الدولي، خلص تقرير «لا نموذج للجوء» الذي أعدّته الخبيرة ديفون كون من «ريفيوجيز إنترناشونال» إلى أن سياسات مصر تجاه اللاجئين السودانيين تكاد تخلو من أي رؤية حماية حقيقية؛ فالوصول إلى الإقامة القانونية أو العمل أو التعليم يبقى شبه مستحيل لغالبية اللاجئين، ما يضاعف هشاشتهم ويدفع كثيرين منهم إلى التفكير في طرق أكثر خطورة، بما في ذلك التهريب عبر الصحراء إلى ليبيا ثم قوارب الموت نحو أوروبا.
المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق المهاجرين، جهاد ماضي، شدد بدوره على أن استخدام المهاجرين كورقة ضغط سياسية أو أداة للتفاوض مع الشركاء الدوليين يتعارض جوهريًا مع التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان، مؤكدًا أن حقوق المهاجرين يجب أن تُحترم بوصفهم «أصحاب حقوق» لا مجرد أرقام في معادلات الأمن والتمويل. ومع أن مداخلاته لم تُخصِّص مصر وحدها، فإن النمط الذي ترصده التقارير الأممية في الحالة المصرية يقدم نموذجًا صارخًا لما يحذر منه.
أما البيان المشترك للمقررين الخاصين الأربعة، والذي استند إلى تقرير أعدته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومنصة اللاجئين في مصر، فيؤكد أن ما يجري يمثل «انهيارًا» لمنظومة حماية اللاجئين في البلاد، مع تحوّل الاعتقال التعسفي والترحيل القسري إلى سياسة منهجية تطال حتى المسجلين لدى الأمم المتحدة وحملة الإقامات القانونية.
في ضوء هذه الشهادات والوثائق، تبدو ادعاءات نظام السيسي عن «دعم الاستقرار في السودان» و«استضافة اللاجئين» أقرب إلى دعاية سياسية تُستثمر في الخارج للحصول على المعونات وتخفيف الضغوط، بينما يدفع اللاجئون السودانيون الثمن مضاعفًا: مرة في بلادهم التي دمرتها الحرب، ومرة أخرى على أراضي دولة تستغل خوفهم وهشاشتهم لتشديد قبضة القمع في الداخل وبيع نفسها لحلفائها بوصفها شرطي الحدود الجديد.
*تقرير عبري: مصر تعهدت بدعم اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة وفق الترتيبات الدولية
قالت القناة السابعة الإسرائيلية إن مصر تعهدت بدعم اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة وفق الترتيبات الدولية.
وأوضحت القناة العبرية، أن ذلك جاء خلال لقاء رئيس المخابرات المصرية، اللواء حسن رشاد، أول أمس الجمعة، في القاهرة مع رئيس اللجنة الفلسطينية لإدارة شؤون قطاع غزة، علي شعت، وأعضاء اللجنة.
وأضافت القناة أن رشاد أكد خلال اللقاء أن مصر ستعمل على دعم نجاح عمل اللجنة وستساعدها في تنفيذ مهامها وفق الأهداف المحددة في الاتفاق الدولي لإعادة إعمار القطاع.
وأشارت القناة السابعة إلى أن شعت أعرب باسم اللجنة عن تقديره لمصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي، مشدداً على موقف القاهرة الرافض لتهجير سكان غزة والتزامها بالقضية الفلسطينية.
وأوضح أن “تحسين الوضع الإنساني في القطاع وفتح جميع معابر الحدود لتمكين أكبر قدر ممكن من البضائع والمساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة من الوصول إلى السكان” يتصدر أولويات اللجنة.
وأضافت القناة أن حركة حماس، التي تستعد لتسليم السلطات المدنية في غزة لهيئة فلسطينية تقنية، أكدت أن دعمها للجنة مشروط بتنفيذ إسرائيل التزاماتها في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأشارت إلى أن هذه الالتزامات تشمل فتح معبر رفح بشكل كامل في كلا الاتجاهين، والسماح بإدخال الكرفانات والمعدات الهندسية الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض.
ولفتت القناة السابعة إلى أن مسؤولاً كبيراً في حماس تطرق خلال المفاوضات مع الوسطاء إلى قضية إعادة جثة الرقيب أول رن غويلي، موضحاً أن “الجثة موجودة داخل نفق تم ضخ كميات كبيرة من الخرسانة فيه من قبل الجيش الإسرائيلي، ولذلك يلزم توفير معدات هندسية ثقيلة للوصول إليها“.
*ترامب يشكر السيسى علي دوره في حصار غزة والمقاومة ويعد بالتدخل بملف النيل بعد فوات الأوان
القاهرة وقّعت وراكمت الصمت حتى صار السد أمراً واقعاً
بعد أكثر من عقد من المراوحة السياسية والتفريط التفاوضي، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب طرح الوساطة الأميركية في ملف سد النهضة، في توقيت يراه مراقبون متأخراً، بعدما استكملت إثيوبيا فعلياً مراحل المشروع كافة، وفرضت واقعاً جديداً على مصر والسودان.
وجاء العرض الأميركي في رسالة شكر بعث بها ترامب إلى عبد الفتاح السيسي، أشاد فيها بدوره في التوسط لوقف إطلاق النار في غزة، وبما وصفه “القيادة المصرية” في إدارة الملفات الإقليمية، متعهداً بإعادة إطلاق الوساطة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن تقاسم مياه النيل.
صمت طويل… ونتيجة واحدة
وخلال سنوات التفاوض، وقّعت القاهرة على اتفاقات إطار، أبرزها اتفاق المبادئ عام 2015، دون ضمانات ملزمة لحقوقها المائية، فيما التزمت سياسة الانتظار وعدم التصعيد، حتى أكملت إثيوبيا السد وبدأ تشغيله، لتجد مصر نفسها أمام معادلة بالغة الخطورة:
قصف السد يعني غرق مصر والسودان
وتركه يعني تعريض المصريين للعطش التدريجي
ويرى محللون أن ما تصفه السلطة بـ«الحكمة السياسية» انتهى إلى أخطر تهديد مائي تواجهه مصر في تاريخها القديم والحديث، دون بدائل جاهزة سوى اللجوء المكلف لتحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف، كحلول اضطرارية لا تعوض فقدان حصة النيل.
شكر أميركي… وثمن سياسي
ولم يكن لافتاً عرض الوساطة وحده، بل السياق السياسي المصاحب له، إذ شكر ترامب السيسي صراحة على دوره في غزة، بما في ذلك إغلاق الأنفاق وتشديد الحصار ومنع تدفق السلاح إلى المقاومة الفلسطينية، وهو ما اعتبره مراقبون ثمناً سياسياً مباشراً تتلقاه القاهرة مقابل أدوار إقليمية تصب في مصلحة إسرائيل.
وتحدث ترامب في رسالته عن مخاوفه من تحول الخلاف حول السد إلى صراع عسكري، مؤكداً أن واشنطن لا تريد أن تسيطر دولة واحدة على موارد النيل، غير أن هذه التصريحات تأتي بعد أن أصبح السد أمراً واقعاً، وبعد أن فقدت مصر أوراق الضغط الأساسية.
وساطة بعد فوات الأوان
وبينما يتحدث ترامب عن “اتفاق دائم” و”إدارة عادلة للمياه”، يرى متابعون أن أي وساطة الآن لن تغيّر جوهر الأزمة، بعدما اكتملت البنية الإنشائية والتشغيلية للسد، وأصبحت مصر أمام خيارات محدودة، صنعتها سنوات من الإهمال السياسي وغياب الرؤية الاستراتيجية.
وفي المحصلة، يعود ملف سد النهضة إلى الواجهة، لا بوصفه أزمة تفاوضية، بل كأحد أكبر ملفات التفريط السيادي، في وقت تُمنح فيه القاهرة وعوداً أميركية متأخرة، مقابل أدوار إقليمية أثقلت كاهل المصريين، دون أن تحمي حقهم التاريخي في مياه النيل.
*حجب بيانات الفقراء والفقر يتمدد .. السيسي يدفع شرائح واسعة من المصريين إلى حافة العوز
تكشف تقارير مالية دولية ومحلية متطابقة أن مصر تشهد اتساعًا غير مسبوق في رقعة الفقر، وسط سياسات اقتصادية ومالية فاسدة حوّلت أعباء الدولة إلى كاهل المواطنين، ودفعت شرائح واسعة من المجتمع إلى حافة العوز، في وقت تُوجَّه فيه موارد البلاد إلى مشروعات رأسمالية لا تولد فرص عمل، ولا تحمي الطبقة الوسطى من الانهيار.
وبحسب هذه التقارير، لم يعد الفقر في مصر ظاهرة هامشية أو مؤقتة، بل أصبح مسارًا عامًا يهدد ما يقترب من نصف السكان، نتيجة مزيج من الفساد المنهجي، وتضخم الديون، وانحياز السلطة إلى دعم مصالح ضباط الجيش عبر شبكات مصالح ورشاوى غير معلنة، تُمرَّر “تحت الترابيزة”، ما أدى إلى تضاعف تكاليف المشروعات الحكومية إلى ما يقرب من عشرة أضعاف قيمتها الحقيقية.
البنك الدولي: الفقر يتسع والقدرة الشرائية تنهار
في تقريره السنوي الأخير عن الفقر العالمي، خصص البنك الدولي ملفًا موسعًا عن الحالة المصرية، مؤكدًا أن بيانات الدين الأسري التي جرى تحديثها حتى عام 2025 تعكس اتجاهًا مقلقًا نحو تعميق الفقر. وأشار التقرير إلى أن نسبة الفقراء تجاوزت 32.5% من السكان في عام 2022، مقارنة بـ29.7% في عام 2020، مع اتساع الفجوة بين النمو الاقتصادي المُعلن والواقع المعيشي الفعلي.
وأكد خبراء البنك أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتآكل الدخول الحقيقية، وضعا ملايين الأسر في حالة ضعف استهلاكي حاد، بحيث بات الفقر النقدي أقل قسوة من الفقر الحقيقي الذي يعيشه المواطنون يوميًا. ولفت التقرير إلى أن جذور الأزمة لا ترتبط بنقص الدخل فقط، بل بتآكل الأجور تحت ضغط التضخم، وهشاشة سوق العمل، وضعف التشغيل، خاصة بين الشباب والنساء، إضافة إلى تركّز النمو في قطاعات منخفضة التشغيل لا تولد وظائف واسعة أو مستدامة.
وأوضح البنك أن جزءًا كبيرًا من المصريين لا يستفيد من أي نمو اقتصادي، لأن الاستثمار يتركز في أصول غير منتجة أو أنشطة مضاربية تحفظ الثروة ولا تعيد توزيعها، ما يجعل الفقر نتيجة مباشرة لطبيعة النمو نفسه، لا لظروف استثنائية عابرة. وفي هذا السياق، رفع البنك “الخط الدولي للفقر المدقع” إلى 3 دولارات يوميًا للفرد، بدلًا من 2.15 دولار، لقياس أدق للفقر في دول متوسطة الدخل مثل مصر.
الحكومة تخفي أرقام الفقر لحماية خطابها السياسي
من جانبه، قال وزير التضامن الاجتماعي الأسبق وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة جودة عبد الخالق، إن الفقر في مصر لم يعد مرتبطًا بالدخل فقط، بل تحول إلى “حرمان مركب” من العمل اللائق، والخدمات الأساسية، والحماية الاجتماعية. وأكد أن معدلات الفقر تتجاوز ثلث السكان، مشيرًا إلى أن الحكومة تتعمد تأخير نشر تقارير الفقر الرسمية منذ عام 2020 لأسباب سياسية، لتفادي الاعتراف باتساع الأزمة الاجتماعية.
وأوضح عبد الخالق أن حصاد السياسات الاقتصادية على مدار عشر سنوات كان “مرًّا”، وقاد البلاد إلى أزمات اجتماعية غير مسبوقة، مع تحول الديون من عبء على الدولة إلى عبء مباشر على الأسر، التي لجأت إلى الاقتراض لتغطية الاحتياجات الأساسية بعد تعويم الجنيه بنحو 35% منذ مارس 2024.
ديون الأسر.. الفقر بالقسط
ووفق بيانات معهد التمويل الدولي، ارتفعت ديون الأسر المصرية إلى نحو 28.2 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، بزيادة تعادل نحو 1.5 تريليون جنيه منذ تعويم 2024، تُستخدم في تمويل الغذاء والاستهلاك اليومي وسداد التزامات المعيشة، ما يعكس تحوّل الفقر إلى نمط حياة ممول بالديون.
خبراء: أرقام الحكومة تجميلية.. والفساد يلتهم المجتمع
بدورها، قالت الخبيرة الاقتصادية نادية المرشدي إن تأخر الحكومة في إعلان مؤشرات الفقر يعود إلى خشيتها من مواجهة نتائج سياساتها المتخبطة، مؤكدة أن الأرقام الرسمية تخضع للتلاعب، وتُصاغ بما يخدم الخطاب السياسي لا الواقع الاجتماعي. وأضافت أن ثقة المواطنين في أي بيانات حكومية تراجعت بشدة، في ظل بيروقراطية تفتقر إلى الاستقلالية، وتجاهل واضح لتدهور التعليم والصحة وانتشار الرشوة والمحسوبية.
واعتبرت المرشدي أن مصر تعيش داخل “مثلث رعب” يبدأ بالفقر، ويمر بالديون، وينتهي بالفساد العام، متسائلة عن منطق التفاخر بالنمو وسداد القروض، في وقت تجاوز فيه الدين الخارجي 161 مليار دولار، وأصبح الدين العام يلتهم معظم إيرادات الموازنة.
الفقر متعدد الأبعاد.. حرمان يتجاوز الدخل
وفي تقرير للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، تبيّن أن 21.2% من المصريين يعانون من فقر متعدد الأبعاد، مع حرمان واسع من العمل اللائق، والتأمينات الاجتماعية، والأمن الغذائي، وتفاوت حاد بين الريف والحضر، نتيجة غياب الخدمات الأساسية، لا سيما الصرف الصحي والإنترنت.
اقتصاد يخدم القلة ويقصي الأغلبية
وحذّر الأكاديمي سيباستيان إيلي من الجامعة الأميركية بالقاهرة من هشاشة الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن الثروة تنتقل من الطبقات الدنيا إلى العليا عبر المضاربة، بينما تُحبس أموال الأثرياء في عقارات مغلقة وذهب وأدوات غير منتجة، لا تضيف قيمة حقيقية ولا تخلق وظائف، في مقابل تآكل الأجور واتساع الفجوة الاجتماعية.
يرى خبراء أن استمرار حجب بيانات الفقر، والانحياز للمشروعات الرأسمالية المرتبطة بمصالح الجيش، والاعتماد على الاستدانة والضرائب غير المباشرة، يضع مصر على مسار خطير من الاحتقان الاجتماعي، حيث تُدار الدولة بالأرقام لا بالإنسان، ويُستخدم الفساد كأداة لشراء الولاءات داخل المؤسسة العسكرية، بينما يُترك المجتمع يدفع الثمن فقرًا وديونًا وانسداد أفق.
*تكلفة مبهمة لمسجد الهيئة الهندسية بالمقطم .. ومبالغات “أوقاف” السيسي في ملف بناء المساجد
تقدّم وزارة الأوقاف المصرية منذ عام 2014 خطابًا متكررًا حول “الطفرة غير المسبوقة” في بناء المساجد، وتستند في ذلك إلى رقم واحد يتكرر في كل مناسبة: 13,971 مسجد تم “إنشاؤها أو إحلالها أو تجديدها أو صيانتها”.
ورغم أن الرقم يبدو ضخمًا، إلا أن تفكيكه يكشف فجوة واسعة بين الإنجاز الحقيقي والخطاب الدعائي، ويثير أسئلة حول حجم التمويل، وطبيعة المشروعات، ودور الدولة مقارنة بالدور الشعبي.
وعند مراجعة البيانات التفصيلية التي تنشرها الوزارة في دفعات الافتتاح، يتضح أن الإنشاءات الجديدة قليلة للغاية وعلى سبيل المثال افتتحت الأوقاف 48 مسجدًا 8 فقط إنشاء جديد خلال الفترة من 2024 إلى اليوم وافتتحت 220 مسجدًا أغلبها “إحلال وتجديد” لمساجد قائمة والقائم على كل هذه الانشاءات الجديدة أو الإحلال والتجديد الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ومقاولو الباطن.
والجزء الأكبر من الرقم الضخم هو تجديد وصيانة، وليس بناء مساجد جديدة وهو ما تجلى في مسجد العزيز الحكيم الذي أدى السيسي فيه صلاة الفجر بحضور رسمي وأعيد الافتتاح الرسمي في صلاة الجمعة بحضور أسامة الأزهري ومفتي الديار العسكرية فضلا عن أن الهيئة الهندسية هي المنفّذ وعنوان المشروع خطة “إحلال وتجديد وصيانة وفرش المساجد” ويبدو أن غياب السيسي عن الجمعة كان لدواعي أمنية الأمر الذي قلبه اللجان إلى حضور مبكر ونشاط!
المثير للدهشة أنه لا يوجد بيان واحد يذكر التكلفة، رغم كثافة التغطية الإعلامية عن حجم المسجد ومآذنه وقبابه الثمانية. وفسّر مراقبون ذلك التجهيل بغياب التكلفة في بيان رسمي، من أن التمويل جاء من ميزانيات غير معلنة، أومن جهات سيادية، أو أن الدولة تتجنب الإفصاح عن التكلفة لاعتبارات سياسية أو إعلامية.
والرقم المعلن من الأوقاف ومتحدثها اسامة رسلان—13,971 مسجد—لا يعني بناء 13 ألف مسجد جديد، بل يشمل كل أنواع التدخلات سواء بإنشاء جديد -وهو لا يمثل 3 % – وإحلال وتجديد وصيانة وتطوير وفرش ودهانات وإصلاحات بسيطة.
التكلفة لا تعكس حجم الإنشاء الحقيقي الذي تقول الوزارة إن تكلفة “إعمار المساجد” بلغت 24.886 مليار جنيه منذ 2014 وحتى اليوم وبما أن الإنشاءات الجديدة قليلة، فهذا يعني أن الجزء الأكبر من الأموال صُرف على تجديدات وصيانات، وليس على بناء مساجد جديدة.
ففي مدينة 6 أكتوبر، محافظة الجيزة هناك مسجد المدينة الجامع الذي يقف خارج الخدمة منذ أكثر من 25 عامًا، رغم مساحته التي تتجاوز 2000 متر وموقعه الحيوي خلف ميدان فودافون بالحي 12. وظل المسجد مشدودًا على السقالات ومحاطًا بمواد البناء دون أي تقدم حقيقي، بينما تعاقبت أجيال كاملة دون أن يُفتتح.
المؤسسة المسئولة عن البناء هي مؤسسة عمر جنيدي، التي لم تُكمل المشروع طوال ربع قرن. هذا التعطّل حوّل المسجد إلى مبنى مغلق بلا دور اجتماعي أو ثقافي، وأثار استياء السكان الذين يطالبون وزارة الأوقاف وجهاز المدينة بالتدخل، وكشف أسباب التعطيل، وإنهاء الأعمال أو سحب المشروع من الجهة المقصّرة.
واقع المساجد الأهلية يعلمه المصريون جيدا ويشير إلى أن أغلب المساجد في مصر أهلية، أي مبنية بتمويل شعبي كامل والتقديرات تشير إلى وجود 120–140 ألف مسجد في مصر، بينما تمتلك الوزارة حوالي 60 ألف إمام وخطيب فقط.
ما يعني ان عشرات الآلاف من المساجد بلا خطيب حكومي أو تمويل أو صيانه أو أجور الخطباء ومقيمي الشعائر وخادم المسجد بل والكهرباء والمياه من أموال الأهالي (تبرعات – جمعيات خيرية -مبادرات محلية).
والحديث عن “إنجازات الدولة” في بناء المساجد يتجاهل الدور الشعبي تمامًا، ويقدّم صورة غير دقيقة عن حجم التمويل الحكومي الفعلي في حين أن المساجد الذي دشنها السيسي في الصحراء تتكلف مبالغ طائلة فمسجد الفتاح العليم في العاصمة الإدارية هو المسجد الوحيد الذي أعلنت الدولة تكلفته رسميًا وقدرت بـ400 مليون جنيه شملت (200 مليون للمسجد + 200 مليون للكاتدرائية المجاورة)!
و(مسجد مصر / مسجد الدولة – العاصمة الإدارية) أكبر مسجد في الشرق الأوسط، بمآذن بارتفاع 140 مترًا وقبة ضخمة ولم تُعلن أي جهة رسمية تكلفته إلا أن التقديرات الهندسية تشير إلى 3–5 مليارات جنيه.
والتنفيذ بالكامل للهيئة الهندسية للقوات المسلحة كما في حالة مسجد العزيز الحكيم – المقطم، المقام على مساحة 4 أفدنة وسعة 8600 مصلٍ مع غياب الشفافية في هذه المشروعات الضخمة.
وقال مراقبون إن أوقاف السيسي تبالغ ضمن توظيف سياسي وإعلامي حيث تستخدم المساجد كرمز لإظهار تدين و”استقرار” و”إنجاز” و”شرعية“.
كما تغيب البيانات التفصيلية إلى حد بعيد فلا توجد تقارير توضح كم مسجدًا بُني من الصفر وكم مسجدًا جُدد فقط وكم مسجدًا صُرف عليه ملايين مقابل آخرين صُرف عليهم آلاف مقابل نقص مؤثر في الفصول والمدارس ونقص أسرة في المستشفيات وغياب لجهد الدولة في الصرف الصحي في القرى والمراكز وتهالك الطرق إلا أن الأوقاف تعلن ضخ مليارات في مساجد عملاقة لا تخدم سوى مناطق محدودة أغلبها صحراء.
وقال مراقبون إنه وفي ظل الظروف الاقتصادية الحالية، يصبح من الضروري إعادة النظر في هذا الملف، وتوجيه الموارد إلى ما يحتاجه المجتمع فعلًا، مع تقديم بيانات دقيقة وشفافة حول حجم الإنفاق العام.
*الأمن الغذائي فى خطر.. هل يزرع الفلاحون القمح بدون تقاوى وأسمدة؟
مع انطلاق موسم زراعة القمح، فوجئ المزارعون بندرة التقاوى المعتمدة فى المنافذ الرسمية، رغم إعلان حكومة الانقلاب جاهزية الموسم وهو ما آثار التساؤل : هل المشكلة فى حجم الإنتاج أم فى منظومة التوزيع؟ ولماذا لا تتناسب الكميات المطروحة مع المساحات المستهدفة بالزراعة؟
وكشف مزارعون أن التقاوى نفدت مبكرًا، بينما لم تُفتح منافذ جديدة أو تُطرح بدائل واضحة، وحذروا من أن هناك فجوة بين التخطيط واحتياجات الأرض الفعلية.
وفى ظل الغياب الرسمى، تمددت سوق موازية لتجارة التقاوى علنًا تفتقر لأى معايير جودة، بسبب غياب دور الأجهزة الرقابية فى ضبط الأصناف غير المسجلة التى تهدد هذا المحصول الاستراتيجي
أسعار مرتفعة
حول هذه الأزمة قال عبده عبد الشافى، أحد مزارعى القمح بمحافظة قنا دخلت الجمعية الزراعية وأنا مطمئن، باعتبار أن تقاوى الحكومة هى الأضمن والأوفر، لكنى فوجئت بالسعر المرتفع للتقاوي، مؤكدا أن سعر التقاوى قلب حساباته رأسًا على عقب، لأن تكلفة شراء التقاوى من الجمعية تجاوزت قدرته، وأضافت عبئًا جديدًا إلى قائمة طويلة من المصروفات التى تشمل السماد والرى والعمالة .
وأضاف عبده فى تصريحات صحفية : عدت إلى المنزل وأنا أتساءل: من أين أدبر هذه المصاريف والتقاوى التى احتفظ بها من الموسم الماضى لم تعد صالحة للزراعة، بعد أن أُنهكت بفعل التخزين؟
وأشار إلى أنه طلب من أحد جيرانه 32 كيلو من “تقاوى الكسر” على سبيل السلفة، وبالفعل وافق الجار على منحه التقاوى بنصف الثمن فبينما كانت الكمية نفسها تُباع فى الجمعية الزراعية بنحو 1100 جنيه، حصل عليها من جاره مقابل نحو 450 جنيهًا فقط.
وأكد عبده أن التقاوى الحكومية تكون متاحة فى السوق السوداء بأسعار أعلى، موضحًا أن بعض المزارعين يحصلون على التقاوى المدعومة ثم يعيدون بيعها لتحقيق ربح سريع.
تقاوى القمح
وشدد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، على ضرورة توزيع تقاوى القمح المعتمدة على المزارعين فى توقيت مبكر، قبل بدء الموسم الرسمى، لتفادى التأخر عن مواعيد الزراعة التى تمتد من شهر نوفمبر وحتى نهاية ديسمبر من كل عام، مؤكدا أن الالتزام بالتوقيتات الزراعية يمثل عاملًا حاسمًا فى تحقيق إنتاجية مرتفعة للمحصول.
وأوضح أبو صدام فى تصريحات صحفية أن ما أثير مؤخرًا حول وجود نقص فى تقاوى القمح يرتبط بـ«فجوة تقديرية» بين المساحات التى يتم التخطيط لزراعتها، وبين العدد الفعلى للمزارعين الذين يتجهون لزراعة القمح كل موسم.
وأشار إلى أن هذه الفجوة قد تظهر من وقت لآخر نتيجة غياب بيانات دقيقة ومحدثة عن خريطة المحاصيل، وهو ما يربك حسابات الإنتاج والتوزيع.
وأضاف أبو صدام أن التقديرات غير الدقيقة قد تقود أحيانًا إلى نتائج عكسية، ففى بعض المواسم تقوم الوزارة بإنتاج كميات من التقاوى تفوق الطلب الفعلى، ما يضطرها لاحقًا إلى إعدام الفائض غير المستخدم، وهو ما يمثل خسائر مالية كبيرة تتحملها حكومة الانقلاب. وفى مواسم أخرى، قد يحدث العكس، حيث يتجاوز الإقبال على زراعة القمح الكميات المقدرة من التقاوى، فتظهر شكاوى النقص فى بعض المناطق.
وحول ارتفاع أسعار التقاوى فى السوق، أرجع ذلك إلى تأخر بعض المزارعين فى زراعة المحصول فى موعده المناسب، الأمر الذى يفتح المجال أمام تجار التقاوى لاستغلال هذا التأخير وطرح التقاوى بأسعار أعلى من السعر الرسمى .
الأرقام الرسمية
واشار أبو صدام إلى توجه بعض المزارعين إلى الجمعيات الزراعية للحصول على تقاوى القمح ليس بغرض زراعة المحصول، وإنما للاستفادة من حصة الأسمدة والمبيدات المقررة على القمح، ثم استخدامها فى زراعات أخرى، مؤكدا أن هذا السلوك يضر بالمنظومة الزراعية ككل، لأنه يؤدى إلى تشويه البيانات المتعلقة بالمساحات المزروعة فعليًا، ويخلق فجوة بين الأرقام الرسمية والواقع على الأرض، ما ينعكس فى النهاية على حجم الإنتاج الكلى للمحصول.
وحول جودة التقاوى، حذر من الاعتماد المتكرر على ما يعرف بـ«التقاوى المكسورة» لأكثر من موسم، مؤكدًا أن إعادة استخدام التقاوى لعدة سنوات متتالية قد يؤدى إلى ضعف المحصول تدريجيًا، بما يؤثر سلبًا على متوسط الإنتاج العام.
و أوضح أبو صدام أن الجمعيات الزراعية تقوم بتوزيع التقاوى فى أجولة بوزن 30 كيلوجرامًا للشيكارة الواحدة، بينما يحتاج الفدان فى المتوسط إلى نحو 150 كيلوجرامًا لإنتاج ما يقارب 22 أردب قمح للفدان كمتوسط عام.
الزراعة العشوائية
وأكد الخبير الزراعي المهندس صباح بلال، أن المنظومة الزراعية تحتاج إلى رؤية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة.
وشدد «بلال» فى تصريحات صحفية على أن الزراعة العشوائية أو غير الملائمة لطبيعة الأرض تؤدى إلى خسائر فادحة، سواء على مستوى الإنتاج أو جودة المحصول.
وحول تأثير الأوضاع الاقتصادية، أوضح أن الحالة الاقتصادية لأى محصول تلعب دورًا حاسمًا فى إنتاجه وجودته، لافتًا إلى أن الفلاح غالبًا لا يشعر بالعائد الحقيقى بسبب وجود حلقة من الوسطاء أو «السماسرة» بينه وبين التاجر، تستنزف هامش الربح.
وأضاف : هذه الحلقة تمثل عبئًا كبيرًا على المزارع، وتُضعف الحافز على التوسع فى الزراعة، موضحا أن تحديد سعر توريد القمح خطوة تشجع الفلاحين على زراعته وتوريده لكن ذلك لا يحل الإشكالية الجوهرية المتمثلة فى ثبات المساحة المزروعة بالقمح.
وأكد«بلال» أن الرقعة الزراعية المخصصة للقمح شبه ثابتة، ولا يمكن زيادتها على حساب محاصيل أخرى دون الإضرار بالتوازن الزراعى .
وحول استخدام تقاوى القمح “الكسر”، قال إن المزارع قد يلجأ لإعادة زراعتها إذا كانت تتمتع بجودة مناسبة وتتلاءم مع خصائص الأرض، محذرا من خطورة تغيير نوع التقاوى دون مراعاة طبيعة التربة، لأن ذلك قد يقلل إنتاجية المحصول.
وأوضح «بلال» أن مصر من أكبر الدول المستوردة للقمح نتيجة الاعتماد الكبير على رغيف الخبز كغذاء أساسى، مؤكدًا أن الحل الجذرى لا يكمن فقط فى تحسين الإنتاج، بل فى استصلاح أراضٍ جديدة صالحة لزراعة القمح.
وأشار إلى أن الزيادة السكانية المتسارعة تفرض مضاعفة الإنتاج، ما يتطلب التوسع الأفقى فى الرقعة الزراعية، بالتوازى مع التوسع الرأسى عبر تحسين التقاوى ورفع كفاءة الإنتاج.
*ضبط شبكة للاتجار بالبشر يقودها مدير دار أيتام بمصر الجديدة
كشفت وزارة التضامن الاجتماعي عن ضبط شبكة يُشتبه في تورطها بجرائم الاتجار بالبشر، يقودها مدير دار أيتام بمنطقة مصر الجديدة، بعد ثبوت قيامه بتسليم أربعة أطفال لأحد الأشخاص بزعم كفالتهم منزليًا، دون أي سند قانوني أو موافقة من الجهة المختصة، في مخالفة جسيمة وصريحة للقوانين المنظمة لرعاية الأطفال، وبما عرّضهم لخطر الإساءة والاستغلال.
وأكدت الوزارة أن هذه الوقائع تُشكّل شبهة جريمة اتجار بالبشر مكتملة الأركان، وفقًا لأحكام قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010 ولائحته التنفيذية، والتي تُجرّم تسليم الأطفال أو نقلهم أو استغلالهم خارج الأطر القانونية، مع تشديد العقوبات حال كون المجني عليهم من الأطفال أو الفئات الأولى بالرعاية.
تحرك عاجل وإحالة للنيابة
وعلى الفور، وجّهت وزيرة التضامن الاجتماعي بتحرك مأموري الضبط القضائي بالوزارة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، حيث جرى جمع الاستدلالات وتحرير محضر رسمي بقسم شرطة مصر الجديدة، وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة، باعتبارها جريمة جسيمة تمس أمن وسلامة الأطفال وحقوقهم التي كفلها الدستور والقانون.
وأوضحت الوزارة أن التحرك تم في إطار تنسيق كامل مع النيابة العامة، ومكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بالتفتيش القضائي، إلى جانب المستشار القانوني للوزارة، للتصدي لأي انتهاكات داخل دور الرعاية، وبما يحقق المصلحة الفضلى للأطفال.
زيارات مفاجئة وكشف الشبكة
وبيّنت وزارة التضامن الاجتماعي أن الواقعة كُشفت خلال إحدى الزيارات المفاجئة التي تنفذها لجان الضبطية القضائية منذ عدة أشهر، حيث تبيّن وجود شبكة للاتجار بالبشر يقودها مدير دار الأيتام بالتعاون مع رجل أعمال، كان ينفق على نزلاء الدار من ماله الخاص مقابل استغلالهم في ممارسة الرذيلة داخل شقته بمصر الجديدة.
وأكدت الوزارة أن مأموري الضبط القضائي، ووفقًا لقرارات النيابة العامة، تمكنوا من ضبط مدير الدار وتسليمه للعدالة، ليتولى القضاء المختص نظر القضية ومحاسبة جميع المتهمين دون أي تدخل أو حماية لأي طرف.
إجراءات إدارية صارمة
وشددت وزارة التضامن الاجتماعي على أنها لن تتهاون أو تتستر على أي تجاوز داخل دور الرعاية، موضحة أنها اتخذت بالتوازي مع التحقيقات القضائية إجراءات إدارية صارمة، شملت إحالة جميع الموظفين المختصين بمتابعة الدار للتحقيق، تمهيدًا لتوقيع أقصى العقوبات القانونية حال ثبوت أي مسؤولية أو إهمال.
إشادة بدور النيابة العامة
وثمّنت الوزارة جهود النيابة العامة، ومكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين، مشيرة إلى أن النيابة تُجري حملات تفتيش دورية على دور رعاية الأطفال، ومراكز تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة ودور رعاية المسنين على مستوى الجمهورية، للتأكد من كفالة حقوق النزلاء وفق الدستور والقانون والمواثيق الدولية.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن حماية الأطفال داخل دور الرعاية حق لا يقبل المساومة، وأنها ماضية في التطبيق الحاسم لأحكام قانون مكافحة الاتجار بالبشر وكافة القوانين المنظمة لمنظومة الرعاية الاجتماعية، بالتنسيق الكامل مع جميع أجهزة الدولة المعنية، لضمان ردع أي محاولة لاستغلال الأطفال ومحاسبة كل من يعبث بحقوقهم أو يعرضهم للخطر.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
