السيسي يفرض إتاوة على موبايلات المصريين بالخارج .. الأربعاء 21 يناير 2026م.. “بدر3” يوظف جلاديه للاعتداء على “البلتاجي” ويديه بالكلبشات فى سرير المرض

السيسي يفرض إتاوة على موبايلات المصريين بالخارج .. الأربعاء 21 يناير 2026م.. “بدر3” يوظف جلاديه للاعتداء على “البلتاجي” ويديه بالكلبشات فى سرير المرض

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إخلاء سبيل أحمد دومة بكفالة 100 ألف جنيه

أخلت نيابة أمن الدولة العليا أمس الثلاثاء، سبيل الناشط السياسي أحمد دومة بعد تحقيقات استمرت ساعات بكفالة قدرها 100 ألف جنيه، لتبلغ حجم الكفالات التي دفعها دومة منذ خروجه من السجن بعفو رئاسي 230 ألف جنيه.

وكانت أجهزة الأمن المصرية ألقت القبض على دومة فجر الثلاثاء من منزله في منطقة المقطم في القاهرة.

وبحسب الحقوقي المصري خالد علي، فإن التحقيق مع دومة تطرق لمنشورات له على الفيسبوك: المحقق سأل دومة في التحقيق عن منشورات أذاعها عن بلاغ روفيدة حمدي بشأن التعدي على زوجها الناشط محمد عادل في سجن العاشر، ونشر مقطع فيديو بالذكاء الاصطناعي كان يشرح فيه بلاغ روفيدة على لسان محمد عادل.

وأضاف: سأله المحقق عن مقطع نشره لعضو مجلس الشيوخ ناجي الشهابي، يتحدث عن أنه عضو معين بقرار رئيس الجمهورية في الشورى لأنه رئيس حزب اسمه حزب الجيل، وأن المرة الوحيدة التي فاز فيها الشهابي في الانتخابات كان يخوضها بعد الثورة على قوائم الإخوان في مدينة المحلة.

وزاد: سأل المحقق دومه عن صورة نشرها تحمل تصريحات الشهابي التي قال فيها إنه لا يعترف بثورة يناير، حيث علق دومه وماذا عن 28 يناير، فتم سؤال دومة في التحقيق ماذا تقصد بـ 28 يناير.

وفي شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، منعت السلطات المصرية دومة من السفر إلى بيروت.

وقال دومة وقتها، إنه بعد إنهائه الإجراءات القانونية اللازمة للسفر في المطار، فوجئ بضابط الجوازات يطلب منه مرافقته إلى مكتب إدارة الجوازات، الذي انتظر به ثلاث ساعات، قبل أن يُطلب منه مراجعة النائب العام بشأن قرار منعه من السفر.

وكان دومة خضع للتحقيق في نيابة أمن الدولة العليا أربع مرات خلال العام الماضي، بتهمة نشر أخبار كاذبة، إضافة إلى اتهامه في قضية ازدراء الأديان التي أحالها النائب العام إلى الأزهر بسبب ديوان شعره الذي كتبه خلال سنوات سجنه حمل عنوان «كيرلي».

وأفرج عن دومة الذي يعد أحد أبرز رموز ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، في أغسطس/ آب 2023، بعفوٍ أصدره عبد الفتاح السيسي، بعد قضائه عشر سنوات في السجن تنفيذا لحكم بالسجن 15 عامًا، في قضية المعروفة إعلاميا بـ”أحداث مجلس الوزراء”، والتي تعود إلى عام 2011.

*ظهور محتجز من شمال سيناء أمام نيابة أمن الدولة بعد 13 يومًا من الإخفاء القسري

ظهر المواطن حسن اجميعان عبدالعزيز حجابي، المدرّس على المعاش، والبالغ من العمر أكثر من 60 عامًا، والمقيم بشارع مدرسة الشهيد أحمد حمدي الابتدائية، قسم ثان العريش، بمحافظة شمال سيناء، أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد تعرضه للإخفاء القسري لمدة 13 يومًا.

وكان قد جرى القبض عليه بتاريخ 5 يناير 2026، قبل أن ينقطع التواصل معه بصورة كاملة، دون تمكين أسرته أو محاميه من معرفة مكان احتجازه طوال تلك الفترة.

وفي الأحد 18 يناير 2026، جرى عرضه لأول مرة على نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 51 حصر أمن دولة عليا لسنة 2026، حيث تقرر حبسه 15 يومًا، على خلفية اتهامه بـ الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها.

ويُحتجز المذكور حاليًا في سجن العاشر من رمضان – تأهيل 2.

*”بدر3″ يوظف جلاديه للاعتداء على “البلتاجي” ويديه بالكلبشات فى سرير المرض

كشفت التقارير الحقوقية والشهادات العائلية الأخيرة عن انتهاكات جسيمة يتعرض لها المعتقل السياسي الدكتور محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة داخل المركز الطبي بسجن بدر3، حيث جرى الاعتداء عليه وتكبيل يديه بالكلبشات إلى سرير المرض بصورة دائمة، ومنعه من الحركة أو التواصل، وحرمانه من الرعاية الطبية الأساسية رغم تدهور حالته الصحية الخطيرة.

وتشير المعلومات الموثقة إلى أن الاعتداء نفذه أمينا الشرطة هاني أحمد عبده ورمضان متولي جويدة، بأوامر مباشرة من ضابط الأمن الوطني وليد الدهشان، في واقعة تعكس استخدام المركز الطبي كأداة عقاب بدلًا من أن يكون مكانًا للعلاج.

وعبرت زوجته السيدة سناء عبد الجواد عن استغاثة مؤلمة، مؤكدة أن بعد ثلاثة عشر عامًا من الحبس والتنكيل، يُنقل زوجها إلى مزيد من التعذيب النفسي والجسدي، وهو في حالة صحية متدهورة ومكبل اليدين تحت حراسة دائمة، متسائلة عن أي خطر يمكن أن يمثله رجل أنهكه المرض والسنوات الطويلة خلف القضبان.

وقال عبر هاشتاج #دـمحمدـالبلتاجي “ما معنى أن ينقل إنسان بعد 13 سنة حبسا وتنكيلا بكل أصناف التعذيب إلى مزيد من التنكيل الان ؟.. ما معنى أن يزاد عليه التعذيب النفسي والجسدي بعد كل هذه السنوات المليئة بالظلم؟..  زوجي، وبعد كل ما تعرض له، يحتجز الان بعيدا في مركز بدر الطبي، وهو في حالة صحية متدهورة، مكبل اليدين، وتحت حراسة دائمة من شخصين طوال الوقت!”.

وتساءلت: ” .. من أي خطر منه تخشون؟ وأي تهديد يمثله لكم رجل أنهكته السنوات والمرض والسجن؟ ماذا تبقى لتفعلوه بعد أن سلبتموه العمر والصحة والحرية؟“.

وحملت المسئولية الكاملة عن سلامته وحياته وصحته لإدارة السجن عن “أي مكروه يصيبه ” مستغيثة “كفاية ظلم… كفاية إجرام.. حسبنا الله ونعم الوكيل. يارب أنت المنتقم، وأنت العدل، وأنت القوي الجبار.”.

https://www.facebook.com/snaa.abdalgwad/posts/pfbid02bg3NwiKD955WSQfn7Mys4wPUtgVrJW14RncwS96iJoJLcF2roLr9NoemeMnWeXobl

مركز الشهاب لحقوق الإنسان أصدر بيانًا عاجلًا وصف فيه ما يتعرض له البلتاجي بأنه مخالفة جسيمة للدستور المصري وقانون تنظيم السجون والمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وقواعد نيلسون مانديلا، التي تحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية وتؤكد الحق الكامل في الرعاية الطبية.

وحمّل البيان السلطات المصرية وإدارة سجن بدر المسئولية القانونية الكاملة عن سلامته وحياته، وطالب بوقف الاعتداءات فورًا ونقله إلى مستشفى مدني مستقل لتلقي العلاج، وفتح تحقيق عاجل ومستقل لمحاسبة المسئولين، وتمكينه من حقوقه القانونية والإنسانية بما يشمل التواصل والزيارات والرعاية الصحية.

وبدورها أكدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن الحالة الصحية للبلتاجي تتدهور يومًا بعد يوم تحت وطأة انتهاكات ممنهجة، إذ حُرم من الزيارات العائلية وعُزل عن العالم، ومكبل اليدين حتى في أضعف لحظاته الصحية، وسط ظروف قاسية في السجن من برد وأمراض مزمنة.

وتضع هذه الوقائع ملف حقوق الإنسان في مصر أمام اختبار جديد، حيث تتحول الرعاية الطبية إلى وسيلة للتنكيل، ويُترك مصير أحد أبرز الرموز السياسية والبرلمانية السابقة معلقًا بين الحياة والموت، في ظل غياب الشفافية والمساءلة.

وقبل أشهر، انقطعت أخبار البلتاجي عن أسرته تماماً، بعد نقله إلى مستشفى السجن دون إفصاح عن حالته، وسط تدهور خطير في صحته، وانتشار البرد القارس والأمراض المزمنة داخل السجن.

*تجديد حبس الصحفيين “صابر” و”لكوربيجي” و”بيومي”

قررت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في مجمع محاكم بدر استمرار حبس الكاتب الصحفي سيد صابر لمدة 45 يوماً على ذمة التحقيقات في القضية رقم 6499 لسنة 2024 حصر أمن دولة.

وسمحت المحكمة له، عبر الفيديو كونفرانس، بالحديث عن تدهور حالته الصحية، موضحاً أنه يعاني من أمراض مزمنة، وأجرى عمليتين جراحيتين في القلب، آخرهما في المجمع الطبي ببدر. وطالب بإخلاء سبيله بأي ضمان.

وكان صابر قد اعتُقل في 27 نوفمبر 2024 على خلفية منشورات على فيسبوك، ثم عُرض على نيابة أمن الدولة التي وجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى “جماعة إرهابية” ونشر أخبار كاذبة واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي في نشر تلك الأخبار. 

تجديد حبس صفاء الكوربيجي

في القضية رقم 7256 لسنة 2025 أمن دولة عليا، جدّدت نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة الجديدة، يوم الإثنين 19 يناير 2026، حبس الإعلامية صفاء الكوربيجي لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

وتحدثت الكوربيجي من داخل محبسها بمركز تأهيل العاشر من رمضان – قطاع (4)، وأنكرت الاتهامات الموجهة إليها، ونفت صلتها بالحساب محل التحقيق، وطلبت إخلاء سبيلها، موضحةً تدهور حالتها الصحية ومسؤوليتها عن رعاية والدتها وشقيقتها.

وطلب محاموها إخلاء سبيلها بأي ضمان تراه النيابة مناسباً، أو استبدال الحبس الاحتياطي بتدبير احترازي وفق المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية.

وتواجه الكوربيجي اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية بغرض ارتكاب جريمة.

الصحفي أحمد بيومي

قبل يومين، أحالت نيابة أمن الدولة العليا الصحافي أحمد بيومي و64 معتقلاً آخرين إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ (دائرة الإرهاب)، على ذمة القضية رقم 5054 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، بتهم “الانضمام إلى جماعة إرهابية” و”ارتكاب جريمة من جرائم التمويل”، من دون إعلان موعد بدء المحاكمة.

وتضم القضية 65 متهماً من 14 محافظة، في واحدة من أوسع الإحالات الجماعية مؤخراً. وتأتي إحالة بيومي بعد أكثر من 15 شهراً على توقيفه، في مسار قضائي أثار اعتراضات واسعة داخل الوسط الصحفي.

وكان بيومي قد اعتُقل من منزله في 16 سبتمبر 2024، قبل أن يظهر لأول مرة أمام النيابة بعد 47 يوماً من الإخفاء القسري، من دون إعلان رسمي عن أسباب القبض أو مكان الاحتجاز، وحُرم خلالها من التواصل مع محاميه وأسرته، في مخالفة للضمانات الدستورية.

واستمر حبسه الاحتياطي لأشهر طويلة، في نمط بات شائعاً في قضايا الرأي، حيث يُستخدم الحبس الاحتياطي كعقوبة غير معلنة، رغم كونه إجراءً استثنائياً يفترض أن يهدف لضمان سير التحقيق فقط.

ياسر أبو العلا وزوجته

في ديسمبر الماضي، أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 1568 لسنة 2024 إلى محكمة جنايات الإرهاب، والمتهم فيها الصحفي ياسر أبو العلا وزوجته نجلاء فتحي شامل، اللذان ما يزالان محبوسين على ذمة التحقيق.

وكان أبو العلا قد اعتُقل في 10 مارس 2024، وظل مختفياً لمدة 50 يوماً قبل ظهوره أمام النيابة. وبعدها أعيدت مداهمة منزله واعتُقلت زوجته وشقيقتها، وظلّتا في الإخفاء القسري حتى ظهورهما في 11 مايو 2024.

وفي نوفمبر الماضي، صدر ضد ياسر حكم مؤبد غيابياً في قضية أخرى، رغم أنه كان محبوساً بالفعل.

وتُعد محكمة أمن الدولة العليا طوارئ محكمة استثنائية لا تخضع أحكامها لطرق الطعن المعتادة، إذ تُرفع أحكامها إلى رئيس الجمهورية للتصديق أو التعديل أو الإلغاء، ما يثير مخاوف جدية بشأن استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي أو المرتبطة بحرية التعبير.

 

*استمرار حبس مروة أبوزيد بسبب دفاعها عن زوجها المعتقل

أدانت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، استمرار حبس مروة سامي أبو زيد، على خلفية دفاعها عن زوجها المعتقل، فيما اعتبرته يُجسّد نمطًا متكررًا من العقاب الجماعي، واستهداف النساء بسبب صلتهن بمعتقلين سياسيين.

وألقت قوات الأمن القبض على مروة (45 عامًا) فور عودتها من أداء العمرة، وأحيلت إلى نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسها احتياطيًا على ذمة القضية رقم 7887 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، ووجّهت إليها اتهامات نمطية شملت الانضمام إلى جماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة، وتمويلها.

وخلال التحقيقات، أنكرت جميع الاتهامات المنسوبة إليها، مؤكدة أن سبب استهدافها يعود إلى مطالباتها السلمية والمشروعة بالإفراج عن زوجها، عبدالرحمن محمد حسن دابي، المعتقل منذ عام 2014، والمحكوم عليه بالسجن المؤبد، والمحتجز في سجن الوادي الجديد، في ظل أوضاع احتجاز قاسية، تشمل الحبس الانفرادي ومنع الزيارات.

وجرى نقل مروة إلى سجن العاشر من رمضانتأهيل 4، حيث لا تزال رهن الحبس الاحتياطي، مع استمرار تجديد حبسها بصورة متكررة، كان آخرها لمدة 45 يومًا، لتقضي قرابة عام كامل من الاحتجاز دون إحالتها إلى محاكمة.

وأكدت منظمة عدالة أن استمرار حبسها، يُمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ العدالة وضمانات المحاكمة العادلة، ويكشف عن استخدام الحبس الاحتياطي كأداة للعقاب والضغط، لا كإجراء استثنائي، فضلًا عن كونه امتدادًا لسياسة معاقبة أسر المعتقلين بسبب مواقفهم أو مطالباتهم الحقوقية المشروعة.

وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري عنها، ووقف استهداف النساء على خلفية صلاتهن العائلية، واحترام التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بحظر الاعتقال التعسفي والعقاب بالقرابة.

*أزمة سد النهضة.. وساطة ترامب هل تُعيد حقوق مصر التاريخية في مياه النيل؟

تواصلت ردود أفعال خبراء المياه والموارد المائية على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا، لحسم ملف تقاسم مياه النيل، وخفض التوتر حول سد النهضة .

وقال الخبراء: إن “هذا التحرك الأمريكي يأتي في توقيت بالغ الحساسية، ما يثير تساؤلات جوهرية حول جدوى الوساطة في هذه المرحلة، ومدى قدرتها على إحداث اختراق حقيقي في مسار الأزمة بعد تحول سد النهضة إلى أمر واقع”.

فيما ذهب بعض الخبراء إلى أن مبادرة الرئيس الأمريكي، لإعادة الوساطة بين مصر وإثيوبيا في ملف سد النهضة قد تؤتى بثمارها لكن بشروط.

وشددوا على ضرورة أن تتجاوز جهود الوساطة الإطار السياسي العام إلى معالجة تقنية وقانونية دقيقة، وأن تركز على تنظيم الواقع القائم من خلال اتفاق ملزم لقواعد التشغيل طويلة الأمد، وآليات واضحة للتنسيق خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، مع ضمان تبادل البيانات بشفافية كاملة .

وأوضح الخبراء أن مبادرة ترامب تعكس رغبة سياسية في إعادة الولايات المتحدة إلى طاولة إدارة أحد أعقد النزاعات المائية في العالم، إلا أن تحويل هذه الرغبة إلى حل فعلي يتطلب إرادة دولية جماعية، واستعدادًا إقليميًا لتغليب منطق التعاون على سياسة فرض الأمر الواقع .

يشار إلى أن هذا العرض يأتي بعد توقف مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا، والفشل في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول قواعد الملء والتشغيل، بسبب التصرفات الأحادية لأديس أبابا، وبذلك تعود الأزمة إلى الواجهة بعد رسالة ترامب إلى السيسي التي أكد فيها استعداده للتدخل، لإيجاد حلول ووضع سيناريوهات الحل ووقف التصعيد.

جدوى الوساطة

في هذا السياق قال أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية الدكتور علاء عبدالله الصادق: إن “مبادرة الرئيس الأمريكي بشأن سد النهضة، أعادت فتح النقاش مجددًا حول مستقبل هذا الملف المعقد، خاصة في ظل المتغيرات الجديدة التي فرضتها أثيوبيا بعد الانتهاء من مراحل الملء وبدء التشغيل الفعلي”.

وقال الصادق في تصريحات صحفية: إن “هذا التحرك الأمريكي يأتي في توقيت بالغ الحساسية، ما يثير تساؤلات جوهرية حول جدوى الوساطة في هذه المرحلة، ومدى قدرتها على إحداث اختراق حقيقي في مسار الأزمة بعد تحول السد إلى أمر واقع”.

وأكد أن الرسالة التي وجهها ترامب إلى السيسي تحمل دلالات واضحة بشأن استعداد واشنطن للعب دور الوسيط مرة أخرى، بهدف التوصل إلى حل عادل ومتوازن يراعي احتياجات إثيوبيا التنموية في مجال الطاقة، وفي الوقت نفسه يحمي الحقوق المائية التاريخية لكل من مصر والسودان، كما عكست إدراكًا أمريكيًا لأهمية الملف باعتباره قضية أمن قومي مصري، وليس مجرد خلاف فني أو تنموي.

وشدد الصادق على أن نجاح الدور الأمريكي لا يمكن استبعاده في هذه المرحلة، شريطة أن يتجاوز الإطار السياسي العام إلى معالجة تقنية وقانونية دقيقة، بحيث تركز الوساطة على تنظيم الواقع القائم من خلال اتفاق ملزم لقواعد التشغيل طويلة الأمد، وآليات واضحة للتنسيق خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، مع ضمان تبادل البيانات بشفافية كاملة.

قضية وجودية

وأشار إلى أن أي مسار تفاوضي لا يتضمن ضمانات تنفيذ حقيقية وآليات رقابة دولية واضحة، سيظل عرضة للتعثر، خاصة في ظل تجارب سابقة أثبتت هشاشة التعهدات غير الملزمة، مطالبا حكومة الانقلاب بضرورة التعامل بحذر محسوب مع أي وساطة جديدة، مع التمسك بحقوق مصر في حماية أمنها المائي باعتباره قضية وجودية.

وحول جدوى الوساطة بعد اكتمال التخزين في السد، أكد الصادق أن الأمر لم يعد يتعلق بمنع الخطر، بل بتقليل آثاره وإدارته، لافتًا إلى أن غياب التفاوض المنظم يعني استمرار التوتر وعدم اليقين، وهو سيناريو يحمل مخاطر إقليمية لا تصب في مصلحة أي من الأطراف.

وأوضح أن مبادرة ترامب تعكس رغبة سياسية في إعادة الولايات المتحدة إلى طاولة إدارة أحد أعقد النزاعات المائية في العالم، إلا أن تحويل هذه الرغبة إلى حل فعلي يتطلب إرادة دولية جماعية، واستعدادًا إقليميًا لتغليب منطق التعاون على سياسة فرض الأمر الواقع، وإلا ستظل أزمة سد النهضة مفتوحة على سيناريوهات أكثر تعقيدًا خلال السنوات المقبلة.

اتفاق ملزم

ورحب خبير المياه بالأمم المتحدة الدكتور أحمد فوزي، بأي مساع دولية أو أفريقية تهدف إلى التوصل لحلول لأزمة سد النهضة بين دولتي المصب وإثيوبيا، ومن بينها جهود الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة أن إرساء مبادئ السلام والتعاون بين دول حوض النيل يجب أن يتم بما لا يضر بالمصالح المشتركة أو بكميات المياه.

وقال فوزي في تصريحات صحفية: إن “المشكلة الأساسية تتمثل في توقيتات الملء والتشغيل وآليات إدارة السد، حتى لا تترتب عليها تأثيرات سلبية على كلٍ من مصر والسودان، أو على معدلات تصريف المياه، بما قد ينعكس على الأمن المائي للبلدين”.

وشدد على ضرورة التوصل إلى اتفاق ثلاثي ملزم بين الدول الثلاث لإدارة سد النهضة، على غرار الاتفاقات المنظمة للأنهار الدولية مثل نهر النيجر.

*حُوكم و40 ضابطا من أمن الدولة حسن عبد الرحمن : ثورة 25 يناير “مؤامرة الكبرى”

قبل أيام من حلول الذكرى الخامسة عشرة لثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، التي أطاحت بالرئيس المخلوع  محمد حسني مبارك، خرج اللواء حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز أمن الدولة  الأسبق، ليصف تلك الأحداث بأنها “مؤامرة كبرى”.

وكان  عبد الرحمن، أُحيل إلى جانب عدد من قيادات الشرطة، بعد ثورة يناير إلى القضية المعروفة إعلاميا بـ“محاكمة القرن”، التي حُوكم فيها إلى جوار حبيب العادلي وأربعين ضابطا من جهاز أمن الدولة، في ما عرف بقضية “فرم مستندات الجهاز”. واستمرت جلسات المحاكمة حتى 29  نوفمبر 2014، حين أصدرت محكمة جنايات شمال القاهرة حكما ببراءة حسن عبد الرحمن في قضية “محاكمة القرن”، رغم الاتهامات المتعلقة بإتلاف أكثر من 60 ألف مستند قيل إنها تخص الأمن القومي للبلاد.

 وزعم  عبد الرحمن، لبرنامج “حقائق وأسرار” المتلفز الذي يقدمه الاعلامي الانقلابي  مصطفى بكري على قناة “صدى البلد”، إن التقرير الذي أعده الجهاز في 25 /يناير 2011 لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة جهود متواصلة ليل نهار للحفاظ على صالح الوطن وأمنه، مشيدا بالتعاون الذي تم مع القوات المسلحة بقيادة عبد الفتاح السيسي عندما كان يشغل منصب رئيس المخابرات الحربية.

وأدعى رئيس الجهاز الأسبق أن أحداث 25 /يناير كانت جزءا من مؤامرة كبرى استهدفت كيان مصر وعظمتها، زاعما  أنه حذر مبكرا من مخططات جماعة الإخوان وتنظيمها، التي قال إن حقيقتها تكشفت لاحقا أمام الشعب والرأي العام.

وأشار إلى أن التقرير الاستخباري كان يتابع ويرصد مختلف التحركات والأنشطة التي وصفها بالمشبوهة، مبرزا دور جهاز أمن الدولة في كشف ما اعتبرها مخططات تخريبية كانت تهدد أمن الدولة الوطني.

وزعم عبد الرحمن أن الشعب المصري، في تلك المرحلة، كان غافلا عن حقيقة انخراط جماعة الإخوان في العمل السياسي والميداني، ومخدوعا بالصورة الدينية التي كانت تظهر بها، معتبرا أن الوقائع باتت اليوم واضحة وأن الجميع أصبح يدرك طبيعة تلك الجماعة وأجنداتها، على حد قوله.

 وكانت قوات الأمن المصرية ألقت القبض على عبد الرحمن في 11 آذار /مارس 2011، قبل أن تعلن النيابة العامة حبسه مع ثلاثة من قادة الشرطة على ذمة التحقيق، بتهم شملت قتل متظاهرين خلال الثورة التي انتهت بتخلي حسني مبارك عن منصبه.

ووجهت إلى المتهمين تهمة استعمال القوة وتنفيذ تعليمات وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، بما يتعلق بتعطيل الأوامر الحكومية الصادرة للحفاظ على الأمن العام، والتسبب في حالة الانفلات الأمني.

  قبل أيام من حلول الذكرى الخامسة عشرة لثورة الخامس والعشرين من /يناير  2011، التي أطاحت برئيس النظام المصري الأسبق محمد حسني مبارك، خرج اللواء حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز أمن الدولة المصري الأسبق، ليصف تلك الأحداث بأنها “مؤامرة كبرى“.

 وصرح عبد الرحمن، برنامج “حقائق وأسرار” المتلفز الذي يقدمه البرلماني والإعلامي مصطفى بكري على قناة “صدى البلد”، إن التقرير الذي أعده الجهاز في 25 كانون الثاني/يناير 2011 لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة جهود متواصلة ليل نهار للحفاظ على صالح الوطن وأمنه، مشيدا بالتعاون الذي تم مع القوات المسلحة بقيادة  “المنقلب “عبد الفتاح السيسي عندما كان يشغل منصب رئيس المخابرات الحربية.

وأضاف رئيس الجهاز الأسبق أن أحداث 25 يناير كانت جزءا من مؤامرة كبرى استهدفت كيان مصر وعظمتها، مؤكدا أنه حذر مبكرا من مخططات جماعة الإخوان وتنظيمها، التي قال إن حقيقتها تكشفت لاحقا أمام الشعب والرأي العام.

وأشار إلى أن التقرير الاستخباري كان يتابع ويرصد مختلف التحركات والأنشطة التي وصفها بالمشبوهة، مبرزا دور جهاز أمن الدولة في كشف ما اعتبرها مخططات تخريبية كانت تهدد أمن الدولة الوطني.

وأوضح عبد الرحمن أن الشعب المصري، في تلك المرحلة، كان غافلا عن حقيقة انخراط جماعة الإخوان في العمل السياسي والميداني، ومخدوعا بالصورة الدينية التي كانت تظهر بها، معتبرا أن الوقائع باتت اليوم واضحة وأن الجميع أصبح يدرك طبيعة تلك الجماعة وأجنداتها، على حد قوله.

 وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على عبد الرحمن في 11 مارس 2011، قبل أن تعلن النيابة العامة حبسه مع ثلاثة من قادة الشرطة على ذمة التحقيق، بتهم شملت قتل متظاهرين خلال الثورة التي انتهت بتخلي حسني مبارك عن منصبه.

ووجهت إلى المتهمين تهمة استعمال القوة وتنفيذ تعليمات وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، بما يتعلق بتعطيل الأوامر الحكومية الصادرة للحفاظ على الأمن العام، والتسبب في حالة الانفلات الأمني.

واستمرت جلسات المحاكمة حتى 29  نوفمبر 2014، حين أصدرت محكمة جنايات شمال القاهرة حكما ببراءة حسن عبد الرحمن في قضية “محاكمة القرن”، رغم الاتهامات المتعلقة بإتلاف أكثر من 60 ألف مستند قيل إنها تخص الأمن القومي للبلاد.

*السيسي يفرض إتاوة على موبايلات المصريين بالخارج

في حلقة جديدة من سياسات الجباية التي ينتهجها نظام المنقلب السيسي، قررت مصلحة الجمارك المصرية إلغاء الإعفاء الجمركي المقرر لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج، اعتباراً من ظهر غد الأربعاء، متراجعة عن قرار سابق كان يسمح لكل مغترب بإدخال هاتف واحد كل ثلاث سنوات دون رسوم. 

القرار يأتي في إطار ما تسميه الحكومة «منظومة حوكمة أجهزة الهاتف المحمول»، لكنه يعكس، بحسب مراقبين، اتجاهاً واضحاً لفرض مزيد من الأعباء المالية على المصريين في الداخل والخارج، في محاولة لسد فجوة متسعة في موارد الدولة، وسط أزمة ديون خانقة ونقص مزمن في العملة الأجنبية.

الإعفاء كان «استثنائياً ومؤقتاً»

وبررت مصلحة الجمارك القرار بأن الإعفاء كان «استثنائياً ومؤقتاً»، إلى حين توافر هواتف محمولة مصنعة محلياً، مشيرة إلى أن الإعفاء سيقتصر على المصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يوماً فقط، غير أن هذه المبررات لم تخفِ حقيقة أن القرار يستهدف بالأساس ملايين المغتربين الذين يعتمد عليهم النظام كمصدر رئيسي للعملة الصعبة.

وزعمت المصلحة أن تطبيق المنظومة أسهم في دخول 15 شركة عالمية لتصنيع الهواتف في مصر بطاقة إنتاجية بلغت 20 مليون جهاز سنوياً، متجاوزة احتياجات السوق المحلية، وأن الصناعة شهدت «نقلة نوعية» خلال عام 2025، مع توافر أحدث الطرازات بأسعار تنافسية، إلا أن مواطنين ومتابعين يشككون في هذه الرواية، في ظل ارتفاع أسعار الهواتف محلياً وتراجع القدرة الشرائية للمصريين.

وأكدت المصلحة أن تطبيق المنظومة وفّر نحو 10 آلاف فرصة عمل، وأنه «لم تعد هناك حاجة» لشراء هواتف من الخارج أو استمرار إعفاء المغتربين، في خطاب يعكس تحميل المواطنين فاتورة الفشل الاقتصادي، بدلاً من الاعتراف بتبعات السياسات المالية للنظام.

رسوم تتراوح بين 24% و38.5%

وبموجب القرار، أصبح لزاماً على المواطنين سداد ضرائب ورسوم تتراوح بين 24% و38.5% من القيمة التقديرية للهاتف، تشمل الجمارك وضريبة القيمة المضافة ورسوم تنمية واشتراكات إجبارية للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عبر تطبيق «تليفوني»، الذي تحوّل إلى أداة رقمية جديدة للجباية.

ويتزامن القرار مع قفزة تاريخية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي ارتفعت بنسبة 42.5% خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، لتسجل 37.5 مليار دولار، وهو ما يطرح تساؤلات حول توقيت القرار، وما إذا كان يستهدف اقتطاع نصيب إضافي من هذه التحويلات.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت واصلت فيه الديون الخارجية الارتفاع لتبلغ 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، ما يكشف اعتماد النظام المتزايد على تحميل المواطنين – في الداخل والخارج – كلفة العجز وسوء الإدارة، حتى لو كان ذلك عبر فرض إتاوات على هاتف شخصي.

*نائب يسير بسيارته عكس الاتجاه في شارع رئيسي تثير غضب المارة من استهتار نواب السيسي بالقانون والمجتمع

في فيديو متداول التقطه مواطنون في شارع حسن المأمون بمدينة نصر ، تظهر سيارة دفع رباعي بيضاء تتحرك عكس اتجاه السير وسط حركة المرور، بينما يتجمع المارة على جانبي الطريق ويتحول المشهد إلى حالة ارتباك وخطر مفتوح على الاحتمالات.

لا يهم هنا اسم الشخص أو صفته بقدر ما يهم المعنى الذي يتركه المشهد في وعي الناس: حين يصبح خرق القواعد علنًا ممكنًا بلا كلفة، فإن الرسالة التي تصل للشارع هي أن “القانون للضعفاء”، وأن من يفترض أن يكون قدوة في احترام النظام العام يمكنه أن يتعامل مع الطريق كأنه ملكية خاصة.

المشهد في الفيديو: مخالفة فجة تتحول إلى استعراض نفوذ

الفيديو لا يوثق “غلطة سائق” عابرة بقدر ما يوثق سلوكًا يحمل نَفَس الاستثناء. السيارة تتحرك في مسار معاكس وسط الطريق، والمحيطون بها يتصرفون بين محاولة تجنبها والتحديق في دهشة، وكأن الواقعة ليست مجرد مخالفة مرورية بل اختبار لمدى قدرة المجتمع على الاعتراض.

خطورة السير عكس الاتجاه ليست قانونية فقط، بل إنسانية أيضًا: لحظة واحدة قد تتحول إلى تصادم كارثي، وكل من في الطريق يصبح رهينة قرار فردي متعجرف. وعندما تُنسب الواقعة إلى نائب أو شخصية عامة، تتضاعف الخطورة لأن المعنى ينتقل من شخص إلى مؤسسة: البرلمان الذي يفترض أن يصنع القواعد ويشدد على احترامها، يظهر في مخيلة الناس كجسم يتسامح مع خرق القواعد أو يمارسه.

سوء مستوى النواب ليس عرضًا فرديًا بل نتيجة منظومة

تدهور صورة البرلمان في الشارع لم يصنعه فيديو واحد، بل تراكمت حوله مؤشرات كثيرة: خطابات إنشائية، حضور باهت، غياب أدوات رقابية حقيقية، وندرة المواقف التي تُشعر المواطن أن هناك من يسأل الحكومة باسم الناس. في هذا السياق يصبح الفيديو “علامة” لا “حادثة”: علامة على ثقافة سياسية تُكافئ الولاء أكثر مما تكافئ الكفاءة، وتُنتج نوابًا يتعامل بعضهم مع المنصب كحصانة اجتماعية لا كمسؤولية عامة.

وبدل أن يشتغل البرلمان على بناء هيبته عبر التشريع الجاد والرقابة والمحاسبة، ينشغل الرأي العام بمشاهد تضعه في خانة السخرية والغضب. الأخطر أن هذه الصورة تُعمّق فقدان الثقة في فكرة التمثيل نفسها: إذا كان النائب لا يحترم أبسط قواعد الطريق، فكيف يُنتظر منه احترام قواعد الدستور والشفافية والمساءلة؟

التعطيل والتدجين: حين يُفرغ البرلمان من وظيفته لصالح “حكومة الانقلاب”

المشهد المروري يلتقي مع مشهد سياسي أكبر: تعطيل أعمال البرلمان تحت ذرائع إدارية وتدريبية، بما يوحي أن المؤسسة التشريعية يمكن تجميدها وتحريكها وفق إيقاع تحدده السلطة التنفيذية. هذا التعطيل لا يضر “النواب” فقط، بل يضر المجتمع كله، لأنه يجمّد مساحة مساءلة الحكومة في ملفات المعيشة والأسعار والخدمات والحقوق.

ومع كل توقف أو إرجاء، تتسع مساحة القرار المنفرد، وتضعف فكرة التوازن بين السلطات. وحين تُقدَّم الدورات والتأهيل باعتبارها شرطًا مسبقًا لبدء العمل، يصبح الأمر أقرب إلى وصاية على البرلمان لا إلى تطوير مهني. هكذا تبدو “حكومة الانقلاب” وكأنها تريد مجلسًا مُدارًا لا مجلسًا يُدير، مجلسًا يتلقى التعليمات أكثر مما يوجه الأسئلة، ومجلسًا يُستخدم كديكور سياسي حين يلزم، ثم يُعطَّل حين يصبح عبئًا على الصورة.

وأخيرًا من عكس الاتجاه على الطريق إلى عكس اتجاه الدولة

قد يبدو السير عكس الاتجاه مجرد لحظة مصورة، لكنه في الحقيقة يلخص منطقًا يراه الناس يوميًا: الاستثناء يتحول إلى قاعدة، والمحاسبة تختفي، والمؤسسات تفقد معناها. علاج الأزمة ليس في تبرير الواقعة أو تحويلها إلى “ترند”، بل في تثبيت مبدأ بسيط: لا أحد فوق القانون، خصوصًا من يسنّه أو يفترض أن يحميه. البرلمان الذي يريد احترامًا عليه أن يبدأ باحترام الناس: انعقاد منتظم، رقابة حقيقية، شفافية، ومحاسبة لأي نائب يتصرف بعقلية النفوذ.

أما استمرار التعطيل وإدارة المجلس بروح التبعية، فهو طريق مضمون لمزيد من الفوضى الرمزية والواقعية، حيث يصبح عكس الاتجاه في الشارع انعكاسًا لعكس الاتجاه في السياسة: دولة تُطلب فيها الطاعة من الجميع، بينما تُمنح الاستثناءات لمن هم في القمة.

*سائق تاكسي ينتحر من أعلى كوبري الجامعة بالنيل بعد عجزه عن تزويج ابنته المخطوبة

انتشر حديث واسع عن سائق ألقى بنفسه في النيل من أعلى كوبري الجامعة بعد عجزه عن توفير متطلبات زواج ابنته المخطوبة.

الرواية—بغضّ النظر عن تفاصيلها الدقيقة التي لا يملكها الجمهور كاملة فتحت بابًا موجعًا على واقع مصري متكرر: ضغط اقتصادي خانق، وتقاليد اجتماعية ترفع سقف “الجهاز” والتجهيز، وغياب شبكات دعم فعّالة تلتقط الناس قبل الانهيار.

في لحظة واحدة يتحول حدث كان يفترض أن يكون فرحًا إلى سبب لفقدان الحياة، وكأن الأسرة تُدفع إلى اختيار مستحيل بين الكرامة كما يرسمها المجتمع وبين القدرة كما يفرضها الواقع.

الفقر ليس وحده: كيف يصنع الضغط الاجتماعي اليأس؟

في مصر، “تجهيز العروس” ليس مجرد قائمة مشتريات، بل امتحان اجتماعي كامل تُحاسَب عليه الأسرة أمام الأقارب والجيران، وتُقاس به “الهيبة” و”الستر” و”القدرة”.

كثيرون يرددون عبارات مثل “البنت لازم تدخل بيتها كاملة”، فتتحول الجملة إلى سلاح نفسي يطارد الأب ليلًا ونهارًا، حتى لو كان دخله بالكاد يكفي الطعام والإيجار والمواصلات. 

الضغط لا يأتي فقط من أهل العريس أو المقارنة بين الأسر، بل من ثقافة عامة تمجّد المظاهر وتُحرج من يختار التبسيط، وتتعامل مع التيسير كأنه نقص أو فشل.

وحين يدخل الأب دائرة الديون—قروض، سلف، جمعيات يصبح أسيرًا لسباق لا ينتهي: كلما دفع جزءًا ظهر جزء جديد.

ومع تراكم الإحباط، قد يشعر أنه فقد السيطرة على أبسط واجباته، وأنه يُخذل ابنته في أهم لحظة في حياتها، فتتآكل مناعته النفسية تدريجيًا حتى يصل إلى حافة لا يراها من حوله إلا بعد فوات الأوان.

الاقتصاد اليومي: لماذا يتحول الزواج إلى “مشروع تعجيزي” للأسر؟ 

الغلاء لا يضغط على “الجهاز” وحده، بل يضغط على كل تفاصيل الحياة: السكن، الفواتير، العلاج، التعليم، والمواصلات. حين ترتفع كلفة المعيشة، لا ترتفع معها أجور كثير من الفئات العاملة باليومية أو المهن الهشة، فيتسع الفرق بين الدخل المطلوب والدخل المتاح.

في هذا السياق، يصبح الزواج عبئًا مركبًا:

  • بيت يحتاج فرشًا وأجهزة في سوق أسعارها متقلبة.
  • حفلات وخطوبة وشبكة ومصاريف انتقالات ومتطلبات “أساسية” يصنعها العرف أكثر مما يصنعها الدين أو العقل.
  • ووقتٌ ضيق لأن “الناس مستعجلة” و”العريس مستني” و”الكلام هيزيد”.

وهكذا يُدفع الأب إلى حلّين كلاهما مُر: إما أن يرفض الشروط فيُتهم بالتقصير، أو يوافق ويغرق في ديون تُذلّه وتخنقه. والنتيجة أن أزمة اقتصادية تتحول إلى أزمة كرامة، ثم إلى أزمة نفسية. ما يقتل هنا ليس الفقر وحده، بل الإحساس بالعجز تحت نظرة مجتمع لا يرحم.

أين الدعم؟ بين مسؤولية الدولة ومسؤولية المجتمع والأسرة

هذه المأساة لا تُحل بخطاب عاطفي فقط، بل بخطوات واضحة على مستويين:

على مستوى المجتمع:

التيسير يجب أن يصبح قاعدة لا استثناء. معنى الرجولة والستر ليس في الأجهزة الثقيلة ولا في قوائم الشراء، بل في بناء بيت مستقر بالعقل والمودة. الأسر التي ترفع السقف على غيرها تزرع أزمة عامة، لأن كل “مبالغة” تتحول لاحقًا إلى معيار جديد يُفرض على الجميع.

على مستوى الدولة والخدمات:

هناك حاجة لتوسيع مظلة الدعم الاجتماعي والمالي للأسر الأكثر هشاشة، وتوفير خدمات إرشاد أسري ونفسي قريبة وسهلة الوصول. والأهم: نشر ثقافة طلب المساعدة قبل الانفجار، لأن كثيرين ينهارون بصمت؛ لا يشكون خوفًا من الوصمة أو “كلام الناس”.

في مصر توجد بالفعل قنوات رسمية للدعم النفسي والاستشارات، مثل الخط الساخن للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، إلى جانب المنصة الوطنية الإلكترونية للصحة النفسية التابعة لوزارة الصحة.

كما تحدثت منظمة الصحة العالمية عن إطلاق منصة مصرية وطنية مجانية للاستشارات والخدمات النفسية عن بُعد.

هذه الموارد لا تعيد من رحلوا، لكنها قد تمنع مأساة أخرى إذا وصلت للناس في الوقت الصحيح.

الحياة أغلى من “الجهاز”… والعار الحقيقي هو الصمت

القصة كما يرويها الناس تلخص جرحًا مصريًا قديمًا يتجدد: زواج يتحول إلى سباق استهلاكي، وأب يُقاس قدره بقدرته على الدفع، ومجتمع يعاقب من يحاول التبسيط. في النهاية، لا أحد يكسب: لا العروس، ولا الأسرة، ولا المجتمع.

إنقاذ ما يمكن إنقاذه يبدأ بإعادة تعريف الكرامة: الكرامة في الأمان والرحمة، لا في الفواتير. ويبدأ كذلك بكسر وصمة الدعم النفسي: طلب المساعدة ليس ضعفًا، بل شجاعة.

عن Admin