أخبار عاجلة

اشتباكات عنيفة في منطقة الجزارين وتصاعد حدة التوتر بسبب أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق وأهالي المنيل القديمة (طبطباي) يرفضون المغادرة.. الأحد 22 فبراير 2026م..  مصر تصعد للمركز 130 في زيادة معدلات الفساد المتجذر وتحصل على مركز متقدم بخلل عميق إداريا واقتصاديا

اشتباكات عنيفة في منطقة الجزارين وتصاعد حدة التوتر بسبب أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق وأهالي المنيل القديمة (طبطباي) يرفضون المغادرة.. الأحد 22 فبراير 2026م..  مصر تصعد للمركز 130 في زيادة معدلات الفساد المتجذر وتحصل على مركز متقدم بخلل عميق إداريا واقتصاديا

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*وفاة معتقل جديد وكيل أول وزارة النقل بسبب الإهمال الطبي

أكدت مؤسسة “جوار” الحقوقية وفاة المعتقل المهندس “عبد العال علي عبدربه خضيرة” (67 عامًا)، وكيل أول وزارة النقل والمواصلات، داخل محبسه بسجن برج العرب، يوم السبت 31 يناير 2026، بعد تدهور حالته الصحية.

وقالت أن الضحية الجديد للإهمال الطبي كان يعاني على مدار عام من التهاب كبدي وبائي، في ظل رفض إدارة السجن الاستجابة لطلباته المتكررة بالعلاج، ما أدى إلى إصابته بتسمم في الدم ووفاته.

ودُفن في محل إقامته يوم 1 فبراير 2026، في قرية وردان بمنشأة القناطر محافظة الجيزة، وكان أبًا لعشرة أبناء، ومعتقلًا منذ 3 مايو 2016

 

*شملت 38 معتقلا .. موجة جديدة من التدوير على محاضر مجمعة وأمام “أمن الدولة”

تشهد محافظة الشرقية موجة جديدة من “التدوير” بحق معتقلين سبق صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، حيث جرى تحرير محاضر مجمعة جديدة، وإعادة التحقيق معهم بالمخالفة للقانون، ففي قسم شرطة القرين تم تحرير المحضر رقم 195، الذي ضم عشرة معتقلين وهم:

  • محمد مصطفى محمد عزازي – القرين
  • حسن الصادق حسن كيلاني – القرين
  • صلاح سويلم محمد السيد شنان – أبو حماد
  • علاء الدين محمد محمد عبد العال – أبو حماد
  • محمد محمد أحمد سليمان – أبو حماد
  • إبراهيم الشحات محمد عبده – العاشر من رمضان
  • عبد الله توفيق محمود – الحسينية
  • أحمد محمد فوزي – العاشر من رمضان
  • فاروق حسين سليم هيكل – الزقازيق
  • أحمد أبو طالب

وقررت النيابة حبسهم خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعهم بقسم شرطة القرين.

وفي اليوم نفسه، حرر قسم شرطة ثاني العاشر من رمضان المحضر رقم 194، الذي شمل أحد عشر معتقلًا هم:
سامي عبد الغني حسن – العاشر من رمضان

  • وجيه محمد سعد منصور – ديرب نجم
  • السيد محمد عبد العال قايد – العاشر من رمضان
  • فتحي إسماعيل مصطفى إمام – الحسينية
  • محمد حسين سليم هيكل – الزقازيق
  • عبد الناصر عبد الحليم يوسف – العاشر من رمضان
  • أحمد أمين محمد عليوة – العاشر من رمضان
  • محمد عبد الحكيم عبد الغني – العاشر من رمضان
  • خالد محمود حسين – بلبيس
  • محمود عبد العزيز عبد الفتاح صبيح – أبو حماد
  • موسى محمد الشحات

وقررت النيابة حبسهم خمسة عشر يومًا، وإيداعهم معسكر قوات الأمن بالعاشر من رمضان.

وامتدت عمليات التدوير إلى نيابة بلبيس الجزئية، حيث أعيد التحقيق مع 3 معتقلين رغم صدور قرار بإخلاء سبيلهم قبل عشرين يومًا، ليتم حبسهم خمسة عشر يومًا وإيداعهم بمركز شرطة بلبيس وهم:

وائل حسن
ساهر إبراهيم
عبد الله هيكل

كما أعادت نيابة أبو حماد التحقيق مع خالد منصور من العزازية، رغم صدور قرار بإخلاء سبيله منذ 22 يناير 2026، ليظهر مجددًا على ذمة محضر جديد ويُحبس خمسة عشر يومًا.

وفي السياق نفسه، أعيد تدوير:

معاذ محمد صبحي
عمران محمد صبحي
إبراهيم الغرباوي

وثلاثتهم سبق صدور قرار بإخلاء سبيلهم في التاريخ نفسه، قبل أن يُعاد حبسهم خمسة عشر يومًا وإيداعهم بمركز شرطة أبو حماد. 

وعلى مستوى القضاء، قررت محكمة جنايات الزقازيق في غرفة المشورة قبول استئناف النيابة العامة وإلغاء قرار إخلاء سبيل ثلاثة متهمين بقسم أول العاشر من رمضان، هم محمود محمد محمد الفضالي، رضا السيد عبد العال، ومحمد حلمي عبد الستار الصياد، مع تجديد حبسهم خمسة وأربعين يومًا على ذمة التحقيقات.

وتكشف هذه الوقائع عن استمرار نمط “التدوير” الذي يُستخدم لإبقاء المعتقلين رهن الاحتجاز رغم صدور قرارات قضائية بإخلاء سبيلهم، عبر محاضر جديدة تُحرَّر داخل الأقسام وتُحال للنيابات دون وجود وقائع حقيقية، في انتهاك واضح للقانون وضمانات العدالة.

ومن جانب آخر ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس أثناء التحقيق كلٍّ من:

عبد الفتاح متولي عبد المعطي، من هريه مركز الزقازيق.

محمد عادل سرحان، من هربيط مركز أبو كبير.

والذين اعتقلا  يوم 26/1/2026، وظلا محتجزين حتى ظهر الأحد 15/2/2026، حيث جرى عرضهما على النيابة على ذمة هذا المحضر، وقررت النيابة حبسهما خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعهما سجن أبو زعبل.

 

*وفيات حديثة تثير الشبهات.. تصاعد التعذيب بسجون السيسى وسط غياب المساءلة

تشهد السجون وأقسام الشرطة في ظل نظام المنقلب السفاح السيسى تصاعدًا لافتًا في وقائع الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، في سياق يتسم بتراجع ضمانات حقوق الإنسان وغياب آليات رقابية فعّالة. وتوثّق منظمات حقوقية مصرية ودولية نمطًا متكررًا من الانتهاكات، يتراوح بين التعذيب البدني والإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، ما يثير تساؤلات حول استمرار النهج الأمني القائم على الإفلات من العقاب.

أعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة المحاسب عمرو جميل (38 عامًا)، العامل بمصنع 99 الحربي بحلوان، بعد ساعات من توقيفه في 13 فبراير واحتجازه بقسم شرطة 15 مايو. وذكرت الشبكة أن آثارًا بدت على الجثمان تشير إلى تعرضه للتعذيب، بينها إصابات بالرأس وآثار تقييد في القدم، في حين أرجعت وزارة الداخلية الوفاة إلى مشاجرة داخل الحجز، بينما أفاد تقرير طبي أولي بحدوث سكتة قلبية.

وفي واقعة أخرى، توفي المواطن علي محمود (39 عامًا) داخل قسم شرطة العجوزة بالجيزة، بعد أيام من القبض عليه في قضية حيازة سلاح. وأشار حقوقيون إلى وجود إصابات متعددة في الرأس والصدر والظهر والقدمين، وفق تقرير طبي، بما يعزز الاشتباه في تعرضه لتعذيب سابق للوفاة.

كما نشرت الشبكة مقطعًا مصورًا يُظهر آثار تعذيب وصعق بالكهرباء على جثمان محمود رجب أحمد، الذي توفي أثناء احتجازه بمركز شرطة أوسيم في قضية نفقة، وهي قضية مدنية.

وفي سياق متصل، أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان بوفاة السجين محمد أبوالعلا أبوسريع (36 عامًا) داخل غرفة التأديب بسجن ليمان أبوزعبل 2، في ظروف وصفت بأنها تثير شبهات حول التعذيب وسوء المعاملة.

اللاجئون والمهاجرون ضمن الضحايا

لم تقتصر الوفيات على المواطنين المصريين، إذ رصدت منظمات حقوقية وفاة ثلاثة مهاجرين سودانيين خلال أسبوعين، عقب احتجازهم على خلفية مخالفات تتعلق بالإقامة.

توفي موسى إبراهيم داخل قسم شرطة العجوزة نتيجة الاختناق وسط تكدس شديد، بحسب إفادات حقوقية، بينما توفي مبارك قمرالدين (67 عامًا) داخل قسم شرطة الشروق بعد تسعة أيام من الاحتجاز، إثر أزمة صحية مرتبطة بمرض السكري، وسط اتهامات بالإهمال الطبي.

كما توفي الطالب السوداني النذير الصادق علي (18 عامًا) بقسم شرطة بدر، بعد 25 يومًا من توقيفه رغم حمله إقامة سارية، وأكدت أسرته أن ظروف الاحتجاز كانت قاسية وغير آدمية.

وفي هذا الإطار، وثّقت منظمة العفو الدولية اعتقال 22 لاجئًا وطالب لجوء بين ديسمبر/كانون الأول 2025 وفبراير 2026، بينهم طفل وامرأتان، في عدة محافظات.

الإسكندرية… شكاوى متكررة من التعذيب

تتزايد التقارير الحقوقية حول أوضاع الاحتجاز في أقسام شرطة الإسكندرية، حيث جرى توثيق وقائع ضرب جماعي وتجريد من الملابس واعتداءات داخل أقسام الدخيلة واللبان وكرموز، وسط غياب رقابة مستقلة فعّالة، بحسب شهادات محتجزين سابقين ومنظمات حقوقية.

شهادات عن مقرات الأمن الوطني

يروي معتقلون سابقون شهادات عن تعرضهم للتعذيب داخل مقرات تابعة لجهاز الأمن الوطني في القاهرة والإسكندرية ومحافظات أخرى، متحدثين عن الصعق بالكهرباء، والتعليق من الأطراف، والتجريد من الملابس في أجواء شديدة البرودة، والتهديد بالاعتداء على ذويهم لإجبارهم على الاعتراف.

انتهاكات خارج أماكن الاحتجاز

امتدت مزاعم الانتهاكات إلى خارج مقار الاحتجاز، حيث تداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر اعتداءات على مواطنين في الشارع، بينها واقعة في مدينة الشيخ زايد، وأخرى في بورسعيد وأسوان، إضافة إلى شكاوى من ضغوط واعتداءات على مواطنين لإجبارهم على الإدلاء بشهادات.

الإفلات من العقاب

ينص الدستور المصري في مادته (55) على حظر التعذيب بجميع صوره، كما تلزم المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الدول بحظر التعذيب وضمان محاسبة مرتكبيه.

وذكرت لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة في تقارير سابقة أن التعذيب في مصر يُمارس بشكل واسع، مع قصور في التحقيق والمساءلة. كما ترى المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أن غياب المحاسبة وتواطؤ جهات إنفاذ القانون والرقابة المحدودة من البرلمان يسهم في تكريس مناخ يسمح باستمرار الانتهاكات. 

في ظل هذا المشهد، تتصاعد دعوات حقوقية لإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في وقائع الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، وتفعيل آليات المساءلة، وضمان امتثال أجهزة إنفاذ القانون للمعايير الدستورية والدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

 

*مئات السيدات والفتيات معتقلات بسجون المنقلب الخسيس

خلف كل صورة لفتاة أو سيدة معتقلة، مثل استشهاد عايدية أو هدى عبدالمنعم، امرأة تدفع ثمنًا قاسيًا لمجرد أنها عبّرت عن رأيها أو شاركت في الحياة العامة فتلقت قضية مسيسة بمحاكم تفتقد لأبسط أنماط العدالة لنصبح أمام أكثر من 500 معتقلة سياسية، وفق مؤسسة عدالة، في سجون السيسي يواجهن الحرمان من الرعاية الصحية، ومحاكمات غير عادلة، وانتهاكات تجرّدهن من حقوقهن الأساسية ودعاء أمهاتهن ليل نهار أن “تطلع على ضهرك يا منقلب“.

والعنف السياسي أحد أخطر أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، وأن صمت المجتمع يُطيل معاناة النساء خلف القضبان، وتحرم العديد من الأمهات من بناتهن داخل السجون حيث المعتقلات في مصر من مختلف المحافظات، يحرمن من أبسط حقوقهن فضلا عن رصد حقوقي لـ76 مختفية قسريا و1654 معتقلة رهن الاحتجاز في مصر منذ انقلاب السيسي في عام 2013، في ظل استمرار تسجيل حالات جديدة بشكل متكرر، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتصاعدها بمرور الوقت، وفق مؤسسة جوار الحقوقية.

 تشير التقارير الحقوقية إلى أن النساء يُحتجزن في سجون وسجون مركزية وأماكن احتجاز رسمية وغير رسمية، من بينها سجن القناطر للنساء، وبعض أقسام الشرطة، ومقار الأمن الوطني، وأماكن احتجاز سرية لا يُعترف بها رسميًا مثل مقرات الأمن الوطني، وهو ما يجعل توثيق أماكن وجود كل معتقلة على حدة أمرًا بالغ الصعوبة. كثير من حالات الإخفاء القسري تمر أولًا عبر مقار الأمن الوطني قبل الظهور –إن حدث– أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد أسابيع أو شهور، وغالبًا ما تُنسب إليهن اتهامات نمطية مثل الانضمام إلى جماعة محظورة أو نشر أخبار كاذبة أو إساءة استخدام وسائل التواصل.

وأخيرا، طالبت “د.سامية هاريس” الباحثة في الشئون السياسية وعضو (تكنوقراط مصر) بالإفراج عن كل السيدات والفتيات المعتقلات في السجون المصرية قبل حلول شهر رمضان، مؤكدة أن استمرار احتجازهن يُضاعف معاناة أسرهن، خاصة مع اقتراب الشهر الذي يجتمع فيه شمل العائلات.

وفي ديسمبر الماضي، قبل شهرين، شهد سجن العاشر من رمضان تأهيل 4 تشديدًا أمنيًا مفرطًا تزامن مع تدهور ملحوظ في أوضاع المعتقلات وسط شكاوى متكرّرة من ممارسات ذات طابع انتقامي عقب تغييرات إدارية سابقة.

وأدى توظيف السلطة الأمنية خارج حدودها القانونية إلى تحويل أماكن الاحتجاز إلى فضاءات قهرٍ وعقاب بعيدة تمامًا عن أي إطار قانوني أو رقابي حيث بلغت الانتهاكات داخل سجن العاشر من رمضان حدًّا بالغ الخطورة مع تعرّض عدد من المعتقلات للتعذيب والضرب والإيذاء البدني واللفظي عبر ممارسات جرت تحت إشراف أمني مباشر، وبالاستعانة بمخبرين رجال وحارسات ومجموعة من السجينات الجنائيات المعروفات بممارسة العنف.

ورصدت منصات حقوقية منها (الشبكة المصرية لحقوق الإنسان) تصاعد الانتهاكات بحق المعتقلات السياسيات داخل مركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان في إطار ممارسات تعسفية ممنهجة من إدارة السجن، شملت إلغاء التعرض للشمس، وتقليص فترات التريض والتهوية، وفرض قيود على الزيارات، وإغلاق فتحات التهوية داخل الزنازين بل وصلت إلى تقييدهن بقيد بلاستيك من الخلف!

وتساءل مراقبون هل يوجد بلد (سوى العرب) يمارسون الخسة بهذا الشكل مع المعتقلات؟ متخلين ليس فقط عن أخلاق الإسلام بل عن أخلاق الجاهلية وتبقى المنظمات العالمية هي من يكشف مثل هذه المآسي.

استشهاد كمال رزق عيدية، نموذج للفتيات المعتقلات قبل نحو 5 سنوات وهي من مدينة بلبيس  بالشرقيه أتمت قبل شهور 30 عاما لكنها لم تحتفل به وسط أهلها وأصدقائها. استشهاد في المعتقل محبوسة احتياطياً على ذمة قضية وهمية بالمخالفة للقانون. وجاء رمضان  وهي وزميلاتها محبوسات ظلم.

https://x.com/AshrafElbaday/status/2023877297825022050/photo/1

وجع الأمهات

كتب النائب السابق محمد عماد صابر  عن “رمضان خلف الأسوار… وجع الأمهات وصمت العدالة!!” متحدثا عن مشهد يوحي بالكآبة لذوي المعتقلات ” يأتي رمضان كل عام محمّلًا بمعاني الرحمة والسكينة، لكن خلف جدران السجون يبدو الشهر مختلفًا تمامًا. هناك، حيث تغيب الفوانيس وتختفي موائد الإفطار، تستقبل نساءٌ هذا الشهر بقلوب مثقلة بالفقد. أم كانت توقظ أبناءها للسحور وتجمعهم حول المائدة، تجد نفسها اليوم تفطر وحيدة، تهمس بالدعاء لهم من وراء جدران لا تسمح بصوت ولا لقاء، ويصبح الغياب أقسى من الجوع نفسه. وفي زاوية زنزانة ضيقة، تفتح شابة مصحفها تحت ضوء خافت، تستعيد رمضانات كانت بالنسبة لها موسم أحلام وبدايات، فإذا بها تتحول إلى اختبار صبر ومواجهة داخلية مع الألم، تسأل نفسها عن العدل ثم تعود لتتمتم: “حسبي الله”.

معاناة النساء في رمضان ليست حدثًا عابرًا، بل جرح إنساني مفتوح يطرح سؤالًا أخلاقيًا قبل أن يكون سياسيًا. حين تُحرم أم من أطفالها في شهر الرحمة، وحين تُختبر النساء بهذه القسوة، يصبح السؤال: أي مجتمع يقبل أن تستقبل أمهاته هذا الشهر خلف القضبان، وأي سلطة ترى في استمرار هذا المشهد أمرًا عاديًا؟ في الخارج تُضاء المساجد، وفي الداخل ترتفع أدعية المظلومات في جوف الليل، ودعوة المظلوم لا تُرد.

وإلى كل امرأة تصوم خلف الأسوار، يبقى المعنى واحدًا: لستِ رقمًا ولا منسية. صبرك شهادة، وألمك أمانة في أعناق من بقي خارج القضبان. ورمضان، مهما اشتد الظلم، يظل شهر الرجاء والحقيقة بحسب ما كتب.

وقبل نحو شهر كتب الناشط أنس حبيب يُلامس هذا الوجع وعبر @AnasHabib98، “صورة كسر قفل زنازين المعتقلات وتحرير سيدات مصر الشرفاء ورجالها وأطفالها من سجون عبدالفتاح السيسي كفيلة بأن تجعلنا لا ننام الليل حتى نُحققه وسيتحقق وسينكسر القيد ورُغمًا عن أنفك! “.

وتجاوب المئات مع حملة “المجلس الثوري المصري” التي تزامنت مع ثورة يناير 25 الماضي “لا تنس أن هناك 60 ألف معتقل سياسي”. ثورة مصر تم سرقتها من قبل انقلاب عسكري” ضمن رسائل  جابت شوارع لندن اليوم في الذكرى الـ15 لثورة يناير لتعريف الشارع البريطاني بأن مصر دولة ديكتاتورية عسكرية لا يقل نظامها قمعاً ولا جنوناً عن كوريا الشمالية.

وفي أبريل الماضي، ظهرت ثماني نساء أخيرًا أمام نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة، ليكشف حضورهن عن فصل جديد من فصول الإخفاء القسري المتفشي في مصر، لا سيما في أوساط المعتقلين السياسيين والنشطاء الحقوقيين، وذالك بعد شهور من الصمت والقلق والأسئلة المعلقة.

قائمة المختفيات شملت ثلاث شقيقات من محافظة القليوبية: زينب، وسندس، وفاطمة محرم محمد إبراهيم هيكل، جرى اعتقالهن بشكل تعسفي من منزلهن في منطقة منشية بدوي بمدينة بنها القديمة، بواسطة قوة أمنية تابعة لجهاز الأمن الوطني، دون إذن قضائي. لم تتمكن العائلة من معرفة مكان احتجازهن طيلة ثلاثة أشهر، حتى ظهورهن المفاجئ أمام النيابة.

كما تضمّن الملف القضائي شقيقتين أخريين، هما مها وهناء محمد محمد صبحي فرحات إبراهيم، تم اقتيادهما إلى جهة غير معلومة، واحتجازهما سرًا لفترة غير معلومة، قبل أن يتم عرضهما على النيابة أيضًا.

أما باقي النساء فهن:

أميرة عايش سلامة عايش

فاطمة محمد نوار علي أحمد نوار

هدى مدحت حسن سالم

وفي أكتوبر 2021، كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) عن اعتداءات جنسية من قبل الأمن المصري بحق المعتقلات، وأنه في مصر سواء كنّ ضحايا أو شاهدات أو متّهمات اللواتي يتعاملن مع منظومة العدالة الجنائية يتعرضن لخطر التجريد من ملابسهنّ وتحسّس أجسادهنّ وانتهاكها،على يد المسئولين المؤتمنين على حمايتها. ومنذ الانقلاب؛ اعتقل السيسي أكثر من 5000 امرأة وفتاة في إحصائيات حتى 2021.

 

*مصر تصعد للمركز 130 في زيادة معدلات الفساد المتجذر وتحصل على مركز متقدم بخلل عميق إداريا واقتصاديا

تراجع ترتيب مصر إلى المركز 130 عالميًا في مؤشر مدركات الفساد بعد حصولها على 30 نقطة فقط من أصل 100، وهو أسوأ موقع تصل إليه في تاريخها، بعدما فقدت خمس نقاط مقارنة بعام 2023.

 هذا التراجع يعكس ارتفاع مستوى الفساد في القطاع العام، خاصة أن مصر تقع تحت المتوسط العالمي للمؤشر بفارق كبير، ما يشير إلى خلل عميق في بنية الإدارة والاقتصاد.

وقال تحليل: إن “هذا التقييم السلبي ليس مفاجئًا، لأنه يعكس مشكلات هيكلية متجذرة، أبرزها التوسع الكبير في النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية، التي تحظى بامتيازات واسعة لا تتوفر للقطاع الخاص، من سيطرة على الأراضي إلى الإعفاءات الضريبية وغياب الرقابة، كما أن التعاقدات الحكومية تُسند غالبًا بالأمر المباشر لشركات تابعة للجيش أو لشخصيات نافذة، ما يؤدي إلى تضخيم أسعار العقود وإهدار المال العام على مشاريع منخفضة الجودة”.

ويضاف إلى ذلك انتشار الفساد الإداري في أجهزة الدولة، من الرشاوى وتعطيل مصالح المواطنين إلى التوظيف القائم على المحسوبية والواسطة، كما يتجلى الفساد المالي في التهرب الضريبي المنظم، والتلاعب في الدفاتر المحاسبية، وغسيل الأموال عبر مشاريع استهلاكية غامضة المصدر، أما الفساد السياسي فهو الأساس الذي يقوم عليه كل ما سبق، إذ تُشوَّه العملية الانتخابية لصالح نخبة ضيقة، ويُشترى النفوذ السياسي مسبقًا، ثم يُستغل لاحقًا لتحقيق مصالح خاصة داخل البرلمان، الذي تحول إلى ساحة لخدمة الحكومة والعائلات النافذة بدلًا من الرقابة الشعبية.

هذا الوضع له ثمن باهظ، فالنظام يعاني من مستويات مرتفعة من الفساد لكنه يخشى كشفه أو انتقاده، ما يفسر التضييق على الصحافة وحجب المواقع واعتقال الصحفيين والسيطرة على المؤسسات الإعلامية، فالنظام يمثل شبكة مصالح مترابطة لا تملك دافعًا للإصلاح، لأن بنيتها السياسية نفسها قائمة على الفساد، ومع تراجع الثقة العامة في المؤسسات، يصبح الفساد عاملًا رئيسيًا في تفكك الدول وانهيارها.

فساد متجذر

ولا يزال الفساد متجذرًا بعمق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث فشلت معظم الحكومات في معالجة فساد القطاع العام، وفقًا لمؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية

ويصنف المؤشر 182 دولة وإقليمًا وفقًا لمستويات الفساد المتصورة في القطاع العام، وذلك على مقياس من صفر (فاسد للغاية) إلى 100 (نزيه للغاية)، يبلغ متوسط ​​المؤشر العالمي 42 من 100، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد، مما يشير إلى اتجاه تنازلي مقلق يستدعي المتابعة المستمرة، تفشل الغالبية العظمى من الدول في السيطرة على الفساد، إذ يحصل أكثر من ثلثي الدول – 122 دولة من أصل 180 – على أقل من 50 نقطة.

الدول العربية التي حققت أعلى الدرجات هي الإمارات العربية المتحدة (69)، وقطر (58)، والمملكة العربية السعودية (57).

وفي أماكن أخرى، لا تزال العديد من الدول الأقل تصنيفًا في المنطقة، بما فيها سوريا (15) وليبيا (13) واليمن (13)، تعيش حالة من عدم اليقين نتيجةً للنزاعات الأخيرة أو المستمرة، وقد لعب هذا دورًا هامًا في التزام حكوماتها بجهود مكافحة الفساد، حيث أن التنافسات السياسية، ونقص الموارد البشرية والبنية التحتية، فضلًا عن التوترات الداخلية، تعني أن الحوكمة الرشيدة ليست من الأولويات.

حسب منظمة الشفافية الدولية، يتفاقم الفساد عالميًا، حتى في الدول الديمقراطية الراسخة، حيث يشهد ارتفاعًا في مستويات الفساد وسط تراجع في القيادة، وفقًا لمؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، يُظهر هذا المؤشر السنوي أن عدد الدول التي سجلت أكثر من 80 نقطة قد انخفض من 12 دولة قبل عقد من الزمن إلى خمس دول فقط هذا العام، وشهد عام 2025 موجة من الاحتجاجات المناهضة للفساد بقيادة جيل الألفية، لا سيما في الدول الواقعة في النصف الأدنى من مؤشر مدركات الفساد، والتي شهدت ركودًا أو تراجعًا ملحوظًا خلال العقد الماضي.

انعكاسات المؤشر

وتنعكس هذه المؤشرات على صورة مصر خارجيًا، إذ تُقيّم الأنظمة سياسيًا واقتصاديًا وفق مؤشرات مثل الفساد والفقر والجريمة، لا وفق الدعاية الرسمية، ومع وصول الفقر إلى 34% رسميًا، وإخفاء معدلات الجريمة، وتصنيف البلاد كبيئة عالية المخاطر، تتردد الاستثمارات طويلة الأمد في دخول السوق المصري، بينما يظل الاعتماد على الأموال الساخنة هو الخيار الوحيد المتاح، كما أن ارتفاع الفساد يزيد احتمالات الاحتجاجات ويضعف الاستقرار السياسي، ما يجعل تقييم المخاطر السياسية لمصر سلبيًا للغاية. 

ويبدو أنه لا أحد قادر على إنقاذ النظام من نفسه. وحده يملك قرار الإصلاح أو الاستمرار في المسار الذي يقود إلى مزيد من الانسداد السياسي، والإخفاق الاقتصادي، والفساد المؤسسي، والتدهور الأمني، ويبقى التحذير قائمًا من أن تجاهل هذه العوامل قد يدفع البلاد إلى دوامة اضطراب لا يمكن التنبؤ بمآلاتها، بينما لا يملك المواطنون سوى الاستمرار في كشف الحقيقة والتنبيه إلى خطورة المسار الحالي.

 

*اشتباكات عنيفة في منطقة الجزارين وتصاعد حدة التوتر بسبب أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق

شهدت منطقة الجزارين بحي وراق الحضر تطورات ميدانية متسارعة إثر وقوع مواجهات حامية استمرت لنحو 5 ساعات متواصلة بالقرب من معدية القللي التي تعد الشريان الرئيسي للربط مع اليابسة، وتفجرت أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق حينما اعترضت القوة الأمنية المتمركزة هناك تروسيكل محملا بالطوب كان في طريقه للعبور نحو الجزيرة، مما أدى إلى وقوع مناوشات حادة وتراشق مكثف بالحجارة بين المجموعات الموجودة في محيط الواقعة وبين أهالي الجزيرة الذين تجمهروا لاستعادة ذويهم،

بدأت شرارة الأحداث بقيام مجموعة ترتدي زيا مدنيا بالاعتداء الجسدي على 5 من أبناء الجزيرة عقب توقيفهم ومنع مرورهم بمواد البناء، حيث تطور الموقف إلى قيام تلك المجموعة بتقييد الشباب الخمسة بالحبال واحتجازهم داخل أحد الجراجات القريبة من منطقة المعدية، وهو ما دفع المحتجزين لإرسال استغاثات عاجلة لذويهم الذين سارعوا بالوصول عبر القوارب النيلية في محاولة لفك حصار الشباب وتخليصهم من القبضة الأمنية والمجموعات المجهولة التي شاركت في عملية الاحتجاز والضرب،

تفاصيل المواجهات الميدانية وتصاعد حدة التوتر بالوراق

اندلعت اشتباكات الكر والفر في الشوارع الجانبية وسط حالة من الغضب العارم بسبب انضمام أفراد الأمن لعمليات الرشق بالحجارة ضد الأهالي الواصلين لإنقاذ الشباب، وتأتي أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق كجزء من إجراءات مشددة تتبعها السلطات منذ عام 2017 بهدف وقف أي عمليات بناء جديدة أو توسعات عمرانية داخل الجزيرة، حيث تهدف هذه السياسة إلى تقليل قيمة التعويضات المادية التي قد يطالب بها السكان في حال إخلاء منازلهم لتنفيذ المخططات العمرانية الجديدة والمشروعات السكنية،

رصدت التقارير تراجعا في حدة الاحتجاجات المنظمة مؤخرا عقب جلسة جمعت بين ممثلين عن الأهالي وقيادات من جهاز الأمن الوطني، والتي أسفرت عن إطلاق سراح أحد الشباب الناشطين الذي جرى اعتقاله الثلاثاء الماضي لمواقفه المعارضة لإجراءات الحصار، وبالرغم من هذا الانفراج المؤقت، إلا أن أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق ظلت مشتعلة في ظل إصرار الأجهزة التنفيذية على منع دخول أي كميات من الأسمنت أو الطوب، حتى تلك التي كانت تمر سابقا بشكل جزئي عبر قوارب الصيد الصغيرة،

مخططات التخطيط العمراني وصراع البقاء فوق الجزيرة

تنفذ الدولة مخططا شاملا لإعادة تخطيط الجزيرة وتحويلها إلى منطقة سكنية فاخرة بناء على توجيهات رئاسية صدرت منذ سنوات، وتعتمد الخطة على شراء المنازل والأراضي الزراعية من السكان مقابل تعويضات مالية، إلا أن وتيرة البيع لا تزال تسير ببطء شديد نتيجة تمسك قطاع عريض من الأهالي بمنازلهم ورفضهم مغادرة الجزيرة، مما دفع السلطات لإحكام الضغط عبر أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق وتعطيل الخدمات الأساسية مثل الصحة والرياضة والبريد لرفع تكلفة البقاء،

تسعى الأجهزة المعنية لرفع قياسات المنازل جبريا تمهيدا لعمليات الإخلاء، وهو ما قوبل بمقاومة شديدة وصلت إلى صدامات عنيفة في عام 2023، وتعتبر أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق هي الأداة الأبرز حاليا في محاولة إجبار السكان على القبول بالأمر الواقع، حيث تم منع مرور أي مواد بناء نهائيا منذ ثلاثة أشهر بعد أن كان هناك نوع من التسامح الجزئي سابقا، مما جعل الوضع المعيشي والإنشائي داخل الجزيرة في حالة شلل تام بانتظار حلول سياسية أو أمنية جذرية،

 

*أهالي المنيل القديمة (طبطباي) يرفضون المغادرة.. تهجير قسري ممتد بحدود مناطق النيل

تُعد منطقة المنيل القديمة – وقف طبطباي واحدة من أكثر المناطق حساسية في قلب القاهرة، ليس فقط لموقعها الفريد على جزيرة الروضة، بل أيضاً لملكيتها لوزارة الأوقاف ودخول محافظة القاهرة على الخط تمهيدا للتهجير، وما ترتب على ذلك من نزاعات طويلة امتدت لسنوات، ومع كل محاولة لتطوير المنطقة، كانت الخلافات تتجدد، بينما ظل الأهالي يعيشون حالة من القلق والخوف من التهجير دون تعويض عادل أسوة بما حصل مع سكان السيدة زينب، على الجانب الآخر من النيل وسكان الوراق الذين يتهددهم المصير ذاته.

وقدّم عدد من أهالي منطقة وقف طبطباي في المنيل القديمة شكوى ضد رئيس حي مصر القديمة، بعد ما وصفوه بحملة إزالات عشوائية ومتَعسِّفة تستهدف منازلهم دون سند قانوني واضح، ويقول الأهالي: إنهم “يتعرضون لضغوط متزايدة لإجبارهم على إخلاء مساكنهم، وصلت إلى حد قطع المرافق الأساسية عن المنطقة، بما في ذلك الكهرباء والمياه وخطوط الهاتف الأرضي، في خطوة يعتبرونها محاولة لإجبارهم على الرحيل قسرًا”، وتؤكد شهاداتهم أن الإزالات طالت منازل عديدة، وأن ما يجري يهدد استقرار أسر كاملة عاشت في المنطقة لعقود.

وفي مواجهة هذه التطورات، أعلنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تضامنها الكامل مع الأهالي، مؤكدة أن القانون والدستور يحميان حقهم في السكن الآمن.

وتشير المبادرة إلى أن الدستور المصري ينص بوضوح على أن الحياة الآمنة حق لكل إنسان، وأن الدولة مُلزَمة بحماية هذا الحق، كما يكفل الدستور توفير مسكن ملائم وصحي يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية.

 وترى المبادرة أن ما يحدث في وقف طبطباي يمثل انتهاكًا لهذه المبادئ، ويستدعي وقف الإزالات فورًا، وفتح حوار جاد مع السكان، وضمان عدم تهجيرهم دون بدائل عادلة أو تعويضات مناسبة.

وبحث الأهالي عن تصريحات “نائب” العسكر طاهر الخولي عن دائرة مصر القديمة والمنيل خلال لقاءه بقناة إكسترا نيوز : “تعويضات أهلّ الدائرة أهمّ ملفاتي بعد بدء الفصل التشريعي الثالث” وجدوها سرابا ولم تتحقق\ أمام أطماع أعلى من “الخولي” نفسه.

مشروع تطوير معلّق منذ 2014

وتعود جذور الأزمة إلى عام 2014، حين بدأت محافظة القاهرة الحديث عن تطوير منطقة المنيل القديمة باعتبارها “منطقة متهالكة” تحتاج إلى إعادة تخطيط. لكن المشروع لم يتحرك خطوة واحدة؛ بسبب نزاع ملكية بين المحافظة ووزارة الأوقاف، التي تملك الأرض بوصفها وقفاً خيرياً، هذا النزاع عطّل أي تطوير فعلي، رغم أن المنطقة كانت تشهد انهيارات متكررة، ووصل الأمر إلى وفاة طفلة في أغسطس 2023 نتيجة سقوط مبنى متهالك، كما أشارت النائبة جيهان البيومي في مجلس النواب.

وفي ديسمبر 2016، أعلنت محافظة القاهرة بالتعاون مع الأوقاف عن مشروع تطوير بتكلفة 250 مليون جنيه، يشمل إنشاء 432 وحدة سكنية، وفي 2017، قالت الأوقاف إنها انتهت من المرحلة الأولى بتكلفة 15 مليون جنيه فقط، وهو رقم أثار تساؤلات كثيرة حول حجم الإنجاز مقارنة بما أُعلن سابقاً من خطط ضخمة.

لكن رغم هذه التصريحات، لم يحدث أي تطوير فعلي على الأرض، وبقيت المنطقة على حالها، بينما استمرت المنازل في التهالك، وازدادت شكاوى الأهالي من الإهمال.

رخصة لاحقة للمباني

في أكتوبر 2020، وافق مجلس الوزراء على إصدار “رخصة ضمنية لاحقة” لمباني الأوقاف في المنيل، وهو ما اعتبره البعض محاولة لتقنين أوضاع مبانٍ أُنشئت دون تراخيص واضحة، لكن حتى هذه الخطوة لم تُترجم إلى تطوير شامل، وظلت المنطقة عالقة بين جهتين لا تتفقان.

وفي أكتوبر 2023، أعلنت حسابات مؤيدة للحكومة أن محافظة القاهرة تستعد أخيراً لإزالة حي المنيل القديم ونقل 4000 مواطن إلى حي جديد تم بناؤه على أرض مساحتها 5 أفدنة مملوكة للأوقاف، ويضم 433 وحدة سكنية، إضافة إلى جراجين و57 محلاً تجارياً.

لكن هذه الأرقام أثارت جدلاً واسعاً: فمحافظة القاهرة قالت: إن “عدد المستفيدين 4000 مواطن، وقالت وزارة الأوقاف سابقاً عن 432–433 وحدة فقط وبحساب بسيط، فإن 433 وحدة لا يمكن أن تستوعب 4000 شخص، إلا إذا تم تخصيص كل وحدة لأكثر من أسرة، وهو ما أثار مخاوف الأهالي من أن المشروع لا يكفي لاستيعاب الجميع”.

وفي عام 2024، بدأت حملات إزالة وقطع مرافق عن المنطقة، كما وثّق الأهالي في شكاوى رسمية. تحدث السكان عن قطع الكهرباء والمياه والتليفونات الأرضية لإجبارهم على الإخلاء، وهو ما اعتبرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية انتهاكاً لحق السكن الآمن، مؤكدة أن الدستور يلزم الدولة بتوفير مسكن ملائم قبل أي إخلاء.

في المقابل، ظل موقف الأوقاف غامضاً، وازدادت الاتهامات حول وجود مصالح خاصة داخل الوزارة، خاصة بعد تداول وثائق عن تشطيب شقة وزير الأوقاف السابق محمد مختار جمعة (بجوار سينما فاتن حمامة التي احترقت في 2021) في المنيل بتكلفة 772 ألف جنيه، واتهامات أخرى تتعلق بامتلاك شقق في المنطقة.

في ديسمبر 2023، ناقشت لجنة الإدارة المحلية الأزمة، لكن غياب رئيس هيئة الأوقاف عن الاجتماع أثار غضب النواب، واعتبره وكيل اللجنة “تجاوزاً لأدبيات العمل”. وأكد محافظ القاهرة أن المشكلة “في طريقها للحل” بين الأوقاف وصندوق التنمية الحضارية، دون تقديم جدول زمني واضح.

قصة أوقاف المنيل ليست مجرد مشروع تطوير، بل هي نموذج لصراع طويل بين جهات حكومية، يدفع ثمنه الأهالي الذين يعيشون في منطقة متهالكة منذ سنوات، وبين أرقام متضاربة، وغياب شفافية، واتهامات بالضغط والتهجير، يبقى السؤال الأهم: هل التطوير هدفه تحسين حياة السكان، أم إعادة استغلال أرض ثمينة في موقع استراتيجي؟ 

والمنيل جزيرة يربطها ٥ كباري كوبري الملك الصالح أول طريق صلاح سالم للمطار ومصر الجديدة ومدينة نصر والحسين ويمين الملك الصالح مصر القديمة والمعادي وحلوان ويسار على شارع القصر العيني ووسط البلد والسيدة زينب الكوبري الثاني كوبري عباس يوصل الجيزة والهرم وفيصل.

المبادرة المصرية أكدت وقوفها وتضمانها الكامل مع الأهالي، حيث القانون يحمي حقهم في السكن الآمن، استنادًا إلى نصوص الدستور التي تقر بأن الحياة الآمنة حق لكل إنسان، وتلزم الدولة بحمايتها، كما تكفل الحق في مسكن ملائم وآمن وصحي يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية.

 

*سلسلة متاجر “كاري أون” المصرية تثير مخاوف احتكار المؤسسات العسكرية

فجرت مطالبة عبدالفتاح السيسي، بتدشين 40 هايبر ماركت تحمل اسم “كاري أون”، تضاربا بين المصريين حول أهمية المشروع القومي في كسر احتكار التجار والسيطرة على الأسعار، وبين مخاوفهم وفقا للتجارب السابقة من صناعة كيان احتكاري حكومي أو عسكري جديد بالسوق المصرية.

وتوجيه السيسي، بإطلاق “كاري أون”  كمشروع قومي، يجري تحته توحيد العلامة التجارية للمجمعات والمنافذ التموينية، الثلاثاء الماضي، جاء خلال اجتماعه بوزيري الزراعة علاء الدين فاروق، والتموين شريف فاروق، والمدير التنفيذي لـ”جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة” العقيد بهاء الغنام.

ماركت “كاري أون”، يتبع الشركة “الغذائية القابضة للصناعات” التابعة لوزارة التموين، وافتتح منه 4 فروع  بالقاهرة: (كلية البنات، الأميرية، والسيدة زينب) 29 سبتمبر الماضي، وفي مدينة الإنتاج الإعلامي ديسمبر الماضي، وجميعها فعاليات تمت بحضور رئيس “مستقبل مصر” العقيد الغنام.

ومع إعلانه كمشروع قومي، يقوم على “توحيد العلامة التجارية للمجمعات والمنافذ التموينية” لـ1060 مجمعا استهلاكيا تابعا للقابضة الغذائية كمرحلة أولى، ما قيل حول دور المنافذ الجديدة في صرف السلع على البطاقات التموينية و”فارق نقاط الخبز”، يتخوف آلاف التجار والبدالين وموزعي التموين الحكومي من فقدان أدوارهم كوسيط بين الدولة أصحاب البطاقات التموينية.

كما يدفع ما يثار عن تحكم هذه الفروع في الأسعار، وأنها ستكون “مسطرة تقاس عليها الأسعار”، الكثير من تجار الجملة والتجزئة من عدم القدرة على منافسة المولود الجديد.

ويشير حديث سابق لوزارة التموين في 30 سبتمبر 2025، إلى أن مبادرة “كاري أون” تهدف تأهيل وتطوير 40 ألف منفذ ونقطة بيع بمختلف المحافظات، وتحويل 30 ألف بقال تمويني إلى سوبر ماركت حضاري، بالإضافة إلى تحديث 8500 منفذ من مشروع “جمعيتي” وتحويلها إلى هايبر ماركت، وتطوير شامل لـ1060 منفذا تابعا للشركة القابضة للصناعات الغذائية.

وبينما تؤكد التصريحات الحكومية أنه سيجري توفر كافة السلع الغذائية والاستهلاكية واللحوم والدواجن والأسماك والمنظفات التي تنتجها 22 شركة تابعة للقابضة إلى “كاري أون”، وما سيتبعه من منافذ، تخوف البعض من زيادة تكلفة السلع على المستهلك لتعويض الإنفاق على المنشآت والتجهيزات والعمالة والتشغيل وحتى تطبيق التحول الرقمي في تعاملات تلك المنافذ.

وحول الأهمية الاقتصادية لهذا المشروع، وإمكانية نجاحه في توفير السلع بأسعار أفضل من السوق والقطاع الخاص، تحدث الخبير الاقتصادي والأكاديمي المصري الدكتور علي شيخون.

وقال لـ”عربي21″، إن “الفكرة في حد ذاتها ليست جديدة ولا خاطئة من حيث المبدأ”، مبينا أن “توحيد المنافذ التموينية تحت علامة تجارية واحدة وتحديث بنيتها يمكن نظريا أن يُحقق ثلاثة أشياء: خفض تكاليف الإمداد عبر اقتصاديات الحجم، وتوحيد معايير الجودة، وتوفير بديل منافس يضغط على أسعار السوق الخاص“.

وأضاف مستشار التطوير المالي والإداري: “وللنظر في المشروع بموضوعية، يمكن تناوله من شقين متمايزين الأول أنه أداة لضبط السوق وحماية المستهلك عبر خلق بديل حكومي منخفض الهامش يجبر السوق على الانضباط، وهذا هدف سليم اقتصاديا، والثاني أنه أداة لتعزيز نفوذ الدولة في قطاع التجارة، وهنا تثار التساؤلات حول تأثيره على القطاع الخاص الصغير ومدى كفاءته التشغيلية مقارنة به“.

ولم يتم الكشف حتى كتابة هذه السطور عن دور الغنام، وجهازه العسكري بالمشروع القومي الجديد، وهل هو: التدشين والتجهيز والافتتاح والإدارة أم يمتد إلى الإمداد بالسلع والبضائع والتموين، خاصة وأن الجهاز التابع للقوات الجوية المصرية يمتلك الكثير منها إما بإنتاجها أو تعبئتها بمزارعه ومصانعه أو له الحق منفردا في استيرادها وتخزينها وتوزيعها.

ويأتي هذا التوجه وسط تعاظم أعمال الجهاز العسكري التابع للجيش المصري، بقطاع “تجارة التجزئة” عبر تدشينه 2000 منفذ ونشاط تجاري بالقاهرة والمحافظات حتى 2027، افتتح منها 1405 منفذا، كان آخرها قبل شهر رمضان بمدن: رشيد بمحافظة البحيرة، والمنصورة بمحافظة الدقهلية، وحي العجمي بالإسكندرية، ما يفجر مخاوف البعض من تغول الجهاز العسكري على قطاع مدني بالأساس وينتشر في كل حي وشارع وقرية.

وفي 13 فبراير الجاري، وتحت عنوان: “توسّع مستمر، وخدمات أقرب لكل بيت”، أعلن أنه يواصل التوسع في منافذ “سوبر توفير”، وعبر العلامة التجارية “خيرها”، يوفر 20 سلعة استراتيجية أساسية أبرزها: السكر، الأرز، الزيت، الدقيق والبقوليات والخضروات المجمدة، بأسعار تنافسية، ما يمثل فرصة للمستهلكين ولكنه وفق رؤية أخرى يمثل تهديدا لأعمال آلاف التجار، وتحكما مستقبليا في سوق هو الأكبر عربيا (109 ملايين نسمة).

ومن خلال معارض “أهلا رمضان”، كشف مقطع ترويجي لجهاز “مستقبل مصر”، عن تقديمه أسعار السلع الرمضانية بأقل من باقي العارضين من القطاع الخاص، وخاصة سلع الدواجن، والسكر، والأرز، التي يتحكم في استيراد واحدة وله حصريا حق تصدير الأخريين بقرارات حكومية، حرمت القطاع الخاص وجهات حكومية أخرى في الدخول لهذا الملف.

وعن مخاوف مصريين من أن يكون خلف المشروع الذي وصفه السيسي، بـ”القومي” استفادة جديدة لجهاز “مستقبل مصر” الذي تعاظمت أدواره في الاقتصاد المصري بالسنوات الثلاث الأخيرة، أشار شيخون، إلى أن “المشكلة ليست في فكرة الهايبر ماركت الحكومي، بل في السياق الذي يولد فيه”، مبينا أن “هناك فارق جوهري بين دولة تمتلك قطاعا خاصا قويا وتتدخل لتصحيح اختلال في السوق، ودولة تُضعف القطاع الخاص أولا ثم تقدم نفسها بديلا عنه“.

ووصف المشهد المصري بأنه “أقرب للحالة الثانية، إذ تُثبت تجربة السنوات الماضية نمطا متكررا؛ أزمة في سلعة ما تدخل جهة عسكرية أو سيادية لـحل الأزمة ثم تتحول هذه الجهة إلى لاعب دائم في القطاع دون أن تختفي الأزمة الأصلية، والسكر، والدواجن، والزيت، نماذج حية على ذلك“.

 

*مصر تؤكد التزامها بتدريب الشرطة الفلسطينية في غزة

مصر تواصل تأكيد دورها الأمني والسياسي في قطاع غزة، مع إعلان رئيس وزراء الحكومة المصرية مصطفى مدبولي التزام القاهرة بمواصلة تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية بهدف حفظ الأمن وتنظيم الحياة اليومية داخل القطاع، وذلك خلال مشاركته في الاجتماع الافتتاحي لما يُعرف بـ«مجلس السلام» في واشنطن.

مدبولي عبّر عن دعم بلاده لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ما وصفه بـ«عصر جديد من السلام والتعايش» في المنطقة، مؤكداً حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

دعم أمني في إطار سياسي أوسع

يشدد مدبولي على أن تدريب الشرطة الفلسطينية يمثل جزءاً أساسياً من مقاربة مصر للحفاظ على الاستقرار في غزة خلال المرحلة الانتقالية. ويؤكد أن هذا الدور يهدف إلى تمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم الأمنية بأنفسهم، بما يخفف من حدة الفوضى ويعزز قدرة المؤسسات المحلية على العمل في ظروف إنسانية شديدة القسوة.

ويربط رئيس الوزراء المصري هذا الالتزام بدعم بلاده لمجلس السلام، الذي تراه القاهرة إطاراً رئيسياً لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على الوحدة الجغرافية والمؤسسية بين الضفة الغربية والقطاع باعتبارها شرطاً ضرورياً لتمكين السلطة الفلسطينية من استعادة دورها الكامل في غزة مستقبلاً

لجنة إدارة غزة والمرحلة الانتقالية

يبرز التقرير دور «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهي هيئة غير سياسية تشكلت في إطار الخطة المقترحة لإدارة القطاع، وتتولى الإشراف على شؤون الخدمات المدنية اليومية. يوضح مدبولي أهمية تمكين هذه اللجنة من العمل الفعلي من داخل غزة وفي جميع أنحاء القطاع، لا من الخارج فقط، لضمان قدرتها على التعامل المباشر مع احتياجات السكان.

تتكون اللجنة من 11 شخصية فلسطينية، ويترأسها علي شعث، وهو تكنوقراط فلسطيني يمتلك خبرة واسعة في مجالات البنية التحتية والتخطيط والإدارة العامة. وعلى الرغم من أن اللجنة بدأت عملها من القاهرة منذ منتصف يناير، فإنها لم تباشر مهامها داخل غزة بعد، في ظل أوضاع إنسانية صعبة يعيشها نحو 2.4 مليون فلسطيني.

رفض التهجير والتأكيد على وحدة الأرض

يثمّن مدبولي موقف ترامب الرافض لترحيل الفلسطينيين من غزة، كما ورد في الخطة ذات العشرين بنداً، ويشدد على أن أي مشاريع للتعافي المبكر أو إعادة الإعمار يجب أن تنطلق بطريقة تحافظ على وحدة القطاع الجغرافية، لا أن تفتح الباب أمام حلول جزئية أو مفروضة بالقوة.

ويؤكد أن مصر ترى في تدريب الشرطة الفلسطينية أداة لدعم الاستقرار الداخلي، لا بديلاً عن حل سياسي شامل، مشيراً إلى أن الحفاظ على الأمن المحلي شرط أساسي لنجاح أي مسار سياسي أو إداري في المرحلة المقبلة.

وقف إطلاق نار هش وانتهاكات مستمرة

يشير التقرير إلى أن وقف إطلاق النار المدعوم أميركياً دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما أوقف حرباً إسرائيلية استمرت عامين وأسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 171 ألفاً منذ أكتوبر 2023.

لكن رغم سريان وقف النار، تسجل السلطات الصحية في غزة مئات الانتهاكات الإسرائيلية عبر القصف وإطلاق النار، ما أدى إلى مقتل مئات الفلسطينيين وإصابة الآلاف، وهو ما يلقي بظلال ثقيلة على أي جهود لبناء استقرار أمني أو إداري دائم. 

في هذا السياق، يضع التقرير الموقف المصري ضمن محاولة موازنة دقيقة بين دعم مسار سياسي دولي ناشئ، والسعي لمنع انهيار أمني وإنساني كامل داخل غزة. ويخلص إلى أن تدريب الشرطة الفلسطينية، كما تطرحه القاهرة، ليس مجرد إجراء تقني، بل جزء من معركة أوسع على شكل الحكم والأمن في القطاع خلال المرحلة المقبلة، في ظل واقع لا يزال هشاً ومفتوحاً على احتمالات متعددة.

 

*18 صيادًا في نعش واحد وتعويضات “لا تليق بحجم الفاجعة”.. حادث المطرية يكشف ثمن إهمال الطرق وحياة المواطنين

خيّم الحزن على مدينة المطرية بمحافظة الدقهلية بعد مصرع 18 صيادًا الخميس الماضي، إثر دهس شاحنة نقل ثقيل (تريلا) لسيارة ربع نقل كانت تقلهم على محور 30 يونيو جنوب محافظة بورسعيد، أثناء عودتهم من العمل في إحدى مزارع الأسماك قبل موعد الإفطار في أول أيام رمضان، في حادث أعاد طرح أسئلة قديمة حول سلامة نقل العمال الزراعيين، ومسؤولية الدولة وأصحاب الأعمال عن حماية من يخرجون يوميًا بحثًا عن أجر لا يتجاوز بضع مئات من الجنيهات.

جنازة مهيبة وتعويضات “لا تليق بحجم الفاجعة”

آلاف الأهالي شيّعوا جثامين الضحايا فجر الجمعة في جنازة شعبية مهيبة بمطرية الدقهلية، وسط بكاء وعويل ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الحادث، وضمان تعويضات عادلة لأسر 18 شخصًا خرجوا للعمل فعادوا جثامين. تقارير محلية ذكرت أن السيارة الربع نقل التي كانت تقل أكثر من 20 صيادًا توقفت على جانب الطريق لتزويد أحد الإطارات بالهواء، قبل أن تصطدم بها شاحنة النقل الثقيل بقوة، فتتسبب في وفاة 18 في الحال وإصابة 3 آخرين.

وزير العمل حسن رداد وجّه بسرعة صرف إعانات من بند مواجهة الحوادث بالحساب المركزي للعمالة غير المنتظمة، بواقع 200 ألف جنيه لكل أسرة متوفى، بينما قررت مديرية التضامن الاجتماعي بالدقهلية صرف 50 ألف جنيه لرب الأسرة و25 ألفًا لبقية حالات الوفاة، في محاولة رسمية لامتصاص الصدمة. لكن هذه التعويضات قوبلت بانتقادات واسعة من أهالي الضحايا، الذين رأوا أن المبالغ لا تتناسب مع حجم الخسارة، ولا تعوّض غياب معيل رئيسي في أسر تعتمد أساسًا على دخل يومي هش ومتقطع.

المحامي حسن الملهاط، أحد أهالي المطرية، قال في تصريحات صحافية إن الصيادين اضطروا للعمل في مزارع الأسماك خارج محافظتهم بسبب تضييق الأوضاع في بحيرة المنزلة، نتيجة الإغلاق المستمر وملاحقة الصيادين بالغرامات والحبس بحجة اشتراطات الصيد، ما دفع الكثيرين إلى قبول عقود عمل شاقة في مزارع بعيدة، لا توفر نقلًا آمنًا ولا حماية اجتماعية حقيقية.

عمل خطِر بأجر محدود.. لماذا يستقلون “ربع نقل” أصلًا؟

الملهاط أوضح أن أجر الصياد اليومي في مزارع الأسماك لا يتجاوز 300 جنيه في أفضل الأحوال، يدفعون منها تكاليف انتقالهم ونقل معداتهم، ما يضطرهم إلى استئجار سيارات ربع نقل لأنها أقل تكلفة من الوسائل الأخرى، رغم عدم ملاءمتها لنقل الأفراد، ورغم خطورتها عند التكدس، خاصة على طرق سريعة تشهد مرور شاحنات نقل ثقيل بسرعات مرتفعة. هذا النموذج يتكرر في قطاعات أخرى، حيث يدفع تدني الأجور العمال لقبول مخاطر لا يقبلها من يملك هامشًا اقتصاديًا أكبر.

اتحاد تضامن النقابات العمالية اعتبر أن تدني الأجور وغياب تطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية يدفعان العمال للتكدس في مركبات غير آمنة لتقليل تكاليف الانتقال، إلى جانب ضعف جاهزية الطرق لعبور الشاحنات الثقيلة بالسرعات المرتفعة، ما يجعل أي خلل أو خطأ بشري سببًا في مذبحة، كما حدث على محور 30 يونيو. الاتحاد شدد على أن السياسات العامة التي تسمح باستمرار هذا النمط من النقل غير الآمن تتحمل نصيبًا من المسؤولية، لا سائق الشاحنة وحده.

منظمات حقوقية وعمالية أكدت أن صاحب المزرعة يتحمل مسؤولية قانونية مباشرة عن حماية العمال وتأمين انتقالهم من وإلى موقع العمل؛ باعتبار الواقعة “إصابة عمل” أو “وفاة عمل”، وليست حادثًا عاديًا على الطريق، ما يستوجب التزامات واضحة وتعويضات واجبة لأسر الضحايا وفقًا لقوانين العمل والتأمينات، وليس الاكتفاء بإعانات استثنائية من وزارة العمل أو التضامن. هذا الطرح يربط الحادث بسياق أوسع من غياب العقود المكتوبة والتأمينات الاجتماعية عن آلاف العمال الموسميين في القطاع الزراعي والسمكي.

“إهمال منهجي” في نقل العمال.. ومن يتحمل المسؤولية؟

دار الخدمات النقابية والعمالية رأت أن الحادث “ليس واقعة عابرة”، بل حلقة في سلسلة من الإهمال الذي يدفع العمال ثمنه بأرواحهم، مشيرة إلى أن نقل العمال في سيارات غير مخصصة لطبيعة الركاب، وعلى طرق تفتقر لرقابة صارمة على السرعة وحمولات النقل الثقيل، يكشف عن استهانة بحياة العاملين في قطاعات لا تحظى باهتمام إعلامي أو نقابي كافٍ. المنظمة ذكّرت بحوادث سابقة لعمال زراعيين وصناعيين، اعتُبرت في كل مرة “قضاء وقدرًا” ثم طُويت ملفاتها دون مراجعة جذرية لسياسات السلامة.

المفوضية المصرية للحقوق والحريات أدانت بدورها الظروف التي وقع فيها الحادث، وأكدت أن نقل العمال في مركبة غير مخصصة، وعلى طريق يشهد كثافة عالية للنقل الثقيل، يمثل “انتهاكًا مباشرًا للحق في التنقل الآمن والحياة والسلامة”، مضيفة أن الواقعة تعكس المخاطر التي وثقتها حملة “ساعة عمل آمنة” بشأن ظروف تنقل العمال في مصر، حيث تتحول الطرق السريعة إلى “مصائد موت” للفئات الأفقر والأكثر هشاشة.

حركة “الاشتراكيين الثوريين” حمّلت الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة، وطالبت بمحاسبة المسؤولين في وزارتي النقل والعمل، إضافة إلى رئيس الحكومة، بدل الاكتفاء بملاحقة سائق الشاحنة جنائيًا. الحركة اعتبرت أن الحادث نتيجة “سياسات وليست مجرد خطأ فردي”، في ظل استمرار السماح بنقل العمال في سيارات مكشوفة وغير آمنة، وعدم فرض التزام على أصحاب الأعمال بتوفير وسائل نقل مطابقة لمعايير السلامة.

سلسلة حوادث لا تتوقف.. من محور 30 يونيو إلى الفيوم والمنوفية

حادث المطرية ليس الأول من نوعه؛ ففي ديسمبر الماضي لقي 10 عمال زراعيين، بينهم 7 أطفال، مصرعهم في حادثين منفصلين بالفيوم والمنوفية أثناء عودتهم من العمل. تقارير صحافية روت تفاصيل مأساة قرية معصرة صاوي بالفيوم، حيث كان أطفال لا تتجاوز أعمارهم 15 عامًا يعملون في جمع المحاصيل، يخرجون من بيوتهم الثانية فجرًا ويقطعون أكثر من 130 كيلومترًا يوميًا مقابل يومية لا تتجاوز 100 جنيه، قبل أن تنقلب السيارة “السوزوكي” التي تقل أكثر من ضعف حمولتها وتشتعل فيها النيران، ليتفحم 7 منهم في الحال.

دار الخدمات النقابية والعمالية ربطت بين هذه الحوادث المتكررة وبين ما وصفته بـ“إهمال منهجي” في سياسات النقل والسلامة المهنية، خاصة في قطاعات العمل غير الرسمي، وعمال التراحيل والعمالة الموسمية في الزراعة والمزارع السمكية، حيث تغيب الرقابة الحكومية الفعلية، ويغيب التنظيم النقابي الذي يمكن أن يضغط لفرض معايير حماية حقيقية. 

في النهاية، تعكس مأساة محور 30 يونيو نموذجًا مركبًا: عمال دفعهم تضييق سبل الرزق في بحيرة المنزلة إلى العمل بعيدًا بأجر محدود، فاستقلوا وسيلة نقل غير آمنة، على طريق سريع لا تُضبط فيه السرعات كما ينبغي، تحت أنظار منظومة تشريعية ورقابية تُعلن الحزن والتعويض بعد كل فاجعة، لكنها لم تُثبت بعد أنها قادرة على منع تكرارها. السؤال الذي يطرحه أهالي المطرية اليوم لا يتعلق بحجم التعويض فقط، بل بما إذا كان موت 18 صيادًا دفعة واحدة سيكون نقطة تحوّل في حماية عمال لقمة العيش، أم رقمًا جديدًا يُضاف إلى قائمة طويلة من ضحايا العمل على طرق مصر.

 

*تأجيل دعوى عبد الرحيم علي وابنته ضد 9 من صحفيي “البوابة نيوز” وعضوين بمجلس النقابة إلى 22 مارس

قررت محكمة جنح قصر النيل، اليوم 22 فبراير 2026، تأجيل أولى جلسات محاكمة عضوي مجلس نقابة الصحفيين وتسعة من صحفيي جريدة “البوابة نيوز” إلى جلسة 22 مارس 2026 للاطلاع على أوراق القضية.

جاء القرار في الدعوى المقيدة برقم 1084 لسنة 2026 جنح قصر النيل، والمقيدة برقم 9590 لسنة 2025 إداري قسم قصر النيل، والتي تتعلق باتهامات بقذف رئيس مجلس إدارة الجريدة.

وخلال جلسة اليوم، حضر المستشار القانوني لجريدة “البوابة نيوز” بصفته وكيلًا عن عبد الرحيم علي، وادّعى مدنيًا ضد جميع المتهمين بمبلغ 100 ألف جنيه كتعويض مدني مؤقت. كما طلبت هيئة الدفاع عن عضوي المجلس وصحفيي الجريدة أجلاً للاطلاع على أوراق القضية.

تفاصيل الاتهامات

يواجه كل من إيمان عوف ومحمود كامل، عضوي مجلس نقابة الصحفيين، إلى جانب تسعة من صحفيي “البوابة نيوز”، اتهامات بالسب والقذف والتظاهر دون ترخيص وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وكانت نيابة وسط القاهرة، المنعقدة بمجمع محاكم زينهم، قد استدعت، يوم 5 يناير 2026، عضوي المجلس وتسعة من الصحفيين لسماع أقوالهم في الشكوى المقدمة ضدهم من مالك الجريدة.

وخلال التحقيقات، حضر الفريق القانوني للمرصد مع عضوي المجلس وصحفيي الجريدة، وذلك بشأن الوقائع المنسوبة إليهم وفق ما ورد بأوراق التحقيق.

خلفية الشكوى

وبحسب أقوال محامي المرصد، فإن المستشار القانوني للجريدة تقدم بالشكوى إلى النيابة بصفته وكيلًا عن عبد الرحيم علي وداليا عبد الرحيم، مرفقة بمقطع فيديو يوثق الوقفة الاحتجاجية التي نظمها صحفيو الجريدة على سلم نقابة الصحفيين يوم 16 ديسمبر 2025.

وأشار إلى أن الشكوى قُدمت ضد عضوي المجلس وتسعة من الصحفيين/الصحفيات العاملين بالجريدة.

وفيما يتعلق باتهام التظاهر دون ترخيص، أوضح الدفاع أن التحركات جرت داخل حرم نقابة الصحفيين، بوصفه مقرًا نقابيًا مهنيًا مستقلًا، مؤكدين أن ما حدث يندرج — بحسب رؤيتهم — في إطار التعبير السلمي عن الرأي داخل مقر نقابي، ولا يشكل مخالفة لأحكام قانون تنظيم الحق في التظاهر.

وتترقب الأوساط الصحفية الجلسة المقبلة المقررة في 22 مارس 2026، في ظل جدل متصاعد بشأن حدود حرية التعبير داخل المؤسسات النقابية، والعلاقة بين الإدارة والصحفيين داخل المؤسسات الصحفية.

 

*رمضان الغلاء: حكومة تتحدث عن «وفرة» وأسواق ترد بارتفاعات تضرب موائد المصريين

تتصاعد حدة التوتر في الأسواق المصرية مع دخول اليوم الثالث من شهر رمضان المبارك، بعد موجات متتالية من غلاء أسعار السلع الغذائية الأساسية، حيث ترصد التقارير الميدانية حالة ارتباك واضحة في حركة البيع والشراء، وسط اتهامات مباشرة بغياب رقابة تموينية فعالة على التجار، وبالرغم من إعلان وزارة التموين عن خطة استراتيجية شاملة بالتنسيق مع المديريات على مستوى الجمهورية لتوفير احتياجات المواطنين، إلا أن الواقع العملي يكشف فجوة كبيرة بين الوعود الحكومية وبين ما يراه المستهلكون على أرفف المحال من زيادات متلاحقة، في وقت تستهدف فيه الخطة المعلنة تحقيق توازن سعري مفقود ومواجهة غلاء أسعار السلع الغذائية الذي بات يؤرق الأسر المصرية بشكل يومي.

خطط التموين على الورق وصدمة الأسعار في ثالث أيام رمضان

تتوسع وزارة التموين في طرح كميات كبيرة من كراتين وشنط رمضان داخل المجمعات الاستهلاكية، وتؤكد أن الأسعار المطروحة «مخفضة» لضمان الوفرة وتحقيق نوع من التوازن في السوق، غير أن مؤشرات الميدان تؤكد استمرار انفلات الأسعار في المنافذ الخاصة والسلاسل التجارية الكبرى عند مستويات تفوق قدرات المواطنين المادية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، حيث لا تكفي المعارض المؤقتة ولا المنافذ الثابتة لتغطية الطلب الفعلي خلال موسم معروف تقليديًا بارتفاع الاستهلاك.

في الوقت نفسه، تواجه المنافذ الحكومية انتقادات حادة بسبب محدودية الكميات المعروضة من السلع الاستراتيجية التي تنفد غالبًا في الساعات الأولى من الصباح، ما يفتح الباب أمام توحش التجار في الأسواق الخارجية الذين يرفعون الأسعار دون رادع واضح، وتظهر أزمة غلاء أسعار السلع الغذائية بوضوح في الارتفاع القياسي لأسعار اللحوم والدواجن هذا الموسم، حيث تتحول قوائم الأسعار اليومية إلى عبء نفسي قبل أن تكون عبئًا ماليًا على الأسر متوسطة الدخل والشرائح الأفقر.

على الجانب الرسمي، يؤكد الدكتور علاء عز، مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية، أن قراءة أسعار السلع في مواسم رمضان 2024 و2025 وقبيل رمضان 2026 تشير – من وجهة نظره – إلى انخفاض نسبي في متوسطات الأسعار مقارنة بالسنوات السابقة، مستشهدًا باتساع شبكات معارض «أهلاً رمضان» ووصولها إلى آلاف المنافذ بين ثابت ومتحرك، وطرحه لفكرة أن التخفيضات تتراوح بين 15 و20% عن أسعار السوق. لكن شهادات المواطنين حول سرعة نفاد السلع الأرخص واستمرار موجات الغلاء في السلاسل والأسواق الخاصة تكشف أن أثر هذه التخفيضات محدود على سلة المشتريات الفعلية في مطابخ المصريين.

تباين أسعار اللحوم والدواجن والسلع الأساسية يكشف فشل السيطرة على السوق

تسجل أسعار الدواجن في المجمعات الاستهلاكية نحو 110 جنيهات للكيلو الواحد، بينما تقفز في الأسواق الخارجية لتصل إلى 130 جنيهًا، وهو تباين يعكس حجم الخلل في منظومة التوزيع والرقابة الرسمية على محلات الطيور، خاصة في المناطق التي لا تغطيها المنافذ الحكومية بشكل كاف، حيث يظل المستهلك رهينة لسعر «الفرارجي» دون وجود سقف واضح لهوامش الربح أو آليات ضبط سريعة وشفافة لأسعار البيع.

وفي قطاع اللحوم، يبلغ السعر داخل المنافذ الحكومية حوالي 320 جنيهًا للكيلو مقابل 440 جنيهًا لدى الجزارين في الخارج، وهي أرقام تبرهن على تفاقم ظاهرة غلاء أسعار السلع الغذائية التي شملت أيضًا اللحوم السوداني والمجمدة، مع بدء سعر الدواجن المجمدة من 100 جنيه ووصوله في الأسواق الحرة إلى 125 جنيهًا، بما يؤكد وجود تلاعب كبير في تسعير المنتجات الضرورية على مائدة الصائمين، ويثير أسئلة حول جدوى البيانات الرسمية التي تتحدث عن «انضباط نسبي» في السوق مقابل واقع مختلف على الأرض.

ولا يقتصر الغلاء على البروتين فقط، إذ تتراوح أسعار الأرز في المجمعات الاستهلاكية والأسواق بين 30 و33 جنيهًا للكيلو حسب الجودة، بينما سجلت المكرونة عبوة 400 جرام أسعارًا بين 11 و15 جنيهًا وفقًا للعلامة التجارية، وتتصدر أزمة السكر المشهد بأسعار تتأرجح بين 29 و35 جنيهًا للكيلو الواحد، وسط نقص ملحوظ في بعض المناطق البعيدة عن مراكز التوزيع الرئيسية، في حين تؤكد البيانات الميدانية أن موجة غلاء أسعار السلع الغذائية طالت أيضًا زيت عباد الشمس عبوة 800 مل، التي ارتفعت إلى 65 جنيهًا، بما يعكس حالة تضخم تضرب السلع التموينية الأساسية التي لا غنى عنها في المطبخ المصري خلال شهر يعتمد فيه كثيرون على وجبتين رئيسيتين تحتاجان إلى مكونات ثابتة.

ويقول حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضراوات بغرفة القاهرة التجارية، في سياق شرحه لارتفاعات سابقة في أسعار الخضر والسلع الغذائية، إن جزءًا من موجات الغلاء يرتبط بسلوك بعض التجار الذين يلجؤون إلى تخزين كميات كبيرة من السلع مع اقتراب المواسم، ما يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى رغم تراجع القوة الشرائية، محذرًا من أن استمرار هذا النمط دون رقابة فعالة يعني أن أي موسم – ومنها رمضان – يتحول تلقائيًا إلى فرصة لتعظيم أرباح غير مبررة على حساب المستهلك النهائي.

تخزين موسمي وغياب رقابة يفاقمان الغلاء ويدعوان إلى أدوات ضبط أكثر صرامة

تتسبب زيادة الطلب الموسمي وتكالب المواطنين على شراء كميات ضخمة بغرض التخزين في إحداث ارتباك شديد داخل قنوات التوزيع الرسمية والخاصة، حيث تعجز الشركات وتجار الجملة عن ملاحقة الاحتياجات المتزايدة، ما يدفع كثيرين منهم إلى رفع الأسعار بشكل مفاجئ لتعويض نقص المعروض، ويظهر غلاء أسعار السلع الغذائية جليًا في السلاسل التجارية الكبرى التي تقدم عروضًا تقترب أحيانًا من أسعار المنافذ الحكومية، لكنها تفتقر إلى الثبات السعري المطلوب لمواجهة جشع التجار الصغار، وتظل الحاجة ماسة لزيادة عدد المنافذ المتنقلة والثابتة لتقليل المسافات التي يقطعها المواطنون بحثًا عن السعر الأقل في أحياء مزدحمة وقرى بعيدة.

تؤكد التقارير أن غياب موظفي التموين عن القيام بدورهم الرقابي الميداني ساهم في تحول الأسواق إلى ساحة مفتوحة لفرض أسعار عشوائية، حيث يعاني قطاع الألبان والجبن من ارتفاعات غير مبررة تتزامن مع دخول الشهر الكريم دون وجود ضوابط ملزمة للمصنعين أو الموزعين، وتعتبر أزمة غلاء أسعار السلع الغذائية نتاجًا طبيعيًا لضعف الرقابة على الأسواق التي تشهد توحشًا في الأسعار يومًا بعد يوم، في ظل شعور عام بأن المخالفات لا تواجه بردع كافٍ، وأن ثقافة «العرض والطلب» تُستخدم غطاء لتجاوزات واضحة في التسعير.

من جانبه، يوضح رجب شحاتة، رئيس شعبة الأرز بغرفة صناعة الحبوب، أن زيادات أسعار الأرز في مواسم سابقة لم تكن دائمًا نتيجة ارتفاع تكلفة الاستيراد أو نقص المحصول فقط، بل ارتبطت أيضًا بزيادات وضعها بعض التجار مع اقتراب شهر رمضان لتعظيم هامش الربح، داعيًا إلى تفعيل دور الأجهزة الرقابية وسن آليات لتتبع حلقات التداول من المضارب حتى منافذ البيع للتأكد من أن السعر النهائي يعكس التكلفة الحقيقية لا رغبة الوسطاء في «تعطيش السوق». 

وفي المقابل، تتمسك الدوائر الاقتصادية المطالِبة بضبط السوق بضرورة فرض تسعيرة جبرية أو استرشادية ملزمة لجميع التجار على السلع الاستراتيجية خلال المواسم الحساسة، مع إعلان واضح لهوامش الربح المسموح بها، لضمان عدم استغلال حاجة المواطنين للسلع الرمضانية الأساسية ولوازم الشهر المعظم، خاصة في ظل استمرار معدلات تضخم غذائي مرتفعة نسبيًا وفق البيانات الرسمية، وتضرر القوة الشرائية لشرائح واسعة، ما يجعل أي زيادة جديدة في أسعار الطعام تهديدًا مباشرًا لقدرة الأسر على تنظيم مائدة إفطار وسحور كريمة طوال الشهر.

 

 

عن Admin