أخبار عاجلة

وثائق إبستين تكشف قلق إسرائيل بعد خلع مبارك ومحاولة إنقاذه من المحاكمة.. الجمعة 13 فبراير 2026م.. أوقاف السيسي تخصص خطبة الجمعة لـ”القناعة” بحق الفقراء والمطحونين وتتجاهل بذخ السلطة وقصورها

وثائق إبستين تكشف قلق إسرائيل بعد خلع مبارك ومحاولة إنقاذه من المحاكمة.. الجمعة 13 فبراير 2026م.. أوقاف السيسي تخصص خطبة الجمعة لـ”القناعة” بحق الفقراء والمطحونين وتتجاهل بذخ السلطة وقصورها

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إضراب جماعي عن الطعام داخل سجن بدر 3 احتجاجًا على وفاة المعتقل سامح عامر

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان تصاعدًا خطيرًا في حالة التوتر والاضطرابات داخل مركز الإصلاح والتأهيل بدر 3، وذلك في أعقاب الإعلان عن وفاة المعتقل السياسي سامح عامر.

وأصبح عامر ثاني معتقل يُعلن عن وفاته داخل السجون المصرية خلال أقل من 24 ساعة، بعد تدهور حاد في حالته الصحية، في ظل عدم استجابة إدارة السجن لاستغاثات زملائه الذين حاولوا تنبيه المسؤولين عبر الطرق على الأبواب والصياح لإنقاذه، دون جدوى

وأفادت المعلومات بأن عامر كان يعاني من مشكلات في صمامات القلب، وأن حالته الصحية تدهورت نتيجة ما وُصف بحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة.

وعامر، في الخمسينيات من عمره، يعمل مدرسًا، وهو من قرية سمدون التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية

وأثارت وفاته حالة من الغضب بين المعتقلين، الذين عبّروا عن احتجاجهم بالطرق على الأبواب والهتافات، فيما أقدمت بعض الزنازين على إشعال البطاطين في محاولة للفت الانتباه إلى أوضاعهم المتدهورة.

وعلى إثر ذلك، اقتحمت قوات من مصلحة السجون عددًا من قطاعات السجن، وقامت – وفقًا لما تم رصده – بإغراق بعض الزنازين بالمياه، في مشهد يعكس تصاعد حدة التوتر داخل المنشأة العقابية. واستمرت حالة الاحتقان حتى الساعات الأولى من فجر اليوم الخميس.

وأعلن المعتقلون دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام اعتبارًا من أمس الخميس، احتجاجًا على ما وصفوه بسياسة الإهمال الطبي الممنهج، التي قالوا إنها أودت بحياة عدد من زملائهم، مطالبين بتحسين أوضاع الاحتجاز، وضمان توفير الرعاية الصحية الكاملة، ووقف ما يتعرضون له من انتهاكات.

واعتبرت الشبكة المصرية أن هذه التطورات تؤكد الحاجة الملحة إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الوفاة، وضمان خضوع أماكن الاحتجاز للرقابة القضائية والحقوقية الفعالة، احترامًا للدستور المصري والالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الحق في الحياة والرعاية الصحية والكرامة الإنسانية للمحتجزين.

*محاكمة 86 معتقلاً بمزاعم التخطيط لاستهداف سفناً في القناة بينهم فلسطينيان و 5 أطفال

حددت محكمة استئناف القاهرة بسلطة الانقلاب ، اليوم الخميس، جلسة 25 فبراير الجاري، لبدء محاكمة 86 متهماً، بينهم 5 أطفال، في القضية الهزلية المسجلة تحت رقم 2801 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا. ومن بين الأسماء الواردة في أمر الإحالة، نمر فهمي محمد نمر الطويل، وناصر خليل معمر أبو عمرة، وهما فلسطينيا الجنسية، سبق أن صدرت ضدهما أحكام بالسجن لمدة 15 عامًا في القضية المعروفة إعلاميًّا بـ”خلية حزب الله”، المحكوم فيها في 28 إبريل 2010.

بحسب مزاعم وتلفيق أوراق القضية، فقد جرى التحقيق مع المتهمين مجدداً عقب انتهاء مدة محكوميتهما كاملة، ليدرجا ضمن المتهمين في القضية الجديدة رقم 2801 لسنة 2024، مع توجيه اتهام بالانضمام إلى جماعة إرهابية، رغم أنهما كانا رهن الاحتجاز طوال السنوات الماضية. وكان المتهمان، المقيمان في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، قد أُدينا في القضية السابقة بتهم تتعلق بالتخطيط لأعمال تستهدف سفناً في قناة السويس وسياحاً أجانب، إضافة إلى تهريب أشخاص وبضائع إلى قطاع غزة.

وخلال محاكمتهما آنذاك، دفعا بأن ما قاما به كان بدافع دعم المقاومة الفلسطينية، وليس استهداف الأمن القومي المصري. وأسندت النيابة إلى المتهمين البالغين في القضية اتهامات بالولاء لجماعة إرهابية والانضمام إليها، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل، وحيازة أسلحة وذخائر، فيما وُجهت إلى الأطفال الخمسة اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم التمويل.

وتأتي القضية في سياق استمرار حبس المتهمين، ومن بينهم سيدة وأطفال. ومن المنتظر أن تنظر المحكمة في جلسة 25 فبراير أولى جلسات المحاكمة، وسط متابعة حقوقية وإعلامية لطبيعة الاتهامات وإجراءات التقاضي، خاصة في ظل اتساع عدد المتهمين وتنوع أوضاعهم القانونية.

*تقرير حقوقي يوثق مسار قمع الحريات منذ تولي السيسي الحكم

أصدرت مؤسسة «هيومينا» الحقوقية تقريرًا مطولًا يرصد مسار تقييد الحريات العامة في مصر منذ عام 2013 وحتى نهاية 2025، مقدّمًا قراءة توثيقية وتحليلية شاملة للتغيرات التي طرأت على الفضاء المدني خلال أكثر من عقد.

ويرى التقرير أن ما شهدته البلاد لم يكن نتيجة قرارات متفرقة أو أحداث منفصلة، بل عملية تراكمية أعادت تشكيل شروط المشاركة العامة تدريجيًا، عبر سياسات متشابكة أثّرت في مختلف جوانب الحياة السياسية والمدنية.

ويذهب التقرير إلى أن فهم وضع الفضاء المدني في مصر خلال هذه السنوات يتطلب النظر إلى شبكة من العوامل القانونية والمؤسسية والأمنية والإدارية والرقمية، باعتبارها منظومة متكاملة أعادت تعريف حدود العمل العام، ورفعت كلفة المشاركة السياسية والاجتماعية إلى مستويات غير مسبوقة.

الفضاء المدني بين القيود القانونية والرقمية

ينطلق التقرير من فرضية أساسية مفادها أن تقييد الحقوق لا يطال فئات بعينها فقط، بل يمتد أثره إلى المجتمع بأكمله عبر إعادة رسم ما هو «مسموح» في المجال العام.

ووفقًا للتقرير، فإن المشاركة العامة تحولت إلى مجال محفوف بالمخاطر القانونية والإجرائية، مع تزايد القيود الإدارية والرقابة الرقمية، وهو ما انعكس على حرية التعبير والتنظيم والتجمع السلمي.

ويشير التقرير إلى أن هذه القيود لا تعمل بمعزل عن بعضها، بل تتكامل في ما بينها، بحيث تؤدي التشريعات والممارسات اليومية والرقابة الرقمية إلى إغلاق تدريجي للمجال العام، وتحويله إلى مساحة عالية الكلفة على الأفراد والجماعات.

التشريعات بوصفها أداة لإعادة تشكيل المجال العام

يركز التقرير على دور الإطار التشريعي في تقليص مساحة العمل المدني، معتبرًا أن مجموعة من القوانين الصادرة بعد 2013 شكلت حجر الأساس في إعادة تعريف حدود العمل المشروع داخل المجال العام.

ويضع التقرير في مقدمة هذه القوانين قانون تنظيم التظاهر لعام 2013، الذي اعتبر أنه فرض قيودًا واسعة على الحق في التجمع السلمي، وأدى إلى توقيف واحتجاز مئات الأشخاص على خلفية المشاركة في احتجاجات أو الدعوة إليها.

كما يتناول التقرير قوانين أخرى، بينها تشريعات مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقوانين تنظيم العمل الأهلي، وقوانين مكافحة الإرهاب، معتبرًا أن هذه الأطر القانونية استخدمت بصورة موسعة لتقييد الحقوق الأساسية.

ويرى التقرير أن التطبيق العملي لهذه القوانين أدى إلى إضعاف الضمانات الدستورية، وخلق بيئة قانونية شديدة التقييد للحريات العامة.

الدستور والتعديلات اللاحقة

يتوقف التقرير عند دستور 2014 بوصفه محطة تشريعية رئيسية، مشيرًا إلى أنه تضمن نصوصًا تعزز حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير وتداول المعلومات.

غير أن التقرير يذهب إلى أن هذه المكاسب بقيت – في كثير من الأحيان – ضمن الإطار النظري، في ظل وجود ثغرات تشريعية وممارسات عملية حدّت من تطبيقها.

كما يتناول التعديلات الدستورية اللاحقة، معتبرًا أنها أثّرت على توازن السلطات، من خلال توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية في تعيين رؤساء الهيئات القضائية، وتعزيز دور المؤسسة العسكرية في الحياة العامة، وهو ما يرى التقرير أنه انعكس على استقلال المؤسسات وعلى بيئة العمل السياسي والمدني.

الإعلام وملكية المنصات

على صعيد الإعلام، يرصد التقرير تغيرات واسعة في خريطة ملكية وسائل الإعلام الرئيسية، معتبرًا أن جزءًا كبيرًا منها أصبح خاضعًا لجهات قريبة من السلطة أو لشركات مرتبطة بها.

ويرى التقرير أن هذه التحولات أثّرت على استقلالية المحتوى وعلى شروط العمل الصحفي، وأدت إلى تراجع مساحة التغطيات المستقلة والمتنوعة.

وفي المقابل، يشير التقرير إلى تعرض منصات إعلامية مستقلة لضغوط مختلفة، شملت حجب مواقع إلكترونية وملاحقات قضائية واحتجاز صحافيين، ضمن ما يصفه التقرير بإطار أوسع من الضبط المؤسسي للمجال الإعلامي.

الفضاء الرقمي ومراقبة المحتوى

يخصص التقرير مساحة واسعة للفضاء الرقمي، مؤكدًا أنه أصبح امتدادًا رئيسيًا لمنظومة القيود.

ويرصد حالات ملاحقة قانونية لأفراد على خلفية محتوى منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى ما وصفه بأنماط تدخل في الحياة اليومية، مثل تفتيش الهواتف المحمولة في بعض الحالات.

ويعتبر التقرير أن هذه الممارسات تعكس انتقالًا من ضبط المجال العام التقليدي إلى مراقبة أدوات التواصل ذاتها، بما يؤثر على حرية التعبير والخصوصية في آن واحد.

التجمع السلمي والاحتجاج

يرى التقرير أن المجال العام شهد تضييقًا كبيرًا على الحق في التجمع السلمي، مع ملاحقة المشاركين في احتجاجات أو الداعين إليها.

ويشير إلى أن هذا الواقع انعكس على قدرة الفاعلين السياسيين والاجتماعيين على الحشد والتنظيم وبناء شبكات تضامن علنية، ما أدى إلى تراجع أشكال التعبير الجماعي في المجال العام.

الانتخابات والمشاركة السياسية

في ما يتعلق بالانتخابات، يتناول التقرير ما يصفه بتدخلات أثّرت على التنافسية السياسية، مثل عرقلة ترشح بعض الشخصيات أو ملاحقة كوادر حزبية، إضافة إلى اتهامات بوجود مخالفات انتخابية.

ويرى التقرير أن هذه الممارسات ساهمت في تقليص فرص التعددية السياسية، وإعادة تشكيل المجال السياسي ضمن حدود محددة.

التنظيمات السلمية والعمل الأهلي

يرصد التقرير قيودًا طالت أحزابًا ونقابات وجمعيات أهلية، سواء عبر تعقيد إجراءات التسجيل أو التدخل في الأنشطة أو التأثير في الهياكل الداخلية لبعض الكيانات.

ويعتبر أن هذه القيود أدت إلى هشاشة التنظيمات السلمية، وجعلتها عرضة للتعطيل أو التقييد في أي وقت.

المدافعون عن حقوق الإنسان

يخصص التقرير قسمًا واسعًا لوضع المدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرًا إلى تعرض بعضهم لملاحقات قضائية أو إجراءات إدارية مثل المنع من السفر أو تجميد الأموال أو الإدراج في قوائم قانونية.

ويرى أن هذه الإجراءات أثّرت على قدرة المنظمات الحقوقية على العمل، وعلى نشاط الفاعلين في الداخل والخارج.

أنماط إدارة الفضاء العام

يقدم التقرير تحليلًا لأنماط متكررة في إدارة المجال العام خلال الفترة من 2013 إلى 2025، من بينها استخدام الإجراءات الممتدة بدل القرارات المباشرة، وإطالة المسارات القضائية كأداة ضغط، إضافة إلى توسيع القيود إلى الفضاء الرقمي.

ويرى أن هذه الأنماط تتكامل لتشكّل منظومة مستقرة لإدارة المجال العام.

*ضغط النظام المصري على اللاجئين السوريين والسودانيين لابتزاز أوروبا لتسريع مساعداتها للسيسي

شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدًا في حملات أمنية استهدفت لاجئين سوريين وسودانيين داخل مصر، وفق شهادات متطابقة وتقارير حقوقية، شملت توقيفات في الشوارع ووسائل النقل وأماكن السكن والعمل، حتى لمن يحملون بطاقات لجوء أو تصاريح إقامة سارية أو مواعيد رسمية لتجديدها.

ويتزامن هذا التصعيد مع موجة تحريض رقمية ضد اللاجئين، قالت منصات رصد وتحقق إنها منسقة وتستخدم خطاب كراهية ومعلومات مضللة لتبرير إجراءات أكثر صرامة.

توقيفات عشوائية ومسار احتجاز طويل “يدور بين الأقسام”

تصف شهادات ميدانية نمطًا متكررًا: توقيفات مفاجئة تليها إجراءات إخلاء سبيل “إدارية” لا تنهي الاحتجاز فعليًا، ثم تدوير بين أقسام الشرطة والنيابة وإدارات الهجرة والجوازات وأجهزة أخرى، قبل العودة مجددًا إلى القسم. الناشطة المتطوعة السودانية مروة حجازي قالت إن بعض المحتجزين ظلوا “8 و10 أيام” داخل الدائرة نفسها بسبب تعقيد الإجراءات وتعدد الجهات المعنية.

وتضيف حجازي أن التوقيفات لم تقتصر على البالغين، بل طالت أطفالًا “تحت 16 سنة” رغم حيازتهم إقامة سارية، وهو ما اعتبرته سابقة ضمن ما رصدته خلال المتابعة اليومية للحالات، مشيرة إلى صعوبة إدخال الأدوية لكبار السن والمرضى داخل أماكن الاحتجاز.

في المقابل، ظلت وزارة الداخلية بلا بيانات تفصيلية عن نطاق الحملة لأسابيع، قبل أن تصدر بيانًا في 2 فبراير/شباط يتناول واقعة بعينها وينفي رواية متداولة بشأن توقيف لاجئ سوداني في الجيزة، مع الإقرار بصحة توقيف ظهر في فيديو آخر بالإسكندرية بدعوى “الدخول غير الشرعي”.

تحريض رقمي منسق يسبق المداهمات ويبررها

على الجانب الآخر من المشهد، وثّقت منصة “صحيح مصر” ما وصفته بحملة إلكترونية منسقة على منصات التواصل، دفعت بوسوم وخطاب يطالب بـ“ترحيل جميع اللاجئين”، وتزامنت—بحسب رصدها—مع حملات التوقيف على الأرض.

وتعزز تقارير بحثية مستقلة هذا الاتجاه، معتبرة أن التضليل وخطاب الكراهية ضد اللاجئين في مصر لا ينشأ دائمًا بشكل عفوي، بل يمكن أن يُضخَّم عبر شبكات حسابات لإنتاج انطباع “رأي عام غاضب” يسهل تمرير إجراءات استثنائية باسمه.

في هذا السياق، يلفت نور خليل المدير التنفيذي لمنصة اللاجئين في مصر إلى أن البيئة القانونية نفسها ساهمت في هشاشة الحماية؛ فقبل قانون اللجوء الأخير لم تكن هناك منظومة وطنية واضحة، واعتمدت الممارسة على ترتيبات بين الدولة والمفوضية، ما ترك مساحات واسعة للاجتهاد الأمني والإداري عند التعامل مع ملفات الإقامة واللجوء.

فراغ قانوني وانتقادات أممية: أين تقف التزامات مصر؟

تقول منصة اللاجئين في مصر إن الفترة بين 20 ديسمبر/كانون الأول 2025 و31 يناير/كانون الثاني 2026 شهدت “تصعيدًا غير مسبوق” تطور إلى نمط أقرب إلى سياسة عامة، يتضمن مداهمات واحتجاز نساء وأطفال وتزايد محاولات الترحيل أو التهديد به، مع استهداف خاص للسوريين والسودانيين.

ومن زاوية دولية، وجّه أربعة من خبراء الأمم المتحدة تفصيلات قانونية للحكومة المصرية في مراسلة رسمية حول “ترحيلات واعتقالات وانتهاكات” تطال لاجئين وطالبي لجوء ومهاجرين، مع التحذير من تقويض مبدأ عدم الإعادة القسرية وما يرتبط به من مخاطر، بينها الاتجار بالبشر، خصوصًا للفئات الأكثر هشاشة. وحملت المراسلة توقيع المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالأشخاص Siobhán Mullally

وفي المراسلة نفسها، أشار المقرر الخاص المعني بحقوق المهاجرين Gehad Madi إلى مؤشرات رقمية مقلقة عن ارتفاع توقيفات طالبي اللجوء الذين لديهم إقامة، وازدياد اعتقال المسجلين لدى المفوضية، مع الإشارة إلى صعوبات الوصول للحماية بسبب طول فترات الانتظار لإجراءات الإقامة والضغط الناتج عن مركزية الإجراءات في القاهرة.

داخليًا، طالبت منظمات حقوقية بوقف فوري لحملات التوقيف والاحتجاز والإجبار على “مغادرة قسرية” المرتبطة بمخالفات الإقامة فقط، وبضمان رقابة قضائية فعالة على أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء، وتمكين المفوضية من الوصول للمحتجزين والطعن في قرارات الترحيل قبل تنفيذها.

خلاصة

تكشف الشهادات والتقارير عن معادلة شديدة الحساسية: دولة تواجه ضغوطًا اقتصادية وأمنية وتدير ملفًا معقدًا للهجرة واللجوء، لكنها تفعل ذلك—وفق الروايات الحقوقية—بأدوات توسّع التوقيفات العشوائية وتضعف ضمانات الحماية وتفتح الباب لترحيل أو تهديد بالترحيل حتى مع وجود مستندات سارية.

وبين التحريض الرقمي وتباطؤ المسارات الإدارية، يصبح اللاجئون الحلقة الأضعف، بينما يبقى المطلب المركزي للمنظمات والخبراء واضحًا: إجراءات شفافة، رقابة قضائية، ومسارات قانونية عملية تمنع تحويل الإقامة واللجوء إلى فخ عقابي.

 

*وثائق إبستين تكشف قلق إسرائيل بعد خلع مبارك ومحاولة إنقاذه من المحاكمة

كشفت مراسلات بين الملياردير الأمريكي جيفري إبستين وأطراف أخرى بعضها مجهولة -بسبب حجبها- عن ظهور اسم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك في نقاشات تناولت احتمالات إسقاط نظام مبارك وأثر ذلك على إسرائيل عام 2011، أو طرح أسئلة عن أصوله وعقاراته، أو أخرى تتحدث عن “ترتيبات لقاءات” ومع القيادة المصرية، قبل سجن ووفاة إبستين بعام واحد، بحسب تقرير لموقع “عربي بوست”.

وبحسب تقرير الموقع، فإن المراسلات التي ورد فيها فيها كلمتي “مصر” و”مبارك” لا تتضمن سوى جزء يسير من المعلومات ذات القيمة، إذ إن غالبية الملفات كانت مقالات رأي وأخباراً شاركها إبستين مع آخرين أو تلقاها منهم، فضلاً عن تكرار عدد كبير من الملفات المتشابهة، وإخفاء تفاصيل أخرى من قبل وزارة العدل الأمريكية.

وأصبحت الدفعة الجديدة من ملفات الملياردير المُدان بارتكاب انتهاكات جنسية واسعة، متاحة للعامة بعد أن أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية مطلع فبراير 2026، بموجب قانون للشفافية أقرّه الكونغرس، وتضمنت ملايين الصفحات التي كشفت تفاصيل جديدة عن تورط إبستين في انتهاكات جنسية جسيمة.

كما أسهمت الملفات في إظهار جوانب إضافية من شبكة علاقات إبستين مع الأثرياء، وشخصيات سياسية واقتصادية وفكرية نافذة وبارزة حول العالم.

محاولات لإنقاذه من المحاكمة

في البداية، لا بد من الإشارة إلى أن ورود اسم “مبارك” أو عائلته في وثائق إبستين لا يعني بالضرورة وجود علاقة مباشرة بين الطرفين، بقدر ما تكشف -في حدود ما تتيحه الوثائق المنشورة- كيف كان إبستين أو دوائر قريبة منه إبستين تتبادل قراءة لحظة سقوط مبارك ومصيره، أو تتداول أسئلة عن أصوله، أو تتحدث عن “ترتيبات لقاءات” مع القيادة المصرية بعد سنوات من الإطاحة به أو استنجاد من أبناءه لشخصيات أوروبية نافذة مقربة من إبستين، لإنقاذه من المحاكمة بعد ثورة يناير 2011.

 قلق إسرائيل بعد التخلي عن مبارك

تظهر وثائق اطلعنا عليها وجود مراسلات بتاريخ 4 فبراير 2011، أي قبل خلع مبارك بأيام، حالة قلق شديد داخل إسرائيل، مع اعتقاد أن التخلي الأمريكي عن مبارك قد يكون مقدمة للضغط على إسرائيل، وذُكر ملف المستوطنات وإمكانية الضغط على نتنياهو فيه من قبل الأمريكيين بعد التخلي عن مبارك إبان ثورة يناير في مصر.

وتكشف الوثيقتان اللتان تحملان رمزي: EFTA01832482 و EFTA01832712 عن حديث دار تحت عنوان “In israel” بين إبستين وشخصية غير معروفة بسبب حجب الاسم والإيميل المرسل، تتناول التخلي الأمريكي عن مبارك، حيث يبدأ الطرف الآخر برسالة تعبّر عن “قلق شديد”، ويطرح سؤالاً مباشراً: “هل إسرائيل هي التالية؟” بعد ما يصفه بـ”التخلّص من مبارك”، طالباً من إبستين نصيحة أو قراءة أوسع للوضع داخل إسرائيل.

في ردّه، يقلّل إبستين من توصيف “التخلّص” ويقدّم قراءة للحدث، قائلاً إن الأحداث في مصر “مُدارة إعلامياً”، ويضيف: “مبارك لديه شيء من الخَرَف (بجدية). من المستحيل التفاهم معه، ولم يتم “التخلي عنه”. التلفزيون يحب الشغب. سليمان، والجيش في موقع قوي”، في إشارة إلى نائب الرئيس آنذاك عمر سليمان.

ويذهب إبستين خطوة أبعد في رسالة منفصلة داخل السلسلة نفسها، حين يكتب أن “واشنطن تعتقد أن لديها الآن ورقة ضغط على بيبي (نتنياهو) وتستخدمها”، وهو ما يلتقطه الطرف الآخر لاحقاً بسؤال: “الضغط على بيبي بشأن المستوطنات؟”.

وتنتهي المراسلات بإشارة إلى احتمال لقاء شخص يدعى “إيهود” لمناقشة الأمر، (في الغالب إيهود بارك وزير الدفاع الإسرائيلي حينها والذي كان على علاقة قوية بإبستين).

 تكشف هذه الوثائق عن مستوى متابعة جيفري إبستين للأحداث في الشرق الأوسط واستشارته من قبل شخصيات سياسية، وخوضه نقاشات حساسة في توقيت حرج (ثورات الربيع العربي 2011)، وتُظهر اهتمامه المباشر بتقييم الأوضاع في مصر وإسرائيل، إضافة إلى علاقات وطيدة مع شخصيات إسرائيلية نافذة مثل إيهود باراك.

عائلة مبارك وإبستين

تظهر 8 وثائق أخرى مراسلات خلال الفترة الممتدة بين 27 مايو 2011 و22 سبتمبر 2013، جمعت “جمال مبارك” نجل الرئيس المخلوع حسني مبارك وزوجته “خديجة الجمال”، والدبلوماسي النرويجي “تيري رود لارسن” مبعوث الأمم المتحدة سابقاً إلى الشرق الأوسط.

حيث شملت المراسلات طلبات متكررة من جمال وخديجة موجهة إلى لارسن، تستنجد به للتوسط والتدخل في إنقاذ مبارك ونجله من مصير السجن وتحسين ظروف احتجازهما في مصر، فيما أرسل الدبلوماسي النرويجي تلك الرسائل جميعها إلى جيفري إبستين.

على سبيل المثال، في إحدى المراسلات التي تحمل رمز EFTA00913183 وبتاريخ 27 مايو 2011 طلب جمال وزوجته من لارسن التدخل والمساعدة في تشكيل فريق محامين دولي للدفاع عن عائلة مبارك أمام المحاكم المصرية، حيث تتضمن الرسالة استغاثة بوصف ما يتعرض له مبارك في محاكمته إلى “الظلم“.

*محكمة عسكرية تحيل المتهمين في قضية التعدي على أطفال بمدرسة “سيدز للغات” إلى المفتي

 أحالت محكمة عسكرية أوراق المتهمين في قضية التعدي على أطفال بمدرسة “سيدز للغات” إلى مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهم.

وأثارت القضية جدلاً واسعًا في مصر عند الكشف عن تفاصيلها في نوفمبر الماضي، بعد أن تداولت وسائل إعلام محلية قضية تورط 4 عاملين داخل مدرسة سيدز الدولية للغات بالعبور، في اتهامات بالاعتداء الجنسي والتحرش وهتك عرض عدد من الطلاب.

وجاء ذلك بعد أن تقدم أولياء أمور 6 طلاب وطالبات ببلاغات تفيد تعرض أطفالهم للتحرش والاعتداء الجنسي داخل إحدى الغرف بالمدرسة.

وأحيلت القضية إلى النيابة العسكرية للنظر فيها، قبل أن تحيل المتهمين إلى المحكمة العسكرية التى أصدرت قرارها السابق

تفاصيل القضية

وشهدت مدرسة سيدز الدولية بمنطقة السلام، واقعة تعد 7 عمال على عدد من تلاميذ المدرسة في مرحلة KG2، لا تتعدى أعمارهم 5 سنوات، وتم القبض على المتهمين ووجهت لهم تهمة التحرش والتعدي الجنسي.

وتكشفت القضية التي أصابت الرأي العام في مصر بالصدمة على لسان طفل يدعى أدم يبلغ من العمر 5 سنوات، عندما تحدث لوالدته عن تعرض لواقعة هتك عرض داخل المدرسة هو وطفلة أخرى تُدعى مريم على يد شخص يدعى “عمو أشرف“.

وأصيبت والدة الطفل بصدمة كبيرة جراء ما حكاه له ابنها، لكنها حاولت التعامل بهدوء لمعرفة الحقيقة، قبل أن تُبادر بالتواصل مع والدة الطفلة مريم، التي أشارت هي الأخرى إلى أنها لاحظت في الفترة الأخيرة أن ابنتها تتبول على نفسها دون سبب واضح، وكانت غير قادرة على تفسير هذا السلوك قبل حديث الأم معها.

 وجلست والدة الطفلة مع ابنتها لمدة أربع ساعات كاملة في محاولة لفهم سبب التغيير النفسي والسلوكي الذي طرأ عليها، وبعد محاولات متكررة بدأت تتحدث تدريجيًا، ثم انهارت واعترفت بما حدث معها بالتفصيل، وحددت الأماكن داخل المدرسة التي تتكرر فيها تلك الأفعال.

وتطابقت رواية مريم مع ما قاله الطفل آدم، سواء في التفاصيل أو في هوية الشخص المتهم، ما دفعها للتواصل الفوري مع بقية أولياء الأمور.

وكشفت الاتصالات عن وجود طفلة ثالثة تُدعى مكة، هي التي قدّمت الرواية الأكثر وضوحًا للأحداث. وأشارت إلى أنها رأت ضحايا آخرين يتعرضون للممارسات ذاتها، ما ساعد أولياء الأمور على تكوين صورة شبه كاملة عن الواقعة، ودفعهم للتحرك المشترك لعرض الأمر على الجهات المختصة وطلب التحقيق العاجل.

اعترافات المتهمين 

وفي وقت سابق، أوضحت النيابة أن اثنين من المتهمين اعترفا باستدراج أطفال في مرحلة رياض الأطفال وارتكاب اعتداءات جنسية متكررة داخل أماكن بعيدة عن الرقابة داخل المدرسة، مؤكدَين أن تلك الأفعال استمرت لأكثر من عام بدافع ما وصفاه بـ”هوس جنسي بالأطفال“.

كما قالت النيابة إنها صادرت عددًا من الأدلة، من بينها سكين عُثر عليه في مكان الواقعة، إلى جانب أدلة رقمية من هاتفين محمولين تابعين لمتهمين تشير إلى انخراطهما في “انحرافات جنسية” متعلقة بالأطفال.

وكانت النيابة العامة أصدرت بيانًا، جاء فيه: رصدت النيابة العامة نشر بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي أخبارًا كاذبة بشأن التحقيقات الجارية في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية مدرسة سيدز، إذ تضمنت شائعات مفادها أن وراء ارتكاب تلك الواقعة منظمات وجهات أجنبية حرَّضت المتهمين على ارتكاب تلك الأعمال المنافية للآداب بقصد إحداث خلل بالمجتمع المصري، ونشرها على شبكة الإنترنت المظلم Dark Web لتحقيق مكاسب مالية، وقد كان من شأن تلك الأخبار إثارة الذعر بين الناس وتكدير السلم العام.

ووجه النائب العام باتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة حيال القائمين على إذاعة ونشر تلك الأخبار الكاذبة وتداولها، وتكليف الجهات المختصة بتتبع الحسابات والمواقع المسؤولة عنها؛ فقد باشرت نيابة استئناف القاهرة التحقيقات، واستهلتها بتحديد أشخاص ناشري تلك الأخبار، واستجواب أحدهم، والذي تبين أنه من المحامين الحاضرين مع المجني عليهم في تحقيقات تلك القضية، كما أصدرت النيابة قرارًا بضبط وإحضار آخر، فتم ضبطه بدائرة محافظة الغربية تمهيدًا لاستجوابه، وجارٍ استكمال التحقيقات.

*تضافر “قوى الشر” 5 دقائق لتمرير حكومة المفسدين برلمان يبصم ووجوه مشبوهة في مواقع القرار

​​​​​​​ المستشار هشام بدوي، رئيس برلمان العسكر الحالي ورئيس نيابة أمن الدولة سابقًا، قرأ أسماء الوزراء من خطاب عبدالفتاح السيسي، ثم أعلن الموافقة بالإجماع، في أسرع جلسة تمرير حكومة في تاريخ الحياة النيابية الانقلابية.

المفارقة أن الوقت الذي استغرقه البرلمان للموافقة على الحكومة كان أقل من الوقت اللازم لقراءة المادة 146 من الدستور، التي تشترط عرض برنامج الحكومة ومناقشته ومنح الثقة خلال ثلاثين يومًا.

تضافر قوى الفساد

منصة الموقف المصري @AlmasryAlmawkef الليبرالية وتحت عنوان “البرلمان يوافق على الحكومة في 5 دقائق!” اعتبرت أننا أمام مشهد مثير للجدل لم يكن مجرد “تصويت سريع” في البرلمان، بل كان تجسيدًا مكثّفًا لطبيعة الحياة السياسية في مصر اليوم، خمس دقائق فقط كانت كافية ليقرأ بدوي — رئيس البرلمان الحالي ورئيس نيابة أمن الدولة السابق — أسماء التعديل الوزاري ثم يعلن موافقة المجلس بالكامل، دون نقاش، دون أسئلة، ودون حتى محاولة شكلية لإظهار دور رقابي.
خمس دقائق أصبحت، في رأي كثيرين، أسرع من الوقت اللازم لقراءة المادة 146 من الدستور التي تنظّم تشكيل الحكومة ومنحها الثقة.

واعتبر ان المفارقة هي أن المادة الدستورية نفسها تتطلب عرض برنامج الحكومة على البرلمان، ومناقشته، ومنح الثقة خلال 30 يومًا، لكن ما حدث بدا وكأن البرلمان اختصر العملية كلها في دقائق معدودة، في مشهد يراه المراقبون انعكاسًا لسنوات من تأميم المجال العام، وإفراغ السياسة من مضمونها، وتحويل البرلمان إلى مؤسسة شكلية لا تمارس دورها التاريخي.

وأوضح أن هذا البرلمان، الذي جاء في انتخابات ضعيفة المشاركة، كما تشير اللجان الفارغة يوم التصويت، لم يطلب حتى حضور رئيس الوزراء لعرض تشكيلته الجديدة، لم يناقش الوزراء، لم يطرح أسئلة، لم يعترض أحد، ولم تُسمع أي مداخلة، وكأن الهدف الوحيد هو تمرير ما يريده السيسي والأجهزة الأمنية، دون أي محاولة لذر الرماد في العيون.

واستعرض ما يقوله المراقبون من أن هذا المشهد هو حصاد سنوات من “تفصيل” البرلمانات على مقاس السلطة، وشراء الولاءات، وتوزيع المقاعد عبر شبكات النفوذ داخل الأجهزة السيادية، وهو أيضًا نتيجة طبيعية لبرلمان بلا معارضة، بلا أصوات مستقلة، بلا قدرة على مساءلة الحكومة أو حتى التظاهر بذلك.

ورغم أن مصر تمتلك تاريخًا برلمانيًا يمتد إلى 150 عامًا منذ 1866، فإن هذا التاريخ لم يشهد — حتى في أسوأ لحظاته — برلمانًا بلا دور إلى هذا الحد. صحيح أن مصر لم تكن دولة ديمقراطية طوال تلك العقود، لكن البرلمان كان دائمًا يؤدي وظيفة ما داخل النظام السياسي، حتى لو كانت محدودة أو مقيدة. أما اليوم، فالمشهد يبدو خاليًا من أي دور حقيقي، بحسب المنصة.

واعتبرت المنصة أن غياب السياسة بهذا الشكل لا ينعكس فقط على البرلمان، بل على المجتمع كله، الناس بلا صوت، بلا تمثيل، بلا قنوات للتعبير أو الاعتراض، وهذا الفراغ، كما يحذّر المراقبون، هو الخطوة الأولى نحو اضطرابات سياسية واجتماعية، لأن الأنظمة التي تُغلق كل المنافذ أمام المواطنين تخلق ضغطًا يتراكم بصمت، إلى أن ينفجر.

https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/2021251463167504660

نتيجة متوقعة
مع رفع أعضاء مجلس النواب أياديهم بالموافقة على التعديل الوزاري في دقائق معدودة، عادت إلى السطح ملفات قديمة تخص وزراء جدد، تحمل في طياتها تحقيقات وأحكامًا قضائية لم تُغلق بعد، وبين السِيَر الذاتية اللامعة وقرارات التعيين الرسمية، ظهرت أسئلة محرجة حول معايير الاختيار، وحدود المحاسبة، ومدى توافق المناصب الحكومية مع سجلات قانونية مثقلة بالجدل.

حيث أسفرت الدقائق الخمس “البرلمانية البدوية” على اختيار وزير الصناعة الجديد بحكومة السيسي خالد هاشم من رئاسة إقليمية لشركة هانيويل الأميركية، المتورطة بدعم الاحتلال بالسلاح خلال حرب غزة، وفق موقع “صحيح مصر”. وزير صناعة جديد مرتبط بعلاقات وثيقة مع الإمارات، مساهم في تعزيز الاتفاقات بين الإمارات والصندوق السيادي في مشروعات الطاقة المتجددة وآخرها اتفاق محطة كهرباء جبل الزيت الذي قرر السيسي بيعه للإمارات بالخسارة لشرطة إلكارز التي عمل معها “هاشم”

ومنذ أبريل 2021، كان عضوا بالصندوق السيادي للمرافق والبنى التحتية، كعضو مجلس إدارة مستقل، وهو صندوق فرعي تابع للصندوق السيادي المصري، فضلا  عن أنه شغل مناصب نائب رئيس «مجلس الأعمال الأميركي–الإماراتي»، ورئيس لجنة الطاقة في غرفة التجارة الأميركية بمصر، منذ عام 2018.

راندا المنشاوي ..ظل الأموال العامة

وتدرّجت راندا المنشاوي داخل وزارة الإسكان منذ 2011، حين شغلت منصب المشرفة على مكتب الوزير في حكومة عصام شرف. ومع صعود مصطفى مدبولي، انتقلت إلى منصب نائب وزير الإسكان في 2018، ثم مساعد رئيس الوزراء لشؤون المتابعة في 2019، وصولًا إلى حقيبة الإسكان في 2026.

لكن هذا المسار لم يكن خاليًا من العثرات، ففي يناير 2018، كشفت تقارير صحفية عن استدعائها للتحقيق أمام نيابة الأموال العامة في القضية رقم 641 لسنة 2017، التحقيقات تناولت مصادر دخلها، والأرباح والمكافآت التي حصلت عليها من عضويات مجالس إدارات تابعة لوزارة الإسكان، ومنها بنك التعمير والإسكان، النيابة خاطبت البنك لبيان أرباحها، وطالبت برد مليون جنيه حصلت عليه دون وجه حق، إضافة إلى 450 ألف جنيه من إحدى الهيئات التابعة للوزارة، بعد أن تبين أن دخلها السنوي من هذه العضويات بلغ نحو 4 ملايين جنيه.

ورغم أن القضية لم تُغلق رسميًا أمام الرأي العام، فإن اسم المنشاوي عاد بقوة مع تعيينها وزيرة، ما أثار تساؤلات حول كيفية تجاوز هذه التحقيقات دون حسم بحسب تقارير

جيهان زكي ..حكم قضائي بالإدانة

وجاء تعيين جيهان محمد إبراهيم زكي وزيرة للثقافة، بينما تواجه حكمًا ابتدائيًا بالإدانة في قضية ملكية فكرية، القضية رقم 1631 شهدت حكمًا من المحكمة الاقتصادية في يوليو الماضي بتغريمها 100 ألف جنيه، بعد إدانتها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد.

وأشار الحكم إلى أن زكي نسخت أكثر من نصف كتاب “سيدة القصر، اغتيال قوت القلوب الدمرداشية”، وأعادت نشره ضمن كتابها “كوكو شانيل وقوت القلوب، ضفائر التكوين والتخوين”، مع تغييرات طفيفة لا تمس جوهر النصوص، المحكمة أثبتت نقل صفحات كاملة، استخدام صور لا تملك حقوقها، والاعتداء على شهادات وبحوث خاصة بالمدعية.

وفي سبتمبر 2025، تقدمت زكي بطعن على الحكم، ولا يزال الطعن منظورًا حتى الآن، ما يجعل تعيينها الوزاري محاطًا بعلامات استفهام حول مدى توافق المنصب مع وضع قانوني غير محسوم.

وجيهان زكى طلعت اخت حسام زكى الامين المساعد لجامعه الدول العربية  في حين “يؤكد”  بكري أن الوزارة كفاءات لا وسائط .

بين قرارات التعيين الرسمية وأسطر السيرة الذاتية اللامعة، تبرز أسئلة محرجة حول معايير الاختيار وحدود المحاسبة، ومدى توافق المناصب الحكومية مع سجلات قانونية مثقلة بالجدل.

 *انتشار سرقة عدادات المياه.. فاتورة الفقر يدفعها المواطن وحده

لا يعود انقطاع المياه عن بعض العقارات في أحياء مصر اليوم إلى أعطال فنية أو تأخير في الصيانة فقط، بل إلى ظاهرة جديدة تتسع بصمت: سرقة عدادات المياه من أمام المنازل وداخل مداخل العمارات، لتتحول إلى خردة تباع من أجل النحاس، في سوق موازٍ يزدهر على حافة الفقر والفوضى.

مواطنون في مناطق مختلفة يشكون من استيقاظهم على اختفاء عدادات المياه بالكامل، أو تكسيرها وسرقة الأجزاء النحاسية منها، قبل أن يكتشفوا أن عليهم دفع ثمن عداد جديد، وتحمل إجراءات بيروقراطية معقدة، بينما يبقى اللصوص مجهولين، والدافع الاقتصادي معروفًا: الفقر، والبطالة، وغياب الردع.

انتشار هذه الجرائم الصغيرة ظاهريًا ليس مجرد قصة يومية عابرة.

هو مؤشر إضافي على مجتمع يجري دفعه إلى حافة الانهيار الاجتماعي، بفعل سياسات اقتصادية أفقرت الناس، وتركت الأمن منشغلاً بحماية النظام لا حماية حياة المواطنين وممتلكاتهم.

سرقة منظمة.. عدادات تتحول إلى خردة

شكاوى السكان تتكرر بصيغ متشابهة: عصابات صغيرة تتحرك ليلًا أو فجراً، تستهدف عدادات مياه متجاورة في أكثر من عقار، وتعمل بسرعة ودقة واضحة، ما يشير إلى خبرة ومعرفة بنوع المعدن والقيمة التي يمكن الحصول عليها من بيعه.

في كثير من الحالات، لا تُسرق العدادات كاملة فقط، بل تُكسَر التوصيلات، وتُترك أماكنها مغمورة بالمياه أو مكشوفة، ما يضاعف الضرر على سكان العقار.

ينقطع ضخ المياه تمامًا، وتتسرب الكميات المتبقية إلى المداخل والشوارع، في مشهد يضيف إهدارًا جديدًا لمورد تعاني الدولة من ندرة حقيقية فيه.

ما يجذب هذه العصابات ليس جسم العداد البلاستيكي، بل الأجزاء المعدنية والنحاسية التي يعاد بيعها لتجار الخردة. ومع ارتفاع أسعار المعادن، تصبح كل قطعة نحاس، مهما كانت صغيرة، وسيلة للحصول على مبلغ يسد رمق يوم أو يومين.

أهالي المناطق المتضررة يتحدثون عن غياب دوريات حقيقية، وعن محاضر تقيّد ضد مجهول، وعن نصيحة ثابتة يسمعونها من الموظفين: “هات عداد جديد على حسابك، وبعدين نشوف”. النتيجة أن المواطن يتحمل كلفة جريمة لم يرتكبها، بينما تظل حلقات السوق السوداء محمية بصمت أو عجز.

فقر متصاعد وشرطة بعيدة عن الناس

انتشار سرقة عدادات المياه ليس معزولًا عن موجات الغلاء والانهيار المعيشي التي تضرب مصر منذ سنوات.

ارتفاع الأسعار، تآكل الأجور، اتساع البطالة، وتراجع أي شبكة حماية اجتماعية فعالة، دفعت شرائح واسعة إلى حافة اليأس. في هذا المناخ، تتوسع “السرقات الصغيرة” بحثًا عن أي مورد سريع.

عندما يضطر شخص إلى سرقة عداد مياه أو كابلات أو أغطية بالوعات لبيعها خردة، فهذا يعكس مستوى الاختناق الاقتصادي الذي وصل إليه المجتمع، ويعكس أيضًا غياب ردع حقيقي، لأن العقوبة إذا حدثت تكون فردية، بينما الأسباب البنيوية للفقر تظل بلا معالجة.

الأخطر أن الأولويات الأمنية في ظل حكم قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي ابتعدت عن حماية الحياة اليومية للمواطن، واقتربت أكثر من مراقبة المجال السياسي وقمع المعارضة وتأمين النظام.

تُسخَّر الموارد لملفات “الأمن السياسي”، بينما تترك أحياء كاملة لسطوة عصابات صغيرة تتنوع جرائمها من سرقة العدادات إلى سرقة الكابلات والتعدي على المرافق العامة.

هذا الانفصال بين ما يحتاجه الناس فعلاً وما تنشغل به أجهزة الدولة يخلق شعورًا عامًّا بالهجر.

المواطن لا يرى شرطة تمنع عنه هذه السرقات، ولا قضاءً سريعًا يعيد له حقه، ولا حكومة تقدّم تفسيرًا منطقيًّا لما يحدث، بل يسمع فقط خطابًا عامًا عن “التكاتف” و”الصمود” و”الظروف الصعبة”، وكأن الفقر قدر منزّل لا نتيجة سياسات خاطئة.

فاتورة الفوضى يدفعها المواطن وحده

كل عداد مياه يُسرق يعني أسرة أو أكثر بلا مياه لأيام أو أسابيع، إلى أن تمر الدورة الكاملة للإبلاغ، والمعاينة، ودفع الرسوم، وتركيب العداد الجديد.

في هذه الفترة، يضطر السكان إلى شراء مياه أو نقلها بطرق بدائية، أو الاعتماد على جيران أقل تضررًا، في بلد يتحدث رسميًّا عن “الجمهورية الجديدة” بينما يعجز عن تأمين عداد مياه عند باب منزل.

العبء المالي يضاعف الألم. العداد الجديد لا يأتي مجانًا، بل بنفقات يتحملها المواطن من أمواله الخاصة، بالإضافة إلى رسوم التركيب وربما الغرامات إذا اعتبرت الشركة أن هناك “تقصيرًا” في تأمين مكان العداد، رغم أن تأمين الشارع والحي مسؤولية الدولة أولًا.

في المقابل، لا تعلن الحكومة عن خطة واضحة لمواجهة هذه الظاهرة. لا توجد حملات معلنة لضبط عصابات عدادات المياه، ولا تغيير في نمط تركيب العدادات بما يجعل سرقتها أصعب، ولا نظام تأمين أو تعويض يقلل الكلفة على الضحايا.

ما يراه الناس عمليًّا هو استمرار دولة تنفق المليارات على مشروعات استعراضية، وقصور، وطرق ضخمة تخدم مناطق بعينها، بينما تضعف أبسط حلقات الأمان في حياة المواطن اليومية: عداد مياه، غطاء مصرف، كابل إنارة. كل هذه التفاصيل تتحول إلى أهداف في سوق الفقر والسرقة.

هذه الجرائم ليست مجرد حوادث جنائية متفرقة. هي نتيجة مباشرة لسياسات عمّقت الفوارق الطبقية، وأفقدت العمل الشريف قيمته، وفتحت الباب أمام اقتصاد ظل واسع، يتاجر في كل شيء، من العملة إلى خردة النحاس المقتلع من على حوائط بيوت الفقراء.

في بلد تُترك فيه عدادات المياه لرحمة عصابات الخردة، ويُترك فيه المواطن ليتحمل وحده كلفة الفوضى، يصبح الحديث عن “استقرار” و”أمن” و”تنمية” مجرد شعارات فارغة.

الأمن الحقيقي يبدأ من حماية حق الناس في مياه لا تُقطع بسرقة عداد، وفي دولة لا تسمح للفقر بأن يتحول إلى مبرر يومي لنهب ما تبقى من ممتلكاتهم العامة والخاصة، بينما يواصل من في القمة سياساتهم التي صنعت هذا الفقر من الأساس.

*أوقاف السيسي تخصص خطبة الجمعة لـ”القناعة” بحق الفقراء والمطحونين وتتجاهل بذخ السلطة وقصورها

بينما تستعد مساجد مصر لخطبة جديدة عن “القناعة لا الإفراط” في شهر رمضان، يعيش ملايين المصريين واقعًا مغايرًا تمامًا؛ واقعًا لا يعرف الإسراف أصلًا، بعد أن تحولت موائدهم إلى قوائم مختصرة من الضروريات أو ما دونها، في ظل غلاء غير مسبوق وفقر متصاعد، وبذخ واضح في إنفاق السلطة على القصور والطائرات والمشروعات الاستعراضية.

إعلان وزارة الأوقاف المصرية عن أن خطبة الجمعة القادمة ستتناول “عادات خاطئة مثل الإسراف في المأكولات والمشروبات، وشراء كميات كبيرة من الطعام والحلويات”، بدا بالنسبة لكثيرين خطابًا خارج الزمن.

الوزارة تخاطب شعبًا يعاني من الغلاء ونقص الدخل، وكأن المشكلة الرئيسية هي “الإفراط في الاستهلاك”، لا السياسات التي دفعت قطاعات واسعة إلى حافة العوز.

في الخلفية، يرسخ هذا الخطاب لنمط واضح في دولة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي: تحميل المواطن المسؤولية الأخلاقية، وتجاهل مسؤولية السلطة عن الفقر والغياب الفعلي لشروط العدالة الاقتصادية.

خطبة عن القناعة في بلد يطحنه الغلاء

نص الخطبة المنشور رسميًا يتحدث عن أن الصيام “شُرع لكبح الشهوات لا لإثارتها”، وأن رمضان ليس “شهر موائد عامرة”، بل “قلوب عامرة بالإيمان”، ويحذر من “شراء كميات كبيرة من الطعام والحلويات والإفراط في المشروبات والعصائر”، باعتبارها مظاهر “كثرة استهلاك ومفاهيم مغلوطة”.

من حيث المبدأ، الدعوة إلى ترك الإسراف قيمة دينية وأخلاقية متفق عليها. لكن المشكلة هنا ليست في نص الوعظ، بل في سياقه: الخطاب يُوجَّه من مؤسسة دينية رسمية مرتبطة بالسلطة، إلى مجتمع لم يعد يملك أصلاً رفاهية الإسراف.

خلال السنوات الأخيرة، سجّلت مصر واحدًا من أعلى معدلات التضخم في تاريخها الحديث، مع وصول التضخم السنوي إلى نحو 38% في سبتمبر 2023، وبلوغ تضخم الغذاء مستويات قياسية وصلت إلى حوالي 73.6% في الشهر نفسه، قبل أن يتراجع تدريجيًا لكنه يظل مرهقًا لميزانيات الأسر.

تقارير اقتصادية مستقلة تشير إلى أن الفقر اتجه للزيادة لا للتراجع، مع تقديرات بوصول معدل الفقر إلى حوالي 35.7% في عام 2023، وسط غياب بيانات رسمية محدثة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

في هذا الواقع، تبدو خطبة “القناعة” أقرب إلى مطالبة الفقراء بمزيد من التقشف، بينما لا تتطرق من قريب أو بعيد إلى السياسات التي فاقمت الفقر، أو إلى البذخ في قمة هرم السلطة.

قصور وطائرات رئاسية.. وبنزين التقشف على حساب الفقراء

في الجهة المقابلة لهذا الخطاب الوعظي، تتراكم مؤشرات على إنفاق فاخر في قمة الدولة. منذ عام 2019 تفجّرت جدل واسع حول مشروعات القصور الرئاسية والفنادق الفاخرة التي تشرف عليها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بعد شهادات المقاول محمد علي عن “مليارات الجنيهات” التي أُنفقت على قصور ومقرات رئاسية جديدة، بينها قصر ضخم في العاصمة الإدارية الجديدة.

لم تَنفِ السلطة بناء هذه القصور؛ بل خرج عبد الفتاح السيسي ليقول صراحة: “آه ببني قصور رئاسية وهبني تاني، ما فيش مشكلة، أنا عاملها لمصر”. رسالة واضحة بأن البذخ العمراني في مستوى القمة خيار سياسي واعٍ، وليس مجرد خطأ إداري.

على مستوى آخر، أثار الإعلان عن شراء طائرة رئاسية ضخمة من طراز Boeing 747-8، بتكلفة تُقدَّر بحوالي $500 مليون، جدلًا واسعًا داخل مصر وخارجها، خاصة أن الصفقة جاءت في ذروة أزمة نقص العملة الأجنبية والغلاء.

قبل ذلك بعدة أعوام، في 2016، كشفت تقارير عن تعاقد الحكومة على 4 طائرات خاصة فاخرة من طراز Falcon 7X بقيمة تقديرية بلغت $340 مليون تقريبًا، بالتزامن مع حديث رسمي عن “شدة التقشف” وضرورة تحمّل المواطنين للإجراءات الصعبة.

هذه الأرقام لا تتعلق بـ “إسراف أسر في العصائر والحلويات”، بل ببذخ رسمي في قصور وطائرات ومقار فخمة، يجري تبريره تحت عناوين “هيبة الدولة” و”مستقبل الجمهورية الجديدة”، بينما يُطلب من المواطنين القناعة وقبول الغلاء باعتباره قدرًا لا فكاك منه.

في ظل تضخم استهلك الأجور، وفقر يطاول نحو ثلث السكان أو يزيد، تبدو المفارقة صارخة: منابر رسمية تحضّ الناس على “شد الأحزمة”، وسلطة سياسية تواصل الإنفاق على مشروعات استعراضية وبنية حكم فاخرة، لا على بنية حياة كريمة للمواطن.

خطاب يلوم الضحية ويتجاهل المسؤول

بدل أن توجّه وزارة الأوقاف خطابها الأخلاقي إلى السلطة المتحكمة في موارد الدولة، وإلى من يقرّر أوجه الإنفاق الكبرى، تختار الطريق الأسهل: نصح المظلوم لا نصح من ظلموه، وتذكير الفقراء بفضيلة القناعة، لا تذكير من بيدهم القرار بواجب العدالة وضبط الأولويات.

في الخطبة المنشورة، لا إشارة واحدة إلى مسؤولية السياسات الاقتصادية عن تضخم أسعار الغذاء، أو تراجع real value للأجور، أو تمدد الفقر. كل اللوم متركّز على “ثقافة الاستهلاك”، دون الإقرار بأن جزءًا كبيرًا من المصريين لم يعد عنده ما يستهلكه أصلًا إلا الضروري.

بهذا الشكل، يتحول الخطاب الديني الرسمي إلى غطاء ناعم لسياسات تقشف قاسية تطبق من أسفل لا من أعلى؛ يُطلب من المواطن أن يقتصد في طبق الفول، بينما لا يقترب أحد من ميزانيات القصور الجديدة، أو صفقات الطائرات، أو الإنفاق على مشروعات لا يرى الناس عائدها في تعليم أو صحة أو دعم حقيقي للغذاء.

في المجتمعات الديمقراطية، يكون دور المؤسسات الدينية والأخلاقية – الرسمية أو المستقلة – أن تذكّر الحاكم والمحكوم معًا بالقيم نفسها: العدل قبل القناعة، وكفّ يد الظلم قبل مطالبة المظلوم بالصبر.

أما حين يصبح وعظ “القناعة” موجّهًا حصريًا إلى الطبقات المرهقة، ويتجاهل من يملكون سلطة القرار والمال، فإنه يتحول عمليًا إلى جزء من آلة إنتاج الظلم لا إلى أداة لتخفيفه.

في مصر اليوم، لا يحتاج أغلب الناس إلى من يذكّرهم بخطورة الإسراف؛ فالإسراف نفسه صار ترفًا نادرًا.

ما يحتاجونه هو دولة تعيد ترتيب أولويات الإنفاق، وسلطة تتوقف عن بناء المزيد من القصور والطائرات بينما تطلب من الفقراء “الرضا”، ومؤسسات دينية ترى الحقيقة كاملة: أن القناعة فضيلة، نعم، لكنها لا تُستخدم أبدًا ستارًا لإعفاء من أفقروا الناس من مسؤوليتهم عن هذا الفقر.

عن Admin