
حكومة السيسي تواصل الاقتراض بطرح صكوك سيادية وأذون خزانة بـ 81 مليار جنيه.. الاثنين 23 فبراير 2026.. جنوب السودان يضغط على مصر للانضمام إلى “اتفاقية عنتيبي”
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*رمضان الـ13خلف القضبان ..عائلات معتقلين تطالب بالإفراج وإنهاء المعاناة
مع حلول شهر رمضان، تتجدد معاناة آلاف الأسر المصرية التي يقضي ذووها أعوامًا طويلة رهن الاحتجاز، في ظل أوضاع تصفها عائلاتهم ومنظمات حقوقية بأنها تفتقر إلى أبسط المعايير الإنسانية والقانونية. ويأتي رمضان هذا العام ليحمل الذكرى الثالثة عشرة لاحتجاز عدد كبير من المعتقلين منذ عام 2013، وسط مطالبات متصاعدة بالإفراج عنهم وإنهاء ما تصفه الأسر بـ”المعاناة الممتدة“.
تطالب عائلات معتقلين وحقوقيون بالإفراج عن عشرات الآلاف من المحتجزين، سواء من صدرت بحقهم أحكام أو من تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي القانونية، مع الدعوة إلى وقف ما يُعرف بظاهرة “التدوير” وإعادة الحبس على ذمة قضايا جديدة بعد انتهاء مدد الاحتجاز، والإفراج الصحي عن المرضى وكبار السن، احترامًا لحقهم في الحياة والرعاية الطبية.
وتعكس شهادات الأسر حجم الألم الإنساني المصاحب لطول أمد الاحتجاز، حيث تشير زوجات وأمهات معتقلين إلى مرور سنوات متتالية من شهر رمضان دون اجتماع أسري، وحرمان الأبناء من آبائهم في مراحل عمرية حاسمة. وتؤكد تلك الشهادات أن الأثر النفسي والاجتماعي والاقتصادي لا يقتصر على المحتجزين، بل يمتد ليصيب أسرهم بكاملها.
وفي هذا السياق، تقدمت “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” بمذكرة قانونية إلى النيابة العامة تطالب فيها بالإفراج الفوري عن المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزت مدة حبسهم عامين، استنادًا إلى نصوص قانون الإجراءات الجنائية التي تحدد سقفًا زمنيًا للحبس الاحتياطي. وأكدت اللجنة أن استمرار احتجازهم يمثل مخالفة صريحة للقانون ومساسًا بضمانات الحرية الشخصية المكفولة دستوريًا.
كما أثارت تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، مخاوف بشأن سلامة الإجراءات القضائية في عدد من القضايا ذات الطابع السياسي، مشيرة إلى ادعاءات تتعلق بالاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، وسوء المعاملة، وحرمان بعض المحتجزين من الرعاية الطبية الكافية.
وتتحدث تقارير حقوقية محلية عن تزايد حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز خلال السنوات الماضية، في ظل شكاوى من الإهمال الطبي والتكدس وضعف التهوية، إلى جانب قيود على الزيارات والتواصل الأسري. كما وثقت بعض الجهات محاولات إيذاء النفس بين عدد من المحتجزين، معتبرة ذلك مؤشرًا خطيرًا على تدهور الأوضاع النفسية داخل بعض السجون.
وتطالب عائلات المحتجزين بإجراءات إنسانية عاجلة، من بينها:
* احترام الحدود القانونية للحبس الاحتياطي.
* تمكين المحتجزين من الرعاية الصحية الكاملة.
* مراعاة البعد الجغرافي عند توزيع أماكن الاحتجاز لتخفيف مشقة الزيارات.
* تمكين الأسر من التواصل المنتظم مع ذويهم.
* الإفراج عن كبار السن والمرضى وذوي الإعاقة.
ويرى حقوقيون أن شهر رمضان يمثل فرصة لإطلاق مبادرات إنسانية وقانونية تعيد الاعتبار لمبادئ العدالة وسيادة القانون، وتخفف من الاحتقان المجتمعي، عبر معالجة هذا الملف بما يضمن احترام الكرامة الإنسانية وصون الحقوق الدستورية.
وبين الألم والأمل، تبقى رسالة الأسر واحدة: أن العدالة لا تكتمل إلا بضمان الحقوق، وأن الكرامة الإنسانية يجب أن تظل فوق أي خلاف سياسي، وأن إنهاء معاناة استمرت 13 عامًا بات ضرورة إنسانية قبل أن تكون مطلبًا قانونيًا.
*انتهاكات مستفزة لحقوق اللاجئين.. حملات مستمرة للداخلية لترحيل السوريين والسودانيين من مصر
تسود حالة من التوتر والخوف بين اللاجئين فى مصر خاصة السوريين، والسودانيين، لدرجة أنهم يحاولون عدم النزول من منازلهم إلا للضرورة، بسبب الحملات التي تقوم بها وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب في مختلف المحافظات للقبض عليهم وترحيلهم.. حتى من يتمتع بإقامة سارية يُلقى القبض عليه ويوضع في الحبس مع المجرمين لحين الكشف عنه أمنيًا ، ويستغرق ذلك عدة أيام .
حملات التوقيف للأجانب تتواصل في الشوارع وفي محال عملهم من مطاعم ومحال وغيرها من الأماكن التي يعمل فيها أجانب منذ نهاية العام الماضي 2025، بزعم فحص هوياتهم وذلك عبر حملات يومية من خلال تجول الشرطة بسيارات ميكروباص ملاكي لتوقيف واحتجاز أي أجنبي غير حامل لإقامة سارية أو أي شخص مشكوك فيه للكشف الأمني عنه، في ظل تشدد سلطات الانقلاب فى تجديد تصاريح إقامة الأجانب.
وقد أُلقي القبض على الكثير من السوريين ووضعهم مع المتهمين بجرائم جنائية والمسجلين خطر، مما عرضهم للضرب والإهانة من المساجين وترفض أقسام الشرطة فصل السوريين ممن انتهت إقامتهم أو يتم الاستعلام الأمني عنهم عن المتهمين المصريين في جرائم جنائية.
وتطلب شرطة الانقلاب من أسر السوريين ممن يتوجهون للأقسام للاطمئنان على أبنائهم تسديد أموال للإسراع في عمل البحث الجنائي عنهم أو رسوم لبنزين السيارة المستخدمة في الانتقالات الخاصة بالاستعلام الأمني عنهم، وذلك بالمخالفة للقانون .
400 سوداني محتجزون
كان عماد الدين عدوي السفير السوداني في القاهرة قد كشف إن 207 سودانيين أُعيدوا من مصر في ديسمبر 2025، و371 آخرين في يناير الماضي، دون توضيح ما إذا كانت هذه عمليات ترحيل نفذتها قوات أمن الانقلاب أو ما إذا كان هؤلاء الأفراد قد أُجبروا على العودة إلى ديارهم من خلال برامج نسقتها السفارة السودانية وسلطات الانقلاب لتجنب الاحتجاز إلى أجل غير مسمى أو خطر الاعتقال.
وقال عدوي في مؤتمر صحفي، إن حوالي 400 سوداني محتجزون حاليًا في مصر، دون توضيح الأسباب.
الطلاب وأولياء أمورهم
من جانبه طالب محمد الشيخ أحد السوريين المقيمين فى مصر سفير بلاده بالقاهرة بمتابعة وضع السوريين بخطوات عملية يُلمس أثرها بشكل سريع .
وكشف الشيخ فى تصريحات صحفية أن بعض الطلاب وأولياء أمورهم لم يستطيعوا استصدار جوازات سفر بسبب غلاء رسوم تجديد الجوازات والإقامة وطول مدة تجديد الكارت الأصفر.
وطالب بضرورة متابعة الأمر للتسهيل على السوريين ونقل تعليم أولادهم من مصر إلى سوريا لتسهيل النقل إلى فرع مماثل، مع تخفيف الشروط المفروضة على النقل في سوريا.
كما طالب السفارة السورية بضرورة التواصل مع حكومة الانقلاب للتسهيل على الشباب السوري المحتجز في السجون بعد أن تم إلقاء القبض عليهم قبل أن يستلموا تجديد إقامتهم بسبب طول المدة، وضرورة التواصل مع وزارة داخلية الانقلاب لإيجاد حل مناسب يحفظ لهم كرامتهم للعودة إلى سوريا ضمن مدة الإعفاء الممنوحة من حكومة الانقلاب .
سيارة الداخلية
وكشف سورى آخر أن حملات الاعتقالات الموسعة التي تشنها سلطات الانقلاب ضد السوريين لا تجعلهم يستطيعون إنهاء إجراءات الحصول على ورقة المرور الخاصة بهم من السفارة السورية لتمكينهم من السفر إلى بلادهم .
وقال إن هناك سيارة لداخلية الانقلاب موجودة أمام السفارة السورية بالقاهرة تلقي القبض على أي سوري متوجه للسفارة.
تجديد الإقامة
وطالب أحد السوريين، رافضًا ذكر اسمه، سلطات الانقلاب بإعطاء فرصة للسوريين لتجديد جوازاتهم بالسفارة السورية بالقاهرة، وإعطائهم فرصة تجديد إقاماتهم بشكل مؤقت لمدة 3 أشهر للتمكن من بيع ممتلكاتهم فى مصر بالشهر العقاري وتحويل أموالهم للتمكن من المغادرة إلى سوريا .
وأكد أن السوريين غير قادرين على بيع أي ممتلكات حاليًا يملكونها بمصر بعد انتهاء إقامتهم وانتهاء صلاحية جوازات سفرهم.
وأشار إلى أن سلطات الانقلاب ترفض تجديد الإقامات لعدد كبير من السوريين وتطالبهم بمغادرة البلاد، في حين أنهم لا يعترضون على قرار حكومة الانقلاب، ولكنهم في حاجة إلى فرصة وتجديد إقامة للتمكن من التصرف في أملاكهم.
انتهاكات جسيمة
فى هذا السياق قال محمود شلبي، عضو منظمة العفو الدولية إن اللاجئين الذين فروا من نزاعات أو أزمات إنسانية لا ينبغي أن يعيشوا في خوف يومي من الاعتقال والترحيل إلى أماكن قد يواجهون فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان .
وحذر “شلبي” فى تصريحات صحفية من أن الترحيل القسري في هذه الحالات يمثل “انتهاكًا صارخًا” للقانون الدولي، فضلًا عن مخالفته للقانون المصري الذي يحظر إعادة اللاجئين المعترف بهم إلى بلدانهم.
وأوضح أن القانون الدولي يحظر على كل دولة إعادة اللاجئ بأي شكل من الأشكال إلى البلدان أو الأراضي التي قد تتعرض فيها حياته أو حريته للخطر.
*”أنقذوا ابني” صرخة أم: “لفّقوا لابني قضية في مركز مطاي لأنه رفض أن يكون مرشدًا”
نشرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، استغاثة عاجلة من أسرة الشاب كريم محمد راشد إسماعيل، 31 عامًا، من مدينة مطاى – قرية كوم والي بمحافظة المنيا، والمحبوس بمركز شرطة مطاى منذ 13 يناير الماضي، على ذمة قضية اتجار بالمخدرات وحيازة سلاح بدون ترخيص.
وقالت الأم في الاستغاثة المصورة: “أنا أم مصرية، ست فلاحة من مطاى المنيا.. من يوم 13 يناير وإحنا عايشين في قهر وكسر قلب. ابني كريم مالوش ذنب غير إنه، خدته النخوة يدافع عن عمه في خناقة قديمة، واتحكم عليه بـ5 سنين.. وصبرنا وقلنا ضريبة إنه دافع عن عمه. ولما خرج، كان نفسه يعوضنا عن اللي فات، ويمشي دغري ويراعي شيبتي وشيبة أبوه الراجل العجوز.”
وتابعت الأم: “لكن ابني اتطلب منه يبيع ضميره ويشتغل مرشد.. ولما رفض وقال لا، عشان يفضل راجل وما يخونش الأمانة اللي ربيته عليها، انقلبت حياتنا جحيم. هددوه إنهم هيلبسوله قضايا، وفعلاً نفذوا تهديدهم ولفّقوا له قضية مخدرات وسلاح مالوش فيها يد، وخدوه من وسطنا ظلم. فتشوا بيتنا خمس أدوار وما لقوش قشة تدينه.. ومع ذلك خدوه”.
انتهاكات مهينة داخل قسم الشرطة
وأشارت الأم إلى أن الأسرة تعرضت لانتهاكات مهينة داخل قسم الشرطة، قائلة: “إحنا أسرة كاملة اتهانت.. شوفنا اللي ما يتوصفش. بعد ما كريم اتاخد، استدرجوا بناتي الغلابة وأبوهم الراجل اللي عنده 70 سنة، وقال لهم ضابط من المركز: تعالوا كريم عايز يشوفكم. وبدل ما يحموهم، بناتي انضربوا قدام عين أبوهم اللي قعد يبكي زي الطفل وهو عاجز يحمي عرضه.. خرجوا مكسورين ومذلولين.”
واستطردت: “كل ده عشان ياخدوا تليفون ابني اللي عليه دليل براءته ويمسحوه. ووصل بيهم الأمر إنهم دخلوا له في الحبس الانفرادي، وضربوه ضرب مهين وتصرفات لا يرضاها دين ولا قانون، عشان يكسروا نفسه ويقول كلمة السر بتاعة تليفونه ويمسحوا التسجيلات اللي تثبت إنه بريء.”
وواصلت الأم استغاثتها: “إحنا ابننا بتهان في القسم، وأنا وبناتي وجوزي بيتقال لنا: لو ما مسحتوش التسجيلات اللي معاكم، هنعمل فيكم زي ما عملنا في ابنكم، وهنكرر اللي حصل للبنات. ابني بيموت في الحبس من القهر والظلم.. بيدفع تمن كرامته وتمن إنه رفض يمشي في الحرام ويشتغل مرشد.”
تلفيق قضية مخدرات وسلاح
وبحسب ما اطلعت عليه الشبكة المصرية من شهادات الأسرة، والفيديوهات الملتقطة عبر كاميرات المراقبة، والتسجيلات الصوتية التي قام فريق البحث والرصد بمراجعتها، فقد رُصدت وقائع تشير – بحسب رواية الأسرة – إلى تلفيق قضية مخدرات وسلاح لكريم، إلى جانب تعرضه وأسرته لانتهاكات جسيمة وتهديدات بالقبض على باقي أفراد العائلة.
كما أفادت الأم، في الفيديو المرفق، بأنه تم استدعاء شقيقات كريم ووالده المسن إلى القسم، والتعدي عليهن بالضرب والسب أمام والدهن في مشهد وصفته الأسرة بـ”قهر الرجال”، مع تهديدهن بتلفيق قضايا لهن حال نشر الفيديوهات التي توثق براءة شقيقهن.
https://www.facebook.com/share/v/1CKg5vSw94/
مطالب بتحقيق في الواقعة
وأعربت الشبكة المصرية عن تضامنها الكامل مع استغاثة الأم، وناشدت النائب العام ووزير الداخلية تحمل مسؤولياتهم الدستورية والقانونية والإنسانية، والتدخل العاجل لحماية هذه الأسرة من أي انتهاكات أو تنكيل، وفتح تحقيق شفاف وجاد في الوقائع الواردة بشهادات الأم والأسرة، والاطلاع على جميع الفيديوهات والتسجيلات والأدلة التي تؤكد – وفق روايتهم – تعرض كريم لتلفيق القضية.
كما طالبت بسرعة التحقيق في وقائع الاعتداء والتهديد التي طالت شقيقاته ووالده المسن داخل القسم، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وضمان سلامة كريم الجسدية والنفسية، وتمكينه من كافة حقوقه القانونية.
وحملت الشبكة المصرية القائمين على مركز شرطة مطاى المسؤولية الكاملة عن حياة وأمن وسلامة كريم وأسرته، وتؤكد أن أي ضرر يلحق به أو بعائلته يمثل انتهاكًا جسيمًا يستوجب المساءلة القانونية الفورية.
وتوجهت الشبكة برسالة إلى النائب العام ووزير الداخلية، قالت فيها: هذه صرخة أم مصرية بسيطة لا تملك سوى صوتها ودموعها، تستغيث بكم لإنقاذ ابنها وحماية بناتها وزوجها المسن من الخوف والتهديد. إن سيادة القانون وهيبة الدولة لا تتحقق إلا بحماية المظلوم ومحاسبة من يسيء استخدام السلطة. فتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الوقائع، وضمان سلامة الشاب وأسرته، لم يعد مطلبًا إنسانيًا فقط، بل واجب دستوري وقانوني لا يحتمل التأجيل.
*موجة وفيات داخل السجون وأقسام الشرطة بسبب التعذيب والإهمال
تشهد السجون وأقسام الشرطة في مصر تحت حكم قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي تصاعدًا خطيرًا في وقائع الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، في سياق يتسم بتراجع ضمانات حقوق الإنسان وغياب رقابة مستقلة فعّالة، حيث توثق منظمات مصرية ودولية نمطًا متكررًا من التعذيب البدني، والإهمال الطبي، وسوء ظروف الاحتجاز، بما يحوّل نصوص الدستور والقانون إلى حبر على ورق، ويجعل الموت داخل الحجز نتيجة متوقعة لا استثناء فرديًا.
وفيات متلاحقة داخل الأقسام والسجون.. روايات رسمية متناقضة مع الأدلة الميدانية
في 13 فبراير، أوقف المحاسب عمرو جميل محمود (38 عامًا)، العامل بمصنع 99 الحربي بحلوان، أمام منزله، قبل أن تعلن وفاته بعد ساعات داخل قسم شرطة 15 مايو، في واقعة وصفتها منظمات حقوقية بأنها واحدة من أخطر الحوادث التي تكشف طبيعة ما يجري خلف الجدران المغلقة، إذ تشير شهادات أسرته ومحامين إلى وجود آثار ضرب وكدمات وإصابات واضحة على جسده، بينها إصابات بالرأس وآثار تقييد في القدم، بينما سارعت وزارة الداخلية إلى نسبة الوفاة إلى “مشاجرة داخل الحجز” أو “سكتة قلبية” في روايات متضاربة.
الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ومنظمات أخرى بينها لجنة العدالة، أكدت أن الجثمان حُوّل إلى مشرحة زينهم بناء على ملاحظة وكيل النيابة لآثار إصابات لا تتفق مع وفاة طبيعية، في وقت كشفت فيه تقارير صحفية أن محضرًا جرى تحريره بعد الوفاة باتهامات الاتجار بالمخدرات وحيازة سلاح أبيض، ما يثير شبهة استخدام الاتهامات الملفقة لتغطية مسؤولية الضباط عن التعذيب، وفق ما خلصت إليه تغطيات تحليلية لواقعة عمرو جميل باعتبارها “الوفاة السادسة داخل أقسام الشرطة خلال أسبوع واحد”.
في مركز شرطة أوسيم بالجيزة، توفي المواطن محمود رجب أحمد فراج مسلم يوم 10 فبراير أثناء احتجازه على ذمة قضية نفقة، وهي قضية مدنية، ونشرت الشبكة المصرية مقطعًا مصورًا لجثمانه أظهر – بحسب توثيقها – إصابات متعددة في مناطق متفرقة من الجسد يُشتبه في أن بعضها ناتج عن اعتداء بدني وصعق بالكهرباء، مع غياب أي بيان رسمي تفصيلي من وزارة الداخلية يشرح ملابسات الوفاة أو نتيجتها الطبية، في استمرار لنمط “الصمت المؤسسي” كلما ظهرت دلائل على تعذيب داخل أماكن الاحتجاز.
مركز الشهاب لحقوق الإنسان بدوره وثّق وفاة السجين محمد أبوالعلا أبوسريع (36 عامًا) داخل غرفة التأديب بسجن ليمان أبوزعبل 2، في ظروف وصفها بأنها تثير شبهات جدية حول التعذيب وسوء المعاملة، بينما تحدثت تقارير حقوقية عن وفاة المواطن علي محمود (39 عامًا) داخل قسم شرطة العجوزة بعد أيام من القبض عليه في قضية حيازة سلاح، مع وجود إصابات بالرأس والصدر والظهر والقدمين وفق تقارير طبية، الأمر الذي يعزز – بحسب حقوقيين – فرضية تعرضه لتعذيب سابق للوفاة، لا مجرد أزمة صحية عابرة كما تميل الجهات الرسمية إلى الادعاء في حالات مشابهة.
الخبير الحقوقي بهي الدين حسن يرى أن تكرار سيناريو “سكتة قلبية” أو “مشاجرة” في أعقاب كل وفاة داخل الحجز، مع وجود دلائل مادية على التعذيب، يعكس سياسة ممنهجة للإفلات من العقاب، لا مجرد سوء تصرف فردي، مؤكّدًا أن مسؤولية هذه السياسة تقع في النهاية على رأس السلطة التنفيذية التي تحمي البنية الأمنية من المساءلة، وتتعامل مع الشكاوى باعتبارها تشويهًا لصورة “الدولة”، لا كجرائم تستوجب المحاسبة.
اللاجئون والمهاجرون بين القمع والتمييز.. موت السودانيين في أقسام الشرطة نموذجًا
دوامة الموت في الحجز لا تقف عند المواطنين المصريين؛ إذ وثقت منظمات حقوقية مصرية وإقليمية ثلاث وفيات على الأقل للاجئين ومهاجرين سودانيين خلال أسبوعين فقط، على خلفية حملات توقيف واسعة استهدفت السودانيين في مصر بدعوى مخالفات الإقامة، رغم حمل بعضهم لأوراق قانونية سارية، ما يكشف – وفق المنظمات – عن مزيج من العنصرية المؤسسية والإهمال المتعمد تجاه فئات ضعيفة بلا سند سياسي.
في قسم شرطة بدر بالقاهرة، توفي الطالب السوداني النذير الصادق علي محمد بشير (18 عامًا)، بعد 25 يومًا من احتجازه في ظروف وصفتها منصة اللاجئين في مصر والشبكة المصرية لحقوق الإنسان بأنها “غير إنسانية وكارثية”، رغم تمتعه بوضع قانوني واضح كملتمس لجوء مسجّل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وحمله وثائق إقامة سارية، ما يجعل استمرار احتجازه بهذه الطريقة “اعتقالًا تعسفيًا” يخالف القانون المصري والالتزامات الدولية.
في قسم شرطة الشروق، توفي اللاجئ السوداني مبارك قمر الدين أبو حوة (67 عامًا)، بعد 9 أيام من الاحتجاز في حملة أمنية، وسط اتهامات بالإهمال الطبي وعدم توفير الرعاية اللازمة لرجل مسن يعاني من مضاعفات مرض السكر وقصور الكلى، بحسب ما وثقته منصة الجالية السودانية ومنابر حقوقية أخرى، التي وصفت الوفاة بأنها “مأساة تعكس هشاشة وضع اللاجئين في مصر”، مطالبة بفتح تحقيق جاد ومحاسبة المسؤولين.
منظمة العفو الدولية ذكرت في بيان لها أنها وثقت اعتقال 22 لاجئًا وطالب لجوء بين ديسمبر 2025 وفبراير 2026، بينهم طفل وامرأتان، في عدة محافظات، مشيرة إلى أن هذه الاعتقالات جرت غالبًا في إطار حملات واسعة تفتقر إلى ضمانات الإجراءات القانونية، وأن بعض المحتجزين تعرضوا لسوء معاملة وظروف احتجاز لا تتفق مع المعايير الدولية، وهو ما يحمل – في نظر المنظمة – السلطات المصرية مسؤولية مباشرة عن سلامة هؤلاء الأشخاص وحياتهم.
المديرة الإقليمية لمنظمة العفو بالشرق الأوسط، هبة مرايف، كانت قد أكدت في تقارير سابقة أن تعامل مصر مع اللاجئين والمهاجرين يتسم بـ“مزيج من الاستغلال والانتهاك”، حيث تُستخدم مخاوف “الهجرة غير النظامية” لتبرير احتجاز وتعذيب وترحيل قسري، بينما تغيب الشفافية والرقابة القضائية الفعالة على ما يجري داخل الأقسام ومراكز الاحتجاز المخصصة للأجانب.
تعذيب ممنهج، إفلات من العقاب، وتواطؤ مؤسسي ينسف النصوص الدستورية
التقارير الحقوقية لا تقتصر على حالات الوفاة؛ بل ترسم صورة أوسع لواقع التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز المصرية، من أقسام الشرطة إلى السجون ومقرات الأمن الوطني، حيث تتكرر شهادات معتقلين سابقين عن الصعق بالكهرباء، والتعليق من الأطراف، والتجريد من الملابس في أجواء شديدة البرودة، والتهديد بالاعتداء على أفراد الأسرة لإجبار المحتجز على الاعتراف، في انتهاك مباشر للمادة (55) من الدستور المصري التي تحظر التعذيب بجميع صوره، وللمادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تلزم الدولة بمنع التعذيب ومحاسبة مرتكبيه.
في الإسكندرية، وثقت منظمات كالمفوضية المصرية للحقوق والحريات حالات ضرب جماعي وتجريد من الملابس واعتداءات متكررة داخل أقسام مثل الدخيلة واللبان وكرموز، وسط غياب أي زيارات رقابية مستقلة من جهات قضائية أو برلمانية، ما يعزز – بحسب هذه المنظمات – ثقافة “المناطق السوداء” التي تُستبعد من المساءلة بحكم واقع القوة الأمنية، لا بحكم القانون.
انتهاكات قوات الأمن لا تتوقف عند جدران الأقسام والسجون؛ إذ تنتشر مقاطع مصورة لاعتداءات على مواطنين في الشارع، في مدن مثل الشيخ زايد وبورسعيد وأسوان، إلى جانب شكاوى عن ضغوط وتهديدات لإجبار مواطنين على الإدلاء بشهادات أو اعترافات، ما يوسّع من نطاق انتهاك الحق في السلامة الجسدية وفي الإجراءات القانونية السليمة إلى المجال العام نفسه، ويجعل العنف الأمني جزءًا من الحياة اليومية، لا مجرد حادث عابر.
لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة كانت قد خلصت في تقارير سابقة إلى أن التعذيب في مصر يُمارس “بشكل واسع ومنهجي”، مع قصور جسيم في التحقيق والمساءلة، مشيرة إلى أن النيابة العامة نادرًا ما تبادر إلى فتح تحقيقات مستقلة، وأن أغلب الشكاوى تُحفظ أو تُعاد إلى الجهة المتهمة نفسها للتحقيق، في مفارقة تقوض أي أمل في عدالة فعّالة، وهو ما يتوافق مع تقييمات مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والمفوضية المصرية للحقوق والحريات حول دور تواطؤ جهات إنفاذ القانون وضعف الرقابة البرلمانية في تكريس مناخ يسمح باستمرار الانتهاكات بلا كلفة تُذكر على الجناة.
الخبير الحقوقي حسام بهجت يرى أن استمرار هذه الوقائع في عهد السيسي، مع غياب أي محاكمات جادة لضباط مسؤولين عن التعذيب والقتل في الحجز، يعني أن الرسالة الفعلية التي تصل إلى الأجهزة الأمنية ليست رسالة الردع، بل رسالة “الحماية من الأعلى”، وأن الحديث الرسمي عن احترام حقوق الإنسان لا يعدو كونه غطاءً دبلوماسيًا لتحسين الصورة الخارجية، في حين تبقى البنية الداخلية كما هي، قائمة على الإفلات من العقاب واستخدام العنف كأداة إدارة سياسية واجتماعية.
بين النصوص الدستورية وواقع الزنازين.. الحاجة إلى مسار مختلف جذريًا
الدستور المصري، والاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها الدولة، تنص بوضوح على حظر التعذيب، وعلى حق كل محتجز في معاملة إنسانية ورعاية صحية وحماية من الإيذاء، لكن الواقع داخل أقسام الشرطة وسجون السيسي يكشف – عبر وقائع عمرو جميل ومحمود رجب ومحمد أبوالعلا والنذير الصادق ومبارك قمر الدين وغيرهم – عن فجوة عميقة بين النص والتطبيق، وعن نظام احتجاز تحوّل في حالات كثيرة إلى بيئة مميتة، خصوصًا لمن لا يملكون نفوذًا أو صوتًا سياسيًا.
دعوات المنظمات الحقوقية تتركز اليوم على مطلبين أساسيين: فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في كل حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، بإشراف قضائي وخبراء طب شرعي مستقلين، وضمان حق أسر الضحايا ومحاميهم في الاطلاع على ملفات التحقيق، ثم تفعيل آليات المساءلة الجنائية والإدارية بحق الضباط والأفراد المتورطين، لا الاكتفاء بنقلهم أو مكافأتهم في مواقع أخرى، كما حدث في حالات موثقة خلال السنوات الماضية.
إلى جانب ذلك، يطالب خبراء كخالد علي ومعتز الفجيري بإشراك المجتمع المدني في مراقبة السجون وأماكن الاحتجاز، عبر زيارات دورية لمنظمات مستقلة، تطبيقًا لالتزامات مصر بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وبإلغاء صلاحيات الأجهزة الأمنية في منع زيارات المحامين والأهالي أو التحكم في دخول الأدوية والرعاية الطبية، التي تحوّلت في حالات كثيرة إلى أدوات ضغط إضافية على السجناء السياسيين والجنائيين على حد سواء.
في ظل استمرار نمط الوفيات المريبة والتعذيب الموثق، تبدو المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذا الواقع واقعة مباشرة على عاتق عبد الفتاح السيسي وحكومته؛ فالنظام الذي يفاخر بـ“الجمهورية الجديدة” لا يمكن أن يُعتدّ بأي ادعاء له عن “احترام حقوق الإنسان” بينما تتحوّل أقسام الشرطة والسجون إلى أماكن يموت فيها مواطنون ولاجئون في قضايا نفقة أو إقامة أو مخالفات بسيطة، ثم تُغلق الملفات تحت عنوان “سكتة قلبية” أو “مشاجرة”، بلا محاسبة ولا عدالة.
*الشبكة المصرية تطالب بالكشف عن مصير 48 طالبًا مختفين قسرًا
طالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بالكشف عن مصير 48 من الطلاب المختفين قسرًا منذ سنوات، وذلك تزامنًا مع الاحتفال بيوم الطالب المصري.
وبحسب ما تم رصده وتوثيقه، فإن من بين الطلاب المعتقلين أطفالاً كانوا في المرحلة الإعدادية. كما شمل الحصر غير النهائي أعدادًا من الطلاب من مختلف محافظات مصر، ومن جامعات وكليات ومعاهد تعليمية متنوعة.
وتمكنت الشبكة المصرية من حصر 48 طالبًا، مع ترجيحات قوية بوجود أعداد أخرى لم نتمكن من توثيق ظروف وملابسات اعتقالهم أو حالات إخفائهم القسري.
وعلى الرغم من أن أسر المختفين قسريًا سلكت جميع السبل القانونية، من تقديم بلاغات إلى الجهات المختصة، ورفع دعاوى قضائية، بل وحتى صدور أحكام قضائية تُلزم وزير الداخلية بالكشف عن أماكن احتجازهم وإخلاء سبيلهم، إلا أن سلطات الانقلاب لا تزال تتجاهل هذه الأحكام، وتستمر في إخفاء الطلاب قسرًا، تاركة عائلاتهم في معاناة إنسانية قاسية.
مصير مجهول يواجهه الطلاب المعتقلون
ويواجه الطلاب المختفون قسريًا مصيرًا مجهولًا وسط تقاعس النيابة العامة عن أداء دورها في الرقابة والتفتيش على أماكن الاحتجاز غير الرسمية، والتي يُعتقد أن الكثير من هؤلاء الطلاب محتجزون داخلها، لا سيما في مقار الأمن الوطني المنتشرة في جميع أنحاء الجمهورية.
وقالت الشبكة المصرية إن استمرار هذه الجريمة الممنهجة بحق الطلاب المصريين لا يمثل فقط انتهاكًا صارخًا للقانون المصري والدستور، بل هو أيضًا مخالفة جسيمة للمواثيق الدولية التي تجرّم الإخفاء القسري، وتُلزم الدول بضمان الكشف عن مصير جميع المحتجزين قسرًا، وتقديم المسؤولين عن هذه الجريمة إلى العدالة.
ضغوط للكشف عن مصير الطلاب المختفين
في السياق، طالبت الشبكة المصرية المجتمع المصري بكافة أطيافه—منظمات المجتمع المدني، والنقابات، والجامعات، والأحزاب السياسية، والبرلمانيين، والشخصيات العامة—بالتكاتف والعمل الجاد من أجل الضغط على السلطات الأمنية والسياسية المصرية، لإجبارها على الكشف عن مصير هؤلاء الطلاب، والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين قسرًا، ووقف هذه الممارسات التي تهدد مستقبل الشباب المصري، وتحرمهم من حقهم الأساسي في الحرية والتعليم والمشاركة في بناء الوطن.
وحذرت من أن الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم، قائلة: سيتحمل المسؤولون عنها—عاجلًا أم آجلًا—تبعات انتهاكهم لحقوق الطلاب، وتدمير حياة أسرهم، والتعدي على سيادة القانون في البلاد.
*جنوب السودان يضغط على مصر للانضمام إلى “اتفاقية عنتيبي”
دعت حكومة جنوب السودان الأحد مصر والسودان للتوقيع على اتفاقية الإطار التعاوني، التي تهدف إلى ضمان الاستخدام العادل لمياه نهر النيل، والإدارة المستدامة لأطول نهر في العالم.
وتتبنى مصر والسودان موقفًا رافضًا لاتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل، المعروفة بـ “اتفاقية عنتيبي” لعام 2010، حيث تعتبرانها مخالفة للاتفاقيات التاريخية وتنتقص من حقوقهما المائية (55.5 مليار متر مكعب لمصر، 18.5 مليار متر مكعب للسودان).
ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 13 أكتوبر 2024 بعد تصديق 6 دول عليها، وهي: إثيوبيا، تنزانيا، أوغندا، رواندا، كينيا، جنوب السودان عليها.
الانضمام إلى اتفاقية عنتيبي
وفي كلمة ألقاها خلال الاحتفال بيوم النيل في جوبا الأحد، حث جيمس ماويتش ماكواتش، وزير الموارد المائية والري بجنوب السودان، مصر والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا على الانضمام إلى اتفاقية الإطار التعاوني بشأن التقاسم العادل لمياه النيل.
وقال ماويتش: “سيسمح لنا ذلك بالتحرك معًا كعائلة واحدة نحو الانتقال من مبادرة حوض النيل إلى إلى مفوضية حوض النيل”، وفق ما أورد موقع “سودان بوست“.
وأضاف أن “هذا اليوم ليس مجرد احتفاء بالنهر، بل هو احتفاء بـ شريان حياة مشترك؛ يدعم الاقتصادات، ويعزز الأمن الغذائي، ويقوي القطاعات الصناعية، فضلاً عن كونه رابطًا يجمع بين الجذور التاريخية وأنماط العيش المشتركة“.
وشدد على أن “رؤيتنا المشتركة لا تزال قائمة على تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة، عبر إرساء دعائم التعاون المنصف والنهوض بمواردنا المائية المشتركة، التي تمثل شريانًا ومباركةً لجميع شعوب الحوض“.
وتابع: “لا تزال رؤيتنا المشتركة كما هي: تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة من خلال العلاقات العادلة، والعمل المشترك لتطوير الموارد المائية لهذا الشريان الحيوي الذي يمثل هبةً ونعمةً لشعوبنا“.
موقف مصر من الاتفاقية
وصرح الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية، بأن مصر لا تزال ملتزمة بالعمل من خلال مبادرة التنمية متعددة الأطراف، باعتبارها الإطار الشامل الوحيد الذي يمكنه توحيد الدول العشر في حوض النيل.
وأضاف: “لا تزال مصر ملتزمة بالعملية التشاورية بحسن نية وبروح التعاون، وتدعو جميع دول حوض نهر النيل التسع إلى أن تحذو حذوها“.
وأكد أن “الدعم المستمر من الدول الأعضاء وشركاء التنمية يُعد أمرًا جوهريًا لبناء التوافق والثقة والشمولية“.
وفي السياق ذاته، شدد على ضرورة الامتناع عن اتخاذ أي خطوات مؤسسية متسرعة نحو تشكيل تحالف لاتفاقية الإطار التعاوني قبل التوصل إلى توافق شامل يضم كافة دول الحوض.
تصاعد التوترات
وتصاعدت التوترات في المنطقة، عقب قيام إثيوبيا ببناء سد بتكلفة 4 مليارات دولار على النيل الأزرق، وهو أحد روافد نهر النيل الرئيسية.
وتخشى مصر أن يكون للسد تأثير مدمر على إمدادات المياه والري في اتجاه مجرى النهر ما لم تأخذ إثيوبيا احتياجاتها في الاعتبار.
وتخطط إثيوبيا لاستخدام السد لتوليد الكهرباء التي تشتد الحاجة إليها.
وينص بند الحقوق في الاتفاقية على أن دول حوض النيل “تستخدم في أراضيها موارد المياه في نظام نهر النيل بطريقة عادلة ومعقولة“.
ويبلغ طول نهر النيل 6695 كيلومترًا، وهو أطول نهر في العالم، وله رافد واحد، هو النيل الأبيض، الذي يبدأ في جنوب السودان والآخر، هو النيل الأزرق، في إثيوبيا.
*طلب إحاطة في البرلمان حول جدوى صندوق مصر السيادي
تقدم النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ورئيس الهيئة العامة للاستثمار، بشأن ما وصفه بعدم وضوح الجدوى الاقتصادية لـ صندوق مصر السيادي، وغياب الشفافية بشأن العائد الحقيقي من استثمار أصول الدولة والقيمة المضافة للاقتصاد المصري منذ تأسيس الصندوق.
وأوضح النائب، في طلب الإحاطة المقدم استنادًا إلى المادة 134 من الدستور والمادة 212 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، أن الصندوق تم إنشاؤه عام 2018 برأسمال قدره 120 مليار جنيه بعد ضم عدد من مباني الوزارات في منطقة وسط البلد إلى جانب شركات مملوكة للدولة من بينها الشركة القابضة للتأمين، قبل أن يتم رفع رأس المال لاحقًا إلى 200 مليار جنيه.
وأشار إلى أنه رغم مرور نحو 8 سنوات على إنشاء الصندوق، لا تزال الرؤية غير واضحة بشأن آليات تعظيم الاستفادة من أصول الدولة أو حجم العوائد الاقتصادية المتحققة، بما يثير تساؤلات حول مدى تحقيق الصندوق للأهداف التي أنشئ من أجلها.
ولفت إلى أن خطة عمل الصندوق – وفق ما عرضه الرئيس التنفيذي السابق خلال اجتماعات لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب – تضمنت الاستثمار في مجالات المرافق والبنية الأساسية والخدمات المالية والتحول الرقمي والسياحة والاستثمار العقاري وتطوير الآثار والتعليم والصناعة، إلى جانب جذب استثمارات مباشرة في قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة مشروعات الهيدروجين الأخضر.
وأكد النائب أن الهدف من إنشاء الصندوق كان تأسيس ذراع استثماري للدولة يدعم خطة التنمية الاقتصادية ويتماشى مع رؤية مصر 2030، إلا أن النتائج المحققة حتى الآن – بحسب طلب الإحاطة – لا تعكس قيمة مضافة واضحة للاقتصاد المصري أو نجاحًا في تعظيم استثمار أصول الدولة.
وطالب فرغلي بضرورة توضيح حجم الاستثمارات والعوائد الفعلية للصندوق وخطة العمل المستقبلية، مشيرًا إلى أن الصندوق يحتل مرتبة متأخرة عربيًا من حيث حجم الاستثمارات مقارنة بصناديق سيادية أخرى في المنطقة
*من المفاعل إلى الرصيف قصة المهندسة ليلى حسن ومعاناة العلماء المتقاعدين في مصر
كانت يومًا تقف داخل واحد من أخطر المواقع العلمية في الدولة، تتعامل مع الذرة وتحرس العلم. واليوم تفترش الرصيف. ليست حبكة فيلم، بل قصة المهندسة ليلى حسن، التي خدمت لسنوات داخل مفاعل أنشاص، أحد أعمدة هيئة الطاقة الذرية المصرية. من قلب المفاعل إلى قلب الشارع… انتقال قاسٍ يلخص مأساة أكبر من فرد.
ثماني سنوات من الإيجار انتهت بقرار مفاجئ: ادفعي أكثر أو اخرجي. رفضت، فتغيّرت الأقفال وتغيّرت الحياة معها. لا معاش كافٍ، لا حماية، لا شبكة أمان. هكذا تحوّلت مهندسة نووية إلى “ترند” على الرصيف، بينما الصور تنتشر والصدمة تتصاعد: كيف تسقط دولة في اختبار الوفاء لعقولها؟
التفاعل الشعبي كان أعلى من الصمت الرسمي، ما دفع وزارة التضامن الاجتماعي المصرية إلى التدخل. لكن التدخل، مهما كان، لا يمحو السؤال الذي يطارد المشهد: هل تُكافأ سنوات الخدمة في قطاع حساس بالبحث عن مأوى مؤقت؟
القضية لم تعد سكنًا فقط، بل رسالة قاسية عن منظومة تنسى من بنوا مستقبلها بمجرد أن يتقاعدوا. حين يتحول من خدموا المفاعل إلى ضيوف على الأرصفة، لا تكون الأزمة في باب شقة أُغلق، بل في باب أوسع… اسمه العدالة الاجتماعية.
*حكومة السيسي تواصل الاقتراض بطرح صكوك سيادية وأذون خزانة بـ 81 مليار جنيه
واصلت حكومة الانقلاب سياسة الاقتراض من الداخل والخارج، دون اعتبار لإغراق مصر والمصريين في مستنقع الديون التي وصلت لأرقام غير مسبوقة في زمن عصابة العسكر، حيث وصل الدين الخارجي إلى أكثر من 160 مليار دولار .
في هذا السياق أعلن البنك المركزي المصري طرح صكوك سيادية جديدة مقومة بالجنيه المصري، بزعم تنويع أدوات الدين وتعزيز مصادر التمويل المحلية.
صكوكً سيادية بـ6 مليارات جنيه
ووفقًا لبيانات الطرح على موقع البنك المركزي الرسمي، تبلغ قيمة الإصدار 6 مليارات جنيه، بأجل استحقاق يصل إلى 3 سنوات، على أن يكون تاريخ الإصدار في 24 فبراير 2026، فيما يحل موعد الاستحقاق في 10 فبراير 2029.
ويبلغ سعر العائد 20.897% يُصرف بشكل نصف سنوي (Semi-Annual)، بينما تقرر الطرح غدًا الاثنين 23 فبراير 2026 في تمام الساعة 11 صباحًا.
تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية إدارة الدين العام، التي تسعى وفق البنك المركزى إلى تنويع قاعدة المستثمرين وإتاحة أدوات تمويل متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، بما يوسع نطاق المشاركة في سوق أدوات الدين المحلية.
يشار إلى أن الصكوك تُعد من الأدوات التمويلية التي تعتمد على مبدأ المشاركة في العائد الناتج عن أصول حقيقية، وهو ما يجعلها خيارًا جاذبًا لشريحة من المستثمرين الباحثين عن أدوات استثمارية متوافقة مع الشريعة، إلى جانب ما توفره من عائد تنافسي في ظل مستويات الفائدة الحالية بالسوق.
ويعكس الطرح استمرار توجه دولة العسكر إلى سياسة الاقتراض تحت شعار تعميق سوق المال المحلي، وتوفير بدائل تمويلية تسهم في دعم الاستقرار المالي وتلبية احتياجات الموازنة العامة، مع الحفاظ على استدامة الدين وتنويع آجاله بحسب بيان البنك المركزي .
أذون خزانة بقيمة 75 مليار جنيه
وبالتزامن مع الصكوك السيادية أعلن البنك المركزي عن طرح إصدار جديد من أذون الخزانة بالجنيه نيابةً عن وزارة المالية بحكومة الانقلاب، بإجمالي قيمة تبلغ 75 مليار جنيه، وبآجال استحقاق متنوعة تتراوح بين 91 يومًا و273 يومًا.
ووفقًا لبيان المركزي تم تنفيذ الطرح صباح اليوم الأحد 22 فبراير 2026، حيث يشمل الإصدار الأول أذونًا بقيمة 25 مليار جنيه لمدة 91 يومًا، تصدر في 24 فبراير 2026 وتستحق في 26 مايو 2026، أما الإصدار الثاني فتبلغ قيمته 50 مليار جنيه لمدة 273 يومًا، ويصدر في التاريخ نفسه على أن يحل موعد استحقاقه في 24 نوفمبر 2026.
وزعم البنك المركزي أن هذا الطرح يأتي ضمن جهود حكومة الانقلاب لدعم السيولة بالعملة المحلية وتعزيز تمويل المشروعات الاقتصادية، بما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد المصري واستقراره.
*مشروع كاري أون بين فك الاحتكار وصناعته منقذ السوق أم خطوة لاحتكار جديد في مصر
في خطوة جديدة تُسوَّق على أنها “إنقاذ للسوق”، يطلق عبدالفتاح السيسي مشروع “كاري أون”. لكن خلف رفوف السلع المخفّضة، تدور أسئلة أخطر من الأسعار نفسها: هل نحن أمام كسرٍ للاحتكار… أم صناعة احتكار جديد؟ الدولة تقول إنها تدخل لحماية المواطن من جشع التجار، لكن التجارب السابقة تهمس بشيء مختلف.
كل أزمة في السنوات الأخيرة تحولت إلى بوابة عبور لمؤسسة سيادية إلى السوق، ثم لم تغادره. سكر… دواجن… ألبان أطفال… بدأت كحلول مؤقتة، وانتهت بسيطرة ممتدة. النمط يتكرر: تدخل تحت لافتة “الضرورة”، ثم تموضع دائم في قلب السوق، حيث تختلط الإدارة بالسيطرة، والدعم بالنفوذ.
اليوم، يبدو المشروع كعملية “إعادة تشكيل” للسوق، لا مجرد مبادرة تخفيض أسعار. التاجر الصغير لا ينافس شركة عادية، بل كيانًا يملك الأرض والسلع وسلاسل الإمداد… وربما القرار نفسه. الأسعار قد تنخفض مؤقتًا، لكن السؤال الأعمق: من يدفع الفاتورة؟ وإن كانت التخفيضات مدعومة خلف الستار، فالسوق لن يُصلَح، بل سيُعاد احتكاره بصيغة جديدة.
الخطر ليس في هايبر ماركت حكومي، بل في تحوّله إلى بوابة وحيدة للغذاء. حين تختفي المنافسة يختفي التوازن، وحين يصبح “المنقذ” هو اللاعب الأكبر، قد لا يكون الفقير هو الرابح الأخير… بل السوق كله هو الخاسر.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
