

“رحلة العودة عبر مصر” مطار طابا يتحول إلى منفذ هروب للمحتلين.. السبت 7 مارس 2026.. السيسي يدعو لإلغاء تخصصات جامعية ويُعمّق أزمة البطالة بدلًا من خلق فرص عمل
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*اجتماع طارئ لـ”أطباء الأسنان” بعد حبس طبيبين وصيدلي على خلفية “التكليف”
اجتمع مجلس نقابة أطباء الأسنان بشكلٍ طارئ، أمس، لبحث أزمة حبس طبيبي أسنان وصيدلي من خريجي دفعة 2023، احتياطيًا، على خلفية نشاطهم في رفض قرار وزير الصحة بحكومة الانقلاب بتكليف خريجي كليات طب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة وفقًا للاحتياج، حسبما قال نقابي سابق، في حين أُلقي القبض على طبيب رابع، خلال الأسبوع الجاري، وإن لم يتم ضمه للقضية نفسها.
النقابي سابق، تحدث لـموقع «مدى مصر»بعدما طلب عدم ذكر اسمه، أوضح أن مجلس النقابة عقد اجتماعه، أمس، بدلًا من موعده المعتاد في الأربعاء الثاني من الشهر، بعد قرار حبس الطبيبين 15 يومًا، بينما أكد أمين عام النقابة، حسين عبد الهادي، إدراج طبيبي الأسنان: محمد أسامة ومصطفى عرابي، والصيدلي، إيهاب سامح، ضمن القضية رقم 945 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا،مشددًا على أن النقابة تتابع موقفهم القانوني، «بما فيهم الصيدلي لحين تدخل نقابته».
وأضاف عبد الهادي أنهم حتى الآن لايعرفون الاتهامات الموجهة للأطباء الثلاثة بوضوح، لأن الشؤون القانونية للنقابة«لم تطلع على الاتهامات ولا التحقيقات»، مضيفًا أن «كل اللي بنسمعه أقاويل»، وأن مجلس النقابة كلف الشؤون القانونية بالحضور مع الأطباء أمام نيابة أمن الدولة في جلسة 9 مارس.
وأكد عبد الهادي أن الأطباء الثلاثة محبوسين في أحد السجون، تحفظ على التصريح به، وإن أضاف أن النقابة على تواصل دائممع أسرهم، وأنه شخصيًا رافق عدد من أفراد عائلاتهم، أمس، في زيارة إلى مكتب نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، محمد أنور السادات، لتقديم طلب لعبدالفتاح السيسي، للعفو عن الأطباء، حيث أوضح السادات لهم أن طلب العفو الرئاسي يكون بعد صدور أحكام واجبة النفاذ بحقهم، مضيفًا أنه «سيتابع قضيتهم باهتمام»، بحسب عبدالهادي.
كان أفراد بزي مدني قبضوا على طبيب أسنان رابع من دفعة 2020، يدعى مصطفى محمود عبد الخالق بركات، الاثنين الماضي، من عيادته الخاصة بمركز مشتول السوق في محافظة الشرقية، حسبما أكد والده لـ«مدى مصر»، موضحًا أن النقابة تواصلت معهم للاستعلام عن بياناته الكاملة، و«مش عارفين عنه أيحاجة».
النقابي السابق من جهته رجح أن يكون سبب القبض عليه تدوينة نشرها على إحدى مجموعات الأطباء على فيسبوك، وحملت نقدًا وصفه بـ«الحاد» لعدم تحرك الأطباء للاحتجاج على القبض على زملائهم، «قبل ما الأدمن يحذف البوست بعد وقت قصير من نشره».
أما عبد الهادي فقال إن الشؤون القانونية لنقابة أطباء الأسنان تأكدت من عدم ضم بركات في القضية نفسها مع الأطباء الثلاثة حتى الآن، مضيفًا: «لسه ما نعرفش أسباب أو مكان احتجازه».
وكانت قوات الأمن ألقت القبض على أسامة في 22 فبراير الماضي، من أسفل منزله في مدينة المنصورة، ثم على عرابي من دمياط الجديدة،بالتزامن مع القبض على سامح، من الشرقية، وهو ما أرجعته مصادر لنشاطهم في جمع توقيعات من نواب البرلمان في محاولة لوقف قرار وزير الصحة بتخفيض عدد المكلفين من أطباء الأسنان والعلاج الطبيعي والصيادلة، ليكون بحسب الاحتياج والمجموع، بالتزامن مع نظر قضايا الأطباء المقامة ضد قرار الوزير.
*السيسي يدعو لإلغاء تخصصات جامعية ويُعمّق أزمة البطالة بدلًا من خلق فرص عمل
أثارت تصريحات المنقلب عبد الفتاح السيسي الأخيرة بشأن إلغاء بعض التخصصات الجامعية موجة واسعة من الجدل، بعدما دعا الجامعات إلى وقف قبول الطلاب في التخصصات التي “لا يوجد لها عمل”، على حد قوله. واعتبر منتقدون أن هذه الدعوة تمثل توجهًا نحو تقليص التخصصات الأكاديمية بدلًا من تطويرها أو خلق فرص عمل لخريجيها، ما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة البطالة بين الشباب.
وقال السيسي خلال حديثه عن سوق العمل: “التخصصات اللي ملهاش لازمة خدوا القرار وقولوا للناس هتتخرج من الدفعة السنة دي والسنة القادمة مفيش لأنه ملوش شغل”، وهو تصريح فُهم على أنه دعوة مباشرة لإغلاق بعض المسارات الأكاديمية القائمة منذ سنوات طويلة.
ويأتي هذا التوجه في وقت يعاني فيه خريجو عدد من التخصصات العلمية والطبية من صعوبات متزايدة في سوق العمل، خاصة بعد تقليص نظام “التكليف الحكومي” الذي كان يضمن تعيين خريجي بعض الكليات الطبية في مؤسسات الدولة.
امتيازات تعليمية للعسكريين
في المقابل، أثار قرار صدر في يوليو 2022 ونُشر في الجريدة الرسمية جدلًا واسعًا، بعدما منح خريجي الكليات العسكرية درجات علمية مدنية تصدرها الجامعات المصرية.
وبموجب القرار، يحصل خريجو الكلية الحربية والكلية البحرية على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والاقتصاد والإحصاء، وهي نفس الدرجات التي تمنحها الجامعات المدنية لطلاب الكليات النظرية بعد سنوات من الدراسة والمنافسة الأكاديمية.
كما منح القرار خريجي الكلية الجوية درجة بكالوريوس التجارة في إدارة الأعمال تخصص إدارة الطيران والمطارات، إضافة إلى بكالوريوس الحاسبات والمعلومات في نظم معلومات الطيران. أما خريجو كلية الدفاع الجوي، فيحصلون على بكالوريوس الهندسة في تخصصات مثل الاتصالات والإلكترونيات والحاسب والنظم والميكاترونكس والروبوتات.
وبدأ تطبيق هذا النظام على الطلاب اعتبارًا من العام الدراسي 2022–2023.
جدل حول “دولة الضباط”
عدد من الأكاديميين والنشطاء اعتبروا القرار خطوة جديدة تعزز نفوذ المؤسسة العسكرية في المجالات المدنية، إذ يمنح الضباط مؤهلات جامعية مدنية تتيح لهم المنافسة في الوظائف الإدارية والسياسية والدبلوماسية بعد انتهاء خدمتهم العسكرية.
ويرى منتقدون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى توسيع حضور العسكريين في قطاعات الدولة المختلفة، في وقت يواجه فيه خريجو الجامعات المدنية صعوبات متزايدة في العثور على وظائف مناسبة لتخصصاتهم.
وأشار بعض المحللين إلى أن منح الضباط درجات علمية مدنية قد يهدف أيضًا إلى تسهيل انتقالهم إلى سوق العمل بعد التقاعد المبكر، إذ غالبًا ما يُحال عدد كبير من الضباط إلى التقاعد في سن مبكرة مقارنة بالمسار الوظيفي المدني.
أزمة متصاعدة في التخصصات الطبية
وفي موازاة ذلك، تصاعد غضب خريجي بعض الكليات الطبية خلال العامين الماضيين بسبب تأخر إعلان حركات التكليف، خاصة لخريجي دفعات 2023 و2024 من كليات الصيدلة وطب الأسنان.
وتخشى هذه الدفعات من تطبيق نظام “التكليف حسب الاحتياج”، وهو نظام قد يؤدي عمليًا إلى تقليص التعيين الحكومي الإلزامي الذي كان معمولًا به لعقود.
وأصدرت مجموعات طلابية بيانات احتجاجية، فيما أكدت نقابة أطباء الأسنان أنها تتابع القضية قانونيًا للدفاع عن حقوق الخريجين. وفي الوقت نفسه، حذرت نقابة الأطباء من استمرار موجة استقالات الأطباء من القطاع الحكومي، مشيرة إلى أن آلاف الأطباء تركوا العمل في المستشفيات الحكومية خلال السنوات الأخيرة.
تحذيرات من تأثيرات على التعليم وسوق العمل
خبراء في التعليم والاقتصاد حذروا من تداعيات هذه السياسات على مستقبل التعليم الجامعي وسوق العمل في مصر.
وقال الدكتور شريف حسن قاسم، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات، إن منح جهات غير أكاديمية صلاحيات إصدار درجات علمية قد يؤدي إلى اضطراب في منظومة التعليم وسوق العمل.
كما وصف خبير التعليم كمال مغيث هذه السياسات بأنها قد تؤثر سلبًا على جودة التعليم الجامعي وعلى تكافؤ الفرص بين خريجي المؤسسات التعليمية المختلفة.
ويرى مراقبون أن الصورة العامة تعكس مفارقة واضحة: ففي الوقت الذي تُطرح فيه فكرة تقليص بعض التخصصات الجامعية بحجة عدم توفر فرص عمل، تُمنح مسارات تعليمية ومدنية جديدة لفئات أخرى، ما يثير تساؤلات حول أولويات السياسات التعليمية وسوق العمل في البلاد.
*”رحلة العودة عبر مصر” الإعلام العبري: 100 ألف إسرائيلي يخاطرون للعودة لتل أبيب
قالت القناة 12 الإسرائيلية في تقرير لها إن نحو 100 ألف إسرائيلي بالخارج تحولت رحلاتهم لتل أبيب إلى عملية إخلاء عكسية ومضطربة عبر اليونان ومصر.
وأضافت القناة العبرية أن هؤلاء الاسرائيليين يفعلون كل شيء للوصول إلى إسرائيل التي تتعرض كل بضع ساعات لوابل من الصواريخ الإيرانية.
وأشارت القناة الى أن مطار اثينا كان هادئا بشكل غير عادي قبل الحرب وفجأة برز طابور واحد طويل من الإسرائيليين الذين وصلوا من كل أنحاء العالم، من الولايات المتحدة ومن أوروبا، من عطلات التزلج أو من شواطئ بعيدة.
وأضافت القناة العبرية أنه على لوحة المغادرين ظهرت رحلة غامضة، بدون اسم شركة طيران، ووجهتها هي طابا في مصر، وبالنسبة لهؤلاء المسافرين لم تكن رحلة استجمام، بل كانت رحلة إخلاء عكسية: من الهدوء والأمان في أوروبا، مباشرة الى قلب الحرب.
وأشارت القناة الى أن الشعور بين المسافرين كان أنه لا يمكن الاستمرار كالمعتاد، حيث قالت إحدى المسافرات التي غادرت مع والدتها إلى اثينا أنه لا يمكن إملاء الحياة حسب المحيطين طوال الوقت.
وأضافت انه بعد الهبوط في المطار الصغير في طابا، انتظر المسافرون عشرات من سائقي الشاحنات المحلية.
وأشارت القناة الى أنه من هناك، وفي قافلة مؤمنة من قبل الشرطة والجيش المصري، بدؤوا طريقهم نحو الحدود الإسرائيلية، حيث استغرقت الرحلة من المطار الى معبر الحدود نحو 50 دقيقة، وهناك انتظرهم طابور آخر بدا كنسخة عصرية من الخروج من مصر.
وأضافت أنه رغم أن الطريق للوراء وصف من قبل بعض المسافرين بأنه كابوس لوجستي، لم يكن هناك ندم بين العائدين، حيث اختاروا التخلي عن الهدوء في الخارج للعودة إلى صافرات الانذار والصواريخ، ببساطة لأنه في نهاية اليوم، بالنسبة لهم، لا يوجد مكان آخر لهم.
*مطار طابا المصري يتحول إلى “منفذ هروب” للإسرائيليين الفارين من حرب إيران
في أقصى شمال شبه جزيرة سيناء، تحولت بلدة طابا الهادئة المطلة على البحر الأحمر خلال الأيام الأخيرة إلى نقطة عبور مزدحمة لم تشهد مثلها منذ سنوات. فمع إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي عقب اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران، بات المعبر البري بين البلدين والمطار الصغير في البلدة متنفساً وحيداً لآلاف المسافرين الباحثين عن طريق الخروج أو العودة إلى أوطانهم.
مشهد إنساني متسارع على الحدود
تسير طوابير طويلة كل يوم عند بوابة طابا الحدودية، حيث ينتظر مئات الأشخاص عبورهم إلى الجانب المصري أو الإسرائيلي. وبينما يتجه بعضهم نحو مطار طابا الدولي للحاق برحلات متجهة إلى أوروبا وعدد من العواصم العالمية، يعود آخرون إلى داخل إسرائيل عبر الحافلات التي باتت تقل الوافدين من المطار مباشرة إلى عدة مدن داخل البلاد.
المطار، الذي أُعيد تشغيله خلال يومين فقط بعد الغارات الأولى التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على الأراضي الإيرانية في 28 فبراير/شباط، أصبح اليوم محوراً رئيساً لخطوط الطيران المؤقتة التي أعادت شركات عدة تشغيلها خصيصاً لنقل الرعايا والأجانب. مصادر حكومية مصرية أكدت أن تشغيل المطار يتم بالتنسيق مع شركات الطيران المشاركة من دون وسطاء، إذ تُباع التذاكر مباشرة للراغبين في السفر.
وجهة اضطرارية تتسع يوماً بعد يوم
بعد يوم واحد من إغلاق الأجواء الإسرائيلية، أعلنت شركة «أركيا» عن تسيير رحلات بين طابا والعاصمة اليونانية أثينا، فيما بدأت شركة «إسراير» بتسيير رحلات من ست مدن أوروبية أخرى إلى طابا، إلى جانب خطوط تديرها شركات قبرصية ويونانية. أما شركة «العال» الإسرائيلية فقد درست تحويل بعض رحلاتها إلى المطار المصري، لكنها عدلت عن القرار لأسباب أمنية.
يقول أحد العاملين في مطار طابا إن جميع الرحلات “ممتلئة بالكامل ذهاباً وإياباً”، موضحاً أن المطار يسجل حالياً ما يصل إلى 15 رحلة يومية، وهو معدل غير مسبوق منذ تحديثه عام 2020. ويأتي هذا الزخم ضمن ما يعرف ببرنامج «أجنحة الأسد» الذي أطلقته الحكومة الإسرائيلية لإجلاء مواطنيها في إطار عملية «الأسد الهادر» العسكرية.
رحلات هروب ومشاهد إنسانية
بين الحشود الواقفة على الحدود، تتقاطع القصص والمشاعر. تقول سيدة إسرائيلية شابة كانت في تل أبيب مع أسرتها: “عندما بدأت الصواريخ تسقط على المدينة، أدركت أننا يجب أن نغادر فوراً”. وفي مشهد آخر، تتحدث سائحة كندية في الخمسينيات من عمرها كانت تزور القدس عندما أُغلق المجال الجوي: “العبور كان منظماً على نحو مفاجئ، وكان هناك ممثلون قنصليون من الولايات المتحدة وكندا ودول أخرى لتقديم المساعدة”.
لم تقتصر الحركة على المسافرين فقط؛ فقد وصل عمال من مختلف المحافظات المصرية إلى سيناء بحثاً عن فرص مؤقتة في قطاع النقل والسياحة الذي انتعش فجأة تحت ضغط الأزمة. يقول أحد السائقين القادمين من القاهرة: “علمت أن هناك حركة كثيفة فقررت المجيء إلى هنا للعمل، الرزق وفير هذه الأيام”.
نشاط اقتصادي مؤقت وتداعيات مزدوجة
امتلأت الفنادق القريبة من المعبر بالنزلاء، بعد سنوات من الركود السياحي الذي عانت منه طابا ومناطق أخرى في سيناء. أحد العاملين في إحدى سلاسل الفنادق الدولية أشار إلى أن “نسبة الإشغال لم تصل إلى هذا المستوى منذ زمن”، مضيفاً أن الأسعار تضاعفت تقريباً مع الزيادة الكبيرة في الطلب.
في المقابل، يشير سائق آخر إلى الجانب الإنساني من المشهد قائلاً: “نحن نستفيد مادياً، نعم، لكننا جميعاً ندعو أن تنتهي هذه الحرب سريعاً، فالعنف لا يفيد أحداً”.
تنظيم حكومي وتحذيرات أمنية
كلا من الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية دعت مواطنيهما إلى استخدام مطار طابا كمنفذ آمن للسفر. السفير الأمريكي في إسرائيل نشر مقطع فيديو على منصة «إكس» يدعو فيه الرعايا إلى الاستفادة من حافلات خصصتها وزارة السياحة الإسرائيلية لنقل المسافرين من المدن الكبرى إلى معبر طابا. كما أصدر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي توجيهات للمسافرين تحثهم على التوجه مباشرة من المعبر إلى المطار، وتجنب حمل أي رموز يمكن أن تحدد هويتهم الدينية أو الوطنية.
مشهدان متناقضان على أرض واحدة
بينما تتحرك قوافل المسافرين في طابا بسلاسة نسبية، يبرز التباين المؤلم مع معبر رفح جنوباً، حيث لا يزال عبور الأشخاص والمساعدات إلى قطاع غزة يخضع لقيود مشددة. هذا التناقض يسلّط الضوء على تعدد أوجه الأزمة في المنطقة، بين من يجد طريقاً آمناً للعبور، ومن يظل محاصراً خلف الحدود.
خاتمة
طابا اليوم ليست الوجهة السياحية الهادئة التي عرفها زوارها، بل محطة استثنائية تتقاطع فيها مسارات الخوف والأمل، التجارة والاضطرار. ومع استمرار الازدحام على أبوابها، تبقى أماني العاملين والسكان واحدة: أن تحط الرحلات القادمة آخر محطاتها في زمن قريب ينتهي فيه الصراع، ويعود البحر الأحمر شاهداً على سفر السياح لا الهاربين من الحرب.
*تحولات دراماتيكية في مؤشرات الاقتصاد المصري وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار
تشهد الأسواق المالية حالة من الارتباك عقب انخفاض قيمة الجنيه المصري بنسبة تصل إلى 8% خلال أقل من أسبوع واحد فقط، وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع متغيرات إقليمية واسعة أثرت على حركة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية في المنطقة، حيث سجل سعر صرف الدولار مستويات قياسية وصلت إلى 51 جنيها بعد أن كان مستقرا عند مستويات أقل بكثير، ويرتبط هذا التراجع الحاد في قيمة العملة المحلية بضغوط اقتصادية ناتجة عن السياسات المالية المتبعة وزيادة حجم الاعتماد على الديون الخارجية وتراجع معدلات الإنتاج الكلية، وهو ما أدى إلى موجة غلاء واسعة شملت كافة السلع والخدمات الأساسية في الأسواق المصرية، وتواجه الإدارة الحالية تحديات جسيمة في ضبط إيقاع السوق المحلي وحماية القوة الشرائية للمواطنين في ظل التقلبات المستمرة.
أزمة تدفقات رؤوس الأموال وتأثيرها على العملة المحلية
تشير البيانات الرسمية والمؤشرات الاقتصادية إلى خروج تدفقات مالية ضخمة تجاوزت 4 مليارات دولار منذ أواخر فبراير الماضي، وهو ما وضع ضغطا هائلا على الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي الذي فضل عدم استنزاف العملات الأجنبية وترك الجنيه المصري يتحرك وفق آليات العرض والطلب لامتصاص الصدمات، وتعتبر ظاهرة هروب المال الساخن من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في عهد عبد الفتاح السيسي نظرا للاعتماد الكبير على الاستثمارات قصيرة الأجل لتغطية العجز التجاري، ويؤكد المتابعون للملف الاقتصادي أن تراجع الجنيه المصري يعكس هشاشة في البنية الإنتاجية للدولة التي باتت تعاني من أزمات هيكلية وتراكم في فوائد الديون التي أصبحت تلتهم جزءا كبيرا من الإيرادات العامة والموازنة، وهو ما يجعل الاقتصاد عرضة للاهتزاز أمام أي اضطراب إقليمي مهما كان بعيدا.
تداعيات السياسات المالية على تكلفة المعيشة والديون السيادية
تسببت السياسات المتبعة منذ عام 2014 في ارتفاع أسعار السلع بمعدلات قياسية حيث رصدت التقارير قفزة في سعر كيلو الكباب من 95 جنيها ليصل إلى 1500 جنيه في عام 2025، وتزامن ذلك مع زيادة كبيرة في الرسوم والضرائب ونقص في مستلزمات الإنتاج الزراعي والحيواني مثل الأعلاف والأسمدة مما أدى لضعف المعروض، وفي إطار التوجه نحو تطوير البنية التحتية تم ضخ حوالي 550 مليار دولار منذ عام 2014 لإنشاء طرق ومدن جديدة بينما تشير البيانات المالية التي أوضحتها عالية المهدي إلى أن أقساط الديون والفوائد باتت تمثل 142% من إجمالي إيرادات الدولة، وفي ظل استمرار مصطفى مدبولي في رئاسة الحكومة منذ يونيو 2018 تواصل الدولة تطبيق اشتراطات صندوق النقد الدولي التي تشمل رفع الدعم تدريجيا عن الوقود والكهرباء وزيادة الجباية، مما يعمق الفجوة بين الدخول والأسعار في ظل تراجع قيمة الجنيه المصري.
*تفاصيل تحركات مصرية مكثفة لمواجهة “مفوضية حوض النيل” ومنع تغيير قواعد إدارة المياه
تسارع القاهرة خلال الأشهر الأخيرة تحركاتها الدبلوماسية في القارة الإفريقية، في محاولة لتعزيز موقفها في ملف مياه نهر النيل، في وقت تتصاعد فيه الخلافات مع إثيوبيا بشأن إدارة الموارد المائية، وعلى رأسها قضية سد النهضة الإثيوبي الكبير.
تخشى القاهرة أن تؤدي التحركات الجارية داخل أطر التعاون الإقليمي في حوض النيل إلى إعادة صياغة قواعد إدارة الموارد المائية المشتركة، وترى أن أي ترتيبات مؤسسية جديدة قد تفتح الباب أمام مراجعة أسس توزيع المياه الحالية. وتؤكد مصر أن مثل هذه التغييرات قد تمس “حقوقها التاريخية” في مياه النهر.
وتتركز المخاوف المصرية حالياً حول احتمال الانتقال من آلية التعاون الحالية داخل مبادرة حوض النيل إلى ما يعرف بـ”مفوضية حوض النيل”، وهي خطوة ترى القاهرة أنها قد تعزز توجهات أحادية في إدارة المياه إذا لم يتم التوافق عليها بين جميع الدول المعنية.
تحركات مصرية مكثفة بشأن ملف النيل
قبل نهاية شهر فبراير/ شباط 2026، تحركت القاهرة في اتجاهات مختلفة للتأكيد على حقوقها المائية في نهر النيل عبر لقاءات وفعاليات وجولات دبلوماسية عديدة، شملت مجموعة من الهيئات والدول المعنية بملف مياه النيل.
خلال هذه التحركات أكدت مصر رفضها الانتقال إلى “مفوضية حوض النيل” في إطار مبادرة دول حوض النيل التي دخلت حيز التنفيذ في أغسطس/ آب 2024، إلى جانب تأكيد الانفتاح على إدخال تعديلات على المبادرة بما يضمن توافق دول الحوض حول الاستفادة من مياه النهر، وذلك في ظل الخلافات المتصاعدة مع إثيوبيا بشأن سد النهضة.
وتضمنت تحركات القاهرة رسالة نصية بعثها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير الري والموارد المائية المصري هاني سويلم إلى الرئيس الكيني ويليام روتو، ثم استقبال وزير خارجية جنوب السودان ماندي سيمايا كومبا في القاهرة.
كما شاركت مصر في الاجتماع الاستثنائي لمنظمة دول حوض النيل في جوبا وكذلك في احتفالية يوم النيل، قبل أن تختتم هذه التحركات بزيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى القاهرة الأسبوع الماضي، والتي شهدت توقيع البلدين على اتفاقية للمياه لم يتم الإفصاح عن تفاصيلها.
مخاوف الانتقال إلى مفوضية حوض النيل
مصدر مصري مطلع قال لـ”عربي بوست” إن القاهرة تخشى من تحرك أديس أبابا داخل المجلس التنفيذي لمنظمة دول حوض النيل من أجل الانتقال من الاتفاق الإطاري الذي لم توقع عليه مصر والسودان إلى مفوضية دول حوض النيل، ومن ثم تحقيق هدف إثيوبي نحو إعادة توزيع المياه.
هذه المخاوف، وفق المصدر ذاته، دفعت القاهرة إلى تسريع تحركاتها في إطار الدبلوماسية المصرية التي تقوم على بناء علاقات قوية مع دول حوض النيل ومحاولة تكثيف مجالات التعاون المشترك في ملفات مختلفة، بما يضمن وجود توافق يقوض أي مساعٍ لتحركات أحادية أو غير قائمة على توافق جماعي بين دول الحوض.
وأشار المصدر إلى أن نوايا مصر تجاه دول حوض النيل تتضمن تنفيذ مشروعات تنموية مشتركة، من بينها بناء سد في تنزانيا ومشروعات لتطوير نهر الكونغو وجعله صالحاً للملاحة النهرية، إضافة إلى مشروعات أخرى في جنوب السودان، إلى جانب تعاون مشترك في مجالات مختلفة مع إريتريا.
وتركز مصر أيضاً على دول الجوار الإثيوبي التي تحاول أديس أبابا استقطابها لصالح توجهات تأخذ طابعاً أحادياً، بخاصة جيبوتي وإريتريا، حسب مصدر “عربي بوست”، مؤكداً أن القاهرة تعمل على بناء روابط عبر المشاركة في مشروعات تنموية وصحية.
وأضاف أن هذه التحركات لا تستهدف معاداة أديس أبابا، وإنما تهدف إلى الحفاظ على المصالح المصرية، موضحاً أن التعاون مع السودان يكتسب أهمية خاصة، خاصة أن زيارة رئيس الوزراء السوداني إلى القاهرة تضمنت التوصل إلى توافق بشأن عدم اتخاذ أي مواقف من أزمة سد النهضة دون التشاور والتوافق مع الطرف الآخر.
تنسيق مصري سوداني حول إدارة مياه النيل
المصدر المطلع الذي صرح لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه، أشار إلى أن زيارة رئيس الوزراء السوداني شهدت تفعيل عمل اللجنة الفنية الدائمة لمياه النيل بين البلدين، والتي تضم خبراء مصريين وسودانيين في مجال المياه يجتمعون مرة واحدة على الأقل سنوياً لمناقشة تطورات الأوضاع في نهر النيل والتوافق على تدشين مشروعات مشتركة، إضافة إلى مناقشة أي مشكلات قد تسبب أزمات مائية للبلدين، إلى جانب التنسيق بشأن المواقف من سد النهضة الإثيوبي.
ولفت المصدر إلى أن البلدين لديهما اتفاق سابق بشأن إدارة المياه وتقاسمها عبر اتفاقية مياه النيل 1959 التي تقسم كميات المياه الواردة إلى دولتي المصب، نافياً علمه بتوقيع اتفاق جديد خلال زيارة إدريس إلى القاهرة.
واتفاقية 1959 المعروفة باسم “اتفاقية مياه النيل” جرى توقيعها بين مصر والسودان في نوفمبر 1959، وحددت لأول مرة كمية المياه التي تحصل عليها مصر من نهر النيل بنحو 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، بينما يحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب، وفق الهيئة العامة للاستعلامات المصرية.
وكان رئيس الوزراء السوداني قد أكد أن الملف الأبرز الذي تم التركيز عليه هو ملف المياه باعتباره ملفاً أمنياً واقتصادياً ويهم مصالح الشعبين، وأنه تم التوقيع على اتفاق مشترك بين البلدين في هذا الصدد، أبرز بنوده ضرورة مراعاة ألا يكون هناك أنشطة أحادية، ووجوب التوصل إلى اتفاق قانوني وملزم بتشغيل سد النهضة وتحقيق مبدأ الشفافية وتبادل المعلومات.
ووفقاً لبيان مصري سوداني مشترك عن نتائج الزيارة، فإن البلدين “اتفقا على ضرورة حماية الأمن المائي لمصر والسودان باعتبارهما دولتي مصب نهر النيل، والعمل المشترك للحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة وفقاً لاتفاقية عام 1959 والقانون الدولي، وطالبا إثيوبيا بالعدول عن نهجها الأحادي والالتزام بقواعد القانون الدولي التي تنظم الاستفادة من الأنهار المشتركة“.
خلافات اتفاقية عنتيبي ومستقبل “مبادرة “حوض النيل”
مصدر دبلوماسي مصري قال إن التعاون بين مصر والسودان في قضية مياه نهر النيل ينبع من كونهما لم يوقعا بعد على “اتفاقية عنتيبي”، ويعتبران أي قرارات يتم اتخاذها في إطارها غير ملزمة لهما ولا يعترفان بها. ورغم مرور أكثر من 16 عاماً على طرح الاتفاقية، لم تدخل حيز التنفيذ الكامل حتى بعد انضمام جنوب السودان في عام 2024، وأي قرارات تصدر عنها لا تعد ملزمة لمصر والسودان.
وأوضح المصدر الدبلوماسي أن القاهرة تسعى إلى تسويق وجهة نظرها القائمة على أن إدخال تعديلات على الاتفاق الإطاري يمكن أن يقود إلى تنفيذ الاتفاق بعيداً عن ما تعتبره تعنتاً إثيوبياً، موضحاً أن الملفات الخلافية تتعلق بالحفاظ على الحقوق التاريخية للمياه، وقواعد الاستخدام الحالية، ومبدأ الإخطار المسبق بشأن إنشاء أي مشروعات على النيل، وآلية اتخاذ القرار داخل منظمة دول حوض النيل.
وأضاف مصدر “عربي بوست” الذي صرح للموقع شريطة عدم ذكر اسمه أن التوافق حول هذه القضايا يمكن أن يفتح المجال أمام تعاون تنموي بين دول الحوض، مؤكداً أن القاهرة تحاول التأكيد على أن هدفها هو التعاون وليس الانفراد بالمشروعات.
تحركات إثيوبيا وإسرائيل في حوض النيل
المصدر الدبلوماسي كشف أيضاً لـ”عربي بوست” أن جزءاً من النشاط المصري الأخير يرجع إلى مساعي القاهرة لإغلاق أي منافذ يمكن أن تتحرك من خلالها أديس أبابا للضغط على مصر في ملف سد النهضة، إذ إن الانتقال إلى مفوضية حوض النيل قد يتيح اتخاذ قرارات تنفيذية.
وأضاف أن أي تغيير في ملف حوض النيل قد يبعثر الأوراق، خاصة في ظل مساعي إثيوبيا توظيف رغبتها في الوصول إلى منفذ بحري ضمن تحركات أوسع في منطقة القرن الإفريقي.
وفي هذا السياق كشف سياسي مصري قريب من دوائر اتخاذ القرار أن تحركات القاهرة جاءت أيضاً بالتزامن مع زيارة قام بها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى إثيوبيا في 25 فبراير/ شباط 2026، والتي تطرقت إلى قضية الأمن المائي.
وقال إن القاهرة تخشى من تدخلات إسرائيلية قد تدفع نحو اتخاذ إجراءات أحادية في بناء مشروعات مائية أخرى على حوض النيل، في ظل استمرار الإجراءات الأحادية المرتبطة بملف سد النهضة، إضافة إلى حصول إثيوبيا على تقنيات دفاع جوي إسرائيلية متطورة.
وشدد المصدر على أن مصر تدرك أن إسرائيل تسعى لضمان موقع استراتيجي يرتبط بأمن البحر الأحمر وإدارة الموارد المائية، خاصة أن المباحثات الأخيرة ركزت على مجالات الزراعة والتكنولوجيا المتقدمة، مع استمرار النشاط الدبلوماسي والتعاون الأمني بين الجانبين.
وختم المصدر بالإشارة إلى أن هذه التطورات تضع ملف الأمن المائي في حوض النيل أمام مرحلة حساسة تتطلب تنسيقاً عالي المستوى بين الدول المتضررة من أي تغييرات محتملة في قواعد إدارة النهر.
*لماذا تهتز مصر مع الأزمات العالمية سريعاً؟.. الاقتصاد تحت ضغط حرب إيران
دخل الاقتصاد المصري مرحلة جديدة من الضغوط مع توالي الأزمات العالمية والإقليمية، من جائحة كورونا إلى الحرب الروسية الأوكرانية ثم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط. هذه التطورات كشفت هشاشة نموذج اقتصادي يعتمد بدرجة كبيرة على الموارد الخارجية رغم سنوات من الإصلاحات المكلفة التي تحمل المواطن الجزء الأكبر من أعبائها منذ 2016.
منذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، جرى تعويم الجنيه وخفض الدعم وفرض سياسات تقشفية أثرت بشكل مباشر على مستويات المعيشة. ورغم الوعود الحكومية بتحقيق استقرار اقتصادي مستدام، ما زال الاقتصاد يواجه صدمات متكررة مرتبطة بتحركات الأسواق العالمية وتدفقات النقد الأجنبي.
ويرى الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، أن الأزمة لا تتعلق فقط بالصدمات الخارجية، بل بطبيعة النموذج الاقتصادي نفسه. ويقول إن الاعتماد على مصادر دخل مرتبطة بالظروف الدولية يجعل الاقتصاد شديد الحساسية لأي تغيرات سياسية أو اقتصادية خارجية.
إصلاحات قاسية ومشروعات ضخمة بلا عائد واضح
بدأت مصر في 2016 تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي واسع النطاق بالتعاون مع صندوق النقد الدولي. البرنامج تضمن تحرير سعر الصرف، ورفع أسعار الطاقة تدريجياً، وتقليص الدعم الحكومي، في إطار محاولة لخفض عجز الموازنة وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.
لكن هذه السياسات انعكست مباشرة على المواطن عبر ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. فتكلفة الإصلاح تحملتها الأسر بشكل أساسي، بينما ظل تأثيره على مستويات الإنتاج والصناعة محدوداً مقارنة بحجم الإجراءات المتخذة.
في الوقت نفسه أنفقت الدولة مئات المليارات على مشروعات بنية تحتية ومدن جديدة وموانئ وشبكات طرق. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن إجمالي الإنفاق على هذه المشروعات تجاوز 500 مليار دولار خلال السنوات الماضية.
ورغم ضخامة هذه الاستثمارات، يطرح اقتصاديون تساؤلات حول مدى انعكاسها على الاقتصاد الحقيقي. فالكثير من هذه المشروعات لم يتحول بعد إلى محركات إنتاج أو صادرات قادرة على دعم العملة المحلية أو خلق فرص عمل واسعة.
ويقول الدكتور عبدالخالق فاروق، الباحث الاقتصادي، إن المشكلة ليست في الإنفاق على البنية التحتية بحد ذاته، بل في غياب استراتيجية واضحة تربط هذه المشروعات بزيادة الإنتاج الصناعي والزراعي. ويضيف أن التركيز على الإنفاق الرأسمالي دون توسيع قاعدة الإنتاج يجعل العوائد الاقتصادية محدودة.
صدمات عالمية تكشف ضعف النموذج الاقتصادي
تعرض الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة لسلسلة صدمات كشفت مدى تأثره بالتطورات الدولية. ففي 2020 أدت جائحة كورونا إلى تراجع السياحة العالمية، وهو ما انعكس مباشرة على أحد أهم مصادر العملة الأجنبية في مصر.
ثم جاءت الحرب الروسية الأوكرانية في 2022 لتضيف ضغوطاً إضافية. فقد أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالمياً، كما تسببت في خروج استثمارات أجنبية ضخمة من أدوات الدين المصرية في ما يعرف بظاهرة “الأموال الساخنة”.
وفي 2023 أدت حرب غزة والتوترات في البحر الأحمر إلى تراجع حاد في إيرادات قناة السويس نتيجة اضطراب حركة الملاحة العالمية. هذا التراجع سلط الضوء مجدداً على مدى اعتماد الاقتصاد المصري على مصادر دخل معرضة للتقلبات السياسية.
ورغم إعلان الحكومة تحقيق معدل نمو يقارب 5.3% خلال أول ربعين من العام المالي الحالي، يرى بعض الخبراء أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة تحسناً حقيقياً في بنية الاقتصاد.
ويقول الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن معدلات النمو المرتفعة لا تعني بالضرورة تحسن الوضع الاقتصادي للمواطنين. ويضيف أن النمو الحقيقي يجب أن يرتبط بزيادة الإنتاج والصادرات وليس فقط بالتوسع في الإنفاق الحكومي أو الاستثمارات العقارية.
اقتصاد يعتمد على الدولار الخارجي
تشير البيانات الاقتصادية إلى أن الاقتصاد المصري يعتمد بشكل كبير على مصادر نقد أجنبي مرتبطة بالخارج، مثل تحويلات المصريين في الخارج وإيرادات السياحة وعوائد قناة السويس.
ووفق الأرقام المتاحة، بلغ إجمالي الإيرادات الدولارية من هذه المصادر نحو 112.6 مليار دولار خلال 2025. لكن هذه الموارد تظل شديدة الحساسية للأزمات العالمية والتوترات السياسية.
فعلى سبيل المثال تراجعت إيرادات قناة السويس إلى نحو 4.1 مليار دولار بعدما كانت تقترب من 10 مليارات دولار قبل اندلاع حرب غزة. هذا التراجع يعكس مدى ارتباط هذا المصدر الحيوي بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الموارد الثلاثة تمثل نحو 56.5% من إجمالي النقد الأجنبي في الاقتصاد المصري. وهو ما يعني أن أي أزمة عالمية قد تؤدي إلى ضغوط مباشرة على الجنيه وعلى قدرة الدولة على توفير الدولار.
إضافة إلى ذلك تحول الاقتصاد المصري في السنوات الأخيرة إلى مستورد صافٍ للطاقة. فقد بلغت فاتورة واردات النفط والغاز نحو 20 مليار دولار خلال العام المالي 2024 – 2025، ما يزيد من تأثر الاقتصاد بتقلبات أسعار الطاقة العالمية.
ويضيف أن التحول الحقيقي يتطلب إعادة توجيه السياسات الاقتصادية نحو دعم الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات الصناعية. فبدون هذا التحول سيظل الاقتصاد عرضة للصدمات الخارجية مهما ارتفعت معدلات النمو المعلنة.
وفي ظل استمرار الأزمات الدولية، يواجه الاقتصاد المصري اختباراً جديداً يتعلق بقدرته على تغيير مساره الاقتصادي. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بتحقيق نمو رقمي، بل بقدرة الاقتصاد على بناء مصادر دخل مستقرة ومستقلة عن التقلبات العالمية.
*غضب مصري بسبب تحذير أمريكي يضر بالسياحة وسط حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران
في ظل التوتر المتصاعد بين القاهرة وواشنطن بعد إصدار وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرًا أمنيًا يدعو المواطنين الأمريكيين إلى مغادرة مصر فورًا بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. يرى سالم أن هذا التحذير أثار استياءً واسعًا في مصر، خصوصًا لأنه جاء في وقت يعتمد فيه الاقتصاد المصري بدرجة كبيرة على قطاع السياحة.
ويشير تقرير نشره موقع العربي الجديد إلى أن السلطات المصرية تحاول احتواء تأثير التحذير، بينما يخشى خبراء السياحة أن يؤدي إدراج مصر ضمن قائمة الدول عالية المخاطر إلى إبعاد السياح وإلحاق ضرر اقتصادي ملحوظ.
غضب مصري من التحذير الأمريكي
أثار التحذير الأمني الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية في الثاني من مارس موجة انتقادات في مصر. دعا التحذير المواطنين الأمريكيين إلى مغادرة 14 دولة في المنطقة بسبب ما وصفته واشنطن بمخاطر أمنية خطيرة مع اتساع نطاق الهجمات الإيرانية الانتقامية.
انتقد صحفيون ومعلقون مصريون إدراج مصر ضمن هذه القائمة، واعتبروا الخطوة غير مبررة. كتب الإعلامي محمد علي خير أن مصر تُعد حاليًا من أكثر دول المنطقة أمانًا، وأن إدراجها ضمن التحذير يثير تساؤلات حول أسباب القرار.
يرى كثير من المصريين أن بلادهم لم تتعرض لهجمات إيرانية، ويربط بعضهم ذلك بغياب قواعد عسكرية أمريكية أو أجنبية على الأراضي المصرية. لذلك بدا إدراج مصر إلى جانب دول تواجه مخاطر أعلى أمرًا مفاجئًا أثار جدلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي.
طالب بعض المعلقين الحكومة المصرية بالتواصل مع واشنطن لإزالة مصر من قائمة الدول المشمولة بالتحذير، محذرين من أن استمرار هذا التصنيف قد يلحق ضررًا مباشرًا بقطاع السياحة الذي يشكل أحد أهم مصادر العملة الصعبة.
قطاع السياحة في قلب المخاوف
يعتمد الاقتصاد المصري بشكل كبير على السياحة، إذ يسهم القطاع بنسبة كبيرة في الناتج المحلي ويوفر مئات آلاف فرص العمل. وتشير البيانات إلى أن السياحة أسهمت عام 2025 بنحو 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما استوعبت قرابة 8% من إجمالي قوة العمل البالغة نحو 33.7 مليون شخص.
حقق القطاع في العام نفسه إيرادات بلغت نحو 18 مليار دولار مقارنة بـ15.3 مليار دولار في 2024، كما وصل عدد السياح إلى 19 مليون زائر بزيادة قدرها 21% وفق بيانات منظمة السياحة العالمية.
لهذا السبب يثير التحذير الأمريكي قلق الخبراء، إذ يخشون أن يؤدي إلى تراجع أعداد السياح القادمين من الولايات المتحدة أو من دول أخرى تمر رحلاتها عبر الخليج.
يرى الخبير السياحي كريم أحمد أن توقيت التحذير شديد الحساسية، لأن القطاع بدأ للتو يتعافى من صدمات متتالية خلال السنوات الماضية مثل جائحة كورونا، وتأثير الحرب في أوكرانيا، وتداعيات الحرب في غزة. يعتقد أحمد أن مثل هذه التحذيرات غالبًا ما تدفع السياح إلى تجنب السفر إلى الدول المشمولة بها.
ساهمت السياحة خلال السنوات الأخيرة في تنشيط الاقتصاد المصري، بل ساعدت في الحفاظ على استقراره النسبي وسط أزمات إقليمية ودولية متتالية، لذلك يخشى كثيرون من أن يؤدي أي تراجع في هذا القطاع إلى زيادة الضغوط الاقتصادية.
تداعيات الحرب الإقليمية على مصر
تحركت الحكومة المصرية سريعًا لمحاولة الحد من آثار التحذير. أعلنت وزارة الخارجية في الرابع من مارس أنها تواصلت مع عواصم صديقة لحثها على الإبقاء على مستوى التحذيرات الخاصة بالسفر إلى مصر دون تغيير، مع التأكيد على استقرار الوضع الأمني في البلاد.
أصدرت السفارة الأمريكية في القاهرة لاحقًا توضيحًا ذكرت فيه أن مستوى التحذير العام الخاص بمصر ما زال عند الدرجة الثانية، وهي درجة تشير إلى ضرورة توخي الحذر أثناء السفر وليس إلى مغادرة البلاد فورًا. ومع ذلك نصحت السفارة الأمريكيين بتجنب السفر إلى شمال ووسط سيناء وكذلك إلى الصحراء الغربية.
حتى الآن تبدو التأثيرات المباشرة للحرب محدودة نسبيًا على قطاع السياحة في مصر. تعمل المطارات التجارية بشكل طبيعي، وتظل المناطق السياحية الرئيسية مثل القاهرة والأقصر وأسوان ومنتجعات البحر الأحمر كشرم الشيخ والغردقة وجهات آمنة إلى حد كبير.
مع ذلك بدأت تظهر إشارات أولية على اضطرابات محتملة، مثل إلغاء بعض الرحلات الجوية أو تغيير مساراتها بسبب إغلاق أجواء في بعض دول المنطقة.
تتوقع تحليلات اقتصادية أن ينخفض عدد السياح الوافدين إلى الشرق الأوسط في عام 2026 بنسبة تتراوح بين 11 و27% إذا استمر الصراع الإقليمي.
تواجه مصر كذلك تداعيات اقتصادية أخرى للحرب، من بينها توقف إمدادات الغاز الطبيعي القادمة من إسرائيل، والتي تشكل ما بين 15 و20% من الاستهلاك اليومي للبلاد. كما تثير احتمالات عودة هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر مخاوف من تراجع حركة الملاحة في قناة السويس.
يدعو خبراء السياحة إلى إطلاق حملات ترويجية قوية تركز على استقرار الوضع الأمني في مصر وتستهدف الأسواق الرئيسية، خاصة في أوروبا، بهدف الحفاظ على تدفق السياح وتقليل تأثير التوترات الإقليمية على أحد أهم قطاعات الاقتصاد المصري.
*بعد نحو شهر من حدوث زلزال في شرم الشيخ.. هزة أرضية شمال رشيد بقوة 4.73 ريختر دون خسائر
سجلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل في مصر صباح الجمعة هزة أرضية بقوة 4.73 درجة على مقياس ريختر شمال مدينة رشيد. وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن مركز الهزة وقع على بعد 395 كيلومتراً شمال المدينة في البحر المتوسط، مؤكداً عدم تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات حتى الآن.
الهزة رصدت في تمام الساعة 7:35 صباحاً بالتوقيت المحلي، وفق البيان الرسمي للمعهد. وأوضح البيان أن أجهزة الرصد سجلت الزلزال بدقة عبر شبكة المراقبة المنتشرة في أنحاء البلاد، دون ورود بلاغات تفيد بشعور السكان به في المناطق القريبة.
ويرى الدكتور طه توفيق رابح، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن مثل هذه الهزات تعتبر ضمن النشاط الزلزالي الطبيعي في منطقة شرق البحر المتوسط. ويقول إن قوة الزلزال المسجلة لا تمثل خطراً، خاصة مع وقوعه على مسافة بعيدة نسبياً من التجمعات السكانية.
رصد الهزة عبر الشبكة القومية للزلازل
أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة الأرضية صباح الجمعة في توقيت دقيق بلغ 7:35 صباحاً بالتوقيت المحلي. وأوضح أن مركز الزلزال يقع على بعد 395 كيلومتراً شمال مدينة رشيد.
بيان المعهد أشار إلى أن قوة الهزة بلغت 4.73 درجة على مقياس ريختر. كما أكد أن البيانات الأولية لم تسجل أي بلاغات رسمية تشير إلى شعور المواطنين بالهزة أو وقوع خسائر مادية أو بشرية نتيجة هذا النشاط الزلزالي.
وتعمل الشبكة القومية لرصد الزلازل في مصر من خلال منظومة متكاملة من محطات الرصد المنتشرة في مناطق مختلفة من البلاد. هذه المحطات تسجل النشاط الزلزالي على مدار الساعة وتوفر بيانات دقيقة عن قوة الزلازل ومواقعها.
ويقول الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن منطقة شرق البحر المتوسط تشهد نشاطاً زلزالياً متكرراً نتيجة وجود صدوع جيولوجية عميقة. ويضيف أن معظم هذه الهزات تكون محدودة التأثير بسبب وقوعها في أعماق البحر.
ويشير شراقي إلى أن الزلازل التي تقل قوتها عن 5 درجات غالباً لا تسبب أضراراً كبيرة، خاصة إذا كانت بعيدة عن المناطق السكنية، وهو ما ينطبق على الهزة التي تم تسجيلها شمال رشيد.
هزة سابقة قرب شرم الشيخ
لم تكن الهزة الأخيرة هي الوحيدة التي سجلتها محطات الرصد في مصر خلال الفترة الماضية. فقبل نحو شهر رصدت الشبكة القومية للزلازل هزة أرضية أخرى على بعد 128 كيلومتراً من مدينة شرم الشيخ.
ووفق البيان الصادر آنذاك عن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، فقد وقعت الهزة في تمام الساعة 7:26 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة القاهرة. وبلغت قوتها 3.5 درجة على مقياس ريختر.
البيانات الجيولوجية أوضحت أن مركز الهزة كان عند خط عرض 29.0364 شمالاً وخط طول 34.6073 شرقاً، وعلى عمق بلغ نحو 13 كيلومتراً تحت سطح الأرض.
ورغم أن بعض المواطنين شعروا بتلك الهزة، فإن المعهد أكد في حينه عدم تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات. هذا الأمر يعكس أن النشاط الزلزالي في المنطقة غالباً ما يكون محدود التأثير.
ويقول الدكتور حازم حسين، أستاذ الجيوفيزياء التطبيقية، إن مصر ليست من الدول ذات النشاط الزلزالي المرتفع مقارنة بدول أخرى تقع على حدود الصفائح التكتونية الكبرى. لكنه يوضح أن وقوع البلاد بالقرب من مناطق نشطة مثل البحر الأحمر وشرق المتوسط يجعل تسجيل بعض الهزات أمراً طبيعياً.
ويضيف أن مراقبة هذه الهزات توفر معلومات مهمة للعلماء حول طبيعة الحركة الجيولوجية في المنطقة، كما تساعد في تحسين نظم الإنذار المبكر ورصد المخاطر المحتملة.
متابعة مستمرة للنشاط الزلزالي
أكد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن متابعة النشاط الزلزالي في مصر تتم بشكل مستمر على مدار 24 ساعة يومياً. وتعتمد هذه المتابعة على شبكة متطورة من محطات الرصد الجيوفيزيائي المنتشرة في أنحاء الجمهورية.
وأوضح الدكتور طه رابح أن هذه الشبكة تمكن العلماء من تحديد مواقع الزلازل بدقة وتحليل بياناتها فور وقوعها. كما تسمح بتقديم معلومات سريعة للجهات المعنية في حال وقوع أي نشاط زلزالي قوي.
وأشار إلى أن الوضع الحالي لا يثير القلق، مؤكداً أن الهزات التي يتم تسجيلها في البحر المتوسط أو البحر الأحمر غالباً ما تكون ضعيفة أو متوسطة القوة.
كما شدد المعهد على أهمية توعية المواطنين بطبيعة النشاط الزلزالي في المنطقة، موضحاً أن تسجيل بعض الهزات لا يعني بالضرورة وجود خطر كبير.
ويرى خبراء الجيولوجيا أن استمرار عمليات الرصد العلمي للنشاط الزلزالي يمثل خطوة أساسية في إدارة المخاطر الطبيعية. فجمع البيانات وتحليلها يساعد في فهم طبيعة الحركة التكتونية في المنطقة ويعزز قدرة المؤسسات العلمية على التعامل مع أي تطورات محتملة.
وفي ظل التطور التكنولوجي في أجهزة الرصد، أصبحت مصر قادرة على متابعة النشاط الزلزالي بدقة أكبر مما كان عليه الحال في العقود الماضية. وهو ما يتيح للجهات العلمية تقديم تقييمات أكثر دقة حول طبيعة الهزات الأرضية ومدى تأثيرها على المناطق المختلفة داخل البلاد.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
