
الحشد العسكري الأمريكي للسيطرة على الممرات المائية وتنصيب إسرائيل قائداً للمنطقة وكيلاً للولايات المتحدة.. الأربعاء 4 مارس 2026.. قرار تبعية مكتبة الأزهر للسيسي يفتح ملف الوقف والخصخصة و50 ألف مجلد تاريخي للبيع مقابل 250 مليون درهم إماراتي
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*”الإهمال الطبي” سياسة ممنهجة لقتل الأحرار استشهاد المعتقل إبراهيم هاشم بعد اعتقالٍ امتد 11 عامًا
استُشهد المعتقل إبراهيم هاشم السيد داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة عن عمر ناهز 43 عامًا، في واقعة جديدة تُعيد الجدل حول أوضاع السجون المصرية وظروف الاحتجاز. وينحدر السيد من مركز أبو صوير بمحافظة الإسماعيلية، وكان يعمل محفظًا للقرآن الكريم وحاصلًا على إجازة في القراءات العشر، ما جعله شخصية معروفة في محيطه الاجتماعي والديني.
وكان الراحل ينفذ حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا، قضى منها 11 عامًا منذ اعتقاله في عام 2014. وقد وافته المنية يوم الأحد 1 مارس 2026 أثناء أداء صلاة التراويح داخل السجن، وفق ما أفادت به مصادر حقوقية. وأثارت وفاته تساؤلات حول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية المقدمة للمعتقلين، خاصة في السجون المشددة التي تتعرض لانتقادات متكررة من منظمات حقوق الإنسان.
من جانبها، أعربت منظمة عدالة لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء تكرار الوفيات داخل السجون المصرية، مؤكدة أن وقوع الوفاة داخل محبس شديد الحراسة يضع المسؤولية الكاملة على عاتق الجهة القائمة على الاحتجاز، باعتبارها المسؤولة قانونًا عن سلامة المحتجزين وتوفير الرعاية الصحية والمتابعة الطبية المنتظمة لهم. وشددت المنظمة على أن حياة المحتجز ليست شأنًا إداريًا، بل التزام قانوني واجب النفاذ لا يسقط بأي مبرر.
وقالت المنظمة إن وفاة محتجز بعد أحد عشر عامًا من الحبس، كما في حالة إبراهيم هاشم السيد، تفرض ضرورة فتح تحقيق جاد وشامل في عدة نقاط أساسية، من بينها:
– مدى تلقي المتوفى رعاية طبية دورية ومتابعة صحية منتظمة خلال سنوات احتجازه.
– طبيعة الاستجابة الطبية داخل السجن وقت تعرضه للأزمة الصحية التي سبقت وفاته.
– مدى توافر التجهيزات الطبية الملائمة للتعامل مع الحالات الطارئة داخل السجن، خاصة في أماكن الاحتجاز المشددة.
وطالبت المنظمة باتخاذ خطوات عاجلة لضمان الشفافية والمساءلة، تشمل:
– فتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف في أسباب الوفاة وملابساتها.
– إعلان نتائج التحقيق للرأي العام دون تأخير أو انتقاص.
– تمكين أسرة المتوفى من الاطلاع على التقرير الطبي الشرعي كاملًا.
– إجراء مراجعة شاملة لأوضاع الرعاية الصحية داخل السجون، خصوصًا في السجون شديدة الحراسة التي تتكرر فيها الوفيات.
وأكدت المنظمة أن أي وفاة داخل السجن، مهما كانت ملابساتها، تخضع للمساءلة القانونية الكاملة، لأن الدولة — بموجب القانون — تتحمل مسؤولية مباشرة عن حياة كل من تضعه قيد الاحتجاز، وأن تجاهل هذه المسؤولية يفتح الباب أمام استمرار ما وصفته بـ **”حلقة الوفيات الناتجة عن الإهمال الطبي الممنهج”**.
وفاة عبدالعال خضيرة داخل سجن برج العرب
شهدت السجون المصرية خلال الأشهر الأخيرة سلسلة من الوفيات التي سلطت الضوء على ملف الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز، وفي مقدمتها سجن برج العرب وسجن بدر. ومن أبرز هذه الحالات وفاة المعتقل **عبدالعال خضيرة**، وكيل أول وزارة النقل والمواصلات سابقًا، الذي توفي في 31 يناير 2026 بعد تدهور حالته الصحية، بينما أُعلن رسميًا عن وفاته في 21 فبراير.
كان خضيرة معتقلًا منذ 3 مايو 2016، وعانى طوال عام كامل من التهاب كبدي وبائي دون استجابة لطلباته المتكررة بالعلاج، ما أدى إلى إصابته بتسمم في الدم انتهى بوفاته داخل محبسه. ودُفن في مسقط رأسه بقرية وردان بمنشأة القناطر بمحافظة الجيزة في الأول من فبراير، وسط حالة من الحزن والغضب بين أهله ومعارفه.
أثارت وفاته موجة واسعة من التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن ما حدث يمثل منظومة قتل بطيء” داخل السجون، وأن الإهمال الطبي لم يعد مجرد خطأ إداري بل سياسة ممنهجة تحرم السجناء من حقهم في العلاج. وكتب أحد المعلقين: “كرامة الوطن من كرامة مواطنيه، أحياءً وأمواتًا”*، في إشارة إلى غياب الرقابة والمحاسبة.
وفاة العالم جلال عبدالصادق داخل مستشفى سجن بدر
وفي سياق متصل، وثّقت منظمات حقوقية وفاة العالم المصري **جلال عبدالصادق محمد السحلب** داخل مستشفى سجن بدر يوم 9 فبراير 2026، بعد نحو 13 عامًا من الاعتقال. كان السحلب، البالغ من العمر 71 عامًا، قد اعتُقل في نوفمبر 2013، وحوكم في أكثر من 20 قضية، وصدر بحقه حكم بالسجن 12 عامًا قضاها كاملة في سجن المنيا، قبل أن يُعاد تدويره على ذمة قضية جديدة عقب انتهاء مدة الحكم.
خلال فترة احتجازه في سجن بدر، أصيب السحلب بالشلل وتدهورت حالته الصحية بشكل كبير، وظل يعتمد على كرسي متحرك، بينما حُرم من العلاج اللازم رغم خطورة وضعه. ولم يُنقل إلى المستشفى إلا قبل وفاته بأيام قليلة، بعد أن وصلت حالته إلى مرحلة حرجة.
كان السحلب أستاذًا متفرغًا ورئيسًا سابقًا لقسم الفيزياء بكلية العلوم في جامعة أسيوط، وباحثًا بارزًا في فيزياء المواد والبلورات، وامتدت مسيرته الأكاديمية لأكثر من أربعة عقود. ورغم مكانته العلمية، لم يحصل على الرعاية الصحية التي يضمنها القانون للسجناء، ما أثار انتقادات واسعة حول تعامل السلطات مع كبار السن والمرضى داخل السجون.
سياسة ممنهجة
تشير تقارير هيومن رايتس إيجيبت إلى أن الإهمال الطبي داخل السجون المصرية ليس مجرد حالات فردية، بل يمثل سياسة ممنهجة تشمل تعطيل نقل المرضى، وحرمانهم من العلاج، وتجاهل الأمراض الخطيرة، إضافة إلى استخدام الحبس المطوّل والتدوير كأدوات ضغط. وتؤكد المنظمة أن ما يجري يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة والرعاية الصحية المكفول دستوريًا.
ومن بين الحالات التي رُصدت مؤخرًا حالة الأكاديمي عبد الناصر مسعود سالم يوسف أستاذ كلية العلوم بجامعة طنطا، المحتجز منذ 2015 في سجن المنيا شديد الحراسة. يعاني يوسف من ضمور في خلايا المخ وتكيس في الغشاء العنكبوتي وقصور في الشرايين التاجية، وقد سقط مغشيًا عليه داخل محكمة جنايات دمياط إثر نوبة صرع حادة، في واقعة تعكس الإهمال رغم علم السلطات بخطورة حالته.
الإهمال الطبي يطال الجميع
أعربت المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن قلقها الشديد إزاء التدهور الخطير في صحة الأكاديمية المصرية لدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، المحتجزة في سجن العاشر من رمضان. وكانت شيرين قد تعرضت لانهيار كامل وفقدان للوعي، ما استدعى نقلها إلى مستشفى السجن بعد احتجازها في ما يُعرف بـ “الإيراد”، حيث أُجبرت على النوم على البلاط دون فراش أو غطاء.
وأشار مركز الشهاب لحقوق الإنسان إلى أن شيرين تعاني من فقر دم ومشكلات في الكبد والقلب نتيجة الإهمال الطبي، مطالبًا بنقلها فورًا إلى مستشفى متخصص وفتح تحقيق مستقل.
كما تستمر معاناة عائشة الشاطر، ابنة القيادي الإخواني خيرت الشاطر، المعتقلة منذ أكتوبر 2018 مع زوجها المحامي محمد أبو هريرة. وقد صدر بحقها حكم بالسجن 10 سنوات في مارس 2023 بتهم “تمويل إرهاب” و”الانضمام لجماعة إرهابية”. وتعاني عائشة من مشكلات في النخاع الشوكي وفق روايات أسرتها، إضافة إلى حرمانها من زيارة أطفالها منذ اعتقالها. وتطالب منظمات حقوقية بالإفراج عنها، بينما تؤكد السلطات أن الحكم قانوني.
*فضّ اعتصام عمال “مصر للألومنيوم” بالقوة واعتقال العشرات
اعتقل الأمن المصري العشرات من عمال «مصر للألومنيوم» في نجع حمادي، لفض إضراب العمال، حسب «دار الخدمات النقابية والعمالية».
وكان نحو ثلاثة آلاف عامل أعلنوا الإضراب والاعتصام قبل يومين، احتجاجاً على تدني أجورهم التي تقل عن الحد الأدنى بعدة آلاف، وتتراوح بين 2250 و3500 جنيه.
كما أنهم يطالبون بالتعيين بعد عملهم في الشركة لسنوات طويلة تتراوح بين سبع وعشر سنوات، عن طريق شركات توظيف عمالة، أبرزها شركتا «هاميس، وبرودكشن»، من خلال تعاقد «الألومنيوم» مع هذه الشركات، دون أن يعلم العمال شيئًا عن تفاصيل هذه العقود أو يحصلوا على نسخ منها، حسب المصادر.
وقالت الدار في بيان إن اللجوء إلى الحلول الأمنية في مواجهة نزاع عمالي يُعد تصعيدًا خطيرًا، وينتهك حق العمال في التعبير السلمي عن مطالبهم.
ولفتت الدار إلى أن فض الاعتصام جاء تزامنا مع اتخاذ الإدارة إجراءات تعسفية تمثلت في فصل نحو 350 عاملاعلى خلفية مشاركتهم في الاعتصام السلمي للمطالبة بحقوقهم المشروعة، وهو ما مثل مساسًا جسيمًا بالأمان الوظيفي، وتهديدا لاستقرار مئات الأسر، فضلاعن كونها إجراءً عقابيًا لا يسهم في معالجة جذور الأزمة.
وأكدت أن دخول العمال في الاعتصام جاء نتيجة رفض الادارة لمطالبهم المشروعة بزيادة الاجور وتثبيت العمالة وإنهاء التعاقد غير المشروع مع مقاولي الباطن.
وطالبت بالإفراج عن العمال المقبوض عليهم، والوقف الفوري لقرارات فصل العمال وإعادتهم إلى أعمالهم دون قيد أو شرط، والشروع في مفاوضات عاجلة وجادة مع ممثلي العمال لبحث مطالبهم المتعلقة بالتثبيت وتحسين الأجور.
وتضمنت مطالب الدار إنهاء نظام التعاقد غير المباشر وضمان تمتع جميع العاملين بكامل حقوقهم القانونية والتأمينية، وتوفير بيئة عمل آمنة تلتزم بمعايير السلامة والصحة المهنية.
و»مصر للألومنيوم» إحدى الشركات التي كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال، قبل قرار إلغائها في التعديل الوزاري الأخير، وتم إدراج أسهمها في البورصة المصرية عام 1997، وتعمل في إنتاج الألومنيوم الخام والنصف مشكل، وتبيع إنتاجها في السوق المحلي والخارجي، وتضم أكثر من 550 خلية إنتاجية، وعددًا من قطاعات الإنتاج، منها المسابك والدرفلة ومحمص الفحم، وأدرجتها مجلة «فوربس» ضمن أقوى 50 شركة في السوق المصري العام الماضي.
وتصاعدت موجة الاحتجاجات العمالية في مصر خلال الشهور الماضية، ومنذ بداية العام الجاري، شهدت البلاد أكثر من 20 احتجاجا في عدد من المحافظات والمناطق الصناعية.
وقد تصدر قطاع السكر المشهد عبر إضرابات واعتصامات متزامنة في مصانع الحوامدية بالجيزة، ودشنا ونجع حمادي بقنا، وإدفو في أسوان، كذلك لم يقتصر الغضب على القطاع الصناعي فحسب، بل امتد ليشمل مؤسسات صحافية كبرى مثل «أخبار اليوم»، في مؤشر واضح على أن حالة الاحتقان عامة ولا تقتصر على فئة مهنية بعينها.
ويطالب العمال بتطبيق إدارة المصانع الحد الأدنى للأجور الذي حددته الحكومة المصرية بـ 7000 آلاف جنيه.
وفي مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي شنت إدارة التفتيش في وزارة العمل حملة شملت 1695 منشأة يعمل بها أكثر من 30 ألف عامل، أسفر عنها 280 محضرًا لمخالفات تتعلق بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، و89 محضرًا لمخالفات في عقود العمل، و58 محضرًا لتشغيل عمالة أجنبية دون ترخيص.
توقيفات تعسّفية لنشطاء ونقابيين على خلفية نشاطهم المهني
كذلك تواصلت في مصر حالات القبض التعسفي على نشطاء مهنيين ونقابيين في الأيام الأخيرة على ذمة ممارستهم لعملهم المهني ودفاعا عن قضايا تتصل بهذه المهن، حسب «المؤسسة العربية لحقوق الإنسان».
ورصدت المؤسسة قيام أجهزة الأمن بالقبض على 2 من أطباء الأسنان وصيدلي على خلفية انتقاداتهم لنظام تكليف الأطباء، وإحالتهم إلى نيابة أمن الدولة للتحقيق التي أمرت بحبسهم احتياطيا وهم الطبيب مصطفى عرابي، طبيب الأسنان دفعة 2023، وقُبض على عرابي، الإثنين الموافق 23 فبراير/ شباط الماضي من محافظة دمياط، والطبيب محمد أسامة المرشح لعضوية النقابة العامة لأطباء الأسنان (تحت السن) من المنصورة في 23 فبراير/ شباط الماضي على خلفية اعتراضه على قرار وزير الصحة باختيار أطباء أسنان من دفعته للتكليف بناء على الاحتياج، والصيدلي ايهاب سامح «دفعة 2023،»، وقبض عليه من محافظة الشرقية، بالتزامن مع القبض على عرابي.
ويرفض خريجو كليات المهن الطبية، التي تشمل الصيادلة وأطباء الأسنان والعلاج الطبيعي، قرار وزارة الصحة المصرية بتحديد عدد من سيجري تعيينهم بعد إنهاء الدراسة.
وفي الوقت الذي ينص القانون على تعيين كافة خريجي الكليات في المستشفيات والوحدات الصحية الحكومية، أعلنت الوزارة أن التعيين سيكون وفق الاحتياج، ما يهدد حق الآلاف من الخريجين.
وحسب المؤسسة الحقوقية، فإن القبض على أسامة جاء قبل ساعات من ثالث جلسات نظر محكمة القضاء الإداري، طعنًا أقامه في 14 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، على قرار وزير الصحة، خالد عبد الغفار، بإلغاء تكليف خريجي كليات طب الأسنان دفعة 2023
وتابعت: تم قبض على الثلاثة على خلفية اعتراضهم على قرار تخفيض نسبة تكليف أطباء الأسنان والصيادلة وهو مطلب مهني مشروع يتعلق بحقوق الأطباء وتنظيم العمل الصحي، وما زالوا محبوسين تحت ذمة الحبس الاحتياطي، وهم متهمون بـ«نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة محظورة».
وتناول بيان المؤسسة واقعة القبض على المحامي الحقوقي علي أيوب مدير مركز «ابن أيوب للدفاع عن الحقوق والحريات» الذي أحيل لنيابة أمن الدولة، والتي أخلت سبيله الخميس الماضي، بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه على ذمة التحقيقات، في البلاغ المقدم ضده من وزيرة الثقافة جيهان زكي، التي اتهمته فيه بالإساءة والتشهير ونشر أخبار كاذبة. وكان «أيوب» قد تقدم ببلاغ للنائب العام ضد وزيرة الثقافة بسبب ما كتبه عن مخالفات مالية تتعلق بها.
وترى «المؤسسة» أن إحالة أطباء وصيادلة ومحام بسبب مباشرة عملهم المهني أو تناول قضايا تدخل في نطاق اهتماماتهم وطبيعة المهنة التي يمتهنونها، وبسبب مباشرتهم لحقهم في التقاضي وتقديم البلاغات تمثل سابقة خطيرة تمس جوهر مهنة المحاماة وحق المواطنين في اللجوء إلى القضاء، كما تمس حق الأطباء في مناقشة قضية التكليف وهي قضية حيوية بالنسبة لهم.
وأكدت أن هذه الإجراءات تمثل نمطًا مقلقًا من التضييق على المهنيين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم المرتبطة بطبيعة عملهم، وأوضاعهم الوظيفية أو استخدام الأدوات القانونية المتاحة لهم، في حين يمثل نقد نظام التكليف الخاص بأطباء الأسنان أو الطعن على قرارات وزارية عبر القضاء حقا يكفله الدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها حرية التعبير وحق التنظيم وحق التقاضي.
ولفتت إلى أن ما حدث مع المحامي علي أيوب هو مسلك متكرر في التعامل مع المحامين، حيث سبق أن تم القبض المحامي والناشط الحقوقي أيمن عصام، الممثل القانوني لرابطة الدفاع عن المستأجرين، ثم تم إخلاء سبيله فيما بعد في أعقاب صدور قانون الإيجار الجديد، بالإضافة إلى إحالة صحافيين للتحقيق أمام النيابات المختلفة، بسبب ممارستهم لدورهم الصحافي في كشف الفساد والتجاوزات الحكومية خاصة في وزارات معينة باتهام نشر أخبار كاذبة.
وأكدت المؤسسة على ضرورة الافراج عن الطبيبين محمد أسامة ومصطفى عرابي والصيدلي إيهاب سامح وإخلاء سبيلهم، ووقف استدعاء أو ملاحقة المهنيين وبشكل خاص المحامين والصحافيين بسبب مطالب أو إجراءات قانونية تتصل بطبيعة عملهم.
كما أعربت عن قلقها البالغ إزاء التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي في قضايا ذات طابع مهني أو تتعلق بحرية التعبير، بالمخالفة لكونه إجراءً احترازيًا استثنائيًا يُفترض اللجوء إليه في أضيق الحدود ووفق ضوابط الضرورة والتناسب.
وأكدت أن ضمان بيئة آمنة للعمل المهني، واحترام استقلال النقابات المهنية الذي يضمنه الدستور بعيدًا عن التهديد أو الملاحقة، هو التزام قانوني دستوري وحقوقي يقع على عاتق الدولة.
وقال شريف هلالي المدير التنفيذي للمؤسسة، إن على السلطات المصرية وقف هذا النهج القانوني المتعسف القائم على القبض أو استدعاء مهنيين وصحافيين ومحامين على خلفية ممارستهم لعملهم المهني، لمجرد أن نشاطهم أو تصريحاتهم أو إجراءاتهم القانونية تتناول أداءات حكومية أو تنتقد سياسات عامة.
*الحشد العسكري الأمريكي للسيطرة على الممرات المائية وتنصيب إسرائيل قائداً للمنطقة وكيلاً للولايات المتحدة
قال اللواء أحمد وصفي، القائد العسكري المصري السابق، إن حجم القوات الأمريكية التي حُشدت في الشرق الأوسط، ليس هدفها إيران فقط، محذرا من خطط أمريكية بشأن الشرق الأوسط.
وأضاف وصفي، الذي تولي قيادة الجيش الثاني الميداني المسؤول عن منطقة شمال سيناء، أن الحشد الاستراتيجي الأمريكي هدفه “عمل شامل في المنطقة وتهيئتها لإدارة جديدة متمثلة في إسرائيل”، التي وصفها بأنها “ابن أو عميل أمريكا“.
وأوضح أن الهدف النهائي هو “السيطرة على الممرات البحرية في جميع أنحاء الشرق الأوسط”، والمتمثلة في مضيق هرمز وباب المندب وخليج عدن ومضيق تيران وصنافير ومضيق جبل طارق ومضيق البسفور، ثم “تنصيب إسرائيل قائدا للمنطقة وكيلا للولايات المتحدة”.
وأضاف أن الهدف الاستراتيجي النهائي يتمثل في إضعاف النفوذ الاقتصادي للصين، ومنع تحولها إلى قوة قادرة على تهديد الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي.
ورفض مصطلح “القضاء على إيران”، باعتبارها دولة ذات حضارة متجذرة في التاريخ، بل إن الهدف المتعلق بإيران حاليا هو “القضاء على مذهب معين في النظام الإيراني”، و”تكسير أذرعها” في منطقة مضيق هرمز.
وشدد على أن العملية العسكرية ستتصاعد وسيتكبد الجميع خسائر فادحة، معتبراً أن “إيران لا تقاتل وحدها“.
وأشار وصفي إلى أن التطورات العسكرية في المنطقة ليست وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة ترتيبات استراتيجية دقيقة، موضحاً أن توقيت العمليات العسكرية ارتبط بعملية إعادة تأهيل منظومات الطائرات والصواريخ، فضلاً عن ارتباطه بتوقيتات سياسية ودينية حساسة، ما يجعل “التوقيت” أحد أهم أسلحة هذه المواجهة.
وذكر أنه لا يمكن مقارنة خسائر الطرفين بالأعداد ولكن بشكل نسبي، نظرا للفارق بين الطرفين.
وأوضح أن الحقيقة الكاملة للخسائر لا تظهر عادة إلا بعد انتهاء الصراع، لافتاً إلى أن بعض المؤشرات تشير إلى أن الولايات المتحدة تكبدت خسائر مؤلمة خلال العمليات الأخيرة، بما في ذلك تضرر قواعد عسكرية وسقوط قتلى في صفوف قواتها، رغم أن الخطاب الرسمي لا يعترف بذلك بشكل واضح.
وفي تحليله للمشهد الإقليمي، اعتبر وصفي أن ما تواجهه دول مثل مصر وتركيا والسعودية وباكستان من أزمات وضغوط متزامنة قد يكون جزءاً من استراتيجية استنزاف.
ويرى أن الهدف من هذه الضغوط هو منع تشكل تحالف إقليمي قوي بين هذه الدول، لأن قيام مثل هذا التحالف قد يغير ميزان القوى في الشرق الأوسط ويمنح دول المنطقة قدرة أكبر على إدارة شؤونها بعيداً عن الهيمنة الخارجية.
وختم اللواء وصفي تحليله بالتأكيد على أن العالم يتجه نحو مرحلة تعددية قطبية، حيث لم تعد الولايات المتحدة القوة الوحيدة المهيمنة كما كان الحال بعد نهاية الحرب الباردة.
وأشار إلى أن التحولات الجارية قد تدفع العديد من القوى الدولية إلى إعادة توزيع أدوارها ونفوذها، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس الجيوسياسي.
ودعا وصفي في ختام تصريحاته إلى تعزيز التماسك الداخلي في الدول العربية والإقليمية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب قدراً كبيراً من الوحدة والاستقرار لمواجهة التحديات المتصاعدة في المنطقة.
*الأمن القومي الإسرائيلي يحذر من العودة إلى تل أبيب عبر طابا المصرية
أفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي حذر من العودة إلى البلاد من الخارج عبر طابا المصرية.
وأشارت القناة العبرية إلى أن أحد المسارات المركزية للعودة التي تم فتحها ضمن البرنامج هو الوصول إلى إسرائيل عبر رحلات جوية إلى مطار طابا في مصر، ومن هناك عبور بري إلى إسرائيل، مع التأكيد على أن تحذير السفر إلى مصر من المستوى 4 لا يزال ساري المفعول.
ولفتت القناة 14 الإسرائيلية إلى أن مجلس الأمن القومي أوضح أن الإسرائيليين الذين يختارون العودة إلى تل أبيب عبر مصر مطالبون بالقيام بذلك فقط عبر رحلات تهبط في طابا، والتوجه مباشرة من المطار إلى معبر الحدود دون أي إقامة إضافية في الأراضي المصرية، مع التوصية بتقليل مدة الإقامة في الدولة قدر الإمكان.
وأضافت أن المسافرين مطالبون بالالتزام بقواعد سلامة مشددة، تشمل إخفاء أي مظهر إسرائيلي أو يهودي أثناء التواجد في مصر، والامتناع عن نشر تحديثات أو تفاصيل تعريفية على الشبكات الاجتماعية في الوقت الفعلي.
وأشارت إلى أنه مع بدء تطبيق برنامج “أجنحة الأسد”، سيتم نشر أرقام هواتف لمراكز مخصصة، وتحديثات حول مواقع الرحلات وتعليمات للتسجيل عبر وزارة المواصلات، بهدف تمكين عودة آمنة ومراقبة إلى إسرائيل مع تقليل المخاطر الأمنية في هذه الفترة الحساسة.
وأضافت أن شركات الطيران الإسرائيلية ووزارة المواصلات توفران حافلات نقل ومرافقة لصيقة لممثلي شركات الطيران حتى معبر الحدود وبعده، وأن العملية لا تتم بشكل مستقل.
*تحويلات الخارج وأسعار النفط .. أخطر 9 مؤثرات تفاقم الأزمة التي صنعها الانقلاب في الاقتصاد
يمرّ الاقتصاد المصري بالأساس في ظل ارتفاع مؤشرات الفساد، بسبب الانقلاب العسكري بمرحلة شديدة الحساسية، إذ تتقاطع عليه موجات متتالية من الاضطرابات الإقليمية، من حرب غزة إلى التوترات في البحر الأحمر، وصولًا إلى احتمالات توسع المواجهة بين إيران والكيان والولايات المتحدة التي جاءت بجحافلها وهي تؤمن اقتصادها النفطي.
وتبدو الصورة معقدة بتحسن في الحساب الجاري بفضل تحويلات المصريين بالخارج، مقابل ضغوط هائلة من أسعار النفط، وتراجع الجنيه، وخسائر قناة السويس، وتوترات البحر الأحمر والخليج.
وهذا المشهد المعقد يجعل أي محاولة لوضع ميزانية مستقرة للدولة أقرب إلى المغامرة، كما وصفته الباحثة سحر البازار في تحليلها «Egypt’s Economy Amidst Regional Conflicts» الصادر عن معهد واشنطن، مؤكدة أن تراكم الأزمات يضغط على القاهرة على مستويات الطاقة، والعملة، والتجارة، والسياحة.
وفي الوقت نفسه، تظهر نشرة “انتربرايز” بيانات الربع الأول من العام المالي الحالي 2025/2026 مفارقة لافتة: تحسن كبير في الحساب الجاري بفضل تحويلات المصريين بالخارج، مقابل اتساع عجز ميزان المدفوعات بسبب إعادة بناء البنوك لاحتياطياتها من العملة الأجنبية، هذا التناقض يعكس هشاشة الوضع الاقتصادي، ويكشف أن أي صدمة خارجية—خصوصًا في الخليج—قد تقلب معادلة التحويلات تحديدا رأسًا على عقب.
عقود النفط الآجلة وارتفاع فاتورة الطاقة
ارتفاع أسعار النفط مع كل تصعيد عسكري في المنطقة يمثل أول تهديد مباشر للموازنة المصرية، فمصر تستورد جانبًا كبيرًا من احتياجاتها البترولية، ما يجعلها
عرضة لتقلبات السوق العالمية.
ونشر موقع “المجلة” تقريرا ل باربرا جيبسون ومارسيل نصر بعنوان «Heading towards a ‘war economy,’ Egypt prepares for the worst» يشير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، ويزيد احتمالات اضطرار الحكومة لرفع أسعار الوقود رغم وعود التجميد.
ومن جانبه، تؤكد بيانات البنك المركزي أن عجز الميزان التجاري البترولي ارتفع إلى 5.2 مليار دولار في الربع الأول، بسبب زيادة الواردات النفطية بمقدار مليار دولار، هذا الارتفاع يهدد بتفاقم التضخم، ويزيد الضغط على المواطن الذي يعاني أصلًا من ارتفاع الأسعار.
واعتبر الخبير المالي هاني أبو الفتوح أن أول تأثير اقتصادي عادة يظهر في أسعار الطاقة مبينا أن مصر تستورد نحو 60% من احتياجاتها النفطية، وبالتالي فإن أي ارتفاع في الأسعار العالمية قد ينعكس على تكاليف الوقود والكهرباء.
قفزة الدولار واحتمالات تجاوز حاجز الخمسين جنيهًا
وبالفعل تراجع الجنيه المصري أمام الدولار متسارعا مع كل اضطراب إقليمي، ومع ارتفاع فاتورة الواردات وتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي، يصبح الحفاظ على استقرار سعر الصرف مهمة شبه مستحيلة.
وتحذر الباحثة “سحر البازار” من أن تعدد بؤر التوتر يخلق حالة عدم يقين تدفع المستثمرين إلى الحذر، ما يضعف قدرة الدولة على الدفاع عن العملة.
وإذا تجاوز الدولار حاجز الخمسين جنيهًا، فقد تعود سيناريوهات السبعين جنيهًا، خصوصًا مع التزامات مصر بسداد أقساط ديون خارجية ضخمة.
خروج الأموال الساخنة
ويرتبط ارتفاع الدولار وانخفاض الجنيه بطبيعة الأموال الساخنة (سريعة الهروب من الأسواق التي تشهد توترًا) ومع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، شهدت مصر خروجًا لرؤوس الأموال الأجنبية من أدوات الدين.
والمفارقة أن اتساع عجز ميزان المدفوعات إلى 1.6 مليار دولار لم يكن بسبب خروج الأموال، بل بسبب إعادة البنوك المصرية بناء احتياطياتها من العملة الأجنبية، حيث ارتفعت أصولها الأجنبية بنحو 5.3 مليار دولار.
وهو سلوك بحسب المختصين يعكس استعداد البنوك لسيناريوهات أسوأ، ما يعني أن السوق تتوقع مزيدًا من الضغوط.
خسائر قناة السويس وتحويل مسارات الشحن
وتعد قناة السويس، أحد أهم مصادر الدخل القومي، تواجه ضربة قاسية. فالهجمات في البحر الأحمر دفعت شركات الشحن العالمية إلى تحويل مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح بعدما أغلق الحوثيون مرور السفن من البحر الأحمر وضرب إيران لسفن بالقرب من مضيق هرمز.
ووفق تقرير Business Insider Africa، تخسر مصر نحو 800 مليون دولار شهريًا من إيرادات القناة بسبب هذه التحولات.
لكن بيانات الربع الأول تكشف مفاجأة إيجابية: إيرادات القناة سجلت أعلى مستوى فصلي منذ اندلاع الأزمة، متجاوزة مليار دولار.
وتقول إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي في شركة ثاندر: إن “هذا تطورا مشجعا يعكس تحسنًا نسبيًا في حركة الملاحة، لكنه لا يلغي المخاطر المستقبلية إذا تجددت هجمات الحوثيين أو توسعت الحرب”.
ارتفاع أسعار الذهب كملاذ آمن
حتى الذهب الذي يعتبره اقتصاديون منهم الأكاديمي د.مخلص الناظر ارتفع عالميًا مع زيادة التوترات واندلاع الحرب، وهو ما ينعكس على السوق المصرية مباشرة، ومع تراجع الجنيه، يصبح الذهب ملاذًا للمواطنين لحفظ القيمة، ما يزيد الطلب المحلي ويرفع الأسعار أكثر.
وهذا الارتفاع يضغط على القدرة الشرائية ويزيد من حالة القلق الاقتصادي.
تحويلات المصريين بالخارج ..صمام الأمان الأخير
وتكشف بيانات البنك المركزي أن تحويلات المصريين بالخارج قفزت بنسبة 30% لتتجاوز 10.8 مليار دولار في الربع الأول، وهو ما يعادل:
ضعف إيرادات السياحة (5.5 مليار دولار)
عشرة أضعاف إيرادات قناة السويس (1.1 مليار دولار)
وبحسب مراقبين فإن هذه الأرقام تجعل التحويلات أهم مصدر للعملة الصعبة في مصر اليوم، وهذا الصمام يبيت مهددا إذا توسعت الحرب في الخليج، حيث يعمل ملايين المصريين.
وتحذر “البازار” من أن أي اضطراب في الخليج ستكون له انعكاسات مباشرة على مصر نظرًا لارتباطها الاقتصادي الوثيق بدول المنطقة.
كما أثارت قرارات مثل فرض جمارك على هواتف المغتربين غضبًا واسعًا، إذ كتبت المحللة نسرين نعيم أن الدولة حصلت 210 ملايين دولار فقط من هذه الجمارك، مقابل 39 مليار دولار تحويلات سنوية، معتبرة أن “شخصًا ما يظن أن 210 ملايين أهم من 39 مليارًا”.
إلغاء الرحلات الجوية وتأثيره على الاقتصاد
وتؤدي الاضطرابات الإقليمية عادة إلى إلغاء أو تأجيل الرحلات الجوية، ما يضر بقطاع الطيران المصري، ويقلل من حركة السفر والسياحة، ويؤثر على إيرادات الدولة، ومع كل تصعيد، تتراجع شركات الطيران العالمية عن تسيير رحلاتها إلى المنطقة.
تراجع الحجوزات السياحية
ويتجنب السائح الأجنبي مناطق التوتر حتى لو كانت الدولة المقصودة آمنة نسبيًا، ومع اشتعال المنطقة، تتراجع الحجوزات السياحية، وهو ما يشكل ضربة لقطاع يمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة.
وتشير تقارير المجلة إلى أن السياحة من أكثر القطاعات حساسية تجاه الصدمات الجيوسياسية.
تعطّل الصادرات المصرية إلى الخليج
ويعد الخليج؛ الشريك التجاري الأكبر لمصر في المنطقة، وأي اضطراب في طرق الشحن أو الموانئ يؤدي إلى تأخر وصول البضائع وتعطل سلاسل التوريد.
ورغم تحسن الصادرات غير البترولية إلى 9.8 مليار دولار بفضل الذهب والحاصلات الزراعية والملابس، فإن أي توتر في الخليج قد يعرقل هذا التحسن.
وقال الأكاديمي د. هاني أبو الفتوح: إن “مضيق هرمز يظل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ يمر عبره يومياً ما يقرب من 45 مليون برميل من النفط، لذلك فإن أي اضطراب في هذه المنطقة ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة العالمية”.
وأضاف أن تجارة مصر مع الخليج لا تمر عبر هذا الممر بشكل مباشر، لكن التأثير غير المباشر يظل قائماً، وأن قناة السويس تحقق إيرادات تقارب 9.4 مليار دولار سنوياً ويمر عبرها نحو 12% من التجارة العالمية.
ويلفت إلى أن المعادلة هنا ليست بسيطة، فالتغيرات في حركة الملاحة بالبحر الأحمر قد تؤثر على حركة التجارة العالمية، وهو ما قد يحد من أي مكاسب محتملة من تغير مسارات بعض السفن.
*قرار تبعية مكتبة الأزهر للسيسي يفتح ملف الوقف والخصخصة.. 50 ألف مجلد تاريخي للبيع مقابل 250 مليون درهم إماراتي
أقرّ مجلس الوزراء مشروع قانون ينقل تبعية مكتبة الأزهر الشريف إلى رئاسة الجمهورية، ويحوّلها إلى شخص اعتباري عام يتبع السيسي مباشرة. القرار يشمل مؤسسة تضم أكثر من 50 ألف مجلد ومخطوط نادر، كانت خاضعة بالكامل لإشراف الأزهر لعقود طويلة. النص الجديد يمنح المكتبة وضعًا إداريًا مختلفًا، ويحوّلها إلى مركز ثقافي وفكري يضم مقتنيات التراث الإسلامي والإنساني، في خطوة تعيد رسم حدود العلاقة بين الدولة وأقدم مؤسسة دينية في البلاد.
تحول إداري وتمويل خارجي ضخم
بدأت ملامح التحول الإداري تظهر بعد سلسلة تطوير واسعة شملت ترميم مئات المخطوطات وتحديث البنية التقنية وإنشاء مبان جديدة. تزامن ذلك مع تمويلات خارجية بلغت نحو 250 مليون درهم إماراتي، خُصصت لمشروعات تطويرية داخل قطاعات الأزهر، وتعد الأكبر المرتبط مباشرة بالبنية الأساسية والتقنية للمكتبة في السنوات الأخيرة.
الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يرى أن “ربط التطوير المؤسسي بقرار إداري ينقل التبعية يطرح سؤالًا حول حدود استقلال المؤسسات الدينية عندما تدخل في منظومة إدارة الدولة المركزية”. ويضيف أن التمويل الخارجي، مهما كان حجمه، لا ينبغي أن يكون مدخلًا لتغيير طبيعة الإشراف التاريخي.
القرار يمنح قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي صلاحيات واسعة في جمع واقتناء المخطوطات وإدارة الأصول. هذا التحول يعيد تعريف المكتبة من كونها مرفقًا تابعًا لمؤسسة دينية مستقلة إلى كيان ذي طبيعة إدارية عامة. التغيير لا يقتصر على الشكل القانوني، بل يمتد إلى بنية اتخاذ القرار.
الوقف بين النص الشرعي والتكييف القانوني
تعتمد مقتنيات المكتبة أساسًا على نظام الوقف العلمي والهدايا الوقفية التي قدمها علماء وأمراء عبر قرون. تضم نحو 25 ألف عنوان بإجمالي يقارب 50 ألف مجلد في العلوم الإنسانية والمعارف الدينية. هذه الأعيان، وفق القواعد الشرعية المستقرة، أموال محبوسة على جهة خيرية لخدمة طلاب العلم، ولا يجوز تغيير غرضها أو التصرف فيها بما يخالف شروط الواقفين.
ويرى مراقبون أن نقل التبعية إلى الرئاسة يثير تساؤلات قانونية حول ما إذا كانت الأعيان الوقفية يمكن أن تكتسب صفة الأصول الحكومية العامة. التكييف القانوني لهذه الخطوة سيحدد ما إذا كانت المكتبة ستظل محكومة بشروط الوقف أم ستخضع لقواعد الإدارة العامة.
الدستور واستقلال الأزهر.. اختبار جديد
ينص الدستور المصري في المادة 7 على استقلال الأزهر في كافة شؤونه الدينية والعلمية. مكتبة الأزهر كانت أحد أبرز تجليات هذا الاستقلال. مقرها في حديقة الخالدين بالدراسة، وتتوزع قاعاتها بين المدرسة الأقبغاوية والمدرسة الطيبرسية التي تضم مكتبة الدكتور حسن الشافعي المهداة لطلاب العلم.
الدكتور شوقي السيد، أستاذ القانون الدستوري، يرى أن “تحويل مكتبة تابعة للأزهر إلى جهة تتبع الرئاسة مباشرة يستوجب قراءة دقيقة للمادة 7 من الدستور”. ويضيف أن الاستقلال لا يعني العزلة، لكنه يفرض حدودًا واضحة على أي تدخل إداري قد يمس الوظيفة العلمية.
المكتبة تقدم خدماتها يوميًا من 9 صباحًا حتى 3 عصرًا، باستثناء الجمعة. غير أن انتقال التبعية يثير مخاوف بشأن آليات الوصول إلى الأرشيفات الحساسة، خاصة للباحثين الأجانب والمستقلين. السؤال المطروح لا يتعلق بساعات العمل، بل بطبيعة الإشراف على الإتاحة والاطلاع.
عمليات الترميم والرقمنة التي نُفذت عبر برامج متخصصة بالتعاون مع جهات مصرية رسمية رفعت من القيمة التقنية للمكتبة. لكن التطوير التقني لا يحسم الجدل حول الهوية المؤسسية. التحول إلى “مركز عالمي” كما يستهدف التشريع الجديد، قد يعزز الحضور الدولي، لكنه يختبر في الوقت ذاته حدود الاستقلال التاريخي.
المخاوف المطروحة تدور حول احتمال تقييد الاطلاع أو احتكار المخطوطات. شروط الواقفين تمنع ذلك صراحة. أي تغيير في سياسات الإتاحة قد يُفسَّر على أنه إخلال بالغرض الأصلي للوقف.
القرار الأخير يفتح فصلًا جديدًا في تاريخ مؤسسة تعود جذورها إلى قرون. بين تمويل خارجي بقيمة 250 مليون درهم، وبنية تقنية محدثة، ونص دستوري يؤكد الاستقلال، تقف مكتبة الأزهر عند مفترق طرق إداري وقانوني.
المعادلة الآن واضحة. تطوير واسع النطاق. تبعية مباشرة للسيسي ومقتنيات ومخطوطات المفروض أن تكون وقفية محكومة بشروط شرعية صارمة لكنها تتحول لتكون تابعة للممول الإماراتي. كما أن كيفية إدارة هذا القرار سيحدد ما إذا كان التحول سيعزز الدور العلمي للمكتبة أم يعيد تعريفه تحت مظلة إدارية ومستعمرة إماراتية جديدة.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
