
رمضان 2026 على بساط السيسي للغلاء والحكومة تراهن على استنزاف المصريين وتجويعهم لمنعهم من الثورة .. الأربعاء 25 فبراير 2026.. رمضان في المعتقلات “نحن نموت لا نصوم” رسائل مسرّبة تكشف سوء أوضاع نزلاء سجني العاشر وطرة
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*رمضان في المعتقلات (نحن نموت لا نصوم) رسائل مسرّبة تكشف سوء أوضاع نزلاء سجني العاشر وطرة
شهد شهر رمضان داخل سجون المنقلب السفاح السيسي هذا العام موجة جديدة من الانتهاكات الممنهجة بحق المعتقلين السياسيين، حيث نقلت رسائل مسرّبة من سجني 10 رمضان وطرة وصفاً لغياب الماء النظيف والطعام الكافي، ومنع ضوء النهار، إضافة إلى اعتداءات ليلية وحرمان من الرعاية الصحية والزيارات.
وتؤكد عائلات المعتقلين أن ما يجري يمثل عقاباً جماعياً، إذ تحدثت أسر عن فقدان أبنائها أوزاناً كبيرة خلال أسابيع، ورفض إدارات السجون إدخال الأدوية أو السماح بالاتصال.
كما وثّقت منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية أن هذه الممارسات تشكّل احتجازاً تعسفياً وانتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية، مع استخدام العزل والمنع من الزيارات كأدوات للضغط النفسي.
نحن لا نصوم.. نحن نموت
ونشر حزب *تكنوقراط مصر* (@egy_technocrats) رسالة بعنوان: *«رمضان في السجون.. قمع ممنهج ووجدان محطم»* عن معتقل سياسي بسجن العاشر من رمضان، نقلها عبر ذويه.
ويصف الحزب في تقريره أن رمضان داخل السجون المصرية هذا العام شهد تصعيداً غير مسبوق في الانتهاكات بحق المعتقلين السياسيين، حيث تتوالى الشهادات من داخل الزنازين مؤكدة غياب الماء النظيف والطعام الكافي للصيام، وحرمان السجناء من ضوء النهار، إلى جانب اعتداءات ليلية وتسجيلات تُظهر أطباء يخبرون المعتقلين بأن *«النظام لا يهتم بكم»*. كما تكشف رسائل مسرّبة من سجني طرة وبدر 3 عن ضرب، وحرمان من الرعاية الصحية، ومنع كامل للزيارات، في ظل تعامل أكثر قسوة خلال الشهر.
وتؤكد عائلات المعتقلين أن ما يجري يمثل عقاباً جماعياً منظماً، إذ تحدثت أسر عن فقدان أبنائها أوزاناً كبيرة خلال أسابيع، ورفض إدارات السجون إدخال الأدوية، بل وتهديد السجناء بالعزل لمجرد الصلاة عبر الهاتف. وتتسق هذه الشهادات مع تقارير حقوقية تشير إلى زيادة القيود، ومنع الزيارات، وحظر الأدوات الدينية، في إطار سياسة تستهدف تحطيم إرادة المعتقلين وذويهم.
ويصف المعتقل صاحب الرسالة رمضان داخل الزنازين بأنه «ثورة صامتة»، إذ يعيش آلاف المعتقلين الشهر الكريم بلا ضوء شمس، بلا زيارات، بلا رعاية طبية، وبلا كرامة. ويرى حقوقيون أن هذه المعاناة جزء من استراتيجية أوسع لقمع المعارضة وإسكات المجتمع المدني، بينما يظل السؤال الذي يطرحه التقرير معلقاً: *أين الضمير الدولي؟
ووضع المعتقل عنواناً آخر هو: *«السجون أصبحت ساحة حرب نفسية قبل أن تكون مكان احتجاز»*، مستشهداً بتقارير منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية التي تشير إلى أن ما يحدث داخل السجون المصرية يشكّل احتجازاً تعسفياً وانتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية، مع غياب متعمد للرقابة والشفافية. ويؤكد حقوقيون دوليون أن إدارة السجون باتت*«آلة قمعية تهدف إلى تكسير الأفراد*، في ظل رفض الإفراج الصحي عن مرضى في حالات خطيرة، ومنع الزيارات الأسرية، واستخدام العزل والانتهاكات النفسية كوسائل للسيطرة.
وتتصاعد الاتهامات الموجهة للنظام المصري من منظمات حقوقية ومحامين دوليين وذوي المعتقلين وسجناء سابقين، الذين يؤكدون أن السجون تُستخدم كمؤسسة انتقامية ضد المعارضين، وأن السلطات تخلط بين السياسيين والجنائيين لإذلالهم، وتعاقب عائلاتهم عبر منع الزيارات ونقل السجناء بعيداً، مع استهتار واضح بالحقوق الصحية والدينية. وتصف تقارير حقوقية دولية في 2025 السجون بأنها *«ساحة حرب نفسية قبل أن تكون مكان احتجاز»*.
https://x.com/egy_technocrats/status/2025927749563535379
وتزامناً مع نشر وزارة الداخلية فيديوهات تروّج لصورة *«سجون نموذجية»* في طرة وبرج العرب، أظهرت زيارات لنواب وإعلاميين يتحدثون عن *«رعاية طبية وملاعب وطعام صحي»*، ردّت منصة *صحيح مصر* (@SaheehMasr) بتفنيد هذه الرواية، مؤكدة أن تصريحات الإعلامي مصطفى بكري حول *«سجون خمس نجوم»* مضللة، مستندة إلى تقارير حقوقية حديثة. فقد وثّقت منظمة العفو الدولية في مارس الماضي إضراب سجناء سجن العاشر من رمضان احتجاجاً على ظروف الاحتجاز القاسية وحرمانهم من التريض والزيارات، بينما شهد سجن بدر 3 إضراباً مماثلاً في نوفمبر الماضي بسبب سوء المعاملة والتعنت مع الأهالي. وفي أغسطس 2025، أعربت عشر منظمات حقوقية عن قلقها من التدهور السريع للأوضاع داخل مركز بدر، وطالبت بالسماح بزيارات منتظمة وإدخال الطعام أسبوعياً.
كما أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في سبتمبر 2025 تقريراً بمناسبة مرور أربع سنوات على افتتاح سجن بدر، أكدت فيه حرمان محتجزين من حقوق أساسية مثل التريض والقراءة والزيارة، وهي حقوق لا تتطلب إنفاقاً إضافياً بل قراراً إدارياً. وأشار التقرير السنوي للمجلس القومي لحقوق الإنسان الصادر في 14 ديسمبر 2025 إلى تلقيه 190 شكوى عن تعذيب وإساءة معاملة بين يوليو 2024 ويونيو 2025، بينها 179 شكوى من مراكز الإصلاح والتأهيل، مع ملاحظته وجود فجوة بين الشكاوى ونتائج التحقيقات الرسمية، ما يستدعي ضمانات أكبر للتحقيق المستقل.
وتطرقت التقارير الحقوقية إلى وفاة الشاب محمود محمد أسعد (محمود ميكا) داخل قسم الخليفة في أبريل الماضي، وسط شهادات عن آثار تعذيب على جسده، بينما نفت الداخلية ذلك. وكانت 17 منظمة حقوقية قد أصدرت بياناً في 31 مايو 2025 تؤكد فيه وجود جروح غائرة وكدمات وآثار قيد على الجثمان، معتبرة أن القضية جزء من نمط ممنهج من إساءة المعاملة. كما طالبت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في أكتوبر الماضي بالسماح بزيارة أماكن الاحتجاز، معربة عن مخاوفها من استمرار الاختفاء القسري والتعذيب، بينما انتقدت لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة في مايو 2025 الاكتظاظ وغياب بدائل الحبس.
ورصدت 11 منظمة حقوقية في تقرير يناير الماضي وفاة 31 سجيناً منذ 2023 وحتى الربع الأول من 2024 بسبب الإهمال الطبي، بينهم 15 حالة في مركزي بدر والعاشر من رمضان. كما وثّقت وفاة السجين محمد هلال في 8 أبريل 2025 بعد نقله إلى مستشفى القصر العيني الفرنساوي وسط شكوك حول تعرضه للتعذيب، إضافة إلى تزايد محاولات الانتحار داخل بدر 3. وأشار تقرير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في 9 سبتمبر الماضي إلى استمرار احتجاز مواطنين تعسفياً، بينهم المحامي إبراهيم متولي، مؤسس رابطة أسر المختفين قسرياً، المحتجز منذ 2017 وسط تدهور حالته الصحية.
ورغم الخطاب الرسمي الذي يكرر مفردات *«الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب»*، تؤكد الشهادات أن كثيراً من المعتقلين لم يُعرضوا على محاكمات عادلة، وأن التحقيقات تمتد لشهور وسنوات دون نتائج، وأن أغلبهم محتجزون لأسباب سياسية لا علاقة لها بأعمال عنف. ويكشف هذا التناقض فجوة واسعة بين الرواية الرسمية والواقع الموثّق داخل السجون.
*تدهور صحي خطير لـ اللاجئ السوداني “مدثر سليمان” داخل حجز قسم شرطة العبور
شهدت حالة اللاجئ السوداني مدثر سليمان محمد صالح (26 عامًا) تدهورًا صحيًا حادًا داخل حجز قسم شرطة العبور بالقاهرة، منذ توقيفه في 11 فبراير الماضي، وسط مطالبات حقوقية عاجلة بإخلاء سبيله وتأمين رعايته الطبية.
وقالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، وفق مصادرها، إن مدثر محتجز رغم امتلاكه أوراقًا أممية صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتاريخ 9 ديسمبر 2025، تثبت وضعه كملتمس لجوء، غير أن السلطات ألقته القبض عليه بشكل عشوائي.
ويعاني مدثر من مرض مزمن في المخ والأعصاب، يستلزم متابعة طبية مستمرة ورعاية متخصصة، إلا أن ظروف الاحتجاز القاسية وحرمانه من الأدوية الضرورية، وعدم عرضه على أطباء مختصين أو نقله إلى مستشفى مناسب، أدى إلى تدهور وضعه الصحي بشكل ملحوظ، مهددًا حياته بشكل مباشر.
وتشير الشبكة إلى أن استمرار احتجازه في ظل هذه الظروف يشكل انتهاكًا صارخًا لحقوقه الإنسانية والطبية، ويضع حياة المدثر في خطر حقيقي، خاصة وأنه لم يرتكب أي مخالفة قانونية أو جرمًا جنائيًا.
وطالبت الشبكة السلطات المصرية بـ: الإفراج الفوري عن مدثر سليمان، وتمكينه من الوصول إلى العلاج والرعاية الطبية العاجلة، وضمان عودته الآمنة إلى أسرته، وتحميل السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية أثناء فترة الاحتجاز.
*استمرار الحبس الاحتياطي للطالبة “استشهاد كمال عايدية” لأكثر من 5 سنوات
تجاوزت الطالبة استشهاد كمال رزق مرسي عايدية، البالغة من العمر 28 عامًا، فترة الحبس الاحتياطي لأكثر من خمس سنوات منذ 8 نوفمبر 2020، دون صدور حكم قضائي ضدها، في واحدة من أطول فترات الحبس الاحتياطي.
بدأت أحداث القضية عندما اقتحم عناصر من الأمن الوطني منزل أسرة الطالبة بمدينة بلبيس بمحافظة الشرقية في صباح 9 نوفمبر 2020، واعتقلوا الطالبة حين كانت في سن 22 عامًا، قبل أن تُختفي قسريًا لأكثر من عشرة أيام، دون أن تتمكن أسرتها أو محاميها من معرفة مكانها أو الاطمئنان على حالتها الصحية، وفق ما وثّقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان.
بعد ظهورها أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 680 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، وُجهت إليها اتهامات فضفاضة من بينها “الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف القانون” و”إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي”.
منذ ذلك الحين، تُجدد النيابة حبسها احتياطيًا بشكل متكرر، رغم أن القانون يحدّ الحبس الاحتياطي بالعادة بعامين كحد أقصى، ما اعتبرته منظمات حقوقية تجاوزًا صارخًا للقانون وللمبادئ الدولية لحقوق الإنسان.
*مصر ترد على مزاعم الصفقة السرية مع إثيوبيا
نفى مصدر مصري مسؤول بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد مصر لمنح إثيوبيا نفاذا بحريا إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي.
وشدد المصدر بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط، على أن التقارير المتداولة عارية تماما من الصحة ولا تستند إلى أي أساس، مؤكدا أن موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير.
وأكد المصدر أن موقف مصر يتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية والحفاظ على الحقوق الكاملة لدولتي المصب، اتساقًا مع قواعد القانون الدولي.
وكانت وسائل إعلام زعمت أن مصر عرضت دعم وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر عبر تعاون مع حلفاء أفارقة بشرط إظهار مرونة في نزاع مياه النيل، مع تحذير ضمني باستخدام نفوذ مصر السياسي والعسكري في السودان والصومال وجيبوتي ووجودها البحري في جنوب البحر الأحمر لعرقلة أي محاولات إثيوبية أخرى إذا رفضت العرض.
كما ذكر أن المقترح نقل إلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الأسبوع السابق، وأُرسل أيضا إلى واشنطن في سياق اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتوسط في أزمة السد.
وأثارت هذه التقارير جدلاً سريعا خاصة في ظل التوتر المستمر حول سد النهضة الذي اكتمل بناؤه وافتتح رسميا في 2025 دون اتفاق ملزم قانونيا بين الدول الثلاث: مصر والسودان وإثيوبيا، وسعي إثيوبيا المستمر منذ استقلال إريتريا عام 1993 للحصول على منفذ بحري بعد فقدانها الساحل، سواء عبر اتفاق مع “أرض الصومال” أو محادثات مع دول أخرى مثل تركيا.
*تراجع حدة التكافل الاجتماعي في مصر خلال موسم رمضان 2026 نتيجة غلاء الأسعار
تشهد خريطة العمل الخيري في مصر تراجعا ملحوظا خلال شهر رمضان المبارك لعام 2026 حيث تلاشت الكثير من مظاهر البر المعتادة، وتأثرت غلاء الأسعار بشكل مباشر على قدرة المواطنين والمؤسسات على إقامة الشعائر التكافلية التي تميزت بها البلاد لعقود طويلة، وتسببت الضغوط الاقتصادية الراهنة في انكماش ظاهرة موائد الرحمن التي كانت تغطي أحياء العاصمة والمحافظات، وباتت الشروط الإدارية والمالية المعقدة التي وضعتها الجهات الرسمية عائقا إضافيا أمام الراغبين في إطعام الفقراء وعابري السبيل خلال الشهر الفضيل، مما أدى إلى غياب المشهد التقليدي للتجمعات الرمضانية الكبرى في الشوارع والميادين العامة، وتكررت في التقارير الاقتصادية عبارة غلاء الأسعار كسبب رئيسي لهذا التحول النوعي في سلوك الإنفاق الشعبي والمؤسسي،
تؤكد البيانات الميدانية أن موائد الرحمن التي كانت تنتشر في كل زقاق وحي تراجع عددها بصورة حادة خلال الموسم الحالي، واضطر القائمون عليها إلى استبدال الموائد المفتوحة بوجبات جاهرة محدودة الكمية لتوفير التفقات الباهظة، واختفى البروتين الحيواني من اللحوم والدواجن عن معظم هذه الوجبات بعد أن قفزت أسعارها إلى مستويات قياسية تفوق قدرة المتبرعين، وتكشف الاحصائيات أن السيطرة على تكاليف الطبخ أصبحت مستحيلة في ظل غلاء الأسعار الذي طال الزيت والأرز والمكرونة، وهو ما دفع الكثير من المبادرات الفردية إلى التوقف نهائيا عن تقديم خدمات الإفطار الجماعي، واقتصرت بعض الجهود على توزيع أصناف بديلة وأقل تكلفة لسد رمق المحتاجين في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد،
انكماش محتويات شنطة رمضان وتراجع الكفالات الشهرية
سجلت الأسواق اختفاء تدريجيا لمكونات شنطة رمضان التقليدية التي كانت تحتوي على السكر والزيت والسمن واللحوم والدجاج، حيث أصبحت الشنط الموزعة حاليا أصغر حجما وتفتقر للسلع الأساسية التي كانت تميزها في السنوات الماضية، وألغت بعض الجمعيات الخيرية توزيع هذه الشنط واستبدلتها بكوبونات شراء ذات قيمة شرائية منخفضة لا تغطي احتياجات الأسر الفعلية، وتسبب غلاء الأسعار في انهيار القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة التي كانت تمثل العمود الفقري للتبرعات والعمل الأهلي في مصر، وبات المتبرعون الذين كانوا يكفلون أسرا بشكل كامل طوال العام يكتفون بمبالغ رمزية أو تبرعات موسمية بسيطة لا تسمن ولا تغني من جوع، مما زاد من معاناة الفئات الأكثر احتياجا في المجتمع،
تراجعت العزومات العائلية بشكل لافت بين الأسر المصرية التي كانت تجتمع على موائد ضخمة ويتبادل جيرانها أطباق الطعام والحلويات، وأصبح كل بيت يحاول الاكتفاء بما لديه من موارد شحيحة لتأمين وجبة الإفطار الأساسية دون أي مظاهر للترف أو الوفرة، وأدى غلاء الأسعار إلى تقليص شراء ياميش رمضان والمكسرات التي كانت تتصدر الموائد، وحلت مكانها بدائل شعبية رخيصة الثمن وبكميات ضئيلة جدا تتناسب مع الميزانيات المنهكة للمواطنين، وانعكس هذا الوضع على سوق الملابس حيث عجزت الكثير من العائلات عن شراء ملابس العيد لأطفالها، واتجهت الغالبية العظمى نحو أسواق المستعمل “البالة” بعد الارتفاع الجنوني في أسعار المنسوجات والملابس الجاهزة في المتاجر والمولات،
تضاعف حجم الإنفاق الغذائي رغم انخفاض الاستهلاك الفعلي
تشير التقديرات الاقتصادية الصادرة في فبراير 2026 إلى أن إجمالي إنفاق المصريين في شهر رمضان يصل إلى 100 مليار جنيه، ويمثل هذا الرقم قفزة هائلة مقارنة بمتوسط الإنفاق في الشهور العادية الذي يبلغ نحو 55 مليار جنيه تقريبا، وتستحوذ قطاعات الطعام والشراب وحدها على نحو 60 مليار جنيه من إجمالي الميزانية المخصصة لهذا الموسم الاستهلاكي الضخم، ورغم هذا الإنفاق الملياري إلا أن الكميات المستهلكة فعليا تراجعت نتيجة غلاء الأسعار الذي التهم القيمة الشرائية للعملة المحلية بشكل غير مسبوق، وتحتل مصر المرتبة الثانية عربيا في حجم الإنفاق الرمضاني بعد المملكة العربية السعودية، وهو ما يعكس التحدي الكبير الذي يواجهه الاقتصاد المصري في توفير السلع بأسعار معقولة،
تؤكد التقارير أن ظاهرة التبرع السري ووضع المساعدات خلف الأبواب تراجعت هي الأخرى بسبب الضغوط المعيشية التي طالت الجميع بلا استثناء، وباتت الجمعيات الخيرية تعاني من نقص حاد في تدفق السيولة النقدية نتيجة تضاعف أسعار السلع والخدمات عدة مرات خلال فترة وجيزة، وساهم غلاء الأسعار في تغيير النمط الغذائي للمصريين الذين تحولوا من الشكوى إلى محاولة التكيف الإجباري مع واقع اقتصادي مرير، ورغم استمرار موجة الشراء الموسمية إلا أن الإنفاق أصبح أكثر حذرا وتركيزا على الضروريات القصوى فقط، مما يعكس حالة من الانكماش الاجتماعي والاقتصادي تسيطر على ملامح الشهر الكريم في كافة ربوع الجمهورية، وتستمر المعاناة مع استمرار تصاعد مؤشرات التضخم.
*رمضان 2026 على بساط السيسي للغلاء غياب ملحوظ لمظاهر البر وموائد الرحمن
اشتهرت مصر عبر القرون بظاهرة تكافلية، وهي “موائد الرحمن” في رمضان، التي تُبسط في معظم أحيائها قُبيل الإفطار، ليطْعمَ منها الفقراء وعابرو السبيل، لكن تقلّصت هذه الظاهرة حدّ الاختفاء، نتيجةً لغلاء الأسعار، وللشروط الأمنية المعقدة التي فرضها نظام السيسي لإقامة مائدة
ورمضان موسم البرّ والكرم في العالم العربي، لكن الغلاء خلال السنوات الأخيرة جعل كثيرًا من هذه المظاهر تتراجع أو تختفي تقريبًا، الناس ما زالوا يريدون فعل الخير، لكن قدرتهم المادية تغيّرت، وهذا انعكس على شكل العطاء نفسه.
موائد الرحمن
كانت تنتشر في كل حي تقريبًا، من الموائد البسيطة إلى الضخمة، اليوم تراجع عددها بشكل كبير، وأصبحت تعتمد على وجبات جاهزة بدل السفرة الكاملة.
وهي من أبرز المظاهر التي كانت واضحة واختفت أو تراجعت حيث كانت تنتشر في الشوارع بشكل واسع، من أبسط الموائد إلى الأكبر تنظيمًا.
اليوم عددها قلّ بشكل كبير والكميات أصبحت أصغر وكثير من الموائد تحوّلت إلى “وجبات جاهزة” بدل سفرة كاملة فضلا عن غياب الركن الركين الممثل في البروتين منها.
توزيع اللحوم والدواجن
وكان البعض في رمضان يوزع كيلو لحمة أو دجاجة أو يضيف بروتينات سواء داخل شنطة رمضان، أو ما اصطلح عليه في مصر “لله”، الآن أصبح التوزيع يقتصر على الأساسيات مثل الأرز والمكرونة والزيت، لأن اللحوم أصبحت بعيدة عن متناول أغلب المتبرعين.
الآن أصبحت اللحوم بعيدة عن متناول أغلب المتبرعين واقتصر التوزيع على الأساسيات: عدس، أرز، مكرونة، زيت.
شنطة رمضان
وكانت الشنطة مليئة بالمواد الأساسية، وربما تحتوي على لحوم أو سمن، اليوم أصبحت أصغر بكثير، وبعض الجمعيات استبدلتها بكوبونات أو ألغتها تمامًا بسبب التكلفة.
وكانت شنطة رمضان تحتوي على: أرز وسكر وزيت وسمن وفول ومكرونة وشاي وأحيانًا لحوم أو دجاج واليوم أصبحت الشنطة أصغر بكثير وبعض الجمعيات ألغتها تمامًا.
العزومات العائلية
كانت العائلات تجتمع على موائد كبيرة، ويتبادل الجيران الأطباق، الآن قلّت العزومات، وأصبح كل بيت يحاول الاكتفاء بما لديه، وتراجع تبادل الأطباق؛ بسبب ارتفاع تكلفة الطبخ نفسه.
إفطار العائلات الكبيرة كان الناس يجتمعون في عزومات ضخمة وسفرة ممتدة، وأقلها كان تبادل أطباق بين الجيران، والآن قلّت العزومات، وكل بيت يحاول يكتفي بما لديه، كما أن تبادل الأطباق قل بسبب ارتفاع الأسعار في ظل السيسي.
كفالة الأسر طوال الشهر
كان البعض يكفل أسرة أو أكثر، ويدفع إيجارًا أو يرسل مصروفًا ثابتًا، اليوم تراجعت القدرة على الكفالة الشهرية، وأصبح التبرع موسميًا أو بمبالغ صغيرة.
كان بعض الكفلاء من خلال الجمعية الشرعية كجهة معترف بها من الدولة (في عهد مبارك) تكفل أسرة أو اثنتين أو يدفعون إيجار البيوت أو يرسلون مصروفًا أو تكون كفالات تعليمية مثل دروس الأبناء أو سكن الطلاب أو توفير أدوات مدرسية أو مصاريف مدرسية.
وتأكلت القدرة على الكفالة الشهرية وكثير من المتبرعين أصبحوا يكتفون بمبالغ صغيرة أو تبرعات موسمية.
ملابس العيد للفقراء
وكانت عادة راسخة أن كل طفل يجب أن يفرح بالعيد، إلا أن كثير من الأسر نفسها لا تستطيع شراء ملابس لأولادها، والجمعيات قلّ نشاطها في هذا الجانب والسببت أن أسعار الملابس ارتفعت بشكل كبير، كما أن كثيرا من الأسر نفسها لم تعد تشتري حتى لنفسها مع الإقبال على سوق المستعمل، كما أن الجمعيات الخيرية قلّ بشكل كبير نشاطها في هذا الجانب، وهو مظهر كان يرتبط بالأيام العشر الأخيرة من رمضان.
التبرع السري بين الجيران
وكان أحدهم يضع ظرفًا تحت الباب أو يرسل طعامًا دون أن يُعرف، اليوم حتى هذا النوع من البرّ قلّ لأن الناس بالكاد تغطي احتياجاتها.
ليس لأن القلوب تغيّرت، بل لأن القدرة الشرائية انهارت والطبقة المتوسطة التي كانت عماد العمل الخيري تضررت والجمعيات نفسها تعاني من نقص التبرعات وأسعار الطعام والسلع الأساسية والملابس تضاعفت مرات عديدة.
نينو أسامة @Nino_Ossama قالت: “كل سنة في رمضان الناس كانت بتبقى في الشارع لغاية آذان الفجر بتتسحر في الشارع، السنة دي الناس كانه في بيوتها من الساعة 12 بالليل، ولا فيه موائد رحمان ولا عربيات فول تتجمع حواليها الناس تتسحر، حسبنا الله ونعم الوكيل فيه ابن مليكة تيتاني بيصعّب عليه يشوف المصريين مبسوطين وعايشين مرتاحين، بوزه فقر”.
ورصد مراقبون كيف تغيّرت عادات المصريين في رمضان خلال السنوات الأخيرة تحت ضغط الغلاء، حيث تراجعت وفرة «ياميش رمضان» والمكسرات والحلويات، وحلّت بدائل أرخص وكميات أصغر محلّها، ورغم استمرار موجة الشراء الموسمية، أصبح الإنفاق أكثر حذراً، وتحوّل كثيرون من الشكوى إلى التكيّف مع واقع اقتصادي أصعب، مع التركيز على البعد الروحي للشهر.
100 مليار جنيه قيمة الإنفاق الكلي للمصريين في شهر رمضان
وتشير التقديرات والتقارير الاقتصادية الصادرة في فبراير 2026 إلى ارتفاع كبير في معدلات استهلاك المصريين للغذاء خلال شهر رمضان مقارنة ببقية شهور السنة، حيث تُصنف مصر ضمن أكثر الدول العربية إنفاقاً في هذا الموسم، يقدر حجم إنفاق المصريين على الطعام والشراب خلال شهر رمضان بنحو 60 مليار جنيه؛ بسبب تغير النمط الغذائي والاستهلاكي، فيما يصل حجم الإنفاق الكلي شاملا كافة المصاريف المرتبطة بالموسم إلى مستويات ال 100 مليار جنيه، مقارنة بمتوسط 55 مليار جنيه في الشهور العادية، وتحتل مصر المركز الثاني عربيا في حجم الإنفاق الرمضاني، فيما تحتل المملكة العربية السعودية المركز الأول .
وقال محمد إبراهيم Mohamed Ibrahim وفيسبوك للسيسي: “ما أريد فهمه – وما نريد فهمه جميعًا – هو لماذا انقلبتَ على أول رئيس منتخب؟.”
ما كانت أسبابك الحقيقية؟ الحرية في عهدك معدومة الكرامة مُهانة، رغيف الخبز من الصعب الحصول عليه، إذا كان السبب هو احتجاجات الشارع وغليانه، فهل التظاهرات وحرية الرأي ليست من أساسيات الديمقراطية؟ كانت الديمقراطية وليدة لم تكمل عامًا واحدًا، بل لم تدخل حتى “الحضانة”، فكيف حكمت عليها بالفشل؟
كنتم تقولون نخشى أن “يبيعوا البلد لقطر” أو يتلاعبوا بآثارنا مثل الأهرامات وأبو الهول، فماذا فعلت أنت؟
بعت البلد للإمارات، وسلّمت منطقة الأهرامات لِعائلة ساويرس، والآن أصبحت أسوأ من قبل، الاقتصاد انهار، والجنيه صار بلا قيمة، وأنبوبة الغاز للمواطن من 7 جنيهات إلى 200 جنيه، أأنت أعمى لا ترى الدمار الذي حلّ بكل قطاعات البلاد؟ ، لماذا فعلت هذا؟ هل كان الانقلاب فقط لتعذيب الناس وإذلالهم؟
– حتى في رمضان، ألغيت موائد الرحمن إلا بأموال تُدفع للحكومة، (لا حول ولا قوة إلا بالله) يا مجموعة الفاسدين، دمّرتم البلد بكل “اقتدار” لا شيء يعمل لا الرياضة، ولا الفن، ولا التعليم، ولا الصحة، ولا الزراعة، ولا المياه، ولا الحريات السياسية، كلها ضائعة.
*الأسعار تواصل الارتفاع والحكومة تراهن على استنزاف المصريين وتجويعهم لمنعهم من الثورة
الارتفاع المتواصل فى الأسعار يمثل أكبر تهديد لنظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي ورغم ذلك تراهن عصابة العسكر على استنزاف المصريين وتجويعهم لمنعهم من الثورة على هذا الانقلاب على أول رئيس مدنى منتخب فى التاريخ المصرى الشهيد الدكتور محمد مرسى
وفى الوقت الذى يؤكد فيه المواطنون على أن ملف الأسعار واحد من أخطر الملفات التى يعانون منها ويطالبون حكومة الانقلاب بالعمل على تخفيض الأسعار ومراقبة الأسواق ومواجهة الاستغلال والاحتكار خاصة من كبار التجار تكتفى هذه الحكومة بالوعود والتصريحات الإعلامية دون اتخاذ خطوة جادة على أرض الواقع .
كانت الاحصاءات الرسمية قد زعمت أن معدل التضخم السنوى فى يناير 2026 سجل نحو 10% بعد أن تجاوز 16% فى مايو 2025، وهو ما يعكس تراجعا نسبيا فى الاسعار، ورغم هذا التحسن فى الأرقام إلا أن أسعار السلع الأساسية ما زالت تشهد زيادات ملحوظة، خاصة اللحوم والدواجن التى ارتفعت بنسبة تتجاوز 15%، وحوالى 0.8% للخبز والحبوب و0.5% للألبان والجبنة والبيض ما يجعل مواجهة احتياجات الأسرة اليومية تحديا كبيرا خصوصا للأسر محدودة الدخل.
تحرير سعر الصرف
حول أزمة ارتفاع الأسعار قال الخبير الاقتصادى الدكتور ياسر حسين سالم إن المواطن المصرى كان الطرف الأكثر تحملا لتبعات ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادى، مشيرًا إلى أن تعاقب الحكومات وتطبيق إجراءات تحرير سعر الصرف على مراحل أثّر بشكل مباشر على القدرة الشرائية، نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات بعد تراجع قيمة الجنيه.
وقال «سالم» فى تصريحات صحفية إن الأزمات العالمية، وعلى رأسها جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الإقليمية فى المنطقة، فرضت ضغوطًا تضخمية إضافية انعكست على الاقتصاد المصرى، وزادت من الأعباء المعيشية على المواطنين.
وأوضح أن عام 2025 شهد تحسنًا ملحوظًا فى عدد من المؤشرات الاقتصادية وفق مزاعم حكومة الانقلاب، من بينها ارتفاع الصادرات إلى نحو 55 مليار دولار، وتجاوز تحويلات المصريين بالخارج 40 مليار دولار، إلى جانب زيادة الاحتياطى النقدى الأجنبى لأكثر من 50 مليار دولار، مع تراجع معدلات التضخم إلى أقل من 11%، واستقرار الأسواق نسبيًا.
وأضاف «سالم» أن حكومة الانقلاب تزعم أيضا أن تحسن سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، والذى يدور حاليًا حول 47 جنيهًا مقابل الدولار، أسهم فى استقرار أسعار عدد من السلع، بل وانخفاض بعضها مقارنة بالعام السابق، مشيرة إلى أن استمرار هذا التحسن يرتبط بزيادة موارد النقد الأجنبى عبر دعم الإنتاج، وتعزيز الصادرات، وتنشيط السياحة، وجذب الاستثمارات.
الدعم النقدى
وفيما يتعلق بمنظومة الدعم، اعتبر أن الحل الأكثر كفاءة يتمثل فى التحول إلى الدعم النقدى المرتبط بالرقم القومى والرقم التأمينى للمواطن، من خلال كارت دعم نقدى يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه فقط، ويمنع تسربه إلى غير المستحقين، بما يعزز العدالة ويحد من أى ممارسات خاطئة داخل المنظومة.
وأشار «سالم» إلى أن أفضل مساندة للمواطنين الأقل دخلًا لا تقتصر على الدعم المباشر، بل تشمل دمجهم فى برامج تنموية إنتاجية، من خلال قروض ميسرة ودعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة، بما يساعدهم على تحسين دخولهم بشكل مستدام.
وخول تشكيل حكومة جديدة ودورها فى مواجهة ارتفاع الأسعار شدد على ضرورة أن ينعكس أى تغيير وزارى فى صورة سياسات واضحة تركز على زيادة الإنتاج وتحقيق استقرار الأسعار وضمان وصول الدعم لمستحقيه، حتى يشعر المواطن بثمار الإصلاح على أرض الواقع، لا فى المؤشرات فقط.
*35 ألف أسرة في “التقاوي الزراعية” بلا رواتب.. ووزارة الزراعة تدهس أحكام القضاء
منذ أكثر من 4 سنوات، يعمل موظفو الإدارة المركزية للتقاوي بوزارة الزراعة بلا رواتب، رغم صدور أحكام قضائية لصالحهم، في سابقة تصطدم مباشرة بمبدأ سيادة القانون وحق العامل في الأجر. الحكومة تكتفي بتبادل المكاتبات بين الزراعة والمالية والتنظيم والإدارة، بينما 35 ألف أسرة تدفع ثمن هذا التعطيل من لقمة عيشها، ويُترَك أصحاب المعاشات بدورهم يواجهون التضخم بمعاشات متآكلة لا تلاحق الأسعار. في هذا السياق، جاء طلب إحاطة من النائب إيهاب منصور، وسؤال برلماني من النائب أمير أحمد الجزار، ليكشفا حجم الفجوة بين خطاب الحكومة عن “الحماية الاجتماعية” وواقع من يفترض أنها تحميهم.
وزارة الزراعة تعطل الأجور.. وأحكام القضاء خارج الخدمة
القصة تبدأ من الإدارة المركزية للتقاوي بوزارة الزراعة؛ عمال وموظفون تم تعيينهم بقرارات رسمية، وصدر لصالحهم أحكام قضائية تُقرّ بأحقيتهم في الرواتب، ثم مرّت أكثر من 4 أعوام دون أن يتقاضوا أجرًا عن عملهم، وفق ما كشفه وكيل لجنة القوى العاملة النائب إيهاب منصور. هؤلاء ليسوا عمال “عزبة خاصة”، بل موظفين في جهاز الدولة، داخل وزارة سيادية في ملف الأمن الغذائي، ومع ذلك تُدار أوضاعهم كأنهم بلا قيمة قانونية أو إنسانية.
منصور أوضح أن السبب المعلن لتأخير التنفيذ هو تهاون بعض الموظفين في الوزارات المعنية، وعدم تنسيق المكاتبات بين الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة الزراعة، إلى حد دفعه للتساؤل بسخرية غاضبة: هل تتعطل مصالح الناس لأن المسؤولين “مش عارفين النماذج اللي بتبعتوها لبعضكم”؟ الأخطر أن هذا العبث الإداري لا يطال العمال وحدهم، بل يمتد لأسرهم؛ النائب قدّر أن معاناة نحو 35 ألف أسرة مرتبطة مباشرة بهذه الأزمة، بين عامل بلا أجر وأسرة بلا دخل منتظم.
القيادي العمالي كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، يرى أن ما يحدث “ليس مجرد تقصير”، بل نموذج على أن الحكومة لا تعتبر تنفيذ أحكام القضاء في قضايا العمال أولوية، موضحًا أن ترك عامل يعمل بلا أجر لسنوات جريمة مزدوجة؛ انتهاك لحقه الدستوري في الأجر العادل، وإهدار لهيبة القضاء ذاته. المحامي الحقوقي خالد علي يؤكد بدوره أن عدم تنفيذ أحكام واجبة النفاذ في ملفات التوظيف والأجور يدخل في نطاق المساءلة الجنائية والإدارية معًا، وأن استخدام حجة “تعارض المخاطبات أو تعقيد الإجراءات” لا يعفي أي مسؤول من واجب التنفيذ الفوري بعد صيرورة الأحكام نهائية.
عمال التقاوي في الفراغ.. بين ورق الوزارات وواقع الفقر
على الأرض، يعيش العامل في الإدارة المركزية للتقاوي حالة فراغ قانوني واجتماعي؛ هو ليس عاطلًا يمكنه البحث عن عمل آخر بحرية، ولا موظفًا يتقاضى أجرًا يمكنه من الوفاء بالتزاماته. في ظل الظروف الاقتصادية الحالية؛ تضخم مرتفع، أسعار سلع وخدمات أساسية تقفز بشكل متكرر، يصبح غياب الراتب لأشهر أزمة، فكيف إذا امتد لسنوات؟
الخبيرة في قضايا العمل فاطمة رمضان ترى أن هذه الحالة تعكس ما سمّته “التهوين الممنهج من حقوق العمال الزراعيين”، موضحة أن قطاعات مثل التقاوي والإنتاج الزراعي تُدار غالبًا بعقلية تعتبر العامل تابعًا يمكن الضغط عليه أو تجاهل حقوقه، ما دام لا يملك نقابة مستقلة قوية تدافع عنه. تضيف أن بقاء الأزمة 4 سنوات يعني أن كل طبقات الرقابة – من التفتيش الداخلي في الوزارة حتى البرلمان – إما صامتة أو عاجزة أو متواطئة.
النائب إيهاب منصور، رغم حدّة طلب الإحاطة، ليس هو جوهر الأزمة؛ جوهرها أن وزارة الزراعة ووزارة المالية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة تركوا أحكامًا قضائية على الرف، وتجاهلوا توصية سابقة من لجنة الزراعة بتنفيذ الأحكام خلال أسبوع، دون أن يتحركوا جديًا لإنهاء معاناة العاملين. هذا السلوك يرسل رسالة واضحة: حقوق العمال، حتى لو تحولت إلى أحكام، يمكن تعليقها متى تعارضت مع أولويات البيروقراطية أو حسابات الموازنة.
أصحاب المعاشات في الخط نفسه.. معاش ثابت وأسعار تدهس كل شيء
في الخلفية، يطرح النائب أمير أحمد الجزار سؤالًا موازياً لا يقل خطورة: ماذا عن أصحاب المعاشات الذين تبتلع موجات الغلاء معاشاتهم شهرًا بعد شهر؟ النص الذي قدّمه الجزار يحدد الإطار بدقة؛ الدولة تواجه تحديات اقتصادية متراكمة وارتفاعات متلاحقة في معدلات التضخم وأسعار السلع والخدمات الأساسية، بينما يعتمد قطاع واسع من المواطنين على معاشات ثابتة تقررت في ظروف اقتصادية مغايرة تمامًا لما نعيشه الآن.
المعاش، كما يذكّر السؤال، حق أصيل كفله الدستور والقانون باعتباره ثمرة سنوات عمل ومساهمة في بناء الدولة، لكن “الواقع العملي” يكشف أن القيم الحالية للمعاشات متدنية إلى حد كبير ولا تتناسب مع تكاليف المعيشة، ما أدى إلى تآكل حقيقي في القوة الشرائية وعجز شريحة كبيرة عن تلبية الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء ومسكن ومواصلات. الزيادات الدورية التي تعلنها الحكومة، على محدوديتها، لا تعكس في كثير من الأحيان الزيادة الفعلية في معدلات التضخم، فتتحول إلى زيادات شكلية تُستهلك سريعًا أمام أي موجة ارتفاع جديدة في الأسعار.
الخبير في تشريعات التأمينات أحمد البرعي – وزير القوى العاملة الأسبق – حذّر أكثر من مرة من أن ربط الزيادات بمعايير غير واضحة، وعدم وجود آلية تلقائية لربط المعاش بالتضخم، يؤدي مع الوقت إلى انهيار القيمة الحقيقية للمعاش مهما بدا الرقم أعلى على الورق. الباحث في شؤون الحماية الاجتماعية خالد عبد الكريم يضيف أن غياب رؤية استراتيجية معلنة لسياسات المعاشات على المدى المتوسط والطويل، يجعل كل زيادة خاضعة لاعتبارات سياسية ظرفية، لا لاعتبارات عدالة اجتماعية مستدامة، ما يضعف ثقة المواطنين في منظومة التأمينات كلها.
النائب الجزار يسأل الحكومة صراحة عن: استراتيجيتها الشاملة للتعامل مع ملف المعاشات في ظل التضخم الحالي، الآليات المحددة للحفاظ على القوة الشرائية ومنع تآكل القيمة الحقيقية، والخطة الزمنية لمراجعة سياسات الزيادات، والإجراءات الكفيلة بألا يتحمل أصحاب المعاشات وحدهم كلفة الإصلاحات الاقتصادية. هذه الأسئلة لا تقف عند حدود “استيضاح برلماني”، بل تلخّص ما يراه المتقاعدون في حياتهم اليومية من فجوة بين ما تُعلنه الحكومة عن “الرعاية” وما يواجهونه من فواتير لا ترحم.
حكومة ترفع شعار العدالة.. وتترك العمال والمتقاعدين في الهامش
القاسم المشترك بين عمال التقاوي بلا رواتب وأصحاب المعاشات بمعاشات متآكلة، هو أن الحكومة اختارت أن تُحمّل الفئات الأضعف ثمن أزمتها الاقتصادية والإدارية. في ملف وزارة الزراعة، أحكام قضائية لا تُنفذ منذ 4 سنوات، و35 ألف أسرة تُترك بدون دخل ملائم، في ظل صمت أو بطء أو تواطؤ من وزارات يفترض أنها مسؤولة عن إدارة المال العام وحماية حقوق العاملين. في ملف المعاشات، زيادات محدودة لا تواكب التضخم، وغياب خطة واضحة، وترك من أفنوا عمرهم في العمل يواجهون الغلاء وحدهم.
حين تطالب أصوات برلمانية بوقف رواتب المسؤولين المتقاعسين عن تنفيذ أحكام التقاوي، فهي تضع إصبعها على جرح حقيقي: من غير المقبول أن يُحرم عامل من أجره لسنوات بينما يستمر المسؤول عن تعطيل حقه في تقاضي أجره كاملًا بلا مساءلة. وحين يطالب نواب بخطة حماية حقيقية لأصحاب المعاشات، فهم يعبرون عن حقيقة بسيطة: لا معنى لأي خطاب رسمي عن “العدالة الاجتماعية” في بلد يُترك فيه عمال وزارة الزراعة بلا رواتب، ومتقاعدوها بلا حماية من الغلاء.
*البورصة المصرية تواصل نزيف الخسائر مع تخارج المستثمرين الأجانب
واصلت البورصة المصرية تحقيق خسائر مع تخارجات للمستثمرين الأجانب على خلفية التهديدات الامريكية لتوجيه ضربة لإيران.
وانخفض المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX 30 بنسبة 0.67% عند مستوى 50531 نقطة، بمستهل جلسة اليوم الثلاثاء.
وهبط مؤشر EGX 70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 0.38%، وانخفض مؤشر EGX 100 الأوسع نطاقا بنسبة 0.36%
كان المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX 30 قد ارتفع بنسبة 2.64% عند مستوى 50870 نقطة، بختام جلسة أمس الاثنين.
أسهم جنوب الوادي للأسمنت
فيما قررت البورصة المصرية إيقاف التعامل على أسهم شركة جنوب الوادي للأسمنت، اعتبارًا من بداية جلسة تداول امس الإثنين، وتعليق جميع العروض والطلبات المسجلة على أسهم الشركة قبل نشر هذا الإعلان.
وذلك في ضوء المخاطبة الصادرة من البورصة للشركة بشأن ارسال قرارات الجمعية العامة غير العادية المقرر لها الانعقاد صباح اليوم.
خسائر جنوب الوادي للأسمنت خلال الـ 9 أشهر الأولى من 2025
حققت القوائم المالية لشركة جنوب الوادي للأسمنت، عن الـ 9 أشهر الأولى من 2025، انخفاضًا في الخسائر، مسجلة 134.8 مليون جنيه، مقابل خسائر بـ 237.4 مليون جنيه عن الفترة نفسها من عام 2024.
وبلغت مبيعات نشاط الأسمنت 2.18 مليار جنيه عن الـ 9 أشهر المنتهية في 30 سبتمبر 2025، مقابل 1.1 مليار جنيه عن الفترة المقارنة لها من عام 2024.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
