
زيارة وزير خارجية النظام إلى أمريكا تكشف استمرار ارتهان النظام الفاشل للدعم الخارجي .. الجمعة 17 أبريل 2026.. تطمينات صندوق النقد مزيد من التوريط بالديون و”جورجيفا” تمتدح “برنامج” إظلام مصر ورفع الأسعار
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*قمع عابر للحدود.. حالات الترحيل القسري لمصريين: هدايا الخليج للسيسي
تُعد قضية الشاب المصري علي عبد الونيس واحدة من أكثر الحالات دلالة على تعقيد عمليات الترحيل العابر للحدود. بدأت القصة بضغوط دفعته لمغادرة تركيا، قبل أن يُحتجز في نيجيريا، ثم يُسلّم سرًا إلى السلطات المصرية. منذ أغسطس 2025، اختفى عبد الونيس قسريًا لمدة سبعة أشهر كاملة، دون إعلان رسمي عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في مخالفة واضحة لالتزامات مصر المتعلقة بالإخطار الفوري وتمكين المحتجز من التواصل مع محامٍ. لاحقًا، ظهر في مقطع متلفز بدا مُعدًا مسبقًا، يعترف فيه بجرائم لا توجد أدلة عليها، وهو نمط وثّقته منظمات حقوقية في حالات مشابهة. في هذه الواقعة، تتحمل نيجيريا مسئولية انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، نظرًا لعلمها المسبق بالمخاطر التي قد يتعرض لها عبد الونيس عند تسليمه.
وفتحت قضية على ونيس ظاهرة تزايدت خلال الأعوام الأخيرة لاستهداف عابر للحدود لمواطنين مصريين معارضين أو مطلوبين على خلفيات سياسية أو أمنية، حيث شهدت عدة دول عمليات توقيف أو ترحيل أو تسليم لأشخاص يحملون مخاوف جدية من التعرض لانتهاكات جسيمة داخل مصر.
وهو ما وثّقته منظمات حقوقية مثل “هيومن رايتس إيجيبت”، يثير أسئلة عميقة حول مدى التزام الدول بمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو أحد أهم المبادئ في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين، ويحظر نقل أي شخص إلى بلد يواجه فيه خطرًا حقيقيًا بالتعذيب أو الاختفاء القسري أو المحاكمة غير العادلة.
حتى ماليزيا
وفي 2019 طالب معارضون رئيس ماليزيا مهاتير محمد تفسير سبب ترحيل 4 محكوم عليهم بالاعدام وتبرأ منهم وتم تسليمهم للانتربول وهم محمد عبد العزيز فتحى، وعبدالله محمد هشام، وعبد الرحمن عبد العزيز أحمد، وعزمى السيد محمد.
وكانوا ضمن ستة مصريين رُحِّلوا قسرًا في عام 2019 في واحدة من أكثر القضايا شهرة، وهي القضية التي عُرفت إعلاميًا باسم “مجموعة الشباب الستة المرحّلين من ماليزيا”. هؤلاء الستة تم توقيفهم في كوالالمبور ثم ترحيلهم إلى مصر في فبراير 2019، رغم التحذيرات الحقوقية من تعرضهم للتعذيب أو الاختفاء القسري ويُضاف اليهم كل من: محمد عبدالحفيظ حسين وعبدالله محمد عبدالحليم .
هذه المجموعة كانت من أوضح الأمثلة على التسليم القسري الذي تم دون أي ضمانات قانونية، ودون السماح لهم بتقديم طلبات لجوء، رغم أن بعضهم كان يحمل إقامة قانونية في ماليزيا. بعد وصولهم إلى القاهرة، اختفى معظمهم لفترات متفاوتة قبل ظهورهم أمام جهات التحقيق، وسط تقارير عن تعرضهم لسوء المعاملة.
البحرين
ووفق تقارير حقوقية، اعتقلت السلطات البحرينية رجلين مصريين في أغسطس 2023 رغم إقامتهما القانونية في البحرين لسنوات، ثم رحّلتهما إلى مصر حيث اختفيا قسريًا بعد وصولهما. وهما: السيد محمد العاجز يبلغ من العمر 59 عامًا، وهو أب لثمانية أبناء وينحدر من محافظة الدقهلية، وكان اسمه مدرجًا على قوائم التحفظ على الأموال في مصر منذ 2014. أما محمد العراقي حسانين، 45 عامًا، فهو مهندس كمبيوتر وأب لثلاثة أبناء، ومحكوم عليه بالمؤبد في قضية فض رابعة.
الكويت
وفي 22 أكتوبر 2025 نشرت الصحافة الكويتية عن تسليم ثلاثة مصريين إلى القاهرة بعد توقيفهم بتهم تتعلق بـ”التحريض” على الدولة، والانتماء إلى جماعة الإخوان واستخدام وسائل التواصل لنشر محتوى اعتبرته الكويت “مسيئًا” أو “محرضًا” وهذه العملية جاءت امتدادًا لسياسة كويتية بدأت منذ 2017 بتسليم مطلوبين مصريين في قضايا سياسية.
وفي 12 أكتوبر 2020 ، نقلت صحف كويتية أن الكويت سلمت 3 من جماعة الإخوان ويقيمون في منطقة الفروانية وأطلقوا حملة مكثَّفة لتحريض المصريين على “الفوضى” والخروج عن النظام؟!
وفي 8 سبتمبر 2019 أعلنت الكويت تسليم القاهرة قائمة تضم أسماء 15 معتقلا من الإخوان، وذلك ضمن حملة بدأت في ذلك العام بشهر يوليو وتسليم الكويت 8 مصريين بدعوى ارتباطهم بـ”الإخوان“!
ومن سلمتهم الكويت صدرت بحقهم أحكام بالسجن لمدد تصل إلى 15 عاماً من محاكم مصرية؛ وكان لا يزال التحقيق في قضاياهم مستمراً.
وقالت :” المعتقلون لم يشكلوا أي خلية إرهابية، بل إن بعضهم لا يعرف بعضهم الآخر، لكنهم مطلوبون أمنياً لدى القضاء المصري بسبب انتمائهم لجماعة الإخوان“
غير أنّ “الإخوان المسلمين” تعلن أن “المعتقلين لم يشكلوا أي خلية إرهابية، بل إن بعضهم لا يعرف بعضهم الآخر، لكنهم مطلوبون أمنياً لدى القضاء المصري بسبب انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين والجميع يعرف التزوير والافتراء الذي يحدث داخل القضاء المصري للمعتقلين السياسيين والنشطاء”.
وأن “جميع المعتقلين مقيمون صالحون يعملون في شركات ومؤسسات داخل الكويت منذ ثلاث وأربع سنوات وكانوا يدخلون ويخرجون إلى الكويت بصفة منتظمة، لكن ما حدث هو تنسيق أمني بين الكويت والقاهرة لتسليم بعض المطلوبين بطلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي”.
وفي أغسطس 2017، سلمت السلطات الكويتية مصر، عبر القنوات الدبلوماسية، كلاً من أحمد عبد الموجود خضيري محمد، وعلي حمودة حسن عبد العال، تحت ذريعة انتمائهما إلى جماعة “الإخوان”، وذلك لتنفيذ حكم قضائي صادر ضدهما بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، بتهمة “الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون”.
حالات فردية
وضاح هشام نور الدين الأودن
وتكشف حالة وضاح هشام نور الدين الأودن، المقيم في السودان، عن تعاون أمني واسع بين الخرطوم والقاهرة. اعتُقل الأودن في مطلع 2022 تمهيدًا لتسليمه، رغم تحذيرات حقوقية من احتمال تعرضه للتعذيب أو المحاكمة الجائرة في مصر. تشير التقارير إلى أن السلطات السودانية لم توفر أي ضمانات حقيقية، وأن عملية التسليم جاءت ضمن سلسلة أوسع من عمليات مشابهة استهدفت معارضين آخرين.
حسام منوفي محمود سلام
تُعد قضية حسام منوفي محمود سلام من أكثر الوقائع إثارة للجدل، إذ استقل رحلة من الخرطوم إلى إسطنبول في يناير 2022، قبل أن تهبط الطائرة بشكل مفاجئ في مطار الأقصر. تم توقيفه فورًا ونقله إلى جهة غير معلومة، ثم أعلنت السلطات لاحقًا أنه مطلوب على خلفية اتهامات تتعلق بالانتماء إلى تنظيم مصنف إرهابي. منظمات حقوقية دولية شككت في الرواية الرسمية، مشيرة إلى غياب الشفافية، وإلى أن طريقة إنزاله من الطائرة واحتجازه تثير شبهات قوية بوقوع انتهاكات لمعايير الاحتجاز العادل واحتمال تعرضه للتعذيب.
محمد عبد الحفيظ حسين
في يناير 2019، رُحّل محمد عبد الحفيظ حسين من تركيا إلى مصر بعد وصوله من الصومال، رغم إفادات بأنه كان ينوي طلب اللجوء. وثّقت منظمات دولية، بينها هيومن رايتس ووتش، اختفاءه لفترة بعد الترحيل، قبل ظهوره أمام محكمة في القاهرة. محاموه أكدوا تعرضه لتعذيب شديد خلال فترة احتجازه، ما يجعل القضية مثالًا واضحًا على الإعادة القسرية رغم وجود مخاطر مؤكدة.
فرج محمد محمد عبد الله طه
وتُظهر حالة فرج محمد محمد عبد الله طه فجوة مقلقة في استجابة دولة أوروبية لالتزاماتها الحقوقية، إذ رُحّل من ألمانيا إلى مصر رغم صدور حكم غيابي بحقه بالسجن المؤبد. اختفى طه قسريًا بعد وصوله، ولم تكشف السلطات المصرية عن مكانه أو وضعه القانوني. الاعتماد على حكم غيابي في نظام قضائي متهم بانتهاك الضمانات الأساسية لا يبرر قانونيًا عملية التسليم، وفقًا للمعايير الدولية.
تكشف الحالات المذكورة عن نمط متكرر من التعاون الأمني بين دول مختلفة والسلطات المصرية، يتم خلاله تسليم أو ترحيل أشخاص مطلوبين في قضايا ذات طابع سياسي أو أمني دون مراعاة كافية لمبدأ عدم الإعادة القسرية. الترحيل غالبًا لا يكون نهاية الانتهاكات، بل بدايتها، إذ يتبعه في كثير من الأحيان اختفاء قسري، أو تعذيب، أو محاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة. هذا النمط يثير قلقًا حقوقيًا بالغًا، ويؤكد الحاجة إلى مراجعة شاملة لالتزام الدول بالقانون الدولي، وضمان حماية الأفراد من الإعادة إلى أماكن قد يتعرضون فيها لانتهاكات جسيمة.
وتكمن أهمية هذه الحالات في أنها تكشف عن البيئة التي يُعاد إليها المرحَّلون من الخارج، وهي بيئة تتسم بانتهاكات جسيمة للحقوق الأساسية، ما يجعل أي عملية تسليم أو ترحيل إلى مصر محاطة بمخاطر حقيقية. كما أن نمط الإخفاء القسري الذي يتعرضون له يتطابق مع كل حالة حيث يبدأ المسار بالاحتجاز غير القانوني وينتهي باعترافات تُنتزع تحت الإكراه أو بمحاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من الضمانات.
*هل تنقلب التحالفات؟ تصريحات جمال سند السويدي تفتح باب التوتر بين الإمارات العربية المتحدة ومصر
أثارت تصريحات جمال سند السويدي، نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات، موجة واسعة من الجدل، بعد دعوته الصريحة إلى “معاقبة” الدول التي اختارت الحياد أو وقفت في موقع مغاير خلال التصعيد الإقليمي الأخير، في إشارة فهمها كثيرون على أنها موجّهة نحو مصر.
لم تُقرأ العبارة التي استخدمها — “يجب أن تدفع الثمن” — بوصفها رأيًا عابرًا، بل كرسالة سياسية تعكس تحوّلًا أعمق في طريقة إدارة التحالفات داخل الإمارات العربية المتحدة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالصراع مع إيران.
تلميح يفتح باب التأويل
لم يسمِّ السويدي الدولة المقصودة بشكل مباشر، لكنه أشار إلى دولة عربية تلقت، بحسب وصفه، دعمًا ماليًا ضخمًا من دول الخليج على مدار خمسة عشر عامًا، دون أن تتخذ موقفًا واضحًا إلى جانبها. هذا التلميح أعاد إلى الواجهة العلاقة المعقدة بين القاهرة وأبوظبي، والتي لطالما وُصفت بأنها تحالف استراتيجي منذ عام 2013.
غير أن تطورات الأشهر الأخيرة كشفت عن مؤشرات توتر غير معلنة، بدأت تتسرب عبر تصريحات متباينة ومواقف سياسية متحفظة، خصوصًا في ما يتعلق بالتصعيد الإقليمي.
بين الدعم والمواقف
لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة من أبرز الداعمين لـ عبد الفتاح السيسي، سياسيًا واقتصاديًا، منذ وصوله إلى السلطة. لكن التصريحات الأخيرة توحي بأن هذا الدعم لم يعد غير مشروط، بل بات مرتبطًا بمواقف سياسية واضحة، خصوصًا في القضايا الإقليمية الحساسة.
في المقابل، تعتمد مصر سياسة أكثر حذرًا، تحاول من خلالها الحفاظ على توازن دقيق بين مصالحها الاستراتيجية وعلاقاتها المتشابكة، دون الانخراط الكامل في محاور الصراع.
“زمن الحياد انتهى”؟
تتمثل الرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها من تصريحات السويدي، في إعادة تعريف قواعد التحالف. ففكرة أن “الحياد لم يعد مقبولًا” تعني عمليًا أن الدول باتت مطالبة باتخاذ مواقف صريحة، حتى وإن كان ذلك على حساب توازناتها التقليدية.
يعكس هذا التحول بحسب مراقبين، توجّهًا داخل بعض دوائر صنع القرار نحو بناء تحالفات قائمة على “الالتزام السياسي” لا على المصالح المشتركة فقط، وهو ما قد يعيد رسم خريطة العلاقات في المنطقة.
تصعيد لفظي أم تحوّل استراتيجي؟
ويبقى السؤال المطروح: هل تمثل هذه التصريحات مجرد ضغط سياسي عابر، أم أنها تعكس تحولًا حقيقيًا في طبيعة العلاقات بين الحلفاء؟
وفي ظل التصعيد الإقليمي المستمر، تبدو التحالفات أكثر هشاشة، وأقل قابلية للاستمرار بالشكل التقليدي. ومع تزايد الضغوط، قد تجد الدول نفسها أمام خيارات صعبة، بين الاصطفاف الكامل أو المخاطرة بخسارة دعم استراتيجي.
في النهاية، لا تتعلق المسألة بتصريح واحد، بل بسياق أوسع يشير إلى مرحلة جديدة في المنطقة… مرحلة تُبنى فيها العلاقات على المواقف، لا على المجاملات.
*أزمات الجوار المصري: كيف أربكت حرب إيران أولويات القاهرة في ملفات غزة والسودان وليبيا؟
مع تصاعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، أُعيد ترتيب أولويات الإقليم بشكل لافت، ما انعكس مباشرة على بؤر التوتر المحيطة بمصر، إذ تراجعت صراعات الجوار المصري في غزة والسودان وليبيا إلى الهامش سياسياً ودبلوماسياً، في ظل انشغال القوى الكبرى بمسار الحرب الجديدة وتداعياتها.
هذا التحول لم يكن مجرد تراجع في الاهتمام، بل أعاد تشكيل موازين الضغط الدولي ومسارات الوساطة، حيث وجدت القاهرة نفسها أمام تحدٍ مركب: الاستمرار في إدارة ملفات ملتهبة دون غطاء دولي كافٍ، وفي بيئة إقليمية تتغير بسرعة تحت تأثير الحرب.
في هذا السياق، برزت أدوار مصر كفاعل محوري يحاول منع الانهيار في جواره المباشر، من خلال التحرك في مسارات الوساطة في غزة، والدفع نحو تسوية في السودان، ودعم الاستقرار النسبي في ليبيا، رغم التباينات الدولية والتداخلات المتزايدة بين ملفات دول الجوار المصري.
كيف همشت حرب إيران أزمات الجوار المصري؟
بعد مرور شهر ونصف تقريباً من اندلاع الحرب الإيرانية، خفتت صراعات أخرى كانت مشتعلة في المنطقة، أغلبها كان يدور في دول الجوار المصري، بخاصة في قطاع غزة والسودان وليبيا، إلى جانب صراعات أخرى إقليمية، ما يطرح تساؤلات بشأن تأثيرات الحرب على هذه الصراعات التي انخرطت فيها مصر بأشكال مختلفة لإيجاد حلول لها.
وتؤكد القاهرة على ضرورة إيجاد حلول سياسية للأزمة السودانية، وتمضي في دور الوساطة الذي تشارك فيه لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كما أنها تدعم التحركات الأممية التي تهدف إلى توحيد المؤسسات الليبية لتقويض أي مساعٍ لترسيخ تقسيم الدولة التي لديها حدود شاسعة مع مصر من الجهة الغربية.
وقال مصدر مصري مطلع إن الحرب الإيرانية ألقت بظلال سلبية، بخاصة على الأوضاع في قطاع غزة وكذلك الوضع في السودان، في حين تمر ليبيا بحالة من الاستقرار النسبي، وإن كان هناك تخوفات من تضارب مشاريع حلول الأزمة بين خطة تقدمت بها الأمم المتحدة وأخرى تعمل الولايات المتحدة على إنجاحها مع توحيد ميزانية الشرق والغرب الليبيين.
السودان: تراجع الاهتمام الدولي وتجميد المبادرات
قال مصدر “عربي بوست” إن الأزمة السودانية التي تمخض عنها أكبر كارثة إنسانية حول العالم، شهدت تراجعاً لافتاً في الاهتمامات الدولية، وأشار إلى أن اللجنة الرباعية التي كان لديها مبادرة بشأن وقف إطلاق النار لم تعقد أي اجتماعات منذ بدء الخلافات السعودية الإماراتية، وبعدها اندلاع الحرب في قطاع غزة.
هذه التطورات ساهمت في ما يشبه تجميد المبادرة التي كانت تلقى دعماً قوياً من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وكان من المفترض أن تمارس مزيداً من الضغوط الدبلوماسية على أطراف الصراع للوصول إلى حلول سياسية، لكن ذلك لم يتحقق، وتمر البلاد في دائرة مفرغة من العنف دون أي أمد إيجابي للوصول إلى إنهاء القتال.
ولفت المصدر المصري إلى أن مؤتمر برلين الذي ينعقد في غياب طرفي الصراع لا يشكل أداة ضغط كافية، وسيواجه اعتراضات تتطلب إقناع طرفي الصراع بتنفيذ ما يتمخض عنه من نتائج، كما أن المؤتمر لا يحظى باهتمام دولي مطلوب في ظل ترقب ما ستؤول إليه الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران.
ويوم الأحد 12 أبريل 2026، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وآنيت فيبر، مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، التحضيرات الجارية لمؤتمر برلين الوزاري حول السودان المقرر عقده الأربعاء 15 أبريل 2026، حيث شدد الوزير عبد العاطي على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء أية كيانات موازية، فضلًا عن أهمية إطلاق مسار سياسي بملكية سودانية خالصة لوضع حد للصراع.
كما أكد على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية كخطوة تمهيدية نحو وقف مستدام لإطلاق النار، بما يسمح بنفاذ المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة الشعب السوداني، وأدان وزير الخارجية كافة الانتهاكات ضد المدنيين في السودان، باعتبارها تمثل خرقاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية.
وحذرت الأمم المتحدة، هذا الأسبوع، من تفاقم خطر الأوضاع الإنسانية بالسودان في ظل استمرار الحرب الأهلية وتدهور مستويات التمويل، مؤكدة أن البلاد تواجه واحدة من أسوأ أزمات النزوح والجوع وانهيار الخدمات الصحية على مستوى العالم.
غزة: جمود الاتفاق وتصعيد محتمل
وصف المصدر المصري المطلع الوضع في قطاع غزة بـ”المعقد للغاية”، بسبب إصرار إسرائيل على نزع سلاح حركة حماس دون أن تلتزم ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، سواء فيما يتعلق بالمرحلة الأولى أو الثانية، وأشار إلى أن ملف غزة تأثر سلباً وبصورة كبيرة بسبب الحرب الإيرانية التي انشغلت فيها إسرائيل والولايات المتحدة.
فيما يواجه مجلس السلام الدولي الذي يترأسه الرئيس دونالد ترامب أزمات عديدة، مع انسحاب إندونيسيا من قوة الاستقرار، وكذلك عدم المضي قدماً باتجاه تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه خلال الاجتماع الأول بشأن تمويل عملية إعادة الإعمار، بل إن تعرض إسرائيل لخسائر في حربها مع إيران يمكن أن يقود إلى تصعيد آخر في غزة، بخاصة في إقدامها على إشعال جبهة لبنان في الوقت ذاته.
ولفت المصدر ذاته إلى أن وسطاء وقف إطلاق النار في غزة يواجهون مأزق عدم وجود ضغوطات حقيقية من جانب الولايات المتحدة الأمريكية على إسرائيل للالتزام بتنفيذ بنود وقف إطلاق النار، فيما يبقى الوضع خطيراً مع عدم السماح بدخول لجنة إدارة غزة ونشر قوات الاستقرار والبدء في إعادة الإعمار.
وفيما يتعلق بغزة، أوضح المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان، الثلاثاء 14 أبريل 2026، أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل، توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخروقات أسفرت عن استشهاد 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99% من الضحايا من المدنيين. وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36800 مسافر كان يُفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7%.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مفاوضات متعثرة في القاهرة بين حركة حماس والمبعوث الدولي في مجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، بينما يلوِّح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، باستئناف الحرب إذا لم يُنزع سلاح القطاع.
ليبيا: استقرار نسبي وصراع المبادرات
بحسب مصدر “عربي بوست”، فإن الأزمة في ليبيا تعد الأكثر استقراراً، مع وجود تحركات للمبعوثة الأممية التي تحاول تطبيق خارطة الطريق التي سبق أن أعلنت عنها، فيما جاء تدخل واشنطن عبر مستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط مسعد بولس، والذي انتهى بنجاحه في إقناع الأطراف الليبية بالتوقيع على اعتماد ميزانية وطنية موحدة للمرة الأولى منذ أكثر من 13 عاماً.
ووصف بولس الخطوة بأنها إنجاز أمريكي كبير، وأنها تأتي ضمن خارطة طريق أوسع نحو السلام والوحدة الوطنية، وأن واشنطن ستظل في طليعة الجهود الدبلوماسية لتحقيق الوحدة والسلام الدائم في ليبيا، وتوحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات وطنية ناجحة.
فيما قدمت المبعوثة الحالية، هانا تيتيه، خارطة طريق “الانتخابات والحوار المهيكل”، وترتكز على 3 محاور أساسية: وضع إطار انتخابي سليم، توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، وتنظيم حوار مهيكل يمتد من 4 إلى 6 أشهر بهدف إجراء الانتخابات خلال 18 شهراً، ولا تزال الخارطة قائمة حتى الآن، لكن الزخم حولها تضاءل، خاصة مع بروز دور أمريكي قوي.
تحولات إقليمية قد تعيد تشكيل المشهد
بحسب مسؤول سياسي مصري، فإن حرب إيران أثرت بدرجات متفاوتة على الصراعات في دول الجوار المصري، وكان التأثير الأكثر سلبية في السودان وغزة، إذ كانت الأمور تتجه نحو مزيد من الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار في السودان، والمضي قدماً في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بالرغم من تعثره.
لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه إذا كانت التداعيات سلبية على المدى القصير، فإنها أكثر إيجابية في هاتين الأزمتين على المدى المتوسط، ويرجع ذلك إلى تراجع دور الإمارات المعرقل لوقف إطلاق النار في السودان بعد تداعيات حرب إيران على دول الخليج بوجه عام، إلى جانب تراجع الثقة في الجانب الأمريكي والإسرائيلي.
وتوقع المصدر ذاته أن تعيد دول الخليج صياغة علاقتها مع مصر وتركيا وباكستان، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على المدى المتوسط على أزمات السودان وغزة، بخاصة أن هناك واقعاً فرضته حرب إيران، وهو أن طموحات إسرائيل في التوسع لا تضاهي قدراتها الحقيقية.
كما أشار إلى أن استمرار الحرب يمكن أن يشكل خطراً على الولايات المتحدة ذاتها التي تبدو غير مستعدة لصراع طويل، وأن وقفها قد يكشف حقائق ميدانية تخفيها إسرائيل، لافتاً إلى أن مخططات تقسيم السودان وليبيا ستتراجع تدريجياً.
وتوقع المصدر ذاته أدواراً أكبر للدبلوماسية الصينية في ظل تراجع الثقة في الولايات المتحدة، مع إمكانية الدفع نحو مسارات تسوية تبدأ بوقف حرب إيران وتمتد إلى أزمات المنطقة، خاصة مع تقارب محتمل بين مصر وتركيا وباكستان والسعودية.
وذكر المصدر ذاته أنه في ظل تعقيدات المشهد الراهن بشأن الحرب الإيرانية، فإنه من المستبعد أن تنجح مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية إلا بعد خفض التصعيد.
وبعد مرور شهر ونصف على الحرب، فإن هناك إعادة ترتيب أولويات، مع مخاوف استئنافها، بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط، وهو ما يؤدي إلى تراجع مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، دون أن يعني ذلك تراجع خطورة الأوضاع في الأزمات الثلاث.
* زيارة وزير خارجية النظام إلى أمريكا تكشف استمرار ارتهان النظام الفاشل للدعم الخارجي
تحمل زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى واشنطن في منتصف أبريل 2026 دلالة تتجاوز عناوينها السياسية المعلنة، لأن برنامجها الفعلي جمع بين لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والتواصل مع أعضاء في الكونغرس، والمشاركة في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد، وعقد لقاء مباشر مع المدير التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية مختار ديوب. هذا الترتيب لا يوحي بأن الاقتصاد كان ملفا مكملا، بل يؤكد أن التحرك المصري جاء وفي قلبه البحث عن تمويل واستثمارات وتسهيلات جديدة في لحظة تضغط فيها الحرب الإقليمية على موارد النقد الأجنبي وتضاعف فاتورة الطاقة والدين. لذلك تبدو الزيارة امتدادا لنهج مستمر يجعل السياسة الخارجية أداة لطلب الغطاء المالي الخارجي، لا وسيلة لبناء استقلال اقتصادي حقيقي يخفف هشاشة الداخل ويمنع تكرار الارتهان لمؤسسات التمويل والدائنين.
تأتي هذه الزيارة بينما تواجه مصر التزامات خارجية ثقيلة، إذ أظهرت بيانات البنك الدولي أن البلاد مطالبة بسداد 28.24 مليار دولار في الربع الأول من 2026 وحده، ضمن إجمالي مدفوعات دين خارجي يبلغ 66.6 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرا التالية لنهاية سبتمبر 2025، مع وصول الدين الخارجي إلى نحو 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر. وفي الوقت نفسه كان صندوق النقد قد رفع برنامج مصر من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024، قبل أن يواصل مراجعته للبرنامج في فبراير 2026. هذه الأرقام تفسر لماذا لم تكن واشنطن مجرد محطة دبلوماسية، بل منصة جديدة ضمن مسار طويل من البحث عن سند خارجي يسند اقتصادا لم تنجح السلطة في تحصينه من الصدمات أو تقليل اعتماده على الخارج.
لقاءات سياسية معلنة ومسار مالي حاضر في صلب الزيارة
وفي هذا السياق أظهرت البيانات الرسمية والإخبارية أن عبد العاطي لم يتوجه إلى واشنطن فقط لبحث غزة ولبنان والسودان وسد النهضة، بل شارك صراحة في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد، والتقى قيادة مؤسسة التمويل الدولية بحضور وزراء ومسؤولين اقتصاديين مصريين، وهو ما يكشف أن البحث عن التدفقات المالية كان جزءا أصيلا من جدول الأعمال.
ثم إن تصريحات الوزير نفسه خلال لقائه مختار ديوب ركزت على التطلع إلى زيادة حجم استثمارات مؤسسة التمويل الدولية في مصر، مع الإشادة بدورها في دعم القطاع الخاص والتنمية، بينما تحدثت التغطيات الرسمية عن فرص الاستثمار والطاقة والبنية الأساسية. هذا المسار لا يشبه زيارة سياسية خالصة، بل يشبه تحركا مكثفا لتسويق بلد يطلب دعما ماليا جديدا.
كما يوضح عمرو هاشم ربيع، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن جزءا من الأزمة مرتبط بنهج اقتصادي يجعل مصر أكثر عرضة للتأثر بالخارج، بسبب الاعتماد على الاستيراد واقتصار موارد النقد الأجنبي أساسا على قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين. هذا التوصيف يفسر لماذا تتحول كل زيارة كبرى إلى محاولة لطلب غطاء خارجي جديد.
ولذلك فإن الجمع بين لقاءات السياسة الإقليمية واجتماعات مؤسسات التمويل الدولية لا يبدو توازنا بين ملفين متساويين، بل يبدو غطاء سياسيا لتحرك اقتصادي ملح تدفع إليه حاجة الدولة إلى الدولار والاستثمارات وإعادة تدوير الالتزامات. هنا يظهر ما يصفه معارضون بسياسة الاستجداء الخارجي بوصفها نتيجة مباشرة لفشل بناء اقتصاد أقل تبعية.
الديون والالتزامات تكشف أصل الأزمة أكثر من خطابات الشراكة
ومن ثم لا يمكن فهم الزيارة بعيدا عن أرقام الدين وخدمته، لأن البنك الدولي أظهر أن مصر مطالبة بسداد 66.6 مليار دولار خلال عام واحد، منها 28.24 مليار دولار في الربع الأول من 2026، كما ارتفع الدين الخارجي إلى 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025. هذه الأرقام تضع أي حديث عن الشراكة في سياق الضغط لا الاختيار الحر.
كما قال مدحت نافع في مقابلة مع سي إن إن الاقتصادية إن الدين الخارجي يدور حول 161 مليار دولار، وإن خدمة الدين الخارجي وحدها في 2026 تبلغ نحو 29.2 مليار دولار، مضيفا أن هذا العبء يشبه موازنة كاملة بذاته. وعندما تصبح خدمة الدين بهذا الحجم، تتحول الدبلوماسية الاقتصادية إلى سعي دائم لتأمين متنفس مالي جديد.
ثم إن رويترز نقلت في فبراير 2026 أن مصر حصلت أصلا على برنامج صندوق النقد في ديسمبر 2022 بقيمة 3 مليارات دولار، قبل رفعه إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024. هذا التسلسل يكشف أن السلطة لم تخرج من دائرة الاقتراض، بل وسعت اعتمادها عليها كلما تعمقت الضغوط، بما يجعل التحركات الخارجية بحثا متكررا عن داعم جديد أو تمديد جديد.
وفي هذا الإطار كتب ممدوح الولي أن الرضا الأمريكي صار عاملا مؤثرا في قروض صندوق النقد، مستندا إلى تجربة تدخلات سابقة مرتبطة بالتمويل والمراجعات. ورغم أن هذا الطرح يمثل قراءة نقدية لا بيانا رسميا، فإنه ينسجم مع حقيقة أن واشنطن تبقى محطة لا غنى عنها كلما احتاجت القاهرة إلى تمرير دعم مالي دولي أو تحسين شروطه.
الضغوط الداخلية تجعل الخارج ملاذا دائما لنظام عاجز عن الإصلاح الحقيقي
وبعد ذلك تتضح صلة الزيارة بالأوضاع المعيشية في الداخل، لأن رويترز أشارت إلى أن الحرب الأخيرة رفعت أسعار الطاقة وأضعفت العملات ووسعت العجز الجاري في دول مثل مصر، كما أن مصر واجهت ضغوطا على السياحة وقناة السويس وفرارا لبعض الاستثمارات الأجنبية مع تزايد كلفة الواردات والدين. هذا الواقع يفسر شدة الحاجة الرسمية إلى دعم خارجي عاجل.
كما نقلت الشرق الأوسط عن عمرو هاشم ربيع أن السياسات الحكومية الحالية لن تؤدي إلى تحسن اقتصادي مستدام مع بقاء هيكل الاقتصاد معتمدا على الخارج. هذا التقدير يربط بين أزمة المعيشة في الداخل وبين طبيعة النموذج الاقتصادي نفسه، لأن الدولة لم تبن قاعدة إنتاجية تقلل الارتهان، بل أبقت الموارد الحساسة رهينة الخارج والتوترات الإقليمية.
ثم إن مدحت نافع عاد ليؤكد أن الحل المستدام يبدأ من وقف نزيف الفجوات التي تبتلع الاقتراض، لا من مجرد إعادة هيكلة الدين أو إطالة آجاله. هذا الكلام يضرب أصل المشكلة مباشرة، لأن السلطة تكرر اللجوء إلى التمويل الخارجي من دون معالجة الأسباب التي تجعل كل قرض جديد خطوة نحو حاجة لاحقة إلى قرض آخر.
وفي السياق نفسه أبرزت رويترز أن مصر من الدول التي يرجح أن تكون بين الأكثر انشغالا في اجتماعات واشنطن بسبب الصدمة الجديدة، وأن عبء الدين الضخم وتراجع بعض الموارد الدولارية يجعلانها في حاجة إلى دعم مؤسسي سريع. وعندما يصبح البلد حاضرا في كل أزمة بوصفه طالب مساعدة محتمل، فإن المسألة لم تعد طارئة بل أصبحت نمطا مزمنا.
لذلك تبدو زيارة بدر عبد العاطي إلى واشنطن حلقة جديدة في سياسة خارجية توظف الملفات الإقليمية واللغة الدبلوماسية لتأمين ما أمكن من دعم مالي واستثماري وقروض وتسهيلات، بينما يبقى الداخل أسير الغلاء والدين وهشاشة الموارد. هذه ليست شراكة متكافئة، بل استمرار لمسار يجعل الدولة تدور كل مرة حول العواصم والمؤسسات نفسها طلبا للإنقاذ بدل أن تبني قدرة ذاتية تحرر قرارها الاقتصادي وتخفف العبء عن المصريين.
*تطمينات صندوق النقد مزيد من التوريط بالديون و”جورجيفا” تمتدح “برنامج” إظلام مصر ورفع الأسعار
قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا: إنه “لا يجري حاليًا مناقشة زيادة برنامج مصر، مشيرة إلى أن الحكومة تصرفت بقدر كبير من المسؤولية”.
وأضافت أن الصندوق يتوقع أن تتجه نحو 12 دولة على الأقل، بما في ذلك بعض الدول في أفريقيا جنوب الصحراء، إلى برامج اقتراض جديدة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل التوريد الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
وأشارت إلى أن الحرب قد تتسبب في طلب على قروض تتراوح قيمتها بين 20 و40 مليار دولار، تشمل تعزيز البرامج القائمة واستحداث برامج جديدة”، وذلك خلال فعاليات اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.
وفي 11 أبريل أعلن صندوق النقد الدولي عن مفاوضات جديدة معه، للحصول على حزمة طارئة بـ3 مليارات دولار، فوق البرنامج القائم 8 مليار دولار والسبب –ليس كما تمتدح جورجيفا – بل بسبب خروج الأموال الساخنة، وتراجع إيرادات قناة السويس، وارتفاع تكاليف الطاقة بزعم الصراع الإقليمي.
واعتبر مراقبون أن امتداح جورجيفا و”برنامج مصر” في إشارة لحكومة السيسي داء وليس دواء، وقال ابن مصر المحروسة@MagdyAttalla77 : “وداوني بالتي كانت هي الداء.. إني أغرق أغرق أغرق”.
وفي سبتمبر 2016 سبقتها المديرة السابقة لصندوق النقد الدولي، الفرنسية كرستين لاجارد التي ذكرت أن “السيسي دعم صندوق النقد بقوة لجهود مصر المبذولة نحو تحقيق الاصلاح الاقتصادي”
وكشف الباحث نائل الشافعي @nayelshafei بعد تصريح “لاجارد” أنها “هي من تقود العلاقة بين مصر وإثيوبيا منذ مؤتمر شرم الشيخ 2015، وعلى الملأ“.
وفي فبراير 2017 أشادت “كرستين لاجارد” من موقعها بالمؤسسة الدولية لإرهاق الشعوب بالديون، ب”سياسات مصر الاقتصادية من دبي” وزادت أنها “تتوقع قرب انتهاء المرحلة الانتقالية و بداية التعافي“.
وفي 21 فبراير 2018 تساوقت لاجارد مع دعاوى النظام الانقلابي الذي يهاجم ثورة يناير ونقل عنها رجل الأعمال المنتفع من العسكر نجيب ساويرس عبر
@NaguibSawiris تصريح كان عنوانه “”كرستين لاجارد” المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي: مصر مرت بكبوة بعد 2011 والشعب المصري وقيادته أثبتوا شجاعة فائقة بقرارات إصلاحية”.
وواصلت لاجارد مدح برامج السيسي وحكومته وفي 24 سبتمبر 2018 أشادت “بأداء الاقتصاد المصري بعد لقاء السيسي في نيويورك”، وتؤكد: “الصندوق مازال ملتزما بدعم مصر وأهمية الإصلاحات الهيكلية لتحقيق التنمية المستدامة “.
ومما يشار إلى أن هذه الوظائف الدولية لا تمنح إلا لفئة من الاستعماريين ف”دومينيك ستروس-كان”، المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي، حين أعلن نيته الترشح لرئاسة فرنسا (2011)، اتهمته عاملة نظافة غينية في نيويورك بالاعتداء عليها، فحُبِس وحلّت غريمته “كريستين لاجارد” محله. وبعد خروجه يعمل مستشارا مالياً لطغاة أفريقيا، بدخل سنوي 20 مليون يورو، بحسب نائل الشافعي.
https://x.com/CCC11111124/status/964544264968527874
ومع إشادة جورجيفا ب”برنامج” حكومة السيسي قالت وكالة «ستاندرد أند بورز»: إن “مصر ستتلقى تمويلات جديدة بأكثر من 13 مليار دولار بعد مراجعات الصندوق” وقال معلقون: “دي مش بشرى.. دي ديون فوق ديون وهروب للأمام! البلد بتغرق وهم بيكملوا استدانة بلا حساب.”.
وقالت متحدثة صندوق النقد الدولي جولي كوزاك: “ملتزمون بمواصلة دعم مصر مع تطور الظروف، وسط تقييم آثار الحرب، وتم تحديد موعد المراجعات لصرف 3.3 مليار دولار ضمن قرض التسهيل الممدد وبرنامج الصلابة والمرونة“.
وقالت منصة @The51USAnews إن مصر ستعاني من ركود اقتصادي كبير جداً ويؤدي ذلك الى تدهور عملتها التي يراها اقتصاديون أنها قد تصل إلى أكثر من 350 جنيه للدولار الواحد.
وأضافت أن مصر تدفع هذا الثمن، بسبب بعدها عن الحاضنة العربية وجحودها للكرم العربي القادم من الخليج السعودية الإمارات قطر منذ العام 2011 الذي تجاوز ال 115 مليار دولار. (تريليون بحسب الإماراتي جمال سند السويدي).
وقال الحساب (الذين اتهمه ناشطون أنه ينطلق من عاصمة شيطان العرب أبوظبي) “هذا البعد سيجعل الأموال الساخنة القادمة من الغرب منسحب من كل البنوك المصرية وستصبح هناك فجوة دولارية كبيرة.
وأضاف “سيتخلى المانحون وصندوق النقد الدولي على منح جمهورية مصر أي هبة أو وديعة أو ديون بسبب أن السيد الخليجية قد رفعت كون بنوك العالم كانت تثق بوجودك الخليج إلى جانب مصر ولن تثق بمصر مرة أخرى” بحسب ما كتب الحساب.
https://x.com/The51USAnews/status/2043521794477580368
اللافت أن منصة @grok تزامن نشرها أن صندوق النقد الدولي لم يرفض إعطاء مصر سلفة أو تمويل مؤخرا، وأنه في 25 فبراير 2026، أكمل مجلس إدارة الصندوق المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التسهيل الممدد (EFF)، والمراجعة الأولى لبرنامج المرونة والاستدامة (RSF)، مما سمح بسحب حوالي 2.3 مليار دولار (2 مليار من EFF و273 مليون من RSF). أو صندوق النقد.
وأضاف أن البرنامج ممدد حتى 15 ديسمبر 2026، والمراجعات القادمة مقررة في يونيو ونوفمبر 2026 لشرائح إضافية مستندا في ذلك إلى “الموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي، آخر تحديث أبريل 2026″، وهو ما يتوازى مع تصريحات “جورجيفا“.
وفي ديسمبر 2022 أكد الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي في تصريحات صحفية أن “صندوق النقد الدولي يورط مصر في المزيد من القروض ويسكت على ممارسات الفساد التي يقوم بها نظام السيسي من بناء القصور وشراء الطائرات الرئاسية، كما يتجاهل تفشي الفساد في كثير من المؤسسات الحكومية“.
وهو ما يعني برأي مراقبين أن البنك الدولي وصندوق النقد يورطان الدول في القروض، وبعد ذلك يتم التحكم في قرارات هذه الدول ما يعني أنهم هم الحكام الفعليين لهذه الدول.
وقال@Assi33017815: “صندوق النقد متآمر على مصر ومتواطئ مع الانقلاب والانقلابيين ويعطى قروض بدون ضمانات لدعمهم، وساهم فى توريط مصر في ديون لا مبرر لها“.
وأضاف المصري الأصيل @mahmost461، “.. هذا الصندوق قائم على الكذب لتوريط البلاد التي تتعامل في الديون إلى مالا نهاية، لا يمول إلا البنية التحتية التي ليس عائد وعند إعداده دراسة لاحتياجات البلد يبالغ في حجم المشروع المطلوب تنفيذه ربما يصل الأمر إلى 50٪ زيادة عن المطلوب، وهذا معناه توريط الدولة في قروض اكبر من احتياجاتها“.
وكتب سعيد ال عايض @saeed4953، “.. البنوك اللي تأخذ كل الفلوس تحت إشراف مدير الصندوق، يورط الصندوق في قروض بفوايد عالية والنتيجة كل الإيجارات تروح للبنوك وبنفس الوقت مدير الصندوق يزيد دخله لأن الأصول ارتفعت.”.
تقرير دويتشه فيله
وفي تقرير بعنوان “مأزق ديون البلدان النامية..تبادل الاتهامات بين أمريكا والصين” أشارت (DW) إلى “الدور الأمريكي” باتهامات الصين لأمريكا فكشفت “المدفونة” حيث نقل الموقع عن صحيفة “جلوبال تايمز” الصينية قوله: إن “إجمالي مدفوعات خدمة الديون التي قامت بتعليقها الصين هي الأكبر بين الدول الأعضاء في مجموعة العشرين.”
وأن الصين تصر على أنه في حالة قيامها بخفض القروض، فيتعين على المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي – حيث تعد الولايات المتحدة أكبر مساهم – الإقدام على شطب جزء من قروضها.
وأوضحت أن “صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بم يتخذا تقليديا خطوات ترمي إلى تخفيف أعباء الديون بسبب القول بأن هذا الأمر سوف يضر بسمعة ومكانة المؤسستين كدائن مفضل ويعيق تقديم القروض إلى البلدان المتعثرة بأسعار فائدة ميسرة.”.
*مصروفات الرئاسة زادت لمليار ورُبع جنيه رغم دعوة المصريين للتقشف
كشفت منصة “صحيح مصر” عن أن مصروفات رئاسة الجمهورية المصرية التي تدعو المصريين للتقشف قد بلغت في سنة 2025 مليار ورُبع المليار جنية، وارتفاع مصروفات رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلسي النواب والشيوخ بنسبة 42.1%، تزامنا مع مطالبات الشعب بترشيد الاستهلاك.
أفاد تقرير لمنصة “صحيح مصر” بارتفاع مصروفات أربع جهات سيادية (رئاسة الجمهورية، ومجلس الوزراء، ومجلسا النواب والشيوخ) بنسبة تجاوزت 42.1% لتصل إلى 5.5 مليار جنيه في موازنة العام الحالي. وأوضح التقرير أن هذه القفزة تأتي في وقت وجه فيه مجلس الوزراء بقية قطاعات الدولة بتقليص مخصصات الوقود، مما يبرز فجوة بين خطط التقشف المعلنة وواقع إنفاق الجهات العليا.
وكانت فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي (يونيو 2012 – يوليو 2013) قد قوبلت بهجوم كبير من معارضين بشأن مصروفات رئاسة الجمهورية وحجم الموازنة المخصصة لها
وحينها ذكر المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات آنذاك، في تصريحات نهاية عام 2013، أن تقرير الرقابة المالية المبدئي أظهر وجود زيادة في ميزانية الرئاسة تقدر بـ 100 مليون جنيه موزعة على بنود مختلفة، لكن تم عزله حين تحدث عن نفقات الجهات الرئاسية والسيادية عقب انقلاب السيسي.
وفقاً لتحليل “صحيح مصر” كشف البيان المالي الإداري لوزارة المالية ارتفاع مصروفات رئاسة الجمهورية بنسبة 41.7% خلال العام المالي الحالي 2025/2026، لتصل إلى 1.2 مليار جنيه مقارنة بـ842.9 مليون في 2023/2024، مدفوعة بزيادة بند شراء السلع والخدمات 126% إلى 292.8 مليون، والدعم والمنح 144% إلى 28.3 مليون، والأجور 23.6% إلى 739.1 مليون.
مصروفات الرئاسة
وفقا لصحيح مصر، تصاعدت مصروفات رئاسة الجمهورية بنسبة تتجاوز 41.7% خلال العام المالي الحالي، مقارنة بالعام 2023/ 2024، إذ زادت من 842.9 مليون جنيه إلى 1.2 مليار جنيه خلال موازنة العام الحالي.
مصروفات مجلس الوزراء
وخلال عامين تضاعفت مصروفات مجلس الوزراء، إذ بلغت نسبة الزيادة ما يتجاوز 123% وبارتفاع 552.2 مليون جنيه، بحسب البيان المالي الإداري الصادر عن وزارة المالية.
مصروفات مجلسي النواب والشيوخ
تُظهر الموازنة العامة زيادة في مصروفات مجلسي النواب والشيوخ بنسبة 27% تقريبًا، حيث زادت من 2.6 مليار جنيه في 2023/ 2024 إلى 3.3 مليار جنيه خلال موازنة العام الحالي.
وارتفعت مصروفات مجلس النواب خلال فترة المقارنة بنسبة 19.2% بعدما زادت من 1.9 مليار جنيه في 2023/ 2024 إلى 2.3 مليار جنيه تقريبًا خلال موازنة العام المالي الحالي.
كما زادت مصروفات مجلس الشيوخ بنسبة تتجاوز 51.5% بعدما ارتفعت مصروفاته من 659 مليون جنيه في 2023/ 2024 إلى 998.5 مليون جنيه خلال الموازنة الحالية.
*خصومات تكافل وكرامة تفتح ملف الدعم المنقوص في مصر بين غياب التفسير واتساع الاستقطاع
تفتح خصومات برنامج تكافل وكرامة ملفًا شديد الحساسية يتعلق بطريقة تعامل الحكومة مع أفقر الفئات في مصر، بعدما تحولت المساعدات النقدية المخصصة للأسر محدودة الدخل إلى مبالغ منقوصة تصل إلى المستحقين بعد استقطاعات شهرية ورسوم سحب تلتهم جزءًا من أصل الدعم، في وقت تعلن فيه السلطة أنها تدير برامج للحماية الاجتماعية وتوسيع مظلة الرعاية للفئات الأولى بالدعم.
تكشف الشكاوى المتزايدة من المستفيدين أن الحكومة لم تضمن وصول الدعم كاملًا إلى أصحابه، بل سمحت بخصومات ثابتة ومتكررة من بطاقات تعتمد عليها الأرامل وكبار السن والأسر الأشد احتياجًا في تدبير الطعام والدواء ومصاريف المعيشة الأساسية، وهو ما يضع المسؤولية كاملة على الجهات الرسمية التي تدير منظومة الصرف وتتحكم في قواعدها وإجراءاتها اليومية.
جذور الأزمة في استقطاع مباشر من قوت الفقراء
تبدأ الأزمة من الخصم نفسه، لأن المواطن لا يشتكي من تأخر خدمة جانبية أو خلل فني عابر، بل يشتكي من استقطاع شهري يصل إلى 40 جنيهًا من البطاقة الواحدة، إضافة إلى رسوم سحب أخرى، بما يعني أن الحكومة تركت الدعم النقدي خاضعًا لاقتطاعات تقلل قيمته الفعلية قبل أن يصل إلى يد المستحق.
ثم تكشف الأرقام المتداولة عن حجم أكثر خطورة، لأن عدد البطاقات المفعلة في منظومة تكافل وكرامة يبلغ 4,681,866 بطاقة، وهو ما يعني أن خصم 40 جنيهًا من كل بطاقة يرفع إجمالي المبالغ المقتطعة سنويًا إلى ما يتجاوز 2.25 مليار جنيه، قبل احتساب رسوم السحب التي تضيف مئات الملايين إلى العبء المفروض على الفقراء.
كما يفضح هذا الواقع تناقضًا واضحًا في خطاب الحكومة، لأنها تتحدث عن دعم نقدي موجَّه لحماية الفئات الأكثر هشاشة، لكنها تسمح عمليًا بخصم مبالغ ثابتة من مخصصات هذه الفئات نفسها، وبذلك تنقل جزءًا من كلفة التشغيل والإدارة إلى المواطنين الذين يفترض أن البرنامج أُنشئ أصلًا لحمايتهم من الفقر لا لاستنزافهم.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن أي رسم ثابت يُفرض على تحويلات موجهة للفئات الأشد فقرًا يفقد الدعم جزءًا من جدواه الاجتماعية، لأن الدولة حين تقرر منح إعانة نقدية ثم تسمح بخصومات دورية عليها، فإنها تكون قد قلصت الأثر الحقيقي للمساعدة من داخل المنظومة نفسها.
غياب الشفافية يحول الخصم إلى شبهة إدارية وسياسية
يزيد خطورة الملف أن الحكومة لم تقدم تفسيرًا واضحًا ومعلنًا يحدد سبب هذه الخصومات وطبيعتها والجهة التي تحصلها، ولذلك لم تعد المشكلة مالية فقط، بل أصبحت أزمة شفافية ومحاسبة، لأن المستفيد يجد المال ناقصًا من دون بيان رسمي منشور يشرح لماذا خُصم، ولصالح من جرى هذا الخصم، وبأي سند قانوني تم فرضه.
ثم يوسع هذا الغموض دائرة الشك، لأن الأسرة التي تعتمد كليًا على الإعانة لا تملك وسيلة لفهم ما يحدث داخل البطاقة أو مراجعة تفاصيل الخصم أو الاعتراض عليه بشكل فعال وسريع، وهو ما يكشف أن الحكومة لم توفر حتى الآن نظامًا واضحًا ومتاحًا يضمن حق المواطن في معرفة كيف تتآكل مستحقاته.
كما يضع هذا الغموض الحكومة في موضع اتهام مباشر، لأن المال المستقطع ليس منحة تكميلية أو مكافأة إدارية، بل جزء أصيل من مخصصات دعم موجهة لأناس يعيشون أصلًا تحت ضغط الأسعار وارتفاع تكاليف العلاج والطعام، وعندما يختفي هذا الجزء بلا تفسير كافٍ، فإن الشبهة تنتقل من سوء الإدارة إلى العبث بحقوق الفقراء.
وفي قراءة مباشرة لطبيعة الأزمة، تقول الباحثة الاقتصادية بسنت فهمي إن أي نظام دعم لا يعلن للمستفيد تفاصيل الاستقطاع والرسوم وآلية الاعتراض، يخلق بيئة تسمح بتآكل الثقة وتوسيع الشك في عدالة التوزيع، لأن الشفافية في برامج الحماية ليست إجراءً تكميليًا، بل شرطًا أساسيًا لاستمرارها بشكل مشروع ومفهوم.
النتيجة أن الحكومة لم تكتف بإدارة برنامج مثير للجدل، بل أدارت ملفًا يخص ملايين المصريين بطريقة أبقت أهم سؤال بلا إجابة، وهو أين تذهب هذه المبالغ المستقطعة شهريًا، ولماذا تُفرض على أفقر الفئات تحديدًا، بينما يفترض أن تتولى الخزانة العامة كلفة الإدارة بدل تحميلها للمواطن الذي ينتظر الدعم من الأساس.
رسوم السحب تكمل سياسة الإنقاص وتفرغ الدعم من أثره
لا تقف المشكلة عند الخصم الشهري، لأن رسوم السحب التي تقدر بنحو 5 جنيهات لكل عملية تضيف مستوى آخر من الاستنزاف المنتظم، وبذلك لا يقتصر الأمر على اقتطاع مبلغ ثابت من أصل الدعم، بل يمتد إلى معاقبة المستفيد مرة أخرى عند حصوله على ما تبقى من مستحقاته من ماكينة الصراف أو منفذ السحب.
ثم يجعل هذا الوضع كل عملية صرف مناسبة جديدة لانتقاص قيمة الإعانة، لأن المواطن لا يتعامل مع خدمة مصرفية اختيارية أو معاملة تجارية يمكنه العدول عنها، بل يتعامل مع طريق إلزامي للوصول إلى أموال يحتاجها للبقاء، وهو ما يكشف أن الحكومة ربطت الدعم بآلية صرف تفرض على الفقير رسومًا لا يملك تجنبها.
كما ينعكس هذا الإنقاص مباشرة على الحياة اليومية للأسر، لأن المبلغ الذي يبدو محدودًا في نظر الإدارة المركزية يمثل في القرى والمناطق الشعبية تكلفة خبز أو دواء أو مواصلات أو احتياجات منزلية أساسية، ولذلك فإن الرسوم الصغيرة على الورق تتحول فعليًا إلى نقص محسوس في معيشة الأسر الأشد احتياجًا.
وفي هذا الإطار، يرى أستاذ الاقتصاد ممدوح الولي أن أخطر ما في سياسات الدعم الحالية هو أن الدولة تتعامل مع الفئات الفقيرة باعتبارها مجرد أرقام داخل نظام مالي، بينما الواقع يقول إن أي خصم بسيط على الورق قد يساوي وجبة مفقودة أو دواء مؤجلًا داخل بيت يعتمد بالكامل على تحويل نقدي محدود.
ولهذا لا تبدو الأزمة خلافًا فنيًا على تفاصيل الصرف، بل تبدو سياسة عملية تنتهي إلى النتيجة نفسها، وهي إنقاص الدعم الذي يفترض أن يصل كاملًا إلى أصحابه. وعندما تسمح الحكومة باستمرار هذا الوضع من دون تفسير معلن وقرار واضح بوقفه، فإنها تتحمل المسؤولية السياسية والإدارية كاملة عن كل جنيه جرى اقتطاعه.
ما تكشفه الأزمة في النهاية أن الحكومة لم تبنِ منظومة حماية اجتماعية تحمي الفقراء فعلًا، بل أدارت برنامجًا يسمح باستقطاع جزء من حقوقهم تحت عناوين غير مفهومة، ثم تركت الأسر تواجه الخصم والرسوم والغموض معًا. وهذه ليست ثغرة عابرة، بل دليل مباشر على أن الدولة حملت الفقراء عبء الدعم بدل أن ترفعه عنهم.
*قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد
في أول قرار لها بعد عودة الرضيعة المختطفة، قررت إدارة مستشفى الحسين الجامعي في مصر تنظيم دخول المنتقبات، وفحصهم في غرفة مخصصة منعا لحدوث واقعة مماثلة لاختطاف رضيعة من المستشفى.
وقالت إدارة مستشفى الحسين في أول بيان لها بعد عودة الرضيعة: في مشهد إنساني مهيب اختلطت فيه مشاعر القلق بالدعاء، ثم تحولت إلى فرحة عارمة عمّت أرجاء الشارع المصري، نجحت جهود الدولة المصرية في إعادة طفلة حديثة الولادة إلى أحضان أسرتها، بعد واقعة أثارت الرأي العام وتصدّرت مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت حديث الساعة.
كما طالب الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بضرورة تواجد سيدات من أفراد الأمن على أقسام النساء والتوليد، وذلك عقب حادث خطف رضيعة على يد سيدة منتقبة بمستشفى الحسين الجامعي.
وخلال التحقيقات، أدلت الأم بأقوال مؤثرة، أكدت فيها أنها لم تتخيل أن تتحول لحظة عفوية إلى مأساة، موضحة أنها كانت تمر بموقف صعب بسبب بكاء طفلتها، قبل أن تتدخل سيدة وتعرض مساعدتها.
وأوضحت الأم أنها سلمت طفلتها للسيدة المتهمة بحسن نية، بعدما أبدت الأخيرة رغبتها في تهدئة الصغيرة، مؤكدة أنها لم تشك للحظة في نواياها، واعتقدت أنها تتلقى مساعدة إنسانية عادية.
وأضافت أن المتهمة استغلت انشغالها في لحظة خاطفة، وقامت بالفرار بالطفلة، مشيرة إلى أن الواقعة حدثت بشكل مفاجئ وصادم، دون أن تتمكن من التصرف أو اللحاق بها.
وأقرت الأم أمام جهات التحقيق بأن هذا التصرف العفوي كان سببا في وقوع الحادث، مؤكدة أنها لم تكن تتوقع غدرا من السيدة، فيما تواصل النيابة التحقيقات لكشف كافة ملابسات الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
*بعد عودتها لأسرتها..هل خطف رضيعة مستشفي الحسين الجامعي كانت “تمثيلية”؟
فيما يشير إلى أصابع أمن الانقلاب والكوارث التى يرتكبها فى حق المصريين جاء حادث خطف رضيعة من مستشفي الحسين الجامعي عقب ولادتها بـ 10 ساعات فقط ليثير ضجة كبيرة بين الشعب المصرى وعلى مواقع التواصل الاجتماعى ..ورغم أن حادث الخطف تم وأن كاميرات المراقبة رصدت سيدة منتقية خرجت بالرضيعة من المستشفى أى لم يكن هناك أية أدلة توصل إلى مرتكبة الحادث إلا أن الشعب المصرى فوجئ بمباحث القاهرة تزعم أنها نجحت في إعادة الرضيعة إلى أسرتها خلال أقلت من 24 ساعة كما زعمت أنها تمكنت من تحديد المتهمة بارتكاب الواقعة.
التحريات الأولية في واقعة اختطاف رضيعة مستشفى الحسين كشفت أن والدة الرضيعة تسلمت طفلتها من إحدى الممرضات إلا أنها تركتها لاحقا لدى سيدة لا تعرفها لتحملها بدلا منها قبل أن تتوجه للنوم، وهو ما استغلته المتهمة في ارتكاب الواقعة.
حادث استثنائي
وكشف محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر والمشرف العام على المستشفيات التابعة لها، أن واقعة اختطاف رضيعة من مستشفى الحسين تُعد حادثًا استثنائيًا لم تشهده المستشفيات من قبل، رغم تسجيل ما بين 100 إلى 120 حالة ولادة يوميًا.
وقال صديق فى تصريحات صحفية، أن الأم تسلمت الرضيعة في تمام الساعة السابعة والنصف مساء يوم الإثنين 13 أبريل عقب خروجها من غرفة العمليات، وظلت برفقة والدتها والجدة والخالة داخل غرفة بالمستشفى لمدة 16 ساعة.قبل أن تختفي في الساعة الواحدة ظهر يوم الثلاثاء 14 أبريل، بعدما قامت الأم بإعطائها لسيدة ترتدي النقاب، والتي غادرت بالمولودة ولم تعد.
وأشار إلى أن كاميرات المراقبة رصدت خروج سيدة منتقبة تحمل الرضيعة إلى خارج المستشفى، مؤكدًا أن الواقعة كانت محل متابعة دقيقة من الجهات المعنية.
وأكد صديق أن جميع الإجراءات الإدارية داخل القسم سليمة، مشيرًا إلى أن الواقعة تم إحالتها إلى الجهات الأمنية والنيابة العامة، مع تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة كاملة لجهات التحقيق.
وأضاف أنه جارٍ العمل على وضع ضوابط إدارية جديدة لسد أي ثغرات قد تؤدي إلى تكرار مثل هذه الحوادث، لافتًا إلى أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، كان يتابع تطورات الواقعة بشكل مستمر.
بيان مستشفى الحسين
وأصدرت مستشفى الحسين الجامعى، بيانا، بشأن اختطاف الرضيعة، جاء فيه في ضوء ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن واقعة اختفاء طفلة حديثة الولادة، توضح إدارة المستشفى الحقائق التالية للرأي العام، مع تأكيد خالص تعاطفها مع أسرة الطفلة في هذا الظرف الإنساني، وحرصها الدائم على التعامل مع جميع المرضى والمترددين باعتبارهم محل رعاية واهتمام في إطار الدور الإنساني للمستشفى.
أولًا: توضح إدارة المستشفى أن السيدة محل الواقعة كانت قد وضعت مولودتها داخل قسم النساء والتوليد، وتم تسليم الطفلة لوالدتها تسليمًا رسميًا من خلال طاقم التمريض المختص، ووفقًا للإجراءات الإدارية المتبعة، وبموجب توقيع رسمي يفيد استلام المولودة في الدفاتر المعتمدة بالقسم، وبذلك تنتقل مسئولية رعاية الطفلة إلى ذويها وفقًا للضوابط المنظمة.
ثانيًا: خلال فترة تواجد الأم بالقسم، وحين كانت برفقة ذويها وتحت الملاحظة لاستكمال إجراءات الخروج وعلمًا بأن والدتها واخت المريضة كانتا مرافقتين لها، تواجدت إحدى السيدات التي كانت تغطي وجهها وتواجدت بالمكان في إطار مرافقة أحد المرضى، وقدّمت بعض أوجه المساعدة للأم باعتبارها من المرافقين داخل المستشفى.
كاميرات المراقبة
ثالثًا: وبحسب ما أفادت به الأم بنفسها، قامت — بحسن نية — بإعطاء الطفلة لتلك السيدة لمساعدتها في تهدئتها، إلا أن السيدة غادرت المكان عقب ذلك، وهو ما ترتب عليه وقوع الواقعة محل التحقيق.
رابعًا: فور اكتشاف الواقعة، تم اتخاذ الإجراءات الفورية، حيث قام أمن المستشفى بإبلاغ الجهات الأمنية المختصة والنيابة العامة بشكل عاجل، كما تم البدء فورًا في فحص كاميرات المراقبة داخل المستشفى، بالتنسيق مع الجهات المختصة، لمتابعة خط سير الواقعة.
خامسًا: توضح إدارة المستشفى أن عدد المترددين يوميًا على أقسام الاستقبال والعيادات الخارجية يبلغ حوالي 6000 متردد يوميًا، بخلاف المرضى المحجوزين داخل الأقسام الداخلية والبالغ عددهم نحو 1400
كما يشهد قسم النساء والتوليد ما يقرب من 80 إلى 120 حالة ولادة يوميًا، ما بين ولادة طبيعية وقيصرية، فضلًا عن حالات التدخلات والإجراءات الطبية الأخرى مثل الكحت والتفريغ، ويتم التعامل مع جميع الحالات وفق منظومة عمل وإجراءات إدارية وطبية منظمة ومعتمدة.
وشدد الييان على أن مستشفى الحسين تتعامل بشفافية فيما يخص أي أمر يخص المستشفى والمرضى المترددين، بالتعاون مع جهات التحقيق والنيابة العامة، واستمرار المتابعة الدقيقة للواقعة حتى عودة الطفلة سالمة إلى أسرتها مع التأكيد على ضرورة تحري الدقة فيما يتم تداوله، وعدم الانسياق وراء الشائعات.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
