أخبار عاجلة

فيلم إيطالي جديد لـ”جوليو ريجيني” يعيد تسليط الضوء على جرائم السيسي.. الخميس 16 أبريل 2026.. أثيوبيا تواصل إحكام سيطرتها على مياه النيل عبر إنشاء “سد كويشا” والسيسي مشغول بحل مشاكل العالم

فيلم إيطالي جديد لـ”جوليو ريجيني” يعيد تسليط الضوء على جرائم السيسي.. الخميس 16 أبريل 2026.. أثيوبيا تواصل إحكام سيطرتها على مياه النيل عبر إنشاء “سد كويشا” والسيسي مشغول بحل مشاكل العالم

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استغاثة عاجلة لإنقاذ حياة الدكتورة شيرين شوقي المعتقلة بسجن العاشر من رمضان

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور المستمر والخطير في الحالة الصحية للدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، المحتجزة بسجن العاشر من رمضان، في ظل استمرار الإهمال الطبي ورفض الاستجابة لنداءات علاجها.

 وكشفت أسرة الدكتورة شيرين، عقب زيارتها مؤخرًا، عن تدهور بالغ في وضعها الصحي، حيث أفادت بأنها تعاني منذ أكثر من شهر من رفض إدارة السجن نقلها إلى المركز الطبي رغم مطالباتها المتكررة.

 وتعاني من تورم شديد في القدمين واليدين، وصل إلى حد إعاقتها عن الحركة بشكل طبيعي. كما تعاني من صعوبة بالغة في التنفس وتتعرض لأزمات متكررة، فضلاً عن مشكلات خطيرة في القلب والكبد، تتفاقم في ظل غياب الرعاية الطبية اللازمة.

 وتشير هذه الأعراض إلى احتمالات خطيرة تستدعي تدخلاً طبيًا عاجلًا، بخاصة مع تاريخها المرضي السابق من الأنيميا الحادة ومشكلات العمود الفقري.

 انتهاكات مستمرة وإهمال طبي متعمد

 وعلى الرغم من خطورة حالتها، لا تزال إدارة السجن ترفض نقلها إلى المستشفى أو تمكينها من تلقي الرعاية الطبية اللازمة، مما يمثل تهديدًا مباشرًا لحياتها، ويعد انتهاكًا صارخًا لحقوقها الأساسية.

 وحمّل مركز الشهاب لحقوق الإنسان السلطات المعنية وإدارة سجن العاشر من رمضان المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة الدكتورة شيرين، محذرًا من أن استمرار هذا الإهمال قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن تداركها.

 وطالب بنقلها فورًا إلى مركز طبي متخصص داخل أو خارج السجن، وتمكينها من إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة دون تأخير، وتوفير رعاية طبية متكاملة تتناسب مع حالتها الحرجة، ووقف كافة أشكال الإهمال والمعاملة غير الإنسانية، وفتح تحقيق عاجل في الانتهاكات التي تعرضت لها.

 وحذر المركز من أن استمرار حرمان الدكتورة شيرين من حقها في العلاج يمثل خطرًا حقيقيًا يهدد حياتها، ويستدعي تدخلًا فوريًا قبل فوات الأوان.

*التنكيل الممنهج بأسر المعتقلين ..حبس زوجة معتقل 15 يوما وإيداعها سجن العاشر

قررت نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس حبس السيدة “ابتسام سمير سعد” من محافظة بورسعيد 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2586 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا.

قوات الأمن ألقت القبض على السيدة ابتسام خلال الأسبوع الماضي وهي زوجة المعتقل الدكتور عماد صديق القابع حاليًا في سجن جمصة.

انتهت التحقيقات بقرار ترحيلها وإيداعها سجن العاشر من رمضان في خطوة تعكس استمرار سياسة التنكيل الممنهج بأسر المعتقلين، واستهداف زوجاتهم بقرارات تعسفية تفاقم من معاناة العائلات المشتتة بين السجون.

*وفاة معتقل داخل قاعة المحكمة في المنيا تثير جدلاً حقوقياً واسعاً

“توفي وهو ينتظر العدالة” وفاة مدرس خلال جلسة محاكمته بعد أشهر من اعتقاله

أثارت وفاة المعتقل السياسي عمر الفاروق أحمد عبد الله (55 عاماً)، مدرس علوم من مركز سمالوط بمحافظة المنيا، داخل قاعة المحكمة، حالة من الجدل الحقوقي، بعد سقوطه مغشياً عليه أثناء جلسة محاكمته، ليفارق الحياة في مشهد أعاد إلى الواجهة ملف أوضاع المحتجزين في مصر في تفاقم انتهاك نظام الانقلاب العسكري.

ووفقاً لما أعلنه مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فإن المتوفى كان قد أمضى نحو أربعة أشهر رهن الاعتقال قبل وفاته، حيث تحولت قاعة المحكمة من ساحة لانتظار الحكم القضائي إلى موقع لواقعة الوفاة، في حادثة وصفها المركز بأنها “فاجعة جديدة” داخل منظومة الاحتجاز.

وأشار المركز إلى أن الواقعة لا تعد حالة فردية، بل تأتي ضمن سلسلة من الوفيات التي تم رصدها خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن عام 2026 شهد حتى الآن تسجيل 20 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز، مقارنة بـ60 حالة خلال عام 2025.

وأكدت منظمات حقوقية أن وفاة محتجز داخل قاعة المحكمة تطرح تساؤلات حول مستوى الرعاية الصحية وظروف الاحتجاز، خاصة مع استمرار الاعتماد على الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، والذي وصفته تقارير حقوقية بأنه تحول في بعض الحالات إلى عقوبة ممتدة قبل صدور أحكام قضائية.

وطالب مركز الشهاب بفتح تحقيق فوري وشفاف في ملابسات الوفاة، مع الكشف عن الأسباب الطبية، داعياً إلى مراجعة أوضاع السجون ومقار الاحتجاز، واتخاذ إجراءات عاجلة للحد من تكرار مثل هذه الوقائع.

*فيلم إيطالي جديد لـ”جوليو ريجيني” يعيد تسليط الضوء على جرائم السيسي

أصبح فيلم بعنوان “كل شرور العالم” (Tutti i mali del mondo)  محل نقاش واسع في إيطاليا حيث يعيد تسليط الضوء على قضية جوليو ريجيني، لا مجرد فيلم دعائي أو سياسي، بل عمل وثائقي يعتمد على شهادات عائلة ريجيني ومحاميهم والوثائق القضائية الإيطالية.

ويعرض جرائم السيسي  حيث يركّز على مسار التحقيق الإيطالي لا إصدار أحكام سياسية بعدما أعاد بناء القصة القضائية لاختطاف ريجيني وتعذيبه وقتله في القاهرة عام 2016 معتمدا في ذلك على شهادات والديه ومحامي العائلة.

ويوثّق المعركة القانونية التي أدت إلى محاكمة أربعة عناصر من الأمن الوطني المصري غيابيًا في إيطاليا كما سلّط الضوء على التضارب في الروايات التي نقلتها السلطات في مصر للإيطاليين ورفض التعاون القضائي معها.

وتسبب الفليم باستقالات داخل وزارة الثقافة الإيطالية بعد استبعاد فيلم “كل شرور العالم” من قائمة الدعم السينمائي الذي يتناول قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016 عقب اختفائه..!!

إلا ان الفليم Giulio Regeni – Tutti i mali del mondo)  ما زال قابلاً للعرض، ولم يُمنع رسميًا في إيطاليا، لكن استبعاده من الدعم الحكومي خلق انطباعًا بأنه قد يُعرقل أو يُؤخَّر، وهو ما فجّر أزمة داخل وزارة الثقافة الإيطالية.

وتحدثت صحف كبرى مثل La Repubblica وCorriere della Sera  عن ضغط سياسي غير مباشر بسبب حساسية قضية ريجيني بالنسبة للعلاقات مع مصر.

وقال الناقد أسامة عبد الكريم في مقال بعنوان: ” بين أرشيف الجريمة وبيروقراطية الذاكرة ” إن الفليم أعاد قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني من خلال فيلم وثائقي “جوليو ريجيني: كل شرور العالم”، وهو أول عمل يعيد بناء الحقيقة القضائية لاختطافه وتعذيبه وقتله في القاهرة عام 2016. يستعيد الفيلم القصة عبر شهادات والديه ومحامي العائلة، في ظل محاكمة غيابية بدأت عام 2024 ضد أربعة من عناصر الأمن الوطني المصري، ومن المتوقع أن يصدر الحكم قبل نهاية 2026.

ويرى أن أهمية الفيلم لا تقتصر على إعادة سرد المأساة، بل تمتد إلى ما كشفه قرار وزارة الثقافة الإيطالية برفض تمويله، وهو قرار أثار موجة احتجاجات واسعة داخل الأوساط الثقافية والإعلامية. هذا الرفض يعكس أزمة أعمق في البنية الثقافية الإيطالية، حيث تتداخل السلطة بالتمويل، وتتحكم لجان غير شفافة في دعم المشاريع، ما يجعل الإنتاج الثقافي عرضة للاعتبارات السياسية والشخصية.

وأشار إلى أن الفيلم يضع الجمهور أمام مفارقة واضحة: عمل يسعى إلى كشف العنف المؤسسي يجد نفسه محاصرًا بمنطق بيروقراطي يعيد إنتاج ما يحاول فضحه. وهكذا يتحول الرفض من مجرد إجراء إداري إلى مؤشر على حدود حرية التعبير داخل النظام الثقافي الرسمي، وعلى هشاشة استقلالية السينما الوثائقية حين تعتمد على التمويل العام.

ويخلص إلى أن هذه الأزمة تكشف الحاجة إلى إصلاح جذري في بنية النظام الثقافي الإيطالي، بما يضمن الشفافية والتعددية وحماية الباحثين المستقلين. فالقضية لم تعد مجرد جريمة سياسية، بل أصبحت صراعًا بين الذاكرة والسلطة، وبين السعي إلى العدالة وآليات احتوائها.

ملخص قصة ريجيني

وتلخّص قضية جوليو ريجيني انهيارًا واسعًا في المنظومة الأمنية والقضائية في مصر، لأنها بدأت باختفاء باحث أجنبي في 25 يناير 2016 وانتهت بالعثور على جثته بعد أيام وعليها آثار تعذيب شديد تتطابق مع الأساليب المنسوبة إلى الأجهزة الأمنية. كان ريجيني يدرس النقابات العمالية المستقلة، وهو موضوع حساس أمنيًا، فاعتُبر خطأًجاسوسًا” بسبب طبيعة أبحاثه واتصالاته، ونُقل إلى مقر أمني حيث خضع لاستجواب وتعذيب لأيام، وفق شهادات ظهرت لاحقًا في المحاكمة الإيطالية عام 2024.

وقدّمت السلطات المصرية روايات متناقضة عن الحادثة؛ بدأت بادعاء تعرضه لـ“حادث سير”، ثم أعلنت قتل “عصابة إجرامية” زعمت أنها مسئولة عن خطفه وقتله، وعرضت متعلّقاته كدليل. لكن تبيّن لاحقًا أن هذه الرواية مفبركة، وأن الرجال الذين قُتلوا في “مواجهة” مع الشرطة كانوا أبرياء، وأن الأدلة زُرعت للتغطية على تورط الأمن الوطني، وهو ما أقرّت به النيابة المصرية نفسها لاحقًا.

ورفضت القاهرة التعاون مع التحقيق الإيطالي، وامتنعت عن تسليم عناوين أربعة متهمين من الأمن الوطني، بينهم لواء وثلاثة ضباط، وأغلقت تحقيقها الداخلي “لعدم وجود أدلة”. هذا السلوك كشف عن جهاز أمني يعمل فوق القانون، محميًا من المساءلة، في ظل انتشار واسع للاختفاء القسري والتعذيب الممنهج.

أدت القضية إلى أزمة دبلوماسية مع إيطاليا، شملت سحب السفير، ودفعت المحكمة الدستورية الإيطالية عام 2023 إلى السماح بمحاكمة المتهمين غيابيًا بتهم الاختطاف والتعذيب والقتل، معتبرة أن عدم تعاون مصر انتهاك لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. أصبحت القضية رمزًا عالميًا لثقافة الإفلات من العقاب، ولانهيار منظومة العدالة أمام نفوذ الأجهزة الأمنية. وحتى عام 2026، لا يزال المتهمون بلا محاسبة داخل مصر، بينما تستمر المحاكمة الإيطالية باعتبارها الشاهد الوحيد على ما جرى.

*تداعيات مأساوية تفرضها التعقيدات الإدارية على ملف تجديد الرخصة المهنية للسائقين

تتصدر واقعة السائق ماهر “64 عاما” المشهد الحقوقي والعمالي بعدما كشفت عن ثغرات حادة في ملف تجديد الرخصة المهنية وتأثير البيروقراطية على الفئات الأكثر احتياجا، حيث بدأت فصول القصة الأليمة عقب محاولة السائق استعادة قدرته على كسب العيش بعد تعافيه من إصابات بالغة نتجت عن حادث سير تعرض له قبل عامين خلال عمله في نقل المياه لصالح شركة الغاز في ميناء دمياط، وتسببت هذه الإصابات في خضوعه لعمليات جراحية دقيقة لتركيب شرائح ومسامير في ساقه مما استنزف المدخرات الضئيلة للأسرة التي كانت تعتمد على معاش شهري لا يتجاوز 1700 جنيه.

يواجه السائقون أزمات متكررة عند محاولة استخراج شهادات الأهلية اللازمة لمزاولة النشاط حيث يتطلب تجديد الرخصة المهنية الحصول على موافقة القومسيون الطبي بقرية غيط النصارى، وتشير التفاصيل إلى أن المتوفى دأب على التردد على مقر اللجنة الطبية لمدة أربعة أشهر متواصلة لإنهاء إجراءات الفحص الطبي التي تعد شرطا إلزاميا لكل من يتخطى سن الستين عاما بشكل سنوي، بينما يطبق الإجراء كل ثلاث سنوات لمن هم دون ذلك السن، وتصاعدت حدة الأزمة عندما طلبت اللجنة إجراء فحص “رسم عصب وعضلات” بتكلفة تتجاوز 2600 جنيه وهو مبلغ يفوق القدرة المالية للسائق المتقاعد.

فجوات الحماية الاجتماعية وغياب العقود في قطاع النقل البري

تتجلى أبعاد الأزمة في غياب الرقابة على شركات المقاولات العامة مثل شركةالطيار للمقاولات العامة” التي كان يعمل بها ماهر عبر مقاول أنفار دون وجود عقد عمل رسمي يضمن حقوقه، ويؤكد هذا الوضع افتقاد السائقين المشتغلين بنظام اليومية لأي مظلة تأمينية أو تعويضات في حالات العجز الكلي أو الجزئي الناتجة عن إصابات العمل، حيث لم يحصل السائق على أي دعم مالي من جهة عمله السابقة لمواجهة تكاليف العلاج الطبيعي أو التأهيل البدني المطلوب لإثبات قدرته على القيادة مرة أخرى أمام الجهات الرسمية المسؤولة عن تجديد الرخصة المهنية داخل المؤسسات المختصة.

تلقي الإجراءات المتبعة في القومسيون الطبي بظلالها على حياة آلاف السائقين الذين يعانون من تضخم الرسوم وتعدد الفحوصات المطلوبة التي ترهق كاهل أصحاب المعاشات، وفي الوقت الذي ينفي فيه مسؤولو اللجنة النقابية لعمال النقل البري بالزرقا وجود تعمد في عرقلة الإجراءات مشيرين إلى ضرورة التأكد من سلامة الأعصاب للقيادة بأمان، تظل التكلفة المرتفعة للفحوصات الخارجية حائط صد أمام استئناف العمل، وتقتصر مساهمات صندوق الحوادث والكوارث التابع للنقابة العامة على مبالغ رمزية لا تفي بمتطلبات العلاج الطويل أو توفير حياة كريمة للسائقين الذين تنتهي عضويتهم ببلوغ سن التقاعد.

قصور الدور النقابي وتفاقم معاناة السائقين المهنيين

تستمر الانتقادات الموجهة إلى الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بسبب اقتصار دوره على تحصيل رسوم تجديد الرخصة المهنية دون تقديم خدمات حقيقية أو الدفاع عن السائقين في مواجهة الشركات، ويوضح المسؤولون أن تعويضات حالات الوفاة تصل إلى 100 ألف جنيه والإصابة نحو 40 ألف جنيه بينما يمنح الصندوق مبلغ 1500 جنيه فقط عن كل مدة اشتراك عند بلوغ سن المعاش، وهي أرقام لا تتناسب مع حجم المخاطر التي يتعرض لها السائقون على الطرق المتهالكة مثل طريق قرية الزعاترة الذي يفتقر لأدنى معايير السلامة والأمان مما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث.

تتحمل وزارة العمل مسؤولية مراقبة توظيف السائقين بدون عقود قانونية لحمايتهم من الاستغلال وضمان صرف مستحقاتهم في حالات العجز، إلا أن الفراغ التشريعي والرقابي يترك العاملين في مواجهة مباشرة مع الفقر والتعنت الإداري الذي قد يدفع البعض إلى اليأس التام، وتظل قصة رحيل ماهر أمام باب القومسيون الطبي صرخة في وجه النظام البيروقراطي الذي يطالب السائق بفحوصات تفوق طاقته المادية دون توفير بدائل مجانية أو مدعومة، مما يستوجب إعادة النظر في منظومة تجديد الرخصة المهنية لضمان كرامة العمال وحقهم في العمل الشريف بعيدا عن الضغوط النفسية والمادية.

 

*الأزمة أعمق من الحرب اقتصاد مصر على حافة الانهيار بسبب فشل جمهورية العسكر

داخل مشهد إقليمي مضطرب، لم تكن الحرب في الخليج سوى اختبار قاسٍ كشف حقيقة الاقتصاد المصري، لا سبب أزمته، فمع أول صدمة في أسعار الطاقة، ظهرت هشاشة بنية اقتصادية أُنهكت أصلًا بسياسات توسعية غير منتجة، وإنفاق ضخم على مشروعات لا تدر عائدًا، في وقت تتآكل فيه قدرة الدولة على تحمل أبسط التزاماتها.

الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز سرّع من انفجار أزمة كانت كامنة، إذ دفعت تكلفة إنتاج الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، بينما تواصل الحكومة بيعها بأقل من نصف التكلفة، ما خلق فجوة دعم تقترب من تريليون جنيه سنويًا، أي نحو خمس الموازنة العامة.

لكن هذه الفجوة ليست وليدة الحرب، بل نتيجة تراكمات من سوء الإدارة، والاعتماد المفرط على الاستيراد، وغياب التخطيط طويل الأجل لتنويع مصادر الطاقة، إلى جانب التوسع في مشروعات كثيفة التكلفة محدودة الجدوى الاقتصادية.

اقتصاد مرهون بالخارج

تضاعف فاتورة استيراد الطاقة خلال شهرين فقط يعكس مدى انكشاف الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية، في ظل ضعف العملة وغياب مصادر دولارية مستدامة، ومع استمرار التوترات في مضيق هرمز، أصبحت الأسعار رهينة للمخاطر الجيوسياسية، ما يضع الحكومة في موقف مالي أكثر هشاشة.

عاصمة الصحراء وأولويات مختلة

في مقابل هذه الضغوط، يبرز تساؤل جوهري حول أولويات الإنفاق، إذ تم توجيه مئات المليارات إلى مشروعات مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وغيرها من المشروعات التي لم تُسهم في تخفيف العبء الاقتصادي أو تحسين الإنتاجية، بينما جرى إهمال قطاعات حيوية كالصناعة والزراعة والطاقة المتجددة. 

ويرى مراقبون أن جزءًا كبيرًا من الموارد تم توجيهه لخدمة شبكة مصالح مرتبطة بالمؤسسة العسكرية، سواء عبر الإسناد المباشر للمشروعات أو التوسع في نشاطها الاقتصادي، ما أدى إلى تشوهات هيكلية أضعفت القطاع الخاص وأفقدت الاقتصاد مرونته.

إجراءات ترقيعية لا تعالج الأزمة

الإجراءات الحكومية الأخيرة، مثل ترشيد استهلاك الكهرباء وتقليل الوقود، تعكس محاولة لكسب الوقت، لكنها لا تمس جوهر المشكلة، فالأزمة لم تعد مجرد فجوة دعم، بل خلل هيكلي في نموذج اقتصادي قائم على الإنفاق دون إنتاج كافٍ.

ومع احتمالات رفع أسعار الكهرباء والمحروقات مجددًا، يواجه المواطن المصري موجة جديدة من الغلاء، في وقت تتآكل فيه الدخول، وتزداد الضغوط الاجتماعية.

نحو حافة الإفلاس

في ظل عجز متصاعد، وديون متراكمة، واعتماد متزايد على الخارج، تقترب مصر من لحظة حرجة، حيث لم يعد ممكنًا تحميل الأزمات للحرب أو الظروف الدولية فقط. فقد كشفت التطورات الأخيرة أن جذور الأزمة داخلية بالأساس، وأن استمرار النهج الحالي قد يدفع الاقتصاد إلى حافة الإفلاس، ما لم يتم إجراء مراجعة شاملة لأولويات الإنفاق وسياسات الإدارة الاقتصادية.

 

*عبر إنشاء “سد كويشا” أثيوبيا تواصل إحكام سيطرتها على مياه النيل والسيسي مشغول بحل مشاكل العالم

تواصل أثيوبيا إحكام سيطرتها على مياه النيل في ظل عدم اتخاذ نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي قرارات حاسمة لمواجهة العدوان الأثيوبي الذي يهدد بحرمان مصر من الحصول على حقوقها التاريخية في مياه النيل، وهو ما يؤدي إلى تبوير الأراضي الزراعية وتجويع المصريين .

كانت أديس أبابا قد أعلنت قبل أيام عن إنشاء سد جديد هو سد كويشا، وتداولت بعض الصفحات الإثيوبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن ثاني أكبر سد في إثيوبيا بعد سد النهضة، الأمر الذي يأتي ضمن سلسلة فرض سياسة الأمر الواقع التي تستخدمها إثيوبيا.

ورغم أن السد يقع على نهر أومو خارج حوض نهر النيل، إلا أن توقيت الإعلان عنه وحجمه يطرحان تساؤلات تتجاوز البعد الفني إلى أبعاد سياسية واستراتيجية أوسع بالتزامن مع محاولات السيسي الزعم بأنه يقوم بحل مشاكل دولية مثل الحرب الصهيوأمريكية على إيران والحرب الروسية على أوكرانيا .

منهجية توسعية

في هذا السياق اعتبر مراقبون أن التحركات الإثيوبية في ملف السدود تعكس ما يمكن وصفه بـ “المنهجية التوسعية”، حيث تعتمد أديس أبابا على تنفيذ مشروعاتها بشكل منفرد، متجاوزة قواعد القانون الدولي التي تنص على عدم الإضرار بدول المصب.

وأكد خبراء أن هذه السياسة لم تبدأ مع سد كويشا، بل تعود جذورها إلى أزمة سد النهضة الإثيوبي، التي شهدت تعثرًا مستمرًا في المفاوضات بسبب التعنت الإثيوبي ورفض توقيع اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل.

وأشار الخبراء إلى أنه رغم أن سد كويشا لا يؤثر مائيًا على مصر، إلا أن دلالاته السياسية لا يمكن تجاهلها. محذرين من أن استمرار بناء السدود يعكس رغبة إثيوبية في تكريس واقع جديد قائم على التحكم المنفرد في الموارد، وهو ما يمثل ضغطًا غير مباشر على دولتي المصب مصر والسودان.

تصعيد إقليمي

وقالوا: إن “هذا النهج يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد إقليمي، خاصة إذا ما تم تكرار نفس السياسة في الأنهار المرتبطة بحوض النيل مستقبلًا”.

وحذر الخبراء من أن استمرار هذا النمط، الأثيوبي، قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة التوازنات في منطقة القرن الأفريقي، ويدفع نحو مزيد من التعقيد في ملف المياه، الذي يُعد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة، موضحين أن سد كويشا ليس مجرد مشروع تنموي، بل يمثل امتدادًا لنهج إثيوبي قائم على فرض الإرادة المائية دون توافق إقليمي، وهو ما يؤكد أن أزمة المياه في حوض النيل تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظل غياب حلول عادلة تضمن حقوق جميع الأطراف.

سياسة الأمر الواقع

من جانبه قال أحمد السيد أحمد باحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: إن “سياسات إثيوبيا المتعلقة بمياه النيل واصرارها على بناء سدود دون اعتبار لدول حوض النيل خاصة دولتي المصب مصر والسودان يعد انتهاكا لمبادئ القانون الدولي، المتعلقة ببناء السدود على الأنهار العابرة للحدود، مشيرا إلى أن أديس أبابا تفرض سياسة الأمر الواقع على دولتي المصب”.

وأكد أحمد في تصريحات صحفية أن العلاقات بين نظام الانقلاب وإثيوبيا حاليا غير مستقرة وفي قمة التوتر، موضحا أن أديس ابابا تستغل انشغال العالم بالحروب في الشرق الأوسط في إيران ولبنان وغزة ، فضلا عن الحرب الروسية الأوكرانية، لتمرير مخطط فرض سياسة الأمر الواقع على مصر والسودان.

وأشار إلى أن اللجوء إلى المؤسسات الدولية (مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والأوروبي)  لم يجد نفعا، بسبب حالة التعنت غير المسبوقة من قبل إثيوبيا، والتحالفات القائمة بين أديس أبابا ودولة الاحتلال الصهيوني وتحديدًا في  مجال المياه المثيرة للريبة والتي لا يمكن غض الطرف عنها .

وانتقد أحمد تعامل نظام الانقلاب مع أديس ابابا بهدوء دون اعتبار للحفاظ على الأمن القومي المائي، مشددا على ضرورة اتخاذ أي إجراءات تحفظ أمن مصر المائي .

وأضاف : من المفترض أن استمرار إثيوبيا في اتباع تلك السياسات يعجل بالغضب المصري خاصة مع التهديدات التي تمثلها السدود التي تقيمها لحصة مصر من مياه النيل .

موقف قوي

وأكد الدكتور عباس شراقي استاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الطرف الاثيوبي يُصر على اتخاذ اجراءات وقرارات أحادية دون الوصول لاتفاق مع مصر والسودان، موضحا  أن ما يحدث اليوم لم يتغير منذ بداية بناء سد النهضة والذي تم الانتهاء من بنائه وتشغيله دون اتفاق مع دولتي المصب .

وقال شراقي في تصريحات صحفية: إن “إعلان اثيوبيا أن سد النهضة انتهى، إلا أن ذلك كان بدون أي توافق ومخالف للأعراف والقوانين الدولية” .

 وطالب بموقف مصري قوي لإلزام آبي أحمد بالتوقيع على اتفاق إدارة وتشغيل سد النهضة ومنعه من إنشاء سدود جديدة “.  

لعب بالنار

وحذر الخبير الدولي في قضايا المياه الدكتور ضياء الدين القوصي، مما تقوم به إثيوبيا من تصرفات احادية فيما يتعلق بملء وتشغيل سد النهضة من ناحية وبناء سدود جديدة من ناحية أخرى، مؤكدا أن أديس أبابا لا تقدر النتائج فيما يتعلق بأزمة سد النهضة وتأثيرها الكارثي على دول حوض النيل وتهديد استقرار المنطقة .

وقال القوصي في تصريحات صحفية  : “كان من المفترض أن ينفد صبر دولة العسكر ازاء تجاوزات اثيوبيا، مشيرا إلى أن إثيوبيا قامت بتخزين حجم كبير من المياه يصل إلى 70 مليار متر مكعب أمام سد النهضة وهذا الحجم يمثل 70% من الإيراد الطبيعي للنيل الأزرق”.

واعتبر أن ما تقوم به إثيوبيا بمثابة لعب بالنار دون اعتبار لدولتي المصب، مشددا على أن الحل الوحيد لكل هذه القضايا هو الجلوس مع دولتي المصب والاتفاق على كافة قواعد تشغيل السد، وهذا ما ينص عليه اتفاق المبادئ الذي وقعه السيسي مع إثيوبيا والسودان  .

وأعرب القوصي عن أمله في أن يكون صبر دولة العسكر قد وصل لمرحلة النفاد، محذرا من أن القضية لا تحتمل إصابة أكثر من 100 مليون مصري بالعطش، ولا أحد بالعالم يقبل بذلك .

*الهجرة من المنيا لخارج الوطن.. بطالة مزمنة وتفكك للأسر من أجل تحويلات تنقذ القرى من فقر مُدقِع

تحولت الهجرة من محافظة المنيا إلى دول الخليج خلال السنوات الأخيرة من قرار فردي يتخذه شاب يبحث عن راتب أعلى إلى مسار اجتماعي واسع تحكمه الضرورة الاقتصادية ويغذيه فشل السوق المحلي في استيعاب الداخلين الجدد إلى العمل.

هذا التحول لم يصنعه الطموح وحده، بل صنعته أيضًا أوضاع ممتدة من التهميش وضعف الاستثمار وغياب فرص التشغيل المستقرة في صعيد مصر، حيث تتركز نسب مرتفعة من الفقر وضعف الوصول إلى الأسواق والخدمات. وفي هذا السياق، لم يعد مستغربًا أن ترتبط أسماء مراكز مثل سمالوط ومطاي وبني مزار وأبو قرقاص بخريطة سفر متكررة إلى السعودية والإمارات والكويت، وأن تتحول البيوت التي تبنيها تحويلات المغتربين إلى علامة يومية على عجز الداخل عن توفير ما يطلبه الشباب من أجر واستقرار ومكانة اجتماعية.

تكشف هذه الخريطة أن الدولة تركت قطاعًا واسعًا من شباب المنيا بين خيارين ضيقين، إما انتظار وظيفة لا تأتي، أو قبول عمل محلي منخفض العائد لا يسمح بتأسيس بيت أو إعالة أسرة، ثم البحث بعد ذلك عن مخرج خارجي أقرب وأسرع. ولهذا اكتسب السفر إلى الخليج قوة العرف الاجتماعي داخل قرى كاملة، لأن شبكات القرابة السابقة خفضت تكلفة الانتقال وقدمت معلومات وفرصًا أولية للملتحقين الجدد. ومع ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات قياسية خلال 2025 وبدايات 2026، صار الاعتماد على دخل المغتربين أكثر رسوخًا في القرى التي تعيش أصلًا تحت ضغط الغلاء وتراجع القوة الشرائية. وبذلك أصبحت الهجرة في المنيا وظيفة اقتصادية بديلة تؤديها الأسر حين تعجز السياسات العامة عن أداء دورها الأساسي في خلق عمل منتج داخل المحافظة.

قرى المنيا بين ضيق الداخل واتساع طريق الخليج

في المنيا لا يظهر السفر إلى الخليج بوصفه خبرًا عابرًا، بل يظهر بوصفه بنية اجتماعية مستقرة في عدد من القرى والمراكز التي ارتبط اسمها منذ سنوات بخروج العمالة إلى السعودية والإمارات والكويت. وتشير المادة المنشورة عن خريطة الهجرة في المحافظة إلى حضور واضح لهذه الظاهرة في سمالوط ومطاي وبني مزار وأبو قرقاص، مع اعتماد جزء معتبر من الاقتصاد المحلي في بعض القرى على تحويلات العاملين بالخارج.

ثم يفسر خبير السكان ودراسات الهجرة الدكتور أيمن زهري هذا النمط حين يؤكد في دراساته عن الهجرة المصرية أن الهجرة الخارجية لم تعد مجرد حركة عمل مؤقتة، بل أصبحت جزءًا من تكوين اجتماعي واقتصادي أوسع، وأن التحويلات تمثل الأثر الاقتصادي الأهم للهجرة المصرية. وهذا التفسير ينسجم مع ما يجري في المنيا، حيث تتحول خبرة السفر السابقة داخل العائلة إلى دافع جديد يدفع الأبناء إلى تكرار المسار نفسه.

وبعد ذلك تتضح الصورة أكثر حين ننظر إلى الصعيد بوصفه منطقة تعاني أصلًا من فقر هيكلي وضعف في البنية الاقتصادية. فوثائق البنك الدولي تشير إلى أن 941 قرية من أفقر 1000 قرية في مصر تقع في صعيد مصر، كما تشير دراسات أخرى إلى أن أعلى تركّز للفقر وأسوأ مستويات الوصول إلى الأسواق تظهر في محافظات من بينها المنيا. وفي هذا السياق، يصبح السفر ردًا مباشرًا على اختلال محلي طويل لا على رغبة مؤقتة في تحسين الدخل فقط.

سوق عمل عاجز يدفع الشباب إلى الهجرة بدل التشغيل

ومن هنا ينتقل السؤال من وصف الظاهرة إلى سبب استمرارها، لأن أزمة المنيا لا تنفصل عن أزمة سوق العمل في مصر كلها، ولا سيما في الأقاليم الأقل جذبًا للاستثمار. ويوضح الباحث الاقتصادي الدكتور راغوي عسّاد في أعماله عن انتقال الشباب المصري إلى سوق العمل أن هذه المرحلة أصبحت أطول وأكثر اضطرابًا، وأن قطاعات واسعة من الشباب تواجه مسارًا متعثرًا بين التعليم والعمل، مع حضور قوي للعمل غير الرسمي والهش وضعف الوظائف المستقرة.

ثم تتأكد هذه الأزمة حين نربطها بتركيبة الاقتصاد المحلي في الصعيد، حيث ترتفع حصة العمالة الزراعية في المحافظات الأعلى فقرًا، من دون أن يقابل ذلك توسع صناعي أو خدمي قادر على امتصاص الداخلين الجدد إلى سوق العمل. ولهذا لا يجد كثير من شباب المنيا أمامهم سوى أعمال يومية محدودة العائد في البناء والحرف والأعمال الفنية، أو السفر إلى الخليج للعمل في القطاعات نفسها ولكن بأجر أعلى وقدرة أكبر على الادخار.

وفي هذا الإطار تضيف الباحثة الدكتورة غادة برسوم بعدًا مهمًا، إذ تظهر أعمالها أن الشباب المصري ما زال يحمل تطلعات مهنية أعلى من الفرص المعروضة عليه، وأن البحث عن وظيفة مستقرة يظل حاضرًا حتى مع انكماش التوظيف الحكومي. وعندما تغيب هذه الوظيفة، ويتراجع القطاع الخاص المنظم، يصبح السفر بديلًا عمليًا لا لأن الشباب يفضلون الغربة في ذاتها، بل لأن الداخل لم يوفر مسارًا مهنيًا يحفظ الحد الأدنى من الأمان الاجتماعي.

وبسبب ذلك كله، ترسخت في قرى المنيا فكرة أن السفر ليس مغامرة بل خطوة لازمة لتأسيس الحياة. فالشاب الذي يرى أباه أو شقيقه أو ابن عمه قد بنى منزلًا أو جهز زواجًا من دخل الخليج، يعيد ترتيب توقعاته على الأساس نفسه. وهكذا تتحول الهجرة إلى ثقافة متوارثة لأن أسبابها الاقتصادية لم تتراجع، ولأن الدولة لم تقدم بديلًا محليًا يملك القدرة نفسها على الإقناع أو الاستمرار.

تحويلات تبني البيوت وتكشف كلفة الغياب الأسري 

وعندما يصل النقاش إلى أثر الهجرة داخل القرى، تتصدر التحويلات المشهد بوصفها المورد الأكثر حضورًا في حياة الأسر. فالبنك المركزي المصري أعلن في فبراير 2026 أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال 2025 سجلت نحو 41.5 مليار دولار، ثم أعلن في مارس 2026 وصولها إلى 25.6 مليار دولار خلال الشهور السبعة الأولى من السنة المالية 2025/2026. وهذه الأرقام تفسر لماذا تعتمد أسر كثيرة في المنيا على دخل الخارج في الإنفاق اليومي والتعليم وبناء المنازل وتحسين السكن.

وبالتوازي مع ذلك، يوضح الدكتور أيمن زهري أن التحويلات هي الجانب الاقتصادي الأكثر أهمية في الهجرة المصرية، لأنها لا تعزز الاستهلاك الأسري فقط، بل تعيد تشكيل أولويات الإنفاق المحلي ومكانة الأسرة داخل القرية. ولهذا لا تبدو الطفرة العمرانية في بعض قرى المنيا نتيجة نمو اقتصادي محلي متوازن، بقدر ما تبدو انعكاسًا مباشرًا لتدفقات قادمة من الخارج عوضت نقص الدخل وفراغ التشغيل في الداخل.

لكن هذه الفائدة المادية لا تلغي الكلفة الاجتماعية المصاحبة لها، لأن بقاء الزوج أو الأب سنوات خارج البيت ينقل عبء الإدارة اليومية إلى الزوجات، ويترك الأطفال في مواجهة غياب طويل للأب داخل البيت والمدرسة والحياة اليومية. والمادة التي رصدت الظاهرة في المنيا سجلت بوضوح هذا الضغط النفسي والمعيشي على الأسر، وهو أثر يتكرر كلما طال أمد الغربة وتحوّل الغياب إلى وضع دائم لا إلى مرحلة مؤقتة.

وفي المقابل، يظل السفر إلى أوروبا بين أبناء المنيا أقل حضورًا، وغالبًا ما يرتبط بالدراسة أكثر من ارتباطه بالعمل، بسبب ارتفاع التكلفة وتعقيد الإجراءات مقارنة بالسفر إلى الخليج. ولهذا يبقى الخليج هو المسار الأكثر شيوعًا والأسرع تداولًا داخل شبكات القرابة في القرى. ومع عودة بعض العاملين من الخارج تظهر محاولات لفتح مشروعات صغيرة أو توسيع أنشطة تجارية محلية، لكنها تظل جهودًا فردية لا تعالج أصل الأزمة المرتبطة بضعف التشغيل والإنتاج داخل المحافظة.

وفي المحصلة، لا تكشف الهجرة من المنيا إلى الخليج عن نجاح مسار تنموي، بل تكشف عن عجز داخلي يدفع القرى إلى تصدير شبابها كي تستمر. فالبيوت التي ترتفع بأموال المغتربين، والتعليم الذي تموله التحويلات، والمصروف اليومي الذي يأتي من الخارج، كلها شواهد على أن المحافظة صارت تعالج نقص العمل المحلي بعمل خارجي، وتعالج ضعف الدخل المحلي بدخل مغترب، وتعالج تعثر الدولة باجتهاد الأسر. ولهذا يبقى حلم السفر في المنيا عنوانًا مباشرًا لأزمة اقتصادية واجتماعية لم تُحل، لا مجرد اختيار شخصي لشباب يبحثون عن فرصة أفضل.

*الثورة المصرية بعد 15 عامًا: محو الحقيقة وصناعة سرديات زائفة

يستعيد الكاتب مصطفى الأعصر لحظات من قلب ميدان التحرير، حيث وقف مع رفاقه وسط حشود هائلة من المتظاهرين في مشهد يختلط فيه الأمل بالخطر، ويكشف من خلال تجربة شخصية كيف ظل شبح الثورة حاضرًا في الذاكرة، حتى بعد سنوات من القمع والمنفى، في محاولة لفهم كيف تغيّرت الرواية الرسمية لما جرى في مصر منذ 2011.

يعرض المقال الذي نشره موقع لوريان توداي قراءة نقدية للتحولات التي طالت سردية الثورة المصرية، حيث يوضح كيف أعادت السلطة تشكيل الذاكرة الجماعية عبر الإعلام والإنتاج الدرامي، لتقديم رواية بديلة تتهم الثورة بالفشل وتبرئ النظام من تبعات الواقع الراهن.

من الميدان إلى المنفى

يصف الكاتب لحظة مفصلية من أيام الثورة حين قرر مع أصدقائه تحدي الطوق الأمني والدعوة إلى اقتحام ميدان التحرير، وسط مخاطر الاعتقال والملاحقة. يعكس هذا المشهد روح تلك المرحلة التي امتزج فيها الخوف بالإصرار، قبل أن تتفرق طرق المشاركين بين السجن والمنفى والبقاء داخل البلاد.

يستعيد الأعصر هذه الذكريات بعد خمسة عشر عامًا، حيث يعيش بعض رفاقه في الخارج بينما يظل آخرون في الداخل، في إشارة إلى المسارات المختلفة التي فرضتها التحولات السياسية. يحمل هذا الاسترجاع مزيجًا من السخرية والحزن، ويعكس شعورًا مستمرًا بأن الثورة لم تغادر الوعي، بل تحولت إلى عبء ثقيل في الذاكرة الجماعية.

الدراما كأداة لإعادة كتابة التاريخ

يتناول الكاتب مسلسل “الاختيار” بوصفه نموذجًا واضحًا لإعادة صياغة الأحداث من منظور أمني. يوضح أن الموسم الأول قدّم سردًا يمكن تقبّله نسبيًا رغم عيوبه، حيث ركّز على قصة ضابط في سيناء دون انغماس كامل في خطاب أمني مهيمن.

يكشف في المقابل أن المواسم اللاحقة انزلقت نحو خطاب دعائي مباشر، حيث طغت المبالغات والتشويه على الأحداث، وبدت الحوارات أقرب إلى بيانات أمنية منها إلى عمل درامي. يصوّر العمل رجال الأمن كأبطال مثاليين، ويتجاهل واقع الانتهاكات، ما يخلق فجوة واضحة بين التجربة المعيشة والصورة المقدمة على الشاشة.

يرى الكاتب أن هذا التحول يعكس انتقال الإشراف من جهات عسكرية ذات طابع مؤسسي إلى أجهزة أمنية تفتقر إلى الحس الفني، قبل أن يصل الأمر إلى تدخل سياسي مباشر في الموسم الأخير، حيث يجري تقديم صورة تمجيدية للسلطة الحالية دون مساحة للخطأ أو النقد.

معركة السرديات ومستقبل الذاكرة

يؤكد المقال أن النظام الحاكم لم يكتفِ بالقمع الأمني والسيطرة الإعلامية، بل سعى إلى فرض رواية شاملة تُحمّل الثورة مسؤولية كل الأزمات. يربط الخطاب الرسمي بين معاناة المواطنين وأحداث 2011، ويكرر فكرة أن الثورة كانت خطأ يجب عدم تكراره.

يرفض الكاتب هذه السردية، ويشدد على أن الثورة انطلقت لتحقيق مطالب واضحة تتعلق بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، وأن ما حدث لاحقًا يعود إلى قوى الثورة المضادة لا إلى أهداف الثورة نفسها. يرى أن تحميل الثورة مسؤولية الفشل يشكل محاولة لتبرئة السياسات الحالية من نتائجها.

يحذر النص من خطورة ترسّخ الرواية الرسمية مع مرور الوقت، خاصة لدى الأجيال التي لم تعايش الأحداث، في ظل تضييق المجال العام وهيمنة الأجهزة الأمنية على الإنتاج الثقافي. يدعو في المقابل إلى التمسك بالكتابة والتوثيق كوسيلة لمقاومة طمس الحقيقة، معتبرًا أن كل جهد فردي في هذا الاتجاه يمثل دفاعًا عن الذاكرة.

يختتم الكاتب برؤية تحمل قدرًا من التحدي، حيث يؤكد أن خسارة المعركة على الأرض لا تعني خسارة التاريخ، وأن الحفاظ على الحقيقة يظل مسؤولية مستمرة، حتى لا تُسرق الثورة مرة أخرى، وحتى تبقى سرديتها الأصلية حيّة في مواجهة محاولات التشويه.

 

عن Admin