أخبار عاجلة

ملايين المتقاعدين في مصر يعيشون على معاش لا يكفي أسبوعاً واحداً بعد 40 عاماً من العمل.. الاثنين 15 يونيو 2026.. إصابات خطيرة بين المعتقلين داخل سجن بدر1 وتهديدات بالانتحار احتجاجًا على الانتهاكات 

ملايين المتقاعدين في مصر يعيشون على معاش لا يكفي أسبوعاً واحداً بعد 40 عاماً من العمل.. الاثنين 15 يونيو 2026.. إصابات خطيرة بين المعتقلين داخل سجن بدر1 وتهديدات بالانتحار احتجاجًا على الانتهاكات

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مخاوف حقوقية على سلامة محتجزي سجن بدر 1 وسط معلومات عن اعتداءات وتصعيد أمني

​​​​​​​تدين المنظمات الموقعة أدناه الانتهاكات التي يتعرض لها نزلاء سجن بدر 1، بما في ذلك الاعتداءات البدنية، والتفتيشات المهينة، وحرمان المحتجزين وأسرهم من حقوقهم الأساسية. وتعرب المنظمات عن بالغ القلق إزاء المعلومات الواردة بشأن استخدام العنف ضد المحتجزين، وإصابة عدد منهم، ونقل آخرين إلى أماكن غير معلومة، في ظل غياب الشفافية وصعوبة التحقق من أوضاعهم الصحية ومصيرهم.

وفقًا لتوثيقات تم إجراؤها مع مصادر عدة ومختلفة، شهد سجن بدر 1 صباح يوم الخميس 11 يونيو، حوالي الساعة التاسعة صباحًا، توترًا شديدًا وتطورات متصاعدة على خلفية احتجاج نزلاء على حملات التفتيش المتكررة داخل الزنازين، وما وُصف بسوء المعاملة والتضييق المستمر ومنع الزيارات.

بدأت الأحداث أثناء دخول ضباط السجن لتنفيذ عملية تفتيش جديدة، وهو ما قوبل برفض من النزلاء احتجاجًا على تكرار عمليات التفتيش ومنع الزيارات. وتشير المعلومات إلى أن إدارة السجن تنفذ عمليات تفتيش داخل الزنازين بشكل متكرر، يُقال إنها تتضمن اقتحام الزنازين وتفتيشها بالقوة، ما يؤدي إلى تكسير بعض المتعلقات الشخصية للنزلاء. وبدأت الاحتجاجات في قطاع 3 ثم امتدت لاحقًا لتشمل قطاعي 1 و4 داخل سجن بدر 1، وتطور الوضع إلى اشتباكات جسدية بين النزلاء وقوات الأمن داخل السجن بعد رفض بعض النزلاء العودة إلى الزنازين.

وأسفرت المواجهات عن إصابة عدد من النزلاء، إضافة إلى إصابة أحد الضباط، بحسب الروايات المتداولة. وتم تسجيل إصابات لدى أربعة نزلاء على الأقل، بعضها وُصف بالبالغ، حيث تضمنت جروحًا قطعية تم التعامل معها داخل السجن. كما ذُكر أن أحد النزلاء، محمد هشام النجيلي، أُصيب أيضًا، مع الإشارة إلى وجود صعوبات في نقله إلى المركز الطبي، ولا تتوفر معلومات مؤكدة حتى الآن بشأن وضعه الصحي أو مكان وجوده.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، توجه أربعة نزلاء للتفاوض مع إدارة السجن، إلا أنهم، بحسب الروايات المتداولة، لم يعودوا إلى زنازينهم حتى الآن، مع ورود معلومات عن “تغريبهم” ونقلهم إلى سجن بدر 3. والنزلاء هم: أحمد سامي عبد العال، وأحمد رزق سلامة، وعمر زكريا عبد الحميد، ومحمد محمود الخولي. ويُذكر أنهم محكوم عليهم في القضية رقم 123 لسنة 2018 عسكرية، وهي القضية التي شهد المتهمين فيها لانتهاكات واسعة أثناء فترة احتجازهم الأولى.  

واحتجاجًا على عدم عودة هؤلاء النزلاء، أفيد بأن باقي النزلاء اتخذوا خطوات تصعيدية تمثلت في رفض استلام الطعام، وإشعال البطاطين داخل الزنازين، والدق على أبواب الزنازين كنوع من الاحتجاج، وهو ما استمر على مدار يومي الخميس والجمعة.

أما خلال الزيارة المقررة للسجن يوم السبت 13 يونيو، فبينما سُمح لأسر المحبوسين في قضايا جنائية بالدخول، مُنع عدد من أسر المحبوسين في قضايا سياسية من زيارة ذويهم، والذي وفقًا للمصادر، ترجح أن المنع طال أسر النزلاء المرتبطين بالأزمة أو المتضامنين معهم. كما مُنع بعضهم من إدخال الطعام (الطبلية)، وسط تشديدات ملحوظة على إجراءات الزيارة.

تأتي هذه الأحداث في سياق نمط متكرر من الانتهاكات الموثقة داخل سجن بدر 1 خلال السنوات الماضية، والتي شملت الحرمان من الزيارات أو تقييدها بشكل تعسفي، وسوء معاملة الأهالي أثناء إجراءات الزيارة، والقيود المشددة على إدخال الطعام والأدوية والمتعلقات الشخصية، والحرمان من التريض الكافي والتعرض المستمر للعزلة. بالإضافة إلي الإهمال الطبي وتأخير تقديم الرعاية الصحية، والتغريب العقابي إلى سجون بعيدة، واستخدام الحبس الانفرادي، فضلًا عن وقائع اعتداء بدني وسوء معاملة ترقى في بعض الحالات إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية. وهي الأوضاع  التي أدت إلى احتجاجات وإضرابات متكررة من قبل المحتجزين للمطالبة بتحسين ظروفهم واحترام حقوقهم الأساسية.

تطالب المنظمات الموقعة السلطات المصرية إلى الكشف الفوري عن مصير جميع المحتجزين الذين تم نقلهم أو التحفظ عليهم على خلفية هذه الأحداث، وضمان حصول المصابين على الرعاية الطبية اللازمة دون تأخير، ووقف جميع أشكال المعاملة المهينة أو العقوبات الجماعية بحق المحتجزين. كما تطالب بتمكين الأسر من التواصل مع ذويهم وزيارتهم وفقًا للقانون، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في هذه الوقائع ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات قد تكون قد ارتُكبت، بما يضمن احترام حقوق المحتجزين وسلامتهم الجسدية.والسماح للمجلس القومي لحقوق الإنسان وممثلي منظمات المجتمع المدني واللجنة الدولية للصليب الأحمر بإجراء زيارات عاجلة ومستقلة إلى سجون بدر والوادي الجديد وغيرها من أماكن الاحتجاز، إلى جانب عقد جلسة عاجلة في مجلس النواب لمناقشة الانتهاكات المتكررة ومساءلة الجهات المسؤولة.

* إصابات بين المعتقلين داخل سجن بدر 1.. وتهديدات بالانتحار احتجاجًا على الانتهاكات

استقبل مستشفى بدر العام عددًا من المعتقلين القادمين من سجن بدر 1 تحت حراسة أمنية مشددة، وقد بدت آثار الدماء على ملابس بعضهم، فيما تشير المعلومات إلى بقاء معتقل أو اثنين داخل المستشفى وعدم عودتهما مع باقي المجموعة.

ووصل المعتقلون في سيارة ميكروباص ذات نوافذ مظللة بالكامل، برفقة سيارات حراسات خاصة تابعة لوزارة الداخلية من طراز الكابينة المزدوجة، ذات نوافذ سوداء معتمة.

تصاعد الاحتجاجات داخل قطاع 2

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات داخل قطاع 2، حيث أقدم عدد من المعتقلين على إحراق البطاطين وإزالة كاميرات المراقبة احتجاجًا على الأوضاع داخل السجن، فيما دفعت قوات الأمن بسيارات الإطفاء إلى داخل المجمع للسيطرة على الحرائق.

كما تم تغريب أكثر من 30 معتقلًا من القطاع إلى جهات أخرى خلال اليوم، وسط استمرار حالة التوتر وانقطاع المعلومات بشأن أوضاع العديد من المعتقلين.

وفي الدور الأول، جرى تفتيش الغرف بالكامل، واقتياد 12 معتقلًا إلى جهة غير معلومة، وفي الدور الثاني، تكرر الأمر ذاته، مع اقتياد 15 معتقلًا آخرين.

أما الدور الثالث، فشهد تجريد غرفتي 56 و57 بشكل كامل، إلى جانب اقتياد 4 معتقلين كانوا متبقين داخل غرفة 51، بعد تغريب 4 آخرين من الغرفة نفسها منذ اليوم الأول للأحداث.

كما جرى الاعتداء على المعتقل هشام سعيد وتعذيبه، في إطار التنكيل به على خلفية مشاركته في أحداث اليوم الأول.

إضراب عن الطعام

وعقب هذه التطورات، أعلن المعتقلون بدء إضراب عن الطعام في جميع الأدوار، احتجاجًا على اقتياد زملائهم وغياب أي معلومات عن مصيرهم.

وتتصاعد المخاوف بعد تهديد عدد من المعتقلين بالانتحار غدًا إذا لم تتم إعادة المختفين والكشف عن أماكنهم.

* معاناة المعتقلين خلف القضبان تتضاعف بين الحر والتكدس وغياب الرعاية الصحية

مع دخول مصر موجات الحر والرطوبة في يونيو 2026، تعود أوضاع المعتقلين داخل السجون ومقار الاحتجاز إلى واجهة القلق الحقوقي، ليس فقط بسبب ارتفاع درجات الحرارة، لكن لأن الحر داخل الزنازين المغلقة يتحول إلى عامل ضغط يومي فوق التكدس وضعف التهوية وقيود الزيارات ونقص الرعاية الطبية. وتشير توقعات الطقس الأخيرة إلى استمرار الأجواء الحارة والرطبة على القاهرة وشمال البلاد، وشديدة الحرارة على جنوب الصعيد، مع وصول درجات الحرارة في بعض مناطق الصعيد إلى نحو 43 درجة مئوية خلال أيام يونيو.

وتكتسب الأزمة خطورتها من أن منظمات حقوقية دولية لا تتحدث عن حالات فردية معزولة، بل عن نمط مستمر من ظروف احتجاز قاسية. فقد قالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي 2026 إن آلاف المحتجزين في مصر ظلوا في ظروف قاسية، سواء في الحبس الاحتياطي المطوّل أو بعد أحكام صدرت في محاكمات وصفتها المنظمة بأنها جائرة، كما أشارت إلى الحرمان من الرعاية الصحية والحبس الانفرادي المطوّل ضمن ممارسات ترقى إلى سوء المعاملة والتعذيب.

الحر يتحول إلى عقوبة إضافية

في السجون، لا تعني موجة الحر مجرد طقس صعب، بل تعني زنزانة ضيقة، تهوية محدودة، أجساد متلاصقة، ومياه لا تكفي أحيانًا لمواجهة العطش أو النظافة. تقرير حقوقي نشرته منظمة HUMENA وصف معاناة السجناء خلال موجات الحر في مصر، مشيرًا إلى أن أزمة الكهرباء وارتفاع الحرارة يجعلان الوضع داخل أماكن الاحتجاز أكثر قسوة، خاصة مع غياب وسائل التهوية المناسبة داخل الزنازين.

وتتضاعف المعاناة حين تقترن الحرارة بالتكدس، لأن الزنزانة التي لا تتحمل عددًا كبيرًا من المحتجزين تتحول في الصيف إلى مساحة خانقة. وفي مثل هذه الظروف، يصبح النوم صعبًا، وتزداد احتمالات الإغماء والإجهاد الحراري، خصوصًا بين كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ومن يعانون من أمراض القلب أو الضغط أو السكر.

احتجاجات داخل السجون وردود عقابية

الأزمة لا تتوقف عند الحرارة فقط، بل تمتد إلى شكاوى المعتقلين من ظروف الاحتجاز نفسها. ففي مارس 2025، قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات المصرية عاقبت سجناء في سجن العاشر من رمضان بعد إضرابهم عن الطعام احتجاجًا على احتجازهم التعسفي والمطالبة بإنهاء ظروف وصفتها المنظمة بالقاسية واللاإنسانية.

ويكشف هذا المسار عن معادلة أكثر قسوة: حين يشتكي السجين من ظروف الاحتجاز، قد يجد نفسه أمام إجراءات عقابية بدل الاستجابة لمطالبه. وبذلك لا يصبح الصيف مجرد فصل مناخي ثقيل، بل موسمًا تتراكم فيه أدوات الضغط: الحرارة، العزل، منع أو تقييد الزيارة، نقص العلاج، وصعوبة وصول الأسر إلى ذويهم.

السجون الجديدة بين الدعاية والواقع

رغم الترويج الرسمي لفكرة “مراكز الإصلاح والتأهيل” باعتبارها بديلًا حديثًا للسجون القديمة، تقول تقارير حقوقية إن الصورة المعلنة لا تعكس بالضرورة واقع المحتجزين. فالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية نشرت في سبتمبر 2025 تقريرًا عن مجمع بدر، تناول الفجوة بين الخطاب الرسمي عن السجون الجديدة وما ترصده شهادات وشكاوى عن ظروف الاحتجاز.

كما نشرت المفوضية الدولية للحقوقيين في 2023 مطالبة بفتح تحقيق مستقل في مزاعم انتهاكات خطيرة بحق محتجزين داخل مجمع بدر، بما يعكس أن الأزمة لم تختفِ مع تغيير أسماء السجون أو نقل السجناء إلى منشآت جديدة.

الخطر الأكبر: المرضى وكبار السن

في الصيف، يصبح المرضى داخل السجون الفئة الأكثر هشاشة. فارتفاع الحرارة مع قلة الحركة ونقص المياه والرعاية الطبية قد يحول الأمراض المزمنة إلى تهديد مباشر للحياة. وسبق أن قالت منظمة العفو الدولية في تقرير عن أوضاع السجون المصرية إن سجناء رأي ومحتجزين لأسباب سياسية تعرضوا لظروف قاسية وحرمان متعمد من الرعاية الصحية، بما أدى أو ساهم في تدهور حالات صحية ووفيات داخل الاحتجاز.

وتشير هيومن رايتس ووتش أيضًا إلى وفاة 44 محتجزًا داخل أماكن الاحتجاز في 2025 حتى سبتمبر، وفقًا للجنة العدالة، مع تقارير عن محاولات انتحار بين سجناء سياسيين في بدر 3 بسبب التدهور الحاد في ظروف السجن.

معاناة مضاعفة

الصيف في السجون المصرية ليس أزمة طقس فقط، بل اختبار قاسٍ لملف حقوق الإنسان كله. فحين يجتمع الحر مع التكدس وضعف التهوية وغياب الرعاية الصحية وتقييد التواصل مع الأسر، يتحول الاحتجاز إلى معاناة مضاعفة، خصوصًا للمعتقلين السياسيين والمرضى وكبار السن.

والسؤال الذي تطرحه هذه الوقائع ليس عن درجة الحرارة خارج الأسوار، بل عن درجة الاختناق داخلها: كيف يعيش إنسان محبوس في زنزانة مغلقة خلال موجات حر ورطوبة، بينما صوته لا يصل إلا عبر استغاثات أسرته أو تقارير حقوقية تُقابل غالبًا بالإنكار أو التجاهل؟

*هجوم أثيوبي على مصر بعد تحركات في القرن الإفريقي تغضب إثيوبيا

شنت إثيوبيا هجوما جديدا على مصر وإريتريا، بالتزامن مع زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى القاهرة ولقائه بعبد الفتاح السيسي، موجهة اتهامات للدولتين بشأن استقرار المنطقة.

ونشرت وكالة الأنباء الإثيوبية مقالا الأحد، اتهمت فيه إريتريا بالتقارب مع جبهة تحرير تيغراي، وحركة الشباب الإرهابية في الصومال، كما أشارت إلى أن ما يزيد من مخاوفها هو سعي مصر إلى “تحقيق مصالحها في القرن الإفريقي، في ظل خلافها طويل الأمد مع إثيوبيا حول سد النهضة، والتنافس الجيوسياسي الأوسع بشأن البحر الأحمر.

وذكرت الوكالة في تقريرها، أن العلاقة بين إثيوبيا ومصر لم تعد مجرد نزاع على مياه نهر النيل أو سد النهضة، بل تطورت إلى صراع جيوسياسي أوسع نطاقا يتمحور حول النفوذ والقوة وتوازن القوى المستقبلي في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وأشار التقرير إلى أن مصر وسعت نطاق مشاركتها الاستراتيجية في منطقة القرن الإفريقي، واعتبرت أن شراكاتها العسكرية والدبلوماسية والأمنية المتنامية مع الصومال وإريتريا جزء من جهد أوسع لاحتواء صعود إثيوبيا كقوة إقليمية رئيسية.

وبينما تتهم إريتريا -الدولة الساحلية على البحر الأحمر-، إثيوبيا بالتحريض عليها و”التآمر سرا” لشن حرب جديدة عليها ضمن مساعيها للوصول إلى البحر، توجه أديس أبابا اتهامات مماثلة إلى أسمرة، وتقول إنها ترغب في رؤية مزيد من الصراعات الداخلية في إثيوبيا.

وتتفق مصر وإريتريا بجانب دول القرن الإفريقي الأخرى جيبوتي والصومال، على أن أمن البحر الأحمر مرهون بدوله المشاطئة فقط، مع التأكيد على منع أي وجود عسكري لغير هذه الدول، وهو ما يصطدم بطموحات إثيوبيا التي أكد رئيس وزرائها آبي أحمد مرارا، أن الوصول إلى البحر أمر حيوي وضروري لن تتخلى عنه أديس أبابا.

وتؤجج هذه الخلافات، مزيدا من التوتر بين القاهرة وأديس أبابا، والموجود أصلا بسبب سد النهضة الإثيوبي.

ويأتي الهجوم الإثيوبي بعد وقت قصير من مقال مشترك نشره جيتاتشو رضا مستشار الحزب الإثيوبي الحاكم، ورضوان حسين، مدير جهاز الأمن والمخابرات الإثيوبي، والسفير السابق لدى إريتريا، حيث اتهما فيه إريتريا بأنها ترى في السلام الإثيوبي الداخلي تهديدا لها.

وجاء هذا الهجوم اللافت بالتزامن مع زيارة الرئيس الإريتري للقاهرة، حيث أكدت مباحثاته مع السيسي، على “المسؤولية الحصرية للدول المشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته والحفاظ على الأمن والاستقرار به”، كما اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور القائم بين البلدين من أجل ضمان السلم والاستقرار الإقليمي، ودعم جهود تحقيق التنمية الشاملة بالمنطقة، وفق بيان الرئاسة المصرية.

وتقول إريتريا إن إثيوبيا تخطط لشن هجوم عليها في ظل مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، ما صعد من حالة التوتر بين البلدين.

وفي رده على الهجوم الإثيوبي، قال وزير الإعلام الإريتري يماني ميسكل، أمس، إن الحملات الدعائية الحالية للنظام الإثيوبي تهدف إلى إعادة إنتاج أجندة الصراع والعداء ضد إريتريا، تحت ذريعة “الوصول السيادي إلى البحر الأحمر“.

وأشار إلى أن هذه الأجندة التي وصفها بالوهمية، بما فيها مذكرة التفاهم مع أرض الصومال ودعم قوات الدعم السريع في السودان، والتصريحات الاستفزازية بشأن الموانئ الإريترية، هي التي تؤجج التوترات غير الضرورية في القرن الإفريقي، على حد قوله.

وفي وقت سابق بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نظيره الجيبوتي عبد القادر حسين عمر، تطورات الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي، وتبادلا الرؤى إزاء المستجدات الأمنية والسياسية في المنطقة، وسبل دعم جهود تحقيق الاستقرار وتعزيز السلم والأمن الإقليمي، بحسب الخارجية المصرية.

وأكدت الوزارة في بيان، أن عبد العاطي جدد التأكيد على أهمية دعم مؤسسات الدولة الوطنية والحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي دول المنطقة ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الدول أو تقويض أسس الاستقرار بالمنطقة، ورفض أية محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الدول وسلامة أراضيها.

*بعد 40 عاماً من العمل.. لماذا يعيش ملايين المتقاعدين في مصر على معاش لا يكفي أسبوعاً واحداً؟

في كل صباح، وعلى مدار عقود طويلة، خرج ملايين المصريين إلى أعمالهم وهم يؤمنون بأن سنوات الكد والتعب ستضمن لهم حياة كريمة عندما تنتهي رحلتهم المهنية. كانوا يقتطعون جزءاً من دخولهم لصالح التأمينات الاجتماعية، باعتبارها شبكة أمان تحفظ لهم الحد الأدنى من الاستقرار عندما يحين موعد التقاعد.

لكن الواقع الذي يواجهه كثير من المتقاعدين اليوم يطرح أسئلة صعبة حول قدرة المعاشات على مواكبة تكاليف الحياة المتزايدة. فبينما ارتفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه شهرياً، لا يزال الحد الأدنى للمعاشات عند مستويات أقل بكثير، ما يضع ملايين الأسر أمام تحديات معيشية متفاقمة.

ولا تتعلق القضية بفئة محدودة من المواطنين، بل بأكثر من 11 مليون مصري يستفيدون من المعاشات والمستحقات التأمينية، وفق البيانات الرسمية. ويعتمد هؤلاء على دخل شهري يفترض أن يغطي احتياجات أساسية تشمل الغذاء والدواء والسكن وفواتير الخدمات المختلفة.

ومع استمرار ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، أصبحت قيمة المعاشات محور نقاش واسع داخل الأوساط الاقتصادية والاجتماعية، حيث يرى مراقبون أن الفجوة المتزايدة بين الأجور والمعاشات تثير تساؤلات حول مستوى الحماية الاجتماعية المقدمة لكبار السن بعد انتهاء سنوات العمل.

وتبرز الأزمة بصورة أوضح لدى أصحاب المعاشات المحدودة، الذين يواجهون أعباء إضافية مرتبطة بالحالة الصحية ومتطلبات العلاج. فمع التقدم في العمر، تزداد الحاجة إلى الرعاية الطبية والأدوية الدورية، ما يجعل جزءاً كبيراً من المعاش يذهب لتغطية النفقات الصحية قبل تلبية الاحتياجات الأساسية الأخرى.

ويؤكد خبراء اقتصاد أن فلسفة أنظمة التقاعد تقوم أساساً على ضمان حياة مستقرة للمواطن بعد سنوات الإنتاج والعمل، وليس مجرد توفير حد أدنى للبقاء. ولذلك فإن أي نقاش حول إصلاح منظومة المعاشات يرتبط بشكل مباشر بمفاهيم العدالة الاجتماعية والاستدامة الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر احتياجاً.

كما يشير مختصون إلى أن تحسين أوضاع المتقاعدين لا يمثل عبئاً اجتماعياً فحسب، بل يعد استثماراً في الاستقرار المجتمعي، خاصة أن هذه الفئة تضم ملايين الآباء والأمهات الذين أسهموا لعقود في بناء الاقتصاد ودفع الاشتراكات التأمينية.

وتبقى قضية المعاشات واحدة من أكثر الملفات حساسية في مصر، لأنها تمس حياة ملايين المواطنين بشكل مباشر. فالمعادلة لا تتعلق بالأرقام وحدها، بل بمستوى الكرامة المعيشية التي يحصل عليها الإنسان بعد انتهاء سنوات العمل والإنتاج.

وفي ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، يظل السؤال مطروحاً بقوة: كيف يمكن تحقيق توازن عادل يضمن للمتقاعد حياة كريمة تتناسب مع سنوات عطائه الطويلة، وتحفظ له حقه في العيش بأمان واستقرار بعد رحلة عمر من العمل؟

*أرباح بالمليارات للمستثمر الإماراتي بعد الاستحواذ على حصص في شركات مصرية استراتيجية

إذا كان لا بد من بيع الشركات المملوكة للشعب فكان الاولي التخلص من الشركات التي لا تحقق أرباحًا وتمثل عبئًا على الاقتصاد او الشركات الخاسرة، ولكن المفارقة الغريبة ان حكومة الانقلاب الفاشلة باعت حصصا في شركات تدر دخلا جيدا بالعملة الصعبة، أي ان السيسي يدعم الامارات بمنحاها حصصا في هذه الشركات الناجحة، لماذا لا تقوم الامارات بإنشاء مصانع جديدة بدلا من شراء الشركات المصرية الرائدة والحصول العملة الصعبة التي يحتاجها الاقتصاد المصري؟

 في أبريل 2022، تزامنًا مع بداية الأزمة الاقتصادية في مصر ، اشترت دولة الامارات، عبر شركه أبو ظبى القابضة حصصًا مملوكة للحكومة المصرية في 5 شركات بارزة هي
البنك التجاري الدولي وأبو قير للأسمدة ومصر لإنتاج الأسمدة والإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع وفوري للمدفوعات المالية بإجمالي قيمة مالية بلغت 1.8 مليار دولار.

الشركات الخمس من بين الأكثر تميزًا في السوق المصري، حيث تندرج ضمن قائمة فوربس لأقوى 50 شركة في البلاد، وتُقدر أصولها بحوالي 19.6 مليار دولار، فيما تبلغ قيمتها السوقية نحو 10 مليارات دولار. كما أنها تمثل مجتمعة نحو 39% من الوزن النسبي للمؤشر الرئيسي في البورصة المصرية “EGX 30”.

 بعد نحو 26 شهرًا فقط، ربحت “أبوظبي القابضة”، 890 مليون دولار ، وهو ما يقرب من نصف ما استثمرته مقابل شراء حصص من الشركات الخمس” 1.8 مليار دولار” ضمن سلسلة تقارير عن المستفيدين من برنامج تخارج الدولة من قطاعات اقتصادية، أو ما يُعرف ببرنامج “الطروحات الحكومية”، تحت وطأة أزمه نقص النقد الأجنبي.

 حلل فريق متصدقش تقارير الميزانيات السنوية والبيانات المالية، وافصاحات البورصة ، وأداء أسهم بعض من الشركات التي استحوذ عليها صندوق النقض السيادي ، في التقرير التالي.

 أرباح ضخمة في “CIB” و”فوري

 البنك التجاري الدولي CIB هو أكبر بنك خاص في مصر، بقيمة أصول تجاوزت تريليون جنيه في نهاية يوليو 2024. وتعتبر أبوظبي القابضة” أكبر مساهم في البنك حاليًا بحصة تبلغ 17.15٪، اشترتها من الحكومة مقابل 911 مليون دولار تقريبًا.
خلال العامين الماضيين، حقق “التجاري الدولي” أرباحًا بلغت نحو 73 مليار جنيه، حيث سجلت صافي أرباحه في عام 2022 نحو 16.1 مليار جنيه، وفي 2023 ارتفع صافي الأرباح إلى 29.6 مليار جنيه بزيادة 84% عن العام السابق، وفي النصف الأول من العام 2024 بلغ صافي الربح 27.5 مليار جنيه، بزيادة 96% عن نفس الفترة من العام السابق.

 الأرباح الكبيرة شملت أيضًا شركه فوري ، صاحبة النصيب الأكبر من قطاع المدفوعات الرقمية داخل السوق المصرية، وتعتبرأبوظبي القابضة” أكبر مساهم فيها أيضًا بحصة تبلغ 12.23%، اشترتها من الحكومة مقابل 55 مليون دولار تقريبًا.

في عام 2022، حققت “فوري” صافي أرباح بقيمة 316.9 مليون جنيه بزيادة 70% عن العام السابق، وفي 2023 ارتفعت الأرباح بنسبة 198% لتصل إلى 715 مليون جنيه، وفي النصف الأول من 2024 بلغ صافي الربح 592 مليون جنيه بارتفاع قدره 101%. وهكذا سجل إجمالي أرباح الشركة في العامين الماضيين نحو 1.624 مليار جنيه.

 صادرات الأسمدة تقفز بالأرباح أكثر

جزء كبير من إيرادات الشركات التي باعت الحكومة المصرية حصصًا منها لصالح الشركة الإماراتية يأتي من العملة الأجنبية، وفي مقدمتها “الاسكندرية لتداول الحاويات” التي تعمل في أنشطة النقل والشحن الدولي، وتسعر خدماتها بالعملة الصعبة. وتمتلك “أبو ظبي القابضة” حاليًا حصة تبلغ 31% منها، اشترتها من الحكومة مقابل 186 مليون دولار.

 بلغت أرباح “الاسكندرية لتداول الحاويات، في العام المالي 2021/ 2022 نحو 2 مليار جنيه، وارتفعت بنسبة 110% خلال العام المالي 2022/2023، مسجلة 4.4 مليار جنيه، ثم ارتفعت مجددًا بنسبة 40% في العام التالي، لتصل إلى 6.13 مليار جنيه.

 تستحوذ “أبو ظبي القابضة” على حصة تبلغ 21.5% من “أبو قير للأسمدة” اشترتها من الحكومة في أبريل 2022 مقابل 392 مليون دولار. وبعد شهرين من الصفقة، كشفت نتائج أعمال الشركة عن السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2022، تحقيق أرباحًا تاريخية بلغت 9 مليار جنيه بنسبة ارتفاع 158% عن العام السابق. وفي العام التالي ارتفع صافي الأرباح بنسبة 61% إلى 14.6 مليار جنيه، وفي 2023/ 2024 بلغ صافي الأرباح 13.5 مليار جنيه.

 ونتيجة المبيعات التصديرية، حققت موبكو، التي تستحوذ “أبو ظبي القابضة” على 20% من أسهمها اشترتها من الحكومة مقابل 266.6 مليون دولار، أرباحًا قوية في عام 2022 بلغت 3.8 مليار جنيه بزيادة %148 عن العام السابق.

 وفي 2023، أنتجت الشركة 1.99 مليون طن من اليوريا و1.22 مليون طن من الأمونيا، لتحقق صافي أرباح بقيمة 5.97 مليار جنيه بزيادة 55% عن العام السابق. وخلال النصف الأول من 2024 استمرت الشركة في تسجيل أداءً قياسيًا، لتسجل صافي أرباح بلغ 10.2 مليار جنيه، بنسبة ارتفاع 114% على أساس سنوي.

 وتعتمد شركتا أبو قير وموبكو للأسمدة، بشكل كبير على التصدير للأسواق الخارجية, ومع استحواذهما على حوالي 20% من إنتاج الاسمدة في مصر، استفادتا من ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا بعد الحرب الروسية ، والحصول على الغاز الطبيعي مدعومًا من الحكومة.

 الأرباح 50 % في 26 شهرا

أظهر تحليلنا للنتائج المعلنة للشركات منذ إتمام الصفقة في أبريل 2022 إلى آخر إفصاح في يونيو 2024، أن شركة القابضة أبو ظبي بفضل الأرباح الضخمة التي حققتها هذه الشركات، إذ بلغت مجتمعه نحو 50 % من قيمة ما دفع مقابل شراء الحصص. على سبيل المثال، عند احتساب صافي الأرباح بالدولار، فقد حققت شركة أبو قير للأسمدة أرباحًا بلغت نحو 1.225 مليار دولار، وكان نصيب الشركة الإماراتية منهم 263 مليون دولار تقريبًا، لتكون حال حصولها على الأرباح، استردت 67.2% من قيمة ما دفعته 392 مليون دولار.

 وبنفس القياس، مثلت نسبة أرباح “أبوظبي القابضة”، في “الإسكندرية لتداول الحاويات”، 62.1% من قيمة ما دفعته” 186 مليون دولار”، حيث بلغت أرباح الشركة بالدولار خلال العامين الأخيرين نحو 373 مليون دولار، نصيب “القابضة” منهم 115.6 مليون دولار.

 وفي صفقة “موبكو”، ربحت “أبو ظبي القابضة” 110.7 مليون دولار، وهو ما يمثل 41.5% من استثماره في الشركة” 266.6 مليون دولار”، التي بلغت أرباحها بالدولار منذ شرائه 20% منها، نحو 553.6 مليون دولار.

 كما ربحت “القابضة” نحو 43.3% من كامل استثماره في البنك التجاري الدولي” 911 مليون دولار”، حيث بلغت أرباح البنك بالدولار منذ أبريل 2022 وحتى الآن، نحو 2.165 مليار دولار، نصيب “أبو ظبي” منهم 394.7 مليون دولار.

 وفي صفقة “فوري”، استعادت “أبوظبي القابضةنحو 10.6% من استثمارها” 55 مليون دولار”، بعدما بلغت أرباح الشركة بالدولار 47.8 مليون دولار، حصة شركة أبوظبي القابضة منهم 5.8 مليون دولار.

 وبشكل إجمالي، استعادت شركة أبوظبي القابضة 890 مليون دولار من مبلغ الـ 1.8 مليار دولار التي استثمرتها في الشركات الخمسة خلال نحو عامين ونصف العام فقط، هذا بحساب الأرباح التشغيلية فقط، دون النظر إلى الأرباح الإضافية الناتجة عن ارتفاع أسهم هذه الشركات.

 

*ذكرى بيع تيران وصنافير.. حين مرر برلمان السيسي التنازل وأهان حكم القضاء

في يوم 14 يونيو 2017  وافق برلمان الانقلاب على اتفاقية تيران وصنافير، متجاهلًا حكمًا نهائيًا أصدرته المحكمة الإدارية العليا في يناير 2017 ببطلان توقيع الحكومة على الاتفاقية.

كشف ذلك اليوم حجم الانقلاب على معنى السيادة داخل مؤسسات الدولة، لأن سلطة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي استخدمت البرلمان لإنفاذ قرار سبق أن أسقطه القضاء، بينما بقي شعار تيران وصنافير مصرية شاهدًا على خيانة سياسية موثقة.

برلمان يطعن الحكم ويمنح الغطاء للتنازل

بدأت القصة سياسيًا في أبريل 2016، عندما وقعت حكومة السيسي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، وخرجت بعدها الرواية الرسمية لتقول إن جزيرتي تيران وصنافير سعوديتان رغم عقود من الإدارة المصرية.

بعد الإعلان، تحرك محامون وحقوقيون ومواطنون إلى القضاء، لأن الاتفاقية لم تمس خطًا بحريًا عاديًا، بل نقلت جزيرتين في موقع استراتيجي من المجال المصري إلى سلطة دولة أخرى.

ثم أصدرت محكمة القضاء الإداري في يونيو 2016 حكمًا ببطلان الاتفاقية، وأكد الحكم أن توقيع ممثل الحكومة يخضع لرقابة القضاء، لأن الأمر يتعلق بإقليم الدولة وليس بقرار إداري عابر.

لاحقًا، حاولت هيئة قضايا الدولة إنقاذ موقف الحكومة بالطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، لكن المحكمة أصدرت حكمها النهائي في 16 يناير 2017، ورفضت طعن الحكومة وأكدت بطلان توقيع الاتفاقية.

على هذا الأساس، دخل البرلمان جلسة 14 يونيو 2017 وهو يعلم أن أمامه حكمًا نهائيًا قائمًا، لكنه اختار منح السلطة التنفيذية غطاء تشريعيًا يعبر فوق القضاء ويصادم ذاكرة الناس.

هنا تحولت الجلسة إلى لحظة كاشفة، لأن النواب لم يناقشوا وثائق السيادة باعتبارهم ممثلين عن الشعب، بل تصرفوا كذراع سياسية لقرار أمني سبق تحديد نتيجته خارج القاعة.

ومن ثم، لم تكن الموافقة البرلمانية مجرد تصويت على اتفاقية حدودية، بل كانت طعنًا عمليًا في حكم قضائي نهائي، واعتداءً على حق المصريين في معرفة مصير أرضهم.

كما ظهر البرلمان في تلك اللحظة كأداة لتبييض قرار السلطة، لأن الجلسات لم تمنح الاعتراضات وزنها، ولم تتعامل مع حكم الإدارية العليا باعتباره مانعًا دستوريًا وأخلاقيًا أمام التمرير.

وثائق الدفاع تكشف هشاشة رواية الحكومة

قاد المحامي الحقوقي خالد علي وفريق الدفاع معركة قضائية اعتمدت على خرائط ووثائق ومكاتبات رسمية، وقدمت هذه الوثائق رواية مضادة للبيان الحكومي الذي حاول تصوير الوجود المصري كترتيب مؤقت.

أوضح خالد علي في شهاداته أن الدفاع لم يبن القضية على هتاف سياسي، بل على مستندات تثبت مصرية الجزيرتين، بينها خرائط رسمية ومراجع تاريخية ووثائق تناولت وضع الجزيرتين داخل المجال المصري.

لذلك خدم موقف خالد علي محورًا حاسمًا في القضية، لأنه نقل النقاش من خانة المشاعر الوطنية إلى خانة الدليل القانوني، وأحرج الحكومة التي عجزت عن تقديم رواية مستقرة.

في المقابل، بدت رواية الحكومة متغيرة بين القول بالحماية المؤقتة والحديث عن الترسيم والعودة إلى التاريخ، وهو اضطراب كشف ضعف الموقف الرسمي أمام ملف يفترض أنه محسوم بوثائق الدولة.

ومع تراكم الوثائق، أصبح الحكم النهائي في يناير 2017 نتيجة طبيعية لمعركة قانونية طويلة، لأن المحكمة لم تجد أمامها مجرد اعتراض سياسي، بل وجدت سجلًا يطعن في أساس الاتفاقية.

غير أن سلطة السيسي تعاملت مع الحكم كعقبة سياسية لا كحقيقة قضائية، فانتقلت إلى البرلمان بعدما خسرت أمام مجلس الدولة، وفتحت مسارًا يهدف إلى تجاوز الحكم لا تنفيذه.

بالتوازي، حملت تصريحات محمد البرادعي وظيفة تحريرية مهمة داخل هذا الملف، لأنه حذر من تحوير القانون لصالح السياسة، وربط القضية بانهيار المشروعية الدستورية حين تخضع القواعد لإرادة الحكم.

ومن خلال هذا التحذير، اتسع معنى تيران وصنافير من نزاع حدودي إلى اختبار لدولة القانون، لأن السلطة التي تتجاهل حكمًا نهائيًا في الأرض تستطيع تجاهل أي ضمانة أخرى.

كذلك، لم يكن صمت المؤسسات الرقابية والقانونية مجرد تفصيل، بل كان جزءًا من شبكة تمرير أوسع، إذ جرى دفع الناس إلى قبول قرار خطير عبر خطاب رسمي مغلق.

القمع حمى الاتفاقية ولم يمح الذاكرة

رافقت قضية تيران وصنافير موجة ملاحقات أمنية ضد معارضين وحقوقيين ومحتجين، لأن السلطة أدركت مبكرًا أن الاعتراض الشعبي يهدد روايتها أكثر مما تهددها المرافعات داخل قاعة المحكمة.

تعرض المحامي الحقوقي مالك عدلي للحبس بعد مشاركته في مسار رفض الاتفاقية، وارتبط اسمه بالقضية لأنه كان بين الأصوات التي حولت الدفاع عن الأرض إلى حق عام لا ملف نخبة. 

قال مالك عدلي إن موضوع تيران وصنافير انتهى بحكم مصرية الجزيرتين وبطلان توقيع ممثل الحكومة، وجاء موقفه ليخدم محور القمع الذي استهدف تحويل الحكم من نصر قانوني إلى خطر أمني.

بهذا المعنى، لم تحم الدولة الحدود، بل حمت الاتفاقية من الناس، واستخدمت الملاحقات لإرهاب الأصوات التي رفعت شعار تيران وصنافير مصرية في الشارع والمحكمة والإعلام البديل.

ثم جاء تصديق السيسي على الاتفاقية في يونيو 2017 ليكمل مسار التنازل، قبل أن تنشر الجريدة الرسمية تفاصيلها في أغسطس 2017، فتتحول الجلسة البرلمانية إلى محطة حاسمة في التنفيذ.

بعد ذلك، أصدرت المحكمة الدستورية العليا في مارس 2018 حكمًا بعدم الاعتداد بالأحكام المتناقضة في القضية، واستخدمت السلطة هذا التطور لإغلاق الملف رسميًا بعد إنفاذ الاتفاقية.

لكن هذا الإغلاق لم ينه أثر 14 يونيو في الذاكرة، لأن اليوم بقي مرتبطًا بصورة برلمان يمرر التنازل، وحكم نهائي يجري تجاوزه، وسلطة تعتبر الأرض تفويضًا شخصيًا.

كما أن نشر الاتفاقية لم يلغ السؤال الذي تركته القضية في الوعي العام، وهو كيف جرى تمرير قرار سيادي بهذا الحجم بينما كانت أعلى محكمة إدارية قد قالت كلمتها.

ومن زاوية توثيقية، تكشف الذكرى أن خيانة تيران وصنافير لم تكن لحظة واحدة، بل مسارًا بدأ بتوقيع حكومي، ومر بقمع سياسي، وانتهى بتصويت برلماني صدّق على تجاوز الحكم.

في المقابل، بقي الحكم النهائي وثيقة إدانة لا يستطيع التمرير اللاحق محوها، لأنه سجل أن الحكومة وقعت على اتفاقية باطلة، وأن القضاء الإداري وضع حدًا واضحًا أمام التنازل، لذلك تأتي ذكرى 14 يونيو كل عام كاتهام مباشر لسلطة السيسي وعساكرها، لأنها لا تذكر الناس بالاتفاقية فقط، بل تذكرهم بمن اختار التصويت ضد حكم مصرية الجزيرتين.

أما الخلاصة الصادمة، فهي أن البرلمان الذي يفترض أنه يحمي إرادة المصريين منح الغطاء لمن صادرها، وأن سلطة السيسي لم تربح شرعية، بل أضافت إلى سجلها يومًا موثقًا لبيع الأرض.

*التلاميذ لا يحصلون على شيء .. 6.2 ﻣﻠﻴﺎر ﺟﻨﻴﻪ للتغذية المدرسية ﺳﻨﻮﻳﺎ أين تذهب؟

أثار إعلان وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب عن تكلفة برنامج التغذية المدرسية وعدد الطلاب المستفيدين منه تساؤلات وانتقادات من جانب أولياء الأمور، وذلك رغم أن العام الدراسى أوشك على الانتهاء، مؤكدين أنهم لم يروا شيئا مما أعلنت عنه الوزارة .

وقال أولياء الأمور إنهم يسمعون أن هناك تغذية مدرسية لكن على أرض الواقع لم يتسلم أطفالهم أى تغذية، متسائلين أين تذهب هذه التغذية؟ وأين المبالغ المخصصة لها؟

كانت وزارة تعليم الانقلاب قد زعمت أن نحو 15 مليون طالب يستفيدون من البرنامج، عبر وجبات تشمل عناصر غذائية بسيطة مثل اللبن والبسكويت أو الجبن والعصائر، يتم توزيعها على مدار عدة أيام أسبوعياً، بتكلفة سنوية تقدر بنحو 413 جنيهاً للطالب الواحد، بإجمالى 6.2 مليارات جنيه لجميع الطلاب على مستوى الجمهورية.

6 مليارات

البيان الصادر عن الوزارة أثار تساؤلات عن مصير هذه المليارات الستة، التى تُخصص من ميزانية التعليم سنويا من أجل تغذية الأطفال لضمان حصولهم على العناصر الغذائية اللازمة للنمو.

وفى الوقت الذى تؤكد فيه منظمات دولية أن وجبة مدرسية واحدة قد تغير مستقبل طفل بالكامل، تتجدد فى مصر الأسئلة حول واقع منظومة التغذية المدرسية، بين أهداف تنموية كبرى تُصاغ بالأرقام، وشكاوى متكررة على أرض الواقع لا تزال تبحث عن إجابات واضحة .

وبينما تؤكد وزارة تعليم الانقلاب انتظام التوزيع ووجود رقابة صارمة على المنظومة، تتصاعد تساؤلات مجتمعية حول مدى وصول الخدمة بشكل فعلى إلى الطلاب، خاصة فى المناطق الأكثر احتياجاً

هذه التساؤلات تجاوزت إطار النقاش العام ووصلت إلى برلمان السيسي، حيث طرحت طلبات إحاطة بشأن وجود شبهات تتعلق بكفاءة إدارة الموارد المخصصة للتغذية المدرسية، والتى تقدر بمليارات الجنيهات سنوياً.

أولياء الأمور

فى هذا السياق تكشف شهادات أولياء الأمور عن شعور عام بعدم وضوح الصورة. فبين أم لم ترَ الوجبة منذ سنوات، وأخرى لم تسمع عنها إلا عرضاً، وثالثة تربطها بأحاديث متفرقة من داخل المدرسة أو خارجها، تتشكل ملامح واقع غير متجانس، يختلف من مكان إلى آخر، ومن تجربة إلى أخرى.

وفى الخلفية، تبقى هذه الأصوات جزءاً من مشهد أكبر لا يقتصر على روايات فردية، بل يفتح نقاشاً أوسع حول كيف تُدار واحدة من أكثر المنظومات ارتباطاً بحياة الطفل اليومية داخل المدرسة… فالتغذية المدرسية، التى يُفترض أن تكون تجربة محسوسة فى يد الطالب وداخل حقيبته، تبدو فى بعض الحالات فكرة أقرب إلى الإعلان منها إلى الواقع الملموس.

باكو بسكويت

حول وصول التغذية المدرسية إلى الطلاب داخل المدارس، قالت “أم أحمد” أم لطفلين فى المرحلة الابتدائية، إنها لم ترَ يوماً وجبة مدرسية توزع داخل المدرسة بالشكل الذى يتحدث عنه فى الإعلام أو البيانات الرسمية.

وأشارت إلى أنها تتذكر فقط قبل نحو عامين، حين كان يصل إلى أطفالها «باكو بسكويت» بسيط، يختفى سريعاً داخل الحقيبة دون أى طابع من التنوع أو الانتظام .

وأضافت : لم نكن نعرف حتى إن فى حاجة اسمها تغذية مدرسية أصلاً.. كل اللى نعرفه إننا بنبعت الأكل مع الولاد كل يوم .

ما شوفناهوش

فى منطقة الجيزة، قالت «أم ياسر» إن ابنها التحق بإحدى المدارس التجريبية، ووصل الآن إلى المرحلة الإعدادية، مؤكدة إنها لم تر طوال هذه السنوات أى توزيع منتظم لوجبات مدرسية داخل المدرسة.

وأوضحت أن أحد الأقارب ذكر أن هناك وجبات توزع على الطلاب مؤكدة أنها تسمع عن موضوع التغذية لكنها لم ترَ شيئا منه.. “يمكن هو موجود فى مدارس تانية، لكن إحنا ما شوفناهوش”.

برنامج للتغذية

وأكدت «أم نور»، أن صديقة لها تعمل داخل المجال التعليمى، قالت إن بعض الوجبات المدرسية أو عبوات البسكويت قد لا تصل دائماً إلى الطلاب، وأن جزءاً منها قد يُستخدم أو يُنقل خارج الإطار الرسمى للتوزيع، وتتساءل «أم نور» عن هذه الرواية وما يحيط بها من علامات استفهام، مشيرة إلى أن هذه الأحاديث تترك أثراً سلبيا لدى أولياء الأمور، وتفتح الباب أمام الشكوك حول العدالة فى التوزيع داخل بعض المدارس.

وقالت أم لطفلين إنها فوجئت بوجود برنامج للتغذية المدرسية، في حين انه لم يسبق لها أن رأت وجبة توزع على أبنائها، ولم تتلق أى إشعار من المدرسة يوضح طبيعة هذا البرنامج أو آلية تطبيقه.

وأكدت أن الأمر بالنسبة لها، ظل أقرب إلى خبر يتداول فى الإعلام منه إلى واقع تعيشه يومياً. قائلة: يمكن هو موجود فى مدارس تانية.. لكن إحنا عمرنا ما شفناه.

*مدبولي يمهد لتفكيك التموين.. رغيف الخبز أول ضحايا الدعم النقدي

أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في القاهرة، أن الدعم الحكومي في مصر لن يكون أبديا، وأن منظومة الدعم ستتحول إلى نظام ديناميكي يسمح بدخول وخروج المستفيدين وفق قواعد محدثة باستمرار.

وتدفع هذه التصريحات ملف الدعم إلى منطقة أشد خطورة على ملايين الأسر، لأن الحكومة تطرح تغيير الحماية الغذائية في ذروة الغلاء، بينما يخشى المواطنون أن يتحول الدعم النقدي إلى مبلغ ثابت تأكله الأسعار.

وتقول الحكومة إن الهدف من إعادة هيكلة منظومة الدعم هو رفع الكفاءة وتقليل الهدر ومنع تسرب الخبز والسلع إلى غير المستحقين، لكنها لا تقدم حتى الآن ضمانة واضحة لحماية قيمة الدعم من التضخم.

ويأتي الجدل بينما يستفيد نحو 71 مليون مواطن من دعم الخبز، ونحو 64 مليون مواطن من بطاقات التموين، بما يجعل أي تغيير في المنظومة قرارا يمس الغذاء اليومي لا بندا محاسبيا.

الدعم الديناميكي يفتح باب حذف المستحقين

قال مدبولي إن برنامج الدعم النقدي يجب أن يكون ديناميكيا، بحيث لا يستمر الدعم لمدة 30 أو 40 عاما من دون تحقق مستمر من استحقاق الأسر المدعومة.

وبحسب التصور الحكومي، سيجري تقسيم المواطنين إلى شرائح، على أن تحصل الفئات الأكثر احتياجا على أعلى قيمة مالية، بينما تتحرك الأسر بين الشرائح وفق تغير أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.

لكن هذا المنطق الإداري يثير خوفا واسعا، لأن قاعدة البيانات غير الدقيقة قد تطرد مستحقين فعليين من المنظومة، بينما تبقى أسر أخرى داخلها بسبب أخطاء التسجيل أو ضعف المراجعة الميدانية.

وحذر وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ علاء عبد النبي من أن التحول من الدعم العيني إلى النقدي خطوة خطيرة وحساسة تمس الأمن الاجتماعي لملايين الأسر المصرية.

كما شدد عبد النبي على أن غياب قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة يمثل تحديا كبيرا، لأن التطبيق السريع قد يؤدي إلى خروج مستحقين فعليين أو حصول غير مستحقين على الدعم.

وفي الاتجاه ذاته، وصف النائب أحمد فرغلي التحول في التوقيت الحالي بأنه غير مناسب، ورأى أن الدعم النقدي قد يتحول إلى تحايل غير مباشر إذا فقد قيمته مع التضخم.

وتعزز هذه المخاوف قراءة الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني، الذي حذر من أن بدل الدعم النقدي المتداول بقيمة 300 إلى 350 جنيها للفرد سيتآكل مع التضخم الغذائي المرتفع.

وتخدم قراءة الميرغني هذا المحور لأنها تربط بين الاستبعاد الإداري وتآكل القيمة، فالمواطن قد يبقى داخل المنظومة اسما، لكنه يفقد الحماية فعليا عندما لا يشتري المبلغ نفس السلع.

الخبز ليس رقما في الموازنة

تقول الحكومة إن إجمالي دعم الخبز يبلغ نحو 140 مليار جنيه سنويا، وإن ما لا يقل عن 35 مليار جنيه من هذا المبلغ لا يصل إلى المستحقين الفعليين.

وتستخدم هذه الأرقام لتبرير التحول إلى منظومة نقدية أو مختلطة، بحجة أن نسبة التسرب وعدم الكفاءة داخل دعم الخبز لا تقل عن 25% من إجمالي المخصصات.

غير أن معالجة التسرب لا تقتضي إضعاف الحماية، لأن الخلل في البطاقات القديمة وقواعد البيانات يجب أن يعالج بالمراجعة والرقابة، لا بنقل مخاطر الأسعار مباشرة إلى الأسرة الفقيرة.

كما شددت وزارة التموين على وجود تحديات في منظومة الخبز والدعم، بينها بطاقات قديمة وعدم دقة البيانات، وهو اعتراف يثبت أن المشكلة داخل الإدارة قبل أن تكون داخل رغيف المواطن. 

وتزداد حساسية الملف لأن الخبز المدعم يمثل ضمانة يومية للفقراء، ولا يستطيع المواطن استبداله بوعد مالي متغير القيمة في سوق ترتفع فيه أسعار الغذاء بوتيرة أسرع من الدخل.

وتشير دراسة منشورة لدى التحالف العربي للعدالة الاجتماعية إلى أن أكثر من 85% من المشاركين في استطلاعات سابقة فضلوا نظام التموين بسبب حصانته النسبية ضد التضخم.

وتوضح الدراسة أن التحويلات النقدية قد تكون مدخلا خفيا لتقليص الرفاه، لأن المبلغ النقدي يحتاج تحديثا مستمرا حتى يحافظ على قوته الشرائية أمام ارتفاع الأسعار.

وفي هذا السياق، تفيد كتابات الباحثة الاقتصادية سلمى حسين بأن دعم الخبز يمثل حماية مباشرة للفقراء، وأن الأولوية لا تكون بتقليصه بل بإعادة ترتيب الإنفاق العام لصالح الخدمات الأساسية.

وتدعم رؤية حسين هذا العنوان الفرعي لأن الخبز ليس سلعة عادية، بل أداة حماية يومية حين تفقد الأجور قوتها، وحين لا تعوض برامج الحماية النقدية كلفة الغذاء المتحركة.

وتحويل الخبز إلى مبلغ نقدي يعني أن الأسرة ستواجه السوق وحدها، فإذا ارتفع السعر بقيت البطاقة رقما لا يكفي، وإذا تأخرت مراجعة القيمة خسر المواطن جزءا من غذائه.

التضخم يحول الدعم النقدي إلى خصم اجتماعي

يرى مؤيدو الدعم النقدي أنه يقلل الهدر ويمنح المواطن حرية الاختيار، لكن هذه الحجة تسقط عندما لا ترتبط القيمة بآلية تلقائية وملزمة للتحديث مع التضخم الشهري وأسعار الغذاء.

وقد قال زياد بهاء الدين إن الدعم النقدي يمكن أن يكون سليما بشرط ربطه بالتضخم، مؤكدا أن الدعم العيني يحتفظ بميزته لأنه يمنح المواطن نفس الكمية رغم ارتفاع الأسعار.

وتخدم ملاحظة بهاء الدين هذا المحور لأنها تضع شرطا حاسما لأي تحول، فلا معنى لدعم نقدي لا يصاحبه تعديل دوري واضح وشفاف يضمن عدم تآكل قيمته.

كما أكدت الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد، أن الدعم العيني أكثر أمانا من الدعم النقدي في ظل التضخم، وحذرت من الآثار السلبية للتحول في الأوضاع الحالية.

ويكشف هذا التحذير أن الخطر لا يقتصر على قيمة المبلغ عند بداية التطبيق، بل يمتد إلى الأشهر التالية، عندما ترتفع الأسعار ويبقى الدعم رهينة قرار حكومي جديد.

وتتحدث الحكومة عن سيناريوهات تشمل الدعم النقدي أو الدمج بين النقدي والعيني، لكن الضمانة الأهم لا تزال غائبة، وهي منع تحويل الإصلاح إلى باب تدريجي لتقليص عدد المستفيدين.

وبالتوازي، كشفت تقارير صحفية عن إيقاف صرف الخبز والسلع التموينية لبعض البطاقات خلال يونيو 2026 بسبب محددات استحقاق تجري مراجعتها دوريا، وهو ما يزيد قلق الأسر.

وتوضح هذه الوقائع أن الحكومة بدأت فعليا في ممارسة منطق الغربلة، بينما لم يحصل المواطن على مسار تظلم سريع وفعال وعلني يضمن عودة الدعم إذا وقع خطأ إداري.

ومن ثم، يصبح الحديث عن تحديث المستحقين بلا ضمانات بابا لفقدان الحق، لأن الأسرة الفقيرة قد تخرج من البطاقة بسبب مؤشر شكلي لا يعكس دخلها الحقيقي ولا نفقاتها.

ولا تستطيع الحكومة مطالبة المواطنين بالثقة في قاعدة بيانات تعترف هي نفسها بقدمها وعدم دقتها، خصوصا عندما تكون النتيجة المحتملة هي فقدان رغيف الخبز أو تقليص سلع التموين.

وفي النهاية، لا تبدو أزمة الدعم خلافا فنيا بين العيني والنقدي، بل صراعا على من يتحمل كلفة التضخم، الحكومة التي تدير الأسعار والسياسات، أم الأسرة التي تبحث عن الخبز.

وتبقى الخلاصة أن تحويل الدعم إلى مبلغ نقدي بلا ربط تلقائي بالتضخم، وبلا قاعدة بيانات منضبطة، وبلا تظلمات عادلة، سيجعل الإصلاح اسما ناعما لخفض الحماية الاجتماعية عن الفقراء.

*رئيس الوزراء يزعم: 35 مليار جنيه تضيع في منظومة دعم الخبز

ذكر مدبولي رئيس الحكومة، المصريين بـ 35 مليار جنيه، قال إنها تذهب إلى غير المستحقين بسبب منظومة دعم الخبز، التي تصل نسبة عدم الكفاءة بها إلى 25% حسبما قال، دون أن يوضح مصدر الرقم الذي أعلنه.

وزعم أن الحل يكمن في تطبيق منظومة الدعم النقدي التي سترتكز إلى قاعدة بيانات قوية ستساعد على إنجاحها وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

وتتجه الحكومة لضم الخبز إلى باقي السلع التموينية مع بدء تطبيق نظام الدعم النقدي، وأكد وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أيمن محسوب، الخميس الماضي، أن رغيف الخبز لن يكون ضمن المنظومة الجديدة، ومنظومة الدعم العيني للخبز مستمرة، وهو ما يبدو غير مرجح في ظل تصريحات مدبولي بالبحيرة.

وكان محسوب أشار خلال مداخلته مع برنامج «كلمة أخيرة»، إلى أن المستفيدين من منظومة الدعم سيتم تصنيفهم إلى ثلاث شرائح، تحصل أعلاها على القيمة نفسها التي كانت تحصل عليها قبل تطبيق الدعم النقدى، بينما تحصل الشريحتان الثانية والثالثة على قيمة دعم تزيد عما كانتا تحصلان عليه فى منظومة الدعم العينى بنسبة تصل إلى 30%

وتعليقًا على التصريحات المتداولة بخصوص حذف نحو 850 ألف بطاقة تموينية، أكد مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية للخدمات الرقمية، محمد شتا، عدم صحة الأرقام المتداولة بشأن أعداد البطاقات المحذوفة، موضحًا خلال مداخلة تلفزيونية على قناة «القاهرة والناس»، أمس، أن الوزارة لم تعلن بعد أي أرقام رسمية تتعلق بالمستبعدين من منظومة الدعم.

بحسب شتا، ستُعلن الأرقام عقب الانتهاء من جميع مراحل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين، وهي العملية التي تتم على مراحل متتالية لضمان دقة البيانات والحفاظ على حقوق المستحقين للدعم.

عن Admin