أخبار عاجلة

العسكر يسعون للسيطرة على “الربحية العالية” وهيئة الشراء المُوحّد تُربك سوق الدواء.. الاثنين 27 أبريل 2026.. المواطن يدفع تكلفة بيع أصول البترول في البورصة تحت ضغط الدولار عبر الأسعار والديون والخدمات المتراجعة والتفريط بالأصول السيادية

العسكر يسعون للسيطرة على “الربحية العالية” وهيئة الشراء المُوحّد تُربك سوق الدواء.. الاثنين 27 أبريل 2026.. المواطن يدفع تكلفة بيع أصول البترول في البورصة تحت ضغط الدولار عبر الأسعار والديون والخدمات المتراجعة والتفريط بالأصول السيادية

 

 شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تصاعد ملاحقات 131 محاميا بمصر: 104 قضايا واحتجاز تعسفي وانتهاكات جسيمة

تتصاعد وتيرة الملاحقات القضائية التي تستهدف 131 محاميا داخل أراضي جمهورية مصر العربية في إطار 104 قضايا متنوعة، حيث تشير التقارير الميدانية إلى تدهور مريع في الضمانات الممنوحة لمزاولة المهنة، وتؤكد البيانات الموثقة أن 74 من هؤلاء المحامين أمضوا سنوات طويلة رهن الاحتجاز التعسفي، وبلغت مدة الحبس في بعض الحالات 12 عاما متواصلة، بينما يبرز القلق من استهداف كبار السن الذين تخطوا الخمسين من عمرهم، وسط ظروف احتجاز تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والقانونية المتعارف عليها.

تفتح أرقام المفوضية المصرية للحقوق والحريات ملفا شديد الحساسية في مصر، لأن الحكومة لا تلاحق معارضين فقط، بل تضغط على محامين يفترض أن يحميهم القانون أثناء حماية موكليهم.

تكشف الورقة أن أزمة المحاماة صارت جزءا من أزمة العدالة نفسها، لأن الحبس الاحتياطي والتدوير والاختفاء القسري لم تعد وقائع منفصلة، بل أدوات تضرب الدفاع من داخل قاعات التحقيق.

أرقام القضايا تكشف استهدافا واسعا للمحامين

بحسب الورقة الصادرة عن المفوضية المصرية للحقوق والحريات، يواجه 131 محاميا مصريا محاكمات في 104 قضايا مختلفة، بينما يقبع 74 محاميا في الحبس الاحتياطي لفترات طويلة تجاوزت في بعض الحالات 9 سنوات، وهو رقم يضع مهنة الدفاع داخل دائرة الملاحقة المباشرة. 

وبالتزامن مع ذلك، رصدت المفوضية الفترة الممتدة من سبتمبر 2024 حتى ديسمبر 2025 باعتبارها مرحلة كثيفة الانتهاكات ضد المحامين، لأن الوقائع ارتبطت بعملهم المهني أو نشاطهم القانوني أو آرائهم، ولم تقف عند حدود خلافات عادية داخل ساحات التقاضي.

ولهذا السبب، تصف المفوضية هذه الحالات بأنها جزء من نمط ممتد من الاحتجاز المطول، لأن أغلب المحامين المحتجزين ينتمون إلى فئات عمرية تتجاوز الخمسين عاما، بينما تستمر القضايا بلا أحكام نهائية تضع حدا واضحا لمصيرهم القانوني.

وفي السياق نفسه، يرى المحامي الحقوقي نجاد البرعي أن ملف الحبس الاحتياطي يحتاج معالجة تشمل مدة الحبس وبدائله والتعويض عن الحبس الخاطئ، وهو طرح يكشف أن الأزمة لا تتعلق بحالات فردية، بل بمنظومة إجرائية تسمح بتمديد العقوبة قبل صدور الحكم.

وبناء على هذه الأرقام، تبدو الحكومة أمام اتهام مباشر باستخدام الإجراءات الجنائية لإرباك مهنة المحاماة، لأن استمرار محاكمة هذا العدد من المحامين يرسل رسالة واضحة إلى العاملين في القضايا السياسية بأن الدفاع نفسه قد يتحول إلى سبب للملاحقة.

التدوير والحبس الممتد يحولان الإجراء القانوني إلى عقوبة

بعد توثيق القضايا، تركز الورقة على الحبس الاحتياطي بوصفه محور الأزمة، لأن عددا من المحامين ظلوا رهن الاحتجاز لسنوات قد تتجاوز 10 سنوات، من دون أحكام نهائية، بينما تستمر قرارات التجديد أو تظهر قضايا جديدة تعيدهم إلى نقطة البداية.

وعلى هذا الأساس، تتحدث المفوضية عن استخدام أدوات قانونية وإجرائية مثل التدوير على قضايا جديدة والاحتجاز المتجدد، لأن هذه الأدوات تسمح باستمرار الحبس خارج الحدود التي يفترض أن يضعها القانون، وتفرغ النصوص القانونية من أثرها العملي.

وفي مرحلة ما قبل المحاكمة، ترصد الورقة انتهاكات تشمل الاحتجاز دون ضمانات كافية ومنع التواصل مع المحامين، وهي ممارسات تضرب حق الدفاع منذ اللحظة الأولى، لأن المتهم لا يستطيع مواجهة التحقيق بينما تغيب عنه الحماية القانونية الأساسية.

وبسبب هذا الخلل، تنتقد الورقة أداء جهات التحقيق في بعض الحالات، لأنها لم تراع ادعاءات التعذيب أو الاختفاء القسري، ولم تتعامل مع المتهمين باعتبارهم ضحايا محتملين في وقائع منفصلة تستوجب تحقيقا مستقلا ومحاسبة محددة.

وفي هذا الإطار، قال المحامي الحقوقي أحمد راغب إن مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد لا يقدم فلسفة مختلفة عن التعديلات السابقة، بل يرسخها رغم اعتراضات المحامين، وهو موقف يوضح أن الخلاف القانوني يدور حول جوهر الضمانات لا حول صياغات شكلية.

وبالتالي، يصبح استمرار الحبس الاحتياطي الممتد مؤشرا على سياسة حكومية أوسع، لأن السلطة لا تكتفي بإطالة أمد القضايا، بل تستخدم الغموض الإجرائي لإبقاء المحامين والمتهمين في وضع قانوني معلق يمنعهم من استعادة حياتهم أو ممارسة عملهم.

سياسة التدوير وتجميد الحقوق القانونية

تستخدم الجهات الأمنية ما يعرف بآلية التدوير لضمان بقاء المتهمين خلف القضبان لأطول فترة ممكنة، وتعتمد هذه السياسة على إدراج المحامين في قضايا جديدة فور صدور قرارات قضائية بإخلاء سبيلهم، مما يحول دون خروجهم للحياة العامة، وتكشف السجلات القانونية أن 55 محاميا من المحبوسين تجاوزوا بالفعل المدد القصوى للحبس الاحتياطي المقررة قانونا، وهو ما يمثل اعتداء مباشرا على نصوص قانون الإجراءات الجنائية، ويحول الحبس الوقائي إلى عقوبة سياسية ممتدة تهدف إلى تحطيم إرادة المدافعين عن الحقوق والحريات.

تتحمل نقابة المحامين مسؤولية تاريخية جراء صمتها المطبق أمام التنكيل الممنهج الذي يطال أعضاء الجمعية العمومية، وتسبب هذا التخاذل النقابي في إضعاف منظومة الدفاع وتفريغ العمل المؤسسي من جوهره، حيث غاب الدور الحمائي للنقابة العامة وفروعها في مواجهة التجاوزات الأمنية، وأدى هذا الانكفاء إلى خلق بيئة عمل محفوفة بالمخاطر والتهديدات المستمرة، مما أثر سلبا على سلامة الإجراءات القضائية في كافة القضايا التي يتولاها هؤلاء المحامون، خاصة الذين ينشطون في ملفات المعتقلين السياسيين.

انتهاكات جسيمة وتوثيق لحالات التعذيب

تتعمد أجهزة إنفاذ القانون ممارسة أساليب قمعية وحشية شملت الاختفاء القسري لفترات متفاوتة قبل الظهور أمام النيابة، وتضمنت الشهادات المسجلة تفاصيل مروعة حول تعرض محامين للصعق الكهربائي في مناطق حساسة والضرب المبرح بقطع خشبية، وتكشف حالة المحامي حماد إبراهيم أبو بركة الذي يواجه الاحتجاز منذ أغسطس 2013 عن عمق الأزمة، إذ لا يزال مغيبا خلف الأسوار رغم حصوله على أحكام نهائية بالبراءة، وهو ما يجسد حالة الإصرار على هدم ركائز العدالة وتحويل المحامين من شركاء في القضاء إلى أهداف للملاحقة.

تتجاهل جهات التحقيق بصورة متكررة ادعاءات التعذيب والانتهاكات الجسدية التي يقدمها المحامون أثناء استجوابهم، وتركز التحقيقات بدلا من ذلك على الانتماءات الفكرية والسياسية والظروف الاجتماعية للمتهمين، دون تقديم أدلة مادية ملموسة تدعم الاتهامات الموجهة إليهم، وتؤدي هذه السياسة إلى تآكل الثقة في المنظومة القانونية، وتجعل من الدفاع عن حقوق الإنسان مهمة انتحارية، حيث يواجه المحامون الملاحقة بسبب آرائهم المهنية أو نشاطهم الحقوقي الذي كفله الدستور، مما يستوجب تدخلا عاجلا لتصحيح المسار التشريعي.

الاختفاء القسري وصمت النقابة يضعان العدالة أمام اختبار مفتوح

إلى جانب الحبس، تتضمن الورقة شهادات لحالات قالت إنها تعرضت للاختفاء القسري لفترات متفاوتة قبل الظهور أمام جهات التحقيق، كما تضمنت ادعاءات بسوء المعاملة أو التعذيب أثناء الاحتجاز غير المعلن، وفق إفادات وردت في ملفات قضايا.

ثم تربط المفوضية هذه الشهادات بنمط متكرر من الانتهاكات، لأن تكرار الاختفاء وسوء المعاملة داخل أكثر من قضية يضع الأجهزة الأمنية وجهات التحقيق أمام مسؤولية مباشرة، خاصة عندما لا تفتح تحقيقات مستقلة في الوقائع التي يذكرها المحتجزون.

وفي مسار مواز، تنتقد الدراسة تراجع دور نقابة المحامين في الدفاع عن أعضائها، لأن غياب التحرك الفاعل أضعف قدرة المهنة على حماية منتسبيها، وترك المحامين الذين يواجهون قضايا سياسية أمام أجهزة الدولة دون سند نقابي كاف.

وعند هذه النقطة، تتسع الأزمة من ملف حقوقي إلى ملف مهني، لأن النقابة يفترض أن تدافع عن المحامي أثناء ممارسة عمله، بينما يؤدي الصمت النقابي إلى تطبيع الضغط على الدفاع، ويمنح السلطة مساحة أكبر لتقييد المحامين في القضايا الحساسة.

وفي قضية علاء عبد الفتاح، جادل المحامي خالد علي بأن مدة الحبس الاحتياطي يجب أن تحتسب من مدة العقوبة، وهو موقف يسلط الضوء على أثر الحبس السابق للمحاكمة في مصير المتهمين، ويكشف كيف يتحول الزمن داخل السجن إلى أداة نزاع قانوني وسياسي.

وبناء على ذلك، دعت المفوضية إلى الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب عملهم المهني أو آرائهم، وطلبت فتح تحقيقات مستقلة في مزاعم الاختفاء القسري والتعذيب، ومراجعة تشريعات الحبس الاحتياطي بما يتوافق مع الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وفي الخلاصة، لا تعرض الورقة أزمة محامين منفصلين عن المجتمع، بل توثق انهيار ضمانة أساسية داخل منظومة العدالة، لأن الدولة التي تضغط على الدفاع تضع كل متهم أمام تحقيق بلا توازن، وتضع كل مواطن أمام قانون يعمل ضد حقه لا لحمايته.

*استمرار ملاحقة المعارضين بإجراءات إدارية بعد انتهاء الحبس

تشير منظمات حقوقية في تعليقها على تقرير حديث صادر عن خبراء تابعين للأمم المتحدة، إلى وجود نمط متكرر من استخدام تدابير إدارية وقانونية في مصر، بما يفرض قيوداً ممتدة على عدد من النشطاء والمعارضين حتى بعد خروجهم من السجون أو حصولهم على قرارات عفو رئاسية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى اكتمال مفهوم الإفراج من الناحية العملية.

وبحسب ما ورد في وثيقة أممية نُشرت مؤخراً، فإن المقررة الخاصة المعنية بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، بالتعاون مع مجموعة من الخبراء الدوليين، كانت قد وجهت مراسلة رسمية إلى الحكومة في ديسمبر الماضي، تناولت فيها ما وصفته باستخدام إجراءات استثنائية كأدوات ذات أثر عقابي مستمر خارج نطاق الاحتجاز القضائي المباشر.

أدوات إدارية تتحول إلى قيود دائمة

يشير التقرير إلى أن بعض الإجراءات، مثل منع السفر، وتجميد الأصول المالية، وإدراج أسماء على قوائم مرتبطة بملفات “الإرهاب”، باتت تُستخدم – وفق ما ورد في الوثيقة – كوسائل تقييد تمتد لما بعد انتهاء العقوبة أو صدور قرارات العفو، ما يؤدي إلى استمرار تقييد حرية الأفراد بشكل غير مباشر ودون مسار قضائي مكتمل يضمن حق الطعن الفعّال.

ويعتبر التقرير أن هذا النمط من الإجراءات يخلق وضعاً قانونياً معقداً، حيث يبدو الإفراج عن بعض الأفراد قائماً من الناحية الشكلية، بينما تظل حياتهم اليومية مقيدة بسلسلة من القرارات الإدارية التي تؤثر على الحركة والعمل والوضع المالي.

حالات بارزة في التقرير

سلّطت الوثيقة الأممية الضوء على عدد من الحالات التي اعتبرتها نموذجاً لهذا النمط من القيود الممتدة، من بينها:

قيادات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

وتشمل جاسر عبد الرازق، وكريم عنارة، ومحمد بشير، الذين تم الإفراج عنهم في ديسمبر 2020 عقب ضغوط دولية واسعة.

إلا أن قضاياهم القانونية – وفق التقرير – ما زالت مفتوحة دون مسار تحقيق مكتمل.
كما تم استخدام هذه الملفات، بحسب الوثيقة، كأساس لفرض قيود مثل المنع من السفر وتجميد الأموال، مع صعوبات قانونية حالت دون حصول الدفاع على الوثائق الكاملة المتعلقة بالقرارات الصادرة بحقهم.

  • أحمد سمير سنطاوي

الباحث الذي حصل على عفو رئاسي في يوليو 2022، واجه لاحقاً قيوداً على السفر، بدأت بشكل غير رسمي قبل أن يتم تقنينها قضائياً لاحقاً.

وتشير المعطيات إلى أن المحكمة الإدارية نظرت في مسألة منعه من السفر بناءً على مبررات أمنية مقدمة من وزارة الداخلية، قبل أن يتم قبول استئناف لاحق وإلغاء اسمه من قوائم المنع، في خطوة وُصفت بأنها استثناء ضمن سياق أوسع من القيود.

  • محمد الباقر

المحامي الحقوقي الذي شمله عفو رئاسي في إحدى القضايا، لكنه بقي – وفق التقرير – خاضعاً لإجراءات أخرى تتعلق بإدراجه في قوائم الكيانات المصنفة أمنياً.

وتشير الوثيقة إلى أن قراراً قضائياً صدر في نوفمبر 2025 بتجديد هذا الإدراج لعدة سنوات إضافية، ما ترتب عليه استمرار منع السفر وتجميد الأصول، إلى جانب تأثيرات مباشرة على ممارسته المهنية.

جدل حول طبيعة “الإفراج”

تخلص المنظمة الحقوقية إلى أن هذه الحالات تعكس – بحسب وصفها – اتجاهاً أوسع لا ينتهي عند الإفراج من السجن، بل يمتد عبر منظومة من الإجراءات الإدارية التي تُبقي القيود قائمة بشكل غير مباشر، ما يجعل وضع الحرية، في بعض الحالات، أقرب إلى الشكل القانوني منه إلى الممارسة الفعلية.

وترى المنظمات أن استمرار هذه التدابير دون مراجعة قضائية شاملة أو ضمانات واضحة للطعن، يطرح إشكاليات تتعلق بمدى توافقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، خصوصاً فيما يتعلق بحرية التنقل، وحق الملكية، وضمانات المحاكمة العادلة.

*إضراب عمال أمون يتواصل لليوم الخامس ويكشف فشل الحكومة في حماية الأجور والأرباح والأمان الوظيفي وسط مطالبات بإقالة الإدارة

واصل عمال أمون للأدوية في مدينة العبور إضرابهم لليوم الخامس، بعدما تحولت مطالب الأرباح والأجور والعقود المباشرة إلى اختبار واضح لعجز الحكومة عن حماية العمال داخل شركات كبيرة.

تكشف الأزمة أن الحكومة تترك العمال في مواجهة الإدارة وحدهم، بينما تؤكد رواتب أقل من الحد الأدنى أن سياسات العمل الرسمية لا تمنع تآكل الأجور داخل قطاع حيوي مثل الدواء.

أرباح 2025 تتحول إلى محور الإضراب داخل أمون

بدأ الإضراب يوم الخميس الماضي، بعدما طالب عمال أمون للأدوية بصرف الأرباح السنوية عن عام 2025، وزيادة الرواتب بنسبة 30% من الأجر الأساسي، وإقرار زيادة سنوية دورية لا تقل عن 20%، لأن العمال يقولون إن الإدارة تجاهلت مطالبهم المتكررة.

وبحسب عاملين تحدثا للمنصة، وضع العمال إقالة الإدارة الحالية وعلى رأسها الرئيس التنفيذي محمد حشمت ضمن شروط إنهاء الاحتجاج، لأن العمال يعتبرون أن استمرار الإدارة الحالية يعني استمرار التعنت في صرف المستحقات وتأجيل أي حل واضح لأزمة الأرباح والأجور.

ثم اتسعت مطالب العمال، لأن الأزمة لم تقف عند أرباح عام واحد، فقد قال العاملان إن العمال حرموا من الأرباح السنوية خلال 3 سنوات، ولم يحصلوا في المقابل إلا على زيادات محدودة لم تحسن دخولهم في ظل الغلاء المتصاعد.

وفي هذا السياق، قال أحد العمال إن راتبه بعد 3 سنوات في الشركة لا يتجاوز 5500 جنيه، وإن أكثر من نصف هذا المبلغ يذهب إلى الإيجار والمياه والكهرباء، ولذلك يطرح العمال سؤالا مباشرا عن كيفية تغطية الطعام والمواصلات والمدارس بأقل من 3000 جنيه.

كما يطالب العمال بتغيير طريقة حساب الأرباح السنوية، لأن الإدارة كانت تصرفها سابقا على أساس أجر عام 2016 لا على أساس آخر راتب أساسي، ويصر العمال الآن على جدول زمني ملزم يحدد مواعيد صرف الأرباح المتأخرة والحالية.

ويرتبط هذا المطلب برأي الحقوقية العمالية فاطمة رمضان، التي كتبت سابقا عن الحد الأدنى للأجور واعتبرت أن غياب المعلومات الموثوقة وتناقض تصريحات المسؤولين وأصحاب الأعمال يجعلان العمال في حالة ضغط دائم، وهو ما يفسر تمسك عمال أمون بأرقام مكتوبة وجدول صرف محدد.

رواتب دون الحد الأدنى تكشف رقابة غائبة

بعد ذلك، تحولت قضية الرواتب إلى دليل إضافي على ضعف الرقابة الحكومية، لأن عاملين قالا إن رواتب كثير من العمال لا تزيد عن 6000 جنيه، بينما كان الحد الأدنى للأجور مقررا عند 7000 جنيه قبل إعلان الحكومة زيادته إلى 8000 جنيه.

وتؤكد هذه الفجوة أن الحكومة تعلن قرارات الأجور من أعلى، لكنها لا تضمن تطبيقها داخل مواقع العمل، إذ أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أبريل 2026 زيادة الحد الأدنى لأجور القطاع الخاص إلى 8000 جنيه بدلا من 7000 جنيه، على أن يبدأ التطبيق في يوليو المقبل.

وبسبب هذا الفارق، لا يظهر إضراب عمال أمون كاحتجاج محدود داخل مصنع، بل يظهر كحالة توثق مشكلة أوسع في سوق العمل، حيث يحصل عمال في شركة دواء كبيرة على أجور أقل من الحد الأدنى المعلن، من دون تدخل حكومي حاسم. 

وفي هذا الإطار، انتقد المحامي الحقوقي خالد علي مشروع قانون العمل سابقا، واعتبره ردة في فلسفة علاقات العمل لأنه يفرض قيودا على الإضراب السلمي ويجعل الفصل التعسفي أسهل، وهو رأي يكتسب أهمية مع إصرار عمال أمون على استخدام الإضراب للدفاع عن حقوقهم.

ثم تكشف حالة أمون أن أزمة الأجور لا تنفصل عن شروط العمل، لأن العمال يطالبون أيضا بتعيين فنيي إنتاج جدد، بعدما قال أحدهم إن العمالة الحالية تتحمل ضغطا إنتاجيا يفوق طاقتها الطبيعية بسبب نقص العدد داخل خطوط الإنتاج.

وبناء على ذلك، يصبح مطلب زيادة الرواتب مرتبطا بمطلب تخفيف الضغط الإنتاجي، لأن العامل الذي يحصل على أجر منخفض ويتحمل أعباء إضافية يدفع ثمن سياسات الإدارة مرتين، مرة من دخله ومرة من صحته وجهده اليومي داخل المصنع.

عقود الباطن تضع نصف العمال خارج الأمان الوظيفي

في الوقت نفسه، يضع العمال ملف عقود الباطن في قلب الإضراب، لأن نحو نصف عدد العاملين البالغ حوالي 3000 عامل يعملون عبر شركة توريد عمالة، ويطالب هؤلاء بتحرير عقود مباشرة مع شركة أرسيرا المالكة الحالية لأمون.

ويطالب العمال أيضا بتحويل العقود إلى عقود غير محددة المدة، لأن عقود الباطن تضع العامل في وضع أضعف أمام الإدارة، وتمنح الشركة مساحة أكبر للضغط على الأجور والحقوق، وتقلل قدرة العمال على الدفاع الجماعي عن مطالبهم.

ويرتبط هذا الملف برأي كمال عباس رئيس دار الخدمات النقابية والعمالية، الذي قال في تصريحات سابقة إن مشروع قانون العمل لم يعالج مشكلات الأجور والعقود المؤقتة وشروط الإضراب والأمان الوظيفي والفصل التعسفي، وهي القضايا نفسها التي تظهر في إضراب أمون.

ثم تضيف ملكية الشركة بعدا آخر للأزمة، فقد استحوذت أبوظبي القابضة على أمون للأدوية عام 2021 في صفقة بلغت حوالي 740 مليون دولار، وهو رقم يضع مطالب العمال بالأرباح والأجور في مواجهة واضحة مع قيمة الشركة وحجم الاستثمار فيها.

وفي أبريل 2024، أعلنت أبوظبي القابضة تأسيس أرسيرا وضم حصتها في أمون للأدوية مع شركات أخرى تحت مظلة الشركة الجديدة، وقالت إن أرسيرا تضم أكثر من 6500 موظف وتصل مبيعاتها إلى أكثر من 90 دولة في 4 قارات.

لذلك، تبدو مطالب عمال أمون أكثر إحراجا للحكومة والإدارة معا، لأن شركة مدرجة ضمن كيان دوائي واسع الحضور لا تستطيع تبرير حرمان العمال من أرباح 3 سنوات، ولا تستطيع تبرير بقاء رواتب بعضهم دون الحد الأدنى المعلن.

وتكشف الأزمة أيضا أن خطاب جذب الاستثمار لا يكتمل من دون حماية العاملين، لأن الحكومة التي تحتفي بصفقات الاستحواذ وتوسع الشركات الأجنبية لا تفرض على هذه الشركات التزاما واضحا بالأجور العادلة والعقود المباشرة وصرف الأرباح في مواعيدها.

وختاما يضع إضراب عمال أمون للأدوية الحكومة أمام مسؤولية مباشرة، فالأزمة لا تخص إدارة شركة فقط، بل تخص سلطة تسمح بتراكم الأرباح المؤجلة والأجور المنخفضة وعقود الباطن داخل قطاع حيوي، بينما يطالب العمال بحقوق محددة قابلة للتنفيذ لا بشعارات عامة.

*مقابر الأحياء: استشهاد (أبو شقرة) بعد (عمر الفاروق) و(عبدالحق) نزيف لا يتوقف بسجون السيسي

أعادت حالتا وفاة المعتقلين السيد محمود إبراهيم عبد العال، 58عاما، وعمر الفاروق أحمد عبد الله، 55 عاما، فتح النقاش حول ظروف الاحتجاز ومعايير السلامة داخل السجون وأماكن الاحتجاز، حيث ترتفع الخسائر البشرية التي تشهدها سجون السيسي في السنوات الأخيرة ارتفاعًا مقلقًا في حالات الوفاة بين المحتجزين، سواء بسبب الإهمال الطبي أو التدهور الصحي أو غياب الرعاية اللازمة.

السيد أبو شقرة”: معاناة طويلة

واستشهد المعتقل السيد محمود إبراهيم عبد العال، المعروف بـ”السيد أبو شقرة”، الثلاثاء 21 أبريل 2026 داخل مستشفى الأحرار بالزقازيق، بعد صراع طويل مع الفشل الكلوي.

ورغم حاجته المستمرة لجلسات الغسيل الكلوي، ظل محتجزًا في سجن العاشر من رمضان منذ عام 2022، وتعرض لعمليات “تدوير” على عدة محاضر، آخرها المحضر المجمع رقم 16141 لسنة 2024 قسم ثاني الزقازيق.

ونقلت الأجهزة “أبو شقرة” إلى المستشفى قبل شهر من وفاته، لكن حالته الصحية تدهورت تدريجيًا حتى فارق الحياة. وقد دُفن جثمانه في مسقط رأسه بقرية قنتير –فاقوس – محافظة الشرقية.

حالة حمدي عبد الحق

وفي 22 ابريل الجاري، استشهد المعتقل “حمدي عبد الحق”، البالغ من العمر 69 عامًا، بالقتل الطبي برعاية وتعليمات من المنقلب السفاح السيسي، داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة يوم الخميس الموافق 16 أبريل 2026، بعد نحو عام ونصف من اعتقاله على ذمة قضية أمن دولة عليا. ودفنه ذويه في اليوم التالي بمسقط رأسه بمركز إطسا، محافظة الفيوم، وسط حالة من الحزن والأسى.

واعتقل حمدي عبد الحق في وقت سابق، ومنذ اعتقاله لم تُحدد بعد جلسة لنظر قضيته على الرغم من إحالتها إلى المحكمة، هذا في وقت لا يزال فيه نجله، “أبو عبيدة حمدي عبد الحق”، رهن الاعتقال منذ نحو ست سنوات، مما يزيد من معاناة العائلة.

وفاة داخل قاعة المحكمة

وفي حادثة صادمة، توفي المعتقل عمر الفاروق أحمد عبد الله أثناء حضوره جلسة محاكمته أمام محكمة جنايات سمالوط يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026.

حدثت الوفاة داخل قاعة المحكمة، ما يطرح تساؤلات حول حالته الصحية وقت مثوله أمام القضاء، ومدى توافر الإسعاف الطبي داخل المحاكم في حالات الطوارئ.

أصدرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بيانًا طالبت فيه بـ تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات الوفاة، وتمكين الأسرة من الاطلاع على التقرير الطبي الشرعي، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها.

وأكدت المنظمة أن حماية حياة المحتجزين مسؤولية قانونية مباشرة على عاتق السلطات في جميع مراحل الاحتجاز.

وأثارت وفاة المعتقل السياسي عمر الفاروق أحمد عبد الله حالة من الجدل الحقوقي، بعد سقوطه مغشياً عليه أثناء جلسة محاكمته، ليفارق الحياة في مشهد أعاد إلى الواجهة ملف أوضاع المحتجزين في مصر في تفاقم انتهاك نظام الانقلاب العسكري.

ووفقاً لما أعلنه مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فإن المتوفى كان قد أمضى نحو أربعة أشهر رهن الاعتقال قبل وفاته، حيث تحولت قاعة المحكمة من ساحة لانتظار الحكم القضائي إلى موقع لواقعة الوفاة، في حادثة وصفها المركز بأنها “فاجعة جديدة” داخل منظومة الاحتجاز.

غضب وشهادات تكشف حجم الأزمة 

أثارت الحادثتان موجة واسعة من ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون وسياسيون عن قلقهم من تزايد الوفيات داخل السجون.

“الثقة المفقودة بين الشعب والسلطة” – تعليق الدكتور أحمد الرحيم (@ArrahimDr)” .. هذه أحد أكبر عيوب الانقلاب : الثقة المعدومة بين الشعب وبين السيسي ونظامه .70% من الناس يعرفون أن القضايا التي حبس بها المعتقلون ملفقه ومزوره ، 90% من الناس يدركون أن الأرقام التي يذكرها من 400 مليار للبنيه التحتية ، 600 مليار لتعمير سيناء ، 300 مليار لتبطين الترع ، 500 مليار”.

وقالت الأمين العام لتكنوقراط مصر د. سامية هاريس @SamiaHarris1: إن “السجون المصرية خاصة للسياسيين هي بمثابة مقابر للأحياء، لم يعد يخلو وقت إلا و نسمع عن وفاة معتقل، ولا يوجد مراعاة لأي معايير حقوقية أو إنسانية ، وستظل قضية المعتقلين هي قضية كل صوت حر، نظام السيسي يعيش على دماء هؤلاء ولا بديل عن رحيله“.

وتشير تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إلى أن السجون المصرية تعاني من: نقص الرعاية الصحية والاكتظاظ والحرمان من الأدوية والتأخر في نقل المرضى للمستشفيات وغياب الرقابة المستقلة، وتؤكد المنظمتان أن الإهمال الطبي قد يرقى إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

وقال حساب الحربي @About44221 “.. الإرهابي السيسي قتل الأبرياء في اعتصام رابعة العدوية، الإرهابي السيسي اعتقل وأعدم آلافا من الشباب الأبرياء في السجون بدون تهمة، الإرهابي السيسي ساعد “إسرائيل” في حربها على غزة وأغلق المعبر والدخول لمصر كان بعشرة آلاف ريال، حتى المصريين منعهم من الخروج ولكن فتح كل الحدود لليهود”.

وأضاف “محمد حسن” @4m4444m “.. هناك معتقلون في سجون السيسي يعانون من عدم توافر الأدوية أو الإهمال الطبي المتعمد، زي عائشة خيرت الشاطر وعبد المنعم أبو الفتوح وخيرت الشاطر ومحمد بديع والبلتاجي وفيه أسماء أخرى مش فاكرها، ده غير اللي ماتوا من الكانسر في سجون السيسي، شاركوا واكتبوا الأسماء ..”.

حالات منذ بداية العام

وفي 24 يناير استشهد المحامي المعتقل شمس الدين أحمد عطا الله داخل سجن العاشر من رمضان، بعد تدهور حالته الصحية أثناء فترة احتجازه، دون تمكينه من الرعاية الطبية اللازمة، بحسب ما أفادت مصادر حقوقية.

وكان شمس الدين قد اعتُقل في نوفمبر 2021 على ذمة القضية رقم 2380 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، بسبب قيامه بدوره القانوني في الدفاع عن المعتقلين، وتزامنت وفاته مع استمرار إخفاء نجله محمد شمس قسرًا منذ عام 2018، في مشهد يعكس استهداف العائلات عبر الاعتقال والإخفاء القسري.

وفي 11 فبراير 2026 نعت جماعة الإخوان المسلمين عالم الفيزياء د.جلال عبدالصادق بعد استشهاده بسجون السيسي بعد زميله د.عطا الله يوسف.

وفي 4 مارس العام الجاري، استُشهد المعتقل إبراهيم هاشم السيد داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة عن عمر ناهز 43 عامًا، في واقعة جديدة تُعيد الجدل حول أوضاع السجون المصرية وظروف الاحتجاز، وينحدر السيد من مركز أبو صوير بمحافظة الإسماعيلية، وكان يعمل محفظًا للقرآن الكريم وحاصلًا على إجازة في القراءات العشر، ما جعله شخصية معروفة في محيطه الاجتماعي والديني.

وكان الراحل ينفذ حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا، قضى منها 11 عامًا منذ اعتقاله في عام 2014، وقد وافته المنية يوم الأحد 1 مارس 2026 أثناء أداء صلاة التراويح داخل السجن، وفق ما أفادت به مصادر حقوقية، وأثارت وفاته تساؤلات حول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية المقدمة للمعتقلين، خاصة في السجون المشددة التي تتعرض لانتقادات متكررة من منظمات حقوق الإنسان.

وفي 12 مارس ارتقى المنسق العام لحركة “لازم حازم” ومدير الحملة الرئاسية لحازم صلاح أبو إسماعيل، جمال صابر محمد مصطفى، شهيدًا في محبسه بسجن وادي النطرون بعد اعتقال دام 13 سنة، وسط ردّة فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي. 

وشهدت الساحة الحقوقية المصرية حالة من الغضب والاستنكار عقب الإعلان عن وفاة المحامي جمال صابر محمد مصطفى، المنسق العام لحركة “لازم حازم” ومدير الحملة الرئاسية للمرشح السابق حازم صلاح أبو إسماعيل، داخل محبسه في سجن وادي النطرون (تأهيل 5)، بعد ما يقارب ثلاثة عشر عامًا من الاحتجاز المتواصل، وقد أثارت وفاته، التي جاءت قبل أيام قليلة من موعد الإفراج عنه، موجة واسعة من النعي والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات متكررة بالإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، وهي اتهامات تتكرر في حالات عديدة داخل السجون المصرية خلال السنوات الماضية.

وفي 25 مارس، استشهد الأستاذ الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل، أستاذ طب الأطفال بجامعة المنيا، الذي وافته المنية داخل محبسه بسجن المنيا شديد الحراسة بعد سنوات طويلة من الاحتجاز، وقد أثار خبر وفاته موجة واسعة من الحزن والغضب، خاصة أنه كان معروفًا بين أبناء محافظة المنيا بلقب “طبيب الفقراء” لما عُرف عنه من خدمة مجتمعية واسعة وتفانٍ في رعاية المرضى.
يوسف محمد علي

وفي يوم الاثنين 30 مارس أعلن حقوقيون استشهاد المهندس يوسف محمد علي (31 عاما) داخل محبسه بمعسكر قوات الأمن -العاشر من رمضان ويوسف محمد علي، مهندس ميكانيكا، توفي داخل مقر احتجازه بمعسكر قوات أمن العاشر من رمضان، الأحد 29 مارس .

وبحسب المعلومات المتاحة، جاءت وفاة علي (31 عامًا) – والمقيم بمدينة العاشر من رمضان – نتيجة سكتة قلبية مفاجئة أثناء وجوده داخل محبسه، في ظل احتجازه دون وضوح كافٍ بشأن حالته الصحية أو مدى تلقيه للرعاية الطبية اللازمة قبل وفاته وسط غموض أن يكون تعرض للتعذيب من زبانية المقر غير الرسمي لاحتجاز المعتقلين ما أفضى لوفاته، بعد اعتراضات سجلها حقوقيون عن أوضاع غير لائقة بالسجن تنتقص من حق المعتقل في سجون السيسي.

*العسكر يسعون للسيطرة على “الربحية العالية” هيئة الشراء المُوحّد تُربك سوق الدواء

يسعي العسكر دائما للسيطرة على الأنشطة ذات الربحية العالية، وصناعة الأدوية من أعلى الأنشطة ربحية عالميا، ففي عام 2019 تم استحداث هيئة الشراء الموحد لتكون لها الكلمة الأولى والأخيرة في أي قرار يخص الدواء والمستلزمات الطبية، بحجة ضمان توافر المنتجات الصحية الأساسية دون انقطاع، مؤخرا طالبت هيئة الشراء الموحد شركات ومصانع الأدوية بعمل قائمة قصرة للأدوية المستوردة تامة الصنع، ومستلزمات الإنتاج التي يعاد تعبئتها محليا. 

وذكرت مصادر في وزارة الصحة أن قوائم الاستيراد الجديدة، ستراجع من قبل هيئة الدواء التي بدأت بالفعل مراجعة قوائم الشراء المطلوبة من قبل الشركات، لقصر معاجلة الأمراض الشائعة والحصول على اقتطاعات كبيرة على شراء الأدوية تامة الصنع أو الخامات من الخارج، وتوفير النقد الأجنبي الذي يوجه لصالح عمليات الشراء.

وأكدت مصادر في شعبتي الدواء بالغرف التجارية والصناعية أن القرار يستهدف مزيداً من القيود التي تفرضها الدولة، على قطاع الدواء، بعد أن تحولت هيئة الشراء الموحد إلى الوكيل الحصري لتدبير احتجاجات قطاع الدواء للصناعات المحلية والمستشفيات العامة والخاصة. 

سوق سوداء

وقال مسؤولون في غرفة الدواء: إن “سيطرة هيئة الدواء على عمليات الإنتاج والتوزيع معا أدى إلى تعثر عمليات التصنيع المحلي، وانتشار سوق سوداء لبيع الأدوية المستوردة، والتي تتسرب إلى الأسواق عبر شبكات التسويق الإلكتروني وصفقات يعقدها سماسرة تأتي من تركيا ودول شرق أوروبا مؤخراً، بعد أن سبَّبت الحرب الدائرة في وقف مسارات التهريب التي كانت تأتي إلى مصر من الهند وجبل علي بدولة الإمارات. “

 ورفضت هيئة الدواء السماح لشركات الأدوية زيادة أسعار المنتجات المحلية، بما يواكب الزيادة في قيمة الدولار مقابل الجنيه وارتفاع تكاليف الشحن، على مدار الأسابيع الماضية، مؤكدة أنه “لا زيادة في التسعير قبل بلوغ الدولار سعراً يفوق 55 جنيهاً. 

تأتي مطالب المنتجين وسط تصاعد الضغوط على قطاع الدواء في مصر مع مطالبة شركات التصنيع والتوزيع بزيادات سعرية لا تقل عن 30%، في ظل قفزة حادة في تكاليف الإنتاج ونقص العملة الأجنبية، بينما تواجه هذه المطالب معارضة برلمانية وتحذيرات من تداعيات صحية واجتماعية واسعة.

 ويمر قطاع الدواء بإحدى أشد أزماته منذ تحرير سعر الصرف في مارس 2024، حين فقد الجنيه أكثر من 45% من قيمته خلال أسابيع، من التعويم، فأطلق موجتين متتاليتين من زيادات الأسعار راوحت الأولى بين 20% و25%، تلتها زيادة أخرى بين 10% و15% في منتصف العام نفسه.

 ارتفاع تكلفة الانتاج

وتقول شعبة الأدوية: إن “تكلفة الإنتاج الإجمالية قفزت بنحو 50% خلال 2024، قبل أن ترتفع بنحو 30% إضافية في 2025، مدفوعة بزيادة أسعار الدولار بنحو 12%، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والخامات، يعتمد صناعة الدواء بشكل شبه كامل على الاستيراد، إذ يتم استيراد نحو 90% من المواد الخام الفعالة من الخارج، خصوصاً من الصين والهند، في وقت يضم فيه السوق 170 مصنعاً عاملاً و40 مصنعاً قيد الإنشاء، ضمن إجمالي 191 مصنعاً مرخصاً بطاقة إنتاجية تبلغ 799 خط إنتاج”.

تُقدر وزارة الصحة فاتورة الاستيراد السنوية للخامات والمواد الفعالة بين 2.5 و3 مليارات دولار، إضافة إلى واردات من الأدوية تامة الصنع تراوح بين 1.3 و1.7 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى ما بين 3.8 و4.7 مليارات دولار سنوياً، بما يجعل القطاع عرضة لتقلبات سعر الصرف وسلاسل الإمداد العالمية. 

وتواجه شركات الإنتاج والتوزيع للأدوية، فجوة حادة بين سعر الصرف الرسمي، الذي تُلزم به هيئة الدواء في التسعير عند نحو 43 جنيهاً للدولار، ومستويات أعلى في السوق الموازية، تصل إلى 52.5 جنيهاً في البنوك ونحو 62 جنيهاً في الدفع الآجل، بما يدفع المصنعين إلى تدبير العملة الأجنبية بأسعار تفوق التقديرات الحكومية بنسبة تراوح بين 20% 30%

وأكد مصنعون أن هذا الوضع أدى إلى خسائر تشغيلية، خصوصاً في الأدوية منخفضة السعر، مشيرين إلى أن أكثر من 15 شركة قلصت إنتاجها أو حولت خطوطاً إلى تصنيع المكملات الغذائية ومستحضرات التجميل ذات الهوامش الربحية الأعلى، بينما توسعت شركات توزيع في جلب الأدوية من الخارج وتسويقها عبر الانترنت بعيداً عن رقابة الدولة، ليباع الدواء الواحد بأكثر من سعر وفقاً لطبيعة المنتج ومدى الإقبال عليه وحجم طلب المرضى عليه.

 وأوضح علي عوف رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية أن “تكلفة التصنيع ارتفعت بنحو 30% منذ بداية الحرب في المنطقة، دون أي تحريك للأسعار يعكس هذه الزيادة”، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع بعض الشركات إلى وقف الإنتاج خاصة الأدوية الشعبية، ذات العائد المنخفض.

وأضاف رئيس غرفة صناعة الأدوية في اتحاد الصناعات، المخزون الاستراتيجي الذي يغطي عادة نحو ثلاثة أشهر

 “يتآكل بسرعة”، موضحاً أن بعض خطوط الإنتاج الأساسية باتت مهددة بالتوقف إذا لم يتم التدخل سريعاً. 

وأقر وزير الصحة خالد عبد الغفار بوجود نقص في بعض الأدوية المستوردة والمستلزمات الطبية، لكن هذه التحركات لم تهدئ المخاوف داخل البرلمان والمجتمع المدني، حيث تعارض جهات نيابية ومنظمات صحية، من بينها جمعية الحق في الدواء، أي زيادات سعرية جديدة، محذرة من أنها قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات عدم القدرة على الحصول على العلاج، خاصة في ظل إنفاق بعض الأسر ما يصل إلى 40% من دخلها الصحي على الدواء. وقالت الجمعية في بيان مؤخراً، إن رفع الأسعار من دون توسيع مظلة التأمين الصحي أو تقديم دعم مباشر للأدوية الحيوية “قد يشكل صدمة اجتماعية وصحية خطيرة”، مع احتمال عودة نواقص الأدوية الأساسية. 

المطالبة بحزمة اصلاحات

يطالب المصنعون بحزمة إصلاحات أوسع تتجاوز مجرد تحريك الأسعار، تشمل تحريراً جزئياً للتسعير أو ربطه بتغيرات التكلفة، وتوفير الدولار بسعر موحد للقطاع، إلى جانب حوافز ضريبية وتخفيض الرسوم على مدخلات الإنتاج، وتسريع إجراءات تسجيل الأدوية الجديدة.

 ويرى مستثمرون أن هذه الإصلاحات قد تفتح المجال أمام زيادة صادرات الدواء إلى نحو 5 مليارات دولار بحلول 2030، خاصة إذا نجحت مصر في توطين إنتاج المواد الخام والعبوات الزجاجية المتخصصة، التي لا تزال تعتمد على الاستيراد.

*المواطن يدفع تكلفة بيع أصول البترول في البورصة تحت ضغط الدولار عبر الأسعار والديون والخدمات المتراجعة والتفريط بالأصول السيادية

تدفع الحكومة برنامج الطروحات إلى مرحلة أكثر حساسية عبر نقل شركات بترول رابحة إلى البورصة في توقيت تعاني فيه المالية العامة من ضغط الديون ونقص الموارد.

وتكشف الخطة أن الحكومة لا تتعامل مع قطاع البترول كأصل استراتيجي يجب حمايته، بل كمصدر سريع للسيولة عبر حصص مطروحة أمام مستثمرين محليين وعرب وأجانب.

قيد مؤقت لشركات البترول يسبق بيع حصص من أصول رابحة

في البداية، تتجه الحكومة إلى اختيار مجموعة أولية من شركات قطاع البترول لقيدها مؤقتًا في البورصة المصرية، وتشمل القائمة شركات “إنبي” و“بتروجت” و“الحفر المصرية” و“بترومنت”، إلى جانب شركات أخرى يجري حسمها ضمن قائمة قد تصل إلى 10 شركات.

وبحسب المعلومات المتاحة، لا يمثل القيد المؤقت طرحًا فعليًا للأسهم فورًا، لكنه يمهد لبيع حصص لاحقة بعد استكمال إجراءات الإفصاح والتقييم، وهو ما يجعل الخطوة جزءًا من مسار أوسع لنقل ملكية جزئية في شركات تعمل داخل قطاع حيوي يرتبط بالطاقة والإيرادات الدولارية.

ثم تأتي هذه الخطوة ضمن برنامج حكومي يستهدف طرح نحو 30 شركة مملوكة للدولة، بعدما تحولت الطروحات إلى بند متكرر في خطاب الحكومة عن توسيع قاعدة الملكية وتعزيز دور القطاع الخاص، بينما تبقى الأسئلة الأساسية متعلقة بسعر البيع والجهات المشترية وحقوق الدولة بعد الطرح.

وفي السياق نفسه، تعمل وحدة الشركات المملوكة للدولة التابعة لمجلس الوزراء على إعادة تنظيم أصول الدولة وتقييم الشركات وتحديد أولويات الطرح، وهو مسار يمنح الحكومة صلاحية واسعة في ترتيب الشركات المطروحة دون رقابة شعبية كافية على منهجية التقييم أو توقيت البيع.

وبعد ذلك، تشير التقديرات إلى أن أولى الطروحات الفعلية في قطاع البترول قد تبدأ خلال الربع الثالث من 2026، بحصص تتراوح بين 10% و20%، وهي نسب تبدو محدودة في ظاهرها، لكنها تفتح بابًا دائمًا لبيع حصص إضافية إذا استمرت أزمة التمويل.

الحكومة تبيع تحت ضغط العجز لا وفق إصلاح واضح

في المقابل، تؤكد تجربة السنوات الماضية أن برنامج الطروحات لم يتحرك بوتيرة منتظمة وفق خطة إصلاح صناعي أو إداري واضحة، بل ارتبط غالبًا بالحاجة إلى توفير عملة صعبة وسد فجوات التمويل، وهو ما جعل بيع الأصول بديلًا سهلًا عن معالجة أسباب الأزمة الاقتصادية.

لذلك، يرى الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن برنامج الطروحات يمكن أن ينشط البورصة المصرية ويجذب مستثمرين أجانب إذا جرى بإدارة جيدة تضمن تعظيم العائد للدولة، لكن هذا الشرط يكشف نقطة الضعف الأساسية لأن الحكومة لم تقدم حتى الآن ضمانات كافية بشأن الشفافية والتقييم.

وبناء على ذلك، يصبح الحديث الحكومي عن جذب الاستثمار ناقصًا عندما تتزامن الطروحات مع ضغوط صندوق النقد الدولي، إذ قالت رويترز إن الصندوق شدد على إصلاحات أعمق تتعلق بتقليص دور الدولة والتخارج من الأصول المملوكة لها ضمن برنامج القرض البالغ 8 مليارات دولار.

كما أن الحكومة تعرض شركات بترولية رابحة في لحظة لا تمنح السوق المحلي قدرة تفاوضية قوية، لأن المستثمر يعرف أن الدولة تحتاج إلى السيولة، وهذه المعرفة تضغط على تقييم الأصول وتمنح المشتري مساحة أكبر للحصول على شروط أفضل من البائع العام. 

وفي هذا الإطار، يعتبر الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن الطرح ليس هدفًا بذاته، بل وسيلة لتحسين كفاءة الشركات وزيادة الشفافية، لكنه يحذر من أن التنفيذ تحت ضغوط مالية قد يؤدي إلى بيع أصول بأقل من قيمتها الحقيقية، وهو تحذير يطابق جوهر الأزمة الحالية.

ثم تتضح خطورة هذا التحذير عند النظر إلى تباطؤ تنفيذ البرنامج خلال السنوات الماضية مقارنة بالمستهدفات المعلنة، لأن التأخر لا يعني مراجعة جادة للسياسات، بل يعني أن الحكومة تعود إلى الطرح كلما ضاق هامش الاقتراض وارتفعت كلفة خدمة الدين.

الطاقة تتحول من أصل سيادي إلى ورقة تمويل

في المقابل، يكتسب قطاع البترول حساسية إضافية لأن شركاته لا تعمل في نشاط عادي، بل ترتبط بالبنية الأساسية للطاقة والبحث والإنتاج والخدمات الفنية والصيانة والحفر، ولذلك فإن نقل حصص منها إلى مستثمرين جدد يطرح سؤال السيطرة قبل سؤال العائد المالي.

ومن هنا، يحذر الخبير الاقتصادي وائل النحاس من أن التوسع في بيع حصص من شركات استراتيجية داخل قطاع مثل البترول قد يقلص قدرة الدولة على التحكم في مواردها مستقبلًا إذا غابت الضوابط الواضحة، كما يرى أن استخدام الطروحات لتمويل العجز لا يعالج جذور الأزمة.

وبالتوازي، تطرح الحكومة خطابًا يربط الطروحات بتحسين الإدارة وتعزيز الشفافية، بينما تؤكد وقائع التنفيذ أن الأولوية تذهب إلى توفير حصيلة مالية سريعة، وقد أعلنت مصادر رسمية أن اختيار الشركات يعتمد على الملاءة المالية وقدرتها على جذب المستثمرين الأجانب.

ثم يزيد هذا التوجه من القلق لأن الشركات المرشحة ليست شركات متعثرة تحتاج إلى إنقاذ، بل كيانات ذات حضور طويل داخل قطاع البترول، وبعض القوائم المتداولة تضم الشركة العامة للبترول وميدور وإيثيدكو وإيلاب وسوميد إلى جانب إنبي وبتروجت وبترومنت والحفر المصرية.

وعلى هذا الأساس، لا تبدو المشكلة في دخول القطاع الخاص وحده، بل في غياب قواعد منشورة تضمن عدم تحول الطرح إلى خصخصة تدريجية لأصول رابحة، لأن الحكومة لم تعرض للرأي العام تفاصيل التقييم ولا شروط الحوكمة ولا حدود الملكية الأجنبية المحتملة.

وفي المحصلة، يكشف ملف طرح شركات البترول أن الحكومة تستخدم البورصة كطريق سريع لتحويل الأصول العامة إلى سيولة، بينما يدفع المواطن تكلفة الأزمة عبر الأسعار والديون والخدمات المتراجعة، وتبقى الدولة مطالبة بإعلان تقييمات واضحة قبل بيع أي حصة من قطاع الطاقة.

وخلاصة الأمر أن الطروحات قد تنشط سوق المال مؤقتًا، لكنها لن تنقذ اقتصادًا يعتمد على بيع ما يملك بدل إنتاج ما يحتاج، ولن تحمي الموارد العامة إذا ظلت القرارات تصدر من أعلى دون رقابة معلنة ودون ضمانات تمنع بيع الأصول الاستراتيجية بأقل من قيمتها.

*المصريون بالسعودية يرفضون جباية الهاتف المحمول الشخصي

أثار قرار حكومة السيسي بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة مع المصريين المقيمين بالخارج موجة اعتراضات واسعة، خصوصًا داخل الجالية المصرية في المملكة العربية السعودية، التي تُعد الأكبر عددًا بين الجاليات المصرية حول العالم. فقد أصدر الاتحاد العام للمصريين بالخارج – فرع السعودية- بيانًا عبّر فيه عن رفضه للقرار، مؤكدًا أن الجالية تعتبره عبئًا غير مبرر يضاف إلى التكاليف التي يتحملها العاملون بالخارج، في وقت تعتمد فيه الدولة بشكل كبير على تحويلاتهم من العملة الصعبة. 

وأوضح الاتحاد أن القرار أثار حالة غضب ملحوظة دفعت بعض المصريين بالخارج إلى إطلاق حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تعبر عن رفضهم، بينما شدد الاتحاد على رفضه لأي دعوات سلبية أو إجراءات قد تضر بالاقتصاد المصري، لكنه طالب الحكومة بالتعامل مع حالة الغضب بجدية ومراجعة القرار بشكل عاجل.

مطالب ببعض الاستثناءات 

دعا الاتحاد الحكومة إلى استثناء المصري المقيم بالخارج وأسرته من الرسوم الجمركية والضريبية على الهاتف الشخصي، على أن يسمح له بإدخال جهاز واحد سنويًا معفيًا من الرسوم، بشرط تسجيله برقم الإقامة في الدولة التي يعمل بها. ويرى الاتحاد أن هذا الاستثناء لا يمثل عبئًا على الدولة، بل يساهم في الحفاظ على علاقة الثقة بين الحكومة والمصريين بالخارج، ويمنع أي تأثير سلبي على التحويلات المالية التي تُعد مصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة.

القرار قد يؤثر على التحويلات الرسمية 

حذّر الاتحاد من أن القرار قد يؤدي إلى تراجع التحويلات الرسمية عبر البنوك المصرية، خاصة في ظل وجود تجار وسماسرة للعملة الصعبة قد يستغلون حالة الغضب لشراء الدولار من المصريين بالخارج بعيدًا عن القنوات الرسمية. وأشار الاتحاد إلى أن تحويلات المصريين بالخارج بلغت بنهاية عام 2025 نحو 40 مليار دولار، وهي أعلى قيمة في تاريخها، وبزيادة 43% مقارنة بعام 2024، ما يجعلها المصدر الأول للعملة الصعبة في البلاد.

ويرى الاتحاد أن أي تراجع في هذه التحويلات قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد المصري، خصوصًا في ظل الظروف المالية التي تتطلب تعزيز موارد النقد الأجنبي. ولذلك دعا إلى مراجعة القرار وتطبيقه فقط على المسافرين بغرض السياحة أو الحج أو العمرة، مع استمرار إعفاء المقيمين بالخارج الذين يمتلكون إقامة نظامية.

ردود فعل غاضبة

وأظهرت التعليقات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حجم الاستياء بين المصريين بالخارج. فقد عبّر البعض عن نيتهم التوقف عن التحويل عبر البنوك المصرية، بينما قال آخرون إن القرار يضعهم في مقارنة غير عادلة مع دول أخرى تمنح إعفاءات أكبر لمواطنيها العاملين بالخارج، مثل بنجلاديش التي تسمح بإدخال هاتفين سنويًا دون رسوم. 

وتضمنت التعليقات انتقادات حادة لغياب المزايا المقدمة للمصريين بالخارج مقارنة بالوافدين داخل مصر، إضافة إلى شكاوى من ارتفاع الرسوم الجمركية وصعوبة الإجراءات. كما أشار بعض المستثمرين المصريين بالخارج إلى أن القرارات المتتالية التي تمس المغتربين قد تدفعهم إلى إعادة النظر في استثماراتهم داخل مصر، وهو ما يعكس حجم القلق من تأثير القرار على علاقة الدولة بمواطنيها في الخارج.

واعتبر المعلقون أن اتفاق وزارات الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على زيادة مدة الإعفاء الممنوح لأجهزة التليفون المحمول للمصريين المقيمين بالخارج من 90 إلى 120 يومًا بدءًا من الأول من أبريل 2026 لتسهيل استخدامهم الأجهزة أثناء الزيارات ليس عمليا لاسيما وأن الهاتف الشخصي حق لأسرة المواطن المصري بالخارج.

وكتب د. محمود مرسي Drmahmoud Morsy “تأخرتم بعدما برد الحديد واصبح فولاذا – اما تعلمتم الحكمة القائلة ( اطرق الحديد وهو ساخن) فهل سيستمع اليكم الان احد بعد ان ضجت وسائل التواصل والاعلام و اعترض القاصي والداني ولم يحرك ذلك ساكنا لدى الحكومة التي تطبق مبدأ ” الكلاب تعوي والقافلة تسير” ام ستخاطبون رئيس الجمهورية الذي لا يلقي لشكوى المواطنين بالا – ام تخاطبون مجلس النواب الذي لم يعبأ بضجيج الشارع ولم يعره انتباها ، حقيقة لا ادري من ستخاطبون القائمين على الفيس؟ ام من؟ تساؤلات كثيرة لن تجد لها مجيبا لانه من الاخر الميزان بكفة واحدة . ودمتم طيبين يا اتحاد المصريين بالخارج والداخل ومنتظرين نشوف تأثير كم في آراء عدم المستمعين”.

وأضاف (طارق الجزيرى)، “طول ما في ضريبه علي تلفوني الشخصي طول ما احنا حنحول بالجنيه لحين اعفاء تلفوني من الضريبه”.

وكتب أحمد حامد ᗩᕼᗰᗴᗪ ᕼᗩᗰᗴᗪانا بالنسبالي موقف تحويل عن طريق البنك من يومها“.

وذكر (محمد الشيمي) أنه تحقق “من أن دولة بنجلاديش تمنح مواطنيها العاملين بالخارج إعفاء جمركيا لعدد2 موبايل كل سنة ومصر ليست أقل من بنجلاديش لتيسر على مواطنيها”.

وأشار (هيثم محمد) إلى أن “الحكومة مش عاوزة الصريح للاسف عاوزين اللي يسرق الشعب والبنوك ويهرب مليارات الشعب وبدل ما تركز مع دول مركزة مع المغترب ، في ابسط حقوقه ، وانا مع الحكومة في قراراتها اللي مفهاش مللي منافع للمصريين في الخارج ولكن ايضا مع حرية المصري في الخارج يعمل ما يراه مناسبا له ويكون تعسفيا ضد المسئول ، ٢٦ عاما شعرت ان بلد الغربة هي من تعطي ومن تتحمل وبلدي الام تعاملني بقسوة برغم انني اسمع كلام المسئول في كل شيء لا ولادي اخذوا حقهم في التعليم ولا نزلت سيارة ذي الاخوة العرب ولا ولا ولا ….. “.

خلفية القرار: من الإعفاء إلى الجباية

كانت مصلحة الجمارك المصرية قد أعلنت في سبتمبر 2025 إعفاء المصريين القادمين من الخارج من الرسوم الجمركية على هاتف محمول واحد، بشرط الإفصاح عنه وتسجيله عبر الدائرة الجمركية أو تطبيق “تليفوني”. كما مُنح حاملو الجوازات الأجنبية إعفاءً مؤقتًا لمدة ثلاثة أشهر. أما الهاتف الثاني فكانت تُفرض عليه رسوم بنسبة 37.5% من قيمته، بحسب @grok.

وفي يوليو 2025، أشارت تقارير رسمية إلى أن تطبيق منظومة “حوكمة سوق الهواتف المحمولة” ساهم في تحقيق وفر مالي للدولة يقدر بنحو 2 مليار دولار، نتيجة تقليل الاستيراد وضبط السوق. كما سمحت المنظومة بإعفاء جهاز واحد لكل راكب خلال فترة تجريبية، بهدف تسهيل دخول الأجهزة الشخصية ومنع استغلال الإعفاء في التجارة غير المشروعة 

لكن مع نهاية 2025 وبداية 2026، بدأت الحكومة في تعديل سياسات الإعفاء، وصولًا إلى قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للمصريين بالخارج، وهو ما فجّر موجة الغضب الحالية.

دعوة للحوار تداركا للأزمة

أكد الاتحاد العام للمصريين بالخارج – فرع السعودية- أن هدفه ليس التصعيد، بل حماية مصالح المصريين بالخارج والحفاظ على تدفق التحويلات المالية التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. ودعا الحكومة إلى فتح حوار مباشر مع ممثلي الجاليات المصرية بالخارج، والاستماع إلى مقترحاتهم بشأن سياسات الجمارك والضرائب المتعلقة بالأجهزة الشخصية.

ويرى الاتحاد أن معالجة الأزمة تتطلب خطوات سريعة، أهمها إعادة النظر في القرار، وتقديم ضمانات بعدم فرض رسوم إضافية على الأجهزة الشخصية للمقيمين بالخارج، وتوضيح آليات التسجيل والإفصاح بشكل مبسط، بما يمنع أي سوء فهم أو استغلال.

مستقبل العلاقة 

 تسلط الأزمة الضوء على حساسية العلاقة بين الدولة والمصريين بالخارج، الذين يمثلون قوة اقتصادية واجتماعية كبيرة، ويضخون مليارات الدولارات سنويًا في الاقتصاد المصري. ويشير مراقبون إلى أن الحفاظ على هذه العلاقة يتطلب سياسات أكثر مرونة، وتواصلًا مستمرًا، وتقديرًا للدور الذي يلعبه المغتربون في دعم الاقتصاد الوطني.

*بعد إزالة ترام الإسكندرية.. يد العبث تطال اﻷﺷﺟﺎر المحيطة به

لم تكتف أداة الهدم والتخريب الحكومية بالقضاء على أحد أبرز معالم الإسكندرية، وكأنها تصر على إظهار معاداتها لكل ما له علاقة بالحياة، حجرًا كان أو شجرًا

ففي الوقت الذي لم تستجب فيه لنداءات الكثيرين ولم تتوقف عن التخلص من ترام الإسكندرية، الذي أكسب المدينة الساحلية سمة مميزة على مدار عقود طويلة، امتدت يد العبث إلى الأشجار المحيطة به، وقضت عليها تمامًا.

واستنكرت اﻟﻣﻔوﺿﯾﺔ اﻟﻣﺻرﯾﺔ ﻟﻠﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر اﻟﻣﺣﯾطﺔ ﺑﻣﺣطﺎت ﺗرام اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ اﻟﺗﺎرﯾﺧﻲ، في خطوة اعتبرتها ﺟزءًا ﻣن ﻋﻣﻠﯾﺔ ﺗﻘﻠﯾص اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟﺧﺿراء ﻓﻲ ﻋﻣوم اﻟﺑﻼد.

أشجار معمرة

وقالت إن هذه الأشجار المعمرة ﻣﻧذ ﻋﺷرات اﻟﺳﻧﯾن ﻛﺎﻧت ﺗﻠﻌب دورًا ﻓﻲ ﻣﻛﺎﻓﺣﺔ اﻟﺗﻠوث اﻟﺑﯾﺋﻲ اﻟﻧﺎﺗﺞ ﻋن وﺳﺎﺋل اﻟﻣواﺻﻼت واﻟﻧﻘل ﺑﺎﻟﻣدﯾﻧﺔ. ﺑﺧﻼف ﻛوﻧﮭﺎ ﺟزءًا ﻣن ھوﯾﺔ اﻷﺣﯾﺎء اﻟﻣوﺟودة ﻓﯾﮭﺎ ﻋﻠﻰ طول ﺷرﯾط ﺗرام اﻟرﻣل. وﯾﺑدأ ھذا اﻟﺧط ﻣن ﻧﻘطﺔ اﻧطﻼﻗﮫ اﻟﺗﻲ ﺗﺣﻣل اﻻﺳم ﻧﻔﺳﮫ “ﻣﺣطﺔ اﻟرﻣل” وﺣﺗﻰ “ﻓﯾﻛﺗورﯾﺎ” ﺷرق اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ، ﻣرورا ﺑـ 24 ﻣﺣطﺔ. ﯾﺑﻠﻎ طوﻟﮭﺎ 13.2 ﻛﯾﻠو ﻣﺗر.

وﺗﺗزاﻣن إزاﻟﺔ اﻟﺗرام وھدم ﻣﺣطﺎﺗﮫ وﺑﯾﻊ ﻋرﺑﺎﺗﮫ وﻗﺿﺑﺎﻧﮫ، ﻣﻊ ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر اﻟﻣﺣﯾطﺔ ﺑﮫ. وﯾﺄﺗﻲ ھذا اﻟﺗزاﻣن ﻟﯾﻛﺷف واﻗﻊ ﻣﺷروع “اﻟﺗﺣدﯾث” ﻟﻣﻛون ﺗراﺛﻲ، ادﻋت اﻟﺣﻛوﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﺷﮭور اﻟﻣﺎﺿﯾﺔ ﻧﯾﺗﮭﺎ اﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﯾﮫ. ﻟﻛﻧﮭﺎ ﺗزﯾل ﺑﻧﯾﺗﮫ اﻟﺗﺣﺗﯾﺔ ﺗﺑﺎﻋًﺎ، ﺑﻣﺎ ﯾﺣول دون ﺗﺻور ﻛﯾف ﺳﯾﻌﺎد ﺗﺷﻛﯾل اﻟﻧﺳﯾﺞ اﻟﺣﺿري ﻟﻺﺳﻛﻧدرﯾﺔ ﺑﻌد اﻟﺗﺧﻠص ﻣن ﻛل ھذه اﻟﻌﻧﺎﺻر اﻟﻌﻣراﻧﯾﺔ وﻟﯾس ﻓﻘط ﻋرﺑﺎت اﻟﺗرام اﻷزرق وﺣدھﺎ.

ﻛﻣﺎ ﯾﺗرﺗب ﻋﻠﻰ إزاﻟﺔ اﻟﺗرام، زﯾﺎدة ﻧﺳب اﻟﺗﻠوث ﺑﻣدﯾﻧﺔ اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ ﺑﻌد ﺧروج اﻟﺗرام ﻋن اﻟﺧدﻣﺔ واﺳﺗﺑداﻟﮫ ﺑﻌرﺑﺎت وأﺗوﺑﯾﺳﺎت أﻛﺛر ﺗﻠوﺛﺎ. وﻣﻊ إزاﻟﺔ اﻷﺷﺟﺎر، ﯾﺗوﻗﻊ ﺗﺿﺎﻋف ﻧﺳﺑﺔ اﻟﺗﻠوث أﻛﺛر وأﻛﺛر، ﺧﺻوﺻﺎ ﻓﻲ إطﺎر أزﻣﺔ ﺗﻐﯾر ﻣﻧﺎﺧﻲ ﻣﺗﺻﺎﻋدة.

ﺧطر اﻟﻣﻧﺎخ

وﺗﺄﺗﻲ ﻣدﯾﻧﺔ اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ ﺿﻣن ﻗﺎﺋﻣﺔ ﻣدن ﺳﺎﺣل اﻟﺑﺣر اﻷﺑﯾض اﻟﻣﺗوﺳط اﻷﻛﺛر ﺗﻌرﺿًﺎ ﻟﺧطر اﻟﻣﻧﺎخ، ﻟﯾس ﻓﻘط ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺧص ﺳﯾﻧﺎرﯾو اﻟﻐرق، وإﻧﻣﺎ أﯾﺿﺎ ارﺗﻔﺎع ﻧﺳب اﻟﻣﻠوﺣﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻔﺳد ﻣن ﺻﻼﺣﯾﺔ اﻷراﺿﻲ ﻟﻠزراﻋﺔ واﻟﺑﻧﺎء. ﻟذا ﯾﻌﺗﺑر ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر ﻓﻲ ھذه اﻟﻠﺣظﺔ ﺑﻣﺛﺎﺑﺔ ﻗﺿﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟﺗﺣﺗﯾﺔ اﻟﺧﺿراء واﻟﺗﻲ ﺳﺗدﻓﻊ اﻟﻔﺋﺎت اﻷﺑﺳط اﻗﺗﺻﺎدﯾﺎ واﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺎ ﺗﻛﻠﻔﺔ اﻟﺿرر اﻷﻛﺑر ﻓﯾﮭﺎ.

وحذرت من أن اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﺣﻛوﻣﯾﺔ ﺣﯾث ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر وﺗﻘﻠﯾص اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟﺧﺿراء ھﻲ ﻣﺧﺎﻟﻔﺎت واﺿﺣﺔ ﻟﻼﻟﺗزاﻣﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ واﻟدوﻟﯾﺔ وﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ اﻟﻣﺎدة (45) ﻣن اﻟدﺳﺗور واﻟﺗﻲ ﺗﻧص ﻋﻠﻰ “ﺗﻠﺗزم اﻟدوﻟﺔ ﺑﺣﻣﺎﯾﺔ ﺑﺣﺎرھﺎ وﺷواطﺋﮭﺎ وﺑﺣﯾراﺗﮭﺎ وﻣﻣراﺗﮭﺎ اﻟﻣﺎﺋﯾﺔ وﻣﺣﻣﯾﺎﺗﮭﺎ اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ، وﯾﺣظر اﻟﺗﻌدى ﻋﻠﯾﮭﺎ، أو ﺗﻠوﯾﺛﮭﺎ، أو اﺳﺗﺧداﻣﮭﺎ ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﻧﺎﻓﻰ ﻣﻊ طﺑﯾﻌﺗﮭﺎ، وﺣق ﻛل ﻣواطن ﻓﻰ اﻟﺗﻣﺗﻊ ﺑﮭﺎ ﻣﻛﻔول، ﻛﻣﺎ ﺗﻛﻔل اﻟدوﻟﺔ ﺣﻣﺎﯾﺔ وﺗﻧﻣﯾﺔ اﻟﻣﺳﺎﺣﺔ اﻟﺧﺿراء ﻓﻰ اﻟﺣﺿر، واﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﻟﺛروةاﻟﻧﺑﺎﺗﯾﺔ واﻟﺣﯾواﻧﯾﺔ واﻟﺳﻣﻛﯾﺔ، وﺣﻣﺎﯾﺔ اﻟﻣﻌَرض ﻣﻧﮭﺎ ﻟﻼﻧﻘراض أو اﻟﺧطر، واﻟرﻓق ﺑﺎﻟﺣﯾوان، وذﻟك ﻛﻠﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺣو اﻟذى ﯾﻧظﻣﮫ اﻟﻘﺎﻧون

انتهاك مركب 

وأكدت اﻟﻣﻔوﺿﯾﺔ اﻟﻣﺻرﯾﺔ ﻟﻠﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت دﻋﻣﮭﺎ اﻟﻛﺎﻣل ﻟﺣﻘوق اﻟﻣواطﻧﯾن اﻟﺳﻛﻧدرﯾﯾن ﻓﻲ اﻟﺑﯾﺋﺔ واﻟﺻﺣﺔ واﻟﺗﻧﻘل اﻵﻣن، وﻛذﻟك اﻟﺣق ﻓﻲ اﻟﻣدﯾﻧﺔ، واﻟذي ﺗﺷﻛل ﻋﻣﻠﯾﺔ ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر وإزاﻟﺔ اﻟﺗرام اﻧﺗﮭﺎﻛًﺎ ﻣرﻛﺑًﺎ ﻟﮫ. ﻣﻣﺎ ﯾﺳﺗدﻋﻲ اﻟﺗﺣذﯾر ﻣن ﻋواﻗب ﺗزاﯾد اﻷﻋﺑﺎء اﻟﺗﻲ ﯾﺟﺑرون ﻋﻠﻰ ﺗﺣﻣﻠﮭﺎ ﻓﻲ آن واﺣد، دون اﻋﺗﺑﺎر إﻟﻰ ﻗدراﺗﮭم ﻓﻲ ﺳﯾﺎق اﺟﺗﻣﺎﻋﻲ واﻗﺗﺻﺎدي ھش. ﺗﺷﻣل اﻟﻔﺋﺎت اﻷﻛﺛر ﺗﺄﺛرًا ﻋﻣﺎل وطﻼب وﻧﺳﺎء، ﻣﻊ اﻟﺗﺄﻛﯾد ﻋﻠﻰ ﺣق ﺟﻣﯾﻊ ﻓﺋﺎت ﺳﻛﺎن اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ ﻓﻲ اﺗﺧﺎذ اﻟﻘرارات اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﻣدﯾﻧﺗﮭم وﺑﮭوﯾﺗﮭﺎ اﻟﻣﻛوﻧﺔ ﻟﺗﺎرﯾﺧﮭم اﻟﺷﺧﺻﻲ.

وقالت: إذا ﻛﺎن ﻣن ﺣق اﻟدوﻟﺔ ﺗطوﯾر اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟﺣﺿرﯾﺔ ﻟﻠﺑﻼد، ﻓﺈن ذﻟك ﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﯾﻛون ﻟﺻﺎﻟﺢ اﻟﻣواطﻧﯾن اﻟﻣﺻرﯾﯾن وﻟﯾس ﻋﻠﻰ ﺣﺳﺎب ﻣﺻﺎﻟﺣﮭم واﺳﺗﺣﻘﺎﻗﺎﺗﮭم اﻟﺗﻲ أﻗرھﺎ ﻟﮭم اﻟدﺳﺗور واﻟﻘﺎﻧون.

*تقطيع الخطوط ومضاعفة الأجرة…المواصلات رحلة عذاب يومية لسكان المدن الجديدة

المواصلات فى المدن الجديدة مثل 6 أكتوبر والعاشر من رمضان و15 مايو تحولت إلى رحلة عذاب يومية فى ظل غياب حكومة الانقلاب وتجاهلها تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين .

خطوط الميكروباص تمثل الآن مافيا لاستغلال السكان حيث يقطع المسار الواحد إلى أجزاء متفرقة، ويضاعف الأجرة، ما يفاقم معاناة المواطنين ويهدر ساعات طويلة من حياتهم.

ويوجه سكان هذه المدن عبر «جروبات فيسبوك» صرخات واستغاثات من صعوبة المواصلات، مؤكدين أنهم يواجهون ضغوطا يومية تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى .

وقالوا إنهم يضطرون إلى مغادرة منازلهم قبل مواعيد العمل بفترات طويلة، تحسباً لعدم توافر وسائل نقل كافية أو منتظمة، معربين عن أسفهم لعدم وجود خطوط مواصلات مباشرة تربط تلك المناطق الحيوية بوجهات رئيسية مثل وسط القاهرة والجيزة والتجمعات السكنية الجديدة، ما يفرض عليهم استخدام أكثر من وسيلة نقل لإتمام الرحلة الواحدة .

تقطيع الخطوط

فى هذا السياق أكد مصطفى عبدالله عامل بالمنطقة الصناعية بـ 6 أكتوبر أن نظام «تقطيع الخطوط» أصبح ظاهرة مقننة فى «الحصرى» .

وقال عبدالله: أضطر لركوب سيارتين بدلاً من واحدة للوصول إلى أقرب محور رئيسى وتتضاعف الأجرة بنسبة 100% وأدفع أكثر من نصف راتبى فى المواصلات .

وأشار إلى أن مضاعفة الأجرة وتقطيع المسافات، ممارسة ليست عشوائية ، بل تحولت مع الوقت إلى صيغة متعارف عليها لدى السائقين خاصة فى أوقات الذروة .

أجرة مضاعفة

وقال محمود سيد 37 عاماً، يقيم بمنطقة الـ800 فدان «زهراء أكتوبر الجديدة» ويعمل بإحدى الشركات الخاصة بالمعادى وينتظر يومياً ميكروباص إلى ميدان الحصرى ان معظم السائقين فى أوقات الزحام يقومون بالتحميل إلى الحى السادس بأكتوبر من أجل تحصيل أجرة مضاعفة، وتقطيع الخط رغم أن ثمن الأجرة ارتفع عقب زيادة البنزين الأخيرة لأكثر من جنيهين عن السعر السابق

وأكد أن السائقين يستغلون الموقف رغم أن الخط أصبح مزدحماً بالسكان، ومعظم ساكنى المنطقة يعانون نفس المشكلة، مطالبا بتدخل عاجل من وزارة نقل الانقلاب وجهاز المدينة لتوفير وسائل موصلات آمنة للمواطنين.

زحام

وقال مصطفى سعيد موظف 47 عاماً، مقيم فى غرب المطار انه ينتقل يوميا إلى عمله فى منطقة حدائق الأهرام وينتظر الميكروباص إلى الحى السادس ثم إلى «الحصرى»، ثم إلى حدائق الأهرام والبوابات وهى عملية شاقة جداً .

وكشف سعيد أن أكثر ما يثير حفيظته هو الزحام وعدم وجود سيارات فى الموقف صباحاً وأيضاً أوتوبيسات الخطوط لمدن أكتوبر الجديدة قليلة جداً رغم ارتفاع أجرتها إلى 25 جنيهاً ولا توجد مينى باصات كافية من تلك التى تنقل السكان إلى الحصرى أو وسط القاهرة .

أوتوبيسات نقل عام

وقال على يوسف طالب 22 عاماً أنه يسكن بالحى السادس بأكتوبر ويذهب إلى جامعة عين شمس ويركب الميكروباص من الحصرى إلى ميدان التحرير .

وأضاف يوسف : وقت الزحمة السائقون يتحكمون فينا ليذهبوا إلى التحرير، ومنهم من يقول «الآخر ميدان لبنان يا جماعة» ويحصل أجرة ثانية وللأسف مفيش رقابة عليهم، ويا ريت يكون فى أوتوبيسات هيئة نقل عام بشكل مكثف.

وقال محمود حسن، مدرس من سكان حدائق أكتوبر، يا ريت حكومة الانقلاب تسرع بإنشاء شركة لإدارة وتشغيل وسائل النقل المختلفة داخل المدن الجديدة، مطالبا بتوفير وسائل نقل آمنة ومنتظمة وحضارية ترحمنا من فوضى واستغلال الميكروباص.

وشدد حسن على ضرورة الإكثار من الأوتوبيسات وتقليل فترات قدومها وتنقلاتها لاستيعاب أكبر عدد من السكان. 

بنتأخر عن أشغالنا

وقالت فاطمة من سكان غرب المطار: إحنا بننزل من بيوتنا قبل الشغل بساعتين عشان نلحق نوصل، وبرضه بنتأخر عن أشغالنا وللأسف معظم الميكروباص بيبقى زحمة وبيتم تقطيع الطرق.

وأضافت : عايزين أتوبيسات مينى باص للهيئة خصوصاً لأهالى غرب المطار و800 فدان وتكون فى مواعيد مختلفة لسهولة الوصول إلى المدينة فى فترات الزحام خاصة ان تلك المناطق أصبحت مزدحمة بالمواطنين .

شكاوى متكررة

وقال عبدالله عثمان موظف 52 عاماً يسكن بالإسكان الاجتماعى بمدينة 15 مايو، إنه يعمل بمنطقة المهندسين بالجيزة، وللأسف دائماً هناك زحام ليس فى الطريق فحسب، بل فى الانتظار، الميكروباص لا يتحرك حتى يمتلأ .

وأضاف عثمان: فى أحيان كثيرة يمر الميكروباص لكنه يرفض التوقف لأن السائق ينتظر حصة من الركاب فى المحطة التالية .

وتابع : نحن ندفع ثمن الوقت الذى يضيع، وثمن الراحة الموعودة التى لا نراها مع ارتفاع الأجرة بنسبة 70% خلال العامين الماضيين دون أى تحسن فى الخدمة بسبب ارتفاع سعر البنزين، ولا يريد السائقون التحميل وللأسف فى أوقات الزحام نضطر إلى الركوب مضطرين للذهاب إلى عملنا ومصالحنا .

وشدد عثمان على ضرورة تشديد الرقابة على سائقى خطوط المدن الجديدة.

معاناة مع الميكروباص

وقالت نهى على موظفة 47 عاماً، تسكن بمدينة 15 مايو : هناك رحلة معاناة يومية مع الميكروباص من منزلى حتى أقرب محطة مترو .

وأعربت عن أسفها لأن هناك معاناة مع السائقين بسبب تقطيع المسافات وزيادة الأجرة مع حدوث مشاحنات يومية.

وقال محمد مراد، موظف 44 عاماً، يسكن بمدينة العاشر من رمضان : أصحى الساعة السادسة صباحاً من أجل اللحاق بالميكروباص الأول، حتى لا أتأخر لأن المسافة من بيتى لوسط البلد أكتر من 35 كيلو، لكن بقطعها فى ساعتين ونصف أحياناً .

وأضاف : أكبر مشكلة مش فى الزحام، وانما فى «تقطيع الخط»، السواق بيقولك أخرى هنا ولو هتكمل بأجرة جديدة، وبعدين تنزل تدور على عربية تانية، وتدفع أجرة تانية فى الآخر بكون دفعت 50 جنيهاً بدلاً من 25 ، وضيعت وقتى وراحة أعصابى .

عن Admin