أخبار عاجلة

جنوب السودان تشكو مصر إلى الأمم المتحدة بسبب ترحيل اللاجئين.. الأحد 19 أبريل 2026م.. الهروب الكبير من اﻟﻤﺪارس اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ بسبب ارتفاع المصروفات

جنوب السودان تشكو مصر إلى الأمم المتحدة بسبب ترحيل اللاجئين.. الأحد 19 أبريل 2026م.. الهروب الكبير من اﻟﻤﺪارس اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ بسبب ارتفاع المصروفات

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*استمرار حبس القائد السابق لرابطة «وايت نايتس» سيد مشاغب وزملائه 15 يومًا على ذمة التحقيقات

بعد ساعات من إخلاء سبيله عقب حبسه 11 عامًا، قررت محكمة جنح الجيزة، اليوم، استمرار حبس القائد السابق لرابطة «وايت نايتس» سيد مشاغب وزملائه 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7304 لسنة 2026 جنح بولاق الدكرور، بعدما اتهمتهم بـ«تعطيل حركة المرور وإثارة الشغب وترويع المواطنين بمنطقة بولاق الدكرور»، حسبما أعلن المحاميان نبيه الجنادي وأسامة الجوهري، عبر فيسبوك. 

قرار «الجنح»، جاء بعد يوم واحد، من قرار النيابة العامة، بحبس مشاغب وخمسة آخرين، أربعة أيام على ذمة التحقيقات، فيما أوضح الجوهري، أن النيابة استجوبت مشاغب حتى السابعة من صباح أمس، قبل أن تصدر قرار حبسه في الثامنة مساءً عقب ورود التحريات. 

جاء إلقاء القبض على «مشاغب» هذه المرة، على خلفية احتفال عفوي نظمه عدد من أصدقائه أمام منزله، ابتهاجًا بإخلاء سبيله بعد سنوات طويلة، وهو ما صنفته وزارة الداخلية كـ«أعمال شغب تضمنت إشعال ألعاب نارية وتعطيل المرور بأحد شوارع بولاق الدكرور ما تسبب في ترويع المواطنين»، بحسب بيان الوزارة، الذي أكد على تصديها لأي أعمال خارج الإطار القانوني واتخاذ الإجراءات القانونية الحاسمة حيال مروجيها أو مرتكبيها. 

أسماء بارزة من معتقلي ألتراس وايت نايتس – الزمالك أسماء ظهرت في الإعلام والبيانات الحقوقية خلال السنوات الماضية:

سيد مشاغب (سيد علي فهيم) – أبرز قيادات الرابطة، محبوس سابقًا في قضايا مختلفة.

أحمد دومة – كان مرتبطًا بالرابطة في بداياتها قبل أن يصبح ناشطًا سياسيًا معروفًا.

كابو الرابطة أحمد “أفريكا” – تم توقيفه في أكثر من واقعة مرتبطة بالتجمهر.

محمد حسن “ميزو” – ظهر اسمه في قضايا مرتبطة بأحداث محيط النادي.

أحمد مصطفى “أبو تريكة وايت نايتس” – ورد اسمه في قضايا تجمهر وشماريخ.

ملاحظة مهمة: أغلب هؤلاء خرجوا في موجات الإفراجات المتتالية، ولا توجد بيانات رسمية تؤكد وجود معتقلين حاليًا من الرابطة عدا دومة ومشاغب.

من ناحيته، قال عضو لجنة العفو الرئاسي المحامي، طارق العوضي، إن ما حدث ليس سوى تجمع عفوي من أصدقاء ومحبين للاحتفال بخروج شخص قضى ما يقارب 11 عامًا داخل محبسه، وليست سوى لحظة إنسانية لا ينبغي تحميلها ما لا تحتمل أو تأويلها بما يجاوز سياقها الطبيعي.

ودعا العوضي، في بيان له، عبر فيسبوك، إلى فتح صفحة جديدة مع الشباب وجمهور كرة القدم تحديدًا، باعتبار ذلك ضرورة مجتمعية تقوم على الاستيعاب لا الإقصاء، مطالبًا الجهات المعنية بإعادة النظر في هذا الإجراء وتقدير الموقف في إطاره الصحيح بما يسهم في غلق هذا الملف نهائيًا ويفتح المجال أمام بداية جديدة يسودها الهدوء واحترام القانون.

 

*جنوب السودان تشكو مصر إلى الأمم المتحدة بسبب ترحيل اللاجئين

تقدمت حكومة جنوب السودان بشكوى إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن أوضاع مواطنيها اللاجئين في مصر، خلفية تقارير تحدثت عن إعادتهم إلى بلادهم بشكل قسري.

وأعلنت وزارة الخارجية في جنوب السودان أنها أثارت القضية رسميًا مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مشيرة إلى تلقيها معلومات تفيد بأن بعض اللاجئين من مواطنيها في مصر يتعرضون لإجراءات قد تؤدي إلى إعادتهم إلى جنوب السودان دون استيفاء الضمانات القانونية الكاملة. 

وجاء ذلك خلال اجتماع جمع نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي أكوي بونا مالوال مع ممثل المفوضية في جنوب السود\ن.

وناقش الاجتماع وضع اللاجئين من جنوب السودان في مصر الذين يتم ترحيلهم قسرًا رغمًا عن إرادتهم. 

إجبار اللاجئين على العودة إلى جنوب السودان

وصرّح نائب وزير الخارجية بجنوب السودان أكوي بونا، أن مواطني بلاده يعانون من ظروف معيشية صعبة، مشيرًا إلى أن بعضهم يتم إجبارهم على العودة إلى جنوب السودان وهو ما وصفه بأنه أمر “غير إنساني”.

وتعهد ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ماثيو بروك، بمعالجة التحديات التي تواجه اللاجئين من جنوب السودان في مصر.

كما سلط الاجتماع الضوء على الحاجة إلى تقديم الدعم الإنساني للاجئين من جنوب السودان في مصر. 

وجاء في البيان: “وعد ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في البلاد بالتحقيق في الأمر ومعالجته مع الحكومة المصرية، وأكد الجانبان مجددًا التزامهما بمواصلة التعاون في معالجة تحديات اللاجئين والنزوح ودعم المجتمعات الضعيفة في الشتات وكذلك في جنوب السودان”.

 

*يواجه السجن المؤبد في تهمة وهمية.. العفو الدولية تطالب بالإفراج عن الطالب “المعاق” عقبة حشاد 

جددت منظمة العفو الدولية مطالبتها بإطلاق سراح الطالب عقبة حشاد المعتقل منذ نحو سبع سنوات على خلفية نشاط شقيقه في مجال حقوق الإنسان.

وفي أبريل 2025، أحالته النيابة العامة العليا لأمن الدولة إلى المحاكمة بتهم تتعلق بالإرهاب، فيما تقول المنظمة إنها تبدو لا أساس لها من الصحة، وأشارت إلى أنه في حال إدانته، قد يواجه عقوبة السجن المؤبد.

وفي نوفمبر 2025، وبعد ضغط شعبي متواصل، سمحت له السلطات بالحصول على ساق اصطناعية بديلة، بعد أن كانت رفضت منحه واحدة لأكثر من ثلاث سنوات.

وقالت منظمة العفو الدولية إنه يجب على السلطات المصرية الإفراج الفوري وغير المشروط عن حشاد، لأن اعتقاله مرتبط فقط بنشاط شقيقه.

تفاصيل اعتقال حشاد 

وفي 20 مايو 2019، اقتحم أفراد قطاع الأمن الوطني سكن حشاد، واعتقلوا جميع الطلاب الموجودين هناك. وبعد بضعة أيام، أُطلق سراح الطلاب الآخرين دون أن يطلق سراحه، بعد أن أدرك أفراد الأمن أنه شقيق الناشط الحقوقي المنفي، عمرو حشاد، الذي كان ينتقد انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.   

ولم يكن لدى عائلة حشاد أي فكرة عن مكان وجوده على مدى 77 يومًا. وخلال هذه الفترة، تعرّض للتعذيب – بما في ذلك الصدمات الكهربائية على أعضائه التناسلية، والجذع المتبقي من ساقه اليمنى التي بترت بعد حادث تعرض له في طفولته.     

وفي أغسطس 2022، انكسرت الساق الاصطناعية التي يحتاجها للتحرك بحرية. وبعد 16 شهرًا، أُعطي أخيرًا ساقًا بديلًا، لكن لم يكن البديل مناسبًا ومن الممكن أن يؤدي استخدامه إلى التعرض لإصابات خطيرة.  

وفي 20 فبراير 2024، أمر أحد القضاة بالإفراج عنه، لأنه كان محتجزًا رهن الحبس الاحتياطي لمدة تزيد عن عامين؛ وهي المدة المسموحة بموجب القانون المصري. ولتجاوز ذلك، فتحت النيابة قضية ملفقة جديدة ضده لتبرير استمرار احتجازه.  

 

*معادلة الـ 0.1%: هل تنجح سياسة “إظلام الشوارع” في حل أزمة الطاقة بمصر أم أنها مجرد “مسكنات” رقمية؟

في تمام التاسعة مساءً، تخفت أضواء المحال والمقاهي في المحافظات المصرية، في مشهد يوحي بأن البلاد تخوض معركة “ترشيد” كبرى لسد فجوة الطاقة. غير أن الغوص في لغة الأرقام الرسمية يكشف عن مفارقة مذهلة؛ فالإجراءات التي يلمسها المواطن في يومه، لا تكاد تلامس “نخاع” الأزمة، حيث تظل النتائج حبيسة هوامش ضيقة لا تتجاوز 0.1% من إجمالي الاستهلاك.

سحر الأرقام وسياق الحقيقة                             

عندما تعلن البيانات الرسمية عن توفير “18 ألف ميجاوات/ساعة” شهرياً، يبدو الرقم للوهلة الأولى إنجازاً ضخماً. لكن، وبحسب تحليلات مبنية على بيانات البنك المركزي ومنصات رصد متخصصة مثل “صحيح مصر”، فإن هذا الرقم يذوب تماماً أمام حجم الاستهلاك الكلي البالغ نحو 18.27 مليون ميجاوات/ساعة.

هذه الفجوة تتكرر في ملف الغاز الطبيعي أيضاً؛ حيث يمثل الوفر المعلن (3.5 مليون متر مكعب) قطرة في محيط استهلاك محطات الكهرباء الذي يقترب من 3 مليارات متر مكعب شهرياً.

لماذا يفشل “الترشيد الشارعي” في تحقيق طفرة؟

تكمن المعضلة في “توجيه الهدف”؛ فالسياسات الحالية تستهدف إنارة الشوارع والمحال والمقاهي، وهي قطاعات رغم ضجيجها البصري، لا تمثل الوزن الثقيل في ميزان الطاقة. في المقابل، يظل الاستهلاك الكثيف مركزاً في:

  • القطاع الصناعي الضخم.
  • محطات التوليد ذات الكفاءة المتغيرة.
  • المنشآت الكبرىببساطة، الدولة تضغط على “الأطراف” بينما يظل “القلب” الصناعي والإنتاجي يستهلك الكتلة الأكبر من الموارد.

أزمة الغاز: من التصدير إلى حافة الاستيراد

بعيداً عن سلوك المواطن، تشير المؤشرات إلى أزمة أعمق في “المنبع”. تراجع إنتاج الغاز الطبيعي محلياً وتقلبات ميزان التصدير والاستيراد تضع قطاع الطاقة أمام تحديات هيكلية. الاستهلاك الفردي في مصر يظل تحت المتوسط العالمي، ومع ذلك، يجد المواطن نفسه “الحلقة الأضعف” والمطالب الأول بدفع ضريبة الترشيد عبر إغلاق المحال وتعتيم الشوارع.

عدالة الأعباء والجدوى الاقتصادية

تثير هذه الأرقام تساؤلات مشروعة حول جدوى “الإزعاج الاجتماعي” مقابل “العائد الطاقي”. فإذا كان الوفر لا يتعدى عُشر الواحد في المائة، فهل تستحق هذه النسبة التضحية بحيوية النشاط التجاري ليلاً؟ وهل يمكن اعتبار هذه السياسات حلاً استراتيجياً، أم أنها مجرد “إدارة للأزمة” عبر ترشيد المشهد البصري فقط؟

الأرقام لا تكذب، لكنها قد تكون مضللة إذا نُزعت من سياقها الكلي. إن أزمة الطاقة في مصر تحتاج إلى حلول تقنية في محطات التوليد وتطوير في حقول الإنتاج، أكثر من حاجتها إلى إطفاء مصباح في محل تجاري صغير.

 

*قرار تشغيل الأطفال في مصر 2026.. قيود قانونية مشددة تكشف اتساع الظاهرة وضعف الرقابة وعبء الفقر

أعادت حكومة الانقلاب فتح ملف تشغيل الأطفال عبر القرار الوزاري رقم 50 لسنة 2026، الذي وضع ضوابط أكثر تفصيلًا لساعات العمل والتدريب، وحدد قائمة واسعة من المهن الخطرة المحظور تشغيل الأطفال فيها. لكن صدور القرار بهذا التفصيل لا يشي فقط بحرص تشريعي متأخر، بل يكشف في الوقت نفسه اتساع الظاهرة إلى درجة فرضت على الدولة أن تعود لتحديد ما كان يفترض أن يكون محسومًا أصلًا في القانون والرقابة والتنفيذ. فحين تضطر السلطة إلى النص صراحة على منع تشغيل الطفل ليلًا، ومنع تشغيله في المناجم والمحاجر والمبيدات والكيماويات والمشارح والصرف الصحي والملاهي الليلية، فإن ذلك يعني أن سوق العمل ظل مفتوحًا طويلًا أمام انتهاكات أوسع من أن تخفيها البيانات الرسمية. كما أن القرار صدر بينما لا تزال أسباب الدفع بالأطفال إلى سوق العمل قائمة، وفي مقدمتها الفقر والتسرب من التعليم وضعف التفتيش، وهي أسباب لا يعالجها نص تنظيمي وحده مهما بدا صارمًا على الورق.

القرار الجديد عرّف الطفل بأنه كل من لم يبلغ 18 سنة ميلادية كاملة، وحظر تشغيله قبل إتمام مرحلة التعليم الأساسي أو قبل بلوغ سن 15 عامًا أيهما أكبر، مع السماح بالتدريب المهني من سن 14 عامًا بشروط لا تضر بالتعليم أو الصحة أو السلامة. وهذه الصياغة القانونية تبدو منضبطة، لكنها تفضح أيضًا أن الدولة ما زالت تدير ظاهرة قائمة لا ظاهرة انتهت، لأن النص الجديد لم يأت في فراغ، بل جاء بعد سنوات من تعهدات رسمية بالقضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال من دون إنهاء الدوافع التي تدفع الأسر والورش وأصحاب الأعمال إلى تشغيل الصغار. كما أن البيانات الأحدث التي عرضتها يونيسف تؤكد أن نحو 1.3 مليون طفل بين 5 و17 سنة ما زالوا منخرطين في عمالة الأطفال في مصر، وأن نحو 900000 منهم يتعرضون لبيئات عمل خطرة، وهو رقم يضع القرار في سياق أزمة ممتدة لا في سياق نجاح مكتمل.

ضوابط مشددة على الورق وسوق مفتوح في الواقع

وبموجب القرار، لا يجوز تشغيل الطفل أكثر من 6 ساعات يوميًا، على أن تتخللها ساعة راحة على الأقل، مع حظر تشغيله أكثر من 4 ساعات متصلة، ومنع العمل الإضافي أو العمل خلال أيام الراحة الأسبوعية والعطلات الرسمية. كما حظر القرار تشغيل الأطفال ليلًا من السابعة مساء إلى السابعة صباحًا، في محاولة واضحة لتقليل الاستنزاف البدني والنفسي الذي يتعرض له الأطفال العاملون.

كما ألزم القرار أصحاب العمل بإجراء فحص طبي شامل قبل الالتحاق بالعمل، ثم إعادة الفحص دوريًا مرة واحدة على الأقل كل عام، مع تقديم وجبة غذائية صحية يومية، وتوفير مياه نقية، وأماكن لتغيير الملابس، وتجهيزات للإسعافات الأولية. وهذه الالتزامات تكشف أن الدولة تعرف بدقة طبيعة المخاطر التي يتعرض لها الأطفال، لكنها لم تُظهر بعد كيف ستفرض هذه الشروط فعليًا على منشآت يعمل كثير منها خارج الرقابة الصارمة.

وفي هذا السياق، أشارت مروة صلاح مديرة مشروعات مكافحة عمل الأطفال بمكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة إلى أن الجهود الفعالة ضد عمالة الأطفال تحتاج إلى تنفيذ توصيات عملية وتعاون مؤسسي مستمر، لا إلى مجرد إعلان قواعد جديدة. وهذا التقدير يكتسب وزنه لأن المنظمة الدولية نفسها تعمل داخل مصر على برامج تستهدف سلاسل التوريد والصناعات الصغيرة التي تستوعب جزءًا من تشغيل الأطفال بعيدًا عن الرقابة الكاملة.

ثم إن القرار لم يكتف بتنظيم الساعات والراحة، بل ألزم أصحاب المنشآت بتعليق نسخة من الأحكام القانونية والقرارات التنفيذية في مكان ظاهر، وإبلاغ مكاتب التشغيل بأسماء الأطفال العاملين لديهم وطبيعة أعمالهم، مع إصدار بطاقة تدريب لكل طفل تتضمن صورته وتعتمد من مكتب العمل المختص. وهذه التفاصيل تعني أن الحكومة تدرك وجود حاجة فعلية إلى حصر الأطفال العاملين، لا مجرد الحديث عن منع تشغيلهم نظريًا.

قائمة المحظورات تكشف حجم المهن التي ابتلعت طفولة الفقراء

كما وسّع القرار قائمة الأعمال المحظورة بالكامل على الأطفال، فشملت المناجم والمحاجر، وصناعات البترول والغاز والكيماويات، وصناعة الأسمنت والتبغ والفحم، والصناعات التي تعتمد على مواد كيميائية حادة، إلى جانب البناء والإنشاءات، والعمل على السقالات والمرتفعات، والهدم ورفع الأنقاض، والتعامل مع المذيبات والدهانات والضوضاء العالية. وهذه القائمة لا تبدو مبالغة، بل تبدو انعكاسًا مباشرًا لحجم القطاعات التي تسرب إليها تشغيل الأطفال طوال سنوات.

وامتد الحظر أيضًا إلى بعض الأنشطة الخدمية الشاقة، مثل العمل في غرف العمليات والمشارح، والتعامل مع الصرف الصحي، والعمل في الملاهي الليلية والبارات، فضلًا عن المهن التي تتطلب حمل أوزان تفوق القدرة البدنية للأطفال. كما شمل قطاع الزراعة والصيد، فمنع تشغيل الأطفال في رش المبيدات الحشرية، والتعامل مع الأسمدة الكيماوية، وأعمال الحفر اليدوي، والصيد في المياه العميقة، وهو ما يؤكد أن المخاطر لم تعد محصورة في المصانع والورش فقط.

كذلك حدد القرار أوزانًا قصوى لا يجوز تجاوزها، بحيث لا يحمل الذكور أكثر من 10 كيلوجرامات، ولا تحمل الإناث أكثر من 7 كيلوجرامات، مع وضع حدود للحمولات المدفوعة على القضبان، وحظر تشغيل الأطفال في دفع الأثقال على عجلة واحدة أو عجلتين بشكل كامل. وحين تصل اللائحة إلى هذا المستوى من التفصيل، فإنها تقول ضمنًا إن إرهاق الأطفال بدنيًا لم يكن استثناءً محدودًا داخل سوق العمل المصرية.

وفي الإطار نفسه، أكد المجلس القومي للطفولة والأمومة برئاسة مشيرة خطاب أن مواجهة عمل الأطفال تتطلب تكاتف الجهود الوطنية كافة، وهو تأكيد يعكس اعترافًا رسميًا بأن الظاهرة أكبر من معالجة إدارية منفصلة. غير أن هذا الاعتراف يظل ناقصًا ما لم يتحول إلى رقابة فعالة في الحقول والورش والمصانع والأسواق التي تستقبل الأطفال يوميًا بسبب الحاجة الاقتصادية وضعف الردع.

القانون يضيق على الأطفال بينما الفقر والرقابة يدفعانهم إلى العمل

لكن القراءة المباشرة للقرار تكشف مشكلة أعمق من نصوص الحظر، لأن تشغيل الأطفال في مصر لم ينشأ أصلًا من غياب التعريفات فقط، بل من تداخل الفقر مع التسرب من التعليم ومع قبول اجتماعي واقتصادي متراكم لفكرة العمل المبكر. ويونيسف أوضحت أن عمالة الأطفال ترتبط بوضوح بالفقر، وأن نسبتها ترتفع بين الأطفال غير الملتحقين بالمدرسة، كما ترتفع في المناطق الريفية وبخاصة ريف الوجه القبلي، وهو ما يعني أن الظاهرة تتحرك مع التهميش لا مع غياب النص القانوني فحسب.

وبسبب ذلك، لا يبدو كافيًا أن تعلن الوزارة دورًا رقابيًا لمفتشي العمل من دون نشر بيانات تفصيلية عن عدد الزيارات، والمخالفات المحررة، وحجم الأطفال الذين جرى سحبهم من الأعمال الخطرة، والقطاعات الأكثر تورطًا في المخالفات. فالمشكلة لم تعد في نقص المعرفة، لأن الحكومة ومنظمات الأمم المتحدة والمجلس القومي للطفولة يعرفون خريطة الخطر تقريبًا، لكن التنفيذ يظل الحلقة الأضعف التي تسمح باستمرار السوق غير الرسمية في ابتلاع الطفولة.

وفي هذا السياق، أعلن عبد المنعم الجمل رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر في نوفمبر 2024 رؤية لمكافحة عمل الأطفال تقوم على تحسين التنشئة وتوسيع الحماية، وهو طرح يعيد المسألة إلى جذورها الاجتماعية والاقتصادية. لكن بقاء هذه الرؤية في نطاق التصريحات لا يغير حقيقة أن آلاف الأطفال ما زالوا يدخلون سوق العمل لأن دخل الأسرة لا يكفي، ولأن التفتيش لا يصل دائمًا إلى الورش الصغيرة والحقول وسلاسل التوريد المخفية.

ثم إن وزارة العمل نفسها كانت قد تحدثت في أبريل 2024 عن الخطة الوطنية لمواجهة أسوأ أشكال عمل الأطفال 2018-2025، وربطت نجاحها ببرامج الحماية الاجتماعية والتعليم. غير أن صدور قرار أكثر تفصيلًا في مارس 2026 يطرح سؤالًا مباشرًا عن حصيلة تلك الخطة، لأن الحاجة إلى تشديد القواعد من جديد تعني أن الظاهرة لم تنكمش بالقدر الذي تسمح به الوعود الرسمية المتكررة.

وأخيرًا، يكشف القرار الوزاري رقم 50 لسنة 2026 حقيقة يصعب تجاهلها، وهي أن الدولة لا تواجه فقط مخالفات تشغيل متناثرة، بل تواجه اقتصادًا واسعًا ما زال يسمح بتحويل الأطفال إلى قوة عمل رخيصة تحت ضغط الفقر وضعف الإنفاذ. ولذلك فإن أي حديث حكومي عن الحماية يفقد قيمته ما لم تُغلق أبواب التشغيل الخطر فعليًا، ويُربط بقاء الطفل في المدرسة بدعم اقتصادي ورقابة معلنة ومحاسبة مستمرة، لأن الطفولة في مصر لا تحتاج لائحة جديدة فقط، بل تحتاج دولة توقف السوق عن افتراسها.

 

*الهروب الكبير من اﻟﻤﺪارس اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ بسبب ارتفاع المصروفات

التعليم في زمن الانقلاب تحول إلى عبء اقتصادي ثقيل، بسبب الارتفاعات المتتالية في المصروفات الدراسية، ما جعل الأسر المصرية تشتكي من نار المصروفات التي أصبحت تحاصرهم، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على توفير تعليم مناسب لأبنائهم.

وإذا كانت المدارس القومية فى السنوات الماضية كانت تمثل الملاذ الآمن للطبقة المتوسطة، باعتبارها حلًا وسطًا يجمع بين جودة التعليم والانضباط، مع مصروفات أقل من المدارس الخاصة، إلا أن هذه الصورة تغيرت بعدما قفزت المصروفات إلى نحو 16 ألف جنيه سنويًا، إلى جانب رسوم إضافية مثل «الصك» الذي يصل إلى 10 آلاف جنيه في بعض المدارس، فضلًا عن تكاليف الزي المدرسي والانتقالات والمستلزمات الدراسية “السبلايز”.

مع هذه الزيادات لم تعد المدارس القومية تقدم نفس الميزة، بعدما اقتربت تكلفتها من التعليم الخاص، وهو ما جعل أولياء الأمور يواجهون معادلة صعبة إما تحمل تكاليف تفوق طاقتهم، أو التنازل عن مستوى التعليم.

وأعتبر أولياء الأمور هذا الوضع بمثابة استغلال للأسر التي تبحث عن تعليم جيد لأبنائها، خاصة في ظل انهيار التعليم في المدارس الحكومية بسبب الكثافة المرتفعة داخل الفصول، وتدني مستوى الخدمات التعليمية، مقابل ارتفاع كبير في مصروفات المدارس الخاصة.

26 ألف جنيه مصروفات

أمام مدرسة الحرية بالدقي قالت ولية أمر: إنها “جاءت للاستفسار عن التقديم لطفلتها، مشيرة إلى أن الإدارة أخبرتها بأن المصروفات تبلغ 16 ألف جنيه، وكانت العام الماضي ١٢ ألفا فقط، بخلاف الزي المدرسي، بالإضافة إلى صك بقيمة 10 آلاف جنيه، مع تأكيد الإدارة أن هذا الإجراء تم إقراره من قبل وزارة تعليم الانقلاب “.

وأكدت ولية الأمر أنها حينما توجهت للمدرسة القومية بمنيل الروضة، علمت أن المصروفات 16 ألف جنيه، لكن دون أي حديث عن الصك الذي اكتشفت أنه يتم تطبيقه في بعض المدارس دون غيرها، رغم أنها جميعًا تخضع لنفس الجهة.

زيادة مفاجئة

وفي مدرسة المنيل القومية تصاعدت شكاوى أولياء الأمور، بعد الزيادة التي تم تطبيقها في شهر فبراير الماضي، والتي وصفوها بالمفاجئة وغير المبررة.

وقالت السيدة قمر، معلمة لغة عربية: إنها “تُعاني من الارتفاع الكبير في مصروفات مدرسة المنيل القومية، مشيرة إلى أن لديها طفلين بالمدرسة” .

وأوضحت أنها اختارت هذه المدرسة تحديدًا لما تتمتع به من مستوى تعليمي جيد ووجود معلمين يتمتعون بالضمير المهني، وهو ما لمسته في مستوى أبنائها، وأن قدرتها على متابعة مذاكرة أبنائها ساعدتها إلى حد ما، مؤكدة أن الكثير من أولياء الأمور يضطرون للاعتماد على الدروس الخصوصية، بسبب صعوبة المناهج.

وأشارت السيدة قمر إلى أن أعباء المصروفات، التي تشمل الرسوم الدراسية، والباص، والمستلزمات الدراسية، والأنشطة، والدروس، تمثل ضغطًا كبيرًا على الأسر، مطالبة وزير تعليم الانقلاب والمعاهد القومية بإيجاد حلول لتخفيف هذا العبء.

لازم ندفع

وقالت ولية أمر : “إحنا دفعنا في بداية السنة حوالي 12 ألف جنيه ونصف، وفجأة المدرسة طالبة زيادة تقارب 3550 جنيه، طب ليه؟ يعني كده عايزين نوصل لـ16 ألفا تقريبًا، والله حرام، المدرسة أصلًا لا تستحق المبلغ ده، ومننساش إنها مدرسة قومية مش خاصة .

وأضافت، للأسف القرار اتقال إنه نهائي، ولازم ندفع، طب لو ما دفعناش هيعملوا إيه؟ إحنا أصلًا دفعنا المصروفات على بعض، إيه لازمة الزيادة دي في نص السنة؟.

دروس خصوصية

وقال أحد أولياء الأمور: “بيقولوا إنهم بيبذلوا أقصى مجهود في رياض الأطفال، لكن أنا مش شايف مستوى كويس، خصوصًا في الإنجليزي، السنة دي ضاعت على الفاضي، وإحنا اللي بنأسس لأولادنا في البيت.

وأضافت أم أخرى: ابني كان متأسس كويس في الحضانة، لكن بعد ما دخل المدرسة مستواه تراجع، ولولا الدروس في البيت مكنش هيعرف حاجة.

المدارس الخاصة

وقالت إحدى الأمهات: “الفارق بين المدارس القومية والخاصة لم يعد كبيرًا، سواء في المصروفات أو المستوى”.

وتابعت : فيه مدارس خاصة كويسة، والفرق حوالي 4 أو 5 آلاف جنيه بس، طب ما ادفعهم وأبقى في مدرسة خاصة على الأقل دلوقتي بندفع زيهم تقريبًا، وفي الآخر نفس المستوى.

وأضافت أخرى، كل المدارس بقت زي بعض للأسف، بس الخاص على الأقل خدماته أوضح، إنما القومي بقى غالى من غير مبرر.

عبء حقيقي 

وأكدت داليا الحزاوي، مؤسس ائتلاف أولياء الأمور، أن هذه الزيادات تمثل عبئًا حقيقيًا على الأسر، مطالبة بتدخل وزارة تعليم الانقلاب لضبط الرسوم .

وحذرت داليا الحزاوي في تصريحات صحفية من أن المدارس القومية فقدت ميزتها كبديل متوسط التكلفة.

وقال الخبير التربوي الدكتور مصطفى كامل: إن “ارتفاع المصروفات، إلى جانب الكثافة الطلابية، جعل هذه المدارس أقل جاذبية، ودفع الأسر للبحث عن بدائل تعليمية أخرى”.

في حين أكد الدكتور حسين شحاتة الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس: إن “المدارس القومية أُنشئت لتكون حلًا وسطًا، لكن بعض التجاوزات في فرض الرسوم الإضافية تتطلب رقابة حاسمة، لضمان تحقيق العدالة وعدم تحميل الأسر أعباء غير مبررة”.

 

*التوقيت الصيفي 2026 في مصر: ساعة حكومية تتقدم .. هل هو خطوة لتقليل استهلاك الطاقة أم عبء جديد على المواطنين؟

تستعد حكومة الانقلاب لبدء العمل بالتوقيت الصيفي اعتبارًا من فجر الجمعة 24 أبريل 2026، عبر تقديم الساعة 60 دقيقة دفعة واحدة عند منتصف ليل الخميس، في عودة سنوية تقول السلطة إنها تستهدف ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود. لكن هذا القرار، الذي جرى تسويقه منذ إحيائه في 2023 باعتباره إجراءً اقتصاديًا منضبطًا، يعود هذا العام وسط ضغط معيشي أكبر، وفاتورة طاقة أعلى، وشكوك أوسع حول ما إذا كانت الدولة تقدم للمواطنين سياسة رشيدة فعلًا أم تكتفي بتحريك عقارب الساعة لتقول إنها فعلت شيئًا. فالحكومة التي لم تعلن حتى الآن أرقامًا تفصيلية شفافة عن حجم الوفر المتحقق منذ إعادة العمل بالنظام، تطلب من الناس مرة أخرى أن يتأقلموا مع قرار فوقي جديد، بينما تبقى أزمة الكهرباء أوسع من مجرد ساعة تتقدم أو تتأخر.

يأتي هذا التطبيق الجديد بعد نحو 7 سنوات من توقف العمل بالتوقيت الصيفي، ثم عودته في أبريل 2023 بقرار تشريعي أعاد النظام إلى الحياة الرسمية. ومنذ ذلك الوقت، تكرر الدولة المبررات نفسها، وتربط تغيير الساعة بترشيد الاستهلاك وتقليل الضغط على الوقود المستخدم في محطات الكهرباء. غير أن التكرار الحكومي نفسه لا يكفي لإقناع قطاع واسع من المواطنين، لأن العبء يقع عمليًا على مواعيد نومهم وعملهم وتنقلهم، بينما تظل نتائج الوفر الموعود بعيدة عن القياس العام الواضح. لذلك يبدو المشهد أقرب إلى إدارة شكلية للوقت العام، لا إلى معالجة جادة لأزمة الطاقة أو خطة متماسكة لإصلاح أنماط الاستهلاك والإنتاج في بلد يواجه أصلًا ضغوطًا مالية ونقدية ممتدة.

عودة قانونية يحيط بها التباس رسمي وإعلامي

وبحسب الموعد المقرر هذا العام، يبدأ العمل بالتوقيت الصيفي في مصر عند الساعة 12 بعد منتصف ليل الخميس 23 أبريل، لتصبح الساعة 1 صباحًا مع بداية الجمعة 24 أبريل 2026، ثم يستمر النظام حتى نهاية يوم الخميس الأخير من أكتوبر. وهذه الآلية تعني عمليًا أن الدولة تنتزع ساعة من ليل المواطنين دفعة واحدة، وتطلب منهم إعادة ضبط يومهم كله خلال يوم إجازة حتى تقلل أثر القرار على المؤسسات وساعات العمل.

وعند مراجعة المصادر الرسمية والإعلامية، يظهر التباس لافت في رقم القانون نفسه، إذ تشير الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء إلى القانون رقم 24 لسنة 2023، بينما تداولت بعض المواقع الإخبارية والبرلمانية الرقم 34 لسنة 2023 عند الحديث عن التوقيت الصيفي. وهذه الفجوة ليست تفصيلًا عابرًا، لأن قرارًا يمس التوقيت القانوني للدولة كان يفترض أن يُقدَّم للرأي العام بصياغة دقيقة لا تترك مساحة للارتباك في أبسط معلومة قانونية مرتبطة به.

ثم إن اختيار يوم الجمعة لتطبيق التغيير لم يأت مصادفة، بل لأن الحكومة أرادت تمرير الإجراء في يوم إجازة رسمية لتفادي ارتباك المصالح الحكومية وقطاعات العمل المختلفة. لكن هذا الاعتراف الضمني بوجود ارتباك متوقع يكشف طبيعة القرار نفسه، لأن السلطة تعرف مسبقًا أن تغيير الساعة يربك الناس، ثم تعتبر تقليل الارتباك إنجازًا إداريًا، بدل أن تقدم تقييمًا عامًا لما إذا كان الإجراء يستحق هذا الإرباك أصلًا.

وفي السياق نفسه، شرح الدكتور أشرف تادرس أستاذ الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية أن الهدف الأساسي من التوقيت الصيفي هو استغلال ساعات النهار الأطول في الصيف، والتي قد تصل عند الذروة إلى نحو 14 ساعة. وهذا التفسير العلمي يوضح منطق الفكرة من حيث الأصل، لكنه لا يحسم وحده سؤال الجدوى في الحالة المصرية، لأن طول النهار لا يعني تلقائيًا تحقق وفر فعلي ما لم تُنشر بيانات قياس دقيقة ومستمرة.

الحكومة تتحدث عن الترشيد بينما يظل حساب الوفر غامضًا

وبعد تثبيت الموعد القانوني، تعود الحكومة إلى المبرر الاقتصادي نفسه، وهو أن تقديم الساعة يساعد على خفض استهلاك الكهرباء خلال ساعات المساء، وبالتالي يخفف استخدام الغاز الطبيعي والمازوت في محطات التوليد. هذا التبرير يتكرر في معظم التغطيات الرسمية وشبه الرسمية، لكنه يبقى ادعاءً عامًا ما دامت الدولة لم تطرح للرأي العام حصيلة مفصلة تبين ماذا وفرت بالضبط منذ عودة النظام في 2023، وكم انعكس ذلك على كلفة الطاقة أو الاستيراد.

كما استندت الحكومة سابقًا إلى منطق أوسع يربط ترشيد الكهرباء بتوفير النقد الأجنبي، إذ قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أغسطس 2022 إن توفير 10% من استهلاك الغاز المستخدم في محطات الكهرباء قد يتيح توفير نحو 300 مليون دولار شهريًا عبر إعادة توجيه الكميات للتصدير. غير أن هذا الرقم الكبير ظل في المجال السياسي والإعلامي أكثر من بقائه في صورة كشف حساب دوري يوضح ما تحقق فعليًا بعد إعادة العمل بالتوقيت الصيفي.

وفي هذا الإطار، قال المهندس طارق عبد السلام خبير الطاقة إن التوقيت الصيفي ليس اختراعًا جديدًا، بل إجراء اقتصادي اتبعته دول عديدة لخفض استهلاك الطاقة، وأضاف أن توفير ساعة من الإضاءة يوميًا قد يبدو محدودًا لكنه قد يصنع فارقًا على مستوى الاستهلاك القومي. غير أن هذا الرأي الفني، حتى وهو يشرح منطق الإجراء، لا يعفي الحكومة من تقديم أرقام معلنة تثبت أن الفارق تحقق فعلًا في مصر، لا في النظريات العامة فقط.

كذلك يمتد أثر التوقيت الصيفي إلى تفاصيل الحياة الاقتصادية اليومية، لأن مواعيد فتح وغلق المحال والمطاعم والورش تتأثر هي الأخرى بالنظام الموسمي المعمول به. وهذا يعني أن القرار لا يمس الساعة في الهاتف فقط، بل يعيد ترتيب حركة السوق والنقل والعمل والخدمات. لذلك يصبح من غير المقبول أن تُدار هذه التحولات ببيانات مختصرة، بينما يحتاج الناس وأصحاب الأعمال إلى وضوح أشمل حول الأثر الحقيقي على التشغيل والاستهلاك.

ساعة جديدة للمواطن لا تكفي لإخفاء أزمة الكهرباء والمعيشة

لكن الاعتراض الأوضح على التوقيت الصيفي لا يتعلق بآلية التطبيق بقدر ما يتعلق بجدواه في بلد شديد الحرارة ويزداد اعتماده على أجهزة التبريد كلما طال النهار العملي. وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي مدحت نافع إن مصر ليست أوروبا، وإن تطبيق التوقيت الصيفي قد يعني زيادة ساعات العمل في الطقس الحار ورفع استخدام أجهزة التكييف، بما قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة بدل خفضه. وهذا الاعتراض يضرب صلب الرواية الحكومية لا هامشها.

ومن زاوية الحياة اليومية، لا يمكن فصل القرار عن أثره المباشر على النوم والانتباه والإيقاع اليومي، خصوصًا في الأيام الأولى بعد تقديم الساعة. وقد عرضت تقارير صحية نتائج دراسات تشير إلى أن الانتقال إلى التوقيت الصيفي قد يحرم الشخص في الليلة الأولى من نحو 40 دقيقة من النوم في المتوسط. وهذه الخسارة الزمنية تبدو صغيرة على الورق، لكنها تتحول عمليًا إلى إرهاق صباحي واضطراب في مواعيد العمل والدراسة والتنقل عند ملايين الأشخاص.

ثم إن الجدل لم يعد محصورًا بين مؤيد ومعارض على المستوى الشعبي فقط، لأن أصواتًا سياسية داخل البرلمان نفسه بدأت تشكك في تحقيق القانون لهدفه. فقد قال النائب محمد الفيومي في مارس 2026 إن قانون التوقيت الصيفي والشتوي لم يحقق الهدف منه، وإنه يجب إلغاؤه إذا لم يوفر الكهرباء. وهذه الملاحظة تكشف أن السؤال لم يعد عن التكيف مع القرار، بل عن مشروعية استمراره من الأصل في غياب نتائج معلنة تقنع حتى بعض الدوائر الرسمية. 

ولذلك لا يبدو التوقيت الصيفي في مصر 2026 مجرد تعديل موسمي للساعة، بل يبدو اختبارًا جديدًا لأسلوب الحكم نفسه، حيث تُنقل كلفة التكيف إلى المواطن، بينما تحتفظ الحكومة بحق إعلان النجاح من دون نشر كشف حساب واضح. فالدولة التي تريد من الناس أن يضبطوا منبهاتهم كل عام، مطالبة أولًا أن تضبط روايتها هي، وأن تقول بالأرقام ماذا وفرت منذ أبريل 2023، وإلا بقيت الساعة الرسمية تتقدم، بينما تتراجع الثقة العامة في كل مبرر تقدمه السلطة باسم الترشيد والانضباط.

 

*انهيار في عقار بالإسكندرية يوقع قتلى ومصابين

لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم، وأصيب ثلاثة آخرون صباح اليوم الأحد إثر انهيار جزئي في سقف إحدى حجرات الدور الأول بعقار مكون من طابقين بمنطقة محرم بك وسط الإسكندرية شمال مصر.

وتلقت غرفة العمليات الرئيسية ومركز السيطرة بمحافظة الإسكندرية بلاغا يفيد بحدوث انهيار جزئي بالعقار رقم 19 شارع قباء المتفرع من شارع شجرة الدر، بمنطقة غربال بمحرم بك.

ووجه محافظ الإسكندرية أيمن عطية الأجهزة التنفيذية المعنية بالتوجه الفوري إلى موقع الحادث، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتأمين محيط العقار وحماية المواطنين، مع فرض كردون أمني حول المنطقة.

وأسفر الحادث عن مصرع 3 أشخاص، فيما أصيب 3 آخرون بإصابات متفرقة، وتم نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، بينما نقلت الجثث إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة.

وكلف محافظ الإسكندرية مديرية التضامن الاجتماعي بالانتقال الفوري إلى موقع الحادث، وإجراء الأبحاث الاجتماعية اللازمة لصرف تعويضات عاجلة لأسر المتوفين والمصابين، ضماناً لتقديم الدعم اللازم لهم في أسرع وقت ممكن.

وتعاني محافظة الإسكندرية منذ سنوات من ظاهرة انهيار العقارات القديمة، خاصة في الأحياء الشعبية مثل محرم بك والمناطق المجاورة، بسبب قدم البناء، عدم الالتزام بمعايير السلامة الهيكلية، والتعديات على قوانين البناء.

وتؤكد السلطات المحلية دائما على تكثيف حملات إزالة العقارات الخطرة ومتابعة تنفيذ قرارات الترميم، إلا أن الحوادث المتكررة تكشف عن تحديات في التنفيذ والرقابة على المباني المتهالكة.

 

عن Admin