أخبار عاجلة

نظام السيسي يتعامل مع أموال المعاشات على أنها منحة وليست حقًا لأصحابها.. الثلاثاء 28 أبريل 2026.. الملايين يعيشون تحت خط الفقر وإقرار حزمة حماية اجتماعية اعتراف بانهيار الاقتصاد المصرى

نظام السيسي يتعامل مع أموال المعاشات على أنها منحة وليست حقًا لأصحابها.. الثلاثاء 28 أبريل 2026.. الملايين يعيشون تحت خط الفقر وإقرار حزمة حماية اجتماعية اعتراف بانهيار الاقتصاد المصرى

 

 

 شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استئناف القاهرة تحدد جلسة 10 مايو، لنظر القضية رقم 615 لسنة 2020 حصر أمن دولة، والمتهم فيها 8 من أبناء شمال سيناء

حددت محكمة استئناف القاهرة جلسة 10 مايو 2026 أمام محكمة استئناف جنايات بدر، لنظر القضية رقم 615 لسنة 2020 حصر أمن دولة، والمقيدة برقم 338 لسنة 2025 جنايات التجمع الأول، والمتهم فيها عدد من أبناء شمال سيناء.

وكانت الدائرة الأولى جنايات إرهاب، أول درجة، المنعقدة بمركز الإصلاح والتأهيل ببدر، قد قضت في 9 ديسمبر 2025، بمعاقبة سبعة متهمين حضوريًا بالسجن لمدة 10 سنوات، ومعاقبة ثلاثة آخرين غيابيا بالسجن المؤبد، على خلفية اتهامات وردت بأمر الإحالة تتعلق بـ”الانضمام إلى جماعة محظورةو”نشر أخبار كاذبة” و”تمويل أنشطة إرهابية“.

*النيابة المصرية تحبس 16 متهما في قضية “الدين الأحمدي” المخالف للإسلام

جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس 16 من أتباع دين السلام والنور الأحمدي احتياطيًا، على ذمة اتهامهم بـ”الانضمام لجماعة أُسِسَت على خلاف أحكام القانون”، وضمّت متهمًا جديدًا إلى القضية 2025 لسنة 2025، وذلك بعد أكثر من عام من بدء التحقيقات، بسبب “نشره بوستات على السوشيال ميديا تضمنت أفكارًا عن الدين”، حسب بيان للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

وقالت المبادرة في بيانها، إن المتهم الجديد الذي تحفظت على نشر اسمه، لم يرد ضمن محضر التحريات الذي استندت إليه النيابة في توجيه اتهامات المتهمين الآخرين الذين جُدد حبسهم الأربعاء الماضي، على خلفية واقعة تعود إلى مارس 2025، تتعلق بـ”تعليق بانر دعائية لقناة تليفزيونية تابعة لهذا التيار الديني على أحد كباري المشاة بمحافظة الجيزة”.

وأوضحت المبادرة أن محاميها المشارك في هيئة الدفاع عن المتهمين، دفع أمام النيابة بأن ضم المتهم الجديد جاء رغم عدم ارتباطه بالوقائع الأصلية محل التحقيق، وأن النيابة بررت ذلك ببوستات نشرها على السوشيال ميديا.

وحسب المبادرة، ألقت قوات الأمن القبض على 17 شخصًا على الأقل ضمن “حملة” استهدفت أتباع هذا التيار الديني منذ مارس 2025، من بينهم لاجئ سوري جرى ترحيله، إلى جانب صاحب مكتب دعاية وإعلان ومالك مطبعة قُبض عليهما. ولم يُعرض بعض المقبوض عليهم على النيابة إلا بعد أسابيع من احتجازهم.

واعتبرت المبادرة أن هذه القضية تأتي ضمن “نمط أوسع من الملاحقات المرتبطة بحرية التعبير في الشأن الديني خلال عامي 2025 و2026″، إذ رصدت القبض على أكثر من 53 شخصًا في ثماني قضايا مشابهة، لا يزال 43 منهم قيد الحبس الاحتياطي حتى الآن، وفق البيان.

وحذرت المبادرة من “تصاعد القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير المرتبطة بحرية الاعتقاد”، مؤكدة أن الدستور المصري يكفل حرية الاعتقاد بشكل مطلق، كما ينص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على حماية مختلف المعتقدات، بما في ذلك غير التوحيدية.

وطالبت المبادرة بإخلاء سبيل جميع المحبوسين على ذمة قضايا تتعلق بحرية الدين والمعتقد، ووقف ملاحقة المواطنين على خلفية آرائهم، مع الالتزام بالضمانات الدستورية والقانونية المنظمة لهذه الحقوق.

وأغسطس الماضي، قالت المبادرة إن المقبوض عليهم “تعرضوا لوقائع تعذيب ومعاملة غير إنسانية، اشتكوا منها أمام النيابة العامة”، مشيرة إلى أن “التعذيب وسوء المعاملة اتخذا أشكالًا مختلفة، منها التعذيب البدني والإكراه والحرمان من الأدوية والطعام الكافيين، والتحريض ضدهم داخل أماكن الاحتجاز”.

وبينما يضمن الدستور المصري حرية الاعتقاد بشكل “مطلق”؛ فإنه يكفل حق ممارسة الشعائر الدينية للمصريين المسلمين والمسيحيين واليهود فقط. وأكدت المحكمة الإدارية العليا هذا المفهوم في حكم لها عام 2022، قالت في حيثياته إن “حرية الاعتقاد مكفولة طالما ظلت حبيسة فى النفس دون الجهر بما يخالف الأديان السماوية على الملأ

وفي مناسبات عدة، شدد عبد الفتاح السيسي على ضرورة احترام “حرية المعتقد وعدم الاعتقاد”، آخرها خلال لقائه مجموعة من دعاة الأوقاف في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أوصاهم خلاله أن يكونواحراسًا للحرية والاختيار”، مؤكدًا عليهم أن “محدش وصي على حد

ما هو الدين الأحمدي؟

و”دين السلام والنور الأحمدي”، الذي ظهر عام 1999، هو حركة دينية جديدة نشأت عام 1999، متفرعة عن الشيعة الإثني عشرية، تؤمن بحاكمية الله وتنصيب خليفة في كل زمان.

وتتبنى الحركة أفكاراً عقائدية مغايرة للإسلام وقد شهدت ملاحقات أمنية في عدة دول، وتختلف تماماً عن الجماعة الأحمدية في باكستان ويعتبر أتباعها أنفسهم امتداداً لجوهر دين الله، ويدعون بوجوب وجود “يامي” (الإمام المهدي) كحاكم بأمر الله.

وتؤمن الجماعة بأن 99% من الأديان خاطئة وتزعم أن القرآن قد حُرّف، كما تمارس طقوساً مختلفة عن الإسلام مثل تبني تقويم قمري خاص.

وهي تنتشر في أكثر من 30 دولة، وأتباعها يواجهون مضايقات وقيوداً أمنية، خاصة في الشرق الأوسط، وتعتبرهم بعض المؤسسات الدينية الرسمية خارجين عن العقيدة الإسلامية.

ويروجون لظهور “الإمام المهدي” كحاكم عادل، ويسعون لتوحيد البشرية تحت راية واحدة.

وواجهت الجماعة ملاحقات قضائية وأمنية في مصر استهدفت أفرادها.

*مؤسسات حقوقية تدين إحالة أحمد دومة للمحاكمة في قضية نشر بعد 10 سنوات من السجن: انتقام غير مبرر من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء

تدين المؤسسات الحقوقية الموقعة أدناه، إحالة الناشط السياسي والشاعر أحمد دومة للمحاكمة الجنائية بعد أيام من القبض عليه على خلفية نشره مقالات رأي وتدوينات، فيما يشير إلى عودة السلطات الأمنية لاستهداف النشطاء السياسيين والمعتقلين السابقين، على خلفية تعبيرهم السلمي عن الرأي، أو بدافع الانتقام غير المبرر.

وإلى جانب إحالة دومة للمحاكمة، جاءت واقعة إعادة القبض على “سيد مشاغب” بعد ساعات قليلة من الإفراج عنه عقب 11 عاما من السجن.

وتأتي الوقائع المرتبطة بكل من أحمد دومة وسيد مشاغب لتجدد القلق لدى مؤسسات المجتمع المدني من عودة التوسع في الاعتقال وتحريك القضايا السياسية باتهامات فضفاضة ومتكررة وليس عليها أي أدلة سوى تحريات الأمن، أو تضرب عرض الحائط بقرارات القضاء والنيابة العامة بالإفراج عن سجناء، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام السلطات الأمنية لهذه القرارات.

ففي الوقت الذي يفترض فيه أن يمثل الإفراج عن المحتجزين – خاصة بعد فترات حبس طويلة تجاوزت 10 سنوات في حالة دومة ومشاغب – خطوة نحو إنهاء معاناة السجناء ومحاولة لغلق ملف المحبوسين السياسيين، يأتي القرار بإعادة الاعتقال والتحقيق، لتبدأ دورة جديدة من الحبس الاحتياطي.

وفي 23 أبريل الجاري، قررت محكمة الاستئناف رفض الاستئناف المقدم من أحمد دومة وتأييد استمرار حبسه. وخلال انعقاد الجلسة، رفضت الدائرة الاستماع إلى دومة شخصياً أو إثبات طلباته، باعتبار أن ذلك ليس محله، وأنه يمكنه إثبات طلباته أمام النيابة العامة، فيما طالبت هيئة الدفاع بقبول الاستئناف، مستندة إلى انتفاء مبررات الحبس الاحتياطي، خاصة وأن دومة ممنوع من السفر وموجود داخل البلاد، ويمتثل دائماً للنيابة عند استدعائه.

فيما قررت النيابة إحالة دومة للمحاكمة، اليوم 27 ابريل 2026 بعد أيام قليلة من رفض استئناف حبسه، وتحددت جلسة الأربعاء 29 أبريل الجاري لبدء محاكمته أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة.

فيما قررت محكمة جنح الجيزة في جلسة السبت 18 أبريل، استمرار حبس “سيد مشاغب” ومتهمين آخرين لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات بالقضية رقم 7304 لسنة 2026 جنح بولاق الدكرور. حيث جرى جاء القبض على سيد مشاغب بعد ساعات من الإفراج عنه وتوجيه اتهامات من بينهاالتجمهر” وتعطيل الطريق، على خلفية احتفالات قرب منزله بالإفراج عنه.

وتؤكد المنظمات أن التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي، خاصة في القضايا ذات الطابع السياسي أو المرتبطة بحرية الرأي والتعبير، يمثل انتهاكا واضحا لمبدأ للحق في التعبير السلمي عن الرأي، ويعزز من السيطرة الأمنية ويخلق مزيد من الرقابة، ويحول الحبس الاحتياطي نفسه من كونه إجراءً استثنائيا، إلى عقوبة دون محاكمة عادلة أو حكم قضائي.

ولا يعكس استمرار استهداف الأفراد بسبب آرائهم أو تعبيرهم السلمي سوى توجه أوسع لتقييد المجال العام، حيث لا يقتصر أثر هذه الممارسات على الأفراد المعنيين، بل يمتد ليخلق بيئة من الخوف والرقابة الذاتية، ويقوّض بشكل مباشر أي مساحة للتعبير أو العمل العام.

وتشدد المنظمات على أن التعامل مع النشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والشخصيات العامة، يستلزم درجة أعلى من التدقيق والحساسية، ليس باعتبارهم فئة فوق القانون، بل لكون استهدافهم أو التضييق عليهم ينعكس مباشرة على المجال العام ويؤثر سلبا على حقوق المجتمع ككل، خاصة هؤلاء الذين قضوا سنوات من الحبس الاحتياطي أو بأحكام في قضايا سياسية.

وعلى الرغم من قرارات إخلاء السبيل على ذمة قضايا الصادرة خلال ابريل الجاري عن متهمين بتهم سياسية من بينهم نشطاء وسجناء رأي وعدد من الصحفيين، إلا إنه مازال هناك ألاف خلف القضبان أغلبهم قيد الحبس الاحتياطي، باستثناء يمثلون أمام المحاكم في أكثر من 300 قضية أحيلت للمحاكمة خلال الفترة من أكتوبر 2024 حتى 2026.

وفي هذا الصدد، تطالب المؤسسات الحقوقية بالإفراج الفوري غير المشروط عن سيد مشاغب وأحمد دومة وكل السجناء السياسيين والمتهمين في قضايا تخص تعبيرهم السلمي عن الرأي، والتوقف عن استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة أو وسيلة أمنية لتعزيز السيطرة والقمع، واحترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، والكف عن ملاحقة الأفراد على خلفية ممارستهم لهذه الحقوق، مع ضمان رقابة قضائية فعالة ومستقلة على قرارات الحبس، بما يمنع التعسف في استخدامها.

*مفوضية الحقوق والحريات: 131 محامياً مصرياً في السجون وبعضهم عُذب بالكهرباء

أكد تقرير أصدرته “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” أن عدد المحامين في السجون المصرية ممن يخضعون لمحاكمات بلغ 131 محامياً مصرياً في 104 قضايا، بينهم 74 قضوا فترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي المطول تخطت التسع سنوات، ومعظمهم من كبار السن الذين تخطوا الخمسين من عمرهم.

وقالت المفوضية في ورقة تحليلية بعنوان: “من يحمي المحامين، الانتهاكات التي تمارس ضد المحامين باعتبارهم أحد أركان منظومة العدالة” أن أوضاع المهنة تشهد تدهور ملحوظ، منذ عام 2013

وشددت على أن المحامين في مصر، خاصة من يتولّون الدفاع عن المتهمين في القضايا ذات الطابع السياسي، يعانون من تضييقيات ممنهجة وعملٍ تحت وطأة التهديد المستمر.

وحسب المفوضية، يتعرض المحامون لـ “الاعتداء وانتهاك حقوقهم بأشكال متعددة، تشمل التهديد والتخويف والتدخل في ممارسة نشاطهم المهني، والاحتجاز التعسفي، والملاحقة القضائيةط.

وتعكس هذه الممارسات “سلوكاً ممنهجاً من السلطات يستهدف إضعاف دور المحامين وتقييده، وتفكيك آخر خطوط الدفاع في مواجهة حملة القمع الممتدة على حقوق الإنسان في مصر”.

كما يتعرض المحامون لـ”الاعتداء وانتهاك حقوقهم بأشكال متعددة، تشمل التهديد والتخويف والتدخل في ممارسة نشاطهم المهني

واعتمد التقرير على رصد وتوثيق قضايا المحامين المُحالين للمحاكمة خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2024 حتى ديسمبر 2025، مستنداً إلى أوراق القضايا وشهادات المحامين، لإبراز الانتهاكات التي تعرّضوا لها جرّاء عملهم المهني، أو التعبير عن آرائهم، أو ممارستهم لأنشطتهم السياسية المشروعة والتي تكشف كيف تبدلت أحوال المحامين من شركاء في تحقيق العدالة إلى أطراف مستهدَفة.

تدوير قضايا وتعذيب

ووفق المفوضية، الانتهاكات بحق المحامين تصاعدت بشكل ملحوظ منذ سبتمبر/ أيلول 2019، واستمرت حتى اليوم، حيث يقبع محامون رهن الحبس الاحتياطي المطول بالمخالفة للقانون

كما شاع استخدام سياسة التدوير لضمان استمرار غير القانوني على ذمم قضايا أخرى، ونسخ القضايا والإحالة إلى محاكم الإرهاب بعد تجاوز الحدود القانونية للاحتجاز استناداً إلى اتهامات فضفاضة وتحريات أمنية مجردة في انتهاك صارخ لضمانات المحاكمة العادلة أو الدستور والقانون المصري والمعايير الدولية لاستقلال مهنة المحاماة.

ولفت التقرير إلى تقصير نقابة المحامين في الاضطلاع بدورها في الدفاع عن أعضائها، وإحجام النقابة العامة وفروعها عن مواجهة هذه الانتهاكات الممنهجة، ما أفضى إلى تفريغ النقابة من مضمونها وألقى بظلاله على أداء مرفق القضاء في القضايا السياسية والجنائية على حدٍّ سواء.

وتناولت الورقة، كيف شهدت مرحلة ما قبل المحاكمة العديد من الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبت بمعرفة قوات نفاذ القانون ونيابة أمن الدولة، ما كان لها تأثير سلبي على مشروعية وعدالة الإجراءات ما قبل المحاكمة.

وتعرض المحامون المحبوسون لــ “العديد من الانتهاكات التي تخل بالحق في الحياة، تعرض غالبيتهم لفترات من الاختفاء القسري، وهو ما يعد اعتداء على الحق في الحرية، والحق في الحماية من الاحتجاز التعسفي”.

وبعضهم “تعرض خلال فترات الاختفاء إلى التعذيب والحبس احتياطياً لفترات تتجاوز الحدود القانونية لمدة الحبس الاحتياطي بموجب قانون الإجراءات الجنائية”، وفق التقرير.

 وهذا القانون “نتج عنه حزمة من الانتهاكات والممارسات غير القانونية التي تلجأ إليها السلطات لضمان استمرار حبس المتهمين لفترات أطول بالمخالفة للقانون، ومنها على سبيل المثال التدوير التعسفي على ذمم قضايا مماثلة مما يتعارض مع مبدأ حظر العقوبة عن ذات الجرم مرتين، هذا بالإضافة إلى حرمان المتهمين من حقهم في التواصل مع ممثليهم القانوني والحق في الحصول على مشورة محامي أثناء مرحلة التحقيقات والحق في استقبال الزيارات، وأخيراً نظر جلسات تحديد حبسهم عن بعد والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص

وانتقدت المنظمة أداء النيابة، وقالت إنه اتسم، أثناء التحقيقات، بعدم الحيادية وتجاهل في جلسات التحقيق الأولى مع المتهمين اتخاذ إجراءات في وقائع الاختفاء القسري ووقائع الاعتداء عليهم بالتعذيب واستجواب المتهمين باعتبارهم مجنياً عليهم في تلك الوقائع ما يخل بحقوق المتهمين في مقاضاة وزارة الداخلية والمسؤولين عن وقائع الاعتداء وضمان إفلاتهم من العقاب، وينتهك الحق في الطعن على مشروعية الاحتجاز.

ووفق المنظمة، ركزت النيابة على ظروف نشأة المتهمين الاجتماعية والدينية وانتماءاتهم السياسية، دون التطرق إلى جوهر تلك الاتهامات أو طبيعة الأفعال المجرمة التي ارتكبها المتهمون على وجه التحديد، وهو الأمر الذي ينال من مشروعية التحقيقات ومدد الحبس الاحتياطي التي تعرض لها المتهمون طوال تلك الفترة دون مواجهتهم بأدلة ثبوت ارتكابهم وقائع وجرائم محددة.

 اختفاء قسري وتعذيب

واستعرضت الورقة بعض الحالات التي تعرضت للاختفاء القسري والتعذيب من خلال القضايا المحالة للمحكمة، منها حالة أحد المحامين المحبوسين الذي ألقي القبض عليه في 7 نوفمبر 2022 وظهر أمام نيابة أمن الدولة في 13 من الشهر نفسه، وقال خلال التحقيقات إنه تعرض للتعذيب خلال فترة اختفائه، بالضرب والصعق بالكهرباء في منطقة العانة بعد تجريده من ملابسه.

كما ذكرت الورقة حالة محامٍ آخر تم القبض عليه في 12 فبراير 2023 وظهر أمام نيابة أمن الدولة، بعد 4 أيام، وقال في التحقيقات إنه تعرض للتعذيب خلال فترة اختفائه للتعذيب بالصعق الكهربائي في مختلف أنحاء الجسد، وتعرض للضرب بعد تجريده من ملابسه ووضع الكلبشات في يديه.

ومن بين الحالات التي تناولها التقرير، محامٍ آخر ألقي القبض عليه في 25 يوليو 2021، وظهر أمام النيابة في 13 سبتمبر 2021، وأكد تعرضه للتعذيب بقطعة خشبية.

الحبس الاحتياطي

وفيما يخص الحبس الاحتياطي، أكدت الورقة أن مطالعة القضايا المحالة للمحاكمة أفادت باحتجاز محامين ظلوا رهن الحبس الاحتياطي لفترات تخطت، في بعض الحالات، عشر سنوات، دون أن يحالوا إلى المحاكمة أو يخلى سبيلهم. ووثقت الورقة احتجاز 55 من 74 محامياً لفترات تخطت مدة الحبس الاحتياطي القانونية.

وضربت مثالاً بحالة المحامي حماد إبراهيم مصطفى أبو بركة الذي أُلقي القبض عليه في أغسطس/ آب 2013، وظل رهن الحبس ما يقرب من 12 عاماً على ذمة قضايا أمن دولة

وبعدما أيدت محكمة النقض براءته من اتهامات بـ”الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة” في القضية الأولى لم يفرج عنه، بسبب صدور حكم آخر بحبس ثلاث سنوات في تهمة إهانة القضاء، واحتسبت مدة تنفيذ الحكم من عام 2017 حتى عام 2020، وبعدها تم تدويره تباعًا على ذمة 4 قضايا، ولا يزال قيد الحبس الاحتياطي.

وثقت الورقة احتجاز 55 من 74 محامياً لفترات تخطت مدة الحبس الاحتياطي القانونية

وأوصت الورقة بجملة من الإجراءات العاجلة، في مقدمتها إخلاء سبيل المحامين المحبوسين على ذمة المحاكمة أو احتياطياً بسبب أدائهم المشروع لواجباتهم المهنية أو تعبيرهم عن آرائهم أو ممارستهم لأنشطتهم السياسية المشروعة، وإجراء تحقيق محايد وشفاف في الادعاءات المتعلقة بتعرّض المحامين للاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، وتقديم الجناة للمحاكمة.

كما دعت إلى إنهاء الملاحقات القضائية بحق المحامين وتمكينهم من ممارسة مهنتهم في بيئة آمنة، وإلى أن تضطلع نقابة المحامين بمسؤوليتها في صون حقوق أعضائها ومصالحهم، وصولًا إلى تنقيح التشريعات ذات الصلة والكف عن الممارسات ذات الطابع الأمني التي تعيق الوصول إلى العدالة، وفق أحكام الدستور المصري وأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان.

*”مصر تحاصر إسرائيل بأسلحة في ملاجئ سرية” تقرير عبري يحذر بعد المناورات المصرية قرب تل أبيب

تصاعدت المخاوف الأمنية في إسرائيل بعد تلقي سكان المستوطنات القريبة من الحدود المصرية تحذيرات من تدريبات عسكرية مصرية على مسافة 100 متر فقط من السياج.

وقال نائب العقيد في الاحتياط إيلي دكل (83 عاماً)، الذي كان في الماضي ضابط مخابرات مسؤولاً عن البنى التحتية في الدول العربية بينها مصر، إناتفاقيات السلام مع مصر تمنعها من إدخال جنود حتى مسافة 180 كيلومتراً من الحدود، والتدريبات التي يخططون لها تمثل دوساً على اتفاقية السلام“.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن دكل أوضح أن عمله اليوم يعتمد على صور الأقمار الصناعية المنشورة في “غوغل”، لكن منذ سنة ونصف لم تعد تُنشر مثل هذه الصور مما تركه في حالة عمى، لافتاً إلى أنه قبل توقف نشر الصور لاحظ أن الجيش المصري يبني أنفاقاً ضخمة في سيناء لتخزين صواريخ، وقال إن هذه معلومات علنية نشرها الجيش المصري على “يوتيوب”، وإنهم يقولون إن الصواريخ موجهة لمكانين: ديمونة وحيفا.

وقالت الصحيفة إن دكل لاحظ من خلال الصور التي فحصها أن المصريين بنوا أيضاً 3 مواقع، خلافاً للاتفاق، توجد فيها محطات رادار في سيناء، مضيفة أنه منذ عام 2007 وهم ينتهكون اتفاقية السلام، حيث بنوا 3 مواقع رادار: واحد قرب رفح، وواحد قرب البردويل، والثالث في رأس جونيه، وهذا يمثل انتهاكاً ثلاثياً للاتفاق مع مصر، حيث يسمح اتفاق السلام لمصر بالاحتفاظ بقوات برية فقط في سيناء ويمنع الاحتفاظ بقوات جوية أو ما يساعد هذه القوات، والرادار مخصص بالضبط لمساعدة القوات الجوية، وهي 3 مواقع محصنة تشبه الملاجئ الضخمة ذات الجدران السميكة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن دكل روى أنه يتابع ما يحدث في مصر منذ 65 عاماً، منها سنوات طويلة كباحث في شعبة الاستخبارات، وقد أدلى بهذه التصريحات فيما يتعلق بخطة الجيش المصري لتنفيذ تدريبات عسكرية قرب الحدود الغربية، مؤكداً أن عظمة اتفاق السلام تكمن في القيود المفروضة على الجيش المصري بشأن وجود قوات عسكرية في سيناء، حيث لديهم شريط بعرض 60 كيلومتراً على طول الخط الغربي لسيناء بطول نحو 300 كيلومتر، وعليهم التدرب هناك حيث مسموح لهم في غرب سيناء، فلديهم مساحة كافية.

وأشارت إلى أن دكل قال إنه بالإضافة إلى مواقع الرادار، رصد في سيناء تجمعات كبيرة لعشرات الدبابات الممنوعة من دخول هذه المنطقة، مضيفاً أن الجيش المصري أحضر إلى منطقة العريش 90 دبابة على الأقل، وبالإضافة إلى ذلك شوهدت دبابات مصرية على مسافة 4-5 كيلومترات من الحدود الغربية لإسرائيل، وهذا أيضاً دوس على اتفاقية السلام.

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي تأكيده للمعلومات بشأن خطة الجيش المصري لتنفيذ تدريبات قرب الحدود مع إسرائيل، حيث قال إن القوات المصرية ستجري تدريبات قرب الحدود الغربية خلال الأسبوع، مشدداً على أن تدريبات قوات الأمن المصرية قرب الحدود تجري من وقت لآخر بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، لكن عُلم أن الجيش المصري استجاب لطلب الجيش الإسرائيلي بعدم تنفيذ التدريبات خلال الأيام التي يكون فيها الطريق 10 القريب من الحدود مفتوحاً للمتجولين، وبناءً على هذا الاستجابة تم تأجيل أيام التدريبات المخططة.

وفي المقابل، قال الخبير الاستراتيجي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، محمود محيي، إن اتفاقيات السلام بين مصر وإسرائيل التي تعود لعام 1979 نصت على ترتيبات أمنية في شبه جزيرة سيناء، حيث تسمح لمصر بنشر قوات في مناطق معينة، وأنه من حق مصر أن تتخذ ما تراه مناسباً لحفظ أمنها القومي بالتدريبات والاستعدادات القتالية.

وأوضح محيي خلال تصريحات لـ“RT” أن المنطقة العازلة في شمال سيناء تشكل نقطة حساسة للأمن الإسرائيلي خاصة بعد حرب 7 أكتوبر 2023، ولذلك تعمل تل أبيب على إثارة الموضوع في وسائل الإعلام.

وأوضح الخبير المصري أن أي تحركات عسكرية مصرية غير منسقة تثير قلقاً إسرائيلياً كبيراً، خصوصاً مع مخاوف من تكرار سيناريوهات ما قبل حرب غزة، مشيراً إلى أن الثقة الأمنية بين الطرفين هشة ومحدودة بإطار التعاون الرسمي.

وأوضح محيي أن إسرائيل تتخوف من أي تغيير في التوازنات الأمنية على الحدود الجنوبية نظراً لقوة وضخامة الجيش المصري، خاصة بعد التحولات الإقليمية التي شهدتها المنطقة منذ عام 2011، وتصاعد النشاط العسكري في شبه جزيرة سيناء خلال سنوات مكافحة الإرهاب.

*خالد علي: 29 أبريل أولى جلسات محاكمة أحمد دومة

أعلن المحامي الحقوقي خالد علي إحالة أحمد دومة للمحاكمة العاجلة أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة

وقال علي في تدوينة له، الاثنين: “علمنا اليوم بصدور قرار نيابة أمن الدولة بالقاهرة بإحالة أحمد دومة للمحاكمة، وهو محبوس على ذمة تحقيقات نيابة أمن الدولة فى القضية ٢٤٤٩ لسنة ٢٠٢٦ حصر أمن الدولة، والتى وجّهت له حينها اتهام بأنه نشر داخل وخارج البلاد بيانات وأخبار وإشاعات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة، على خلفية  نشر بوست وكتابة مقال بموقع العربى الجديد بعنوان سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن”. 

وأضاف: “دومة ظل محبوسًا احتياطياً على ذمة هذه القضية منذ ٦ أبريل ٢٠٢٦ حتى اليوم، والجلسة يوم الأربعاء القادم ٢٩ أبريل ٢٠٢٦”.  

وفي وقت سابق قررت غرفة المشورة بمحكمة جنح بدرتجديد حبس الناشط أحمد دومة لمدة خمسة عشر يومًا أخرى على ذمة التحقيقات في اتهامه بنشر بيانات وأخبار وشائعات كاذبة، على خلفية نشر بوست وكتابة مقال صحفي

ووفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، انعقدت الجلسة أمام “نفس غرفة المشورة وبحضور نفس ممثل النيابة العامة” الذي قام بالتحقيق مع دومة. وقدم المحامون دفوعًا قانونية تدحض مبررات الحبس الاحتياطي؛ إذ لا توجد خشية من هرب المتهم الذي حضر طواعية وأقر بكتابته للمقال وله محل إقامة معلوم.  

كما دفع الفريق بانتفاء تهمة “النشر” قانونًا عن دومة بصفته كاتبًا، بينما تقع المسؤولية على الجهة الناشرة.  

وشدد الدفاع على ضرورة تطبيق مواد قانون الإجراءات الجنائية الجديد لأنه الأصلح للمتهم التي تجعل التدابير الاحترازية هي الأصل، خاصة في قضايا الرأي، منددين بما وصفوه بالتعسف في استخدام سلطة النيابة حيث انها من المفترض انها سلطة تحقيق و ليس سلطة اتهام ، وهو الوصف الذي سجلت النيابة اعتراضها عليه في محضر الجلسة

وقالت المبادرة إنه حين أُعطيت الكلمة لأحمد دومة عبر تقنية “الفيديو كونفرانس”، أثبت تعرضه لانتهاكات صريحة داخل محبسه، حيث تُسلط إضاءة شديدة القوة داخل زنزانته على مدار أربع وعشرين ساعة دون انقطاع، وطالب بضرورة قيام التفتيش القضائي بدوره في مراقبة مراكز التأهيل. وأثناء حديثه عن هذه الانتهاكات، انقطع اتصال الفيديو بشكل مفاجئ، وهو إجراء اعتبرته هيئة الدفاع مصادرة صريحة لحق المتهم في التواصل مع قاضيه وعرض مظلمته

*احتجاز عائلة مصرية داخل مراكز الهجرة الأمريكية بين كسر قرار القضاء وعقاب جماعي على ذنب لم يرتكبوه

تتصاعد قضية احتجاز هيام الجمل وأبنائها الخمسة داخل مراكز الهجرة الأمريكية باعتبارها اختبارا مباشرا لاحترام الحكومة الأمريكية لقرارات القضاء وحقوق القاصرين.

القضية لم تعد إجراء هجرة عاديا، لأن إعادة توقيف الأسرة بعد الإفراج القضائي وضعت الأجهزة التنفيذية أمام اتهام واضح باستخدام الاحتجاز كأداة ضغط ضد عائلة كاملة.

إعادة توقيف بعد الإفراج القضائي

بعد قرار الإفراج الصادر في تكساس خلال أبريل 2026، خرجت هيام الجمل وأبناؤها الخمسة من مركز دilley في تكساس بعد أكثر من 10 أشهر داخل الاحتجاز، لكن سلطات الهجرة أعادت توقيفهم خلال أقل من 48 ساعة، وهو إجراء وصفه فريق الدفاع بأنه تحد مباشر لقرار المحكمة.

ثم نقلت السلطات الأسرة إلى مسار ترحيل عاجل، وقالت مصادر قانونية إن هيام الجمل وأبناءها كانوا على متن طائرة خاصة في دنفر قبل أن تتدخل المحكمة لوقف الرحلة، بينما بررت الجهات الأمنية الإجراء بادعاءات عن مخالفة أمر قضائي من دون إعلان تفاصيل واضحة.

وفي هذا السياق، قال المحامي إريك لي إن ما حدث يمثل انتهاكا صارخا لمبدأ الفصل بين السلطات، لأن الحكومة أعادت توقيف الأسرة بعد أمر قضائي واضح بالإفراج، كما أكد أن الأسرة لم تكن هاربة من العدالة، بل كانت تتحرك تحت نظر السلطات وبموجب إجراءات معروفة.

لذلك تحولت الواقعة من خلاف إجرائي في ملف هجرة إلى مواجهة بين القضاء الفيدرالي والأجهزة التنفيذية، لأن القاضي فريد بايري كان قد وافق على الإفراج عن الأسرة، ثم عاد وأصدر أمرا طارئا بوقف ترحيلها بعد إعادة التوقيف المفاجئة.

قضية هجرة تتحول إلى عقاب أسري

بعد ذلك، برزت جذور الأزمة منذ يونيو 2025، عندما احتجزت السلطات هيام الجمل وأبناءها على خلفية قضية طالت زوجها السابق محمد صبري سليمان، المتهم في هجوم بمدينة بولدر في ولاية كولورادو، رغم أن الأسرة لم توجه إليها اتهامات جنائية مباشرة.

وبالتوازي، أكدت تقارير صحفية أن هيام الجمل قالت إنها صدمت من الاتهامات الموجهة إلى زوجها السابق، كما أوضح فريق الدفاع أنها انفصلت عنه بعد توقيفه، وأن أبناءها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عاما ظلوا يدفعون ثمن ملف لم تثبت السلطات تورطهم فيه.

ومن الناحية القانونية، أوصت القاضية الفيدرالية إليزابيث تشستني بالإفراج عن الأسرة أثناء نظر طلب اللجوء، وجاء موقفها ليؤكد أن استمرار حبس الأطفال والأم لم يعد مبررا أمام القضاء، خصوصا مع غياب اتهامات جنائية معلنة ضدهم كأفراد مستقلين.

وبسبب ذلك، اكتسبت القضية طابعا حقوقيا واضحا، لأن الحكومة الأمريكية استخدمت ملفا أمنيا شديد الحساسية لتثبيت احتجاز عائلة كاملة، بينما أظهر تدخل القضاء أن سلطة الهجرة لا تستطيع تحويل الاشتباه المرتبط بشخص واحد إلى عقوبة مفتوحة تطال الأم والأطفال.

تدهور إنساني وصمت حكومي

في المقابل، كشفت مدة الاحتجاز الطويلة حجم الأزمة داخل مركز دilley في تكساس، إذ قضت الأسرة أكثر من 10 أشهر في الاحتجاز، وهي مدة وصفتها رويترز بأنها من أطول مدد احتجاز العائلات في عهد إدارة دونالد ترامب الحالية.

ثم زادت خطورة الملف مع شهادات عن سوء الرعاية داخل المركز، حيث تحدثت تقارير عن إهمال طبي، وطعام فاسد، ومياه غير صالحة للشرب، واحترام منقوص للممارسات الدينية الإسلامية، وهي وقائع جعلت الاحتجاز يبدو كعقوبة يومية لا كإجراء إداري مؤقت.

وفي هذا الإطار، قال محامو الأسرة إن الحالة الصحية للأم والأطفال تدهورت خلال الاحتجاز، وإن هيام الجمل تعرضت لمشكلة صحية مرتبطة بالقلب، بينما عانى الأطفال من الاكتئاب، وهو ما يكشف أثرا مباشرا للاحتجاز الطويل على أسرة تضم قاصرين.

وعلى صعيد أوسع، قالت نورا أحمد من اتحاد الحريات المدنية الأمريكي في لويزيانا إن الاحتجاز المطول قد يستخدم لدفع المهاجرين إلى قبول الترحيل الطوعي، لأن الشخص المحتجز يبدأ بعد أشهر في التساؤل عن قدرته على الاستمرار داخل ظروف قاسية وغير مستقرة. 

لذلك لم يكن صمت وزارة الأمن الداخلي تفصيلا هامشيا، لأن الوزارة لم تقدم تفسيرا كافيا عن طبيعة المخالفة المزعومة التي بررت إعادة التوقيف، كما أن هجومها على قرار القاضي لا يجيب عن السؤال الأساسي حول حق الأطفال في الحرية والرعاية.

وفي النهاية، تكشف قضية هيام الجمل وأبنائها الخمسة خللا واضحا في إدارة الحكومة الأمريكية لملفات الهجرة الحساسة، لأن الأسرة خرجت بأمر قضائي ثم عادت إلى التوقيف والترحيل خلال ساعات، بينما ظل الأطفال بين سلطة تنفيذية غامضة وقضاء يحاول منع الضرر المتكرر.

وتبقى الخلاصة أن احتجاز عائلة مصرية داخل مراكز الهجرة الأمريكية لم يعد مجرد ملف لجوء مؤجل، بل صار وثيقة اتهام ضد سياسة حكومية تعامل الأسرة كامتداد لعقوبة غير معلنة، وتضع الأطفال في قلب معركة لم يختاروها ولم توجه إليهم فيها تهمة.

*نظام السيسي يتعامل مع أموال المعاشات على أنها منحة وليست حقًا لأصحابها

تعود أزمة التأمينات والمعاشات إلى الواجهة مع تعديل جديد يقدمه الخطاب الرسمي بوصفه ضمانا للاستدامة بينما يراه أصحاب المعاشات اختبارا لحقهم في أموال دفعوها من أجورهم طوال سنوات العمل.

تظهر المشكلة في أن الحكومة تتعامل مع أموال التأمينات كملف تمويل طويل الأجل لا كحق مباشر لأصحابه لذلك يبقى أصحاب المعاشات في مواجهة معاشات ضعيفة وأسعار مرتفعة وإجراءات لا تعالج جوهر الأزمة.

أموال المعاشات حق لأصحابها وليست منحة حكومية

في البداية أعلن النائب إسماعيل الشرقاوي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل رفضه لقانون التأمينات والمعاشات بصيغته المطروحة مؤكدا أن أصحاب المعاشات هم أصحاب الفضل الحقيقيون لأنهم تحملوا شقاء العمر وأدوا واجبهم تجاه الوطن عبر سنوات طويلة من العمل.

وبحسب الشرقاوي فإن أموال المعاشات حق أصيل لأصحابها وليست منحة ولا إحسانا بل دين مستحق السداد لا يقبل التسويف أو التسرع ويجب أن تدار بعدالة وشفافية بعيدا عن أي حلول جزئية لا تمس جوهر الأزمة.

ثم شدد الشرقاوي على أن القضية لا تتعلق بأرقام أو مواد قانونية فقط بل تتعلق بأعمار كاملة من الكفاح والتضحية لأن صاحب المعاش لا يجوز أن ينهي حياته العملية بلا كرامة أو أمان في نهاية العمر.

وبناء على هذا الموقف قال الشرقاوي إن الملف يحتاج إلى رؤية شاملة وعادلة تحفظ حقوق أصحاب المعاشات كاملة وتعيد بناء الثقة في منظومة يفترض أن تقوم على العدالة الاجتماعية والإنصاف لا على المعالجات المؤقتة.

وفي المسار نفسه أكد الشرقاوي أن إدارة أموال أصحاب المعاشات مسؤولية وأن أصحاب المعاشات أصحاب فضل ودين مستحق السداد لذلك لا يجوز أن تمن عليهم الحكومة بحقوقهم بل يجب أن تعيدها إليهم كاملة غير منقوصة.

وبسبب هذا المعنى ختم الشرقاوي موقفه بالتأكيد على أن كرامة أصحاب المعاشات خط أحمر وأن أي قانون لا يحقق لهم الأمان والعدالة والاستقرار يحتاج إلى مراجعة شاملة وجادة تليق بحجم ما قدموه للوطن.

تعديل المادة 111 لا يحل أزمة الثقة في أموال التأمينات

بعد ذلك وافق مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام الدين فريد خلال جلسته العامة يوم الاثنين 27 أبريل 2026 نهائيا على مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية فإن التعديل يستهدف تعزيز استدامة التمويل واستمرارية صرف المستحقات لكنه يمس مادة واحدة هي المادة 111 بعد حذف المادتين 22 فقرة ثانية و156 من مشروع الحكومة بالاتفاق مع ممثلي الحكومة.

ثم نصت الصيغة المعروضة على التزام الخزانة العامة خلال العام المالي 2025 و2026 بسداد قسط سنوي قيمته 238.55 مليار جنيه مع زيادة مركبة بنسبة 6.4% اعتبارا من 1 يوليو 2026 ثم زيادة تدريجية حتى 7% في يوليو 2029.

كما أضاف التعديل مبلغ مليار جنيه سنويا إلى القسط السنوي بدءا من 1 يوليو 2026 لمدة 5 سنوات مع استمرار أداء القسط لمدة 50 سنة وهو ترتيب طويل المدى لا يجيب وحده عن أسئلة القيمة الحقيقية للمعاشات أمام التضخم.

وفي هذا السياق طالب نواب في مجلس الشيوخ بربط الزيادة السنوية بمعدل التضخم ووضع حد أدنى للمعاشات وتعزيز الحماية الاجتماعية لأصحاب المعاشات لأن النص المالي وحده لا يضمن حياة كريمة لمن تآكل دخله بفعل الأسعار.

كما قدم النائب حازم الجندي تعديلا يقضي بألا تقل نسبة الزيادة السنوية للقسط عن معدل التضخم المعلن من البنك المركزي حتى يحافظ القانون على القيمة الحقيقية لأموال التأمينات ويمنع تآكلها مع انخفاض القوة الشرائية.

أصل الأزمة في إدارة أموال التأمينات لا في صياغة القانون

لذلك لا تقف المشكلة عند صياغة مادة واحدة لأن أصل الأزمة يتعلق بطريقة إدارة أموال التأمينات وشفافية العلاقة المالية بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وحق أصحاب المعاشات في معرفة مصير أموالهم وعوائدها.

وفي هذا الاتجاه قال الدكتور أحمد البرعي وزير القوى العاملة الأسبق إن أي قانون للتأمينات لا يجب أن يفصل بين الأجيال المؤمن عليها بل يجب أن يقوم على التضامن بين الأجيال والمؤمن عليهم وأصحاب الأعمال.

وبناء على رؤية البرعي يصبح التعامل مع المعاشات كعبء مالي على الموازنة انحرافا عن طبيعة التأمين الاجتماعي لأن النظام يقوم على اشتراكات وعوائد وحقوق متراكمة لا على منح مؤقتة تقررها الحكومة وفقا لضغط المرحلة.

كما قال القيادي العمالي كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية إن دار الخدمات نظمت ندوات حول قانون التأمينات الجديد بعد إقراره في 2019 وهو ما يعكس وجود مخاوف عمالية مبكرة من أثر القانون على المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.

وفي الخلفية التاريخية حذر البدري فرغلي رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات سابقا من غياب إعلان الوضع الحقيقي لأموال التأمينات وأكد أن أصحاب المعاشات لا يصرفون معاشاتهم من الخزانة العامة بل من إيرادات التأمينات وفوائد الأموال.

وبسبب استمرار هذه الخلفية لا يكفي أن تعلن الحكومة زيادة قسط أو تعديل مادة لأن أصحاب المعاشات يحتاجون إلى كشف مالي واضح عن الأموال والعوائد والالتزامات وآلية ربط المعاشات بالتضخم ومستوى الأسعار الفعلي.

وفي النهاية يكشف تعديل قانون التأمينات أن الحكومة تعالج ملف المعاشات من زاوية استدامة السداد لا من زاوية العدالة لأصحاب الحق لذلك تبقى الأزمة قائمة ما لم تحصل هذه الفئة على معاش كريم وشفافية كاملة ورد عملي لحقوقها بلا تأجيل.

*من منصة القضاء إلى زنزانة “أمن الدولة” لغز اختفاء المستشار عصام رفعت وقصة الملفات التي فجرت الأزمة

قبل نحو شهرين، اقتحمت قوات أمن منزل عصام رفعت في عملية فجريّة، انتهت باقتياده إلى جهة غير معلومة. منذ ذلك الحين، ظلّ الغموض يحيط بمصيره، في ظل غياب رواية رسمية واضحة تشرح ملابسات ما جرى.

رفعت، الذي شغل منصبًا قضائيًا في مجلس الدولة وكان مستشارًا قانونيًا لوزارة الثقافة، وجد نفسه فجأة خارج قاعة المحكمة… وداخل دائرة الاتهام.

اتهامات ثقيلة… وأدلة غائبة

بحسب ما نُقل عن جهات قضائية، يخضع رفعت لتحقيقات في قضية تحمل رقمًا لدى نيابة أمن الدولة العليا، مع اتهامات تتعلق بالإرهاب ونشر أخبار كاذبة.

لكن هيئة الدفاع تؤكد أن القضية تفتقر إلى عرض واضح للأدلة، مشيرة إلى أن المحامين لم يُمكّنوا من الاطلاع الكامل على ملف التحقيق، ما يقيّد قدرتهم على تقديم دفاع فعّال.

حبس احتياطي يتجدد… وقلق صحي

رغم غياب تفاصيل دقيقة حول الوقائع، يتواصل تجديد الحبس الاحتياطي بشكل دوري، في خطوة تثير قلقًا متزايدًا، خاصة مع تقارير عن تدهور حالته الصحية داخل محبسه.

هذا النمط من الإجراءات يعيد إلى الواجهة الجدل حول استخدام الحبس الاحتياطي لفترات طويلة دون محاكمة مكتملة الأركان.

خلفيات محتملة… وملفات حساسة

مصادر مقربة تشير إلى أن رفعت تعرّض قبل توقيفه لضغوط، بعد انخراطه في ملفات تتعلق بشبهات فساد داخل مؤسسات ثقافية، من بينها قضايا مرتبطة بأصول السينما المصرية.

وتُطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا المسار قد لعب دورًا في تحوّل وضعه من قاضٍ إلى متهم، في ظل حساسية هذه الملفات.

تحركات محدودة… وغموض مستمر

على المستوى المهني، شهدت القضية تحركات محدودة داخل نقابة المحامين المصرية، إلى جانب اتصالات مع أعضاء في مجلس النقابة لمحاولة كشف مصيره.

إلا أن هذه الجهود لم تسفر حتى الآن عن توضيحات حاسمة، ما يبقي القضية مفتوحة على مزيد من التساؤلات.

بين القانون والسياسة… أين تقف العدالة؟

قضية عصام رفعت تتجاوز شخصه، لتطرح أسئلة أوسع حول العلاقة بين القانون والسياسة، وحدود استقلال القضاء في مصر.

ففي بلد يُفترض أن القاضي فيه هو حارس العدالة، يبدو أن الخروج عن “النص” قد يضعه في موقع مختلف تمامًا… موقع المتهم.

وبين روايات رسمية محدودة، ومخاوف حقوقية متزايدة، تبقى الحقيقة الكاملة معلّقة، في انتظار إجابات قد لا تأتي قريبًا.

*عمال شركة “أمون للأدوية” يواصلون اعتصامهم لليوم السادس احتجاجا على تدني أجورهم

رغم تهديدات إدارة الشركة لهم، واصل عمال شركة أمون للأدوية التابعة لعيال زايد فى الإمارات اعتصامهم داخل الشركة، لليوم السادس على التوالي منذ الخميس الماضي؛ احتجاجا على السياسات الإدارية للشركة وتدني الأجور.

يُشار إلى أنه في العام 2021، استحوذت شركة أبوظبي القابضة (ADQ) على “أمون للأدوية” بصفقة قدرها 740 مليون دولار، وأطلقت “القابضة” شركة “أرسيرا لعلوم الحياة”، وأصبحت الأخيرة المالكة لـ”أمون للأدوية”.

“عاوزين حقوقنا”

ردد المعتصمون، ومن بينهم سيدات، هتافات: “اللي ساكت ساكت ليه؟ خد عربيّة ولّا إيه؟” و”عاوزين حقوقنا” و”واحد إتنين.. أرباح الشركة فين؟” و”هوّ يمشي” و”برّا”.

كما تضمنت الهتافات: “مش هنمشي.. حشمت يمشي” و”مش عاوزينه” و”مش هنخاف مش هنطاطي.. إحنا كرهنا الصوت الواطي” و”واحد إتنين.. الأرباح فين؟”.

وطالب المشاركون في الاعتصام بزيادة الأجور 30% وإلغاء عقود الوساطة مع شركة IPS للتوظيف ودمج العاملين بالشركة بعقود مباشرة مفتوحة.

وهاجم العمال الرئيس التنفيذي للشركة محمد حشمت واتهموه بالوقوف وراء تدني أوضاعهم، وتقليص امتيازاتهم سواء نسبة الأرباح أو الوجبة اليومية.

زيادة سنوية دورية

وشدد العمال، البالغ عددهم نحو 2500، على ضرورة تغيير الإدارة الحالية، وزيادة سنوية دورية لا تقل عن 20%، ورفع بدل الورديات الذي يبلغ حاليًا 35 جنيهًا.

ودعوا لاحتساب الأرباح السنوية وفق آخر راتب فعلي، بدلًا من الاعتماد على تقديرات تعود إلى عام 2016، وصرفها دون تأخير، وربط الحوافز الإنتاجية بحجم الإنتاج الفعلي.

الحد الأدنى

وقال أحد المعتصمين إنه يتقاضى راتبًا شهريًا 6 آلاف جنيه رغم توظيفه بالشركة منذ 13 عامًا، مشيرًا إلى أن العمال اعتادوا الحصول على أرباحهم السنوية خلال أبريل من كل عام، وذلك ما لم يحدث رغم أن الشهر أوشك على الانتهاء.

وأضاف أن العمال، بعد استحواذ “أرسيرا” على “أمون للأدوية”، أصبحوا يتقاضون أرباحهم في صورة مكافأة لا تزيد على 5 آلاف جنيه في أحسن الأحوال.

وكشف أن نسبة العمال في الأرباح كانت “طوق نجاة” لهم في ظل الأحوال الاقتصادية الصعبة، إذ كانوا يستعينون بها على مصروفات المدارس وملابس الأعياد وغير ذلك من المتطلبات الحياتية.

الصيادلة

وقال عامل آخر إن العمال والسائقين المعتصمين يحظون بدعم صيادلة الشركة، إلا أن الصيادلة يتجنبون الظهور في الصورة.

وأضاف: الصيادلة بدأوا يظهروا النهارده بس، عشان يطالبوا بحقوقهم همّ كمان، لأن الشركة قبّضت جميع العمال 8 آلاف جنيه بتطبيق الحد الأدنى والصيادلة لأ”، و”الصيادلة نزلوا يطالبوا بحقوقهم همّ كمان.

وتابع أن عدد المعتصمين اليوم فاق 3 آلاف من العمال والسائقين والصيادلة بزيادة كبيرة عن الخميس الماضي، مطالبين بحقوقهم .

وقال العامل : إحنا اتفقنا مش هنفض الاعتصام إلا لما مطالبنا كاملة تتحقق، وعلى رأسها محمد حشمت يمشي .

مسئول الشئون القانونية

وكشف عامل ثالث إن إدارة الشركة عقدت مع المعتصمين اجتماعًا افتراضيًا بتمثيل مسئول الشئون القانونية في “أمون” (أ.ع)، وطلب الأخير منهم فضّ الاعتصام لحين حضور أصحاب الشركة من الإمارات، إلا أن العمال رفضوا.

وقال إن ممثل الشئون القانونية عقد مع العمال اجتماعًا امس الإثنين، هددهم فيه بأن أصحاب الشركة سيغلقونها إن لم يكفّوا عن اعتصامهم.

واشار إلى أن ممثلًا عن مكتب العمل حضر امس الإثنين إلى الاعتصام لمعرفة أسباب احتجاجهم ودوّن مطالبهم، إلا أنه، لم يقدّم جديدًا.

إجحاف

وقال أحد المعتصمين إنه يتقاضى 7 آلاف جنيه كأجر شامل، بينما التحق بالشركة منذ 7 سنوات، مشيرًا إلى أن الأجور لم تتغير منذ عام 2016، حيث لا يتعدى الراتب الأساسي 3 آلاف جنيه.

وأضاف أن الأجر الشهري الشامل لبعض العاملين القدامى قد لا يتجاوز 5 آلاف جنيه، لافتًا إلى تفاوت الرواتب دون قاعدة معروفة من جهة الأقدمية أو الخبرة أو الدرجة الوظيفية.

وأشار إلى أن العمال قرروا الاعتصام حينما أصدرت الإدارة قرارًا قبل أيام من الخميس الماضي تنص فيه على أن الزيادة السنوية ستتراوح بين 2% و3% من الراتب الأساسي لكل عامل، وهو ما وصفه العامل بـ”الإجحاف”.

انتفاضة جماعية

وقال عامل مشارك: إحنا اتفقنا إن الاعتصام يكون داخل الشركة ومش هنخرج برّا، عشان مهما كنّا عارفين بعضنا، ممكن حد غريب بندس بيننا ويعمل أعمال تخريبية.

وأضاف أن العمال المعتصمين يحافظون على مرافق الشركة منذ بدء اعتصامهم، كما أنهم رغم الاعتصام أدوا عملهم في تعبئة شحنة دواء خوفًا من فسادها إن بقيت دون تعبئة.

وأكد أن الاعتصام لم يخطط له شخص بعينه، وإنما هي “انتفاضة جماعية” للمطالبة بحقوق العمال التي سكتوا عنها كثيرًا، بينما تذهب موارد الشركة إلى القيادات الإدارية فقط، مشيرًا إلى تخصيص سيارة وسائق لكل شخص منهم فضلًا عن السفريات وبدل التنقل وغير ذلك من الامتيازات التي لا يعرفها العمال أو صغار الموظفين.

*الملايين يعيشون تحت خط الفقر .. إقرار حزمة حماية اجتماعية اعتراف بانهيار الاقتصاد المصرى

إقرار حكومة الانقلاب حزمة حماية اجتماعية يمثل اعترافا واضحا بانهيار الاقتصاد المصرى وارتفاع معدلات الفقر داخل المجتمع، حيث ترفض الحكومة الإعلان عن معدلاته الحقيقية خوفا من ثورة المصريين.

وعلى مر العصور، يُطالب الفقراء فى مصر دائما بشد الحزام والتقشف فى انتظار الأمل، ومهما تقشفوا فهم مطالبون بإثبات تحملهم العجز عن الحصول على متطلبات الحياة المعيشية، وذلك على وقع تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار من نحو 7 جنيهات فى 2014 إلى تجاوزه حاجز الـ50 جنيهاً فى التعاملات الرسمية حاليا .

يُشار إلى أنه على مدى السنوات العشر الماضية – ومنذ بدأت حكومة الانقلاب ما يسمى برنامج الإصلاح الهيكلى مع صندوق النقد الدولى فى أكتوبر 2016- ازداد الفقراء فقرا وتآكلت الطبقة الوسطى لينزلق كثير من أفرادها إلى هوة الفقر، الذى تمدد جغرافيا كثعبان فوق الرمل، ويأتى الصعيد فى المرتبة الأولى ويليه ريف الوجه البحرى، ثم مناطق الحضر فى الوجه القبلى والدلتا.

البنك الدولى

فى هذا السياق كشفت تقديرات البنك الدولى فى عام 2022 أن نسبة الفقراء تتجاوز 32٪ من عدد السكان الإجمالى، قبل موجة التضخم الكبرى فى 2023، بينما تشير التقديرات الحالية إلى أن نسبة الفقراء لا تقل عن 35٪، وذلك مقارنة بنسبة 29.7% فى عام 2020 من إجمالى السكان.

وبلغ حد الفقر الوطنى للأسرة، المُحدَّث حسب التضخم، 7180 جنيهًا شهريًا، بينما بلغ حد الفقر المدقع، وهو القدرة على تلبية الاحتياجات الغذائية لأسرة من أربعة أفراد، 5962 جنيهًا، محدثًا لتضخم الغذاء، وبالتالى، فعلى  الرغم من رفع الحد الأدنى إلى 7 آلاف جنيه فإنه يظل غير قادر على ملاحقة خط الفقر.

وتمثل الضرائب عبئًا متزايدًا على العمال، كما أن الديون تلتهم ناتج عمل المواطنين، ونصيب الطبقات الشعبية من الناتج القومى يتآكل بصورة متزايدة، فى ظل الغاء دعم الوقود والكهرباء وتقليص دعم السلع الغذائية، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة حياة المصريين، كما أن نظام التأمين الصحى الشامل أثار تذمرًا واسعًا بين العمال والموظفين بسبب ارتفاع الرسوم والاشتراكات مقارنة بمستوى الخدمات المقدمة، لدرجة أن بعضهم طالب بالخروج من المنظومة الطبية.

الاستقرار الاجتماعى والاقتصادى

ورغم ذلك، فإن أرقام الفقر فى مصر لا تزال مختلفاً عليها منذ عام 2019، حين أصدر الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء تقريره عن معدل الفقر، وأشار إلى أنه بلغ 29.7%، لكن تحليل البنك الدولى لبيانات «الإحصاء» أشار إلى أن نحو ربع المصريين كانوا فى عام 2019 ضمن فئة «الهشاشة الاقتصادية»، أى فوق خط الفقر مباشرة، ومعرضين للسقوط تحته مع أى صدمة.. ومنذ ذلك الحين شهد الاقتصاد المصرى زلازل عدة فى القيمة السعرية للجنيه المصرى، وليس صدمة واحدة.

على مدار عشر سنوات، لم يعد الفقر مجرد ضعف فى الدخول، بل تحول إلى قضية تهدد الاستقرار الاجتماعى والاقتصادى، حيث ارتفعت ديون الأسر إلى نحو 28.2 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من عام 2025، بعد تعويم الجنيه بنسبة تقارب 35% منذ مارس 2024، ما دفع الأسر إلى الاعتماد على الاقتراض لتلبية احتياجاتها الأساسية. 

ديون الأسر المصرية

ووفق بيانات معهد التمويل الدولى (IIF)، ارتفعت ديون الأسر المصرية إلى نحو 28.2 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، بزيادة قدرها 1.5 تريليون جنيه منذ تعويم مارس 2024، تُستخدم فى تمويل الغذاء والاستهلاك اليومى وسداد التزامات المعيشة وتغطية فجوات الدخل الناتجة عن التضخم.

وكشف تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، أن 21.2% من المصريين فقراء متعددو الأبعاد، إذ يعانى 65.4% من حرمان من العمل اللائق والتأمينات الاجتماعية، و48.8% من ضعف الأمن الغذائى، مع انتشار الفقر فى الريف بنسبة 28% مقابل 11.9% فى الحضر، نتيجة حرمان لا يرتبط بالدخل فقط، بل بعدم وصول الخدمات والفرص الاقتصادية إلى ملايين الأسر، وعلى رأسها خدمات الصرف الصحى والإنترنت. 

حزمة استثنائية

هذا الواقع الأليم أجبر حكومة الانقلاب مع بداية العام 2026، ومع تزايد أعداد المصريين الذين ، يعيشون تحت خط الفقر، على الإعلان عن تطبيق حزمة اجتماعية استثنائية تزامناً مع حلول شهر رمضان، وحتى نهاية العام المالى الحالى فى 30 يونيو 2026، بقيمة إجمالية تتجاوز 40 مليار جنيه.

وقالت حكومة الانقلاب ان حزمة الحماية الاجتماعية، عبارة عن مخصصات إضافية لتحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر فقراً والأقل دخلاً، مشيرة إلى أن عدد الأسر المستفيدة من الحزمة يصل إلى نحو 15 مليون أسرة.

وأوضحت أن الحزمة شملت تخصيص مبلغ 400 جنيه لمدة شهرين، دعماً نقدياً إضافياً للأسر الأكثر فقراً خلال الشهر الكريم وعيد الفطر المبارك، لشراء السلع الأساسية من منافذ وزارة تموين الانقلاب على بطاقات الدعم التموينية، بتكلفة تقديرية تبلغ ثمانية مليارات جنيه.

وأشارت حكومة الانقلاب إلى أن عدد المستفيدين من الدعم يبلغ 10 ملايين أسرة فقيرة تضم حوالى 25 مليون شخص، بالإضافة إلى خمسة ملايين أسرة مسجلة فى برنامج «تكافل وكرامة» بالقيمة نفسها (800 جنيه على شهرين)، وبقيمة 300 جنيه لمدة شهرين للرائدات الريفيات، وفق بيانات هيئة الرقابة الإدارية.

علاج على نفقة الدولة

وفيما يخص قطاع الصحة، فإنه سيشمل مبلغاً إضافياً للعلاج على نفقة الدولة بقيمة ثلاثة مليارات جنيه، ومثلها للقضاء على قوائم الانتظار الخاصة بالتدخلات الجراحية الحرجة، إلى جانب ثلاثة مليارات أخرى لتبكير موعد دخول محافظة المنيا فى منظومة التأمين الصحى الشامل بحلول إبريل المقبل.

ويشمل المحور الثالث دعم الفلاح بإضافة مبلغ أربعة مليارات جنيه لتغطية فروق أسعار توريد القمح من المزارعين ، بعد الزيادة الأخيرة فى سعر توريد الإردب مع اقتراب موسم الحصاد، فى الفترة من إبريل إلى يونيو من العام الحالى.

بينما تضمن المحور الرابع إضافة مبلغ 15 مليار جنيه للانتهاء من مشروعات المرحلة الأولى من مبادرة «حياة كريمة» لتطوير قرى الريف، وإنجاز مشاريع قطاع مياه الشرب والصرف الصحى.

أما بند الرواتب، فقد أقرت حكومة الانقلاب زيادة «غير اعتيادية» على أجور العاملين فى جهاز الدولة، عند إعداد مشروع موازنة العام المالى الجديد (2026-2027)، مع إعطاء أولوية قصوى لتحسين رواتب المعلمين والعاملين فى قطاع الصحة.

كما أقرت حكومة الانقلاب زيادة معاشات الأسر الفقيرة، المدرجة فى برنامج الضمان الاجتماعى «تكافل وكرامة»، إلى 1032 جنيهاً شهرياً من 826 جنيهاً، ومن 743 جنيهاً إلى 928 جنيهاً للمسنين والأشخاص من ذوى الإعاقة، ومن 578 جنيهاً إلى 722 جنيهاً للأيتام.

ورغم هذه الزيادات إلا أن المحصلة النهائية تشير إلى تزايد أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر وأن ما تُعلن عنه حكومة الانقلاب من حزم حماية اجتماعية لا يتجاوز الشو الإعلامى بينما يعيش الملايين على حافة الموت بسبب الفقر .

عن Admin