أخبار عاجلة

شباب مصر ضحايا الإدمان والإهمال والبطالة وانتهاكات حقوق الإنسان وعسكرة القضاء تبدأ من التعيين.. الأحد 21 يونيو 2026.. جيش السيسي يواصل التوغل ويحتل المزيد من الأراضي بعد غارات جوية شرق السودان

شباب مصر ضحايا الإدمان والإهمال والبطالة وانتهاكات حقوق الإنسان وعسكرة القضاء تبدأ من التعيين.. الأحد 21 يونيو 2026.. جيش السيسي يواصل التوغل ويحتل المزيد من الأراضي بعد غارات جوية شرق السودان

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*”تشريفة” لـ25 معتقلا نقلوا لسجن بدر (3) وسجون السيسي تفتك بـ”نسيبة مصطفى” و”صفوت عبدالغني”

قالت منظمة هيومن رايتس إيجيبت إن أجهزة الانقلاب نقلت 25 معتقلًا بشكل تعسفي من سجن بدر 1 إلى سجن بدر 3، حيث تعرضوا فور وصولهم لما يُعرف بـ”التشريفة” التي تضمنت حفلات استقبال من الاعتداءات البدنية واللفظية الحادة، على الرغم من وجود إصابات مسبقة بين بعضهم، قبل أن يتم عزلهم بالكامل وإيداعهم داخل غرف التأديب الانفرادية الضيقة، وسط تعتيم رسمي تّام ومطالبات حقوقية ملحة بالكشف الفوري عن أوضاعهم وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية وحقوقهم الإنسانية الأساسية المهدورة.

وتتزامن هذه الانتهاكات الجماعية مع ما كشفه محمود جابر، مدير منظمة عدالة لحقوق الإنسان، عبر توثيق شهادات حية ومعلومات موثقة حول موجة احتجاجات عارمة اندلعت داخل سجن بدر 1 من قبل المحتجزين رفضًا لحملات التفتيش المهينة والتجريد المتكررة التي تمارسها مصلحة السجون، التي واجهتها إدارة السجن بإجراءات عقابية شرسة شملت عمليات تغريب واسعة ونقل جماعي إلى سجون أخرى بعيدة، فضلاً عن الحرمان التام والكامل من الزيارات العائلية، ومنع الرعاية الطبية والدواء، وقطع أي وسيلة للتواصل مع الأسر، مما دفع حملة “أسرى الحرية في مصر” لتوثيق هذه الوقائع ورفعها إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسئولين.

https://x.com/JHR_NGO/status/2067303120158253387

 وفي سياق التنكيل الممنهج والتعسفي بالنساء والأمهات، أكملت السيدة نسيبة مصطفى محمد عطية أربعة أعوام كاملة رهن الحبس الاحتياطي المطول دون محاكمة عادلة، منذ اختطافها واعتقالها في 12 مايو 2022 من منزل والدتها الكائن بمحافظة الفيوم، وجرى الاعتقال وسط صرخات وتوسلات طفلها الوحيد الذي تُرِك منذ ذلك اليوم ليواجه قسوة الدنيا بمفرده دون رعاية أسرية، نظراً لأن والده مغيب ومعتقل هو الآخر في سجون النظام منذ سنوات، في تعمد واضح لتدمير بنية هذه الأسرة وتشريد أطفالها.

وتواجه نسيبة خطر الموت البطيء والمعاناة النفسية والجسدية القاسية داخل محبسها جراء تعمد مصلحة السجون إيداعها مع سجينات جنائيات في ظروف احتجاز غير إنسانية تخالف المعايير الدنيا الدولية لمعاملة السجينات، إلى جانب تعرضها لإهمال طبي متواصل ومتعمد يضاعف أوجاعها؛ حيث تستلزم حالتها تدخلاً جراحيًا عاجلاً لتسليك الشرايين لإنقاذها من خطر داهم، فضلًا عن معاناتها المستمرة من التهاب حاد شديد في الأعصاب، وإصابتها بجرثومة المعدة التي تسبب لها حالة من القيء المستمر، والتهاب حاد في القولون، وسط استغاثات عاجلة أطلقها مركز الشهاب لحقوق الإنسان لإنقاذ حياتها واستبدال حبسها الاحتياطي بأي تدبير قانوني يتوافق مع حالتها الصحية المتدهورة ويسمح بلمّ شمل طفلها الوحيد بوالدته لإنهاء معاناته النفسية الخانقة.

ولم يتوقف هذا التنكيل عند حدود المعاناة الصحية والنفسية، بل قررت محكمة الجنايات تجديد حبس نسيبة مصطفى عطية محمد لمدة 45 يومًا إضافيًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2976 لسنة 2021، لتظل قيد الحبس الاحتياطي المفتوح برفقة 12 سيدة وفتاة أخرى يواجهن ذات التنكيل السياسي والاحتجاز التعسفي المطول خلف القضبان، حيث شمل قرار تجديد الحبس السيدات بالكامل وهن: مريام عيد كمال أحمد، سارة أحمد عبدالعال علي، صباح حامد خليل، آلاء محمد عبدالجواد، هاجر شعبان إسماعيل مصطفي، سارة نبيل حسن، أسماء ناجي محمد، رضوى ياسر سيد محمد، سماح محمد محمد حسن البنا، آية محمد إبراهيم العفيفي، شروق هاني فتحي، وفاطمة السيد محمد السيد.

وتأتي هذه الإجراءات وسط إدانة حقوقية واسعة النطاق من منظمة نجدة لحقوق الإنسان، التي استنكرت بشدة استمرار حبس المواطنات على ذمة قضايا سياسية واحتجازهن الطويل دون مسوغ قانوني أو محاكمة عادلة، مطالبة السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلات والمحتجزات، ووقف استخدام آلية الحبس الاحتياطي كعقوبة سياسية تنكيلية تستهدف المرأة وتدمر النسيج الاجتماعي والأسر وتزيد من تفاقم الأزمة الحقوقية والإنسانية في مصر.

المعتقل صفوت عبدالغني

ومن جهة أخرى، تواصل أجهزة الانقلاب الاعتقال التعسفي لـ د.صفوت عبد الغني، 63 عاماً، القيادي بالجماعة الإسلامية، والمعتقل منذ يوليو 2014، وسط ظروف قاسية و”تدوير” ممنهج لإبقائه خلف الأسوار. وبرغم صدور قرارات قضائية متعددة بإخلاء سبيله طوال 12 عاماً، ترفض سلطات الانقلاب إطلاق سراحه، وتتعمد إعادة تدويره على ذمة قضايا جديدة متعاقبة لاستمرار حبسه احتياطياً.

ويتعرض د. صفوت لأمراض مزمنة تشمل؛ السكري، وضغط الدم، والروماتويد، والانزلاق الغضروفي، وسط حرمان من الأدوية وعزل انفرادي مطول. كما تمنع إدارة السجن عنه الزيارات والتواصل الأسري المنتظم، وتُصر على حرمانه من الاجتماع بنجله المحتجز معه داخل السجون.

 

*إحالة قائد رابطة أولتراس وايت نايتس السابق، سيد مشاغب وخمسة آخرين إلى المحاكمة الجنائية بتهمتي التجمهر وحيازة ألعاب نارية

أحالت نيابة أمن الدولة العليا قائد رابطة أولتراس وايت نايتس السابق، سيد مشاغب، وخمسة آخرين إلى المحاكمة الجنائية بتهمتي التجمهر وحيازة ألعاب نارية، حسبما قال محاميه أسامة الجوهري، موضحًا أن قرار الإحالة لم يحدد ما إذا كانت المحاكمة ستُنظر أمام دائرة جنايات الإرهاب أم أمام محكمة الجنايات العادية.

قررت الجهات المختصة إحالة السيد علي فهيم الشهير بسيد مشاغب و5 آخرين في بولاق الدكرور إلى محكمة جنايات الإرهاب، على خلفية اتهامات التجمهر وحيازة ألعاب نارية، لينتقل الاحتفال بخروجه إلى محاكمة جديدة.

وبالتالي، تكشف الواقعة كيف يتحول خروج رجل أمضى نحو 11 عامًا خلف القضبان إلى باب جديد للملاحقة، بينما تتراجع فكرة العدالة التصالحية أمام منطق أمني يطارد الإنسان حتى بعد استنفاد عمره في السجون.

كما أن اختيار محكمة جنايات الإرهاب لوقائع مرتبطة بالتجمهر والألعاب النارية يطرح سؤالًا سياسيًا قاسيًا حول تضخيم الاتهام، وتحويل مشهد استقبال شعبي محدود إلى ملف ذي دلالة أمنية أوسع من حجمه الواقعي.

لذلك، لا تبدو القضية مجرد إجراء قضائي عابر، بل حلقة جديدة في علاقة السلطة بالمدرجات والجمهور والذاكرة، حيث يصبح التشجيع والانتماء والحضور الجماعي مساحة مراقبة مستمرة لا فعلًا اجتماعيًا طبيعيًا.

ومن ثم، فإن إعادة حبس مشاغب بعد الإفراج عنه بساعات قصيرة تضرب معنى الفرصة الثانية، وتبعث رسالة خشنة إلى كل من خرج من السجن بأن الحرية قد تكون ممرًا مؤقتًا لا نهاية للمعاناة.

غير أن الوقائع المعلنة لا تتجاوز، بحسب الدفاع، التجمهر وحيازة الألعاب النارية، وهو ما يجعل الإحالة إلى مسار استثنائي ثقيل سياسيًا وقانونيًا، خصوصًا في ظل نفي وجود تنظيم مسبق للاحتفال.

علاوة على ذلك، يلفت المحامي أسامة الجوهري إلى أن القبض لم يقع داخل موقع التجمهر أو أثناء ارتكاب الوقائع، بل من المنازل لاحقًا، بما يفتح بابًا واسعًا للطعن على سلامة الإجراءات.

من الشماريخ إلى محكمة الإرهاب

بناءً على ذلك، تتقدم رواية الدفاع على رواية التحريات في نقطة جوهرية، فالإفراجات الخارجة من مقار احتجاز أمنية لا يعرف موعدها الجمهور سلفًا، ما يضعف فرضية التنظيم المسبق للاحتفال.

وفي المقابل، تتمسك الأجهزة الأمنية بأن التجمع تسبب في تعطيل المرور وترويع المواطنين، غير أن تحويل هذا الادعاء إلى مسار إرهاب يكشف اتساع المظلة الأمنية على حساب التناسب القانوني المطلوب.

ثم إن القضية تعيد إلى الواجهة قانون التجمهر نفسه، وهو قانون شديد الالتباس في الذاكرة الحقوقية المصرية، بعدما ظل حاضرًا في ملاحقة التجمعات رغم الجدل القانوني الطويل حول شرعيته واستخدامه.

إلى جانب ذلك، سبق أن شارك المحامي نجاد البرعي في مسار قانوني للطعن على قانون التجمهر، باعتباره أداة قمعية مرتبطة بتاريخ طويل من تقييد الحق في التجمع السلمي.

كذلك، يرى حقوقيون أن بقاء قوانين التجمهر والعقوبات الاستثنائية يسمح بإلباس الوقائع اليومية ثوب الخطر العام، فتتحول الشماريخ والهتافات إلى مدخل لمحاكمة أشد من طبيعة الفعل نفسه.

ومن ناحية أخرى، يظهر اسم سيد مشاغب بوصفه رمزًا لتاريخ علاقة الدولة بروابط المشجعين، لا مجرد متهم في واقعة محددة، وهو ما يجعل التعامل معه محكومًا بذاكرة أمنية قديمة.

على هذا الأساس، تتحول القضية إلى اختبار لمعيار المساواة أمام القانون، فهل يحاكم الرجل على واقعة محددة أم على صورته القديمة في خطاب السلطة عن الروابط الرياضية غير الشرعية.

سنوات السجن وظل الفرصة الثانية

ومع ذلك، لا يمكن فصل الإحالة الجديدة عن المسار الطويل الذي بدأ منذ أحداث استاد الدفاع الجوي عام 2015، ثم سنوات الحبس والعقوبة والاتهامات اللاحقة في قضايا أمن دولة.

إذ قضى مشاغب سنوات طويلة داخل السجن، ثم خرج بقرار من نيابة أمن الدولة العليا قبل أن يعاد توقيفه بعد احتفال جماهيري، وكأن الخروج نفسه صار واقعة تستوجب العقاب.

ولذلك، اعتبر سياسيون وحقوقيون أن إعادة حبسه تطرح سؤالًا إنسانيًا عن حق السجين السابق في استعادة حياته، بدل أن يبقى تحت عين العقاب حتى بعد انتهاء سنواته الثقيلة.

فضلًا عن ذلك، يشير الحقوقي حسام بهجت في نقده المتكرر لملف الحبس الاحتياطي والتدوير إلى أن السجن والتخويف منه ليسا وسيلة حكم آمنة أو قابلة للاستمرار.

وبهذا المعنى، تصبح قضية مشاغب مثالًا على أزمة أوسع، حيث لا يغلق السجن ملف الإنسان، بل يفتح حوله دوائر اشتباه جديدة تعرقل العودة الطبيعية إلى الأسرة والعمل والمجتمع.

في الوقت نفسه، أصدرت رابطة وايت نايتس بيانًا ربطت فيه ذكرى ميلاده بجلسة تجديد حبسه، معتبرة أن ما جرى معه تجاوز حدود العقوبة إلى استنزاف عمر إنسان.

ومن زاوية إنسانية، لا يمكن تجاهل أن مشهد الاستقبال جاء بعد نحو 11 عامًا من الغياب، بما يجعل العفوية أقرب لفهم ما حدث من افتراض وجود خطة منظمة للتجمهر.

غير أن السلطة اختارت قراءة المشهد بمنطق السيطرة لا بمنطق احتواء ما بعد السجن، فبدل أن يكون الإفراج بداية تهدئة، صار عنوانًا لجولة جديدة داخل المحاكم والحبس.

دفاع قانوني وسؤال سياسي مفتوح

في هذا السياق، يؤكد أسامة الجوهري أن الدفاع يطعن في التحريات وينفي وجود اتفاق مسبق، ويرى أن القبض اللاحق من المنازل ينسف صورة الضبط المتلبس التي تحتاجها رواية الاتهام.

ومن جهته، يقدم نجاد البرعي نموذجًا لقراءة قانونية أوسع لقوانين التجمع، فالأزمة ليست في واقعة مشاغب وحدها، بل في أدوات تشريعية تسمح بتوسيع الاتهام كلما أرادت السلطة ذلك.

أما حسام بهجت، فيمثل صوته الحقوقي خلفية مهمة لفهم الملف، إذ ظل ينتقد أزمة الحبس الاحتياطي والتدوير واعتبار السجن وسيلة لإدارة المجال العام بدل سيادة القانون.

لزيادة وضوح الصورة، تبدو محكمة الإرهاب هنا عنوانًا سياسيًا بقدر ما هي مسار قضائي، لأنها تمنح قضية ألعاب نارية وتجمهر وزنًا استثنائيًا يضغط على المتهمين والرأي العام معًا.

وبناءً على ذلك، لا تنفصل القضية عن نمط أوسع من تحويل الملفات الاجتماعية والرياضية إلى ملفات أمنية، حيث يصبح الجمهور خطرًا محتملًا، وتصبح الفرحة العامة واقعة قابلة للتجريم.

في النهاية، إحالة سيد مشاغب ورفاقه ليست مجرد خبر قضائي، بل مرآة لنظام يعاقب الذاكرة والانتماء والفرح، ويترك سؤال العدالة معلقًا بين باب السجن وباب المحكمة

وجدد الجوهري في منشور على «فيسبوك»، تأكيده أن واقعة الاحتفال بخروج مشاغب التي ألقي القبض عليه مجددًا بعد ساعات من إخلاء سبيله بسببها كانت عفوية وبسيطة، ولم تسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية، أو تتضمن شكاوى من السكان، مضيفًا أن جميع المتهمين أكدوا خلال التحقيقات أن مشاغب لم يكن على علم مسبق بالاحتفال، وأنه فوجئ بتجمع المحتفلين.

وأشار الجوهري إلى تقديم 17 أسرة من أهالي المنطقة شهادات لصالح المتهمين، أكدت فيها عدم وقوع أعمال ترويع أو إزعاج، مضيفًا أن شهود واقعة القبض قرروا أن المتهمين أُلقي القبض عليهم من داخل منزل مشاغب أثناء تلقيه التهاني، وليس من الشارع وبحوزتهم ألعاب نارية كما ورد في محضر الشرطة والتحريات.  

 

*مطاردة الكفاءات المصرية في الخارج.. قضية اعتقال عمر الشال تكشف كلفة القمع واستنزاف العقول

تتسع في مصر دائرة القمع لتتجاوز المعارضين السياسيين التقليديين، وتصل إلى كفاءات علمية ومهنية عاشت ونجحت في الخارج، قبل أن تتحول عودتها المؤقتة إلى البلاد إلى مخاطرة مفتوحة، كما تكشف قضية المهندس المصري الهولندي عمر الشال.

وتعيد قضية الشال، المهندس في شركة ASML ،المقيم في مدينة آيندهوفن الهولندية طرح سؤال أوسع حول تعامل السلطات المصرية مع أصحاب الكفاءات، في وقت تتنافس فيه الدول على جذب مهندسي التكنولوجيا وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، لا دفعهم إلى الزنازين.

عمر الشال.. من شركة عالمية إلى زنزانة في مصر

بحسب تقرير نشره موقع Studio040 الهولندي، يعيش عمر الشال، البالغ 33 عاما والمقيم في آيندهوفن، “كابوسا” منذ نحو 8 أشهر، بعدما جاء إلى مصر مع زوجته في زيارة لحضور حفل زفاف عائلي، قبل أن يتم توقيفه في مطار القاهرة.

ويعمل الشال مهندسا في شركة ASML، إحدى أهم الشركات العالمية في مجال تصنيع معدات إنتاج رقائق أشباه الموصلات، وهي صناعة تمثل أحد أعمدة الاقتصاد التكنولوجي العالمي، ما يجعل قضيته أكبر من واقعة احتجاز فردية.

ووفق التقرير نفسه، فإن السلطات المصرية تشتبه في الشال بتهمة “الإضرار بسمعة مصر”، وهي تهمة فضفاضة تفتح الباب أمام قراءة سياسية للواقعة، خاصة أن الرجل لم يكن معروفا كنشط حزبي، بل كمهندس يعيش ويعمل في هولندا.

وتقول روايات مقربة من القضية إن الشال شارك في هولندا في فعاليات تضامنية مع الفلسطينيين ورافضة للحرب على غزة، قبل أن يجد نفسه عند عودته إلى مصر أمام جهاز أمني يتعامل مع التعبير السلمي كتهديد سياسي.

وتحوّل مطار القاهرة، في هذه الرواية، من بوابة عودة مؤقتة إلى الوطن إلى نقطة اعتقال، بما يعكس مخاوف متزايدة لدى مصريين في الخارج من أن الزيارة العائلية قد تنتهي بتحقيقات أو احتجاز أو اختفاء عن الحياة الطبيعية.

تدهور صحي ومعاناة أسرية

لم تقف تداعيات الاعتقال عند فقدان الحرية، إذ تحدث تقرير Studio040 عن تدهور الحالة الصحية للشال داخل محبسه، في ظل معاناة من آلام في الظهر ومشكلات في الأسنان، إلى جانب تدهور نفسي مرتبط بطول الاحتجاز.

وتشير تغطيات هولندية أخرى نقلت رواية Studio040 إلى أن المساعدة القادمة من هولندا بدت محدودة، بينما ظل الشال عالقا داخل المنظومة القضائية والأمنية المصرية، وسط قلق متزايد من أسرته ومحيطه المهني والإنساني.

وتفاقمت المأساة مع الآثار الاقتصادية والاجتماعية للاحتجاز، إذ أدى غياب الشال الطويل عن عمله إلى اضطراب حياته المهنية والأسرية، فيما وجدت زوجته نفسها أمام أعباء السكن والمعيشة والمحامين والمترجمين دون دخل مستقر.

وفي مثل هذه القضايا، لا يصيب القمع الشخص المعتقل وحده، بل يضرب شبكة كاملة حوله: زوجة مهددة بفقدان الاستقرار، أسرة تعيش القلق اليومي، وأصدقاء يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة توقفت فجأة.

وتكشف هذه التفاصيل الجانب غير المرئي للاعتقال السياسي أو الأمني، حيث لا يظهر الضرر فقط في قرار الحبس، بل في الانهيار المتدرج للحياة اليومية، من العمل والسكن إلى الصحة النفسية والكرامة الإنسانية.

رسالة قمع إلى العقول المهاجرة

وتطرح قضية عمر الشال سؤالا بالغ الحساسية: ماذا تقول الدولة المصرية لعقولها المهاجرة عندما يتعرض مهندس في شركة عالمية للاحتجاز بسبب تعبير سياسي أو إنساني في الخارج؟ الرسالة تبدو قاسية: النجاح لا يحمي صاحبه.

فبدلا من أن تتعامل الدولة مع الكفاءات المصرية في الخارج كرصيد وطني يمكن الاستفادة منه، تبدو السلطة وكأنها تنظر إلى الاستقلال المهني والفكري باعتباره تهديدا، وإلى النشاط المدني باعتباره ملفا أمنيا مفتوحا.

ويزداد وقع القضية قسوة لأنها ترتبط بقطاع أشباه الموصلات، أحد أكثر القطاعات حساسية في العالم اليوم، بينما تعاني مصر أصلا من نزيف العقول وهجرة الكفاءات، ومن فجوة واسعة بين الخطاب الرسمي عن التنمية وواقع الحريات.

وفي الوقت الذي تتسابق فيه الدول لاستقطاب المهندسين والباحثين، ترسل مثل هذه الوقائع إشارة عكسية للمصريين في الخارج: لا تعودوا مطمئنين، ولا تفترضوا أن الجواز الأجنبي أو التفوق العلمي كافيان لحمايتكم.

كما تكشف القضية عن أزمة أعمق في تعريف “سمعة البلاد”، فسمعة الدولة لا يسيء إليها مواطن شارك في احتجاج سلمي بالخارج، بل تضر بها صور الاحتجاز التعسفي، والاتهامات الفضفاضة، وتدهور أوضاع المعتقلين.

دبلوماسية باردة ومصالح ثقيلة

أثار تقرير Studio040 أيضا تساؤلات حول حجم التحرك الهولندي في القضية، إذ تحدثت تغطيات إعلامية عن نقاشها مع وفد هولندي يزور مصر، في محاولة لإثارة ملف احتجاز الشال مع مسؤولين مصريين.

غير أن عائلة الشال ومتابعي قضيته يرون أن التحرك الدبلوماسي لا يرقى إلى مستوى الخطر، خاصة حين يتعلق الأمر بمواطن يحمل الجنسية الهولندية ويواجه احتجازا طويلا وتدهورا صحيا داخل سجن مصري.

وهنا تظهر معضلة أوسع تخص المواطنين مزدوجي الجنسية من أصول عربية، إذ يشعر كثيرون بأن حمايتهم الدبلوماسية تخضع أحيانا لحسابات سياسية واقتصادية، خصوصا حين تكون الدولة المحتجزة شريكا أمنيا أو اقتصاديا مهما.

ولا تنفصل هذه القراءة عن موقع مصر في العلاقات الأوروبية، حيث تتداخل ملفات الهجرة والطاقة والأمن والاستثمار، بما قد يدفع بعض الحكومات الغربية إلى الاكتفاء بضغوط ناعمة، لا بقرارات حاسمة تفرض كلفة سياسية على الانتهاكات.

لكن استمرار هذا النهج يمنح السلطات المصرية هامشا أوسع للتوسع في الاعتقال والضغط على المعارضين أو المتعاطفين مع قضايا حقوقية وإنسانية، حتى لو كانوا يحملون جنسيات أخرى أو يعملون في مؤسسات عالمية.

حكم العسكر بين شعار التنمية وحقيقة تجريف العقول

تأتي قضية عمر الشال لتفضح التناقض بين خطاب رسمي يتحدث عن الجمهورية الجديدة والتكنولوجيا والاستثمار، وواقع أمني يلاحق العقول الحرة، ويحوّل التفوق العلمي إلى مصدر ريبة بدلا من أن يكون سببا للاحتفاء.

فحكم العسكر الذي يزعم أنه يريد بناء اقتصاد حديث يتجاهل او لا يدرك حاجة ذلك إلى العلماء والمهندسين والمديرين المحترفين، لا إلى ترهيبهم عند المطارات، ولا إلى دفعهم للاعتقاد بأن العودة إلى الوطن مغامرة غير محسوبة العواقب.

ويطرح احتجاز مهندس يعمل في مجال شديد الأهمية مثل أشباه الموصلات دلالة رمزية قاسية، إذ يحدث ذلك في زمن أصبحت فيه الرقائق الإلكترونية معيارا للقوة الاقتصادية والسيادية بين الدول الكبرى.

ومع ذلك، تبدو السلطة المصرية مشغولة بإدارة الخوف أكثر من إدارة المستقبل، وبحماية صورتها الدعائية أكثر من حماية مواطنيها، وبمطاردة الأصوات المتضامنة إنسانيا أكثر من استيعاب طاقاتها العلمية والعملية.

وتتجاوز قضية الشال شخصه، لتصبح عنوانا لبيئة سياسية تخنق المبادرة، وتدفع العقول إلى الابتعاد، وتؤكد أن الهجرة لم تعد فقط بحثا عن فرصة اقتصادية، بل هروبا من احتمال العقاب على الرأي والضمير.

وفي النهاية، تبدو قضية عمر الشال اختبارا أخلاقيا وسياسيا للسلطات المصرية والحكومة الهولندية معا؛ فإما أن ينتصر الحق في الحرية والرعاية والعودة الآمنة، وإما أن تبقى الكفاءات المصرية في الخارج أمام وطن يخيف أبناءه بدل أن يحميهم.

 

* جيش السيسي يواصل التوغل ويحتل المزيد من الأراضي بعد غارات جوية شرق السودان

واصل جيش السيسي توغله داخل الاراضي السودانية في شرق السودان واحتل المزيد من المساحات بعد طرد المعدنين التقليديين السودانيين الذين كانوا يعملون في التنقيب عن الذهب داخل أراضيهم، وذلك بعد غارات جوية شنها الجيش المصري على المعدنين وقتل وأصاب المئات منهم وسط صمت حكومة الامر الواقع التي يقودها الجيش في السودان

وذكرت مصادر محلية أن هجوم الجيش المصري على مناجم شمال الوادي تسبب في مقتل اكثر من 50 معدن نقل 80 من المصابين الي مدينة عطبرة لتقلي العلاج.

هذا وقد وجه نجيب ساويرس، صاحب الاستثمارات الضخمة في مجال التعدين، الشكر للقوات المسلحة المصرية بعد تدخلها لمواجهة عصابات تعدين سودانية اقتحمت الحدود ليؤكد تحركات واعتداءات ديش السيسي.

وكتب ساويرس على صفحته على منصة “إكس” مساء السبت: “تحية وشكر وتقدير إلى استجابة قواتنا المسلحة لنداء الشركات والعاملين في قطاع التعدين في مصر في مواجهة إجرام عصابات التعدين العشوائي وفرض سلطة الدولة وترحيل المعدنين الأجانب إلى خارج أرض الوطن“.

وقال معدنون في منطقة شمال الوادي ان الجيش المصري نشر المزيد من القوات البرية على مدرعات ومركبات قتالة واحتل المزيد من الاراضي السودانية وطرد المعدنين، وأضافوا ان هناك المئات من المعدنين ما زالوا مفقودين منذ الثلاثاء الماضي بسبب الغارات الجوية الكثيفة التي شنها الجيش المصري على مناطق جبل عيقاد والجبل الاحمر ومنطقة الانصاري وعدد من المناجم.

 واكد المعدنون ان الالاف من الشباب تقطعت بهم السبل وتم تجاهلهم تماما من قبل حكومة الامر الواقع التي كانت تأخذ منهم رسوما وجبايات يومية على كل جوار من الحجارة، وعند حدوث الهجوم المصري لم ترسل لهم حتى سيارات لنقلهم الى مكان آمن.

 

* تآكل العملة الوطنية يزيد الضغوط المعيشية على السودانيين في مصر

يعاني ملايين المقيمين واللاجئين السودانيين في مصر أوضاعاً صعبة بسبب تدهور قيمة الجنيه السوداني مقابل الجنيه المصري، إذ ارتفع سعر الجنيه المصري إلى 100 جنيه سوداني بنسبة تراجع بلغت 27% في شهر واحد مقارنة بأسعار لم تتجاوز 75 جنيهاً سودانياً طوال الأشهر الماضية.

وفرّت ملايين الأسر السودانية بحثاً عن الأمان بسبب الحرب المستمرة طوال 4 سنوات، وتعتمد الأسر في مدخراتها على تحويلات ذويها بالداخل أو بدول المهجر بسبب تقلص المساعدات المادية التي تمنحها مفوضية شؤون اللاجئين بمصر.

وتقول المواطنة سعاد الأمين إن تراجع قيمة الجنيه السوداني فاقم من معاناة العديد من الأسر ممن يعتمدون على مدخرات تأتيهم من ذويهم بالسودان أو من عائد إيجار عقاراتهم ومحالهم التجارية بالسودان، وكانوا يعتمدون عليها في الإيجار والمصروفات الدراسية وتأمين احتياجاتهم المعيشية، مؤكدة ان الأوضاع صارت صعبة جداً في ظل ارتفاع أسعار الإيجارات وتكاليف الحياة المعيشية والعلاج.

ومع تدهور قيمة العملة السودانية حدثت فجوة تمويلية كبيرة، وصارت العديد من الأسر تواجه مشاكل كبيرة في تغطية تكاليف الحياة المعيشية، ويزداد الأمر تعقيداً في ظل تدهور مستوى الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وعلاج وغيرها من الاحتياجات الضرورية بالسودان، والأوضاع الصعبة لمنازل العديد من الأسر التي تحتاج مليارات الجنيهات لإعادة صيانتها وشراء متطلبات المنزل من أثاث ومفروشات وأجهزة كهربائية وغيرها من المتطلبات الأساسية والضرورية.

وبدأت أعداد كبيرة من الأسر السودانية بمصر تعود لأرض الوطن عبر برامج العودة الطوعية بعد 3 سنوات من اللجوء والمعاناة، منهم من كان يعمل ساعات طويلة في مصر لتأمين قوت أسرته، ومنهم من يعتمد على أهله بدول المهجر لتغطية متطلبات الحياة المعيشية، وتزداد مخاوف العائدين لأرض الوطن بسبب استمرار تدهور الحياة المعيشية والخدمات الأساسية بسبب الغلاء الطاحن وفقدان غالبيهم وظائفهم أو محالهم التجارية التي نهبت ودمرت بسبب الحرب.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان هرب أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر، وفق تقديرات رسمية، لتتحول مصر إلى إحدى أبرز وجهات اللجوء للسودانيين الفارين من المعارك.

 

*اجتماع مصر وتركيا والسعودية وأميركا لبحث اتفاق إيران وغزة وليبيا

بحثت مصر وتركيا والسعودية وأميركا في اجتماع رباعي عقد في القاهرة، عدة ملفات وأزمات إقليمية أبرزها الاتفاق بين واشنطن وطهران، بالإضافة إلى ليبيا ومستجدات القضية الفلسطينية وخصوصا التطورات في قطاع غزة.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع نظيريه التركي هاكان فيدان والسعودي فيصل بن فرحان، ومستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، ملفات إقليمية، أبرزها الاتفاق بين واشنطن وطهران.

جاء ذلك خلال لقاء جمع الأطراف الـ4 في العاصمة المصرية القاهرة، وفق بيان وزارة الخارجية المصرية. وقالت الوزارة، إن الاجتماع تناول “عددا من القضايا والأزمات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك

كما شهد “تبادلا معمقا للرؤى بشأن عدد من الملفات الإقليمية، حيث تم تناول الملف الإيراني على ضوء التوصل إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتأكيد على أهمية البناء على هذه الخطوة الهامة بما يسهم في خفض التوترات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة

بدورها، أكدت وزارة الخارجية التركية في منشور على منصة “إن سوسيال” التركية، أن فيدان شارك في اجتماع بحضور وزيري خارجية مصر بدر عبد العاطي والسعودية فيصل بن فرحان، ومستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس.

وذكرت الوزارة أن الاجتماع في القاهرة بحث قضايا إقليمية بينها ليبيا.

ليبيا

في السياق، بحث المسؤولون الـ4 “تطورات الأوضاع في ليبيا، حيث تم التأكيد على أهمية دعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على وحدة البلاد واحترام سيادتها، ودفع العملية السياسية، وتوحيد مؤسسات الدولة”، وفق المصدر نفسه.

وتشهد ليبيا انقساما سياسيا بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة حماد في بنغازي، بينما تقود بعثة الأمم المتحدة للدعم لدي ليبيا منذ سنوات، جهودا تهدف لإيصال البلاد إلى انتخابات تحل أزمة ذلك صراع بين الحكومتين.

قضية غزة

كما تناول المجتمعون “مستجدات القضية الفلسطينية، خاصة التطورات في قطاع غزة

وجرى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بغزة بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وتواصلت لاحقا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 173 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار قدّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد أعلنتا، في 14 يونيو الجاري، التوصل إلى تفاهم من 14 بندًا بوساطة باكستانية، يهدف إلى وقف الحرب الأميركية الإسرائيلية ومعالجة الخلافات بين الطرفين عبر الحوار والمفاوضات.

ويتضمن التفاهم بنودًا تتعلق بإنهاء الحرب، بما في ذلك في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران.

ومن المقرر أن يخوض الطرفان محادثات تستمر 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ملفات من بينها البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات.

 

*مصر وإريتريا وعسكرة شرق السودان: جبهة احتواء ضد إثيوبيا

يرى الباحث تسيغاعب أماري، في تحليل نشره موقع هورن ريفيو، أن الاتهامات المتعلقة بتلقي ميليشيات قبلية متحالفة مع الجيش السوداني تدريبات عسكرية داخل إريتريا، بعلم سلطات بورتسودان الموالية للفريق عبد الفتاح البرهان، تكشف عن تشكل بنية شبه عسكرية جديدة في شرق السودان تتجاوز أبعاد الصراع السوداني الداخلي، وترتبط بحسابات إقليمية أوسع تستهدف إعادة تشكيل موازين القوى في القرن الأفريقي.

ويشير هورن ريفيو إلى أن هذه التطورات تثير مخاوف متزايدة لدى القوى المدنية في شرق السودان، التي حذرت من انتشار الميليشيات المسلحة وتزايد دور الفاعلين الخارجيين في المنطقة، وسط مخاطر تهدد الاستقرار المحلي وتفاقم الأزمات السياسية والأمنية.

شرق السودان ساحة لصراعات إقليمية

يحاجج الكاتب بأن السودان لم يعد مجرد ساحة حرب أهلية أودت بحياة مئات الآلاف ودفعت ملايين الأشخاص إلى النزوح، بل أصبح أيضاً أداة تستخدمها قوى إقليمية لتحقيق أهداف استراتيجية لا ترتبط بالضرورة بمصالح السودانيين أو سيادة دولتهم.

وتحذر تحالفات مدنية في شرق السودان من أن دمج جماعات مسلحة تلقت تدريبات خارجية في النزاعات المحلية قد يدفع المنطقة نحو مزيد من الاضطراب. وترى تلك القوى أن تجاهل مطالب المجتمعات المحلية، وعلى رأسها قبائل البجا والرشايدة، سيقود إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار، خاصة مع اتساع نفوذ الميليشيات في الإقليم.

ويؤكد التحليل أن ظهور شبكات مسلحة مدعومة خارجياً يعكس هشاشة البنية السياسية والأمنية في شرق السودان، حيث تتداخل أزمات النزوح والتهميش والصراع على الموارد مع حسابات إقليمية متشابكة.

إريتريا ومصر وتلاقي المصالح

يفسر الكاتب الدعم الإريتري للجيش السوداني باعتباره امتداداً لحسابات الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، الذي يرى في انتصار قوات الدعم السريع تهديداً مباشراً لأمن بلاده، نظراً لما قد يمثله ذلك من صعود قوة مدعومة من الإمارات على الحدود الغربية لإريتريا. لذلك تفضّل أسمرة بقاء سلطة يقودها البرهان، باعتبارها أكثر توافقاً مع المصالح الإريترية.

وفي هذا السياق، يصف التحليل تدريب الميليشيات القبلية على الأراضي الإريترية بأنه استثمار منخفض التكلفة يسمح لإريتريا بالتأثير في مسار الحرب السودانية دون الانخراط العسكري المباشر. كما ينسجم هذا النهج مع سياسة إريترية اعتمدت تاريخياً على توظيف القوى غير النظامية لتعزيز النفوذ الإقليمي.

أما مصر، فيربط الكاتب موقفها بمصالح استراتيجية طويلة الأمد داخل السودان. ويؤكد أن الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه القاهرة للجيش السوداني يعكس رغبتها في الحفاظ على شريك إقليمي متوافق مع رؤيتها للأمن الإقليمي وقضايا حوض النيل.

ويرى التحليل أن المصالح المصرية والإريترية أصبحت متقاربة بدرجة تجعل التنسيق المباشر بينهما أمراً غير ضروري في بعض الأحيان، إذ يشترك الطرفان في دعم الجيش السوداني والسعي إلى قيام نظام سوداني ما بعد الحرب يحد من توسع النفوذ الإثيوبي باتجاه البحر الأحمر.

إثيوبيا في مواجهة ضغوط متعددة

يعتبر الكاتب أن السياسات المصرية خلال الأعوام الأخيرة اتجهت نحو بناء شبكة علاقات إقليمية تؤثر بصورة غير مباشرة في المجال الاستراتيجي الإثيوبي. ويستشهد بتعزيز التعاون الدفاعي بين مصر والصومال، وتكثيف التنسيق العسكري والدبلوماسي بين القاهرة وأسمرة، إضافة إلى تعميق العلاقات مع الجيش السوداني.

ورغم اختلاف أهداف هذه العلاقات ظاهرياً، يرى التحليل أنها تشكل في مجموعها منظومة إقليمية تحد من هامش الحركة الإثيوبي وتقلص المكاسب الجيوسياسية التي قد تحققها أديس أبابا نتيجة نموها الاقتصادي ومشروعاتها الكبرى.

ويشير الكاتب إلى أن إثيوبيا تواجه تحديات إضافية بسبب الموقع الجغرافي لشرق السودان، حيث تتركز الميليشيات الجديدة بالقرب من الحدود الإثيوبية وممرات محتملة نحو ميناء بورتسودان. ويضيف أن استمرار هذا الوضع قد يعقّد مساعي أديس أبابا للوصول إلى البحر الأحمر ويضعف قدرتها على تقديم نفسها باعتبارها قوة استقرار إقليمية.

ويخلص التحليل إلى أن أهمية شرق السودان تجاوزت حدود الحرب السودانية نفسها، إذ تحول الإقليم تدريجياً إلى ساحة تنافس جيوسياسي بين قوى إقليمية تسعى إلى التأثير في مستقبل القرن الأفريقي وحوض النيل. وبحسب الكاتب، فإن دعم مصر وإريتريا لترتيبات سياسية وأمنية معينة داخل السودان يعكس سعياً إلى تقييد الخيارات الاستراتيجية الإثيوبية، ما يجعل شرق السودان نقطة محورية في الصراع على النفوذ الإقليمي خلال السنوات المقبلة.

 

*عسكرة القضاء تبدأ من التعيين.. استبعاد 105 مرشحين ناجحين بقرار الأكاديمية العسكرية

استبعدت الأكاديمية العسكرية في القاهرة 105 مرشحين من أبناء القضاة والمستشارين خلال اختبارات أبريل 2026، من النيابة العامة ومجلس الدولة والنيابة الإدارية، فتعطلت إجراءات تعيينهم رغم اجتيازهم المسارات القضائية السابقة.

وفي مشهد يكشف عمق الأزمة، لم يعد الخلاف حول أبناء قضاة فحسب، بل حول تحويل القضاء إلى مؤسسة تنتظر ختم الثكنة، بينما تتراجع معايير القانون والكفاءة أمام الوزن والنظر واللياقة الأمنية.

كما أن توزيع المستبعدين يعكس اتساع الضربة داخل البيت القضائي، إذ شملت 42 مرشحًا من النيابة العامة، و37 من مجلس الدولة، و26 من النيابة الإدارية، بما جعل الغضب يتجاوز الدفعات إلى الهيئات نفسها.

وبالتالي جاءت الأزمة امتدادًا لمسار بدأ في 22 أبريل 2023، حين ألزمت الحكومة المعينين الجدد بدورة تأهيلية في الأكاديمية العسكرية، قبل أن يتمدد الشرط إلى جهات قضائية لها قوانينها وتقاليدها الخاصة.

عسكرة بوابة القضاء

لذلك يرى معترضون داخل الأوساط القضائية أن ما يجري ليس تدريبًا بريئًا، بل نقل لمركز القرار من المجالس الخاصة للهيئات إلى جهة عسكرية تابعة للسلطة التنفيذية، تملك عمليًا حق الإقصاء قبل التعيين.

ومن ثم تحولت الدورة التأهيلية الممتدة لستة أشهر إلى بوابة إلزامية لا يمر منها المرشح إلا بعد اختبار بدني وطبي وأمني، رغم أن طبيعة العمل القضائي تقوم على الفقه القانوني والحيدة وسلامة التقدير.

غير أن خطورة الملف لا تقف عند استبعاد أبناء القضاة، لأن المبدأ نفسه يفتح الباب لإعادة تعريف القاضي المطلوب رسميًا، لا بوصفه رجل قانون، بل مرشحًا مطابقًا لقالب جسدي وإداري تصنعه السلطة.

علاوة على ذلك، فإن اشتراطات الوزن المثالي وقوة الإبصار والكشوف الطبية الصارمة جعلت مستقبل خريجين متفوقين معلقًا بتقديرات لا علاقة مباشرة لها بالمنصة ولا بكتابة الأحكام ولا بتحقيق العدالة.

بناءً على ذلك، تبدو الواقعة كأنها اختبار ولاء مؤسسي أكثر منها اختبار كفاءة، خصوصًا مع ورود حالات استبعاد لأسباب أمنية أو محاضر جامعية، بعد أن تجاوز أصحابها المقابلات القضائية التقليدية.

في المقابل، تدافع السلطة عن المسار باعتباره إعدادًا موحدًا للمعينين الجدد في الدولة، لكن المعترضين يعتبرون أن توحيد التدريب لا يبرر تذويب خصوصية القضاء أو تجريد هيئاته من سلطاتها الدستورية.

ومع ذلك، فإن أكثر ما يثير الغضب داخل نوادي القضاة هو أن المرشح المستبعد لا يسقط أمام مجلس قضائي، بل أمام لجنة لا تخضع للتقاليد القضائية ولا تعلن دائمًا أسبابها التفصيلية للرأي العام.

إذ إن الدستور ينص على استقلال السلطة القضائية وقيام كل جهة أو هيئة قضائية على شؤونها، ولذلك يصبح تدخل معيار خارجي حاسم في التعيين مسألة سياسية وقانونية لا مجرد إجراء إداري.

قضاة بين الامتياز والغضب

في هذا السياق، تكشف الأزمة مفارقة قاسية، فغضب بعض القضاة انفجر حين مس الاستبعاد أبناءهم، بينما عانى مواطنون وموظفون ومعلمون من شروط مشابهة سابقًا دون أن تحظى قضاياهم بالزخم المؤسسي نفسه.

لزيادة التوتر، استعاد قضاة أرقام العام الماضي 2025، حين استبعد ما لا يقل عن 173 مرشحًا من أبناء القضاة، ما جعل الأزمة تبدو سياسة مستمرة وليست خطأ عابرًا في دفعة واحدة.

وبينما تتحرك قيادات قضائية لبحث مذكرات اعتراض أو دعاوى طعن، يظل السؤال الأشد إلحاحًا هو لماذا قبلت المؤسسات القضائية انتقال القرار خارجها حتى أصبح الاعتراض يأتي بعد وقوع الاستبعاد لا قبله.

كما أن حديث المستشار أحمد مكي عن تراجع استقلال المؤسسات في الدول التي يهيمن فيها حكم الفرد يمنح هذه الواقعة إطارًا أوسع، إذ تصبح اختبارات الأكاديمية حلقة في سلسلة إخضاع المؤسسات لا تطويرها.

ومن زاوية أخرى، يذكّر طرح المستشار طارق البشري بأن استقلال القضاء لا ينفصل عن الحدود الدستورية بين السلطات، وأن تعدي سلطة على أخرى يفتح الطريق لخلل أعمق من أي خلاف إداري.

كذلك يلفت الحقوقي ناصر أمين إلى أن استقلال القضاء ليس مطلبًا فئويًا يخص القضاة وحدهم، بل ضمانة للمواطن قبل القاضي، لأن العدالة الضعيفة تجعل الخصم الحقيقي هو المجتمع بأكمله.

لكن الأزمة الحالية تكشف أن جزءًا من الدفاع القضائي عن الاستقلال يتحرك بمنطق الخسارة الخاصة، لا بمنطق المبدأ العام، وهو ما يمنح السلطة فرصة لتصوير الغضب كدفاع عن توريث المناصب.

في المقابل، لا يلغي وجود شبهة الامتياز العائلي خطورة تدخل الجهة العسكرية، لأن إصلاح خلل توريث القضاء لا يكون بتسليم مفاتيح التعيين لمنظومة تنفيذية، بل بمعايير شفافة ومعلنة ومتكافئة.

المعايير البدنية وسؤال العدالة

لذلك تبدو معادلة السلطة شديدة الالتباس، فهي ترفع شعار الكفاءة والانضباط، لكنها تخلط بين تأهيل الموظف المدني ومنطق الاصطفاف العسكري، وبين اختيار القاضي واختيار طالب كلية حربية.

وبالمثل، فإن استبعاد مرشح بسبب زيادة وزن تقارب 10 كيلوجرامات أو ضعف نظر قابل للتصحيح يثير تساؤلًا منطقيًا حول علاقة الجسد بالحكم، وحول حدود تدخل الدولة في مسار مهني قانوني.

إضافة إلى ذلك، فإن إدخال الاعتبارات الأمنية في مرحلة لاحقة بعد المقابلات القضائية يمنح الأجهزة مساحة واسعة لإعادة فرز المرشحين، بما يجعل الملف أقرب إلى هندسة اجتماعية للقضاء القادم.

ومن ناحية قانونية، يمكن للتظلمات المنتظرة أمام المجالس الخاصة أو الدعاوى القضائية أن تختبر حدود القرار الحكومي، لكنها ستصطدم بسؤال أعمق عن شجاعة القضاء في حماية اختصاصه من الداخل.

وعلى المستوى الإنساني، فإن عشرات الأسر التي اعتبرت أبناءها على أعتاب المنصة وجدت نفسها أمام سقوط مفاجئ لا يشرحه حكم قضائي، بل نتيجة كشف بدني أو أمني داخل مؤسسة عسكرية.

في النهاية، لا يمكن فصل استبعاد 105 مرشحين عن سياق أوسع من عسكرة المجال العام، حيث تتقدم المؤسسة العسكرية إلى التعليم والتوظيف والقضاء، بينما تتراجع المؤسسات المدنية خطوة بعد خطوة.

ومن هنا، فإن القضية لا تخص أبناء القضاة وحدهم، ولا تستحق التعاطف معهم بوصفهم أصحاب امتياز، بل تستحق المواجهة لأنها تختبر من يملك حق صناعة القاضي في مصر. 

وعليه، فإن المعركة الحقيقية ليست بين الأكاديمية العسكرية وأبناء المستشارين، بل بين دولة القانون ودولة التصاريح، بين قاض يختاره ميزان العدالة وقاض تعبره بوابة اللياقة قبل منصة الحكم.

 

*تقليص عدد المستفيدين وتآكل الحماية الاجتماعية.. انتقادات لخطة التحول إلى الدعم النقدي

عندما تقول حكومة الانقلاب انها تعدل نظامًا او قرارًا او أي اجراء يجب علي المواطن ان يتحسس جيبه، فعلي مدار السنوات الماضية تغطى الحكومة عجز موازنتها من جيب المواطن وتقترض الأموال ويتحمل المواطن أعباءها، وعندما تتحدث الحكومة عن التحول من الدعم العيني الي النقدي فهذا يعني خطوة أولي لإلغاء الدعم، وهذا ليس كلامًا مرسلًا، فبحسب خبراء خلال العام الماضي تم حذف عشرة ملاين مواطن منظومة الدعم وخلال الإجراءات الحالية سوف يتم حذف عشرة ملايين مواطن آخرين، وبهذه الإجراءات تكون حكومة الانقلاب قلصت اعداد المستفيدين من الدعم الحكومي وتحوز علي رضى صندوق النقد الدولي وتستمر في الحصول علي القروض لتغطية عجزها. 

وتُسرع الحكومة الانقلاب خطواتها نحو إلغاء الدعم العيني، وإنشاء كيان اقتصادي جديد يدير منظومة بديلة تحت إدارة تشرف على توجيه الدعم النقدي، الذي سيبدأ تنفيذه بعد أسبوعين مع مطلع العام المالي الجديد (2026/ 2027) في الأول من يوليو المقبل،  ولم تعد قضية التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي مجرد نقاش اقتصادي أو تعديل محدود في آلية صرف السلع التموينية، بل تحولت خلال الأسابيع الأخيرة، إلى مشروع إعادة هيكلة شامل لمنظومة الغذاء والدعم في مصر؛ وذلك بعد سلسلة اجتماعات مكثفة عقدها رئيس الوزراء مع عدد من الوزراء والمسئولين بالدولة وبعثة صندوق النقد الدولي بالقاهرة. 

وكشفت هذه الاجتماعات أن الدولة تتحرك على أكثر من محور في وقت واحد لبناء نظام جديد يبدأ من استيراد القمح والسلع وإنتاج الغذاء، وينتهي عند بطاقة المواطن التي ستكون صالحة لشراء السلع وأرغفة الخبز المدعومة عبر كيان جديد أسسته الرئاسة مؤخراً باسم “كاري أون” (Carry On) ، ورصد خبراء على مدار الأيام الماضية، أنه على الرغم من اشتعال الجدل العام بالسؤال حول القيمة المتوقعة للدعم النقدي، التي ترددت تقديرات بشأنها بين 300 و350 جنيهاً للفرد، فإن ما يجري على الأرض يبدو أكبر بكثير من مجرد تحديد قيمة مالية جديدة؛ فخلال فترة قصيرة، عقد رئيس الوزراء عدة اجتماعات متتالية لمتابعة منظومة بطاقة الدعم الذكية أو ما يُعرف بـ”الكارت الموحد”، واجتماعات أخرى لمتابعة مشروع “كاري أون” بالتوازي مع لقاءات جمعت بين وزراء وقيادات التموين ووزارة الزراعة وجهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، فضلاً عن اجتماعات مع شركات التكنولوجيا المالية وفي مقدمتها شركة “فوري”.  وتأتي هذه التحركات المتزامنة على مدار الأسبوع لترسم، وفقاً لاقتصاديين، ملامح منظومة جديدة بالكامل لإدارة الدعم والغذاء.

وما يلفت الانتباه في الاجتماعات الحكومية الأخيرة أنها لم تكن تدور حول وزارة التموين، المسئولة عن عقود وإدارة وتوزيع الدعم السلعي، بمفردها، بل شارك فيها “جهاز مستقبل مصر” الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ذراع اقتصادية للمؤسسة العسكرية وأحد أهم اللاعبين في ملف الأمن الغذائي داخل البلاد وخارجها. فوفقاً للتكليفات الرئاسية، أصبح الجهاز مسئولاً عن مساحات ضخمة من الأراضي الزراعية، وعلى رأسها مشروع “الدلتا الجديدة” على مساحة 2.2 مليون فدان غرب وادي النيل، كما يدير مشروعات إنتاج زراعي كبرى بعدد من المحافظات القديمة، فضلاً عن توسع دوره في إدارة الصوامع وسلاسل الإمداد واستيراد بعض السلع الاستراتيجية وعلى رأسها القمح والحبوب والزيوت.

وخلال اجتماعات، التي ضمت وزيري التموين والزراعة ومسؤولي جهاز مستقبل مصر مطلع الأسبوع، جرى الحديث عما وُصف بأنه “مثلث الأمن الغذائي”، القائم على ربط حلقات الإنتاج الزراعي والتخزين والتوزيع داخل منظومة واحدة.  ويرى اقتصاديون أن هذه الاجتماعات لم تكن منفصلة عن ملف الدعم النقدي، بل جاءت في إطار إعادة بناء سلسلة الغذاء المصرية بالكامل، بحيث تصبح كل حلقاتها مترابطة داخل نظام مركزي موحد.

وسط هذه التحركات، برز اسم “كاري أون” للمرة الأولى باعتباره مشروعاً قومياً استراتيجياً، وليس مجرد شركة أو منصة تجارية كما روجت له الحكومة نهاية مايو الماضي. وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التموين إلى أن المشروع يجري تقديمه باعتباره نموذجاً يجمع بين الحوكمة والتحول الرقمي والتوزيع الحديث وتجارة التجزئة، لكن أهمية المشروع لا تتوقف عند هذه العبارات؛ فبحسب الرؤية التي تتشكل من خلال الاجتماعات الحكومية المتتابعة، فإن “كاري أون” مرشح لأن يصبح المظلة التي ستُدار من خلالها شبكة ضخمة تضم المجمعات الاستهلاكية، ومنافذ التوزيع، والمخابز، ومنافذ صرف السلع المدعمة، إضافة إلى عشرات الآلاف من البقالين التموينيين.

وتتحدث قيادات بوزارة التموين عن أن ما يقرب من 40 ألف بقال تمويني “أو ما يُطلق عليهم “البقالون” الموزعون للسلع العينية المدعومة، وتحالف أفران الخبز المدعم الذي يضم نحو 70 ألف مخبز بالمحافظات، والجمعيات الاستهلاكية بوزارة التموين، ومنافذ “أمان” التابعة لوزارة الداخلية، ومنافذ “وطنية” التابعة للقوات المسلحة، سيصبحون جميعاً جزءاً من الشبكة الجديدة التي يجري إعدادها؛ وبذلك لا يصبح المشروع مجرد منفذ بيع، بل حلقة تشغيل رئيسية في منظومة الدعم الجديدة.

كما كشفت معظم الاجتماعات الأخيرة عن حضور متزايد لجهاز مستقبل مصر في ملفات كانت تاريخياً من اختصاص مؤسسات مدنية تابعة لوزارتي التموين والزراعة؛ فبعد أن كان دور الجهاز يتركز في التوسع الزراعي، أصبح حاضراً في ملفات القمح، والصوامع، والإمداد الغذائي، وسلاسل التوريد، ومتحكماً في شبكة توزيع واسعة النطاق التي تنظر إليها السلطات على أنها أحد منافذ هدر أموال الدعم، وهو الاتهام الذي اتخذته لتبرير إلغاء النظام الحالي وتبديله بالدفع النقدي، الذي طالما طالب صندوق النقد الدولي بتطبيقه على الفئات الأكثر احتياجاً والتي تمثل نحو 34 مليون نسمة “بما يعادل ثلث عدد السكان”، بينما يحصل على الدعم حالياً نحو ثلثي المجتمع، وخاصة الطبقة الوسطى من الموظفين.

ويرى الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني أن ما يجري يمثل إعادة ترتيب كاملة لملف الأمن الغذائي في مصر، حيث تنتقل أدوار استراتيجية بصورة متزايدة إلى كيانات جديدة أصبحت تمسك بمفاصل الإنتاج والتخزين والتوزيع، مضيفا أن ظهور “كاري أون” بالتزامن مع توسع دور جهاز مستقبل مصر يكشف عن أن الدولة لا تعدل نظام الدعم فقط، بل تبني هيكلاً جديداً لإدارته، مشيراً إلى مواصلة رئيس الوزراء عقد اجتماعات لمتابعة تطبيق “الكارت الموحد” الذي بدأ تشغيله تجريبياً في محافظة بورسعيد شمال البلاد. 

وتؤكد الحكومة أن المنظومة الجديدة ستجمع الخدمات في بطاقة واحدة، تشمل خدمات التموين والخبز والدعم النقدي وبرامج الحماية الاجتماعية والخدمات الحكومية المختلفة. وتشير البيانات الرسمية إلى أن أكثر من 41 ألف أسرة في بورسعيد تستخدم النظام بالفعل، بينما تستعد محافظات أخرى للانضمام في المراحل التالية.

وبالنسبة للحكومة، تكمن أهمية الكارت الموحد في أنه يوفر لأول مرة قاعدة بيانات موحدة تسمح للدولة بمعرفة حجم الدعم الذي يحصل عليه كل مواطن من مختلف البرامج الحكومية، سواء تعلق الأمر بسلع التموين والخبز، أو بقدر استهلاكه للوقود والغاز والكهرباء ومصادر الدخل؛ حيث سيجري ربط البطاقات الذكية بشبكة المعلومات الخاصة بالمرور ووزارة المالية والتأمينات الاجتماعية والتأمين الصحي، وهو ما يمنحها قدرة غير مسبوقة على إضافة أو استبعاد المستفيدين بصورة مركزية

وفي خطوة اعتبرها خبراء جزءاً من تجهيز البنية التكنولوجية للنظام الجديد، استقبل وزير التموين مطلع الأسبوع قيادات شركة “فوري” لبحث تطوير أنظمة الدفع والتحصيل الإلكتروني. ورغم أن البيان الرسمي تحدث عن التحول الرقمي بصورة عامة، فإن توقيت الاجتماع أثار تساؤلات واسعة، خاصة مع تزامنه مع النقاشات الجارية حول تحويل الدعم إلى أرصدة إلكترونية أو مبالغ نقدية يتم صرفها عبر بطاقات ذكية؛ إذ يعتمد أي نظام دعم نقدي بالأساس على وجود شبكة إلكترونية قادرة على إدارة عشرات الملايين من المعاملات شهرياً.

وحسب البيان المالي لموازنة 2026 /2027، المعروضة حالياً أمام مجلس النواب لإقرارها خلال الأيام المقبلة، تستهدف الحكومة إنتاج نحو 116.4 مليار رغيف خبز مدعم خلال العام المالي الجديد، وهو ما يعني أن نحو 63.7 مليون مواطن لا يزالون يحصلون على الخبز المدعم. في المقابل، تشير البيانات إلى أن نحو 46 مليون مواطن لا يحصلون على هذا الدعم. وتعد هذه الأرقام من أهم المؤشرات على حجم المنظومة التي يجري إعادة تشكيلها.

ووفقاً للباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني، سيجري استبعاد 10 ملايين مواطن من منظومة الدعم اعتباراً من يوليو المقبل، بعد تخلص الحكومة من 10 ملايين آخرين في بداية العام المالي الذي يوشك على الانتهاء بعد أيام، مؤكداً أن أي تغيير في طريقة الدعم سيؤثر بشكل مباشر على عشرات الملايين من الأسر، مشيرا إلى أن الدعم المالي المقترح حتى الآن يدور في حدود 350 جنيهاً للفرد الحامل لبطاقة الدعم أي ما يعادل أقل من 7 دولارات، وستشمل مصروفات الدعم قيمة شراء الخبز بالسعر الحر المقرر بنحو جنيه واحد بدلاً من 20 قرشاً حالياً، والسكر من 12 جنيهاً ليصبح بـ 28 جنيهاً، والزيوت من 30 إلى 100 جنيه، وسيكون أمامه فرصة لشراء أي سلعة معروضة بمنظومة “كاري أون” وفقاً للأسعار السائدة بالأسواق في حدود سقف الدعم المالي البالغ 350 جنيهاً للفرد. 

وأكد أن التضخم المرتفع الذي شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة أدى إلى تآكل القوة الشرائية بصورة كبيرة، وأن أي مبلغ نقدي ثابت سيكون معرضاً لفقدان جزء مهم من قيمته مع استمرار ارتفاع الأسعار، ويضرب الميرغني مثالاً بالخبز المدعم، موضحاً أن الأسرة التي تضم أربعة أفراد قد تتحمل أعباء إضافية كبيرة إذا جرى تحرير سعر الخبز بالكامل، بما يتجاوز قيمة الدعم النقدي المقترحة.

وحذر محمد البنا أستاذ الاقتصاد بجامعة المنوفية وسط دلتا النيل ، من أن ارتفاع أسعار الزيت والسكر والأرز بالسعر الحر قد يجعل قيمة الدعم الجديدة غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية التي كانت توفرها منظومة الدعم العيني. ويشاركه الرأي محمود سامي رئيس الهيئة البرلمانية للحزب الناصري الديمقراطي الاجتماعي، مؤكداً في طلبه لرئيس البرلمان ضرورة تصدي النواب لمخطط الحكومة بإلغاء الدعم، مشيراً في كلمته يوم الاثنين 15 يونيو إلى أن قيمة دعم السلع التموينية تظل محدودة مقارنة بإجمالي حجم الموازنة العامة، وأن إلغاءه في ظل ارتفاع معدلات الفقر الحالية سيزيد من صعوبة قدرة الأسر على تدبير احتياجاتها الغذائية اليومية.

وتبدو الحكومة الانقلاب عازمة على عدم الاكتفاء بمناقشة قيمة الدعم وسبل تنفيذه، بل تعمل على بناء قاعدة بيانات موحدة للمواطنين وتشغيل الكارت الموحد بأسرع وقت عبر تطوير منظومات الدفع الإلكتروني، وإنشاء شبكة توزيع مركزية عبر “كاري أون”، وربط الإنتاج الزراعي والتخزين والتوزيع تحت مظلة واحدة مع إعادة تعريف المستحقين للدعم.

 

*شباب مصر ضحايا الإدمان والإهمال والبطالة وانتهاكات حقوق الإنسان

فى زمن الانقلاب، حيث تُهدر أموال البلاد على المصالح الخاصة لعصابة العسكر، يواجه الشباب تحديات كثيرة من بطالة وإدمان مخدرات وقمع وكبت وانتهاكات حقوق الإنسان، بجانب الإهمال فلا أنشطة تُمارس ولا مجالات إبداعية أو بحثية تمول وتشجع، ولا تقدير أو احترام للكرامة ترسخ الثقة بالنفس والشعور بالتقدير. هذه الكوارث تدفع الشباب إلى طريق الإدمان والمخدرات والتسلية وتضييع الوقت عبر مواقع السوشيال ميديا ما يهدد بإصابة الكثيرين منهم بالأمراض والضياع  .

فى هذا السياق انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى مقاطع فيديو يظهر فيها مراهقون تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا يتناولون أحد العقاقير الطبية أطلقوا عليه اسم «فصلان» وهم يترنحون، مؤكدين أنهم يشعرون بحالة من الانفصال عن الواقع، وأصبح هذا العقار « تريند كلوزابكس» بينهم؛ يتبارى كل منهم فى إظهار تأثيره عليه.

«تريند كلوزابكس» كشف عن وجه جديد للمخاطر التى تنتشر عبر المنصات الرقمية، حيث امتد التهديد إلى الترويج لعقاقير طبية قد يترتب على إساءة استخدامها عواقب صحية خطيرة وربما قاتلة ورغم ذلك لم تتحرك حكومة الانقلاب للقبض على هؤلاء الشباب أو منع هذه الفيديوهات الكارثية من الانتشار لأنها لا تهتم بحماية الشباب وإنقاذه مما يواجهه من كوارث .

مضادات الذهان

فى هذا السياق حذَّر الدكتور محمود لطفى صقر، أستاذ السموم بكلية الطب جامعة عين شمس، من التعامل مع عقار «كلوزابكس» باعتباره وسيلة للترفيه أو الهروب من الضغوط النفسية، موضحًا أن العقار يحتوى على المادة الفعالة «كلوزابين (Clozapine)»، وهى أحد مضادات الذهان المستخدمة فى علاج بعض حالات الفصام والاضطرابات الذهنية.

وكشف «صقر» فى تصريحات صحفية أن أعراض التسمم أو الجرعات الزائدة تختلف وفقًا للكمية المتناولة والحالة الصحية للمريض والأدوية المصاحبة، إلا أن أكثر الأعراض شيوعًا يتمثل فى النعاس الشديد الذى قد يتطور إلى فقدان الوعى، وتشوش الذهن واضطراب الإدراك، وتداخل الكلام، وفقدان الاتزان، فضلًا عن تسارع ضربات القلب وانخفاض ضغط الدم.

وأكد أن بعض الحالات قد تتعرض لتثبيط شديد بالجهاز العصبى المركزى يؤدى إلى الدخول فى غيبوبة ، إلى جانب احتمالية حدوث فشل أو ضعف حاد فى التنفس، ما يستدعى نقل المريض إلى وحدات الرعاية المركزة واستخدام أجهزة التنفس الصناعى فى الحالات الحرجة.

وأشار «صقر» إلى أن التشنجات العصبية تعد من أخطر المضاعفات الناتجة عن الجرعات المرتفعة من العقار، وقد تشكل تهديدًا مباشرًا للحياة فى بعض الحالات، لافتًا إلى أن الجرعات الزائدة قد تؤدى كذلك إلى مضاعفات قلبية خطيرة تشمل اضطرابات نبضات القلب وهبوطًا حادًا فى الدورة الدموية.

وقال إن المراهقين والشباب الذين يتناولون العقار إلى جانب كبار السن ومرضى القلب، هم الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة، مشددًا على أن ظهور أعراض مثل النعاس الشديد أو اضطراب الوعى أو التشنجات أو صعوبة التنفس بعد تناول العقار يستوجب التعامل مع الحالة باعتبارها طارئة، ونقلها فورًا إلى المستشفى .

حالات تسمم

وكشف «صقر» أن مركز علاج التسمم بمستشفيات جامعة عين شمس استقبل خلال الفترة الأخيرة عددًا من حالات التسمم والجرعات الزائدة المرتبطة بالعقار، مؤكدًا أن معظم الحالات يمكن إنقاذها إذا تم التدخل الطبى السريع، بينما تكمن الخطورة الحقيقية فى التأخر فى طلب الرعاية الطبية أو تناول الدواء مع مواد أخرى مثبطة للجهاز العصبى المركزى.

وطالب الشباب، بأن يدركوا أن الأدوية النفسية ليست وسيلة للتسلية أو التجربة أو تحسين المزاج، وإنما عقاقير علاجية قوية صُممت للتعامل مع أمراض محددة وتحت إشراف طبى صارم، محذرًا من الانسياق وراء المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعى أو تناول أى دواء اعتمادًا على تجارب الآخرين.

انفلات قيمى

وأكد الباحث التربوى الدكتور محمد السيد العزازى، أن تحويل الأدوية والعقاقير الطبية إلى مادة للترفيه أو وسيلة لتحقيق المشاهدات والتفاعل الرقمى يعكس حالة من الانفلات القيمى والصحى، حيث يتم تجريد الدواء من وظيفته العلاجية وتحويله إلى أداة للمغامرة أو التجربة، وهو ما قد يدفع الشباب إلى التعامل مع أدوية شديدة الخطورة دون إدراك حقيقى لما قد تسببه من مضاعفات.

وشدد “العزازى” فى تصريحات صحفية على أن خطورة هذه الظواهر لا تقتصر على الجانب الصحى فقط، بل تمتد إلى التأثير فى وعى الشباب وسلوكهم، إذ يمتلك المحتوى الرقمى قدرة هائلة على تشكيل القناعات وإعادة صياغة المفاهيم لدى المتلقين، خاصة فى المراحل العمرية الصغيرة.

وأوضح أن المراهقين هم الفئة الأكثر تأثرًا بهذه التريندات بحكم طبيعة المرحلة العمرية التى تتسم بحب الاستطلاع والرغبة فى التجربة والبحث عن القبول الاجتماعى، إلى جانب التأثر الكبير بالمشاهير وصناع المحتوى.

وشدد “العزازى” على أهمية دور الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول فى مواجهة هذه الظواهر، موضحًا أن الحماية الحقيقية لا تقوم على المنع فقط، بل على بناء الثقة والحوار المستمر مع الأبناء، ومتابعة المحتوى الذى يتعرضون له عبر وسائل التواصل الاجتماعى، وتنمية مهارات التفكير النقدى لديهم حتى يتمكنوا من التمييز بين المحتوى النافع والضار. 

عدوى رقمية

وكشف خبير أمن المعلومات والتحول الرقمى المهندس عمرو صبحى، أن الانتشار السريع لـ«تريندات» خطيرة مثل «الكلوزابكس» يرتبط بما يعرف بـ«العدوى الرقمية» والتأثير الشبكى، حيث تنتقل المقاطع المثيرة للجدل بين المستخدمين بوتيرة متسارعة، خاصة بين الشباب والمراهقين.

وقال “صبحى” فى تصريحات صحفية إن ما يعرف بحالة «الخوف من فوات الشىء» يدفع المستخدمين إلى مشاركة هذه المقاطع فيما بينهم عبر الرسائل الخاصة ومنصات التواصل المختلفة، سواء بدافع الفضول أو الرغبة فى معرفة ردود أفعال الآخرين، ما يحول الفيديو خلال ساعات قليلة إلى ظاهرة واسعة الانتشار.

وأكد أن المراهقين بين 13 و18 عامًا هم الأكثر تأثرًا بهذه «التريندات»، نظرًا لأنهم لا يزالون فى مرحلة تكوين الوعى واتخاذ القرار، إلى جانب رغبتهم المستمرة فى إثبات الذات والاندماج مع أقرانهم .

وطالب “صبحى” شركات التكنولوجيا بتحمل مسئولياتها الأخلاقية والمجتمعية عبر تطوير آليات استباقية لرصد المحتوى الضار، وعدم مكافأة المحتوى الصادم لمجرد تحقيقه معدلات تفاعل مرتفعة، إلى جانب توفير أدوات أكثر فاعلية لحماية القُصّر من المحتوى غير الملائم.

عن Admin