أخبار عاجلة

شركة مقرها إسرائيل تشتري شركة نفط مصرية وتستحوذ على أصول إنتاج.. الخميس 25 يونيو 2026.. “جوعتونا 5 سنين” موظفو الزراعة بمصر يفضحون نهب الرواتب والفساد والأحكام المعطلة

شركة مقرها إسرائيل تشتري شركة نفط مصرية وتستحوذ على أصول إنتاج.. الخميس 25 يونيو 2026.. “جوعتونا 5 سنين” موظفو الزراعة بمصر يفضحون نهب الرواتب والفساد والأحكام المعطلة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مأساة 3 أشقاء في سجون الانقلاب تدوير القضايا يسرق أعمارهم ويهدر صحتهم

مأساة حقيقية يعيشها ثلاثة أشقاء جميعهم يقبعون خلف جدران السجون بدأت فصولها قبل 9 سنوات من الآن.

هذه المأساة القاسية تعيشها عائلة الشحات، حيث يواجه ثلاثة أشقاء مصيرًا مظلمًا خلف جدران السجون بسبب تعنت واضطهاد متعمد من ضباط الأمن الوطني الذين يصرون على تدمير مستقبل هذه الأسرة بالكامل.

تنكيل جماعي

وقالت مؤسسة “جوار” الحقوقية إن الأخ الأكبر حذيفة مهندس البترول يقبع في الزنازين وبجواره شقيقاه خبيب وأنس طالبا الدراسات الإسلامية في مشهد يجسد أبشع صور الانتقام الممنهج والتنكيل الجماعي بالعائلات البريئة.

وأمعن النظام الانقلابي في قهر هذه العائلة عبر دوامة تدوير القضايا العبثية التي تسرق أعمارهم وتستنزف صحتهم بلا رحمة.

9 سنوات على اعتقال الشقيق الأصغر أنس

واعتقل الشاب الأصغر أنس في عام 2017، وظل يدور من قضية مدنية إلى عسكرية حتى استقر به الحال في سجن جمصة، وهو يواجه ظروفًا صحية متدهورة بعد إصابته بغضروف الرقبة والسكر والضغط ومشاكل حادة في القولون بسبب الأيام القاسية التي عاشها مع شقيقه حذيفة في مقبرة سجن العقرب.

ولا تقل معاناة شقيقهما خبيب قسوة عنهما، حيث أنهى أحكامًا جائرة استمرت لسنوات طويلة وبمجرد انتهاء فترة عقوبته تفاجأ بتدويره في قضية جديدة وكأن هناك إصرارًا كاملًا على إبادة شبابهم وتغييبهم للأبد.

ويمثل هؤلاء الأشقاء الثلاث جرحًا غائرًا في قلب عائلة فقدت سندها وتنتظر عودة أبنائها كل يوم بأمل يقيني لا ينقطع.

*اختفاء صحفي بعد القبض عليه وسط أنباء عن حملة أمنية على الشيعة

قبضت قوات الأمن على صحفي في جريدة الدستور، مساء الإثنين، حسبما أكدت عضوة في مجلس نقابة الصحفيين، فيما أعلن شقيقه أن القبض عليه جاء ضمن حملة استهدفت عددًا من الشيعة في مصر.

وأكدت عضوة مجلس «الصحفيين»، إيمان عوف، لـ«مدى مصر»، نبأ القبض على الصحفي في جريدة الدستور، حيدر قنديل، مشيرة إلى أن «مكان احتجازه لا يزال مجهولًا»، مضيفة أن نقيب الصحفيين يتواصل مع الأجهزة الأمنية لمعرفة مكان احتجازه والعمل على حل الأزمة.

واختفى قنديل، الصحفي والمصور، منذ مساء الإثنين الماضي، عقب خروجه من مقر عمله في موقع «الدستور» بحي الدقي، بحسب زوجته، أسماء النشار، التي أشارت في حديثها لـ«مدى مصر» إلى غياب المعلومات حول مكان احتجازه، مؤكدة أنه جاء ضمن حملة توقيفات طالت عددًا من الشيعة المصريين قبيل ذكرى عاشوراء.

وأضافت النشار أن آخر تواصل لها مع زوجها كان في السادسة مساء الإثنين الماضي، حين كان لا يزال داخل مقر «الدستور»، مؤكدة أن المكالمة بينهما كانت عادية، أعقبها مباشرة إغلاق هاتفه، لتبدأ الأسرة في البحث عنه مع استمرار انقطاع الاتصال معه حتى منتصف الليل.

وبحسب النشار، توجهت شقيقة قنديل إلى محل إقامته في القاهرة، حيث أبلغها الحارس بأنه لم يعد إلى المنزل، فيما تواصلت الصحفية، إيمان عادل مع زملائه في «الدستور»، الذين أفادوا بأنه غادر مقر الموقع قرابة السادسة مساءً على أن يعود بعد إحضار بعض الأغراض، لكنه لم يعد مرة أخرى، فيما أضافت النشار أن قوة أمنية داهمت منزل زوج شقيقة زوجها، مصطفى المبارك، بعد منتصف ليل الإثنين، وهو مواطن نيوزيلندي، واقتادته إلى مكان غير معلوم.

وفي منشور عبر صفحته على فيسبوك، قال يوسف قنديل، شقيق حيدر، أمس، إن القوة التي اقتادت أخاه من أمام مقر «الدستور» في السابعة مساء الإثنين تابعة لقطاع الأمن الوطني، دون أن يوضح مصدر المعلومة، وإن أشار أيضًا إلى القبض على ستة أشخاص آخرين في اليوم نفسه، وهم: إسلام عبد الخالق أبو المجد، وعمار عبد الخالق أبو المجد، وحسين عمار عبد الخالق أبو المجد، وأمين أحمد، وعمرو عبد الله، وفتحي مختار، مشددًا على أن «عملية حصر الموقوفين والمختفين ما تزال جارية». 

بحسب رواية الأسرة، سبق وتعرض قنديل للاحتجاز نهاية عام 2020 في قضية تضمنت اتهامات بـ«ازدراء الأديان» و«تكوين جماعة على خلاف القانون»، وظل محبوسًا ثمانية أشهر، بينها ثلاثة أشهر قالت أسرته إنه تعرض خلالها للاختفاء القسري، قبل إخلاء سبيله لاحقًا.

مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسحاق إبراهيم، أوضح لـ«مدى مصر»، أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في توقيف الشيعة المصريين، مضيفًا أن «آخر سنين كانت هادية بخصوص الشيعة، والدولة ما كانتش بتقبض عليهم، وكان آخر حاجة القبض على حيدر قنديل نفسه في 2020». وأشار إلى أنه علم من قنديل قبل اختفائه عن بدء حملة توقيفات استهدفت عددًا محدودًا من الشيعة، وإن أكد أن «المبادرة» لم تتمكن من توثيق تلك الحالات قبل القبض عليه.

قبل عشر سنوات، وفي تقرير بعنوان «التنوع الممنوع في دين الدولة»، وثقت «المبادرة» عشرات الوقائع المتعلقة بانتهاكات ضد الشيعة المصريين، خلال الفترة بين 2011 و2016، شملت الاحتجاز والمحاكمة والتمييز والقيود على ممارسة الشعائر الدينية، كما دعت إلى مراجعة النصوص القانونية المستخدمة في ملاحقة أصحاب المعتقدات والممارسات الدينية المختلفة، وعلى رأسها مادة «ازدراء الأديان»، التي استخدمت في الحكم بحبس مدير حضانة بمحافظة الشرقية لمدة عامين، في 2016، بعد إدانته بنشر المذهب الشيعي.

قبل أشهر قليلة من تقرير «المبادرة» في 2016، أصدر الأزهر تحذيرًا رسميًا مما قال إنها محاولات الشيعة لنشر معتقداتهم في مصر، ضمن مخطط ضخم لتوسع التشيع في المناطق السنية، ورغم استمرار الاستهداف الأمني بعد عقد من هذا التصريح، تغيّر الخطاب الديني الرسمي بحق الشيعة، وصولًا إلى تأكيد شيخ الأزهر، أحمد الطيب، في يناير الماضي، أنهم «إخوة في الدين» و«جزء أصيل من الأمة الإسلامية»، مشددًا على أن الخلاف بين السنة والشيعة هو «خلاف فكر ورأي وليس فرقة في الدين». وقال الطيب إن الأزهر يعمل من خلال «نداء أهل القبلة» على تعزيز الحوار والتقارب بين المذاهب الإسلامية، مشيرًا إلى وجود علاقات علمية مع عدد من المراجع الشيعية وإلى إمكانية تحقيق خطوات جديدة في مسار التقارب المذهبي خلال الفترة المقبلة، وهي التصريحات التي سبق وقالها في مارس من العام الماضي.

*الرئيس السوري يستقبل رجل الأعمال المصري ساويرس

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس الأربعاء، رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، وذلك في قصر الشعب بدمشق، بحسب قناة الإخبارية السورية.

ولم يكشف التلفزيون السوري، تفاصيل ما دار في اللقاء، واكتفى بنشر صورة للرئيس السوري وبجواره رجل الأعمال المصري.

وفي تصريحات سابقة، صرح ساويرس بأن له مستحقات مالية في سوريا، وأنه كان قد استثمر في قطاع الاتصالات بسوريا وفُرض عليه أن يشارك رامي مخلوف ابن خالة بشار الأسد، إذا ما أراد الحصول على الرخصة، قائلا إن هذا “القرار كان خاطئا ولكن لم يكن أمامي خيار آخر لو أردت الاستثمار في هذه الدولة“.

فيما رد وزير الاتصالات وقتئذ حسين المصري، على تصريحات ساويرس بتعرضه للنصب في سوريا، قائلا: “نحن نرحب بجميع رجال الأعمال وجميع الشركات وجميع التجار، أي أحد له حق وأموال عندنا لدينا قضاء عادل“.

وأضاف: “له الحق في أن يطالب بحقوقه عن طريق القضاء، ونحن وجميع الشركات وجميع رجال الأعمال تحت سلطة القضاء، فمن له حق لدينا يأتي ويطالب بحقه“.

*شركة مقرها إسرائيل تشتري شركة نفط مصرية وتستحوذ على أصول إنتاج

الاستحواذ على الأصول النفطية والإنتاجية المهمة لشركة فاروس في مصر، بحسب وكالة رويترز للأنباء.

وسبق لخبراء اقتصاد أن شددوا على ضرورة التدقيق في أسماء ومستثمري الشركات الأجنبية والعربية التي تشتري أصول في مصر من بنوك وشركات وأراضي، ومن يقف خلفها من الشركات المتعددة الجنسيات، لأنها قد تكون واجهة لمستثمرين من دولة الاحتلال، وهو ما حدث بالفعل.

وقالت رويترز أن قيمة الصفقة النقدية بالكامل تبلغ 124.3 مليون جنيه إسترليني (164 مليون دولار)، مما يتيح لـ “ريشيو بتروليوم” التي تتخذ من إسرائيل مقراً الوصول لأصول إنتاج في مصر.

وتأتي هذه الصفقة في ظل تقلبات متزايدة في أسعار السلع الأولية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار أسهم شركات الطاقة.

وبموجب الاتفاق، ستحصل “فاروس إنرجي” على مقابل نقدي يصل إلى 28 بنساً للسهم وحصلتريشيو بتروليوم” بالفعل على دعم مساهمين يمثلون نحو 42% من رأس مالفاروس إنرجي”، بما في ذلك تأييد مجلس الإدارة.

وقالت “ريشيو بتروليوم” إنها تعتزم دراسة إمكانية بيع حصة من أصول “فاروس إنرجي” في مصر إلى طرف ثالث، إلى جانب دمج محافظ أصول الشركتين.

وتمتلكريشيو بتروليوم” حالياً حصصاً في ثلاثة أحواض نفطية مختلفة في أرجاء متباعدة من العالم، تشمل جيانا والمحيط الأطلسي قبالة المغرب وحوض بالاوان الشرقي في الفلبين.

وكانت الشركة تركز عادة على أنشطة التنقيب في مناطق جديدة، لكنها اتجهت في الآونة الأخيرة نحو الاستحواذ على أصول إنتاج.

ولا تزال الصفقة مشروطة بموافقة المساهمين والحصول على موافقات الجهات التنظيمية في فيتنام ومصر. ومن المتوقع إتمامها في النصف الأول من عام 2027.

 

*مصر تزيد وارداتها من الغاز الإسرائيلي 17% لتصبح مليار قدم مكعبة يوميًا

ارتفعت واردات مصر من الغاز الطبيعي الإسرائيلي بنحو 17% خلال الأيام الأخيرة، لتصل إلى نحو مليار قدم مكعبة يوميًا، مقارنة بمتوسط 850 مليون قدم مكعبة يوميًا منذ بداية يونيو، وذلك بعد انتهاء أعمال صيانة دورية في حقلي «تمار» و«ليفياثان»

وذلك بحسب موقع «العربية Business» الذي أوضح أن الزيادة، التي تُقدر بنحو 150 مليون قدم مكعبة يوميًا، تأتي في إطار جهود وزارة البترول لتأمين احتياجات السوق المحلية خلال أشهر الصيف التي تشهد ذروة الاستهلاك.

الغاز الإسرائيلي 15% من إجمالي استهلاك مصر

وبينما يمثل الغاز الإسرائيلي حاليًا نحو 15% من إجمالي استهلاك مصر اليومي من الغاز الطبيعي، تسعى الحكومة إلى زيادة الإنتاج المحلي للحد من الاعتماد على واردات الغاز المسال الأعلى تكلفة

فيما يبلغ الإنتاج المحلي نحو أربعة مليارات قدم مكعبة يوميًا مقابل استهلاك يتجاوز 6.7 مليار قدم مكعبة، ما يترك فجوة تُقدَّر بنحو 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا مرشحة للاتساع مع ارتفاع الأحمال الكهربائية خلال الصيف.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة البترول الأحد الماضي، نجاح شركة بدر الدين للبترول في اكتشاف بئر غاز جديدة يُتوقع أن تضيف نحو 15 مليار قدم مكعبة إلى الاحتياطيات، على أن يبدأ إنتاجها بنهاية الشهر الجاري بمعدل 15 مليون قدم مكعبة يوميًا.

ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار تنفيذ اتفاق تصدير الغاز المبرم بين مصر وإسرائيل بقيمة 35 مليار دولار على مدى 15 عامًا، والذي يشمل توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز من حقل «ليفياثان»

سبق لإسرائيل أن خفضت أو علقت إمدادات الغاز إلى مصر مؤقتًا في خمس مناسبات منذ عام 2023، سواء خلال «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر، أو عند إغلاق حقول الغاز قبيل شن ضربات جوية على إيران تحسبًا لردود انتقامية إيرانية.

 

*قرار مفاجئ من المركزي المصري يعيد الجدل حول الاستثمارات الإماراتية.. هل بدأ تشديد الرقابة على صفقات السوق؟

في خطوة أثارت اهتمام الأوساط الاقتصادية والمالية، أصدر البنك المركزي المصري قراراً جديداً يمنع البنوك من منح قروض أو تسهيلات ائتمانية تُستخدم في سداد رؤوس أموال الشركات أو تمويل الزيادات الرأسمالية، مؤكداً أن التمويل المصرفي يجب أن يوجَّه إلى الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية الحقيقية بدلاً من استخدامه في عمليات هيكلية أو مالية لا تضيف قيمة مباشرة للاقتصاد.

وعلى الرغم من أن القرار جاء في إطار تنظيم قواعد الائتمان المصرفي، فإنه أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في سوق المال المصري خلال الفترة الماضية، والمتعلقة ببنك أبوظبي الأول مصر وشركة بلتون المالية القابضة.

وكان البنك المركزي المصري قد فرض غرامة مالية على بنك أبوظبي الأول مصر بلغت مليار جنيه، بعدما رأت الجهات الرقابية أن بعض التمويلات الممنوحة لشركة بلتون استُخدمت في غير الأغراض المخصصة لها خلال عمليات مرتبطة بزيادة رأس المال، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول آليات التمويل والرقابة على الصفقات الكبرى داخل السوق المصرية.

وفي سياق متصل، كانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد أوقفت في وقت سابق صفقة استحواذ إماراتية على شركة السويدي إلكتريك، بعد ملاحظات تتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص وآليات تنفيذ الصفقة، ما عزز التساؤلات بشأن طبيعة الرقابة المفروضة على الاستثمارات الكبرى في السوق المصرية.

ويشير مراقبون إلى أن الملفين يتقاطعان عند نقطة واحدة تتمثل في وجود شركات ومؤسسات مالية ترتبط في نهاية المطاف بمجموعة استثمارية يقودها الشيخ طحنون بن زايد، الذي يرأس مجلس إدارة بنك أبوظبي الأول.

وبحسب تقرير نشرته منصة «متصدقش»، فإن شركة بلتون وشركة «ساجاس» تتبعان لشركة «رويال جروب» المملوكة لطحنون بن زايد، مشيراً إلى وجود أنشطة متداخلة بين عدد من الشركات التابعة للمجموعة داخل مصر، وما يثار حولها من تساؤلات تتعلق بتضارب المصالح وتكافؤ الفرص.

كما أشار التقرير إلى أن عدداً من الشركات المرتبطة باستثمارات المجموعة الإماراتية يحتل مواقع متقدمة داخل البورصة المصرية. ووفقاً للمنصة، فإن ست شركات من أصل 13 شركة مرتبطة باستثمارات المجموعة ضمن الشركات المدرجة في السوق المصرية تصنف ضمن قائمة أقوى 50 شركة في مصر، بأصول إجمالية تقدر بنحو 27.1 مليار دولار، وتمثل مجتمعة ما يقارب 40% من الوزن النسبي لمؤشر «إي جي إكس 30».

وتشمل هذه الشركات البنك التجاري الدولي، وأبو قير للأسمدة، ومصر لإنتاج الأسمدة، والإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، وفوري للمدفوعات المالية، وشركة السادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار «سوديك».

ويرى محللون أن قرار البنك المركزي لا يقتصر على إعادة تنظيم الائتمان المصرفي فحسب، بل يعكس توجهاً رقابياً أكثر صرامة تجاه التمويلات والصفقات الكبرى، خاصة في الحالات التي تتداخل فيها العلاقات بين جهات التمويل والمستفيدين من العمليات الاستثمارية.

وتبرز أهمية هذا الملف في ظل الحضور المتنامي للاستثمارات الإماراتية داخل قطاعات حيوية من الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، بما يشمل البنوك والعقارات والخدمات المالية والطاقة والصناعة.

وبحسب البيانات المالية المتاحة، يُعد بنك أبوظبي الأول ثالث أكبر بنك أجنبي عامل في مصر، بإجمالي أصول بلغت نحو 461 مليار جنيه بعد استحواذه على بنك عودة عام 2021. كما يمتلك شبكة واسعة تضم 72 فرعاً في مختلف أنحاء البلاد.

وتشير نتائج أعمال البنك إلى أن جزءاً مهماً من نشاطه يتركز في الاستثمار بأدوات الدين الحكومية، حيث بلغت استثماراته في أذون الخزانة والسندات الحكومية نحو 160.3 مليار جنيه.

ويطرح القرار الجديد تساؤلات حول ما إذا كانت السلطات المصرية تتجه نحو مرحلة أكثر تشدداً في الرقابة على السوق والتمويلات الكبرى، أم أنه مجرد إجراء تنظيمي يهدف إلى ضبط استخدام الائتمان المصرفي وتوجيهه نحو الأنشطة الاقتصادية المنتجة، بعيداً عن المضاربات والعمليات المرتبطة بإعادة هيكلة رؤوس الأموال.

وفي ظل تزايد أهمية الاستثمارات الخليجية داخل الاقتصاد المصري، تبقى الأنظار موجهة نحو كيفية موازنة الدولة بين جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز الرقابة على السوق، بما يضمن المنافسة العادلة وحماية الاستقرار المالي.

*”بيان” غير محدد مثير للشكوك .. تساؤلات عن حملة دعائية لضبط حرس الحدود 100 ألف متسلل و40 مليار جنيه

أثار البيان الأخير الصادر عن القوات المسلحة بشأن نجاحات قوات حرس الحدود في ضبط نحو 100 ألف متسلل وإحباط تهريب بضائع وسلع تقدر قيمتها بـ 40 مليار جنيه، حالة واسعة من الجدل والتساؤلات عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما فيما يتعلق بالتوقيت، والمدى الزمني، والسياق التنظيمي الحالي في مصر.

وانتقد قطاع من المتابعين عدم تحديد البيان للمدى الزمني الدقيق لهذه الضبطيات بشكل واضح في العناوين الرئيسية، مما دفع البعض للاعتقاد خطأً بأن العمليات جرت خلال أيام معدودة. وأوضح محللون لاحقاً أن الأرقام تمثل حصاداً تراكمياً ممتداً (غالباً لعام كامل أو أكثر) لجهود يومية على كافة الاتجاهات الاستراتيجية.

واعتبر البعض أن التوسع في نشر هذه الأرقام الضخمة في هذا التوقيت بالذات يحمل أهدافاً دعائية تهدف إلى طمأنة الرأي العام الداخلي بوجود رقابة صارمة على الحدود، والرد على الانتقادات الموجهة للأعطال أو الثغرات السابقة.

ويأتي هذا في وقت كانت الدعاية من خلال حسابات اللجان ومواقع الإعلام المحلي ترى أن الأرقام تعكس يقظة وحجم العبء الذي تتحمله القوات المسلحة لحماية الحدود من السلاح، والمخدرات، والتنقيب غير القانوني، معتبرين منع تهريب سلع بـ 40 مليار جنيه حماية للاقتصاد المحلي، مع محاولة إبراز كفاءة الأجهزة الأمنية والجيش، واعتبار الأرقام دليلاً على حجم التحديات التي تواجهها الدولة!

إلا أنه في المقابل، تسببت الأرقام الصادمة في موجة من اللوم والافتقاد للثقة لدى قطاع آخر، حيث تساءل معلقون: “أين كانت هذه الرقابة من قبل؟و”كيف تم السماح بدخول هذه الأعداد حتى امتدت في مدن كاملة؟”. واعتبر البعض أن ضبط 100 ألف فرد على الحدود هو مؤشر على تضاعف أعداد من نجحوا في الدخول بالفعل خلال السنوات الماضية، مما شكل ضغطاً على البنية التحتية والشارع.

وفي الوقت الذي يعتبر فيه حساب “فاضح العملاء” أن تأمين الحدود ضد السلاح والمخدرات والتنقيب غير القانوني هو واجب سيادي لحماية الأمن القومي، معتبرين أن ضبط المهربين يمثل إفشالاً لمخططات نشر الفوضى.

ويعبر آخر عن الفخر بأداء قوات حرس الحدود ووصف ما جرى بـ “العظمة”، معتبرين أن منع تهريب بضائع بقيمة 40 مليار جنيه يمثل حماية للاقتصاد المحلي والأسواق من السلع غير القانونية. ويرى مساندون (مثل تعليق فاروق أبو الدهب) أن الضبطيات تؤكد قوة الجيش وقدرته على حماية الجبهة الداخلية من أخطار حقيقية لو تُرِكت دون رقابة.

موجة من التساؤلات

وتأتي موجات الردود الشعبية التي تميل إلى لوم السياسات السابقة أو الخوف من المستقبل، فتتنوع التعليقات بين ” ليه سابوهم اما استشروا في البلد” و”كنتوا فين من زمان؟” و”صحى النوم” و”بعد خراب مالطة” ويرى أصحاب هذه الآراء أن التحرك جاء متأخراً بعد أن امتلأت مدن كاملة بالوافدين غير القانونيين.

وكتبت (جنى حمدي)، “100 الف هجرة يا نهار اسود ايه الزريبة دي “. وعلق (محمد على)، “طب ليه تركت الحدود لكل من هب ودب وبعدين يشكلوا عليك عبء بالشكل ده مش فاهم”.

ويرى “@Dr_amr_Kotb_EGY” وجنى حمدي أن ضبط 100 ألف فرد على الحدود يمثل مؤشراً على وجود ملايين آخرين نجحوا في الدخول سابقاً نتيجة ما وصفوه بـالتساهل”، مما شكّل عبئاً واضحاً يظهر في تفاصيل الحياة اليومية بالشارع المصري.

ويتساءل مغردون (مثل محمد علي ووفاء فؤاد) عن كيفية السماح بدخول هذه الأعداد من البداية حتى “استشروا في البلد”، معتبرين أن ترك الحدود مفتوحة لفترات طويلة هو ما أنتج هذه الأزمة الحالية.

وتأتي هذه الحملة الإعلانية والجدل المجتمعي في وقت تتخذ فيه الدولة خطوات تشريعية لتنظيم تواجد الأجانب، حيث أقرت الحكومة المصرية مهلة انتقالية مدتها 6 أشهر. وتشمل المهلة اللاجئين وطالبي اللجوء من أصحاب البطاقات والوثائق المنتهية لتوفيق أوضاعهم القانونية وفقاً للائحة التنفيذية الجديدة لقانون لجوء الأجانب.

وتضمن اللائحة استمرار العمل ببطاقات اللجوء السارية الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين حتى تنتهي صلاحيتها، ليتم استبدالها لاحقاً بالوثائق الرسمية الجديدة الصادرة عن “اللجنة الدائمة لشئون اللاجئين” التابعة للدولة.

ويبدأ العمل باللائحة بعد 3 أشهر من النشر في الجريدة الرسمية، وتلتزم اللجنة الدائمة باستلام وحصر بيانات اللاجئين المسجلين لدى المفوضية خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر من بدء التنفيذ الفعلي للقرار، في محاولة حكومية لإنهاء حالة العشوائية وتنظيم التواجد الأجنبي بشكل دقيق.

وأعلن بيان للمتحدث العسكري :

أن قوات حرس الحدود ضبطت 99 ألفا و886 فردًا من جنسيات مختلفة على الاتجاهات الاستراتيجية للدولة اثناء محاولتهم دخول حدودنا متخيلين الرقم 100 الف داخلين تنقيب غير شرعي او مهاجرين غير شرعيين او تهريب كما تم ضبط اسلحة ومخدرات وبضائع تعدت قيمتها 40 مليارًا.

وتوقع البعض أن طبيعة البيانات الرسمية التي يصدرها المتحدث العسكري للقوات المسلحة (وتحديداً قوات حرس الحدود)، فإن هذه الأرقام لا تخص فترة أيام قليلة على الإطلاق، بل تعبر عن حصاد زمني ممتد وهو ما لم يوضحه البيان.

كما يعلن المتحدث العسكري بشكل دوري عن “حصاد جهود قوات حرس الحدود”. عندما يُذكر رقم ضخم مثل ضبط 100 ألف متسلل أو إحباط تهريب سلع بمليارات الجنيهات، فإن هذا الرقم هو مجموع تراكمي لعمليات يومية صغيرة جرت على مدار أشهر طويلة؟!

والرقم يشمل كافة الحدود (الاتجاه الشمالي الشرقي، والاتجاه الغربي مع ليبيا، والاتجاه الجنوبي مع السودان)، وهي مناطق تشهد حركة تدفقات وهجرات غير شرعية مستمرة ومحاولات تسلل يومية يتم التعامل معها وإحباطها أولاً بأول أو كما يفترض.

وقال Thomas Ashraf “.. الخبر دا بالنسبالي مضحك بصراحه .. كنت من اسبوع في قطر في طريقي من سوهاج للمنيا وكانت العربية اللي راكب فيها كلها سودانيين واغلبهم جايين تهريب معرفش ازي ركبوا القطر للامانه .. وامين الشرطه اللي المفروض يسلمهم هو اللي كان بيسهل دخولهم وكان بياخد منهم فلوس ويمشي الدنيا .. طبعا انا معرفتش اسكت ورحت مصور اللي حصل .. وقولتله غلط اللي بيحصل دا طبعا انكر انه عمل حاجه قولتله انا مصورك اخد مني الموبايل واخد مني البطاقة الشخصيه علشان يسلمني انا

https://www.facebook.com/thomas.ashraf.835295/posts/pfbid0DPJPY41e1VaM1oFh14vwkXdysxys3E88wyB63639v1ghNwvtBU7ThVMbCLKfVcXDl

وفي إطار الدفاع كانت الإدانة حيث كتب حساب (بقـــايـــا انســــــــان ) على فيسبوك بيان المتحدث العسكري، محاولاً طمأنة المتابعين وتوضيح الصورة الحقيقية وراء رقم الـ “100 ألف متسلل”. وأن الرقم ليس اقتحاماً جماعياً واحداً، بل هو نتاج 115 واقعة منفصلة وموزعة على فترة زمنية طويلة.

ويشرح طبيعة التسلل عبر الحدود الجنوبية، مشيراً إلى ظاهرة “الدهّابة” (المعدّنين غير الشرعيين) الذين يدخلون المناطق الحدودية (مثل منطقة منجم إيقات بمثلث حلايب) مستخدمين أجهزة كشف المعادن وسيارات ومعدات، وأحياناً برفقة عناصر مسلحة لحمايتهم، وهم خليط من جنسيات مختلفة (سودانيين، تشاديين، وأفارقة)، وهو ما نفته شخصيات بارزة في الحكومة السودانية ومنهم المستشار السياسي للرئيس البرهان أمجد فريد وليس محل اتفاق مع السودان.

أرقام البيان

بحسب البيان الرسمي، تمكنت قوات حرس الحدود من ضبط وإحباط 115 واقعة تسلل وهجرة غير شرعية، وضبط 99,886 فرد من جنسيات مختلفة على كل الاتجاهات الإستراتيجية للدولة. هذا الرقم يقترب من 100 ألف شخص، ولكنه يبلغ تحديدًا 99,886 فرد، وهو ما يوضح أن التعبير بـ”نحو 100 ألف شخص” هو تقريب للرقم وليس رقمًا دقيقًا.

في مجال الأسلحة والذخائر: تم ضبط 33 واقعة، شملت 96 قطعة سلاح مختلفة الأنواع وكمية من الذخائر تقدر بـ 3,600 ذخيرة مختلفة الأنواع.

في مجال التنقيب العشوائي عن خام الذهب: جرى ضبط 58 واقعة، وضبط 20 جهاز كشف المعادن، و200 هيلتي، و118 ماكينة كهرباء، ونحو 86 طنًا من الأحجار المخلوطة بخام الذهب.

في مجال المواد المخدرة: جرى ضبط 79 واقعة، أسفرت عن ضبط نحو 351 طنًا من المواد المخدرة مختلفة الأنواع، ونحو 750 ألف قرص مخدر مختلف الأنواع، و5 أطنان من الهيدرو المطحون، كما تم ضبط وتدمير عدد من مزارع المواد المخدرة.

في مجال البضائع غير خالصة الرسوم الجمركية: تم ضبط 168 واقعة، وضبط ما يقرب من 50 طنًا من المواد البترولية، وما يزيد على 500 ألف قاروصة سجائر، إضافة إلى كميات كبيرة من البضائع المتنوعة غير خالصة الرسوم الجمركية تقدر قيمتها بمليار جنيه.

في مجال ضبط العربات: تم ضبط 500 عربة مختلفة الأنواع استخدمت في أنشطة التهريب والتسلل.

القيمة الإجمالية للمضبوطات

قدرت القوات المسلحة إجمالي القيمة المالية للمضبوطات بما يقرب من 40 مليار جنيه، وتم إحالة جميع وقائع الضبط إلى جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.

*”جوعتونا 5 سنين” موظفو الزراعة بمصر يفضحون نهب الرواتب والفساد والأحكام المعطلة

نظم المئات من موظفي وزارة الزراعة، من محافظات مختلفة، وقفة احتجاجية أمام مقر الوزارة بالجيزة، للمطالبة بصرف رواتب موقوفة منذ 5 سنوات، بعد أحكام تعيين لم تنفذ ماليًا، ونتيجة تركتهم بلا أجر ولا حماية.

وبينما خرجت الهتافات من أمام الوزارة، بدت الواقعة كاشفة لا لخلل إداري عابر، بل لسياسة سلطة تتعامل مع العمال كأرقام مهملة، وتحوّل الحكم القضائي إلى ورقة بلا قيمة أمام بيروقراطية جائعة وفاسدة.

رواتب معلقة وأحكام بلا تنفيذ

وبحسب شهادات نشرتها مدى مصر، فإن العاملين كانوا بعقود مؤقتة لسنوات طويلة وبأجور رمزية، قبل حصولهم على أحكام قضائية بالتعيين عام 2021، لكن الوزارة امتنعت منذ ذلك الوقت عن صرف الرواتب بحجج متكررة.

كما أوضحت المصادر أن الوزارة تذرعت باستكمال الأوراق أو انتظار الاعتمادات المالية من وزارة المالية، وهي مبررات تكشف لعبة تدوير المسؤولية بين جهات حكومية، بينما يدفع العمال الثمن من قوت بيوتهم وكرامتهم اليومية.
ولزيادة قسوة المشهد، قالت إحدى المحتجات القادمة من المنيا إنها بدأت العمل في قسم فحص واعتماد التقاوي عام 1996، وكان أجرها الرمزي قبل توقفه لا يتجاوز 90 جنيهًا شهريًا، ثم توقفت مستحقاتها كليًا.

لذلك لم تكن الوقفة مجرد مطالبة مالية، بل صرخة من موظفين أفنوا أعمارهم في جهاز حكومي، ثم وجدوا أنفسهم على أبواب المعاش بلا راتب كامل، وبلا فروق مالية، وبلا اعتراف فعلي بسنوات العمل.

ومن ثم جاء حكم القضاء الإداري بالمنيا لصالح إحدى العاملات ليؤكد أن عدم ورود رد من وزارة المالية لا يسقط حقها في الأجر، وأن الجهة الإدارية مسؤولة عن السعي لتوفير الاعتمادات لا دفن الحقوق.

غير أن الحكم، رغم وضوحه، ظل معلقًا في أدراج الإدارة، وهو ما يجعل الأزمة أخطر من تأخر رواتب، لأنها تمس هيبة القضاء نفسه، وتكشف دولة تتغنى بالقانون ثم تترك أحكامه حبرًا على ورق.

علاوة على ذلك، سبق أن تقدم النائب إيهاب منصور بطلب إحاطة بشأن تأخر صرف رواتب العاملين بالإدارة المركزية للتقاوي، مطالبًا بإيقاف رواتب المسؤولين المتقاعسين حتى يجربوا ما يعانيه العمال وأسرهم.

بناءً على ذلك، يصبح السؤال السياسي مباشرًا: كيف تطالب الحكومة المواطن بالصبر على الغلاء، بينما تترك موظفين تابعين لها بلا رواتب لسنوات، رغم أنهم حصلوا على أحكام قضائية وطرقوا كل الأبواب الرسمية.

فساد إداري يسحق العمال

وفي جوهر الأزمة، تبدو وزارة الزراعة طرفًا في شبكة تعطيل لا في جهاز خدمة عامة، لأنها لم تقدم حلًا فعليًا لمن عملوا لديها، بل تركتهم عالقين بين المالية والتنظيم والإدارة والاعتمادات الغامضة.

وبالتالي تتحول البيروقراطية إلى أداة عقاب جماعي، فالعامل لا يعرف من المسؤول، والموظف البسيط لا يملك رفاهية انتظار المخاطبات، بينما المسؤول يتلقى راتبه كاملًا ويطلب من الجائع المزيد من الصبر.

كما أن شعار المحتجين، «جوعتونا 5 سنين»، يلخص جوهر الأزمة أفضل من أي بيان رسمي، لأنه لا يتحدث عن تأخير إداري، بل عن تجويع منظم لعائلات عاشت سنوات تحت رحمة وعود مكسورة.

ولمزيد من الدلالة، فإن رصد نشرت مقطعًا للوقفة تحت عنوان انتفاضة موظفي الزراعة بالجيزة ضد نهب رواتبهم وفساد الوزارة، وهو عنوان يعكس غضبًا شعبيًا يتجاوز اللغة المعتادة في الشكاوى الإدارية.

في هذا السياق، يحضر رأي كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، الذي أكد أن الحد الأدنى للأجور في مصر لا يكفي احتياجات أي أسرة، رابطًا الأجر بالتضخم وسلة الاستهلاك.

كما يذهب حديث عباس إلى قلب أزمة موظفي الزراعة، فالمشكلة ليست فقط أنهم حرموا من أجر عادل، بل إنهم حرموا من الأجر نفسه، في دولة لم تعد توفر حتى الحد الأدنى من الأمان المعيشي.

ومن زاوية حقوقية، فإن تعطيل الرواتب بعد أحكام قضائية يضرب مبدأ المساواة أمام القانون، لأن العامل الفقير يطارد حقه في المحاكم، ثم يصطدم بجهاز إداري يتصرف كأنه فوق الحكم وفوق المساءلة.

غير أن خطورة الواقعة لا تقف عند وزارة الزراعة، بل تمتد إلى نموذج إدارة الدولة للملف العمالي، حيث تُستخدم القرارات والاعتمادات واللجان كحواجز مرهقة بدل أن تكون أدوات إنصاف ورد مظالم.

دولة تجوع موظفيها ثم تطالبهم بالصمت

وفي قراءة قانونية أوسع، سبق أن انتقد المحامي الحقوقي خالد علي فلسفة تشريعات العمل الجديدة، معتبرًا أنها تتراجع عن حماية علاقات العمل وتفرض قيودًا على حقوق العمال، وهي رؤية تكشف مناخًا عامًا ضد التنظيم والمطالبة.

ومن هنا تبدو وقفة موظفي الزراعة جزءًا من سياق أكبر، لا حادثة منفصلة، إذ يضيق المجال أمام النقابات المستقلة والاحتجاجات العمالية، ثم يطلب من العامل أن يبتلع الظلم في صمت كامل.

كذلك ينص الدستور المصري في المادة 13 على التزام الدولة بالحفاظ على حقوق العمال وبناء علاقات عمل متوازنة، لكن الواقع يقول إن الدولة نفسها تصبح خصمًا للعمال حين تماطل في تنفيذ أحكامهم.

وبالنظر إلى اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن حماية الأجور، فإن الأجر ليس منحة ولا إحسانًا إداريًا، بل حق يجب دفعه بانتظام وبوسائل قانونية واضحة، لا تركه معلقًا بين خطابات ومذكرات واعتمادات.

اقتصاديًا، يعرّف إلهامي الميرغني الأجر العادل بأنه ما يكفي تكاليف معيشة العامل وأسرته من طعام وتعليم وصحة وسكن ومواصلات، وهو معيار يفضح مأساة من ظل يعمل مقابل 90 جنيهًا ثم بلا راتب.

ولذلك فإن استمرار حرمان موظفي الزراعة من رواتبهم لا يعني فقط انتهاكًا فرديًا، بل يعني دفع أسر كاملة نحو الفقر والدين والمرض، في وقت تتسع فيه فجوة الأسعار وتنهار قدرة الناس على الاحتمال.

ثم إن تجاهل الحكومة لهذه الوقفة سيعني رسالة خطيرة لباقي الموظفين: حتى الحكم القضائي لا يكفي، وحتى سنوات العمل لا تشفع، وحتى أبواب البرلمان لا تضمن حقًا إذا قررت البيروقراطية دفنه.

في المقابل، فإن الحل يبدأ بصرف فوري للرواتب والفروق المالية، ومحاسبة المسؤولين عن التعطيل، وإعلان جدول زمني شفاف لتنفيذ الأحكام، بدل تحويل الموظفين إلى متسولين أمام وزارة يفترض أنها مسؤولة عنهم.

وأخيرًا، تكشف انتفاضة موظفي الزراعة أن دولة السيسي لا تفشل فقط في رفع الأجور، بل تفشل حتى في دفعها، وحين يهتف العمال «جوعتونا»، فهم لا يشتكون الجوع وحده، بل يفضحون نظامًا كاملًا.

* صراع المليارات في الساحل الشمالي: دول خليجية تتنافس على أراضي مصر الاستراتيجية

تتجه أنظار القوى الاستثمارية في منطقة الخليج العربي بشكل متسارع نحو مساحات شاسعة ومواقع استراتيجية في الساحل الشمالي المصري، حيث تحولت هذه المنطقة في الآونة الأخيرة إلى ساحة للتنافس المحموم بين كبرى الصناديق السيادية والشركات العقارية الخليجية. هذا التوجه الاستثماري الضخم لم يأتِ من فراغ، بل يعكس تحولاً في خارطة الملكيات العقارية والمشروعات السياحية العملاقة التي تهدف إلى إعادة تشكيل الواجهة البحرية للبحر المتوسط على الطريقة الخليجية، وسط تساؤلات شعبية متزايدة حول حجم الأراضي التي خضعت لعمليات البيع أو حق الانتفاع طويل الأمد.

تفيد التقارير الميدانية بأن الصناديق السيادية، خاصة من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، قد وضعت يدها على مساحات تقدر بعشرات الآلاف من الأفدنة في مناطق مميزة تمتد من مدينة العلمين الجديدة وصولاً إلى رأس الحكمة. هذا التزاحم الخليجي يثير حفيظة المتابعين للشأن الاقتصادي والسياسي، خاصة فيما يتعلق بآليات ترسيم الحدود العقارية لهذه المشاريع، وشفافية العقود التي تمنح امتيازات غير مسبوقة لشركات أجنبية في أراضٍ تعتبر ذات أهمية استراتيجية وأمنية بالغة للدولة المصرية.

في شهر فبراير من عام 2024، شهدت الساحة المصرية إعلاناً رسمياً عن صفقة تطوير مدينة رأس الحكمة، التي تُعد أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر، حيث ضخت الشركة القابضة للاستثمارات الإماراتية استثمارات تصل إلى 35 مليار دولار. هذا الاتفاق لم يكن مجرد عملية استثمارية عادية، بل تضمن نقل ملكية آلاف الأفدنة في واحدة من أجمل بقاع الساحل الشمالي. ومنذ ذلك الحين، تصاعدت وتيرة التسابق بين الكيانات الخليجية للحصول على أراضٍ مجاورة، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار الأراضي والمتر المربع، وهو ما يراه الخبراء انعكاساً لعملية “تسييل” للأصول العقارية المصرية لصالح استثمارات خارجية بمليارات الدولارات.

تتشابك المصالح الخليجية في الساحل الشمالي، حيث لا يقتصر الأمر على التطوير السياحي، بل يمتد إلى إنشاء مدن ذكية كاملة تدار بمعايير عالمية، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة “السيادة” على هذه الأراضي في المستقبل. فالمخططات التي يتم الإفصاح عنها تشير إلى إنشاء مناطق حرة ومراكز لوجستية وموانئ خاصة، مما يجعل هذه المساحات أشبه بكيانات مستقلة اقتصادياً عن الإدارة المحلية. وتتسرب معلومات حول ضغوط تمارسها جهات استثمارية خليجية لانتزاع المزيد من التسهيلات القانونية والضريبية، مما يثير مخاوف من أن تتحول السواحل المصرية إلى مناطق عازلة مملوكة بالكامل لرؤوس أموال خليجية، بعيداً عن الرقابة الشعبية أو حتى المؤسسية العادية.

تؤكد مصادر مطلعة أن التنافس بين الرياض وأبوظبي في هذا القطاع لا ينفصل عن التجاذبات الإقليمية، حيث تسعى كل دولة إلى تعزيز وجودها الجغرافي والاقتصادي في قلب منطقة الشرق الأوسط. وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الدولة المصرية، تظهر هذه الصفقات كحبل نجاة للسيولة الدولارية، ولكن الثمن المدفوع هو التخلي عن السيادة على مساحات حيوية من الساحل. وتتواتر الأنباء حول مشروعات جديدة يتم التخطيط لها في شهر يوليو من عام 2026، ستشمل بيع مساحات أخرى في مناطق غرب الإسكندرية ومرسى مطروح لشركات عقارية سعودية كبرى، ضمن خطة توسعية تعتمد على الشراكات المباشرة مع جهات سيادية مصرية.

إن هذا الزحف الخليجي نحو الساحل الشمالي لم يعد مجرد استثمار سياحي تقليدي، بل تحول إلى سياسة واقعية تفرض معطيات جديدة على الأرض. ففي الوقت الذي يحتفي فيه البعض بالاستثمارات، يرى آخرون أن التفريط في هذه المساحات الشاسعة يمثل تهديداً للهوية الوطنية للمكان، حيث بات المواطن المصري يجد صعوبة في الوصول إلى شواطئ كانت يوماً ما عامة، وأصبحت الآن محاطة بأسوار استثمارية منيعة وحراسات أمنية خاصة. الصراع على أرض الساحل ليس مجرد صفقة عقارية، بل هو تحول بنيوي في علاقة الدولة المصرية بأراضيها الاستراتيجية التي أصبحت رهينة للتجاذبات المالية والإقليمية، وسط صمت مطبق عن تفاصيل تلك الاتفاقيات التي تُبرم خلف الأبواب المغلقة.

*مليارات الساحل الشمالي في مهب الريح: غموض يحيط بصفقة “أوربن لينز” الكويتية الضخمة

تتصاعد حالة من الجدل والترقب داخل الأوساط العقارية والاستثمارية في مصر، عقب الكشف عن مفاوضات متقدمة تجريها شركةأوربن لينز” الكويتية للاستحواذ على قطعة أرض استراتيجية في الساحل الشمالي المصري، تصل مساحتها إلى 430 فداناً، بقيمة مالية ضخمة تبلغ 7 مليارات جنيه. هذا التوجه الاستثماري الذي يهدف لإقامة مشروع سياحي متكامل، يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه الصفقة، والجهات التي تقف خلفها، ومدى شفافية الإجراءات المتبعة في ظل التنافس المحموم على أراضي الساحل الشمالي التي باتت “منطقة جذب” لرؤوس الأموال الخارجية.

إن هذا التحرك من جانب “أوربن لينز” ليس مجرد عملية شراء عادية، بل يأتي في توقيت دقيق يعاني فيه السوق العقاري المصري من تقلبات حادة. ويشير مراقبون إلى أن دفع مبلغ 7 مليارات جنيه في صفقة واحدة يثير استغراب الكثير من الخبراء، خاصة وأن شركة “أوربن لينز” ليست بالاسم الذي يمتلك تاريخاً طويلاً ومستقراً في السوق المصري يعادل حجم هذه الاستثمارات. تكمن الإشكالية هنا في كيفية تقييم الأراضي في هذه المنطقة الحيوية، وهل السعر المدفوع يعكس القيمة الحقيقية للفرص الاستثمارية المتاحة، أم أنه يمثل ذروةتضخم” في أسعار الأراضي التي قد تنعكس سلباً على أسعار الوحدات السياحية النهائية للمواطنين؟

تطرح العديد من التقارير غير الرسمية تساؤلات حول الخلفية التشغيلية لشركة “أوربن لينز” في الكويت؛ ففي ظل بحثنا المعمق، وجدنا أن هناك حالة من التعتيم المحيطة بهياكلها المالية الحقيقية ومدى قدرتها على تنفيذ مشروع بهذا الحجم على مساحة 430 فداناً. إن تاريخ الشركة في المشاريع العقارية يواجه شكوكاً تتعلق بمدى التزامها بالجداول الزمنية، وهو ما يثير قلقاً كبيراً لدى الملاك المحتملين والمستثمرين، خاصة في ظل تجارب سابقة لشركات استثمارية دخلت السوق المصري بضجيج إعلامي كبير ثم تعثرت في مراحل التنفيذ، مما ترك آلاف المشترين في مهب الريح.

علاوة على ذلك، يبرز تساؤل جوهري حول “لماذا الساحل الشمالي تحديداً؟”. إن اختيار هذه المساحة الشاسعة يضع السلطات المعنية أمام مسؤولية التأكد من ملاءة الشركة المالية وقدرتها التقنية، وليس فقط امتلاكها لسيولة مالية قد تكون قائمة على تسهيلات ائتمانية أو شراكات غير واضحة المعالم. إن صمت الجهات المختصة حتى الآن عن تفاصيل الشراكة أو بنود التعاقد يزيد من “الضبابية”، ويفتح الباب أمام تكهنات حول وجود “تسهيلات” غير معلنة لهذه الشركة مقارنة بشركات وطنية تعمل بجدية في القطاع السياحي وتواجه عقبات بيروقراطية وتحديات في التمويل.

إن الساحل الشمالي ليس مجرد أرض للبيع، بل هو أمن قومي اقتصادي. والصفقة التي بصددها “أوربن لينزالكويتية بـ 7 مليارات جنيه تتطلب تدقيقاً في مصادر التمويل. هل هذه الأموال تأتي من أرباح تشغيلية حقيقية أم هي استثمارات قد تكون محاطة بشبهات “غسل أموال” أو أموال مرتبطة بجهات تسعى للسيطرة على مفاصل السياحة المصرية؟ إن تاريخ التعامل مع بعض المستثمرين العرب أثبت أن التوسع السريع دون سوابق أعمال قوية هو “جرس إنذار” يجب الانتباه إليه قبل فوات الأوان.

ختاماً، إن ملف “أوربن لينز” يظل مفتوحاً على كل الاحتمالات. فالرأي العام يراقب، والمستثمرون ينتظرون كشف الحقائق، والجهات الرقابية أمام اختبار صعب في كيفية التعامل مع هذا التدفق المالي الضخم. هل سنشهد ولادة عملاق سياحي جديد، أم أننا أمام فقاعة استثمارية أخرى ستنفجر وتترك وراءها آثاراً مدمرة على قطاع السياحة؟ الحقيقة لا بد أن تظهر، والأيام القادمة كفيلة بكشف المستور في أروقة هذه الصفقة المليارية التي باتت حديث المجتمع الاستثماري في مصر.

 

*تدهور الجنيه وارتفاع تكاليف الاستيراد يضغطان على صناعة الأثاث ويهدد آلاف الوظائف

باتت صناعة الأثاث والأخشاب في مصر، إحدى أكبر الصناعات كثيفة العمالة، تواجه أزمة متفاقمة تهدد آلاف فرص العمل، في ظل الارتفاع الحاد لأسعار المواد الخام المستوردة، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، واستمرار تدهور قيمة الجنيه المصري خلال السنوات الأخيرة.

وخلال اجتماع عقدته هيئة التنمية الصناعية مع ممثلي غرفة صناعة منتجات الأخشاب والأثاث، حذر المصنعون من أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وتباطؤ المبيعات يضعان مئات الورش والمصانع أمام خطر التوقف، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تعانيها القطاعات الإنتاجية في البلاد.

تراجع الجنيه يضاعف تكلفة الخامات

يرى منتقدون للسياسات الاقتصادية التي انتهجتها السلطة منذ انقلاب الخائن السيسي على الرئيس الشرعي المدني ، الدكتور محمد مرسي ، عام 2013 أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالمتغيرات العالمية، وإنما تعود بدرجة كبيرة إلى التراجع الحاد في قيمة الجنيه المصري، الذي انخفض من أقل من 7 جنيهات للدولار قبل عزل الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي في عام 2013 إلى أكثر من 50 جنيهاً في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الواردات والمواد الخام.

ويؤكد أصحاب المصانع أن معظم الأخشاب والخامات تعتمد على الاستيراد، الأمر الذي جعل أي انخفاض في قيمة العملة المحلية ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج وأسعار المنتجات النهائية.

مشاريع ضخمة وانتقادات لأولويات الإنفاق

وتحمل قوى معارضة وسياسيون واقتصاديون الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مسؤولية جزء كبير من الأزمة الاقتصادية، معتبرين أن إنفاق مليارات الدولارات على مشروعات كبرى، مثل العاصمة الإدارية الجديدة وشبكات الطرق والمشروعات العقارية الضخمة، جاء على حساب دعم القطاعات الإنتاجية والصناعية التي توفر فرص العمل وتولد عائداً اقتصادياً مباشراً.

ويقول منتقدو الحكومة: إن “هذه السياسات أسهمت في زيادة الديون الخارجية والضغوط على العملة المحلية، بينما تراجعت قدرة الصناعة على المنافسة، وارتفعت معدلات التضخم والأسعار بصورة غير مسبوقة”.

وأشار ممثلو صناعة الأثاث إلى أن متوسط سعر غرفة النوم وصل إلى نحو 140 ألف جنيه، وهو ما أدى إلى تراجع الطلب المحلي بشكل حاد، في وقت أصبحت فيه الأسر المصرية تواجه أعباء معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع الأسعار وانخفاض القوة الشرائية.

كما أوضح المصنعون أن تكاليف الشحن والتأمين ارتفعت بصورة كبيرة، إلى جانب صعوبات التمويل وارتفاع أسعار الفائدة، ما يزيد من احتمالات إغلاق المزيد من الورش والمصانع.

ويرى معارضون أن ارتفاع معدلات البطالة وتراجع النشاط الصناعي يمثلان نتيجة مباشرة لتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، في ظل استمرار انخفاض قيمة الجنيه وغياب سياسات فعالة لدعم الإنتاج المحلي. 

ويحذر العاملون في قطاع الأخشاب والأثاث من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى خروج المزيد من المصانع من السوق، وفقدان آلاف الوظائف، وهو ما يضيف ضغوطاً جديدة على الاقتصاد المصري الذي يواجه بالفعل تحديات تتعلق بالتضخم والديون وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

 

عن Admin