
الضابط محمد يسري يحرّض “الجنائيات” على التنكيل بالمعتقلات السياسيات داخل سجن العاشر للنساء.. الاثنين 22 يونيو 2026.. عسكرة عقول خطباء المساجد دورات الأكاديمية للأوقاف عبث يقترب من طاعة الطواغيت
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*داخل سجن العاشر للنساء.. الضابط محمد يسري يحرّض “الجنائيات” على التنكيل بالمعتقلات السياسيات
منذ تولي رئيس المباحث محمد يسري إدارة تأهيل 4 بسجن العاشر من رمضان، تتصاعد شكاوى المعتقلات السياسيات من التضييق وسوء المعاملة والتوسع في العقوبات التأديبية.
ولا تتوقف الشكاوى عند ذلك، بل تمتد إلى استخدام السجينات الجنائيات كوسيلة إضافية للضغط عليهن، عبر خلق أجواء من التوتر والمشكلات المستمرة داخل العنابر، بما يجعل الحياة اليومية أكثر قسوة ومعاناة.
وقالت مؤسسة جوار الحقوقية، إن هذا الضابط يتعمد استخدام أساليب القهر النفسي والجسدي ضد المعتقلات السياسيات عبر إطلاق يد المسيرات الجنائيات عليهن بصورة يومية ومستمرة.
وتتعرض المعتقلات لاستفزازات متلاحقة وافتعال متعمد للأزمات من الجنائيات بتوجيهات مباشرة من إدارة السجن التي تتجاهل كل التجاوزات بحقهن.
ويهدف الضابط يسري من هذا المخطط إلى تدمير استقرار المعتقلات وتحويل حياتهن إلى جحيم مستمر عبر تسليط الجنائيات عليهن كأداة رخيصة تضاعف أوجاع هؤلاء النساء وتسلب منهن أبسط معاني الأمان.
*إسرائيل تخشى خطوات الجيش المصري على الحدود السودانية
رصدت الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بقلق بالغ التصعيد الأخير على الحدود السودانية، حيث تتعامل بحساسية عالية مع أي خطوات عسكرية مصرية في المنطقة.
وقالت منصة “كيكار” العبرية، إن الهدوء ساد فجأة في حقول الذهب التقليدية بجبل العقييدات، شمال شرق عطبرة في السودان، يوم الثلاثاء الماضي، بعد أن شهدت المنطقة سلسلة من الهجمات الجوية المصرية.
وزعمت المنصة العبرية أن ما لا يقل عن 15 قتيلا وسقط أكثر من 50 جريح في سلسلة غارات جوية مميتة استهدفت موقع تعدين ذهب قريبا من الحدود مع مصر.
إطلاق صواريخ لمواقع التعدين
وزعمت المنصة أن شهود عيان وعمال مناجم في الموقع أكدوا بأن طائرات غير محددة الهوية، يرجح أنها طائرات مسيرة، أطلقت ثلاثة صواريخ نحو مواقع التعدين.
وأشارت إلى أنه وفقا لشهادات من الميدان، كانت المنطقة تحت مراقبة دقيقة لمدة أسبوع قبل الهجوم، حيث صورت الطائرات المواقع قبل بدء القصف الدقيق، ونقل أحد عمال المناجم الذين نجوا من القصف قوله إن الطائرة أطلقت ثلاثة صواريخ مما تسبب في سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها من موقع الحادث بقايا معدنية للصواريخ ومسجد صغير بناه عمال المناجم والذي دمر بالكامل في القصف.
اتهامات للجيش المصري
وقالت المنصة إن عمال المناجم السودانيين وشخصيات سياسية محلية لا يترددون في توجيه أصابع الاتهام بوضوح، مؤكدين أن الجيش المصري يقف وراء هذه الأحداث حسب زعمهم.
وأضافت أن الهجوم نفذ بحجة أن العمال قد تعدي على الأراضي المرتبطة بشركات تعدين مصرية، وفي حين أن حوادث سابقة سجلت بين قوات برية مصرية وعمال مناجم سودانيين، فإن هذا يمثل تصعيد دراماتيكي غير مسبوق باستخدام القصف الجوي داخل الأراضي السودانية، حسب مزاعم المنصة العبرية.
نزوج جماعي
وأشارت إلى أن الرعب الذي ساد المنطقة أدى إلى نزوح جماعي لنحو 6000 عامل مناجم من المناطق التي تعرضت للقصف نحو سوق الأنصاري، الذي يبعد نحو 200 كيلومتر، وفي الوقت الذي تم فيه نقل الجرحى بالشاحنات إلى المستشفيات في حالات حرجة، تنتقد بشدة السلطات السودانية.
وذكرت أن حزب الشعب السوداني أدان الهجوم ووجه انتقادات لاذعة لصمت السلطات أمام أحداث ترتكب بعمال مناجم غير مسلحين داخل أراضي ذات سيادة.
وختمت بالقول إنه حتى هذه اللحظة، لم تتول أي جهة رسمية المسؤولية عن الهجوم، لكن التوتر على الحدود السودانية المصرية وصل إلى نقطة الغليان مما يهدد بإشعال نزاع أكبر بكثير حول ذهب الصحراء.
وكان قد وجه نجيب ساويرس، صاحب الاستثمارات الضخمة في مجال التعدين، الشكر للقوات المسلحة المصرية بعد تدخلها لمواجهة عصابات تعدين سودانية اقتحمت الحدود.
وكتب ساويرس على صفحته على منصة “إكس” مساء السبت: “تحية وشكر وتقدير إلى استجابة قواتنا المسلحة لنداء الشركات والعاملين في قطاع التعدين في مصر في مواجهة إجرام عصابات التعدين العشوائي وفرض سلطة الدولة وترحيل المعدنين الأجانب إلى خارج أرض الوطن“.
وتابع: “الشكر أيضا لوزير البترول لأن هذا سيؤدي إلى زيادة الاستثمارات العالمية في مجال التعدين وطفرة في موارد الدولة“.
وتراقب إسرائيل بحذر شديد أي تحركات عسكرية للجيش المصري، لا سيما على الحدود الجنوبية، حيث ترى في أي عمليات عسكرية مصرية – حتى لو كانت موجهة لتأمين حدودها الجنوبية في منطقة حلايب وشلاتين أو الحدود السودانية – مؤشر على قدرات عسكرية متطورة وتوسع في نفوذها الإقليمي.
وتخشى الأوساط الأمنية الإسرائيلية من أن تتحول هذه التحركات إلى سوابق تسمح للقاهرة بنشر قواتها أو تنفيذ عمليات خارج نطاقها الجغرافي المباشر، مما يغير من معادلة الردع ويمنح مصر ورقة ضغط استراتيجية إضافية في المنطقة، وهو ما يدفع تل أبيب لمراقبة كل خطوة للجيش المصري في الجنوب بترقب بالغ
*مقتل مصري جراء تعرض سفينة في البحر الأسود لهجوم بمسيّرة روسية
قُتل شخص واحد على الأقل إثر اشتعال النيران في سفينة شحن بالبحر الأسود جراء هجوم بطائرة مسيّرة روسية، وفق ما أعلن نائب رئيس الوزراء الأوكراني أوليكسي كوليبا، فيما أفادت البحرية الأوكرانية بتسجيل “خسائر عدة ” إثر الهجوم.
وكتب كوليبا عبر تلغرام: “تسببت ضربة بطائرة مسيّرة باشتعال النيران في سفينة ترفع علم بنما. وقُتل أحد أفراد الطاقم، وهو طاهٍ مصري يبلغ 58 عاما”.
وذكرت البحرية الأوكرانية في منشور على تطبيق تلغرام أن هجوما بطائرة مسيرة روسية استهدف سفينة تركية لشحن البضائع الجافة تحمل اسم فيكتريس وترفع علم بنما، مما تسبب في اندلاع حريق كبير على متنها.
وأشار المنشور إلى وقوع إصابات بين أفراد الطاقم التسعة، وهم من مواطني مصر وتركيا والهند، مضيفا أنه تم إنقاذ الجميع.
*وزراء ري سابقون: سد النهضة يطارد مصر بالعطش والسودان بالغرق ووعود ترامب لا تكفي
حذر وزراء ري مصريون سابقون، من تداعيات جديدة لسد النهضة على مصر والسودان، بينها خسارة مصر 8% إلى 10% من حصتها التاريخية، وتعرض السودان لمخاطر فيضانات كارثية.
وفي لحظة تتعلق فيها حياة ملايين المصريين والسودانيين بشريان النيل، يبدو التعويل على وعود دونالد ترامب أشبه باعتراف متأخر بفشل سنوات طويلة من التفاوض، بينما تواصل إثيوبيا فرض الأمر الواقع على دولتي المصب.
كما أن تصريحات ترامب الداعمة للوساطة تمنح القاهرة والخرطوم ورقة دبلوماسية جديدة، لكنها لا تمحو حقيقة أن السد اكتمل وتشغل منفرداً، وأن الاتفاق القانوني الملزم ما زال غائباً عن المشهد.
من الجفاف إلى الفيضان
لذلك يضع سد النهضة دولتي المصب أمام معادلة قاسية، فمصر تخشى سنوات الجفاف ونقص الإيراد، بينما يقف السودان في مواجهة مباشرة مع أي تصريف مفاجئ أو تشغيل غير منسق للسد الإثيوبي.
ومن ثم أكد الدكتور حسام الدين مغازي، وزير الري المصري الأسبق، أن السودان يأتي في مقدمة المتضررين، بسبب قربه الجغرافي الشديد من السد، إذ يبعد نحو 20 كيلومتراً فقط عنه.
غير أن الخطر السوداني لا يقتصر على زيادة المياه، بل يمتد إلى احتمال خروج النهر عن مساره، وتهديد السدود السودانية الواقعة على المجرى، وغرق مساحات واسعة إذا جاءت التدفقات بلا تنسيق.
علاوة على ذلك، أعادت فيضانات 2025 إحياء الجدل حول التشغيل الأحادي، بعدما اتهمت وزارة الري المصرية إثيوبيا بتصريفات منفردة ومتهورة، بينما نفت أديس أبابا وقالت إن السد خفف الأضرار.
بناءً على ذلك، يصبح السودان الحلقة الأضعف في أي خطأ تشغيل، لأنه يتلقى الصدمة المائية أولاً، بينما تعاني بنيته التحتية أصلاً من الحرب والانقسام وانهيار قدرات الإنذار والاستجابة.
في المقابل، تطمئن القاهرة إلى خطوط دفاع هندسية، بينها بحيرة ناصر والسد العالي ومنخفضات توشكى، غير أن وجود خطوط دفاع لا يعني غياب الخطر، بل يؤكد فداحة السيناريوهات المحتملة.
كذلك تحدث مغازي عن بحيرة ناصر كخط دفاع أول، ثم منخفضات توشكى بسعة تصل إلى 120 مليار متر مكعب، قبل السد العالي ومفيض الطوارئ كخط دفاع ثالث.
مصر أمام نزيف مائي صامت
إلى جانب خطر الفيضان، يرسم الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، سيناريو الجفاف باعتباره الوجه الآخر للأزمة، حيث قد تضطر مصر إلى تفريغ مخزون السد العالي لتعويض النقص.
لزيادة القلق، توقع علام دخول النيل الأزرق مرحلة فيضانات منخفضة، بما يعني استنزافاً تدريجياً لمخزون مصر المائي، خصوصاً إذا تكررت سنوات الجفاف دون قواعد تشغيل واضحة وملزمة لإثيوبيا.
كما قدّر علام أن مصر قد تفقد سنوياً ما بين 8% و10% من حصتها المائية التاريخية بسبب فواقد التخزين خلف السد، مثل التبخر والتسرب، دون استفادة إثيوبيا من هذه المياه.
غير أن خطورة هذه النسبة لا تظهر في الرقم وحده، بل في بلد يعاني أصلاً من فقر مائي مزمن، وزيادة سكانية ضخمة، واعتماد شبه كامل على النيل في الزراعة والشرب والصناعة.
ومن زاوية سياسية، تكشف هذه الأرقام أن الأزمة ليست خلافاً فنياً على توربينات أو كهرباء، بل نزاع وجودي على حق الحياة، لأن كل مليار متر مكعب مفقود يترجم إلى أرض عطشى وأسعار أعلى.
فضلاً عن ذلك، فإن السودان يستقطع حصته قبل وصول المياه إلى مصر، كما أوضح علام، ما يجعل أي فقد أو اضطراب في الإيراد أكثر حساسية عند الحدود المصرية وفي إدارة مخزون السد العالي.
إزاء ذلك، لا يبدو الاتفاق القانوني الملزم ترفاً دبلوماسياً، بل ضرورة لحماية دولتي المصب من المزاج التشغيلي الإثيوبي، خاصة في سنوات الجفاف الممتد أو عند التصريفات المفاجئة بعد مواسم الأمطار.
ومن ناحية فنية، يربط الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أزمة السد بغياب الشفافية الكاملة حول السعة والتشغيل والمخاطر، لا بمجرد اكتمال البناء أو توليد الكهرباء.
وعود ترامب وسؤال السيادة المائية
على الصعيد الدبلوماسي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يناير 2026 استئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا بشأن نزاع مياه النيل، وأعلن تقديره لمخاوف القاهرة من سد النهضة.
ثم عبّر عبد الفتاح السيسي عن تقديره لعرض ترامب، بينما رحب السودان أيضاً بالدور الأميركي، في وقت تتمسك فيه مصر والسودان باتفاق ملزم وتنحاز إثيوبيا لإرشادات غير ملزمة.
ومع ذلك، فإن الرهان على واشنطن يحمل مفارقة مؤلمة، فملف النيل الذي كان يفترض أن تحميه قوة الدولة ومؤسساتها صار ينتظر تعهداً من رئيس أميركي قد يتغير موقفه بتغير الحسابات.
كما أن تجربة الوساطة الأميركية السابقة لم تصل إلى اتفاق نهائي بعدما تعثرت في 2020، وهو ما يجعل التفاؤل الحالي مشروطاً بوجود ضغط حقيقي لا مجرد تصريحات سياسية مريحة للقاهرة.
وبالتالي فإن وعد ترامب قد يفتح نافذة تفاوض، لكنه لا يغلق فجوة الثقة، لأن إثيوبيا أنجزت السد وافتتحته، وتتعامل معه كورقة سيادية وتنموية، بينما تدفع دولتا المصب كلفة غياب الاتفاق.
من هنا، يصبح الموقف المصري مطالباً بالخروج من انتظار الوعود إلى بناء ضغط قانوني وسياسي وإقليمي، يعيد القضية إلى مربع الحقوق المائية لا مربع المجاملات والتحركات الموسمية.
وعلى المستوى الإنساني، فإن الحديث عن 10% من حصة مصر ليس رقماً في تقرير، بل تهديد مباشر للغذاء والعمل والريف والدلتا، وفتح لباب جديد من الهجرة الداخلية والفقر.
أما السودان، فيواجه خطراً مزدوجاً، فيضانات محتملة من التشغيل غير المنسق، وضعفاً داخلياً بسبب الحرب، ما يجعل أي خطأ إثيوبي أو تأخر في الإنذار كارثة لا تقف عند حدود النهر.
في النهاية، تكشف تداعيات سد النهضة أن المنطقة دخلت مرحلة ما بعد التحذير، حيث لم يعد الخطر افتراضياً، بل صار بين فيضانات موثقة، وسيناريوهات جفاف، وخسائر مائية، ووساطة أميركية معلقة.
وعليه، فإن حماية النيل لا تبدأ من التصفيق لوعود ترامب، بل من اتفاق قانوني ملزم يحدد الملء والتشغيل والتصريف أثناء الجفاف والفيضانات، ويحمي مصر والسودان من الابتزاز المائي.
*مصر بين ضغوط الديون وعودة الحاجة إلى صندوق النقد
أعاد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة خلط الأوراق أمام حكومة السيسي، التي كانت تأمل في الاستفادة من تراجع الفائدة العالمية للحصول على تمويلات خارجية أقل كلفة. وبينما تؤكد الحكومة أنها لا تحتاج إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، تتزايد التقديرات الاقتصادية التي تشير إلى أن القاهرة قد تجد نفسها مضطرة للبحث عن صيغة جديدة للتعاون مع الصندوق، ليس فقط للحصول على تمويل مباشر، بل للاستفادة من “شهادة الثقة” التي يمنحها للمؤسسات والدول المقرضة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مصر احتياجات تمويلية ضخمة، تشمل تغطية فاتورة واردات الطاقة التي يُتوقع أن تصل إلى 13.5 مليار دولار خلال العام المالي 2026-2027، إلى جانب تمويل العجز التجاري وسداد أقساط وفوائد الديون التي تستحوذ على الجزء الأكبر من الإنفاق العام.
صندوق النقد.. شريك تمويلي أم شهادة ثقة؟
ورغم زعم رئيس وزراء السيسي الدكتور مصطفى مدبولي أن مصر ليست بحاجة إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد بعد انتهاء البرنامج الحالي نهاية العام، فإن خبراء اقتصاديين يرون أن الأمر لم يعد مرتبطاً بالحصول على قرض إنقاذ جديد، بل بالحاجة إلى شريك دولي يمنح الاقتصاد المصري مصداقية أكبر أمام المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية.
ويشير اقتصاديون إلى أن أي تفاهم جديد قد يأتي في صورة برنامج احترازي أو آلية تمويل مرنة تركز على الإصلاحات الهيكلية دون اللجوء إلى برامج إنقاذ تقليدية. وإذا حدث ذلك، فسيكون الاتفاق الخامس بين مصر والصندوق خلال عشر سنوات، بعد اتفاقات أعوام 2016 و2020 و2022 و2024.
ضغوط متزايدة على مصادر الدولار
ورغم التحسن النسبي في سعر صرف الجنيه خلال الأسابيع الماضية، فإن مصادر النقد الأجنبي الرئيسية ما زالت تواجه تحديات كبيرة. فإيرادات قناة السويس لم تستعد كامل عافيتها بعد اضطرابات البحر الأحمر، كما تبقى السياحة وتحويلات العاملين بالخارج وخدمات التعهيد عرضة للتأثر بأي تصعيد جيوسياسي في المنطقة.
كما أن استمرار أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة يحد من تدفقات الاستثمارات قصيرة الأجل، بينما يواصل القطاع الخاص معاناته من ارتفاع تكلفة التمويل والتشغيل، الأمر الذي ينعكس على معدلات النمو والاستثمار.
وفي المقابل، تدّعي حكومة السيسي أنها تستهدف رفع إسهام القطاع الخاص إلى أكثر من 65% من النشاط الاقتصادي بحلول عام 2030، من خلال الإصلاحات الضريبية والإجرائية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
فجوة تمويلية كبيرة رغم تحسن المؤشرات
ويرى خبراء أن تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية لا يلغي حجم التحديات التمويلية التي تواجهها البلاد. فرغم حصول مصر على تمويلات وقروض جديدة من شركاء دوليين، فإن الفجوة التمويلية لا تزال تُقدّر بما بين 40 و50 مليار دولار خلال العام المالي الجديد.
كما تشير تقارير دولية إلى تحسن نسبي في مؤشرات المخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري، مدعوماً بزيادة الإيرادات الضريبية وسداد جزء من مستحقات شركات النفط الأجنبية وتراجع تكلفة التأمين على الديون السيادية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2020.
لكن في المقابل، ما زالت المؤسسات المالية الدولية تحذر من استمرار نقاط ضعف هيكلية، أبرزها ارتفاع الدين الخارجي، والاعتماد على الأموال الساخنة، وتزايد أعباء خدمة الدين، وضعف بعض مصادر العملة الأجنبية.
القطاع الخاص يدفع ثمن الأزمة
ولا تنفصل أزمة التمويل عن أوضاع القطاع الخاص الذي يعاني تباطؤاً واضحاً. فقد أظهرت بيانات البنك الدولي تراجعاً حقيقياً في مبيعات الشركات المصرية خلال عام 2025 نتيجة ضعف الطلب وارتفاع التضخم، فيما سجلت شركات القطاع الخاص غير النفطي أسرع وتيرة لتسريح العمالة منذ عام 2020.
وتكشف البيانات أن نسبة محدودة فقط من استثمارات الشركات يتم تمويلها عبر البنوك، بينما تستحوذ الحكومة على الحصة الأكبر من الائتمان المصرفي. وفي الوقت نفسه، ارتفعت استثمارات البنوك في أذون وسندات الخزانة بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، ما حدّ من قدرة القطاع الخاص على الحصول على التمويل اللازم للتوسع والنمو.
الدين والطاقة.. التحدي الأكبر
ويؤكد خبراء التمويل أن مصر لم تعد تواجه أزمة سيولة دولارية حادة كما حدث في عامي 2023 و2024، لكنها انتقلت إلى مرحلة أكثر تعقيداً تتمثل في كيفية تأمين احتياجاتها التمويلية الضخمة بتكلفة معقولة.
وتشير بيانات الموازنة الجديدة إلى أن فوائد الدين العام ستصل إلى نحو 2.42 تريليون جنيه، بينما تبلغ أقساط القروض المستحقة نحو 2.81 تريليون جنيه، ما يعني أن خدمة الدين وحدها تتجاوز خمسة تريليونات جنيه.
وفي قطاع الطاقة، تتزايد الضغوط مع تراجع إنتاج الغاز الطبيعي وارتفاع الاعتماد على الاستيراد. وتقدّر الحكومة فاتورة واردات الطاقة خلال العام المالي المقبل بنحو 13.5 مليار دولار، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 10.5 مليارات دولار، فيما تشير التقديرات الرسمية إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في أسعار الطاقة العالمية تضيف نحو 900 مليون دولار إلى العجز التجاري.
احتياطي قوي ومخاوف مستمرة
ورغم ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى أكثر من 52 مليار دولار، فإن ميزان المدفوعات ما زال يعاني من ضغوط واضحة. فقد سجل الحساب الجاري عجزاً يقترب من 9.5 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026، في حين تراجعت تدفقات رؤوس الأموال مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
كما ارتفع الدين الخارجي إلى نحو 164 مليار دولار، وسط زيادة مستمرة في أعباء خدمته، بينما تراجعت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بصورة ملحوظة، ما يعكس استمرار الحذر تجاه الأسواق الناشئة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.
ويحذر اقتصاديون من أن التحديات لا تقتصر على الديون الحكومية المباشرة، بل تشمل أيضاً ما يعرف بـ”الديون شبه السيادية” المرتبطة بالهيئات والشركات العامة في قطاعات الكهرباء والطاقة والنقل، وهي التزامات قد تتحول إلى أعباء مباشرة على الخزانة العامة في حال تعثر الجهات المدينة.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى خبراء أن العلاقة مع صندوق النقد الدولي ستظل عاملاً أساسياً في استراتيجية التمويل المصرية خلال السنوات المقبلة، ليس بسبب قيمة القروض التي يوفرها الصندوق فحسب، بل لأنه يمثل بوابة عبور نحو تمويلات خارجية أقل تكلفة ويمنح الاقتصاد المصري قدراً أكبر من الثقة في مرحلة تتسم بارتفاع الفائدة العالمية وتزايد المخاطر الجيوسياسية.
*عسكرة عقول خطباء المساجد .. مراقبون: دورات الأكاديمية للأوقاف عبث يقترب من طاعة الطواغيت
بينما تُعلن حكومة المنقلب، السيسي رسميًا تملصها من مسؤولية خلق الوظائف بدعوى التحول نحو الرأسمالية والقطاع الخاص، تكشف السياسات التنفيذية على الأرض عن مفارقة هيكلية أعمق؛ حيث تمتد يد المؤسسة العسكرية لبسط سيطرتها الكاملة على فلترة، تدريب، وتعيين الكوادر المدنية المتبقية في جهاز الدولة.
ففي الوقت الذي يرفع فيه النظام يده عن الالتزام الدستوري بالتوظيف، يفرض في المقابل “قالب الانضباط العسكري” على ما تبقى من الوظائف الشحيحة، محولاً مؤسسات الإدارة العامة إلى قطاعات تدار بلون الكاكي.
هذا التوجه تبلور بوضوح مع إعلان تخرج الدورة الثالثة لأئمة وزارة الأوقاف (دفعة الإمام حسن العطار) من داخل الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وهو ما يضع الدولة المصرية في سياق استثنائي لا يشبه النظم الإدارية أو الاقتصادية المعاصرة حول العالم، بل يرسخ لرؤية دونية للقدرات المدنية ونظرة مرتابة تجاه كفاءة المؤسسات غير العسكرية.
ويمكن تفكيك هذا التحول الجذري في بنية العلاقات المدنية-العسكرية وآثاره على كفاءة الدولة بنظرة دونية للمدنيين تحت شعار “عقيدة الانضباط، ويرتكز هذا التوجه على قناعة راسخة لدى النخبة العسكرية (تشكلت وتعمقت إبان فترة حكم المجلس العسكري 2011-2012) بأن المؤسسات المدنية في مصر تعاني من تحلل وتراخٍ بنيوي، وأن وزارة الدفاع هي الكيان الوحيد المحتفظ بآليات الانضباط والكفاءة.
وتحولت هذه الدعاية إلى سياسة ممنهجة تقوم على فرضية أن الكوادر المدنية تفتقر إلى الكفاءة الذاتية لإدارة الشأن العام، وبالتالي لا يمكن ائتمانها على القرار التنفيذي دون “تأهيل عسكري”.
ولكن المفارقة الكبرى تكمن في أنه بعد سنوات من تفعيل هذه الرؤية وإقصاء الكفاءات المدنية المستقلة لصالح الإدارة العسكرية، انتهى المطاف بالاقتصاد المصري إلى السقوط في أعنف أزمة اقتصادية ومالية شهدتها البلاد منذ قرن ونصف في عام 2022.
وكشف مراقبون أن الدول الحقيقية تبني كفاءتها عبر إتاحة قنوات شفافة للتعيين تعتمد النزاهة والمهنية، وتُفعل دور الأجهزة الرقابية لمحاسبة المخالفين، بدلاً من عسكرة الوظائف.
واعتبر الخطباء المدربون على الانضباط العسكري الصارم، في وقت تتنصل فيه ذات الحكومة من واجباتها الأساسية في توفير حياة كريمة وسوق عمل مستوعب لشبابها أنها لا شيء.
شهادة حية
تقرير منصة “متصدقش” استند إلى شهادات حية من أئمة خاضوا تجربة الدورة العسكرية لأئمة وزارة الأوقاف، وتقديم توثيق حي ودقيق لكيفية تحول “عسكرة الوظائف المدنية” من مجرد شعارات سياسية أو خطط نظرية إلى واقع يومي مفروض بقوة السلاح والانضباط العسكري.
ويعتبر الشاهد عن خطة للإحلال الكامل والنمط العسكري محل الهوية المدنية والدينية، مبرزا المفارقة الصادمة في تحول روتين رجل الدين (الإمام) إلى روتين جندي مقاتل؛ فالإمام لم يعد يرتدي الزي الأزهري التقليدي أثناء إعداده، بل يرتدي “الزي العسكري (الأفرول والتيشيرت)”، ويخضع لطابور تفتيش يومي للتأكد من حلاقة الذقن وقص الشعر، بل ومصادرة هواتفه الذكية ومنحه هاتفاً قديماً “بزراير” وشريحة جديدة مراقبة ومحددة بـ 3 مكالمات أسبوعياً فقط، مما يعني عزله تماماً وصهره داخل البنية العسكرية.
ويحذر الشاهد من التغول على اختصاصات التعيين وفرض معايير “الوزن واللياقة”، كاشفا معايير اختيار الأئمة تجاوزت الكفاءة العلمية والحفظ والتبحر في علوم الدين، لتصبح معايير بدنية صارمة تشرف عليها مستشفيات الجيش وكلية الضباط الاحتياط؛ فالإمام يُستبعد إذا زاد وزنه عن 10 كيلوغرامات فوق الوزن المثالي، ويُطالب باجتياز اختبارات الجري لمسافة كيلومتر ونصف، وتمارين الضغط والبطن، وجري الزيجزاج، وبذلك أصبحت اللياقة البدنية شرطاً أساسياً لاعتلاء المنبر.
وعن التدريب على حمل السلاح و”النيشان” لرجال الدين، أشارت المنصة إلى أنه أخطر ما كشفه التقرير هو إدخال الأئمة في معسكر تدريبي مغلق للشهر الأول يحاكي تدريبات الجنود المستجدين، وصل إلى حد التدريب الفعلي على حمل السلاح وإطلاق النار (النيشان) بطلقات غير حية واحتساب درجات وتقييم لكل إمام بناءً على مهارته في التصويب، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول علاقة استخدام السلاح بالدعوة الدينية والإرشاد الروحي.
التوجيه الفكري والسياسي تحت مسمى “الأمن القومي“
وأوضحت متصدقش هيكلية المناهج المفروضة؛ فبجانب المواد الشرعية، هناك شق عسكري كامل مخصص لـ “التلقين السياسي”، يتناول قضايا الأمن القومي، والحروب السيبرانية، ومحاربة الشائعات، وتاريخ العسكرية وقوانينها، وهو ما يهدف بالأساس إلى صناعة وعي موحد متطابق مع الرؤية السياسية والأمنية للسلطة الحاكمة.
ويظهر سلطة الضابط المطلقة في تقييم وتعيين الإمام، من حيث التبعية الإدارية الكاملة للمدنيين أمام العسكريين؛ حيث إن الدرجة النهائية للإمام والشهادة التي تُرسل لوزارة الأوقاف لتعيينه ترتبط مباشرة بمدى انصياعه؛ فـ “الخلاف مع ضابط قد يؤدي لخصم درجاته” والرسوب، مما يعني أن قرار تعيين الإمام في مساجد مصر بات رهناً بالرضا العسكري والأمني عنه وليس بكفاءته الفقهية.
ويكشف في نهايته عن النجاح في صياغة العقلية المطلوبة عبر شهادة أحد الأئمة (الشيخ ناصر) الذي بات يرى في هذا الروتين فرصة ليكون “إماماً موسوعياً وفق رؤية الرئيس”، حيث تم تدريبه على تبني آراء الجهات الرسمية المعتمدة في الفتوى وعدم الخروج عن النص، مما يعكس الهدف الأسمى للنظام: تحويل المنابر إلى منصات إعلامية تابعة للسلطة لتبرير سياساتها وتمرير روايتها للأحداث تحت غطاء ديني جرى فحص أصحابه وفلترتهم بعناية داخل ثكنات الجيش.
وعلق على مشهد وقوف طلاب الأوقاف وجلوس السيسي والعسكر، د. يحيى غنيم @YahyaGhoniem فقال: “.. والله الذي لا إله إلا هو، كل من رضى لنفسه بهذه الإهانة فلا يستحق شرف الانتساب إلى العلم، ولا يستحق الحديث باسم الدين، ولا يستحق أن يكون من “الموقعين عن رب العالمين“.
وأضاف، “فلو أوقفهم أمامه وجهًا لوجه لكان جاهلا بقدرهم عاقًّا لفضلهم، فما بالك وقد أوقفهم خلف ظهره وكلمهم بمؤخرته-على غير سلوك العالَمين؟ ليس لذلك تأويل غير ازدراء الدين بعد تسفيه أئمة الضلالة المتخلفين.”.
وكتب مستشار وزير الأوقاف الأسبق د. محمد الصغير @drassagheer “.. الإصرار على وضع أئمة الأوقاف في صورة التلاميذ في الأكاديمية العسكرية، وامتهان الشهادة الأزهرية أمام الدبلومة الأمنية، لو عرض الأمر على قاض شريف لصنفها في قضايا إزدراء الإسلام“.
وأضاف، “هكذا أصبحوا بعدما: كانوا أجل من الملوك جلالة، وأعز سلطانا وأفخم مظهرا، حسب تعبير أحمد شوقي في وصف علماء #الأزهر_الشريف
بين مشهدين
وكتبت الكاتبة الصحفية سيلين ساري @celin931 “في جمهورية العبيد، شريط ترامادول للشارع، وبعثة للمنبر، تختلف الجائزة، ويبقى المطلوب واحد الطاعة العمياء”.
بالأمس:
«أدى باكتة و20 جنيها وشريط ترامادول لـ100 ألف إنسان ظروفه صعبة، أنزله يعمل حالة».
واليوم:
«لو اللغة عند أئمة الأوقاف مستقرة بشكل كويس، ممكن يطلع منهم ناس في بعثات خارجية عشان يأخذوا ماجستير أو دكتوراه».
في الأولى كان يتحدث عن العبث في عقول الناس بالمخدر والمال.
وفي الثانية يتحدث عن تحريكهم والعبث في عقولهم باسم الدين، عبر رشوة الأئمة بالبعثات والمكافآت.
تغيّرت الأدوات، لكن ما لم يتغير هو النظرة الدونية للمصريين:
عقلٌ لا يُخاطَب بالحجة، بل يُدار بالمخدرات و الرشوة.
الفقير بمخدر وفتات لا يقيم صلبه، ورجل الدين بالرشوة والمكافأة طالما يمتثل لما يريده السيسي وليس لما يريده الله.
في الحالتين لا يكون المطلوب أن يقتنع، بل أن يرضخ.”، بحسب ما كتبت سيلين ساري.
الجيل “المتنقى”
ويبدو أن استراتيجية السيسي تعتمد على مبدأ “التنقية والفلترة”؛ حيث تقوم الوزارات المدنية (مثل النقل أو الأوقاف أو التعليم) باختيار المتقدمين أولاً، ثم تُحال القوائم إلى الأكاديمية العسكرية لـ “تنقيتها” مجدداً.
وتعكس هذه الفلترة أزمة ثقة حادة من رأس السلطة تجاه آليات التعيين والرقابة المدنية، مما جعل من الجيش وصياً كلياً على الجهاز الإداري للدولة، ومستحوذاً على دور الأجهزة الرقابية المستقلة التي يُفترض بها مكافحة الفساد والمحسوبية داخل قنوات الجهاز المدني.
ولا توجد تجربة إدارية حديثة تشهد قيام المؤسسة العسكرية بتدريب الأئمة أو الخطباء أو المعلمين أو القضاة كما لو منطقياً بحسب (الموقف المصري) تصور الجيش الأمريكي وهو ينظم دورات تأهيلية للقساوسة، أو الجيش الفرنسي يتولى إعداد مدرسي المدارس، أو الجيش التركي يدير برامج تعيين القضاة؛ بل إن هذه الممارسة لم تطرأ حتى على فكر الجيش الباكستاني رغم توغله التاريخي الواسع في القرار السياسي لبلاده.
وتؤدي تغليب معايير ضيقة إسناد للأكاديمية العسكرية (كاللياقة البدنية، والتعريف بحروب الجيل الخامس، وإظهار التأييد السياسي المطلق) على الحسابات الفنية والمهنية الدقيقة لكل مهنة جزء من تغيب الأولويات في مصر، حيث يحتاج كادر الأوقاف والدعوة -على سبيل المثال- إلى مهارات خطابية، وحجاجية، وعلم نفس، وعلم اجتماع، لربط التراث بقضايا العصر وتناقضاته، وهي أدوات معرفية لا تقدمها التدريبات الرياضية العسكرية أو تدريبات “استعد” الطابورية، مما يفرغ الوظائف التخصصية من مضمونها الفني لصالح قوالب شكلية.
وسبق أن قال السيسي: “أنا مسؤول عن القيم والمبادئ والدين”، إلا أن مصر بحسب تعيش تراجعاً إسلامياً أخلاقياً واجتماعياً غير مسبوق .
وأضاف “.. البديهي أن ينتشر الفجــــور والانحلال الأخلاقي في المجتمع، وتزيد مشكلات الطـــلاق وعقوق الوالدين وتعاطي المخــــدرات والجــــريمة بأشكالها المختلفة، حتى أصبح كثيرون يشعرون بأن منظومة القيـــم التي عُرف بها “بلد الأزهر” تتعرض لهزة كبيرة، فالقيم لا تُبنى بالشعارات ولا باحتكار الحديث باسم الدين، وإنما بالعدل والحرية والقدوة الحسنة، لأن فاقد الشيء “الذي يتفاخر بجذب السيدات المصريات” لا يعطيه.
*نسبة رسوب عالية في مادة الدين… ووزارة التعليم تحدثت عن أوراق امتحانية خالية من الإجابات
شهدت مصر حالة غضب واسعة بين أولياء الأمور، بعد رسوب عدد كبير من الطلاب في صفوف النقل الأساسية في مادة الدين.
وكان قانون التعليم الجديد في مصر اشترط حصول الطالب على 70 % من نتيجة امتحان الدين للنجاح، فيما يكفي نسبة 50 % للنجاح في باقي المواد.
المدارس الدولية
ولم تقتصر الأزمة على طلاب المدارس الحكومية أو الخاصة، بل وصلت إلى المدارس الدولية، بعد رسوب عدد كبير من الطلاب في مواد الهوية القومية، التي تشمل اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية.
لم تقتصر الأزمة على طلاب المدارس الحكومية أو الخاصة، بل وصلت إلى المدارس الدولية
وزارة التعليم المصرية اتهمت عدداً من المدارس الدولية بالتلاعب في النتائج، ما دفعها إلى إرسال لجان لإعادة فحص أوراق إجابات الطلاب.
وقال شادي زلطة، المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، إن مواد الهوية القومية تمثل جزءًا أساسيًا من بناء شخصية الطالب وترسيخ انتمائه الوطني، مشددًا على أن الوزارة لم تضف مواد جديدة إلى الدراسة، وإنما تعمل على تطبيق القواعد المنظمة لتدريس هذه المواد والامتحان فيها.
وبين في تصريحات متلفزة أن هناك توجيهات واضحة من محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم منذ العام الدراسي الماضي بضرورة الاهتمام بمواد الهوية القومية داخل المدارس الدولية.
تلاعب في النتائج
وقال إن المدارس الدولية أعلنت نتائج العام الدراسي الحالي، بنسب نجاح في مواد الهوية الوطنية بلغت 100% في أغلب المدارس، الأمر الذي دفع الوزارة إلى إرسال لجان متابعة للتأكد من سلامة الإجراءات ودقة النتائج.
وبين أن لجان المتابعة رصدت مخالفات وصفها بـ”الإدارية والقانونية” داخل عدد من المدارس، حيث تبين أن بعض أوراق إجابات الطلاب في مواد الهوية القومية كانت خالية تمامًا من الإجابات، رغم حصول أصحابها على درجات كاملة أو درجات وصلت إلى 80%.
ولفت إلى أن الوزارة اعتبرت تلك الوقائع مخالفات تستوجب المساءلة، وتمت إحالتها إلى الشؤون القانونية لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المدارس المخالفة.
كارثة تعليمية
وفى المقابل، أصدر أولياء أمور طلاب الشهادة الإعدادية في المدارس الدولية بيانًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أعربوا فيه عن استيائهم من نتائج مواد الهوية القومية.
وقالوا إنهم فوجئوا هذا العام بنسبة رسوب غير مسبوقة في مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية، والتي وصلت في بعض الحالات إلى رسوب الطالب بفارق نصف درجة فقط.
وأضافوا أن هذه النتائج لا تعكس المستوى الحقيقي للطلاب ولا سجلاتهم الدراسية السابقة، كما تسببت في حالة من القلق والإحباط لدى الطلاب وأسرهم.
أصدر أولياء أمور طلاب الشهادة الإعدادية في المدارس الدولية بيانًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أعربوا فيه عن استيائهم من نتائج مواد الهوية القومية
وأكدوا أن التشدد في التصحيح يتعارض مع أهداف الدولة ووزارة التربية والتعليم الرامية إلى تعزيز الانتماء الوطني وتشجيع الطلاب على التمسك بلغتهم وهويتهم.
وطالبوا بمراجعة النتائج وإعادة فحص آليات التصحيح وضمان حصول كل طالب على حقه العادل، مؤكدين ثقتهم في استجابة الجهات المسؤولة لمطالبهم.
ووصف أولياء الأمور ما حدث بأنه “كارثة تعليمية بكل المقاييس”، مؤكدين أن نسب الرسوب الحالية تعد من أعلى النسب التي شهدتها منظومة التعليم المصرية خلال السنوات الأخيرة.
وأشاروا إلى أن أغلب المدارس الدولية لم تكن تمنح مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية الاهتمام الكافي خلال السنوات الماضية، وأن الوزارة كانت على دراية كاملة بطبيعة الدراسة داخل هذه المدارس.
ولفتوا إلى أن مطالبة آلاف الطلاب بالحصول على نسبة نجاح تصل إلى 70% في مواد لم يتم إعدادهم لها بالشكل الكافي تمثل تحميلًا لهم مسؤولية أخطاء تراكمت على مدار سنوات.
غرس الخوف
إلى ذلك، تقدم فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب “المصري الديمقراطي الاجتماعي”، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، بشأن التداعيات السلبية المترتبة على قرار احتساب مادة التربية الدينية ضمن مواد النجاح والرسوب، ورفع درجة النجاح بها إلى 70%.
وقال إن القرار أثار حالة واسعة من القلق والغضب بين أولياء الأمور والطلاب، ليس اعتراضًا على أهمية التربية الدينية أو دورها في بناء القيم والأخلاق، ولكن رفضًا لتحويل مادة هدفها التربية والوعي إلى مصدر جديد للضغط النفسي والرسوب.
تساءل نائب عن مدى جاهزية المنظومة التعليمية لتطبيق القرار، خاصة في ظل ما تعانيه المدارس من كثافات طلابية وعجز في أعداد المعلمين وتفاوت في الإمكانيات بين المحافظات
وأكد أن الجميع يتفق على أهمية التربية الدينية في ترسيخ القيم والانتماء والتسامح واحترام الآخر، لكن السؤال الحقيقي هو: هل يؤدي رفع درجة النجاح في المادة إلى 70% إلى تحسين أخلاق الطلاب؟ وهل يمكن بناء الوعي الديني والقيمي بالتهديد بالرسوب؟
وأضاف: “الدين لا يُغرس في نفوس الطلاب بالخوف من الامتحان، والأخلاق لا تُبنى بدرجات النجاح والرسوب، وإنما بالمحتوى الجيد، والمعلم المؤهل، والقدوة، والحوار، والبيئة التعليمية السليمة”.
ولفت البياضي إلى أن منطق القرار يثير تساؤلات جوهرية، فإذا كان رفع درجة النجاح إلى 70% هو الطريق لتحسين القيم والأخلاق، فلماذا لا يتم رفعها إلى 80% أو 90%؟ مؤكدًا أن هذا المنطق يكشف أن المشكلة ليست في الدرجة، بل في جودة التعليم وطريقة التدريس والتقييم.
وشدد على أن القرار يتضمن تناقضًا واضحًا، فالمادة ليست مضافة إلى المجموع الكلي للطالب، لكنها في الوقت نفسه قد تمنعه من النجاح والانتقال إلى العام الدراسي التالي، وهو ما يضع الطلاب وأسرهم أمام عبء جديد دون أن يكون هناك دليل واضح على تحقيق الهدف التربوي المعلن.
وتساءل البياضي عن مدى جاهزية المنظومة التعليمية لتطبيق القرار، خاصة في ظل ما تعانيه المدارس من كثافات طلابية وعجز في أعداد المعلمين وتفاوت في الإمكانيات بين المحافظات، مطالبًا الوزارة بالكشف عن حجم العجز الفعلي في معلمي التربية الدينية الإسلامية والمسيحية، ومدى توافر معلمين متخصصين في مختلف المدارس.
وطالب بالوقف الفوري لتطبيق القرار لحين عرض الدراسات والبيانات التي استندت إليها الوزارة على مجلس النواب، ومراجعة سياسات تدريس وتقييم مادة التربية الدينية بما يحقق أهدافها الحقيقية دون تحويلها إلى أداة للرسوب أو عبء إضافي على الطلاب والأسر.
واختتم البياضي: “نحن لا نرفض الاهتمام بالدين والقيم والأخلاق، لكننا نرفض أن يتحول الدين إلى مادة للرعب والرسوب. نريد أن يحب الطلاب المادة ويفهموا قيمها، لا أن يخافوا منها أو ينفروا منها بسبب قرار غير مدروس”.
وفي السياق، قال الدكتور صموئيل عصام، عضو الهيئة العليا ووكيل أول لجنة التعليم في حزب المصريين الأحرار، أن اللجنة تلقت العديد من الملاحظات والاستفسارات من أولياء الأمور بشأن تطبيق شرط الحصول على 70% من الدرجة الكلية للنجاح في مادة التربية الدينية لطلاب الشهادة الإعدادية خلال العام الدراسي الحالي، وما ترتب على ذلك من تداعيات أكاديمية ونفسية على عدد من الطلاب وأسرهم.
حزب المصريين الأحرار تلقى العديد من الملاحظات والاستفسارات من أولياء الأمور بشأن تطبيق شرط الحصول على 70% من الدرجة الكلية للنجاح في مادة التربية الدينية
وبين أن جوهر الاعتراض لا يتعلق بأهمية مادة التربية الدينية أو ضرورة الاهتمام بها، فالحزب يدعم بشكل كامل تعزيز مكانة المادة داخل العملية التعليمية، وإنما يتعلق بآلية التطبيق وتوقيته، مشيراً إلى أن أي تعديل جوهري في قواعد النجاح أو التقييم ينبغي أن يسبقه إعلان مبكر وخطة انتقالية واضحة تتيح للطلاب والمدارس وأولياء الأمور الوقت الكافي للاستعداد والتكيف مع المتطلبات الجديدة.
وأضاف أن عدداً من المدارس، خاصة المدارس الدولية وبعض النظم التعليمية المختلفة، تعتمد ترتيبات دراسية ومعدلات حصص تختلف عن المدارس الأخرى، وهو ما يستوجب مراعاة خصوصية تلك الأوضاع عند تطبيق أي اشتراطات جديدة تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الطلاب الدراسي.
وطالب بإعادة النظر في تطبيق شرط الحصول على 70% للنجاح في مادة التربية الدينية على الطلاب المقيدين حالياً بالشهادة الإعدادية، على أن يتم تطبيق أي اشتراطات أو معايير جديدة مستقبلاً بصورة تدريجية ومنظمة وبعد فترة كافية من الإعداد والإعلان المسبق.
فيما اعتبرت المحامية نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، أن إصلاح التعليم لا يجب أن يبدأ بمعاقبة الطلاب، متسائلة: “لماذا يدفع الطلاب ثمن قرارات متسرعة اتخذتها وزارة التربية والتعليم؟”.
وأضافت عبر صفحتها الرسمية على الفيسبوك: “عندما تتسبب مواد الهوية القومية في رسوب أكثر من 50 ألف طالب بالشهادة الإعدادية، فلا أعتقد أن المشكلة تكمن في مواد التاريخ أو التربية الوطنية أو التربية الدينية، فهذه مواد مهمة ومن الطبيعي أن تهتم أي دولة بتعزيز هويتها الوطنية”.
وتابعت: “السؤال الحقيقي هو: لماذا يدفع الطلاب ثمن القرارات المفاجئة؟ هل المشكلة في خمسين ألف طالب، أم إن هناك خللًا داخل الوزارة يستوجب المراجعة والمحاسبة؟”.
اعتبرت المحامية نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، أن إصلاح التعليم لا يجب أن يبدأ بمعاقبة الطلاب
وطرحت عددًا من التساؤلات، قائلة: “هل تابعت الوزارة طوال العام مستوى تدريس هذه المواد؟ وهل تأكدت من توافر معلمين مؤهلين؟ وهل راجعت المناهج وآليات التقييم؟ وهل أجرت دراسة لقياس الأثر المتوقع قبل تطبيق هذه القرارات؟”.
وأضافت: “من السهل إعلان نسب الرسوب، لكن الأصعب هو الإجابة عن سؤال: ماذا فعلت الدولة لضمان نجاح هؤلاء الطلاب قبل محاسبتهم؟”.
ولفتت إلى أن معظم الأسر لم تتجه إلى التعليم الدولي أو الخاص بحثًا عن الوجاهة الاجتماعية، وإنما هربًا من تراجع جودة التعليم الحكومي، موضحة أن أجيالًا سابقة حصلت على تعليم حكومي مجاني أكثر جودة مما يحصل عليه أبناؤهم اليوم، رغم ما تتحمله الأسر من تكاليف باهظة في التعليم الخاص والدولي.
وقالت إن المشهد يبدو أحيانًا وكأن هناك محاولة مستمرة لإثبات أن الوزارة لا تجامل التعليم الدولي، بينما يظل السؤال الأهم بلا إجابة: “متى يصبح التعليم الحكومي هو الخيار الذي يلجأ إليه المواطنون لأنهم يريدونه، لا لأنهم لا يملكون بديلًا؟”.
*غرامات التموين تفلس المخابز قبل الدعم النقدي وتهدد رغيف الغلابة
فرضت وزارة التموين في مصر عقوبات جديدة على المطاحن والمخابز، عبر القرار 175 لسنة 2024، قبل أيام من تطبيق منظومة الدعم الجديدة، لتفتح أزمة خسائر واسعة بين أصحاب المخابز والمطاحن وتهدد استقرار رغيف الفقراء.
وفي بلد صار فيه رغيف الخبز آخر خط دفاع للفقراء، لا تبدو قرارات التموين مجرد ضبط إداري، بل ضغطاً جديداً على الحلقة الأضعف في منظومة غذاء تتآكل من فوق وتُعاقب من تحت.
كما أن توقيت العقوبات قبل التحول إلى الدعم النقدي يكشف عقلية حكومية تتعامل مع الخبز كملف مالي لا اجتماعي، وتحمّل أصحاب المخابز والمواطنين ثمن فشل السيستم والرقابة والتمويل.
غرامات قبل الدعم النقدي
لذلك جاءت عقوبات التموين كرسالة قاسية إلى المخابز والمطاحن، لا كحل لأزمة المنظومة، بعدما سبقت تطبيق الدعم الجديد بأيام وأثارت غضب أصحاب النشاط الذين يتحدثون عن خسائر متراكمة.
ومن ثم قالت المنصة إن الوزارة فرضت عقوبات على بعض المطاحن منتصف أكتوبر 2024، عقب اجتماع شعبة المطاحن مع وزير التموين للمطالبة بتخفيف الجزاءات، لكنها فوجئت بمزيد من العقوبات.
غير أن حسين بودي، رئيس شعبة المطاحن بغرفة الحبوب، أوضح للمنصة أن الاجتماع كان بهدف تخفيف العقوبات والغرامات السابقة، لا فتح الباب أمام قرارات جديدة تزيد الأزمة وتضغط على العاملين بالقطاع.
علاوة على ذلك، لم تقف العقوبات عند المطاحن، إذ أقرت وزارة التموين عقوبات جديدة وغلظت أخرى على المخابز التموينية، طبقاً للقرار رقم 175 لسنة 2024، وسط اعتراضات من شعبة المخابز.
بناءً على ذلك، يصبح القرار عنواناً لأزمة أوسع، لأن المخبز لا يواجه مخالفة واحدة فقط، بل سيستم متعطل، وتكاليف طاقة مرتفعة، وأجور عمالة متزايدة، وغرامات قد تبتلع هامش الربح.
في المقابل، وصف مصدر بالشعبة العامة للمخابز القرار بأنه مجحف ويكبدهم خسائر كبيرة، وهي عبارة تختصر شعور أصحاب المخابز بأن الوزارة تنقل أعباء المنظومة إلى أكتافهم. .
كذلك قال عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، إن القرار أثار جدلاً واسعاً بين أصحاب المخابز التموينية، في وقت يعانون فيه من الكهرباء والوقود والعمالة ومستلزمات المعيشة.
ومن هنا، لا تبدو الغرامات إجراءً محايداً، بل عقوبة جماعية على قطاع يدير سلعة حساسة، بينما تظل جذور الأزمة في منظومة دعم معقدة وسيستم كثير الأعطال ورقابة انتقائية.
سيستم يعاقب المخبز لا المنظومة
لزيادة الغضب، يتحدث أصحاب المخابز في الفيديو عن سيستم الوزارة والغرامات بلهجة استغاثة لا رفاهية، وكأن المخبز صار متهماً دائماً حتى يثبت أنه لم يتعطل أو يخسر.
ومن ناحية أخرى، يتضمن القرار 175 مخالفات واسعة، منها الغلق دون إذن، وبيع الخبز دون البطاقات، ومخالفات الماكينة، وخلط الدقيق، والتعامل مع التفتيش، وكلها تفتح أبواباً لغرامات متراكمة.
فضلاً عن ذلك، نص القرار على تحصيل مبالغ تعادل مثلي أو أربعة أمثال تكلفة دعم إنتاج الخبز في بعض المخالفات، مع غلق المخبز لفترات قد تصل إلى أشهر في حالات التكرار. .
ثم نشرت المصري اليوم نصوصاً من القرار تشير إلى غرامة 1000 جنيه عن كل يوم غلق دون إذن، تتضاعف عند التكرار، مع غلق المخبز شهراً أو شهرين. .
على الجانب الآخر، تبدو هذه العقوبات مدمرة لمخبز صغير يعمل بهامش محدود، لأن الغرامة لا تُحتسب وحدها، بل تضاف إلى الدقيق والطاقة والعمالة والصيانة ومصاريف التشغيل اليومية.
في هذا السياق، لا يمكن فصل القرار عن شكاوى أصحاب المخابز من السيستم، فالعطل الإلكتروني أو تأخر التحصيل أو مشكلات الماكينات قد يتحول إلى مخالفة يدفع ثمنها صاحب المخبز.
وبينما تحدث خالد فكري، ممثل شعبة المخابز، عن تحصيل مستحقات التموين عبر البريد بسبب تأثر سيستم البنوك في معظم الأوقات، يكشف ذلك أن خلل السيستم ليس ادعاءً عابراً.
إضافة إلى ذلك، فإن تحميل المخبز تبعات الأعطال الإدارية والرقمية يعني أن الدولة لا تكتفي بإدارة منظومة مضطربة، بل تعاقب من يقف في الواجهة أمام المواطن كل صباح.
وعليه، فإن السؤال العادل ليس هل توجد مخالفات في بعض المخابز، بل لماذا تعاقب الوزارة القطاع كله بعقلية الجباية، بدلاً من إصلاح النظام الذي يصنع المخالفة ويضاعف الشك.
الرغيف بين الجباية والانفجار الاجتماعي
في هذا السياق، يصبح رغيف الخبز رهينة بين وزارة تبحث عن ضبط مالي، ومخابز تخشى الإفلاس، ومواطن فقير لا يملك ترف انهيار آخر سلعة مدعومة في يومه.
لذلك فإن اقتراب الدعم النقدي يزيد القلق، لأن تحويل الدعم من عيني إلى نقدي في ظل الغلاء قد يجعل المواطن مكشوفاً أمام الأسعار، ويجعل المخبز مجرد منفذ أزمة لا حل.
كما أن قرار 175 لم يهدأ إلا بعد اعتراضات واسعة، إذ نقلت تقارير أن وزير التموين أرجأ تطبيقه بعد رفض أصحاب المخابز للائحة الجزاءات التي وصفوها بالقاسية.
غير أن التأجيل لا يعالج أصل المشكلة، لأن القرار باقٍ كتهديد فوق رؤوس المخابز، ويمكن استدعاؤه في أي لحظة مع أول أزمة أو أول حملة تفتيش أو أول عطل سيستم.
ومن زاوية اقتصادية، يكشف اجتماع شعبة المخابز في 2025 مع التموين لبحث المخالفات والغرامات والتظلمات أن الملف لم ينته، وأن الغرامات صارت بنداً دائماً في علاقة الوزارة بالقطاع.
كذلك شارك عطية حماد، الرئيس السابق لشعبة المخابز، في نقاشات الغرامات والتصالح، ما يؤكد أن الأزمة ليست عارضة، بل ممتدة بين الوزارة وأصحاب المخابز منذ سنوات. .
ومن ثم فإن حكومة تعجز عن ضبط منظومة الخبز من المنبع تختار الطريق الأسهل، وهو الغرامة والغلق والتهديد، بينما يتحمل المواطن النتيجة إذا ارتبك إنتاج الرغيف أو تراجع عدد المخابز.
في النهاية، لا يظهر القرار كحماية للدعم، بل كسياسة جباية تحت اسم الرقابة، تضغط على المخبز قبل الدعم النقدي، وتضع رغيف الفقراء بين السيستم والغرامة والسوق.
وبناءً على ذلك، فإن أزمة المخابز ليست خلافاً مهنياً ضيقاً، بل إنذار اجتماعي، لأن العبث بالرغيف في بلد ينهشه الغلاء قد يحول الدعم من حق للفقراء إلى ساحة عقاب جماعي.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
