أخبار عاجلة

جيش السيسي بين حماية الحدود وإدارة المصانع جدل متجدد حول تمدد المؤسسة العسكرية في الاقتصاد.. الاثنين 12 أكتوبر 2026.. مقتل 150 من المنقبين عن الذهب في هجوم لجيش السيسي

جيش السيسي بين حماية الحدود وإدارة المصانع جدل متجدد حول تمدد المؤسسة العسكرية في الاقتصاد.. الاثنين 12 أكتوبر 2026.. مقتل 150 من المنقبين عن الذهب في هجوم لجيش السيسي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*منظمات سودانية: مقتل 150 من المنقبين عن الذهب في هجوم للجيش المصري

أعلنت منظمات سودانية سقوط أكثر من 150 قتيلا وإصابة العشرات في هجوم طائرات عسكرية مصرية على عمال تعدين سودانيين يعملون في منجم للذهب بمنطقة شمال الوادي التابعة لولاية البحر الأحمر السودانية القريبة من الحدود المصرية، فيما تباينت أعداد الضحايا في ظل عدم صدور تعليقات رسمية.

وتقول مصر أن هؤلاء العمال ينقبون في مناطق مصرية في مثلث حلايب وشلاتين قرب وداخل الحدود المصرية بهدف الحصول على الذهب في باطن الأرض وأنها حذرتهم عدة مرات وألقت منشورات تحذرهم ولم يلتزموا وقامت بحملات عسكرية ومع ذلك يستمرون في عمليات التنقيب داخل حدود مصر

وقال سودانيون أن إنهاء التنقيب غير الشرعي يكون بالاعتقال والمصادرة وليس بالقصف الجوي والقتل الجماعي، منتقدين “هذا العنف غير مبرر مهما كانت الدواعي ولو كان هؤلاء الضحايا إسرائيليين لما تجرأت عليهم السلطات المصرية بهذه القسوة والفظاظة والوحشية”، وفق ما كتبوه على مواقع التواصل.

انتقادات حقوقية

وأدانت منظمات حقوقية الهجوم وعدته اعتداءا سافرا جديدا على سيادة السودان بعد هجوم مماثل في 16 يونيو الماضي، كما دعت مجلس الأمن الدولي لاتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لوقف استهداف الطيران المصري للمعدنين السودانيين، بينما لم يصدر عن الحكومة السودانية أي تعليق على الحادث حتى مساء الأحد.

وقالت منظمة مناصرة ضحايا دارفور، في بيان صحافي الأحد، إنها أجرت صباح السبت مقابلات مع ثلاثة من الضحايا وشهود العيان، وإنهم أفادوا بأنه خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر 2026، نفذت طائرتان عسكريتان مصريتان من طراز “أنتونوف” عمليات استطلاع واستكشاف في منجم منطقة شمال الوادي، خلال فترتي الصباح والمساء.

وأوضحت أن المنطقة تؤوي حوالي 12 ألف شاب سوداني من مختلف أقاليم السودان، يعملون في مجال تعدين الذهب منذ ثلاثة أعوام، مشيرة إلى أنه في صباح السبت، هاجمت طائرتان عسكريتان تابعتان للجيش المصري المنجم، وألقتا حوالي تسع قنابل على العمال وأدى الهجوم، بحسب المنظمة، إلى مقتل حوالي 200 شخص وإصابة 120 آخرين.

وقالت منظمة مناصرة ضحايا دارفور أن الجيش المصري اعتقل حوالي 13 من المعدنين الي داخل الأراضي المصرية لم يعرف مصيرهم حتى الان ويعاني النازحين من ظروف إنسانية قاسية سيرا علي الاقدام خوفا من الطيران المصري.

وذكرت المنظمة أنه جرى نقل المصابين إلى منطقة الأنصاري القريبة لتلقي العلاج، بينما نزح حوالي 10 آلاف شخص إلى منطقة أدروب، وأفادت أنه بالتوازي مع ذلك، اعتقل الجيش المصري حوالي 13 من عمال التعدين واقتادهم إلى الأراضي المصرية، ولم يُعرف مصيرهم حتى الآن.

أيضا أدان مرصد الجزيرة السوداني لحقوق الإنسان، الضربات الجوية التي استهدفت مناطق التعدين الأهلي في شمال السودان، وأوضح أنها أسفرت، وفقاً لإحصاءات أولية، عن سقوط أكثر من 100 قتيل وعشرات الجرحى والمصابين من المدنيين السودانيين العاملين في أنشطة التعدين الأهلي.

وقال المرصد، في بيان الأحد، إنه بحسب المعلومات الأولية التي تحصل عليها فقد أسفرت هذه الضربات الجوية عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، حيث يواجه المصابون تحديات كبيرة في الحصول على الرعاية الطبية العاجلة، نتيجة وعورة المنطقة وبُعدها عن المراكز الحضرية والمستشفيات، الأمر الذي يهدد حياة العديد منهم ويزيد من احتمالات تفاقم الإصابات.

وأشار إلى أن “هذه الحادثة تأتي في سياق تكرار استهداف مناطق التعدين الأهلي في شمال السودان، للمرة الثانية خلال أقل من ثلاثة أشهر، ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين الذين يعملون في هذه المناطق بحثاً عن مصادر رزقهم، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية القاسية التي فرضتها الحرب، والتي تسببت في تشريد ملايين السودانيين وفقدانهم أعمالهم وممتلكاتهم ومصادر دخلهم”.

وأعرب المركز عن قلقه إزاء غياب المعلومات الرسمية والشفافة بشأن الجهات المسؤولة عن الهجمات السابقة التي استهدفت المدنيين في مناطق التعدين الأهلي، وعدم الإعلان عن تحقيقات مستقلة وفعالة تكشف ملابسات هذه الحوادث، وتحدد المسؤوليات، وتضمن حقوق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.

و، أدان التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” الذي يقوده رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الغارات الجوية على عمال التعدين السودانيين. وأضاف، في بيان صحافي، أن “استهداف المدنيين وتعريض حياتهم للخطر أمر مرفوض، ولا تبرره أي ذرائع أمنية”، محملا السلطات السودانية مسؤولية ما يحدث في هذه المناطق الخاضعة لسيطرتها، وطالبها بـ”ألا تلوذ بالصمت كما فعلت إزاء الغارات السابقة، وأن تعلن موقفاً واضحاً مما جرى”.

ماذا جرى؟

وقال شاهد في الموقع” إن الهجوم بدأ حوالي العاشرة صباح السبت على منطقة جبل العقيدات بشمال الوادي عبر إلقاء قنابل وتحليق مروحيات عسكرية استهدفت بصورة أساسية العمال أعلى السلاسل الجبلية في المنطقة وحرقت خيامهم.

وأوضح أن عدد القتلى كثير ولم يستطيعوا إحصاء الجثث إلى جانب إصابات أخرى بليغة وطفيفة، وأشار إلى أن الكثيرين بدأوا بمغادرة الموقع والاحتماء بالمغارات الجبلية، وآخرون توجهوا إلى منطقة سوق الأنصاري للتعدين القريبة، فيما لا يزال بعض العاملين يحاولون دفن الجثث المتكدسة.

وقال أحد عمال التعدين الذين كانوا يعملون في المنطقة خلال هجوم يونيو الماضي إنه غادر المكان إلى غير رجعة وذهب للعمل في مناطق أخرى آمنة.

وأضاف: “لا يمكننا دفع الضرائب والرسوم بصورة مستمرة للسلطات، ثم تتركنا لنقتل بالطائرات دون حتى محاولة مساعدتنا في إسعاف الجرحى ودفن القتلى كما حدث خلال الهجوم السابق”.

ولفت إلى أن لديه عددا من الأصدقاء يعملون في المنطقة، لكنه فقد الاتصال بهم بعد الهجوم ولا يعرف عنهم شيئا بسبب فرار الكثيرين وعدم وجود شبكات اتصال عامة.

 

*معتقلو سجن بدر يواصلون الإضراب لليوم الرابع رغم منع الزيارات وحراك السجون يتسع للمطالبة بوقف الانتهاكات

أكد معتقلون داخل مجمع سجون بدر استمرار إضرابهم عن استلام وجبات السجن المعروفة باسم «التعيين» لليوم الرابع على التوالي، احتجاجًا على أوضاع الاحتجاز، وسط مطالب بوقف الانتهاكات وتحسين المعاملة وضمان الحقوق الأساسية للمحتجزين.

وجاء إعلان استمرار الإضراب في البيان الثالث الصادر عن المعتقلين منذ انطلاق التحرك، بالتزامن مع شكاوى من التضييق ومنع الزيارات، بما يضاعف معاناة المحتجزين وأسرهم ويطرح تساؤلات حول استجابة السلطات لمطالبهم الإنسانية والقانونية.

إضراب مستمر رغم إجراءات التضييق

وفي تفاصيل التحرك، أوضح المعتقلون أن الامتناع عن استلام الوجبات يمثل وسيلة احتجاج سلمية على ظروف احتجازهم، مؤكدين أن استمرار الإضراب يعبر عن تمسكهم بمطالب لم تجد استجابة حتى الآن.

وبحسب البيان، فإن المشاركين في الإضراب يواصلون تحركهم رغم الإجراءات التي وصفوها بالتضييق، ومنها منع الزيارات، معتبرين أن هذه الممارسات تزيد من صعوبة الحياة اليومية داخل السجن بدلًا من معالجة أسباب الاحتجاج.

وفي المقابل، يثير استمرار الإضراب لليوم الثالث تساؤلات بشأن تعامل إدارة السجن مع المطالب المطروحة، خصوصًا أن المعتقلين يؤكدون أن تحركهم لا يستهدف سوى تحسين ظروف الاحتجاز ووقف الانتهاكات التي يشكون منها.

كما يشير تمسك المعتقلين بالإضراب إلى تصاعد حالة الاحتجاج داخل مجمع بدر، بعدما تحولت المطالب المتعلقة بالمعاملة الإنسانية وظروف المعيشة إلى تحرك جماعي يسعى المشاركون من خلاله إلى إيصال أصواتهم خارج أسوار السجن.

وعلى الرغم من الإجراءات التي تحدث عنها البيان، أكد المعتقلون عدم التراجع عن مطالبهم، مشددين على أن استمرار التضييق لن يؤدي إلى إنهاء التحرك ما دامت الأسباب التي دفعتهم إلى الاحتجاج قائمة.

وفي السياق نفسه، يمثل منع الزيارات أحد أبرز أوجه المعاناة التي تحدث عنها المعتقلون، نظرًا لما يترتب عليه من حرمان المحتجزين من التواصل المباشر مع أسرهم وزيادة الضغوط النفسية والإنسانية عليهم.

ومن ناحية أخرى، فإن استمرار الامتناع عن استلام الطعام يثير مخاوف بشأن الأوضاع الصحية للمشاركين، خاصة في ظل غياب معلومات مستقلة عن حالتهم الطبية ومدى توافر الرعاية اللازمة داخل أماكن الاحتجاز. 

وبالتوازي مع هذه المخاوف، تتزايد أهمية السماح بمتابعة أوضاع المضربين والتحقق من ظروف احتجازهم، باعتبار أن توفير الرعاية الطبية وضمان المعاملة الإنسانية يمثلان التزامين لا يجوز تعطيلهما بسبب مشاركة المحتجزين في الاحتجاج.

وفي ظل غياب استجابة معلنة للمطالب الواردة في البيان، تبقى إدارة السجن مطالبة بتوضيح موقفها من شكاوى المعتقلين، والكشف عن الإجراءات المتخذة لضمان سلامتهم وعدم تعرضهم لأي عقوبات بسبب تحركهم السلمي.

تضامن متزايد ومطالب بوقف الانتهاكات

وفي بيانهم الثالث، وجّه المعتقلون الشكر إلى المتضامنين معهم داخل مصر وخارجها، مؤكدين أن المواقف الداعمة لمطالبهم أسهمت في تعزيز إصرارهم على مواصلة الإضراب وعدم التراجع أمام إجراءات التضييق.

وبحسب ما أورده المعتقلون، فإن التحرك يشهد اتساعًا في المشاركة مع انضمام محتجزين آخرين، وهو ما اعتبروه مؤشرًا على تنامي الاعتراض على أوضاع الاحتجاز واستمرار المطالب المتعلقة بالحرية والحقوق الإنسانية. 

وفي هذا الإطار، شدد البيان على أن المطالب لا تقتصر على تحسين الوجبات أو الظروف المعيشية، وإنما تمتد إلى وقف الانتهاكات وضمان الحقوق القانونية والإنسانية التي يؤكد المعتقلون تعرضهم للحرمان منها.

كما يعكس توجيه الشكر للمتضامنين أهمية الدعم الخارجي بالنسبة للمحتجزين، في ظل القيود المفروضة على التواصل والزيارات، وما يترتب عليها من صعوبات تحول دون وصول تفاصيل معاناتهم إلى الرأي العام.

ومن جانب آخر، يضع اتساع المشاركة المعلن في الإضراب ملف أوضاع السجون أمام تساؤلات جديدة بشأن أسباب تكرار الاحتجاجات، ومدى وجود قنوات فعالة تسمح للمحتجزين بتقديم شكاواهم والحصول على ردود واضحة.

وعلاوة على ذلك، فإن مطالب وقف الانتهاكات تستدعي التعامل مع شكاوى المعتقلين باعتبارها مسائل حقوقية تستوجب الفحص والتحقيق، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات إدارية قد تؤدي إلى تصعيد التوتر داخل أماكن الاحتجاز.

وفي المقابل، لا يمكن اعتبار استمرار الإضراب وحده دليلًا على وقوع جميع الانتهاكات الواردة في البيانات، لكنه يستدعي تحقيقًا مستقلًا يحدد حقيقة الشكاوى ومدى التزام الجهات المسؤولة بضمانات المعاملة الإنسانية.

ومن هنا، تبرز ضرورة تمكين الجهات الرقابية المختصة من متابعة أوضاع المحتجزين والاستماع إلى مطالبهم دون ضغوط، مع ضمان عدم تعرض المشاركين في التحرك لأي إجراءات انتقامية بسبب التعبير السلمي عن شكاواهم.

وبينما يؤكد المعتقلون استمرار تحركهم، تبقى مطالبهم المعلنة مرتبطة بقضايا تتجاوز تفاصيل الحياة اليومية داخل السجن، وتمس ضمانات الحرية والكرامة الإنسانية وحق المحتجزين في معاملة تحترم القانون.

حراك السجون يمتد خارج بدر

وفي تطور متصل، يأتي إعلان معتقلي بدر بعد أيام من رسائل مماثلة خرجت من محتجزين في سجون أخرى، بينها ليمان المنيا، تحدثت عن الامتناع عن استلام الطعام احتجاجًا على ظروف الاحتجاز.

وبحسب البيانات المتداولة عن هذه التحركات، فإن المشاركين يستخدمون تعبير «حراك السجون» لوصف احتجاجاتهم، في محاولة لتوحيد المطالب المتعلقة بوقف الانتهاكات وتحسين الأوضاع الإنسانية وضمان احترام حقوق المحتجزين.

وفي ضوء هذه التطورات، يثير تزامن الاحتجاجات داخل أكثر من مؤسسة عقابية تساؤلات بشأن طبيعة المشكلات التي يشكو منها المعتقلون، ومدى ارتباطها بإجراءات تتجاوز إدارة كل سجن على حدة.

كما يضع اتساع التحركات، وفق رواية المشاركين فيها، الجهات المسؤولة عن إدارة السجون أمام ضرورة التعامل الجاد مع المطالب المطروحة، بدلًا من ترك الأوضاع تتجه نحو مزيد من التوتر والاحتجاجات المتكررة.

وفي الوقت نفسه، تتزايد أهمية التحقيق المستقل في الشكاوى المتعلقة بالتضييق ومنع الزيارات وسوء ظروف الاحتجاز، لضمان تحديد المسؤوليات ومعالجة أي مخالفات تثبتها التحقيقات بصورة واضحة وشفافة.

وعلى المستوى الإنساني، لا تنفصل معاناة المعتقلين عن أوضاع أسرهم التي تواجه بدورها ضغوطًا متزايدة، خصوصًا عندما تؤدي القيود المفروضة على الزيارات إلى حرمانها من الاطمئنان المباشر على ذويها.

ومن الناحية القانونية، تظل حماية سلامة المحتجزين وتوفير الرعاية الصحية والمعاملة الإنسانية مسؤولية الجهات القائمة على أماكن الاحتجاز، بصرف النظر عن الاتهامات المنسوبة إليهم أو طبيعة القضايا التي يُحتجزون على خلفيتها.

وفي المقابل، فإن استمرار الشكاوى دون معالجة معلنة من شأنه تعميق أزمة الثقة بين المحتجزين والجهات المسؤولة، خاصة مع تكرار البيانات التي تتحدث عن التضييق وغياب الاستجابة للمطالب الأساسية.

وأخيرًا، يواصل معتقلو سجن بدر إضرابهم وسط مطالب بالحرية ووقف الانتهاكات، بينما يضع امتداد الاحتجاجات إلى سجون أخرى السلطات أمام اختبار جاد للاستجابة للشكاوى وضمان الحقوق الإنسانية والقانونية للمحتجزين.

*إهمال طبي يهدد بفقدان المعتقل “أحمد إسماعيل” بصره في سجن أبو زعبل

يواجه المعتقل أحمد إسماعيل موسى، البالغ من العمر 53 عامًا، خطر فقدان بصره بصورة نهائية، في ظل تأخر إجراء جراحة عاجلة لعلاج انفصال الشبكية، بحسب ما أفادت به منظمات حقوقية، التي طالبت بالتدخل الطبي الفوري لإنقاذ بصره، محذرة من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى مضاعفات يصعب تداركها.

ويحتجز موسى في سجن أبو زعبل 2 بمحافظة القليوبية، داخل عنبر «أ» المخصص للمحتجزين السياسيين، على ذمة القضية رقم 670 لسنة 2022، وفقًا للمعلومات الواردة في الاستغاثات المتعلقة بحالته. وتثير ظروف علاجه تساؤلات بشأن مدى حصول المحتجزين المرضى على الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب، خصوصًا في الحالات التي تتطلب تدخلًا جراحيًا عاجلًا.

وتقول المنظمات الحقوقية إن تكرار تأجيل العملية، نتيجة مشكلات في إجراءات نقله إلى المستشفى وعدم وصوله في المواعيد المحددة للعيادات، أدى إلى تعطيل حصوله على العلاج المطلوب، رغم خطورة إصابته وحاجتها إلى سرعة التدخل.

تأجيل الجراحة يفاقم مخاوف فقدان البصر

تتمثل الأزمة الصحية التي يواجهها أحمد إسماعيل موسى في إصابته بانفصال الشبكية، وهي حالة تستدعي تقييمًا طبيًا متخصصًا وتحديد التدخل المناسب وفقًا لمدى الانفصال وتأثيره على الرؤية. وفي الحالات التي تتطلب جراحة عاجلة، يمكن أن يؤدي التأخير إلى تراجع فرص الحفاظ على البصر، بحسب طبيعة الإصابة ومدى تقدمها.

ووفقًا للاستغاثات الحقوقية، فإن حالة موسى وصلت إلى مرحلة حرجة تستدعي إجراء الجراحة دون تأخير، في وقت لم يتمكن فيه من الحصول على العلاج المطلوب بسبب تعطل الإجراءات المرتبطة بنقله إلى المستشفى.

وتشير المعلومات المتداولة بشأن حالته إلى أن نقله لتلقي الرعاية الطبية كان يتم بعد انتهاء المواعيد المقررة للعيادات، ما أدى إلى إلغاء العملية أكثر من مرة. ويضع هذا النمط من التأجيل المريض أمام مخاطر صحية متزايدة، خصوصًا عندما يكون التدخل الجراحي مرتبطًا بالحفاظ على إحدى الحواس الأساسية.

ولا تقتصر خطورة الأزمة على الألم والمعاناة الناتجين عن الإصابة، بل تمتد إلى احتمال حدوث ضرر دائم في القدرة على الإبصار، وهو ما يجعل سرعة التعامل الطبي عاملًا حاسمًا في تحديد النتائج المحتملة للعلاج.

وتطالب المنظمات الحقوقية المعنية بالقضية بتحديد موعد عاجل للجراحة، ونقل المعتقل إلى مستشفى متخصص تتوافر فيه الإمكانات اللازمة للتعامل مع حالته، مع ضمان عدم تكرار التأجيلات الإدارية التي قد تحرمه من فرصة العلاج.

تعطل النقل يثير تساؤلات بشأن المسؤولية

بحسب ما ورد في الاستغاثات، لا ترتبط الأزمة بعدم إجراء العملية فحسب، بل تشمل أيضًا الإجراءات المتبعة لنقل المعتقل من محبسه إلى المستشفى، إذ تشير الروايات إلى وصوله بعد انتهاء مواعيد الكشف أو العيادات، بما يحول دون استكمال الإجراءات الطبية المطلوبة.

وتسلط هذه الوقائع الضوء على أهمية التنسيق بين إدارة السجن والجهات الطبية المسؤولة عن استقبال المحتجزين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحالات لا تحتمل الانتظار. فنجاح خطة العلاج لا يتوقف على تشخيص الإصابة أو اتخاذ قرار بإجراء الجراحة، بل يتطلب أيضًا تنفيذ ترتيبات النقل في الوقت المناسب، وتوفير المستندات والموافقات اللازمة، وضمان استقبال المريض فور وصوله.

وفي الحالات التي تتطلب تدخلًا عاجلًا، يمكن أن يؤدي أي خلل في هذه الإجراءات إلى تعطيل العلاج، حتى إذا كان المريض قد خضع للفحص بالفعل أو تقرر نقله إلى جهة طبية متخصصة.

وتتضمن المطالب الحقوقية ضرورة مراجعة ملابسات التأجيلات المتكررة، وتحديد أسباب عدم وصول المعتقل إلى الرعاية الطبية في المواعيد المحددة، والتحقق من مدى التزام الجهات المعنية بالإجراءات اللازمة لحماية صحته.

كما تبرز الحاجة إلى وجود آلية واضحة للتعامل مع الحالات الطبية الطارئة داخل السجون، بما يضمن إعطاء الأولوية للمرضى الذين قد يؤدي تأخر علاجهم إلى فقدان البصر أو الإصابة بعاهات مستديمة أو التعرض لمضاعفات تهدد حياتهم.

تهديد بالإضراب عن الطعام احتجاجًا على التأخير

في ظل استمرار الأزمة، أفادت الاستغاثات بأن أحمد إسماعيل موسى أبلغ أسرته عزمه الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجًا على تأخر علاجه وعدم حصوله على الرعاية الطبية التي يحتاج إليها.

ويعكس التهديد بالإضراب حجم القلق الذي يحيط بمصيره الصحي، في وقت يخشى فيه من أن يؤدي استمرار التأجيل إلى فقدان بصره بصورة نهائية. كما يشير إلى تصاعد الأزمة بين المعتقل وإدارة السجن، مع عدم التوصل، وفقًا للروايات المنشورة، إلى حل يضمن إجراء الجراحة المطلوبة.

ويحمل الإضراب عن الطعام مخاطر صحية إضافية، خصوصًا بالنسبة إلى شخص يعاني بالفعل من مشكلة طبية تستدعي العلاج، الأمر الذي يجعل التدخل العاجل ضروريًا لتجنب تفاقم حالته نتيجة الإصابة أو الامتناع عن تناول الطعام.

وتطالب المنظمات الحقوقية بالتعامل مع التهديد بالإضراب باعتباره مؤشرًا على خطورة الوضع، والعمل على إنهاء أسباب الأزمة من خلال توفير العلاج اللازم، بدلًا من ترك الموقف يتجه نحو مزيد من التدهور.

كما تبرز أهمية التواصل مع أسرة المعتقل وإطلاعها على تطورات حالته والإجراءات الطبية المتخذة، بما يتيح متابعة وضعه الصحي والتحقق من حصوله على الرعاية المطلوبة.

حالات مرضية أخرى تثير القلق داخل السجن

وتأتي الاستغاثة المتعلقة بأحمد إسماعيل موسى في سياق مخاوف أوسع بشأن أوضاع عدد من المحتجزين المرضى داخل سجن أبو زعبل 2، إذ أشارت المنظمات الحقوقية إلى حالات أخرى قالت إنها تعرضت لمضاعفات صحية جسيمة.

ومن بين الحالات التي وردت في الاستغاثات، المعتقل أحمد حامد عبد الوهاب، إلى جانب محمد إبراهيم شتيوي، الذي أفادت المعلومات المنشورة بأن تدهور حالته الصحية انتهى ببتر إحدى قدميه. كما تضمنت الروايات الحقوقية أنباء عن وفاة أحد المحتجزين مؤخرًا، دون أن تتوافر في المعلومات الواردة تفاصيل كافية لتحديد ملابسات الوفاة أو أسبابها.

وتثير هذه الحالات مخاوف بشأن مدى انتظام الفحوص الطبية المقدمة للمحتجزين، وسرعة الاستجابة عند ظهور أعراض خطيرة، ومدى توافر الأدوية والتخصصات الطبية اللازمة داخل السجن أو في المستشفيات التي يُنقل إليها المرضى.

ولا يمكن الجزم بوجود رابط مباشر بين الحالات المذكورة أو تحديد أسباب المضاعفات التي تعرض لها كل محتجز من دون الاطلاع على السجلات الطبية والتحقيقات ذات الصلة. إلا أن تكرار الاستغاثات المتعلقة بتدهور أوضاع مرضى داخل مكان احتجاز واحد يبرز الحاجة إلى مراجعة مستقلة لظروف الرعاية الصحية وآليات الإحالة إلى المستشفيات.

وتشمل هذه المراجعة، بحسب المطالب الحقوقية، فحص مدى الالتزام بالمواعيد الطبية، وتقييم إجراءات نقل المرضى، والتحقق من سرعة الاستجابة للحالات الطارئة، إلى جانب ضمان حصول كل محتجز على العلاج المناسب لحالته دون تمييز أو تأخير غير مبرر.

مطالب بتحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين

وتطالب المنظمات الحقوقية بنقل أحمد إسماعيل موسى بصورة عاجلة إلى مستشفى متخصص، وإجراء الجراحة اللازمة لعلاج انفصال الشبكية وفقًا للتقييم الطبي، مع اتخاذ التدابير الضرورية للحفاظ على ما تبقى من قدرته على الإبصار.

كما تدعو إلى توفير الرعاية الصحية الكاملة لجميع المحتجزين المرضى داخل سجن أبو زعبل 2، وضمان خضوعهم للفحوص الطبية المنتظمة، وسرعة نقل الحالات الطارئة إلى المستشفيات، وعدم السماح للإجراءات الإدارية بأن تعطل العلاج أو تزيد من مخاطر الإصابة. 

وتشمل المطالب كذلك فتح تحقيق من النيابة العامة في ملابسات تأخر الجراحة، وفحص أسباب إلغاء المواعيد الطبية، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بترتيبات النقل والاستقبال داخل المستشفى، والتحقق من مدى وجود تقصير في التعامل مع الحالة.

*تقرير يتحدث عن تحالف جديد بين مصر وسوريا بقيادة السعودية

رجحت قناة i24news الإسرائيلية أن تشهد المنطقة تحركات نحو تشكيل إطار دفاعي إقليمي تقوده السعودية، مع بحث إمكانية ضم مصر وسوريا إليه.

وقالت i24news إن التطورات الأمنية الأخيرة في السعودية، إلى جانب تداعيات الحرب في منطقة الخليج، دفعت الرياض إلى إعادة التفكير في منظومتها الدفاعية، خصوصًا مع تعرض منشآت حيوية ومطارات وطرق نقل لتهديدات أمنية متزايدة.

وأشارت القناة إلى أن التهديدات القادمة من اليمن، والتي تعتمد على الصواريخ والطائرات المسيّرة، تفرض على السعودية توسيع مفهوم الدفاع، بحيث لا يقتصر على حماية الحدود، بل يشمل منشآت الطاقة والموانئ والمطارات والمدن وطرق التجارة.

وفي هذا السياق، تحدث التقرير عن توسيع إطار “تحالف مكة”، حيث تجري اتصالات مع دول إضافية، من بينها مصر وسوريا، لبحث إمكانية توسيع الإطار الدفاعي، وهو ما قد يمنحه نطاقًا جغرافيًا وقدرات عسكرية أكبر إذا تحولت الاتصالات إلى خطوات عملية.

وترى القناة أن تركيا قد تجد في هذا المسار فرصة لتعزيز نفوذها الأمني في المنطقة، من خلال قدراتها العسكرية وصناعاتها الدفاعية والطائرات المسيّرة وخبرتها العملياتية، بما يعزز علاقاتها مع السعودية ودول الخليج.

أما بالنسبة إلى سوريا، فتعتبر i24news أن مشاركتها المحتملة قد تمثل، وفق تقييمها، خطوة نحو إعادة دمج دمشق في المنظومة العربية والإقليمية، ومنحها دورًا أمنيًا جديدًا في المنطقة.

هل تتغير خريطة التحالفات؟

وخلص التقرير إلى أن التحدي أمام السعودية لم يعد مرتبطًا فقط بمن يملك القدرة على الهجوم، وإنما بمن يستطيع بناء منظومة دفاع متكاملة لحماية منشآت الطاقة والموانئ والمطارات والمدن وطرق التجارة.

وبحسب السيناريو الذي طرحته القناة الإسرائيلية، فإن نجاح «تحالف مكة» في الانتقال من التصريحات إلى آلية دفاع منسقة، وانضمام دول مثل مصر وتركيا وسوريا، قد يؤدي إلى ظهور إطار أمني جديد ذي ثقل عسكري وسياسي كبير.

لكن التقرير نفسه أقر بأن الطريق لا يزال طويلًا، وأن أعداد الجنود والطائرات والدبابات لا تكفي وحدها لصناعة الردع، ما لم تتفق الدول المشاركة على مصلحة مشتركة وهيكل قيادة وتنسيق والتزام واضح بالدفاع المتبادل.

 

*الجيش المصري بين حماية الحدود وإدارة المصانع.. جدل متجدد حول تمدد المؤسسة العسكرية في الاقتصاد

من حماية الحدود والدفاع عن الأمن القومي إلى إنتاج الأغذية وإدارة المشروعات والمشاركة في قطاعات مدنية متعددة، يثير الدور الاقتصادي للمؤسسة العسكرية في مصر نقاشاً متجدداً حول حدود العلاقة بين الجيش والاقتصاد، وانعكاسات هذه العلاقة على طبيعة المؤسسة العسكرية والمنافسة داخل السوق.

ويستند منتقدو هذا التوسع إلى أن القوات المسلحة ينبغي أن تركز على مهامها الدفاعية، وأن تخضع الأنشطة الاقتصادية المدنية لقواعد المنافسة والشفافية والمحاسبة نفسها التي يخضع لها القطاع الخاص. وفي المقابل، تبرر الجهات الرسمية جانباً من هذه الأنشطة بالمساهمة في توفير السلع، واستغلال القدرات الإنتاجية، وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة.

لكن جوهر النقاش لا يتعلق بقدرة الجيش على الإنتاج فحسب، بل بمدى وضوح حسابات الشركات التابعة له، وطبيعة الامتيازات التي تحصل عليها، وتأثير وجودها في فرص الشركات الخاصة، فضلاً عن الحدود الفاصلة بين المهام العسكرية والنشاط التجاري.

من الصناعات العسكرية إلى الأسواق المدنية

لم يبدأ الحضور الاقتصادي للمؤسسة العسكرية المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بل تعود جذوره إلى عقود سابقة. وتشير دراسات اقتصادية إلى أن مشاركة القوات المسلحة في الإنتاج المدني توسعت منذ ستينيات القرن الماضي، ثم تعززت مؤسسياً مع إنشاء جهاز مشروعات الخدمة الوطنية عام 1979. ومع مرور الوقت، امتدت أنشطة شركات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية إلى قطاعات متنوعة، تشمل الصناعات الغذائية والأسمنت والأسمدة والوقود والإنشاءات، إلى جانب منتجات استهلاكية أخرى.

ووفق تقرير لصندوق النقد الدولي صدر عام 2025، توجد نحو 80 شركة مملوكة للمؤسسة العسكرية، تتبع ثلاث جهات رئيسية، من بينها جهاز مشروعات الخدمة الوطنية والهيئة القومية للإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع. وأشار التقرير إلى أن هذه الشركات تنشط في أسواق مدنية متعددة، وأن محدودية المعلومات المنشورة عن أوضاعها المالية تجعل تقييم حجم دورها الاقتصادي بدقة أمراً صعباً.

وبذلك، فإن الجدل بشأن دخول الجيش إلى الأسواق المدنية يتجاوز مسألة إنتاج سلعة بعينها، ليشمل طبيعة النموذج الاقتصادي الذي يشارك فيه الجيش، وحدود الدور الذي ينبغي أن تؤديه مؤسساته خارج نطاق الدفاع والتصنيع العسكري.

المكرونة والأسماك والمواد الغذائية.. لماذا يثير النشاط التجاري الجدل؟

تظهر منتجات غذائية واستهلاكية مرتبطة بشركات عسكرية في السوق المصرية، إلى جانب أنشطة في مجالات البناء والطاقة والخدمات. وقد أثار هذا التنوع انتقادات بشأن مدى ملاءمة انخراط المؤسسة العسكرية في قطاعات يستطيع القطاع الخاص العمل فيها.

ويرى منتقدون أن إنتاج المكرونة والألبان والأسماك وغيرها من السلع المدنية يطرح سؤالاً أساسياً: هل ينبغي أن تتولى مؤسسات عسكرية هذه الأنشطة بصورة مباشرة، أم أن الأفضل إتاحة المجال للشركات المتخصصة والمنافسة على أساس قواعد واضحة؟

وفي المقابل، تقول المبررات الرسمية المرتبطة بهذا النموذج إن الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية تستطيع استغلال الأراضي والمعدات والقدرات الإنتاجية المتاحة، والمساهمة في توفير بعض السلع بأسعار مناسبة، فضلاً عن دعم الإنتاج المحلي.

لكن تقييم هذه المبررات يتطلب بيانات واضحة عن تكلفة الإنتاج، والأسعار، والضرائب، والأجور، وحجم الدعم أو الامتيازات، ومدى استفادة المستهلكين فعلياً. فمجرد وجود منتجات في الأسواق لا يثبت وحده أنها أقل تكلفة أو أكثر كفاءة من المنتجات المنافسة.

المنافسة والامتيازات.. سؤال القطاع الخاص

من أبرز القضايا التي يثيرها التوسع الاقتصادي للمؤسسات العسكرية مسألة تكافؤ الفرص بين الشركات. ويشير تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن شركات مملوكة للمؤسسة العسكرية استفادت من مزايا تشمل إعفاءات ضريبية خاصة، وإمكانية الوصول إلى أراضٍ ذات مواقع مهمة، وتجاوز بعض الإجراءات التنظيمية المعقدة، فضلاً عن الاستفادة من العمالة منخفضة التكلفة في بعض الأنشطة.

ويرى الصندوق أن هذه الظروف، إلى جانب محدودية الشفافية المالية، قد تؤثر في قدرة الشركات الخاصة على المنافسة، وتضعف الحوافز الاستثمارية عندما يشعر المستثمرون بأن قواعد السوق لا تطبق بالطريقة نفسها على جميع الأطراف.

ولا يعني ذلك أن كل شركة تابعة للمؤسسة العسكرية تحقق أرباحاً أو تحتكر قطاعاً كاملاً؛ فالأثر يختلف من نشاط إلى آخر، كما أن حجم الحصة السوقية ليس المؤشر الوحيد على المنافسة. فقد يكون دخول جهة تتمتع بامتيازات مؤثرة في قرارات الاستثمار والتوسع لدى منافسيها، حتى إذا لم تكن صاحبة الحصة الأكبر في السوق.

ومن هنا تبرز أهمية إخضاع الأنشطة التجارية لقواعد معلنة، ونشر البيانات المالية الأساسية، وتوضيح طبيعة الإعفاءات والتعاقدات، بما يسمح بتقييم الأداء على أسس اقتصادية قابلة للمقارنة.

هل يؤدي التوسع الاقتصادي إلى إبعاد الجيش عن مهمته الأساسية؟

يتمحور أحد أبرز الانتقادات حول احتمال أن يؤدي اتساع الأنشطة التجارية إلى تشتيت الموارد والاهتمام بعيداً عن الوظيفة الدفاعية للمؤسسة العسكرية. فإدارة المصانع والمزارع والمشروعات الإنشائية تتطلب موارد بشرية وإدارية ومالية، كما تضع المؤسسات العاملة فيها أمام أهداف تتعلق بالإنتاج والتكاليف والإيرادات.

ويرى أصحاب هذا الانتقاد أن تركيز القوات المسلحة على التدريب والاستعداد والمهام الدفاعية ينبغي أن يظل أولوية، وأن إدارة القطاعات المدنية يمكن أن تُترك لشركات متخصصة تعمل في إطار المنافسة والرقابة المدنية. لكن إثبات أن نشاطاً اقتصادياً بعينه أضعف الاستعداد العسكري يحتاج إلى أدلة محددة بشأن توزيع الموارد والأفراد والميزانيات، ولا يكفي الاستناد إلى وجود شركات مدنية تابعة للمؤسسة العسكرية وحده لاستخلاص هذه النتيجة.

لذلك، يتمثل السؤال الأهم في كيفية الفصل المؤسسي بين متطلبات الدفاع وإدارة الأعمال، وضمان ألا تتعارض الأولويات التجارية مع الجاهزية العسكرية، وألا تتحول الأنشطة الاقتصادية إلى بديل عن الرقابة والمحاسبة.

دور تاريخي يتجاوز عهد السيسي

توسع الدور الاقتصادي للمؤسسة العسكرية في مصر خلال السنوات الماضية، لكنه لم ينشأ مع وصول السيسي إلى الحكم. وتشير تحليلات اقتصادية إلى أن دور الشركات العسكرية اتسع بعد عام 2011، ثم تعزز مع مشروعات البنية التحتية والإنشاءات التي شهدتها البلاد منذ منتصف العقد الماضي.

وفي دراسة نشرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن الاقتصاد المصري، ورد أن مؤسسات عسكرية شاركت تاريخياً في إنتاج سلع مدنية، وأن دور الدولة في الإنتاج والتعاقدات توسع خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع مشروعات بنية تحتية واسعة.

وتشير هذه الخلفية إلى أن النقاش لا يتعلق بقرار منفرد أو مرحلة سياسية واحدة، بل بنموذج اقتصادي أوسع تتداخل فيه ملكية الدولة مع دور المؤسسات العسكرية في الإنتاج والاستثمار وإدارة الأصول. ومع ذلك، يظل من المهم التمييز بين المراحل التاريخية المختلفة، وعدم افتراض أن حجم الأنشطة أو طبيعة إدارتها ظلا ثابتين عبر العقود.

الحكومة تتحدث عن توسيع دور القطاع الخاص

في المقابل، أعلنت الحكومة المصرية في مناسبات متعددة عن خطط لطرح شركات مملوكة للدولة، بينها شركات تابعة للقوات المسلحة، أمام المستثمرين أو في سوق الأوراق المالية، ضمن برنامج أوسع يستهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد. وفي مايو 2026، أعلنت رئاسة مجلس الوزراء متابعة خطط لطرح شركات حكومية، بما فيها شركات تابعة للقوات المسلحة، ضمن مراجعة سياسة ملكية الدولة وتعزيز مساهمة القطاع الخاص.

وتثير هذه الخطط تساؤلات عن مدى تنفيذ الطروحات، وطبيعة الملكية التي ستبقى للدولة، ومستوى الإفصاح المالي، وشروط المنافسة بعد دخول مستثمرين جدد. فالإعلان عن الطرح لا يعني بالضرورة إتمامه، كما أن تغيير هيكل الملكية لا يضمن وحده تحقيق المنافسة ما لم تصاحبه قواعد رقابية واضحة.

ومن ثم، فإن تقييم الإصلاحات الاقتصادية يتطلب متابعة النتائج الفعلية، بما في ذلك ما تم طرحه، وحجم الاستثمارات التي جرى جذبها، ومدى تحسن بيئة الأعمال أمام الشركات الخاصة.

الفصل بين الدفاع والاقتصاد.. حماية للمؤسسات أم تغيير للنموذج؟

لا يعني النقاش حول الدور الاقتصادي للجيش التشكيك في أهمية المؤسسة العسكرية أو في دورها الدفاعي. بل يتعلق بتحديد الاختصاصات، وضمان الشفافية، ومنع تضارب المصالح، وتوفير بيئة اقتصادية تتيح للشركات المنافسة وفق قواعد مشتركة.

ويستند أنصار تقليص النشاط التجاري العسكري إلى أن ترك إدارة المشروعات المدنية للجهات المتخصصة يمكن أن يخفف العبء الإداري عن المؤسسة العسكرية، ويزيد وضوح المسؤوليات، ويعزز الرقابة على الإنفاق العام. أما المؤيدون لاستمرار هذا الدور، فيشيرون إلى قدرة المؤسسات العسكرية على تنفيذ بعض المشروعات بسرعة، وتعبئة الموارد، والمساهمة في توفير منتجات للسوق.

والفصل بين الموقفين يتطلب بيانات موثوقة عن النتائج والتكاليف، لا الاكتفاء بالشعارات أو الافتراضات. فالمعيار الأساسي ينبغي أن يكون مدى خدمة النشاط للمصلحة العامة، وكفاءته الاقتصادية، وشفافيته، وعدم تعارضه مع الوظيفة الدفاعية.

الجيش بين متطلبات الأمن القومي وحسابات السوق

يبقى السؤال المطروح في مصر هو كيفية تحقيق التوازن بين الاحتياجات الدفاعية ومتطلبات الاقتصاد المدني. فالمؤسسة العسكرية تؤدي دوراً أساسياً في حماية البلاد، بينما تحتاج الأسواق إلى منافسة عادلة ومعلومات مالية واضحة ومحاسبة فعالة.

وإذا كان الهدف هو تعزيز قوة الجيش واستقرار الاقتصاد معاً، فإن النقاش يحتاج إلى قواعد تحدد طبيعة الأنشطة العسكرية والتجارية، وتضمن شفافية حساباتها، وتوضح مسؤوليات إدارتها، وتحمي المنافسة من الامتيازات غير المتكافئة.

وفي نهاية المطاف، لا يُقاس أداء المؤسسة العسكرية بعدد المصانع أو المشروعات التي تديرها، كما لا يُقاس إصلاح الاقتصاد بمجرد نقل ملكية الشركات. بل يتطلب الأمر تحديداً واضحاً للاختصاصات، ورقابة فعالة، ومنافسة منصفة، وتوجيهاً للموارد بما يخدم الأمن القومي والتنمية الاقتصادية معاً.

 

*شوقي عقل يدعو لتحرك شعبي سلمي لإنهاء حكم السيسي

أطلق الكاتب الصحفي شوقي عقل دعوة صريحة ومباشرة تهدف إلى إنهاء حكم عبدالفتاح السيسي عبر تنظيم تحرك شعبي سلمي واسع النطاق، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي يواجه رفضا شعبيا واسعا ومتصاعدا في الشارع.

تحرك شعبي سلمي لعزل عبدالفتاح السيسي وإنهاء حكمه بتصريحات شوقي عقل

وجاءت هذه التصريحات لتعكس حالة الاحتقان السياسي والاقتصادي المتزايدة، حيث وجه الكاتب انتقادات حادة وشديدة اللهجة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة، إلى جانب طريقة إدارة الملفات الحيوية والاستراتيجية الحساسة مثل ملفات النيل والأراضي.

أكد الكاتب الصحفي شوقي عقل أن استمرار عبدالفتاح السيسي في السلطة يواجه رفضا شعبيا واسعا ومتزايدا في الشارع، وجه عقل انتقادات حادة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة، إلى جانب طريقة إدارة الملفات الحيوية المتعلقة بمياه النيل والأراضي، ورصد ما اعتبره إنفاقا ترفيا باهظا لا يتناسب أبدا مع موارد البلاد المتاحة.

أزمة الإنفاق والسياسات الداخلية

وقد وصف الكاتب بأنه إنفاق ترفي لا يتناسب مطلقا مع حجم الموارد المالية المتاحة للبلاد، وهو ما فاقم الأعباء المعيشية على المواطنين، واتهم عقل السلطات القائمة بتعمد تقييد الحريات العامة والخاصة، فضلا عن التوسع في سياسة إطالة حبس المعارضين والسياسيين، وإلحاق أضرار بالغة ومنهجية بمنظومة التعليم الوطنية.

وفي سياق متصل، وجه الكاتب اتهامات صريحة للسلطات بتعمد تقييد الحريات العامة وإطالة أمد حبس المعارضين، فضلا عن الإضرار المتعمد بقطاع التعليم، ودعا عقل صراحة إلى تنظيم تحرك شعبي سلمي يستهدف بالأساس عزل السيسي، مع ضرورة عرض كافة هذه الانتقادات والملفات على الجهات النيابية والقضائية المختصة، إضافة إلى المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام المختلفة لمتابعة الموقف عن كدب.

آليات التغيير وعرض الانتقادات

شددت الدعوة على ضرورة تفعيل مسار تحرك شعبي سلمي يستهدف بالأساس عزل السيسي، مع أهمية عرض كافة الانتقادات والملفات الحقوقية والسياسية على الجهات النيابية المختصة، والجهات القضائية، إضافة إلى المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، ووسائل الإعلام المختلفة لتسليط الضوء على الأزمة الراهنة.

 

*مصانع الصلب المصرية مهددة بفقدان «الخردة» الأوروبية بسبب اشتراطات بيئية

تواجه صناعة الصلب المصرية احتمال فقدان أحد أهم مصادر الخردة المستوردة، بعدما اقترحت المفوضية الأوروبية استبعاد مصر وعدد من الدول من قائمة الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD» المسموح لها باستقبال مخلفات المعادن من الاتحاد الأوروبي، في إطار قواعد جديدة لشحنات النفايات من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في مايو 2027.

وتعتمد مصانع الصلب المصرية على الخردة كمادة خام رئيسية، فيما تتوسع طاقتها الإنتاجية، ما يرجح زيادة الاحتياجات خلال السنوات المقبلة.

استبعاد مصر من القائمة لا يزال مقترحًا لم يصل إلى مرحلة الإقرار النهائي بعد؛ إذ نشرت المفوضية الأوروبية مسودة قرارها في 18 سبتمبر الماضي، وفتحت باب إبداء الملاحظات حتى 16 أكتوبر الجاري، على أن تُعتمد القائمة النهائية بنهاية نوفمبر المقبل، في حين تتيح القواعد الأوروبية للدول المستبعدة إعادة التقدم بطلبات لدخول القائمة مستقبلًا.

تُشدد اللائحة الأوروبية الجديدة لشحنات النفايات، قواعد تصدير النفايات غير الخطرة، وليس الخردة المعدنية فقط، إلى الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بما يمنع تصديرها إلا إذا أثبتت تلك الدول قدرتها على إدارتها بطريقة سليمة بيئيًا.

كانت مصر وعشرات الدول تقدمت، خلال العام الماضي، بطلب إلى المفوضية الأوروبية للاستمرار في استقبال أنواع عدة من النفايات، قبل أن يتضح من تقييم المفوضية أن مصر استوفت المتطلبات الخاصة بأنواع مخلفات، مثل الورق، دون تقديم ما يثبت استيفاء المتطلبات اللازمة لإدارة مخلفات المعادن بطريقة سليمة بيئيًا، حسبما قال مالك أحد مصانع الصلب المصرية لـ«مدى مصر».

بحسب المصدر، يرتبط التقييم الأوروبي للخردة بمخاطر محتملة، مما قد ينتج عن عمليات تقطيع وصهر وتكرير المعادن الثقيلة غبار وأبخرة وبقايا ملوثة، إذا لم تُدار وفق الضوابط البيئية المطلوبة.

حتى العام الماضي، كانت مصر تستورد نحو أربعة ملايين طن من الخردة سنويًا لتلبية احتياجات صناعة الصلب، بحسب بيانات غرفة الصناعات المعدنية المصرية، فيما يتزايد الاعتماد على الخردة الأوروبية بصورة واضحة، باستيراد مصر نحو 1.83 مليون طن من الاتحاد الأوروبي في 2025، قبل أن تقفز الكميات إلى 2.12 مليون طن خلال أول ستة أشهر فقط من 2026، بزيادة 59.7% على أساس سنوي، بحسب بيانات الاتحاد العربي للصلب التي اطلع عليها «مدى مصر»، وهي الكميات التي تضع مصر في المرتبة الثانية بين أكبر مستوردي الخردة من الاتحاد الأوروبي، بعد تركيا التي تحصل على نحو ثمانية ملايين طن سنويًا، بحسب مالك مصنع الصلب.

المصدر نفسه أضاف أن الخردة التي تستوردها مصر ليست مخلفات مجهولة المصدر، وإنما مادة خام تدخل في أفران حديثة لإعادة تدويرها وإنتاج الصلب، معتبرًا أن توصيفها باعتبارها «نفايات» لا يعكس طبيعة استخدامها الصناعي.

واعتبر المصدر أن المشكلة لا تتعلق بقدرة مصر على التعامل مع الخردة، أو قدرات تكنولوجيا أفران الصهر، وإنما بقرار أوروبي لإدارة تدفق الخردة خارج الاتحاد، مشيرًا إلى أن أغلب أفران الصهر في مصر تعتمد معدات وتكنولوجيا أوروبية الصنع أو المنشأ، مؤكدًا أن ربط الدول المستوردة بمخاوف بيئية مرتبطة بعملية المعالجة، يحتاج إلى أدلة واضحة على عدم كفاية المعايير أو القدرات المحلية، وهي  التي لم تتوفر في هذه الحالة، حسبما قال.

كما أكد أن القرار الأوروبي يعد سياسيًا بالدرجة الأولى، حيث تُصدر أوروبا نحو 14 إلى 16 مليون طن من الخردة سنويًا، مع توجه لتقليص هذه الكميات بنحو أربعة ملايين طن خلال السنوات المقبلة، في ظل زيادة الطلب الأوروبي الداخلي على الخردة، باعتبارها من مدخلات إنتاج الصلب الأقل إنتاجًا للانبعاثات الكربونية مقارنة ببعض طرق الإنتاج المعتمدة على الخامات الأولية.

في الوقت نفسه، اعتبر مدير مصنع صلب محلي، أن استبعاد مصر من قائمة مستقبلي الخردة الأوروبية لا يهدد فقط صناعة الصلب المحلية، وإنما يمنح تركيا، العضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ميزة الوصول إلى تلك الخردة، لتضطر مصر إلى اللجوء لمصادر بديلة، ما قد يرفع تكلفة المادة الخام ويضغط على هوامش ربح المصانع، كما يضغط بدوره على القدرة التنافسية للصادرات المصرية خصوصًا في مواجهة المنتجات التركية.

المصدر نفسه اعتبر أن استبدال الموردين الأوروبيين سيزيد التكلفة على المصانع المصرية، سواء بسبب زيادة الطلب على الخردة في الأسواق البديلة، أو لزيادة تكاليف النقل من الأسواق الأبعد عن مصر، مثل أمريكا التي تتجاوز تكلفة الشحن منها نحو 40 دولارًا للطن مقابل أوروبا التي تبلغ 20 دولارًا في المتوسط.

وحدد المصدر المملكة المتحدة والولايات المتحدة كأبرز البدائل المتاحة أمام المصانع المصرية لاستيراد الخردة، والتي قد تزيد أسعارها مع المنافسة المحتملة من الدول الأخرى المتضررة من القواعد الجديدة، في حين رجّح أن يزيد الطلب المحلي على الخردة كمادة خام خلال السنوات القليلة المقبلة، في ظل اتجاه مصري لزيادة إنتاج الصلب، اتضح مع طرح الحكومة في أغسطس الماضي رخص تصنيع جديدة لإنتاج 2.8 مليون طن سنويًا من البليت، المعتمد بالكامل على الخردة.

مصدر في غرفة الصناعات المعدنية، أوضح لـ«مدى مصر» أنه تم تشكيل لجنة حكومية خلال الأيام الأخيرة، تضم وزارات الصناعة والاستثمار والتجارة الخارجية والبيئة لمتابعة الملف، وطلبت من المصانع تقديم بيانات عن منظومة التعامل مع الخردة وإعادة تدويرها، تمهيدًا لتجميعها وتقديمها إلى الجانب الأوروبي ضمن الملاحظات على المسودة الأوروبية.

أما مالك المصنع المحلي، المتضرر من القرار الأوروبي، فقال إنه يستخدم بالفعل أجهزة لرصد الانبعاثات من المداخن، مرتبطة إلكترونيًا بجهاز شؤون البيئة في مصر، فضلًا عن الخضوع لآليات رقابة بيئية مباشرة، في حين لفت المصدر من «الصناعات المعدنية»، إلى أن الشركات المحلية المنتجة للصلب باستخدام الخردة تعمل حاليًا على تأهيل مصانعها بشكل يتوافق مع المتطلبات الأوروبية فيما يخص الانبعاثات الكربونية، بما في ذلك حساب البصمة الكربونية، وذلك بالتعاون مع مكاتب استشارية عالمية، وهي الإجراءات التي اتفق المصدران على أنها تدعم الموقف المصري المطالب بإعادة النظر في القرار الأوروبي.

مصدر غرفة الصناعات المعدنية لفت كذلك إلى عدم التأكد من القرار الأوروبي في حال استيفاء بعض المصانع المصرية فقط لتلك المتطلبات البيئية، وإن كان ذلك سيسمح بتصدير الخردة لها، أم أن القيود الأوروبية ستوقف تصدير الخردة بالكامل لحين توفيق أوضاع جميع المصانع.

 

*سيستم التأمينات يحاصر أصحاب المعاشات بين فروع مشلولة ودخل متوقف وتعويضات مؤجلة

واصلت أزمة سيستم هيئة التأمينات محاصرة آلاف المستحقين في مصر خلال أكتوبر 2026، مع شكاوى من تعطل تسوية الملفات وتعديل البيانات، بينما تترك الحكومة أصحاب الحقوق أمام مكاتب عاجزة عن إنهاء معاملاتهم وصرف مستحقاتهم.

وطالب النائب محمد فؤاد الحكومة بتقديم أرقام موثقة عن الإصلاح والتعويضات، بعد انقضاء مهلتين معلنتين، في أزمة تحمل الأسر تكلفة خلل إداري لا تتحمل مسؤوليته، وتحول الاشتراكات المدفوعة طوال سنوات العمل إلى حقوق مؤجلة.

مركزية القرار تشل مكاتب التأمينات

فبحسب الشكاوى المتداولة بشأن المنظومة الجديدة، يؤدي تركيز صلاحيات التسوية والتعديل خارج المكاتب الفرعية إلى تعطيل التعامل مع أخطاء البيانات، لتتحول الفروع من جهات تقدم الخدمة إلى نقاط استقبال لطلبات لا تستطيع حسمها.

وعندما يتوقف تعديل اسم أو تحديث بيانات صرف على موافقة مركزية، تتضاعف رحلة المستحق بين المكتب ومقر الهيئة بالعاصمة الإدارية، وتصبح تكلفة الانتقال والانتظار عبئًا إضافيًا تفرضه الإدارة على صاحب المال المحتجز.

وفي هذا السياق، قال كامل السيد، خبير التأمينات والمعاشات ووكيل الهيئة سابقًا، في تصريحات منشورة يوم 23 سبتمبر، إن معالجة الأزمة تستلزم إعادة النظر في طريقة تقديم الخدمات، بما يضمن استمرارها وسرعة إنجازها.

كما شدد السيد على ضرورة توفير نظام احتياطي يحافظ على الخدمات الأساسية عند التعطل، وإجراء اختبارات متوازية واختبارات ضغط قبل الانتقال، مع متابعة الطلبات المتأخرة وأسباب تأخرها وزمن الاستجابة بصورة مستمرة.

وأضاف أن الحالات المعقدة، ومنها اختلاف مدد الاشتراك والعجز والوفاة وتحديد المستحقين، تحتاج موظفين وخبراء يفهمون القواعد التأمينية، بما يضع الكفاءة البشرية داخل عملية التسوية، ويمنع اختزال التعامل مع الملفات في استجابة برنامج.

وبناءً على ذلك، تصبح استعادة قدرة الفروع على معالجة الحالات ضرورة لإخراج المواطنين من دائرة الانتظار، مع صلاحيات محددة ورقابة على القرارات، بدل إبقاء الموظف واجهة لغضب جمهور لا يملك مساعدته.

وفي المقابل، تبرر الهيئة التحول بتقادم الأنظمة القديمة والحاجة إلى دمج البيانات ومراجعة مدد اشتراك طويلة، وهي متطلبات إدارية مفهومة، لكنها لا تمنح الحكومة حق تحميل أصحاب المعاشات وحدهم كلفة الانتقال وأخطائه.

لذلك، يتطلب إصلاح سيستم التأمينات مسارًا واضحًا لاستمرار الخدمة وقت الأعطال، وتحديد الجهة المسؤولة عن كل ملف، وموعدًا لإنجازه، لأن الرقابة التي تشل التسوية تفرغ حماية الحقوق من مضمونها العملي تمامًا.

حقوق الأسر معلقة خلف الشاشات

أما إنسانيًا، فإن تأخير مستحقات تعتمد عليها الأسرة يحاصر قدرتها على شراء الدواء والغذاء وسداد الالتزامات، ويحول الخلل الإداري إلى ضغط يومي، خصوصًا لدى كبار السن وورثة المتوفين والحالات التي تحتاج تسوية عاجلة.

وفي دراسة أصدرها المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية خلال سبتمبر، تناول الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني الفجوة بين الأجور والمعاشات، معتبرًا أن المتقاعدين يواجهون أعباء معيشية مماثلة للعاملين بدخول أقل وقدرة أضعف على تحملها. 

كذلك، طالب الميرغني، في تصريحات منشورة يوم 23 سبتمبر، بحد أدنى اجتماعي للمعاش يضمن الحياة الكريمة، وتحمل الخزانة العامة الزيادات الاجتماعية غير المغطاة بالاشتراكات، لحماية المتقاعدين من الفقر وتآكل قدرتهم الشرائية.

وبحسب الدراسة، بلغ الحد الأدنى للمعاش 1755 جنيهًا مقابل 8000 جنيه للعاملين بالدولة، بما يقارب 22%، وهي مقارنة توضح هشاشة الدخل قبل تعطيله، وتبرز حجم الضغط حين تتأخر مستحقات يحتاجها أصحابها للإنفاق الأساسي.

ومن ثم، فإن تعطل التسوية يضيف إلى مشكلة كفاية المعاش مشكلة الوصول إليه أصلًا، فلا يستفيد المتضرر من وعود تطوير الخدمة ما دام عاجزًا عن معرفة موعد حصوله على الأموال التي ينتظرها.

وفوق ذلك، ترفع إعادة طلب مستندات سبق تقديمها وتفاوت الإجراءات بين المكاتب كلفة استرداد الحق، إذ تستنزف وقت المستحق وجهده، وتلزمه بتكرار إجراءات كان يفترض أن تمنعها قاعدة البيانات الموحدة التي وعدت بها الحكومة.

لهذا، تكتسب مطالب صرف دفعات مؤقتة تحت حساب التسوية أهمية مباشرة، شريطة توجيهها للحالات المستحقة وفق ضوابط معلنة، وتسوية الفروق لاحقًا، حتى لا تبقى نفقات المعيشة معلقة حتى انتهاء معالجة الملف.

وبالتوازي، ينبغي أن تحمل الهيئة عبء استكمال المراجعات بين إداراتها، وتبلغ صاحب الشأن بما ينقص ملفه بوضوح، لأن تحويل المتضرر إلى رسول بين المكاتب يضاعف خسارته ويعفي الإدارة عمليًا من تحمل مسؤولياتها.

مواعيد حكومية تنقضي وتعويضات تتعطل

وعلى مستوى المساءلة، قال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، في طلب إحاطة أعلنه يوم 3 أكتوبر، إن انتهاء المواعيد المحددة مع استمرار الشكاوى يستدعي بيانًا موثقًا بالنتائج وموقف التعويضات.

وأوضح فؤاد أن توصيات لجنة القوى العاملة تضمنت إنهاء المشكلات الفنية بحلول الأول من أغسطس 2026، وفق تعهد الهيئة، لكن الشكاوى اللاحقة تتعلق بتسجيل الاستمارات وتحديث البيانات واستخراج الشهادات وإعادة طلب المستندات.

كما أشار إلى انقضاء موعد الأول من سبتمبر لتنفيذ مسار التعويض التلقائي وفق المادة 130 من قانون التأمينات، مطالبًا بألا يتحمل المستحق رحلة إدارية جديدة للحصول على التعويض متى توافرت شروطه.

وطالب فؤاد بإعلان أعداد أصحاب الحقوق الذين حصلوا على تعويضات، وإجمالي الأموال المصروفة وأسباب بقاء الحالات الأخرى معلقة، وهو مطلب يضع الحكومة أمام نتائج قابلة للقياس بدل الاكتفاء بإعلان إصلاح المنظومة.

وفي المقابل، تشير الهيئة إلى حصر نحو 18 ألف حالة مستوفاة للمستندات لتعويضها عن التأخير، بإضافة مستحقات محسوبة وفق متوسط عائد سندات وأذون الخزانة، لكن إعلان الحصر لا يوضح وحده عدد من تسلموا أموالهم.

ومع ذلك، يظل الفارق بين تسجيل الاستحقاق وصرفه جوهر الأزمة، فلا يكفي إدراج اسم المتضرر ضمن قائمة التعويضات، بينما يبقى دون موعد محدد للتسوية أو وسيلة واضحة لمتابعة تنفيذ ما أعلنته الهيئة.

ثم إن التعويض المستحق يعالج جانبًا ماليًا من التأخير، لكنه لا يمحو أعباء الانتقال المتكرر وضياع الوقت والاضطراب المعيشي، ما يجعل منع تكرار التعطل ومحاسبة المسؤول عنه جزءًا لازمًا من معالجة الضرر.

وعليه، تصبح المتابعة البرلمانية مطالبة بإلزام الحكومة بجدول معلن لتصفية المتأخرات، وبيانات دورية عن الصرف الفعلي، وتحديد المسؤوليات الإدارية، حتى لا تتحول المهل الجديدة إلى تمديد مفتوح للأزمة على حساب أصحاب الحقوق.

ويبقى امتحان الحكومة في وصول المستحقات والتعويضات إلى أصحابها، واستعادة الفروع قدرتها على إنجاز المعاملات، فكل يوم إضافي من التعطيل ينقل ثمن الإخفاق الإداري إلى أسر دفعت اشتراكاتها وتنتظر الآن تنفيذ التزامات الهيئة تجاهها.

 

عن Admin