الإثنين , 21 أكتوبر 2019
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » أرشيف الوسم : الدين

أرشيف الوسم : الدين

الإشتراك في الخلاصات

هروب جماعي للمستثمرين وانهيار نظام السيسي اقتصادياً. . الخميس 15 أكتوبر. . حرمة المشاركة في انتخابات برلمان السيسي

البومة نحس مصرهروب جماعي للمستثمرين وانهيار نظام السيسي اقتصادياً. . الخميس 15 أكتوبر. . حرمة المشاركة في انتخابات برلمان السيسي

 

الحصاد المصري – شبكة المرصد الإخبارية

 

*النيابة تحيل “الظواهري” للتحقيق في قضية جديدة بعد ساعات من تبرئته

أمرت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطره، اليوم الخميس، بإحالة محمد ربيع الظواهري، شقيق أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، إلى النيابة العامة؛ للتحقيق معه في اتهامه بتأسيس خلية «الطائفة المنصورة». كانت المحكمة قد برأت الظواهري، اليوم الخميس، من اتهامه في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«خلية الظواهري»، وقضت بالإعدام على 10 متهمين والسجن المؤبد لـ32 آخرين والسجن المشدد 15 عامًا لـ18 آخرين، كما قضت بانقضاء الدعوى عن 3 متهمين لوفاتهم، والحبس عامًا مع الشغل لمتهم وتغريمه 500 جنيه.

 

*بالإسماء الإعدام لـ10 والمؤبد لـ32 والسجن المشدد لـ16فى “خلية الظواهرى”  

قضت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمى، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، اليوم الخميس، بالإعدام لـ10 والمؤبد لـ 32 والسجن المشدد لـ16، بعد تصديق المفتى على قرارات إعدامهم، بتهمة الانضمام لخلية الظواهرى

كما قضت المحكمة ببراءة محمد الظواهري .

والمحالون للمفتى هم كل من

فوزى محمد،

 وعمر محمد، 

ومحمد فتحى،

 وعزيز عزت، 

والسيد الحريرى،

 وناصر عبد الفتاح،

 وأحمد فرغل، 

وأحمد محمد، 

وعمار ممدوح،

 وبلال إبراهيم“. 

وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد أمرت بإحالة القضية لمحكمة الجنايات فى مطلع إبريل الماضى، وتضمن قرار الاتهام الصادر استمرار حبس 50  بصورة احتياطية، والأمر بضبط 18 هاربا وحبسهم احتياطيا على ذمة القضية

 

 

*مخاوف من تضخم الدين الخارجي.. وهبوط اليوان يفتح شهية المستوردين.. والسلع الترفيهية بالمليارات

أثارت تصريحات وزير المالية، عن سعي مصر للحصول على قرض بثلاثة مليارات دولار من البنك الدولي على مدار ثلاث سنوات من أجل دعم الموازنة مخاوف خبراء الاقتصاد من تصخم الدين الخارجي لمصر

كان وزير المالية المصري هاني قدري قد أكد أن مصر ستحصل على قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار من البنك الدولي على مدى ثلاث سنوات، من أجل دعم الموازنة العامة

وأضاف الوزير أن حجم الفجوة التمويلية في الاقتصاد المصري تصل إلى 40 مليار دولار، خلال فترة الـ3 أو 4 سنوات القادمة، مؤكدا أن خلق معدل نمو كبير، والقضاء على عجز الموازنة العامة للدولة، أصبح أمرا حتميا

وأضاف أن الأرقام الأخيرة الخاصة بميزان المدفوعات خلال العام الأخير 2014/2015، تكشف أنه يوجد نمط استهلاكي في السوق يحتاج إلى إعادة نظر؛ حيث إن ما أتيح من نقد أجنبي للورادات بلغ 81 مليار دولار، وذلك مقارنة بعام 2009 / 2010 الذي بلغ 61 مليار دولار

وهاجمت الخبيرة الاقتصادية بسنت فهمي توجه الحكومة نحو الاقتراض الخارجي في ظل وصول الدين الخارجي لما يتجاوز 48 مليار دولار، مضيفة أن الحكومة تسعى لاقتراض نحو 10 مليارات دولار بما يرفع الدين لمستويات يعجز الاحتياطي النقدي عن خدمتها

وقالت إن هناك آلاف الطرق التي يمكن للحكومة أن نتنهجها دون اللجوء إلى الاقتراض، من بينها رفع الجمارك على السلع الترفيهية، ووضع قائمة بسلع يجرى استيرادها لمدد تتراوح بين 6 أشهر وعام كامل.

وأضافت أن ثاني الحلول يتمثل في طرح أراضٍ للمصريين بالخارج بالعملة الأجنبية، وبأسعار مخفضة لجذبهم على الشراء وأن يبحث البنك المركزي الطرق التي يمكن من خلالها تشجيع المصريين على التخلص مما معهم من دولارات، وضخها في الاقتصاد

ووفقًا للإحصائيات الرسمية فإن قائمة السلع الترفيهية التي يتم استيرادها في مصر تتضمن مليارات الجنيهات، من بينها شيكولاته بقرابة 400 مليون جنيه، وتفاح أمريكاني بـ 2.8 مليار جنيه ووموبايلات بـ مليار و86 مليون جنيه في 3 أشهر فقط وألعاب نارية بنحو نصف مليار جنيه وطعام للحيوانات المنزلية الأليفة بقمية 1.1 مليار جنيه، بينما يقول خبراء اقتصاديون إن مصر تستورد سلعا ترفيهية بما يعادل 38.5 مليار جنيه

في المقابل، قال الخبير الاقتصادي رشاد عبده إن الحكومة مجبرة على الاقتراض فالاحتياطي النقدي تراجع الشهر الماضي بعد تسديد 1.25 مليار دولار قيمة سسندات كانت مطروحة منذ عام 2005 الماضي ، والصادرات المصرية التي كانت تدر 26 مليار دولار هبطت بنحو 21%، علاوة على السياحة التي كانت تدر قبل ثورة يناير 12.8 مليار دولار لم تزد العام الماضي عن 6 مليارات دولار

وكشف عبده عن أن المستوردين المصريين استغلوا هبوط اليوان ــ الذي تم تخفضيه لأدنى مستوى في 3 سنوات، وأقبلوا على استيراد المزيد من السلع الاستفزازية فما يهمهم هو الربح وليس مصلحة الاقتصاد، مشددا على ضرورة أن ينشط وزراء المجموعة الاقتصادية ويعلنوا خططا واضحة سواء فيما يتعلق بتنمية الصادرات أو تحسين أوضاع الاستثمار، مشددًا على ضرورة الاستغناء عن شراء السلع الاستفزازية وتوفير مليارات الدولارات من وراء ذلك وتعويضها بسلع مصرية

 

 

*استمرار إضراب معتقلي منيا القمح لليوم السادس

دخل إضراب المعتقلين بمركز شرطة منيا القمح في محافظة الشرقية يومه السادس، احتجاجًا على سوء معاملة سلطات الانقلاب للمعتقلين وذويهم، في أثناء الزيارات، وتوزيعهم على عنابر الجنائيين.

وفشلت قوات أمن الانقلاب في فك الإضراب، رغم تهديد مأمور سجن منيا القمح معتقلي السجن المضربين بالقتل و رغم اعتدائها بشكل وحشي على المعتقلين، مستخدمة الضرب والتعذيب الممنهج، الذي شمل إحراق الملابس والصعق بالكهرباء، ما تسبب في عدد من الإصابات، ومنعت سلطات الانقلاب العلاج عن المصابين استمرارا في التنكيل والانتهاكات التي ترتكب بحق المعتقلين.

من جانبها ناشدت أسر المعتقلين منظمات حقوق الإنسان، بالتدخل لوقف نزيف الانتهاكات والخروقات، التي ترتكب بحق ذويهم، والسعي في رفع الظلم الواقع عليهم، ذاكرين معاناتهم داخل السجون، والمعاملة السيئة التي شملت الحبس مع الجنائيين في زنازين ضيقة، وهو الأمر الذي يتسبب في زيادة معاناتهم.

يضاف إلى هذا أن زيارات سجن منيا القمح، ﻻ تتعدى الخمس دقائق من خلف الأسلاك، وتتخللها انتهاكات وامتهان لكرامة المعتقلين، في شكل يتنافى مع أدنى حقوق الإنسان المنصوص عليها في القوانين الدولية.

المعتقلون في منيا القمح بالشرقية أكدوا استمرار إضرابهم، حتى يتم الحصول على حقوقهم في أماكن احتجاز منفصلة عن الجنائيين، وإلغاء زيارة السلك، حيث يستطيعون لقاء أهليهم وذويهم، ومد فترات الزيارة لساعة على الأقل، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة، خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة، وعدم التعنت في دخول الدواء والغذاء المناسب لحالتهم الصحية، وتحسين دورات المياه، وتوفير مياه صالحة للاستهلاك الآدمي.

 

*اعتقال أخصائي تحاليل طبية ببلبيس وإخفائه قسريا

قامت قوات الانقلاب أمس الأربعاء باعتقال الدكتور أحمد كمال الدين أخصائي تحليل طبية من قرية غيتة بمركز بلبيس ولم يعرف أحد مكانه حتى الآن.
وتحمل أسرته سلطات الانقلاب المسئولية كاملة عن حياة وسلامة نجلها المعتقل مناشدة منظمات حقوق الإنسان التدخل للكشف عن مكان إخفائه.

 

*برلمان السيسي.. 9 مرشحين “سوابق” تم إدراجهم بكشوف المرشحين

كشف المحامي محمد رمضان، عن إدراج أسماء 9 مرشحين في انتخابات برلمان السيسي، صدر بحقهم أحكام جنائية، بعضها فى قضايا فساد، وأخرى في جرائم تزوير، ومخالفات أخرى تمنع من الترشح للبرلمان، أدرجوا ضمن 43 مرشحا عن دائرة الأميرية والزيتون بالقاهرة وهو ما يعني اكتمال أوراقهم وخلوها من أي موانع قانونية.
الواقعة كشف عنها “رمضان” ، بعدما تقدم أحد مواطني الأميرية بطلب إلى مكتبه لرفع دعاوى قضائية ضد المرشحين التسعة
يقول رمضان : ، إن اللافت للنظر في أمر المرشحين هو حصولهم على صحيفة حالة جنائية (فيش وتشبيه) من قبل وزارة الداخلية، والتي قدمت للجنة العليا للانتخابات، موضح فيها أن تاريخهم لا يشوبة أي شائبة جنائية، على عكس ما هو صادر من نفس الوزراة بأحكام تخص كلا منهم.
يعني ذلك، بحسب رمضان، أن المرشحين نجحوا في تزوير هذه الصحائف، من خلال أقسام الشرطة، وأن مختص المراجعة فى اللجنة العليا للانتخابات لم يعر الموضع اهتماما.
أولى الحالات التي يسردها رمضان، من مرشحي دائرة الأميرية وكوبري القبة، هو زكريا سيد زكريا، الشهير بزيكو (رقم 3 في كشوف المرشحين – رمز الأسد)، الذي صدر بحقه، بحسب المستندات التي قدمها، حكما قضائيا بالسجن لمدة سنة بعد تعديه على قطعة أرض ملك الهيئة العامة للآثار.
الحالة الثانية للقبطان محمو جبر،  الذي حصل على رقم 28 في كشوف ناخبي الدائرة، ورمزه القلم.
يقول رمضان إن التوصيف الوظيفي لجبر في الانتخابات البرلمانية السابقة، التي تم تأجيلها بحكم المحكمة الدستورية العليا في فبراير الماضي، هو رئيس مجلس إدارة جريدة الأحرار، رغم أن الجريدة شنت ضده حملة صحفية فى 2014 ونشرت أحكاما جنائية بحقه، وصدرت بلاغا للنائب العام ضده في عنوانها الرئيسي.

ويشير رمضان إلى أنه تقدم بدعوى قضائية ضد ترشح محمود جبر حملت رقم  78490 إداري، موضحا أن توصيفه الوظيفي في انتخابات 2015 هو “ضابط في القوات البحرية“.
الحالة الثالثة لمرشح يدعى أشرف بسادة، عن حزب المحافظين، وحصل على رمز السحابة في الانتخابات الحالية بالدائرة، وصدر بحقه حكما قضائيا بالسجن سنة في قضية استيلاء وتزوير في محررات رسمية، وغرامة 100 ألف جنيه.

المرشح الرابع هو سيد رمضان، وصدر ضده أحكام قضائية منها حكم بالسجن ستة أشهر، وآخر بالسجن أسبوعين.

الأخير سامح رمضان،  يحمل الطعن على ترشحه رقم 78487، وقصته أكبر من انتمائه للحزب الوطني المنحل، فالرجل صدر بحقه أحكام قضائية، وكان مديرا لمكتب زكريا عزمي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية في عهد المخلوع حسني مبارك.

 

 

*كيانات أزهرية تفتي بحرمة المشاركة في انتخابات برلمان السيسي

أصدر إئتلاف 5 كيانات أزهرية في مِصْر، اليوم الخميس 15 أكتوبر 2015، فتوى شرعية تفيد بحرمة المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، التي تجريها سلطة الانقلاب العسكري السبت والأحد المقبلين.

وأكدت الحركات الخمس -التي تضم عددًا كبيرًا من مشايخ وعلماء الأزهر، في بيان مشترك- أن عملية الانتخابات البرلمانية القادمة باطلة شرعًا، ويحرم المشاركة فيها بكل الصور، مشددين على دعوة جموع الشعب المِصْري لمقاطعتها جملة وتفصيلا.

وقال البيان الصادر عن كل من (أبناء الأزهر الأحرار – الاتحاد العالمي لعلماء الأزهر – نقابة الدعاة المصرية – اتحاد شباب الأئمة والوعاظ بالخارج علماء ضد الانقلاب بأوروبا): إنه لا يخفى على أحد ما وصل به حال الأمة المصرية وما أصابها منذ انقلاب الثالث من يوليو عام 2013م، من قبل السيسي وعصابته من السطو على السلطة في مِصْر، واختيار إرادة الشعب، ومحو خمسة انتخابات شعبية، واختطاف الرئيس الشرعي د.محمد مرسي وحكومته وأعضاء البرلمان المنتخبين، وقتل المئات، واعتقال الآلاف، وانتهاك أعراض العشرات، ومصادرة الأموال، وتعطيل المصالح، وازدياد أعداد الفقراء، وزيادة الغلاء، ومساعدة الأعداء، والغدر بالأشقاء، وكل يوم تتراجع مِصْر في كل المجالات إلى الوراء.

وتابع البيان: “ها نحن نرى السيسي السفاح وعصابته يطالبون الشعب المصري بإعطائه صك شرعية مزيف بدعوة الناس لانتخابات برلمانية هزلية، لم يترشح فيها إلا فلول الحزب الوطني وعملاء الأمن وفاسدوه، الذين نهبوا خيراته، وأضاعوا حقوق الفقراء والمحتاجين“.

وأوضح البيان أن المشاركة في هذه الانتخابات بأية صورة من صور المشاركة تساعد هذا الطاغية ومن معه في تثبيت أركان حكمه، وضياع حقوق دماء الشهداء والإفراج عن الأبرياء، ومحاكمة من اغتصب النساء، ويشاركه في الدماء التي أسيلت في رابعة والنهضة وغيرهما.

واعتبر البيان أن المشاركة نوع من التعاون على الإثم والعدوان الذي نُهينا عنه شرعا، كما قال تعالي: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (المائدة: 2)

كما أن المشاركة تعد أيضا من الركون إلى الذين ظلموا، وقد حرمه الشارع الحكيم، كما قال سبحانه: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} [هود: 113]، فضلا عن كونها “من باب مساعدة الظالم على ظلمه، كما جاء في الحديث عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ –رضي الله عنهقَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الحوض». أخرجه النسائي وابن حبان والترمذي، وقال : حديث حسن غريب“.

واستدل البيان بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي يقول: عن ابن عباس رضي الله عنهما– عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ أَعَانَ ظَالِماً لِيُدْحِضَ بِبَاطِلِهِ حَقّاً فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُولِهِ». أخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

وبناء على ما سبق فقد أصدرت الكيانات الأزهرية الخمس فتوى شرعية قالت فيها: “إن عملية الانتخابات البرلمانية القادمة باطلة شرعًا، ويحرم المشاركة فيها بكل الصور، وندعو جموع الشعب المِصْري لمقاطعتها جملة وتفصيلا“.

 

 

* التنمية الصناعية”: هروب جماعي للمستثمرين من مِصْر

كشف اللواء إسماعيل جابر -رئيس هيئة التنمية الصناعية- عن هروب جماعي للمستثمرين من مِصْر للاستثمار في دول السودان وإثيوبيا والجزائر.

وقال جابر -خلال كلمته بجلسة الصناعة بمؤتمر “أخبار اليوم” الاقتصادي-: إنه غير راض عن أسعار أراضي المناطق الصناعية، ومشيرًا إلى أن الأموال المخصصة لترفيق الأراضي قليلة، ولا تكفي للترفيق، وتبلغ ميزانيها الراهنة 2 مليار جنيه، مقابل مخصصات كانت تبلغ 4 مليارات جنيه في 2002.

وأكد جابر، ضرورة وجود سياسة وإستراتيجية مختلفة في تحديد سعر الأرض المخصصة للصناعة؛ لأن 90% من المستثمرين بمِصْر لا يقبلون حق الانتفاع، مشيرا إلى وجود أراض بمناطق أخرى، منها 79 منطقة صناعية في الصعيد، يحصل المستثمر فيها على الأرض بالمجان، ومع ذلك يرفض المستثمرون العمل هناك.

وطالب جابر، الحكومة بتشكيل لجنة في كل المدن الصناعية لبحث الأراضي التي لم يستفد منها المستثمرون، وسحبها منهم باعتبارهم غير جادين.

 

*أمن الإنقلاب دمياط يعتقل موظف بريد من مقر عمله

تواصل شرطة الإنقلاب بدمياط حملات المداهمة والإعتقالات لأبناء المحافظة وذلك بإعتقال موظف بريد من مقر عملة بقرية شرمساح التابعة لمركز الزرقا اليوم الخميس .

وبحسب شهود عيان قامت قوات أمن الإنقلاب بإعتقال محمود عبد الفتاح عبد المؤمن الموظف بمكتب بريد شرمساح من مقر عمله بدعوى إتهامه فى قضية تظاهر بدون تصريح.

 

 

* بالأرقام.. 7 مؤشرات على انهيار نظام السيسي اقتصاديًّا

طرحت وزارة المالية اليوم الخميس أذون خزانة بقيمة إجمالية بلغت 8 مليارات جنيه، وذكرت المالية -عبر موقعها الإلكتروني- أنه جرى طرح أذون خزانة أجل 182 يوما بقيمة 3.5 مليارات جنيه بمتوسط عائد 11.432%، فيما بلغ أعلى عائد 11.479%، وسجل أقل عائد 11.300%.

وأضافت أنه تم طرح أذون خزانة أجل 357 يوما بقيمة 4.5 مليارات جنيه بمتوسط عائد 11.537%، في حين سجل أقصى عائد 11.590%، وأقل عائد 11.350%.

يأتي هذا في الوقت الذي يحذر فيه خبراء الاقتصاد من انهيار متوقع بسرعة غير مسبوقة تشهده مِصْر؛ حيث أكدت الدكتورة بسنت فهمي -الخبيرة الاقتصادية- أن الاقتصاد المِصْري في وضع حرج للغاية، منوهة إلى أن نقص  الاحتياطي النقدي يعني أن مِصْر قد لا تستطيع أن تستورد غذاءها أو دواءها أو بعض المواد الخام اللازمة للمصانع.

وقالت الخبيرة الاقتصادية -في مداخلة هاتفية مع برنامج “البيت بيتك، المذاع على فضائية TEN-: إن القرارات المتعلقة بالسياسة النقدية التي تم اتخاذها خلال الفترة الماضية لم تكت موفقة، وأربكت السوق المصرية، ولا بد من إعادة النظر فيها، منوهة إلى أن الجهاز المصرفي لا بد أن يبحث عن طريقة  لزيادة الاحتياطي النقدي بها.

واستطردت أن الحكومة لا بد أن تحظر لمدة 8 شهور استيراد بعض السلع حتى لا يكون هناك ضغط على العملة الأجنبية.

وكان الخبير المعلوماتي الموالي للانقلاب العسكري جمال غيطاس، فضح اليوم نظام السيسي الذي يضحك على المصريين باستثمارات وهمية، فيما جميع المؤشرات تؤكد انهيار الاقتصاد المصري.

وكتب على حسابه على “فيس بوك”، اليوم الخميس، تحت عنوان “أرقام للتأمل في أداء الرئيس ونظام 30 يونيو”: ذكر منها عدة أوجه للانهيار الاقتصادي.

1- قال ارتفاع إجمالي الدين الخارجي للبلاد إلى 48.062 مليار دولار في بنهاية السنة المالية 2014-2015 مقابل 46.067 مليار في السنة المالية 2013-2014، أى بزيادة 1-2 مليار دولار، المصدر.. النشرة الشهرية لشهر سبتمبر الصادرة عن البنك المركزى“.

2- وأضاف: “انخفاض احتياطي مِصْر من النقد الأجنبي من 18.1 مليار دولار نهاية أغسطس إلى 16.3 مليار دولار نهاية سبتمبر.. المصدر: النشرة الشهرية لشهر سبتمبر الصادرة عن البنك المركزى“.

3- وذكر أعباء خدمة الدين الخارجي متوسطة وطويلة الأجل بلغت 5.6 بلايين دولار بنهاية العام الماضي، فيما بلغت الأقساط المسددة 4.9 بلايين دولار والفوائد المدفوعة 700 مليون دولار، المصدر.. النشرة الشهرية لشهر سبتمبر الصادرة عن البنك المركزى“.

4- وأردف القرض الذى تسعى الحكومة للحصول عليه من البنك الدولى يبلغ 3 مليارات دولار، المصدر تصريح لوزير المالية، أمس، “أى أن القرض يكاد يكفى أعباء قروض سابقة لمدة عام“.

5- وواصل: “ارتفاع العجز في الميزان التجاري بنسبة 13.9% خلال العام الجاري ليصل إلى 38.8 مليار دولار أمريكي مقابل 34.1 مليار دولار العام الماضي، المصدر.. التقرير الشهرى لوكالة “موديز” العالمية للتصنيف الائتمانى“.

6- واستطرد: “تراجع إيرادات قناة السويس إلى 462.1 مليون دولار في أغسطس 2015 مقابل 510 مليون دولار في الشهر ذاته من عام 2014، وارتفع عدد السفن المارة بقناة السويس بمعدل 8 سفن فقط خلال أغسطس الماضي، على الرغم من المشروع الأخير، مقارنة بمعدلات العبور بنفس الفترة من العام الماضي، وعبرت 1585 سفينة، مقابل 1577 سفينة بزيادة 0.5% فقط، المصدر.. بيانات منشورة على موقع الهيئة بعد إعادتها للنشر بعد فترة حجب استمرت عدة أسابيع“.
7-
وأردف: “الموقف التنفيذى لمشروع المليون شقة.. ومشروع استصلاح المليون فدان.. ومشروع العاصمة الإدارية الجديدة لا يزال غامضًا غير محسوم، ولا تتوافر عنه معلومات نهائية موثقة، المصدر.. حالة الغموض وعدم الوضوح هى المصدر“.
وأوضح: “هذه الأرقام تقول إنه لا إبداع ولا جديد فى مواجهة الأزمات، ولا كفاءة في الإدارة، المشكلات تتفاقم وعلامات الأمل لا تلوح في الأفق“.
وتابع: “هل ستسير الأمور على هذا النحو خلال الفترة المتبقية للرئيس ليترك منصبه والأمور أكثر تعقيدًا مما كانت قبل مجيئه، أم في جعبته شيء يبدد القلق على مستقبل البلاد؟“.
وأضاف: “من لديه معلومة تساعد على بناء موقف صحيح يقدمها، ومن لا يعلم فعليه أن يقلق مثلنا، ومن حقه التفكير في إعادة تقييم سياسات وخطط نظام 30 يونيو وعلى رأسه السيسى، ومدى جدارة هذا النظام فى إدارة البلاد“!!!.

 

 

*مصر تحصل على عضوية «غير دائمة» بمجلس الامن بواقع 190 صوت

تم انتخاب 5 دول كأعضاء غير دائمين في مجلس الأمن الدولي من بينها مصر

 

*حجز طعون “بديع” و37 آخرين على أحكام “غرفة عمليات رابعة” لجلسة 3 ديسمبر  

حجزت منذ قليل، محكمة النقض رابع جلسات الطعن المقدم من محمد بديع مرشد جماعة الإخوان، و37  فى القضية المعروفة إعلاميًا بـ”غرفة عمليات رابعة”، على الأحكام الصادرة ضدهم من محكمة الجنايات بأحكام تتراوح بين الإعدام والسجن المؤبد لجلسة 3 ديسمبر للحكم .

 عقدت الجلسة برئاسة المستشار عادل الشوربجى، وعضوية المستشارين أبو بكر البسيونى وأحمد مصطفى ونبيل الكشكى وحسام الدين بدوى وهشام أبو علم وخالد القضابى ومحمد عبده وأشرف المصرى وجمال مصطفى ومحمد أباظة وبسكرتارية أيمن كامل وحسام خاطر ووليد سيد.

 

 

*الدولار يواصل الارتفاع في السوق السوداء ويصل الي ٩جنيه

واصل الدولار الارتفاع اليوم ووصل سعر الصرف  في شركات الصرافة نحو 8.25 للشراء و 8.15 للبيع، في الوقت الذي تؤكد فيه شركات الصرافة عدم توافر سيولة كبيرة من الدولارات.

جاء ذلك في الوقت الذي أكد فيه موظفون بشركات الصرافة أن اسعار الدولار وصلت الى 9 جنيهات في السوق السوداء، خاصةً مع احتياج رجال الأعمال لسيولة دولارية لإنجاز أعمالهم المعطلة، لاسيما المستوردين.

 

*شعبة المستوردين: أسعار كل السلع سترتفع بسبب أزمة الدولار

قال أحمد شيحة، رئيس شعبة المستورين باتحاد الغرف التجارية، إن ارتفاع الدولار اليوم الخميس بمقدار ١٠ قروش يؤكد إهدار المسئولين بالدولة لقيمة الجنيه المصري، وأن المجموعة الاقتصادية بالحكومة تعمل فى جزر منعزلة بعيدًا عن البنك المركزي الذي فشل في إدارة الأزمة ويتنصل كل مسئول، عن انهيار سعر العملة الخضراء

وأضاف شيحة، في تصريحات لـ”بوابة الأهرام” ،أن الجنيه فقد٣٠٪ من قيمته خلال الـ١٥ شهر الأخيرة نتيجة لفقدان البنك المركزي السيطرة على مصادر توريد الدولار ولصالح مافيا تتربح منه بالمليارات بالتعاون مع بعض العاملين بشركات الصرفة والبنوك

وأكد رئيس شعبة المستوردين، أن أسعار كل السلع سوف تتأثر منذ الآن نتيجة للتخوف من استمرار تذبذب سعر الدولار، وتخوفه من احتمالية منع الاستيراد

وقال:”فى النهاية يخرج المسئولين بالدولة ويقولوا، إن المستوردين هم السبب فى أزمة الدولار، لذلك أطالب بإغلاق باب الاستيراد حتى يتأكد المسئولين من أن الأزمة سببها سوء إدارة، لافتًا إلي أن أفقر الدول اقتصاديًا لايحدث فيها أزمة للعملة الصعبة مثلما يحدث فى مصر

 

 

* البورصة تخسر أكثر من مليار جنيه بعد تخفيض “المركزي” سعر الجنيه أمام الدولار

الدولار يقفز في السوق السوداء إلى 8.25 وشركات الصرافة تمتنع عن البيع
خسر رأس المال السوقى للأسهم المقيدة بالبورصة نحو 1.07 مليار جنيه، بعد الإعلان عن تخفيض البنك المركزى قيمة الجنيه بـ10 قروش أمام الدولار، حيث تراجع من مستوى 457.83 مليار جنيه في بداية الجلسة إلى مستوى 456.76 مليار جنيه فى نهاية الجلسة

رفع البنك المركزي المصري سعر بيعه للدولار في عطاء اليوم بمقدار 10 قروش إضافية ليصل إلى 83ر7 جنيه، مقابل 73ر7 جنيه استقر عندها الدولار على مدار 100 يوم كاملة منذ الخامس من يوليو الماضي.

وقال مصرفيون إن البنك المركزي عرض اليوم الخميس 40 مليون دولار في العطاء رقم 421 بسعر 83ر7 جنيه بزيادة قدرها 10 قروش وهي الزيادة الخامسة له هذا العام بعدما كان رفعه في الربع الأول بمقدار 30 قرشا ثم عاود في يوليو الماضي ليرفعه مرة أخرى بمقدار 20 قرشا بواقع 10 قروش يوميا.

وأكدت مصادر بسوق الصرف ، أن بعض شركات الصرافة توقفت عن بيع الدولار، اليوم الخميس، بعد خفض البنك المركزى المصرى قيمة الجنيه بـ10 قروش، ليصل سعر البيع للجمهور إلى 793 قرشًا مقابل الدولار، ترقبًا لتطورات سعر الدولار خلال الساعات المقبلة بعد الأسعارالجديدة.

وقال مصدر مصرفي إن البنوك حركت سعر بيعها للدولار بمقدار 10 قروش إلى 88ر7 جنيه للشراء و93ر7 جنيه للبيع ، حيث يسمح المركزي للبنوك بتداول الدولار بسعر يزيد 10 قروش عن سعره.

وقال مسئول بإحدى شركات الصرافة إن سعر الدولار قفز بشكل سريع فى السوق السوداء والموازية إلى 8.25 جنيه، فيما قال مسئول أخر بأن شركات الصرافة تشتري الدولار بسعر 18ر8 جنيه و20ر8 جنيه لكنها تمتنع عن بيعه انتظارا لاتضاح لرؤية المركزي فيما إذا كان هناك رفعا آخر الأسبوع المقبل أم لا.

 

 

* نحس السيسي: شركات الصرافة تمتنع عن بيع الدولار بعد خفض الجنيه

أكدت مصادر بسوق الصرف أن بعض شركات الصرافة توقفت عن بيع الدولار، اليوم الخميس، بعد خفض البنك المركزى المصرى قيمة الجنيه بـ10 قروش، ليصل سعر البيع للجمهور إلى 793 قرشًا مقابل الدولار، ترقبًا لتطورات سعر الدولار خلال الساعات المقبلة بعد الأسعارالجديدة.

وأضاف المصدر، أن البنك المركزى المصرى خفض سعر صرف الجنيه اليوم، الخميس، فى عطاء البنوك، ليصل سعر البيع للجمهور إلى 793 قرشًا، فى حين أن سعر بيع البنك المركزى خلال العطاء للبنوك يبلغ 783 قرشًا، وترتفع البنوك بـ10 قروش لسعر البيع للعملاء.
وسجل اليورو الأوروبى 8.8755 جنيه للشراء و8.906 للبيع، وسجل الجنيه الإسترلينى 11.877 جنيه للشراء و11.9198 جنيه للبيع، وسجل الفرنك السويسرى 8.1284 جنيه للشراء و8.164 جنيه للبيع، وبلغ الين اليابانى “100 ين” 6.5175 جنيه للشراء و6.5398 جنيه للبيع، وسجل سعر صرف اليوان الصينى 1.2304 جنيه للشراء و1.2347 جنيه للبيع.

وعلى مستوى أسعار صرف العملات العربية مقابل الجنيه، بلغ سعر صرف الريال السعودى 2.0802 جنيه للشراء و2.0886 جنيه، وسجل الدينار الكويتى 25.836 جنيه للشراء و25.9395 جنيه للبيع، وسجل الدرهم الإماراتى 2.1247 جنيه للشراء و2.1319 جنيه للبيع.

 

 

* هيومن رايتس: عفو الانقلاب زائف والمعتقلون مازالوا خلف القضبان

كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، اليوم الخميس، أن 5 على الأقل ممن شملهم مسرحية عفو قائد الانقلاب، الذي أصدره عبد الفتاح السيسي أواخر سبتمبر الماضي قبيل سفره لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يزالون خلف القضبان حتى الآن.

وأضافت المنظمة، في تقريرها الصادر عبر موقعها الإلكتروني، إلى أن هناك الآلاف -ممن لم يشملهم العفو- خلف القضبان بشكل غير قانوني وفرصهم ضئيلة للإفراج عنهم.
وأشارت إلى أن “جبهة الدفاع عن متظاهري مصر” عزت عدم الإفراج عن السجناء الخمس حتى هذه اللحظة إلى الأسباب الإجرائية.

وقال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة، “بعض هيئات السلطة المصرية مصممة كل التصميم على خنق المعارضة، لدرجة أن من حالفهم الحظ بالعفو لا زالوا وراء القضبان“.

وتابع حوري “وحتى لو كانت إجراءات العفو قد مرت بسلاسة، فإن الإفراج عن 100 شخص ليس أكثر من قطرة في بحر من آلاف المعتقلين في مصر“.

وأضاف: “يجب ألا يؤدي الإفراج عن النشطاء البارزين والصحفيين إلى تلميع سجل مصر الحديث في ما يخص احتجاز النشطاء السلميين، من نشطاء علمانيين وعناصر من الإخوان المسلمين“.

وشدد على أنه من واقع معدل الاعتقالات الحالي، فالأمر يحتاج إلى ما هو أكثر من قرارات عفو إضافية، إذا كان المراد هو إخلاء السجون المصرية من المحتجزين ظلماً“.

ورأت المنظمة أن توقيت إصدار العفو عن 100 من السجناء بسبب أسباب صحية، أو القبض عليهم في تظاهرات، قبل سفر “السيسي” لحضور اجتماع الجمعية العامة، جاء في إطار تسوية قضايا بارزة ينصب عليها الكثير من الاهتمام الدولي.

وأشارت إلى أن من بين المعفو عنهم طالبتان، كانتا قد شاركتا في تظاهرات داخل جامعة المنصورة في نوفمبر 2013 ، وحكم على كل منها بالسجن لمدة عامين، ولكن وحتى بعد صدور العفو عنهما، رفض مسئولو سجن المنصورة إخلاء سبيلهما بدعوى أنه لم تصدر بعد أحكام عن أعلى محكمة استئنافية في مصر فيما يخص قضية كل منهما

 

 

*ارتفاع الأسعار شبح يلتهم الفقراء.. وسياسات الحكومة السبب            

في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة المصرية على خفض عجز الموازنة وتشجيع الاستثمار، عن طريق تقليل الفجوة بين أسعار الدولار مقابل الجنيه المصري في السوق الرسمية، أعلن البنك المركزي تراجع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية لمصر بنحو 1.76 مليار دولار، خلال سبتمبر الماضي.

وأوضح البنك أن الاحتياطي النقدي بلغ 16.33 مليار دولار الشهر الماضي، مقابل 18 مليار دولار في أغسطس، بنسبة انخفاض 9.7%، كما أنه تراجع في الشهر قبل الماضي بنحو 500 مليون دولار، مسجلًا 18 مليار دولار، مقابل 18.5 مليار دولار في يوليو 2015.

يأتي ذلك فيما قال أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرف التجارية: أي إجراءات معرقلة للاستيراد قد تخل بالتزامات مصر في الاتفاقيات الدولية، ومن ثَمَّ قد تواجه الصادرات مبدأ المعاملة بالمثل، وقد تؤدى لارتفاعات كبيرة في أسعار السلع دون استثناء، بما فيها السلع المحلية.

 في الوقت يستمر فيه غلاء الأسعار وتشتد وطأته على الفقراء، وتزيد من معاناتهم، اجتاحت تلك الموجة العديد من الأسواق المصرية، مما تسبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية حتى الأساسية ارتفاعًا هائلًا، وكان لـ”البديل” جولة في إحدى الأسواق.

موجة من الغلاء ضربت سوق  الخضروات والفواكهة وأيضا الأسماك، ليتخطى سعر كيلو الطماطم عشرة جنيهات وكيلو البطاطس 6 جنيهات، والفلفل 7 جنيهات، بالإضافة إلى الكوسة التي وصلت سعرها إلى 6 جنيهات للكيلو الواحد، أما عن الأسماك فشهدت أيضًا ارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار، حيث وصل كيلو السمك البلطي إلى 22 جنيه للكيلو الواحد و30 جنيهًا للسمك البوري الصغير، مما أثار غضب الشارع، وطرح تساؤلات عدة، حول أسباب ذلك الغلاء، ودور الحكومة في مجابهته.

في البداية يقول الحاج حسين محمد، تاجر خضروات: سعر الخضروات ارتفع بشكل جنوني بعد العيد، والارتفاع في الأسعار خلال الفترة الأخيرة ليس بسبب البائعين أو التجار، وتابع: تكلفة الزارعة والمزارعين هي التي تجعل تسبب الارتفاع في الأسعار بهذا الشكل الجنوني، بالإضافة إلى حالة الطقس التي تشهدها مصر، فيكون ناتج المحاصيل مرتفع السعر غير الأوقات المعتدلة الأخرى من العام.

وأكد أن التجار يتبعون التعليمات دون مكسب كبير مثلما يتخيل المواطن، لافتًا إلى أن سعر كيلو الطماطم يصل إلى 15 جنيهًا في بعض المناطق، ورغم ذلك لا تزال أسواق الهرم كاملة تبيعه بـ10 جنيهات، ويكون المكسب في الكيلو الواحد جنيهًا فقط.

ولم يختلف كثيرًا بالنسبة لسيد أحمد، بائع الطماطم، الذي أكد أن الطماطم بلغت هذا السعر في الوقت الحالي بسبب التغير المناخي التي تعرضت له مصر في الفترة الأخيرة، وهذا الارتفاع في سعر الطماطم لم يكن الأول أو الأخير من نوعه، لكنها ترتفع بهذا الشكل كل عام بسبب المناخ والتغير فيه.

من جانبه أوضح ممدوح سعيد، بائع أسماك، أن السمك شهد انخفاضًا في سعره عقب عيد الأضحى، لكنه بدأ يدخل في موجة الأسعار الجنونية لبقية السلع الغذائية، لافتًا إلى أن كيلو السمك يصل في الوقت الحالي إلى 20 جنيهًا في الأسواق الشعبية، أما المحال التجارية فقد يصل في بعض الأحيان إلى 25 جنيهًا.

وأكد سعيد أن ارتفاع الأسعار ومواجهته لن يكون إلَّا من خلال الحكومة، فهي القادرة على رفع الأسعار أو خفضها وفقًا لما تحدده، مشيرًا إلى أن المواطن المصري يعاني كثيرًا بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار.

مواطنون: الغلاء يضرب الأسواق.. وتصريحات المسؤولين بلا جدوى

من ناحية أخرى حمَّلت تهاني محمد، ربة منزل، الدولة والحكومة الحالية مسؤولية غلاء أسعار الخضروات والأسماك والفواكه، مشيرة إلى أن تصريحات الوزراء دائمًا تكون في وسائل الإعلام عن اتخاذ إجراءات رادعة لوقف غلاء الأسعار، لكن في الحقيقة الأسعار تشتعل إلى الحد الذي يعجز المواطن المصري البسيط عن تحمله.

وأكدت أن كيلو الطماطم وصل إلى 12 جنيهًا، فعلى الرغم من كونها سلعة أساسية في البيوت المصرية كافة، إلَّا أن الحكومة لم تتحرك خطوة واحدة لوقف جشع التجار أو المزارعين، موضحة أن الحكومة إذا كانت تقوم بدورها الرقابي على أحسن وجهه لما وصلت الأسعار إلى ما هو عليه من تدهور ملحوظ.

فيما أكدت “أم محمد”، ربة منزل، أن الأسعار تتفاوت بشكل كبير وغير منطقي من المنتج حتي تصل إلى المستهلك هناك حلقة تداول كل واحد فيها يرفع السعر ويستغل الفرص، وحل هذه المشكلة هو القضاء على جشع التجار وتفعيل دور المجمعات الاستهلاكية التي توقفت منذ سنوات.

وأوضحت أن الراتب بأكمله أصبح لا يكفي الخضروات فقط، دون أن تاتي الأسرة بلحوم بيضاء أو حمراء أو حتى أسماك.

التموين” وحماية المستهلك: الأسعار ستتراجع.. والارتفاع مرتبط بالمواسم الزراعية

من جانبه حمل وزير التموين خالد حنفي، التجار المسؤولية عن هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار، مؤكدًا أن الأسعار ستتراجع تدريجيًّا في الأيام المقبلة، معتبرًا أن ارتفاع الأسعار مرتبط بانتهاء المواسم الزراعية.

وأعلن حنفي عن ضخ كميات كبيرة من تلك السلع بفروع المجمعات الاستهلاكية كافة وشركتي الجملة ومنافذ شركات القابضة للصناعات الغذائية، وبواسطة السيارات المتنقلة المبردة التي تجوب المناطق السكانية المزدحمة، وأضاف أن أسعار الخضار والفواكه التي سيتم عرضها ستقل عن الأسواق بنسبة 25%.

فيما أكدت سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعي لحماية المستهلك بالقاهرة، أن الارتفاع الجنوني في الأسعار خلال الفترة الأخيرة جاء نتيجة غياب الرقابة على الأسواق بشكل دوري، لافتة إلى أن التجار يرفعون الأسعار دون علم منهم بأي شيء سوى أنهم يريدون مكسبًا أكبر.

وأكدت الديب أن الارتفاع في سعر الطماطم، يرجع إلى أن هذا المحصول له طبيعية مختلفة، لأسباب متعلقة بالطقس وارتفاع درجات الحرارة، مما يؤدي إلى انخفاض كمية المعروض في الأسواق.

وتابعت رئيس الإتحاد النوعي لحماية المستهلك بالقاهرة: شكاوى المواطنين من غلاء الأسعار أمر طبيعي، فالمستهلك هو من يدفع ثمن غلاء الأسعار؛ لأنه آخر سلسلة شرائية تصل إلية السلعة بأضعاف ثمنها.

وعلى الجانب الآخر أكد أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن أسعار السلع سواء المستوردة أو التي تدخل في صناعتها خامات ومواد مستوردة، سترتفع بنسب قياسية تصل إلى 100% في بعض الأحيان، في ظل استمرار أزمة شح الدولار.

وتابع شيحة: المراقبة على الأسواق وتحديد الأسعار يحدث بالفعل، لكن التجار ليسوا في حالة جشع في الوقت الحالي، لكن أسعار السلع الغذائية هو الذي ارتفع بشكل غير مسبوق خلال الأيام الماضية؛ بسبب سياسيات البنك المركزي وشح الدولار من الأسواق.

وأكد أن الغرف التجارية بالمحافظات كافة تحدد قيمة السلع الغذائية، وتنشرها على الموقع الخاص بها، بالإضافة إلى تفعيل دور الرقابة، لكن الأزمة التي لا يدركها المواطن في الوقت الحالي هي أن السلع الغذائية لا تتوافر بالشكل المطلوب، وبالتالي فإن الارتفاع في الأسعار هو أمر طبيعي.

اقتصاديون: “المركزي” وراء رفع الأسعار.. والفقراء يستعدون لثورة

ومن الجانب الاقتصادي، أكد المهندس أشرف شندي، الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع أسعار الخضروات وربطه بالاقتصاد المصري يشير إلى السياسات الخاطئة التي تتبعها الحكومة، فلو كانت هناك رؤية واضحة للإصلاح الاقتصادي لما وصل الحال إلى ما هو عليه في وقتنا الحالي من الارتفاع غير المسبوق في الأسعار، لافتًا إلى أن المواطن الفقير هو الوحيد الذي يتحمل ضريبة ارتفاع الأسعار، رغم إنه أقل شريحة في الدولة تحصل على راتب، لذا فالزيادة إن كانت جنيهًا واحدًا فهي تؤثر عليه.

وتابع شندي: أسعار الخضروات وارتفاعها لن يعكس فقط الجانب الخاص بها، لكن يعكس الجوانب الاقتصادية كافة؛ لأن أسعار هذه السلع مرتبط بأسعار أخرى كالوقود والنقل.

وأوضح أن الأجهزة المعنية في الدولة لابد أن تضع أسعارًا استرشادية للسلع كافة، وأن تقوم المؤسسات كافة والجمعيات الأهلية وجهاز حماية المستهلك بدور الرقيب على التجار والباعة، مشددًا على أن دور الدولة لا يقتصر على إنتاج سلع جيدة للتصدير وترك الأقل جودة للسوق الداخلية وبأسعار مرتفعة.

واستطرد الخبير الاقتصادي: عدم توافر الدولار بالسوق المصرية جعل من كل شيء سعرًا مرتفعًا، لافتًا إلى أن المنظومة تحتاج إلى إعادة تنظيم بشكل كامل، بداية من البنك المركزي وحتى المزارعين والتجار وصولًا إلى الأسواق.

وفي سياق متصل أكد صلاح جودة، مدير مركز الدراسات الاقتصادية والخبير الاقتصادي، أن السبب في ارتفاع الأسعار بهذا الشكل التي هي عليه في الوقت الحالي يعود إلى البنك المركزي، فهو لم يوفر الدولار في السوق المصرية، وبالتالي كان من الطبيعي أن يتم رفع السلع الغذائية كافة.

وأوضح جودة أن الدول المتقدمة تحدد ربح التجار بـ20% للملابس و25% للسلع الغذائية، وهذا الأمر ينفذ في اليابان وإنجلترا وغيرها من الدول المتقدمة، مطالبًا الدولة بضرورة التصدي لمن يقوم بالتلاعب بأسعار الخضروات والسلع الغذائية.

وتابع مدير مركز الدراسات الاقتصادية والخبير الاقتصادي: إعادة السياسيات التي تخص المواطن هي المخرج الوحيد لحكومة شريف إسماعيل، لافتًا إلى أن ملف زيادة أسعار السلع الغذائية وغضب المواطن من ذلك يعد من أصعب الملفات التي تواجه الحكومة، ولابد أن تتعامل معها بحذر شديد حتى لا يغضب المصريون ويقومون بثورة.

فيما تؤكد دكتور يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن الارتفاع غير المسبوق في الأسعار التي تشهدها الأسواق المصرية في الوقت الحالي ليس لها مبرر، لكن هناك تحليل اقتصادي يؤكد نظرية العرض والطلب لكل منتج أو سلعة، فالعرض يقل بسبب الزيادة السكانية، في المقابل فإن الطاقة الإنتاجية تقل أيضًا بسبب الزيادة السكانية، لافتة إلى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاج لتوفير السلع الأساسية للمواطن، فارتفاع أسعار الخضراوات والفواكه سببه التصدير للخارج، وبالتالي ضعف المعروض المحلي, إذن هناك طلب عالمي لبيناه على حساب السوق المحلية، ولابد من الوفاء بهذا الطلب الداخلي من خلال الخريطة الزراعية وزيادة المساحة المزروعة بالخضر والفاكهة.

وأكدت الحماقي، أن المواطن المصري البسيط أصبح لا يتحمل في الوقت الحالي غلاء الأسعار، أو حتى انتظار وعود جديدة من الحكومة دون جدوى.

 

الحرب على الثوابت

ابراهيم أبو حمالاتالحرب على الثوابت

هاني حسبو

لم أتعجب حينما سمعت أن المدعو “إبراهيم عيسى” قد سب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أو أنكر عذاب القبر أو قال بعدم الوعيد لتارك الصلاة وذلك لأن هذا هو طريق الطاعنين على ثوابت دين رب العالمين. والعجيب أن هذه الأمثلة هي التي تتكرر كل عصر وتجدها هي هي تماما بتمام والأعجب أنك ترى علماء أجلاء أمثال ابن حجر العسقلاني وغيره قد ردوا على مثل هذه التفاهات من قديم الأزل.

ليس المقصد من هذه المقالة تفنيد مزاعم المدعو أو الرد عليه ولكن المقصد هو القاء الضوء على أن هناك ثوابت في الدين يجب التمسك بها مع الأخذ في الاعتبار ضرورة الوعي والادراك أن المجرمين من أعداء الدين سيبذلون الغالي والنفيس لصد الناس عن هذه الثوابت.

يقول الدكتور صلاح الخالدي حفظه الله في مقدمة كتابه “ثوابت للمسلم المعاصر”:

” فإن المسلمين في هذا العصر – وبخاصة الشبان المثقفين منهم – بحاجة ماسة إلى توثيق صلتهم بربهم، وبإسلامهم، وبقرآنهم بحاجة إلى تذكيرهم المستمر بأنفسهم، وبأهدافهم، وبوسائلهم، وتعريفهم على واجبهم تجاه أنفسهم وتجاه إخوانهم المسلمين، وتجاه البشرية القلقة الضائعة المعذبة التي تنظر لهم، وتنتظر ما عندهم من علاج.

إن هؤلاء المسلمين المعاصرين بحاجة ماسة، إلى تعريفهم على الأسس التي يوجدونها، والمرتكزات التي يقيمونها، والمنطلقات التي ينطلقون منها، والبواعث التي يتحركون من خلالها، و ” الثوابت ” التي يلحظونها ويستحضرونها، ويصدرون عنها في كل لحظة من الليل والنهار، وفي كل لفظة في ليل أو نهار، وفي كل خطوة من ليل أو نهار، وفي كل خاطرة أو هاجس في ليل أو نهار.

إنهم بحاجة ماسة لمعرفة هذه ” الثوابت ” واستمرار تذكرها، ودوام استحضارها، لما يوجهه أعداء الإسلام في أساليبهم المختلفة لإزالة هذه ” الثوابت ” من تصور المسلمين، أو زعزعة ثقتهم بها.

وهم بحاجة ماسة لمعرفة هذه ” الثوابت ” لضمان قيامهم بالواجب الذي كلفهم الله به، ولأداء ما ينتظرهم من مهام عظيمة، وأعمال جليلة، فإن المستقبل للإسلام، الذي سينقذ البشرية مما هي فيه الآن!”

بهذه الكلمات الرائعة أقام الرجل الحجة علينا جميعا، كل منا له دور أولا في التمسك بالثوابت وثانيا في دعوة الناس للتمسك بثوابت الدين.

والعجيب أنك ترى وتسمع شيخا كيرا بحجم الشيخ العلامة المحدث أبا إسحاق الحويني حينما تكلم عن تعرض “الرويبضة” لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم بكى ولم يجد إلا “شيخ الانقلاب” أحمد الطيب ليستنجد به ليوقف هذه المهزلة.

سبحان الله

أحمد الطيب “عضو لجنة السياسات بالحزب المباركي ” هو من سيدافع عن عرض النبي صلى الله عليه وسلم؟

أحمد الطيب الذي بذل الغالي والنفيس لتثبيت حكم الطاغوت مبارك ودعا الناس لعدم الخروج عليه هو من سيحمي ثوابت الدين؟

أحمد الطيب الذي كان شريكا في الانقلاب على أول رئيس إسلامي منتخب هو من سيذود عن دين الله ويرد سهام المعتدين؟

هذه سقطة كبيرة ما كان لمثل الشيخ حفظه الله أن يقع فيها خصوصا أن المحاضرة كانت قيمة جدا وفيها كلام يوزن بالذهب.

تكمن خطورة عرض مثل هذه الشبهات على ثوابتنا في أنها قد يتأثر بها بعض أبناء المسلمين بل ويدعون اليها.

قد يستغرب البعض من هذا الأمر ولكن تلك هي الحقيقة المرة التي يجب أن نعترف بها.فالاسلام لن يتأثر أبدا بمثل هذه الدعوات فالمستقبل لهذا الدين والله متم نوره ولو كره المشركون.

ولكن لنستمع إلى الدكتور صلاح الخالدي وهو يشرح لنا كيف استجابت فئة من المسلمين بشبهات الطاعنين فيقول الرجل:

” استجاب كثيرون من أبناء المسلمين – الشباب والمثقفين – لتلك الدعوات، وصدقوا تلك الاشاعات، واعتنقوا تلك ” الاسرائيليات! ” وثاروا، ثاروا على كل ما دعاهم المغرضون إلى الثورة عليه، ثاروا على ” الثوابت ” الأساسية، التي ورثوها عن أجدادهم العظام، وسلفهم الكرام. وأخذوها عن دينهم وإسلامهم وقرآنهم.

ووقع هؤلاء صرعى الغزو الفكري المنظم، وعاشوا حيرة أليمة، وضياعاً قاتلاً. وصدق في هؤلاء قول الله تعالى: (قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَنْ أَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ) [سورة الأنعام: 71 – 72].

وإذا توقفنا لحظة، لنعرف أسباب استجابة هؤلاء لتلك الدعوات، ولنتعرف على كيفية انتقال الدعوات الجاهلية الانحرافية إليهم، فإننا سنقف على هذه الأسباب:

1-جهل أبناء المسلمين بإسلامهم وبدينهم – والجاهل عدو نفسه، ومن جهل شيئاً عاداه – وعدم معرفتهم للثوابت الإسلامية، التي ينطلقون منها، وبذلك فقدوا ” الأرضية ” الثابتة الصلبة التي يقفون عليها.

2-الفراغ الروحي، والقلق النفسي، والافلاس الايماني، الذي عاشه هؤلاء، فقادهم إلى الأفكار الغربية، وأوصلهم إلى نتيجتها الحتمية.

3-عدم ” تحصين ” أرواح ونفوس هؤلاء أمام الغزو الفكري الغربي المدر، بل فتح قلوبهم وعقولهم أمام جراثيم وميكروبات العدوى الوبائية القادمة، فدخلت تلك الميكروبات إلى نفوسهم، واستقرت في قلوبهم وعقولهم وأدمغتهم، وعملت في كيانهم نقضاً وتدميراً وإفناءاً.

4-” الطابور الخامس ” من المضللين، أدوات الغزو الفكري، الذين استخدمهم أساتذتهم من شياطين الإنس ودهاقين الكفر.

5-تمكين أولئك ” الطابور الخامس ” – أعداء الثوابت الإسلامية – من مختلف الوسائل الاعلامية، وفتحها لهم، وجعلها بين أيديهم، وتوظيف الأموال والمخترعات والأدوات والعقول والمواهب والأفكار لخدمة هؤلاء في غزو العقول والقلوب، فصار أبناء المسلمين يعيشون ذلك الغزو وأدواته وجنوده في كل لحظة من ليل أو نهار.

6-انفتاح المسلمين على ثقافة الغرب وحضارته، والاعجاب بعلومه ومعارفه، والانخداع بأفكاره ومبادئه وآرائه، و ” العبُّ ” منها بدون حساب، والأخذ منها بدون ضابط ولا ميزان.

7-إقصاء الاسلام عن دفة الحكم والتوجيه والتأثير، و ” حشره ” في زوايا المساجد، وقوانين الأحوال الشخصية، وإغلاق مجالات حياة المسلمين ومرافقها ومظاهرها أمامه، وتحريم تدخله في الحياة السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو العسكرية أو الفنية للمسلمين.

وبذلك غابت عن أبناء المسلمين ” الصورة الاسلامية العملية “، والنموذج الحي للأحكام الشرعية، والجو الواقعي الذي تعيش فيه حقائق الإسلام ومبادؤه وأسسه وقيمه ومفاهيمه.

8-محاربة دعاة الإسلام ورجاله وجنوده – أنصار الثوابت الأصيلة – والحيلولة بينهم وبين التأثير في عقول وقلوب المسلمين، وإغلاق منافذ التوجيه، ومنابر التأثير، وأدوات الاتصال، في وجوههم!

هذه هي المشكلة التي نعاني منها في واقعنا المعاصر وهذه هي خطورة عرض مثل هذه الشبهات على العامة.

أسأل الله سبحانه أن يثبتنا على دينه وثوابته إنه ولي ذلك والقادر عليه.

القصة الكاملة للامارة الاسلامية في شمال مالي من البداية الى التدخل الفرنسي – الجزء الرابع

mali5القصة الكاملة للامارة الاسلامية في شمال مالي من البداية الى التدخل الفرنسي – الجزء الرابع

الامارة الاسلامية وتجربة العمل القضائي والأمني وإدارة السجون – رؤية من الداخل

 

خاص وحصري – شبكة المرصد الإخبارية

 

كيف كان آداء الإمارة الاسلامية في شمال مالي على المستوى العملي في ارض الواقع والممارسات اليومية في كافة المجالات؟

 

 بالنسبة للمستوى العملي سبقت الإشارة إلى الشكل الإداري العام لمشروع إقامة الدين، وهذا ذكر لبعض المؤسسات ودورها في إقامة الدين :

 – الشرطة الإسلامية : كان يوجد في كل مدينة شرطة إسلامية وحسبة ، إلا أنه في بعض المدن الصغيرة ربما قامت إحدى المؤسستين بدور الأخرى ، وكانت للشرطة عدة مهام منها :

– المحافظة على الأمن داخل المدن

– القيام بجولات خارج المدن لتأمين المناطق

– الاشتراك مع الحسبة في مهامها الدعوية والاحتسابية

– القبض على المتهمين والتحقيق معهم

 

هل كانت لكم سجون وكيف كانت تجري ادارتها والاشراف عليها ؟

 

الإشراف على السجن العام، وكان من يدخل السجن أحد شخصين :

– شخص متهم ويخاف من فراره فيجعل في السجن للتحفظ عليه حتى يفصل القضاء في أمره ، ومن يقضي عقوبة تعزيرية بالسجن وكانت تقام دورات للسجناء لتعليمهم أمر دينهم ، وقد أثبتت هذه الدورات فائدتها حيث صلحت حال عدد من السجناء ، وتابوا إلى الله عز وجل ومنهم من التحق بالمجاهدين ، ومما تعجب منه أهل تمبكتو قيام المجاهدين بالتكفل بأمر السجين من ناحية الأكل وغيره طيلة فترة سجنه كما كان هناك سجن خاص للنساء نادرا ما يتحفظ فيه على متهمة.

 

كيف كانت تدار شؤون الناس وشكاياتهم وبلاغاتهم للمسؤولين في الامارة في شتى انواع المنازعات والقضايا ؟

 

امور الادارة كانت تتخذ اشكالا متعددة منها:

– استقبال جميع أنواع البلاغات

– مراقبة الأسواق وضبطها وتنظيمها ومنع الخصومات بين الناس ، وقد خصصت لها سرية بالتعاون بين الشرطة والحسبة

– – صيانة المرافق العامة والإشراف عليها ، وقد بذل المجاهدون جهدا كبيرا في ذلك .

 

ما حقيقة ما روجه البعض عن حرق المخطوطات في مركز احمد بابا التمبكتي ؟

 

وأول ما وصل المجاهدون الى تمبكتو قاموا بتخصيص سرية للحفاظ على ما تبقى بعد نهب الميليشيات من المخطوطات الموجودة في مركز احمد بابا التمبكتي – رحمه الله تعالى- وحراسته ، وكانت بإمارة الأخ أبي موسى الشنقيطي – حفظه الله- وبقي الحال كذلك حتى انسحب المجاهدون .

وما يحكيه الإعلام عن حرق الإخوة للمخطوطات محض الكذب ، وماذا نستفيد من حرق الأوراق ، لكن لما خاض الأبطال الانغماسيون معركتهم الثانية في تمبكتو في مارس من هذه السنة وأثخن الأبطال في أعداء الله حتى فروا لا يلوون على شيئ ، تدخل الطيران الفرنسي فبدأ يقصف أي مكان يظن وجود الأبطال فيه ، فقصف المركز .

 

ما هي المهمات التي كانت موكولة للشرطة الاسلامية ؟

 

كانت للشرطة صلة وثيقة بالقضاء

 

– ولم يكن من اختصاص الشرطة إقامة الحدود والتعازير – وإن صغرت المخالفة- بل لابد فيها من حكم القضاء.

ومن مهماتها الإشراف على تنفيذ الأحكام الصادرة من القضاء .

والإشراف على إقامة الحدود والتعازير بعد إصدارها من القضاء ، وموافقة الوالي عليها.

وإيصال أصحاب الخصومات في المناطق الداخلية – التي لا فروع فيها للقضاء – إلى عاصمة الولاية وإرجاعهم عند الحاجة لذلك.

 

ما هي المهمات التي اضطلعت بها الشرطة الاسلامية في مجال الخدمات؟

 

قامت الشرطة الإسلامية في تمبكتو بتطبيق قوانين المرور، وقد خصصت سرية خاصة لهذا الأمر أشرفت على تطبيق ومراعاة قوانين المرور اللازمة ، وقامت – بتفويض من القضاء – بتعزير المخالفين لما يترتب على ذلك من تعريض حياة المسلمين للخطأ ، ومما يذكر في هذا الباب أن الأمير الأخ الشهيد نبيل أبا علقمة – رحمه الله – أوقفته الشرطة إثر مخالفة مرورية وقاموا بتعزيره بدفع غرامة مالية من ماله الخاص فدفع المبلغ رحمه الله تعالى، والتعزير بالمال هو غالب أنواع التعزير للمخالفات المرورية .

 ومنها حفظ المداخيل من المال بسبب شرعي كالتعزير، ولهم الحق في صرفها في المصالح العامة.

 

 وكذلك قامت الشرطة الإسلامية في تمبكتو بإصدار تراخيص دخول وخروج لجميع السيارات وذلك للتأكد من ملكية أصحاب السيارات لها ، حيث كثرت دعاوي الناس بعضهم على بعض في هذا الأمر

 

على أي مستوى تمكنتم من مناهضة الجريمة وماهي مهمات الشرطة في هذا المجال ؟

 

ضبطت الشرطة الإسلامية في تمبكتو كثيرا من المخدرات المهربة بشتى طرق التهريب والاحتيالات ، حتى حار أصحابها في طرق اكتشافها ، واتلف المجاهدون كميات كبيرة من المخدرات والدخان .

كما أقيمت عدة دورات شرعية وإدارية لمنتسبي الشرطة والحسبة للرقي بمستواهم

وقد قامت الشرطة بأرشفة كاملة “إلكترونية وورقية” لجميع خدماتها خلال الأشهر العشرة من حكم المجاهدين

 

من تولى مسؤولية الشرطة في الامارة الإسلامية ؟

 

– ممن تولى إمارة الشرطة الإسلامية الأخ الشهيد “خالد أبو سليمان الصحراوي – رحمه الله – واسمه الحقيقي غالي بن البشير من قبيلة أولاد موسى ” .

والأخ” عمر بن محمد الأنصاري ” .

والأخ “أبو محمد الكوماسي” .

والأخ “أبو اليمان الأنصاري” .

والأخ “أبو عمير الشنقيطي”

 

ما هي مهمات هيئة الحسبة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

 

كانت لها مهام متعددة منها :

– القيام على المرافق العامة وإزالة كل ما يؤدي إلى الضرر على الشعب مثل الحفر في الشوارع ، برك المياه، السيارات المتعطلة في الشوارع ، تنظيم وتنظيف الأسواق ونحوها  كلها لها صلة وثيقة بالشرطة ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك  وفي هذا الصدد أقيمت عدة دورات شرعية لمنتسبي الشرطة والحسبة –ولم تكن من اختصاص الحسبة إقامة الحدود والتعازير – وان صغرت المخالفة- بل لابد فيها من حكم القضاء، أو تفويض منه

 كان غالب من يتولى الحسبة هم من الإخوة طلبة العلم وبعضهم أعضاء في مجالس القضاء والأمر بالمعروف والمحاسبة على القيام به مثل ” إقامة الصلوات ، وإلزام أولياء الأمور بالنفقة على من تجب عليهم نفقته مع مراقبة الشارع العام ، وعدم السماح بالمنكرات الظاهرة ، وللأسف أن هذه البلاد – خاصة ولاية تمبكتو- بسبب حكم العلمانيين لها أزمنة مديدة امتلأت من المنكرات بجميع أصنافها وقد كانت قاعدة الحسبة هي الإنكار في الأمور البينة الظاهرة التي لا ريب فيها ، أو التي دلت عليها النصوص الجلية وضعف الخلاف فيها ، والاكتفاء في غيرها بالنصح ، كما قامت الحسبة بالتدرج مع الناس في تغيير المناكر

 

كيف قمتم بعملية التدرج في تطبيق مبادئ الشريعة واحكامها في مجتمع كان إلى عهد قريب بعيدا عن الاسلام تهيمن عليه العلمانية؟

 

 كانت الخطوة الأولى من لحظة دخول المدن الاكتفاء بالدعوة وبيان الحكم الشرعي والوعظ والترغيب والترهيب، مع بيان أننا سنصل إلى مرحلة التعزير لمن لم يرتدع ، واستعان المجاهدون في إبلاغ هذا لعموم الناس بالإذاعات المحلية التي كانوا يشرفون عليها وبعضها يبث على مسافة 120 كلم ، كما قاموا بكتابة رسائل في بعض المنكرات المنتشرة لبيان أمرها وقاموا بتوزيع تلك المنشورات على نطاق واسع

– بعد فترة زمنية كافية قامت الحسبة بالأخذ على أيدي العتاة وتهديدهم والإغلاظ لهم في الكلام دون تعزير

– وفي المرحلة الثالثة بدأت الحسبة في تعزير أصحاب المعاصي ممن لم تنفع فيهم الحلول الأخرى ، وقد بقيت الحسبة على نفس الطريقة السابقة في التدرج مع العاصي نفسه “وعظ فتهديد فتعزير “

– بالنسبة لمنكرات الأسواق سبقت الإشارة إلى تخصيص سرية لها بالتعاون مع الشرطة الإسلامية وقد تم العمل فيها بنفس الطريقة سالفة الذكر وقد كانت التعزيرات التي تقوم بها الحسبة تنظر فيها إلى مختلف الجوانب المتعلقة بموضوع التعزير ” نوع الجناية ، طبيعة الجاني ، تكرر الجناية ….”

 

كيف قمتم بتطبيق مسألة الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الواقع ؟

 

قبل التفصيل يحسن أن نضرب أمثلة لعمل الحسبة في هذا الباب ، مع ملاحظة أن هناك بعض هذه الأمثلة قبل أن تتشكل الحسبة بشكلها الذي استقرت عليه، فمن ذلك :

المثال الأول : الملاهي الليلية لما دخل المجاهدون إلى مدينة تمبكتو وجدوا فيها من الملاهي الليلية ” البارات ” أمرا عجبا فقاموا بإراقة الخمر وتخريب كل ما في الخمارات مما لا يمكن الاستفادة منه في الحلال ، وأبقوها منازل عامة تخدم للصالح العام ، كما قاموا بتوزيع كثير من الأواني والأفرشة التي فيها على الشعب ، وكذلك في باقي المدن ، وبعضها قام الشعب بإزالته قبل وصول المجاهدين .

أما مدينة كيدال فلم تكن فيها إلا مخمرة واحدة قام المجاهدون في يوم دخول كيدال – ومطاردة الطواغيت متواصلة – بحرق وإتلاف ما فيها من المنكرات .

وأما مدن ” تساليت و” اجلهوك ” فقد تم القضاء على ما فيها من المنكرات فور دخولها بعد المعارك .

المثال الثاني : الكنائس من المعلوم أن تمبكتو مدينة أسلامية لا يجوز إحداث الكنائس فيها ولا إبقاؤها ، ومع ذلك وجد المجاهدون فيها أكثر من عشر كنائس ، فقام المجاهدون بتعطيل وتغيير كل ما يدل على كونها كنيسة ، وأبقوها مرافق عامة يستفيد منها من يحتاج ،هذا وقد وجد المجاهدون في بعض الكنائس من وسائل الدعوة إلى التنصير من الكتب والأشرطة والأقراص والراديو المترجمة بمختلف اللغات واللهجات المحلية ما يجل عن الوصف ، وهذا ما يفسر وجود ظاهرة الردة عن الدين بالتنصر في المدينة كما هو معلوم لكل من له أدنى إلمام بهذه المنطقة ، وقد فر قبل مجيء المجاهدين عدد من هؤلاء المنصرين والمتنصرين، ورجع بعضهم إلى الإسلام.

أما في كيدال فقد حفظ الله تلك الأرض من هذا البلاء وله الحمد أولا وآخرا.

 

 

ماذا عن مسألة هدم الأضرحة .. التي آثارت الكثير من اللغط والقلق على الحريات ولدى المتابعين في الغرب ؟

 

لقد بذل المجاهدون جهدهم ليكون هدم هذه الأضرحة مؤديا لأعظم المصالح ومجتنبا للمفاسد ، وذلك على عدة مستويات كالتالي :

 

المستوى الأول :

 منذ الأيام الأولى لدخول المجاهدين إلى مدينة تمبكتو بدؤوا بدعوة الناس وبيان الحكم لهم في هذا المنكر وقام الشيخ الشهيد عبد الله أبو الحسن الشنقيطي- رحمه الله – بكتابة رسالة مختصرة في الموضوع سماها ” فتح الشكور في حكم البناء على القبور ” وتم توزيعها على نطاق واسع ، كما استغل المجاهدون الإذاعات المحلية في بيان الحكم الشرعي في هذا الأمر ، وتم التعاون مع بعض أئمة المساجد في شرح الموضوع للناس واستمر الحال على هذا حتى هدم الأضرحة

 

 المستوى الثاني :

 في كل يوم جمعة – وهو يوم الزيارة المعتاد عند الناس – يتوزع المجاهدون على المقابر الموجودة في المدينة – وهي كثيرة وكبيرة – فيراقبون الناس ومن رأوه فعل منكرا سواء من الشرك الأكبر كالاستغاثة بالأموات ، أو ما دون ذلك من المنكر قاموا بنصحه وبيان شرع الله له في لطف وهدوء ، واستمر الحال على ذلك حتى هدم الأضرحة

 

 المستوى الثالث :

 استمر الحال على هذا ما يقرب من 3 أشهر وبعد هذه الفترة اجتمع مسؤولو هيئة الحسبة ومجلس القضاء وتدارسوا الموضوع وما يترتب عليه – خاصة من الناحية الداخلية- وارتأوا بالإجماع أن الوقت قد حان لهدم هذه الأضرحة ورفعوا بذلك تقريرا إلى القيادة العليا ، وبعد أسبوع جاءت الموافقة من القيادة العليا على الأمر وبدأ الإعداد له حين تمت الموافقة على هدم الأضرحة

 

كيف تمت عملية الانتقال الى مرحلة تنفيذ هدم الاضرحة مع ماخلفته من صدى عالمي ؟

 

 قرر المجاهدون أن يكون العمل على النحو التالي :

– الإيعاز إلى جميع أئمة المساجد في المدينة بأن تكون خطبة الجمعة التي تسبق هدم الأضرحة الذي سيبدأ السبت حول هذا الموضوع ووزعوا لذلك خطبة مكتوبة وبالفعل قام جميع أئمة المدينة بلا استثناء- وبما فيهم المتصوفة – بذلك 

كان الهدم على مرحلتين : الأولى : البدء بهدم الأضرحة التي في المقابر

الثانية : تأجيل هدم الأضرحة التي بقرب مسجد “جينغر بير” إلى وقت آخر – يكون الهدم بالمعاول والفؤوس ويمنع استخدام الجرافات والمتفجرات

– أدت هذه الخطوات ثمارها فلم يقع أي مشكل داخلي على هذه الأضرحة

– بعد فترة زمنية من هدم أضرحة المقابر ارتأت الحسبة أن الوقت مناسب لهدم الأضرحة التي قرب مسجد “جينغر بير” فاستخدمت لذلك الغرض جرافة ، ولم يقع أي مشكل

– بعد فترة زمنية أخرى اكتشف المجاهدون عن طريق من معهم من أهل المدينة أضرحة أخرى قام بعض عبادها بتمويهها ونزع ما عليها من النذور فقام المجاهدون بهدمها أيضا

 

من هي الجهة الجهادية التي باشرت الهدم وماذا عن ولاية كيدال ؟

لم يهدم المجاهدون من جماعة أنصار الدين إلا أضرحة تمبكتو وقوندام ،أما ولاية كيدال فقد نجاها الله تعالى من هذه المنكرات إلا ضريحا واحدا في جبال تيغرغر قام المجاهدون بهدمه – لم يتحدث عنه الإعلام –

 

وماذا عن هدم ضريح جبال  تيغرغر من طرف انصار الدين ؟

 

هدم هذا الضريح الذي في جبال تيغرغر زمن التمكين لأنصار الدين .. ولنا في هذا المقام   رسالة ينبغي لأولئك الذين يتهمون المجاهدين بعدم معرفة المصالح وتقديرها أن يراجعوا أنفسهم فإن جنود تنظيم القاعدة كانوا يمرون على هذا الضريح ليلا ونهارا لمدة سنوات ويعلمون أنه يعبد من دون الله وبإمكانهم هدمه أيضا ومع ذلك لم يفعلوا انشغالا منهم بالأولى وتقديرا حقا غير نفاق للمصلحة ، ولهم غير ذلك من المعرفة الحقيقية بباب المصالح علما وعملا ولكن الناس لا يعلمون.

 

ماهي النتائج التي اثمرتها سياسة هدم الاضرحة والحسبة عموما في الواقع بشمال مالي او ابان اعلان الامارة الاسلامية؟

 

أدى نظام الحسبة دوره في صبغة الأرض بالصبغة الإسلامية ومن المظاهر الحسنة التي تذكر هنا :

– غلب على المدن مظاهر التدين وانعدمت المعاصي الظاهرة ، وانسدت باب الفتن على الناس – خاضت الحسبة والشرطة الإسلامية في تمبكتو حربا ضروسا للقضاء على الخمر والتدخين بيعا وشراء ووفقوا في ذلك بعد جهد ، ولله الحمد

– أثر هذا في الناشئة أثرا بينا

– امتلأت المساجد بالمصلين ، ولعل من أروع الصور في ذلك أنه في مدينة ” تساليت ” كان يصلي صلاة الصبح في المسجد نفس العدد الذي يصلي الجمعة ، ويمتلأ المسجد ، ودام هذا الحال حتى مجيء الغزاة الفرنسيين

 

كيف تم التعامل مع ظاهرة الفقر من خلال احياء مؤسسة الزكاة في التجربة الاسلامية الوليدة؟

 

 كان إحياء نظام الزكاة الشرعي من اولى مهماتنا وقد كلفت مؤسسة الحسبة بإحياء نظام الزكاة والإشراف عليه وتخصيص سرية لهذا الأمر ومن مهام هذه السرية :

– جمع زكاة الأموال الظاهرة – عند توفر شروطها الشرعية – وتحديد السعاة الذين يقومون بجمعها.

– توحيد حول دافعي الزكاة -فيما يحتاج إلى الحول-

– القيام بصرف الزكاة على مستحقيها ، والأولوية للفقراء والمساكين

 

ونظرا لأن الناس تختلف أوقات حول الحول عليهم ، فقد قرر المجاهدون ابتداء جمع الزكاة من السنة القادمة وصدر بيان للعلماء اتضمن مسائل متعلقة بالحسبة وغيرها.

 

هل لكم ان تحيطونا علما بمضامين البيان الذي صدر عن العلماء فيما يخص معضلة الفقر ؟

 

تم بحمد الله في يومي الثلاثاء والأربعاء الموافق لتاريخ 27 و 28 محرم 1434 هـ الموافق لـ 11 و 12 ديسمبر 2012 م عقد جلسات مدارسة في منطقة آرياو(إسكن) و كانت هذه الجلسات تتعلق ببعض الأمور التي تدور حول تطبيق الشريعة وإقامة الدين، حيث افتتح الشيخ أبو الفضل الجلسة الأولى والتي حضرها وفود من فقهاء ومشايخ المناطق التالية: كويقما (تنوفلايت)، مرمر (أربندا)، تين أنكو، تلاتايت، ظرهو، آرياو، كيدال، تمبكتو، أغلال، نيافونكي، أقوني السلام، ليري، قوندام و تغاروست.

وتم خلال هذه الجلسات الإتفاق والإجماع على ما يلي:

الاتفاق على أن التمكين الموجود يوجب علينا إقامة الدين كاملا لقول الله تعالى ” الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة و أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور “

الاتفاق على أن الفقهاء وأهل العلم هم الواجهة الأولى لإقامة الدين في مناطقهم الاتفاق على منع كافة أشكال التمائم لحرمتها، وإن كانت من القرآن فمن باب سد الذرائع

الاتفاق على أن كل من تعاون مع قوات المجموعة الإقتصادية لدول غرب أفريقيا “سيدياو” وأمثالها في حملتهم على الاسلام هو مستحل الدم و المال

الاتفاق على تقدير دية القتل الخطأ والتي هي مئة من الابل بقيمة تقدر حاليا بـ 13 مليون فرنك إفريقي

الاتفاق على أن يكون متولي الحسبة ممن له حظ من العلم الشرعي بحيث لا ينكر في مسائل الاجتهاد

الاتفاق على أن صرف الزكاة لا يكون إلا عن طريق الجهة المكلفة من قبل ولي الأمر ويكون إخراجها من أفول الثريا إلى طلوعها و جمعها من قبل السعاة المكلفين من قبل الحسبة التابعة للمنطقة، ونبدأ في صرفها بما بدأ الله به من الفقراء والمساكين…

رأى الحاضرون ضرورة إنشاء معهد شرعي يتولى تعليم الناس المنهج الصحيح ورفع الجهل عنهم العمل على إنشاء مجلس من العلماء يجتمع بعد كل فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر يتولون من خلاله إنشاء دورات للائمة والمؤذنين والدعاة، ويتابع مسيرة إقامة الدين

 

 

من هم العلماء والوجهاء والاعيان الذين وقعوا البيان؟

 

 

وقع على هذا البيان أكثر من ثلاثين من أهل العلم من مختلف مناطق أزواد وأسماؤهم محفوظة في الأرشيف ،هذا وقد نشر البيان حينها على الشبكة العنكبوتية ، ملاحظة: رغم القرار الذي ذكرناه فإن عددا من الأغنياء في ولاية تمبكتو ، جاؤوا بزكاة ثروتهم الحيوانية اختيارا وتم توزيعها على الفقراء في تمبكتو، كما تم توزيع زكوات الحرث عند حصادها .

أما في كيدال فبقي القرار ساريا إلا أنه ثبت عند المجاهدين منع غني من أغنياء البادية لزكاته منذ سنين -إضافة إلى عقوق والده – فانتقلت إليه مجموعة الشرطة ومن معها من المجاهدين بإمارة الشيخ ” إبراهيم بنا ” ورفقة الشيخ “حمدي بن محمد الأمين ” – قاضي ولاية كيدال – وتم التحقيق مع المتهم ومحاسبته ، وتم إخراج الزكاة من ثروته الحيوانية فبلغ ما لزمه 22 شاة فأخرجها المجاهدون منها وطلبوا من شيخ قبيلته تحديد فقرائها ففعل ، فقسمت عليهم الزكاة، وتم قبول شفاعة والده فيه أن لا يعزر ،على أن يلتزم ببر والده .

 

كيف تعاملت الامارة الاسلامية مع  قضية المرأة وتعليمها؟

 

لم يمنع المجاهدون النساء من العمل ولا من الحركة ، إنما كانوا يلزمونهن بالواجبات الشرعية كاللباس الساتر وعدم الاختلاط يكثر في تمبكتو ركوب رجل وامرأة على الدراجة النارية ، فأجرى المجاهدون الناس على ظاهر حالهم ودعواهم المحرمية ، إلا في حالات وأماكن الشبهة مثل أطراف المدينة والأوقات المتأخرة .

 

احدثت مؤسسات لإعانة الضعفاء كيف كان آداؤها الميداني ؟

 

بالنسبة للجنة مساعدة الضعفاء فمن مهامها :

إحصاء المحتاجين من الأرامل واليتامى والضعفاء واعطاءهم مساعدة

– توزيع المساعدات الغدائية وغيرها ، وكان يقوم بهذا الدور في كيدال الحسبة بإعتباره ضمن تخصصاتها ، اما في تمبكتو فبعد تجارب عديدة استقر الأمر على تقسيم المساعدات على نفس الطريقة المستخدمة زمن النظام المالي ، وهي تسليم نصيب كل مجموعة لمسؤوليها مع المراقبة والمتابعة ، وحتى هذه الطريقة لم تؤد النتائج المرضية لكن جاء الغزو الصليبي قبل تغييرها

ـ قام المجاهدون بتوزيع الكثير من المساعدات الغذائية ، سواء من المخازن التي أفاء الله عليهم في بداية الفتح ، أو من المساعدات التي فتح الله بها بعد ذلك .

وقد قامت الحسبة في تمبكتو بأرشفة ورقية لعملها خلال الأشهر العشرة.

 

من اشرف على مؤسسات الحسبة والاعانات ؟

 

ممن تولى إمارة الحسبة “الشيخ الشهيد داود أبو عبد الرحمن الشنقيطي- رحمه الله – واسمه الحقيقي محمد الفقيه بن خطري من شرفاء بني عبد المؤمن ” والشيخ أبو تراب الأنصاري، والشيخ محمد موسى الأنصاري – وكلاهما عضو في مجلس القضاء في تمبكتو- والشيخ سالم أبو عبد الله الأنصاري” والأخوة ” محمد أحمد الأنصاري ” و” موسى بن سيد المختار الأنصاري ” و “أبو الوليد التشادي” و” أبو داود الأنصاري” حفظهم الله .

 3adl

ما هي أهم المؤسسات التي تقضي بين الناس في الخصومات والظلم وتقيم العدل وما خصائص المؤسسة الحاكمة بالاسلام؟

 

القضاء: القضاء من أهم أعمدة إقامة الشريعة، ولذلك بادر المجاهدون من الأيام الأولى لسيطرتهم على المدن بإقامة المحاكم الشرعية ، وكانت المحكمة الشرعية في عواصم الولايات، وقد تكون لها فروع في بعض المدن ، والحديث عن القضاء خلال فترة حكم المجاهدين يطول، فنلخص جوانب منه ، فنقول وبالله الاستعانة:

الجانب الأول :

كيفية اختيار القضاة – الشعب الأزوادي – في مجمله – شعب محب للدين معظم للشريعة ، ومبغض للحكومة المالية معاد لها ، فكانوا إبان حكم النظام المالي يتحاكمون إلى علمائهم ويقضون بينهم بالشريعة- على وجه الإجمال – ، وكان النظام المالي يغض الطرف عنهم ، فكان من أهل العلم من لهم خبرة عملية في هذا المجال – كان المجاهدون – من أهل الأرض ومن المهاجرين – على صلة كبيرة بأهل العلم في المنطقة منذ زمن بعيد ، وكانوا حريصين على أن يتبوأ أهل العلم منزلتهم اللائقة بهم ، وفي مرحلة من المراحل ، قبل إنشاء جماعة أنصار الدين بفترة ، قرر الشيخ أبو الفضل إياد بن غالي – حفظه الله – والأخ الشهيد ” إبراهيم بن بهنقا ” – رحمه الله تعالى – ، ومن معهم من المجاهدين ، إنشاء محاكم شرعية في شمال البلاد ، ووضعت لذلك خطة متكاملة الجوانب ، ووافق جمع من أهل العلم على تحمل مسؤولية القضاء بين الناس ، ولكن مع انطلاق المشروع سقط نظام الطاغوت القذافي، وجاءت أرتال الفارين من ليبيا، وبدأت تلوح نذر الحرب في الأفق ، فكان لا بد من تحرك من نوع آخر فكانت ” جماعة أنصار الدين.

وهذه إشارة مختصرة جدا إلى هذا التاريخ ، لعل الله أن ييسر تفصيلها في وقت آخر – كان للمجاهدين قضاتهم الذين اكتسبوا خبرة عملية خلال ممارسة القضاء بين المجاهدين ، وبين الشعب الذي كان بعض منه يتحاكم إليهم قبل الفتح – لما نصر الله المجاهدين تم تعيين القضاة من طرف الشيخ أبي الفضل – حفظه الله – ولم يجد المجاهدون صعوبة في ذلك لما سبق ذكره من العوامل وغيرها – وفر المجاهدون للقضاة كافة المستلزمات المعنوية والمادية التي تساعدهم على القيام بمهامهم على أحسن وجه .

 

 ما هي المهمات والانجازات وكيف عمل القضاء في الواقع من خلال التجربة الميدانية؟

 

من مهام وإنجازات القضاء:

– الحكم بين الناس وفض النزاعات ، وقد فصل القضاء في عدد من النزاعات التي طال عليها الزمن ، وحل كثيرا من المشكلات المستعصية ، خاصة في تمبكتو ، ولذلك اقبل الناس إقبالا عجيبا على القضاء ، لما رأوا من عدل الشريعة ، وسرعة تنفيذ الأحكام، ونزاهة القضاة

 – حكم القضاء برد كل ما ثبتت ملكية مسلم له قبل قسمة الغنيمة

– التحري في تحقيقات الشرطة ، والتأكد من كونها حصلت بالطرق الشرعية ، ولم يكن القضاء يعتمد في إصدار الأحكام إلا على تحقيقاته

– من أول من أخذ القضاء منهم الحقوق ، المجاهدين أنفسهم ، والذين أعطوها بطيب نفس.

 

هل لكم أن تعطونا امثلة ميدانية عن القضاء نقارب بها الواقع في الامارة الاسلامية وكيف كان آداء القضاء في تلك المرحلة ؟

 

من الأمثلة التي تذكر في هذا الباب:

المثال الأول : في أول دخول مدينة تمبكتو قام شخصان من الملتحقين الجدد بشرب الخمر ، ومن السكر أطلقوا أعيرة نارية في السماء فقبض عليهم وجلدوا حد الخمر ، وعزروا على الرماية .

المثال الثاني : في أواخر شهر رمضان سنة 1433هـ ، كان بعض الملتحقين الجدد في “قوندام” يجرب سلاحه في صحراء، فأصيبت امرأة كانت تمر دون أن يعلم ، وحملت إلى مستشفى تمبكتو فزارهم الشيخ الشهيد “عبد الحميد أبو زيد” – رحمه الله – وأعطى لأوليائها مساعدات نقدية وغذائية وغيرها ورقم هاتف ، وقال إذا احتجتم أي شيء كلمونا ، وقبل أن تشفى وتخرج من المستشفى ، كان بعض المجاهدين يرمي يوم عيد الفطر في السماء، فأصيبت امرأة وحملت إلى نفس المستشفى فزارهم الشيخ الشهيد وفعل معهم نفس الشيء ،وزاد أولياء المرأة الأخرى، واخبرهم أن عليهم إذا شفيتا الذهاب عند الطب لأخذ تقرير طبي عن الجرح لتسليمه للقضاء لبيان مقدار الدية التي تلزم المجاهدين ، وبالفعل اصدر القضاء حكمه وسلم الشيخ عبد الحميد الدية للطرفين.

وقد تم تعزيز المجموعة التي رمت في المدينة لأن الإخوة كانوا أصدروا قرارا بمنع الرماية داخل المدن .

المثال الثالث : كان أحد الإخوة المجاهدين يسوق سيارته فدهس خطأ احد المسلمين فقتله فحكم عليه القضاء بالكفارة ودفع الدية وهي مائة من الإبل (قدرت آن ذاك بنحو 22000 يورو )

فقام الأخ القائد يحي أبو الهمام – أمير كتيبة الفرقان آنذاك – بدفع الدية .

المثال الرابع : أحد الملتحقين الجدد قام بقتل أحد المسلمين عمدا بسبب خصومة بينهما فحكم القضاء لأولياء القتيل بالخيارات الثلاثة فأبى أولياء الدم إلا القصاص فنفذ عليه في مشهد مهيب.

 

اعطونا امثلة عن تعامل القضاء مع القضايا المرتبطة بالحدود لما يثار حولها من شبهات؟

 

 أثناء الغزو الصليبي ، وبعد انحياز اغلب كتائب وسرايا المجاهدين من مدينة تمبكتو، كان احد المجاهدين يحرس بنزيناً تابعاً للمجاهدين فجاء بعض الشعب ليسرق منه فرمى الأخ فوقهم فقتل خطأ أحدهم وهو من “السنغاي” فقام الشيخ الشهيد عبد الله الشنقيطي – أمير كتيبة الفرقان – رفقة بعض المجاهدين بالبحث عن أولياء القتيل في ذلك الوضع الصعب حتى وجدوهم وأرادوا دفع الدية ،فتعجب أولياء القتيل غاية العجب من ناس في مثل هذا الوضع وهذا شأنهم ، فبين لهم الشيخ أن هذا هو دين الله نلتزم به في الشدة والرخاء ، فقال أولياء القتيل إنهم راضون بأي شي يدفع لهم ومتنازلون عما عدا ذلك فدفع لهم الشيخ مبلغ 5000 يورو.

فيما يخص الحكم بالحدود والتعازير: انتهج القضاء نهجا متكاملا في إقامة الحدود، راعى فيه مدى قدرة المجاهدين على إقامة الحدود ، وما يترتب على ذلك من المصلحة والمفسدة .

 

تحدثتم عن الامثلة فهل لكم ان تسوقوا لنا امثلة في هذا المجال تقارب واقع القضاء في الامارة الاسلامية؟

 

هناك امثلة نسوقها تباعاً بشيء من التفصيل:

 

المثال الاول

جاءت عشرات حالات السرقة في تمبكتو ، درئت كلها بسبب الشبهات ، و لم يقم الحد إلا في واحدة منها ، عجزت الشبهات أن تنقذ صاحبها ، وهو سارق سرق أكثر من طن من الأرز مع أثاث ومتاع كثير غيره “يقدر ما سرق بأكثر من 1500أورو” ، وبعد قطع يده قام المجاهدون بإسعافه طبيا ، ومساعدته ماليا ، لكن الرجل بعد ما ذهب إلى باماكو ادعى أن المجاهدين قطعوا يده بسبب كيس من الأرز والله المستعان ، ولكن هين على من سرق أن يكذب ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ” إذا لم تستح فاصنع ما شئت”

المثال الثاني : لم يكن القضاء يقيم الحد على من ثبتت حاجته وضرورته ، حتى اضطره ذلك للسرقة ، لكن لم يثبت من هذا إلا صورة واحدة في تمبكتو ، فدرأ القضاء فيها الحد ، وأعان المجاهدون المتهم ، والحمد لله

المثال الثالث : لم يكن القضاء يقيم الحد إلا باعتراف المحدود ، أو بينة قاطعة لا يتطرق لها أي احتمال ، وذلك لما بين الناس من العداوات التي تورث شبهة كبيرة ، فضلا عن نقص العدالة الظاهر في كثير من الناس ، ولذلك فجميع الحدود التي أقيمت إنما كانت بالاعتراف ، إلا بعض حدود الخمر التي ضبطت الحسبة أصحابها سكارى في الشارع

المثال الرابع

كان القضاء يفهم المعترفين – بأساليب شتى – أن بإمكانهم الرجوع لئلا يقام عليهم الحد فلا يفعلون ومن أروع الأمثلة في ذلك قصة حد الرجم الذي أقيم في اجلهوك ، حيث أبى الطرفان الرجوع ولما ذهبا لمكان إقامة الحد سارا بخطى ثابتة لا تزعزع ولا صراخ ، ودخلا الحفرة طواعية ، وما تحركا ولا نطقا بكلمة ، حتى قضيا ، رحمهما الله تعالى

المثال الخامس:

من العادات القبيحة المنتشرة في مجتمع تمبكتو أن الرجل يزني بالمرأة حتى إذا حملت تزوجها بعد الولادة ، فان امتنع فإن القوانين الوضعية الوضيعة تلزمه بذلك وتجعله حقا مكفولا للزانية لها المطالبة به ، فحدث أن امرأة من أهل تمبكتو جاءت إلى الشرطة الإسلامية تشكو صاحبها الذي فجر بها حتى حملت منه ، ويريد أن يمتنع عن الزواج بها ، وتطلب حقها ، ولما حققت الشرطة الإسلامية في الموضوع ، اعترف الفاجران ، فجيء بهما إلى القضاء ، وبعد النظر في شأنهما من جميع الجوانب ، حكم القضاء برجمهما ، لكونهما محصنين ، أما المرأة فأجل أمرها لحملها ، وأما الرجل فوضع في السجن ريثما ترتب ظروف إقامة الحد ، وهنا كانت المفاجأة حيث اعترف الرجل بكونه عبدا (العبودية الموجودة في هذه البلاد)، فوقع الخلاف بين أعضاء مجلس القضاء حول هذا النوع من العبودية معتبر شرعا أم لا ، وأودع المتهم السجن حتى يتم الفصل في قضيته ، واستدعى القضاء والدا الرجل وأقرا على نفسيهما بالرق وكذلك سيده أقر بملكيته ، وبعد مدارسة ونقاش عريض اتفق أعضاء مجلس القضاء ، على أن هذه الصورة بعينها ، اقل أحوالها أن تكون شبهة تدرأ عن الرجل حد الحر فدرأ عنه ، وأقيم عليه حد العبودية.

 

العبودية والرق في تلك المنطقة كانت معضلة كبرى تواجهكم كيف تعاطيتم معها؟

 

قرر مجلس القضاء بحث مسألة العبودية في هذه البلاد دراسة تاريخية وافية ليصدر فيها قرار موحد ، وبالفعل ابتدأ في ذلك لكن جاء الغزاة الصليبيون قبل البت في المسألة وبالله التوفيق

 

تطبيق الحدود كان اهم ما جاءت به التجربة كيف وصلتم لاقامة الحد في السرقة والزنا ؟

 

تم – في بعض المرات – تأجيل إقامة الحد كله ، أو بعض أجزائه لعدم القدرة ، أو لتحقق المفسدة في إقامته ، ومن أمثلة ذلك :

 المثال الأول :

 ثبت حد السرقة في مرة من المرات على مجموعة ” 10أشخاص” ، لكن كان يترتب على إقامته مفسدة عظيمة ، قد تؤدي إلى قتال وحرب بين بعض المجموعات ، مما لا يملك المجاهدون القدرة ولا القوة لمنعه ، فحكم القضاء بالحد واقترح تأجيل إقامته للمفسدة المتوقعة ، وأرسل القرار إلى الشيخ أبي الفضل – حفظه الله – فأصدر الشيخ أبو الفضل قراره بأن ينظر في المجموعة ، فإن كانوا متنوعين ، فليبدأ بأقرب الناس إليه فيقام عليه الحد ، ويتبع بالآخرين ، وإن كانوا من جهة واحدة فليؤجل، فنظر فإذا هم كلهم من جهة واحدة فأجل الحد وعزروا.

 

 المثال الثاني :

– لم يقم المجاهدون بنفي الزانيين البكرين – وهو جزء من الحد على القول الصحيح الراجح عندنا- لأنه يحتاج إلى جهد ومال لا يملكها المجاهدون ، وأيضا فغالباً ما كانت ظروف أهل الزانيين لا تساعد عليه ، مما يزيد العبء علينا ، فكنا نعمل بمذهب الأحناف ، لا لكونه الراجح، ولكن للعجز ، ويمكن أن يضاف هذا إلى أمثلة مخالفة مشهور المذهب المالكي.

 

وقد قام المجاهدون في عدة حالات من حد الزنا بإرسال المحدود للمستشفى لإجراء فحوص للاطمئنان على صحته – خاصة النساء – ، وبالنسبة للسارق فقد قام المجاهدون بجميع الإجراءات اللازمة لضمان صحته ، فأعطوه إبرة لوقف النزيف قبل قطعه ، وربطوا اليد حتى لا تنزف ، وبالفعل لم ينزف ، ثم نقلوه إلى المستشفى ، وساعدوه ماديا ملاحظة : لم يقم المجاهدون بتخدير اليد حال القطع ، لعدم جواز ذلك في الراجح عندنا .

 

تطبيق الحدود في مجتمع وليد يسعى للنهوض سيكرس عدة ظواهر صعبة كزيادة عدد المعطوبين  من الحد الشرعي كيف تعاملتم مع مخلفات  تطبيق الحدود الشرعية؟

أعطى المجاهدون مساعدات مادية لعدد من المحدودين ، كما قاموا بمساعدة أهالي من أقيم عليهم حد الرجم

– اتخذ المجاهدون من أول مرة قراراً بمنع تصوير وجه المحدود أو المعزر ستراً عليه ، وبعد فترة أصدر الشيخ أبو الفضل قراراً بمنع التصوير مطلقا ، وتم تنفيذه بالفعل.

 

كان القضاة يحكمون وفق المذهب المالكي هل لكم ان تحدثونا عن هذا الجانب الفقهي المهم؟

 

– بلاد المغرب الإسلامي – في الجملة – على مشهور مذهب إمام دار الهجرة مالك بن انس – رحمه الله تعالى – الذي احتواه مختصر الشيخ الإمام المجاهد خليل بن إسحاق الجندي – رحمه الله تعالى- فكان أغلب القضاء بهذا المذهب، وقد يخالفه القضاة أحيانا ، إذا ترجح عندهم أن الصواب في خلافه ، كما كان يعبر الشيخ أبو الفضل- حفظه الله- “إننا نحكم بالمذهب المالكي المدلل”، ومن أمثلة ذلك :

– مشهور المذهب أن السرقة من بيت المال ليست بشبهة ، تدرأ الحد فتقطع يد فاعلها عندهم ، وهو ما لم يعمل به القضاة ، ولو عملنا به لقطعنا أيادي كثيرة .

– مشهور المذهب أن الساحر لا تقبل توبته – بعد القدرة – ويلزم قتله ، وهو ما لم يعمل به القضاة بل كان الساحر يستتاب – لا على وجه وجوب ذلك ولزومه – ويمكث فترة في السجن ، يدرس خلالها بعض كتب التوحيد المختصرة ويحفظها ، ثم يطلق سراحه ، بعد أن تضمنه عشيرته ، ويعلن توبته في الإذاعات المحلية ..

-مشهور المذهب أن حد الخمر ثمانون جلدة ، وهو ما لم يعمل به القضاة ، فكانوا يجلدون أربعين فقط ، إلا مرة واحدة ، جلدوا ثمانين ، لواحد تكرر منه السكر.

وقد اتخذ القضاء في تمبكتو قرارا بعدم البت في ملكية الأراضي الزراعية على نهر النيجر ، وتأجيل النظر في شأن ملكيتها لمدة سنة ، وذلك لتشعب الموضوع ، وكونه يحتاج دراسة تاريخية وجغرافية وافية ، واستقصاء للوثائق من عهد الاستعمار ، وغير ذلك مما لا تبلغه طاقة المجاهدين، ولما قد يترتب على ذلك البت من مفاسد قد تصل إلى الحروب العرقية، وكنا نكتفي بالإصلاح بين المتخاصمين ، بما يضمن حق الطرفين دون إثبات قضائي للملكية ، ووفقنا الله عز وجل في ذلك وله الفضل والمنة ، فما جاءتنا قضية من هذه القضايا على كثرتها إلا واصطلح طرفاها ، والحمد لله رب العالمين .

 

ما هي ملامح  الوجه الانساني للقضاء الاسلامي من خلال تجربتكم في امارة الصحراء؟

 

كان القضاء يقترح في بعض الأحايين – و بعد الدراسة – إعانة من قضي عليه بما يعجز عن أدائه لخصمه جملة واحدة ، ومن ذلك أن نزاعا وقع على أرض زراعية وقام أحد الخصمين بإفساد مولد ضخ ماء للخصم الآخر وبعد الإصلاح بين الطرفين ، وإلزام المتلف بتعويض ما اتلف ، اقترح مجلس القضاء إعانة المقضي عليه لغلاء سعر مولد الماء ، واحتياج المقضي له للمولد ، فوافق الشيخ عبد الحميد- رحمه الله- على ذلك ودفع مبلغا مالياً معتبراً في ذلك.

mali ghazo france

الديون السيادية . . دراسة لحالة الدين العام الأمريكي، في ظل المطالبة برفع سقفه

الديون السيادية

الديون السيادية

الديون السيادية . . دراسة لحالة الدين العام الأمريكي، في ظل المطالبة برفع سقفه

لقد كان موضوع الديون السيادية في أية دولة موضوعا خطيراً وحساسا للغاية ، حيث يمكن تعريف الدين العام في الدولة بأنه: “اجمالي  الأموال التي تقترضها الدولة (الحكومة)  من الأفراد والمؤسسات لمواجهة أحوال طارئة ولتحقيق أهداف مختلفة”،وذلك عندما لا تكفي الإيرادات العامة لتغطية النفقات العامة التي تتطلبها هذه الأحوال الطارئة مثل الحرب وحالة التضخم الشديد، ولتمويل مشروعات التنمية ولمواجهة النفقات الجارية العادية حتى يتم تحصيل الضرائب حيث أن مواعيد التحصيل قد لا تتوافق تماما مع مواعيد النفقات الجارية، ويمكن أن يكون الدين العام على شكل سندات غير قابلة للتداول أو أذونات خزانة قصيرة الاجل  لمدة ثلاثة أشهر او اكثر، أو سندات قابلة للتداول من خلال أسواق المال العالمية.

مفهوم الديون السيادية   (Sovereign debt concept) :

هي الديون المترتبة على الحكومات ذات السيادة، وتتخذ أغلب هذه الديون شكل السندات، وعندما تقوم الحكومات بإصدار سنداتها فإنها تسلك سبيلين لا ثالث لهما:

1-  طرح سندات بعملتها المحلية، وغالبا ما تكون هذه السندات موجهة نحو المستثمرين المحليين .

2-  إصدار سندات موجهة للمستثمرين في الخارج بالعملة الاجنبية، والتي غالبا ما تكون بعملة دولية مثل الدولار أو اليورو، وفي كلا الحالتين يسمى دين حكومي .

وفي جميع الحالات فان الديون السيادية تحدث بسبب فشل الحكومة في أن تقوم بخدمة ديونها المقومة بالعملات الأجنبية، وبالتالي تعجز عن سداد الالتزامات المستحقة عليها بموجب ذلك الدين السيادي، الا ان الحكومات تعمل جاهدة كي تحول دون عدم قدرتها على سداد ديونها، حيث ان مجرد وجود إشارات فقط تشير إلى ذلك، يؤدي إلى فقدان المستثمرين في الأسواق المالية العالمية الثقة في حكومة هذه الدولة وتجنبهم الاشتراك في أي مناقصات أو خصومات لشراء سنداتها في المستقبل، وقد لا تقتصر ردة فعل المستثمرين على أولئك الذين يحملون سندات الدولة، وإنما يمتد الذعر المالي أيضا باقي المستثمرين الأجانب في هذه الدولة والذين لا يحملون هذه السندات، وهو ما حدث في “أزمة الديون السيادية للأرجنتين في العام 2001 م، حين قام المستثمرون الأجانب (الذي لا يحملون سندات الدين السيادي للدولة) بسحب استثماراتهم من الأرجنتين في ذلك الوقت ،  مما أدى إلى حدوث تدفقات هائلة للنقد الأجنبي خارج الدولة ومن ثم حدوث نقص حاد في النقد الأجنبي لدى الدولة، الأمر الذي أدى إلى نشوء أزمة للعملة الأرجنتينية”.[1]

ومن الجدير ذكره وجود عدد من وكالات التصنيف الائتماني في دول الغرب تدعي الاعتدال وعدم التحييز، من أشهرها وكالة “فيتش ، ستاندرد اند بورز، و موديز… وغيرها “، حيث تقوم بتصنيف الدول بحسب قدرتها على الالتزام بتسديد سنداتها الحكومية واذونات الخزينة قصيرة الاجل في مواعيد استحقاقها، حيث اعدت لهذا الغرض درجات مختلفة تبدأ من الاقوى قدرة على الالتزام بالسداد الى الاقل فالأقل، (فعلى سبيل المثال ان كانت قدرة الدولة على الالتزام بالسداد عالية يتم منحها درجة AAA ، فاذا انخفضت قليلاً تكون AA ثم A، وبعد ذلك BBB، ثم BB ، و B ، وهكذا …) .

عاصفة الديون السيادية:

هل تسير امريكا على خطى اليونان وديون منطقة اليورو ؟؟ ، و هل ما حدث منذ فترة وجيزة من عجز دولة اليونان عن الالتزام بسداد ديونها السيادية سيتكرر بشكل ربما أقوى مع الدولة الامريكية في قادم الايام ؟؟

وسوف احاول استعراض بعض الحقائق التي ربما تعطينا اجابة على هذه الاسئلة ، فلقد كانت “اليونان أولى ضحايا “اللانظام” العالمي في القارة الأوروبية”[2] ، فخلال أقل من عامين، تحولت مشكل الديون السيادية اليونانية إلى أزمة حادة، تكاد تعصف بالنظام الاقتصادي والسياسي لهذه الدولة، وتثير مخاوف متصاعدة حول مستقبل العملة الأوروبية الموحدة، واستمرار مشروع الوحدة الأوروبية ذاته، كما تمتد تداعياتها لتهدد باندلاع أزمة مالية عالمية جديدة، قد تفوق في قسوتها أزمة عام 2008.

وبمقارنة الديون السيادية مع الناتج القومي للدول، نجد بأن الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة، أوروبا واليابان تعاني مستويات مرتفعة من الدين الحكومي الذي بلغ في العام 2007 46% من اجمالي الناتج القومي للدول المتقدمة مجتمعة، ثم الى 70% عام 2011 م ويتوقع خبراء الاقتصاد ان تصل مستوى 80% من الناتج القومي الاجمالي في العام 2016 .

من جهة أخرى فان الاقتصادات الصاعدة (Developing Economies) وعلى رأسها الصين، حدث معها العكس، حيث كان نسبة الدين العام الى اجمالي الناتج القومي 28% عام 2007 ، وانخفض الى 26% عام 2011 م، ويتوقع الخبراء ان ينخفض الى 21% بحلول العام 2016 م.[3] .

لقد فسر بعض الخبراء ذلك الانقسام والحالة العكسية في مؤشر الديون السيادية بالمقارنة مع الناتج القومي بين الاقتصادات الصاعدة والمتقدمة، بأنّ النموذج الرأسمالي الغربي، الذي صنع موجة الرخاء الاقتصادي بين عامي 1980 و2008، قد تحطم ، حيث إن قدرته على إنتاج وبيع السلع والخدمات قد تجاوزت بمراحل بعيدة قدرة المستهلكين على الاقتراض والإنفاق، وهو بذلك عاجز عن تحقيق النمو، وتوفير فرص العمل وتحقيق مستويات معقولة من الدخل لمواطنيه، هذا ناهيك عن زيادة الانفاق العام بشكل واضح بعد عام 2001 م، بسبب الحرب على الارهاب (الاسلام) من جهة، ومن جهة أخرى اندلاع ازمة المال العالمية في العام 2008 م وما تم ضخه من أموال طائلة في محاولة لمعالجتها، ولهذا … ليس مستبعدا في قادم الايام أن تقع الدولة العظمى بما وقعت به دولة اليونان  .

الصين و”مصيدة الدولار”:

يأتي الموقف الصيني، بحسب (ياو يانج)، وهو مدير مركز الصين للبحوث الاقتصادية بجامعة بكين، بناءً على رؤية مفادها أن الأزمة اليونانية لم تنتج عن مشكلة سيولة، ولكن عن غياب الإرادة السياسية الأوروبية في تحمل الأعباء اللازمة لتجاوزها.

يتضح من هذا الموقف الصيني بان لها مصلحة اقتصادية في دعم الاتحاد الاوروبي وعملته (اليورو) . فاستمرار اليورو كعملة قوية في الاقتصاد العالمي يشكل مخرجا لها من “مصيدة الدولار”، الذي يقدر المحللون أنه يشكل اكثر من ثلث الاحتياطي للصين من النقد الأجنبي،   فالاتحاد الأوروبي هو ثاني أكبر شريك تجارى للصين، حيث ترى الدولة الصينية بأن على الدول الأوروبية -خاصة ألمانيا- تنحية مصالحها الضيقة جانبا، وتغليب المصلحة الأوروبية العامة قبل أن تطلب الدعم من خارج أوروبا، من ناحية أخرى، تدرك الصين أن الاستثمار في السندات الحكومية اليونانية أو الإيطالية قد أصبح محفوفا بالمخاطر، ولن تقبل عليه إلا إذا حصلت على ضمانات قوية من ألمانيا وفرنسا، وهو ما لا يبدو أن الدولتين على استعداد لتقديمه.

ومن ناحية أخرى فان الصين تحاول جاهدة منذ بضعة سنوات الانعتاق من دولار امريكا والتخلص منه من خزائنها في الوقت المناسب وقبل فوات الاوان وقبل أن تتجاوز ديون امريكا سقفها الاقصى بل ناتجها المحلي الاجمالي، وعندها تقع الفأس في رأس الصين، ولات حين مندم، الا ان محاولات الصين بائت بالفشل، وذلك بسبب عدم قدرة اوروبا وانشغالها بديونها ، ووقوف امريكا ومؤسسات التصنيف الائتماني الامريكية لها بالمرصاد من جهة ، ومن جهة اخرى لعدم وجود محور اقتصادي مستقل يعلن للعالم الانفصال والانعتاق من التبعية للدولار في النظام النقدي بين الدول وبالتالي انقاذ الصين وغيرها من دول العالم من مصيدة الدولار.

الديون السيادية الامريكية (American Sovereign debt ) :

لقد بلغت ديون امريكا العامة في العام 1980 م حوالي 908 مليار$ دولار أي اقل من تريليون دولار، أو ما يعادل 33.6% فقط من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي .

لكن هذا الرقم قفز في نهاية ثمانينيات القرن الماضي الى  لأكثر من ثلاثة أضعاف مستوياته في عام 1980 ، حوالي(3.2 تريلون دولار).

وخلال التسعينيات تباطأت معدلات النمو في الدين العام الأمريكي، حيث شهدت تلك الفترة تحسنا واضحا في المالية العامة للولايات المتحدة، حتى أنه بنهاية حكم بيل كلينتون كانت الميزانية الأمريكية تحقق فائضا، وقد كانت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي عند مستويات معقولة، حوالي (57.5%)، ثم بحلول عام 2000 بلغ حجم الدين العام 5.7 تريليون دولار .

وعندما وقعت أحداث 11 من أيلول (سبتمبر) في العام 2000 م، كان الدين العام الأمريكي نحو 5.8 تريليون دولار، غير أن التحركات الطائشة للولايات المتحدة لاستعادة الهيبة الأمريكية عالميا والقضاء على ما يسمى بقواعد الإرهاب كانت لها آثار مدمرة على مالية الولايات المتحدة ومستويات دينها العام، حيث أخذ الدين العام الأمريكي يتصاعد حتى بلغ نحو (9) تسعة تريليونات دولار في عام 2007 قبل انطلاق الأزمة المالية العالمية ، أي ما يعادل نحو 65 % من الناتج المحلي الإجمالي، وقد تسبب نشوب الأزمة المالية العالمية وانهيار قطاع المساكن في الولايات المتحدة إلى حدوث أكبر زيادة تحققها الولايات المتحدة في دينها العام، وذلك بسبب برامج الإنقاذ الضخمة التي تبنتها الحكومة لاستعادة مستويات النشاط الاقتصادي ومحاولات الخروج من الأزمة أو ترقيعها، حتى بلغ 14.3 تريليون دولار في العام 2011 م، ونتيجة لذلك اضطرت الولايات المتحدة إلى رفع سقف دينها العام عدة مرات، لكي تتمكن من اقتراض المزيد من الدولارات اللازمة لاستيفاء احتياجات الإنفاق لاقتصاد ضخم مثل الولايات المتحدة، بما في ذلك خدمة الدين نفسه.

لقد اظهر الدين العام الامريكي نموا متزايدا في الستين عاماً الاخيرة، وبالتالي زيادة في نسبته مقارنة مع الناتج المحلي الاجمالي كما أسلفنا، حتى وصل حدود 14.3 تريليون مع نهاية العام 2011 م، وفي هذا العام 2013م، تطالب الحكومة برفع سقفه بما يتجاوز 16 تريليون $. والجدول التالي يوضح التزايد في ديون امريكا عبر السنين الماضة ولغاية العام 2010 م[4] :

يتضح من الجدول السابق أن اجمالي الدين العام الامريكي بلغ 13.7 تريليون دولار مع نهاية العام 2010 م، ويشكل ما نسبة 93.2% من الناتج المحلي الاجمالي لأمريكا، ومن الجدير ذكره بانه تعدى سقف 14 ترليون$ في العام 2012 م ، مما يثبت انه في تزايد كبير ولا يقف عند حد معيّن .

أما من حيث الديون التي عقدت من قبل الجمهور، فإنها تشكل ما نسبته 62% من الناتج المحلي الاجمالي لأمريكا بقيمة تجاوزت تسعة ( 9 ) تريليون دولار كما يظهر في الجدول السابق والمخطط البياني اللاحق .

وهو ما يؤكد التزايد المستمر في نسبة الديون السيادية لما يسمى بالدولة العظمى بالنسبة الى اجمالي ناتجها المحلي ، مما يجعلنا نتوقع ان يأتي يوم مستقبلاً يتساوى فيه الدين الامريكي مع الناتج المحلي الاجمالي لها ، وربما يتجاوزه ببضعة مليارات وبالتالي لن تستطيع الدولة الامريكية اطلاقا الوفاء بديونها والتزاماتها تجاه مواطنيها  والعالم بأسره .

  • يمثل المنحنى باللون الاحمر، نسبة اجمالي الدين العام الامريكي الى الناتج المحلي الاجمالي، حيث يظهر تجاوزه نسبة 85% بين العامين 1950 و 1960 ثم انخفاضه لغاية العام 2004 ، وزيادته حتى وصل 93% مع نهاية العام 2010 م كما اسلفنا .
  • يمثل المنحنى باللون الازرق، الديون الامريكية التي عقدت من قبل الجمهور، والتي ظهرت في الربع الثالث من العام 2010 م بنسبة 62% من الناتج المحلي الاجمالي.

أزمة رفع سقف الدين العام الامريكي في العام الحالي 2013 م  واسبابها:

لقد تفجرت هذه الازمة في هذا العام خلال اعداد الموازنة العامة الامريكية للعام القادم 2013 – 2014 م والتي تبدأ بحسب السنة المالية الامريكية في 1/10/2013 ، حين عرض اوباما مشروعه للرعاية الصحية المسمى “أوباما كير”، وذلك بهدف معلن وهو توفير الضمان الصحي لملايين الموطنين الامريكيين من ذوي الدخل المحدود، لكن الحزب الجمهوري أدرك ان المشروع يقصد منه شعبية انتخابية لأوباما وحزبه الديمقراطي، حيث رفض الحزب الجمهوري تخصيص ميزانية لمشروع “أوباما كير” ، ثم طالبوا بوضع تصور مشترك للمشروع ليصدر باسم الحزبين، كي لا يكسب أوباما أي رصيد انتخابي، كونهم يملكون الاغلبية في مجلس النواب .

لقد كانت تلك الازمة هي الشرارة الاولى بل المدخل لازمة “مطالبة الحكومة برفع سقف الدين”  التي حدثت في منتصف شهر تشرين اول 2013 ، وذلك بسبب تجاوز الدولة الامريكية في استدانتها السقف الاعلى المسموح به للدين وهو 16.7 تريليون دولار، وهو السقف الذي أقرّه الكونغرس وأوجب على الحكومة أن لا تستدين اكثر منه، ويرفضه الجمهوريون بشدة، حيث قال رئيس مجلس النواب الجمهوري: “لن يسمح للكونغرس برفع سقف الدين الا اذا قدّم أوباما تنازلات بشأن برنامجه الرعاية الصحية (أوباما كير) ، فلا يمكن أن نرفع سقف الدين بدون أن نتعامل مع ما يدفعنا لاقتراض مزيد من الاموال” .

انه لمن الواضح من تجاذبات الحزبين أن كليهما يريد رفع سقف الدين واقرار قانون الرعاية الصحية بعد تعديله لتكون صبغة الحزب الجمهوري فيه، لكن المستهجن في هذه الحالة الامريكية والذي يجدر الوقوف عنده ، هو أن الوضع الطبيعي للدول يجب ان يرتكز على اساس ضبط شؤونها الاقتصادية والمالية لخفض ديونها السيادية وليس لزيادتها ، لكن أمريكا هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تعبأ في أن تغرق نفسها في الديون، فهي تصدر سندات كما تشاء وتضمن سدادها في الظروف المناسبة ، وذلك بسبب تربُع دولارها على عرش النظام النقدي الدولي ومراهنتها على قوة اقتصادها من ناحية، ومن ناحية أخرى قدرتها على طبع المزيد من الدولارات دون قيد أو شرط ، ودون وجود رصيد من عملات صعبة في خزائنها كما في بقية دول العالم ، خصوصاً وأن دولارها يتحكم بنسبة كبيرة في احتياطي الدول الاخرى الصناعية.

ثم ان الدولة الامريكية لا تلقي حساباً عند طباعة الاوراق النقدية لا لصندوق النقد الدولي كونها صاحبة النفوذ الاكبر فيه ، ولا للانخفاض في سعر الدولار او تضخّم الاسعار ما دامت ترى مصلحتها في ذلك ، فلقد قامت أمريكا بطباعة اكثر من 2  تريليون دولار ابان الازمة المالية التي انطلقت في العام 2008 م ، مما ادى الى ارتفاع المضاربات على اسعار النفط حتى وصل سعر برميل النفط قرابة 150 دولار ، فكان لطباعة تلك الاوراق هدفاً يمكًن امريكا من شراء اكبر كمية من النفط لتضعها في مخزونها ، وهي رأت في ذلك مصلحة لها تفوق انخفاض سعر الدولار وتصاعد الاسعار .

ان انهيار الاقتصاد الامريكي بناءً على تلك المعطيات، هو في أن تظهر دولة لا تقيم وزناً لدولار أمريكا اطلاقاً، بل تتعامل معها اما مقايضة بسلع مقابل سلع أو بالعودة الى قاعدة الذهب في التبادل النقدي ، وفي كلا الحالتين نعتقد بان دولار امريكا عندها  يصبح لا يساوي قيمة الحبر الذي طبع فيه ، ثم انه من الواضح ان زعيمة المعسكر الرأسمالي اثبتت فشل نظامها، بعد أن مكنت الفئة الرأسمالية الحاكمة من رقاب الناس وخاصة عامة الناس و الفئة الوسطى .

فكما أسلفنا فان الحزبان لا يهمهما الرعاية الصحية للناس بدليل انه يوافق على إقرار المشروع بعد التفاوض عليه لينسب الى الحزبين ، فالعبرة ليست في محتواه كما نرى بل في مدى جدواه الانتخابية ، ومما سبق يتبين ان الرأسمالية تفتح المجال للرأسمالي لاستغلال العامة لزيادة رأسماله وثروته خاصةً من الفئة الحاكمة .

وفي الختام … فلقد تناسى العالم النظام الذي يكفل سد الحاجات الاساسية لجميع أفراد الرعية ، ثم توزع فيه الملكية العامة على الناس لحفظ أمنهم وعيشهم ، هذا النظام الذي يحقق حياه اقتصادية آمنه وعادلة تصلح شأن الناس بل المخلوقات بأسرها، فالخالق جل وعلا هو  أدرى بما يصلح الناس ، حيث قال جل من قائل: “ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير”[5] .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

والسلام عليكم ورحمة الله

 بقلم :  أ . سالم محمد سالم

كلية فلسطين التقنية/العروب  



[2]  عنوان مقالة للكاتب:  كارن أبو الخير

[3]   انظر المرجع السابق

[5]  سورة الملك ، آية ( 14  )