الإثنين , 21 أكتوبر 2019
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » أرشيف الوسم : ورطة الديون

أرشيف الوسم : ورطة الديون

الإشتراك في الخلاصات

المعتقلون يشددون على عدالة القصاص ووحدة الصف.. الجمعة 16 أغسطس.. ورطة الديون مخطط العسكر لإذلال الأجيال القادمة والانبطاح للخارج

ورطة الديون مخطط العسكر لإذلال الأجيال القادمة والانبطاح للخارج

ورطة الديون مخطط العسكر لإذلال الأجيال القادمة والانبطاح للخارج

المعتقلون يشددون على عدالة القصاص ووحدة الصف.. الجمعة 16 أغسطس.. ورطة الديون مخطط العسكر لإذلال الأجيال القادمة والانبطاح للخارج

 

الحصاد المصري – شبكة المرصد الإخبارية

 

*رسالتان من الأحرار بذكرى “الفض”.. المعتقلون يشددون على عدالة القصاص ووحدة الصف

رغم تزايد حالة الطوارئ في سجون الانقلاب منذ اغتيال الرئيس محمد مرسي، وإحكام الانقلاب قبضته من خلال تزايد حالات تصفية العديد من المعتقلين داخل السجون والمعتقلات،
تمكن “الأحرار المعتقلون في سجون منطقة طرة بمصر” من بعث رسائلهم من بين قبضة العسكر.

وتحت عنوان “رابعة.. ذلك الجرح الدامي”، كانت الرسالة الأولى التي كُتبت في 14 أغسطس الجاري، مؤكدين أن القصاص العادل هو ما يرضي ولي الدم، وذلك رغم مرور ست سنوات على الجريمة.

وقالت الرسالة: “نحن نستقبل الذكرى السادسة لهذه المجزرة البشعة نقول لكم: الدماء لا يطهرها إلا قصاص عادل يرضى به ولي الدم، وإلى أن يحين موعده فستظل دماء الشهداء لعنة تطاردكم في صحوكم ومنامكم، وكابوسا لن تفيقوا منه إلا وأنتم في ساحة العدالة لحظة القصاص”. وأضافت “المجد للشهداء والعار والشنار للقتلة ومن عاونهم ومن أيدهم ومن رضي بأفعالهم المشينة”.

وشددت الرسالة على أن أحداث رابعة ستظل جرحًا داميًا متجددًا في جسد الإنسانية، يشعر به الأحرار في كل بقاع الأرض، وأنها قصة متكررة على مر التاريخ تُجسد صراعًا بين القوة الغاشمة والفكرة المتجردة، بين الطغاة الجبابرة الفراعين وبين أصحاب المبادئ والدعوات، بين الخسة والنذالة والحقارة في مواجهة الطهر والنبل والبراءة.

وأكدت أن أحداث الفض في 14/8/2013، هي قمة الفجور من نظام انقلابي لم يعبأ بارتكاب جرائم قتل ودهس وتجريف مذاع على الهواء تحت سمع وبصر العالم أجمع.

وعن فلسفة المجرمين قالت الرسالة، إن “فكرة فض اعتصام سلمي تشارك فيه أعداد كبيرة من النساء والأطفال تجاوز إلى معركة استخدمت فيها تكتيكات الحروب بمشاركة الطيران وأعمال القنص واستخدام الطلقات المحرمة دوليا، ليسجل كل من شارك في هذه المجزرة اسمه في سجلات العار على مر التاريخ البشري”.

وفي وجه للشبه بين ما فعله العسكر والمحتل الإنجليزي بجيشه في قتل عدة أشخاص بدنشواي، “أصبحت حادثة دنشواي سبة في جبين الجيش البريطاني لم تمحها الأيام، وقام المصريون بتخليد ضحاياها، وتغنى بها الشعراء”.

وأوضحت الرسالة بالمقابل ارتكاب العسكر في مصر- الذين يدعون الوطنيةمجازر أبرزها رابعة والنهضة وغيرها، معتبرة أنه قتل بسبب مذابحهم الآلاف من أبناء الوطن المدنيين السلميين العزل، بمشاركة حشود من الجيش والشرطة، في مواجهة من كانت جريمتهم التمسك بشرعية صندوق الانتخاب ورفضهم لشرعية الدبابة والبندقية .

الرسالة الثانية

وفي الرسالة الثانية التي سربها الأحرار “المعتقلون بسجون المنصورة ووادي النطرون”، كانت تخاطب الصف الصامد المقاوم الرافض لحكم العسكر وجاءت بعنوان “صفا واحدا”، أكدت مجموعة نداءات أبرزها “للثوار أبناء الوطن، فدعتهم قائلة: “أن تقفوا صفا واحدا، فما زال في الوقت متسع وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، ولن تنتصر قضيتنا إلا ونحن متحدون كما في يناير”.

واعتبر المعتقلون أن ما حدث في الفض هو جريمة إبادة جماعية، بل أكبر مجزرة إنسانية في القرن، استخدم فيها الانقلاب الطيران والقناصين والعساكر والحرق، واستمر المعتصمون السلميون صامدين لقرابة 12 ساعة تحت الضرب والقنص.

أما “أحرار العالم ومناصرو الحرية في العالم” فدعتهم إلى “الوقوف معنا من أجل الضغط على الأمم المتحدة والأمين العام لفتح تحقيق دولي في قضية “فض اعتصام رابعة”، وما حدث به من إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، وتقديم القتلة إلى الجنائية الدولية”.

ومجددا لم يمل المعتقلون الأحرار من مخاطبة الشعب المصري، فطالبوه بالنظر بعين الحقيقة للواقع “كيف كان الوضع قبل الانقلاب وإلى أين وصلنا، وما وعدكم به هذا السفاح القاتل؟”!.

ووعدتهم بأن “هذا الانقلاب إلى زوال، وأن القصاص بالعدالة حق واجب لكل شهداء الوطن، وسنن الله في كونه لا تتبدل ولا تتغير”.

وشدد المعتقلون على مواصلة السير على درب الحرية “نحن ثابتون صامدون محتسبون ذلك من أجل أن ينال هذا الشعب حريته وكرامته، ومستعدون لبذل المزيد حتى ولو تطلب هذا أرواحنا ولن تكون أغلى من حياة رئيسنا”.

وبعث الأحرار في سجون المنصورة ووادي النطرون بتحية إجلال وتقدير إلى أسرة الشهيد البطل فخامة الرئيس د. محمد مرسي وإلى كل شهداء الحرية على أرض الوطن في ذكرى الفض.

 

*أسرة أكاديمي مصري تطالب بالإفراج عنه بعد اختفائه قسريا

ناشدت أسرة الأكاديمي المصري مصطفى محمد أبو طاحون السلطات الحاكمة بالإفراج عنه في أقرب وقت، وكشف مكان احتجازه، مشدّدة على أنها لا تعرف أي شيء عنه منذ اعتقاله وتعرضه للاختفاء القسري.
وقالت مصادر حقوقية إن قوات الأمن المصرية اعتقلت في السابع من أغسطس الجاري، الأكاديمي مصطفى محمد أبو طاحون، الأستاذ بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة المنوفية، من منزله في مدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية (شمالي القاهرة).

وسبق لقوات الأمن اعتقال أبناء أبو طاحون لمدد تتراوح ما بين سنة إلى ثلاث سنوات في قضايا “هزلية”، بحسب مصادر حقوقية.

يُشار إلى أن مصطفى أبو طاحون، المولود في 3 مارس 1967م، أستاذ بارز في مجال الأدب والنقد، وله العديد من المؤلفات التي لاقت رواجا في الأوساط الأكاديمية، منها: الحضور الأمريكي في الشعر الحديث، ورباعية الرافعي في الحُب والجمال.. دراسة أسلوبية، ودراسات في شعر الأدب الإسلامي والأموي، وأدب الأطفال.

 

*استغاثات لإنقاذ معتقلي ليمان المنيا بعد انتحار سجين جنائي هربًا من التعذيب

استغاث المعتقلون بسجن ليمان المنيا بكل منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية، لسرعة التدخل وإنقاذهم من الموت الذي يتعرضون له جراء تعرضهم لتعذيب ممنهج علي أيدي رئيس مباحث السجن ومعاونيه، الذي دائما ما يعذب كافة النزلاء السياسيين والجنائيين؛ ما دفع أحد السجناء الجنائيين للانتحار أمس الخميس، بعدما شنق نفسه داخل زنزانته بعنبر رقم 5، هربًا من التعذيب.

وكشف المعتقلون في رسالة مسربة عن أن رئيس مباحث السجن يصعّد من الانتهاكات بحقهم على مدار عام كامل، ويتفنّن في تعذيبهم، ويرغمهم على شرب مسحوق غسيل الملابس بدافع الإهانة والتنكيل، كما يمنع دخول الطعام والدواء لهم، ويتعنت في نقل المرضى للمستشفى لتلقي العلاج ما يعرض حياة عدد كبير منهم للخطر، جراء الإهمال الطبي وسوء التغذية.

من جانبهم حمل أهالي المعتقلين بسجن ليمان المنيا، مأمور السجن، ورئيس المباحث، بالإضافة إلى رئيس مصلحة السجون ووزير داخلية الانقلاب المسئولية عن سلامتهم، مؤكدين تقييمهم العشرات من الشكاوى لكل المعنيين دون جدوى.

 

*العسكر يواصل إخفاء “الهيتي” فى الغربية و”مرسي” بالسويس و6 من البحيرة

رغم مرور 4 سنوات و7 شهور على جريمة اختطاف قوات الانقلاب بالغريبة المواطن “سمير محمد عباس الهيتي”، 46 عامًا، إلا أنها ترفض الكشف عن مكان احتجازه دون سند من القانون، ضمن جرائمها ضد الإنسانية والتي لا تسقط بالتقادم.

وأكدت أسرته أنه منذ اعتقاله يوم 9 يناير 2015 بعد صلاة الجمعة، من قرية دمشلا التابعة لمركز كفر الزيات، تم اقتياده إلى جهة مجهولة حتى الآن، ولم تفلح جهودهم على مدار السنوات والشهور الماضية فى الكشف عن مصيره .

وناشدت أسرته الجهات المعنية وكل من يهمه الأمر، التحرك لمساعدتهم للكشف عن مكان احتجازه ومصيره المجهول منذ اختطاف قوات الانقلاب له، ورفض الإفصاح عن مكان احتجازه.

وفى السويس، لا تزال عصابة العسكر تخفى “جمال محمد قرني مرسي”، 32 عامًا، لليوم الـ119 على التوالي، منذ اعتقاله يوم 18 إبريل الماضي، من مدينة التوفيقية الحمراء بمحافظة السويس، دون سند قانوني، واقتياده لجهة غير معلومة حتى الآن.

وفى البحيرة، أكدت رابطة أسر المعتقلين استمرار الجريمة ذاتها لـ6 من أبناء شبراخيت لمدد متفاوتة، وهم :

1- هشام عبد المقصود غباشي، منذ الثالث عشر من فبراير 2019.

2- أيمن عبد العظيم شعت؛ منذ التاسع عشر من مارس 2019.

3- إسماعيل السيد حسن أبو شهبة، منذ الأول من مايو 2019.

4- محمد السيد الحويط، منذ الخامس عشر من يونيه 2019.

5- جمال الصعيدي، منذ الخامس عشر من يونيه 2019.

6- يوسف رجب، منذ الخامس عشر من يونيه 2019.

 

*الجيش المصري يسيطر على مرافق الدولة.. هل هذا مفيد للوطن؟

يسيطر الجيش المصري يوما بعد يوم على كافة مرافق الدولة، ويتوسع في احتلال مساحات متزايدة يوما بعد يوم في خريطة الاقتصاد المصري، في سيطرة سرطانية تكاد لا تدع مجالا لأي أحد بالتحرك دون أن يكون تحت عباءة الجيش المصري الذي خرج تماما عن دوره في حماية الحدود والدفاع عن الوطن إلى التجارة والصناعة والزراعة وبيع الخضراوات والفاكهة. في المقال التالي يستعرض “مالك ونوس” خطورة ذلك التمد السرطاني للجيش المصري، وهل هو مفيد للوطن؟

يقول الكاتب في مقالهإذا وضعنا في الاعتبار ما تُخلِّفه العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش المصري، في شمال شبه جزيرة سيناء، من آثارٍ على هذه المنطقة والبلاد، إلى جانب ازدياد حجم قطاع الاقتصاد العسكري، على حساب نقصان حجم المدني في مصر، نستنتج أن هذا الجيش بدأ يفرض سيطرته على جميع مرافق الدولة، بما يشبه عملية مصادرةٍ وتحكُّمٍ غير محسوبة النتائج. وإذ تترافق هذه النشاطات مع عملية قمعٍ شديدةٍ تطاول المصريين، وتنتهك حياتهم المدنية، تتغيَّر حياتهم على الصعيديْن، الأمني والاقتصادي، ويتبدَّل سلوكهم وسلوك السلطة تجاههم وتجاه مرافق البلاد الاقتصادية، بفعل ممارسات الجيش”.

ويضيف: “تزامنت أخيرا عدة حوادث مع صدور قراراتٍ جمهوريةٍ، تُعزِّز سيطرة الجيش على جميع مرافق الدولة، فقبل شهرٍ أصدر عبد الفتاح السيسي، أمراً جمهورياً يقضي بنقل تبعيَّة ميناء العريش للقوات المسلحة، مع تخصيص كل الأراضي المحيطة به اللازمة لأعمال التطوير. وقبل أيامٍ، ظهرت تقارير في الصحافة العالمية تُلقي الضوء على ممارسات الجيش المصري في العريش في إطار ما يقول إنها حربه التي أعلنها على تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء المسمّى “تنظيم ولاية سيناء”. ومن هذه الممارسات إجباره السكان على إخلاء منازلهم ومناطقهم السكنية في منطقة الميناء، بعد إيهامهم أن هذا الإخلاء مؤقت، وسيعودون إليها بعد فترة وجيزة من انتهاء العمليات العسكرية في المنطقة، ولكن الجيش يعمد على الفور إلى تدميرها، وتغيير معالم المنطقة، لمنع السكان من العودة إليها. وعلى الرغم من وعوده للسكان بتأمين المأوى لهم، أو نقلهم إلى مناطق أكثرَ أمناً، إلا أنه غالباً ما يتركهم في العراء يبحثون عن ملجأ يؤويهم”.

ويرى أنه “في هذا الأمر تنفيذٌ متعمَّدٌ حتى للمحظورات المشمولة في القواعد الأساسية التي فرضها القانون الدولي على السلطات التي تحتلُّ بلداناً أخرى، فقد حظر هذا القانون على الدول المحتلّة القيام  بعمليات الإخلاء الجماعي، أو الفردي، للسكان من مناطقهم أو الانتقام منهم أو من ممتلكاتهم أو مصادرتها أو تدميرها، في حال عدم وجود ضرورةٍ عسكريةٍ تبيح ذلك. وعلى الرغم من أن الجيش المصري ينسخ التجربة الإسرائيلية في تدمير منازل أهالي المطلوبين الأمنيين من أبناء الشعب الفلسطيني، إلا أن آلاف المنازل التي دمرها الجيش المصري كان يقطنها أناسٌ ليس لديهم سوابق، أو حتى نشاطاتٌ معارضةٌ لحكومة القاهرة”.

ويضيف “ونوس”: “بينما يحيل بعضهم هذه الممارسات إلى حاجة الجيش لتأمين المناطق المحيطة بالميناء، إلا أن الحجم الكبير للمناطق المُصادرة وتدمير المساكن فيها، يجعل كثيرين يحيلونها إلى سياسة التطهير التي تتبعها الحكومة المصرية في شمال سيناء، والقاضية بفرض المنطقتين العازلتين في مدينتي رفح والعريش، في إطار حملته العسكرية في شبه جزيرة سيناء. وكان الجيش المصري قد أطلق الحملة المسماة “عملية سيناء الشاملة 2018″، في 9 فبراير 2018، في إطار “تنفيذ خطة المجابهة الشاملة للعناصر والتنظيمات الإرهابية والإجرامية في شمال ووسط سيناء ومناطق أخرى”، بحسب بيانه الصادر يومها. وجاءت الحملة استكمالاً لعملية الإخلاء في المنطقة التي شرع بها الجيش رسميّاً سنة 2014، ودمَّرت آلاف المنازل والأبنية والمحال التجارية، وجرَّفت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية. وتشهد الحملة اندفاعاتٍ دوريّةٍ تجري خلالها عمليات هدمٍ واسعةٍ، كان أكثرها عنفاً تدمير ستمائة بنايةٍ ومحلٍّ تجاريٍّ في يناير 2018 وحده. وتُواصل منظمات حقوق الإنسان الدولية إدانة هذه العمليات، مُدرجةً إياها في إطار عمليات التطهير التي تطاول السكان المحليين، ورصدت منها ما يمكن أن يرقى إلى مستوى جرائم حرب بحق المدنيين”.

ويستكمل مقاله قائلا: مثل أي دولة عربية دَرَجَت على محاربة التطرف بالقوة والانتقام من المدنيين، بدلاً من اللجوء إلى التنمية التي تبعد المواطنين عن التطرف عبر الارتماء في أحضان التنظيمات المسلحة المعارضة انتقاماً من ممارسات السلطة، تمعن السلطات المصرية في ارتكاب الأخطاء، الخطأ تلو الآخر في هذا السياق. وإذ تترك السلطة المواطنين في العراء يواجهون مصيرهم المجهول بعد تدمير منازلهم، وتدمِّر منازل أهالي المطلوبين، وتجرِّف أراضيهم الزراعية، بدلاً من جلب المطلوبين إلى العدالة ومحاكمتهم وفق القانون، فإنها بممارساتها تلك لا تُبقي لهم سوى اللجوء إلى السلاح، وإلى التنظيمات المسلحة لإيقافها عند حدها، وهذا ما جعل الحملة العسكرية ضد تنظيم ولاية سيناء تبقى قاصرةً، ويجعل هذا التنظيم يزداد قوةً.

ولا يبدو لهذا السلوك الذي يعالج قضايا البلاد من منظورٍ عسكريٍّ من نهايةٍ مرتقبةٍ، إذ تمعن السلطة في عسكرة الدولة والمجتمع، بعد أن أمعنت في عسكرة اقتصاد البلاد، ونقل تبعية كثير من مرافقها الاقتصادية للجيش. وبدأ الجيش في تنفيذ ذلك من أولى درجات السلم العمري، حين رُصد توافد عسكريين وضباط وصف ضباط إلى المدارس، لإشرافهم على تنظيم الاجتماع الصباحي، وإلقاء محاضرات توجيهية على مسامع التلاميذ والطلاب، وإجبارهم على ترديد شعارات تُمجِّد الجيش والسيسي، بدلاً من النشيد الوطني. وتُستكمل هذه الخطوة، في ما يمكن وصفها “عسكرة التعليم”، بعد أن نظَّم الجيش دوراتٍ تدريبيةٍ لأساتذة الجامعات والاداريين، من الصفين، الثاني والثالث، للتدريب على مهارات القيادة في أكاديمية ناصر العسكرية العليا، تحت إشراف مختصين في علم الاجتماع وجنرالاتٍ وضباط، بغرض تدجين العقول من أجل ضمان ولاء أصحابها للجيش والنظام منذ الصغر، وتخريج جيلٍ بميولٍ مليشياويّةٍ، يمكن الاعتماد عليه لقمع أي احتجاجات مناهضة للحكومة والنظام.

تترافق هذه الممارسات مع ازدياد القمع في مصر، والتي شهدت الاندفاعة الأكبر مع وصول العسكر إلى السلطة، بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح الرئيس المنتخب، محمد مرسي، في 3 يوليو 2013. وتعزَّز هذا القمع بعد مواجهة الاحتجاجات الرافضة للانقلاب، وتكلَّلت بالمذبحة في ميداني رابعة العدوية والنهضة، الدمويتين، وبإصدار “قوانين استبدادية بمعدل لا مثيل له منذ 60 سنة”، كما قال خبراء قانونيون لصحيفة الغارديان البريطانية. هي القوانين التي أباحت للحكم العسكري مصادرة الحريّات العامة، وتغييب المعارضين، وقتلهم في الطرقات وتصفيتهم في السجون، وإصدار أحكام الإعدام الجماعية بحق كثيرين منهم. كما تترافق هذه الممارسات مع ازدياد سيطرة الجيش على اقتصاد البلاد بنسبٍ فاقت 60%

وفق تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، نشرته سنة 2014. أما هذه الأيام، ومع استحواذه على قطاعات إنتاجية وخدمية وتعليمية كثيرة، لا بد أن النسبة تخطَّت هذا الرقم بكثيرٍ. وتترافق أيضاً مع ازدياد تعيين المحافظين من الضباط الحاليين أو المتقاعدين، وتعيين ضباط لإدارة كثير من مؤسسات الدولة والشركات الإنتاجية أو السياحية أو شركات النقل، بل والمدارس والجامعات. ولا يسعى الجيش من سيطرته على الاقتصاد إلى توفير السلع، من باب تكريس الأمان الاقتصادي، بقدر ما يسعى إلى التَّربُّح على حساب حاجات المصريين الأساسية، مع العلم أن مشاريعه جميعها معفاةٌ من الضريبة. وفي سيطرته على سوق حليب الأطفال المُجفَّف مثال على ذلك؛ إذ منع وزير الصحة، سنة 2016، تداوله سوى عبر المنافذ الحكومية، ما تسبب بفقدانه من الأسواق فترة، فأعلن الجيش مباشرةً عن استيراده وتوزيعه، ولكن بسعرٍ فاق سعر الحليب المُدعَّم الذي كان مطروحاً في السوق عدّة أضعافٍ.

إذاً، يسعى الجيش المصري إلى السيطرة على الدولة والمجتمع، عبر السيطرة على إدارات الدولة واقتصادها، وعبر قمع المجتمع وقواه المدنية وزجّ المعارضين في السجون أو إرسالهم إلى الموت. فالسيطرة على الاقتصاد تتيح له التحكم بالمجتمع، وتوجيه قواه الوجهة التي يريد. كما تتيح له السيطرة على التعليم الموالاة اللازمة لضمان دوام سيطرته على الأجيال المقبلة، عبر تدجينها أو قمع المعارضين منها. والجيش المصري في ذلك لا يمكن النظر إليه سوى على أنه قوة تحكُّمٍ، لا تظهر بمظهر قوة توجيه للبلاد، بقدر ما تظهر بمظهر قوة تأسر البلاد، وتقبض على أرواح البشر فيها.

 

*ورطة الديون.. مخطط العسكر لإذلال الأجيال القادمة والانبطاح للخارج

جاء إعلان البنك الدولي عن ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى مستويات قياسية، ليسلط الضوء بقوة على الكارثة الاقتصادية التي تعيشها مصر، والورطة التي كبل بها العسكر الأجيال الحالية والقادمة، وفق مخطط يتم تنفيذه منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013.

ووفقًا للبيانات التي أعلنها البنك الدولي، أمس، بلغ الدين الخارجي لمصر  106.2 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، مقابل 96.6 مليارات دولار بنهاية 2018، بزيادة 9.6 مليار دولار خلال 3 أشهر.

وبتلك البيانات يكون الدين الخارجي قد ارتفع على حكومة الانقلاب إلى 53.8 مليار دولار بنهاية مارس الماضي مقابل 48.07 مليار دولار في نهاية 2018، وعلى البنوك المحلية إلى 10.09 مليار دولار مقابل 7.69 مليار دولار، وعلى القطاعات الأخرى إلى 13.7 مليار دولار مقابل 12.5 مليار دولار.

ووفق البيانات التي نشرها البنك المركزي قبل أيام، بلغت مستحقات الدين الخارجي، المقرر سدادها خلال النصف الثاني من 2019، إلى نحو 14.5 مليار دولار، الأمر الذي يزيد من أوجاع الاقتصاد، ويرفع حجم الضغوط على الجنيه، الأمر الذي يمهد لارتفاعات وشيكة في سعر الدولار.

ومع الإعلان عن القفزة الجديدة في معدلات الديون، فإن نظام الانقلاب مطالب بفرض المزيد من الضرائب وخفض معدلات الاستيراد، مما سيكون له أضرار بالغة على الأسواق المحلية، خاصة وأن العسكر هدموا كافة المقومات الإنتاجية التي كانت تتمتع بها مصر زراعيا وصناعيا.

وارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 20.4%، وذلك خلال الـ12 شهرا المنتهية في مارس 2019، حيث زاد نحو 18.1 مليار دولار عن مستوياته في مارس 2018، حينما سجل 88.2 مليار دولار.

ومن آن لآخر، تطلب حكومة الانقلاب تأجيل سداد ودائع وقروض لدول الخليج، لتمديد الأجل الزمني للالتزامات الخارجية، مقابل نسبة فائدة مرتفعة، وهو ما سيكون له آثار سلبية في المستقبل، وسيدفع ثمنها المصريون نتيجة العجز المتزايد في الموازنة والأجيال المقبلة من خلال توريطهم في ديون بمعدلات كبيرة.

ولن يتوقف الأمر عند تلك المعدلات، حيث تخطط حكومة الانقلاب لزيادة الاقتراض المحلي في مشروع موازنة 2019-2020 بنسبة 45 بالمئة، إلى 725.156 مليار جنيه (42.32 مليار دولار)، بحسب وثيقة تم نشرها مؤخرا.

وتلقت مصر خلال تلك الفترة ملياري دولار قيمة الشريحة الخامسة من قرض صندوق النقد الدولي، وكذلك حصيلة طرح السندات المصرية المقومة باليورو في الخارج، وقيمتها تعادل 4 مليارات دولار.