

زيادة غير دستورية للوقود تطيح بملايين المصريين لدائرة الفقر و”جيل زد” يتوعد السيسي بعد زيادة الوقود .. الخميس 12 مارس 2026.. المقررة الأممية لحقوق الإنسان تنتقد السيسي بعد منعها من دخول مصر للقاء الأسرى المحررين
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*المقررة الأممية لحقوق الإنسان تنتقد السيسي بعد منعها من دخول مصر للقاء الأسرى المحررين
كشفت المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين، فرانشيسكا ألبانيز، إن نظام المنقلب السيسى منعها من الدخول إلى مصر لمقابلة الأسرى الفلسطينيين المحررين هناك.
وأكدت فرانشيسكا ألبانيز أن النظام المصرى رفض منحها تأشيرة دخول إلى مصر، وهو ما عدته إعاقة باتجاه تحقيق العدالة، حيث كان من المقرر إجراؤها زيارة بغرض استسقاء المعلومات من الأسرى المحررين الفلسطينيين.
وفي سياق متصل، ألغت جامعة “أديلايد” الأسترالية بشكل مفاجئ استضافة المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز، التي كانت ستشارك في ندوة أدبية حول “الاستعمار الاستيطاني”، عقب تقارير صحفية أشارت إلى تعارض الاستضافة مع عقوبات أمريكية سابقة.
وأثار القرار غضباً واسعاً في الأوساط الأكاديمية والحقوقية، واعتبره منظمون وأكاديميون “انهياراً أمام الضغوط السياسية” وإخفاقاً للجامعة في حماية حرية التعبير واستقلال المبادئ الأكاديمية.
وقبل أيام، قالت المفوضةُ الأمميةُ ألبانيز: “بينما ينشغل العالمُ مرةً أخرى بالحروبِ واليأسِ المصطنع، تقوم “إسرائيل” مرةً أخرى بتجويعِ غزة عمداً”.
وفي إحاطة أدلى بها عدد من مقرري الأمم المتحدة المستقلين، أضافت ألبانيز: “لا تنخدعوا: ما يُسمى بـ”مجلس السلام” الذي يرأس هذا المستوى من المعاناة ليس دبلوماسيةً؛ إنه نذيرٌ قاتمٌ للعالمِ القادم، إذا لم نوقفه.”.
يذكر أن عائلة فرانشيسكا ألبانيز رفعت دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 27 شباط/فبراير الماضي، احتجاجاً على العقوبات التي فُرضت عليها العام الماضي بعد انتقادها سياسات الاحتلال خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.
وورد في الدعوى التي أُقيمت أمام محكمة في واشنطن، أن العقوبات تنتهك التعديل الأول للدستور الأمريكي، وأنها أثرت بشكل بالغ في حياة الأسرة، بما في ذلك عدم تمكنهم من الوصول إلى منزلهم في العاصمة الأمريكية.
وحسب ما نقلته صحيفة الجارديان، أكدت العائلة أن تصريحات ألبانيز بشأن حرب الإبادة وعمل المحكمة الجنائية الدولية تندرج ضمن حرية التعبير التي يكفلها الدستور.
وألبانيز هي المقررة الأممية الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وكانت من أبرز المنتقدين للحرب على غزة، وقد فرضت واشنطن عليها عقوبات في تموز/يوليو الماضي بعد حملة ضغط فاشلة لإقالتها من منصبها.
*تأجيل محاكمة الطفل “محمد خالد” إلى يونيو بعد عام من الاعتقال
قررت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمجمع محاكم بدر تأجيل نظر محاكمة الطفل محمد خالد جمعة، البالغ من العمر 17 عامًا، إلى جلسة السابع من يونيو المقبل للاطلاع، وذلك على ذمة القضية رقم 2801 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، والتي نُظرت جلساتها في 25 فبراير الماضي.
القرار أعاد إلى الواجهة قضية الطفل الذي يقبع داخل حجز قسم شرطة المطرية منذ أكثر من عام، في وقت تؤكد أسرته تمسكها بكافة السبل القانونية لضمان حضوره جلسات المحاكمة، مع استعدادها لتقديم ما يلزم من ضمانات وتعهدات، مطالبة بإخلاء سبيله مراعاةً لصغر سنه وظروفه الإنسانية.
عام من الاحتجاز وظروف أسرية صعبة
محمد، الطالب بالصف الثالث الإعدادي، فقد والده قبل اعتقاله بنحو ثلاثة أشهر فقط، وهو ما تقول أسرته إنه ضاعف من قسوة التجربة التي يمر بها.
وخلال فترة حبسه، واجه — بحسب رواية عائلته — ظروفًا نفسية صعبة انعكست بشكل مباشر على مسيرته الدراسية، حيث فقد الرغبة في استكمال تعليمه ورسب في امتحانات الشهادة الإعدادية.
ورغم ما يُذكر عن حسن معاملته داخل مقر احتجازه، فإن الأسرة تؤكد أن استمرار حبسه الاحتياطي لفترة طويلة ترك آثارًا نفسية بالغة عليه، خاصة مع كونه في مرحلة عمرية حرجة تتطلب دعمًا أسريًا وتربويًا.
تفاصيل القبض والتحقيق
تعود وقائع القضية إلى مساء 16 فبراير 2025، حين ألقت قوات الأمن القبض على محمد من منزل جدته بمنطقة المطرية بمحافظة القاهرة، قبل أن يتم اقتياده إلى أحد مقار الأمن الوطني، حيث تشير أسرته إلى تعرضه لفترة اختفاء استمرت 24 يومًا، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا في التجمع الخامس يوم 11 مارس 2025.
ووجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية واعتناق أفكار متطرفة، على خلفية تصفحه مواقع إلكترونية من بينها تطبيق “تليجرام”، يُشتبه في صلتها بجماعات تكفيرية. وقررت النيابة حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق، قبل تجديد حبسه لاحقًا وإيداعه حجز قسم شرطة المطرية.
مطالب بالإفراج وضمانات قانونية
أسرة الطفل تؤكد أنها اتخذت جميع الإجراءات القانونية منذ واقعة القبض، وتتمسك بحق نجلها في محاكمة عادلة مع تمكينه من العودة إلى حياته الطبيعية ودراسته، مشددة على استعدادها لتقديم الضمانات الكافية لحضوره الجلسات المقبلة.
من جانبها، جددت الشبكة المصرية تضامنها مع مطالب الأسرة، معتبرة أن استمرار احتجاز طفل لمدة عام كامل يستدعي إعادة النظر في موقفه القانوني، خصوصًا في ضوء المعايير الدولية لحماية حقوق الطفل، ومبادئ العدالة الإصلاحية التي تضع مصلحة القاصر فوق أي اعتبارات أخرى.
*بيان جديد للأمم المتحدة يُحذّر من انتهاكات ضد اللاجئين في مصر
أصدر سبعة خبراء من الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، بيانًا جديدًا أعربوا فيه عن قلقهم البالغ إزاء التصعيد غير المسبوق لعمليات الاعتقال التعسفي والترحيل غير القانوني، المصحوبة بانتهاكات لحقوق الإنسان ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر.
وأعرب المكلف بولاية الإجراءات الخاصة المعين من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن قلقه البالغ إزاء وضع اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، مضيفًا أن ممارسات الاعتقال والترحيل التعسفي لا تزال مستمرة، حيث يتم استهداف مجتمعات اللاجئين في منازلهم وأماكن عملهم وحتى في مراكز الخدمات التي يديرها اللاجئون.
ووقع على البيان المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، والمقرر الخاص المعني بالاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، والخبير المستقل المعني بالحماية من العنف والتمييز على أساس التوجه الجنسي والهوية الجنسية، والأعضاء الأربعة في الفريق العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات.
ارتفاع حاد في حالات الاعتقال والترحيل
وأشار الخبراء إلى ارتفاع حاد في حالات اعتقال وترحيل الأفراد والعائلات بأكملها لعدم حيازتهم تصاريح إقامة سارية، على الرغم من أن العديد منهم مسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو يمتلكون وثائق تثبت انتظارهم لمواعيد تجديد الإقامة.
ويشكو اللاجئون وطالبو اللجوء من تأخيرات طويلة في تجديد تصاريحهم بسبب عدم توفر مواعيد عاجلة لدى السلطات المصرية، حيث تشير بعض التقارير إلى أن مواعيد التجديد قد تكون في وقت متأخر يصل إلى عام 2029.
وأعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم البالغ إزاء خطر الإعادة القسرية التي تمارسها السلطات المصرية ضد المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين بغض النظر عن وضعهم القانوني. فالعديد منهم يفرون من مناطق النزاع والأزمات الإنسانية في بلدانهم الأصلية، مما يجعل ترحيلهم مخالفًا لالتزامات مصر الدولية.
وذكّر الخبراء مصر بأن أي قرار يتعلق بالإعادة القسرية أو الترحيل يجب أن يستند إلى تقييمات فردية لاحتياجات الحماية، على عكس حملة الاعتقال والترحيل الجارية التي يتم فيها إبعاد مجموعات من الناس دون مراعاة ظروفهم القانونية والإنسانية الخاصة.
التزامات مصر في مجال حقوق الإنسان
كما أشاروا إلى أن أي قرار بالترحيل أو الإعادة القسرية يجب أن يتوافق مع التزامات مصر في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك المبادئ الأساسية المتعلقة باللاجئين مثل حظر الإعادة القسرية، والحفاظ على وحدة الأسرة، وإعطاء الأولوية لمصالح الطفل الفضلى، وضمان عدم التمييز.
وأشار البيان أيضًا إلى أن الحملة الحالية التي اشتدت وتيرتها منذ أكتوبر 2025 فاقمت مخاوف الخبراء القائمة مسبقًا بشأن قانون اللجوء المصري، الذي تم اعتماده في ديسمبر 2024.
وحذر خبراء الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة آنذاك من أن بعض أحكام القانون قد تتعارض مع التزامات مصر الدولية تجاه اللاجئين، موضحين مخاوفهم في رسالة رسمية أُرسلت إلى الحكومة المصرية، والتي لم ترد بعد.
معاناة اللاجئين من مناخ الخوف
وقال الخبراء: “إن مناخ الخوف هذا يعرض اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين لظروف بالغة الهشاشة… ومع محدودية الوصول إلى سبل العيش المستدامة، فإن الكثيرين معرضون لخطر متزايد للاستغلال، بما في ذلك الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي، والذي يؤثر بشكل خاص على النساء والفتيات، والعمل القسري والخدمة المنزلية القسرية، في حين يكافح آخرون في مواجهة مخاطر حماية معينة، بما في ذلك النساء والفتيات الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي وأفراد مجتمع الميم“.
وكانت المجموعة نفسها من المقررين الخاصين قد أرسلت سابقًا مذكرة إلى الحكومة المصرية في أكتوبر من العام الماضي، توضح بالتفصيل تدهور ظروف الحماية للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر، وتوثق انتهاكات حقوقهم الأساسية.
*”جيل زد” يتوعد السيسي بعد زيادة الوقود.. ومهلة الـ48 ساعة تعكس اتساع الغضب من كلفة المعيشة
أثار بيان صدر عن حركة «جيل زد» حالة جديدة من الجدل السياسي والاقتصادي بعد منحه السلطات مهلة 48 ساعة للتراجع عن قرار رفع أسعار البنزين، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على الأسر المصرية بفعل ارتفاع كلفة النقل والطاقة والسلع الأساسية. البيان، الذي جرى تداوله عبر عدة حسابات ومنصات معارضة، قدّم خطابًا حادًا ضد السلطة، وربط بين زيادة الوقود واتساع الفجوة بين مستويات الإنفاق الحكومي وأوضاع المواطنين، بينما يرى خبراء أن أي زيادة في أسعار الطاقة تنتقل سريعًا إلى أسعار الغذاء والخدمات، بما يضاعف أثرها الاجتماعي.
بيان متداول ومهلة سياسية في لحظة اقتصادية ضاغطة
تداولت حسابات عدة على منصة X نصًا قالت إنه صادر عن المتحدث الرسمي لحركة «جيل زد» من القاهرة، وجاء فيه رفض صريح لقرار رفع أسعار البنزين، مع اتهام السلطة بتحميل المواطنين كلفة أزمات اقتصادية متراكمة. البيان ربط بين الزيادات المتواصلة في الأسعار وبين ما وصفه بإنفاق ضخم على القصور الرئاسية والطائرات ومشروعات لا تعود بفائدة مباشرة على المواطن، وانتهى بمنح النظام مهلة 48 ساعة للعدول عن القرار، مع التلويح بخطوة تصعيدية لاحقة إذا لم تحدث استجابة.
اللافت أن نص البيان نفسه أعادت نشره أو الاقتباس منه حسابات أخرى معارضة، من بينها حساب «صدى مصر» وحساب «حزب تكنوقراط مصر» وحساب «حملة باطل»، وهو ما وسّع انتشاره في المجال الرقمي وأعطاه حضورًا أكبر من مجرد منشور واحد. هذا التكرار لا يثبت تلقائيًا الوزن التنظيمي للحركة على الأرض، لكنه يكشف أن رسالة الاحتجاج لامست قطاعًا من الرأي العام الغاضب من زيادة الوقود.
الباحث في علم الاجتماع السياسي عمرو هاشم ربيع يرى أن الحركات الشبابية الرقمية تكتسب أهميتها من قدرتها على التقاط الغضب الاجتماعي في اللحظة المناسبة، حتى لو ظلت قدرتها التنظيمية على الأرض محدودة. ويقول إن قوة هذا النوع من البيانات لا تُقاس فقط بعدد الأعضاء، بل بقدرته على تحويل الشعور الفردي بالأزمة إلى خطاب جمعي واضح ومفهوم.
رفع الوقود بـ3 جنيهات.. لماذا يتحول القرار إلى غضب عام
جوهر الأزمة أن زيادة البنزين والسولار وأنابيب الغاز لا تبقى داخل محطات الوقود، بل تمتد سريعًا إلى كل مفاصل الاقتصاد. رفع السعر بنحو 3 جنيهات في البنزين والسولار، إلى جانب زيادة أنابيب الغاز، يعني عمليًا ارتفاع تكلفة النقل وتوزيع السلع وتحريك أسعار الخدمات. لذلك كان البيان المنسوب إلى «جيل زد» انعكاسًا لغضب أوسع من مجرد اعتراض سياسي، لأنه خاطب نقطة تمس الحياة اليومية مباشرة.
وذهب البيان إلى أن المواطن «يستيقظ كل يوم على زيادة جديدة في الأسعار»، وهي عبارة تجد ما يسندها في شعور عام متزايد بتآكل الدخل الحقيقي. كما استند الخطاب إلى مقارنة مباشرة بين دعوات التقشف الموجهة للمجتمع وبين الإنفاق الرسمي على بنود يراها معارضون بعيدة عن الأولويات المعيشية. في هذا السياق كتب حساب آخر داعم لفكرة المهلة أن «عداد الـ48 ساعة» بدأ بالفعل، وأن رفع البنزين هو «المسمار الأخير في نعش الصمت».
الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، يشرح أن أثر الوقود في مصر يتجاوز وزنه المباشر داخل سلة الاستهلاك، لأن الطاقة عنصر وسيط يدخل في النقل والإنتاج والتوزيع. لذلك فإن الزيادة لا تظهر فقط في سعر اللتر، بل في أثر ثانٍ وثالث على الغذاء والمواصلات والخدمات. ويضيف أن المشكلة الاجتماعية تتفاقم عندما تأتي الزيادات في بيئة دخل راكد أو نمو أجور أبطأ من التضخم.
من جهته يقول الدكتور رشاد عبده إن السولار تحديدًا هو أخطر عناصر الزيادة لأنه وقود النقل والبضائع والأنشطة الزراعية. لذلك فإن أي تحرك فيه يدفع الأسواق إلى إعادة التسعير فورًا، ويخلق موجة تضخمية يشعر بها المواطن في السلع قبل أن يراها في البيانات الرسمية. هذا ما يفسر لماذا تتحول زيادة الوقود سريعًا إلى قضية سياسية، لا إلى مجرد قرار مالي.
المعارضة الرقمية والشارع.. هل يتوسع الضغط أم يبقى في الفضاء الإلكتروني
النص المتداول لم يقتصر على رفض زيادة البنزين، بل قُدِّم باعتباره جزءًا من مسار احتجاجي أوسع تقوده الحركة عبر أدوات رقمية. وتحدثت المواد المرفقة مع البيان عن استفتاء إلكتروني سابق للمطالبة بعزل السيسي، وعن مشاركة قيل إنها بلغت نحو 600 ألف شخص رغم حجب الموقع سريعًا. هذه الأرقام تحتاج إلى تحقق مستقل، لكن دلالتها السياسية تكمن في أن الفضاء الرقمي أصبح بديلًا مهمًا للتعبير في ظل القيود المفروضة على العمل العام.
الباحثة ناريمان أمين، في دراسات تتناول تحولات الوعي السياسي لدى الأجيال الجديدة، تشير إلى أن الأجيال التي تشكل وعيها بعد يناير لا تستخدم أدوات الاحتجاج القديمة نفسها، بل تميل إلى بناء مساحات بديلة للفعل عبر المنصات الرقمية والرموز السريعة والحملات المرنة. وهذا لا يعني أن كل تحرك رقمي يتحول تلقائيًا إلى فعل ميداني، لكنه يعني أن تجاهل الرسائل الرقمية لم يعد كافيًا لاحتواء الغضب.
بيان «جيل زد» يعكس هذه النقلة بوضوح. فهو يجمع بين خطاب اقتصادي مباشر، وإسناد سياسي حاد، ودعوة جماهيرية معلقة على مهلة زمنية قصيرة. وبصرف النظر عن قدرة الحركة على تحويل ذلك إلى تحرك فعلي، فإن الرسالة الأساسية وصلت: هناك قطاع من الشباب يرى أن رفع الوقود وأنابيب الغاز لم يعد مجرد إجراء مالي، بل عنوانًا لأزمة أعمق تتعلق بالأولويات والعدالة الاجتماعية وكلفة إدارة الاقتصاد.
*زيادة غير دستورية للوقود تطيح بملايين المصريين لدائرة الفقر
أثارت الزيادات الأخيرة في أسعار البنزين موجة جديدة من الجدل الاقتصادي والاجتماعي في مصر.
جاءت الزيادة رغم تعهد سابق لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي بعدم إجراء زيادات جديدة خلال الفترة الحالية.
كما اعتبر منتقدون أن الزيادة تتجاوز النسبة المحددة في آلية التسعير التلقائي، والتي لا يفترض أن تزيد أو تنخفض عن 10% في كل مراجعة.
ويقول منتقدون إن أي زيادة تفوق 1% في أسعار الوقود تنعكس سريعًا على تكلفة النقل وأسعار السلع الأساسية، وهو ما يضع الفئات الفقيرة أمام ضغوط معيشية متزايدة.
ضغوط مباشرة على معيشة الفقراء
تؤثر زيادة أسعار البنزين بشكل مباشر على تكلفة النقل والسلع الغذائية والخدمات اليومية. وتعتمد قطاعات واسعة من المواطنين على وسائل النقل العامة والميكروباصات في التنقل والعمل، ما يجعل أي زيادة في الوقود تنتقل سريعًا إلى تعريفة المواصلات. ويعني ذلك أن الزيادة لا تتوقف عند سعر البنزين نفسه، بل تمتد إلى سلسلة واسعة من الخدمات.
ويقول مدحت نافع، الخبير الاقتصادي ونائب وزير التموين الأسبق، إن تأثير زيادة الوقود يتجاوز قطاع الطاقة. ويوضح أن تكلفة النقل تدخل في أسعار معظم السلع، وبالتالي فإن أي زيادة في الوقود تتحول إلى موجة تضخم إضافية تمس الشرائح الأقل دخلًا. ويضيف أن الأسر الفقيرة، التي يعيش عدد كبير منها على دخول ثابتة، تكون الأكثر تأثرًا لأن قدرتها على امتصاص الصدمات السعرية محدودة.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن أكثر من 60 مليون مواطن يعتمدون بشكل أساسي على وسائل النقل منخفضة التكلفة في التنقل والعمل. ومع كل زيادة في أسعار الوقود ترتفع كلفة المعيشة تدريجيًا، ما يزيد الضغط على ميزانيات الأسر محدودة الدخل.
جدل دستوري حول حدود زيادة الأسعار
أثارت الزيادة الأخيرة جدلًا قانونيًا واقتصاديًا حول مدى التزام الحكومة بآلية التسعير التلقائي للوقود. وتنص هذه الآلية على مراجعة أسعار الوقود دوريًا وفق عدة عوامل، منها سعر النفط عالميًا وسعر صرف الجنيه وتكلفة الإنتاج المحلي. كما تحدد الآلية سقف التغيير بحيث لا يتجاوز 10% زيادة أو انخفاضًا في كل مراجعة.
ويرى ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي ونقيب الصحفيين الأسبق، أن الجدل الحالي يرتبط بمدى التزام الحكومة بحدود آلية التسعير المعلنة. ويقول إن الشفافية في تطبيق هذه الآلية ضرورية حتى لا تتحول القرارات الاقتصادية إلى مصدر توتر اجتماعي. ويضيف أن أي زيادة في أسعار الوقود ينبغي أن تكون مبررة ببيانات واضحة حول تكاليف الإنتاج والتغيرات العالمية.
ويشير الولي إلى أن تجاوز الحدود المعلنة في الزيادات أو عدم وضوح طريقة حسابها قد يفتح نقاشًا قانونيًا حول مدى التزام الحكومة بالقواعد التي أعلنتها بنفسها. كما يرى أن المسألة لا تتعلق فقط بالقانون، بل بثقة المواطنين في السياسات الاقتصادية.
ويؤكد اقتصاديون أن أسعار الوقود تمثل عنصرًا مؤثرًا في الاقتصاد المصري، نظرًا لاعتماد قطاعات الإنتاج والنقل عليها بشكل واسع. لذلك فإن أي تغيير في الأسعار ينعكس بسرعة على مستويات الأسعار في الأسواق.
تعهد حكومي سابق يثير التساؤلات
يزداد الجدل مع تذكير مراقبين بتصريحات سابقة لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي تحدث فيها عن عدم الاتجاه لزيادات جديدة في أسعار البنزين خلال فترة معينة. وقد اعتبر البعض أن الزيادة الأخيرة تتعارض مع تلك التصريحات، ما أثار تساؤلات حول السياسة الحكومية في ملف الطاقة.
ويرى وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن مشكلة أسعار الوقود لا تتعلق فقط بالزيادة نفسها بل بتوقيت القرار وتأثيره الاجتماعي. ويقول إن الاقتصاد المصري يمر بفترة تضخم مرتفع، ما يجعل أي زيادة في الوقود تنعكس سريعًا على أسعار السلع الأساسية. ويضيف أن إدارة هذا الملف تحتاج إلى توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
ويشير النحاس إلى أن قرارات الوقود ترتبط عادة ببرامج الإصلاح الاقتصادي والاتفاقات المالية الدولية، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى سياسات اجتماعية موازية تقلل من أثرها على الفقراء. ويضيف أن غياب هذه السياسات قد يزيد من الضغوط المعيشية على ملايين المواطنين.
في ظل هذه التطورات يبقى ملف أسعار الوقود واحدًا من أكثر الملفات حساسية في الاقتصاد المصري. فكل زيادة في البنزين لا تقف عند حدود محطات الوقود، بل تمتد آثارها إلى النقل والغذاء والخدمات. ومع وجود أكثر من 100 مليون مواطن يعيشون في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على النقل البري، فإن أي تغيير في أسعار الوقود يظل قضية تمس الحياة اليومية لقطاع واسع من المجتمع.
*رفع أسعار الوقود يثير عاصفة غضب في مصر وتحذير من تسونامي غلاء
أثار قرار الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 30 ٪، موجة غضب واسعة بين المواطنين. وفيما رفضته أحزاب المعارضة، شهد البرلمان تحركات وصلت إلى حد المطالبة بعقد جلسة طارئة واستدعاء الحكومة.
ورفعت الحكومة، أمس الأربعاء، أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 30٪، وبررت القرار بالظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية على وقع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، التي تسببت باضطراب إمدادات النفط وطرق الشحن.
لا تقدير للتداعيات
وما أن أعلنت وزارة البترول قرارها حتى أكد عدد من النواب رفضهم له، بينهم النائب ضياء الدين داوود الذي طالب في بيان عاجل قدمه لرئيس المجلس، بعقد جلسة طارئة للبرلمان لمناقشة تلك القرارات التي وصفها بغير المدروسة من الحكومة واتخاذ قرارات ملزمة لها بإلغائها
وقال في بيانه: دونما إحساس بأدنى مسؤولية سياسية أو اجتماعية قررت الحكومة رفع أسعار البنزين والسولار وغاز تموين السيارات وأسطوانات الغاز المنزلي، وبلا تقدير لتداعيات ذلك اقتصاديا واجتماعيا على المواطن المطحون بطبيعة الحال من قبل تلك القرارات نتيجة لسياسات اقتصادية أثبتت فشلها وبامتياز خلال سنوات تطبيقها، مما كان يستدعي تغييرا شاملا لولا العند والمكابرة في استمرار السياسات ذاتها والقائمين عليها.
وتابع: استغلت الحكومة الأوضاع الإقليمية والحرب الدائرة منذ أيام لتسارع بتلك القرارات المتعجلة بتحميل المواطن لفاتورة هشاشة وضع اقتصادي لم يختر الناس أولوياته بفرض أعباء جديدة عليهم تمثلت في رفع أسعار المحروقات.
استدعاء الحكومة
في حين قدم إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، بيانا عاجلا إلى رئيس المجلس، طالب فيه باستدعاء رئيس مجلس الوزراء إلى البرلمان، على خلفية قرار الحكومة الأخير بزيادة أسعار البنزين والمحروقات.
وقال إن القرار يمثل «زيادة جديدة في معاناة المواطنين»، لافتا إلى أن الشارع لم يتعافَ بعد من موجات الغلاء السابقة التي طالت السلع الأساسية والكهرباء والمياه، قبل أن تُفاجئ الحكومة المواطنين برفع أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14٪ و30٪، مؤكدًا أن أعلى نسبة زيادة كانت في سعر السولار، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات كافة.
وأضاف أن الحكومة تعتاد إصدار قرارات بلا دراسة كافية لتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، متسائلًا: «من يتخذ هذه القرارات؟ ومن يدرس آثارها؟»، مطالبًا بمناقشة الأمر داخل البرلمان بشكل عاجل.
ولفت إلى أن تكرار زيادات أسعار المحروقات أربع مرات خلال أقل من عامين يثير تساؤلات حول منهجية التسعير، خاصة في ظل ما وصفه بالطابع المؤقت لارتفاع الأسعار العالمية نتيجة الحرب، مؤكدًا أن الحكومة لا تُبادر بخفض الأسعار محليًا عند تراجعها عالميًا.
تناقض مع التعهدات
كذلك تقدم النائب محمود سامي الإمام رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، قال فيه إن قرار الحكومة الأخير بتحريك جميع أسعار المحروقات يتناقض شكلاً وموضوعًا مع التعهدات الرسمية التي أعلنتها الحكومة مؤخرًا بعدم رفع الأسعار حتى نهاية العام الحالي مراعاةً للأوضاع الاقتصادية الحرجة التي يمر بها المواطن المصري.
وأضاف أن الحكومة سبق وأكدت امتلاكها أدوات مالية وسياسات استباقية للتعامل مع تقلبات أسعار الطاقة العالمية، بما في ذلك الاحتياطيات العامة للموازنة، واستخدام عقود التحوط المستقبلية لتأمين موارد الطاقة، وهي أدوات كان من المفترض أن تُستخدم لحماية المواطن في مثل هذه الأزمات، وليس تحميله العبء المباشر لارتفاع الأسعار.
موجة تضخم
وشدد على أن الزيادة الأخيرة، والتي أتت في وقت لا تتحمل فيه القدرة الشرائية للمواطن أي صدمة إضافية، تهدد بتداعيات اقتصادية جسيمة، فكما نعلم جميعًا أن أسعار الوقود ترتبط مباشرة بتكاليف النقل والإنتاج والخدمات كافة، وبالتالي فإن تحريكها بهذا الشكل يفتح الباب أمام موجة تضخمية جديدة تصاحبها حالة من الركود التي تعاني منها الأسواق بالفعل.
في الموازاة، أعلنت أحزاب معارضة رفضها للقرار، ووصفه حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بالكارثي، واعتبر أنه سيفجر حتماً تسونامي من الغلاء يجتاح كافة السلع والخدمات الحيوية، ما يفرض عبئاً إضافياً مدمراً على كاهل العمال وأصحاب المعاشات وذوي الدخول المحدودة، في ظل تآكل دخولهم الفعلي تحت ضغط التضخم المتسارع.
وطالب مجلس الوزراء بإنفاذ التزاماته العاجلة في رفع الحد الأدنى للأجور وتعزيز المعاشات ورفع حزمة الحماية الاجتماعية لتكافل وكرامة، لكن بمستويات حقيقية تتواءم مع الارتفاع المتوقع في تكاليف الحياة، وتضمن درعاً اجتماعياً فعالاً لملايين المواطنين الذين أصبحت دخولهم عاجزة عن تغطية أبسط الاحتياجات اليومية.
وشدد على أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على إعلان زيادات وهمية، بل يكمن في انعدام الإشراف الجاد على تنفيذ الحد الأدنى للأجور، خاصة في القطاع الخاص، حيث يتعرض آلاف العمال للاستغلال من خلال خصومات غير مشروعة أو إعادة ترتيب الأجور بشكل مخادع، مما يحول هذه القرارات إلى مجرد أوهام فارغة.
وطالب الحكومة بفرض رقابة حديدية على تطبيق الحد الأدنى للأجور، مع فرض عقوبات حقيقية على أي جهة تنتهك حقوق العمال والموظفين أو تتحايل على التشريعات المتعلقة بالأجور.
وختم بيانه بالتأكيد على أن استمرار إلقاء أعباء السياسات الاقتصادية الفاشلة على عاتق الطبقات الأكثر فقراً دون أي حماية حقيقية سيؤدي إلى انهيار معيشي شامل وتعميق الهوة الاجتماعية، مما يغذي الغضب ويهدد السلم الاجتماعي.
اختلالات مالية
أما الحزب المصري الديمقراطي فقد قال إن هذه الزيادات لا يمكن تفسيرها فقط في إطار تأثير التطورات الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية، بقدر ما تعكس محاولة لتحميل المواطنين كلفة اختلالات مالية وهيكلية في الموازنة العامة، وربما لتغطية جزء من الالتزامات التي أعلنت عنها الحكومة مؤخرًا بشأن رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة معاشات تكافل وكرامة.
وقالت إن كانت زيادة أسعار الطاقة إجراءً قد تلجأ إليه بعض الحكومات في الدول مرتفعة الدخل، فإن تطبيقه بالوتيرة نفسها مثل مصر، حيث يعاني قطاع واسع من المواطنين من ضغوط معيشية حادة، يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر والحساسية الاجتماعية، مستطردا: المجتمعات متوسطة ومنخفضة الدخل لا تملك القدرة على امتصاص صدمات تضخمية متتالية، ولا يتوافر لغالبية مواطنيها حيز مالي يسمح بتحمل أعباء معيشية إضافية.
وأكد أن اتخاذ قرار بهذه القسوة الاقتصادية في توقيت إقليمي ودولي شديد الاضطراب، وفي وقت تتجه فيه حكومات عديدة حول العالم إلى تخفيف الأعباء عن مواطنيها في تلك الاوقات، يكشف عن غياب واضح للحس السياسي والاجتماعي، ويعكس انفصالامقلقًا عن واقع معاناة المواطنين الذين تحملوا، على مدار سنوات طويلة، تبعات سياسات اقتصادية اتسمت بسوء ترتيب أولويات الإنفاق العام، والتوسع المفرط في الاقتراض، والاعتماد المتزايد على أنماط الاقتصاد الريعي على حساب بناء اقتصاد إنتاجي مستدام، فضلاعن تداعيات ذلك على استقرار سعر العملة ومستويات المعيشة.
وأكد أن المزاج العام للمواطنين خلال السنوات الماضية عبّر بوضوح عن انعدام الثقة في السياسات الاقتصادية للحكومة، ومع ذلك لم يُؤخذ هذا الصوت المجتمعي بالاعتبار عند إعادة تشكيلها برئاسة الدكتور مدبولي.
أثر اجتماعي
كما رفض حزب العدل قرار زيادة أسعار البنزين، في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تقلبات حادة وغير مستقرة نتيجة التطورات الجيوسياسية في المنطقة.
وقال في بيانه: إنه يدرك حساسية الظرف الاقتصادي وضغوط الطاقة التي تواجهها الدولة، ويتفهم أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يفرض تحديات حقيقية على المالية العامة، لكن ما لا يمكن قبوله هو أن تتحول هذه الصدمات في كل مرة إلى عبء مباشر على المواطن، بينما تبقى الأسباب الحقيقية للأزمة خارج دائرة المراجعة والمساءلة.
واستكمل البيان: أن رفع أسعار الوقود بهذا الشكل، وفي هذا التوقيت، يعكس غياب التقدير السياسي والاقتصادي الدقيق لحجم الأثر الاجتماعي للقرار، ويؤكد مرة أخرى أن المواطن أصبح الحلقة الأضعف التي يُلقَى عليها عبء اختلالات السياسات الاقتصادية.
وقال حزب العدل إنه حذّر منذ ما يقرب من عامين من تراجع كفاءة إدارة ملف الطاقة وتزايد الانكشاف الطاقي للاقتصاد المصري، محذراً من أن استمرار هذا المسار سيقود حتماً إلى وضع تصبح فيه الدولة رهينة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف: جاءت تلك التحذيرات في وقت كانت فيه الحكومة تحتفل بصورة شبه يومية بإعلانات عن اكتشافات جديدة وزيادات مرتقبة في الإنتاج، ولو تحقق حتى نصف ما تم الإعلان عنه من اكتشافات وزيادات في الإنتاج، لما وصلنا اليوم إلى هذا المستوى من الانكشاف الذي يدفع ثمنه المواطن المصري.
والأخطر، حسب البيان، أن السياسات الحالية تكشف عن اختلال واضح في توزيع أعباء الأزمة داخل الاقتصاد.، فبينما تُرفَع أسعار الوقود على المواطنين، تحقق بعض القطاعات الصناعية كثيفة استخدام الغاز تحقق أرباحها وفق الأسعار العالمية، بل إن أسعار منتجاتها ارتفعت بنحو 40٪ لمواكبة الأسعار الدولية، في حين تظل تكلفة الغاز في هيكل التكلفة لديها شبه ثابتة.
وحسب البيان، هناك مفارقة صارخة تتمثل في رفع الدولة أسعار الوقود على المواطنين، بينما تستمر فعلياً في دعم هوامش أرباح قطاع مُصدِّر عالي الربحية.
ولفت الحزب إلى أن القرار جاء استباقياً وسريعاً مقارنة بفلسفة آلية التسعير التلقائي نفسها، وأن هذه الآلية صُممت أساساً لتحقيق قدر من الاستقرار النسبي في الأسعار المحلية عبر امتصاص التقلبات قصيرة الأجل في الأسواق العالمية، وليس نقلها فوراً إلى المستهلك، وأن زيادة ثلاثة جنيهات في أسعار البنزين قد تبدو دفترياً وكأنها تحقق وفراً في الموازنة، لكن التضخم الناتج عنها قد يؤدي عملياً إلى زيادة تكلفة خدمة الدين العام بشكل يلتهم كامل الوفر المالي المتحقق من الزيادة في أسعار الوقود.
وتابع: نحن أمام معادلة اقتصادية صفرية حقيقية: عبء إضافي على المواطن دون مكسب فعلي للموازنة، وإدارة صدمة الطاقة لا يمكن أن تقوم على نقل العبء إلى المجتمع في كل مرة، بينما تبقى البدائل الحقيقية خارج القرار.
وأكد الحزب على وجود سياسات أكثر عدالة وكفاءة كان يمكن اللجوء إليها قبل تحميل المواطن تكلفة الأزمة، منها إعادة تسعير الغاز للصناعات كثيفة الربحية التي تسعر منتجاتها عالميا، وتعديل أسعار الطاقة للقطاعات الصناعية الأعلى استهلاكاً بما يعكس التكلفة الحقيقية للطاقة، وإعادة هيكلة تعريفة الكهرباء للشرائح الأعلى استهلاكاً بدلاً من نقل العبء مباشرة إلى المواطن.
وختم العدل بيانه بالتأكيد على أن ما يحدث ليس مجرد قرار تسعيري، بل هو انعكاس لمسار كامل من الإدارة غير الكفؤة لملف الطاقة، ومسار انتهى إلى النتيجة الأسهل سياسياً والأثقل اجتماعياً: تحميل المواطن تكلفة الاختلالات الاقتصادية.
وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، برر قرار رفع أسعار المحروقات بالحرب التي تشهدها المنطقة، مؤكداً أن هذه الإجراءات لم تكن في نية الدولة، ولكن لم يكن هناك خيار آخر.
وقال: «نطلب من المواطنين أن يلتمسوا العذر لنا، فغصبا عنا نضطر لأخذ إجراءات لم تكن الدولة تنوي اتخاذها، ولم يكن أمامنا خيار سوى أن نتحمل جزءًا من هذا العبء، والجزء الآخر يتحمله المواطن».
وأضاف أن الأزمة الرئيسية تكمن في زيادة أسعار الوقود غير المسبوقة، والتي جاءت نتيجة اضطرابات في السوق العالمي.
خياران
وبيّن رئيس الوزراء أنه كان هناك خياران في هذا الظرف الاستثنائي: إما أن يتأثر إمداد الطاقة أو أن يتم اتخاذ إجراءات رفع الأسعار، لافتا إلى أن حكومته كانت حريصة على ألا تؤثر على إمدادات الغاز الطبيعي التي تعتبر حيوية للاقتصاد الوطني وللصناعات المحلية، لافتا إلى أن أصحاب المصانع طالبوا الحكومة بسرعة اتخاذ إجراءات للحفاظ على استمرارية الإنتاج.
ولفت مدبولي إلى أن الحكومة تتحمل جزءًا من تكلفة الزيادة في أسعار الوقود ولن تُحمّل المواطن العبء الكامل.
وأضاف: في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كان توجه الدولة ألا تزيد الأسعار، ولكن في ظل الظروف الحالية التي شهدت ارتفاعًا كبيرًا في سعر البرميل من 61 دولارًا إلى 93 دولارًا، فإننا مضطرون لاتخاذ هذه الإجراءات.
وأكد أن الحكومة ستستمر في مراجعة القرارات المتعلقة بالأسعار، لافتا إلى أنه في حال توقف الحرب، ستتم مراجعتها بشكل كامل، وأن تأثيراتها ستختفي مع مرور الوقت، وأن الدولة تعمل على ترشيد النفقات، وأنه تم اتخاذ قرار بتجميد بعض النفقات غير الضرورية في هذه الفترة.
إلى ذلك، كشف كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الدولة لا تزال تعتمد جزئيًا على الاستيراد لتلبية الطلب، مبينا أنه يتم استيراد نحو 28٪ من احتياجات البنزين وقرابة 45٪ من السولار، ولافتًا إلى أن الحكومة تبرم تعاقدات مع عدد من الدول والشركات العالمية لتأمين الإمدادات وضمان وصولها بشكل منتظم إلى السوق المحلية.
*وزراء خارجية 8 دول يدينون إغلاق إسرائيل أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين
أدان وزراء خارجية ثماني دول استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين المسلمين، خاصة خلال شهر رمضان، معتبرين أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي ولحرية العبادة.
وشمل بيان الإدانة وزراء خارجية كل من مصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر، حيث أعربوا عن رفضهم استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى الحرم القدسي الشريف.
انتهاك للقانون الدولي وحرية العبادة
أكد الوزراء أن القيود الأمنية المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأشار البيان إلى أن القيود التمييزية والتعسفية المفروضة على المصلين، إضافة إلى القيود على الوصول إلى أماكن العبادة داخل البلدة القديمة، تتعارض مع الوضع التاريخي والقانوني القائم، ومع مبدأ حرية الوصول غير المقيّد إلى أماكن العبادة.
كما شدد الوزراء على رفضهم المطلق وإدانتهم لهذه الإجراءات غير القانونية وغير المبررة، مؤكدين أن استمرار هذه الممارسات يمثل استفزازًا للمصلين وانتهاكًا لحرمة المسجد الأقصى.
وأكد البيان كذلك أن لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
التأكيد على الوضع القانوني للمسجد الأقصى
جدّد الوزراء التأكيد أن كامل مساحة المسجد الأقصى الحرم القدسي الشريف، والبالغة 144 دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين.
وأشاروا إلى أن دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة شؤون المسجد وتنظيم الدخول إليه.
مطالب بفتح أبواب المسجد الأقصى
وطالب الوزراء إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بفتح أبواب المسجد الأقصى فورًا وعدم إعاقة وصول المصلين إليه، إضافة إلى رفع القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس.
كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ووضع حد للممارسات التي تمس حرمة هذه الأماكن المقدسة.
*بين 83 و77 دولارا انخفاض أسعار النفط عالميًا يضع السيسي وحكومته أمام السؤال: أين ذهبت مبررات رفع الوقود؟
شهدت أسواق النفط العالمية خلال الساعات الماضية واحدة من أعنف موجات الهبوط منذ سنوات، إذ تراجعت الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 77 و83 دولارًا للبرميل، بعد أن كانت قد لامست حاجز 120 دولارًا قبل أيام فقط بسبب تصاعد الحرب الأمريكية–الصهيونية على إيران. هذا الانخفاض الحاد، الذي تجاوز في بعض الساعات 30%، وضع حكومة السيسي في موقف بالغ الحرج، خصوصًا بعد قرارها الأخير برفع أسعار البنزين والسولار والغاز في مصر، وتبرير ذلك بارتفاع أسعار النفط عالميًا.
هبوط تاريخي: من 119 دولارًا إلى 82 دولارًا خلال 18 ساعة
وبحسب بيانات اقتصاد اليوم @alyaum_eco، فقد هبط خام برنت بأكثر من 11% ليستقر عند 87.80 دولار، بينما تراجع خام غرب تكساس إلى 83.45 دولار. وفي تغطيات أخرى، سجلت الأسعار مستويات أدنى وصلت إلى 77 دولارًا للبرميل، وهو ما وصفه بعض المحللين بأنه “كارثة على وشك الحدوث” بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية.
تعليقات على التواصل ومنها حساب @7adasBelfe3l الذي وثق لحظة الانهيار قائلًا: “انخفاض حاد في سعر النفط الخام خلال 17 ساعة: من 117 دولارًا إلى 84 دولارًا… انخفاض بنسبة 28%.”.
أما حساب حوت العملات الرقمية @Mkmaly_ فأكد: “سعر النفط انهار 32% خلال آخر 18 ساعة… من 119 إلى 82 دولارًا.”
واعتبرا أن هذا الانهيار لم يكن نتيجة تحسن مفاجئ في الإمدادات، بل جاء بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب “شبه مكتملة”، إضافة إلى إعلان دول مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية عن إطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية لتهدئة الأسواق.
أين ذهبت مبررات رفع الوقود؟
ورفع حكومة السيسي لأسعار الوقود قبل أيام كان مبررًا بارتفاع أسعار النفط عالميًا، وبأن مصر “تشتري بعقود آجلة” ولا يمكنها خفض الأسعار لمجرد انخفاض مؤقت. لكن الانخفاض الحالي لم يعد مؤقتًا، بل هو انهيار كامل يعيد الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب.
أحد المتابعين علّق ساخرًا: “انخفض سعر النفط إلى 77 دولارًا… هناك كارثة على وشك الحدوث… لكن الكارثة عندنا إن الحكومة مش هتنزل الأسعار مهما حصل.”
ويعيد البعض التذكير بتصريح رئيس وزراء السيسي في أبريل 2025 حين قال: “مقدرش أخد قرار علشان السعر نزل كام يوم… الموضوع معقد.” وهي الإجابة المتوقعة بعد أن زعم أنه يملك التراجع عن الزيادة!
لكن الأسعار لم تنخفض “كام يوم” هذه المرة، بل انهارت انهيارًا كاملًا، ما يجعل تبرير الحكومة موضع تساؤل.
حساب أحمد بهاء الدين @Ahmadbhaa كتب ساخرا: “لدينا تحوط من ارتفاع أسعار المواد البترولية… لكن لا مانع من الصب في مصلحة المواطن… علشان التجار جشعين.” وهو ما يشير إلى شعور عام أن الحكومة لا تستخدم آلية التسعير إلا في اتجاه واحد: الرفع فقط.
الولايات المتحدة تضخ النفط
المحلل المالي محمود حبيب @BeboFinance2021 قدّم تفسيرًا مهمًا للانخفاض وهو أن “ترامب دخل المنطقة في دوامة حرب إيران… ولما اكتشف إن النار ممكن تحرق الاقتصاد العالمي، اضطر يضخ كميات ضخمة من النفط الأمريكي لكبح الأسعار.”
وأضاف: “لكن ضخ النفط بكثافة يعني ضغط على شركات النفط الصخري… وتآكل أرباح قطاع الطاقة الأمريكي نفسه.” وهذا يعني أن الولايات المتحدة تخوض حربًا مزدوجة: عسكرية ضد إيران واقتصادية لمنع انفجار أسعار النفط
مستدركا أن هذا التدخل أدى إلى هبوط الأسعار عالميًا، وهو ما يضع الحكومات التي رفعت أسعار الوقود –ومنها مصر– في موقف محرج.
هل ستنخفض الأسعار؟
ورفعت حكومة السيسي أسعار البنزين في مصر جاء بعد أيام من ارتفاع النفط إلى 119 دولارًا. لكن الأسعار الآن بين 77 و83 دولارًا، أي أقل من السعر الذي بنت عليه الحكومة موازنتها. هذا ما دفع كثيرين للتساؤل: لماذا لا تنخفض الأسعار كما ترتفع؟ أين آلية التسعير التلقائي؟ هل العقود الآجلة تُستخدم فقط لتبرير الزيادة؟ لماذا لا تنعكس الانخفاضات العالمية على المواطن؟
أحد المتابعين لخّص الموقف قائلًا: “الحكومة عندها آلية تسعير… بس في اتجاه واحد.”
ويتوقع محللون عالميون أن تستمر الأسعار في نطاق 75–105 دولارات خلال الفترة المقبلة، لكن الاتجاه الحالي يشير إلى مزيد من الهبوط إذا استمرت التصريحات الأمريكية حول قرب انتهاء الحرب.
كما أن إطلاق الاحتياطيات النفطية من دول G7 قد يضغط على الأسعار أكثر، ما يعني أن مبررات رفع الوقود في مصر ستصبح أضعف يومًا بعد يوم.
وكشف الانخفاض الحاد في أسعار النفط عالميًا فجوة كبيرة بين خطاب الحكومة المصرية وواقع الأسواق. فبينما تُبرر الحكومة الزيادات بارتفاع الأسعار، يتساءل المواطنون: لماذا لا يحدث العكس عند الانخفاض؟
ومع استمرار تراجع الأسعار عالميًا، ستواجه الحكومة ضغطًا شعبيًا متزايدًا، ليس فقط لخفض أسعار الوقود، بل لإثبات أن آلية التسعير “التلقائي” تعمل في الاتجاهين، وليس في اتجاه واحد فقط.
*أزمة الحقوق المالية والخدمات الطبية تتصاعد داخل أروقة شركة وبريات سمنود بمحافظة الغربية
تتصاعد حدة التوترات العمالية داخل شركة وبريات سمنود بمحافظة الغربية نتيجة استمرار أزمة تأخر صرف المستحقات المالية وتوقف الرعاية الطبية المقررة للعاملين منذ فترة طويلة، حيث شهدت الأيام الثلاثة الماضية توقفات جزئية عن العمل داخل قسم الملابس لفترات زمنية متفاوتة وصلت إلى ثلاث ساعات يوميا، ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي تعبيرا عن الرفض القاطع لآلية تقسيم الرواتب الشهرية على دفعات مما يعجز العمال عن الوفاء بمتطلباتهم المعيشية الأساسية وفواتير الخدمات،
تفرض الأوضاع الراهنة داخل وبريات سمنود واقعا صعبا على المئات من العاملين الذين لم يتسلموا سوى ثلث راتب شهر فبراير الماضي حتى الآن، وتتعاظم المشكلة مع استمرار حرمان ما يزيد عن 600 عامل أغلبهم من السيدات من الخدمات العلاجية والتأمين الصحي منذ يناير الماضي، مما أدى لتوقف صرف حصص الأدوية الشهرية لمرضى السكري والضغط والربو المزمنة، وهو ما يضع أعباء مالية إضافية ضخمة على كاهل الأسر التي تعاني أصلا من تآكل القيمة الشرائية لمدخراتهم المحدودة،
تداعيات القرارات الإدارية وتأثيرها على الاستقرار العمالي
تتزايد مخاوف العاملين بشركة وبريات سمنود من توجهات الإدارة الرامية لتعديل نظام العمل المتبع منذ سنوات طويلة لزيادة الساعات إلى ثماني ساعات فعلية، ويعد هذا التوجه الإداري الجديد بجانب أزمة الرعاية الصحية محركا رئيسيا لحالة الغضب المكتوم التي تسيطر على جميع الأقسام الإنتاجية، خاصة مع وجود رقابة أمنية مكثفة داخل المقر حالت دون تحول الاحتجاجات الجزئية إلى إضراب كلي شامل، خشية التعرض للملاحقات القانونية أو التوقيف الأمني الذي طال عددا من زملائهم في فترات سابقة،
تطالب المنظمات الحقوقية والعمالية بضرورة تدخل مجلس الوزراء ووزارة التخطيط للتحقيق في الأوضاع الإدارية والمالية لشركة وبريات سمنود بشكل عاجل، وتشدد الجهات الرقابية على أن تأخير صرف الأجور وتعديل ساعات العمل دون توافق يمثل مخالفة صريحة لنصوص قانون العمل المصري، خاصة وأن الشركة شهدت في أغسطس الماضي إضرابا استمر 35 يوما للمطالبة بالحد الأدنى للأجور، وانتهى بضغوط إدارية وأمنية شملت توقيف 10 عمال بتهم التحريض قبل إخلاء سبيلهم لاحقا وفصل القيادي هشام البنا تعسفيا،
تأسست شركة وبريات سمنود عام 1974 وكانت تتبع قطاع الأعمال العام قبل تحولها لشركة مساهمة تخضع لقانون الاستثمار بملكية رئيسية لبنك الاستثمار العربي، ويعكس تاريخ الشركة سلسلة من الأزمات المرتبطة بحقوق العمال كان أبرزها في أبريل الماضي عند تطبيق الحد الأدنى للأجور بشكل انتقائي، وتستمر المعاناة الحالية في ظل غياب الحلول الجذرية لمشكلات الديون المتراكمة وتوقف الخدمات الطبية، مما يضع المؤسسة العريقة أمام تحديات هيكلية تهدد استقرار العملية الإنتاجية وحقوق مئات الأسر في حياة كريمة.
*أزمة مالية تعصف بحقوق العاملين داخل أروقة الشركة المتحدة للصيادلة وتفجر احتجاجات واسعة
تتصاعد حدة التوترات العمالية داخل الشركة المتحدة للصيادلة نتيجة السياسات المالية الأخيرة التي أدت إلى تقليص الأجور بنسب حادة وصلت إلى 50 بالمئة من القيمة الإجمالية لرواتب شهر فبراير الماضي، حيث سلك العمال مسارات قانونية عبر تقديم شكاوى رسمية إلى مكاتب العمل المختصة لإثبات تضررهم من عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر قانونا، بالإضافة إلى رصد توقف الشركة عن سداد اشتراكات التأمينات الاجتماعية رغم استقطاع الحصص المالية المقررة من رواتب الموظفين بشكل شهري ومنتظم،
تؤكد البيانات المتاحة أن الأزمة المالية داخل الشركة المتحدة للصيادلة ليست وليدة اللحظة بل تمتد لعامين من الاضطرابات التي شملت تأخير صرف المستحقات لمدد تتجاوز ثلاثة أشهر وصرفها على شرائح مجزأة، حيث بلغت قيمة ما تسلمه أصحاب الرواتب التي لا تتخطى 4500 جنيه نحو 2050 جنيها فقط وهو ما يمثل أقل من نصف الأجر المتفق عليه، وتسببت هذه الإجراءات في حرمان آلاف الأسر من الخدمات الطبية والعلاجية نتيجة توقف التغطية التأمينية منذ عام 2023 بسبب المديونيات المتراكمة على الإدارة،
تداعيات الاستحواذ على صيدليات 19011 وتفاقم العجز المالي بالشركة
يرتبط المشهد الراهن بالتحولات الهيكلية التي شهدتها الشركة المتحدة للصيادلة منذ تأسيسها عام 1996 كواسطة لتوزيع الدواء وصولا إلى عام 2021 حين نفذت صفقة الاستحواذ على صيدليات 19011، حيث تسببت تلك الخطوة في دخول الكيان في نفق مظلم من الالتزامات المالية التي عجزت عن الوفاء بها مما دفع شركات دواء منافسة لإقامة دعاوى إفلاس قضائية للمطالبة بالتحفظ على الأصول ووضعها تحت إشراف لجنة مشتركة من هيئة الدواء ووزارة الصحة ونقابة الصيادلة لضمان استمرار النشاط،
تشير سجلات المحكمة الاقتصادية بالقاهرة في الدعوى رقم 26 لسنة 2024 إفلاس إلى استمرار العمل بالتدابير التحفظية الصادرة منذ فبراير 2025 والتي تحظر التصرف في الأصول أو القيام بمعاملات مالية خارج النشاط المعتاد تحت إشراف خبير مالي، وقد أدت هذه الضغوط إلى تقليص العمالة في فروع الجمهورية من 10 آلاف عامل إلى أقل من النصف ضمن خطط تسريح ممنهجة، بينما تتواصل الاحتجاجات بفرعي طموه والهرم وفرع دار السلام اعتراضا على خصومات الرواتب التي بلغت 40 بالمئة في أوقات سابقة،
تتزايد مخاوف العاملين في الشركة المتحدة للصيادلة من استمرار سياسة الهيكلة المالية التي أقرتها المحكمة في يوليو الماضي للحيلولة دون إعلان الإفلاس النهائي، خاصة في ظل تراكم الديون الشخصية على العمال وعجزهم عن سداد الفواتير الأساسية وإيجارات المنازل بسبب تآكل القدرة الشرائية لرواتبهم التي تتراوح في الأصل بين 4000 و5000 جنيه، وتبقى الأزمة قائمة بانتظار تقارير الخبراء الماليين المكلفين بمتابعة التنفيذ وتحديد مصير المستحقات المتأخرة والاشتراكات التأمينية المنهوبة التي لم تورد للجهات المعنية منذ سنوات طويلة.
*قفزة كبرى في تكاليف المعيشة وتوقعات متباينة حول استقرار أسعار الدواجن والبيض بالأسواق المصرية
تشهد الأسواق المحلية حالة من الارتباك الشديد عقب تسجيل أسعار الدواجن والبيض معدلات ارتفاع قياسية تزامنت مع قرارات زيادة أسعار المحروقات الرسمية وتنامي معدلات الاستهلاك الموسمي، حيث رصد المتابعون وصول سعر كيلو الفراخ البيضاء في المزارع إلى 106 جنيهات بينما يتم تداولها للمستهلك النهائي بأسعار تتراوح بين 115 و120 جنيها للكيلو الواحد في مختلف المحافظات، وتأتي هذه التحركات السعرية في وقت حساس يواجه فيه قطاع الثروة الداجنة تحديات لوجستية وإنتاجية ضخمة أثرت بشكل مباشر على تكلفة التربية والنقل والتوزيع النهائي للجمهور.
توضح البيانات الرسمية أن أسعار الدواجن الأمهات استقرت عند 70 جنيها للكيلو في المزرعة لتصل إلى الأسواق بسعر يتراوح بين 80 و90 جنيها، بينما قفزت أسعار الدواجن الساسو إلى 116 جنيها بالمزرعة لتباع للمستهلك بما يتراوح بين 120 و125 جنيها، ويشير التحليل الفني للسوق أن هذه الزيادات تأتي مدفوعة بارتفاع مدخلات الإنتاج وتكاليف الطاقة التي دخلت حيز التنفيذ مؤخرا، مما وضع ضغوطا إضافية على صغار وكبار المربين في منظومة الإنتاج الداجني التي تعتمد عليها ملايين الأسر المصرية في تدبير احتياجاتها البروتينية اليومية بأسعار مناسبة.
تؤكد المؤشرات الراهنة أن قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة يواجه اختبارا حقيقيا في ضبط إيقاع الأسعار بالرغم من تأكيدات ثروت الزيني نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن على وجود اكتفاء ذاتي، حيث لفت الزيني إلى أن مصر تمتلك قدرات إنتاجية ضخمة في مجالي الدواجن والبيض تمكنها من تغطية الاحتياجات المحلية، إلا أن الارتفاعات الحالية تظل محل فحص دقيق في ظل تباين تكاليف التشغيل، ومن جانبه أوضح طارق سليمان رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة أن هناك مساعي مستمرة لتعزيز الصادرات وتطوير الصناعة للوصول إلى مراتب متقدمة عالميا في هذا الملف الاستراتيجي.
تحديات الإنتاج وتذبذب تكلفة السلع الغذائية
سجلت بورصة البيض أرقاما مرتفعة حيث تراوح سعر كرتونة البيض الأبيض بين 130 و140 جنيها بينما تأرجح سعر البيض الأحمر بين 135 و145 جنيها، ووصل سعر البيض البلدي إلى مستويات تتراوح بين 135 و140 جنيها للكرتونة الواحدة مما يعكس حجم التضخم الذي ضرب هذا القطاع الحيوي، وتعتبر هذه الأسعار هي الأعلى في تاريخ بورصة الدواجن المصرية نتيجة تداخل العوامل الاقتصادية وتأثيرات أسعار الوقود على سلاسل الإمداد، وهو ما أدى لظهور تفاوت ملحوظ في الأسعار بين المناطق الجغرافية المختلفة بحسب تكاليف الشحن والتفريغ والوسطاء في حلقات التداول.
شملت قائمة الأسعار الجديدة ارتفاعا في قطاع الكتاكيت حيث سجل الكتكوت الأبيض “شركات” ما بين 19 و20 جنيها والكتكوت الساسو 8 جنيهات والبلدي الحر بين 5 و6 جنيهات، كما استقر كتكوت الفيومي عند 9 جنيهات وسجل البط المسكوفي والمولر 25 جنيها والبيور 20 جنيها والسمان عمر أسبوعين 8 جنيهات، وتعكس هذه الأرقام حالة من الترقب لدى المربين لضمان استمرارية الدورة الإنتاجية في ظل المتغيرات السعرية المتلاحقة، حيث يمثل سعر الكتكوت حجر الزاوية في تحديد السعر النهائي للمنتج الداجني الذي يصل للمواطن في نهاية المطاف بأسعار قد تتجاوز القدرة الشرائية المعتادة.
قراءة في هيكل أسعار المشتقات والطيور البديلة
بلغ سعر كيلو البانيه مستويات غير مسبوقة ليتراوح بين 250 و280 جنيها بينما سجلت الأوراك ما بين 115 و125 جنيها والكبد والقوانص 150 جنيها، وامتدت موجة الارتفاع لتشمل أجنحة الدواجن التي سجلت بين 70 و80 جنيها وزوج الحمام الذي وصل إلى 180 جنيها، فيما تراوحت أسعار البط بين 160 و180 جنيها والأرانب عند مستوى 160 جنيها للكيلو، وتكشف هذه الأرقام عن ضغط كبير يواجهه قطاع أسعار الدواجن والبيض بالأسواق نتيجة زيادة الطلب المرتبطة بشهر رمضان المبارك، وهو ما يتطلب آليات رقابية صارمة لضمان عدم المبالغة في هوامش الربح التجارية على حساب المستهلكين.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
