أخبار عاجلة

السيسي يتحدث عن”سجون راقية” ويتجاهل معاناة وأوضاع 100 ألف معتقل سياسي رغم التقارير الحقوقية الفاضحة .. الاربعاء 11 مارس 2026..  زيادة الوقود نهب جيوب المصريين بأمر صندوق النقد الدولي؟ أم فاتورة الحرب؟ أم عجز السيسي؟

السيسي يتحدث عن”سجون راقية” ويتجاهل معاناة وأوضاع 100 ألف معتقل سياسي رغم التقارير الحقوقية الفاضحة .. الاربعاء 11 مارس 2026..  زيادة الوقود نهب جيوب المصريين بأمر صندوق النقد الدولي؟ أم فاتورة الحرب؟ أم عجز السيسي؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*نيابة أمن الدولة تنظر تجديد حبس مصطفى محمد بعد كشفه تفاصيل بشعة عن “الإخفاء القسرى”

 تنظر نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس أمر تجديد حبس الناشط السياسي الشاب مصطفى محمد، المحتجز احتياطيًا منذ اعتقاله وإيداعه سجن العاشر من رمضان – تأهيل 6.

وجاء اعتقال مصطفى بعد أن سجل شهادته على تجربته القاسية فى الاعتقال السابق ونشرها عبر صفحته على “فيسبوك” قبل أيام من إعادة اعتقاله 

شهادة صادمة

وكتب مصطفى في المنشور الذي صنفه (+18):

عارفين ليه بالنسبالي مفيش ابشع من تجربة الاختفاء القسري داخل أجهزة الأمن الوطني؟

لو مجربتش ومش عارف تعالي اقولك ليه واحدة واحدة..

عارف يعني ايه تتغمي بقماشة عطنة معفنة بالأيام وساعات بالشهور؟

وطول الفترة دي انت بيتحقق معاك وبتتكهرب ف سنانك؟ 

طب تخيل معايا وانت بتتكهرب في عضوك الذكري او خصيتك وبتتكهرب في صرتك وصدرك.. 

طب انت سمعت قبل كدا عن مرتبة السعادة؟ دي مرتبة حديد بتنام عليها والكهربة تشتغل، 

طب تخيل انك لابس طاقية حديد بتكهربك في مخك، طب جربت الكرسي والسرير الحديد وانك تتكتف فيهم وتتكهرب؟

طب جربت حد يقلعك ملط في عز التلج وتتحط تحت التكييف وتموت من البرد؟ 

طب جربت تتعلق شنطة بالأسبوع وتتعلق زي الخروف ومتنمش بالأيام لحد ما تهلوس وتخرف؟

جربت تنام علي دكة حديد وتتربط وتتكهرب من تنجر بيعلي الفولت علشان الفولت العادي مش هيعذبك علي مزاج الباشا ولما يعلي هيعذبك صح ويقولك اجمد ياض احنا بنخدمك؟

طب جربت تتجرد من كل هدومك وتتعذب بخرطوم او عصاية مع الكهربة وميسبكش غير لما تقول انا مسخ وانا مره؟

طب جربت تتهدد بأمك واختك ومراتك؟

طب جربت حرفيا تتمني الموت لانه بالتأكيد هيكون اهون عليك من اللي انت فيه؟ 

طب جربت تكون مسجون وعايش مع ناس بالشهور وتصحي تلاقي زميلك في الزنزانة ميت جنبك؟ 

طب جربت تخسر ماضيك وحاضرك ومستقبلك لمجرد انك عندك ملف امني؟ 

جربت تعيش مطارد؟ 

طب جربت اقتحام الأمن لبيتك في عز الفجر؟

تفاصيل الاعتفال

وكانت قوات من الأمن الوطني بالقاهرة قد اقتحمت منزل مصطفى فجر يوم الخميس 26 فبراير الماضي، وقامت بالقبض عليه

وعقب ذلك حاول أصدقاؤه ومحاموه الاستعلام عن مكان احتجازه من خلال السؤال عنه في أقسام الشرطة القريبة من محل إقامته، إلا أن الجهات الأمنية أنكرت وجوده لديها أو علمها بمكان احتجازه، إلى أن ظهر لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم 28 فبراير، حيث خضع للتحقيق.

ووجهت له النيابة اتهامات بـنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية، وقررت حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 954 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، قبل ترحيله إلى سجن العاشر من رمضان – تأهيل 6.

يُذكر أن مصطفى محمد سبق أن تعرض للاعتقال عدة مرات على خلفية آرائه السياسية ومطالباته بوقف التعذيب وحالات الإخفاء القسري وغيرها من الانتهاكات الحقوقية، وهي الانتهاكات التي قال إنه تعرض لها شخصيًا خلال فترات احتجازه السابقة.

ويأتي اعتقال مصطفى في سياق حملة اعتقالات واسعة طالت عددًا من المواطنين من مختلف الفئات العمرية خلال الفترة الماضية، في ظل استمرار استهداف العديد من النشطاء والمعبرين عن آرائهم.

*16 مارس محاكمة جديدة لنجل عبد المنعم أبو الفتوح

كشف المحامي خالد علي، أن قضية أحمد أبوالفتوح، نجل المرشح الرئاسي السابق، ورئيس حزب “مصر القوية” تحدد لنظرها جلسة 16 مارس الجاري أمام الدائرة الأولى جنايات القاهرة المنعقدة بمأمورية بدر.

 يأتي ذلك بعد أن سمحت  النيابة العامة لفريق الدفاع بتقديم طعن بالنقض على حكم الاستئناف الصادر ضده في 8 مارس الجاري، بناء على طلب تقدم به منذ 11 فبراير لنيابة القاهرة الجديدة للسماح بإيداع طعن النقض.

 وجاء ذلك بعد أن رفض الموظف المختص استلام الطعن يومها معللاً ذلك بأنه بناء على تعليمات شفهية من النيابة، قبل أن يتقدم الدفاع في 16 فبراير بطلب جديد للنائب العام يتضمن مذكرة شارحة قيد برقم 16851 عرائض النائب العام بتمكين فريق الدفاع من ايداع الطعن بالنقض، وهو ما تحقق بالفعل في 8 مارس.

وأضاف علي أن هذا يعني إعادة إجراءات محاكمة نجل أبوالفتوح على الحكم الغيابي الصادر ضده بالسجن 15 عامًا أمام دائرة جديدة، وكل الإجراءات السابقة طوال العام الماضي كأن لم تكن (محاكمة اعادة الإجراءات التى صدر فيها الحكم بالسجن خمس سنوات بدلاً من 15 سنة، وحكم الاستئناف الصادر بإلغاء حكم الخمس سنوات وعدم اختصاصه ولائيًا بنظرها).

وأشار إلى أن هذا يفهم منه التصديق على الحكم الاستئنافي ليفتح هذا الإجراء العاجل الباب أمام عدد من الاسئلة الجوهرية التى قال إنه سيناقشها في منشور لاحق بعد أول جلسة.

وكانت قوة أمنية بوحدة مرور القطامية ألقت في أبريل 2025، القبض على نجل أبو الفتوح أثناء إنهاء إجراءات تجديد رخصة سيارته، استنادًا إلى صدور حكم غيابي ضده بالسجن 15 عامًا في القضية نفسها.

*السيسي يتفاخر بغلق السجون القديمة ويتجاهل أوضاع 100 ألف معتقل سياسي.. مراكز “الإصلاح والتأهيل” بين الدعاية والواقع القمعي

قال قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي إن مصر أغلقت 48 سجناً وأنشأت بدلاً منها 8 مراكز لما سماه “الإصلاح والتأهيل”، لكنه تجاهل الحديث عن نحو 100 ألف معتقل سياسي يعيشون أوضاعاً قاسية داخل تلك المجمعات الجديدة. جاء ذلك خلال حفل إفطار نظمته أكاديمية الشرطة بحضور قيادات وزارة الداخلية وطلاب الأكاديمية وعدد من الوزراء. تحدث السيسي عن حياة “راقية” للنزلاء ورفض وصفهم بالسجناء، بينما تتواصل التقارير الحقوقية عن انتهاكات صحية ومعيشية وقيود مشددة داخل السجون الجديدة.

دعاية “الإصلاح” في مواجهة تقارير الانتهاكات

قال السيسي إن تطوير وزارة الداخلية شمل إنشاء منظومة جديدة من مراكز الإصلاح والتأهيل “بأعلى المعايير”، مؤكداً أنه هو من أطلق هذه التسمية. وذكر أن الهدف هو منع تحول السجون إلى مدارس للجريمة، عبر برامج لإصلاح “النزلاء” وإعادة دمجهم في المجتمع.

وأضاف مخاطباً الرأي العام إن الطلاب يجب أن يروا “كيف نحترم الناس حتى لو كانوا مذنبين”. حديثه جاء في سياق استعراض ما وصفه بتطوير المؤسسات الأمنية خلال السنوات الماضية.

لكن هذا الخطاب قوبل بانتقادات حقوقية واسعة. فقد أكدت تقارير حقوقية أن السلطات تتجاهل ملف المعتقلين السياسيين وشكاوى التعذيب والإهمال الطبي والقيود الصارمة داخل السجون الجديدة.

الحقوقي حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قال إن الخطاب الرسمي لا يعكس الواقع داخل بعض المجمعات الجديدة. وأوضح أن المبادرة قدمت في 8 يناير 2026 بلاغاً للنائب العام رقم 5640 للتحقيق في الأوضاع القاسية داخل سجن بدر 3 ومحاسبة المسؤولين عنها.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد وصفت في أبريل 2022 أوضاع السجون الجديدة بأنها “مزرية”، مؤكدة أن السلطات استخدمتها في حملات دعائية لتحسين صورتها الحقوقية.

السجون الجديدة.. عقاب مضاعف وموجة احتجاجات 

تشير تقارير منظمات حقوقية إلى أن إدخال أنظمة رقابة إلكترونية وأدوات تكنولوجية لإدارة السجون تحول في بعض الحالات إلى أدوات عقابية إضافية. وأكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وجود شكاوى من حرمان المحتجزين في مجمع بدر من حقوق أساسية. 

وفي مارس 2023 طالبت 38 منظمة حقوقية مصرية ودولية بفتح سجن بدر أمام اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات المستقلة للتحقق من تقارير تتحدث عن التنكيل بالمعتقلين ومحاولات انتحار متكررة وإضرابات عن الطعام. 

وفي يناير 2025 رصد تقرير للمفوضية المصرية للحقوق والحريات 50 حالة وفاة داخل السجون خلال 2024 بسبب الانتهاكات والإهمال الطبي، بينها 8 حالات في سجون بدر.

كما انتقدت 14 منظمة حقوقية في 30 أبريل 2025 الأوضاع داخل سجن بدر 3، مشيرة إلى منع التريض وتقييد الزيارات بحواجز زجاجية ومنع الطعام والملابس وتقليص الرعاية الطبية إلى مسكنات فقط.

الحقوقي والإعلامي هيثم أبوخليل قال إن الخطاب الرسمي يرسم صورة وردية لا تعكس الواقع. وأضاف أن عدد المعتقلين السياسيين في مصر يقترب من 100 ألف معتقل، بينما يصر النظام على تقديم صورة مغايرة لما يحدث داخل السجون.

وأشار إلى أن الإضرابات عن الطعام ومحاولات الانتحار داخل بعض السجون الجديدة تعكس حالة احتقان شديدة بين المعتقلين.

حسابات سياسية واقتصادية وراء نقل السجون

لا يرى بعض الحقوقيين أن بناء المجمعات الجديدة مرتبط فقط بتطوير منظومة العقاب. المحامي الحقوقي أحمد الإمام قال إن اختيار مواقع السجون الجديدة في مناطق صحراوية بعيدة يعكس أهدافاً أمنية وسياسية إلى جانب الأهداف المعلنة.

وأوضح أن السجون القديمة كانت تقع في مناطق حيوية مثل مجمع سجون طرة جنوب القاهرة وسجون القناطر الخيرية شمال العاصمة، وأن بعض هذه الأراضي يجري استغلالها في مشاريع عقارية بعد نقل ملكيتها إلى الخزانة العامة وصندوق مصر السيادي.

وأشار إلى أن السلطات أغلقت عدداً من السجون التاريخية مثل سجن استئناف القاهرة في باب الخلق وسجون بنها والزقازيق وشبين الكوم والحضرة والأبعادية، إلى جانب السجون القديمة في المنيا وأسيوط وسوهاج.

وتؤكد وزارة الداخلية أن بناء مجمع وادي النطرون الذي افتتح في أكتوبر 2021 جاء من حصيلة بيع أراضي السجون القديمة.

كما افتتحت الحكومة مجمعات أخرى مثل بدر في ديسمبر 2021 والمنيا في 2022 وأخميم الجديدة في 2023 والعاشر من رمضان ومدينة 15 مايو في العام نفسه.

ويرى الإمام أن نقل السجون بعيداً عن المدن مرتبط أيضاً بمخاوف السلطة من تكرار اقتحام السجون الذي حدث خلال أحداث يناير 2011، إضافة إلى صعوبة وصول أسر المعتقلين إلى تلك المناطق البعيدة.

وفي السياق نفسه اعترف السيسي خلال الإفطار بأنه طالب عام 2012 بنقل مقر وزارة الداخلية من وسط القاهرة إلى التجمع الخامس بعد محاولة اقتحام المبنى خلال أحداث محمد محمود.

رغم خطاب “الإصلاح والتأهيل” الذي يقدمه النظام، تستمر الدعوات الحقوقية للإفراج عن المعتقلين السياسيين، خصوصاً كبار السن والمرضى الذين يقضون سنوات في الحبس الاحتياطي أو الزنازين الانفرادية.

وتتكرر هذه الدعوات في شهر رمضان كل عام، وسط تساؤلات يطرحها نشطاء وحقوقيون حول جدوى استمرار احتجاز آلاف المعتقلين في ظل تدهور أوضاعهم الصحية والاجتماعية داخل السجون الجديدة.

*تجاهل معاناة 100 ألف معتقل ..لماذا يتحدث السيسي عن”سجون راقية” رغم التقارير الحقوقية الفاضحة ؟

أثار حديث المنقلب السفاح  السيسي عن تطوير السجون المصرية وتحويلها إلى ما سماه “مراكز للإصلاح والتأهيل” موجة واسعة من الانتقادات الحقوقية، في ظل ما تصفه منظمات محلية ودولية بأنه واقع قاسٍ يعيشه عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين داخل تلك السجون. 

وخلال حفل إفطار نظمته أكاديمية الشرطة بحضور قيادات وزارة الداخلية وعدد من الوزراء وطلاب الأكاديمية، زعم  السفاح السيسي  إغلاق 48 سجناً قديماً وإنشاء ما بين 7 و8 مجمعات حديثة للإصلاح والتأهيل، مشيراً إلى أن الهدف منها توفير “حياة راقية للنزلاء”، مؤكداً أنه يرفض وصفهم بـ”المسجونين”.

وزعم السيسى أن هذه المراكز تهدف إلى إعادة تأهيل المحتجزين بدلاً من أن تتحول السجون إلى “مدارس لتخريج مجرمين أكثر قسوة”، مشيراً إلى ضرورة أن يرى طلاب الجامعات كيف “تحترم الدولة الإنسان حتى لو كان مذنباً”.

انتقادات حقوقية وتشكيك في الرواية الرسمية

غير أن هذا الخطاب الرسمي قوبل بانتقادات حادة من منظمات حقوقية، اعتبرت أن الحديث عن تحسين أوضاع السجون يتجاهل تقارير عديدة توثق انتهاكات داخل مراكز الاحتجاز، خصوصاً مع وجود تقديرات تشير إلى أن عدد المعتقلين السياسيين في مصر يقترب من 100 ألف شخص.

وتشير تلك التقارير إلى شكاوى متكررة من الإهمال الطبي، والحرمان من الزيارات المنتظمة، والقيود المفروضة على إدخال الأدوية والطعام، فضلاً عن حالات وفاة داخل السجون نتيجة تدهور الأوضاع الصحية للمعتقلين.

وفي تقرير صدر عام 2022، وصفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أوضاع السجون الجديدة بأنها “مزرية”، معتبرة أن السلطات استخدمت إنشاء تلك المجمعات في حملات دعائية تهدف إلى تحسين صورتها في ملف حقوق الإنسان.

كما أفادت تقارير حقوقية مصرية بأن أنظمة الرقابة الإلكترونية المستخدمة داخل بعض المجمعات الحديثة تحولت إلى أدوات عقابية إضافية، خصوصاً في مجمع سجون بدر، حيث اشتكى محتجزون من القيود المفروضة على التواصل مع أسرهم ومنع التريض وتقليص الرعاية الطبية.

وفيات وإضرابات عن الطعام

وأحصت تقارير حقوقية عشرات الوفيات داخل السجون خلال السنوات الأخيرة نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، كما شهدت بعض السجون إضرابات عن الطعام ومحاولات انتحار بين المعتقلين احتجاجاً على الأوضاع.

وفي عام 2025 رصد تقرير حقوقي نحو 50 حالة وفاة داخل السجون المصرية خلال عام واحد، بينها عدة حالات في مجمع سجون بدر. 

كما طالبت منظمات حقوقية مصرية ودولية بفتح السجون أمام جهات مستقلة مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر للتحقق من الأوضاع داخلها، في ظل ما وصفته بتزايد الشكاوى من الانتهاكات.

رسائل سياسية وضغوط خارجية

ويرى حقوقيون أن خطاب السلطة حول “مراكز الإصلاح والتأهيل” يحمل أبعاداً سياسية ودعائية، خصوصاً في ظل الضغوط الدولية التي تعرضت لها القاهرة في ملف حقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة.

ويشير بعضهم إلى أن بناء السجون الجديدة في مناطق صحراوية بعيدة عن المدن قد يكون مرتبطاً أيضاً باعتبارات أمنية، بالإضافة إلى صعوبة وصول أسر المعتقلين إليها، ما يضاعف معاناتهم في زيارة ذويهم.

أصول عقارية للسجون القديمة

وبالتوازي مع إنشاء المجمعات الجديدة، جرى إغلاق عدد من السجون القديمة الواقعة في مناطق مركزية بالقاهرة ومدن أخرى، مثل مجمع سجون طرة وسجون القناطر، مع نقل ملكية بعض أراضيها إلى جهات حكومية وصناديق سيادية لإعادة استغلالها في مشروعات استثمارية وعقارية.

ويرى مراقبون أن هذه الأراضي تمثل أصولاً عقارية ثمينة، وهو ما يثير تساؤلات حول الأبعاد الاقتصادية لعملية نقل السجون من قلب المدن إلى المناطق الصحراوية.

تساؤلات حول تجاهل ملف المعتقلين

في المقابل، يلفت منتقدون إلى أن حديث السيسي عن تطوير السجون لم يتطرق إلى ملفات شائكة مثل الحبس الاحتياطي المطول، والإخفاء القسري، وتدوير المعتقلين في قضايا جديدة، وهي قضايا تثيرها منظمات حقوق الإنسان باستمرار.

كما يتساءل ناشطون عن سبب تجاهل أوضاع المعتقلين السياسيين، خاصة كبار السن والمرضى، في وقت تتجدد فيه الدعوات للإفراج عنهم لأسباب إنسانية.

ويرى منتقدو الخطاب الرسمي أن الفجوة بين الرواية الحكومية والتقارير الحقوقية تطرح سؤالاً أوسع: هل تعكس تصريحات السلطة واقع السجون في مصر، أم أنها محاولة لتقديم صورة مختلفة عن الواقع في ظل الانتقادات الدولية المتزايدة؟

*ما الذي يحدث مع اللاجئين السودانيين والسوريين في مصر؟

تدمرت نفسيا ولم يسمحوا لي حتى برؤية ابني قبل رحيلي”، هكذا يصف الصحفي السوري سامر مختار حاله ل بي بي سي عربي بعدما وصل إلى سوريا الأحد، بعد ترحيله من مصر، فجأة دون أن يتمكن من توديع طفله المصري الجنسية، رغم محاولاته لتجديد إقامته التي انتهت قبل أربعة أشهر.

ويستطرد سامر “أشعر بالصدمة والحزن، كنت أتمنى أن يتفهموا الوضع إنسانيا وألا يرحلوني من مصر وافترق عن ابني ذي السبع سنوات”.

كان سامر حريصا على تجديد إقامته بشكل مستمر طوال ١٤ عاما قضاها في مصر، إلا أنه منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ظل حبيس منزله في القاهرة خوفا من “حملات التوقيف والترحيل بحق اللاجئين” التي أشارت إليها تقارير حقوقية، بعدما انتهت إقامته وفشل في تجديدها كما يروي، في ظل إلغاء مصر التأشيرات السياحية للسوريين منذ عام 2024.

لاقت أزمة سامر تفاعلا كبيرا بعدما نشرت زوجته السابقة والدة ابنه الصحفية المصرية إيمان عادل مناشدة للسلطات المصرية بتجديد إقامته، وبعد حوالي أسبوع من نشر الفيديو، أعلنت في فيديو آخر تلقيها اتصالا من إدارة الجوازات أكدوا فيه استجابتهم لمناشدتها.

تلقى سامر في الاتصال وعدا بالحصول على الإقامة، وفور وصوله مع إيمان وابنيهما إلى إدارة الجوازات السبت الماضي أبلغوه أنه سيتم عرضه على التفتيش الجنائي كإجراء اعتيادي قبل اعتماد تجديد إقامته، قبل أن ينقلوه إلى قسم شرطة الوايلي (شرق القاهرة) حيث أبلغوه أنه سيتم ترحيله إلى سوريا في اليوم التالي”.

يقول سامر “كان حدسي يخبرني أنه سيتم القبض علي، وحدث ما توقعت”، ويضيف “قضيت ليلة في حجز القسم المكتظ، كنت السوري الوحيد وبقية الموجودين سودانيون ومصريون، ذهبت إلى المطار صباح اليوم التالي الأحد الماضي بسيارة شرطة القسم، أخذت الطائرة إلى بيروت حيث قطعوا لي التذكرة ثم بالسيارة إلى دمشق.”

تشعر إيمان بالندم لنشرها المناشدة في المقام الأول كما تقول لبي بي سي بعدما فشلت محاولاتها في إيقاف ترحيل زوجها السابق وتقول: “لقد كان ذهابنا لإدارة الجوازات كمينا مخططا” لقد شاهدت بعيني عشرات السوريين والسودانيين في إدارة الجوازات في انتظار ترحيلهم بينما كنت أبحث عن سامر ، وتضيف “علمت من مسؤول كبير في إدارة الجوازات أن إقامة المستثمرين فقط هي المسموح بها للسوريين، ألا توجد أي اعتبارات إنسانية إضافة لذلك”.

سامر ليس الحالة الوحيدة؛ إذ وثقت بي بي سي عدة شهادات لمحتجزين ومرحلين من الجنسيتين السودانية والسورية، وسط تقارير حقوقية ترصد ما وصف بـ”حملة أمنية واسعة” تستهدف اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر على مدار شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين.

وفاة قيد الاحتجاز

أثارت قضية المواطن السوداني مبارك قمر الدين (67 عاماً) جدلاً واسعاً بعد وفاته أثناء احتجازه في قسم شرطة الشروق شرقي القاهرة، بحسب بيان صادر عن الجالية السودانية في مصر نقلاً عن عائلته.

تقول ابنته “مشتهى” لبي بي سي إن والدها قُبض عليه أثناء شرائه وجبة الإفطار، رغم حيازته بطاقة التسجيل لدى مفوضية اللاجئين (الكارت الأصفر) سارية حتى أبريل/نيسان 2027، لكن بطاقة إقامته المصرية كانت منتهية، ولديه موعد لتجديدها في سبتمبر/أيلول 2027.

وتضيف مشتهى: “أبلغنا مندوب السفارة السودانية بتوقف قلبه بعد تسعة أيام من الاحتجاز. توفي والدي، مريض السكري، في الحبس”.

بعض من تم الإفراج عنهم منذ أسبوع وكانوا محبوسين مع قمر الدين في القسم يقولون إنه توفي بسبب الاختناق جراء سوء التهوية داخل المحبس بالقسم، بحسب ابنته، وما زلت أنتظر تقرير الطب الشرعي لمعرفة الأسباب الحقيقية للوفاة”.

وتحقق النيابة العامة في مصر في ظروف وفاة قمر الدين، وانتدبت الطب الشرعي لتشريح جثمانه، بحسب ابنته.

وتوفي أيضاً الشاب السوداني “النذير الصادق” البالغ من العمر 18 عاماً، في 12 فبراير/شباط الجاري داخل قسم شرطة مدينة بدر شرقي القاهرة، بحسب ما قال عمه لبي بي سي ووثقته عدة منظمات حقوقية، بعد 25 يوماً من الاحتجاز في ظروف وصفها بـ “غير إنسانية”، رغم كونه ملتمس لجوء مسجلاً لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وحمله لوثائق تثبت ذلك وقت توقيفه، بحسب ” منصة اللاجئين في مصر”، وهي منصة حقوقية مستقلة.

كما وثقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة ثالثة لمواطن سوداني، في 14 فبراير/شباط الجاري داخل حجز قسم شرطة العجوزة غربي القاهرة، قالت إنه كان محتجزاً على خلفية عدم حيازته إقامة سارية، وذلك بعد تعرضه للاختناق بسبب التكدس الشديد وظروف الاحتجاز القاسية.

ولم يصدر حتى الآن رد فعل رسمي مصري من قبل وزارة الداخلية بشأن تلك الوقائع.

ونبه عدد من المقررين الخاصين بالأمم المتحدة، في تقرير لهم في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلى أن قانون اللجوء الجديد في مصر الصادر عام 2024 يتعارض مع التزامات مصر الدولية، ويُدخل طالبي اللجوء في “فراغ قانوني يسمح بالاحتجاز والترحيل على أسس فضفاضة مرتبطة بادعاءات الأمن القومي والنظام العام”، بحسب نص التقرير.

وتبلغ أعداد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية حالياً أكثر من مليون ومائة ألف لاجئ، يمثل السوريون 10% منهم، والسودانيون 76%.

تبدأ عملية الحصول على إقامة مصرية بتسجيل طالب اللجوء لدى مفوضية اللاجئين في مصر، ثم الحصول على بطاقة اللجوء الصفراء المؤقتة لطالبي اللجوء، والبطاقة الزرقاء للاجئين المعترف بهم، ثم يسجل طالب اللجوء موعداً للحصول على الإقامة المصرية. ويحمل معظم طالبي اللجوء إيصالاً مطبوعاً يفيد بأنهم ينتظرون تحديد موعد لتسجيلهم ودراسة حالتهم كلاجئين في مصر.

يوفر الكارت الأصفر لحامله وضعاً قانونياً يسمح له بالإقامة القانونية، والحماية من الإعادة القسرية، وتسهيل بعض المعاملات إلى حين الحصول على الإقامة في مصر، بحسب ما ورد على الموقع الرسمي لمفوضية اللاجئين، وهي الجهة المانحة للكارت.

وثقت “منصة اللاجئين في مصر”، وهي منصة حقوقية مستقلة، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ما وصفته بـ”آلاف حالات الاعتقال الجماعي، والاحتجاز التعسفي، وحملات الترحيل القسري، وإسقاط الحماية عن لاجئين مسجلين”، مشيرة إلى أن 10% من السودانيين المُرحّلين كانوا حاصلين على الإقامة المصرية، والباقين في انتظار الحصول عليها ويمتلكون “الكارت الأصفر”.

وطبقا للمنصة، فاللافت هذه المرة هو الأعداد الكبيرة من السوريين الذين يتم ترحيلهم بعد أكثر من 10 سنوات من وجودهم في مصر.

وقائع متكررة

وطبقاً لمنظمة العفو الدولية، التي اتهمها مسؤولون مصريون في مناسبات سابقة بالتحيز وعدم الحياد، تم ترحيل سوري واحد منهم، بينما يواجه الباقون خطر الترحيل، حيث بدأت السلطات بالفعل إجراءات ترحيلهم، بالرغم من صدور أوامر من النيابة بالإفراج عن 19 منهم، بينما حُددت للثلاثة الآخرين مواعيد لتجديد تصاريح الإقامة الخاصة بهم في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية.

ولم يصدر أي تعليق عن الحكومة المصرية بهذا الصدد بشأن تقرير منظمة العفو الدولية.

توقيف وترحيل

تقول معلمة الرياضيات السودانية اعتماد لبي بي سي إن ابنيها، البالغين من العمر 23 و17 عاماً، تم القبض عليهما بالقرب من أحد المراكز التجارية في مدينة الشروق شرقي القاهرة، ضمن من تم إيقافهم مع الراحل مبارك قمر الدين منذ نحو شهر ونصف، قبل أن يتم ترحيلهما إلى السودان منذ أسبوع.

تعيش اعتماد وعائلتها في مصر منذ نحو سنتين، بعدما قُتل زوجها بسبب تسمم في الدم بعد خمسة أشهر من استهداف منزل الأسرة في الخرطوم.

وطبقاً لاعتماد، فقد سجل أبناؤها جميعاً في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للحصول على “الكارت الأصفر” الذي يوفر لهم حماية من الاحتجاز والترحيل، ويسمح لهم بالتقدم للحصول على الإقامة الشرعية في مصر، مشيرة إلى أن صلاحية بطاقاتهم الصفراء انتهت وهم داخل القسم في أول الشهر الجاري، وكانوا جميعاً على موعد في مايو/أيار المقبل للحصول على الإقامة المصرية، ولعدم امتلاكهم إياها حالياً، أبلغتهم السفارة بقرار السلطات المصرية ترحيلهم إلى السودان، حيث يعيشون حالياً مع عمتهم في عطبرة.

أما السوري محمد (اسم مستعار) فقد كان أوفر حظاً قليلاً من أبناء اعتماد؛ إذ تم القبض عليه في 24 يناير/كانون الثاني الماضي في إحدى مناطق شرق القاهرة، ثم أُطلق سراحه بعد 6 أيام من قسم السلام. وقال لبي بي سي إن نحو 15 سورياً وسودانياً كانوا محتجزين معه، بعضهم تم ترحيله إلى بلاده.

لكن محمد وعدداً آخر من المحتجزين معه تم تبكير موعد حصولهم على الإقامة المصرية.

القضية أمنية

ويرى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق، أن السلطات في مصر تحاول تقنين أوضاع ملايين اللاجئين، فالقضية أمنية بالأساس وليس لها أبعاد سياسية.

ويقول هريدي: “جميع اللاجئين في مصر دخلوا مصر دون الحصول على تأشيرات دخول، بمعنى أن عددهم كان بالمئات والآلاف نظراً للأوضاع الأمنية المتدهورة في بلدانهم. وبالتالي فإن السلطات في مصر لا تعلم من هؤلاء وما هي انتماءاتهم السياسية، وهل بعضهم ينتمي إلى تنظيمات أو جماعات معينة أم لا”.

وتواصلت بي بي سي مع وزارة الداخلية المصرية للتعليق على هذه الحملات وإذا ما كانت تستهدف جنسيات محددة وظروف الاحتجاز، ولم تتلقَّ رداً حتى نشر التقرير. لكن اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري سابقاً، يقول لبي بي سي إن “الأمن إذا اشتبه في مواطن يقوم بتوقيفه والكشف على بطاقته الشخصية، فما بالنا بالأجانب الذين تم السماح للغالبية منهم بالدخول دون تأشيرة خلسة أو بتأشيرة سياحية مراعاة لظروف البلدان التي جاؤوا منها. ومصر استقبلتهم على الرحب والسعة، لذلك من حقها الآن فحصهم حفاظاً على الأمن القومي، لأننا لا ندري ما إذا كان أحدهم مخالفاً للقانون في بلده لأي سبب”.

لا قاعدة محددة

الشهادات التي تلقتها بي بي سي أكدت أنه لا توجد قاعدة واضحة فيما يخص ترحيل أو الإبقاء على من تم توقيفهم؛ فعادة ما تخلي النيابة سبيل معظمهم، بينما تقوم إدارة الجوازات بترحيل بعض من لا يملكون الكارت الأصفر، وأحياناً بعض من يملكونه أيضاً، بحسب أسر لاجئين ومحامين حقوقيين.

ويرى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق، أن تحركات السلطات تأتي في إطار تقنين أوضاع أعداد كبيرة من اللاجئين لدوافع أمنية، في ظل الحاجة إلى التحقق من خلفياتهم وانتماءاتهم.

من جانبه، يقول اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري سابقاً، إن الفحص الأمني يستغرق وقتاً بسبب كثرة الطلبات وتبادل المعلومات مع دول اللاجئين، مؤكداً أن عدم ترحيل جميع الموقوفين والتعجيل لبعضهم بمواعيد الإقامة دليل على عدم التعسف.

وضع خاص للسوريين

بالنسبة للسوريين، شددت مصر في 2024 إجراءات دخولهم، فأصبحت تشترط موافقة أمنية مسبقة وتأشيرة ورقية من السفارات المصرية، كما ألغت تسهيلات الحصول على التأشيرة عند الوصول، وأوقفت تجديد الإقامة السياحية بشكل متكرر داخل البلاد، ما ألزم المقيمين بتقنين أوضاعهم عبر أنواع أخرى من الإقامات.

وبحسب منصة اللاجئين في مصر، دفع ذلك عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة “عدم انتظام قانوني قسري”، رغم كونهم لاجئين مسجلين أو مقيمين منذ سنوات، ما جعلهم عرضة للتوقيف المفاجئ.

ويرى هريدي أن التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا نهاية العام الماضي ربما أسهمت في تشديد الرقابة الأمنية، مشيراً إلى أن بعض من يحملون الجنسية السورية قد لا تكون لهم جذور فعلية في سوريا، وهو ما تعتبره السلطات مسألة تستدعي التدقيق.

وقالت السفارة السورية إن الإجراءات “اعتيادية وتكررت سابقاً”، فيما نفى السفير السوداني عماد الدين عدوي أن تكون الحملات قد تمت بطلب من حكومة بلاده، مؤكداً أن عدد السجناء السودانيين في مصر لا يتجاوز 400 شخص. ويعتقد إن مصر وفد إليها ما يقرب من مليون سوداني منذ اندلاع الحرب الأهلية الأخيرة.

في المقابل، يصف المحامي السوداني عاطف توفيق حالة الجاليات حالياً بـ”الذعر”، حيث بات الكثيرون يخشون مغادرة منازلهم أو إرسال أبنائهم إلى المدارس خشية التوقيف العشوائي الذي شمل مختلف الأعمار.

وبخلاف الخوف من التوقيف، قالت نقابة الصحفيين السودانيين، بداية الشهر الجاري، إن تصاعد خطاب الكراهية تجاه اللاجئين السودانيين في مصر، على خلفية الاحتقان المتزايد على مواقع التواصل الاجتماعي، يزيد من معاناة اللاجئين الفارين من الحرب، ويخالف قيم التضامن بين الشعبين.

إجراءات رسمية

مددت مصر مهلة توفيق أوضاع الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية حتى 30 سبتمبر/أيلول 2026، مع اشتراط وجود مستضيف مصري وسداد 1000 دولار، بينما يُستثنى اللاجئون المسجلون لدى المفوضية من هذه الشروط عند تجديد إقاماتهم.

وحسب تقديرات رسمية مصرية، فإن أعداد اللاجئين من نحو 133 دولة يمثلون 8.7% من حجم السكان في مصر، ويتركز 56% منهم في خمس محافظات.

وتقول الحكومة المصرية إنها تستضيف نحو 10.7 مليوناً من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، يمثلون 62 جنسية مختلفة، يحصلون على الخدمات الأساسية كافة بنفس معاملة المصريين، حسب تصريح لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي نهاية يناير/كانون الثاني 2025.

كما كرر عبد الفتاح السيسي التأكيد على سياسة بلاده في عدم حصر اللاجئين في مخيمات، إذ لا توجد مخيمات لاجئين رسمية في مصر، بخلاف دول عربية كالأردن ولبنان وسوريا، باعتبارهم ضيوفاً مرحباً بهم قدموا من ظروف سيئة ويساهمون في الاقتصاد المصري، حسب تعبيره في مناسبات عدة.

*السيسي يؤكد تأييد مصر لجهود نزع سلاح حزب الله في لبنان

أكد عبدالفتاح السيسي تأييد القاهرة لجهود الدولة اللبنانية الرامية إلى بسط سلطة المؤسسات الوطنية على كامل التراب اللبناني بعد قرار حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية

وشدد السيسي خلال اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس اللبناني جوزاف عون على دعم مصر الكامل لسيادة لبنان واستقراره وسلامة أراضيه.

وأشار السيسي إلى تكثيف مصر لجهودها الدبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي، بهدف النأي بلبنان عن تداعيات التصعيد الجاري في المنطقة، انطلاقا من قناعة مصر بأهمية الدعم العربي والدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة.

وأعرب الرئيس اللبناني عن تقديره العميق لمواقف مصر الثابتة ودعمها المستمر للبنان وحرصها على أمنه واستقراره، مؤكدا أن هذا الموقف يعكس طبيعة العلاقات التاريخية الراسخة بين البلدين والشعبين الشقيقين.

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي أن الرئيس اللبناني أطلع السيسي على الجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لحصر السلاح وتعزيز سلطة الدولة، فضلا عن التحديات الإنسانية الناجمة عن الحرب الجارية.

وأعرب السيسي عن دعم مصر للبنان في مواجهة هذه الظروف، مؤكدا استعداد القاهرة لتقديم المساعدات الإغاثية اللازمة للتعامل مع تبعات أزمة النزوح الناتجة عن العمليات العسكرية.

يأتي الاتصال الهاتفي بين عبد الفتاح السيسي والرئيس اللبناني جوزاف عون في خضم تصعيد عسكري حاد تشهده لبنان بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل كرد على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، مما أدى إلى رد إسرائيلي مكثف بضربات جوية واسعة على بيروت وضواحيها الجنوبية وجنوب لبنان والبقاع.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية المكثفة على لبنان عن مئات القتلى والجرحى ونزوح داخلي يقارب 700 ألف شخص بما في ذلك أكثر من 200 ألف طفل، وفق تقارير الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية.

وأعلن الرئيس اللبناني موقفا قويا ضد حزب الله متهما الجماعة المسلحة المدعومة من إيران بـ”العمل على إسقاط الدولة اللبنانية” و”المخاطرة بتحويل لبنان إلى غزة ثانية”، ودعا إلى وقف إطلاق نار كامل مع إسرائيل، ومفاوضات مباشرة تحت رعاية دولية، ودعم لوجستي دولي للجيش اللبناني لتنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله ومصادرة أسلحته.

كما أعلنت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، وطالبت بتسليم أسلحته للدولة، في خطوة غير مسبوقة تعكس تحولا في الموقف الرسمي اللبناني نحو استعادة احتكار السلاح وتعزيز سلطة المؤسسات الوطنية.

*برلماني يطالب بمساءلة الحكومة بعد قرارات مفاجئة صدمت المواطنين

أثار قرار زيادة أسعار المحروقات غضبا برلمانيا في مصر حيث تقدم النائب البرلماني إيهاب منصور ببيان عاجل يطالب فيه باستدعاء رئيس الحكومة فورا لمساءلته عن “القرارات غير المدروسة”.

وقال النائب البرلماني ووكيل لجنة القوى العاملة بالبرلمان في بيانه إلى رئيس مجلس النواب إن “استمرار الحكومة في زيادة أسعار المحروقات هو زيادة لمعاناة المواطنين، فلم يفق المواطن بعد من الزيادات في أسعار السلع والكهرباء والمياه، وبعدها تم معاقبته مرتين: الأولى بزيادة فاتورة الكهرباء جزافا ووقف بطاقات التموين، والثانية زيادة أسعار المحروقات“.

وتساءل النائب: “من يأخذ القرارات ومن يدرسها؟”، مشيرا إلى أن الزيادة الأخيرة فوجئ بها الجميع فجر اليوم، وتراوحت بين 14% و30%، مع أعلى نسبة للسولار كما حدث في أكتوبر الماضي، مما سيؤدي إلى ارتفاع كافة أسعار السلع والخدمات، بالإضافة إلى زيادة أسعار أسطوانات الغاز 23% والغاز 30%.

وأكد منصور أن “الطبقات أصبحت طبقة واحدة”، فالمعاناة لم تعد مقتصرة على الفقراء بل امتدت إلى الطبقة المتوسطة، مشددا على أن الحكومة الحالية رفعت أسعار المحروقات 4 مرات، رغم أن الارتفاع الحالي “مؤقت” بسبب الحرب، ولا يتم تخفيض الأسعار عند انخفاضها عالميا، كما حدث أثناء أزمة كوفيد-19 عندما بلغ سعر البرميل 18 دولارا دون عكس الانخفاض على المواطن.

وانتقد النائب البرلماني سياسات الحكومة، معتبرا أنها “تستجيب لصندوق النقد الدولي” وتفتقر إلى ترتيب الأولويات، حيث تمول مشروعات عالية التكلفة بعوائد طويلة الأجل بقروض قصيرة، مما يضاعف الديون ويجبر الحكومة على رفع الدعم عن السلع الأساسية دون حماية اجتماعية حقيقية.

وأشار إلى فشل تطبيق قانون التصالح مما تسبب في خسارة 150-200 مليار جنيه وعوائق الاستثمار البيروقراطية التي تؤدي إلى هروب الاستثمارات.

وختم منصور مطالبته باستدعاء الحكومة وإعادة ترتيب أولويات الموازنة العامة 2026-2027، وزيادة مخصصات الحماية الاجتماعية والدعم السلعي لتخفيف آثار التضخم والأزمة الاقتصادية، مؤكدا أن “الشعب تحمل الكثير، لكن الضربات المتتالية مرفوضة في وقت شديد الصعوبة داخليا وخارجيا“.

وأقرت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية بوزارة البترول والثروة المعدنية،في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، زيادة استثنائية في أسعار بعض المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات، بواقع 3 جنيهات للتر الواحد في معظم الأنواع، وذلك “في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالميا” نتيجة التصعيد العسكري الإقليمي الذي رفع أسعار النفط العالمية بشكل حاد.

*20%  زيادة في الوقود نهب جيوب المصريين بأمر صندوق النقد الدولي؟ أم فاتورة الحرب؟ أم عجز السيسي؟

كشفت الحكومة مرة أخرى أن أسهل حلولها للأزمات هو تحميل المواطن التكلفة الكاملة، بعدما رفعت أسعار الوقود وغاز الطهي وتموين السيارات وبعض استخدامات الطاقة للمصانع بنسب تراوحت بين 14% و20% اعتبارًا من فجر الثلاثاء. الزيادة الجديدة لم تكن محدودة ولا معزولة.

بنزين 95 صعد من 21 إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيهًا، وبنزين 80 من 17.75 إلى 20.75 جنيهًا، والسولار من 17.5 إلى 20.5 جنيهًا، بينما ارتفعت اسطوانة البوتاجاز المنزلية من 225 إلى 275 جنيهًا، والمتر المكعب لغاز تموين السيارات من 10 إلى 13 جنيهًا.

وحتى التقارير الدولية التي رصدت القرار وصفت الزيادة بأنها وصلت إلى نحو 17% في المتوسط، في سياق اضطراب إقليمي وضغط على الإمدادات. 

الحكومة بررت القرار بما سمته “الوضع الاستثنائي” في الشرق الأوسط، وارتفاع خام النفط، وتكاليف الشحن والتأمين، وسعر الدولار.

لكن هذا التبرير يخفي الحقيقة الأساسية:

مصر دخلت هذه الموجة وهي أصلًا تسير منذ سنوات في طريق رفع الدعم تدريجيًا للوصول إلى استرداد التكلفة، وفق تعهدات معلنة وخطط موازنة تقلص دعم الوقود إلى 75 مليار جنيه في مشروع موازنة 2025-2026.

معنى ذلك أن الحرب سرعت القرار، لكنها لم تخلقه من فراغ.

القرار في جوهره استمرار لمسار رسمي اختار سد الفجوة المالية من جيب المستهلك، لا من إصلاحات أعمق في هيكل الإنفاق والطاقة والنقل. 

الحكومة تعرف الأثر وتنفذه رغم ذلك

وزارة البترول نفسها أقرت في بيان سابق أن الفجوة بين التكلفة وسعر البيع ظلت قائمة حتى بعد زيادات أبريل 2025، وأن الدولة كانت تتحمل نحو 366 مليون جنيه يوميًا، بما يعادل 11 مليار جنيه شهريًا، لدعم البنزين والسولار والبوتاجاز، مع استيراد نحو 40% من السولار و50% من البوتاجاز و25% من البنزين.

هذا الاعتراف مهم لأنه يوضح أن الحكومة لم تكن تتعامل مع زيادات مؤقتة، بل مع خطة مستمرة لتقليص هذه الفجوة، حتى لو جاء التنفيذ على دفعات.

واليوم، مع الزيادة الجديدة، تعود الدولة إلى الوصفة نفسها: بدل البحث عن حماية اجتماعية حقيقية أو تخفيف أثر الصدمة، يجري تمرير التكلفة مباشرة إلى الناس ثم يُطلب منهم تفهم “الظروف الدولية”.

الخبير المصرفي محمد عبد العال حذر بعد زيادات سابقة من أن رفع أسعار البنزين والسولار ينعكس مباشرة على التضخم، متوقعًا زيادة بنحو 1.5% خلال الشهور التالية بسبب دخول السولار في تكلفة إنتاج ونقل معظم السلع.

هذا التقدير ليس نظريًا.

السولار ليس وقودًا للنقل فقط، بل عنصر أساسي في سلاسل الإمداد والزراعة والصناعة.

وكل زيادة فيه تتحول سريعًا إلى زيادة في أسعار الخضروات والغذاء والمواصلات والمواد الخام. لذلك فالحكومة لا تستطيع الادعاء بأنها لا تعرف النتيجة.

هي تعرفها جيدًا، لكنها تمضي فيها لأنها تعتبر الموازنة أولوية أعلى من القدرة المعيشية للناس.

الغلاء المقبل لن يتوقف عند محطات الوقود 

الضربة الأخطر ليست في سعر اللتر نفسه، بل في السلسلة التي ستبدأ بعده.

سارة سعادة، كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في “سي آي كابيتال”، قالت إن رفع أسعار المحروقات يخلق ضغوطًا تضخمية واضحة، حتى لو كانت الخطة معلنة من قبل، وإن هذه الضغوط مع تقلبات الأسواق العالمية قد تدفع البنك المركزي إلى الحذر في مسار الفائدة.

كما رجحت أن يصل متوسط التضخم خلال العام إلى نحو 15% في ظل هذه العوامل.

وهذا يعني أن القرار الجديد لا يضيف عبئًا ماليًا مباشرًا فقط، بل يهدد أيضًا أي آمال في هدوء نسبي للأسعار خلال الشهور المقبلة.

الأسواق لا تنتظر كثيرًا حتى تعيد التسعير.

أي زيادة في البنزين أو السولار أو البوتاجاز تتحول فورًا إلى ذريعة في النقل، ثم في تجارة الجملة، ثم في التجزئة.

وإسطوانة البوتاجاز التي قفزت 50 جنيهًا دفعة واحدة ستضغط مباشرة على الأسر الأقل دخلًا، وعلى المطاعم الصغيرة والمخابز غير المدعمة والأنشطة المنزلية.

أما رفع غاز تموين السيارات من 10 إلى 13 جنيهًا، فهو ينسف جزءًا من الحجة التي سوقتها الدولة لسنوات حول التحول إلى الغاز باعتباره بديلًا أقل تكلفة.

النتيجة أن المواطن الذي استجاب لهذا المسار سيجد نفسه الآن يدفع أكثر أيضًا.

مجدي طلبة، عضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، قال إن زيادات الوقود السابقة رفعت تكلفة النقل على القطاع بين 5% و10%، وطالب الحكومة بعدم تحميل المصانع أعباء إضافية فوق ما تتحمله.

هذه الشهادة مهمة لأنها تؤكد أن أثر الطاقة لا يقف عند المستهلك النهائي، بل يضرب أيضًا كلفة الصناعة المحلية نفسها.

أي أن الحكومة، وهي تقول إنها تحمي الاقتصاد في مواجهة الحرب، تعيد في الواقع تغذية موجة غلاء تضرب الإنتاج والنقل والطلب معًا.

مسار قديم يتكرر باسم الأزمة الجديدة

ما جرى اليوم ليس استثناءً. 2024 شهد 3 زيادات متتالية، و2025 عرف زيادات إضافية، بينما واصل رئيس الوزراء التأكيد على الوصول إلى مستويات استرداد التكلفة مع الإبقاء على دعم جزئي لبعض المنتجات.

صندوق النقد بدوره ظل يعتبر تسعير الطاقة أحد مفاتيح “الإصلاح”. وفي كل مرة، يأتي الخطاب نفسه: الظروف صعبة، والأسواق مضطربة، والدولة مضطرة.

لكن المضمون واحد: المواطن هو الحلقة الأسهل للتحصيل، والدعم هو البند الأسرع للتقليص، بينما لا تظهر حماية اجتماعية موازية بحجم الصدمة. 

الخلاصة أن الحكومة لم تواجه أزمة الطاقة بسياسة تحمي الناس، بل بسياسة تحمي الخزانة أولًا.

الزيادة الجديدة في الوقود والبوتاجاز ليست مجرد تعديل سعري.

هي إعلان عن موجة غلاء جديدة ستنتقل من المضخات إلى الأسواق والمصانع وموائد البيوت.

وحين تختار الدولة مرة أخرى أن تدير الأزمة بجباية أسرع بدل إصلاح أعمق، فإنها لا تعالج المشكلة، بل تعيد توزيعها على ملايين المصريين الذين سيدفعون أكثر مقابل كل شيء تقريبًا.

*زيادة الوقود ترفع أسعار السلع والخدمات ولماذا يدفع المواطن المصرى فاتورة الحرب الإيرانية؟

انتقد خبراء اقتصاد قرار حكومة الانقلاب برفع أسعار المنتجات البترولية بقيمة 3 جنيهات دفعة واحدة، واصفين هذا القرار بالمتسرع والمؤلم.

وقال الخبراء : كان على حكومة الانقلاب الانتظار قليلاً قبل إصدار هذا القرار الذى سيكون له أثر كبير على المواطن وعلى الاقتصاد المصرى.

وأعربوا عن أسفهم لأن المواطن المصرى هو من يدفع فاتورة هذه القرارات، خاصة الطبقة المتوسطة ذات الدخول الثابتة، مؤكدين أن رفع أسعار الطاقة يستتبعه مباشرة زيادة فى أسعار كل السلع والخدمات، وأكد الخبراء أن قرار رفع أسعار الوقود سيؤدى الى ارتفاع معدلات التضخم الذى تزعم حكومة الانقلاب أنها تحاول الحفاظ على معدلاته المنخفضة مشددين على أن هذه القرارات ستعيدنا إلى ما كنا عليه منذ تعويم الجنيه الأخير فى 2024.

يشار إلى أن الزيادة الأخيرة شملت جميع أنواع البنزين والسولار، وبلغت قيمتها 3 جنيهات للتر، وبررتها حكومة الانقلاب بارتفاع أسعار النفط عالمياً بسبب الحرب على إيران وغلق مضيق هرمز، ووصول سعر البرميل إلى 120 دولاراً رغم انخفاضه مؤخراً إلى نحو 90 دولاراً.

سعر البرميل

من جانبها وصفت الدكتورة يمن الحماقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، قرارت رفع أسعار المواد البترولية بالمؤلمة، مؤكدة أنه كان لا بد أن ننتظر قليلاً قبل إصدار هذه القرارات، خاصة أن الرئيس الأمريكى ترامب صرح بأن الحرب لن تطول، وأن أسعار الطاقة بدأت تنخفض وبلغ سعر النفط أقل من 90 دولاراً للبرميل.

وقالت « يمن الحماقى » فى تصريحات صحفية كان لا بد من الانتظار خاصة أننا بدأنا شهر رمضان بارتفاعات غير مبررة فى الأسعار وعندما ترفع حكومة الانقلاب أسعار السولار فلن تستطيع التحكم فى الأسواق .

وأوضحت أن حكومة الانقلاب برفع أسعار الطاقة تطلق أيدى التجار للضغط أكثر على المستهلكين فى كل شىء، وبالتالى تصريحات المسئولين شىء والتنفيذ على أرض الواقع شىء آخر، وما يتم تنفيذه يختلف تماماً عما يتم التصريح به من أن حكومة الانقلاب تحاول الحفاظ على المواطن واستقرار الأسعار.

وتساءلت « يمن الحماقى »، إلى أى مدى سيستمر الضغط على المواطن بهذا الشكل، وأين التكاتف الاجتماعى الذى تتحدث عنه حكومة الانقلاب، موضحة أن المواطن يئن منذ دخول شهر رمضان بسبب استغلال التجار.

وكشفت أنه رغم تدخل حكومة الانقلاب فى مشكلة الفراخ مثلاً واستيرادها شحنات من الخارج، إلا أن الأسعار مازالت كما هى بل زادت فى بعض الأحيان.

الأموال الساخنة

وحول تأثير حرب إيران على الاقتصاد المصرى، قالت « يمن الحماقى »، إنها أثرت على الاقتصاد المصرى فى أكثر من عنصر أبرزها خروج جزء من الأموال الساخنة التى أدت إلى رفع قيمة الدولار أمام الجنيه المصرى، مشيرة إلى خروج ما يتراوح بين 3 و 4 مليارات دولار، وهى نسبة ليست كبيرة لكى تؤدى إلى هذا التأثير، لكنها تعتبر المحرك الرئيسى فى تحريك سعر الصرف رغم أننا كنا ننأدى منذ سنوات طويلة بعدم الاعتماد على الأموال الساخنة والتركيز على التصدير بدلاً منها .

وأكدت أن قرارات رفع أسعار الطاقة ستؤثر على أداء القطاع الخاص رغم أن حكومة الانقلاب تصرح دائماً بأنها تريد الاعتماد على القطاع الخاص فى النمو الاقتصادى، متسائلة كيف إذن سيقود القطاع الخاص النمو ونحن نرفع عليه تكاليف الإنتاج ؟.

وطالبت «يمن الحماقى»، حكومة الانقلاب بأن تتراجع عن هذه القرارات بعد استقرار الأوضاع وانتهاء الحرب، لكن المشكلة وقتها ستكون أن السوق ارتبك بالفعل والزيادات حدثت .

قرار متسرع 

ووصف الخبير الاقتصادى الدكتور علاء على، رفع أسعار المنتجات البترولية بالقرار المتسرع، مؤكداً أنه كان يجب الانتظار شهرا على الأقل حتى تقرر حكومة الانقلاب زيادة الأسعار، موضحاً أنه لم يكن من المفترض رفع الأسعار حالياً، خاصة أننا فى قلب مواسم التضخم بسبب رمضان والعيد .

وقال على فى تصريحات صحفية ان المواطن هو من يدفع فاتورة الأزمة فى كل الأحوال، خاصة الطبقة المتوسطة ذات الدخول الثابتة، مؤكدا أن أسعار الوقود لو زادت 20% فان التجار يرفعون أسعارهم بنسبة 30 و35%.   

وأوضح أن انعكاسات حرب إيران على مصر مازالت أقل من الدول الأخرى، لكن التأثير الأكبر كان على أنشطة ضمن المصادر الدولارية مثل النقل والملاحة والطيران والسياحة والأموال الساخنة، وهذه العوامل أدت إلى ارتفاع سعر الدولار من 46 جنيهاً إلى 52 جنيهاً.

وتابع على : هذا الارتفاع يستتبعه استغلال التجار فى زيادات الأسعار بالسوق المحلى، مدللاً على ذلك بمثال على زيادة أسعار السيارات رغم أنها لم تتأثر بعد بالزيادة الأخيرة فى الدولار، لأن السيارات موجودة بالفعل لدى التجار .

وشدد على أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدى إلى زيادة قيمة الدعم فى الموازنة وبالتالى زيادة العجز، ولذلك لجأت حكومة الانقلاب إلى رفع أسعارها حتى لا يزيد عجز الموازنة.

فوائد وأعباء الديون

وقال الخبير الاقتصادى، وائل النحاس، إن التأثير الكبير على الاقتصاد المصرى حالياً كان سيحدث حتى دون حرب إيران، مؤكدا أن حكومة الانقلاب منحت المواطن أحلاماً وردية خلال الشهور الماضية بتحسن الاقتصاد، لكن الحقيقة على أرض الواقع كانت عكس ذلك.

وأكد النحاس فى تصريحات صحفية أن فوائد وأعباء الديون تلتهم كل موارد ميزانية دولة العسكر وعجز الموازنة ضخم، موضحا أن هذا يعنى ضرورة طبع نقود من أجل طرح سندات وأذون خزانة تقترض من خلالها حكومة الانقلاب لتسديد الديون والالتزامات، والطباعة تعنى خفض قيمة الجنيه .

وأشار إلى أن حكومة الانقلاب عليها مستحقات من بداية السنة حتى 30 يونيو تصل إلى 29 مليار دولار، فضلاً عن خروج الأموال الساخنة بسبب الحرب، موضحا أنه رغم أن الجميع كان يعلم أن الحرب قادمة، إلا أن حكومة الانقلاب لم تتخذ احتياطات كافية لمواجهة هذا الأمر وبالتالى تأثر الاقتصاد المصرى بقوة، ولذلك هذا الوضع كنا سنصل إليه سواء قامت حرب إيران أو لا.

وأوضح النحاس أن خروج الأموال الساخنة لم يتعد 3.5 إلى 4 مليارات دولار، وهو رقم ضئيل، وبالتالى ما الداعى لزيادة قيمة الدولار بهذا الشكل الكبير فى أيام معدودة، مؤكداً أن هناك مستفيدون من الوضع الحالى بكل تأكيد، إلا إذا كان هناك نقص شديد فى العملة الصعبة لم يكن أحد يتوقعه، خاصة أن مصر تسلمت مؤخراً شريحة جديدة من قرض صندوق النقد الدولى.

*بين تسهيلات طابا للأجانب وارتفاع التذاكر تتصاعد أزمة عودة المصريين

تتصدر أزمة تكلفة عودة المصريين بالخارج واجهة المشهد الاقتصادي والخدمي بالتزامن مع قرارات فتح معبر طابا البري أمام الجنسيات الأجنبية، حيث رصدت التقارير الرسمية طفرة غير مسبوقة في أسعار تذاكر الطيران المخصصة للعالقين في بعض دول الخليج، وتزامن ذلك مع إعلان السلطات عن تقديم تسهيلات لوجستية واسعة النطاق لعبور الرعايا الأمريكيين والإسرائيليين الفارين من التوترات الإقليمية الجارية، وتسمح هذه الإجراءات للقادمين عبر الحدود البرية بالحصول على تأشيرات إقامة فورية لمدة 30 يوما في مناطق جنوب سيناء مقابل رسوم رمزية محددة، وهو ما أوجد حالة من التباين في تكاليف التنقل بين المواطنين والأجانب.

تبين البيانات المالية المعلنة من شركة مصر للطيران تسجيل أرقام قياسية لرحلات الإجلاء من مطاري دبي والدمام، إذ قفز سعر تذكرة الذهاب فقط من مدينة دبي إلى القاهرة ليصل في ذروته إلى 165 ألف جنيه، بينما استقرت أسعار رحلات أخرى عند مستوى 60 ألف جنيه تبعا لجدول التشغيل اليومي، وفي ذات السياق بلغت قيمة تذكرة العودة من مدينة الدمام نحو 73 ألف جنيه، وتشير هذه الإحصائيات إلى تضاعف التكلفة المعتادة بما يتراوح بين خمسة إلى خمسة عشر ضعفا، مما وضع آلاف الأسر المصرية المقيمة في الخارج أمام أعباء مالية ضخمة للوصول إلى الأراضي المصرية في ظل تصاعد حدة الصراع الإقليمي.

القدرة المالية وتحويلات المصريين بالخارج في الميزان الاقتصادي

تكشف المؤشرات الرسمية لعام 2025 عن تدفقات نقدية تاريخية من تحويلات المصريين بالخارج بلغت قيمتها 41.5 مليار دولار، ويمثل هذا الرقم أعلى مستوى سجله الاقتصاد المصري بزيادة ملحوظة عن الأعوام السابقة تعكس الدور المحوري لنحو 14 مليون مواطن مغترب، ويتركز أغلب هؤلاء العاملين في دول الخليج العربي حيث يمثلون الركيزة الأساسية لتوفير العملة الصعبة ودعم ميزان المدفوعات، وتأتي هذه الأرقام في وقت تشهد فيه السياسة النقدية ضغوطا تتطلب تعظيم الموارد، مما يضع تكلفة عودة المصريين بالخارج تحت مجهر التحليل والمقارنة مع الخدمات المقدمة لغير المواطنين في التوقيت الحالي.

تطبق السلطات المختصة حاليا استراتيجية تيسير عبور الرعايا الأجانب عبر معبر طابا البري بشكل مكثف، حيث قامت وزارة الخارجية الإسرائيلية بتنظيم حافلات لنقل مواطنيها مباشرة إلى المعبر الحدودي للتوجه صوب مطاري شرم الشيخ وطابا، كما أصدرت السفارة الأمريكية توجيهات واضحة لمواطنيها باستخدام هذا المسار البري كبديل آمن لمغادرة المنطقة المتوترة، وتتضمن التسهيلات منح القادمين تأشيرة سياحية فورية تسمح بالبقاء في المنتجعات المصرية، وهو ما يبرز تباين السياسات بين تسهيل دخول الأجانب وبين فرض رسوم وتكاليف مرتفعة على المواطنين الراغبين في العودة إلى وطنهم تحت ضغط الظروف الأمنية الدولية.

عن Admin