
الأجهزة الأمنية تتحدى القانون وتتعنت مع المفرج عنهم.. الثلاثاء 5 مايو 2026.. ضغوط من نظام السيسي للحصول على دعم أوروبي عاجل في ملف اللاجئين وتأمين إمدادات الطاقة
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*الأجهزة الأمنية تتحدى القانون وتتعنت مع المفرج عنهم
يعاني المفرج عنهم، سواء بعفو او من خرج من السجن اخلاء سبيل، من تعنت الجهات الأمنية بصور مختلفة، فمنهم من تم منعهم من السفر ومنهم من حرم من جوار السفر ومنهم من حرم تجديد رخصة القيادة الخاصة به ومنهم من حُرم من مجرد تجديد بطاقة اثبات الشخصية.
وأكد الباحث أحمد سمير سنطاوي صدور قرار جديد من النائب العام بمنعه من السفر بداية من يوم 16 أبريل الماضي، على ذمة القضية رقم 65 لسنة 2021 التي سبق وصدر له قرار فيها بإخلاء سبيله بعد سنة ونصف حبس احتياطي.
وسبق وحصل سنطاوي على حكم قضائي من المحكمة الإدارية العليا الشهر الماضي، بحقه في السفر حيث اعتبرت قرار وزارة الداخلية غير قانوني لأنه يمنعه من حق من حقوقه الدستورية، وأكدت إن صلاحية المنع من السفر حصرا للقضاء والنيابة.
وكان الباحث، الذي يدرس الأنثروبولوجيا “علم الإنسان” في جامعة أوروبا الوسطى في فيينا، قد ألقي القبض عليه في 2021، وعلى الرغم من صدور قرار إخلاء سبيله من القضية المذكورة
وفي يوليو 2022، خرج من السجن بعفو رئاسي من قضية أخرى كان محكوما عليه بالسجن فيها 3 سنوات من محكمة أمن الدولة طوارئ حيث عدلت الحكم بعد ما كان 4 سنوات لكنه من وقت خروجه من السجن وهو ممنوع من السفر لاستكمال دراسته.
ولم يكن لحبس سنطاوي أي علاقة بدراسته الأكاديمية، وذلك لأنه ببساطة كان متهمًا بالاتهامات الجاهزة “الانضمام لجماعة ونشر أخبار كاذبة” بسبب منشورات على حساب شخصي منسوب له.
بعد الحكم القضائي على أحمد سمير سنطاوي اتجه إلى وزارة الداخلية لتسليمها الصيغة التنفيذية للحكم ومن ثم راح للجوازات للتأكد من تنفيذ الحكم القضائي لكنهم أبلغوه أن قرار منعه من السفر تحول من قرار من وزارة الداخلية إلى قرار من النيابة العامة.
وعبر سنطاوي عن قهره من القرار بقوله: “عندي إحساس شديد بالمرارة والغضب إن كل هذا الوقت يضيع في الفراغ، سنة 2020 قبل ما اتحبس كنت بقدم على الدكتوراه عشان أول ما أخلص الماجستير ادخل على الدكتوراه على طول، الان بعد 6 سنين بدل ما اكون مخلص الدكتوراه أنا لسه احاول أروح أحضر حفلة تخرجي من الماجستير، بعد 6 سنين حبس ثم منع السفر ليه يا مصر؟”
تعنت الأجهزة الأمنية صار استراتيجية عامة
وقال ناشط حقوقي: ما يحصل مع أحمد سمير ليس حصريًا في الظلم ضده واستمرار الانتقام منه ولكنها استراتيجية أمنية عامة، لأنه ليس أول مواطن مصري يتم اعتقاله ظلمًا وحبسه وتضييع سنين من عمره بلا أي ذنب، بل وبعد حبسه يعاني الأمرين لكي يرجع لحياته الطبيعية أو حتى يُعاد اعتقاله مرة أخرى مثل ما حصل مع الناشط أحمد دومة أو الباحث إسماعيل الإسكندراني.
زي ما حصل مع أحمد سمير من المنع من السفر حصل مع دومة قبل إعادة حبسه بسبب مقال ومنشور، نفس اللي بيعاني منه الحقوقيان جاسر عبد الرازق وكريم عنارة، ونفس ما يعانيه الناشط العمالي والمحامي هيثم محمدين ممنوع من أبسط حقوقه زي تحرير توكيل عام قضايا أو التصرف في أمواله منذ 2014، وهو نفس ما يعاني منه المحامي محمد الباقر اللي هو كمان خرج بعفو رئاسي لكنه ما زال مدرجا على قوائم الإرهاب ومش عارف يطلع حتى رخصة قيادة.
وأضاف الناشط الحقوقي، مواطنين كتير بعد خروجهم من فترات سجن ظالمة، مش عارفين يشتغلوا ومش عارفين يسافروا بل وبعضهم مش عارف حتى يستخرج أوراق رسمية زي شهادة ميلاد أو بطاقة شخصية أو تجديد جواز سفر، بل وفيه اللي أسرهم محرومين من نفس الحقوق دي لمجرد إن ذويهم معتقلين سياسيين سابقين.
الأجهزة الأمنية بدلا من الالتزام بالقانون واحترام حكم قضائي منصف لمواطن مظلوم، قررت إنها تلتف على القرار القضائي وتستصدر أمر منع من النيابة العامة، وكأن النيابة العامة دي جهة تابعة مش جهاز قضائي مستقل.
الأجهزة الأمنية بتقول للقضاة والنيابة ومن قبلهم للمصريين، أنها ماشية بمنطق “الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا والبلد بلدنا”، وكأن الأوراق الرسمية والقرارات الإدارية أداة في يد مطلقة للسيطرة على المجال العام بلا رقيب.
بل وبلا احترام لكونها مؤسسات تابعة لدولة وبلا احترام للعقد الاجتماعي الذي ينظم العلاقة بين المواطن وهذه المؤسسات وهذه الحقيقة ليس فقط تُفقد ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ولكنه بيكون علاقة هشة بين الدولة والمواطن عمرها ما تنتج أي استقرار، بل يهدد التماسك المجتمعي ويؤدي لتآكل الدولة من الداخل والتجارب التاريخية بل والتجارب الحالية حوالينا كتير جدا.
أجهزة الدولة دورها مش قهر المواطنين وتضييع أعمارهم ومن بعدها أحلامهم، أجهزة الأمن تساهم في تقوية الدولة واستقرارها فقط لما تلتزم بالقانون، مش بالعمل لمصلحة الصوت الواحد اللي مشخصنها مع كل كلمة وكل منشور، ومع ذلك عندنا أمل في ترجيح صوت العقل وإنهاء آلاف المظالم والمخالفات القانونية والالتزام بحكم قضائي منصف المفروض إنه اتأخر كتير.
*نقيب الصحفيين يطالب النائب العام بالإفراج عن 19 صحفيا في اليوم العالمي للصحافة
أعلن نقيب الصحفيين، خالد البلشي، أنه تقدم مع لجنة الحريات بالنقابة بالتماس للنائب العام للإفراج عن جميع الصحفيين، سواء المحبوسين احتياطيًا، أو المحالين للمحاكمة، خاصة من تجاوزت مدد حبسهم سنتين، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الموافق 3 مايو.
وفي بيان له عبر فيسبوك، أشار البلشي إلى تقدمه بطلب ثانٍ للسماح له ولرئيسة لجنة الحريات، إيمان عوف، بزيارة جميع الصحفيين المحبوسين في السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة، مع التماس ثالث تقدم به مع «حريات النقابة» للجهات المختصة للعفو عن الصحفيين الصادر بحقهم أحكام نهائية.
التماسات حرية الصحافة أُرفق بها قائمة تضم 19 صحفيًا محبوسين، وهم: صفاء الكوربيجي، وكريم إبراهيم، ومصطفى الخطيب، وأحمد سبيع، وبدر محمد بدر، ومحمود سعد دياب، وياسر أبو العلا، وحمدى مختار، وتوفيق غانم، ومحمد سعيد فهمي، ومحمد أبو المعاطى، ومصطفى سعد، وعبد الله سمير مبارك، ومدحت رمضان، وأحمد أبوزيد الطنوبي، ورمضان جويدة، وخالد ممدوح، وأشرف عمر، وحسين كريم.
وفي بيانه طالب النقيب بأن تكون الصحافة بلا قيود ولا حجب ولا مصادرة، فيما ثمن عودة قوائم الإفراج عن المحبوسين، والإفراج عن أربعة صحفيين خلال الفترة الأخيرة، وهم: كريم الشاعر، ومحمد أكسجين، ومحمود غانم، ودنيا سمير، داعيًا إلى رفع القيود عن المؤسسات الصحفية والإعلامية بما يُبرز التعدد والتنوع، ويساعد على صناعة محتوى صحفي يليق بالمتلقي المصري والعربي، وكذلك إلى وقف التدخلات في العمل النقابي، وتحريره من أي قيود تعوقه.
*عمال «فيركيم مصر» يحذرون من تجاهل مطالبهم وسط غضب متزايد بعد أرباح بالمليارات
تشهد شركة «فيركيم مصر» حالة من التوتر المتصاعد بين الإدارة والعمال، على خلفية إعلان نتائج مالية غير مسبوقة كشفت عن تحقيق أرباح ضخمة تجاوزت 2.18 مليار جنيه، بمعدل نمو لافت بلغ نحو 41.3 ضعفًا مقارنة بالفترات السابقة، في وقت تتزايد فيه شكاوي العاملين من تدني نصيبهم من هذه الطفرة المالية.
وبينما اعتبرت إدارة الشركة هذه النتائج مؤشرًا على نجاح استراتيجياتها التشغيلية والتوسعية، يرى العمال أن تلك الأرباح لم تنعكس بشكل عادل على أوضاعهم المعيشية، مؤكدين أن ما يحصلون عليه من حوافز وأرباح سنوية لا يتناسب مع حجم المكاسب التي تحققها الشركة.
وأقرت الجمعية العمومية توزيع أرباح بقيمة 500 مليون جنيه، وهو القرار الذي أثار موجة من التساؤلات داخل أوساط العاملين، خاصة فيما يتعلق بآليات توزيع هذه الأرباح ومعايير الاستفادة منها، وسط اتهامات بوجود تباين واضح بين ما يحصل عليه العمال مقارنة بفئات أخرى داخل الشركة، وعلى رأسها المستشارون.
وفي مصانع أبوزعبل، برزت ملامح الاحتقان بشكل واضح، حيث نظم العمال سلسلة من الوقفات الاحتجاجية، مطالبين بزيادة الحوافز وتحسين هيكل الأجور، إلى جانب إعادة النظر في نسب توزيع الأرباح بما يضمن تحقيق قدر أكبر من العدالة.
ورفع المحتجون شعارات تؤكد أحقيتهم في نصيب أكبر من العوائد، باعتبارهم الطرف الأساسي في العملية الإنتاجية.
وأشار عدد من العمال إلى ما وصفوه بـ”اختلال أولويات الإنفاق”، لافتين إلى وجود مخصصات مالية كبيرة يتم توجيهها للاستعانة بالمستشارين، في مقابل تجاهل المطالب الأساسية للعاملين، وهو ما عمّق من حالة الغضب داخل الشركة.
وفي محاولة لتسليط الضوء على الأزمة، بثت اللجنة النقابية مقاطع فيديو توثق استغاثات العمال، محذرين من أن استمرار تجاهل مطالبهم قد يدفع نحو مزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اتساع الفجوة بين مستوى الأرباح المحققة ومستوى دخول العاملين.
*تقارير حقوقية ترصد تضييقًا ممنهجًا وتشريعات تُحكم قبضة الانقلاب على الإعلام
في وقت يحتفل فيه العالم باليوم الثالث من مايو الذي يوافق اليوم العالمي لحرية الصحافة، تتزايد التحذيرات الحقوقية بشأن واقع العمل الصحفي في مصر، وسط اتهامات بتضييق المجال العام وتقييد حرية التعبير عبر أدوات قانونية وأمنية متشابكة.
وفي هذا السياق، أصدرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بيانًا مطولًا رصدت فيه ما وصفته بـ”تدهور مستمر” في أوضاع الصحافة، معتبرة أن العام الجاري لا يختلف كثيرًا عن الأعوام السابقة من حيث القيود المفروضة على الإعلام والصحفيين.
تشريعات مثيرة للجدل وتوسع في الصلاحيات
يشير البيان المطول إلى أن الأزمة لا تتوقف عند الممارسات الميدانية، بل تمتد إلى البنية التشريعية ذاتها، حيث ترى المنظمة أن بعض القوانين القائمة تُستخدم كأدوات لتقييد العمل الصحفي.
فعلى الرغم من النصوص الدستورية التي تحظر الرقابة على الصحف أو مصادرتها وتمنع الحبس في قضايا النشر، إلا أن قانون مكافحة الإرهاب – وفقًا للتقرير – يمنح السلطات صلاحيات واسعة لتوقيف الصحفيين في حال نشر روايات تخالف البيانات الرسمية، خاصة في القضايا الأمنية.
كما يلفت بيان منظمة عدالة لحقوق الإنسان إلى قانون تنظيم الصحافة والإعلام الصادر عام 2018، والذي يمنح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سلطات واسعة لحجب المواقع الإلكترونية وحتى الحسابات الشخصية التي تحظى بمتابعة كبيرة، إذا اعتُبر محتواها مهددًا للأمن القومي، وهو ما تعتبره المنظمة توسعًا في الرقابة قد يؤدي إلى تقويض حرية التعبير.
حجب مواقع وملاحقات مستمرة
وبحسب ما ورد في البيان ، فقد تم حجب مئات المواقع الإخبارية والحقوقية خلال السنوات الماضية، في كثير من الأحيان دون إخطار رسمي أو قرارات قضائية معلنة، ما يثير تساؤلات حول معايير الشفافية والإجراءات القانونية المتبعة.
ولا تقتصر القيود – وفق البيان – على الفضاء الرقمي، بل تمتد إلى ملاحقات قضائية واحتجاز عدد من الصحفيين، في قضايا تصفها المنظمة بأنها ذات طابع سياسي، أو تعتمد على اتهامات فضفاضة مثل “نشر أخبار كاذبة” و”الانضمام إلى جماعات محظورة”.
أسماء بارزة وانتهاكات صارخة
وسلطت المنظمة الضوء على عدد من الحالات التي ترى أنها تعكس نمطًا أوسع من الضغوط على الصحفيين، من بينهم الصحفي محسن راضي، الذي يقضي عقوبات مشددة في قضايا متعددة، وكذلك الصحفي أحمد سبيع، الذي ألقي القبض عليه عام 2020، ولا يزال قيد الحبس الاحتياطي على ذمة قضية أمن دولة.
كما أشار البيان إلى حالات أخرى، من بينها بدر محمد بدر، ومصطفى الخطيب، والإعلامية صفاء الكوربيجي، إضافة إلى صحفيين يعملون في منصات مستقلة، الذين يواجهون ملاحقات قانونية بتهم تتعلق بالنشر وإدارة مواقع دون ترخيص.
ويؤكد البيان أن القضايا المرفوعة ضد عدد من الصحفيين تعتمد في كثير من الأحيان على اتهامات عامة أو “مطاطة”، تُستخدم كغطاء قانوني لتقييد العمل الصحفي، خاصة في القضايا ذات الحساسية السياسية أو الأمنية.
مطالب بفتح المجال العام
وفي ختام بيانها، دعت المنظمة إلى اتخاذ خطوات عملية لتحسين أوضاع حرية الصحافة، من بينها الإفراج عن الصحفيين الذين تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي القانونية، ووقف ما وصفته بسياسة “تدوير القضايا”، إضافة إلى تفعيل دور النقابات المهنية في حماية أعضائها.
كما طالبت بآلية دولية مستقلة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في مصر، معتبرة أن التقارير الدولية وحدها لا تكفي دون إجراءات متابعة فعالة.
*ضغوط من نظام السيسي للحصول على دعم أوروبي عاجل في ملف اللاجئين وتأمين إمدادات الطاقة
تتكثف التحركات بين مصر والاتحاد الأوروبي من أجل صياغة مقاربة مشتركة في ملفي استضافة اللاجئين وأمن الطاقة، في ظل ضغوط متزايدة تفرضها الأزمات الإقليمية وتداعياتها الاقتصادية. هذا التنسيق يعكس انتقال العلاقة من إطار التعاون التقليدي إلى شراكة ترتكز على تقاسم الأعباء والمصالح.
في هذا السياق، تدفع القاهرة نحو تسريع وتيرة الدعم المالي الأوروبي، باعتباره عنصراً حاسماً في قدرتها على الاستمرار في استيعاب أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين، بالتوازي مع سعيها لتأمين استقرار داخلي يحدّ من تدفقات الهجرة نحو أوروبا، في محاولة لتخفيف الضغط عن مواردها المحدودة.
على مسار موازٍ، تبرز الطاقة كركيزة أساسية في هذا التقارب، مع تحركات لتفعيل نقل الغاز القبرصي إلى محطات الإسالة المصرية. ويعكس هذا التوجه تقاطع المصالح بين الجانبين، حيث تبحث أوروبا عن بدائل موثوقة للطاقة، بينما تسعى مصر إلى توظيف بنيتها التحتية وموقعها الجغرافي لتعزيز دورها الإقليمي والدولي.
البحث عن دعم إضافي في ملف اللاجئين
قال مصدر مصري مطلع إن زيارة عبد الفتاح السيسي إلى قبرص لا تحمل أبعاداً على مستوى العلاقات الثنائية فحسب، لكنها جاءت في إطار تنسيق مصري أوروبي بشأن عدة ملفات جرى التباحث بشأنها خلال القمة المصرية الأوروبية الأولى التي انعقدت في أكتوبر 2025.
وهناك رؤى مصرية بشأن ضرورة تسريع تنفيذ المشروعات الاستثمارية، وكذلك صرف الشريحة الثانية من الدعم المالي الأوروبي، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بشأن الطاقة، إذ من المتوقع أن تلعب القاهرة دوراً مهماً في توفير إمدادات القارة الأوروبية من الغاز الطبيعي عبر الغاز القبرصي الذي يتم إسالته في المحطات المصرية، ومنها إلى الدول الأوروبية.
المشاورات المصرية الأوروبية تتطرق إلى قضية استضافة اللاجئين، إذ تجد القاهرة نفسها تتحمل بمفردها أعباء الاستضافة، وإن كانت لديها قدرة على تحمل فاتورة التكلفة، فإن تعرضها لهزات اقتصادية قد لا يجعلها قادرة على استكمال مهمتها، وفي تلك الحالة فإن قضايا اللاجئين سوف تنفجر في وجه الدول الأوروبية التي تضيق الخناق على دخول المهاجرين إليها.
وبحسب المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، فإن مشاورات القاهرة لم تتطرق فقط إلى الدعم الحكومي وتقاسم الأعباء مع الجهات الحكومية، لكنها أيضاً تهدف إلى توفير تمويلات إضافية لمفوضية اللاجئين التي تتشارك مع منظمات مجتمع مدني في تقديم الخدمات إلى بعض اللاجئين وطالبي اللجوء.
وينطلق التنسيق المصري الأوروبي في ملف اللاجئين، يقول المصدر، من محددات أمنية وإنسانية، لأن وجود ما يقرب من 10 ملايين لاجئ ومهاجر ووافد على الأراضي المصرية قد يتحول إلى قنبلة موقوتة في حال لم يتم توفير الخدمات الأساسية لهم، مع صعوبات عديدة يواجهها هؤلاء في العودة إلى بلدانهم التي تشهد صراعات لم تهدأ بعد.
وأشار مصدر “عربي بوست” إلى أن القاهرة تستهدف السير بوتيرة أسرع وفق أسس الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، التي تقوم على أسس يتشارك فيها الطرفان لتحقيق مكاسب مشتركة.
مصر كحاجز هجرة وشريك استقرار
وفق مصدر “عربي بوست”، فإن مصر تقوم بدور محوري في توفير بيئة مناسبة لكي يتمكن اللاجئون من العيش، وتعمل على اتخاذ قرارات تدعم دمجهم في المجتمع، وفي المقابل فإنها سدت أبواب خروج مراكب الهجرة غير الشرعية عبر أراضيها إلى دول الاتحاد الأوروبي، بل إنها تلعب دوراً فاعلاً في مساعي تهدئة الصراعات المشتعلة في المنطقة، والتي قد يترتب على استمرارها المزيد من موجات النزوح واللجوء.
وتنتظر مصر من الاتحاد الأوروبي، يقول المصدر، مزيداً من المساعدات التي تجعلها قادرة على مواجهة الأعباء الاقتصادية، وكذلك تساعدها على التحرك دبلوماسياً بقدر من الارتياح الذي يساعد في تهدئة التوترات في بقاع مثل قطاع غزة وليبيا والسودان تحديداً.
وذكر المصدر ذاته أن دول الاتحاد الأوروبي تولي اهتماماً كبيراً بمسألة استقرار الوضع الاقتصادي والسياسي في مصر، وترى في القاهرة نموذجاً مهماً يمكن من خلاله تعزيز مكاسب الاتحاد في منطقة الشرق الأوسط عبر تنشيط الاستثمارات والنفاذ إلى الأسواق العربية والأفريقية، بفعل الموقع الجغرافي للدولة المصرية على ساحلي البحر الأحمر والمتوسط.
وتعمل في الوقت ذاته على أن تجد بديلاً مهماً من خلال القاهرة عبر توريد الغاز إليها، خاصة أنه لا توجد محطات إسالة في قبرص يمكن من خلالها الاستفادة من المشروعات الطموحة بشأن آبار الغاز، وهناك تعويل على محطات الإسالة المصرية التي تنقله إلى أوروبا عبر ناقلات الغاز المسال أو خطوط الأنابيب.
ماذا جرى بين مصر والاتحاد الأوروبي فس قبرص؟
شارك السيسي في اجتماع تشاوري عُقد بين قادة دول عربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية، انعقد في 24 أبريل/ نيسان 2026 في العاصمة القبرصية، وشهد الاجتماع تباحثاً حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.
أكد السيسي أن ما يحدث في أوروبا ينعكس بشكل مباشر على المنطقة، والعكس صحيح، مشدداً على أن الأزمات التي شهدتها الفترة الأخيرة تؤكد الحاجة الملحة لتعزيز الحوار وتضافر الجهود والتعاون بين الشركاء، بهدف صياغة تفاهمات مشتركة تسهم في منع تكرار الصراعات.
وشهدت الزيارة ترفيع العلاقات المصرية القبرصية إلى استراتيجية، وخلالها شدد الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس على ضرورة تقاسم الاتحاد الأوروبي الأعباء مع مصر من جراء استضافتها أعداداً كبيرة من اللاجئين.
وخلال الأشهر الماضية، كررت مصر مطالبتها بمشاركة المجتمع الدولي والجهات المانحة في تحمّل أعباء الوافدين على أراضيها، في ظل استمرار الاضطرابات الأمنية بالمنطقة، ومع التراجع الحاد في تمويل مفوضية شؤون اللاجئين.
ووفق تقديرات الحكومة المصرية، فإنها تتحمّل نحو 10 مليارات دولار سنوياً جراء تكلفة استيعاب الوافدين على أراضيها، وسبق أن تطرّق الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الضغط الذي يُشكّله “الضيوف”، على الموارد المصرية المحدودة.
وتقدّر البيانات الحكومية المصرية أعداد الأجانب الموجودين بأكثر من 9 ملايين من 133 دولة، ما بين لاجئ وطالب لجوء ومهاجر ومقيم، يمثلون 8.7 في المائة من تعداد السكان الذي تجاوز 107 ملايين نسمة.
وقبل أسبوعين تقريباً، قالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إنها تواجه أزمة تمويل عالمية متفاقمة تُجبرها على تقليص المساعدات المالية الأساسية المقدّمة للاجئين في مصر، ما يترك عشرات الآلاف من الأسر في مواجهة مباشرة مع الفقر والعوز.
ويواجه برنامج المساعدات المالية خطر التوقف الكامل، ما سيؤثر على نحو 20 ألف أسرة لاجئة، معظمها تعيلها نساء، وتعتمد على هذا الدعم لتأمين احتياجاتها الأساسية، وفقاً للمفوضية، التي كشفت عن أن أكثر من نصف هذه الأسر فقدت الدعم بين يناير ومارس 2026، فيما ستواجه الأسر المتبقية المصير نفسه إذا لم تُسَد فجوة التمويل.
إعادة صياغة طرق التمويل والطاقة
بحسب مصدر دبلوماسي مصري، فإن تداعيات الحرب الإيرانية وتأثيراتها على كلٍّ من مصر ودول الاتحاد الأوروبي تدفع نحو مزيد من التقارب، خاصة أن القاهرة توفر فرصاً استثمارية واعدة وتقدم تسهيلات للشركات الأوروبية التي تحتاج إلى رئة تنشط من خلالها، ما يتيح لها النفاذ إلى أسواق واعدة في منطقة الشرق الأوسط.
وتلعب القاهرة دوراً مهماً في الربط بين أوروبا ودول الخليج، وهناك احتياج متصاعد للبنية التحتية التي طورتها على مدار السنوات الماضية في النقل واللوجستيات، ومن المتوقع تدشين مزيد من الخطوط التجارية التي تساعد على إيجاد بديل لمضيق هرمز، مع اضطراب الملاحة في البحر الأحمر.
وأوضح المصدر ذاته أن القاهرة تعوّل في سبيل ذلك على تقديم مزيد من الدعم المالي، بخاصة ما جرى الاتفاق عليه سابقاً ضمن بنود توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين، وهناك ما يقرب من 4 مليارات دولار تأمل القاهرة أن يتم صرفها حتى بداية العام المقبل على 3 شرائح.
ويعد ذلك ضرورة للتغلب على الصعوبات الاقتصادية الراهنة، وبما يساعد القاهرة على تحمل أعباء اللاجئين. وأشار المصدر إلى أن تعقيدات إدارية تحول دون إتمام تلك المساعدات، إلى جانب ضغط إسرائيلي غير مباشر على دول أوروبية صديقة، قد يكون له عامل سياسي في تأخير وصول الدعم.
وتعني الشراكة الاستراتيجية أن العلاقات في أعلى مراتب الدبلوماسية، كما أن هناك تعاوناً استخباراتياً وسياسياً وأمنياً سيكون بحاجة إلى مزيد من التعاون الاقتصادي لإحداث التكامل في كل العلاقات، وبما يدعم التنسيق في مختلف القضايا مثل الهجرة والأوضاع في الشرق الأوسط وغيرها.
وأشار المصدر الدبلوماسي المصري في تصريحه لـ”عربي بوست” إلى أن القاهرة تعمل في الوقت ذاته على ترفيع العلاقات الثنائية إلى استراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، وهو ما انتهجته مؤخراً مع قبرص، ومن شأنه دعم التعاون في مجال الطاقة.
ولفت المصدر ذاته إلى أن تعزيز التعاون مع قبرص سيزيد من التعاون مع الاتحاد الأوروبي كله، كون قبرص عضواً في الاتحاد، مشيراً إلى أن الشراكة الدبلوماسية بين البلدين تدعم تحقيق مزيد من العوائد الاقتصادية لقبرص ومصر معاً؛ ما يسهم في تحسين أوضاعهما الاقتصادية.
ويمكن اعتبار إعلان الشراكة الاستراتيجية مع قبرص دليلاً على تقارب سياسي، جنباً إلى جنب مع أبعاده الاقتصادية المباشرة، وهو يخدم الرؤية المصرية التي تستهدف أن تكون مركزاً لتداول وتسييل الغاز بما لديها من إمكانات في هذا المجال، وفق ما أكده المصدر الدبلوماسي.
وقبل أسبوعين تقريباً، قال رئيس الوزراء المصري إن القاهرة تجري محادثات مع الاتحاد الأوروبي لتقديم موعد صرف دفعة من الدعم إلى منتصف العام الحالي بدلاً من نهايته. وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن عن حزمة تمويل لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو “8.1 مليار دولار” عام 2024، تشمل 5 مليارات يورو قروضاً ميسرة.
ونهاية شهر أبريل/ نيسان 2026، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، وقال متحدث باسم الرئاسة القبرصية إنها ستكون أساساً يمكن لقبرص ومصر من خلاله التفاوض على مزيد من الاتفاقيات لاستغلال احتياطيات قبرص.
وكانت المباحثات بين السيسي والرئيس القبرصي في 24 أبريل/ نيسان قد تطرقت إلى مستجدات ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، بغرض الاستهلاك المحلي والتصدير للخارج من مصر.
وفي العام الماضي، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقيات تسمح بتصدير الغاز من الحقول البحرية القبرصية إلى مصر، لتسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا، في إطار سعي البلدين لتعزيز دور شرق المتوسط مركزاً للطاقة.
*خسائر قناة السويس تكشف عمق تأثير تصعيد البحر الأحمر على الاقتصاد المصري
في تطور يعكس التداعيات الاقتصادية المباشرة للتوترات الإقليمية، كشف موقع ميدل إيست مونيتور أن مصر تكبدت خسائر تُقدّر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، نتيجة تراجع حركة الملاحة في الممر الملاحي الحيوي، على خلفية الهجمات المتصاعدة في البحر الأحمر.
وبحسب التقرير، نقلًا عن تصريحات عبد الفتاح السيسي، فإن الهجمات التي استهدفت السفن التجارية في مضيق باب المندب دفعت عددًا كبيرًا من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها نحو طرق بديلة، أبرزها الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في أعداد السفن العابرة للقناة خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح التقرير أن هذه التحولات لم تأتِ فقط نتيجة المخاطر الأمنية، بل أيضًا بسبب ارتفاع تكاليف التأمين على السفن في مناطق التوتر، ما جعل المرور عبر قناة السويس أقل جاذبية مقارنة بمسارات أطول لكنها أكثر أمانًا نسبيًا.
وأشار ميدل إيست مونيتور إلى أن قناة السويس تُعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، حيث تمثل ركيزة أساسية إلى جانب السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، وهو ما يجعل أي تراجع في إيراداتها يشكل ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد، خاصة في ظل التحديات المالية الحالية.
وفي السياق ذاته، ربط التقرير بين هذه الخسائر والتداعيات الأوسع للحرب في غزة والتصعيد المستمر في المنطقة، والذي انعكس على أمن الممرات البحرية الحيوية، ليس فقط في البحر الأحمر، بل على امتداد طرق التجارة الدولية المرتبطة به.
كما لفت إلى أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تفاقم الخسائر خلال الفترة المقبلة، في حال لم يتم احتواء التوترات أو تأمين خطوط الملاحة بشكل كافٍ، ما يضع ضغوطًا إضافية على الحكومة المصرية.
ويرى مراقبون، بحسب التقرير، أن الأزمة الحالية كشفت عن اعتماد كبير للاقتصاد المصري على مصادر محددة للعملة الصعبة، في ظل ارتباطها بعوامل خارجية يصعب التحكم فيها، مثل الأوضاع السياسية في المنطقة وحركة التجارة العالمية.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى قناة السويس في قلب معادلة اقتصادية معقدة، تتأثر بشكل مباشر بأي اضطراب إقليمي، ما يعكس حجم الترابط بين الأمن في المنطقة والاستقرار الاقتصادي داخل مصر.
*زيارة وزير الخارجية السوري إلى القاهرة تكسر الجمود جزئيًا وتكشف ضغينة السيسي تجاه سوريا الجديدة
أعلنت وزارتا الخارجية السورية والمصرية اليوم، عقد مباحثات موسعة بين أسعد الشيباني وبدر عبد العاطي بمشاركة نضال الشعار وخالد الهاشم لبحث العلاقات الثنائية و التعاون الاقتصادي والتجارة والأمن الإقليمي وكانت النتيجة فتح قناة رسمية جديدة بعد أشهر من الحذر المصري تجاه دمشق.
تكشف الزيارة أن القاهرة لم تتحرك نحو سوريا الجديدة إلا بعد حسابات متأخرة فرضها لقاء أحمد الشرع وعبد الفتاح السيسي في نيقوسيا يوم 24 أبريل 2026 بينما كانت دمشق تبحث عن بوابة عربية مؤثرة تكسر العزلة وتفتح مسارا اقتصاديا وسياسيا لا يترك السوريين وحدهم أمام العقوبات والانتهاكات الإسرائيلية.
القاهرة تستقبل الشيباني بعد لقاء قبرص وتتعامل بحذر مع دمشق الجديدة
في البداية جاءت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة وسط اهتمام واسع لأنها أول تحرك بهذا المستوى في اتجاه مصر بعد سقوط النظام السوري السابق وما تبعه من تغيرات سياسية وضعت حكومة أحمد الشرع أمام اختبار الاعتراف العربي وإعادة بناء العلاقات الرسمية.
بعد ذلك عقد الشيباني مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي جلسة مباحثات تناولت تعزيز العلاقات الثنائية ومستجدات الوضع الإقليمي ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتطورات لبنان في وقت تؤكد فيه هذه الملفات أن دمشق عادت إلى قلب معادلات المنطقة لا إلى هامشها.
ثم أكدت وزارة الخارجية المصرية أن عبد العاطي شدد خلال اللقاء على رفض الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية وضرورة احترام وحدة أراضي سوريا بينما ظل الخطاب المصري الرسمي حريصا على إظهار دعم السيادة من دون إعلان انتقال سياسي كامل في العلاقة مع الحكومة السورية الجديدة.
في المقابل قالت وزارة الخارجية السورية إن الشيباني أجرى مباحثات موسعة برفقة وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار مع نظيره المصري ووزير الصناعة خالد الهاشم وتناولت المباحثات التعاون الاقتصادي والتجاري وقضايا الأمن الإقليمي بما يخدم ترسيخ العلاقات بين سوريا ومصر.
وعلى هذا الأساس يرى الكاتب والمحلل السياسي السوري درويش خليفة أن الزيارة جاءت امتدادا لإشارات ظهرت بعد المصافحة المتحفظة بين الشرع والسيسي في قبرص وأن مرافقة نضال الشعار للشيباني ترجح تقدما للبعد الاقتصادي على الطابع السياسي المباشر.
لذلك تبدو القاهرة كأنها تختبر العلاقة الجديدة ببطء شديد لأن الزيارة جاءت بعد لقاء جانبي في نيقوسيا لا بعد مبادرة مصرية واضحة بينما تحتاج سوريا إلى موقف عربي صريح يساند إعادة الإعمار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية ويضغط باتجاه رفع القيود الاقتصادية.
الاقتصاد يتقدم على السياسة ومصر تبحث عن موقع في إعادة الإعمار
من جهة أخرى حملت مشاركة وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار دلالة مباشرة على أن دمشق لا تريد زيارة بروتوكولية فقط بل تسعى إلى فتح مسار تجارة واستثمار وصناعة مع مصر بعد زيارة وفد تجاري مصري إلى دمشق مطلع 2026 ولقائه الرئيس أحمد الشرع.
كما دعا الشرع خلال لقاء الوفد الاقتصادي المصري الشركات المصرية إلى المساهمة في إعمار سوريا والاستثمار في الزراعة والطاقة وهي ملفات تمنح مصر فرصة اقتصادية حقيقية لكنها تكشف أيضا تأخر القاهرة في التحرك بينما تسابقت عواصم أخرى إلى قراءة التحول السوري الجديد.
في هذا السياق يقول الكاتب والباحث المصري محمد ربيع الديهي إن زيارة الشيباني جاءت لتعزيز العلاقات المصرية السورية وسط عدم استقرار إقليمي وتصاعد مؤشرات التصعيد في المنطقة لكنه يؤكد أن المشهد الأساسي للزيارة يتمثل في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.
وبناء على ذلك يرى الديهي أن لقاء السيسي بالشرع وزيارة الوفد التجاري المصري إلى سوريا يمثلان مؤشرا على مرحلة جديدة قد تشهد مزيدا من التعاون الاقتصادي مع الشعب السوري بما ينعكس على مسار العلاقات بين البلدين إذا تجاوزت القاهرة سياسة الانتظار.
غير أن هذا التفاؤل الاقتصادي لا يخفي أن الحكومة المصرية تتحرك بمنطق الفرصة المحسوبة لا بمنطق المسؤولية القومية تجاه بلد عربي خرج من حرب طويلة لأن القاهرة تتحدث عن الاستقرار بينما تترك ملفات الاستثمار وإعادة الإعمار رهينة حسابات إقليمية وعقوبات دولية.
كذلك يفرض ملف العقوبات الدولية على سوريا قيودا عملية أمام أي توسع اقتصادي مصري سريع لأن الشركات والبنوك تحتاج ضمانات واضحة فيما تحتاج دمشق إلى شراكات لا تكتفي بالصور الرسمية ولا تختزل الإعمار في عقود مستقبلية بلا تنفيذ ملموس.
ملفات المنطقة تضغط على الزيارة وحدود كسر الجمود لا تزال قائمة
في الوقت نفسه يربط خبير العلاقات الدولية المصري محمد اليمني الزيارة بالمشهد الإقليمي المعقد ويعتبر أنها جاءت بشكل غير مجدول مسبقا بما يثير أسئلة تتجاوز العلاقات الثنائية إلى التحولات الجيوسياسية لأن الزيارات المفاجئة تعكس غالبا ملفات عاجلة أو تفاهمات قيد التشكل.
وبحسب اليمني فإن توقيت الزيارة يرتبط بتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وبعودة سوريا إلى موقع مهم داخل توازنات المنطقة وهو توقيت يمنح أي تحرك دبلوماسي مع دمشق وزنا مضاعفا ويجعل القاهرة مطالبة بتحديد موقفها لا الاكتفاء بإدارة الحذر.
إلى جانب ذلك يقرأ اليمني الزيارة عبر 3 مستويات تشمل سياقا إقليميا متوترا وعودة تدريجية لسوريا إلى النظام العربي ودبلوماسية رسائل سريعة قد تتصل بوساطات غير معلنة أو تنسيق حول سيناريوهات تصعيد محتملة في المنطقة،ومن ثم تعكس الزيارة رغبة سورية في إعادة التموضع داخل الفضاء العربي والبحث عن دور جديد في معادلة إقليمية متغيرة بينما تحاول مصر تثبيت صورتها كفاعل إقليمي قادر على الوساطة بين أطراف متباينة من دون إعلان انحياز واضح لدمشق الجديدة.
غير أن القيود لا تزال ثقيلة لأن العلاقات بين القاهرة ودمشق بقيت لسنوات في مستوى تواصل محدود ولم تصل إلى تحول نوعي بسبب العقوبات الدولية وتعقيد المشهد الداخلي السوري وحساسية التوازنات الإقليمية التي تضغط على قرار الحكومة المصرية.
و كان الرئيس السوري أحمد الشرع قد زار مصر في مارس 2025 للمشاركة في القمة العربية بعد تلقيه دعوة من الرئيس المصري كما شارك في لقاء جانبي مع السيسي في قبرص يوم 24 أبريل 2026 وهو ما جعل زيارة الشيباني نتيجة سياسية متوقعة لا خطوة منفصلة.
في النهاية تمثل زيارة أسعد الشيباني إلى القاهرة كسرا جزئيا للجمود بين مصر وسوريا لكنها لا تكفي لإعلان تحول استراتيجي لأن الحكومة المصرية ما زالت تتحرك تحت سقف الحذر وتؤجل الاعتراف العملي الكامل بواقع سوري جديد يحتاج دعما سياسيا واقتصاديا واضحا لا بيانات محسوبة.
*عدالة للبيع .. الحكومة تمنح الأغنياء وأصحاب النفوذ فرصة للإفلات من أحكام الإعدام
أثارت المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد الذى أصدرته حكومة الانقلاب انتقادات خبراء القانون حيث تسمح هذه المادة بتخفيف أحكام الإعدام فى قضايا القتل العمد مستندة إلى التصالح وتقديم أوراق رسمية توثق عفو ورثة المجني عليه.
وحذر الخبراء من استغلال الأغنياء وأصحاب النفوذ هذه المادة للإفلات من أحكام الإعدام مقابل دفع مبالغ من المال لأسر المجنى عليهم.
وقالوا إن هذا التحفيف قد يفتح الباب أمام تأثيرات غير قانونية على قرار الصلح، سواء كانت مادية أو اجتماعية، فى ظل غياب ضمانات للتأكد من أن إرادة أولياء الدم جاءت حرة بالكامل.
وأشار الخبراء إلى أن النص قد يخلق انطباعًا لدى المواطنين بأن العدالة يمكن شراؤها، موضحين أن ميسور الحال على عكس الفقراء قد يتمكن من دفع مبالغ كبيرة لإتمام الصلح، وهو ما يهدد مبدأ المساواة أمام القانون.
كانت محكمة النقض قد أصدرت حكمًا بتخفيف عقوبة الإعدام بحق شقيقين في قضية قتل عمد بالجيزة، إلى السجن المؤبد والمشدد، كأول تطبيق لمبادئ قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، رغم أن تاريخ العمل به رسميًا في أكتوبر المقبل.
يُشار إلى أن المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد تنص على أنه : مع عدم الإخلال باختصاصات رئيس الجمهورية في العفو عن العقوبة أو تخفيفها، يجوز لورثة المجني عليه أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح في أي حالة كانت عليها الدعوى إلى أن يصدر فيها حكم بات في الجرائم المنصوص عليها في المواد 230، 233، 234 (الفقرتين الأولى والثانية)، 235، 236 (الفقرة الأولى) من قانون العقوبات، ويترتب على الصلح في هذه الحالة تخفيف العقوبة وفقًا لحكم المادة 17 من قانون العقوبات.
موقف الورثة
تعليقًا على هذا الحكم قالت المحامية الدكتورة إلهام المهدى، إن القانون رقم 174 لسنة 2025 استحدث نظامًا يسمح بالتصالح فى عدد من جرائم الدم، تشمل القتل العمد بكافة صوره، سواء مع سبق الإصرار أو الترصد أو باستخدام السم، بالإضافة إلى القتل المقترن بجناية أخرى مثل السرقة، وكذلك جرائم الضرب المفضي إلى الموت، وحالات الاشتراك فى القتل التى قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وأضافت «إلهام المهدى» فى تصريحات صحفية أن التصالح يحق لورثة المجنى عليه أو من ينوب عنهم قانونًا، ويمكن إبرامه فى أى مرحلة من مراحل الدعوى، حتى بعد صدور الحكم، بشرط إثباته رسميًا أمام المحكمة.
وأكدت أن القانون يُلزم المحكمة بتخفيف العقوبة درجة أو درجتين وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات، وهو ما قد يؤدي إلى النزول بالعقوبة من الإعدام إلى السجن المؤبد أو المشدد، أو من المؤبد إلى السجن، بل وقد تصل فى بعض الحالات إلى الحبس.
وكشفت «إلهام المهدى» أن أخطر ما فى النص هو تحويل تخفيف العقوبة من سلطة تقديرية للقاضي إلى التزام قانوني بمجرد تحقق الصلح، ما يعنى أن مصير الجاني لم يعد بيد المحكمة وحدها، بل أصبح مرتبطًا بموقف ورثة المجنى عليه.
شراء العدالة
وحذرت من أن هذا التحول قد يفتح الباب أمام تأثيرات غير قانونية على قرار الصلح، سواء كانت مادية أو اجتماعية، فى ظل غياب ضمانات كافية للتأكد من أن إرادة أولياء الدم جاءت حرة بالكامل.
وأشارت «إلهام المهدى» إلى أن النص قد يخلق انطباعًا خطيرًا لدى المواطنين بأن العدالة يمكن شراؤها، خاصة مع تفاوت القدرات المالية بين المتهمين، ففى حين قد يتمكن متهم ميسور الحال من دفع مبالغ كبيرة لإتمام الصلح، قد يظل آخر غير قادر على ذلك، وهو ما يهدد مبدأ المساواة أمام القانون.
وتابعت : هذا الوضع قد يدفع بعض الأسر، تحت ضغط الحاجة أو الإغراء المالى، إلى التنازل عن حق القصاص، رغم عدم اقتناعها بالصلح، وهو ما قد يخلق شعورًا بالظلم ويدفع إلى الانتقام خارج إطار القانون.
وأوضحت «إلهام المهدى» أن التطبيق غير المنضبط للمادة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ قد يلجأ بعض أهالي الضحايا إلى أخذ حقهم بأيديهم، إذا شعروا أن الجانى أفلت من العقوبة الرادعة، مشيرة إلى أن غياب الردع الكافى قد يشجع على تكرار الجرائم، خاصة إذا أصبح الصلح جزءًا من حسابات الجريمة لدى بعض الجناة.
قانون الطفل
وأشارت إلى أن من أخطر التداعيات المحتملة هو استغلال الأطفال فى ارتكاب الجرائم، مستفيدين من الحماية القانونية التى يوفرها قانون الطفل، ما قد يؤدى إلى تخفيف العقوبات بشكل كبير.
كما حذرت «إلهام المهدى» من إمكانية التلاعب بحقوق الورثة القُصّر، أو ممارسة ضغوط على أسر الضحايا، سواء من خلال التهديد أو النفوذ الاجتماعى، لإجبارهم على قبول الصلح، فى ظل غياب آليات تَحقق فعالة من سلامة الإرادة.
وطالبت بضرورة إعادة النظر فى المادة 22، من خلال: قصر التصالح على الحالات غير المقترنة بسبق الإصرار والترصد، ووضع حد أدنى للعقوبة لا يمكن النزول عنه، مع جعل تطبيق أثر الصلح جوازيًا للقاضى، وإخضاع إجراءات الصلح لرقابة النيابة العامة.
علامات استفهام
وقالت المحامية بالاستئناف العالي ومجلس الدولة الدكتورة صابرين أحمد مصطفى إن القانون لا يلغى عقوبة الاعدام تمامًا، بل يستبدلها بالسجن المؤبد أو المشدد، مانحًا القاضى سلطة تقديرية للرأفة وفقًا للمادة 17.
ووجهت صابرين مصطفى، في تصريحات صحفية انتقادات حادة للصياغة التشريعية، معتبرة أن وضع المادة (22) ضمن قانون الإجراءات الجنائية بدلًا من قانون العقوبات هو وضع للشيء فى غير موضعه، ويفتح بابًا لعلامات الاستفهام القانونية والدستورية.
وأكدت أن هناك مخاوف مشروعة من شخصنة الحق، وأن يستفيد أصحاب المال فقط من هذا النص، بينما يظل الفقير تحت مقصلة الإعدام لعدم قدرته على الترضية المالية، موضحة ان القانون أغفل حالات الشروع فى القتل، مما يجعله تشريعًا مليئًا بالثغرات التى قد توجب الطعن عليه مستقبلًا.
وتوقعت أن يواجه هذا القانون موجة من الطعون من المتضررين فعليًا، خاصة فى ظل الجدل حول ما إذا كان السجن كافيًا لتحقيق الردع، أم أن إتاحة مفر للمتهمين من الإعدام سيشجع على العنف، مؤكدة أن العدالة يجب ألا تُباع بالمال، والتشريع يحتاج لمراجعة دقيقة لضمان عدم استغلاله.
*15 ألف جنيه للفدان.. الحكومة تفرض رسوما جديدة على أراضي طريق الإسكندرية الصحراوي
كشفت وثيقة حكومية عن قرارات جديدة أصدرتها هيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة إسكان الانقلاب ، تقضي بفرض رسوم إضافية على أراضي النشاط الزراعي الواقعة على جانبي طريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوي غرب القاهرة.
تُقدر الرسوم، وفق الوثيقة، بنحو 15 ألف جنيه لكل فدان من الأراضي الزراعية، وتُحصَّل تحت مسمى “رسوم تحسين” مقابل أعمال تطوير طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي، كما تمتد لتشمل الأراضي الواقعة على طريق وادي النطرون-العلمين بعد تطويره.
توفيق أوضاع
كانت الهيئة فد أجرت تعديلات على ضوابط توفيق أوضاع الأراضي ذات النشاط الزراعي إلى النشاط العمراني للمساحات التي تتجاوز 5 أفدنة، عبر إلغاء الغرامات المالية وقصر التصالح على المقابل العيني فقط، بما يعني التنازل عن نسبة من الأرض لصالح دولة العسكر .
وحددت نسب التنازل بـ75% من مساحة الأراضي التي تبلغ 5 أفدنة، و65% للأراضي التي تزيد على 5 أفدنة حتى 20 فدانًا، و50% للأراضي التي تتجاوز 20 فدانًا، على أن تكون حصة دولة العسكر من الجزء الأكثر تميزًا.
رسوم جديدة
يشار إلى أن حكومة الانقلاب كانت قد فرضت رسومًا على المشاريع العقارية التي تُنفذ بنظام الشراكة بين أكثر من جهة داخل المدن العمرانية الجديدة، باستثناء مدن الصعيد والعاشر من رمضان وحدائق العاشر وأكتوبر الجديدة والعبور الجديدة والسويس الجديدة .
وبحسب الوثيقة، يبلغ الحد الأدنى للرسوم 1000 جنيه للمتر للمشاريع التي يطورها مطورون مصريون، على أن تُسدد نسبة 20% كمقدم، مع تقسيط باقي المبلغ على دفعات متساوية خلال عام دون فوائد، أو سداد 80% من الرسوم على خمس سنوات بفائدة 10%.
في المقابل، تبلغ الرسوم 20 دولارًا للمتر للمشاريع التي يطورها مستثمرون أجانب، تُسدد دفعة واحدة.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
