
مصر تفقد دورها في المنطقة بسبب عدم أهلية السيسي.. الأحد 10 مايو 2026م.. 822 ملياردير في مصر فوق اقتصاد منهك طبقة تملك الذهب والقصور وأخرى تصارع الحياة برواتب عاجزة أمام فواتير الغلاء
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*حملة أنقذوا حرية الرأي: 25 صحفيًا في 12 قضية.. وتصنيف دولي يضع مصر في قاع المؤشر
حذرت حملة “أنقذوا حرية الرأي في مصر” من تصعيد جديد ضد الصحفيين والكتاب، بعد إحالة محتجزين إلى المحاكمة الجنائية عقب فترات طويلة من الحبس الاحتياطي، وسط قضايا شملت 25 صحفيًا وصحفية موزعين على 12 قضية أمن دولة، في نتيجة تكشف تحويل العمل الصحفي إلى ملف أمني مفتوح.
وتأتي هذه الإحالات داخل مناخ سياسي يغلق المجال العام بدل حمايته، لأن الحكومة تستخدم اتهامات نشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة محظورة لتطويق الصحافة المستقلة، بينما يدفع المجتمع ثمنًا مباشرًا حين تغيب المعلومة الحرة وتتحول مساءلة السلطة إلى مخاطرة قانونية يومية.
ملاحقة الصحفيين تتحول من استثناء إلى نمط ثابت
بدأت حملة أنقذوا حرية الرأي توصيفها للأزمة من نقطة واضحة، إذ ربطت الإحالات الأخيرة بتصعيد ممنهج لا يستهدف واقعة منفردة، بل يعيد إنتاج القضايا نفسها ضد صحفيين وكتاب مارسوا عملهم المهني أو نشروا آراءهم، ثم وجدوا أنفسهم أمام محاكمات جنائية بعد حبس طويل.
وبحسب الحملة، فإن السلطات لم تكتف بتوقيف الصحفيين أو إبقائهم في الحبس الاحتياطي، بل وسعت مسار العقاب عبر ملفات جماعية تخلط بين النشر والعمل التنظيمي، الأمر الذي يجعل الصحفي متهمًا قبل أن يثبت أي فعل جنائي مستقل عن ممارسة المهنة.
كما يخدم رقم 25 صحفيًا وصحفية داخل 12 قضية دلالة سياسية وقانونية حادة، لأن توزيع الأسماء على هذا العدد من القضايا يمنع اختزال الأزمة في حالة فردية، ويكشف شبكة ملاحقات تستخدم أدوات أمن الدولة لإبقاء الوسط الصحفي تحت تهديد دائم.
وهنا يكتسب موقف شريف منصور، من لجنة حماية الصحفيين، وظيفة واضحة في قراءة المحور القانوني للأزمة، لأنه سبق أن وصف ملاحقة الصحفيين في مصر بأنها ترهيب قانوني ومناخ يزداد سوءًا للإعلام، ودعا إلى وقف استخدام القوانين التي ترسل الصحفيين إلى السجون.
لذلك لا تبدو تهم نشر الأخبار الكاذبة والانضمام إلى جماعة محظورة مجرد عناوين قانونية عادية، لأن تكرارها في قضايا النشر يحولها إلى قوالب جاهزة، تستخدمها السلطة لنقل الصحفي من موقع المراقب والمساءلة إلى موقع المتهم الذي يطلب النجاة.
الحبس الاحتياطي يصبح عقوبة قبل المحاكمة
توسعت الأزمة حين تحولت فترات الحبس الطويلة إلى أداة قائمة بذاتها للعقاب، إذ يدخل الصحفي القضية باعتباره متهمًا على ذمة التحقيق، ثم يمتد حبسه لأشهر أو سنوات قبل الإحالة أو الإفراج، فيسقط المعنى الأصلي للحبس الاحتياطي ويتحول إلى عقوبة بلا حكم.
وفي هذا السياق، تؤكد منظمات حقوقية أن نيابة أمن الدولة العليا أصبحت جزءًا أساسيًا من مسار الضغط على الصحفيين والنشطاء، لأن قرارات التجديد المتكررة تبقي المتهم بعيدًا عن عمله وأسرته ومصادره، وتوجه رسالة ردع لكل صحفي يفكر في فتح ملف حساس.
ثم يعزز رأي بسام خواجة، من منظمة هيومن رايتس ووتش، هذا المحور تحديدًا، إذ ربط احترام حرية التعبير بأي حديث عن صفحة سياسية جديدة، وشدد على أن السلطات المصرية يجب أن توقف استهداف المنتقدين وتفرج عن المحتجزين ظلمًا، بما يجعل الإصلاح مستحيلًا مع استمرار الحبس.
وعلى الأرض، لا يقتصر أثر الحبس الاحتياطي على أسماء المحتجزين وحدهم، لأن كل قضية جديدة تدفع غرف الأخبار إلى تقليل مساحة النقد، وتدفع الصحفيين إلى حذف الأسئلة المزعجة قبل نشرها، وتخلق رقابة ذاتية أشد قسوة من الرقابة الرسمية أحيانًا.
وبذلك تتحول البيئة الإعلامية إلى مساحة خوف منظم، حيث يعرف الصحفي أن الخطأ المهني يمكن تصحيحه، لكن اتهامات أمن الدولة لا تترك له فرصة مهنية عادلة، لأن القضية نفسها تكفي لتدمير الحياة والعمل حتى قبل صدور أي حكم قضائي.
تصنيف دولي متراجع وسلطة ترفع شعار الأمن القومي
وضعت منظمة مراسلون بلا حدود مصر في موقع متأخر للغاية ضمن مؤشر حرية الصحافة، حيث جاء ترتيبها في المرتبة 169 من أصل 180 دولة وفق المعطيات المتداولة في سياق المؤشر، وهو ترتيب يضع البلاد في منطقة الخطر الشديد لا في خانة الخلاف السياسي العابر.
وتكشف هذه المرتبة أن الأزمة لم تعد شأنًا داخليًا يمكن تغطيته بخطاب رسمي عن تنظيم الإعلام، لأن التصنيف الدولي يقرأ حصيلة الاعتقالات والقضايا والقيود وحجب المساحات المستقلة، ثم يضع مصر ضمن الدول التي يواجه فيها الصحفيون خطرًا مباشرًا بسبب عملهم.
في المقابل، تستدعي السلطات المصرية خطاب الأمن القومي ومكافحة الشائعات كلما تصاعدت الانتقادات، لكنها لا تقدم ضمانات كافية تفصل بين الخبر الكاذب المتعمد وبين التحقيق الصحفي أو الرأي النقدي، ولذلك يتحول الشعار الأمني إلى باب واسع لتجريم الصحافة.
العفو الدولية : انتهاك لحق الصحفيين وحرمان الجمهور من معلومات مستقلة
وتدعم منظمة العفو الدولية هذا المحور من زاوية الحق العام في المعرفة، إذ قالت إن تضييق السلطات المصرية على الإعلام لا ينتهك حق الصحفيين وحدهم، بل يضرب حق الجمهور في الوصول إلى معلومات مستقلة، وهي نقطة تكشف أن الضحية الأكبر ليست الصحافة فقط.
كذلك يخدم موقف عمرو مجدي، من هيومن رايتس ووتش، قراءة اللحظة الأحدث، لأنه وصف احتجاز الصحفي إسماعيل الإسكندراني بسبب منشورات بأنه لحظة كاشفة للحكومة المصرية، وشدد على أن المخرج يبدأ بوقف الاحتجاز غير القانوني للمنتقدين والصحفيين
ومن ثم يصبح الحديث الرسمي عن حماية المجتمع من الشائعات بلا قيمة حين تستخدم الحكومة الوسيلة نفسها لإسكات من يسأل ويحقق وينشر، لأن الدولة التي تخاف من الصحافة الحرة لا تحمي الأمن القومي، بل تحمي رواية واحدة من الاختبار العام.
وتحاول حملة أنقذوا حرية الرأي دفع الأزمة إلى مطلب واضح، إذ دعت إلى وقف ملاحقة الصحفيين بسبب عملهم المهني، والإفراج عن المحتجزين في قضايا النشر، وتهيئة بيئة تسمح للصحافة بالعمل دون تهديد قانوني أو أمن يومي يلاحق كل كلمة.
وفي النهاية، لا تحتاج حرية الصحافة في مصر إلى بيانات تجميلية أو وعود عن انفتاح محسوب، بل تحتاج إلى إغلاق هذا المسار العقابي من جذوره، لأن الصحافة التي تعمل تحت الخوف لا تكشف فسادًا ولا تحاسب سلطة ولا تمنح المجتمع حقه في المعرفة.
*أول تعليق إيراني رسمي على الدعم العسكري المصري للإمارات
أبدى رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر مجتبى فردوسي موقفا إيرانيا رسميا لافتا تجاه التواجد العسكري المصري في الإمارات ودول الخليج، مؤكدا أن طهران لا تعترض على هذا التواجد.
السيسي وبن زايد خلال تفقد المقاتلات المصرية في الإمارات
وقال الدبلوماسي الإيراني ردا على سؤال عام عن الدعم المصري لدول الخليج في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام مصرية أن “مصر حرة في قراراتها، وهي تفعل ما تراه في مصلحة شعبها”، مؤكدا أن مصر “قوة إقليمية كبيرة في الشرق الأوسط ولها الحق في اتخاذ ما تراه مناسباً، لكن المهم بالنسبة لنا ألا تنخرط في أي عمل يساعد الكيان الصهيوني في حربه ضدنا“.
وردا على سؤال مباشر حول إمكانية تحول التواجد المصري إلى قوة عربية مشتركة، أكد فردوسي أنه “لا يوجد لدينا أي مانع أو معارضة لهذا الأمر، ولا نعترض على أي تواجد مصري في أي دولة لأن مصر دولة إقليمية كبيرة في الشرق الأوسط“.
وأشار إلى أنه دارت مناقشات مطولة في إيران حول هذا التواجد المصري العسكري في دول الخليج وأن المناقشات “انتهت إلى أنه لا بد بعد انتهاء هذه الحرب أن تكون هناك قوة إقليمية رادعة في المنطقة“.
وشدد الدبلوماسي الإيراني على أن “إيران لا تريد أمنا مستوردا من خارج المنطقة يتدخل في الشرق الأوسط“.
يأتي هذا التصريح عقب زيارة عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات وجولته مع الشيخ محمد بن زايد في مفرزة الطائرات الحربية المصرية، في خطوة اعتبرها مراقبون تعزيزا للتنسيق العسكري والاستراتيجي بين القاهرة وأبوظبي.
ويعد مجتبى فردوسي أعلى مسؤول إيراني في مصر حاليا، حيث لا توجد علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين منذ سنوات، ويقوم مكتب رعاية المصالح الإيرانية بمهام السفارة.
*خلف كواليس جولة أبوظبي: هل انزلقت مصر إلى “الفخ الاستراتيجي” بعد ظهور طائراتها في الإمارات؟
أثارت زيارة عبد الفتاح السيسي المفاجئة إلى الإمارات هذا الأسبوع موجة واسعة من الجدل، بعدما تحولت من زيارة بروتوكولية عادية إلى محور نقاش سياسي وعسكري على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع انتشار صور ومقاطع تُظهر وجود طائرات مقاتلة وضباط من الجيش المصري داخل الإمارات.
وبحسب ما أورده موقع “نيو لاينز ماغازين” البريطاني، ظهر السيسي خلال زيارة غير معلنة إلى أبوظبي في 7 مايو، وهو يتجول داخل أحد المراكز التجارية برفقة رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. لكن الاهتمام الأكبر لم يتركز على الظهور العلني نفسه، بل على ما اعتبره مراقبون مؤشرات على تصاعد مستوى التنسيق العسكري بين القاهرة وأبوظبي في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.
صور الطائرات والضباط تثير التساؤلات
فجّر انتشار صور لضباط وطائرات مصرية داخل الإمارات، نقاشات واسعة عبر مواقع التواصل، حيث رأى بعض المعلقين أن هذه المشاهد قد تعكس انخراطًا مصريًا أعمق في ترتيبات أمنية إقليمية مرتبطة بالتوتر المتصاعد مع إيران.
واعتبرت أصوات سياسية وإعلامية أن القاهرة قد تواجه ما وصفته بـ«الفخ الاستراتيجي»، إذا وجدت نفسها جزءًا من محور إقليمي تقوده أبوظبي في مواجهة ترتبط بالحرب الحالية وتداعياتها.
مخاوف من تراجع هامش القرار المصري
أعادت التقارير المتداولة أيضًا تسليط الضوء على اعتماد مصر المتزايد على الدعم المالي الخليجي، خصوصًا من الإمارات، وسط أزمة اقتصادية وضغوط ديون متفاقمة. ويرى منتقدون أن هذا الواقع قد يضعف قدرة القاهرة على الحفاظ على استقلالية قرارها السياسي والعسكري.
وفي هذا السياق، استعاد متابعون تصريحات سابقة للسيسي أكد فيها أن «لا أحد يجرؤ على المساس بمصر»، في وقت كانت القاهرة تحاول الحفاظ على خطاب متوازن بعيدًا عن الاصطفاف المباشر في الصراعات الإقليمية.
حرب غزة تعود إلى الواجهة
تزامن الجدل حول الزيارة مع انتقادات متزايدة لموقف مصر من حرب غزة، إذ يرى منتقدون أن القاهرة بدت أكثر تحفظًا في الملف الفلسطيني، مقابل تقارب أكبر مع أولويات أمنية مرتبطة بالتحالفات الخليجية والغربية في المنطقة.
وفي هذا الإطار، شن الممثل المصري المعارض عمرو واكد، هجومًا حادًا عبر منصة “إكس”، منتقدًا أي مشاركة مصرية في ترتيبات عسكرية مرتبطة بالإمارات، في تصريحات أثارت تفاعلاً واسعًا على المنصات الرقمية.
تصاعد نظريات المؤامرة
ومع اتساع الجدل، بدأت تبرز روايات تتحدث عن وجود ترتيبات أمنية غير معلنة بين القاهرة وأبوظبي، إضافة إلى تكهنات تربط توقيت الزيارة بملفات داخلية مصرية تتعلق بمستقبل السلطة والتوازنات السياسية.
كما أعادت الواقعة إلى الواجهة الحديث عن النفوذ الإماراتي المتنامي داخل مصر، سواء اقتصاديًا أو سياسيًا، في ظل استثمارات ضخمة شملت قطاعات استراتيجية ومشروعات كبرى.
الاقتصاد والسياسة… علاقة أكثر تعقيدًا
ويبرز مشروع “رأس الحكمة”، الذي ضخت فيه الإمارات نحو 35 مليار دولار، كأحد أبرز الأمثلة على عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين. وقد ساعدت هذه التدفقات المالية القاهرة على تخفيف الضغوط الاقتصادية ودعم احتياطيات النقد الأجنبي.
لكن مراقبين يرون أن هذا الاعتماد المالي المتزايد قد يقلّص هامش المناورة أمام مصر، ويجعلها أكثر ارتباطًا بحسابات القوى الخليجية المتنافسة.
تنسيق أمني أم تحول استراتيجي؟
في ظل التصعيد الإقليمي المتواصل، اكتسبت صور الطائرات والضباط المصريين في الإمارات دلالات تتجاوز بعدها الرمزي، إذ اعتبرها البعض مؤشرًا على تعمق التنسيق الأمني والعسكري بين البلدين.
أما آخرون، فرأوا فيها علامة على تحول تدريجي في طبيعة العلاقة بين القاهرة وأبوظبي، من شراكة اقتصادية وسياسية إلى اصطفاف أمني متزايد في منطقة تقف على حافة تصعيد واسع.
*822 ملياردير في مصر فوق اقتصاد منهك.. طبقة تملك الذهب والقصور وأخرى تصارع الحياة برواتب عاجزة أمام فواتير الغلاء
كشفت مؤسسة نايت فرانك في تقرير الثروة لعام 2026 عن وصول عدد المصريين الذين تتجاوز ثرواتهم 30 مليون دولار، بما يعادل نحو 1,5 مليار جنيه، إلى 822 شخصًا داخل مصر، مع توقع ارتفاع العدد إلى 977 شخصًا بحلول 2031، بما يكشف اقتصادًا يزداد فيه الأثرياء ثراء على حساب أغلبية شعب تسحقه الأسعار
يتحول هذا الرقم إلى إدانة سياسية قبل أن يكون مؤشرًا ماليًا، لأن ملايين المصريين يواجهون تآكل الأجور وارتفاع الغذاء والسكن والخدمات، بينما تصنع السياسات نفسها مسارًا موازيًا لأصحاب الأصول، في بلد يدفع فيه الفقراء ثمن التعويم والديون، ويحصد أصحاب العقارات والذهب مكاسب الأزمة.
ثروات تكبر مع التعويم وفقراء يدفعون فاتورة الأسعار
في المقابل، لا يظهر رقم 822 ثريًا بوصفه علامة تعاف اقتصادي شامل، بل يظهر كدليل على اقتصاد يعيد توزيع الخسائر لا الثروة، إذ يربح مالكو الأصول من ارتفاع الأسعار، بينما يخسر أصحاب الأجور قدرتهم على شراء الغذاء والسكن والدواء، ثم تطلب الحكومة منهم الصبر باسم الإصلاح.
وبحسب بيانات نايت فرانك، ارتفع عدد أصحاب الثروات التي تتجاوز 30 مليون دولار من 802 شخصًا في 2021 إلى 822 شخصًا في 2026، ورغم أن الزيادة خلال السنوات الخمس الماضية بلغت 2,5% فقط، فإن التقرير يتوقع قفزة جديدة بنسبة 18,9% حتى 2031، وهو توقع يفضح اتجاه الثروة لا اتجاه العدالة.
لذلك، يضع الاقتصادي عمرو عادلي هذا المسار داخل مشكلة أوسع تخص بنية السوق المصرية، إذ يرى في أعماله عن الرأسمالية المشطورة أن ضخ الأموال لا يصنع تغييرًا واسعًا عندما لا تصل المكاسب إلى القاعدة الاجتماعية، وهو ما يفسر لماذا تتضخم الثروات بينما يبقى الإنتاج الواسع ضعيفًا.
ثم جاءت موجات التضخم والتعويم لتمنح أصحاب الأصول حماية إضافية، لأن الجنيه الضعيف رفع تقييم الأراضي والوحدات والذهب بالجنيه، بينما ضرب الدخل الثابت في قلبه، وبذلك صنعت الحكومة سوقًا يكافئ من يملك قبل الأزمة، ويعاقب من يعيش على راتب شهري بعد الأزمة.
العقارات والذهب يحولان الأزمة إلى أرباح مغلقة
على هذا الأساس، لم تعد العقارات في مصر مجرد قطاع سكني يستجيب لحاجة المواطنين، بل تحولت إلى مخزن قيمة مغلق أمام شرائح واسعة، لأن الشركات الكبرى رفعت الأسعار مع كل خفض للعملة، ثم باعت الخوف من التضخم في صورة وحدات مؤجلة التسليم، بينما خرجت الطبقة الوسطى من السوق قسرًا.
في هذا السياق، يخدم كلام عمرو عادلي محور العقارات تحديدًا، لأنه يربط فشل التنمية السوقية بضعف الانتشار الاجتماعي للمكاسب، فالسوق لا يعجز عن إنتاج أرباح، لكنه يعجز عن تحويل هذه الأرباح إلى فرص عمل مستقرة وسكن قابل للوصول ونمو إنتاجي يلامس أغلبية السكان.
بالتوازي، وفّر الذهب والعملات والأراضي ملاذًا ضيقًا لأصحاب السيولة، فانتقلت الثروة من مجال العمل والإنتاج إلى مجال التحوط والمضاربة، ودفعت الأسر العادية الثمن مرتين، مرة عند شراء السلع اليومية بسعر أعلى، ومرة عند فقدان القدرة على امتلاك مسكن أو حماية مدخراتها القليلة.
وهنا، لا تبدو زيادة عدد الأثرياء نتيجة طبيعية لنمو صحي، بل تبدو ثمرة مباشرة لاقتصاد يترك الأصول ترتفع بلا كوابح اجتماعية، ويفتح المجال أمام رأس المال الكبير، ثم يضغط على المستهلكين بخطاب ترشيد ودعم أقل وفواتير أعلى، كأن الأزمة خلقت لفئة واحدة فقط.
ديون ومشروعات كبرى تصنع اقتصاد الطبقتين
إلى جانب ذلك، يكشف مسار الديون والمشروعات الكبرى عن وجه آخر للأزمة، لأن الحكومة استخدمت الاقتراض لتوسيع الإنفاق على بنية ومشروعات لا تنعكس بسرعة على دخل الأسر، ثم نقلت عبء السداد إلى المواطنين عبر الضرائب والأسعار وتقليص الدعم ورفع كلفة الخدمات الأساسية.
وفي هذا المحور، يوضح تيموثي كالداس، الباحث في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، أن أزمة مصر الاقتصادية لا تنفصل عن دور الدولة المتضخم والديون والامتيازات، وقد انتقد تفضيل خفض دعم الخبز على تقليص امتيازات الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية، وهو نقد يضع العبء في مكانه السياسي.
بعد ذلك، تزيد الفجوة اتساعًا عندما تتحدث الحكومة عن جذب الاستثمار وخلق فرص العمل، بينما يرى المواطن أسعارًا أعلى لا أجورًا كافية، ويرى مشاريع فاخرة لا خدمات عامة أفضل، ويرى أرقام نمو لا تمنع سقوطه أمام فاتورة الكهرباء والمواصلات والإيجار والغذاء كل شهر.
ومن ثم، يصبح الحديث الحكومي عن الإصلاح ناقصًا ومضللًا، لأن الإصلاح الذي يضاعف قيمة أصول القلة، ولا يحمي الأجور الحقيقية للأغلبية، يتحول إلى آلية فرز طبقي، تضع أصحاب الثروة في اقتصاد محصن، وتترك بقية المجتمع داخل اقتصاد انتظار دائم للمنح والقروض والحزم المؤقتة.
فقر يتسع ومؤشرات رسمية لا تطعم الناس
في الجهة الأخرى، تؤكد تقديرات البنك الدولي أن معدل الفقر الوطني بلغ 33,5% في 2021 و2022، وأن الفقر وفق خط البلدان متوسطة الدخل الأدنى زاد بنحو 5 نقاط بين 2022 و2024، ما يعني أن الأزمة لم تكن شعورًا شعبيًا عابرًا، بل مسارًا موثقًا داخل حياة الملايين.
لهذا، تقدم الاقتصادية سلمى حسين قراءة ضرورية في هذا الملف، إذ تربط في عملها مع مبادرة الإصلاح العربي بين السياسات النقدية والتعويم والتضخم وتوزيع الدخل، وتؤكد أن تكلفة السياسات لا تقاس بتحسن المؤشرات وحدها، بل بما تفعله في الفقر والغذاء والحماية الاجتماعية.
وبناء على ذلك، لا يكفي أن تقول الحكومة إن التضخم يتراجع من ذروة سابقة، لأن الأسعار التي صعدت لم تعد إلى جيوب الناس، كما أن السكن والمياه والكهرباء والوقود والغذاء لا تتحرك وفق بيانات إعلامية، بل تتحرك داخل ميزانية الأسرة التي صارت تنتهي قبل منتصف الشهر
في النهاية، تكشف أرقام نايت فرانك صورة بلد يسير نحو اقتصاد بطبقتين، طبقة تملك الأرض والذهب والعملات والعلاقات، وطبقة تملك الراتب المنهك والديون الصغيرة وفواتير المرافق، وبينهما حكومة تحمي خطابها بالأرقام، لكنها لا تستطيع إخفاء سؤال واحد، لماذا يكبر الأثرياء كلما ضاقت حياة المصريين.
*غضب واسع بعد إهانة كامل الوزير لمهندس.. ونشطاء: العسكر يتعاملون مع المدنيين كأنهم عبيد لديهم
أثار مقطع فيديو متداول وزير النقل والمواصلات في حكومة الانقلاب، كامل الوزير، حالة واسعة من الجدل والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر وهو يعنف أحد المهندسين الشباب خلال جولة تفقدية للتشغيل التجريبي للمرحلة الثانية من محور ديروط بمحافظة أسيوط، بسبب ارتباكه أثناء شرح تفاصيل المشروع.
وخلال الجولة، التي جاءت ضمن متابعة أعمال التشغيل التجريبي للمحور، بدا المهندس المسؤول عن التنفيذ متلعثمًا أثناء تقديم الشرح الفني، الأمر الذي دفع كامل الوزير إلى مقاطعته بطريقة حادة أمام الحضور والكاميرات، قائلًا له: “امشي خالص من قدامي”، قبل أن يطلب من مهندس آخر استكمال الشرح.
وأثار المشهد حالة من الاستياء بين الحاضرين، الذين اعتبروا أن ما جرى يمثل تعنيفًا مبالغًا فيه بحق المهندس، خاصة أن الموقف حدث على الهواء وأمام عدد كبير من المسؤولين والعاملين بالموقع.
وتحول الفيديو خلال ساعات إلى مادة واسعة التداول على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن الواقعة تعكس أسلوبًا غير مهني في التعامل مع الكوادر الفنية والشباب العاملين في المشروعات القومية، فيما رأى آخرون أن التوتر والضغط داخل مواقع العمل لا يبرران الإهانة العلنية أو التقليل من العاملين.
نقابة أسيوط : كرامة المهندسين خط أحمر
وفي أول رد فعل رسمي، أصدرت نقابة المهندسين بأسيوط بيانًا عاجلًا أعربت فيه عن رفضها الكامل لما وصفته بالإساءة التي تعرض لها أحد المهندسين أثناء تأدية عمله، مؤكدة أن كرامة المهندس واحترامه في جميع مواقع العمل “خط أحمر” لا يجوز تجاوزه تحت أي ظرف.
وقالت النقابة، في بيانها الرسمي، إن مثل هذه التصرفات لا تليق بقيمة المهندس ودوره الوطني في تنفيذ المشروعات القومية والتنموية، مشددة على رفضها لأي تعامل غير لائق مع المهندسين أثناء أداء مهامهم.
وأكدت النقابة أن احترام المهندسين يجب أن يكون قاعدة أساسية داخل جميع مواقع العمل، بغض النظر عن الدرجات الوظيفية أو المناصب الإدارية، مشيرة إلى أن بيئة العمل المهنية السليمة تقوم على الاحترام المتبادل والتقدير المتبادل بين جميع الأطراف.
كما أدانت النقابة أي تجاوزات مهنية أو سلوكيات من شأنها التقليل من مكانة المهندس أو الانتقاص من دوره، معتبرة أن هذه الممارسات لا تتماشى مع أخلاقيات العمل الهندسي ولا مع طبيعة المشروعات القومية التي تعتمد بالأساس على الكفاءات الفنية والهندسية.
وشدد البيان على ضرورة الالتزام بأسلوب مهني راقٍ داخل مواقع العمل المختلفة، بما يضمن توفير بيئة مناسبة تساعد على نجاح المشروعات وتنفيذها بكفاءة دون ضغوط أو تجاوزات تمس كرامة العاملين.
غليان شديد على مواقع التواصل الاجتماع
وفور انتشار الفيديو، انهالت التعليقات الغاضبة من مستخدمين ونشطاء وسياسيين وصفحات عامة، اعتبر كثير منها أن الواقعة تمثل إهانة للمهندسين وللموظفين المدنيين بشكل عام.
وقالت صفحة “المجلس الثوري المصري” في تعليقها على الواقعة:
“كامل الوزير ينفعل على مهندس مدني غلبان بعد ارتباكه في الشرح خلال تشغيل تجريبي لافتتاح طريق محور ديروط ويهينه قائلا «امشي خالص من قدامي.. امشي خالص؟». بأي صفة وبأي حق يا أفشل وزير نقل عرفته مصر، يا من مات بسبب غبائك الاف في حوادث قطارات وطرق، يا أبو خلفية عسكرية، تتعامل معه هكذا؟”
فيما كتب مصطفى عثمان:
“افشل وزير يلعنه الجميع و لو كان في البلد من يحبها او وطني لعزله من زمان
مصر المنكوبة بالفشلة و المنافقين”
أما فيفي محمد فقالت:
“طول عمره كامل الوزير لسانه زالف وما بيراعي حد وفيه مرة ضرب شخص
متعود علي التوبيخات بتاعت الجيش
واغلب الناس مش بيحترمها”
وكتب مصطفى رشدي:
“واللي نطلع منه من موقف كامل الزفت الوزير إنه حياته العسكريه مسيطره ومتملكاه ومش قادر يتخلص من جنون العظمه دي ويفرق بين الحياه العسكريه والمدنيه
ودا المثال السيء لحاجه زي كدا
الشخص الصح ولكن في المكان الغلط 👌🏻”
فيما قال أحمد:
“كامل الوزير فاكر نفسه إله وبيتعامل مع موظفين وزارته بهذه الصفه (استغفر الله العظيم) يعني هو الآمر الناهي وكل اللي الموظفين عليهم السمع والطاعه
ماعرفش هما سايبينه ليه في الوزاره ده من وقت ما مسك المنصب ده وحوادث القطارات والطرق في ازدياد ولا فيه حد بيتحاسب
حسبنا الله ونعم الوكيل”
كما كتب أحمد ياداك:
“مشهد مهين ومُذل بكل ما تحمله الكلمة من معنى!
مهندس أفنى سنوات من عمره بين الدراسة والسهر والضغوط النفسية عشان ياخد شهادة محترمة ويشتغل بكرامة ويبقى اسمه (باشمهندس)، يتم طرده من الموقع والتعامل معاه بشكل استعراضي مهين أمام الكاميرات، فقط لأن الجنرال كامل الوزير قرر يستعرض سلطته
مشهد يبين لينا كلنا درجة استهانة واستخفاف سُلطة الحكم العسكري بأي مصري مفيش على كتفه رتبة عسكرية! ويأكد في نفس الوقت انك مهما بلغت من التحصيل العلمي والأكاديمي، فانت مُعرض في أي لحظة إنك تتعامل كعسكري صغير في طابور من طوابير الجيش!
حزين عليكي أوي يا مصر.. وحزين عليكم أوي يا مصريين!”
وقال الدين نشاروي:
“إلى المهندس الشاب المحترم الف تحيه لأسرتك التى احسنت تربيتك والى كامل الوزير لقد اهنت مصر كلها وانت شخص أصيبت اهانتك لنفسك أمام المصريين جميعا”
*لماذا تفرض حكومة الجباية 15 ألف جنيه عن كل فدان بطريق مصر اسكندرية الصحراوي؟!
لا تتوقف حكومة المنقلب عن الجباية، فتخرج كل يوم على الشعب بمشروع جباية، وهذه الأيام تفتق فكرها عن فكرة جديدة للجباية ليست ضرائب ولكنها هذه المرة تحت مسمى “رسوم تحسين”.
نشر موقع الشرق تقريرا تناول فرض هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، التابعة لوزارة الإسكان، رسومًا جديدة على أراضي النشاط الزراعي الواقعة على جانبي طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي غرب القاهرة.
تصل الرسوم لحوالي 15 ألف جنيه لكل فدان من الأراضي الزراعية، ويتم تحصيلها تحت مسمى “رسوم تحسين” مقابل أعمال تطوير طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي، كذلك الرسوم سوف تفرض على الأراضي الواقعة على طريق وادي النطرون-العلمين بعد تطويره.
فكرة الحكومة من الرسوم أنها طورت البنية التحتية، بما في ذلك الطرق السريعة التي تخترق الأراضي في هذه المناطق، والأراضي سعرها زاد، بحكم زيادة الطلب على الاستثمار العقاري في محيطها، وبالتالي الحكومة تحاول الاستفادة من قيمة هذه الزيادة، وهذه أصبحت فلسفة الدولة حاليا أنها تحمل المستفيدين جزءًا من تكلفة البنية التحتية اللي كلفت مليارات.
فرض الرسوم بحد ذاته ليس مشكلة، وأكيد من حق الدولة أنها تستفيد من ارتفاع قيمة الأرض بسبب مشروعات مولتها من الموازنة العامة، وبالتالي تغطي جزءًا من تكلفة التطوير، فهذا شيء مشروع ومهم لتمويل مشروعات البنية التحتية بدون اللجوء للاقتراض الخارجي، إلى جانب تحقيق قدر من العدالة في توزيع مكاسب الأرض التي معظمها بيعت بأسعار متواضعة، ومسألة أخيرة أن فرض رسوم على الأراضي يحد من المضاربات.
فكرة الدفع مقابل التطوير موجودة في العديد من الدول من بريطانيا حيث يدفع المطور فيها مقابل تطوير المنطقة، إلى الهند فتشارك الدولة المالك في قيمة الأرض بعد التطوير إلى أمريكا نفسها التي تفرض رسومًا على المستثمر العقاري لتمويل الطرق والخدمات.
لماذا الأراضي المستخدمة في الرزاعة فقط؟
المشكلة الوحيدة في القرار أن هذه الرسوم تستهدف أرضًا زراعية بحتة، وبالتالي المالك المستمر في النشاط الزراعي سوف يكون مستفيدًا أقل عملياً من تطوير البنية التحتية من صاحب الأراضي الاستثمارية المخصصة للمباني.
من حق الدولة فرض رسوم على الأراضي الزراعية عندما تدخل كردون مباني، لكن فرض رسوم على نشاط زراعي؟ نحن في حاجة إلى دعم القطاع الزراعي وليس فرض أعباء عليه.
توفيق الأوضاع
بالتوازي مع فرض رسوم التحسين على الأراضي الزراعية، الحكومة وضعت آلية لتنظيم أوضاع الأراضي التي تم استخدامها في أنشطة غير زراعية، وهي آلية، وبموجبها يتم فرض رسوم مالية، مع إجبار المالك على التنازل عن نسبة من مساحة الأراضي لصالح الدولة، وتختلف هذه النسبة حسب حجم الأرض.
التنازل عن 75% من الأراضي مقابل توفيق الاوضاع
نسبة التنازل تصل لـ 75% للأراضي الصغيرة حوالي 5 فدادين وتنخفض تدريجيًا إلى 50% للأراضي الأكبر، وتشترط الحكومة أن حصتها في الأرض تكون من أفضل أجزائها حتى تستطيع الاستفادة من العائد الاستثماري.
كما قلنا إن من حق الدولة أن تقاسم المستثمرين جزءًا من مكاسبهم في أراضٍ اشتروها بقيمة بأسعار مدعومة تحت لافتة الاستثمار الزراعي ومن ثم حولوا النشاط لنشاط عقاري أو غيره، وكذلك من الضروري تقنين أوضاع هذه الأراضي، وتنظيم التوسع العمراني فيها حتى لا تتسرب إليها العشوائية في البناء والتخطيط.
في المقابل الآلية تبدو معكوسة ومخالفة لأي منطق اقتصادي، لأنها تفرض نسبة أعلى من التنازل على المساحات الأصغر ونسبة أقل من التنازل على المساحات الأكبر، وبالتالي هذا كفيل بمصادرة الجزء الأكبر من أراضي صغار الملاك.
فكرة أن الحكومة تجبر المالك على التنازل عن 75% من أرضه صعب نتصورها كتقنين أوضاع، لأنها في حقيقتها أقرب للتأميم خصوصاً أنها تستهدف صغار الملاك، إلى جانب أن الحكومة تشترط أن تأخذ القطعة الممتازة من الأرض التي بالبداهة تكون على الطريق، وتترك للمالك أرضًا شبه حبيسة، فأياً كان المشروع الذي سوف يبنيه ستقل قيمته وجدواه.
مصر بالأساس تعاني من مشكلة البناء المخالف في كافة أرجائها، وهذا وضع يحتاج معالجة رشيدة تشجّع المواطن على توفيق أوضاع أرضه.
في المقابل التكلفة العالية من الرسوم والتنازل سوف تجعل صغار المستثمرين يحجمون عن تقنين أوضاعهم واستمرار البناء المخالف، وبالتالي يكون للقرار الجديد آثار عكسية تعقد الموضوع أكثر مما هو معقد.
وحتى تصل الدولة لحل مقبول مفيد في قضية الأراضي يجب أن تعكس نسبة التنازل فتبقى أكبر للمساحات الواسعة وأقل للمساحات المحدودة، مع تقديم بدائل للتنازل مثل دفع مقابل القيمة السوقية، وخيارات تقسيط وخلافه، لو الهدف التقنين وليس الجباية المعتادة.
*السيسي يعرض صورة (قفاه) للجان”حكمة” وضبط النفس في غزة وتوريط الجيش في أبوظبي
سادت حالة من السخرية الممزوجة بالمرارة بين المعلقين الذين قارنوا بين دعوات “ضبط النفس” وتجنب الصراعات التي روَّج لها زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي أثناء قصف معبر رفح وقتل الأطفال في غزة، وبين “الاستنفار المفاجئ” للدفاع عن الإمارات.
ويرى ناشطون أن هذا التحرك يكشف عن خلل في ترتيب الأولويات؛ فبينما تم تجاهل التهديدات الوجودية في سد النهضة والانهيار الأمني في السودان واستهداف الجنود المصريين على الحدود الشرقية، انطلقت أسراب الطائرات لتقطع آلاف الكيلومترات دفاعاً عن “عروش المانحين”، ما دفع البعض لوصف المسافة إلى القدس بأنها مسافة “كرامة وبوصلة” لا جغرافيا.
وقبل 13 عاما وحتى خلال عامي العدوان على غزة وقتل ما يزيد على 70 ألف فلسطيني منهم 16 ألف طفل يقول السيسي إن “جيش مصر فقط لحماية حدود البلاد”، كما لم يتحرك ضد إثيوبيا أو ضد الدعم السريع الإماراتي في السودان، وغزة الجوار الأول على حدود مصر الشرقية، بل أكد مراقبون أنه حتى عندما كانت غزة تحتاج إلى ماء لم يوصل لها السيسي قنينة ماء، وقال: “أنا مش هحارب اسرائيل عشان ادخل مساعدات”، وقال: “الجيش المصري لحماية مصر ولا ندخل حربًا ليست حربنا”.
https://x.com/Meemmag/status/2052825868037423308
وأخيرا تغير صاحب شعار “مسافة السكة”، وقال المنقلب: “مصر على أهبة الاستعداد للدفاع عن “أشقائها” في الخليج في حال تعرضهم لـ”تهديد مباشر”، وأن الجيش المصري هو: “جيش كل العرب”.
وقال حساب صوت الحق @AlqadmAlthar “بعد إرسال السيسي قواته للإمارات – الشارع المصري يتساءل ..”هو مش كان الجيش المصري لحماية مصر فقط أثناء حرب غزة؟!”…. انتقادات واسعة بعد انضمام السيسي لابن زايد ضد إيران.. أرسل طائرات وقوات مصرية للإمارات وغزة بجانبنا يغلق حدودنا معها في الحرب “.
وأضاف عمو حسام @3arabawy ، “..3 سنين إبادة على حدودنا وقاعد يقول لنا شوفوا حكمتي مجنباكم الصراعات ازاي، ودلوقتي رايح يبعت طيرانه للتورط في حرب أمريكية “إسرائيلية” حتجيب أجل المنطقة كلها“.
وكتب ناصر بكري @NMansuor95762 ، “.. خبر إرسال قوات مصرية للإمارات لو صحيح هيكون خبر سعيد جدا ومن أجمل الأخبار اللي ممكن تسمعها.. لأن خبر زي دا يمنحك فرصة عمرك.. إن تحط جزمتك في ط ي ز أي سيساوي كان بيقول حرب غزة ملناش علاقة بها.. وجيشنا فقط للدفاع عن بلدنا. سيبك بقى من دستوري أو لا “..
https://x.com/NMansuor95762/status/2052513521888293187
وعلق محمد عبدالرحمن @mohamed041979 “عايز تعرف المعرعر من غير أي مجهود ؟.. هتلاقيه من 24 ساعه كان بيكلمك عن رعب الصهاينه من مناوره الجيش ف سيناء. . والنهارده بيهلل (لجيش السيسي) اللي ف الامارات حليفة الصهاينه الاولي. . يعني كان مع ايران ضد الصهاينه من 24 ساعه .. والنهارده مع الصهاينه لما شاف (جيش السيسي ) ف الامارات. . دا يبقي المعرر ابو رخصه و ختم.”.
https://x.com/mohamed041979/status/2052807320560709859
وتساءل @khaled_imade “.. هل صبأت #مصر ؟!!! وأين كانت عندما ذُبِحت #غزة ؟!! وما رأي الإخوة في #القاهرة ؟!! #السيسي يؤازر الشيطان باينه !”
https://x.com/khaled_imade/status/2052908871627194632
الصحفية إسراء الحكيم تساءلت @EsraaAlhakeem23 : “.. مصر السيسي طلعت بتحارب عادي .. لكن بتحارب مع إللي بيدفع (الدولار)!!! والجماعة إللي صدعونا بضرورة تحييد مصر وقت حرب الإبادة فى غزة ، هم هم نفس الجماعة إللي صدعونا من إمبارح دفاعا عن قرار السيسي بالتدخل عسكريا فى إيران !!!
https://x.com/EsraaAlhakeem23/status/2052908466591748563
وأشار عبدالسلام غنيم @arghoneim إلى أن “.. الطيور على أشكالها تقع .. يا للعار !.. السيسى ينضمّ إلى النّتن للدفاع عن القذر ابن زايد .. ألم تكن الجارة غزّة أقرب وأَوْلى لو كنت صادقا .. ألم تكن الجارة السودان أقرب و أوْلى لو كنت صادقا.. ولكن السيسى لا يجرؤ على إغضاب النّتن .. ثمّ أنّ غزة والسودان ليس لديهما لا نفط ولا دولار !”.
https://x.com/arghoneim/status/2052889971367809302
وكتب سياف @FrySyaf “.. لما صرخ الشعب المصري الحر: “أنقذوا غزة”، ردت لجان العار: “عايزينا نحارب؟” وقصف معبر رفح عشرات المرات والسيسي يحذر الناس: “اضبطوا النفس”. طيب يا نظام الخيانة: ماذا تفعل طائراتكم في الإمارات؟ هل دم الغزاوي رخيص ودم الصهيوني غالي؟“.
https://x.com/FrySyaf/status/2052785862526505037
وتعجب محمد @Mohamed05145544 “.. وقت الحرب علي غزة خنازير السيسي من الاعلاميين صدعونا بجيش مصر لحماية أمن مصر فقط احنا بس عايزين نفهم دولة الإمارات اللي بتتآمر ضد مصر .. واللي بتستميل لإرضاء الصهاينة والغرب .. احنا نروح نقف معاها ونبعت طيارين وطائرات مصرية ليهم ليه إلا لو في سبب خفي عن الشعب ؟!!”.
ورأى عماد الحاتمي @mad_alhatm11825 أن “.. السيسي واضح منذ البدايه بكل سياساته وتصريحاته اغلاق المعبر حتى امام المساعدات وتدمير الانفاق وبناء الجدران العازله وصفقه الغاز ووووو قول السيسي: “لا بد من حمايه امن المواطن الاسرائلي جنب الصهيوني “
المحلل د.أيسر بني ضمره @aysardm أشار إلى أن “السيسي مأجور ..” وأن “جيشُ السَّكةِ المأجورة طائراتٌ تحمي عروشَ المانحين وتخونُ دماءَ المُحاصرين.. أسراب الرافال التي أصابها الشلل والصمم تجاه إبادة غزة على بُعد أمتار من حدودها استعادت أجنحتها فجأة لتقطع آلاف الكيلومترات دفاعاً عن عروش الإمارات! .. المسافة إلى القدس ليست جغرافية بل هي مسافة كرامة مفقودة وبوصلة لا تتحرك إلا برائحة المال.
وكتب “عندما يصبح الجيش شركة أمنية والسيادة سلعة للمقايضة فاعلم أن مسافة السكة هي أقصر طريق لبيع الأمن القومي في سوق النخاسة السياسية. #السيسي #خيانة_غزة
https://x.com/aysardm/status/2052873811826028702
وإلى اليوم يؤكد باقر العساف @baqer1989 أن “.. السيسي يحاصر غزة من جهة رفح.. ويفتح السويس لتدفق الاسلحة للكيان.. والان وبدل أن يساهم دبلوماسياً في حل أزمة هرمز والحرب على إيران ، يدخّل عسكرياً الى جانب الإمارات واسرائيل ضد إيران !!.. هل عرفتم كيف تم انقلابه بسلاسة على الشرعية وبدون اعتراض عام 2013 ؟“
*بسبب عدم أهلية السيسي : مصر تفقد دورها الوازن في المنطقة
كشفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تراجع الدور المصري في المنطقة كلاعب رئيسي على مدار قرن من الزمان، وذلك بفضل الانقلابيين الفشلة سياسيا واقتصاديا، في عهدهم أصبحت مصر بلد متلقي للمساعدات فاقدة للقدرة على المبادرة والفعل السياسي، في ظل ظروف دولية معقدة.
كانت هذه إحدى الخلاصات الرئيسية للنقاشات التي أجريناها مع مراكز الفكر والأبحاث في العاصمة واشنطن خلال “بعثة طرق الأبواب” التي نظمتها غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة الأسبوع الماضي، طبقًا لإنتربرايز،
هناك حواران متوازيان في أعقاب الحرب الأمريكية الإيرانية؛ الأول يركز على ديناميكيات الأمن الإقليمي، والآخر على آليات النفوذ في واشنطن، ويتقاطع هذان الحواران عند نقطة حاسمة: قدرة مصر على التعامل مع كلا المسارين ستحدد دورها في النظام الإقليمي المتغير.
هيكل أمني تحت الضغط
من منظور إقليمي، يتمثل السؤال الجوهري في مدى صلاحية المظلة الأمنية التي تقودها الولايات المتحدة. حاليا، وفقا
تقول لميريت مبروك، الزميلة الأولى في معهد الشرق الأوسط بواشنطن: “التصعيد الأخير مع إيران لم يخلق ديناميكيات جديدة بقدر ما كشف عن ديناميكيات قائمة بالفعل، مشيرة إلى أن دول الخليج وجدت نفسها مضطرة لمواجهة حدود نموذج مبني على الحماية الخارجية لم ينفعها، وقد أدى تعرض الخليج لهجمات إلى تحدي مكانته الراسخة كمركز مستقر، مما عزز تصورا متزايدا بأن واشنطن — وفي بعض الحالات إسرائيل — قد تتسامح مع قدر من عدم الاستقرار الإقليمي إذا كان ذلك يتماشى مع أهدافها الاوسع.
في إطار هذا التقييم، تشير مبروك إلى بوادر تحولات في أنماط التحالفات قد تؤدي إلى ظهور تحالفات متعددة تشمل بعض دول الخليج، ومع ذلك، تشدد مبروك على أنه “لا يوجد طرف فاعل يمكنه أن يحل محل الولايات المتحدة كضامن أمني رئيسي في المنطقة”، منوهة في الوقت ذاته إلى أن الهيكل الأمني الإقليمي الحالي يُنظر إليه بشكل متزايد على أنه غير كافٍ بمفرده.
تحد مختلف لمصر في واشنطن: الحضور والتأثير
على صعيد آخر، تشير النقاشات في المجلس الأطلسي إلى
تراجع حضور مصر داخل دوائر صنع القرار الأمريكية.
رغم حجمها وشراكتها التاريخية مع واشنطن. ووفقا للنقاشات، فإن المشكلة لا تكمن في الغياب التام للتواصل، بل في الافتقار إلى استراتيجية متكاملة ومستدامة للتأثير في عملية صنع القرار، وينظر إلى الجهود المصرية على أنها مشتتة مقارنة بدول أخرى نجحت في بناء أنظمة ضغط شاملة تضم مراكز الفكر والأبحاث، ووسائل الإعلام، وشبكات الجاليات.
ثمة نقطة أخرى أثيرت مرارا في واشنطن، وهي تقليص إدارة ترامب لدور العديد من المؤسسات، مما يجعل من الصعب على مصر — أو أي دولة أخرى — الانخراط في حوار استراتيجي بناء ومؤثر مع الإدارة الأمريكية.
كما يجب وضع في الاعتبار أن الإدارة الأمريكية الحالية لديها قائمة طويلة من الأولويات والأزمات التي تديرها.
التواصل مع الولايات المتحدة يحتاج إلى التغيير لأن الطريقة التي تعمل بها واشنطن قد تغيرت
، وفق ما قاله باحثون في المجلس الأطلسي، مشيرين إلى أن تراجع دور المؤسسات التقليدية خلق مساحة أكبر للتواصل المباشر، ومن الأمثلة الإيجابية.
نشر ميسون كفافي تكبيرة المستشارين في برامج الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي، مؤخرا حول أمن الممرات الملاحية في البحر الأحمر، ويعلق أحد الخبراء في المجلس قائلا: “هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها وزير خارجية مصري ينخرط في حوار صريح ومفتوح إلى حد ما مع مركز فكر مهتم بالشأن المصري”، وهو ما يمثل تحولا إيجابيا يحتاج إلى استمرارية وتوسع.
حدود العلاقة الأمنية أولا
“لا تزال العلاقات المصرية الأمريكية تركز بشدة على الدفاع والأمن، مع تواصل محدود نسبيا في القطاعات الأخرى” ، مما أضاع فرصا في مجالات مثل الطاقة، والتعليم، والبحث العلمي، والتكنولوجيا، والتي من شأنها توسيع نطاق الشراكة وتعزيز موقف مصر في واشنطن، وفق ما قاله باحثو المجلس الأطلسي، كما أشار الخبراء إلى وجود فجوة في الخطاب الموجه، إذ غالبا ما يجري تأطير مصر في المقام الأول كمتلق للمساعدات وليس شريك اقتصادي استراتيجي.
الضغوط المحلية ترسم الدور الخارجي لمصر
يرى باحثو المجلس الأطلسي أن تموضع مصر الخارجي يرتبط ارتباطا وثيقا بالواقع الاقتصادي المحلي، إذ تحد الضغوط على مصادر الإيرادات الرئيسية للبلاد — بما في ذلك تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة الاضطرابات الإقليمية — جنبا إلى جنب مع القيود المالية الأوسع، من مرونة السياسة الخارجية لمصر، ويوازن صانعو السياسات بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وهو ما يؤثر بدوره على قدرة مصر على توسيع دورها الإقليمي
المفتاح لبناء علاقة استراتيجية مصرية أمريكية معززة يكمن في تحديد مشروع مشترك”
وقال روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: “في مرحلة ما، كان هذا المشروع المشترك هو السلام، لكن لا يبدو أن مصر مهتمة بتطوير ذلك بشكل أكبر”، حسبما أضاف ساتلوف، المقرب من دوائر صنع القرار الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة. “تبدو مصر قانعة بغياب الحرب، وهو أمر ليس بالهين، لكن يبدو أنها تكتفي بذلك”، بحسب ساتلوف الذي يرى أنه ليس من السهل تحديد مشروع محوري مشترك يشكل أساسا لشراكة استراتيجية معززة، لأن “رؤيتنا لا تتوافق دائما بشأن كل شيء في المنطقة — سواء في ليبيا أو السودان أو غيرهما — ولدينا اختلافاتنا التي يجب احترامها.
أين يتقاطع المساران؟
بشكل عام، يشير تحليل مبروك ونقاشات المجلس الأطلسي، إلى تقاطع في الضغوط؛
إذ تصف مبروك منطقة تُعاد فيها تقييما لافتراضات الأمنية وتتشكل فيها تحالفات جديدة، بينما يؤكد المجلس الأطلسي على التوقعات في واشنطن بأن تلعب مصر دورا أكثر بروزا ومبادرة، ورغم الاعتراف الواسع باستقرار مصر النسبي — مقارنة بالصراعات المستمرة في السودان وسوريا ولبنان — فإن ترجمة هذا الاستقرار إلى نفوذ حقيقي تتطلب استراتيجية أكثر وضوحا وتواصلا أكثر فاعلية.
تراجع المبادرة مقابل الاكتفاء بإدارة التوازنات
التقرير يفترض أن مصر يمكنها لعب دور أكبر إذا حسّنت حضورها في واشنطن، لكن التجربة خلال السنوات الأخيرة تشير إلى أن السياسة الخارجية المصرية تميل إلى إدارة الأزمات لا صناعتها أو قيادتها، في ملفات مثل ليبيا أو السودان أو حتى غزة، تحوّل الدور المصري من فاعل مُبادر إلى وسيط أو ضامن تهدئة، وهو دور مهم لكنه أقل وزنًا من حيث تشكيل النتائج الاستراتيجية. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة حسابات مرتبطة بتكلفة الانخراط المباشر، خاصة في بيئة إقليمية عالية السيولة، حيث تتغير التحالفات بسرعة، وتزداد كلفة الخطأ.
العامل الاقتصادي كقيد حاكم
التقرير أشار إلى الضغوط الاقتصادية، لكنه تعامل معها كمجرد عامل مؤثر، بينما هي في الحقيقة عامل مُحدد للسقف الاستراتيجي، قدرة أي دولة على لعب دور إقليمي واسع ترتبط بامتلاكها فائض قوة “اقتصادي/عسكري/سياسي”، وهو ما تآكل نسبيًا في الحالة المصرية خلال السنوات الأخيرة، الواقع الاقتصادي والالتزامات المالية والديون، كلها عوامل تدفع نحو سياسة خارجية أكثر حذرًا، تميل إلى تجنب المغامرة، تقليل الانخراط المكلف، والحفاظ على الاستقرار الداخلي كأولوية مطلقة. وهذا يفسر لماذا لا تسعى مصر حاليًا إلى “توسيع دورها” بقدر ما تسعى إلى منع تآكل ما تبقى من نفوذها.
تغير طبيعة النظام الإقليمي
الإقليم تغيّر، ولم يعد النفوذ فيه يُقاس فقط بالحضور السياسي أو العسكري، بل بالقدرة على التمويل والتأثير الاقتصادي وبناء شبكات عابرة للحدود، وهنا تواجه مصر تحديًا حقيقيًا، لأن أدواتها التقليدية “الجيش، الجغرافيا، الوساطة” لم تعد كافية وحدها.
واشنطن لم تعد الساحة الحاسمة
التقرير بالغ في التركيز على “آليات النفوذ داخل واشنطن”، وكأن استعادة الدور المصري تمر عبرها، حيث ذكر أن أنه “لا يوجد طرف فاعل يمكنه أن يحل محل الولايات المتحدة كضامن أمني رئيسي في المنطقة”، رغم تساؤله عن “مدى صلاحية المظلة الأمنية التي تقودها الولايات المتحدة حاليا”، لكن الحقيقة أن القرار الأمريكي نفسه أصبح أكثر تشتتًا وأقل قابلية للتأثير الخارجي المنظم، خصوصًا مع تراجع دور المؤسسية على حساب الدور الفردي، فضلًا عن انشغال واشنطن بملفات أخرى كبيرة.
بالتالي، المشكلة ليست فقط في ضعف اللوبي المصري، بل في أن المنظومة التي يُفترض التأثير فيها نفسها لم تعد بنفس القدر من التأثير.
ما هو المشروع الجامع؟
المشروع المشترك عند روبرت ساتلوف هو كيفية توظيف مصر لصالح النفوذ الأمريكي في المنطقة. في الحقيقة مصر لا تفتقد مشروعًا وظيفيًا لصالح واشنطن، بل تفتقد لمشروعها الخاص الذي يستعيد لها العافية الداخلية ثم النفوذ الإقليمي.
مصر اليوم لا تتحرك اليوم من موقع صانع النظام الإقليمي، ولا حتى شريك رئيسي في إعادة تشكيله، بل من موقع محاولة الحفاظ على التوازن ومنع التهميش، في بيئة تتغير أسرع من قدرتها على التكيف، وبالتالي، أي حديث عن تعزيز الدور المصري يجب أن يمر أولًا عبر تطوير مشروع مستقل متكامل. بدون ذلك، سيظل الحديث عن “تعظيم الدور” أقرب إلى الأمنيات التي لا تعكس ميزان القوة الفعلي على الأرض.
*ذوبان حقوق أصحاب المعاشات وتدوير الأموال يقع في فخ القوانين ومحاولات السيسي التملص
في مقابل المعاناة الاقتصادية، تبرز معاملة أصحاب المعاشات كفئة “خارج الخدمة والحياة” ببروز خطاب إعلامي يحاول التملص من التزامات الدولة تجاه هذا القطاع، تصريحات مثل تلك التي أطلقها الذراع الإعلامي أحمد موسى بقوله: إن “أصحاب المعاشات هم أكثر ناس مرتاحة لأنهم يتقاضون أموالاً دون عمل”، تمثل مغالطة منطقية ومحاسبية فادحة.
هذا الخطاب يتجاهل أن هذه الأموال هي نتاج عمل لعقود مضت، وأن صرفها ليس “منحة” بل هو رد للأمانات، مثل هذه التصريحات تعمل على “شيطنة” أصحاب الحقوق وتصويرهم كعبء على الموازنة العامة، في حين أن الحقيقة التي كشفها أمين عام نقابة المعاشات، إبراهيم أبو العطا، هي أن الحكومة مدينة لهذا القطاع بمئات المليارات، وأن الزيادات السنوية (مثل علاوة الـ 15%) لا تواكب القفزات الجنونية في تكاليف المعيشة.
وقال أبو العطا: إن “الحد الأدنى للمعاشات “1755 جنيها” لا يكفي لفاتورة الكهرباء خاصة بعد رفع أسعار شرائح الكهرباء على المباني المخالفة التي تستخدم العدادات الكودية من الشريحة الأدنى إلى الأعلى”.
ونبه أمين عام نقابة أصحاب المعاشات، إلى المطالبة بحد أدنى للعلاوة السنوية يتراوح بين 750 و1000 جنيه، ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى أكثر من 3000 جنيه مع إعادة هيكلة الزيادات السنوية لمواجهة التضخم وتحسين أوضاع أصحاب المعاشات.
وأيده نائب العسكر “ضياء داوود” الذي قال: إن “أصحاب المعاشات ليسوا عبئا على الدولة وقيمة المعاش تآكلت بسبب ارتفاع الأسعار، وأموال التأمينات والمعاشات ممتدة منذ أيام بطرس غالي الذي استولى وآخرين منهم مبارك وصفوت الشريف على 640 مليار جنيه وبدد فعليا منها 400 مليار واعترفت حكومة مبارك ووزراء منهم ميرفت التلاوي وزيرة الشؤون الاجتماعية، وتعهدت حتى وقت قريب الوزارة علي سداد المبلغ علي 50 سنة وأن تتكفل بصرف المعاشات على أساس أن المعاشات خاصة بالناس وليس لها علاقة بأموال الحكومة وموازنتها”.
وفي أبريل الماضي أكد إبراهيم أبو العطا، الأمين العام لنقابة أصحاب المعاشات أن العلاوة المقررة بنسبة 15% لأصحاب المعاشات لا تتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة في تصريحات صحفية.
وفي مارس قال أبو العطا، أمين عام النقابة العامة لأصحاب المعاشات: إن “المعاش المبكر اتقفل بقانون 2019 وده أثر على بعض الناس، وإنه لازم يكون فيه حد أدنى للمعاشات مع زيادات تدريجية، مش دفعة واحدة“.
وأضاف أن زيادة عاجلة للمعاشات وصرف المنح الاجتماعية مباشرة من الخزانة العامة يجب أن يكون سريعا، خاصة لمن خرج معاش بدءا من أكتوبر 2025 ولم يستلموا معاشاتهم إلى اليوم”، مؤكدا أن “الدولة مدينة لأصحاب المعاشات بـ 140 مليار جنيه” بخلاف المديونية الأصلية التي يسال عنها يوسف بطرس غالي بعد عودته لمقعده بأحضان الانقلاب.
وسبق أن أعلنت الأمانة العامة لنقابة أصحاب المعاشات أن ”المالية تعهدت بتسديد 80 مليار جنيه من أصل 640 مليار مستحقة للتأمينات”
وفي مارس 2019 قال صندوق التأمينات: “المالية سترد 640 مليار جنية للمعاشات”.
https://x.com/masrawy/status/1109578065288548352
وذلك بعد أن “وجه” السيسي وزارة المالية لرد الأموال المستحقة للمعاشات الخاصة بوزارة التضامن الاجتماعي، وهو ما يقارب الـ 640 مليار جنيه.
مطالبات يومية
ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك 2026، تتزايد تساؤلات أصحاب المعاشات حول إمكانية تبكير صرف معاشات شهر يونيو قبل موعدها الرسمي، خاصة بعد ما حدث في سنوات سابقة من تقديم مواعيد الصرف تيسيرًا على المواطنين خلال المناسبات والأعياد الرسمية.
واقترح أعضاء نواب العسكر إصدار قانون بأنه مع خروج الموظف للمعاش يظل يتقاضى آخر راتب وصل إليه في وظيفته حتى وفاته ويتقاضى في المعاش نفس الراتب دون أن ينقص مليما واحدا ، أو يتقاضى مكافأة نهاية خدمه توضع وديعة في بنك بعائد يساوي مرتبه قبل خروجه للمعاش.
فلسفة انكماشية
وكانت ديباجة تعديلات قانون المعاشات المعيب رقم 148 لسنة 2019 التي وافق عليها برلمان نواب العسكر في 5 مايو الجاري، لم يظهر منها بنود إلى اليسير منها وهو إضافات هزيل للغاية مقل اقتراح “إعفاء أصحاب المعاشات من رسوم السحب من ماكينات الصراف الآلي”! في وقت يؤكد فيها نقابيون على المعاش أن المعاشات الحالية لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية وسط ارتفاع الأسعار.
وكان صدور القانون رقم 148 لسنة 2019 شكل نقطة تحول قانونية أثارت جدلاً واسعاً، فبينما تروج الحكومة للقانون بصفته وسيلة لتحقيق “الاستدامة المالية” ومعالجة التشابكات التي بلغت 640 مليار جنيه، يرى مراقبون أن القانون وضع قيوداً تعجيزية، خاصة فيما يتعلق بـ “المعاش المبكر“.
وكان مما أدى هذا القانون إلى غلق باب الخروج الآمن لآلاف الموظفين، مما أدى عملياً إلى “احتجاز” أموالهم لفترات أطول داخل المنظومة لتقليل النفقات الدورية للهيئة، هذه السياسة التشريعية، رغم أنها تهدف لضبط الميزانيات، إلا أنها تسببت في “ذوبان” الحقوق المكتسبة، حيث أصبح الحد الأدنى للمعاشات (الذي يبلغ حالياً 1755 جنيهاً بحسب تصريحات إبراهيم أبو العطا) لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية مثل فاتورة الكهرباء أو الدواء.
استقطاعات العجز المدار
يرى خبراء المحاسبة أن المبالغ التي تُخصم شهرياً من الموظفين ليست “ضريبة” أو “هبة” من الدولة، بل هي استقطاعات استثمارية إجبارية. من الناحية المحاسبية، يجب أن تُدار هذه الصناديق وفق مبدأ “الفصل المالي التام” عن الخزانة العامة. إلا أن الواقع التاريخي، الذي استمر منذ عهد يوسف بطرس غالي وصولاً إلى الوضع الحالي، يكشف عن استخدام هذه الأموال لتمويل عجز الموازنة العامة عبر “تدويرها” في سندات وأذون خزانة حكومية.
هذا التدوير، وإن بدا قانونياً، فإنه محاسبياً يمثل “مخاطرة تركز”، حيث تصبح الحكومة هي المدين والحكم في آن واحد. وعندما تكون فوائد هذه السندات أقل من معدل التضخم الحقيقي، فإن النتيجة الحتمية هي “تآكل القيمة الرأسمالية” لأموال التأمينات، وهو ما وصفه النائب ضياء داوود بأن قيمة المعاش تآكلت بفعل ارتفاع الأسعار، مؤكداً أن أصحاب المعاشات ليسوا عبئاً على الدولة بل هم دائنون لها.
*برلمان الغلاء والصمت.. كيف ابتعدت المؤسسة التشريعية عن أوجاع المصريين؟
يرى رئيس قسم الاقتصاد في موقع وصحيفة “العربي الجديد” مصطفى عبد السلام، أن ردود الفعل التي صدرت عن لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري بشأن رفع أسعار خدمات المحمول والإنترنت لم تكن مفاجئة، بل جاءت – وفق وصفه – في إطار محاولات تجميل صورة البرلمان وإظهار وجود رقابة على الحكومة، رغم أن الواقع، من وجهة نظره، يكشف عن فجوة واسعة بين الشارع المصري والمؤسسة التشريعية.
ويعتبر الكاتب في مقاله “المصريون في وادٍ والبرلمان في وادٍ آخر” أن انتقادات بعض النواب لقرار زيادة الأسعار، وحديثهم عن ضرورة مناقشة القرار داخل البرلمان أو البحث عن بدائل مثل إلغاء ضريبة القيمة المضافة على الإنترنت، لا يتجاوز حدود “الدخان السياسي” الذي لا يغير شيئًا في حياة المواطنين ولا يوقف موجات الغلاء المتلاحقة.
ويؤكد الكاتب أن قطاعًا كبيرًا من المصريين بات يرى البرلمان بعيدًا عن هموم الناس الحقيقية، خاصة مع غياب مناقشات جادة حول القضايا الاقتصادية والمعيشية الكبرى، وعدم ممارسة دور رقابي حقيقي على الحكومة. ويشير إلى أن البرلمان، طوال سنوات، لم يقدم نموذجًا واضحًا لمحاسبة السلطة التنفيذية أو الكشف عن ملفات فساد أو مراجعة أولويات الإنفاق العام، كما لم يشهد الشارع المصري استجوابات مؤثرة تتعلق بارتفاع الدولار أو أزمات الطاقة أو تراجع الخدمات الأساسية.
قوانين مثيرة للجدل.. والابتعاد عن الملفات الأكثر إلحاحًا
ويتوقف المقال عند ما يصفه الكاتب بانشغال البرلمان بقضايا جانبية أو مثيرة للجدل اجتماعيًا، مثل مشروع قانون الأسرة الجديد، الذي يمنح الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر، حيث يرى أن تصوير المشروع باعتباره انتصارًا للمرأة يخفي – بحسب رأيه – تداعيات قد تؤدي إلى زيادة نسب الطلاق وتعقيد العلاقات الأسرية، في وقت يواجه فيه المجتمع أزمات اقتصادية خانقة تحتاج إلى أولوية أكبر داخل المؤسسة التشريعية.
ويشير الكاتب إلى أن حالة “الانقطاع” بين الرأي العام والبرلمان تعمقت مع استمرار تجاهل الملفات المرتبطة بارتفاع الأسعار، سواء أسعار السلع الأساسية أو الوقود أو الخدمات اليومية كالكهرباء والمياه والاتصالات والمواصلات، لافتًا إلى أن المواطنين لا يشعرون بوجود نقاشات حقيقية داخل البرلمان تعكس حجم الضغوط المعيشية التي تتزايد يومًا بعد آخر.
كما ينتقد غياب النقاش البرلماني حول القضايا الاقتصادية الاستراتيجية، وعلى رأسها ملف الديون الخارجية المصرية التي تجاوزت – بحسب الأرقام التي أوردها – 163.9 مليار دولار بنهاية العام الماضي، إضافة إلى أعباء السداد الضخمة خلال الفترة المقبلة. ويرى الكاتب أن البرلمان لم يفتح بصورة جادة ملف تأثير تلك الديون على القرار الاقتصادي المصري، ولا مخاطر ارتباط السياسات الاقتصادية بإملاءات المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي.
أسئلة الاقتصاد المؤجلة.. من الديون إلى بيع الأصول
ويطرح المقال تساؤلات عديدة بشأن مصير القروض والمنح والمساعدات الخارجية التي حصلت عليها مصر خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن البرلمان لم يقدم للرأي العام توضيحات كافية بشأن أوجه إنفاق تلك الأموال أو جدوى العديد من المشروعات الكبرى التي جرى تنفيذها بتمويل ضخم من المال العام.
ويتساءل الكاتب عن غياب جلسات استماع حقيقية قبل اتخاذ قرارات مصيرية مثل تعويم الجنيه أو إقامة مشروعات عملاقة كالعاصمة الإدارية والعلمين الجديدة والجلالة و”ذا سباين”، مشيرًا إلى أن البرلمان لم يناقش بصورة كافية تأثير تلك السياسات على الطبقة الوسطى والفئات الفقيرة، ولا أسباب استمرار برنامج “الإصلاح الاقتصادي” رغم ما سببه – وفق المقال – من اتساع دوائر الفقر وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
كما يلفت إلى غياب الاستجوابات المتعلقة ببيع أصول الدولة أو التخارج من شركات استراتيجية وبنوك وقطاعات إنتاجية مهمة، إضافة إلى ما يصفه بتنامي نفوذ الاستثمارات الإماراتية في قطاعات حيوية داخل الاقتصاد المصري، تشمل الموانئ والبنوك والمستشفيات ومعامل التحاليل.
الغلاء المتصاعد والشارع الغاضب
وفي ختام قراءته، يؤكد الكاتب أن البرلمان لم يقدم حتى الآن مواجهة حقيقية مع الحكومة بشأن موجات الغلاء المتتالية، ولا بشأن الزيادات المستمرة في أسعار الوقود والخدمات الأساسية، رغم انعكاس ذلك المباشر على حياة المواطنين. ويشير إلى أن الشارع المصري يواجه ضغوطًا اقتصادية متفاقمة تشمل التضخم والبطالة وتآكل الدخول وتراجع الاستثمارات، بالتزامن مع اضطرابات إقليمية متزايدة أثرت على الاقتصاد، كان آخرها تداعيات الحرب على إيران.
ويرى الكاتب أن المشكلة الأساسية لم تعد فقط في القرارات الاقتصادية الصعبة، بل في غياب النقاش العام الحقيقي حولها داخل المؤسسة التشريعية، ما جعل قطاعات واسعة من المواطنين تشعر بأن البرلمان بات بعيدًا عن أزماتهم اليومية، وغير قادر على القيام بدوره في الرقابة والمحاسبة والدفاع عن المصالح المعيشية للناس.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
