أخبار عاجلة

نظام السيسي: الإقامة بالمستشفيات ليست على نفقة الدولة العلاج مجاني والسرير “كاش”.. الثلاثاء 26 مايو 2026.. يوم عرفة خيُر يوم طلعت فيه الشمس 400% زيادة في أسعار الأضاحي هل أصبح العيد للأغنياء فقط؟

نظام السيسي: الإقامة بالمستشفيات ليست على نفقة الدولة العلاج مجاني والسرير “كاش”.. الثلاثاء 26 مايو 2026.. يوم عرفة خيُر يوم طلعت فيه الشمس 400% زيادة في أسعار الأضاحي هل أصبح العيد للأغنياء فقط؟

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ظهور سيدة من شمال سيناء في نيابة أمن الدولة العليا بعد 3 أيام من الإخفاء القسري

ظهرت السيدة “أماني ن. م. أ.”، من مركز بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، أمام نيابة أمن الدولة العليا، بعد تعرضها للإخفاء القسري لمدة 3 أيام، عقب القبض عليها بتاريخ 21 مايو 2026.
وجرى التحقيق معها يوم الأحد 24 مايو 2026، على ذمة القضية رقم 4488 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، حيث واجهتها النيابة باتهامات تتعلق بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية – استخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية – نشر أخبار وبيانات”.
وقررت النيابة حبسها لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

*سجن أعضاء بلجنة «الدفاع عن سجناء الرأي» بسبب معرض “السجن مش مكانهم”

أكد محامون القبض على المحاميين محمد أبو الديار، ووفاء المصري، والصيدلانية حنان طنطاوي، أعضاء لجنة «الدفاع عن سجناء الرأي»، على خلفية مشاركتهم في إقامة وإدارة معرض «السجن مش مكانهم»، قبل أن تحبس النيابة أبو الديار 15 يومًا، وتخلي سبيل المصري وطنطاوي بكفالة.

وبعد القبض عليهم من منازلهم، ظهر الثلاثة أمام نيابة أمن الدولة، التي قررت حبس أبو الديار 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وأخلت سبيل المصري وطنطاوي، بكفالة 50 ألف جنيه لكل منهما، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 4502 لسنة 2026 حصر أمن دولة.

واتهمت النيابة المصري وطنطاوي بـ«نشر أخبار كاذبة»، وواجه أبو الديار التهمة نفسها، فضلًا عن اتهامه بـ«الانضمام لجماعة إرهابية، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي»، حسبما قال المحامي نبيه الجنادي.

وكان التحقيق مع الثلاثة محوره نشاطهم في «لجنة الدفاع عن سجناء الرأي» ومشاركتهم في إقامة وإدارة معرض صور «السجن مش مكانهم»، الذي نُظم داخل مقر حزب العيش والحرية في 13 مايو الجاري

بدورها، نفت «الداخلية» أمس، مزاعم بشأن انتهاكات داخل سجن جمصة، ووصفتها بأنها «شائعات تروجها جماعة الإخوان»، وذلك ردًا على منشورات تحدثت عن حملة تفتيش «تعسفية» وقرارات بنقل أربعة محتجزين إلى سجون نائية.

الهجمة الأمنية التي طالت أعضاء «لجنة الدفاع عن سجناء الرأي»، سبقها بساعات قرار من نيابة أمن الدولة العليا، بحبس الناشط السياسي، نائل حسن، 15 يومًا على ذمة التحقيقات، في القضية رقم 4373 لسنة 2026.

وأتى قرار «أمن الدولة»، التي ظهر أمامها حسن، أمس، بعد أيام من اختفائه لدى وزارة الداخلية، منذ توجهه طواعية إلى مقر الأمن الوطني بالإسكندرية، لإنهاء ما وُصف بـ«التباس إداري»، بحسب بيان لجنة الدفاع عن سجناء الرأي أمس، وإن اتضح لاحقًا أنه كان بمثابة «كمين»، ساهمت تطمينات رسمية بوقوع حسن فيه.

كانت المحامية ماهينور المصري، أوضحت أمس، أن حسن تلقى الأسبوع الماضي اتصالًا من منزل أسرته بالإسكندرية يفيد بوجود شخص من «مباحث الكهرباء» يتحدث عن مخالفات تخصه، رغم أن عداد الكهرباء ليس باسمه، ما اعتبرته «استدراجًا»، مشيرة إلى أن حسن رغم شكه قرر السفر إلى الإسكندرية والتواصل مع الشخص، قبل أن يتبين أن المسألة «كانت بنسبة كبيرة كمينًا»، فيما أشار المحامي، محمد رمضان، إلى تلقي الأسرة وقتها «تطمينات» بأن الأمر بسيط، وأن بإمكان حسن التوجه بنفسه إلى مقر الأمن الوطني في أبيس، في الثانية ظهر الخميس، ليذهب بالفعل إلى المقر «برجليه»، قبل أن ينقطع التواصل معه.

 

*”أطلقوا سراحهم وسنصمت” هل تفتح مبادرة سيف الإسلام عيد باب “التسوية الإنسانية” في مصر؟

عاد ملف المعتقلين السياسيين في مصر إلى الواجهة مجددًا، بعد تصريحات ومبادرات أطلقها الناشط السياسي المعارض سيف الإسلام عيد، دعا فيها السلطات المصرية إلى الإفراج عن المعتقلين الذين يقضون سنوات طويلة داخل السجون، مقابل وقف الانتقادات السياسية والتصعيد الإعلامي.

وجاءت المبادرة تحت شعار لافت: «أطلقوا سراح المعتقلين… وسنصمت»، في رسالة اعتبرها متابعون محاولة جديدة لفتح باب التسوية الإنسانية في واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المشهد المصري منذ عام 2013.

وتسلط المبادرة الضوء على أوضاع آلاف الأسر المصرية التي لا تزال تعيش، بحسب منظمات حقوقية ومعارضين، على وقع الاعتقالات الممتدة والحبس الاحتياطي طويل الأمد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.

مبادرة سيف الإسلام عيد… «أعيدوهم إلى بيوتهم»

في تسجيلات ومقاطع متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، دعا سيف الإسلام عيد السلطات المصرية إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الذين أمضى بعضهم أكثر من عقد داخل السجون، مؤكدًا أن مطلب الإفراج لا يرتبط بمكاسب سياسية أو صفقات معقدة، بل بما وصفه بـ«إعادة الحياة إلى وضعها الطبيعي».

وقال عيد إن آلاف العائلات المصرية لا تطلب سوى عودة أبنائها إلى المنازل، بعد سنوات طويلة من الغياب خلف القضبان، مشيرًا إلى أن بعض المعتقلين يقضون «العيد الرابع عشر» بعيدًا عن أسرهم.

وتشمل المطالب، وفق ما يتداوله ناشطون، فئات متعددة من المعتقلين، من بينهم أكاديميون وصحفيون وطلاب ونساء وكبار سن، إضافة إلى أشخاص ما زالوا قيد الحبس الاحتياطي لفترات طويلة دون حسم نهائي لملفاتهم القضائية.

ملف المعتقلين يعود وسط أزمة اقتصادية متصاعدة

وتأتي هذه الدعوات في توقيت حساس تمر فيه مصر بأزمات اقتصادية متلاحقة، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية وازدياد الضغوط المعيشية على قطاعات واسعة من المواطنين.

ويرى متابعون أن الأزمة لم تعد سياسية فقط، بل تحولت إلى ملف اجتماعي وإنساني واسع التأثير، خاصة مع تزايد شكاوى الأسر من تكاليف الزيارات والتنقل والإنفاق المرتبط بمتابعة أوضاع ذويهم داخل السجون.

كما تشير تقارير حقوقية إلى استمرار الجدل حول أوضاع الحبس الاحتياطي المطول، الذي أصبح من أكثر الملفات المثيرة للنقاش داخل مصر وخارجها، وسط مطالب متكررة بإجراء مراجعات قانونية وإطلاق سراح غير المتورطين في قضايا عنف.

صمت رسمي واستمرار الجدل

وعلى الرغم من تكرار المبادرات والنداءات خلال السنوات الماضية، لا تزال الاستجابة الرسمية محدودة، بينما تؤكد السلطات المصرية بشكل متكرر أن الإجراءات الأمنية والقضائية تتم وفق القانون، وأن الدولة تواجه تهديدات تتعلق بالأمن والاستقرار.

في المقابل، ترى أطراف معارضة ومنظمات حقوقية أن استمرار الاعتقالات يفاقم حالة الاحتقان داخل المجتمع، ويؤثر على فرص التهدئة السياسية والمصالحة الوطنية.

ويقول مراقبون إن المبادرات الأخيرة تعكس حجم الإرهاق الذي أصاب جزءًا من المعارضة المصرية، بعد سنوات طويلة من الصدام السياسي، حيث باتت المطالب تتركز بشكل أساسي على الإفراج الإنساني عن المعتقلين ولمّ شمل الأسر، بعيدًا عن أي تصعيد سياسي مباشر.

بين السياسة والإنسانية… سؤال العيد المؤجل

ومع اقتراب المواسم والأعياد، يعود ملف المعتقلين إلى الواجهة بقوة، إذ تتحول صور الزيارات والسجون ورسائل الأهالي إلى مادة حاضرة بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى ناشطون أن القضية تجاوزت حدود الانقسام السياسي، وأصبحت مرتبطة بحياة آلاف العائلات التي تنتظر عودة أبنائها منذ سنوات، بينما يبقى السؤال الأكثر تكرارًا في الشارع المصري وبين أسر المعتقلين:كم عيدًا آخر سيمر قبل أن يعود الغائبون إلى بيوتهم؟

*توتر بين القاهرة وأديس أبابا بسبب المنفذ البحري ومصادر: “امتعاض” مصري من الدور الأمريكي السلبي حول استئناف المفاوضات

رغم أن ملف سد النهضة العالق بين مصر وإثيوبيا منذ ما يقرب من 15 عاماً ينفصل بشكل كلي عن التوتر القائم حالياَ بين البلدين بسبب “المنفذ البحريالذي تبحث عنه أديس أبابا للوصول إلى ساحل البحر الأحمر، غير أن تصاعد وتيرة الخلاف بين البلدين مؤخراً مع الاتهامات الإثيوبية لمصر بعرقلة مساعيها التي تصفها بأنها “سلمية” للوصول إلى ساحل البحر الأحمر يعمق من التعقيدات المرتبطة باستئناف التواصل بشأن ملف المياه في ظل حراك أميركي ظهر على السطح خلال الأسابيع الماضية مع توالي الاجتماعات التي عقدها مستشار الرئيس دونالد ترامب مع مسؤولين مصريين وإثيوبيين.

وقال مصدر مصري مطلع، إن القاهرة ترفض بشكل كامل أي ربط بين ملف سد النهضة وبين قضية المنفذ البحري ولن تسمح بأن يتم مساومتها على أي من الملفين لتقديم تنازلات في أي منهما وكانت تعول على دور أميركي أكثر إيجابية بشأن تحريك ملف سد النهضة في أعقاب خطابات ووعود عديدة قدمها الرئيس دونالد ترامب منذ بداية هذا العام.

لكن هذه الوعود – حتى الآن – تبقى حبراً على ورق دون أن تتحول إلى خطوات ملموسة من شأنها التوصل إلى اتفاق بشأن تشغيل السد في سنوات الشح المائي والجفاف والفيضان الكثيف للنيل، وفي ظل إصرار إثيوبيا على أن تدير الملف بمفردها دون إطلاع دولتي المصب (مصر والسودان) على التفاصيل الخاصة بفتح التوربينات وتخزين المياه.

وأوضح المصدر ذاته، أن القاهرة لم تذكر إثيوبيا في أي من خطواتها نحو التقارب مع دول القرن الأفريقي وكذلك مع موقفها الثابت من رفض وصول دول غير المتشاطئة على ساحل البحر الأحمر للحصول على منفذ بحري باعتبار أن ذلك سوف يؤدي لا محالة إلى حالة عدم استقرار في المنطقة وسيكون من نتائجه تقويض الأمن في البحر الأحمر.

تحركات إثيوبية وإسرائيلية

كما أن إثيوبيا ليست بمفردها التي تتحرك بشكل سلبي نحو إيجاد موطأ قدم بحري لها، وهناك تحركات أخرى من إسرائيل عبر إقليم أرض الصومال وتواجه رفضاً من القاهرة أيضاً ما يجعل تصوير المواقف المصرية على أنها ضد إثيوبيا أمر غير منطقي.

وأشار المصدر ذاته، أن إثيوبيا تحاول أن تقلب الحقائق وتدعي بأن مصر تضيق الخناق عليها للوصول إلى منفذ بحري للضغط عليها في أزمة سد النهضة، وهو أسلوب لا تتبعه الدبلوماسية المصرية التي تستهدف تشجيع روح التعاون بين دول القرن الأفريقي وحوض النيل وتساهم في بناء سدود في الكونغو وتنزانيا ولديها مواقف واضحة بشأن تأمين البحر الأحمر، ولم تعادي إثيوبيا رغم أنها أضرت بأمنها المائي في ظل إصرارها على رفض التنسيق بشأن تشغيل السد وأثبتت أن كافة الأنباء التي ترددت في السابق بشأن استخدام الحلول العسكرية في أزمة سد النهضة مجرد أكاذيب لا أساس لها من الصحة.

وذكر المصدر ذاته أن القاهرة تركز بالأساس في الفترة الحالية على محاولة إيجاد منافذ يمكن من خلالها تحريك قضية سد النهضة بخاصة مع بدء فيضان النيل ومخاوفها من تأثيرات سلبية وتكرار ما حدث في العام الماضي حينما غرقت بعض أراضي طرح النهر وكذلك غرق أراضي شاسعة في السودان، لافتاً إلى أن المشاورات الأخيرة التي جرت مع مسؤولين أميركيين ركزت على كيفية الوصول إلى حلول وسط تضمن التنسيق مع إثيوبيا وليس معاداتها، دون أن يقود ذلك في الوقت ذاته إلى أي تغيير في موازين القوى يمكن أن تستغله قوى معادية لتهديد الأمن القومي المصري.

وكانت مصر قد أشارت في 18 مايو/آيار الماضي بأن وزير الخارجية بدر عبد العاطي بحث خلال اتصاله مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس قضية السد الإثيوبي والأمن المائي المصري، مؤكداًالرفض الكامل لأي إجراءات أحادية، وأن قضية المياه تُعدّ قضية وجودية لمصر“.

وفي 12 مايو/آيار الماضي كشف مسعد بولس، في تغريدة له على منصة إكس (تويتر) عن سير الأمور إيجابيًا خلال مناقشات جرت مع الجانب الإثيوبي ، مشيراً :”أجرينا مناقشات مثمرة وبناءة مع وزير خارجية إثيوبيا بشأن سد النهضة“.

وعود بلا تنفيذ

وفي 20 أبريل/نيسان الماضي، زار بولس العاصمة القاهرة، والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث ناقش معه عدة قضايا إقليمية، بينها نزاع “سد النهضة” الإثيوبي، وقال بولس، إن الرئيس ترمب أعرب في يناير الماضي عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبدى في فبراير/شباط الماضي، استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا بشأن تقاسم مياه نهر النيل. وقال ترامب، في خطاب أرسله إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، نشره عبر منصته “تروث سوشيال”: “انطلاقاً من روح صداقتنا الشخصية والتزام أمريكا بالسلام ورفاهية الشعب المصري، فأنا على استعداد لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة “تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي“.

ورداً على رسالة ترامب، كتب الرئيس المصري في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”: “أثمن اهتمام الرئيس ترامب بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري، وأن مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف. وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري“.

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ”غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي، بحسب بيانات وزارة الري.

الرؤية المصرية

ويرى دبلوماسي مصري مطلع على هذا الملف، أن بلاده لديها مبادئ ثابتة بشأن رفض دخول أي دول غير المتشاطئة على البحر الأحمر ولا علاقة لذلك بملف سد النهضة وكل ملف منفصل على الأخر لكن في النهاية فإن التوترات في أي منها تنعكس على الأخر سلباً.

وأوضح أن المحاولات الأميركية لاستئناف التفاوض أضحت أكثر صعوبة الآن، بخاصة وأن إثيوبيا تعول على إحداث تغيير في موازين القوى بمنطقة البحر الأحمر مع التحركات الإسرائيلية المتسارعة هناك وترى أنها لديها فرصة أن تفلت من ضغوط القاهرة عليها والتي تولي اهتماماً أكبر بملف أكثر خطورة من سد النهضة في الوقت الحالي.

لكن المصدر ذاته شدد على أن ملف المياه وأمنها له أهمية قصوى بل ومسألة حياة أو موت بالنسبة للمصريين الذين يرون بأن هناك من يحاصرهم لتعطيشهم مع معاناة مصر من شح مائي يبقى لديه تأثيرات اقتصادية مؤثرة وترتب عليه مؤخراً إعلان الحكومة عدم قدرتها تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.

وأشار إلى أن مصر تتمسك بالحوار والتعاون كوسيلة لحل المشكلات الآنية وتحتفظ لنفسها باتخاذ ما يكفل من إجراءات لحفظ أمنها، مشيراً إلى سرعة التحركات المصرية في منطقة البحر الأحمر تستهدف بالأساس بناء شبكة من الأصدقاء يمكن أن يكون لديهم مواقف موحدة بشأن تهديدات تؤثر سلباً على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وذكر المصدر ذاته أنه “بعيداً عن مسألة المنفذ البحري فإن مصر خاضت أكثر من عشر سنوات من المفاوضات دون أن تبدي أديس أبابا تجاوباً إيجابياً في ملف سد النهضة وإذا كان لديها رغبة في أن تحل الأزمة كان من الممكن أن تتجاوب من قبل وذلك حينما وصلت المفاوضات إلى أمتارها الأخيرة بوساطة أميركية لكنها اختارت عدم التوقيع على الاتفاق“.

وشكك في جدية الإدارة الأميركية بشأن الضغط على أديس أبابا، خاصة وأنها لم تعلن خطة واضحة ولا نوايا لاجتماع قريب، بل أنها ذهبت باتجاه تقديم هدايا جديدة قد تدفعها لمزيد من التعنت مع وقف حظر تصدير الأسلحة إلى الحكومة الفيدرالية.

تحركات إثيوبية

وبدأت إثيوبيا بناء “سد النهضة” الضخم على نهر النيل عام 2011، وهو مشروع تبلغ كلفته مليارات الدولارات، وتعده مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه أطول أنهار أفريقيا. وكانت إثيوبيا افتتحت سد النهضة رسمياً خلال سبتمبر (أيلول) 2025 بعد 14 عاماً من بدء أعمال البناء، وهو أكبر سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا. وتقول إنه سيوفر الطاقة لملايين الإثيوبيين. لكن بالنسبة إلى مصر، فتخشى أن يؤدي إلى انخفاض حاد في تدفق المياه إليها، مما يفاقم أزمة الشح المائي.

يأتي ذلك فيما أكد رئيس الكتلة البرلمانية للحكومة الإثيوبية، تسفاي بلجيجي، أن سعي بلاده من أجل امتلاك ميناء بحري قضية وجودية ومصيرية، مشيراً إلى أن إثيوبيا تواصل العمل لامتلاك ميناء بحري بالوسائل السلمية وعلى أساس المنفعة المتبادلة، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية، الأحد.

وجاء ذلك بعد أيام من انتقاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، خلال مؤتمر صحافي يوم 21 مايو الحالي، الحكومة المصرية بأنها تحاول تطويق وعرقلة وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية ومستدامة.

ومنذ توليه منصبه في أبريل 2018، يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الوصول إلى البحر الأحمر. وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي “أرض الصومال”، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

وبحسب خبير عسكري مصري فإن هناك أبعاد استراتيجية وأمنية وراء التعاون مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر في ظل توترات إقليمية متصاعدة لكنها في الوقت ذاته تقوم على مبادئ لا تحيد عنها القاهرة في مقدمتها الاحترام المتبادل وحسن الجوار ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، ومن هنا ينبع الموقف المصري من أي تحركات تهدف إلى إيجاد مبررات واهية من أجل التدخل في شؤون الدول بخاصة وأن ذلك يمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، مشيراً إلى أن مصر تولي اهتماماً بضمان أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر بعدما تضررت قناة السويس بشكل كبير ولديها خطط بديلة لضمان أن تبقى مركز لوجيستي للنقل والتجارة وأن أي تحركات غير معترف بها ومرفوضة سوف تؤثر سلباً على مصر.

وأكد المصدر ذاته أن القاهرة تهدف إلى الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في تلك المنطقة، وهو أمر يقلق إثيوبيا كثيراً وبالتالي فهي تحاول أن تلعب بورقة سد النهضة لمضايقة القاهرة وترى مصر أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وبالتالي فإن الوضع الراهن يشي بصعوبة حلحلة الملفين ما لم يكن هناك إرادة سياسة تتوفر في القاهرة التي تمد يدها بشكل مستمر للتعاون مع أديس أبابا في ملفات مختلفة، وتبرهن مصر على ذلك عبر تمسكها بمسار المفاوضات الطويل والمعقد حول سد النهضة لأكثر من عقد من الزمان، وتجلى كذلك في اتفاق إعلان الاتفاق الثلاثي الموقع بين كل من السودان ومصر وإثيوبيا عام 2015 حول السد.

وخلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، برئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني في القاهرة، حيث ترأسا أعمال الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي المصري – اليمني، تناولت المباحثات مسألة أمن البحر الأحمر وخليج عدن، وشدّد عبد العاطي على “الرفض المصري القاطع لأي مساع لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أي أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه

وأكد أن “تحقيق أمن وحوكمة هذا الممر الملاحي الاستراتيجي يمثل مسؤولية حصرية للدول العربية والأفريقية المشاطئة له”، داعياً إلى أهمية سرعة تفعيل آليات مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.

وخلال زيارته لأسمرة في 17 مايو الحالي، التقى وزير الخارجية المصري وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشدد الجانبان على أن أمن البحر الأحمر وإدارته يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وهو موقف جاء بالتزامن مع توقيع مصر وإريتريا اتفاقات تعاون بين البلدين في البحر الأحمر لربط موانئهما الرئيسة بخطوط لوجيستية برية، تمتد من موانئ الإسكندرية على البحر المتوسط وقناة السويس عبر السودان وصولاً إلى إريتريا ثم جنوب البحر الأحمر، في إطار استراتيجية واسعة لدعم ثقلها التجاري والتنافسي.

*تطوير نزلة السمان أم تهجير جديد؟ الحكومة تتوسع بالفنادق والسكان يخشون فقدان بيوتهم ومصدر الرزق

كشفت جولة  مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء في نزلة السمان بالجيزة عن خطة حكومية جديدة لتطوير المنطقة المحيطة بالأهرامات، بعد نقل أكثر من 800 أسرة من “سن العجوز” إلى مساكن بديلة؛ مما أعاد مخاوف التهجير إلى الواجهة تحت عنوانالتطوير السياحي“.

وتأتي الخطة في منطقة يعيش سكانها على السياحة والخدمات المرتبطة بالأهرامات منذ عقود، بينما تضع الحكومة أولوية رفع الطاقة الفندقية من نحو 4 إلى 5 آلاف غرفة، إلى ما بين 15 و20 ألف غرفة، وهو تحول يهدد بفتح باب استبدال السكان بمشروع استثماري واسع.

التطوير يبدأ بالطرق وينتهي بسؤال: من يبقى في نزلة السمان؟

قال رئيس مجلس الوزراء إن أساس تطوير نزلة السمان يقوم على وضع مخطط تفصيلي لشبكة الطرق والمحاور والمرافق داخل المنطقة، مؤكداً أن الحكومة تتحدث عن التطوير وليس الإزالة، وأن المخطط سيتم بالشراكة مع سكان المنطقة وبموافقتهم.

لكن هذه الصياغة الرسمية لا تلغي القلق؛ لأن فتح الطرق وإعادة تنظيم المرافق وتخطيط الشوارع داخل كتلة سكنية قديمة لا يحدث عادة بلا نزع ملكية، أو إخلاء، أو تغيير استعمالات، خصوصاً عندما يقع المشروع على حدود واحدة من أغلى المناطق السياحية في مصر.

كما أن وصف نزلة السمان بأنها “صداع حكومي” يكشف نظرة السلطة إلى السكان باعتبارهم عائقاً أمام الصورة السياحية المطلوبة، لا باعتبارهم جزءاً من تاريخ المكان واقتصاده اليومي؛ لأن المنطقة لم تنشأ خارج الأهرامات، بل عاشت على خدمتها واستقبال زوارها.

ويمنح رأي الباحث العمراني يحيى شوكت هذا المحور أساساً أوضح؛ إذ يربط تاريخ نزلة السمان بعمال جاءوا منذ القرن التاسع عشر للعمل مع الأثريين، ثم تطورت علاقتهم بالسياحة والخدمات حول الأهرامات، بما يجعل السكان جزءاً من هوية المكان لا كتلة قابلة للإزاحة.

 لذلك، تبدو العبارة الحكومية عن المشاركة بحاجة إلى اختبار عملي؛ لأن الشراكة لا تعني لقاءات لشرح مخطط جاهز، بل تعني حق السكان في قبول التفاصيل أو رفضها، ومعرفة من سيبقى ومن سيرحل، ومن سيحصل على ترخيص ومن سيخسر بيته أو مصدر دخله.

سن العجوز” نموذج مبكر لما قد ينتظر السكان

في منطقة “سن العجوز”، قالت الحكومة إنها وفرت سكناً بديلاً بمدينة 6 أكتوبر، ونقلت أكثر من 800 أسرة إلى هذه المساكن بعد اعتبار المباني متهالكة، وهو رقم تقدمه السلطة كدليل على التعويض، بينما يراه السكان مؤشراً على طريق يبدأ بالإخلاء ثم يتوسع.

وبحسب التصريحات الرسمية، فإن خطة التطوير لا تستهدف هدم المباني أو إقامة أبراج، بل فتح شوارع وتقنين المنشآت غير المرخصة وتنظيم النشاط السياحي، غير أن تجربة النقل السابقة تجعل السؤال مشروعاً حول مصير أي منزل يعوق الطريق، أو الرؤية، أو المخطط الأثري.

ثم تزيد المخاوف مع الحديث عن جزء أثري داخل أراضي المنطقة، وجزء من معبد الوادي للملك خوفو سيتم كشفه؛ لأن التنقيب الأثري قد يتحول إلى ذريعة لإزالات جديدة، إذا لم تحدد الحكومة نطاق العمل وحقوق الملكية والتعويضات قبل بدء التنفيذ.

ويضع المحامي الحقوقي مالك عدلي هذا الملف في سياقه القانوني، حين يشير إلى أن جوهر الأزمة في مشروعات الإخلاء يتمثل في غياب الشفافية والإجراءات القانونية الصحيحة، وأن التطوير العمراني يجب أن يراعي حقوق السكان، لا أن يتم بقرارات مفاجئة أو تعويضات غامضة.

ومن هنا، لا يكفي أن تقول الحكومة إن المشروع ليس إزالة شاملة؛ لأن التهجير لا يحدث فقط بقرار واحد كبير، بل قد يحدث على مراحل عبر نقل منطقة، ثم تقنين أخرى، ثم استبعاد مبانٍ من الترخيص، ثم دفع السكان تدريجياً إلى الخروج من السوق والمكان.

الفنادق الجديدة تفتح معركة الرزق قبل معركة البناء

على الجانب الاقتصادي، تحدث رئيس مجلس الوزراء عن حصر ما بين 4 و5 آلاف غرفة فندقية في نزلة السمان، وتوقع ارتفاع العدد إلى ما بين 15 و20 ألف غرفة عند اكتمال التطوير، وهو رقم يكشف أن المشروع لا يستهدف المرافق فقط، بل يعيد تشكيل الاقتصاد المحلي كله.

غير أن هذه الزيادة تطرح سؤالاً مباشراً عن أصحاب الغرف الحالية؛ لأن كثيراً من المقاهي والغرف الفندقية والمنشآت السياحية داخل المنطقة غير مرخص، أو يعمل بتفاهمات محلية قديمة، وإذا دخلت اشتراطات جديدة صارمة، فقد يخرج صغار العاملين لصالح مستثمرين أكثر قدرة.

كما أن تقنين المنشآت غير المرخصة قد يكون فرصة لإنقاذ أرزاق السكان إذا جرى بشروط عادلة ومعلنة، لكنه قد يصبح أداة فرز طبقي إذا طلبت الحكومة تكلفة تطوير وترخيص لا يقدر عليها أصحاب البيوت الصغيرة والبازارات والمقاهي العائلية.

ويخدم رأي الدكتور عباس الزعفراني هذا المحور؛ لأنه يقر بالقيمة الاقتصادية الكبيرة للمنطقة، ويرى أن تطويرها يجب أن يفرق بين مناطق تحتاج إلى إزالة محدودة لأسباب أثرية أو أمنية، ومناطق يمكن تطويرها اقتصادياً مع بقاء السكان كمستفيدين وشركاء.

بذلك، يصبح الخطر الحقيقي في تحويل نزلة السمان من اقتصاد شعبي سياحي إلى واجهة فندقية مرتفعة التكلفة؛ لأن الدولة إذا رفعت قيمة الأرض والخدمة من دون حماية السكان، فإن التطوير سيزيد أرباح المشروع ويخفض قدرة الأهالي على البقاء داخله.

القانون الأثري يضيق الخناق والمخطط يغير شكل الحياة

تخضع نزلة السمانبسبب قربها من الأهرامات- لقيود قانون الآثار التي تحظر تعلية المباني، أو إعادة بنائها بعد انهيارها، أو تشييد مبانٍ جديدة في نطاقات معينة، وهي قيود قد تبدو مفهومة أثرياً، لكنها تتحول عملياً إلى ضغط طويل على السكان.

ومع هذه القيود، تصبح الأسر محاصرة بين منزل لا تستطيع تطويره بحرية، ونشاط سياحي يحتاج إلى تحسين مستمر، ومخطط حكومي يطلب واجهات حضارية وأمناً وتشغيلاً جيداً، وهو ما يخلق معادلة صعبة يدفع السكان كلفتها إذا لم توفر الحكومة مساراً عادلاً للترخيص.

ثم يظهر تناقض واضح في خطاب الحكومة؛ فهي تعتبر المنطقة غير لائقة بجوار “أجمل منظر في العالم”، لكنها في الوقت نفسه تعترف بأن سكانها يملكون آلاف الغرف الفندقية، وأن أنشطتهم تشارك في جذب الحركة السياحية، ولو بشكل غير منظم أو محدود الإمكانات.

ولهذا، لا يمكن فصل قضية نزلة السمان عن نمط أوسع في التعامل مع المناطق ذات القيمة العقارية والسياحية، حيث يظهر التطوير كخطاب جميل، ثم يبدأ السؤال الصعب حول الملكية والتعويض والبديل، وحق السكان في البقاء، لا مجرد حضور اجتماع حكومي.

وبناءً على ذلك، تحتاج الحكومة إلى إعلان ضمانات مكتوبة قبل أي خطوة تنفيذية، تشمل منع الإخلاء القسري، وتحديد نطاقات الإزالة بدقة، ونشر التعويضات وآليات الطعن، وتقنين الأنشطة القائمة برسوم مناسبة، وإلزام المستثمرين بأن يكون الأهالي جزءاً من المشروع لا ضحاياه.

وفي النهاية، لا تقاس خطة تطوير نزلة السمان بعدد الغرف الفندقية الجديدة، ولا بجمال الواجهات المطلة على الأهرامات، بل تقاس بعدد الأسر التي ستبقى في بيوتها، وبعدد أصحاب الأرزاق الذين لن يتحولوا من ملاك وعاملين إلى زوار غرباء في حيهم القديم.

*نظام السيسي: الإقامة بالمستشفيات ليست على نفقة الدولة .. العلاج مجاني والسرير “كاش”

كشفت شكاوى مرضى داخل مستشفيات حكومية في مصر عن فجوة خطيرة في منظومة العلاج على نفقة الدولة؛ بعدما حصل مرضى غير قادرين على قرارات علاج رسمية، ثم فوجئوا باستبعاد تكاليف الحجز، والإقامة الداخلية، والمتابعة اليومية داخل أقسام الباطنة من التغطية المالية.

وتتحمل الحكومة مسؤولية مباشرة عن هذه الفجوة؛ لأن المريض الفقير لا يميز بين دواء مغطى وسرير مستبعد من القرار، بل يدخل المستشفى باعتباره صاحب حق في العلاج المجاني، ثم تصدمه فاتورة إقامة وفحوصات يومية لا يستطيع دفعها وهو في لحظة مرض واحتياج.

قرار مجاني على الورق وفاتورة داخل المستشفى

تبدأ الأزمة من أكواد علاجية تركز على تمويل الجراحات، والأدوية، والجرعات الكيماوية، والغسيل الكلوي، بينما تغفل إدراج حجز السرير والمتابعة الإكلينيكية اليومية داخل أقسام الباطنة كبند مستقل، وهو خلل يجعل القرار الرسمي ناقصًا عند أول احتياج فعلي للإقامة.

وبسبب هذا النقص، تقع إدارات المستشفيات في مأزق قانوني ومالي؛ لأنها تستقبل مريضًا يحمل قرار علاج على نفقة الدولة، لكنها لا تجد بندًا يغطي أيام الإقامة والمتابعة داخل القسم، فتطالب المريض بدفع تكاليف لا يملكها أصلًا.

وبذلك يصبح المريض هو الحلقة الأضعف في منظومة صممتها الحكومة بأكواد ناقصة؛ إذ لا يملك سلطة تعديل القرار ولا القدرة على مغادرة المستشفى، خصوصًا إذا كانت حالته تحتاج إلى متابعة ضغط، أو سكر، أو قلب، أو كبد، أو كلى.

وتؤكد شكاوى المرضى أن قرارات العلاج تغطي أحيانًا الأدوية أو الإجراء الطبي فقط، بينما تخرج تكاليف السرير والخدمات المرتبطة بالحجز من نطاق القرار، مما يجعل عبارةالعلاج المجاني” غير مطابقة لما يحدث داخل غرف المستشفيات وأقسام الباطنة.

لذلك، يدعم رأي الدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، هذا المحور بوضوح؛ لأنه يربط الحق في العلاج بعدم تحميل المريض الفقير أعباء إضافية بعد صدور قرار رسمي، ويعتبر التعقيد المالي والإداري شكلًا من أشكال حرمان غير القادرين من العلاج.

مرضى الباطنة يدفعون ثمن أكواد لا ترى الإقامة علاجًا

في أقسام الباطنة، لا ينتهي العلاج عند صرف دواء أو إجراء تحليل، لأن المريض قد يحتاج إلى حجز داخلي لعدة أيام تحت الملاحظة الطبية، وقد يحتاج الطبيب إلى متابعة يومية للعلامات الحيوية، وتعديل الجرعات، ومراجعة التحاليل قبل السماح بالخروج الآمن.

ومع ذلك، تتعامل بعض الأكواد مع الإقامة كأنها خدمة منفصلة لا جزء من العلاج، رغم أن بقاء مريض الباطنة داخل المستشفى قد يكون سببًا في إنقاذ حياته، لا سيما لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والحالات غير المستقرة صحيًا.

كما يضاعف هذا الخلل معاناة الأسر الأكثر احتياجًا؛ لأن الأسرة تظن أن القرار الرسمي يغلق باب التكلفة، ثم تكتشف أن أيام الحجز وفحوصات المتابعة ومستلزمات الإقامة تحولت إلى عبء مفاجئ، وقد يدفعها ذلك إلى تقليص مدة العلاج أو الخروج المبكر.

ومن هنا، لا يظهر الخلل كمسألة محاسبية داخلية، بل يظهر كقرار حكومي يحمّل الفقراء تكلفة جزء أساسي من الرعاية؛ فالإقامة ليست رفاهية، والمتابعة اليومية ليست بندًا إضافيًا، بل هما قلب الخدمة الطبية داخل أقسام الباطنة.

ويعزز رأي الدكتور خالد سمير، أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس، هذا البعد حين يؤكد أن تكلفة الخدمة الطبية الحقيقية في مصر غير محسوبة بوضوح بين مستشفى وآخر، وهو ما يفسر كيف تنتج الأكواد الناقصة قرارات لا تغطي المسار العلاجي الكامل.

تفاوت المستشفيات يفتح باب الظلم بين المرضى

في الوقت نفسه، تكشف الشكاوى عن تفاوت واضح بين المستشفيات والمحافظات، حيث تشمل بعض الجهات الطبية تكلفة الإقامة داخل القرار، بينما تستبعدها جهات أخرى رغم تشابه الحالات المرضية، وهو تفاوت يضرب مبدأ العدالة ويحول حق العلاج إلى مسألة حظ ومكان.

وبهذا التفاوت، يصبح المريض أمام نظام غير مفهوم؛ لأن القرار الذي يمنح تغطية في مستشفى قد لا يمنحها في مستشفى آخر، مع أن المرض نفسه، والاحتياج نفسه، والجهة الحكومية نفسها، وهذا يجعل الحكومة مسؤولة عن غياب الضوابط الموحدة.

ثم تتسع الأزمة في ظل ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية؛ لأن قطاعًا واسعًا من المرضى غير القادرين يعتمد على قرارات العلاج على نفقة الدولة كوسيلة وحيدة للحصول على الخدمة، ولا يملك بديلًا خاصًا عندما تطلب منه المستشفى دفع تكلفة إقامة أو متابعة.

لذلك، لا يكفي أن تعلن وزارة الصحة إصدار قرارات علاج بمليارات الجنيهات؛ فالرقم الكبير يفقد قيمته حين يصل القرار إلى المريض ناقصًا، ولا يغطي السرير الذي يحتاج إليه، أو اليوم العلاجي الذي يقرر الطبيب ضرورته داخل القسم.

وتدعم الدكتورة منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء سابقًا، هذا المحور من زاوية اجتماعية مباشرة؛ إذ حذرت من أن تحميل المرضى أعباء إضافية يفتح الباب أمام إضعاف العلاج المجاني، وأكدت أن المستشفيات العامة بُنيت من أموال المواطنين لتقديم خدمة صحية لا تطرد الفقراء إلى القطاع الخاص.

الحكومة مطالبة بتغطية المسار العلاجي كاملًا

على هذا الأساس، تحتاج وزارة الصحة إلى إعلان واضح يحدد هل تشمل قرارات العلاج على نفقة الدولة تكاليف الحجز الداخلي، والإقامة، والمتابعة اليومية لمرضى الباطنة أم لا؛ لأن الصمت يترك المرضى أمام اجتهادات المستشفيات، ويترك الإدارات أمام قرارات ناقصة التنفيذ.

وبعد ذلك، يجب أن تراجع الحكومة الأكواد العلاجية التي تستبعد الإقامة الداخلية؛ لأن أي كود لا يغطي المسار العلاجي الكامل يحول القرار إلى ورقة إدارية، ويجبر الطبيب والمستشفى والمريض على التعامل مع فجوة لم يصنعوها.

كما يجب أن تفرض الوزارة قاعدة موحدة على المستشفيات الحكومية والجامعية والمحافظات؛ لأن اختلاف التطبيق بين الجهات يساوي تمييزًا عمليًا بين المرضى، ويجعل الفقير في محافظة يحصل على حق لا يحصل عليه فقير آخر في محافظة مختلفة.

وفوق ذلك، تحتاج المنظومة إلى بند مالي مستقل للإقامة والمتابعة داخل أقسام الباطنة عند وجود تقرير طبي يثبت الحاجة للحجز؛ فالطبيب هو الجهة التي تحدد الضرورة الطبية، وليس الموظف المالي أو كودًا جامدًا لا يرى خطورة الحالة.

في النهاية، تكشف أزمة مرضى الباطنة أن الحكومة لا تواجه نقصًا في ورقة علاج فقط، بل تواجه خللاً في معنى العلاج المجاني نفسه؛ فقرار لا يغطي السرير والمتابعة اليومية يترك المريض حائرًا بين المرض والفاتورة، ويجعل الدولة مسؤولة عن علاج ناقص يدفع ثمنه الفقراء.

*معركة السردية والوعي: لماذا تثير منصات التواصل قلق السلطات المصرية وسط الضغوط المعيشية؟

في السنوات الماضية، اعتمدت السلطات المصرية على القبضة الأمنية التقليدية لإحكام السيطرة على المجال العام، من الاعتقالات الواسعة إلى التضييق على الأحزاب ووسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية. لكن المشهد يبدو اليوم مختلفًا وأكثر تعقيدًا، بعدما انتقلت المواجهة إلى ساحة جديدة: الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي.

ففي وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الحكومة المصرية، يتزايد الحديث عن توجه أمني أكثر تشددًا تجاه المحتوى الرقمي، وسط مخاوف من أن تتحول وسائل التواصل إلى المصدر الرئيسي لتشكيل الرأي العام بعيدًا عن الإعلام الرسمي.

من ملاحقة المعارضين إلى مراقبة الفضاء الرقمي

لم يعد الأمر مقتصرًا على ملاحقة الشخصيات السياسية المعارضة أو النشطاء المعروفين، بل امتد ليشمل مراقبة الحسابات الفردية والمحتوى المتداول بين المستخدمين. ويقول مراقبون إن الدولة باتت تنظر إلى الفضاء الإلكتروني باعتباره الجبهة الأخطر، خصوصًا مع تراجع تأثير الإعلام التقليدي لدى قطاعات واسعة من الشباب.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت منصات التواصل في مصر حملات متكررة لإزالة محتوى أو تقييد حسابات معارضة، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات المتعلقة بالأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

ويرى محللون أن هذه الإجراءات تعكس قلقًا متزايدًا داخل دوائر الحكم من فقدان السيطرة على السردية العامة، خاصة في ظل الانتشار السريع للمعلومات والمقاطع المصورة التي يصعب احتواؤها بالكامل.

الأزمة الاقتصادية تضاعف حساسية السلطة

تأتي هذه التطورات بينما تواجه مصر واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية في تاريخها الحديث، مع استمرار التضخم، وتراجع قيمة الجنيه، وارتفاع مستويات الدين الخارجي، إلى جانب الضغوط المرتبطة بشروط المؤسسات المالية الدولية.

هذا الواقع جعل منصات التواصل مساحة مفتوحة للتعبير عن الغضب الشعبي، وهو ما يفسر، بحسب متابعين، تشدد السلطات تجاه أي محتوى قد يُنظر إليه باعتباره قادرًا على تعبئة الرأي العام أو تحفيز الاحتجاجات.

ويشير خبراء في الشأن السياسي المصري إلى أن الأنظمة التي تواجه ضغوطًا اقتصادية حادة تميل غالبًا إلى تشديد الرقابة على المجال الرقمي، لأن التحكم في تدفق المعلومات يصبح جزءًا من معركة الحفاظ على الاستقرار السياسي.

هل تنجح سياسة الحظر؟

على الرغم من التوسع في أدوات الرقابة، يشكك كثيرون في قدرة أي سلطة على السيطرة الكاملة على الفضاء الإلكتروني، خاصة مع التطور المستمر للتكنولوجيا وظهور بدائل جديدة لتبادل المعلومات.

كما أن سياسة الحظر قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تمنح المحتوى الممنوع انتشارًا أكبر، وتزيد فضول الجمهور تجاه الروايات التي تحاول السلطات تقييدها.

ويرى مراقبون أن المعركة الحقيقية لم تعد أمنية فقط، بل باتت مرتبطة بالثقة بين الدولة والمجتمع. فكلما اتسعت الفجوة الاقتصادية والاجتماعية، أصبح من الصعب احتواء الغضب عبر الرقابة وحدها.

معركة الوعي تتجاوز الحدود

اللافت أن الصراع لم يعد محليًا بالكامل، إذ أصبحت المنصات الرقمية تربط الداخل المصري بجمهور عربي ودولي واسع، ما يجعل أي قضية داخلية قابلة للتحول إلى نقاش إقليمي أو عالمي خلال ساعات.

ولهذا، تبدو السلطات المصرية أمام تحدٍ متزايد: كيف يمكن ضبط الفضاء الرقمي دون دفع مزيد من المواطنين نحو منصات بديلة أو روايات موازية؟

وبينما تستمر محاولات السيطرة على المجال الإلكتروني، يعتقد كثيرون أن عصر احتكار المعلومة قد انتهى، وأن الهواتف الذكية أصبحت اليوم أقوى من الجدران التقليدية التي كانت تُستخدم لعزل الأصوات المعارضة.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع السلطة احتواء الغضب الشعبي عبر الرقابة الرقمية، أم أن تشديد القيود يكشف في حد ذاته حجم القلق داخل النظام؟

 

*400% زيادة في أسعار الأضاحي.. هل أصبح العيد للأغنياء فقط؟

ساعات قليلة تفصلنا عن يوم النحر عيد الاضحي المبارك حيث يذبح المسلمون في كافة بقاع الأرض الاضاحي تنفيذا لسنة نبي الله إبراهيم وسيرا على سنة نبي الإسلام محمد صلى الله علي وسلم. ويشهد هذا العام تراجعًا كبيرًا في عدد المصريين القادرين على تنفيذ هذه الشعيرة نتيجة للظروف الاقتصادية المتردية وسياسات الدولة الفاشلة التي أرهقت المواطنين برفع الأسعار المتكرر والفشل في إدارة ملفات الغذاء والطاقة والعمل وتدني دخول المصريين بشكل مذرٍ.
وتشير أرقام المعروض من لحوم الأضاحي في مصر إلى ارتفاع سعري كبير يمثل عائقاً كبيراً أمام من يرغب من المصريين في ذبح أضحية عيد الأضحى المبارك الذي يحل فلكياً 27 مايو الحالي. 

وبرصد لأحد أسواق محافظة الشرقية، فإن سعر كيلو اللحم البقري “ذكر” يتراوح بين 200 إلى 250 جنيهاً، لينخفض في أنثى البقر إلى ما بين 170 و180 جنيهاً، ليسجل العجل الجاموسي بين 165 إلى 170 جنيهاً، فيما تنخفض لحوم الأنثى إلى 140 و150 جنيهاً. 

وتبدأ لحوم الجمال “قائم”من 150 إلى 250 جنيهاً للكيلو حسب العمر والوزن، لكن جزارين وتجاراً يؤكدون أن بيع الجمال يكون وفق تقدير التجار وليس بالوزن، موضحين أن سعر الجمل الكبير بين 100 و150 ألف جنيه بحسب حجمه ونوعيته.

بينما يصل سعر القاعود “جمل صغير” بين 70 و80 ألف جنيه. وفي أسعار الخراف (قائم) يتراوح سعر كيلو البلدي بين 230 إلى 250 جنيهاً، بينما يصل إلى 280 جنيهاً للكيلو للخراف البرقي، الأعلى سعراً، ليتم تسعير لحم الماعز “قائم” بما بين 250 و260 جنيهاً للكيلو. 

وتتباين أسعار بيع اللحوم في مصر بين الريف والمدن، وبين القاهرة وعواصم المحافظات، وبين الأحياء الشعبية والراقية، وبين المولات والمراكز التجارية الكبرى وبين المجمعات الحكومية ومنافذ الجيش ووزارة الزراعة.

فيما يصل سعر أقل كيلو من لحوم الجمال إلى 380 جنيها، ويصل حتى 400 و450 جنيها في أماكن أخرى، بحسب رصد “عربي21” لأسعار الخميس، وسط تأكيد جزارين “حدوث زيادة سعرية قبل عيد الأضحى بين 20 و30 جنيها”.

 400 بالمئة في 5 سنوات
وتكشف تلك الأرقام عن تضاعف أسعار الأضاحي بنحو 4 مرات عما كانت عليه قبل 5 سنوات، حيث سجلت لحوم الأبقار “قائم” من 55 إلى 60 جنيها في عيد الأضحى عام 2021، وتراوح سعر الكندوز بين 130 إلى 160 جنيها للكيلو، و100 إلى 120 جنيها للحم الجملي، و150 إلى 170 جنيها للكيلو للحم الخراف. 

وخلال عيد الأضحى لعام 2023، وصل أقل سعر لكيلو اللحوم المذبوحة من اللحم البقري إلى 300 جنيه بمناطق ريفية وشعبية، وهو السعر الذي زاد بمقادير متفاوتة في أحياء القاهرة والمدن، بينما وصل أقل سعر لكيلو اللحم الجملي 240 جنيها زاد بنسب متفاوتة في المناطق الحضرية والراقية.

وبتحليل تلك الأرقام فإن أسعار الأضاحي قفزت بنسبة 400 بالمئة خلال 5 سنوات، إذ حدثت قفزة سعرية هائلة من 60 جنيها عام 2021 إلى 225 جنيها العام الجاري للأبقار “قائم. 

وهو ما يعني أن الأضحية التي كان يمكن شراؤها بـ 30 ألف جنيه قبل 5 سنوات، يفوق سعرها الآن مبلغ 110 آلاف جنيه، وهي زيادة لا تتوافق مع الحد الأدنى للأجور 7 آلاف جنيه، ما يعني أن المصري يحتاج راتبه كاملا لمدة 16 شهرا لشراء أضحية. 

كما تكشف المقارنة السعرية أن ارتفاع سعر الكيلو “قائم” للأبقار إلى 225 جنيها يعني وصول السعر بعد الذبح إلى 500 جنيه، ما يجعل شراء 10 كيلو من لحوم الأضحية لاستهلاكها بأيام العيد وإهداء بعضها للأقارب يكلف موازنة لدى محدودي الدخل أكثر من 5 آلاف جنيه، فقط لبند اللحوم. 

ماذا عن البديل؟ 
وأشارت عدة أسر مصرية إلى أنها تراجعت بنسبة ما، حيث اعتادت بعض الأسر المشاركة في أضحية واحدة مع تفاقم الأسعار وحدوث خلافات أحيانا، ما دفع البعض للتفكير في الحصول على الأضحية بشراء “كبش” (خروف أو ماعز). 

لكن وصول قيمة الواحدة منها ما بين 10 و20 ألف جنيه مع حجم الدهون والعظام الذي يفوق حجم اللحوم، فاقم الأمر صعوبة على الكثيرين، وبتسجيل سعر كيلو الخراف والماعز من 200 إلى 280 جنيها (قائم)، يعني أن خروفا متوسط الوزن (50 كجم) سيتكلف 14 ألف جنيه.

وهو رقم يمثل ضعف الحد الأدنى للأجور، ويكلف راتب شهرين، دون دفع إيجارات أو فواتير كهرباء ومياه وغاز واتصالات وطعام وعلاج، والتي تضاعفت جميع أسعارها بمعدلات فاقمت نسب الفقر في البلاد. 

لهذا لن يضحي المصريون؟
تلك المؤشرات تقول إن أغلب الشعب المصري سيكون عاجزاً عن شراء أضحية، وبالكاد يمكنه شراء 3 كيلوجرامات من اللحوم بنحو 1200 جنيه من اللحوم الجملي أو 1350 جنيهاً للحم الكاسر “العجالى”، وفق تأكيد الجزار وتاجر المواشي، السيد أبوعلي. 

وحول أسباب عجز المصريين عن شراء أضحية سنوية أو المشاركة مع آخرين في أضحية، يرجع السبب إلى “الضغوط المتزايدة على الناس من غلاء سعر الوقود والكهرباء وغلاء كل شيء بالتبعية، بدايةً من سعر نقل المواشي وغلاء علف الحيوان، وارتفاع أسعار إيجار الأراضي الزراعية ورفع أسعار الأسمدة”.

ويؤكد أبوعلي أنه “بالأرقام لا بد أن يعجز المصريون عن شراء الأضحية”، مشيراً إلى أن “ارتفاع سعر الأعلاف فاقم سعر المواشي، خاصة مع وصول سعر طن الذرة الصفراء من 10 إلى 14 ألف جنيه خلال عام واحد، وارتفاع سعر طن الردة من 12 إلى 14 ألف جنيه”.

ويلمح إلى جانب آخر تسبب في تقليل عدد المعروض من المواشي وهو “انتشار مرض الحمى القلاعية ونفوق عدد كبير من المواشي لدى المربين والفلاحين، ما أدى لوجود فجوة كبيرة في السوق”.

كما أشار إلى “غياب دور الحكومة تماماً عن تلك الأزمة التي دفعت الكثيرين إلى التخلص من مواشيهم وعدم اقتناء حيوانات، بل وترك بعضهم مهنة تربية المواشي، لأسباب كثيرة منها عقاب الحكومة للفلاحين”.

ويشير إلى “أزمة ارتفاع أسعار إيجارات الأراضي الزراعية التي وصلت لأكثر من 40 و45 ألف جنيه ببعض المناطق، ما دفع المزارعين إلى زراعات تدر دخلاً مالياً، وتقليل زراعتهم للبرسيم وهو طعام المواشي، وبالتالي تقليل ما لديهم من حيوانات ورفع سعر التبن بصور مبالغ فيها”.

مبيناً أن “سعر فدان التبن من القمح سجل قبل 3 مواسم 200 جنيه، لكنه ارتفع بشكل مخيف ووصل العام الماضي إلى 5 و6 آلاف جنيه للفدان، والعام الحالي يجري الحديث عن سعر بين 10 و12 ألف جنيه، ما يعني عجز كثير من المربين عن الاستمرار”.

ويواصل أبوعلي حديثه لافتاً إلى أن “أزمة الحرب في السودان ما زالت تلقي بظلالها”، مؤكداً توقف تدفق الجمال الجيدة لمصر، والنتيجة ارتفاع سعر هذا النوع من اللحوم المحبب لدى قطاع واسع من المصريين من 330 إلى 380 جنيهاً هذا العام، وقد يصل إلى 400 جنيه قبل عيد الأضحى”.

تلاعب وإغراق.. وخسائر وإفقار 
وفي المقابل، تدفع الدولة المصرية بقوة عبر الجمعيات المعتمدة لديها لجمع تبرعات المصريين وطرح صكوك الأضحية بالتقسيط وبأسعار أقل من السوق، لكي تتم تلك العملية من خلالها بداية من الاستيراد والشراء والذبح والتشفيه والتوزيع. وهو ما يثير التساؤلات حول هذه الأدوار، وكيف تأكل من حظوظ المصريين في الحصول على أضحية بسعر يناسب دخولهم؟ 

وعن دور الدولة، يقول مستشار وزير التموين المصري سابقاً الدكتور عبد التواب بركات “استيراد لحوم الأضاحي وغيرها من أنواع اللحوم الحية والمجمدة بواسطة الحكومة ورجال الأعمال والجمعيات الخيرية عبر صكوك الأضحية، هو إغراق لسوق اللحوم البلدية المصرية وإفقار للمربي والفلاح المصري”.

وأضاف أن ذلك سيؤدي إلى “إخراجه من دولاب الإنتاج الوطني، وزيادة لعدد العاطلين عن العمل في سوق تربية الماشية، وجريمة اقتصادية بحق الأمن القومي”.

ويرجع الخبير بمركز البحوث الزراعية والأكاديمي المصري ارتفاع أسعار اللحوم إلى “إغراق سوق اللحوم البلدية باللحوم الحية والمجمدة المستوردة، والمعاملة بهرمونات النمو، بواسطة شركات تابعة للجيش وأخرى للحكومة التي دخلت على الخط مؤخرا، طمعا في الربح المضاعف”.

ويلفت إلى أنها “تستورد الكيلو بدولار واحد، وتبيعه سيارات تابعة للجيش بالمدن والقرى والعزب ومنافذ وزارة الزراعة والشرطة بنصف سعر اللحوم البلدية الأعلى في الجودة والنكهة والاستساغة، ما حقق خسائر فادحة للمربي المصري، وتوقف معظم المربين المصريين تقريبا عن الإنتاج”.

ويشير كذلك إلى “ارتفاع أسعار الأعلاف بالسوق المحلية، بسبب انخفاض قيمة الجنيه وشح الدولار، ما تسبب في خروج كثير من مزارع اللحوم والدواجن والأسماك من دولاب العمل وتراجع الإنتاج بسبب ارتفاع تكلفته”. وأيضا “انتشار الأمراض المميتة بين المواشي مثل الحمى القلاعية، وغياب دور الدولة في دعم المربين وتوفير اللقاحات والأمصال والأدوية البيطرية، ما أدى لزيادة التكلفة وتراجع الإنتاج”.

ويعتقد أنه “لعلاج أزمة اللحوم في مصر لا بد من العودة إلى تنفيذ مشروع البتلو القديم بمميزاته، حيث توفر وزارة الزراعة العجول المحسنة والأعلاف المحلية والإشراف البيطري دون تربح، ثم تشتري وزارة التموين العجول وزن 500 كيلوغرام بأسعار تحقق هامش ربح حقيقيا ويناسب المربي والمستهلك”.

وشدد على “ضرورة علاج نقص الأعلاف محليا بدعم إنتاج الذرة الصفراء والقطن، والتوقف عن الإغراق وتدخل الجيش بالاستيراد العشوائي للحوم المجمدة، وتنفيذ برامج تحسين سلالات البقر والجاموس المصري ودعم المربي المصري دعما حقيقيا بالأدوية البيطرية والإشراف البيطري”.

وبينما تقدم “جمعية الأورمان” صكاً مستورداً بين 6500 جنيه و7700 جنيه، وبلدياً بـ9300 جنيه مع تقسيط على 12 شهراً، تعرض “مؤسسة مصر الخير” صك أضحية بـ11900 جنيه، ليسجل صك “وزارة الأوقاف”  للحوم المستوردة 7 آلاف جنيه، وللبلدي 9500 جنيه، وخروفاً من 7 إلى 15 ألف جنيه، وعجولاً تبدأ من 45 ألف جنيه من مؤسسة “حياة كريمة”.

إعلانات بملايين الجنيهات
ولا تكاد تخلو فضائية مصرية من إعلانات صكوك الأضاحي والتبرع لها التي تتكرر مع كل فاصل إعلاني، ما يشير إلى تكلفة مالية كبيرة يجري تعويضها من أموال تلك الصكوك والتبرعات، وذلك في ظل الارتفاع الرهيب في سعر الدقيقة الإعلانية أو “الأسبوت” الإعلاني المقدر بـ(30 ثانية).

وخلال رمضان 2026، بلغت تكلفة “الأسبوت” الواحد بقنوات “ON” و”DMC” نحو 2 مليون جنيه، و1.5 مليون بقنوات “CBC” و”الحياة”، و1.4 مليون جنيه لكل 30 ثانية بقناة “إم بي سي مصر”، وهي الأرقام التي تتراجع بعد الموسم الرمضاني لكنها تظل تكلفة كبيرة على أسعار الصكوك.

وهو ما يثير مخاوف المصريين من استنزاف أموالهم في بند الدعاية وعدم وصول اللحوم إلى مستحقيها، إلى جانب ما تستقطعه وسائط التحويل المالي من رسوم من تبرعات الصكوك التي تتم عبر حسابات بنكية وتطبيقات رقمية. 

وفي حين لا يتم الإعلان عن إجمالي عدد صكوك الأضاحي التي اشتراها المصريون عبر الجمعيات والمؤسسات، حقق مشروع صكوك الأضاحي والإطعام التابع لوزارة الأوقاف بين شهر رمضان وعيد الأضحى عام 2024، 366.7 مليون جنيه، وفق تصريح وزير الأوقاف السابق مختار جمعة. 

ووفق بيانات وزارة الزراعة، فقد استقبلت المجازر الحكومية 34 ألف أضحية بعيد الأضحي الماضي، مقارنة بـ 31 ألف رأس في 2024، إلا أن نقيب الفلاحين حسين أبو صدام يؤكد أن ما يتم ذبحه بالمجازر الحكومية أقل من نصف إجمالي الأضاحي، حيث يفضل المصريون الذبح في المنازل والشوارع. 

ويحمل كثيرون الحكومة أسباب تراجع قدرات المصريين عن تنفيذ شعيرة الأضحية، مع رفع أسعار الوقود بين 14 و30 بالمئة في مارس الماضي، وزيادة سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 220 جنيهاً إلى 275 جنيهاً.

*الغلاء يحرم المصريين من البامية والبطيخ والطماطم.. و”مدبولي والحمصاني” يرفعان شماعة “دولار التصدير” والعروات الزراعية

في الوقت الذي تُلقى فيه مسئولية موجات الغلاء المتلاحقة على “عروة” زراعية هنا أو “موسم” هناك، وذلك بعد تصريح محمد الحمصاني المتحدث باسم الحكومة الذي يقول فيه إن “الارتفاعات المفاجئة في أسعار بعض السلع ترتبط غالبًا بالفترات الانتقالية بين العروات الزراعية المختلفة، ما يؤدي إلى زيادات مؤقتة في الأسعار”!

ووعود منذ أبريل من رئيس حكومة السيسي؛ مصطفى مدبولي “الطماطم هترخص” وقال نصا “يتم احتواء أزمة سلعة ”الطماطم” التي نجمت عن ظروف طارئة في محصول بعض محافظات الصعيد” في 20 أبريل الماضي. ومنذ ذلك الحين سعر سلعة أو خضار الطماطم يزيد وفي أوقات الذروة (المواسم والأعياد) لارتباطها بالتصدير.

وخرجت تحليلات بحثية جديدة لتؤكد أن الأزمة أعمق بكثير من سعر البامية أو البطيخ أو الطماطم. فالمعادلة – كما تشير البحوث– لا تتعلق فقط بتقلبات الإنتاج الزراعي، بل بتوجهات حكومية تجعل دولار التصدير أهم من قدرة المواطن على الشراء، وتسمح بمرور زيادات سعرية لا يمكن تفسيرها بمنطق العرض والطلب وحده.

وتكشف البيانات أن ما يُقدَّم للرأي العام باعتباره “ظروفاً موسمية” يخفي وراءه اختلالات هيكلية في إدارة الأسواق، وتفضيلاً واضحاً لتدفقات العملة الصعبة على حساب استقرار الأسعار المحلية، ما يجعل المواطن الحلقة الأضعف في سلسلة لا يتحكم في أي من مفاصلها.

الحلقات الوسيطة

وكشفت دراسات تتبع حركة تداول السلع عن فجوة سعرية حادة بين أسواق الجملة والتجزئة ناتجة عن تعدد الحلقات الوسيطة؛ فعلى سبيل المثال، يسجل محصول الطماطم في أسواق الجملة مثل سوق العبور سعراً يتراوح بين 30 إلى 40 جنيهاً للكيلو، في حين يقفز السعر في أسواق التجزئة وسلاسل المتاجر إلى 70 جنيهاً للكيلو بفعل هوامش ربح الوسطاء وتكاليف الهدر التي تزيد على 15% بسبب غياب مبردات النقل المتطورة.

 التدفق التصديري

وتتفاقم الأزمة السعرية مع زيادة التدفقات التصديرية؛ حيث صدرت مصر 1.3 مليون طن من البطاطس بقيمة تقارب نصف مليار دولار، مما حافظ على استقرار البطاطس محلياً بين 8 إلى 14 جنيهاً، بينما أدت تعاقدات تصدير الطماطم والبصل لدول الخليج إلى قلة المعروض المحلي ورفع الأسعار داخلياً.

وفيما يتعلق بالمحاصيل الموسمية الأكثر اشتعالاً، فقد رصد (المزاد الصباحي) لسوق العبور مستويات غير مسبوقة مدفوعة بظاهرة الإجهاد الحراري وتأخر العروات.

وسجلت البامية سعراً بالجملة يتراوح بين 30 إلى 60 جنيهاً للكيلو بعد موجة تصحيح طفيفة انخفضت بها بمقدار 20 جنيهاً مع بدء تدفق بشائر الإنتاج.

أما الليمون البلدي، فيتراوح سعره بالجملة بين 24 إلى 30 جنيهاً للكيلو بينما يرتفع في المتاجر الكبرى ليتجاوز 125 جنيهاً للكيلو بسبب فجوة الربط وشح المعروض المعتاد نهاية الربيع.

وبالمثل، حقق البطيخ (وزن 8 إلى 10 كيلو للثمرة من الدرجة الأولى) سعراً بالجملة يتراوح بين 96 إلى 120 جنيهاً، في حين تباع الثمرة للمستهلك بأسعار تتراوح بين 150 إلى 250 جنيهاً ووصلت لـ200 جنيها نتيجة تلف مساحات من العقد الزهري للمحصول جراء موجات الطقس المتقلبة.

البطاطس بين 8 و14 جنيهاً للكيلو، مدعومة بإنتاج ضخم يقترب من سبعة ملايين طن سنوياً. أما البصل الأبيض فقد شهد انخفاضاً ملحوظاً، حيث تراوح سعره بين 5 و9 جنيهات، نتيجة وفرة المعروض وتراجع الطلب التصديري.

وتراوحت أسعار الكوسة بين 16 و20 جنيهاً للكيلو، متأثرة بتذبذب حجم الحصاد اليومي وتقلبات الطقس.

والفلفل البلدي بين 20 و35 جنيهاً، مدعوماً بانتشار الزراعات المحمية والصوب الزراعية التي توفر إنتاجاً أكثر انتظاماً.

معهد البحوث الزراعية

وتُعزي الدراسات الاقتصادية والتقارير الصادرة عن معهد بحوث الاقتصاد الزراعي وشعبة الخضراوات بالغرف التجارية المصرية أسباب الارتفاع المتكرر لأسعار الخضراوات في مصر (لا سيما محاصيل مثل الطماطم والبطاطس والبصل) إلى خمسة عوامل رئيسية تتداخل بين المتغيرات المناخية، وحلقات التداول، والسياسات التصديرية.

الدراسات لا تنكر أن التغيرات المناخية أصبحت المسبب الأول لاضطراب إنتاج العروات الزراعية المفتوحة، حيث أدت موجات الحرارة الشديدة والصقيع المفاجئ إلى تراجع إنتاجية محاصيل رئيسية مثل الطماطم، التي تتأثر مباشرة بعملية “عقد الثمار” الحساسة للحرارة إلا أن انتشار الآفات الزراعية، وعلى رأسها “السوسة”، ساهم في خفض المعروض داخل الأسواق بنسب كبيرة، وهو ما انعكس فوراً على الأسعار.

وتلعب السياسات التصديرية دوراً محورياً في تشكيل الأسعار المحلية، إذ أدى التوسع في تصدير محاصيل مثل البطاطس والبصل والطماطم إلى دول الخليج إلى تقليص الكميات المتاحة للسوق المحلي، خاصة في فترات ذروة الطلب. ويؤكد محللون أن هذه السياسة، رغم أهميتها في توفير العملة الصعبة، تخلق ضغطاً إضافياً على الأسعار الداخلية، خصوصاً عندما تتزامن مع فترات نقص المعروض المحلي.

التفسير الاقتصادي واتجاهات السوق

تُرجع نقابة الفلاحين وخبراء الاقتصاد الزراعي هذه الارتفاعات إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولها ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، بما في ذلك التقاوي المستوردة والأسمدة والمبيدات، التي شهدت زيادات كبيرة خلال العام. وثانيها الإجهاد الحراري المفاجئ الذي أثر على حجم زهور البامية وعقد ثمار البطيخ في الأراضي المكشوفة. أما العامل الثالث فهو التوقعات المستقبلية للأسواق، حيث تشير التقارير إلى أن الأسعار ستشهد انفراجة تدريجية مع دخول شهر يونيو، نتيجة زيادة تدفق حصاد العروات الصيفية الأساسية من مختلف المحافظات.

وتتوافق هذه التحليلات مع بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي المصري، التي تشير إلى أن معدل التضخم السنوي العام استقر عند 13.4%، بينما ارتفعت تكلفة الغذاء والمشروبات بنسبة 6.70%. ورغم التراجع الطفيف في التضخم الشهري في الحضر إلى 1.1%، فإن قطاع الخضراوات شهد قفزات شهرية استثنائية بلغت 21.8% خلال الربع الأول من العام، مدفوعة بتحريك أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 17%، مما رفع تكاليف النقل اللوجستي بنسبة 8%.

اتجاهات الحلول المقترحة

توصي الدراسات البحثية ووزارة الزراعة بتبني حلول استباقية، أبرزها التوسع في الزراعات المحمية لتقليل تأثر المحاصيل بالتقلبات الجوية، وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة الآفات، وتقليص حلقات التداول عبر التوسع في المنافذ الحكومية المباشرة وأسواق اليوم الواحد. كما تشير الأبحاث المنشورة في المجلة الإسكندرية للتبادل العلمي إلى ضرورة تحليل الفجوات السعرية بدقة، وربطها بسلاسل الإمداد من الحقل إلى المستهلك.

*يوم عرفة خيُر يوم طلعت فيه الشمس أسرار وفضائل

من أعظم منن الله على عباده بين حين وآخر: مواسم الطاعات ومناسبات الخيرات التي تترى على الأمّة؛ لتُجدِّدَ صلتها بربها، وتوقظ الهمم من جديد في العمل والبناء والإصلاح في الأرض؛ تحقيقًا لمقصد العمران، كما أشار القرآن: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61]..

وقد عظّم الله تعالى الأزمنة بعضها على بعض، ففاضل بين الأيام، وفاضل بين الليالي، وفاضل بين الساعات، وفاضل بين الليل والنهار… ومن بين الأزمنة الشريفة -التي لا يصح لا شرعًا ولا عقلاً ولا عُرفًا أن يُفرِّط فيها التجار الصالحون-: يوم عرفة؛ بجماله وزينته وبركاته ورحماته وفضائله وأسراره.. وسُمِّيَ بعرفة من باب إضافة اليوم إلى المكان (جبل عرفة)، وتجتمع فيه فضائل العبادات وأمهات الطاعات..

يوم ليس كباقي الأيام ففيه من الأسرار ما فيه، ومنها أنه: 

1 – أحد الأيام المعلومات التي جعلها الله -تعالى- سببًا لشهود المنافع المادية والمعنوية؛ فقال: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28]. 

2 – أحد أيام العظمة والمكانة؛ حيث أقسم الله بها في كتابه، فقال: {وَالْفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1، 2]، ومعلوم أنّ العظيم لا يُقسم بشيء إلا إذا كان عظيمًا. 

3 – هو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتمّ فيه النعمة على الناس أجمعين؛ فقال تعالى فيه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]. 

4 – صيامه سنة مؤكّدة عن رسولنا الحبيب -صلى الله عليه وسلّم- وصيامه سبيل تكفير ذنوب سنتين؛ ففي الحديث -كما عند مسلم في صحيحه- لما سُئِلَ الرسول عن صيام يوم عرفة، قال: يكفر السنة الماضية والسنة القابلة.

5 – يوم المباهاة والعتق من النيران؛ ففي الحديث: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة)

6 – فيه الركن الأعظم في الدين وفي شعائر الإسلام وشرائعه، وهو الوقوف بعرفة.

7 – يوم حفظ اللسان والسمع والبصر عن الحرام والثواب فيه كبير؛ ففي حديث الرسول وهو يوصي: (هذا يومٌ مَن مَلك فيه سمعَهُ وبصرَهُ ولسانَهُ غُفِرَ له).

 8 – يوم الدعاء المستجاب؛ ففي الحديث: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) والدعاء في يوم عرفة ليس للحجاج وحدهم؛ بل ولمن فاتهم الحج.. وهذا الدعاء هو من المأثور في دعائه -صلى الله عليه وسلّم- يوم عرفة، ولا يُمنع من الدعاء بغيره؛ بشرط الإخلاص، وصحة المقصد، وسلامة الكلمات المستخدمة في الدعاء.. كما يستحب في هذا اليوم تعميم الدعاء وتخصيصه على السواء؛ فالدعاء للأُمّة وبلدانها بالعافية والستر والأمان مطلوب للحجاج وغيرهم..

9 – يوم فيه العمل الصالح أحبّ إلى الله من غيره، كما في الحديث الوارد: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء) فإنه يجوز كل عمل صالح في هذا اليوم وما تلاه، من قراءة للقرآن، وذكر وتهليل وتكبير وتحميد، وصلة للرحم، وكثرة صدقة، وتفريج كرب عن مكروب، وتيسير على معسِر، وقضاء حاجة محتاج، وإسعاد مهموم، وصناعة لمعروف يغني غيرك عن ذل المسألة.

أسأل الله تعالى أن يعيننا على حسن الصيام والقيام وكثرة الذكر.

 

عن Admin