أخبار عاجلة

الإغراء الاقتصادي يدفع الإسرائيليين لاختيار سيناء بديلا لإيلات .. السبت 27 يونيو 2026.. السيسي يبدأ تسييل وتثمين الأصول المُصادرة من “الإخوان” عبر حواضن بنكية

الإغراء الاقتصادي يدفع الإسرائيليين لاختيار سيناء بديلا لإيلات .. السبت 27 يونيو 2026.. السيسي يبدأ تسييل وتثمين الأصول المُصادرة من “الإخوان” عبر حواضن بنكية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*سجن العاشر للنساء.. انتهاكات ممنهجة بحق المعتقلات السياسيات ومطالبات بتحقيق مستقل

 أصدرت رابطة أسر المعتقلين في مصر بشأن الأوضاع داخل سجن العاشر للنساء بيانًا حول أحوال أوضاعهم المأساوية فى زمن النقلب السفاح السيسى. وأعربت رابطة أسر المعتقلين في مصر عن بالغ القلق إزاء ما يرد من شهادات ومعلومات متواترة بشأن أوضاع الاحتجاز داخل سجن العاشر للنساء، وما تتضمنه من ادعاءات بوقوع انتهاكات تمس الكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية والنفسية للمعتقلات، وعلى وجه الخصوص النساء المحتجزات على خلفيات سياسية.

وأعربت  الرابطة عن  بالغ قلها  ما يُثار حول ممارسات يُزعم أنها تقوم على التضييق والتنكيل والإضرار النفسي بالمحتجزات، من خلال خلق بيئة احتجاز غير آمنة، والسماح بوقوع احتكاكات أو تجاوزات تمس الاستقرار النفسي والمعيشي لهن، بما يستوجب تحقيقًا عاجلًا ومستقلًا وشفافًا، مشيرة إلى أنه ينبغي ان تتمتع النساء المحتجزات بغض النظر عن طبيعة الاتهامات أو الخلفيات السياسية بحقوق أصيلة لا يجوز الانتقاص منها، وفي مقدمتها الحق في المعاملة الإنسانية، والحماية من العقوبات أو الضغوط غير القانونية، والحق في ظروف احتجاز تحترم الكرامة الإنسانية وفقًا للدستور المصري والقواعد الدولية.

وأكدت  الرابطة أن الدستور المصري يحظر كل صور الإيذاء والمعاملة المهينة أو الحاطة بالكرامة، القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء “قواعد نيلسون مانديلا” مشددة على وجوب حماية المحتجزين من العنف وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، قواعد الأمم المتحدة الخاصة بمعاملة السجينات “قواعد بانكوك” التي تُلزم السلطات بضمان احتجاز النساء في ظروف تراعي خصوصيتهن وتحفظ سلامتهن الجسدية والنفسية.

وشددت  الرابطة أسر المعتقلين في مصر أن استمرار الاحتجاز المطول للنساء على خلفيات سياسية، وما يرافقه من ادعاءات متكررة بشأن التضييق وسوء الأوضاع داخل أماكن الاحتجاز، يفرض مسؤولية قانونية وأخلاقية تستوجب رقابة مستقلة وضمانات فعلية لاحترام الحقوق الأساسية، مطالبة بفتح تحقيق مستقل ومحايد في جميع الوقائع والانتهاكات المبلغ عنها داخل سجن العاشر للنساء، وتمكين الجهات الرقابية والحقوقية المختصة من متابعة أوضاع الاحتجاز، وضمان الحماية الكاملة للمحتجزات ومنع أي صور من صور الإيذاء أو المعاملة المهينة، ومراجعة أوضاع المحتجزات على خلفيات سياسية والإفراج عن كل من لم تثبت بحقها إدانة وفق محاكمة عادلة، مؤكدة أن كرامة النساء وحقوقهن ليست محل تفاوض، والعدالة لا تُقاس بقدرة السلطة على الاحتجاز، بل بقدرتها على احترام القانون وصون الإنسان.

ومن جانبها رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ما وصفته بـ”الانتهاكات الخطيرة التي تُمارس بحق سجينات سياسيات في سجن العاشر من رمضان للنساء”، ورصدت الشبكة الحقوقية استمرار الانتهاكات بالرغم من قيام مصلحة السجون بتغيير عدد من الضباط المسئولين عنها؛ إلا أنها ما زالت مستمرة بمنهجية واضحة، وقالت “إنها حصلت على رسالة مسربة من السجينات السياسيات، تُسلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرضن لها في سجن العاشر من رمضان للنساء، وتكشف الرسالة عن ممارسات السلطات الأمنية في السجن وبأوامر مباشرة إلى المسيرات “المسجونات الجنائيات المسئولات عن إدارة العنابر بشكل مباشر والمتحكمة فعلياً في كل شيء يخص النزيلات”.

ومن الانتهاكات التي جاءت في الرسالة المسربة “اختلاط السجينات السياسيات بالجنائيات؛ إذ يتعرضن لإهانات لفظية وتهديدات مستمرة، مما يزيد من سوء وضعهن النفسي ويعرض حياتهن للخطر، بالإضافة إلى السيطرة الداخلية للسجن بواسطة سجينات جنائيات؛ مما يعرضهن لمزيد من الابتزاز والضغط النفسي”.

كما تتحدث الرسالة المسربة عن انتهاكات أخرى مثل “العقوبات والتأديب التعسفي؛ إذ تُعاقب المعتقلات السياسيات بشكل تعسفي على أي اعتراض أو خلاف مع السجانات أو السجينات الجنائيات، وتشمل العقوبات التكديس في الحجرات، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، والنقل إلى سجون بعيدة مثل سجن الوادي الجديد، بخلاف القيود الصارمة والممنوعات؛ حيث تُفرض قيود شديدة على المعتقلات تشمل منع الصلاة الجماعية، وقيام الليل، والسحور بعد وقت معين، وقراءة القرآن بشكل جماعي، ودخول الكتب، ما عدا الروايات الهابطة، النقل إلى سجون أخرى، الزيارات الداخلية، يتم تطبيق هذه القيود بشكل انتقائي ضد المعتقلات السياسيات”.

واشتكت السجينات السياسيات من الحرمان من الرعاية الصحية، وضيق وقت الزيارة، ومحدودية وقت التريض “الخروج من العنابر في الشمس والهواء”، واشتكين أيضًا من إجراء التفتيش بشكل مهين، ومصادرة الممتلكات، والضغوط النفسية المستمرة، والعزل والحبس الانفرادي. وأوصت الشبكة بوقف الانتهاكات الجسيمة والممارسات غير الإنسانية، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة، وتحسين ظروف الاحتجاز، وفصل السجينات السياسيات عن الجنائيات، ومساءلة المتورطين والمسئولين عن الانتهاكات.

*بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب.. بيان حقوقي مشترك: “الإهمال الطبي.. تعذيب ممنهج”

في السادس والعشرين من يونيو من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، وهي مناسبة دولية لتجديد التضامن مع ضحايا التعذيب في مختلف أنحاء العالم، والتأكيد على الحظر المطلق لكافة أشكال التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، باعتبارها جرائم جسيمة لا يجوز التسامح معها، ولا تسقط بالتقادم، وانتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية.

 وبهذه المناسبة، أصدرت مجموعة من المؤسسات الحقوقية بيانًا قالت فيه إن التعذيب لم يعد يقتصر على صور العنف الجسدي التقليدية، بل بات يتخذ أشكالًا متعددة، من بينها الحرمان المتعمد من الرعاية الصحية والعلاج، وهو ما تحوّل في العديد من أماكن الاحتجاز إلى أداة للعقاب والإيذاء والتنكيل بالمحتجزين.

  تعذيب بطيء يهدد الحق في الحياة

 وأضافت أن الحرمان من الرعاية الطبية الملائمة، أو المماطلة في تقديم العلاج، أو منع إدخال الأدوية، أو تعطيل إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، أو الامتناع عن عرض المحتجزين على الأطباء المتخصصين، أو تجاهل الحالات الحرجة والطارئة، لم يعد في كثير من الحالات مجرد تقصير إداري أو نقص في الإمكانيات، بل أصبح سياسة ممنهجة تؤدي إلى تفاقم الأمراض، وإلحاق معاناة جسدية ونفسية شديدة بالمحتجزين.

 ووثقت منظمات حقوقية عديدة حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز نتيجة التأخر في تقديم العلاج، أو الامتناع عنه، أو تجاهل الحالات الصحية الحرجة، وهو ما يرقى قانونًا إلى مستوى القتل بالإهمال الجسيم أو القتل بالامتناع، ويجعل من الإهمال الطبي المتعمد شكلًا من أشكال التعذيب البطيء.

 وفاة 72 مواطنًا نتيجة الإهمال الطبي خلال عام

 ورصدت المؤسسات الحقوقية وفاة 72 مواطنًا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد خلال الفترة من يونيو 2025 حتى يونيو 2026،وإلى جانب الإهمال الطبي، لا تزال تقارير الضحايا والشهادات الحقوقية تشير إلى استمرار العديد من صور التعذيب التقليدية داخل السجون ومقار الاحتجاز.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات، منفردة أو مجتمعة، تشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية مناهضة التعذيب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم قواعد نيلسون مانديلا، وغيرها من المواثيق والمعايير الدولية ذات الصلة.

ولا تقتصر آثار التعذيب والإهمال الطبي على الضحايا وحدهم، بل تمتد إلى أسرهم ومجتمعاتهم، حيث تتسبب في:

 أضرار صحية دائمة وإعاقات جسدية مزمنة.

  • اضطرابات نفسية حادة وآثار ممتدة لسنوات طويلة.
  • معاناة اجتماعية واقتصادية لأسر الضحايا

وبهذه المناسبة، دعت المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان إلى ما يلي:

أولًا: على المستوى القانوني والحقوقي

 العمل على تطوير التوصيف القانوني للإهمال الطبي المتعمد باعتباره شكلًا من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

مطالبة الدول بالسماح بزيارات رقابية مستقلة ومفاجئة إلى أماكن الاحتجاز والسجون.

ضمان حق المحتجزين في الحصول على الرعاية الصحية العاجلة والملائمة دون تمييز أو تأخير أو تعسف.

ثانيًا: إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمقررين الخاصين بالأمم المتحدة

وتوجهت المنظمات الموقعة إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والمقررين الخاصين المعنيين، بضرورة:

  • إنشاء آليات دولية متخصصة لرصد أوضاع الرعاية الصحية داخل السجون وأماكن الاحتجاز.
  • توثيق حالات الوفاة الناتجة عن الإهمال الطبي وإدراجها ضمن التقارير الدورية المقدمة إلى مجلس حقوق الإنسان.
  • تفعيل الزيارات الرسمية والتحقيقات المستقلة في الشكاوى المتعلقة بالتعذيب والإهمال الطبي
  • متابعة أوضاع المحتجزين المرضى، ولا سيما أصحاب الحالات المزمنة والحرجة، باعتبارهم فئة شديدة الهشاشة داخل أماكن الاحتجاز.

ثالثًا: إلى الدول الأطراف والمجتمع الدولي

  • تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
  • ربط أي تعاون أمني أو تقني أو دعم موجه لمؤسسات الاحتجاز باحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
  • ضمان الحق في الرعاية الصحية للمحتجزين بوصفه التزامًا قانونيًا غير قابل للتقييد أو الانتقاص.

وشددت على أن استمرار الإهمال الطبي المتعمد داخل أماكن الاحتجاز يمثل جريمة مركبة تمس الحق في الحياة، والسلامة الجسدية والنفسية، والكرامة الإنسانية. كما أن إفلات المسؤولين عنه من العقاب يشجع على تكراره واتساع نطاقه، ويقوض منظومة العدالة وحماية حقوق الإنسان.

وأكدت المنظمات الموقعة أن إنصاف ضحايا التعذيب، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وضمان عدم تكرارها، تمثل التزامات قانونية وأخلاقية لا يجوز التهاون فيها.

*الإغراء الاقتصادي يدفع الإسرائيليين لاختيار سيناء بديلا لإيلات

أشارت قناة “I24News” الإسرائيلية إلى أنه رغم تشديد التحذيرات الأمنية الإسرائيلية منذ هجمات 7 أكتوبر 2023، لا يزال الكثير من الإسرائيليين يختارون سيناء وجهة صيفية بدلا من إيلات.

وأوضحت القناة العبرية إنه على الرغم من تلك التحذيرات تثبت شبه جزيرة سيناء المصرية قدرتها على الصمود كوجهة سياحية جاذبة، حيث تتغلب طبيعة الأرض المصرية الساحرة وتكاليفها الاقتصادية المنافسة على مخاوف الإسرائيليين، الذين يواصلون التوافد على شواطئ البحر الأحمر بحثاً عن الهدوء والأسعار التي باتت حلماً بعيد المنال في منتجعاتهم المحلية.
وقالت القناة العبرية في تقريرها إن عطلة نهاية أسبوع في فندق اقتصادي في إيلات تكلف في المتوسط حوالي 2800 شيكل للعائلة، بينما خطة مماثلة في سيناء تكلف حوالي 600 شيكل فقط.
وأضافت القناة العبرية أن بالرفم من الإقبال على شبه الجزيرة المصرية قد انخفض كثيرا مقارنة بالفترة السابقة للحرب على إيران، يواصل المعتادون على شواطئ البحر الأحمر التوجه إليها، لجذبهم الهدوء والمناظر الطبيعية والأسعار التي تقل بكثير عما هي عليه في إسرائيل.
وأضافت القناة العبرية أهن في معبر طابا الحدودي، اختفت طوابير الانتظار الطويلة التي كانت موجودة في الماضي، ولا يزال السائقون المحليون الذين اعتادوا على الزبائن الإسرائيليين يرحبون بالزوار كما في السابق، مما يمنح بعض المصطافين شعورا بأن التحذيرات الأمنية لا تنعكس على الأجواء في المكان.

وأشارت إلى أن الحجة الاقتصادية تلعب ايضا دورا مهما، ففي حين أن عطلة نهاية أسبوع في فندق اقتصادي في إيلات تكلف في المتوسط حوالي 2800 شيكل لعائلة مع وجبة الإفطار، فإن عرضا مشابها في سيناء يكلف حوالي 600 شيكل فقط، ويصبح الفارق أكثر وضوحا في الفنادق من الفئة المتوسطة، نحو 7000 شيكل في إيلات مقابل حوالي 1000 شيكل في سيناء، وحتى الفنادق الفاخرة تظل أكثر سهولة من حيث التكلفة، إذ يبلغ متوسط التكلفة حوالي 3000 شيكل مقابل ما يقارب 10000 شيكل في المنتجع الإسرائيلي.
وبعيدا عن الاستجمام، تجذب شبه الجزيرة ايضا عشاق رياضة المشي ولا سيما نحو جبل سانت كاترين، أعلى نقطة في سيناء ووجهة مفضلة للمتنزهين.
وأوضحت القناة العبرية إنه مع ذلك، لا يزال التحذير الموجه للمسافرين ساريا ويواصل إثارة التساؤلات بشأن المخاطر الأمنية.

واشار تقرير القناة العبرية إلى أنه من المفارقات أن بعض الإسرائيليين الموجودين في المكان يقولون إنهم يفضلون بقاء الوجهة سرية نسبيا، خوفا من أن يؤدي عودة أعداد كبيرة من السياح الإسرائيليين إلى تغيير الأجواء الهادئة التي تشكل اليوم سحر سيناء.

*الورقة المصرية الخاصة بلبنان تتحول إلى مبادرة عربية – غربية تربط تنفيذ اتفاق الطائف بسلاح حزب الله

كشفت مصادر دبلوماسية غربية مطلعة لـ”عربي بوست” أن الورقة المصرية الخاصة بلبنان خضعت خلال الأسابيع الأخيرة لتعديلات جوهرية، بعد مشاورات شاركت فيها السعودية وقطر وفرنسا والاتحاد الأوروبي، بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية، لتتحول من مبادرة تركز على تثبيت وقف إطلاق النار جنوب لبنان إلى مشروع تسوية عربي – غربي متكامل للأزمة اللبنانية.

وبحسب المصادر، توسعت المبادرة لتربط بين تنفيذ القرار 1701، واستكمال اتفاق الطائف، وإعادة الإعمار، ومعالجة ملف سلاح حزب الله ضمن مسار تفاوضي تدريجي، يعالج في الوقت نفسه الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية للأزمة.

وتقول المصادر إن النسخة المعدلة تعكس قناعة لدى الوسطاء بأن استقرار لبنان لم يعد ممكناً عبر ترتيبات أمنية منفصلة، وإنما من خلال تسوية شاملة تربط بين الانسحاب الإسرائيلي، وإصلاح مؤسسات الدولة، وإعادة بناء الاقتصاد، ضمن مراحل متدرجة وضمانات متبادلة.

من مبادرة مصرية إلى مشروع عربي غربي

وتوضح المصادر أن الورقة المصرية الخاصة بلبنان انطلقت أساساً بقيادة مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في جنوب لبنان ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة، إلا أن جولات النقاش التي تلت ذلك أظهرت أن معالجة الوضع الأمني وحدها لن تكون كافية لضمان استقرار طويل الأمد.

وبناءً على ذلك، اتجهت المشاورات إلى توسيع نطاق الورقة المصرية الخاصة بلبنان لتشمل إصلاحات سياسية واقتصادية بالتوازي مع الترتيبات الأمنية، مع توزيع واضح للأدوار بين الأطراف المشاركة في صياغة النسخة الجديدة.

ففي حين احتفظت مصر بموقع المنسق الرئيسي للمبادرة، دفعت السعودية باتجاه إدراج بنود تعزز إعادة بناء مؤسسات الدولة وترسخ حصرية القرار الأمني والعسكري بيدها، فيما ركزت الدول العربية على إعداد برنامج متكامل لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، انطلاقاً من قناعة بأن المناطق المتضررة لن تستقر إذا بقيت خارج مسار التنمية.

أما فرنسا، فقد أعادت طرح البنود غير المنفذة من اتفاق الطائف باعتبارها مدخلاً لإصلاح النظام السياسي اللبناني، بينما عمل الاتحاد الأوروبي على تطوير آليات المتابعة والرقابة، في حين شاركت الإدارة الأمريكية بصورة أساسية في مناقشة الضمانات الأمنية وآليات التنفيذ، لضمان إمكانية تطبيق أي تفاهمات مستقبلية.

وبحسب المصادر، فإن هذه المقاربة الجديدة تعكس توافقاً عربياً وغربياً على أن نجاح أي تسوية في لبنان لن يتحقق عبر المعالجة الأمنية وحدها، وإنما من خلال الجمع بين الأمن والإصلاح السياسي والتعافي الاقتصادي ضمن إطار واحد.

من الجنوب إلى تسوية شاملة

وتكشف المصادر أن أبرز ما تغير في النسخة المعدلة من الورقة المصرية الخاصة بلبنان يتمثل في انتقالها من التركيز على الجنوب إلى معالجة الأزمة اللبنانية برمتها، بعدما خلصت الدول المشاركة إلى أن التجارب السابقة أثبتت هشاشة أي اتفاق أمني لا يترافق مع إصلاحات داخلية تعيد بناء مؤسسات الدولة.

ولهذا السبب، لم تعد المبادرة تقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 1701، بل أصبحت تقوم على 3 مسارات متوازية؛ الأول أمني يتعلق بإنهاء المواجهة مع إسرائيل وترسيخ الاستقرار جنوب لبنان، والثاني سياسي يهدف إلى استكمال تنفيذ اتفاق الطائف وإعادة إطلاق الإصلاحات المؤجلة منذ عقود، والثالث اقتصادي يقوم على إعادة الإعمار وإطلاق برنامج إصلاح شامل بدعم عربي ودولي.

وترى الدول الراعية أن نجاح أي من هذه المسارات يبقى مرتبطاً بتقدم المسارات الأخرى، ولذلك صيغت المبادرة على أساس مراحل مترابطة، بحيث لا تنتقل إلى مرحلة جديدة إلا بعد تنفيذ الالتزامات السابقة، بما يقلل احتمالات انهيار الاتفاق مع أول أزمة سياسية أو أمنية.

وتنص المرحلة الأولى على إجراءات إسرائيلية تعتبرها الدول الراعية ضرورية لبناء الثقة، تشمل وقف جميع العمليات العسكرية داخل لبنان، وإنهاء سياسة الاغتيالات والغارات الجوية، والانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها إسرائيل، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، واستكمال ترسيم الحدود البرية برعاية أمريكية وفرنسية وأممية، إضافة إلى تقديم ضمانات تحول دون استهداف أي طرف لبناني خلال مرحلة تنفيذ الاتفاق.

وفي المقابل، يلتزم الجانب اللبناني بتعزيز انتشار الجيش جنوب نهر الليطاني، واستكمال تنفيذ القرار 1701 بصورة كاملة، ومنع أي نشاط عسكري خارج سلطة الدولة في تلك المنطقة، بالتوازي مع إطلاق برنامج عربي وأوروبي ودولي لتطوير قدرات الجيش اللبناني عبر التدريب والتجهيز والتمويل، بما يتيح له تولي المسؤولية الأمنية بصورة كاملة في الجنوب.

تنفيذ الطائف وسلاح حزب الله

لا تقف المبادرة عند الجوانب الأمنية، إذ تدعو، بعد تثبيت وقف إطلاق النار، إلى إطلاق مؤتمر حوار وطني برئاسة رئيس الجمهورية وبرعاية عربية ودولية، تشارك فيه مختلف القوى السياسية اللبنانية، ما فيها حزب الله وحركة أمل، والقوى المسيحية والسنية والدرزية، إضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني والمجلس الأعلى للدفاع.

وبحسب التصور المطروح، يهدف الحوار إلى استكمال تنفيذ البنود غير المنفذة من اتفاق الطائف، وفي مقدمتها إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، واستحداث مجلس الشيوخ، واعتماد اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، وإصلاح النظام الانتخابي، بالتوازي مع إطلاق برنامج تعافٍ اقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وإنشاء صندوق دولي لإعادة إعمار الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، وتمويل مشاريع تنموية في المناطق الأكثر تضرراً من الحرب.

وتكشف المصادر أن النسخة الحالية من المبادرة لم تعكس فقط رؤية الدول العربية والغربية المشاركة في إعدادها، وإنما خضعت أيضاً لتعديلات بعد تلقي الوسطاء ملاحظات مباشرة من حزب الله، الذي أبلغهم أن أي نقاش حول مستقبل سلاحه لا يمكن فصله عن بقية عناصر التسوية السياسية والأمنية.

وبحسب المصادر، اعترض الحزب على إدراج أي جدول زمني ملزم أو معلن لتسليم السلاح أو تفكيك بنيته العسكرية، معتبراً أن أي انتقال في هذا الملف يجب أن يتم بصورة تدريجية، ويرتبط بتغير البيئة الأمنية، لا بمواعيد زمنية ثابتة.

وأوضحت أن هذه الملاحظات دفعت الوسطاء إلى استبدال أي حديث عن نزع السلاح الفوري بمفهوم “الانتقال التدريجي والمنظم”، القائم على نقل المسؤوليات الدفاعية إلى الدولة اللبنانية على مراحل، وبالتوازي مع تنفيذ الالتزامات الأخرى الواردة في المبادرة.

كما شدد الحزب، وفق المصادر، على ضرورة أن يسبق أي نقاش داخلي تنفيذ إسرائيل التزامات واضحة تبدأ بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف الاغتيالات والخروقات الجوية، والإفراج عن الأسرى، معتبراً أن استمرار الاحتلال أو العمليات العسكرية يجعل أي نقاش حول مستقبل السلاح فاقداً لمرتكزاته السياسية والأمنية.

وتضيف المصادر أن هذا الطرح انعكس بصورة واضحة في ترتيب مراحل المبادرة، التي باتت تبدأ بخطوات إسرائيلية لبناء الثقة، قبل الانتقال إلى الملفات اللبنانية الداخلية.

وطلب الحزب أيضاً الحصول على ضمانات أمريكية وأوروبية مكتوبة تمنع استغلال المرحلة الانتقالية لفرض وقائع أمنية جديدة، إلى جانب الفصل الكامل بين أي اتفاق يتعلق بلبنان وبين المفاوضات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني، مع التأكيد على إدراج إعادة الإعمار، وتعويض المتضررين، والإفراج عن الأسرى ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، وعدم تأجيلها إلى مراحل لاحقة.

كما نقل، بحسب المصادر، إلى الوسطاء طلباً بإبرام تفاهمات مكتوبة مع دمشق تتعلق باستكمال ترسيم الحدود اللبنانية – السورية، ووضع ترتيبات تمنع أي توتر أمني على الحدود خلال المرحلة المقبلة.

تحفظات إسرائيلية على النسخة المعدلة

في المقابل، نقلت إسرائيل عبر وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر مجموعة من التحفظات على النسخة المعدلة، تمحورت حول ضرورة وضع جدول زمني واضح لتفكيك البنية العسكرية لحزب الله، ومنع إعادة تشكيل أي قوة مسلحة تحت أي مسمى.

كما طالبت بإنشاء آلية تحقق دولية دائمة بإشراف أمريكي، مع الاحتفاظ بحرية التحرك العسكري إذا رأت أن أمنها مهدد، إلى جانب إدراج ترتيبات تمنع انتقال السلاح عبر الحدود اللبنانية – السورية، وإنشاء منطقة مراقبة أمنية متقدمة على طول الحدود.

وشملت الملاحظات الإسرائيلية أيضاً ربط المساعدات الدولية المخصصة لإعادة الإعمار بمستوى التقدم في تنفيذ الالتزامات الأمنية، وضمان عدم إعادة بناء منظومة الصواريخ الدقيقة التابعة لحزب الله خلال المرحلة الانتقالية.

وتؤكد المصادر أن هذه النقاط لا تزال محل نقاش بين الوسطاء، الذين يعملون على تضييق الفجوة بين الملاحظات اللبنانية والإسرائيلية، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة تفاوضية أكثر رسمية إذا توافرت الظروف السياسية اللازمة لذلك.

نحو تسوية تدريجية برعاية عربية ودولية

وتؤكد المصادر الدبلوماسية الغربية أن النسخة الجديدة من الورقة المصرية لا تُطرح باعتبارها اتفاقاً نهائياً أو صيغة جاهزة للحل، وإنما إطاراً تفاوضياً يهدف إلى جمع عناصر الأزمة اللبنانية المختلفة داخل مسار واحد، للمرة الأولى منذ سنوات، عبر الربط بين الأمن والإصلاح السياسي وإعادة الإعمار، بدلاً من التعامل مع كل ملف بصورة منفصلة.

وترى المصادر أن جوهر المبادرة يقوم على مبدأ “التدرج والضمانات المتبادلة”، بحيث يقابل كل التزام من أحد الأطراف خطوة مقابلة من الطرف الآخر، ما يقلل من احتمالات انهيار الاتفاق عند أول اختبار سياسي أو أمني، وهو ما تفتقده معظم المبادرات التي طُرحت خلال السنوات الماضية.

وبحسب المصادر، فإن نجاح هذه المقاربة يتوقف على قدرة الوسطاء على تضييق الفجوة بين الملاحظات اللبنانية والإسرائيلية، ولا سيما في الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها مستقبل سلاح حزب الله، والضمانات الأمنية المطلوبة من إسرائيل، وآليات تنفيذ الانسحاب، ودور المجتمع الدولي في مراقبة الالتزامات.

وتراهن الدول العربية والغربية المشاركة في إعداد الورقة على أن ربط هذه الملفات ضمن إطار تفاوضي واحد سيمنع تكرار تجارب سابقة انهارت بسبب التعامل مع كل قضية بمعزل عن الأخرى، إذ إن تثبيت الأمن، من وجهة نظرها، يحتاج إلى إصلاح سياسي، بينما يبقى الإصلاح السياسي رهناً باستقرار أمني يسمح بإعادة الإعمار واستعادة مؤسسات الدولة قدرتها على العمل.

وترى المصادر أن أهمية المبادرة لا تكمن فقط في مضمونها، وإنما أيضاً في طبيعة الأطراف التي شاركت في إعادة صياغتها، إذ تمثل المرة الأولى التي يجري فيها تنسيق عربي – أوروبي – أمريكي بهذا المستوى حول تصور موحد لمعالجة الأزمة اللبنانية، مع الأخذ في الاعتبار ملاحظات الجانب اللبناني، بما فيها تلك التي نقلها حزب الله عبر الوسطاء.

وفي حال نجحت الاتصالات الجارية في تقريب وجهات النظر، تتوقع المصادر أن تشكل الورقة أساساً لأول مسار تفاوضي متكامل يعالج، بالتوازي، الانسحاب الإسرائيلي، وتنفيذ القرار 1701، واستكمال اتفاق الطائف، وإعادة الإعمار، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وصولاً إلى نقل المسؤوليات الأمنية بصورة تدريجية إلى مؤسسات الدولة.

لكنها تشير في المقابل إلى أن الطريق لا يزال طويلاً، في ظل استمرار التباعد بين الموقفين اللبناني والإسرائيلي، وارتباط عدد من القضايا المطروحة بحسابات إقليمية ودولية معقدة، ما يجعل المبادرة حتى الآن إطاراً سياسياً قابلاً للتطوير أكثر منها اتفاقاً نهائياً جاهزاً للتنفيذ.

ومع ذلك، ترى المصادر أن مجرد انتقال النقاش من إدارة المواجهة العسكرية إلى البحث في شكل الدولة اللبنانية ومستقبل مؤسساتها يعكس تحولاً مهماً في مقاربة المجتمعين العربي والدولي للملف اللبناني، وقد يفتح الباب، إذا ما توافرت الإرادة السياسية، أمام مرحلة جديدة تتجاوز إدارة الأزمات المتكررة نحو محاولة بناء تسوية أكثر استدامة، تستند إلى توازن بين المتطلبات الأمنية والإصلاحات الداخلية وإعادة الإعمار.

*السيسي يبدأ تسييل وتثمين الأصول المُصادرة من “الإخوان” عبر حواضن بنكية

وافق مجلس وزراء الانقلاب على منح “جهاز إدارة والتصرف في الأموال المستردة والمتحفظ عليها” (التابع لوزارة العدل) الإذن بالتعاقد مع قطاع أمناء الاستثمار في أكبر بنكين حكوميين: البنك الأهلي المصري وبنك مصر.

وتشير قراءات تحليلية لبعض المنظمات ومجتمعي الأعمال (مثل الجبهة المصرية لحقوق الإنسان) إلى أن التوسع المستمر في آليات التحفظ والمصادرة القائمة على التحريات الأمنية، (مثل مصادرة أموال وممتلكات جماعة الإخوان المسلمين وأفرادها) ما قد يثير مخاوف لدى القطاع الخاص والمستثمرين المحليين حول استقرار الملكية الخاصة، ما لم تكن هذه الإجراءات محصورة بدقة ومستندة إلى أحكام قضائية باتة تضمن سلامة البيئة الاستثمارية وتمنع أي تجاوزات إدارية، وهو ما وصلت إليه حكومة السيسي فعليا.

وفي خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في إدارة الثروات والأصول المتحفظ عليها، قررت حكومة السيسي توسيع نطاق الاستفادة الاقتصادية من الأموال والممتلكات المصادرة في قضايا جنائية وسياسية، وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الدولة لإعادة هندسة إدارة الأصول غير المستغلة وتحويلها إلى موارد مالية تدعم الخزانة العامة، بدلاً من بقائها معطلة في ساحات التحفظ بحسبالعربي الجديد“.

وتشمل المهام الموكلة للقطاع المصرفي بموجب هذا القرار؛ تقديم خدمات تصنيف وتخطيط الأصول والممتلكات، وإعداد الثمن الأساسي والمبدئي (التثمين العقاري والمالي)، والتولّي الكامل لعمليات التسويق والإعلان للمركبات والأصول التي آلت ملكيتها للدولة، أو الصادر بشأنها قرارات بيع بالمزاد العلني من النيابة العامة.

وبحسب المعلن فإن القرار لتسريع التخلص من الرواكد والموجودات المودعة في مقابر السيارات وساحات التحفظ على مستوى الجمهورية، تقليصاً لتكاليف الحفظ والتأمين، وتحويلاً لها إلى سيولة نقدية ورفد الاحتياطي النقدي بالذهب والمبالغ المستردة.

وكشف التقرير عن أرقام ومؤشرات حيوية تعكس حجم التدفقات المالية الناتجة عن هذه السياسة خلال العام الجاري (2026):

وسلمت النيابة العامة 265 كيلوغراماً من السبائك الذهبية عالية النقاء إلى البنك المركزي المصري، بقيمة تُقدّر بنحو 1.65 مليار جنيه (ما يعادل 34 مليون دولار)، مما ساهم مباشرة في تعزيز احتياطيات الذهب الرسمية.

وتم تسليم مبالغ نقدية وأصول مستردة أخرى لصالح الدولة تجاوزت قيمتها مليار جنيه مصري.

نوعية الأصول المستهدفة

وتتنوع الأصول التي يتولى الجهاز إدارتها بموجب أحكام قضائية نهائية أو قرارات مصادرة لتشمل عدة قطاعات وقضايا ومنها؛ قضايا الفساد، والكسب غير المشروع، والاستيلاء على المال العام (مثل قضية فساد وزارة التموين الأخيرة)، وجرائم غسل الأموال، والاتجار غير المشروع في النقد الأجنبي والسوق الموازية، والتهرب الجمركي والإتجار بالمخاطر والمخدرات، وما يعنينا هو الأموال المتحفظ عليها في قضايا تمويل الجماعات والتنظيمات “المحظورة”.

وتتقاطع هذه الإجراءات التنفيذية مع النقاشات الدائرة في الأوساط الاقتصادية والحقوقية في مصر؛ فحكومة السيسي تدعي في هذه الخطوة تطبيقاً عملياً لتعظيم الاستفادة من “الأصول المهملة”، وتوفير موارد إضافية طارئة للخزانة العامة في ظل التحديات الهيكلية للاقتصاد.

تعديلات “قانونية” للتحفظ والمصادرة

وضمن آليات التعامل مع الأصول والملكية الخاصة في مصر، تركيز أجهزة حكومة السيسي على تعديلات “قانونية” والممارسات الميدانية المتعلقة بالتحفظ والمصادرة، حيث تسير توقعات خبراء ومراقبين بشأن تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية، مع إتاحة السلطات مصادرة الأموال المرتبطة بجرائم مالية (مثل غسيل الأموال والفساد) بناءً على تحريات الأجهزة الأمنية، حتى دون صدور حكم قضائي نهائي بالإدانة.

وهو إجراء يقلل من الضمانات القانونية للأفراد، ويفتح الباب أمام مصادرات تعسفية أو أخطاء في التقدير بسبب غياب الرقابة القضائية اللحظية على القرارات المالية.

وتؤكد (الجبهة المصرية لحقوق الإنسان) أن إجراءات التحفظ على الأموال والأصول لم تعد مقتصرة على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أو التيارات السياسية، بل امتدت لتشمل قطاعات من الأعمال الخاصة والاستثمارات المحلية المتوسطة والكبيرة.

ويرى مراقبون أن التوسع غير المنضبط في هذه السياسات يؤثر سلباً على مناخ الاستثمار الحر وحماية الملكية الخاصة، مما قد يعقد الأزمات الاقتصادية الداخلية.

الاعتماد على التحريات

ويوجّه النص انتقاداً لاعتماد قرارات المصادرة والتحفظ بشكل أساسي على محاضر جمع الاستدلالات والتحريات الأمنية، والتي قد تشوبها أحياناً تناقضات ثبوتية.

ويستشهد التقرير بحكم براءة صانع المحتوى أحمد أبو زيد من تهمة الاتجار بالنقد الأجنبي بعد حبسه احتياطياً، حيث استندت المحكمة إلى مستندات بنكية رسمية وإيصالات صرافة معتمدة تدحض رواية التحريات الأمنية وتناقض تواريخ الضبط.

ويشير النص إلى شهادات لبعض الناشطين والحقوقيين تتهم آليات الضبط الميداني بوجود تجاوزات شخصية أو عدم دقة في حصر المبالغ والممتلكات المصادرة أثناء عمليات التفتيش.

من جهة الشرع

ولأن التأميم يعني وضعا يقترب من المصادرة كتب المحلل الاقتصادي أحمد مطر  عبر فيسبوك عن “التأميم  لا يجوز شرعاً” معتبرا أن تأميم الشركات والممتلكات والثروات حرام شرعاً كحرمة الزنا و قتل النفس بغير حق بل هو من أكبر الكبائر؛  فهو اغتصاب للحقوق و اكل اموال الناس بالباطل وسرقة بالإكراه تحت التهديد وهو الإكراه المبطل للعقد .

ويرى “مطر” أن تأميم الممتلكات الخاصة يقع في رتبة “الكبائر” في الشريعة الإسلامية، ويشبهه في الحرمة بالجرائم الكبرى مثل القتل والزنا، ويكيف التأميم فقهياً على أنه “غصب للحقوق، وأكل لأموال الناس بالباطل، وسرقة بالإكراه”، معتبراً أن أي تعويض مالي تقدمه الدولة لا يشرعن هذا الفعل.

ويهاجم الفتاوى التي تجيز التأميم بناءً على “المصلحة العامة”، ويصف القائلين بها بأنهم “مشايخ سلطان” يبررون للحكام المستبدين أفعالهم.

ويؤكد أن الحكومات الديكتاتورية لا تستخدم التأميم بدافع المصلحة العامة، بل كـ”سلاح سياسي” لإضعاف الخصوم، وتفكيك القوى المجتمعية المستقلة التي لا تتوافق مع سياسات النظام.

ويشير إلى أن التأميم يضرب القواعد الأساسية للاستقرار الاقتصادي من خلال ثلاثة محاور:

نسف الرغبة في الإنتاج: يفقد المستثمرون الأمان والاطمئنان، مما يحول البيئة الاقتصادية إلى بيئة “طاردة للاستثمار”.

ضرب حرية الملكية فردية: يتوقف الأفراد عن تنمية ثرواتهم أو التوسع في مشاريعهم خوفاً من مصادرتها.

إضعاف الدولة كلياً: يؤدي الخوف من التأميم إلى تراجع الاستثمارات المحلية والأجنبية، مما يسبب انخفاض النمو، وتراجع الإنتاج، وارتفاع معدلات البطالة، والتضخم، والفقر.

ويرد الكاتب بأن الدولة قادرة على فرض رقابتها وتوجيهها للقطاع الخاص دون الحاجة لامتلاكه، أو يمكنها ببساطة إنشاء “مشاريع حكومية منافسة” بدلاً من الاستيلاء على مشاريع القائمين.

كما يعلن رفضه مبدأ التعويض اعتبارية أن القيمة المعنوية والاستثمارية للمشروع لصاحبه لا تعوض، ويرى أن الأولى بالدولة استخدام أموال التعويضات في بناء استثمارات جديدة ومنافسة.

*أسرار بيع أصول وطنية وجبل الزيت لضمان 1.6 مليار دولار من صندوق النقد

تكشف الكواليس عن نجاح الحكومة المصرية في استيفاء كافة الشروط التي فرضها صندوق النقد الدولي، وهو ما يمهد الطريق للإفراج عن تمويل تبلغ قيمته 1.6 مليار دولار.

تأتي هذه الخطوة لإنقاذ الاقتصاد الذي تعرض لاهتزازات نتيجة التداعيات لحرب إيران.

وتؤكد المصادر المطلعة أن القاهرة استوفت معايير أخرى هامة ضمن الاتفاق المبرم في عام 2024، وفي صدارتها التطبيق الكامل لنظام سعر صرف مرن.

وبات الإعلان عن التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء أمرا وشيكا، في ظل صمت من المسؤولين المصريين الذين لم يردوا على طلبات التعليق.
أحالت الإدارة العليا لصندوق النقد الدولي الاستفسارات إلى الإحاطة الصحفية التي عقدتها جولي كوزاك المتحدثة باسم الصندوق يوم الخميس، حيث كشفت أن المناقشات تحرز تقدما، وأن الهدف يتمثل في إتاحة صرف الشريحة المقبلة خلال فصل الصيف.

وأطلقت تصريحات تؤكد ترحيب الصندوق بجهود مصر الرامية إلى تعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، واستمرار العمل المشترك لدفع برنامج التخارج الحكومي وبيع الأصول المملوكة للدولة.

ويعود أصل هذه الترتيبات إلى مطلع عام 2024، عندما رفعت مصر، باعتبارها الدولة الأكبر من حيث الكثافة السكانية في منطقة الشرق الأوسط، قيمة برنامج التمويل القائم مع صندوق النقد الدولي ليصل إلى 8 مليارات دولار، وهو ما يتجاوز ضعف حجمه السابق، وجاء ذلك ضمن حزمة دعم أوسع نطاقا بلغت قيمتها 57 مليار دولار شملت تمويلات واستثمارات من شركاء دوليين، وسط تفاقم الأزمة الاقتصادية بفعل التداعيات غير المباشرة للحرب في غزة المجاورة.

تخضع المراجعات الدورية التي يجريها صندوق النقد الدولي لمراقبة وثيقة من قبل المستثمرين الأجانب، الذين ضخوا مليارات الدولارات في سوق الدين المحلية المصرية خلال السنوات الماضية.

لكن الأمور تعقدت بعد أن فرضت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ضغوطا جديدة، إذ دفعت هذه التوترات إلى خروج جزء من استثمارات المحافظ الأجنبية، وأدت إلى تراجع في قيمة الجنيه المصري، قبل أن ينجح في تعويض جانب من خسائره خلال الأسابيع الأخيرة بالتزامن مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت.

وتعد هذه المراجعة هي المراجعة السابعة وقبل الأخيرة ضمن برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، وعادة ما تتبع خطوة التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء، وبعد مرور أسابيع قليلة، خطوة انعقاد اجتماع المجلس التنفيذي للصندوق للإفراج عن مبلغ شريحة القرض.
لقد طفت تفاصيل الصفقات التي تثبت التوجه لتقليص دور الدولة في الاقتصاد وإفساح المجال للقطاع الخاص للمنافسة بحرية.

وتكشف الكواليس عن إبرام صفقتين خلال الشهر الماضي؛ ففي 11 يونيو، وقعت شركة طاقة عربية المصرية اتفاقا للاستحواذ على حصة قدرها 10% في شركة تأسست حديثا، ستستحوذ بدورها على نحو 170 محطة وقود مملوكة حاليا لشركة وطنية التابعة للقوات المسلحة.

وبموجب الاتفاق، ستتولى شركة طاقة عربية إدارة وتشغيل الشركة الجديدة بالكامل، مع احتفاظها بحق زيادة حصتها بنسبة 15% إضافية بعد إدراج الشركة في البورصة المصرية. ورغم عدم الإعلان عن القيمة المالية للصفقة، إلا أنها اعتبرت محليا خطوة مفصلية، كونها تشكل أول بيع جزئي لأصول مرتبطة بالقوات المسلحة إلى القطاع الخاص، علما بأن جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة يمتلك حصة تبلغ 20% في شركة طاقة عربية.

وجاءت هذه الخطوة بعد وقت قصير من اتفاق شركة الكازار للطاقة الإماراتية على دفع 420 مليون دولار مقابل تشغيل وتطوير مزرعة رياح جبل الزيت على ساحل البحر الأحمر، وتؤكد الحكومة المصرية أن حصيلة هذه الصفقة ستنقل إلى وزارة المالية لاستخدامها في خفض الدين العام.

لم تتوقف الإجراءات عند حد بيع الأصول الحكومية، بل تعتزم الحكومة المصرية تنفيذ المزيد من عمليات البيع، حيث كشفت مؤخرا عن نسخة جديدة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتي تحدد التوجهات للسنوات الأربع المقبلة. ويعد إصدار الوثيقة من المتطلبات الرئيسية التي فرضها صندوق النقد الدولي، حيث تهدف لرفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى أكثر من 65% بحلول عام 2030.

وأسهمت التعديلات التي أدخلت على ضريبة القيمة المضافة في تيسير استكمال المراجعة الخاصة بمصر.

 وتستعد الحكومة لزيادة الإيرادات العامة عبر إجراءات تشمل فرض ضرائب على إيرادات تأجير العقارات التجارية وإنتاج الغاز الطبيعي، ومن المقرر أن تدخل هذه الإجراءات والضرائب الجديدة حيز التنفيذ مع بداية السنة المالية في الأول من شهر يوليو.

تعكس جميع هذه التطورات السريعة حجم التنازلات الاقتصادية العميقة التي قدمتها الإدارة لضمان تدفق السيولة الدولارية، وكيف تحولت خطط التنمية إلى مجرد التزامات حتمية لتسديد الفواتير المفتوحة، ليبقى المواطن وحده يدفع ثمن هذه القرارات.

*صفقة “فاروس” الأزمة الاقتصادية تتحول إلى بوابة لتمرير استحواذ إسرائيلي على مقدرات الشعب المصري

الدول لا تترك أبوبها مفتوحته على الدوام للاستثمار الأجنبي، بل تضع الضوابط المحاذير لكل حركة في هذه الأسواق الخطرة، الولايات المتحدة الأمريكية رائد الاقتصاد الحر في العالم، ومع ذلك رفضت إدارة شركة موانئ دبي لبعض موانيها، خاضت خلالها معركة قانونية وسياسية عنيفة بحجة منع سيطرة دولة أجنبية على مرافق حيوية، مما أدى في النهاية الي تعطيل الصفقة.

ليس كل معروض للبيع يجب القبول ببيعه دون تدقيق  في طبيعة المشتري ومدي تأثيره علي الأمن القومي, أدار المنقلب عبد الفتاح السيسي الاقتصادي المصري بغباء شديد وفشل غير مسبوق, حيث أدخل الاقتصاد المصري  في دوامة من الديون يصعب الخروج منها, مما اضطره لبيع الكثير من أصول الشعب المصري السيادية لدولة الإمارات لتوفير العملة الصعبة الشحيحة في موازنة العامة، بسبب مشروعاته الدعائية الفاشلة, وكانت الكارثة والطامة الكبرى في بيع حقول بترول منتجة لدولة الكيان المحتل في سابقة خطيرة علي الشعب المصري الذي سوف يصبح مضطرا لاستقبال قاتلي أطفالنا على أرضنا كشركاء في مشروع بترولي مصري ترجع عوائده لتمويل جيش الاحتلال الذي إلى هذه اللحظة مازال يقتل في أطفال غزة وجنوب لبنان.

في خطوة مفاجئة تتجاوز حدود الأسواق المالية، أعلنت شركة “ريشيو بتروليوم” الإسرائيلية عن التوصل إلى اتفاق للاستحواذ عبر بورصة لندن، على شركة “فاروس إنرجي” البريطانية المالكة لامتيازات نفطية منتجة في مصر، في صفقة نقدية تبلغ قيمتها 124.3 مليون جنيه إسترليني “نحو 164 مليون دولار”، تنظر الأسواق العالمية إلى الصفقة باعتبارها استحواذاً مالياً عادياً عبر بورصة لندن. 

من منظور مصري، عدها خبراء، محاولة إسرائيلية للحصول على موطئ قدم مباشر داخل قطاع إنتاج النفط المصري عبر الاستحواذ على شركة أجنبية تمتلك امتيازات قائمة بالفعل تحقق عوائد مباشرة من بيعها ثروات مصر البترولية، الأمر الذي يجعل قرار السلطات المصرية خلال الأشهر المقبلة حاسماً في تحديد ما إذا كانت هذه المحاولة ستنجح أم ستتوقف عند حدود أسواق المال الدولية.

وبينما تبدو الصفقة المالية للوهلة الأولى عملية استحواذ اعتيادية بين شركتين أجنبيتين مدرجتين في الأسواق الدولية، إلا أن وجود “فاروس” التي تعمل منذ سنوات في مناطق امتياز جغرافية حساسة في الحفر والاستكشاف والإنتاج بالصحراء الغربية وجنوب غرب العاصمة، منح انتقال السيطرة على أصول نفطية مصرية من شركة بريطانية إلى شركة إسرائيلية عبر سوق المال البريطانية، القضية بعداً مختلفاً يتجاوز الحسابات التجارية التقليدية.

 أكد خبير في الرقابة المالية في شركة محاسبة دولية في القاهرة أن الصفقة، أبرمت بين الطرفين في بورصة لندن، عبر طرق رسمية، تخضع لمعايير دولية، لا غبار عليها من الناحية القانونية، مشيرا إلى أنه بمجرد الإعلان عنها مساء الأربعاء الماضي، اكتسبت الصفقة حساسية إضافية بسبب طبيعة ملكية فاروس.

وأشار المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لدواع وظيفية، إلى أن الشركة ليست مدرجة في البورصة المصرية ولا توجد ضمن كبار مساهميها أي جهات مصرية أو حكومية، إذ تسيطر على أسهمها صناديق استثمار ومؤسسات مالية بريطانية وأوروبية وأميركية، أبرزها المستثمر الأميركي برادلي رادوف وصندوق آبرفورث بارترتنرز البريطاني، إلى جانب مؤسسات مالية عالمية مثل يو بي إس وبلاك روك وجوليوس بيير.

وفقا لبيان الشركة على موقعها الإلكتروني فإن “فاروس إنرجي” استهدفت استغلال تحسن موقفها المالي بعد سداد الحكومة المصرية لكافة المستحقات المالية المتأخرة، الأسبوع الماضي، في تحقيق أعلى عائد من عملية البيع، بما يصب في صالح المساهمين، حيث تمتلك أصولاً منتجة للنفط في مصر وفيتنام، وتعد امتيازاتها في الصحراء الغربية المصرية من أبرز أصولها الاستراتيجية، تتركز هذه الأصول في امتيازي الفيوم وشمال بني سويف اللذين تنتج منهما الشركة النفط الخام منذ سنوات.

وقد جاء العرض الإسرائيلي في توقيت شهد تحسناً ملحوظاً في قيمة الأصول المصرية التابعة لفاروس، بعد نجاح الحكومة المصرية في سداد كامل مستحقات الشركة المتأخرة لأول مرة منذ استحواذها على تلك الأصول عام 2019. حصلت الشركة على 12.6 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026، إضافة إلى 20 مليون دولار تلقتها في نهاية عام 2025، بما أدى إلى تصفير جميع المديونيات المستحقة لها لدى الجهات المصرية.

ولفت خبير الرقابة المالية إلى استفادة الشركة من تحسن بيئة الاستثمار في قطاع البترول المصري مؤخرا، بعد موافقة الهيئة المصرية العامة للبترول على اتفاقية امتياز موحدة جديدة توفر شروطاً اقتصادية أكثر جاذبية، بالتوازي مع استئناف برنامج الحفر والاستثمار الذي يشمل ست آبار جديدة واستثمارات رأسمالية بنحو 11 مليون دولار خلال العام الجاري، مؤكدا أن هذه التطورات رفعت جاذبية أصول فاروس بالنسبة للمستثمرين، وجعلت الشركة هدفاً مغرياً للاستحواذ، خصوصاً بالنسبة لريشيو بتروليوم التي تعتمد أساساً على أنشطة الاستكشاف ولا تمتلك قاعدة كبيرة من الأصول المنتجة.

صرح مصدر رفيع في وزارة البترول المصرية بأن الصفقة من الناحية القانونية، جرت وفقا لقوانين حاكمة لأسواق المال الدولية، مؤكدا أن نجاح الاستحواذ في بورصة لندن لا يعني انتقال الامتيازات المصرية تلقائياً إلى الشركة الإسرائيلية، مبينا أن صناعة البترول تخضع لاتفاقيات امتياز تمنع نقل السيطرة أو التنازل عن الحقوق لشركة أخرى دون موافقة الدولة المضيفة.

أضاف المصدر أنه ستبقى مصر صاحبة الكلمة الفصل في مستقبل الصفقة، إذ يتعين الحصول على موافقات الهيئة المصرية العامة للبترول ووزارة البترول والثروة المعدنية، وقد تمتد الإجراءات إلى مستويات حكومية أخرى بحسب طبيعة الاتفاقيات المنظمة للامتيازات.

وأكد المسؤول الذي شارك في إبرام عقود مع شركات بترول دولية كبرى بالوزارة، أنه في حال رفضت الجهات المصرية انتقال السيطرة على امتيازي الفيوم وشمال بني سويف إلى الشركة الإسرائيلية، فلن تتمكن ريشيو بتروليوم من الاستحواذ على تلك الأصول حتى إذا حصلت على موافقة مساهمي فاروس والمحاكم والجهات التنظيمية البريطانية،  موضحا أن خصوصية هذه الحالة تكمن في أن العامل الحاسم ليس القيمة المالية للصفقة، وإنما هوية المشتري مشيرا الي أنه في حين شهد قطاع البترول المصري عشرات عمليات الاستحواذ ونقل الملكية بين شركات أجنبية على مدار السنوات الماضية، فإن هذه الصفقات كانت تخضع أساساً لمعايير فنية واقتصادية تتعلق بقدرة المستثمر الجديد على إدارة الأصول وتمويل الاستثمارات المطلوبة.

وأضاف أنه بالنسبة لهذه الصفقة فإن وجود طرف اسرائيلي بها يضعها في قائمة منفصلة تتعلق بضرورة موافقة أجهزة الأمن القومي على تمريرها، قبل أن تشرع أجهزة الرقابة المالية ووزارة البترول في تمريرها بصفقة نهائية، لتحول الموافقات المصرية المطلوبة إلى العامل الحاسم الذي سيحدد ما إذا كانت الصفقة ستكتمل بالشكل المعلن أم ستواجه عقبات قد تغير مسارها خلال الأشهر المقبلة, مؤكدا أنه في حال رفض الجهات المصرية المختصة الموافقة على انتقال حصص فاروس في امتيازي الفيوم وشمال بني سويف إلى المالك الجديد، فلن تتمكن الشركة الإسرائيلية من السيطرة القانونية على تلك الأصول، وقد تضطر الأطراف المشاركة في الصفقة، في هذه الحالة إلى إعادة هيكلة الصفقة أو التفاوض بشأن استبعاد الأصول المصرية أو البحث عن حلول قانونية أخرى، وهو ما قد يؤثر على الجدوى الاقتصادية للصفقة بأكملها.

 ورأى أستاذ المحاسبة المالية وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي أحمد تهامي أن صفقة فاروس إنرجي تعني عمليا انتقال أصول بترولية مصرية منتجة إلى شركة إسرائيلية بما يضيف أبعاداً سياسية وأمنية وسيادية إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية المعتادة، وهو ما يجعل الموافقات المصرية المطلوبة العامل الأكثر حسماً في تحديد مصير الصفقة مشيرا إلى خطورة الصفقة في جعل الطرف الإسرائيلي متحكما في شركة طاقة تعمل في مناطق داخل البلاد، بما يحق للملاك الجدد الوجود وجلب العمالة التي يرونها قادرة على إنجاز أعمالها، في صناعة ومناطق شديدة الحساسية للأمن القومي المصري، بما يفجر أزمة التناقضات التي تطرحها تلك الصفقات والتي تجري بعيدا عن أعين الدولة وذلك في البورصات الدولية.

وشدد علي أنه إذا تعارضت المصالح الاقتصادية مع الأمن القومي فهناك معايير يجب أن تراعيها الحكومة عند تمريرها لهذه الصفقات سواء أجريت عبر أسواق التداول في الخارج أو داخل البلاد، حتى لا يتحول الاستثمار الأجنبي إلى بوابة خلفية للإضرار بالمصالح العليا للدولة، أو دخول أطراف غير مرغوب فيها مثل الشركاء الاسرائيليين إلى السوق المصرية التي ما زالت ترفض التعامل مع الكيان الإسرائيلي المحتل للأراضي العربية الفلسطينية، رغم وجود معاهدات سلام رسمية مع تل أبيب وشراكات اقتصادية فوقية تلقى معارضة شعبية واسعة من عموم المواطنين.

*رغم دخول قانون المسؤولية الطبية حيز التنفيذ.. طبيبة القليوبية تنزف والاعتداءات مستمرة

أظهرت واقعة الاعتداء على طبيبة أسنان في محافظة القليوبية استمرار الخطر داخل المنشآت الصحية، رغم دخول قانون المسؤولية الطبية حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، لتعود أزمة أمن الأطباء إلى الواجهة بقوة.

وبالتالي، لم تعد الأزمة مجرد شجار داخل عيادة، بل دليل جديد على دولة تكتب القوانين ولا تضمن تطبيقها، وتترك الطبيب وحيدا بين غضب المريض وضعف التأمين وتآكل الثقة في الخدمة العامة.

كما أن المشهد الإنساني في الواقعة يتجاوز إصابات الطبيبة، لأنه يكشف طبيبا يعمل تحت ضغط مهني ونفسي دائم، ومريضا غاضبا من منظومة صحية مرتبكة، وسلطة تكتفي برد الفعل بعد الانفجار.

واقعة القليوبية تكسر وهم الحماية

لذلك، أعاد الفيديو المتداول لطبيبة القليوبية ملف الاعتداءات إلى صدارة النقاش العام، بعدما ظهرت آثار إصابات واضحة على وجهها وجسدها، وسط تعاطف واسع ومطالبات بمحاسبة المتورطين وحماية الأطقم الطبية.

ومن ثم، بدأت الواقعة بخلاف حول ضرس مخلوع من النفايات الطبية، وفق رواية أسرة الطبيبة، بعدما رفضت تسليمه التزاما بإجراءات مكافحة العدوى، قبل أن يتطور الموقف إلى اقتحام واعتداء وتلفيات.

غير أن رواية أخرى من ذوي المريضة تحدثت عن مشادة متبادلة داخل العيادة، وهو تضارب لا يلغي جوهر الأزمة، لأن أي خلاف طبي أو إداري لا يبرر تحويل العيادة إلى ساحة عنف.

علاوة على ذلك، تدخلت الأجهزة الأمنية وألقت القبض على عدد من الأشخاص من الطرفين، بينما باشرت النيابة التحقيقات، لكن السؤال الأهم يبقى حول الإجراءات التي منعت الاعتداء قبل وقوعه لا بعد انتشاره.

بناء على ذلك، تبدو الواقعة اختبارا حقيقيا لقانون المسؤولية الطبية، لأن النصوص المشددة تفقد قيمتها عندما يشعر الطبيب أن الحماية تبدأ بعد الإصابة، وأن الإنصاف ينتظر الضجة لا النظام.

في المقابل، تؤكد وزارة الصحة أن القانون يوفر إطارا تشريعيا لحماية مقدمي الخدمة، ويجرم الاعتداء على الأطقم الطبية والمنشآت الصحية، وهي رواية رسمية تصطدم بتكرار الوقائع داخل المستشفيات والعيادات.

إلى جانب ذلك، لا يمكن تجاهل أن علاقة الطبيب بالمريض أصبحت محملة بالغضب والشك، بسبب تراجع الخدمة وارتفاع التكلفة وضغط الانتظار، لكن تحميل الطبيب وحده ثمن انهيار المنظومة جريمة اجتماعية.

قانون مشدد وتنفيذ غائب

ومع ذلك، فإن قانون المسؤولية الطبية استحدث مواد لتجريم الاعتداء على الأطباء والمنشآت الصحية، وفق تصريحات وزير الصحة، كما عرف الخطأ الطبي والمضاعفات والخطأ الجسيم وأنشأ لجنة عليا للمسؤولية الطبية.

فضلا عن ذلك، تنص مواد القانون على عقوبات ضد إهانة أو تهديد أو الاعتداء على مقدمي الخدمة أثناء أداء عملهم، لكن النقابة اعتبرت بعض العقوبات غير كافية لتحقيق الردع الكامل.

وعليه، كتب الدكتور إيهاب الطاهر، الأمين العام السابق لنقابة الأطباء، أن عقوبات الاعتداء الواردة بالمشروع لا تحقق الردع المطلوب، خصوصا عندما تكون الغرامة بديلا عن الحبس في بعض الصور.

كذلك، ذكرت النقابة العامة للأطباء في توضيحاتها أن عقوبة الاعتداء عمدا على الأطباء قد تصل إلى الحبس أو الغرامة، لكنها قارنت ذلك بعقوبات أشد في دول أخرى.

ثم إن المشكلة لا تكمن في النص وحده، بل في سرعة تطبيقه، لأن المعتدي عندما يرى التسويات والضغوط الاجتماعية وتأخر المحاسبة، يدرك أن القانون قد يكون عنوانا قويا وأثرا ضعيفا.

ومن ناحية أخرى، يرى الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، أن ملف منع الاعتداءات على المنشآت والأطقم الطبية يجب أن يكون أولوية، إلى جانب تحسين أوضاع الأطباء داخل المنظومة الصحية.

في هذا السياق، تصبح الحماية جزءا من إصلاح أوسع، لأن الطبيب الذي يعمل بأجر مرهق، ونوبات طويلة، وتأمين ضعيف، لا يستطيع تقديم خدمة مستقرة وسط تهديد دائم من المرضى والمرافقين.

كما أن نقابة الأطباء أكدت في بيان سابق أن نقص أعداد الأطباء وضعف منظومة التأمين داخل المنشآت الصحية من الأسباب الرئيسية لتفاقم الاعتداءات، وهو تشخيص يذهب أبعد من العقوبة الجنائية.

الأمن الطبي بين الدولة والمجتمع

إضافة إلى ذلك، يرى الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، أن كرامة الطبيب وقيمة عمله جزء من احترام المهنة، وهو طرح يربط الاعتداءات بتراجع صورة الطبيب اجتماعيا وماديا.

ومن هنا، تبدو الأزمة نتيجة تراكم طويل من التحريض الضمني ضد الأطباء، حيث يتحول مقدم الخدمة إلى كبش فداء لفشل المستشفى، ونقص الدواء، وغضب المرافقين، وتكاليف العلاج المرتفعة.

على صعيد متصل، فإن ضعف تدريب أفراد الأمن داخل المنشآت الصحية يزيد احتمال الاشتعال، لأن التعامل مع مشاعر الخوف والغضب والحزن يحتاج بروتوكولا واضحا لا مجرد وجود شكلي عند البوابة.

لكن حماية الطبيب لا تعني إهدار حق المريض، فالمريض يحتاج مسارا واضحا للشكوى والتحقيق والتعويض عند الخطأ، بينما يحتاج الطبيب ضمانة تمنع الانتقام الفردي قبل أن تتدخل الجهات المختصة.

لزيادة الردع، يجب أن تعلن نتائج التحقيقات في الاعتداءات بوضوح، وأن تطبق العقوبات بسرعة، وأن تمنع الضغوط العرفية من إغلاق الملفات، لأن الإفلات المتكرر يصنع واقعة جديدة كل مرة.

وبالمقابل، تحتاج المنشآت الصحية إلى كاميرات فعالة، ونظام دخول للمرافقين، وغرف طوارئ مؤمنة، وتدريب على إدارة الأزمات، حتى لا يظل الطبيب في مواجهة مباشرة مع الانفعال والغضب.

لهذا، فإن واقعة القليوبية ليست حادثا منفصلا، بل إنذار بأن قانون المسؤولية الطبية قد يتحول إلى نص معلق إذا لم تصاحبه إرادة تنفيذ، وتأمين حقيقي، وتوعية مجتمعية صارمة.

وفي المحصلة، لا يمكن إصلاح العلاقة بين الطبيب والمريض بالعقوبات وحدها، بل بإصلاح المنظومة التي تجمعهما في لحظة ضعف، وتمنح كل طرف حقه دون عنف أو إهانة أو فوضى.

وأخيرا، إذا لم تتحول إصابات طبيبة القليوبية إلى نقطة مراجعة جادة، فسوف يبقى الطبيب المصري مطالبا بعلاج الناس داخل بيئة لا تعالجه من الخوف، ولا تحمي كرامته أثناء أداء واجبه.

عن Admin