Saturday , 31 October 2020
خبر عاجل
You are here: Home » الأخبار العربية » رسالة من وراء قضبان أم اللولو الأردني إلى الموحدين
رسالة من وراء قضبان أم اللولو الأردني إلى الموحدين

رسالة من وراء قضبان أم اللولو الأردني إلى الموحدين

رسالة من وراء قضبان أم اللولو الأردني إلى الموحدين

رسالة من وراء قضبان أم اللولو الأردني إلى الموحدين

رسالة من وراء قضبان أم اللولو الأردني إلى الموحدين

شبكة المرصد الإخبارية

 

في رسالة وصلت إلىى شبكة المرصد الإخبارية نسخة منها مرسلة من وراء قضبان سجن أم اللولو في المفرق شمال عمان من منظر السلفية الجهادية الشيخ عصام البرقاوي المعروف بأبي محمد المقدسي إلى إخوانه الموحدين في هذه البلد ومن يصل إليه من المؤمنين في عموم بلاد المسلمين وصلت الرسالة متأخرة بعض الوقت نظراً للحالة الأمنية الشديدة وهذا قبل أن يقوم النظام الأردني بنقل المقدسي من سجن اللولو إلى زنازين الحبس الانفرادي بسجن الموقر 2 الموجود به حالياً .

تطرق في رسالته المطولة إلى الربيع العربي وقد سقط طواغيت وجرت عمليات تجميل لبعض الأنظمة وإن كنا لم نر بعد ما نطمع به ونطمح إليه، ولكننا فرحنا ونفرح بسقوط الطواغيت وتجرّء الشعوب على الأنظمة، وفزع الأنظمة من جرأة الشعوب، وخوف الطواغيت ومبادرتهم إلى المشاريع الإصلاحية والأعمال الإسترضائية للشعوب.

وطالب في رسالته  أن لا يبقى أنصار التوحيد وهم خلاصة الناس متفرّجين مع هذه التطورات بلا دور، فضلا عن أن يقصروا في ألف باء العمل الجاد وهو ترتيب صفوفهم وأولوياتهم وتحديد استراتيجيتهم وعدم التخبط في الطرح والإختيارات ، وأضاف : أن بعض إخواننا لا زالوا دون المستوى المطلوب في الفهم والفقه وتحمل المسؤولية والتعاطي مع الواقع بالأنفع لدين الله والأرهب لأعداء الله مع المحافظة على الثوابت وعدم التفريط بما يمس التوحيد أو العقيدة.

وقال : إن هذا الربيع العربي وإن كان يحمل كثيراً من الدخن والتناقضات، فلا بد لنا من وقفات تحدد الأصلح والأنفع لدعوة التوحيد في التعامل معه وإستثماره وإستغلاله، لتحويله ولو بعد حين إلى ربيع إسلامي نقي أصيل

وأضاف : بلغني أن بعض الدعاة أصدروا فتاوى تحمل أحكاما على حكومات أنتجتها هذه الثورات فليس هذا ما أعنيه وأقصده، إذ ليس من العسير على طالب العلم المبتدىء إن فهم أصول التوحيد أن يوصّف حال كل حكومة لاتحكم بشرع الله ولكن الحكمة والعلم والفهم والفقه يتمثل في معرفة الموقف المختار في التعامل مع هذه الحكومات التي أنتجتها هذه الثورات ومعرفة الأستراتيجية المناسبة في التعاطي مع هذه الثورات وإستغلالها لصالح دعوة التوحيد ومعرفة الأنفع للدعوة والأمة في هذه المرحلة، وقد كانت لي نصائح لإخواننا في غزة في التعامل مع حماس والصورة في دول ما يسمى بالربيع العربي لا تبعد عن ذلك، فلا بدّ من خطوط عريضة واضحة لإخواننا في هذه المرحلة للتعاطي مع هذا الواقع الجديد، وينبغي أن يتعلم إخواننا من تجاربهم، وأن يعتبروا من تجارب من سبقهم على هذه الطريق من قبل لتصبح الخبرات تراكمية يستفيد منها اللاحق ولا يكرر أخطاء السابق، وحذار منم الغباء السياسي الذي يصيّر أهله ورقة يستفيد منها العلمانيون وأعداء الدين في حربهم على الإسلام، أو حتى على مشاريع الربيع المنتسبة للإسلام

 

وقال: إن الصدام مع الناس، عموم الناس المنتسبين إلى الإسلام وتحويل دائرة الصراع معهم خطأ إستراتيجي قاتل وفقدان للحاضنة الحقيقية للدعاة والمجاهدين فينبغي أن لا يتورط فيه الدعاة والمجاهدون، وينبغي أن تنزل الدعوة للناس لترفعهم إليها، ويتواضع الدعاة للناس لينتشلوهم من الضلال وليخرجوهم من دين الملوك إلى دين ملك الملوك، وأنا أنصح بهذا تعليقاً على ما أقرأه في الصحف عن بعض الساحات والله أعلم بصدقيته، واضاف : على كل حال يعلم إخواني أن النبي مكث حياته يهدم الشرك في نفوس الناس.. منها في مكة ثلاث عشرة سنة، واستمر على ذلك إلى أن توفي، ولم يهدم الأصنام الحجرية والأوثان الحسيّة طوال المدة الأولى بل عاد بعد الهجرة إلى مكة في عمرة القضاء في السنة السابعة من الهجرة وطاف بالبيت هو وأصحابه وحول البيت ثلاثمائة وستون صنماً ما مسّ منها صنماً ولا كسر منها وثنا بل كان تركيزه على هدم هذه الأوثان وشركها في نفوس الناس أولاً وهدم عبادتها وإبطالها والبراء منها وبقي على ذلك حتى عام الفتح حين دخل الناس في دين الله أفواجاً وظهر على أكثر العرب، فما كلفه هدمها ساعتئذٍ كبير عناء بل كان يطعن فيها بعود، مجرد عودة فتكسر بسهولة بعدما كسرها في نفوس الناس وهو يقول ((جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا))، لذا فتعجل الصدام مع عوام الناس من المنتسبين للإسلام بإستعجال تغيير بعض المنكرات بالقوة قبل تعليم الناس وتفهيمهم أو التعجل بهدم القبور والتركيز عليه والإنشغال به عن الأهم وهو هدم الشرك من نفوس الناس ليس من سياسة النبي الشرعية، ولذلك صارت بعض معارك إخواننا في بعض الساحات تختلط مع معاركهم مع الأنظمة، وتشتت دائرة الصراع وتحرف معركتهم مع الطواغيت مما يحرمهم الحاضنة والملاذ الآمن عند الحاجة، وبعض ذلك كان من أسباب إنحياز بعض الناس إلى الحكومات وظهور الصحوات وإستغلال الأنظمة لهذه الظاهرة، فليعلم إخواني أن إدارة وسياسة الشعوب والتعامل معها يحتاج من الحكمة والصبر والتدرج مالا تحتاجه إدارة المعارك أو حرب العصابات.

وأشاد بالشباب المجاهد في سوريا :هذا وقد فرحنا بأخبار الشام التي وصلتنا حديثاً من وجود طائفة من إخواننا المجاهدين من أهل الشام وغيرها يرفعون راية نقية ويتميزون بجهادهم في سبيل الله بقيادة موحّدة من أبناء سوريا وهو من الأمور التي أدخلت علينا السرور ونحن ندعوا لهم دوما بالنصر والتسديد والتوفيق والحفظ من مكائد الأعداء… وعلمنا بإعتقال كثير من إخواننا في الأردن لمحاولتهم اللحاق بإخوانه في الشام وأن الحدود قد شددت وأن بعض الأخوة المعتقلين ممن كانوا يحاولون اللحاق بساحة الجهاد لا يحسن بعضهم إستعمال السلاح وبعضهم يخرج بدون تنسيق فصاروا صيداً وفريسة سهلة للأعداء وأشياء أخرى توجب على طلبة العلم المناصحة لإخوانهم في هذه الظروف لأن هؤلاء الإخوة أمانة في رقابهم وسيسألهم الله عن النصح لهم خصوصاً منهم من عنده علم بالشرع أو تفاصيل عن الجبهة التي سيلتحقون بها وحالها لأن في الساحة مقاتلين وكتائب شتى أو بصيرة بمآلات القتال وما إلى ذلك

 

وتحدث عن الإعلام فقال :هذا وليعلم إخواني أن الإعلام قد أمسى في هذا الزمان سلاحاً من الأسلحة المؤثرة بل والفتاكة والتي إن لم يتقن المجاهدون والدعاة إستعمالها إرتدت عليهم وأنقلبت سلباً

فلا ينبغي أن يُصدّر لمخاطبة الإعلام كل من هبّ ودبّ، فلا يصلح الخطاب المحلي كخطاب عالمي، كما لا تصلح إدارة الدول والشعوب بعقلية إمارة التجمعات الصغيرة أو بعقليه عسكرية بحتة بل لكلٍ أهله، ولقد انزعجت جداً عندما رأيت بعض من لا يصلح أن يتصدر للتدريس في مسجد صغير يمسك بالميكرفون أمام الفضائيات يخاطب العالم ويطل علينا بصورتة أمام الحشود على صفحات الجرائد ويُقدم على أنة يمثل خطاب التيار، لا يراعي الأولويات ولا يراعي خطاب الناس على قدر عقولهم ولا طبيعة إعلام العصر وأدواته، بل يعطي أعداءنا ما يحتاجون من مبررات قمعنا وقمع دعوتنا وتجمعاتنا ولعلها كانت فلتةً وعولجت…..

 

وتحدث عن مقتل أبو الوليد المقدسي فقال : هذا وقد بلغني مؤخراً مقتل أخينا الشيخ أبي الوليد المقدسي وحزنت لفقد أخٍ مجاهد وقائد متميّز في ساحة عزيزة على القلب خصوصاً وأمثاله قليل أسأل الله تعالى أن يتقبلة في الشهداء الأبرار، وأوصي بإخوانه وجماعته خيراً فهم كما نحسبهم من خيار المجاهدين ثبتنا الله وإياهم على الحق المبين.

واعلموا أن العمل في الساحات المعاصرة المعقدة مع تسارع الأحداث لا يناسبه الجمود والتردد بل يحتاج الى سعة أفق وفقه سديد في السياسة الشرعية يمكنه استغلال نقاط الإلتقاء مع كثير من الجهات التي تجرأت على الأنظمة والتنسيق معها أو مشاركتها أو اشراكها في النشاطات والحراكات الواضحة التي لا غبش فيها كتحكيم شرع الله أونصرة الأقصى وفلسطين أو الشام وأهلها أو في انكار منكرات متفق عليها أوفك الأسرى ونحوه من المطالب المشروعة والمحقة والتي تكون في التناصر وحشد الحشود لها أحيانا تقوية ومصلحة راجحة دون التفريط بالثوابت أو تميعها وهذا باب يقدره بقدره ويضبطه بضوابطه أهل العلم الثقات.

 

وفيما يلي نص رسالة وصلت إلىى شبكة المرصد الإخبارية نسخة منها

الشيخ أبي محمد المقدسي فك الله أسره

بسم الله الرحمن الرحيم

من أبي محمد المقدسي إلى إخوانه الموحدين في هذه البلد ومن يصل إليه من المؤمنين في عموم بلاد المسلمين  ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل وهو على كل شيء قدير، وأسأله تعالى أن يصلي على خاتم أنبيائه ورسله ويسلم تسليما كثيرا.

أما بعد….فبادئ ذي بدء أثني على الله بما هو أهله سبحانه وأذكر بعض نعمه علينا وآلائه من باب التحديث بنعمة الله العظيمة علينا استجابة لقوله تعالى (( وأما بنعمة ربك فحدث )) وقول النبي ” التحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر” ، فأعلمكم بأني ومن معي من إخوانكم بخير عظيم وفضل من الله عميم، وفي نعمة وليست نقمة وفي منحة وليست محنة، واستدل بما استدل به شيخنا يوم حبس بالقلعة ((وضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب)) ولو لم يكن إلا العيش والإصباح والإمساء وظلال القرآن لكفى بذلك نعمة حرم منها أكثر الخلق كما قال القائل:

قد عشـت أومن بالإله  *** ولم أذق إلا أخيــرا لذة الإيمــان

ولا أعني مجرد التلاوة وهي خير، وإنما أعني زيادة التدبر والتأمل والدراسة والتدريس في ظلال القرآن، وكفى ببشرى الحبيب نعمة ” خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه” رواه البخاري.

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة : (وتعلّم القرآن وتعليمه يتناول: – تعلم حروفه وتعليمها

وتعلم معانيه وتعليمها وهو أشرف قسمي علمه وتعليمه، فإن المعنى هو المقصود، واللفظ وسيلة إليه، فتعلّم المعنى وتعليمه تعلم الغاية وتعليمها، وتعلم الفظ المجرد وتعليمه تعلم الوسائل وتعليمها، وبينهما كما بين الغايات والوسائل)أهـ.

فإنا وإن وفقنا الله بمنّه إلى الوسيلة حتى حفظناها وتعلمناها فأتقناها وكله بمنّ الله وفضله، إلا أن تركيزنا ودندنتنا وقيامنا وقعودنا وحلّنا وترحالنا مع الغاية تعلّمها وتعليمها، وأعظم ما في علم الغاية التوحيد أصوله وفروعه التي نذرنا له حياتنا بتوفيق من الله ونعمة، كما قال تعالى: (( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون )) وقد درّست إخواني وشرحت لهم كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب والأصول الثلاثة والقواعد الأربع ونواقض الإسلام وقرأت مع بعضهم كتاب الإيمان وكتاب الشفا للقاضي عياض ومباحث أصول الفقه ومصطلح الحديث وأشياء مهمة من التفسير، كما شرحت لإخواني ودرستهم لامّية شيخنا ابن تيمية وزدت عليها أبياتا مكملة (36) بيتا تناسب زماننا ويحتاجها إخواننا أوضحت فيها ما يحتاج إلى توضيح مما أجمل في اللامية، وذكرت أشياء لم يذكرها شيخنا في اللامية من المهمات التي لابد منها في زماننا ولم أخترعها من عندي بل كل بيت زدته ففي فتاوى الشيخ وكتاباته ما يناسبه ويؤكده، كل ذلك بفضل الله ومنّه وتوفيقه.

ولو يعرف أعدائنا ما حصلناه ونلناه من الخيرات والفوائد والمنح والبركات في اجتماعنا هذا مع اخواننا ما حبسونا، وكما قال شيخنا لو أني ملأت لهم هذا السجن ذهبا ما عدل ذلك قيمة الفوائد التي سيقت لي ولإخواني من جرّاء هذه الحبسة، وهم أي أعدائي مع ذلك موزورون غير مأجورين، وحتى قبل نقلنا إلى هذا السجن في الفترة التي أمضيناها في السجن المقطع والمضيّق في الجويدة فتح الله لنا من بركاته ونشر علينا من رحمته ما أخذنا به أنفسنا قبل اجتماعنا بإخواننا بعد انتقالنا إلى هذا المكان واجتماعنا مع إخواننا فصار حالنا في المكانين إلى كل خير وقلب الله مكر أعدائنا إلى نفع عميم وخير عظيم كما قال تعالى: ((وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين)) وفي الموضع الثاني ((فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين))، فالحمد لله في الأولى والآخرة.

ثم أما بعد….فموجب الخط التواصي مع إخواني الذين يصلهم، بالحق والصبر والتذكير بأهمية الإعتصام بحبل الله والإجتماع وعدم التفرق، فإن تفرقكم يرضي الشيطان، وقد قال تعالى: ((واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا..)) وقال سبحانه: ((ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين )).

وقد روى الإمام أحمد وغيره عن الفاروق مرفوعا

(… عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الإثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليزم الجماعة … )

وروى البيهقي في الشعب عن النعمان بن بشير مرفوعا: “التحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لايشكر الناس لايشكر الله، والجماعة بركة والفرقة عذاب” وفي رواية في زوائد المسند “الجماعة رحمة والفرقة عذاب” وروى ابن حبان عن عرجفة أن رسول الله قال: “….فإن يد الله مع الجماعة وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركُضُ ” وروى الإمام أحمد وغيره عن أبي الدرداء مرفوعا”ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من القاصية”

فتأملوا كم من الخير في الإجتماع بركة وبحبوحة الجنة، وبعدٌ عن الشيطان ورحمة، ويد الله مع الجماعة، ثم تأملوا كم في الفرقة من شرٍّ وفشل وذهاب للريح، وعذاب، وقرب من الشيطان بل تسلط واستحواذ منه على أهل الفرقة والتنازع والشقاق..ولذلك فإن المرحومين هم الذين إستثناهم الله من الخلاف والتنازع والإفتراق، قال تعالى: (( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربُك )).

أسأل الله أن يؤلف بين قلوب إخواني وجميع أنصار هذا الدين، ويجمع شملهم على كلمة التوحيد ويستعملنا وإياهم في نصرتها ولا يستبدلنا ..

وأعلموا أن هذا الأصل الأصيل والركن الركين والقاعدة العظيمة عند أهل الإسلام وهي (الإعتصام والإجتماع وعدم التنازع والإفتراق) قد تضافرت في تأكيده والحث عليه أدلة الكتاب والسنة، ولذلك فلا يجوز أن يُهدم أو يُفرَّط به أو يُنقض بسب خلاف في مسألة إجتهادية من الوسائل والأدوات، وليس من عاقل ولا فقيه ولا عارف لمقاصد الشرع يعود بالإبطال على أصل من الأصول أو قاعدة من قواعد الشرع بسبب مسألة فرعية إجتهادية تتجاذبها الأدلة وتحتمل الإختلاف.

ولذلك فقد أحزننا أن يبالغ البعض في الإنكار فضلا عن التشهير والتطاول على إخوانه وضعضعة الصفوف وبث الفرقة بينها وإقرار أعين الأعداء بذلك وإدخال السرور عليهم بإيهان الصفوف وشقها ولإضعافها، فالله يحب أن يكون صفُنا كالبنيان المرصوص وقد جاء الحديث المتفق عليه عن أبي موسى الأشعري أن النبي قال: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضا” وإنه والله ليحزننا ويؤلمنا أن نرى العلمانيين والملاحدة وغيرهم من الفساق وأهل الضلال يتحالفون ويتجمعون ويتعاضدون ويذوّبون خلافاتهم ليتحدوا ضد كل مشروع يحمل إسماً إسلاميا ولو كان فيه من الإنحراف والدخن ما فيه، ولا نرى مثل هذا التحالف والتآلف والتعاضد بين أبناء المنهج الواحد وقد قال تعالى: (( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)) وهل أكبر فساد من تسلط أهل الشرك والتنديد على أهل الشريعة والتوحيد؟ وهل أعظم فساد من تحكيم قوانين الكفر وتعطيل شرع الله ورفع راية الشرك ومحاربة راية التوحيد!!

ولقد أحزننا أن ينجح أناس من العوام وشباب فيهم خلق كثير لا يمتّون إلى الدين بصلة وترافقهم جموع من المتبرجات والفساق وشذاذ الآفاق نجحوا بإسقاط أنظمة وطواغيت ثم نرى إخوانا لا زالوا مختلفين في الآليات والوسائل ولم يحسموا أمرهم في أمور تكتيلية ليس في نكرانها أو إبطالها نص قطعي يستحق العداوة أو تشديد النكير، بل الواجب على من لم يستوعبها أن يعذر إخوانه حتى يرى فيها منكرا قطعيا، وقد بلغنا أن هناك من سوّد الأوراق وكتب صفحات وردوداً طويلة على شبكة الإنترنت في الطعن في إخواننا والتشنيع عليهم بما لا يستحق ذلك إشغالاً للموحدين والمبالغة في حرفهم وصرفهم عن أمر يُرى بكل وضوح آثاره الطيبة، ولو لم يكن فيه إلا منبراً للدعوة ومخاطبة الناس بخطاب متمّيز نقي لكفى، خصوصا وسط ما نراه من تخبط في طرح الجماعات الأخرى وطمسهم لعرى الإيمان، ولذلك نذكّر المشنّعين على إخواننا الذين شوّشوا عليهم ونبزوهم وعيّروهم بما يستحق الثناء

أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم ومن اللوم *** أو سدّوا المكان الذي سدّوا

فلا أنتم عملتم في زمان متغير متسارع لا مكان فيه لقاعد، ولا تركتم غيركم يعمل وليتكم على الأقل عملتم بوصية خاتم المرسلين ” من كان يؤمن باله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت”…

فأوصي المتعجلين في أبواب اجتهادية محضة ضخموها وبالغوا وأفرطوا في الإنكار فيها بالتريث والتدبر والنظر والتأني فقد روى البيهقي في الشعب عن أنس مرفوعا: “التأني من الله والعجلة من الشيطان” وأوصيهم بالتعقّل والتأمل والنظر في عموم أدلة الشرع ومقاصده وسيرة النبي وسياسته الشرعية التي كانت تراعي دفع أعظم المفاسد بإحتمال أدناها عند التزاحم وترك أدنى المصلحتين لتحصيل أعظمهما عند العجز عن الجمع بين الجميع، فهذا هو الفقه وأصله وأسه ورأسه، وليس الفقيه العالم من يميّز المصلحة من المفسدة لأن هذا لا ينبغي أن يخفى على عوام المسلمين، ولكن الفقه كل الفقه الترجيح بين المفاسد والمصالح في حال التزاحم ومن أعظم الفقه أيضا النظر في مآلات الأمور بدراسة وتأمل مقدماتها ومعطياتها والتوقي من المآل الباطل أو الفاسد أو التنبه إلى الذرائع وإجتناب ما يكون وسيلة لإبطال شيء من الأصول، واعلموا أن تضخيم المسائل الصغيرة، وإعطائها أكبر من حجمها حتى تصبح مادة لتفريق شمل الجماعة وشرذمة الإخوة وتفريقهم وتصديع بنيانهم ليس من سيما العقلاء، فضلا عن العلماء، فالنبي نهى عن الغلو وأوصى في رمي الجمرات بحصيات كحصيات الخذف لأنه علم أن سيأتي أناس يتجاوزون الحدود، ولا يكتفون بالتقديرات الشرعية، ولذلك بين لنا الحرام وميّزه عن الحلال وما تركه لم يتركه نسيانا ولا غفلة ولا تقصيراً في البلاغ حاشاه، بل تركه ليبقى حيّزاً لإجتهاد الأمة فيما يجد من مسائل ووسائل يسع فيها الخلاف ولا يحل أن يبالغ فيها أو يتعدّ حدود الله مع المخالف، ولذلك عجبنا كل العجب ممن أنكر على إخواننا ترتيب صفوفهم وتنظيم أحوالهم والسعي في ضبطها وربطها كأنما يريد المنكرون لهذا أن يبقى إخواننا هملاً أو متفرقين شذر مذر، مع أننا في زمان يتنافس فيه الناس في ترتيب أُمورهم والتفنن في حسن إدارتها، وحتى حثالة الناس ينظمون أنفسهم ويديرون أمورهم وفق أصول وأستراتيجيات واضحة ومناهج مدروسة، ومن جمد على ما شبّ عليه ولم يرتقِ إلى مستوى التحديات ويطوّر وسائله وأدوادته مع تطور وسائل الأعداء وأدوات العصر فلا مكان له في مواقع المنافسة والتغيير في هذا الزمان…وأنصار التوحيد هم أولى الناس بترتيب أمورهم وإتقانها وضبطها، ولهم في سيرة نبيهم خير أسوة وقدوة في ذلك..ولا ينبغي لهم إهمال ذلك خصوصاً مع المبشرات التي نراها ونسمعها في شتى بلاد المسلمين، فهل يعقل أن نبقى في آخر الركب هملاً من غير راعٍ ولا ترتيب !؟.

لا شك أن هذا من أجهل الجهل ولا يصدر إلا عمن أخلد إلى الأرض أو لم يفقه هذا الدين وسيرة نبيه.

إننا نعيش اليوم في ظل ما يسمونه بالربيع العربي وقد سقط طواغيت وجرت عمليات تجميل لبعض الأنظمة وإن كنا لم نر بعد ما نطمع به ونطمح إليه، ولكننا فرحنا ونفرح بسقوط الطواغيت وتجرّء الشعوب على الأنظمة، وفزع الأنظمة من جرأة الشعوب، وخوف الطواغيت ومبادرتهم إلى المشاريع الإصلاحية والأعمال الإسترضائية للشعوب، ولابد للظلم أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر، ولا ينبغي أن يبقى أنصار التوحيد وهم خلاصة الناس متفرّجين مع هذه التطورات بلا دور، فضلا عن أن يقصروا في ألف باء العمل الجاد وهو ترتيب صفوفهم وأولوياتهم وتحديد استراتيجيتهم وعدم التخبط في الطرح والإختيارات وإننا وإن كنا نستبشر بكثير من التغيّرات والتطورات ولكننا يحزننا أن بعض إخواننا لا زالوا دون المستوى المطلوب في الفهم والفقه وتحمل المسؤولية والتعاطي مع الواقع بالأنفع لدين الله والأرهب لأعداء الله مع المحافظة على الثوابت وعدم التفريط بما يمس التوحيد أو العقيدة.

إن هذا الربيع العربي وإن كان يحمل كثيراً من الدخن والتناقضات، فلا بد لنا من وقفات تحدد الأصلح والأنفع لدعوة التوحيد في التعامل معه وإستثماره وإستغلاله، لتحويله ولو بعد حين إلى ربيع إسلامي نقي أصيل

وبلغني أن بعض الدعاة أصدروا فتاوى تحمل أحكاما على حكومات أنتجتها هذه الثورات فليس هذا ما أعنيه وأقصده، إذ ليس من العسير على طالب العلم المبتدىء إن فهم أصول التوحيد أن يوصّف حال كل حكومة لاتحكم بشرع الله ولكن الحكمة والعلم والفهم والفقه يتمثل في معرفة الموقف المختار في التعامل مع هذه الحكومات التي أنتجتها هذه الثورات ومعرفة الأستراتيجية المناسبة في التعاطي مع هذه الثورات وإستغلالها لصالح دعوة التوحيد ومعرفة الأنفع للدعوة والأمة في هذه المرحلة، وقد كانت لي نصائح لإخواننا في غزة في التعامل مع حماس والصورة في دول ما يسمى بالربيع العربي لا تبعد عن ذلك، فلا بدّ من خطوط عريضة واضحة لإخواننا في هذه المرحلة للتعاطي مع هذا الواقع الجديد، وينبغي أن يتعلم إخواننا من تجاربهم، وأن يعتبروا من تجارب من سبقهم على هذه الطريق من قبل لتصبح الخبرات تراكمية يستفيد منها اللاحق ولا يكرر أخطاء السابق، وحذار منم الغباء السياسي الذي يصيّر أهله ورقة يستفيد منها العلمانيون وأعداء الدين في حربهم على الإسلام، أو حتى على مشاريع الربيع المنتسبة للإسلام

إن الصدام مع الناس، عموم الناس المنتسبين إلى الإسلام وتحويل دائرة الصراع معهم خطأ إستراتيجي قاتل وفقدان للحاضنة الحقيقية للدعاة والمجاهدين فينبغي أن لا يتورط فيه الدعاة والمجاهدون، وينبغي أن تنزل الدعوة للناس لترفعهم إليها، ويتواضع الدعاة للناس لينتشلوهم من الضلال وليخرجوهم من دين الملوك إلى دين ملك الملوك، وأنا أنصح بهذا تعليقاً على ما أقرأه في الصحف عن بعض الساحات والله أعلم بصدقيته، على كل حال يعلم إخواني أن النبي مكث حياته يهدم الشرك في نفوس الناس.. منها في مكة ثلاث عشرة سنة، واستمر على ذلك إلى أن توفي، ولم يهدم الأصنام الحجرية والأوثان الحسيّة طوال المدة الأولى بل عاد بعد الهجرة إلى مكة في عمرة القضاء في السنة السابعة من الهجرة وطاف بالبيت هو وأصحابه وحول البيت ثلاثمائة وستون صنماً ما مسّ منها صنماً ولا كسر منها وثنا بل كان تركيزه على هدم هذه الأوثان وشركها في نفوس الناس أولاً وهدم عبادتها وإبطالها والبراء منها وبقي على ذلك حتى عام الفتح حين دخل الناس في دين الله أفواجاً وظهر على أكثر العرب، فما كلفه هدمها ساعتئذٍ كبير عناء بل كان يطعن فيها بعود، مجرد عودة فتكسر بسهولة بعدما كسرها في نفوس الناس وهو يقول ((جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا))، لذا فتعجل الصدام مع عوام الناس من المنتسبين للإسلام بإستعجال تغيير بعض المنكرات بالقوة قبل تعليم الناس وتفهيمهم أو التعجل بهدم القبور والتركيز عليه والإنشغال به عن الأهم وهو هدم الشرك من نفوس الناس ليس من سياسة النبي الشرعية، ولذلك صارت بعض معارك إخواننا في بعض الساحات تختلط مع معاركهم مع الأنظمة، وتشتت دائرة الصراع وتحرف معركتهم مع الطواغيت مما يحرمهم الحاضنة والملاذ الآمن عند الحاجة، وبعض ذلك كان من أسباب إنحياز بعض الناس إلى الحكومات وظهور الصحوات وإستغلال الأنظمة لهذه الظاهرة، فليعلم إخواني أن إدارة وسياسة الشعوب والتعامل معها يحتاج من الحكمة والصبر والتدرج مالا تحتاجه إدارة المعارك أو حرب العصابات.

وقد صح عن النبي أنه قال: “الرفق ما كان من شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه” فينبغي على إخواننا أن يتعلموا من الأخطاء السابقة وأن لا يكرروها، ومن ذلك أن يتولى الإمارة في بعض الساحات ويبرّز فيه أناس ليسوا من أهل تلك البلاد، فقد تكرر مثل هذا في بعض الساحات فكانت كلمة الأمير الوافد !! هي العليا والأموال جُلّها بيده، وكأنما عقمت تلك البلاد من إخوة لنا على المنهج يمسكوا بأزمة الأمور ويكون لهم القبول بين أهل بلادهم ويبرزوا بجهادهم وحكمتهم وحرصهم على المسلمين ودينهم وبلدهم كي يتمكنوا من قطف ثمرات جهادهم وتضحيات إخوانهم عند الحصاد

حتى استغل ذلك واستعمل في التنفير عن الجهاد والصد عنه، مع أن الحكمة الإلهية اقتضت أن لا يرسل رسول إلا بلسان قومه مع أن الرسول مؤيد بالمعجزات ومعصوم من الزلات، ولذلك راعى نبينا هذا في سياسته الشرعية، فكان يقدم في كل بلد من أهلها من يوجههم ويعلمهم، ويوليه أشياء يقدر آخرون أن يؤدونها ومع ذلك فهو يختصهم بها لمصلحة تأليف القلوب أو جمع الكلمة أو درء المفاسد أوسد الذرائع، فبعث إلى اليمن أبا موسى الأشعري اليماني ومعاذ بن جبل الأنصاري والأنصار أصولهم من اليمن، وفي الحديبية جعل سفيره إلى مكة عثمان الذي كان أعز عشيرة آنذاك في مكة وأمنع، وفي كثير من الوقائع كانت إختياراته تعزز هذه السياسة، فمن قتلوا كعب بن الأشرف طاغوت اليهود كان فيهم أبو نائلة أخوه من الرضاعة ولذلك أمنهم حتى تمكنوا منه، وبنو قينقاع ولىّ أمر إجلائهم أحد بني عوف حلفائهم وهو عبادة بن الصامت، وبنو النضير ولي على إخراجهم من المدينة أحد حلفائهم الأوس وهو محمد بن مسلمة، وبني قريظة حكم فيهم سيد حلفائهم الأوس وهو سعد بن معاذ….

إلى غير ذلك مما يغفل عنه وعن مراعاته بعض إخواننا

هذا وقد فرحنا بأخبار الشام التي وصلتنا حديثاً من وجود طائفة من إخواننا المجاهدين من أهل الشام وغيرها يرفعون راية نقية ويتميزون بجهادهم في سبيل الله بقيادة موحّدة من أبناء سوريا وهو من الأمور التي أدخلت علينا السرور ونحن ندعوا لهم دوما بالنصر والتسديد والتوفيق والحفظ من مكائد الأعداء… وعلمنا بإعتقال كثير من إخواننا في الأردن لمحاولتهم اللحاق بإخوانه في الشام وأن الحدود قد شددت وأن بعض الأخوة المعتقلين ممن كانوا يحاولون اللحاق بساحة الجهاد لا يحسن بعضهم إستعمال السلاح وبعضهم يخرج بدون تنسيق فصاروا صيداً وفريسة سهلة للأعداء وأشياء أخرى توجب على طلبة العلم المناصحة لإخوانهم في هذه الظروف لأن هؤلاء الإخوة أمانة في رقابهم وسيسألهم الله عن النصح لهم خصوصاً منهم من عنده علم بالشرع أو تفاصيل عن الجبهة التي سيلتحقون بها وحالها لأن في الساحة مقاتلين وكتائب شتى أو بصيرة بمآلات القتال وما إلى ذلك

ونحن تبقى الصورة عندنا في السجن ناقصة لنقص وسائل التواصل مع العالم عندنا وحصرها على صحيفة موالية وبعض القنوات التي تحسب على جماعات إسلامية فيها دخن كثير

وقد شاهدنا من خلال هذه القنوات كيف روّجت بعض الجماعات الإسلامية التي ركبت موجة الربيع العربي وإنساقت بل ذابت مع شعاراته الجاهلية، رأيناها كيف تروّج للوطنية ورفعت أعلام سايكس بيكو وأخواتها في كثير من البلاد إرضاء للعوام وإنسياقاً مع الطغاة، فلا هي تميّزت عن هؤلاء ولا عملت على إخراج الناس من حمأة الجاهلية، وأنى لها ذلك وقد ميّع كثير من مشايخنا عرى الولاء والبراء بل هدمها بعضهم حتى سمعناهم يمجّدون الدساتير الوضعية ويتشدقون بنزاهة القضاء الحاكم بغير ما أنزل الله، وهو عين القضاء الذي أعدم مئات من إخواننا المجاهدين وزج بالآلاف منهم في السجون

ولذلك فإن دعاة التوحيد وإخواننا في شتى البلاد المجاهدين منهم أو الدعاة بجهادهم ودعوتهم ونشاطاتهم وحراكاتهم المتميزة الأصيلة هم الغرباء والطائفة الظاهرة القائمة بدين الله لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم في ظل هذا التخاذل والتخبط والتخليط في شتى البلاد

ولذلك كنا ندافع عن نشاطات إخواننا وتجمعاتهم المتميزة في هذا البلد أيضاً والتي تظهر الحق والتوحيد صافياً وسط تخبط ودخن جماعات الإرجاء في شتى البلاد ولو لم يكن في نشاطاتهم إلا هذا الإظهار النقي الصافي لدين الحق لكفى

هذا وليعلم إخواني أن الإعلام قد أمسى في هذا الزمان سلاحاً من الأسلحة المؤثرة بل والفتاكة والتي إن لم يتقن المجاهدون والدعاة إستعمالها إرتدت عليهم وأنقلبت سلباً

فلا ينبغي أن يُصدّر لمخاطبة الإعلام كل من هبّ ودبّ، فلا يصلح الخطاب المحلي كخطاب عالمي، كما لا تصلح إدارة الدول والشعوب بعقلية إمارة التجمعات الصغيرة أو بعقليه عسكرية بحتة بل لكلٍ أهله، ولقد انزعجت جداً عندما رأيت بعض من لا يصلح أن يتصدر للتدريس في مسجد صغير يمسك بالميكرفون أمام الفضائيات يخاطب العالم ويطل علينا بصورتة أمام الحشود على صفحات الجرائد ويُقدم على أنة يمثل خطاب التيار، لا يراعي الأولويات ولا يراعي خطاب الناس على قدر عقولهم ولا طبيعة إعلام العصر وأدواته، بل يعطي أعداءنا ما يحتاجون من مبررات قمعنا وقمع دعوتنا وتجمعاتنا ولعلها كانت فلتةً وعولجت…..

فالله الله في دعوة التوحيد، لا تصدّروا من يصدّ عنها من حيث لا تشعرون، وكما قلت فإن في إخواننا من طلبة العلم والمشايخ من الخير والبركة والتميّز ما يسدّ الفراغ بل والتشويه الذي قد يُحدثه بعض الجهال والذي أحدثته جماعات البدع ودعاة الضلالة، وما يغني عن تصدير من لا يصلُح لمستوى خطاب العصر.

هذا وقد بلغني مؤخراً مقتل أخينا الشيخ أبي الوليد المقدسي وحزنت لفقد أخٍ مجاهد وقائد متميّز في ساحة عزيزة على القلب خصوصاً وأمثاله قليل أسأل الله تعالى أن يتقبلة في الشهداء الأبرار، وأوصي بإخوانه وجماعته خيراً فهم كما نحسبهم من خيار المجاهدين ثبتنا الله وإياهم على الحق المبين.

واعلموا أن العمل في الساحات المعاصرة المعقدة مع تسارع الأحداث لا يناسبه الجمود والتردد بل يحتاج الى سعة أفق وفقه سديد في السياسة الشرعية يمكنه استغلال نقاط الإلتقاء مع كثير من الجهات التي تجرأت على الأنظمة والتنسيق معها أو مشاركتها أو اشراكها في النشاطات والحراكات الواضحة التي لا غبش فيها كتحكيم شرع الله أونصرة الأقصى وفلسطين أو الشام وأهلها أو في انكار منكرات متفق عليها أوفك الأسرى ونحوه من المطالب المشروعة والمحقة والتي تكون في التناصر وحشد الحشود لها أحيانا تقوية ومصلحة راجحة دون التفريط بالثوابت أو تميعها وهذا باب يقدره بقدره ويضبطه بضوابطه أهل العلم الثقات.

هذا ما يسر الله كتابته عندما سنحت فرصة للتواصل مع إخواني..وإلا فالحديث طويل وهو ذو شجون، ولعل الله تعالى يمن بالفرج القريب فييسر لنا الكلام المفصل لما أشرت إليه من مسائل مهمة في هذه الرسالة العاجلة

أسأل الله تعالى أن ينصر دينه ويعز جنده، وأن يستعملنا في نصرة التوحيد ولا يستبدلنا ويجعلنا ممن يحبهم ويحبونه وصلى الله على نبينا محمد وسلم تسليماً كثيراً.

وكتب/ أبو محمد المقدسي

20 محرم 1434هـ

المرصد الإعلامي الإسلامي

About Admin

Comments are closed.