أخبار عاجلة

فى ذكرى 30 يونيو حصاد السيسى ديون وقمع وتفريط في السيادة الوطنية وحذف 850 ألف مواطن من بطاقات التموين تمهيدًا لرفع الدعم.. الثلاثاء 30 يونيو 2026.. انقلاب موقف الكنيسة المصرية من زيارة القدس يسمح به تواضروس عكس شنوده

فى ذكرى 30 يونيو حصاد السيسى ديون وقمع وتفريط في السيادة الوطنية وحذف 850 ألف مواطن من بطاقات التموين تمهيدًا لرفع الدعم.. الثلاثاء 30 يونيو 2026.. انقلاب موقف الكنيسة المصرية من زيارة القدس يسمح به تواضروس عكس شنوده

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* قوات أمن السيسي تختطف المهندس الشاب “أحمد الأناضولي”

اختطفت قوات أمن الدولة المهندس الشاب “أحمد الأناضولي” من أحد شوارع منطقة الشيخ زايد ويستمر إخفاؤه قسريًّا لأكثر من عامين كاملين دون أن تعرف أسرته أي معلومة عن مكانه أو مصيره.

هذا الشاب الثلاثيني الناجح الذي كان يعمل في شركة أجنبية ويتقاضى راتبًا ممتازًا لم تشغله رفاهية الحياة عن مساعدة المحتاجين وتخفيف آلامهم.

كان سندًا لمئات الأسر التي يعولها شهريًّا، وتضاعف جهده النبيل مع بداية حرب غـ،ـزة حيث سخر وقته وطاقته لدعم الجرحى والمصابين الوافدين إلى مصر وتكفل بتوفير الدواء والملبس والغذاء لهم بكل إخلاص وتفانٍ.

جزاء هذا العطاء الإنساني العظيم كان الخطف والتغييب في ظلمات السجون السرية.

من أبسط حقوق أحمد وعائلته المكلومة أن يتم الكشف عن مكانه وإنهاء هذه المأساة، وإن شابًّا شهمًا كأحمد يستحق التكريم ومكانه الطبيعي وسط أهله وفي ميادين الخير وليس في غياهب الإخفاء القسري والمجهول.

 

*إحالة صبري نخنوخ و10 متهمين للجنايات في قضية سلاح واستعراض قوة

وقّع صبري نخنوخ على قرار إحالته إلى المحاكمة الجنائية، في القضية المتهم فيها بحيازة سلاح دون ترخيص، بعدما قررت جهات التحقيق المختصة إحالته وآخرين إلى محكمة الجنايات.

وحددت جهات التحقيق جلسة 14 يوليو المقبل لنظر أولى جلسات محاكمة صبري نخنوخ و10 متهمين آخرين، في اتهامات تتعلق باستعراض القوة والتلويح بالعنف، والسرقة بالإكراه، والتهديد المصحوب بطلب، والتعدي بالضرب والسب، وتعمد الإزعاج، وإساءة استعمال وسائل الاتصالات، واستعمال حساب خاص بقصد ارتكاب جريمة.

وتحمل القضية رقم 6262 لسنة 2026 جنايات التجمع الخامس، والمقيدة برقم 759 لسنة 2026 كلي القاهرة الجديدة، وذلك بعد مطالعة الأوراق وما تم فيها من تحقيقات.

وتضمن أمر الإحالة اتهام صبري نخنوخ، 63 عامًا، وجون حلمي نخنوخ، 34 عامًا، وأحمد. أ، 32 عامًا، ومحمد. خ، ومؤمن. ز، وهاني. م، وآخرين، بسب المجني عليه م. ع علنًا، عبر توجيه عبارات وردت بالتحقيقات، من شأنها خدش اعتباره، وفق ما جاء في أوراق القضية.

كما نُسب إلى المتهمين سب المجني عليه ز. ط علنًا، بتوجيه عبارات وردت بالتحقيقات، تضمنت ما من شأنه خدش شرفه واعتباره وسمعة عائلته، بحسب ما جاء في أمر الإحالة.

ونسبت جهات التحقيق إلى المتهم الأول، حال كونه سبق الحكم عليه بعقوبة جناية، تعمد إزعاج ومضايقة المجني عليه م. أ، من خلال إساءة استعمال وسائل الاتصالات، بعدما أرسل إليه رسالة صوتية عبر تطبيق واتساب تضمنت تهديدًا بإلحاق الأذى به، وفق ما ورد بالتحقيقات.

ومن المقرر أن تنظر محكمة الجنايات أولى جلسات القضية في 14 يوليو المقبل، مع استمرار تمتع المتهمين بالضمانات القانونية المقررة لهم، باعتبار أن الاتهامات لا تزال منظورة أمام المحكمة ولم يصدر بشأنها حكم نهائي.

*ممدوح حمزة يفجر مفاجأة ويدين خطة بيع أصول وأراضي الدولة المصرية

شهدت الأوساط السياسية والاقتصادية حالة عارمة من الجدل عقب التصريحات النارية التي أطلقها الدكتور مهندس ممدوح حمزة، الناشط السياسي المعروف، خلال استضافته في برنامج “بتوقيت مصر” المذاع على شاشة قناة “بي بي سي” (BBC) والتي تقدمه المذيعة نسمة السيد، حيث فتح ممدوح حمزة النار على برنامج بيع الأصول الحالي الذي تنفذه الحكومة في مصر، معلنًا رفضه القاطع والمطلق لهذه السياسات التي تفرط في ثروات ومقدرات الشعب المصري تحت وطأة الأزمات الراهنة، ليتجاوز هذا اللقاء مجرد الحوار التلفزيوني العادي ويتحول إلى وثيقة إدانة علنية تكشف أبعاد المخاطر المحيطة بالاقتصاد القومي ومستقبل الأجيال القادمة في ظل التوسع غير المدروس في عمليات التخلي عن أصول الدولة الجوهرية.
وبدأت المواجهة الساخنة عندما وجهت المذيعة نسمة السيد سؤالاً مباشراً حول برنامج بيع الأصول الحالي، وإذا ما كان الضيف يراه ضرورة اقتصادية ملحة في الوقت الراهن، فقاطعها ممدوح حمزة بحدة مؤكداً أنه ضد هذا البرنامج تماماً.

وتساءلت مقدمة البرنامج عن سبب هذا الرفض المطلق، ليوضح الناشط السياسي أن الاستثمار الأجنبي الحقيقي لا يعني على الإطلاق الاستحواذ على المشروعات القائمة والمصانع الشغالة، وأشار ممدوح حمزة إلى أن المستثمر الأجنبي الجاد الذي يريد الحضور إلى مصر عليه أن يقوم ببناء مصانع جديدة من الصفر تساهم في التنمية، وليس القدوم لأخذ مصانع ناجحة ومشغلة بالفعل ومملوكة للشعب، مما يعني غياب القيمة المضافة وتجريد الدولة من أدوات إنتاجها الأساسية لصالح أطراف خارجية.

وعندما حاولت المذيعة نسمة السيد الاستفسار حول طبيعة هذا البيع وإذا ما كان اضطرارياً وتحت ضغوط شديدة ناتجة عن الحاجة الماسة لتوفير العملة الأجنبية، رد ممدوح حمزة بقوة ليعلن تركيز هجومه على بيع الأراضي بصفة خاصة، موضحاً أن الأرض هي أصل جوهري وثمين للغاية داخل أي دولة، وضرب مثالاً حسابياً مستنكراً بقوله إن الدولة إذا باعت أرضاً اليوم بقيمة 1 جنيه، فلن تستطيع أبداً إعادة شرائها بعد مرور 10 أشهر أو سنة بنفس هذا الجنيه، لأن الأرض أصل جوهري تزداد قيمته المادية والسوقية بشكل مستمر مع مرور الوقت، فضلاً عن قدرته الدائمة على إدرار الأموال والعوائد المستمرة إذا أُحسن استغلاله بالشكل الصحيح دون اللجوء للتفريط النهائي في ملكيته.

واستحضر ممدوح حمزة مقارنة تاريخية هامة تعود إلى عهد الخديوي إسماعيل ومشروع قناة السويس، متسائلاً هل قام الخديوي إسماعيل ببيع أرض قناة السويس في ذلك الوقت؟ ليجيب بنفسه مؤكداً أن الدولة في ذلك العصر لم تفرط في ملكية الأرض بل منحت الشركات الأجنبية حق انتفاع محدد بمدة 99 سنة فقط، مع الاحتفاظ بحق الدولة في الحصول على نسبة 15% من العوائد، وهو ما يعني تثبيت أصل الملكية للدولة المصرية مع جني الأرباح المستمرة، وتساءل ممدوح حمزة مستنكراً عن الأسباب التي تمنع المسؤولين حالياً من الاعتماد على نظام حق الانتفاع بدلاً من البيع الكامل، مجدداً صيحته المدوية: “ليه نبيع؟ ليه أبيع أرضي؟ أنا ضد بيع الأرض تماماً”، واصفاً ما يحدث بأنه يخالف المنطق الاقتصادي السليم وحماية الأمن القومي.
وحاولت مقدمة البرنامج نسمة السيد تبرير الإجراءات الحكومية باعتبارها نوعاً من الاستثمار أو جزءاً منه، إلا أن ممدوح حمزة رفض هذا الطرح جملة وتفصيلاً قائلاً: “لا ده مش استثمار”.

وأوضح أن من يرغب في الاستثمار الحقيقي وبناء قرية سياحية على سبيل المثال، يمكن للدولة أن تمنحه حق انتفاع لمدة 90 سنة، مشدداً على أن هذه وجهة نظره الثابتة التي يؤمن بها ولن يغيرها أبداً لأن عقله وما يدور بين أذنيه يملي عليه هذا المبدأ الوطني لحماية أرض بلاده، وفيما يتعلق بالتبريرات التي تسوقها الحكومة حول خسائر الشركات الحكومية ورغبتها في وقف استنزاف الأموال من خلال بيعها، فرق ممدوح حمزة بين بيع الشركات وبيع الأراضي، موضحاً أن بعض الشركات غير المؤثرة في الأمن القومي يمكن بيعها، لكنه أكد رفضه القاطع لبيع قطاعات حيوية مثل شركات الأسمدة التي ترتبط بالماء والغذاء ومقومات حياة المصريين اليومية، مطالبًا بتمصير الصناعات الاستراتيجية ومنع تمليكها للأجانب.

*مصر تتوصل لاتفاق مع صندوق النقد لصرف 1.6 مليار دولار بعد المراجعة السابعة

توصل فريق صندوق النقد الدولي والسلطات المصرية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد، والمراجعة الثانية لتسهيل الصمود والاستدامة، بما يمهد لصرف نحو 1.6 مليار دولار لمصر فور موافقة المجلس التنفيذي للصندوق.

ويتيح الاتفاق حصول مصر على نحو 1.5 مليار دولار ضمن البرنامج الأساسي، إضافة إلى نحو 136 مليون دولار ضمن تسهيل الصمود والاستدامة، ليرتفع إجمالي التمويلات المصروفة إلى 7.2 مليار دولار.

ويأتي هذا التطور بعد اتفاق المراجعتين الخامسة والسادسة في ديسمبر الماضي، والذي أتاح لمصر 2.7 مليار دولار، فيما كانت القاهرة قد اتفقت في مارس 2024 على رفع قيمة البرنامج الإجمالي من 3 مليارات إلى 8 مليارات دولار لمواجهة الضغوط الاقتصادية.

وتعد المراجعة الحالية خطوة قبل الأخيرة في البرنامج، وتحظى بمتابعة وثيقة من المستثمرين قبيل الاجتماع المرتقب للمجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي.

وأشار الصندوق إلى أن تأثير التوترات الإقليمية على الاقتصاد المصري ظل محدودًا نسبيًا، بفضل الإجراءات الحاسمة التي جرى اتخاذها، ومنها تعديلات أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد الإنفاق الحكومي، مع زيادة مخصصات الحماية الاجتماعية.

وذكر البيان أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سجل نموًا بنسبة 5% في الربع الثالث من السنة المالية، ليصل إجمالي النمو خلال أول ثلاثة أرباع من العام المالي الحالي إلى 5.2%.

وعلى صعيد المالية العامة، تجاوزت مصر مستهدفي الفائض الأولي والإيرادات الضريبية بنهاية مارس 2026، بفضل تعبئة الإيرادات وبقاء الإنفاق ضمن سقف الموازنة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع الفائض الأولي من 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026 إلى 5% في السنة المالية المقبلة 2026-2027، مع زيادة نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.2 نقطة مئوية.

وتعتزم الحكومة تعزيز الإيرادات عبر تدابير تشمل فرض ضرائب على إيرادات تأجير العقارات التجارية وإنتاج الغاز الطبيعي، على أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ مع بداية السنة المالية الجديدة في الأول من يوليو.

وأكد الصندوق أهمية هذه الخطوات في تمويل وتطوير شبكات الحماية الاجتماعية، وتوسيع الدعم الموجه للأسر الأكثر ضعفًا، مشيرًا إلى أن اتفاقات التهدئة الدولية قد تسهم في تخفيف ضغوط أسعار الطاقة العالمية وتحسين معنويات المستثمرين.

وشدد البيان على أن تعزيز إدارة الدين العام يمثل أولوية قصوى لتقليل المخاطر المالية، مشيدًا بخطة السلطات المصرية لخفض الاحتياجات التمويلية الإجمالية بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2025-2026 و2026-2027.

وتستهدف الخطة إطالة آجال الإصدارات، وتنفيذ عمليات طوعية لإدارة الالتزامات، واستخدام حصيلة برنامج التخارج والأطروحات الحكومية لتعزيز استدامة الدين العام.

*بعد تحرك ترامب.. مصر تحسم موقفها من العودة إلى مفاوضات سد النهضة

حددت مصر موقفها من استئناف مفاوضات سد النهضة الإثيوبي وذلك في أعقاب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن حرص واشنطن على المساعدة في التوصل إلى حل للأزمة.

وكشف وزير الموار المائية والري المصري هاني سويلم أن القاهرة أوقفت رسميا مفاوضات سد النهضة منذ ديسمبر 2023، متهما إثيوبيا بمواصلة المراوغة والتنصل من التفاهمات وعدم الالتزام بقواعد القانون الدولي.

وقال سويلم خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “الحكاية” الذي يقدمه عمرو أديب، إن قرار وقف المفاوضات جاء باعتباره “قرار دولة”، موضحا أن مصر لم تعد ترى جدوى من الاستمرار في مسار تفاوضي لم يحقق أي تقدم.

وأضاف أن الجانب الإثيوبي “كان يتراجع عن كل ما يتم الاتفاق عليه ويمارس المراوغة”، وهو ما دفع القاهرة إلى وقف المفاوضات بعد أن تبين عدم وجود ما يمكن البناء عليه.

وفيما يتعلق بالتحرك الأمريكي أوضح وزير الري أن الولايات المتحدة تبديحسن نية” وتسعى إلى تقريب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا، في أعقاب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائه عبد الفتاح السيسي بشأن العمل على إيجاد حل للأزمة.

وشدد سويلم على أنه “لا توجد أي مفاوضات في الوقت الحالي”، مؤكدا أن مصر لن تدخل أي جولة تفاوضية جديدة إلا في إطار محددات وثوابت وطنية واضحة، تستند إلى التجربة السابقة مع إثيوبيا، وبما يضمن حماية الحقوق المائية المصرية.

وفي سياق متصل وجه وزير الري رسائل طمأنة بشأن الوضع المائي في البلاد، مؤكدا أن مخزون المياه في بحيرة ناصر “مطمئن للغاية”، وأن الدولة تدير المخزون بمنتهى الكفاءة، بحيث لا يتم إطلاق أي متر مكعب من المياه إلا لتحقيق أقصى استفادة منه في توليد الكهرباء أو تلبية الاحتياجات المائية.

وأشار إلى أن حصة مصر من مياه النيل لا تزال ثابتة عند 55.5 مليار متر مكعب سنويا، رغم ارتفاع عدد السكان إلى نحو 120 مليون نسمة، وهو ما أدى إلى تراجع نصيب الفرد من أكثر من ألفي متر مكعب سنويا في ستينيات القرن الماضي إلى أقل من 500 متر مكعب حاليا، وهو مستوى يقل عن حد الفقر المائي العالمي البالغ ألف متر مكعب للفرد سنويا.

وأكد أن الدولة كثفت خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية استثماراتها في قطاع المياه، عبر تنفيذ مشروعات لإعادة استخدام المياه ورفع كفاءة منظومة الري، بما يضمن توفير المياه للاستخدامات المنزلية والمشروعات الزراعية القومية.

كما نفى سويلم صحة ما يتردد بشأن تعرض الهضبة الإثيوبية لموجة جفاف خلال الموسم الحالي، مؤكدا أن معدلات الأمطار المسجلة حتى الآن أعلى من المتوسط، وأن ما يثار حول وجود جفاف لا يستند إلى بيانات صحيحة.

ويأتي الموقف المصري في وقت يشهد فيه ملف سد النهضة اهتماما دوليا متجددا، عقب تصريحات ترامب بشأن استعداده للمساعدة في حل الأزمة، بينما تتمسك القاهرة بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السد، بما يحفظ حقوق دولتي المصب ويضمن عدم الإضرار بأمنهما المائي.

*انقلاب موقف الكنيسة المصرية من زيارة القدس يسمح به تواضروس عكس شنوده

كشف ترحيب السفارة الأميركية، في القاهرة، باستئناف رحلات حج الأقباط المصريين إلى القدس عن تغّير موقف الكنيسة المصرية التي كانت ترفضها قبل عقود، لكن الآن تتبنى مواقف أكثر انفتاحاً على تنظيم الرحلات.

وقال المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمصر، القمص موسى إبراهيم، إن «الكنيسة لا تمنع زيارة القدس سواء للحج أو للسياحة»، ولكنه شدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أنه “لا يوجد تنسيق من أي نوع مع الكنيسة بشأن هذه الرحلات، وأنها حرية شخصية لكل من يريد”.

وقبل أيام، وجّه القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر روبرت سيلفرمان الشكر إلى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني، على استئناف رحلات الحج إلى القدس، خلال لقاء جرى بينهما تطرق أيضاً إلى الروابط القوية التي تجمع الولايات المتحدة ومصر، وفقاً لبيان صادر عن السفارة الأميركية بالقاهرة، الأربعاء.

وأكد القمص موسى إبراهيم أن «الكنيسة لا تمنع زيارة القدس؛ لأن هذا كان طلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي كرر الطلب مرتين من داخل المقر البابوي في مصر على مدى السنوات الماضية والذي يرى أن زيارة القدس أمر واجب لدعم الفلسطينيين»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «موقف الكنيسة من دعم القضية الفلسطينية والفلسطينيين واضح وثابت، وتضامنها معلن ومتكرر في كل وقت»

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد دعا البابا تواضروس، خلال لقاء جمعهما بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 لزيارة القدس، قائلاً: «إن مثل هذه الزيارات بمنزلة دفعة قوية للشعب الفلسطيني»، وهي الدعوة التي تكررت في لقاءات لاحقة.

وبعد أول دعوة تلقاها البابا تواضروس، توجه رفقة وفد كنسي رفيع إلى القدس، في نوفمبر من عام 2015، وكانت الأولى من نوعها منذ عقود، وقالت الكنيسة المصرية آنذاك إنها «بهدف المشاركة في مراسم تشييع الأنبا إبراهام، مطران القدس والشرق الأدنى، لمكانته في الكنيسة المقدسة، وتنفيذاً لوصية المطران الراحل»

وأمام الجدل الذي أحدثته تلك الزيارة، وقتها، أصدرت الكنيسة بياناً أكدت فيه «أن موقفها من زيارة القدس ثابت لم ولن يتغير، وهو أنه لا زيارة للقدس إلا مع جموع المصريين يداً بيد، مشددة على أن البابا تواضروس لم يدخل المدينة بتأشيرة إسرائيلية، وهو ما يؤكد رفض الكنيسة فكرة التطبيع»

لكن المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر قال في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إنه «إذا كانت زيارة القدس واجبة لأغراض دينية وروحية فهي واجبة لدعم اقتصاد الفلسطينيين، والتأكيد على هويتها العربية»

ونوه إلى أنه في «الوقت الحالي أو في أي وقت حين تكون الأوضاع في القدس غير مستقرة بسبب الاضطرابات لا يتمكن أحد من السفر، وهذا أمر منطقي»، مشدداً على أنه «لم يعد أحد من المسيحيين يطلب رأي الكنيسة في زيارة القدس أو الحج إليها أياً كان الغرض وهي حرية شخصية، لكن الكنيسة لا تمنع ذلك».

وكان البابا شنودة الثالث، السابق لتواضروس، يتبنى موقفاً يرفض سفر الأقباط إلى القدس اعتراضاً على إعلان إسرائيل للقدس «عاصمة موحدة وأبدية» لها عام 1980، ولحين استعادة دير السلطان الذي كان تابعاً للكنيسة المصرية قبل أن يسيطر عليه رهبان من الكنيسة الإثيوبية بمساعدة السلطات الإسرائيلية.

والبابا شنودة الذي ترأس الكنيسة المصرية لمدة 41 عاماً بين عامي 1971 و2012، لم يزر القدس ولا من سبقه البابا كيرلس الذي تولى المنصب منذ عام 1959 وحتى 1971.

ولكن بعد عام 2011 تحدثت تقارير متعددة عن قيام الآلاف من الأقباط المصريين بزيارة القدس، وكانت هناك أصوات دائمة تؤكد أن الحظر لم يمنع الزيارات، وأن الكنيسة لا يمكنها معاقبة أي قبطي يقوم بالزيارة بغرض السياحة أو أداء الشعائر الدينية، حتى إن البابا تواضروس صرح من قبل بأن المنع لم يعد مجدياً.

ويقول الصحافي والباحث الدكتور سامح فوزي، أن هذا «يمثل تحولاً كنسياً من عهد بابوي إلى عهد آخر، حيث إن البابا شنودة عاصر الكثير من الصراعات والأحداث بين العرب وإسرائيل، وله كتاباته وموقفه الأكثر تشدداً في هذا الأمر، ولكن من الواضح أن النهج البابوي في عهد البابا تواضروس أصبح يترك هذه الأمور لتقدير كل شخص وحريته؛ حيث إن حرية السفر والتنقل منصوص عليها في الدستور»

لكنه قال أن الكنيسة وقت البابا شنودة أو في أوقات سابقة كانت تؤكد رفض السفر للقدس، ولكن الممارسة الواقعية أن هذا لم يمنع الناس من السفر، ولكن الجديد حالياً أنه لن تكون هناك تبعات كنسية أو ما يمكن وصفه بعقاب ما ضد من يسافر»

وأكد أنه مع ذلك «فالكنيسة في عهد البابا تواضروس لم تدعُ الأقباط للسفر إلى القدس، ولم يصدر عنها من قبل ما يفيد ذلك، ولم يصدر كذلك توجه مغاير عن المجمع المقدس عما كان سائداً من قبل، وكون الكنيسة لا تمانع لا يعني أنها تدعو للسفر فهذه حرية شخصية، وموقف الكنيسة في رأيي إزاء التطبيع يتماشى دوماً مع سياسات الدولة المصرية والمؤسسات الإسلامية، والنبض الشعبي، ولا أتصور أن يخرج عنه».

*استمرار أزمة الـ 8 بحارة المصريين المختطفين بالصومال.. فدية 2.25 مليون دولار وآلية التسليم تعرقل الإفراج

كشفت نقابة الضباط البحريين المصريين تعثر اتفاق الإفراج عن 8 بحارة مصريين محتجزين قرب السواحل الصومالية، بعد نحو شهرين من اختطاف ناقلة النفط إم تي يوركا، رغم الاتفاق على فدية قيمتها 2.25 مليون دولار، لتبقى آلية التسليم عقبة تهدد حياة الطاقم.

وبالتالي، لم تعد الأزمة مجرد حادث قرصنة عابر، بل اختبار سياسي وإنساني لدولة تعلن المتابعة ولا تقدم ضمانة مرئية لأسر تعيش تحت تهديد القتل. فبين فدية معلقة، ومالك غائب، وحكومة بطيئة، يتحول البحارة إلى رهائن داخل فراغ سيادي قاتل.

اتفاق على قيمة الفدية وخلاف على طريقة تسليمها

كما أن الربان السيد الشاذلي، رئيس نقابة الضباط البحريين، أكد أن التفاوض وصل إلى مراحله الأخيرة بعد الاتفاق على قيمة الفدية بين القراصنة وشريك مالك السفينة اليمني، لكنه أوضح أن الأزمة الحالية محصورة في طريقة نقل الأموال إلى موقع السفينة.

لذلك، تشترط مجموعة الخطف نقل الفدية عبر طائرة وإلقاء حقيبة الأموال قرب السفينة، وهو شرط لا يتعلق بالمبلغ بقدر ارتباطه بتصاريح أمنية وتسهيلات رسمية بين اليمن والصومال، ما جعل الاتفاق المنجز على الورق عاجزاً عن إنقاذ البشر.

ومن ثم، تكشف هذه العقدة أن أرواح البحارة صارت معلقة بين حسابات المالك، وموافقات أمنية، ومناطق نفوذ مضطربة. وكل يوم تأخير يضاعف ضغط الخاطفين، ويمنحهم مساحة أوسع لاستخدام الأسر كوسيلة ابتزاز نفسي ضد العائلات والطاقم.

غير أن الشاذلي قلل من التهديدات الأخيرة، واعتبرها حرباً نفسية أكثر من نية مؤكدة للتنفيذ، لكنه في الوقت نفسه ربط استعجال القراصنة بمخاوفهم من عملية عسكرية محدودة، وسط تمشيط أمني صومالي في المنطقة التي تحتجز فيها السفينة.

علاوة على ذلك، فإن هذه القراءة لا تلغي خطورة الموقف، لأن الحرب النفسية نفسها تصبح أداة تعذيب حين يتلقى الأهالي تهديدات مباشرة بقتل أبنائهم. فالعائلة لا تملك ترف التمييز بين تهديد تكتيكي وقرار إجرامي قد ينفذ فجأة. 

بناءً على ذلك، تبدو الدولة مطالبة بما هو أبعد من بيانات المتابعة، لأنها أمام مواطنين يعملون في مهنة عالية المخاطر، ولا يجوز ترك مصيرهم لمفاوضات تجارية بين قراصنة وشريك مالك سفينة، بينما تتآكل الأيام والمهل والقدرة على الاحتمال.

وفي المقابل، قالت وزارة الخارجية إن السفارة المصرية في مقديشو تتابع القضية بالتنسيق مع السلطات الصومالية والجهات المعنية لضمان سلامة البحارة والإفراج عنهم سريعاً، لكن صيغة المتابعة وحدها لم تبدد قلق الأسر بعد أسابيع طويلة من الاحتجاز.

أسر محاصرة بالصمت والتهديد

إلى جانب ذلك، يؤكد أهالي البحارة أن الأزمة تجاوزت مرحلة القلق إلى الخوف المباشر على الحياة، بعدما تلقوا رسائل تهديد من القراصنة بالبدء في قتل أفراد الطاقم إذا لم تصل الأموال خلال أيام، وهو ما جعل الانتظار عقوبة يومية مفتوحة.

في السياق نفسه، قالت أميرة أبو سعدة، زوجة البحار محمد راضي المحسب، إن الاتفاق على الفدية قائم منذ الأول من يونيو، لكن إجراءات تحويل الأموال لم تكتمل، مؤكدة أن غضب الخاطفين تصاعد بعدما أبلغهم المالك بأن الأمر يحتاج 10 أيام إضافية.

كذلك، نقلت الأسرة أن القراصنة هددوا بنقل 6 بحارة إلى منطقة جبلية واحتجازهم بعيداً عن السفينة، وهي خطوة إن تمت فستجعل الأزمة أكثر تعقيداً، وتفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر قسوة في بيئة لا تخضع لرقابة قانونية حقيقية.

ومن ناحية أخرى، كشف خال البحار سامح السيد أن الاتصال الأخير معه لم يتجاوز دقيقتين غلبت عليهما الدموع، وقال إن سامح تحدث عن معاملة قاسية ووضع غير سليم، بينما تعيش الأسرة انقطاعاً شبه كامل عن صاحب السفينة ومصير الرهائن.

لزيادة قتامة المشهد، تضم قائمة البحارة المصريين المحتجزين محمد راضي المحسب، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر، وهي أسماء لا ينبغي أن تتحول إلى هامش في نشرات رسمية باردة.

ومع ذلك، فإن العدد الكلي للطاقم ظل محل تضارب في بعض التغطيات، إذ تحدثت مصادر عن 12 بحاراً بينهم 8 مصريين و4 هنود، بينما أوردت تغطية أخرى أن الطاقم يضم 22 فرداً بينهم 8 مصريين، ما يعكس ارتباكاً معلوماتياً يفاقم قلق العائلات.

فضلاً عن ذلك، فإن غياب رواية رسمية تفصيلية ومحدثة يترك المجال مفتوحاً للشائعات، ويجعل العائلات أسيرة اتصالات متقطعة مع الرهائن، وتصريحات متفرقة من النقابة، وتقارير إعلامية لا تكفي وحدها لإدارة أزمة حياة أو موت بهذا الحجم.

عودة القرصنة وفراغ الحماية

على صعيد أوسع، يرى خبير الأمن البحري كريستيان بويغر أن القرصنة الصومالية عادت بوضوح خلال 2026، بعدما شهدت أسابيع قليلة اختطاف عدة سفن قبالة الساحل الصومالي ومياهه القريبة، معتبراً أن غياب الانتباه الدولي سمح للشبكات القديمة بالتقاط أنفاسها.

وبعبارة أخرى، ليست أزمة إم تي يوركا حدثاً منفصلاً، بل حلقة في موجة أوسع شملت سفناً مثل هونر 25 وسوارد، قرب بونتلاند وجركعد، حيث استغلت مجموعات القرصنة تراجع الردع البحري وانشغال القوى الدولية بتوترات البحر الأحمر وخليج عدن.

أما جيري نورثوود، وهو قائد بحري سابق شارك في عمليات ضد قراصنة الصومال وساهم في تأسيس بنى أمنية بحرية أوروبية، فيمثل رأيه المهني تنبيهاً إلى أن حماية السفن لم تعد ترفاً، بل شرط بقاء في ممرات بحرية مكشوفة.

وفي الاتجاه ذاته، حذرت عملية أتلانتا الأوروبية عبر مركز الأمن البحري في المحيط الهندي السفن العاملة قرب السواحل الصومالية من ضرورة رفع اليقظة، خصوصاً داخل نطاق 150 ميلاً بحرياً بين مقديشو وحافون، بعد تأكيد خطف سفينة سوارد.

كذلك، توضح تقارير الأمن البحري أن اختطاف يوركا في 2 مايو قرب ميناء قنا بمحافظة شبوة اليمنية يمثل تحولاً لافتاً، لأن السيطرة تمت عند مرسى يمني قبل نقل السفينة باتجاه المياه الصومالية، ما يكشف اتساع رقعة الخطر لا انحصارها.

ومن زاوية ثالثة، يربط الخبير جون ستيد، المعروف بعمله في ملف رهائن الصومال، جذور القرصنة بضعف إنفاذ القانون، والبطالة، وانهيار النظام المحلي، وهي عوامل تجعل التعامل العسكري وحده علاجاً قاصراً إذا لم يرافقه ضغط سياسي وتنمية وحوكمة بحرية. 

لهذا، تبدو مأساة البحارة المصريين نتيجة مباشرة لتقاطع 3 أزمات: مالك سفينة يراوغ أو يتباطأ، دولة تكتفي بلغة المتابعة، وبيئة إقليمية استعادت فيها القرصنة قدرتها على خطف السفن وابتزاز الأسر، بينما يدفع البحارة الثمن من أجسادهم وأعصابهم.

في النهاية، لا يحتاج البحارة إلى بيانات طمأنة بل إلى عملية إنقاذ سياسية وأمنية واضحة، تضمن سلامتهم، وتحاسب المالك، وتكشف للرأي العام أين تعطلت الفدية ومن يملك قرار التحرك، لأن الصمت هنا ليس حياداً بل مشاركة في تركهم رهائن.

*13 عامًا بعد 30 يونيو حصاد الانقلاب: ديون وقمع وتفريط في السيادة الوطنية

ما جرى بعد 30 يونيو خلال الـ 12 عاما الأخيرة هو اغتيال بطيء للوطن، اغتيال لاقتصاده، لسيادته، لعدالته، لوعيه، ولحلمه، ومَن لا يرى هذه النتيجة، أو يتجاهلها، فهو شريك إما بالجهل، أو بالتواطؤ، أو بالمصلحة، ولا خلاص للشعب المصري إلا بالعودة إلى مسار يناير؛ فالطريق إلى إنقاذ مصر يبدأ بالاعتراف بأن ما جرى في 30 يونيو وما تلاه انقلاب كامل على الثورة والمستقبل. 

تمر اليوم اثنا عشر عاما على ما سُمّي بـ “ثورة 30 يونيو”، الحدث الذي تمّ تسويقه باعتباره “تصحيحا للمسار”، بينما شكّل في حقيقته محطة فارقة في مسار الثورة المضادة، أعادت مصر إلى أحضان الاستبداد، وحكم الفرد، وعسكرة الدولة، وسحقت كل مكتسبات ثورة 25 يناير التي كانت أول محاولة حقيقية لبناء دولة مدنية ديمقراطية.

ثورة 25 يناير خرج فيها الشعب المصري موحّدا للمطالبة بالحرية والعدالة والكرامة، وأسقط رأس النظام، وفتح الباب أمام حلم دولة القانون. أما 30 يونيو، فلم تكن سوى غطاء شعبي مفتعل بالأكاذيب للتمهيد لانقلاب عسكري تم ترتيبه وتنفيذه في 3 يوليو 2013، أعاد الحكم إلى قبضة العسكر، وأغلق باب التحول الديمقراطي، وفتح جحيم القمع والانهيار والانكشاف الوطني. 

وبعد 12 عاما.. على الانقلاب أين وصلت مصر؟

كل هذا أدى لانكماش الدور المصري في فلسطين والسودان وليبيا وأفريقيا، وبات نظام السيسي تابعا لقوى إقليمية مقابل المال والمساعدات، مما انتهى لتراجع صورة مصر عالميا في المؤشرات الحقوقية، والحوكمة، والتنمية، وأصبحت الدولة تُدار بمنطق الفرد الواحد؛ فتم احتكار القرار، وتفكيك مؤسسات الدولة لصالح جهاز واحد يخضع لرئيس غير خاضع للمحاسبة، بعد تدمير الحياة السياسية والحزبية، وتحويل البرلمان إلى ديكور سلطوي، يجري هندسة انتخاباته بمعرفة الأمن الوطني والمخابرات، بعد تعديل الدستور لضمان البقاء الأبدي في الحكم. 

وجرت عسكرة السياسة والاقتصاد والإدارة بعد هيمنة الجيش على كل مناحي الحياة: من المدارس والجامعات، إلى الاقتصاد والطرقات والأسواق، في ظل تغوّل الأجهزة الأمنية وتحكّمها في الإعلام، والقضاء، والتوظيف، وتوزيع الثروات.

حكم الفرد أدى لانهيار اقتصادي كارثي؛ فقد تجاوز الدين الخارجي 160 مليار دولار، في ظل اقتصاد غير منتج، وميزانية تئن من مخصصات خدمة الدين التي تزيد عن أكثر من ثلثي الموازنة المصرية، وليس لتنمية حقيقية أو حماية اجتماعية. واتجه العسكر للمشاريع العقيمة التي أهدرت تريليونات من الجنيهات دون عائد على حياة الناس “العاصمة الإدارية، القطار الكهربائي، الأبراج العملاقة”.

وكان من نتائج النكبة الاقتصادية انهيار التعليم والصحة والمظلة الاجتماعية: التعليم بات خدمة مدفوعة الثمن، وجرى تفريغ المدارس والجامعات من الكفاءة والمجانية، وتم خصخصة المستشفيات وبيعها للقطاع الخاص، مما حوّل العلاج إلى رفاهية لا يقدر عليها غالبية المصريين؛ فبات أكثر من ثلثي الشعب المصري تحت خط الفقر، بحسب تقديرات محلية ودولية، في ظل تفكك شبكة الحماية الاجتماعية، وتراجع الدعم الغذائي والصحي والسكني لصالح سياسات الجباية والإفقار بعد فرض الضرائب والرسوم في كل الخدمات: التعليم، الكهرباء، المياه، المحروقات، المرور، العلاج، النقل، المواصلات، والارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة والوقود والمياه والمواصلات، دون حد أدنى من الدعم أو الحماية؛ فسُحقت الطبقة المتوسطة، وتم تجريف الفقراء، وتوسيع فجوة اللامساواة بشكل غير مسبوق في تاريخ مصر الحديث.

كل ذلك أدى إلى التفريط في السيادة الوطنية والأصول؛ فتم بيع جزيرتي تيران وصنافير الاستراتيجيتين رغم الحكم القضائي النهائي بمصرتيهما، في مخالفة واضحة للدستور. وتنازل السيسي بشكل منفرد عن حقوق مصر القانونية والتاريخية في مياه النيل بتوقيع اتفاق إعلان المبادئ “2015” الذي شرعن لبناء سد النهضة، ومهّد لأزمة مائية كبرى تهدد أمن البلاد ومستقبلها الغذائي. وكلما حلّت أقساط الديون يبيع النظام أراضي مصر الاستراتيجية مثل رأس الحكمة ورأس بناس لعواصم إقليمية؛ بعقود غامضة تثير التساؤل حول مستقبل الأرض والقرار الوطني.

لم يكن الانقلاب لينجح في تحقيق كل هذه الكوارث إلا بعد تجريف حقوق الإنسان التي تعززت بعد ثورة يناير، فملأ السجون بآلاف المعتقلين السياسيين، بينهم نساء وأطفال وشيوخ، وتفشت جريمة الإخفاء القسري والتعذيب، والقتل خارج القضاء، وانهيار ضوابط المحاكمات العادلة، وتحويل السجون لمقابر بشرية بمنع الزيارات لسنوات عن المئات من السياسيين المنتخبين، وكان من بينهم الرئيس محمد مرسي -رحمه الله- والإهمال الطبي المتعمد في السجون. وجرى إغلاق المجال العام تماما، واحتكار الصوت والصورة والرواية الرسمية بعد سيطرته على وسائل الإعلام وتأميمها.

وكل هذا أدى لانكماش الدور المصري في فلسطين والسودان وليبيا وأفريقيا، وبات نظام السيسي تابعا لقوى إقليمية مقابل المال والمساعدات، مما انتهى لتراجع صورة مصر عالميا في المؤشرات الحقوقية، والحوكمة، والتنمية.  وأن العودة إلى مسار يناير ليست رفاهية، بل ضرورة وطنية وتاريخية: دولة مدنية ديمقراطية. عدالة اجتماعية حقيقية. سيادة القانون. حكم شعبي لا عسكري.
اقتصاد منتج لا ممول. كرامة للمواطن لا قمع له. وطن مستقل القرار لا مرتهن الإرادة.
ولا ثورة إلا ثورة 25 يناير.. وكل ما بعدها كان مجرد انتقام ممنهج من هذا الحلم النبيل.

*فى ذكرى 30 يونيو السيسى يحذف 850 ألف مواطن من بطاقات التموين تمهيدًا لرفع الدعم

من النتائج الكارثية لانقلاب 30 يونيو ارتماء حكومة العسكر في أحضان الداعمين له من دول الخليج فباعت لهم ممتلكات الامة المصرية بسبب حاجتها للعملة الصعبة لسداد ديون اقترضتها من اجل مشروعات دعائية وليست مشروعات تنموية إنتاجية.

واذعان حكومة الانقلاب الكامل وغير المشروط لتوصيات صندوق النقد الدولي، الذي أصبح يتدخل بشكل مباشر في الاقتصاد، حيث يضغط في هذه الآونة من أجل التحول من الدعم العيني الي الدعم النقدي.

ومن اجل تنفيذ هذه المطالب قامت حكومة الانقلاب بزعم توصيل الدعم لمستحقيه بحذف أكثر من 850 ألف مواطن من بطاقات التموين بأسباب وحجج متعددة، فلو فاتورة استهلاك الكهرباء او الاتصالات تخطت رقما محددا يحذف من بطاقات التموين، لو ارتكب مخالفة في توصيل الكهرباء او البناء مخالف للشروط يحذف من بطاقات التموين.

وتحول ملف حذف المواطنين من بطاقات التموين إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل المجتمع المصري، بعدما كشف النائب تامر عبد القادر عن حذف نحو 850 ألف مواطن من بطاقات الدعم السلعي، في وقت شن فيه عدد من النواب هجوماً حاداً على حكومة الانقلاب، متهمينها بحرمان آلاف الأسر من دعم الخبز والسلع الأساسية بسبب مخالفات إدارية أو محاضر تتعلق بالبناء أو الكهرباء أو الزراعة، رغم زوال أسبابها. وتأتي الأزمة بينما تستعد الدولة لإعادة هيكلة منظومة الدعم بالكامل، والتحول من الدعم السلعي إلى الدعم النقدي.

توصية بوقف الحذف وفتح التظلمات

كانت لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب قد انتهت في اجتماعها إلى توصية واضحة بوقف حذف المواطنين من بطاقات الدعم السلعي استناداً إلى تلك المخالفات، وفتح باب التظلمات لفترة تتراوح بين شهر وشهرَين، مع تشكيل لجنة لفحص الطلبات، وإطلاق قوافل تجوب المحافظات لتلقي التظلمات وإعادة المستحقين إلى منظومة الدعم.

جاءت المناقشات في توقيت بالغ الحساسية، بعدما وافق مجلس النواب نهائياً الأربعاء الماضي، على الموازنة العامة الجديدة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في وقت تؤكد فيه الحكومة مضيها في تنفيذ خطة التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي أو شبه النقدي، باعتبارها أحد أبرز محاور إعادة هيكلة منظومة الحماية الاجتماعية، وهو ما أثار مخاوف من أن تتزامن عملية التحول مع تقليص أعداد المستفيدين من الدعم عبر تشديد معايير الاستحقاق.

لا يجوز معاقبة المواطن مرتين

وقال وكيل لجنة الشئون الاقتصادية ورئيس الاجتماع، النائب أيمن محسب، إن “الدعم حق دستوري لا يجوز حرمان أي مواطن منه بسبب ارتكابه مخالفة سبق أن عوقب عليها”، مؤكداً أن “ما يحدث يمثل عقوبة مزدوجة تتعارض مع مبادئ العدالة، وأن المواطن لا يجوز أن يُعاقب مرتين على الفعل نفسه“.

وأضاف أن “اللجنة ستتابع تنفيذ توصياتها حتى إعادة المواطنين المستحقين إلى منظومة الدعم”، مشدداً على أن الدولة تحتاج إلى المواطن، وأن احترام حقوقه الدستورية يجب أن يكون أولوية، مع ضرورة توفير آليات تظلم واضحة وسهلة تضمن التعامل مع المواطنين باحترام.

وقال النائب تامر عبد القادر خلال الاجتماع إن محافظة الوادي الجديد الحدودية وحدها شهدت حذف أعداد كبيرة بصورة وصفها بـ “العشوائية”، رغم أن كثيراً من المخالفات يمكن تقنينها أو جرى بالفعل تقنينها , مشيرا إلى أن طبيعة المحافظة التي تقع على امتداد الصحراء غرب مصر وحدودها الجغرافية وظروف سكانها تختلف عن المحافظات الأخرى، وإن وزارة التموين لم تراعِ الأبعاد الإنسانية والاجتماعية.

وطالب بإرسال قوافل ميدانية لاستقبال التظلمات وإعادة المواطنين المستحقين,  مضيفا “هؤلاء المتضررون فلاحون بسطاء يعيشون على الحدود الغربية ويحرسون حدود مصر، فلماذا يُحرمون من الدعم التمويني”، مؤكداً تأييده الكامل لتنقية منظومة الدعم من غير المستحقين، لكن من دون الإضرار بالأسر الفقيرة.

مخاوف من خروج المستحقين للدعم

وانتقد النائب أحمد العرجاوي ما وصفه بغياب التنسيق بين وزارات الكهرباء والتموين والتنمية المحلية، مؤكداً أن بعض المواطنين فوجئوا بحرمانهم من الخبز والدعم بسبب محاضر كهرباء أو مخالفات بناء لم يكونوا على علم بها، أو بعد أن سددوا الغرامات وقننوا أوضاعهم, مضيفا إن “استمرار حرمان هؤلاء المواطنين من الدعم يتناقض مع توجهات الدولة في توفير الحماية الاجتماعية“.

وأوضح أن “رغيف الخبز لا يجوز أن يتحول إلى أداة للعقاب”، ومطالباً بإعادة النظر في منح الضبطية القضائية لبعض الجهات إذا كانت نتائجها تمتد إلى حرمان الأسر من الدعم الغذائي.

وفي ذات السياق، قال النائب محمد الشويخ إن المواطنين أصبحوا “يدورون بين المحليات والكهرباء والتموين”، بحثاً عن حل يعيدهم إلى منظومة الدعم، بينما يظل المواطن البسيط هو الخاسر في النهاية.

وأكد أنه تلقى نحو ألف شكوى خلال ساعات قليلة من مواطنين جرى حذفهم من بطاقات التموين، مضيفا أن بطاقة التموين تمثل بالنسبة لملايين المصريين الوسيلة الأساسية للحصول على الخبز والسلع المدعمة، مطالباً بوقف ما وصفه بالتعسف في مواجهة المواطنين، ووضع نظام واضح وعادل للتظلمات.

وأوضح ممثل وزارة التموين خلال الاجتماع أن الوزارة ليست هي  الجهة التي تقرر حذف أو إضافة المواطنين، وإنما تنفذ قرارات تصدرها لجنة العدالة الاجتماعية، مشيراً إلى أن باب التظلمات مفتوح بالفعل عبر منصة “مصر الرقمية” منذ 14 يونيو، مضيفاً أن “المواطنين الذين شملهم الحذف بسبب مخالفات البناء أو الكهرباء لن يحتاجوا إلى تقديم تظلمات إذا صدر قرار بإلغاء هذه الأسباب كأساس للحذف، إذ سيجري إعادتهم تلقائياً إلى منظومة الدعم”, غير أن عدداً من النواب اعترضوا على هذا الطرح، مؤكدين أن مكاتب التموين في المحافظات لا تستقبل المواطنين بصورة كافية، وأن كثيراً من المتضررين لا يستطيعون تقديم التظلمات أو متابعة طلباتهم.

وتأتي هذه الأزمة، بينما تدخل حكومة الانقلاب المرحلة الأخيرة من إعادة هيكلة منظومة الدعم، إذ أعلنت مراراً اعتزامها الانتقال من الدعم السلعي إلى الدعم النقدي أو شبه النقدي، بحيث يحصل المستفيد على قيمة مالية أو رصيد إلكتروني بدلاً من صرف السكر والزيت والسلع التموينية بالأسعار المدعمة، مع الإبقاء في المرحلة الحالية على دعم الخبز لحين استكمال الدراسات الخاصة به.

ويستفيد حالياً نحو 63 مليون مواطن من منظومة الخبز المدعم، بينما يستفيد نحو 61 مليون مواطن من بطاقات التموين، وتؤكد الحكومة أن الهدف من إعادة الهيكلة هو ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، ومنع تسربه إلى غير المستحقين، وتوجيه الموارد العامة بكفاءة أكبر.

وأظهرت المناقشات البرلمانية أن القضية لم تعد تقتصر على شكل الدعم، بل امتدت إلى معايير الاستحقاق نفسها، وسط مخاوف من أن تؤدي عمليات تنقية قواعد البيانات إلى خروج مستحقين فعليين من المنظومة، في ظل الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار, لهذا ربط عدد من النواب بين وقف الحذف العشوائي وبين نجاح أي تحول مستقبلي إلى الدعم النقدي، مؤكدين أن بناء منظومة جديدة يتطلب أولاً استعادة ثقة المواطنين، ووضع آليات شفافة للتظلم، وضمان عدم فقدان الأسر الفقيرة حقها في الحماية الاجتماعية بسبب أخطاء إدارية أو قرارات لا تُراعي ظروفها الاقتصادية والإنسانية.

*ميزان القوة ليس في صالح “الشعب والكادحين” الرابحون والخاسرون بعد 13 عاما

يظهر ميزان القوة بعد 13 عاماً اختلالاً واضحاً في توزيع الثروة؛ حيث تمكنت مؤسسات الدولة السيادية وكبار المستثمرين من تعزيز نفوذهم وحماية أصولهم وتحديث البنية التحتية، في حين تحمل المواطن العادي والكادح ذو الدخل الثابت العبء الأكبر للتضخم وتراجع العملة، في ظل غياب قنوات تفاوضية أو نقابات مستقلة تتيح له المطالبة بتعديل هذا الاختلال المعيشي الحاد.

واقع 13 عاماً

وتشهد الساحة الاقتصادية المصرية تحولات هيكلية متسارعة أحدثت صدمات متتالية لآليات العرض والطلب والقوة الشرائية للمواطنين. وتستند التحليلات الاقتصادية التي تصنف الطبقات الوسطى، والموظفين، وأصحاب الدخول الثابتة ضمن الفئات الأكثر تضرراً، إلى مؤشرات رقمية رسمية صادرة عن البنك المركزي المصري والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى جانب تقارير صندوق النقد الدولي والبانك الدولي.

وتقف جبهة شركات الجيش ورجال الأعمال في موقع الرابح والمستفيد الأكبر من التحولات الهيكلية، ليس فقط بسبب قرارات تحرير سعر الصرف، بل نتيجة لإعادة صياغة القوانين وآليات السوق لصالح نمط اقتصادي يركز على الأصول الكبرى والمشاريع السيادية؛ حيث تدفقت إليها مشروعات البنية التحتية الكبرى والمدن الجديدة عبر التكليف المباشر. هذا التوسع جعلها الفاعل المهيمن في قطاعات المقاولات، ومواد البناء، والصناعات الغذائية، مستفيدة من إعفاءات ومميزات إجرائية وضعت القطاع الخاص التقليدي في منافسة صعبة.

كما حقق كبار المستثمرين ورجال الأعمال (أصحاب الأصول والعملة الصعبة) وأصحاب الودائع الدولارية أرباحاً محاسبية انفجارية دون مجهود تشغيلي؛ فالفرد أو الشركة التي امتلكت 100,000 دولار قبل موجة التعويم الأخيرة، قفزت القيمة الدفترية لأموالها بالعملة المحلية من 3.1 مليون جنيه إلى قرابة 4.8 مليون جنيه بمجرد تعديل السعر الرسمي (حين استقر الدولار بين 47-49 جنيهاً وفقاً للبنك المركزي).

واستفاد المستثمرون الأجانب وكبار المصدرين من هبوط الجنيه بنسبة 65%؛ حيث انخفضت كلفة التشغيل والعمالة محلياً بالنسبة لهم، وتحولت الأصول المصرية (عقارات، شركات مطروحة للخصخصة) إلى فرص رخيصة وجاذبة، بينما تتدفق عوائد صادراتهم (كالكيماويات والأسمدة) بالعملة الصعبة.

وحازت النخبة الحزبية والكيانات الموجهة على الأغلبية البرلمانية والمناصب التنفيذية، لتصبح القناة الأساسية لإدارة العمل العام وتوزيع المكتسبات السياسية والإدارية.

 الشعب والموظفون والكادحون

تقف هذه الجبهة في موقع الخاسر الأكبر والمتحمل الأوحد تقريباً لكلفة الإصلاحات وديون الدولة الخارجية (التي بلغت ذروتها فوق 160 مليار دولار حسب البنك المركزي). وتتلخص خسارة هذه الجبهة في “معادلة العجز” بين أسعار تقفز بجنون وأجور زاحفة.

وتشير بيانات البنك المركزي المصري إلى أن سعر صرف الدولار كان يبلغ نحو 15.7 جنيه في مارس 2022. وعقب تحركات متتالية وجذرية (أكتوبر 2022، يناير 2023، ومارس 2024)، استقر سعر الصرف في نطاق 47 إلى 49 جنيهاً للدولار، مما يعني أن الجنيه فقد أكثر من 65% من قيمته أمام الدولار.

ووقع الموظفون وأصحاب الأجور الثابتة بالجنيه ضحية “الخسارة الصامتة”؛ الموظف الذي كان يتقاضى 6,000 جنيه عام 2022 (كانت تعادل 380 دولاراً) وزاد راتبه اسمياً بنسبة 50% بفضل الحماية الاجتماعية ليصل إلى 9,000 جنيه، بات مرتبه الحالي يعادل فعلياً 187 دولاراً فقط بأسعار الصرف الحالية. بالرغم من أن الراتب زاد كـ”رقم”، إلا أن قدرته الشرائية الفعلية انخفضت بمعدل يتجاوز 50%.

والـ 9,000 جنيه بأسعار الصرف الحالية تعادل قرابة 187 دولاراً فقط. وبالرغم من الزيادة الرقمية للمرتب بنسبة 50%، إلا أن قدرته الشرائية الفعلية في الأسواق المقومة بالأسعار العالمية انخفضت بمعدل يتجاوز 50%.

وواجه الكادحون والعاملون بأجر يومي (الصنايعية، السائقون، وصغار التجار) صدمة التضخم القياسي الذي سجل ذروته التاريخية عند 37.4% (حسب جهاز التعبئة والإحصاء)، وتجاوزت تضخم مجموعة الطعام والمشروبات حاجز 70% في بعض الأشهر. هؤلاء يواجهون السوق مباشرة دون أي شبكة أمان وظيفي، وتحت وطأة الرفع التدريجي للدعم عن الوقود، والكهرباء، والخدمات الأساسية.

ومن المدخرين الصغار ومن حاول التحوط بوضع أمواله في شهادات البنوك ذات العائد 27%، فإن استمرار التضخم الأساسي بين 25% إلى 35% التهم هذه الأرباح، محولاً إياها إلى خسارة حقيقية في قيمة المدخرات الأصلية تتراوح بين 15% إلى 20% عند الشراء الفعلي.

وإذا قام مواطن بادخار 100,000 جنيه في شهادة ذات عائد 27%، يحصل على عائد اسمي قدره 27,000 جنيه ليصبح إجمالي أمواله 127,000 جنيه. ولكن بما أن السلعة التي كانت تكلف 100 جنيه باتت تتراوح بين 125 إلى 137 جنيهاً في العام التالي، فإن القيمة الفعلية (القدرة الشرائية) للمبلغ الإجمالي (الـ 127 ألفاً) تنخفض في الأسواق إلى ما قيمته التقريبية 85,000 جنيه مقارنة بالقوة الشرائية قبل موجة التضخم، مما يعني خسارة حقيقية صامتة في رأس المال المدخر تتراوح بين 15% إلى 20%.

صغار الصناع

تسببت قفزة الدولار الرسمي في زيادة كلفة استيراد المواد الخام والسلع الوسيطة بنسب تتجاوز 55%، مما أدى لارتفاع أسعار السلع والأجهزة بمعدلات تتراوح بين 100% إلى 150%. وأسفر هذا الارتفاع عن انكماش الطلب (عزوف المستهلكين)، بالتوازي مع اضطرار الشركات لرفع الأسعار لمواجهة التكاليف غير المرتبطة بالعملة مباشرة كارتفاع أسعار الطاقة والمحروقات.

الفقراء الجدد

وتبرز في هذا النطاق شريحة “الفقراء الجدد” وهم من الموظفين وأصحاب المؤهلات العليا وأعضاء الطبقة الوسطى الذين التهم التضخم مدخراتهم ودخولهم الثابتة، مما دفعهم إلى هوامش خط الفقر.

وطبقة المنزلقين تحت خط الفقر (الفقراء الجدد) فإنه وفقاً لتقديرات تقارير البنك الدولي، فإن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر أو يواجهون هشاشة اقتصادية قفزت لتشمل 30% إلى 35% من الشعب، ودخلت في هذا النطاق شرائح من الطبقة الوسطى والموظفين الذين لم تعد رواتبهم تكفي المتطلبات الأساسية للمعيشة.

صغار المستثمرين ورواد الأعمال

ويواجه قطاع  (الشركات الناشئة والمتوسطة) ضغوطاً مزدوجة؛ الأولى تمثلت في صعوبة منافسة الكيانات الكبرى والشركات الرسمية ذات المزايا الإجرائية والتفضيلية، والثانية ناتجة عن “أزمة السيولة وتذبذب التكاليف“.

ومع ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج بنسب تتجاوز 55% وصعوبة تدبير النقد الأجنبي في فترات ما قبل التعويم الاستقراري، اضطرت آلاف الشركات الناشئة والصغيرة إلى تجميد نشاطها أو الإغلاق نتيجة تآكل رأسمالها التشغيلي، فضلاً عن تراجع القوة الشرائية للمستهلكين التي حدت من معدلات نمو مبيعاتها.

المبدعون والكتاب والفنانون المستقلون

وتتراجع مساحة الإنتاج والتعبير الحر المستقل نتيجة لـ “مركزية الإدارة الثقافية والإعلامية”  وأدى استحواذ شركات إنتاج كبرى وموجهة على سوق الدراما والسينما والإعلام إلى وضع معايير صارمة للتشغيل، مما ترتب عليه استبعاد شريحة واسعة من المهنيين والمبدعين الذين لا ينخرطون في النمط الرسمي للإنتاج، مما أدى إلى فقدانهم لمصادر دخلهم التقليدية وتراجع التعددية الثقافية.

الكفاءات المهنية المهاجرة

وبالرغم من أن المهاجرين أو العاملين بالخارج مستفيدون مالياً من التحويلات، إلا أن “البيئة المحلية” خسرت هذه الفئة كقوة دافعة للاقتصاد، في حين واجه المهنيون (مثل الأطباء، المهندسين، والأكاديميين) الذين فضّلوا البقاء تراجعاً حاداً في العوائد مقارنة بالجهد.

وهذا عظم الفجوة بين الأجر الاسمي والفعلي (التي جعلت الـ 9,000 جنيه تعادل 187 دولاراً فقط) دفعت مئات الآلاف من الكوادر الطبية والمهنية للهجرة بحثاً عن عوائد عادلة، مما أحدث عجزاً في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم، وحرم المجتمع من الفئات الأكثر قدرة على قيادة وتطوير هذه الخدمات محلياً.

يمثل المستند الاحصائي الذي يرتكز عليه المحللون لإثبات أن المواطن العادي ذا الدخل الثابت والطبقة الوسطى كان المتحمل الأكبر لكلفة خطط الإصلاح الهيكلي وسداد فاتورة الديون الخارجية المتصاعدة، والتي تشير تقارير البنك المركزي المصري إلى أنها بلغت ذروتها فوق مستوى 160 مليار دولار قبل البدء في تفعيل صفقات الاستثمار الكبرى والتدفقات الخارجية الأخيرة.

*موظفو تجارة الجملة يستغيثون: أجور منهوبة وعقود مريبة وتنكيـل يحاصر شركة السلع التموينية

تقدم عشرات العاملين بالشركة العامة لتجارة الجملة، في مصر، باستغاثة إلى رئيس الوزراء والأجهزة الرقابية، بسبب اتهامات بإهدار المال العام وحرمان موظفين من الحد الأدنى للأجور، لتتحول الشركة إلى ملف رقابي مفتوح.

في بلد يطحن الغلاء موظفيه، تكشف الاستغاثة أن الفساد لا يسرق المال العام وحده، بل يسرق كرامة العامل ورغيف المواطن، حين تصبح شركة تموينية قومية ساحة للخصومات والعقود الغامضة والتنكيل الإداري.

أجور ناقصة وغضب مكتوم

منذ البداية، وضعت الاستغاثة ملف الأجور في صدارة الاتهامات، بعدما قال العاملون إنهم لا يتقاضون الحد الأدنى المقرر قانونا، بينما تستمر خصومات شهرية غير مبررة من رواتبهم وسط أزمة معيشية خانقة.

وبالتالي، لم تعد الشكوى نزاعا داخليا بين موظفين وإدارة، بل صارت اتهاما مباشرا لمنظومة يفترض أن تحمي العمال، فإذا بها تتركهم يطرقون أبواب القضاء للحصول على حقوق ثابتة ومعلنة.

كما أن تعنت الإدارة في صرف العلاوات وضمها، بحسب الشكوى، فتح باب التقاضي أمام العاملين، وحول الحق المالي إلى معركة فردية مكلفة تستنزف الموظف بين أتعاب المحامين وانتظار الأحكام.

لذلك، يقرأ المحامي الحقوقي هيثم محمدين هذا النوع من الملفات باعتباره اعتداء على جوهر علاقة العمل، لأن تأخير الحقوق أو تعليقها يدفع العامل إلى تسوية قسرية مع الظلم بسبب الحاجة والخوف.

في المقابل، تبدو الشركة العامة لتجارة الجملة أكثر من كيان إداري، فهي ذراع تموينية مرتبطة بتأمين السلع، وحين يتآكل وضع العاملين داخلها، ينعكس ذلك على جودة الخدمة واستقرار منظومة التوزيع.

ومن ثم، يصبح حرمان الموظف من أجر عادل مدخلا لفشل أوسع، لأن العامل المحاصر بالخصومات والالتزامات لا يستطيع أداء دوره بكفاءة، خصوصا في مؤسسة ترتبط بالمخزون والبيع والسلع اليومية.

عقود مريبة ومال عام مستباح

غير أن الاستغاثة لم تقف عند الأجور، بل امتدت إلى اتهامات بإهدار المال العام، عبر استغلال سيارات الشركة في أغراض شخصية، وإبرام عقود توريد مع كيانات قالت الشكوى إنها صاحبة سوابق ومخالفات.

علاوة على ذلك، تحدث العاملون عن بضائع غير مطابقة للمواصفات، وتعاقد مع مصنع لتعبئة السكر يعاني من عجز في الأوزان، وتلاعب في منظومة صرف واستهلاك الوقود، بما يستدعي فحصا رقابيا عاجلا.

بناء على ذلك، لا تبدو المسألة مجرد أخطاء تشغيلية، بل شبكة قرارات تمس المال العام وسلامة السلع وثقة المواطنين، خصوصا أن الشركة تعمل في قطاع حساس يرتبط بالتموين والأسعار واحتياجات الفقراء.

ثم إن التعاقد المباشر لتقطيع اللحوم بمبلغ 9000 جنيه مع مجزر في البحيرة، رغم امتلاك الشركة فرعا مجهزا، يطرح سؤالا واضحا حول جدوى القرار ومن المستفيد من تعطيل الإمكانات الداخلية.

ولزيادة خطورة الملف، يرى الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن أي مؤسسة عامة تخسر كفاءتها بسبب سوء الإدارة تفتح الباب لمزيد من النزيف، لأن ضعف الرقابة يحول المورد العام إلى عبء على الدولة.

كذلك، يمثل تراجع المبيعات الذي رصده العاملون مؤشرا لا يجوز فصله عن ملف العقود، لأن انهيار الإيرادات مع تضخم الإنفاق الخارجي يخلق بيئة مثالية لإخفاء الفشل خلف قرارات إدارية مبهمة.

في السياق نفسه، تزداد خطورة الاتهامات لأن قانون التعاقدات العامة وضع قواعد للشفافية والمنافسة والمساواة، وأي تجاوز لهذه القواعد في شركة تموينية لا يضر الميزانية فقط، بل يضرب ثقة الجمهور.

وعليه، فإن فحص عقود التوريد والوقود واللحوم ليس مطلبا نقابيا محدودا، بل ضرورة لحماية المال العام، خصوصا مع وجود اتهامات محددة يمكن تتبعها بالمستندات والفواتير وسجلات الصرف والمخازن.

تعسف إداري وصرخة للرقابة

في محور آخر، اتهم العاملون الإدارة بتعيين عناصر تفتقر للخبرة دون مسابقات رسمية، وتخطي قوائم الانتظار، وتكليف أشخاص تحوم حولهم شبهات قانونية بمناصب قيادية، بما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص. 

بالمثل، كشفت الشكوى عن التعاقد مع عمالة تجاوزت السن القانوني للمعاش دون مبرر مهني واضح، وهي ممارسة تطرح شبهة المجاملة الإدارية في مؤسسة يفترض أن تعمل وفق احتياج حقيقي ومعلن.

من ناحية أخرى، تحدث العاملون عن إيقاف موظفين لمدة شهرين وصدور قرارات فصل تعسفي بحق آخرين، دون تحقيقات قانونية عادلة، بما يحول الإدارة من جهة تنظيم إلى أداة عقاب وإخضاع.

إضافة إلى ذلك، يرى المحامي الحقوقي خالد علي أن الفصل أو الإيقاف دون ضمانات تحقيق وإخطار ودفاع يمثل انتهاكا لحق العامل في الأمان الوظيفي، خصوصا حين يرتبط بالإبلاغ عن فساد أو اعتراض إداري.

مع ذلك، لا يمكن عزل التنكيل عن بقية الاتهامات، لأن الإدارة التي تضغط على العاملين قد تمنعهم من كشف المخالفات، وتجعل الخوف بديلا عن الرقابة الداخلية داخل شركة تمس حياة المواطنين.

ولذلك، جاءت الاستغاثة موجهة إلى رئيس الوزراء ووزير التموين ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، لا باعتبارها شكوى مرتبات فقط، بل بلاغا عن انهيار منظومة إدارة داخل صرح تمويني مملوك للدولة.

فضلا عن ذلك، يطالب العاملون بتشكيل لجنة فنية وإدارية ورقابية لفحص ملفات الشركة، ومراجعة العقود، ودراسة أسباب تراجع المبيعات، والتحقق من أوضاع العاملين المادية والإجراءات العقابية بحقهم.

في المحصلة، تكشف الاستغاثة وجها مزدوجا للأزمة، موظفون محرومون من حقوقهم، ومال عام مهدد بعقود وقرارات مشبوهة، وإدارة متهمة بالتنكيل، بينما المواطن ينتظر سلعا تموينية تليق بحقه وكرامته.

أخيرا، لا يملك المسؤولون ترف الصمت أمام هذه الاتهامات، فإما إعلان نتائج فحص شفاف ومحاسبة المقصرين، أو ترك الشركة تغرق في نزيف إداري ومالي يدفع ثمنه العاملون والمواطنون معا.

عن Admin