أخبار عاجلة

حملة بقاء السيسي ليوم الدين: تجاوز للدستور وتجاهل للأزمات الاقتصادية والمعيشية.. السبت 1 أغسطس 2026.. أوضاع قاسية لأصحاب المعاشات المتأخرة 6 أشهر شهادات مُحْزِنة لأصحاب المعاشات والعيش على الكفاف

حملة بقاء السيسي ليوم الدين: تجاوز للدستور وتجاهل للأزمات الاقتصادية والمعيشية.. السبت 1 أغسطس 2026.. أوضاع قاسية لأصحاب المعاشات المتأخرة 6 أشهر شهادات مُحْزِنة لأصحاب المعاشات والعيش على الكفاف

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*محكمة بدر تعيد محاكمة عائشة الشاطر مع 26 آخرين بعد 7 سنوات احتجاز وتعريض حياتها للخطر

أجلت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة في مجمع محاكم بدر، محاكمة عائشة الشاطر و26 آخرين في القضية رقم 21582 لسنة 2024 إلى 26 سبتمبر لسماع الشهود، لتستمر قيود حريتها بعد أكثر من 7 سنوات.

ويكشف إدخال الشاطر في محاكمة جديدة، رغم صدور حكم سابق بسجنها 10 سنوات، كيف تحولت الإجراءات القضائية إلى مسار مفتوح للعقاب، يستهلك العمر والصحة ويجعل الإفراج احتمالاً مؤجلاً باستمرار أمام المعتقلين وأسرهم.

وتعود بداية محنتها إلى ليلة 31 أكتوبر 2018، حين اقتحمت قوة أمنية منزلها في القاهرة واعتقلتها مع زوجها المحامي محمد أبو هريرة، قبل اختفائها قسرياً لمدة 21 يوماً وظهورها أمام نيابة أمن الدولة.

وبحسب منظمات حقوقية، واجهت الشاطر عقب ظهورها اتهامات بالانضمام إلى جماعة محظورة وتمويلها ونشر أخبار كاذبة، بينما ارتبط نشاطها بالعمل الحقوقي داخل التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، التي تعرض أعضاؤها لملاحقات واعتقالات واسعة.

ثم أصدرت محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، في 5 مارس 2023، حكماً نهائياً بسجنها المشدد 10 سنوات في القضية رقم 1552 لسنة 2018، مع إدراجها ضمن قضية شملت حقوقيين ومحامين وناشطين آخرين.

ورغم وجودها داخل السجن بالفعل، أُقحمت الشاطر في القضية الجديدة المعروفة إعلامياً باسم خلية التجمع الأول، باتهامات تتشابه مع ملفها السابق، وهو ما تعتبره منظمات مستقلة نموذجاً لاستخدام التدوير لإدامة الاحتجاز وتعقيد فرص المراجعة القضائية.

ومن جهة أخرى، تشير أوراق القضية الأحدث إلى اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية والتحريض على الإخلال بالنظام العام، بينما تتواصل الجلسات أمام الدائرة الثانية إرهاب، برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، وسط تأجيلات متكررة لسماع الشهود. 

وفي السياق ذاته، لا تنفصل محاكمة الشاطر عن استهداف عائلتها، إذ يقبع والدها خيرت الشاطر في السجن منذ يوليو 2013، بينما حُكم على زوجها محمد أبو هريرة بالسجن 15 عاماً في قضية التنسيقية.

فضلاً عن ذلك، طالت الاعتقالات عدداً من أشقائها وأقاربها، بما حوّل الملف من ملاحقة فردية إلى عقاب عائلي ممتد، تتوزع آثاره بين السجون والمحاكم والحرمان من الزيارة والانقطاع القسري عن الأبناء ودوائر الحياة الطبيعية.

دوامة قضائية بلا نهاية

قال المحامي الحقوقي نجاد البرعي إن أزمة الحبس الاحتياطي في مصر لا تقتصر على طول المدد، بل تشمل غياب البدائل والتعويض عن الحبس الخاطئ، وهو توصيف يضيء المسار الذي يسمح باستمرار الاحتجاز عبر ملفات متعاقبة.

 وبناءً على ذلك، تبدو قضية الشاطر مثالاً على انتقال العقوبة من حكم محدد إلى حالة احتجاز ممتدة، إذ لا تنتهي الملاحقة بانقضاء التحقيق أو صدور الحكم، بل تبدأ قضية أخرى باتهامات قريبة تعيد المتهمة إلى نقطة الصفر.

كما أن الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة طوارئ لا يقبل الطعن بالطرق العادية، ما حرمها من درجة مراجعة قضائية كاملة، بينما جاءت القضية الجديدة لتضيف سنوات من الجلسات والإجراءات فوق العقوبة السابقة والاحتجاز المتواصل.

وعلى النقيض من ضمانات المحاكمة العادلة، لا تكفي الإحالات المتكررة وحدها لإثبات ارتكاب أفعال جديدة، خصوصاً عندما تكون المتهمة محتجزة طوال الفترة المنسوبة إليها الوقائع، وهو ما يضاعف الأسئلة بشأن أساس الاتهامات ومصادر التحريات.

لذلك، تطالب منظمات حقوقية بإغلاق باب التدوير الذي يسمح بإعادة استخدام الاتهامات العامة نفسها، والإفراج عن المحتجزين الذين تجاوزوا مدد الحبس أو لم تثبت بحقهم جرائم عنف، مع تمكين الدفاع من الاطلاع الكامل على الأدلة.

 مرض يواجه أبواباً مغلقة 

حذرت نجية بونعيم، مديرة حملات شمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، من خطورة وضع عائشة الشاطر الصحي، وطالبت بنقلها فوراً إلى مستشفى متخصص وإنهاء حبسها الانفرادي والسماح لأسرتها بزيارتها دون قيود تعسفية.

وتعاني الشاطر من فقر الدم اللاتنسجي، وهو اضطراب نادر يضعف قدرة نخاع العظم على إنتاج خلايا الدم، وقد تعرضت لنوبات نزيف استدعت نقلها إلى مستشفى قصر العيني للحصول على صفائح دموية ورعاية عاجلة.

غير أن تقارير حقوقية وثقت احتجازها فترات طويلة في زنزانة انفرادية بسجن القناطر، مع ضعف التهوية والحرمان من الزيارة والرعاية المنتظمة، وهي ظروف تزيد أخطار العدوى والنزيف وتفاقم المضاعفات المرتبطة بمرضها المزمن.

وفي موازاة ذلك، قال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش آنذاك، إن الشاطر عانت ظروفاً غير إنسانية، وإن أسرتها ظلت في محنة بسبب غياب المعلومات عن حالتها.

وعلاوة على ما سبق، طالبت هيومن رايتس ووتش بتقديم رعاية طبية عاجلة لها، والسماح لعائلتها بالزيارة، والإفراج عنها إن لم توجد أدلة على ارتكاب جريمة، محذرة من أن استمرار الظروف القائمة يعرض حياتها للخطر.

وبالمثل، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن الحبس الانفرادي المطول والحرمان من العلاج قد يبلغان حد التعذيب، وأشارت إلى مزاعم تعرضها للضرب والصدمات الكهربائية والاختفاء القسري عقب اعتقالها، وهي اتهامات تستوجب تحقيقاً مستقلاً.

عقاب يمتد إلى الأسرة

يرى خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أن أرقام الانتهاكات بحق السجناء تجاوزت المعقول، وهو تقييم ينسحب على حالة الشاطر التي اجتمعت فيها الإطالة القضائية والمرض والعزل والحرمان من التواصل العائلي المنتظم.

ومن ثم، لا يمكن فصل الضغط الواقع عليها عن سجن زوجها ووالدها وأقاربها، لأن تغييب عدة أفراد من أسرة واحدة يضاعف الأثر النفسي والاجتماعي، ويحرمها من شبكة الدعم الضرورية لمواجهة مرض خطير وظروف احتجاز قاسية.

إضافة إلى ذلك، ظل أبناؤها وعائلتها سنوات أمام زيارات مقيدة ومعلومات شحيحة، بينما تحولت الجلسات المتتابعة إلى مواعيد جديدة للقلق، لا تحمل حلاً نهائياً بقدر ما تعيد إنتاج الانتظار وتؤجل أي أمل في لم الشمل.

ومع أن السلطات تقدم القضايا باعتبارها إجراءات لمواجهة الإرهاب، فإن غياب الشفافية حول الأدلة، وتكرار الاتهامات، واستمرار المحاكمة بعد سنوات الاحتجاز، يضعف الثقة في أن المسار يستهدف العدالة لا الإقصاء الطويل للمعارضين.

وفي المحصلة، تقف عائشة الشاطر أمام جلسة جديدة في 26 سبتمبر، بينما يواصل المرض استنزاف جسدها وتستمر عائلتها موزعة خلف القضبان، لتبقى قضيتها شاهداً على منظومة تجعل الحرية مؤجلة والعلاج امتيازاً والمحاكمة عقوبة ممتدة.

* حملة عايز أتنفس تكشف تكدسًا يبلغ 400% بحجز أقسام الشرطة وتوثق تحويل الزنازين إلى غرف اختناق ومصائد للموت

كشفت حملة عايز أتنفس الحقوقية عن تكدس يصل إلى 400% داخل أقسام الشرطة و160% في السجون المصرية، محذرة من أن موجات الحر وانعدام التهوية يحولان أماكن الاحتجاز إلى بيئات تهدد حياة آلاف المحتجزين.

وتفضح الحملة منظومة احتجاز تنزع عن الإنسان أبسط شروط البقاء، إذ لا تكتفي السلطة بسلب الحرية، بل تترك المعتقلين تحت رحمة الاختناق والحرمان الطبي، في انتهاك يحمل الدولة مسؤولية مباشرة عن كل تدهور أو وفاة.

وبداية، تشير شهادات متداولة إلى احتجاز أكثر من 50 شخصًا داخل زنازين لا تتسع إلا لنحو 20، بما يقلص المساحة والهواء المتاحين، ويرفع مخاطر الإغماء والعدوى والأزمات التنفسية، خصوصًا بين المرضى وكبار السن.

وبالتالي، تصبح درجات الحرارة التي تتجاوز 44 درجة خارج السجون أشد قسوة داخل الزنازين المغلقة، حيث تقول الحملة إن الإحساس الحراري قد يتخطى 50 درجة بفعل التكدس والرطوبة وضعف حركة الهواء وانعدام وسائل التبريد.

كما أن بقاء المحتجزين ساعات طويلة داخل غرف ضيقة ذات نوافذ محدودة يحول موجات الحر إلى عقوبة إضافية غير منصوص عليها، ويجعل التنفس والنوم والحركة احتياجات شبه مستحيلة بدل كونها حقوقًا أساسية مكفولة لكل إنسان.

وفي المقابل، لا تنشر وزارة الداخلية بيانات حديثة مفصلة عن كثافة الإشغال داخل كل سجن وقسم شرطة، بينما تظل الزيارات الحقوقية المستقلة مقيدة، ما يمنع التحقق المنتظم من الأوضاع ويترك روايات المحتجزين دون رقابة علنية كافية. 

حرارة خلف الجدران

ويرى الحقوقي محمد زارع أن غياب الرقابة المستقلة عن أماكن الاحتجاز يوسع مساحة الانتهاكات ويضعف المحاسبة، لأن السماح بزيارات مفاجئة ونشر بيانات السجون يمثلان شرطين أساسيين لحماية المحتجزين ومنع سوء المعاملة والإهمال الطبي.

ومن ناحية أخرى، تؤكد شهادات محتجزين سابقين أن نافذة صغيرة قد تكون المنفذ الوحيد للهواء داخل الزنزانة، بينما يؤدي إغلاقها أو حجبها إلى اختناق جماعي، خاصة عندما يبقى عشرات الأشخاص محصورين داخل مساحة لا تسمح بالحركة.

وعلاوة على ذلك، تنذر الحرارة المرتفعة بتفاقم أمراض القلب والصدر والضغط والسكري، فيما يضاعف نقص المياه وتأخر العلاج خطورة الجفاف والإجهاد الحراري، ويحول أي أزمة صحية بسيطة إلى تهديد مباشر للحياة.

وبحسب الحملة، فإن كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة هم الأكثر تعرضًا للخطر، لأن أجسادهم أقل قدرة على تحمل الحرارة ونقص الأكسجين، بينما قد يؤدي تأخر نقلهم إلى المستشفى إلى مضاعفات قاتلة كان يمكن تجنبها.

وفي السياق نفسه، أعادت سارة عثمان نشر دعوة للتضامن مع السجناء الذين يعانون التكدس والحر وظروف الاحتجاز غير الآدمية، مؤكدة أن المطالبة بالتهوية ليست ترفًا، بل دفاع عن حق المحتجزين في الحياة والسلامة.

ومع ذلك، تتعامل الجهات الرسمية غالبًا مع الشكاوى باعتبارها مبالغات أو ادعاءات معادية، بدل فتح تحقيقات مستقلة وإعلان نتائجها، وهو نهج يعمق فقدان الثقة ويترك الأسر عاجزة عن معرفة حقيقة أوضاع ذويها.

تكدس يتجاوز الحدود

ويقول الحقوقي محمد لطفي إن ظروف الاحتجاز يجب أن تخضع للمعايير القانونية نفسها مهما كانت التهمة، لأن الدولة تظل مسؤولة عن حياة كل شخص تحت سيطرتها، ولا يجوز استخدام الخصومة أو الاتهام مبررًا للإذلال أو الحرمان.

وبناء على ذلك، تكتسب أرقام التكدس المنسوبة إلى تصريحات رسمية سابقة خطورة مضاعفة، إذ بلغ الإشغال داخل أقسام الشرطة 400% وفي السجون 160%، وهي نسب تعني عمليًا تجاوز القدرة الاستيعابية بمستويات تهدد الصحة العامة. 

ومن ثم، لا يعود نقص الأكسجين مجرد وصف، بل نتيجة متوقعة لتكديس عشرات الأجساد في غرف مغلقة، خصوصًا مع ارتفاع الرطوبة وغياب المراوح، ما يزيد انتشار الأمراض الجلدية والتنفسية ويقوض فرص النوم والنظافة.

إضافة إلى ذلك، نقل حزب تكنوقراط مصر عن سامية هاريس دعوتها للمشاركة في الحملة، معتبرة أن الانتهاكات تجاوزت حدود الإنسانية، وأن المجتمع يتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه المحتجزين الذين يقضون أعمارهم خلف الأسوار. 

وفي الوقت ذاته، نشر محمد الصغير وصفًا مصورًا لأوضاع الزنازين، ركز فيه على الحرمان من الرعاية الصحية والتهوية والتنفس الآمن، معتبرًا أن ما يجري يحول أماكن الاحتجاز إلى بيئات تناقض أبسط معايير الحياة الطبيعية.

غير أن الأرقام المتعلقة بإجمالي المعتقلين والوفيات تحتاج دائمًا إلى تدقيق مستقل، في ظل غياب قاعدة بيانات حكومية شفافة، وهو ما يجعل فتح السجون للرقابة ونشر السجلات الرسمية ضرورة لحسم الجدل وحماية الحقوق. .

حق الحياة أولًا

وتؤكد المحامية الحقوقية راجية عمران أن ضمانات المحاكمة العادلة لا تنفصل عن سلامة المحتجزين، لأن الحبس لا يلغي الحق في العلاج والتريض والزيارة والتواصل، ولا يمنح أجهزة الدولة سلطة تعريض الإنسان للمرض أو الإهانة.

ولهذا، تستعيد الحملة زخمها الذي ظهر خلال صيف 2016، حين حذر ناشطون من تحول العنابر إلى مساحات للموت البطيء، وربطوا بين الحرارة الشديدة والتكدس وإغلاق منافذ الهواء ووقوع حالات اختناق داخل السجون. .

وفوق ذلك، كتب سيف الحق منشورًا غاضبًا هاجم فيه السلطة واتهمها باختطاف المعارضين واحتجاز المرضى والنساء والشيوخ، مستندًا إلى شعار الحملة بوصفه تعبيرًا عن رفض القمع والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.

https://x.com/Engr_Saif_Elhaq/status/2081473117415768503

وموازاة مع ذلك، نشر ناشطون شهادات عن معاناة أسر تقف ساعات أمام سجن برج العرب تحت الشمس لزيارة أبنائها، بما يكشف أن العقوبة غير المعلنة تمتد إلى العائلات التي تواجه الإذلال والانتظار والحرمان.

https://facebook.com/sara.ab5/posts/10153394455691152?pnref=story

وفي هذا الإطار، تعيد عبارة الهواء ليس امتيازًا ورؤية الشمس ليست جريمة تعريف جوهر الأزمة، لأن حماية المحتجز لا تتطلب امتيازات استثنائية، بل تنفيذ الحد الأدنى من القواعد التي تمنع التعذيب والمعاملة القاسية.

كذلك، تلزم المعايير الإنسانية إدارة السجون بتوفير مساحة وتهوية ومياه ورعاية صحية وتريض مناسب، بينما يستدعي ارتفاع الحرارة إجراءات عاجلة تشمل تقليل التكدس وفتح منافذ الهواء ونقل المرضى إلى أماكن أكثر أمانًا. 

إزاء ذلك، تتحمل النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان مسؤولية إجراء زيارات فعلية ومفاجئة، وتوثيق درجات الحرارة وكثافة الزنازين والحالات المرضية، ثم إعلان النتائج للرأي العام بدل الاكتفاء بجولات مرتبة سلفًا.

وأخيرًا، تؤكد حملة عايز أتنفس أن الحرية المسلوبة بحكم أو حبس احتياطي لا تعني سقوط الكرامة، وأن الصمت أمام الاختناق والتكدس يجعل مؤسسات الدولة شريكة في معاناة يمكن منعها بإجراءات بسيطة وملزمة.

وفي المحصلة، لا تطلب الحملة سوى حق لا يجوز التفاوض عليه، وهو أن يظل المحتجز حيًا وقادرًا على التنفس، لأن الزنزانة ليست قبرًا، والدولة التي تحرس أبوابها مسؤولة قانونيًا وأخلاقيًا عمن يعيشون خلفها.

*واشنطن تستهدف الشبكة المالية للإخوان.. هل هي بداية مرحلة تفكيك بنية التنظيم الاقتصادية دوليا؟

وسعت واشنطن نطاق عقوباتها من استهداف الفروع والشخصيات السياسية في جماعة الإخوان المسلمين إلى ملاحقة ما تصفه بالبنية المالية العابرة للحدود التي تعتمد عليها الجماعة إذ تدير أنشطتها.

وفي خطوة اعتبرها مراقبون الأكثر أهمية منذ سنوات في التعامل الأمريكي مع جماعة الإخوان المسلمين، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان رسمي إدراج القيادي المصري في جماعة الإخوان المسلمين محمود الإبياري إلى جانب ثلاثة أفراد وثلاثة كيانات على قائمة العقوبات الخاصة بمكافحة الإرهاب متهمة إياهم بتقديم دعم مالي ولوجستي لحركة “حماس” عبر شبكة دولية تضم جمعيات خيرية وشركات تجارية تعمل في أكثر من دولة كما أكد البيان أن القرار جاء بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وعدد من الأجهزة الأمنية الأمريكية.
وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية يشغل الإبياري منصب الأمين العام للأمانة العامة لجماعة الإخوان المسلمين واتهمته واشنطن بإدارة حملات لجمع الأموال لصالح مؤسسات سبق أن فرضت عليها عقوبات بسبب صلاتها بحركة حماس، من بينها مؤسسة “وقف فلسطين” ومؤسسة “حياة يولو – طريق الحياة” إضافة إلى التنسيق مع كيانات مرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان في عمليات جمع وتحويل الأموال.

كما شملت العقوبات كيانات وصفتها الخزانة الأمريكية بأنها “جمعيات خيرية وهمية” أنشأتها حركة حماس لتأمين التمويل لجناحها العسكري، وتضم شركةتوجاه بولاه غلوبال” التي مقرها إندونيسيا.

وقالت الوزارة إنها تعمل تحت الاسم المستعار “سيفن سبايكس غلوبال”، واتهمتها بجمع الأموال وتوفير الإيرادات للجناح العسكري لحماس.

وشملت العقوبات أيضا جمعية “مدد فلسطين الخيرية” ومقرها قطاع غزة، إذ ذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن الجمعية أُنشئت كواجهة لجمع الأموال لصالح المدنيين، قبل أن تحولها حماس إلى صالح أغراض عسكرية، حسب الوزارة، بالإضافة إلى فرض عقوبات على شبكة صرافة وخدمات مالية في تركيا اتهمتها واشنطن بتحويل مئات الآلاف من الدولارات لصالح حماس.
وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن جماعة الإخوان المسلمين تواصل عرقلة الجهود الرامية للتوصل إلى حل سلمي في قطاع غزة.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت “إن إدارة ترمب ستلاحق الإرهابيين ومن يمولهم بلا هوادة، سواء أكانوا يعملون تحت غطاء الجمعيات الخيرية أو الشركات أو الشبكات المالية السرية”، مشيرة إلى أن أولئك الذين يدعمون حماس سيتم فضحهم ومعاقبتهم ومحاسبتهم، حسب قوله.

منظمات واجهة
وفي تعليق على بيان الخزانة الأمريكية، قالت الخارجية الأمريكية إن جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس تديران منظماتِ واجهة تقوم بنقل الأموال لدعم ما وصفته بالإرهاب.

وأضافت الخارجية الأمريكية أن الأفراد الذين فرضت عليهم عقوبات يقيمون جميعا خارج مصر، وقد قدموا دعما ماديا لحركة حماس.

وأكدت الوزارة أن كافة أصول وممتلكات الأشخاص والكيانات المذكورة سواء كانت داخل أمريكا أو في حوزة أشخاص أمريكيين، تخضع للتجميد نتيجة للإجراءات المتخذة.

وأشارت إلى حظر أي معاملات مالية أو تجارية معهم، أومع أي كيانات تمتلك فيها الأسماء المدرجة نسبة 50% أو أكثر.

وحذرت الخزانة الأمريكية المؤسسات المالية الدولية والأفراد خارج الولايات المتحدة من التعرض لعقوبات ثانوية، وذلك عند تسهيل أو إجراء معاملات مالية لصالح المدرجين على القائمة.

وفي يناير 2026، صنفت إدارة ترامب فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان “منظمات إرهابية”، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها.

مكافحة تمويل الإرهاب

ويرى خبراء في مكافحة تمويل الإرهاب أن أهمية القرار لا تكمن في اسم محمود الإبياري وحده وإنما في طبيعة الرسالة التي يحملها.

فبعد أن ركزت واشنطن خلال السنوات الماضية على تصنيف فروع أو شخصيات مرتبطة بالإخوان، يبدو أنها انتقلت الآن إلى استهداف آليات التمويل التي تضمن استمرار عمل التنظيم خارج الشرق الأوسط.

وأوضحت وكالة “رويترز” أن العقوبات الأمريكية الجديدة تأتي ضمن مسار متصاعد يركز على تفكيك الشبكات الاقتصادية والمالية التي تستخدمها التنظيمات المصنفة إرهابية بدلا من الاقتصار على القيادات السياسية أو العسكرية، وهو تحول يعكس تغيرا في فلسفة العقوبات الأمريكية خلال العام الجاري.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن استهداف شبكات التمويل أكثر فاعلية على المدى الطويل من استهداف القيادات، لأن هذه الشبكات تمثل شريان الحياة الحقيقي للتنظيمات العابرة للحدود.

ورغم أن محمود الإبياري لا يعد من أكثر قيادات الإخوان ظهورا في وسائل الإعلام، فإن اسمه ظل يتردد داخل الأدبيات البحثية والإعلامية باعتباره أحد أبرز المسؤولين عن الملفات التنظيمية والمالية داخل التنظيم الدولي.

ووصفته تقارير صحفية وبحثية متعددة بأنه أحد أكثر الشخصيات تأثيرا داخل التنظيم الدولي للجماعة بينما تطلق عليه بعض وسائل الإعلام العربية لقبالرجل الغامض” بسبب ابتعاده عن الظهور الإعلامي في حين تصفه مصادر متابعة لشؤون الجماعة بأنه من الحلقة الضيقة التي تدير الملفات الحساسة داخل التنظيم.

ولا تستخدم وزارة الخزانة الأمريكية هذه الأوصاف في بيانها الرسمي لكنها تشير بوضوح إلى أن الإبياري لعب دورا محوريا في تنسيق حملات جمع الأموال والتواصل مع مؤسسات مرتبطة بحركة حماس وهو ما يفسر اختياره ضمن قائمة العقوبات الأخيرة.

ويحمل القرار الأمريكي دلالة أخرى تتجاوز شخصية الإبياري إذ يعزز الربط المباشر بين البنية المالية للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وشبكات تمويل حركة حماس.

فوفق وزارة الخزانة الأمريكية لم تعد واشنطن تتعامل مع تمويل حماس باعتباره نشاطا محصورا داخل قطاع غزة أو الشرق الأوسط وإنما كجزء من شبكة مالية دولية تعتمد على جمعيات خيرية وشركات واستثمارات تعمل في أوروبا وآسيا وإفريقيا.

ويرى خبراء في تمويل الإرهاب أن هذا التوصيف الأمريكي يمثل تطوراً مهماً لأنه ينقل المواجهة من ملاحقة الفروع المحلية إلى ملاحقة الشبكة الدولية التي توفر التمويل والبنية اللوجستية.

ويعتقد محللون أن الرسالة الأبرز في العقوبات الأخيرة موجهة أيضا إلى المؤسسات العاملة خارج الولايات المتحدة.

فوجود شخصيات في بريطانيا وشركات في تركيا وجمعيات في إندونيسيا وامتداد مسارات التحويل إلى دول أوروبية يعكس بحسب وزارة الخزانة الأمريكية، أن التمويل لم يعد نشاطاً محلياً وإنما شبكة عابرة للقارات.

ويقول مراقبون إن القرار يمثل تحذيرا ضمنيا لبقية الجمعيات والشركات التي قد تستخدم واجهات خيرية أو تجارية لإخفاء عمليات التمويل خصوصا في أوروبا وأفريقيا حيث تتزايد خلال السنوات الأخيرة التحقيقات المرتبطة بتمويل الجماعات المسلحة.

مرحلة جديدة

وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من قيام الولايات المتحدة بتوسيع إجراءاتها ضد كيانات مرتبطة بالإخوان المسلمين وحماس إذ سبق أن فرضت وزارة الخزانة عقوبات على مؤسسات وأفراد في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، بينما صنفت واشنطن في وقت سابق فروعا من جماعة الإخوان ضمن قوائم الإرهاب بحسب بيانات وزارة الخزانة وتقارير وكالة رويترز.

ويرى متخصصون في شؤون الجماعات العابرة للحدود أن ما يجري يمثل انتقالا من مرحلة ملاحقة التنظيمات إلى مرحلة تفكيك الاقتصاد الذي يمولها.

ويلفت الخبراء في هذا المجال إلى أن إدراج محمود الإبياري لا يبدو استهدافا لشخص بعينه بقدر ما يمثل بداية مسار يستهدف الشبكة المالية الكاملة التي تعتمد عليها جماعة الإخوان المسلمين في إدارة أنشطتها الدولية وهو ما قد يفتح الباب أمام جولات جديدة من العقوبات تطال كيانات وأفرادا آخرين إذا ثبت ارتباطهم بهذه المنظومة في إطار استراتيجية أمريكية تقوم على تجفيف مصادر التمويل قبل ملاحقة الهياكل التنظيمية للإخوان والتنظيمات الإرهابية.

*حملة بقاء السيسي تثير غضب السياسيين: تجاوز للدستور وتجاهل للأزمات الاقتصادية والمعيشية

أطلق قطاع واسع من رواد منصات التواصل الاجتماعي موجة انتقادات واسعة تعقيباً على ظهور شعارات غير مسبوقة تدعو لبقاء عبد الفتاح السيسي في السلطة حتى نهاية العمر، وسط تحذيرات من انزلاق الخطاب العام نحو تكريس ممارسات عبادة الشخصية وتقويض أسس العمل الديمقراطي.

واشتعلت معركة تعديل الدستور في مصر، مع تدشين عدد من مؤيدي عبد الفتاح السيسي حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت وسم “معاك يا ريس ليوم الدين”.

وتداول رواد مواقع التواصل فيديو، تتحدث فيه سيدة، قالت إنها في مقر الحملة الوطنية لدعم السيسي، وطالبت بتعديل البند الخاص بمدة الرئاسة، بالسماح للسيسي بالبقاء في منصبه إلى يوم الدين.

وتبنى الداعون تعديل الدستور، باعتباره أصبح واجبًا وطنيًا، وطالبوا بالنظر في مدة السيسي باعتبارها ضرورة تفرضها تحديات المرحلة، فيما برر آخرون موقفهم بإدخال إصلاحات وتعديل قانون الانتخابات.

وكتب أحمد جلو الذي يعرف نفسه بمنسق «كيان شباب الجمهورية» على «فيسبوك» أنه بعد سنوات من العمل على بناء الجمهورية الجديدة، تبدو الحاجة إلى فتح حوار وطني جاد حول عدد من المواد الدستورية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، وفي مقدمتها المواد المنظمة لمدة ولاية رئيس الجمهورية.

وأضاف: المسألة لم تعد مجرد نقاش قانوني، بل أصبحت مرتبطة بقدرة الدولة على الحفاظ على الاستقرار السياسي، واستكمال خطط التنمية، ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.

وتابع: أثبتت التجربة أن المشروعات القومية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية العميقة لا تؤتي ثمارها في سنوات قليلة، بل تحتاج إلى رؤية طويلة الأمد، وإدارة مستقرة، واستمرارية في تنفيذ السياسات العامة، ومن هنا، فإن إعادة النظر في مدة الولاية الرئاسية تستحق نقاشًا مسؤولاينطلق من المصلحة الوطنية، بعيدًا عن المواقف المسبقة أو الاستقطاب السياسي.

وقال إن الدساتير في مختلف دول العالم ليست نصوصًا جامدة، وإنما وثائق قابلة للتعديل كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك، وبالوسائل الدستورية التي تكفل احترام إرادة الشعوب، والتعديل متى جاء استجابة لاحتياجات الدولة وتطلعات المواطنين، لا يعد خروجًا على الدستور، بل هو أحد الآليات التي نص عليها الدستور نفسه لتطوير الحياة السياسية.

وواصل: مصر اليوم تواجه تحديات غير مسبوقة، من أزمات اقتصادية عالمية، واضطرابات إقليمية، وصراعات تهدد الأمن القومي، إلى جانب استمرار تنفيذ مشروعات تنموية عملاقة تستهدف بناء دولة حديثة وقوية، وفي مثل هذه الظروف، يصبح الاستقرار السياسي عنصرًا أساسيًا لحماية مكتسبات الدولة، وليس مجرد خيار يمكن الاستغناء عنه.

وزعم أن الدعوة إلى مراجعة بعض النصوص الدستورية، وعلى رأسها مدة ولاية رئيس الجمهورية، يجب ألا تُقرأ باعتبارها دعوة لأشخاص، وإنما باعتبارها دعوة لمناقشة ما يخدم الدولة المصرية على المدى الطويل، فالمعيار الحقيقي لأي تعديل دستوري هو مدى تحقيقه للمصلحة العامة، وتعزيز استقرار مؤسسات الدولة، وضمان استمرار مسيرة التنمية.

وختم: الكلمة الفصل ستظل للشعب المصري، صاحب السيادة ومصدر السلطات، الذي يملك وحده حق إقرار أي تعديل دستوري عبر الآليات التي حددها الدستور، وعندما يكون الهدف هو حماية الدولة وتعزيز استقرارها واستكمال مشروعها الوطني، فإن الحوار حول تطوير الدستور يصبح واجبًا وطنيًا، لا ينبغي التردد في خوضه بمسؤولية ووعي.

وتصدت حسابات سياسية وشخصيات عامة لتلك الدعوات التي اعتبرتها تعبيراً فجاً عن التراجع المؤسسي، حيث تم تداول عبارات مثل حملة “معاك ليوم الدين” وسط سخرية لاذعة من محاولات فرض الولاء المطلق وتجاوز الأطر الدستورية المعتادة.

أكد منتقدون أن استمرار طرح تعديلات دستورية جديدة يهدف حصراً إلى إدامة السيطرة السياسية وتكريس النهج الحالي، متجاهلين الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتصاعدة التي تعاني منها البلاد نتيجة السياسات المتبعة وتفاقم الديون الخارجية.

تصاعدت حدة الانتقادات الشعبية والنخبوية لتشمل اتهامات صريحة بتراجع الأداء التنموي والمؤسسي، مع التأكيد على أن الأوضاع الراهنة تستوجب مراجعة جذرية للمسار السياسي والاقتصادي بدلاً من الارتكان إلى الشعارات الرنانة والخطابات الشعبوية.

*هجوم دمياط يعطل 10% من إمدادات الغاز اليومية في مصر لمدة لا تقل عن شهر

كشف الكاتب محمود سالم، في تقرير نشره موقع المنصة، أن الهجوم بطائرة مسيرة على سفينتين داخل ميناء دمياط أدى إلى خروج وحدة إعادة التغويز العائمة «إنيرجوس وينتر» من الخدمة، ما تسبب في فقدان نحو 10% من إمدادات الغاز الطبيعي اليومية في مصر، وسط توقعات باستمرار التوقف لمدة لا تقل عن شهر.

وأوضح موقع المنصة، نقلًا عن مصادر مطلعة بوزارة البترول وشركة دمياط للغاز الطبيعي المسال، أن السلطات فصلت السفينة عن الشبكة القومية للغاز وسحبتها من الميناء عقب السيطرة على الحريق، بينما تواصل الجهات المختصة تقييم حجم الأضرار واستكمال التحقيقات.

خروج «إنيرجوس وينتر» من الخدمة يضغط على سوق الغاز

أفاد مصدر بوزارة البترول بأن وحدة «إنيرجوس وينتر»، المملوكة لشركة Energos Infrastructure الأمريكية والمستأجرة لصالح الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، تمثل أحد أهم مكونات منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال في مصر، إذ تبلغ قدرتها التخزينية 138 ألفًا و250 مترًا مكعبًا، وتستطيع إعادة تغويز ما يصل إلى 650 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا.

وأضاف المصدر أن توقف الوحدة أدى إلى انخفاض الكميات المتاحة للسوق المحلية بنحو 9.5%، بعدما كانت تستقبل نحو ست شحنات من الغاز الطبيعي المسال شهريًا، بإجمالي يقارب 920 ألف متر مكعب، تنتج بعد إعادة التغويز نحو 19.5 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

وأشار إلى أن الوحدة كانت تحتفظ أيضًا بمخزون تشغيلي يبلغ نحو 3.18 مليار قدم مكعبة لاستخدامه خلال فترات ذروة الاستهلاك أو حالات الطوارئ، وهو ما يزيد من تأثير توقفها على منظومة الإمدادات.

الحكومة تعيد توزيع الإمدادات لتأمين الكهرباء

أكد المصدر أن الاستهلاك المحلي للغاز يبلغ نحو 6.8 مليار قدم مكعبة يوميًا، تستحوذ محطات الكهرباء على النصيب الأكبر منه بواقع نحو 3.9 مليار قدم مكعبة يوميًا، إلى جانب الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وأوضح أن وزارة البترول تعتزم إعادة توزيع الكميات المتاحة من الغاز بين مختلف القطاعات، مع منح الأولوية لمحطات توليد الكهرباء، بهدف الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية وتجنب أي اضطرابات في الإمدادات.

وأضاف أن شركة «إيجاس» أبرمت في يوليو الماضي اتفاقًا مع شركة New Fortress Energy لإدارة وتشغيل الجوانب الفنية للوحدة، ضمن خطة حكومية تستهدف زيادة قدرات استقبال وإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب المحلي ودعم إمكانات التصدير.

عودة التشغيل مرهونة بنتائج الفحص الفني

أوضح مصدر بمجلس إدارة شركة دمياط للغاز الطبيعي المسال أن موعد إعادة تشغيل «إنيرجوس وينتر» لا يزال قيد التقييم الفني بالتنسيق مع الجهات المعنية، ويشمل فحص الرصيف البحري وخطوط الربط بالشبكة القومية للغاز، إضافة إلى مراجعة أنظمة التشغيل والسلامة.

ورجح المصدر أن تستغرق أعمال التجهيز والاختبارات نحو شهر في الحالات المماثلة، إذا لم تستدعِ الأضرار تنفيذ إصلاحات إضافية، ما يجعل عودة الوحدة إلى الخدمة خلال الشهر المقبل السيناريو الأقرب.

وأشار إلى أن إعادة تشغيل وحدات إعادة التغويز العائمة تتطلب إجراء اختبارات للضغط وأنظمة السلامة، ومعايرة معدات إعادة التغويز، والتأكد من جاهزية خطوط الربط مع الشبكة القومية قبل استئناف ضخ الغاز بصورة تجارية.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن مصر وسعت خلال العامين الماضيين أسطول وحدات إعادة التغويز العائمة المستأجرة، بعد تحولها إلى مستورد صافٍ للغاز الطبيعي خلال فترات ذروة الطلب الصيفي نتيجة تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع استهلاك الكهرباء، وهو ما يجعل توقف «إنيرجوس وينتر» اختبارًا لقدرة منظومة الغاز على تعويض نحو عُشر الإمدادات اليومية.

* الهجوم على ميناء دمياط يُظهر مدى هشاشة قناة السويس

أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن محللين بأن الهجوم على ميناء دمياط بالقرب من قناة السويس أظهر مدى ضعف الممر المائي المهم، وكيف يمكن للصراع المتصاعد في الشرق الأوسط أن يعطل التجارة العالمية بشكل أكبر.

 واشتعلت النيران في سفينتين، إحداهما ناقلة غاز مملوكة لشركة أمريكية، في هجوم الأربعاء في ميناء دمياط، والذي أعلنت مصر الخميس أنه نفذ بواسطة طائرة مسيرة، دون أن يُسفر عن أي تعطيل لحركة الملاحة في قناة السويس، الواقعة جنوب شرق الميناء المتوسطي.

 وبحسب هيئة قناة السويس، فإن حوالي 10 بالمائة من التجارة المنقولة بحرًا تمر عبر قناة السويس، حيث تمر حوالي 50 سفينة عبر القناة التي يبلغ طولها 120 ميلاً كل يوم.

 أهمية قناة السويس

 وتُعد القناة، التي تربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر، أقصر طريق بحري بين أوروبا والمحيط الهندي، حيث تربط العرض في آسيا والخليج بالطلب في أوروبا وأمريكا الشمالية.

 ولا تُعدّ قناة السويس بديلاً لمضيق هرمز، الذي ظلّ مغلقًا في معظمه منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير، لأنه يوفّر طريقًا تجاريًا مختلفًا

 رحلات أطول وأكثر تكلفة

لكن المحللين أشاروا إلى أن تعطيل حركة الملاحة عبر السويس سيُجبر السفن على القيام برحلات أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا، عبر رأس الرجاء الصالح.

وقال ديميتريس أمباتزيديس، محلل المخاطر البحرية في شركة “كبلير”، وهي شركة متخصصة في تتبع الملاحة البحرية: “إن قصص المخاطر المتعلقة بمضيق هرمز وقناة السويس تتزايد انفصالاً ولكنها تتفاقم“. 

وأكدت نيتيا لاب، المحللة في معهد تشاتام هاوس بلندن، والمتخصصة في الأمن البحري، أن هجوم الأربعاء – وهو الأول على الأراضي المصرية منذ بدء الحربعزز فعليًا الحصار الذي فرضه الحوثيون، الميليشيا المدعومة من إيران في اليمن، على البحر الأحمر الأسبوع الماضي

وأضافت: “يزيد هذا الهجوم من حدة الصراع ويعزز النفوذ الذي يتمتع به الحوثيون وإيران“.

 ويسيطر الحوثيون على مضيق باب المندب، وهو ممر مائي ضيق يربط بين الطرف الجنوبي للبحر الأحمر وخليج عدن. وأطلقوا صواريخ وطائرات مسيرة على السعودية وعلى سفن في البحر الأحمر، مما وسّع نطاق الصراع وزاد من الضغوط على التجارة العالمية منذ بدء الحرب.

 وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء إنه أُطلع على تفاصيل الهجوم على ميناء دمياط، وألمح إلى مسؤولية إيران عنه

 ولم تُعلن مصر مسؤوليتها عن الهجوم علنًا. وقالت لاب، إن مصر تحرص على عدم توجيه أصابع الاتهام، أملًا في تجنب الهجمات الانتقامية والصدمات التي قد تلحق باقتصادها.

 ضربة للاقتصاد المصري

وفقًا لأمباتزيديس، فإن أي تعطل مستمر لحركة الملاحة عبر البحر الأحمر سيشكل ضربة مباشرة للاقتصاد المصري. فالبلاد غارقة في الديون، وعائدات قناة السويس تُعدّ من أهم مصادرها للعملات الأجنبية.

وكانت هيئة قناة السويس أعلنت في نهاية العام الماضي، قبل اندلاع الحرب مع إيران، أنها تتوقع أن تُدرّ القناة 8 مليارات دولار من الإيرادات خلال السنة المالية الحالية، و10 مليارات دولار في السنة المالية المقبلة.

 وعندما علقت سفينة “إيفر جيفن”، إحدى أكبر سفن الحاويات في العالم، في قناة السويس لمدة أسبوع تقريبًا في عام 2021، تسبب الازدحام المروري العالمي في تأخير ما يقرب ما قيمته 10 مليارات دولار من البضائع يوميًا، وكلف الحكومة المصرية ما يصل إلى 90 مليون دولار من عائدات الرسوم المفقودة.

*أزمة قصف طائرة مسيرة لسفن الغاز في دمياط كشفت أكاذيب إعلام السلطة والأحزاب

“لا مُسيرة ولا هجوم ولا استهداف، مجرد حادث عارض”، والكثير من “لا كهربائي ولا بيفهم في الكهربا”، كان هذا نمط المحاولات الاجتهادية الأولى لنفي أنباء تعرض سفينة في ميناء دمياط لهجوم من مسيرة، مع عدم إعلان وزارة البترول سوى عن حريق في سفينتين بالميناء.

ليتبارى المجتهدون في نفي إمكانية استهداف مصر، وفي نقل شهاداتهم عن الحادث، من”اصطدام سفينتين أسفر عن كسر محبس”، أو “حريق في غرفة محركات سفينة”، وهي الرواية التي كانت الأكثر انتشارًا، ونقلها أعلام مثل الخبير العسكري الإعلامي العميد سمير راغب، والإعلامي الخبير مصطفى بكري، والتي حذفها الأخير بعد اتضاح الحقيقة، في حين لم يتراجع عنها الأول بعد.

كانت وزارة البترول أعلنت، عن حريق في سفينتي تغويز وتخزين في ميناء دمياط، بلا إصابات أو خسائر بشرية، دون إعلان سبب الحريق، قبل أن تصدر رئاسة الوزراء، اليوم، بيانًا أكدت فيه أن التحقيقات الأولية أثبتت أن الحادث سببه طائرة مسيرة، ومع إشارتها إلى عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، أكدت أنها تواصل اتخاذ «الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي

وأكد رئيس الوزراء في مؤتمره الصحفي، عقب اجتماع حكومته الأسبوعي في العلمين، قبل قليل، أنهم تأكدوا في حدود الثانية صباح اليوم أن الحريق في السفينة تم بمسيرة، وأن التحقيقات مستمرة، في حين طمأن المواطنين على تجاوز الأزمة، مشيدًا بالبدائل التي وفرتها حكومته بالفعل

مؤكدًا أن كثيرًا من المواطنين لم يعرفوا تفاصيل الملحمة التي تمت لإطفاء السفينة التي اشتعلت أمس، بعدما أشار إلى أن الأضرار التي لحقت بسفينة التخزين كانت محدودة، بينما تركز الضرر الأكبر في سفينة التغويز.

مدبولي قال إن المجموعة الأمنية تدرس وتقييم الوضع لتحديد رد فعل الدولة خلال الفترة المقبلة، وأكد أن الدولة تأخذ إجراءاتها بناءً على حقائق ومعلومات مؤكدة، وليس تكهنات، مشددًا أن مصر لا تأخذ قرارات برد فعل «انفعالي» ولا بناءً على انطباعات «السوشيال ميديا»، خصوصًا في خضم أزمة عالمية، وإنما تتعامل بمنتهى الحكمة والهدوء والرزانة، ولديها أوراق كدولة قوية وفاعلة في المنطقة.

جت في السلم

في المؤتمر، لم ينس وزير النقل، كامل الوزير، التأكيد أنه «من ستر ربنا المسيرة جت في السلم الخلفي للمركب.. مش في التانكر اللي فيه الغاز»، مشيرًا إلى انفجارها في الجزء الأعلى من سفينة التغويز، التي تم نقلها إلى بُعد عشرة كيلومترات من رصيف الميناء، وذلك خلال حكيه مجهودات العاملين في القاطرات الأربع الذين قاموا بإطفاء السفينة المشتعلة على مدار 12 ساعة

وذلك بعدما أكد أن ما جرى أمس يتشابه مع السيناريوهات التي تم التدريب عليها خلال المحاكاة المنفذة وقت افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة، مطلع الشهر. حفل افتتاح المقر كان شهد استعراض منظومة الدفاع الجوي والإنذار المبكر المتطورة.

وبين البيانين الحكوميين، كانت وكالات الأنباء والمواقع العالمية تنقل عن مصادر متنوعة، أغلبها شركات أمن بحري، أن طائرة مسيرة أصابت ناقلة غاز في ميناء دمياط، وأن السفينتين أبعدتا لاحقًا عن الميناء

وفي حين استمر عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، نقل «نيويورك تايمز» عمّن قال إنهما مسؤولان إيرانيان، أن الحريق كان سببه هجوم بطائرة مسيرة بهدف إظهار أن الشحن العالمي وإمدادات الطاقة قد تتعرض لاضطرابات أعمق إذا اختارت إيران التصعيد في حربها مع أمريكا، دون أن يوضحا إن كانت طهران أو أحد حلفائها وراء الاستهداف.

استحالة استهداف الداخل المصري بمسيرة!

وقبل إعلان الحكومة أن مسيرة تسببت في حريق السفينة، كان المزاج العام لصفحات ورموز الموالاة يتحدث عن استحالة استهداف الداخل المصري بمسيرة دون أن تكشفها أجهزة الدفاع الجوي، وعن كذب وكالات الأنباء العالمية ومؤامراتها. وبعد إعلان الحكومة أنها مسيرة، انبرى الجميع في الاصطفاف خلف القيادة السياسية الحكيمة القادرة على اتخاذ القرار المناسب، مع حالة تماهي عامة طغت على أسئلة من نوعية: كيف لم توقف أو ترصد منظومة الدفاع الجوي مسيرة وصلت إلى دمياط؟

الهيئة العامة للاستعلامات، اختارت أن تعيد التذكير بجزء من كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ذكرى ثورة 23 يوليو، قبل أيام، قال فيه: «دعوني أعاود التأكيد أن مصر، بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل شعبها العظيم، لا يستطيع أحد أن يمسها أو ينال من مقدراتها، فهي محروسة بعناية الله، ومحصنة بوعي شعبها، ومصونة بقوة جنودها، لتظل دائمًا وأبدًا حصنًا منيعًا وركيزة راسخة للأمن والاستقرار»

الأحزاب والبرلمانيون لم يغيبوا عن الاصطفاف في طابور التمام خلف القيادة السياسية، ببيانات من أغلب الأحزاب، لم يكن من بينها حزب الأغلبية، «مستقبل وطن»، وإن كان أشقاؤه الوطنيون، «حماة» و«جبهة» أصدرا بياناتهما، ومعهما أحزاب مثل المصري الديمقراطي الاجتماعي، وإرادة جيل، والوفد، والمصريين الأحرار، وتنسيقية شباب الأحزاب، وعدد آخر من الأحزاب التي رصدها تقرير لوكالة أنباء الشرق الأوسط، التي رصدت أيضًا تأكيد عدد من البرلمانيين قدرة القيادة السياسية على حماية أمن مصر، وكذلك أن الحكومة تعاملت بشفافية مع حادث دمياط.

وسط اصطفاف الجميع، كانت هيئة ميناء دمياط تؤكد استمرار النشاط التشغيلي بالميناء بكفاءة كاملة، وانتظام حركة استقبال ومغادرة السفن وأعمال الشحن والتفريغ وتداول البضائع بمختلف أنواعها وفق المعدلات التشغيلية المعتادة.

وبينما تتفاوت التحليلات حول من أطلق المسيرة، باتهامات أساسية لإيران، وبعض الأصوات التي تحذر من وقوف إسرائيل خلف الأمر، وصولًا إلى تحذيرات فيسبوكية من أنها قد تكون أُطلقت من داخل البلاد، مع إشارات كيميتية للتحذير من اللاجئين!

وسط هذا كله، نفت وزارة الخارجية الإيرانية، في تصريح لموقع «النهار»، اليوم، أي مسؤولية لطهران عن الهجوم، مؤكدة أنها لم تنفذ العملية ولا تعتزم القيام بمثل هذا العمل، ومشددة على متانة العلاقات مع مصر وقيامها على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

كما نفت جماعة أنصار الله الحوثي أيضًا مسؤوليتها عن الحادث، في حين رجّح مصدر إيراني لـ«النهار» وقوف إسرائيل وراء الهجوم، معتبرًا أنها تمتلك سجلًا طويلًا في تنفيذ عمليات «العَلَم الكاذب» والحرب النفسية، مستشهدًا بـ«عملية سوزانا» (فضيحة لافون عام 1954)، كما أشار إلى انخراط أوكرانيا في عمليات مماثلة خلال الأشهر الماضية، مدعيًا وجود تعاون بين عناصر مرتبطة بها وإسرائيل لتنفيذ عمليات تضليل في المنطقة بهدف توسيع نطاق الحرب.

*أوضاع قاسية لأصحاب المعاشات المتأخرة 6 أشهر شهادات مُحْزِنة لأصحاب المعاشات والعيش على الكفاف

تُظهر الشهادات الصادرة عن المتضررين واقعًا معيشيًا محزنًا، إذ اضطر أصحاب المعاشات إلى الاقتراض المستمر من الأقارب والمعارف والمتاجر، وتأجيل شراء الأدوية الضرورية، والاستغناء عن السلع الغذائية الأساسية، كاللحوم، والعيش على الكفاف.

وفي حين لا يتهم أحد الحكومة بالتعمد في تعطيل صرف المعاشات، فإن المساءلة تقع على عاتقها بسبب تجاهل الشكاوى وعدم طرح إجراءات بديلة لصرف ولو جزء من المستحقات.

ورغم أن الحكومة وعدت بإنهاء الأزمة مع مطلع أغسطس المقبل، فإن المخاوف تظل قائمة من أن تكون هذه المواعيد مجرد ترحيل للمشكلة، وسط مطالبات بتعويض المتضررين الذين تكبدوا خسائر بالغة بسبب أخطاء تقنية وإدارية لا يد لهم فيها.

وتداول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب العديد من المنصات الإعلامية، أصوات المتضررين والمختصين، ونستعرض أبرز هذه الآراء.

ونقلت منصة “أحوال مصرية” عن مواطنة تحت عنوان: “دخلنا في اكتئاب”. سيدة تروي معاناة أصحاب المعاشات بسبب تأخر صرف المستحقات:

https://x.com/Ahwalmesreya/status/2081345891554791793

ورفعت المواطنة أميرة إبراهيم، @amiraib38250287، استغاثة إلى السيسي، قائلة إنها: “.. بعد 32 سنة خدمة تحصلت على معاش 2700 جنيه… تدفع غاز ونور ومياه ما يقارب الـ2000 جنيه، تسأل وعايزة حل تعيش إزاي بـ700 جنيه؟”.

وذلك في مفارقة عجيبة، وهي أن الإعلام، بحسب تعبيرها، “مش فاضي لده”، وانشغل بالاستضافة والترحيب بيوسف بطرس غالي، الذي تعتبره السبب الرئيسي في أزمة أصحاب المعاشات حتى وقتنا هذا.

https://x.com/amiraib38250287/status/2081014505824215286

تحذيرات برلمانية من تأخر جديد

ووصلت حدة التحذيرات البرلمانية من استمرار الأزمة بعد موعد 1 أغسطس، إذ قال برلماني: “أصحاب المعاشات مش هيستحملوا تأخير جديد بعد 1 أغسطس”.

وقال النائب إيهاب منصور: إن “45 ألف حالة كانت متأثرة بأزمة تأخر صرف المعاشات”، مضيفًا أنه مستهدف إنهاء جميع الحالات المتبقية قبل 1 أغسطس، وأن أي تأخير بعد الموعد المحدد غير مقبول، مؤكدًا: “وسأستخدم كل الأدوات البرلمانية”.

كما صرح برلماني آخر: “تأخر صرف معاشات 12.7 ألف مواطن بعد 1 أغسطس جريمة تتطلب الحساب”.

فجوة قيمة المعاشات والتضخم المتصاعد

وتعليقًا على ما نقلته “القاهرة 24” عن الدكتور عبد المنعم عمارة، وزير الشباب والرياضة الأسبق، قوله: “أنا مش عاوز أقول معاش الوزير كام علشان ما تضحكيش عليا.. أنا معاشي 18 ألف جنيه ولولا إني مستور كنت هشحت”.

ورد صاحب المعاش رمضان الدري، عبر حسابه على منصة “إكس” @Prince1Ramdan، على عمارة قائلًا: “معاشك 18 ألف جنيه وفيه ناس معاشاتها 3 لـ4 آلاف جنيه، سيادة الوزير، لحضرتك مؤمن عليك وتدفع اشتراكات تأمينية وقضيت في الخدمة 36 سنة، طب لماذا حصلت على معاش من غير تأمين ولا دفع اشتراكات؟ سيادة الوزير، معاشك ده من جيوب وأموال أصحاب المعاشات المؤمن عليهم.. حسبنا الله ونعم الوكيل”.

وأكد رضوان الزياتي، @radwanelzayaty، أنه إذا لم تتم إقرار علاوة استثنائية حقيقية وملموسة لأصحاب المعاشات، إلى جانب العلاوة السنوية، في ظل الغلاء الفاحش، فإن الرئيس نفسه سيكون مسؤولًا، قائلًا إن “حكومة مدبولي لا تعير أصحاب المعاشات أي اهتمام”، مطالبًا السيسي بالتدخل وإقرار علاوة استثنائية، معتبرًا أن “هذا الموضوع أمن قومي بالدرجة الأولى”.

التضخم يلتهم الزيادات السنوية

وقالت منصة “مصدقش” @matsda2sh،: “إنه بينما تواظب الحكومة على زيادة المعاشات سنويًا بنسبة 15%، وهي أعلى نسبة منصوص عليها في القانون، تواجه مها، وهي متقاعدة على درجة مدير إدارة بإحدى الإدارات التعليمية في إحدى محافظات دلتا مصر منذ عام 2020، صعوبة في تأمين احتياجات منزلها الشهرية.”

وقالت: “إن مبلغ 4 آلاف جنيه، أي نحو 77.8 دولارا تقريبًا بسعر صرف 51.4 جنيها للدولار، لا يصمد أمام غلاء المعيشة: “مع العلاج، مع الحاجة الغالية، الطماطم بـ25 جنيهًا، وكيلو البامية بـ50 جنيهًا، ده ما يكفوش أسبوع”.

وأوضحت مها* أنها عندما أُحيلت إلى التقاعد عام 2020، كان معاشها قبل الزيادات اللاحقة 1800 جنيه، بعد 38 عامًا من الخدمة في قطاع التعليم.

خبراء التأمينات: الحل في العودة المؤقتة للنظام القديم

وتعليقًا على استمرار مشكلات أصحاب المعاشات، خاصة مع تعطل “السيستم الجديد”، وما الفرق بين النظام القديم والجديد، قال كامل السيد، خبير التأمينات والمعاشات، “إن الحل يتمثل في عودة النظام القديم إلى العمل، باعتباره محملًا بالبيانات حتى 23 فبراير 2026.”

وأضاف السيد، الذي حل ضيفًا على برنامج “أهل مصر” على قناة أزهري الفضائية، أنه يجب تحديث النظام القديم بالبيانات الخاصة بالفترة السابقة، أي فترة الأشهر الستة الماضية، من خلال تغذيته بالمستجدات، خاصة زيادة الـ15%، على أن يعمل النظام القديم بالتوازي مع الفترة التجريبية للنظام الجديد.

وأشار خبير التأمينات والمعاشات إلى أنه، خلال حديثه مع خبراء الحاسبات والمعلومات، أوضحوا إمكانية اتباع نظام “التدريج”، بمعنى تطبيق التجربة في منطقة معينة، ثم التوسع في بقية المناطق، والعمل بالنظامين في توقيت واحد حتى يتم إصلاح الأخطاء، والتأكد من سلامة الأداء، ثم تعميم النظام الحديث في النهاية وإلغاء النظام القديم.

وحول إمكانية إصلاح “السيستم” خلال أول أغسطس، شكك السيد في القدرة على إصلاحه خلال الأيام المقبلة، خاصة في ظل عدم القدرة على صرف المعاشات بشكل كافٍ حتى الآن، معتبرًا أن النظام الحديث تم تحميله فوق طاقته.

أصل أموال التأمينات والاستثمار

وأثارت استضافة حكومة السيسي ليوسف بطرس غالي، لنفي اتهامات تتعلق بسرقة أموال المعاشات والتأمينات الاجتماعية، تساؤلات عدة، فيما رأت الدكتورة ميرفت التلاوي أن “ما قاله يوسف بطرس غالي بشأن ملف أموال التأمينات الاجتماعية هو محاولة متأخرة لتبرئة ساحته وإعادة صياغة التاريخ بشكل يغاير الواقع الذي عاشه أصحاب المعاشات”.

ووصفت التلاوي رواية يوسف بطرس غالي بأنها غير دقيقة، معتبرة إياها محاولة للهروب من المسؤولية وخلطًا للوقائع، مؤكدة تمسكها بموقفها بأن أموال التأمينات والمعاشات هي حقوق لأصحابها، وأن السياسات الاقتصادية التي كان يمثلها أو يقودها يوسف بطرس غالي، سواء خلال توليه وزارة الاقتصاد أو لاحقًا وزارة المالية، تعاملت مع أموال المعاشات باعتبارها مصدرًا لسد عجز الموازنة والإنفاق على مشروعات عامة، بدلًا من استثمارها في أوعية آمنة تحقق عوائد حقيقية تعود بالنفع على أصحاب المعاشات.

كما شددت على أن خروجها من الوزارة كان مرتبطًا بشكل مباشر بتمسكها بهذا الموقف ورفضها تمرير تلك السياسات.

ثغرات المنظومة الرقمية وغياب خطط الطوارئ

بدأ تشغيل منظومة التأمينات الجديدة في أواخر فبراير الماضي، لكن هذا التحول الإلكتروني، بدلًا من أن يسهّل الإجراءات، تسبب في تعطيل إجراءات صرف المعاشات للمستحقين الجدد ولعدد كبير من الورثة.

وكشفت الأزمة بوضوح عن خطورة ربط المنظومة بالكامل بنظام إلكتروني واحد دون وجود خطط طوارئ لدى الحكومة، أو حتى طرح حلول استثنائية عاجلة، مثل صرف “سُلف مالية” للمستحقين لمساعدتهم على تسيير حياتهم اليومية وتوفير متطلباتهم الأساسية.

وكان من الممكن، من الناحية اللوجستية، الإبقاء على النظام القديم بصورة موازية خلال فترة الانتقال إلى المنظومة الجديدة، وهو إجراء متبع ومُجرّب في مشروعات التحول الرقمي التي تمس قطاعات حيوية وحياة المواطنين.

لكن، كما يبدو على الأرض، لا تتعامل الحكومة مع التأمينات والمعاشات باعتبارها خدمة حيوية عاجلة، إذ قابلت مطالبات ومناشدات المتضررين على مدار خمسة أشهر كاملة، بل وحتى طلبات الإحاطة تحت قبة البرلمان، مثل طلب الإحاطة المقدم من النائب ضياء الدين داوود، بالأسلوب نفسه من التجاهل والصمت.

وعلى الرغم من أن التحول الرقمي في منظومة التأمينات كلف أموالًا طائلة واستغرق إعداده سنوات، فإنه لم يصدر أي توجيه سياسي حاسم للتعامل مع المشكلات الطارئة التي مست معيشة المواطنين، ما عكس صورة شديدة القسوة من تجاهل الحقوق المالية التي سددها المواطنون على مدار عقود من العمل.

والمعاش، بحسب مراقبين، ليس منّة أو منحة مجانية، بل هو حق تأميني ناتج عن اشتراكات سددها المواطن طوال سنوات خدمته الوظيفية، وبالتالي، فإن التأخر في صرفه يمثل تجاوزًا للحقوق المالية لفئة تعتمد كليًا على دخل شهري محدود.

وكان السيسي قد قرر في 24 يونيو 2026 زيادة المعاشات بنسبة 15%، اعتبارًا من أول يوليو الجاري.

إلا أن الأزمة المعيشية والإنسانية التي تواجه آلاف الأسر المصرية تتفاقم، مع استمرار انقطاع شريان الحياة الوحيد عنها، حيث دخلت أزمة تأخر صرف المعاشات شهرها السادس، في وقت تتحدث فيه الحكومة عن خطط التحول الرقمي وتحديث المنظومة الإلكترونية، وسط حالة من التجاهل لمصالح وحياة المتضررين الذين تعطلت شؤونهم اليومية لشهور طويلة، دون وجود مصادر دخل بديلة.

*الحكومة تواصل تضييق الخناق على المصريين وترفع أسعار الكهرباء بنسبة 12%

تواصل حكومة الانقلاب تضييق الخناق على المصريين عبر رفع أسعار السلع والخدمات رغم تراجع القدرة الشرائية وزيادة معدلات الفقر .

فى هذا السياق أعلنت وزارة الكهرباء بحكومة الانقلاب تطبيق زيادة جديدة فى أسعار شرائح الاستهلاك بنسبة 12% باستثناء الشريحة الأولى، وذلك بدءًا من فاتورة شهر أغسطس الجارى التى تعبر عن استهلاك يوليو.

وزعمت الوزارة  أن حكومة الانقلاب تتحمل 100 مليار جنيه سنويا كفارق بين تكلفة إنتاج الكيلووات ساعة وفقا لأسعار الوقود التي تسدد بها شركات إنتاج الكهرباء وبين التعريفة المحاسبية الجديدة التى تم اقرارها .

قيمة الفاتورة

وأشارت إلى أن المواطن يتحمل 25% من قيمة الفاتورة عند استهلاك 50 كيلووات ساعة، وتتحمل حكومة الانقلاب 103 جنيهات، ويسدد 30% من الفاتورة عند استهلاك 100 كيلوات ساعة وتتحمل حكومة الانقلاب 191 جنيها، وعند استهلاك 200 كيلووات ساعة تتحمل حكومة الانقلاب 318 جنيها، ويسدد المواطن 42% من إجمالي قيمة الفاتورة، وعند استهلاك 300 كيلووات ساعة شهريا يسدد المشترك 49% من قيمة التكلفة وتتحمل الدولة 419 جنيهات، وفى فاتورة استهلاك 400 كيلووات ساعة يسدد المواطن 54% من التكلفة الفعلية، وتتحمل حكومة الانقلاب 500 جنيه، وعند استهلاك 500 كيلووات ساعة يسدد المواطن 59% من إجمالى التكلفة، وتتحمل حكومة الانقلاب 560 جنيها، وعند استهلاك 600 كيلووات ساعة يدفع المواطن 62% وتتحمل حكومة الانقلاب 620 جنيهاً لكل فاتورة، وعندما يتراوح الاستهلاك بين 700 و1000 كيلوات ساعة يتحمل المواطن 88% من اجمالى التكلفة الفعلية للفاتورة، بينما عند استهلاك 2000 كيلوات ساعة يسدد المواطن 100% من قيمة الفاتورة.

أسعار الكهرباء للقطاع المنزلى بعد الزيادة الجديدة:

1- تثبيت الشريحة الأولى من صفر إلى 50 كيلو وات  (68 قرشا)

2- الشريحة الثانية من 51 إلى 100 كيلو وات 87 قرشًا بدلًا من (78 قرشا).

– المستهلك من 101 إلى 650 ك.و.س/ شهر كالآتى:

3- الشريحة الثالثة من صفر حتى 200 كيلو وات 1 جنيه بدلا من (95 قرشًا)

4- الشريحة الرابعة من 201 إلى 350 كيلو وات 173 قرش بدلًا من (155 قرشًا)

5- الشريحة الخامسة من 351 إلى 650 كيلو وات 218 قرشًا بدلا من (195 قرشًا)

– في حالة تجاوز الاستهلاك 650 ك.و.س/ شهر كالآتى:

6- الشريحة السادسة من صفر حتى 1000 كيلو وات 235 قرشًا (210 قروش).

7- من صفر لأكثر من 1000 كيلو وات ساعة 289 قرشًا بدلا من (258 قرشًا).

تقليل الفاقد

فى هذا السياق طرح الدكتور أمجد الوكيل رئيس هيئة المحطات النووية السابق لتوليد الكهرباء رؤية تعتمد على معالجة جذور الأزمة قبل اللجوء إلى زيادة الأسعار، مؤكدًا أن منظومة الكهرباء تمتلك فرصًا كبيرة لتوفير مليارات الجنيهات سنويًا إذا نجحت في تقليل الفاقد في شبكات النقل والتوزيع.

وأوضح الوكيل فى تصريحات صحفية أن التقديرات تشير إلى أن الفاقد في شبكات الكهرباء يبلغ نحو 20% من إجمالي الطاقة المنتجة، أي أن كيلووات ساعة من كل خمسة كيلووات يتم إنتاجها لا يصل إلى المستهلك بالشكل الذي يحقق عائده الاقتصادي الكامل، وهو ما يمثل خسارة ضخمة تتحملها دولة العسكر والمنظومة الكهربائية.

وتساءل : إذا كانت نسبة كبيرة من الكهرباء المنتجة تضيع قبل وصولها للمستهلك، فلماذا يكون رفع الأسعار هو الخيار الأول، بينما يمكن استعادة جزء كبير من هذه الطاقة من خلال تحسين كفاءة الشبكات وتقليل الفاقد؟

وأشار الوكيل إلى أن الفاقد ينقسم إلى نوعين، الأول فاقد تجاري يتمثل في سرقات التيار الكهربائي والتوصيلات غير القانونية والتلاعب بالعدادات، وهو ما يخل بمبدأ العدالة ويجعل المشترك الملتزم يتحمل تكلفة استهلاك المخالفين.

 النوع الثاني هو الفاقد الفني الناتج عن تقادم بعض خطوط ومحولات الكهرباء وانخفاض كفاءة شبكات النقل والتوزيع، ويمكن الحد منه عبر تحديث البنية الأساسية وتطوير أنظمة التشغيل.

وأكد أن خفض الفاقد إلى ما بين 8 و10% ليس مجرد هدف فني، وإنما مشروع اقتصادي قادر على تمويل نفسه بنفسه، لأن كل نقطة مئوية يتم استعادتها تعني توفير ملايين الكيلووات ساعة التي سبق إنتاجها واستهلكت وقودًا بالفعل، بما يوفر مليارات الجنيهات سنويًا ويحد من الحاجة إلى زيادات متكررة في أسعار الكهرباء. 

شبكات النقل والتوزيع

وشدد الوكيل على أن التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء حقيقية، لكنها لا تُعالج فقط من خلال زيادة التعريفة، بل عبر إدارة الموارد ورفع كفاءة التشغيل، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وتطبيق القانون على سارقي التيار، موضحًا أن تقليل الفاقد يعادل عمليًا إنتاج كميات جديدة من الكهرباء ولكن دون إنشاء محطات إضافية أو استهلاك وقود جديد.

وأكد أن استمرار تطوير الشبكة القومية، والتوسع في العدادات الذكية، وتشديد الرقابة على سرقات التيار، وتحسين كفاءة النقل والتوزيع، تمثل مسارًا أكثر استدامة لتحقيق التوازن المالي لقطاع الكهرباء، بما يحافظ على جودة الخدمة ويخفف في الوقت نفسه الأعباء عن المواطنين، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف.

عن Admin