أخبار عاجلة

المسيّرة تعيد فتح ملف الرصد والإنذار والدفاع في مصر من مدارج 5 يونيو إلى ميناء دمياط ومن المستفيد؟ إسرائيل أم إيران؟ وأين الأوكتاجون؟.. الأحد 2 أغسطس 2026م.. 8 منظمات حقوقية تختتم حملة “عايز أتنفس” بـ13 مطلبا وتحذر من موت المحتجزين بسبب التكدس والحر

المسيّرة تعيد فتح ملف الرصد والإنذار والدفاع في مصر من مدارج 5 يونيو إلى ميناء دمياط ومن المستفيد؟ إسرائيل أم إيران؟ وأين الأوكتاجون؟.. الأحد 2 أغسطس 2026م.. 8 منظمات حقوقية تختتم حملة “عايز أتنفس” بـ13 مطلبا وتحذر من موت المحتجزين بسبب التكدس والحر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*غيبوبة وسرطان وأنيميا حادة تهدد أحمد عبد الواحد بعد 7 سنوات بالسجن ومطالبات متجددة بالإفراج الصحي عنه

حذرت مصادر حقوقية وأسرة المعتقل أحمد السيد عبد الواحد البالغ 82 عامًا من تدهور حاد في حالته الصحية داخل المركز الطبي ببدر بعد دخوله في غيبوبة تامة، مؤكدة معاناته من ورم سرطاني بالكلى وقصور بعضلة القلب لديه إلى نحو 6 جم لكل ديسيلتر وتوقف عن تناول الطعام منذ أيام.

وتعيد حالة عبد الواحد ملف الرعاية الطبية للمعتقلين السياسيين إلى الواجهة بعد نحو 7 سنوات من احتجازه، خصوصًا أن التحذيرات بشأن خطورة حالته سبقت الأزمة الحالية بسنوات، فيما تواصل السلطات احتجازه رغم بلوغه سنًا متقدمة وتعدد أمراضه، وهو ما دفع حقوقيين إلى المطالبة بإخلاء سبيله وتمكينه من العلاج خارج منظومة الاحتجاز.

تحذيرات منذ 2022 وحالة صحية تتدهور حتى الغيبوبة

وسبق أن طالبت المحامية الحقوقية هدى عبد الوهاب في سبتمبر 2022 بإخلاء سبيل أحمد السيد عبد الواحد بعدما وصفت حالته آنذاك بأنها شديدة الخطورة، وقالت إنه كان يواجه خطر الوفاة ونقل بين مستشفيي السجن ووادي النطرون، بينما تعذر حضوره أكثر من 10 جلسات بسبب وجوده بالمستشفى وتدهور وضعه الصحي.

وأضافت عبد الوهاب وقتها أنها اتخذت الإجراءات القانونية المطلوبة سعيا إلى إخلاء سبيله وعودته إلى أسرته، وطالبت باتخاذ القرار قبل فوات الأوان، وهو تحذير يكتسب أهمية أكبر بعد قرابة 4 سنوات مع وصول الرجل الثمانيني بحسب المعلومات الحقوقية المتداولة حاليا إلى غيبوبة كاملة داخل المركز الطبي في بدر.

وفي المقابل ظهر اسم أحمد السيد عبد الواحد صالح في يوليو 2026 ضمن قائمة 50 متهمًا في القضية رقم 1018 لسنة 2020 والمقيدة برقم 13988 لسنة 2024 جنايات التجمع والمعروفة إعلاميًا بقضية الهيكل الإداري لجماعة الإخوان، وهي القضية التي تنظرها الدائرة الأولى إرهاب المنعقدة في مجمع سجون بدر.

وبحسب أمر الإحالة المنشور بشأن القضية وجهت النيابة إلى المتهمين اتهامات بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويل الإرهاب وحيازة مطبوعات تروج للجماعة بحسب موقع كل متهم في القضية، بينما تظل تلك الاتهامات خاضعة للفصل القضائي ولا تلغي التزام السلطات بتوفير الرعاية الطبية اللازمة لكل محتجز بصرف النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليه.

وبالتالي تكشف مقارنة التحذير الصادر في سبتمبر 2022 بالتطورات الصحية المعلنة في أغسطس 2026 أن الأزمة لم تظهر بصورة مفاجئة، فقد كانت حالة عبد الواحد موضع تحذير حقوقي معلن منذ سنوات، بينما استمر احتجازه حتى بلغ مرحلة تجمع بين السرطان وقصور القلب والأنيميا الحادة والغيبوبة والتوقف عن تناول الطعام.

سرطان وقصور بالقلب ونقص هيموجلوبين 

وفي الوقت نفسه تشير المعلومات المنشورة عن حالة أحمد السيد عبد الواحد إلى إصابته بورم سرطاني في الكلى مع قصور بعضلة القلب وأنيميا حادة، وهي أمراض تتزامن الآن مع هبوط مستوى الهيموجلوبين إلى نحو 6 جم لكل ديسيلتر ودخوله في غيبوبة تامة وتوقفه عن تناول الطعام منذ عدة أيام.

ومن جانبه تقدم مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت في يناير 2026 ببلاغ إلى النائب العام حمل رقم 5640 لسنة 2026 عرائض، وطالب بفتح تحقيق جنائي في معاملة وأوضاع المحتجزين داخل بدر 3 وفحص حالاتهم ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت صحتها ورفع الضرر الواقع على النزلاء.

كذلك وثقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في تقرير صدر في سبتمبر 2025 شكاوى وشهادات من محتجزين وأسر ومحامين بشأن الأوضاع داخل مجمع سجون بدر، وأشارت إلى مشكلات مرتبطة بالرعاية الصحية وأوضاع الاحتجاز، وهو ما يجعل حالة عبد الواحد جزءًا من ملف حقوقي سبق عرضه على جهات التحقيق ولم يبدأ مع دخوله الغيبوبة الحالية.

وعلاوة على ذلك ينص قانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي في المادة 36 على إجراءات للإفراج الصحي عن المحكوم عليه إذا تبين لطبيب المركز إصابته بمرض يهدد حياته بالخطر أو يعجزه عجزًا كليًا، على أن تخضع الحالة للفحص الطبي واستكمال الإجراءات والموافقات التي حددها القانون قبل تنفيذ قرار الإفراج.

وبموازاة القانون المصري تقر قواعد نيلسون مانديلا للأمم المتحدة بأن توفير الرعاية الصحية للمحتجزين مسؤولية تقع على الدولة، وتلزم بتوفير مستوى من الخدمات الصحية مماثل لما هو متاح خارج أماكن الاحتجاز، كما تشترط الوصول السريع للرعاية في الحالات العاجلة ونقل من يحتاج علاجًا متخصصًا إلى مؤسسة طبية مناسبة أو مستشفى مدني.

بدر تحت انتقادات حقوقية 

ومن ناحية أخرى قال محمد لطفي المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات في كلمة قدمها ممثلًا عن مؤسسات حقوقية مصرية أمام آليات دولية لحقوق الإنسان إن منظمات مستقلة وثقت وفيات داخل أماكن الاحتجاز وربطت معظم الحالات التي أحصتها بالإهمال الطبي، مطالبًا بمعالجة أسباب الوفاة وتحسين أوضاع الرعاية للمحتجزين.

وفي سياق متصل أصدرت منظمات حقوقية مستقلة في أبريل 2025 بيانًا بشأن مجمع بدر قالت فيه إن شكاوى المحتجزين تضمنت مشكلات في الرعاية الطبية والتغذية والزيارات وغيرها من الحقوق الأساسية، وطالبت بتنفيذ قواعد الرعاية الصحية وفتح تحقيقات عاجلة وشفافة والسماح برقابة مستقلة وفعالة على أوضاع مراكز الاحتجاز.

وفوق ذلك دفعت أزمة أحمد السيد عبد الواحد حقوقيين ونشطاء إلى إعادة نشر قصته والمطالبة بالإفراج الفوري عنه، مستندين إلى عمره الذي بلغ 82 عامًا وإصابته بالسرطان وقصور عضلة القلب والأنيميا الحادة ودخوله في غيبوبة، وهي معطيات تجعل استمرار احتجازه مرتبطًا مباشرة بقدرته على الوصول إلى علاج متخصص وعاجل.

وبعد سنوات من المطالبات السابقة لم يعد الحديث عن حالته مقتصرًا على تحسين ظروف الإقامة أو إجراء كشف طبي دوري، إذ تطالب الدعوات الحالية بإنهاء احتجازه وتمكين أسرته من نقله إلى جهة علاجية تستطيع التعامل مع مجموعة الأمراض الخطرة التي يعاني منها، خاصة بعد توقفه عن تناول الطعام وفقدانه الوعي بصورة كاملة.

وأمام هذا التدهور تضع حالة عبد الواحد وزارة الداخلية والنيابة العامة والجهات الطبية المسؤولة أمام مطالبة واضحة باتخاذ إجراء عاجل قابل للتحقق، سواء عبر الإفراج وفق المسار القانوني المناسب أو ضمان نقله إلى مؤسسة علاجية متخصصة، بدل إبقاء رجل يبلغ 82 عامًا في الاحتجاز بينما تتوالى التحذيرات من خطر يهدد حياته. 

وأخيرًا تختصر حالة أحمد السيد عبد الواحد أزمة استمرت سنوات ولم تبدأ مع دخوله الغيبوبة، فقد سبقت الأزمة الحالية مطالبات معلنة بالإفراج عنه منذ سبتمبر 2022 بسبب تدهور صحته، ثم استمر احتجازه حتى أغسطس 2026 وهو مصاب بالسرطان وقصور القلب والأنيميا الحادة، لتصبح الاستجابة الطبية والإفراج عنه مسألة مرتبطة مباشرة بإنقاذ حياته.

 

*8 منظمات حقوقية تختتم حملة “عايز أتنفس” بـ13 مطلبا وتحذر من موت المحتجزين بسبب التكدس والحر

اختتمت 8 منظمات حقوقية مصرية حملة عايز أتنفس بعد أيام من التحرك بشأن أوضاع المحتجزين في السجون ومراكز الاحتجاز، مقدمة 13 مطلبا عاجلا للسلطات بهدف مواجهة التكدس ومخاطر الحر وحماية حياة آلاف المحتجزين.

ويأتي ختام الحملة بينما تواصل السلطات تقديم منشآت الاحتجاز الجديدة باعتبارها دليلا على تحسين الأوضاع، في وقت ترسم فيه شهادات حقوقية صورة أكثر قتامة، تتحدث عن زنازين خانقة ومرضى بلا استجابة كافية وأسر عاجزة عن الاطمئنان على ذويها.

وبحسب البيان الختامي، قالت المنظمات إن موجات الحرارة المرتفعة تتزامن مع ضعف التهوية والتكدس ونقص وسائل التبريد، بما يحول الاحتجاز لدى بعض السجناء، خصوصا كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، إلى تهديد مباشر للصحة والحياة.

وفي المقابل، شددت الحملة على أن مطالبها لا تتعلق بتحسينات شكلية، وإنما بحقوق أساسية تشمل الهواء والمياه والرعاية الطبية والتريض والزيارات الأسرية، معتبرة أن حرمان المحتجزين منها ينقل الاحتجاز من إجراء قانوني إلى معاملة مهينة.

ومن بين المطالب، دعت المنظمات إلى السماح بإدخال المراوح وصيانة الشفاطات ووسائل التبريد، وضمان توفير مياه شرب آمنة ومبردة، مع إتاحة الاستحمام المنتظم ومستلزمات النظافة، خاصة خلال الفترات التي تبلغ فيها الحرارة مستويات شديدة.

كذلك طالبت الحملة بتفعيل الاستجابة الطبية السريعة لحالات الإجهاد الحراري، ونقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات دون تأخير، معتبرة أن التعامل البطيء مع الأعراض داخل الزنازين المكتظة قد يحول أزمة صحية قابلة للعلاج إلى وفاة يمكن تفاديها.

الزنازين تتحول إلى خطر

وعلى الصعيد الصحي، حذرت الحملة من أن التكدس يقلل حركة الهواء داخل الزنازين ويرفع الإحساس بالحرارة، بينما يزيد الجفاف والإجهاد الحراري من المخاطر على مرضى القلب والضغط وكبار السن، خصوصا مع محدودية المياه أو تأخر التدخل الطبي.

وفي هذا السياق، تعد الطبيبة والحقوقية عايدة سيف الدولة من أبرز الأصوات التي وثقت على مدى سنوات انتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، واعتبرت سابقا أن استمرار الممارسات القاسية وغياب التحقيق الجاد يعكسان مشكلة أعمق من مجرد تجاوزات فردية.

كما أن سيف الدولة، الشريكة المؤسسة لمركز النديم، ربطت في مواقف سابقة بين حماية المحتجزين وضرورة صون سلامتهم الجسدية والنفسية، وهو ما يمنح مطالب الحملة المتعلقة بالرعاية والتهوية والرقابة المستقلة بعدا طبيا وحقوقيا متداخلا.

إضافة إلى ذلك، طالبت المنظمات بتمكين المحتجزين من التريض المنتظم في أماكن مفتوحة جيدة التهوية، وطلاء واجهات السجون الأسمنتية بمواد عازلة للحرارة، في محاولة للحد من تراكم الحرارة داخل المباني خلال موجات الصيف المتكررة.

وفي مواجهة الخطر، طالبت الحملة بفتح السجون وأقسام الشرطة أمام منظمات حقوقية مستقلة ولجان متخصصة، بما يسمح برصد الأوضاع الصحية وتوثيق الانتهاكات ونشر نتائج الزيارات، بدلا من بقاء المعلومات رهينة بيانات رسمية يصعب التحقق المستقل منها.

ومن ناحية أخرى، دعت المنظمات إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في حالات الوفاة والإهمال الطبي ومحاولات الانتحار داخل السجون، ومحاسبة المسؤولين عند ثبوت التقصير، مؤكدة أن غياب المحاسبة يسمح بتكرار الانتهاكات ويحولها إلى نمط مستمر.

الحبس يفاقم التكدس

أما على المستوى القانوني، فقد وضعت الحملة التوسع في الحبس الاحتياطي ضمن أسباب تفاقم التكدس، وطالبت بإنهائه في الحالات الممتدة، إلى جانب تفعيل الإفراج الصحي عن كبار السن وأصحاب الحالات الحرجة لتقليل الضغط داخل أماكن الاحتجاز.

وفي هذا الإطار، يرى الحقوقي محمد زارع أن الحبس الاحتياطي تحول في التطبيق إلى عقوبة ممتدة، خاصة مع إعادة تدوير بعض المتهمين في قضايا جديدة، بما يطيل فترات الاحتجاز ويضاعف آثار التكدس على السجناء وأسرهم.

وبالتالي، يتقاطع طرح زارع مع جوهر الحملة التي تعتبر تقليل أعداد المحتجزين خطوة أساسية لمعالجة الأزمة، إذ لا تستطيع المراوح أو الشفاطات وحدها تعويض زنزانة تستوعب أعدادا تتجاوز قدرتها، أو نظام احتجاز يسمح باستمرار الحبس لفترات طويلة.

ومن ثم، طالبت المنظمات بتفعيل بدائل تقلل اللجوء إلى الحبس، والإفراج الصحي للحالات التي يهدد استمرار احتجازها حياتها، معتبرة أن بقاء المرضى والمسنين في بيئات شديدة الحرارة والتكدس يضاعف المسؤولية القانونية على سلطات الاحتجاز.

وفوق ذلك، شددت الحملة على ضرورة تمكين المحتجزين من تقديم الشكاوى والاستغاثات دون خوف من العقاب أو الانتقام، بما يفتح طريقا مبكرا لرصد الأخطار قبل تفاقمها، بدلا من وصول المعلومات بعد وقوع الوفاة أو التدهور الصحي الحاد.

وبموازاة ذلك، طالبت المنظمات بوقف استخدام الحبس الانفرادي كأداة للتنكيل، معتبرة أن العزل المطول يضيف ضغطا نفسيا قاسيا إلى ظروف الاحتجاز، ويجعل المحتجز أكثر هشاشة أمام المرض والانهيار النفسي، خصوصا عندما تقترن العزلة بحرمان من التواصل.

الرقابة الغائبة والمحاسبة

وفي جانب الزيارات، طالبت الحملة بضمان انتظام الزيارات الأسرية وإلغاء الحواجز الزجاجية وتمكين التواصل المباشر وفق اللوائح، إلى جانب تطبيق المادة 60 التي تمنح المحبوسين احتياطيا 4 زيارات شهريا والمحكوم عليهم زيارتين شهريا.

كذلك اقترحت المنظمات اعتماد نظام إلكتروني لحجز الزيارات، لتقليل ساعات انتظار الأسر أمام السجون تحت أشعة الشمس، وهي معاناة تقول الحملة إنها تضيف عبئا جديدا على عائلات المحتجزين، خصوصا كبار السن والنساء القادمين من محافظات بعيدة.

وفي قراءة أوسع، سبق للمحامي الحقوقي نجاد البرعي أن طالب بوضع حد للحبس الاحتياطي المطول، كما دعا إلى مناقشة أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز والإشراف عليها، وهي ملفات تتقاطع مباشرة مع مطالب الحملة بشأن الرقابة والمساءلة.

وعليه، فإن حديث البرعي عن ضرورة إصلاح منظومة العدالة والإشراف على أماكن الاحتجاز يضع المسؤولية خارج حدود إدارة السجن وحدها، لتشمل النيابة والجهات الرقابية وصانعي التشريعات، بما يمنع تحول الانتهاكات إلى واقع لا يجد المحتجز وسيلة لمواجهته.

علاوة على ذلك، استندت الحملة إلى قواعد نيلسون مانديلا والمعايير الدستورية المتعلقة بالحق في الحياة والسلامة الجسدية والمعاملة الإنسانية، مؤكدة أن الدولة تظل مسؤولة عن حياة الشخص منذ لحظة سلب حريته وحتى الإفراج عنه.

وبناء على ذلك، ترى المنظمات أن أي وفاة مرتبطة بالحر أو نقص الرعاية أو التكدس تستوجب تحقيقا مستقلا، لا مجرد مراجعة داخلية، لأن المحتجز لا يملك اختيار بيئته أو مغادرتها، فيما تملك السلطات وحدها وسائل الوقاية والتدخل.

وفي المحصلة، تعكس حملة عايز أتنفس أزمة تتجاوز فصل الصيف، إذ تكشف أن مشكلة الاحتجاز في مصر ترتبط بالتكدس والحبس المطول وضعف الرقابة وغياب الشفافية، بينما يتحول ارتفاع الحرارة إلى عامل يضاعف نتائج هذه الاختلالات. 

وأخيرا، قالت المنظمات إن إنهاء الحملة لا يعني انتهاء القضية، مطالبة السلطات بالاستجابة إلى مطالبها 13 ونشر معلومات واضحة عن أوضاع السجون، لأن الحق في التنفس والماء والعلاج والزيارة لا ينبغي أن يتحول إلى امتياز يخضع لقرار إداري.

 

*شكوك حول تعرضه للتعذيب.. وفاة المواطن محمد عويضة داخل قسم شرطة الرمل ثان بالإسكندرية

رصدت لجنة العدالة وفاة المواطن محمد عويضة داخل قسم شرطة الرمل ثان بمحافظة الإسكندرية، في واقعة أثارت مطالبات بإجراء تحقيق في ملابسات الوفاة.

وبحسب ما أعلنته أسرة المتوفى، فإن أفرادًا من الشرطة تسببوا في وفاته نتيجة تعرضه للتعذيب أثناء احتجازه. بينما أرجع محضر رسمي سبب الوفاة إلى سكتة قلبية.

وذكرت الأسرة أنها تعرضت لضغوط للتوقيع على المحضر، وفقًا لروايتها.

38 حالة وفاة منذ بداية 2026

وبذلك ترتفع حالات الوفاة التي رصدتها “لجنة العدالة” منذ بداية 2026، داخل السجون ومقار الاحتجاز بمصر، لـ38 حالة وفاة، وذلك بعد رصدها 60 حالة وفاة خلال العام الماضي 2025.

ووثقت المنظمات الحقوقية وعلى رأسها “لجنة العدالة”  أكثر من 1,266 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز في مصر منذ منتصف عام 2013 وحتى الفترات الأخيرة من عامي 2025 و2026.

وتتراوح أسباب الوفاة بين الإهمال الطبي المتعمد، أو تأخير العلاج، علاوة على ظروف الاحتجاز غير الآمنة: مثل التكدس الشديد داخل غرف الحجز، وسوء التهوية، وبخاصة في أقسام الشرطة. 

وسجلت بعض الحالات شبهات قوية حول التعرض للتعذيب المعاملة القاسية قبيل الوفاة.

 

*عصام سلطان من رموز يناير إلى أسير في سجون العسكر13 عامًا خلف القضبان

يعد عصام سلطان من أبرز رموز ثورة يناير الذي خاض كل معاركها من البداية من كفاية والجمعية الوطنية للتغيير التي مهّدت للثورة، واستمر العطاء أيام الثورة عندما حصل علي الموافقة  لحزب الوسط، وانطلق به ومعه إلى أن أصبح عضوا في أول برلمان بعد الثورة ونائبا لرئيس حزب الوسط، وكان له الدور الأبرز في إصدار تشريع  أتاح للأحزاب الرقابة على اللجان الانتخابية، بهذا التشريع أغلق أبواب تزوير الانتخابات، كما كان له دور بارز في محاربة الفساد، حيث قدم للنيابة قضية أرض الطيارين، وكشف فساد الأجهزة الأمنية واستخدامهم للبلطجية والمسجلين .

عصام سلطان محام وسياسي وبرلماني، كان من نشطاء جماعة الإخوان المسلمين، وانشق عنهم ضمن آخرين، ليؤسسوا لاحقا حزب الوسط، وكان من أبرز الوجوه السياسية التي ظهرت إبان ثورة 25 يناير 2011، لكنه غيّب ضمن آلاف آخرين في السجون بعد الانقلاب العسكري.

المولد والنشأة 

وُلد عصام عبد الرحمن سلطان في مدينة دمياط في 12 فبراير 1964، وهو متزوج وله ثلاثة أبناء.

الدراسة والتكوين

درس عصام سلطان المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية في المدارس الحكومية بمدينة دمياط، وتخرج في المدرسة الثانوية العسكرية في دمياط سنة 1982.

وفي أكتوبر 1982 التحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة، وتخرج عام 1986، وعمل عقب تخرجه بالمحاماة، وذاع صيته فأنشأ مكتبا خاصا في مجال الاستشارات القانونية، وعُرف بدفاعه عن قضايا الرأي العام.
التجربة السياسية 

خلال سنوات دراسته الجامعية انتُخِب عصام سلطان رئيساً لاتحاد طلبة جامعة القاهرة في العام الجامعي 1985-1986، وبعد التخرج كانت له بعض الأنشطة النقابية في نقابة المحامين أقدم وأعرق النقابات المهنية في مصر- وهو عضو بالعديد من المؤتمرات والجمعيات الحقوقية، منها “جمعية مصر للثقافة والحوار“.

نشط عصام سلطان في الحركات المطالبة بالتغيير السياسي في مصر، وأبرزها حركة كفاية التي ضمت عددا من الرموز الوطنية، ونادت بالإصلاح السياسي والاقتصادي، وإنهاء الاستبداد، ورفع الظلم عن المواطن المصري.
صاغ عصام سلطان في 23 فبراير 2010 أول بيان وإعلان للجمعية الوطنية للتغيير، تضمن سبعة مطالب تركزت على “تغيير الوضع السياسي، وتحرير مصر من قيود استبداد رجال الحكم، ورجال الأعمال الذين يتحكمون في مصيرها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا“.

كللت ثوة 25 يناير 2011 المشوار لمؤسسي حزب الوسط، ومنهم عصام سلطان، وكانت السبب الرئيسي في خروج الحزب إلى النور، فبعد قضايا ودعاوى قانونية في أروقة المحاكم، استمرت 15 عاما للترخيص للحزب، صدر حكم في 19 فبراير 2011، بعد خلع الرئيس محمد حسني مبارك، أقر بالموافقة على تأسيس حزب الوسط الجديد.

انتخب عصام سلطان نائبا لرئيس الحزب للشؤون السياسية في أول اجتماعات الهيئة العليا للحزب، كما انتخب نائبا في أول برلمان بعد الثورة على رأس قائمة حزب الوسط ممثلا عن دائرة دمياط، ثم انتخب عضوا بالجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصري.

اتسمت المعارك السياسية التي خاضها عصام سلطان بمناطحة الكبار والاقتراب من الخطوط الحمراء، حيث فجر فضيحة تلقي بعض القضاة رشى، والاستيلاء على المال العام دون وجه حق، وقدم المستندات الدالة على ذلك إلى النائب العام، كما فجر قضية فساد أرض الطيارين حينما كان الفريق أحمد شفيق رئيسا لها.

يحسب لعصام سلطان مساعيه للضغط من أجل تطهير المؤسسة القضائية، واستصدار قانون السلطة القضائية، وفتح ملف علاقة الأمن والأجهزة السيادية والمخابرات بمجموعات البلطجية، مما تسبب في دخوله في صدام مع مؤسسات السلطة التقليدية.

بعد انقلاب الجيش على الرئيس الشهيد محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013 ظهرت محاولات بعض قوى السلطة الحاكمة جذب قيادات حزب الوسط إلى المسار السياسي الذي أفرزه الانقلاب وإقناعهم بخوض أول انتخابات برلمانية بعد الانقلاب، لكن تلك المحاولات قوبلت برفض قاطع، وانحاز عصام سلطان إلى الشرعية، وكان أحد أبرز الوجوه الحاضرة في ميدان رابعة العدوية، متحدثا وخطيبا وداعيا للتمسك بالشرعية.
في 29 يوليو 2013 ألقت السلطات القبض على أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط ونائبه عصام سلطان بمنطقة المقطم بالقاهرة، ونقلا إلى سجن طرة، وفي 22 ديسمبر 2014 قضت محكمة شمال الجيزة بحبس سلطان لمدة عام، بعد اتهامه بالإهانة بالقول لقوات الضبط المكلفين بحفظ النظام وتأمين جلسات المحكمة، وما لبثت السلطات الانقلاب أن أضافت 15 قضية جديدة، بخلاف تسع قضايا قديمة ملفقة ضده بالنيابات المختلفة.
وفي 25 فبراير 2016 بدأ عصام سلطان وعدد من المعتقلين في “سجن العقرب” إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، احتجاجًا على الأوضاع السيئة وغير الإنسانية التي يتعرضون لها داخل السجن سيئ السمعة.
وفي إحدى جلسات محاكمته في مايو من العام نفسه في القضية المعروفة “بغرفة عمليات رابعة العدوية”، أمطر عصام سلطان القضاة بالأدلة القاطعة على أن ما يجري له محاكمة صورية لا علاقة لها بالقانون، وشكا من الانتهاكات ومن العزلة ومن التجويع.

وقال: “لا أعرف شيئا عما يجري؛ لم أتسلم قرار إحالة الدعوى القضائية أو أطلع على أوراق القضية التي لا أعرف حتى رقمها، ولم ألتق محاميّ، مضيفا أنا لا أعرف سبب مجيئي اليوم إلى المحكمة، وأكد منع إدارة السجن دخول الطعام والشراب والأوراق إليه، فضلا عن استحالة تمكن أسرته من زيارته“.

ومن جانبه كتب المهندس حاتم عزام الذي كان وكيلا لمؤسسي حزب الحضارة وعضوا بمجلس الشعب 2012 عن الحزب، وبعد دمج الحزب مع حزب الوسط صار نائبا لرئيس حزب الوسط للشؤون الخارجية، تمر اليوم، 29 يوليو 2026، ثلاثة عشر عامًا على اعتقال الأستاذ عصام سلطان المحامي. ثلاثة عشر عامًا من الحرمان من الحرية، رغم أنه لم يرتكب جريمة، ولا أُدين في محاكمة عادلة، وإنما بسبب موقف سياسي. ولذلك فهو، في تقديري، أسيرٌ بالمعنى الحقيقي للكلمة.

وقال: “أنا أكتب هذه الكلمات، لا أتذكر فقط سنوات سجنه، بل أتذكر أيضًا كيف بدأت علاقتي به، وكيف كان أحد الأشخاص الذين تركوا أثرًا حقيقيًا في حياتي“.

وأضاف عندما ضقت من أن أعيش لنفسي فقط، وأن ينحصر جهدي في عملي وشركاتي، بينما كنت أرى الفساد يتغول، والظلم يتسع، وكرامة الإنسان تُنتهك، شعرت أن النجاح المهني وحده لم يعد يكفي، نعم، كنت أعمل بجد، وأحقق نجاحًا بفضل الله، لكنني أدركت أن الإنسان لا يعيش لنفسه وحدها، وأن للحياة معنىً أسمى حين يسعى الإنسان إلى خدمة مجتمعه والدفاع عن الحرية والعدل والكرامة الإنسانية، لكنني لم أكن أعرف كيف أبدأ؟ , موضحا وبعد تفكير طويل، لم أجد إلا عددًا قليلًا جدًا من الأشخاص الذين أثق في حكمتهم ورجاحة عقولهم ونقاء سريرتهم، وكان الأستاذ عصام سلطان أحد هؤلاء القلائل.

تواصلت معه، وذهبت إلى مكتبه، وأطلعته على رغبتي في الانضمام إلى الجمعية الوطنية للتغيير، وعلى ما كنت أعلمه من مخاطر قد تترتب على هذا القرار، استمع إليّ باهتمام، ثم تحدث معي بصدق كامل، لم يبع لي أوهامًا، ولم يخفِ عني صعوبة الطريق أو ثمنه، بل كان واضحًا، أمينًا، ومخلصًا في نصيحته، كما عهدته دائمًا.

ومن هنا بدأت رحلتي في العمل العام والخدمة العامة.

ثم شاءت الأقدار أن تتقاطع طرقنا في أكثر من محطة، تزاملنا تحت قبة البرلمان؛ حيث كنت نائبًا عن حزب الحضارة، الذي كنت أحد أصحاب مشروعه الفكري ووكيلًا لمؤسسيه، بينما كان هو نائبًا عن حزب الوسط، ثم شاء الله أن يندمج الحزبان، لنصبح زملاء في مشروع سياسي واحد مع الإخوة الأعزاء في حزب الوسط، تجمعنا رؤية لوطن أكثر حرية وعدلًا وكرامة.

ولدي صورة تجمعني به في بروكسل في مارس 2013، قبل أشهر قليلة من اعتقاله، دون أن يخطر ببال أحدٍ منا أن تبدأ بعد ذلك رحلةٌ طويلة من الأسر والحرمان من الحرية امتدت ثلاثة عشر عامًا، ومعرفتي بأخي وصديقي الحبيب عصام ليست معرفة عابرة، ولذلك أشهد بما عرفت.

وقال عزام: “عرفته شجاعًا لا يخشى في الحق لومة لائم، وصادقًا لا يعرف المواربة، ونزيهًا نظيف اليد والضمير، متواضعًا رغم مكانته، كريم النفس، حاضرًا لمساعدة الناس، وفيًا لأصدقائه، ثابتًا على مبادئه، يقدم ما يراه حقًا على ما يحقق له مصلحة, مضيفا لعل أكثر ما كنت أقدره فيه استقلاله الفكري؛ فلم يكن ممن يرددون ما يرضي الناس أو يسايرون التيار، بل كان يقول ما يعتقد أنه الحق، ويتحمل مسؤوليته كاملة، مهما كان الثمن ,مشيرا الي انه قد يختلف الناس معه سياسيًا، وهذا حقهم، لكن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لحرمان إنسان من حريته سنوات طويلة خارج إطار العدالة وسيادة القانون“.

وأكد عزام أن استمرار سجن إنسان ثلاثة عشر عامًا، بهذه الصورة، ليس مأساةً شخصية له ولأسرته ولأصدقائه وإخوانه ومحبيه فحسب، بل وصمة عار لفكرة العدالة نفسها، ورسالة مؤلمة لكل من يؤمن بأن الحرية وسيادة القانون وكرامة الإنسان ليست شعارات، بل مبادئ ينبغي أن تحكم حياة الأمم.

واختتم عزام منشوره بهذا الدعاء أسأل الله أن يُفك أسر أخي الحبيب وصديقي الغالي الأستاذ عصام سلطان، وأن يفرج عن جميع المظلومين، وأن يرد إليهم حريتهم وكرامتهم، وأن يجمعهم بأهلهم سالمين, فالحرية ليست منحةً من سلطة، بل حقٌ أصيل لكل إنسان، والعدل هو الركن الذي لا تقوم الأوطان بدونه.

 

*تحذير عاجل من السفارة الأمريكية لرعاياها في مصر

دعت السفارة الأمريكية بالقاهرة رعاياها إلى توخي الحذر والتحلي بمزيد من اليقظة، والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية والإغلاق الدوري للمجال الجوي وحدوث اضطرابات محتملة في حركة السفر.

وعزت ذلك إلى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وتعقد البيئة الأمنية مع احتمال حدوث تصعيد غير متوقع.    

وأرجأت بعض شركات الطيران في المنطقة استئناف رحلاتها المجدولة سابقًا، بينما ألغت شركات أخرى بعض الخطوط. لذا، يُنصح الرعايا الأمريكيون الموجودون في المنطقة بالتفكير في المغادرة، أو الاستعداد لها في حال تصاعد التوتر.  

تنبيه مهم 

وقالت السفارة في سياق تحذيرها: “ينبغي على الأمريكيين المقيمين خارج الشرق الأوسط إعادة النظر بجدية في السفر إلى المنطقة أو المرور عبرها. أما المسافرون من وإلى المنطقة فعليهم متابعة المعلومات المتعلقة بعمليات المطارات وشركات الطيران”.    

واستُهدفت منشآت دبلوماسية أمريكية، بما في ذلك خارج منطقة الشرق الأوسط. وأضافت السفارة أنه “قد تستهدف إيران والجماعات الداعمة لها مصالح أمريكية أخرى في الخارج أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة والأمريكيين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الشركات والمؤسسات الأمريكية الأخرى”. 

 وحذرت من أنه “لا يزال الوضع في الشرق الأوسط متقلبًاً. فالنظام الإيراني غير قابل للتنبؤ، كما يتضح من قراراته الأخيرة بشن هجمات على مناطق في المنطقة دون سابق إنذار أو استفزاز، فضلاً عن توسيع نطاق هجماته لتشمل مناطق لم تكن مستهدفة سابقًا (مثل مصر)”، وفق قولها. 

 لذا، قالت: “ينبغي على الأمريكيين توخي الحذر، فمجرد عدم تعرض مصالحهم أو شركاتهم الأمريكية لهجمات في بلد ما في الماضي لا يضمن سلامتهم”.    

 ولا تزال السفارة الأمريكية مفتوحة أمام المواطنين الأمريكيين لتقديم الخدمات الروتينية وخدمات التأشيرات.   

 نصائح للرعايا الأمريكيين

 وقدمت السفارة مجموعة من النصائح التي دعت رعاياها لاتخاذها في حالة الطوارئ: 

 إذا سمعت دوي انفجار قوي، أو إذا تم تشغيل صفارات الإنذار، فابحث عن مأوى على الفور. 

إذا كنت في منزل أو مبنى، فاذهب إلى الطابق السفلي من المبنى الذي يحتوي على أقل عدد من الجدران الخارجية والنوافذ والفتحات؛ أغلق أي أبواب واجلس بالقرب من جدار داخلي، بعيدًا عن أي نوافذ أو فتحات. 

إذا كنت في الخارج، فابحث فورًا عن مأوى في مبنى محصن؛ وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فاستلقِ على الأرض وغطِ رأسك بيديك. 

يجب الانتباه إلى أنه حتى في حالة اعتراض الصاروخ أو الطائرة المسيرة القادمة، فإن الحطام المتساقط يمثل خطرًا كبيرًا. 

بعد الهجوم، ابتعد عن أي حطام، وتابع وسائل الإعلام الرئيسة للحصول على التوجيهات الرسمية. 

يرجى مراجعة موقعنا الإلكتروني للاطلاع على أحدث التنبيهات الأمنية: https://eg.usembassy.gov/category/alert/ .  

سجل في برنامج تسجيل المسافرين الذكي التابع لوزارة الخارجية  (STEP) يمنحك التسجيل في برنامج STEP آخر التحديثات الأمنية ويسهل على السفارة الأمريكية الاتصال بك في حالات الطوارئ.
انتبه لما يحيط بك. 

تجنب جميع المظاهرات والتجمعات الكبيرة، والمناطق التي تشهد تواجدًاً أمنيًا مكثفًا. 

مراقبة مصادر المعلومات الرسمية. 

اتبع تعليمات السلطات المحلية. 

 

*المسيّرة تعيد فتح ملف الرصد والإنذار والدفاع في مصر من مدارج 5 يونيو إلى ميناء دمياط ومن المستفيد؟

أعلنت الحكومة المصرية في 30 يوليو 2026 أن طائرة مسيرة تسببت في الحريق الذي أصاب سفينتي غاز داخل ميناء دمياط على البحر المتوسط، بعد واقعة بدأت مساء 29 يوليو وأصابت السفينة إنرجوس وينتر قبل امتداد النيران إلى غازلوغ سالم، وانتهت السيطرة على الحريق من دون تسجيل خسائر بشرية.

وأعادت الواقعة إلى الواجهة سؤالا مصريا قديما حول قدرة أجهزة الدولة على اكتشاف التهديد الجوي قبل وصوله إلى هدف حيوي، وهو سؤال ارتبط بأقسى صوره صباح 5 يونيو 1967 عندما اخترقت الطائرات الإسرائيلية المجال الجوي المصري، وضربت المطارات، ودمرت مئات الطائرات المصرية وهي رابضة على مدارجها قبل دخولها المعركة.

ضربة 5 يونيو بدأت من السماء وانتهت بكشف انهيار القيادة

بدأت إسرائيل صباح 5 يونيو 1967 عملية جوية واسعة استهدفت المطارات المصرية بصورة متزامنة، واعتمدت الضربة على تعطيل الممرات ومنع الطائرات الموجودة على الأرض من الإقلاع، ثم عادت المقاتلات الإسرائيلية في موجات متتابعة لضرب الطائرات المحاصرة، فتحولت الساعات الأولى من الحرب إلى خسارة حاسمة للقوة الجوية المصرية.

وخلال نحو 5 ساعات، تشير السجلات العسكرية المنشورة إلى تدمير قرابة 300 طائرة مصرية، بعدما استهدفت الموجة الأولى 9 قواعد جوية في وقت متزامن، وهو ما منح إسرائيل تفوقا جويا مبكرا حرم القوات المصرية في سيناء من الغطاء المطلوب وأتاح للطيران الإسرائيلي حرية واسعة في استهداف القوات وطرق الانسحاب.

وبعد ذلك، لم تبق الهزيمة محصورة في خسارة الطائرات، إذ انتقلت آثار الضربة الجوية إلى القوات البرية والقيادة الميدانية، ثم صدر قرار الانسحاب من سيناء في ظروف ما زالت وثائق مصرية أساسية بشأنها بعيدة عن الباحثين، لتنتهي الحرب باحتلال إسرائيل شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة خلال أيام قليلة.

وفي هذا السياق، وثق المؤرخ المصري خالد فهمي جوانب واسعة من خلل القيادة الذي سبق الهزيمة، وأشار في دراساته عن حرب يونيو إلى أن غياب الوثائق العسكرية الرسمية أبقى روايات أساسية محل خلاف، كما أبرز الصراع بين جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وسيطرة الأخير الفعلية على قطاعات واسعة من المؤسسة العسكرية.

كذلك يلفت فهمي إلى أن فهم هزيمة 1967 لا يكتمل بمجرد إحصاء الطائرات المدمرة أو متابعة تحركات القوات، لأن بنية اتخاذ القرار داخل الجيش لعبت دورا مركزيا في الكارثة، وهو ما يجعل مساءلة القيادة والاطلاع على الوثائق جزءا ضروريا من معرفة كيفية وصول دولة مسلحة إلى انهيار بهذه السرعة.

دمياط يعيد سؤال الاختراق بعد 59 عاما من النكسة

انتقل سؤال الاختراق الجوي مجددا إلى المجال العام بعد حادث ميناء دمياط، إذ أعلنت الحكومة أن التحقيقات الأولية أثبتت تسبب طائرة مسيرة في الحريق، بينما لم تكشف السلطات حتى الآن بصورة علنية الجهة التي أطلقتها أو نقطة انطلاقها أو مسارها أو كيفية وصولها إلى منطقة تضم منشآت وسفنا مرتبطة بأمن الطاقة المصري.

وقبل الإعلان الحكومي، تحدثت شركات أمن بحري ومصادر ملاحية عن إصابة السفينة إنرجوس وينتر، وهي وحدة عائمة لاستقبال الغاز وتخزينه وإعادته إلى حالته الغازية، ثم انتقال الحريق إلى السفينة غازلوغ سالم، قبل أن تعلن السلطات السيطرة على النيران وعدم وقوع وفيات أو إصابات بين العاملين في الموقع.

وبينما تختلف طبيعة حادث دمياط جذريا عن الحرب الشاملة التي بدأت في 5 يونيو 1967، يفرض وصول جسم جوي مسير إلى هدف داخل ميناء مصري سؤالا محددا لا يحتاج إلى مبالغة، وهو أين جرى رصد الطائرة، ومتى اكتشفت أجهزة المراقبة تحركها، وما الإجراءات التي اتخذتها الجهات المكلفة بحماية المنشآت الحيوية قبل الإصابة.

ويقدم الباحث المصري حازم قنديل إطارا تاريخيا لفهم خطورة انفصال القوة العسكرية عن منظومة فعالة للمساءلة، إذ تناول في كتابه عن علاقة الجيش والأمن والسياسة أحداث يونيو 1967 باعتبارها نتيجة لبنية سلطة شهدت صراعا داخل مؤسسات الحكم، ولم تمنع كثافة الأجهزة الأمنية والعسكرية وقوع هزيمة عسكرية بالغة الاتساع.

ومن هنا، تحمل واقعة دمياط أهمية تتجاوز إخماد الحريق بسرعة، لأن الحكومة التي أعلنت شراء منظومات تسليح متطورة خلال سنوات مطالبة بتفسير كيفية وصول الطائرة المسيرة إلى هدفها، بينما لا يقدم الإعلان عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن القومي إجابة عن مسار الجسم المهاجم أو توقيت اكتشافه أو المسؤول عن عملية الاعتراض.

من صمت المدافع في 1967 إلى غموض المسيرة في دمياط

وثق المؤرخ البريطاني الإسرائيلي آفي شلايم الضربة الأولى في حرب يونيو بوصفها هجوما جويا مفاجئا استهدف المطارات المصرية وأخرج القوة الجوية المصرية من المعركة خلال ساعات، كما ربطت دراسات شارك في تحريرها النتيجة التي انتهت إليها الحرب بضعف القيادة المصرية وبالتنافس والارتباك داخل معسكر الدول العربية المشاركة.

ويكتسب هذا التوثيق أهميته عند استعادة وقائع 1967 لأن امتلاك الطائرات والقواعد والأسلحة لم يمنع نجاح الضربة الأولى، فقد حسمت طريقة القيادة والإنذار والتأهب جانبا كبيرا من النتيجة، ثم دفعت القوات المصرية ثمن فقدان السماء عندما بدأت الوحدات البرية انسحابها من سيناء تحت ضغط الهجمات الجوية المتواصلة.

وبالمقابل، لا تسمح المعلومات المعلنة حتى الآن باعتبار حادث دمياط تكرارا عسكريا لهزيمة يونيو، لكنها تسمح بمساءلة أداء مؤسسات الدولة عن واقعة اختراق ثبتت رسميا، فالحكومة نفسها نسبت الحريق إلى طائرة مسيرة، لكنها لم تقدم للرأي العام رواية تفصيلية تحدد المصدر والمسار ونقطة الاكتشاف وسبب نجاح الضربة.

وفي الوقت نفسه، يضاعف موقع الحادث من أهمية هذه الأسئلة، لأن ميناء دمياط ليس منشأة هامشية، كما أن السفن المرتبطة باستيراد الغاز تؤدي وظيفة مباشرة في تأمين احتياجات الطاقة المصرية، ولذلك فإن إصابة سفينتين داخل الميناء تمس منشأة اقتصادية واستراتيجية تعتمد عليها الدولة وسط ضغوط متزايدة على إمدادات الغاز.

وعلى خلاف 1967، تمتلك مصر اليوم منظومات رصد واتصالات ودفاع جوي أكثر تطورا بفارق تقني هائل، ولهذا لا تستطيع الحكومة الاكتفاء بتأكيد إخماد النيران وعدم سقوط ضحايا، لأن معيار الكفاءة الأمنية يبدأ قبل وصول التهديد إلى هدفه، بينما يبدأ التحقيق الجاد بتحديد أين حدث الخلل ومن يتحمل مسؤوليته داخل منظومة الحماية. 

وأخيرا، لا يعيد هجوم دمياط إنتاج نكسة 5 يونيو 1967 بحجمها العسكري ولا بنتائجها، لكنه يعيد سؤالا ظل مؤلما في التاريخ المصري، كيف يصل التهديد الجوي إلى هدفه قبل أن يعرف المواطن ماذا حدث، ومن رصد الخطر، ومن قرر التعامل معه، ومن سيحاسب إذا أثبت التحقيق أن أجهزة الإنذار أو الحماية أخفقت في مهمتها.

 

*من المستفيد من قصف سفن الغاز بميناء دمياط.. إسرائيل أم إيران؟ وأين الأوكتاجون؟

خلص تقرير نشره موقع “الاستقلال” إلى أن الهجوم على سفن الغاز في ميناء دمياط، إذا ثبت أنه كان عملاً عسكرياً، يخدم بالدرجة الأولى المصالح الإسرائيلية عبر إضعاف الدور المصري كمركز إقليمي لتجارة وتسييل الغاز.

وعرقلة مسار تصدير غاز شرق المتوسط إلى أوروبا، مع استبعاد وجود مصلحة مباشرة لإيران في استهداف منشآت مصرية، نظراً لما قد يترتب على ذلك من توسيع دائرة المواجهة وخسارة دعم القاهرة.

أشار التقرير إلى حرج سببته الواقعة للسلطات المصرية؛ إذ جاءت بعد 25 يوماً فقط من افتتاح رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، في 4 يوليو/تموز 2026، مقر “الأوكتاغون” العسكري، الذي رُوِّج له بصفته الحصن الذي سيحمي البلاد من مختلف التهديدات، لا سيما في ظل استعراض منظومات الدفاع الجوي وقدراتها على مواجهة الطائرات المسيّرة.

وفيما يلي نص التقرير:

أثار تأخر السلطات المصرية في الإعلان عن حقيقة الهجوم الذي استهدف وحدة تسييل الغاز الأميركية “إنرجس وينتر”، وامتد إلى وحدة التخزين اليونانية “جاسلوج سالم” في ميناء دمياط يوم 29 يوليو/تموز 2026، ثم إقرار مجلس الوزراء في اليوم التالي بأن الحادث نجم عن هجوم بطائرة مسيّرة، تساؤلات واسعة حول أسباب التأخر في الكشف عن طبيعة الهجوم والجهة التي تقف وراءه.

فقد كانت شركة “أمبري” البريطانية للأمن البحري، إلى جانب شركة “كبلر” المتخصصة في متابعة حركة الملاحة والطاقة، قد كشفتا أن السفينة الأميركية في ميناء دمياط تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تمتد النيران إلى السفينة اليونانية المجاورة، وهو ما جعل تفاصيل الحادث معروفة قبل أن تضطر السلطات المصرية إلى تأكيدها رسمياً.

وأرجع محللون مصريون، في تصريحات لصحيفة “الاستقلال”، هذا التأخر إلى عدة أمور.

أولها، الحرج الذي سببته الواقعة للسلطات المصرية؛ إذ جاءت بعد 25 يوماً فقط من افتتاح رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، في 4 يوليو/تموز 2026، مقر “الأوكتاغون” العسكري، الذي رُوِّج له بصفته الحصن الذي سيحمي البلاد من مختلف التهديدات، لا سيما في ظل استعراض منظومات الدفاع الجوي وقدراتها على مواجهة الطائرات المسيّرة.

أما السبب الثاني، فيرتبط بانشغال القيادة المصرية بإجراء اتصالات مع عدد من الدول التي تمتلك قدرات متقدمة في الرصد بالأقمار الصناعية وأنظمة المراقبة الإقليمية، في محاولة لتتبع مسار الطائرة المسيّرة وتحديد نقطة انطلاقها والجهة المحتملة المسؤولة عن الهجوم، قبل إصدار أي موقف رسمي أو اتخاذ قرار بشأن طبيعة الرد.

لكن بطء وصول المعلومات إلى جانب خطورة الحادث والضغوط الداخلية المتزايدة بسبب غياب الرواية الرسمية، دفع السلطات إلى الإعلان سريعاً أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيّرة، مع إبقاء الأسئلة الأساسية معلقة، وفي مقدمتها: من أين انطلقت؟ ومن يقف وراءها؟ وكيف سيكون الرد المصري؟

ومع غياب رواية رسمية حاسمة، تعددت الفرضيات التي طرحها خبراء ومحللون وسياسيون، إلى جانب تقديرات إعلامية متباينة، تراوحت بين تحميل المسؤولية لإيران أو حلفائها، أو لإسرائيل وربما أوكرانيا، أو حتى فرضية وجود منفذين من داخل مصر. وذهب بعض المغردين المصريين إلى حد ترجيح أن المسيّرة أُطلقت من أحد أسطح المنازل في مدينة دمياط.

كما رجَّحت تقديرات مصرية أخرى أن الهجوم ربما نُفذ من سفينة في البحر المتوسط، وليس من أراضي دولة بعينها، أو بواسطة عناصر تعمل من داخل مصر، وهو ما ألمح إليه الصحفي المقرب من السلطة أشرف أبو الهول، رداً على سؤال عبر حسابه على “فيسبوك” بشأن غياب منظومات الدفاع الجوي عن التصدي للهجوم.

ورغم تعدد هذه السيناريوهات، ظلت غالبية التقديرات التي تداولها سياسيون ودبلوماسيون وخبراء أمنيون مصريون تدور حول أن إسرائيل هي المستفيد الأول من استهداف ميناء دمياط، انطلاقاً من اعتبارات إستراتيجية وسياسية، أبرزها سعيها ــ وفق تلك التقديرات ــ إلى توسيع دائرة المواجهة مع إيران عبر جرّ دول عربية إلى الانخراط بصورة مباشرة في الصراع، وهو هدف يرى أصحاب هذه القراءة أن الإمارات تشارك إسرائيل في السعي إليه.

من المستفيد؟

فتح الهجوم بالطائرة المسيّرة على ميناء دمياط، والذي استهدف وحدة تخزين الغاز الأميركية “إنرجوس وينتر” وامتدت آثاره إلى السفينة اليونانية “جاسلوج سالم”، باب التساؤلات حول الجهة القادرة على نقل دائرة الحرب إلى الداخل المصري، والدوافع التي قد تجعلها تستفيد من مثل هذا الهجوم.

وبحسب تقديرات عدد من الخبراء والمحللين، فإن استهداف منشآت الطاقة في مصر قد يحقق مجموعة من النتائج التي يمكن أن تساعد في فهم الجهة الأكثر استفادة منه، من بينها توسيع نطاق الحرب ليشمل دولاً لم تكن طرفاً مباشراً في المواجهة، وزيادة الضغوط الاقتصادية على مصر في ظل اعتمادها المتزايد على واردات الغاز خلال فترات الذروة، فضلاً عن رفع كلفة تصدير واستيراد الغاز في شرق المتوسط، وإرباك منظومة أمن الطاقة في المنطقة.

لذلك، انصبّ السؤال الرئيس في الأوساط المصرية، عقب تأكيد أن طائرة مسيّرة استهدفت سفن الغاز في ميناء دمياط، على تحديد الجهة المستفيدة من توسيع رقعة الصراع الإقليمي لتشمل مصر، والسيناريوهات المرتبطة بالأهداف التي قد تسعى إلى تحقيقها من وراء هذا التصعيد.

وجاءت هذه التساؤلات في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ودخول السعودية على خط العمليات العسكرية ضد الفصائل الحليفة لطهران في العراق، إلى جانب محاولات سابقة لجرّ دول أخرى، مثل العراق والبحرين والكويت، إلى أتون المواجهة، عبر هجمات بطائرات مسيّرة نفت إيران مسؤوليتها عنها، واتهمت إسرائيل بالوقوف خلفها.

ويكتسب هذا السؤال أهمية؛ خاصة لأن ميناء دمياط لا يُعد مجرد ميناء تجاري، بل يمثّل أحد أهم مراكز استقبال وإسالة وتصدير الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط، كما يضم وحدات عائمة لتخزين الغاز وإعادة “تغييزه”، تعتمد عليها مصر بصورة متزايدة لتعويض تراجع الإنتاج المحلي وتلبية ارتفاع الطلب، لا سيما خلال فصل الصيف.

ومن ثم، فإن استهداف هذا الميناء لا يقتصر تأثيره على الداخل المصري، بل يمتدّ ليهدد أمن الطاقة المصري، ويؤثر في منظومة أمن الطاقة الإقليمي، وسلاسل إمداد الغاز إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما يمنح الهجوم أبعاداً تتجاوز الخسائر المباشرة إلى تداعيات جيوسياسية واقتصادية أوسع.

إيران أو حلفاؤها

في سياق الهجوم على ميناء دمياط، يطرح بعض المحللين فرضية وقوف إيران أو أحد حلفائها وراء بصفتها العملية بصفتها أحد السيناريوهات المحتملة. فمن الناحية العسكرية، يندرج استهداف منشآت الغاز ضمن سياسة توسيع ساحات الردّ على الولايات المتحدة وحلفائها، لا سيما إذا كانت المنشآت المستهدفة تضم أصولاً أو مصالح أميركية.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن استهداف سفينة الغاز المملوكة لشركة أميركية داخل ميناء دمياط قد ينسجم مع مصالح إيران في سياق المواجهة الإقليمية، إلا أنه، حتى الآن، لا توجد أدلة معلنة تربط طهران أو أيّاً من حلفائها بصورة مباشرة بالهجوم، كما لم تتبنَّ أي جهة العملية رسمياً، في حين سارعت إيران وجماعة الحوثي إلى نفي المسؤولية عنها.

وفي هذا السياق، حاولت صحيفة “نيويورك تايمز”، في 29 يوليو/تموز 2026، ربط الهجوم بإيران، عندما نقلت عن مصدرين إيرانيين مجهولين – يُرجَّح أنهما من أوساط المعارضة الإيرانية وليس من الحكومة – أن طهران تقف وراء استهداف السفينة الأميركية التي تستأجرها مصر.

وقال المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما: إن الانفجار نجم عن هجوم بطائرات مسيّرة، ويهدف إلى “إظهار أن إيران قادرة على توسيع نطاق تعطيل حركة الشحن العالمية وإمدادات الطاقة إذا قررت تصعيد الصراع”.

لكن المصدرين لم يحددا ما إذا كانت إيران نفسها أو إحدى الجماعات المتحالفة معها هي التي نفذت الهجوم، وهو ما أبقى الرواية في إطار التقديرات غير المؤكدة.

وفي تطور آخر، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، في 30 يوليو/تموز 2026، أن التلفزيون الإيراني كان قد أشار، قبل ثلاثة أيام فقط من الهجوم، إلى ميناء دمياط باعتباره هدفاً محتملاً للرد على المصالح الأوكرانية، عقب الهجوم غير المسبوق الذي شنته كييف على سفينة إيرانية في بحر قزوين نهاية الأسبوع السابق.

وقالت الصحيفة إن التلفزيون الإيراني عرض خريطة تضمنت عدداً من الأهداف المحتملة في الشرق الأوسط وخارجه تحت عنوان: “ما هي أهداف انتقام إيران من أوكرانيا؟”، وكان ميناء دمياط من بين المواقع المشار إليها؛ حيث وُصفت منشأة الغاز الطبيعي المسال فيه بأنها تمتلك طاقة إنتاجية سنوية تبلغ 5.2 ملايين طن، وتمثل بوابة رئيسة لتصدير الغاز إلى أوروبا.

في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في أول تعليق رسمي من طهران على حادث دمياط، أي مسؤولية لبلاده عن الهجوم.

وكتب عراقجي، باللغتين العربية والإنجليزية، عبر حسابه الرسمي: “مصر تعد صديقاً وشريكاً مهماً في المنطقة، ويشكّل أمنها أهمية قصوى لنا، ويجب علينا جميعاً أن نكون يقظين تجاه المخططات الإسرائيلية وعمليات “العلم الزائف” التي تهدف إلى تقويض السلام الإقليمي”، في إشارة إلى ما عده محاولة إسرائيلية لإلصاق الهجوم بإيران.

كما نفت وزارة الخارجية الإيرانية مسؤولية طهران عن استهداف وحدة التخزين العائمة للغاز في ميناء دمياط، مؤكدة عدم وجود أي نية لتنفيذ مثل هذه العملية.

وقال مصدر في الخارجية الإيرانية، لصحيفة “النهار” اللبنانية، في 30 يوليو/تموز 2026: إن إيران “لم تنفذ هذه العملية إطلاقاً، ولا توجد أي نية لديها للقيام بمثل هذا العمل”. مشدداً على أن العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية مصر العربية، وكذلك بين الشعبين الإيراني والمصري، “علاقات راسخة ومتينة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة

وبالتوازي مع النفي الإيراني، نفى أيضاً مصدر مسؤول في وزارة الخارجية التابعة لجماعة الحوثي استهداف الجماعة لأي سفينة في ميناء دمياط، مؤكداً، في تصريح لوكالة “سبأ” التابعة للجماعة، أنه “لا صحة للشائعات بشأن استهداف اليمن للسفينة

هل فعلتها إسرائيل؟

تتجه غالبية الاتهامات التي يطرحها عدد من المحللين والخبراء نحو إسرائيل، انطلاقاً من فرضية مفادها أن تل أبيب وواشنطن تسعيان، منذ اندلاع المواجهة مع إيران، إلى زيادة الضغوط على طهران عبر توسيع رقعة الصراع، وإشراك دول عربية فيه، بما يؤدي إلى توسيع شبكة الدعم الإقليمي وتوريط أطراف جديدة في الحرب.

وفي هذا السياق، ظهرت تكهنات على منصات التواصل الاجتماعي وبعض الوسائل الإعلامية تربط الهجوم بإسرائيل، استناداً إلى أنها المستفيد الأكبر من توسيع المواجهة الإقليمية، أو من تصعيد الضغوط العسكرية والسياسية على إيران وحلفائها.

وتعزز هذه الفرضية تقارير سابقة تحدثت عن امتلاك إسرائيل قاعدتين سريتين في صحراء الأنبار العراقية، كانت قد كشفت عنهما صحيفتا “نيويورك تايمز” و”وول ستريت جورنال” في مايو/أيار 2026، قبل أن يؤكد مسؤولون عراقيون وجودهما، مشيرين إلى استخدامهما في تنفيذ عمليات ضد إيران.

ومن هنا برزت فرضية مفادها أن إسرائيل ربما نفذت الهجوم على ميناء دمياط انطلاقاً من الأراضي العراقية، أو من موقع قريب، باستخدام أسلوب يوحي بأن إيران تقف وراء العملية، بما يخدم هدفاً يتمثل في جرّ مصر إلى دائرة المواجهة عبر تحميل طهران المسؤولية.

وفي السياق ذاته، يرى خبير اقتصادي مصري – فضل عدم الكشف عن هويته – أن امتلاك مصر عدداً متزايداً من وحدات تغويز الغاز، التي بلغ عددها خمس وحدات حتى الآن، يتعارض مع المصالح الإسرائيلية؛ لأن هذه الوحدات تمنح القاهرة قدرة أكبر على استيراد الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية، بدلاً من الاعتماد على الغاز الإسرائيلي الذي يصل مباشرة عبر خطوط الأنابيب.

وأوضح الخبير أن مصر تستورد حالياً نحو 75 بالمئة من احتياجاتها من الغاز المستورد عبر الخطوط القادمة من إسرائيل، مضيفاً أن زيادة عدد سفن ووحدات التغويز والتخزين تعني، مستقبلاً، امتلاك القاهرة خيارات أوسع لتأمين احتياجاتها من مصادر متعددة، وهو ما يقلل تدريجياً من اعتمادها على الغاز الإسرائيلي.

وأشار إلى أن وحدات التغويز تقوم باستقبال الغاز الطبيعي المسال المستورد، ثم تحويله إلى حالته الغازية تمهيداً لضخّه في الشبكة القومية، وهو ما يمنح مصر مرونة أكبر في تنويع مصادر الطاقة.

وفي السياق نفسه، قال خبير الطاقة وعضو مجلس النواب عن حزب “العدل”، الدكتور محمد فؤاد، في تدوينة عبر منصة “إكس”، إن وحدات التغويز العاملة في مصر، رغم أنها مستأجرة، تُعد من الأصول الإستراتيجية المرتبطة مباشرة بأمن الطاقة، بل وبالأمن القومي بصورة أشمل.

ورأى فؤاد أن استهداف ميناء دمياط وسفن الغاز بطائرة مسيّرة يمثل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة المصري، ولإحدى أهم البنى التحتية الإستراتيجية في البلاد.

وأضاف أن المستفيد الأول، من الناحية الفنية، من إلحاق الضرر بسفينة التغويز هو إسرائيل، مستبعداً في الوقت نفسه أن تكون إيران أو جماعة الحوثي قد أقدمتا على تنفيذ مثل هذا الهجوم؛ لأن توسيع دائرة الصراع لتشمل دولة بحجم ومكانة مصر لا يخدم مصالحهما، فضلاً عن أن مصر لا تستضيف قواعد عسكرية أميركية.

ويرى أصحاب هذه الفرضية أن للهجوم أهدافاً أخرى تصب أيضاً في مصلحة إسرائيل.

فاستهداف منشآت الغاز في ميناء دمياط بطائرة مسيّرة يفتح، بحسب هذه القراءة، جبهة جديدة محتملة ضمن المواجهة الأمريكية الإيرانية، ويزيد المخاوف بشأن أمن الملاحة في قناة السويس، وهو ما قد يعيد مصر إلى دائرة الضغوط الاقتصادية، خاصة في ظل استمرار هجمات الحوثيين في باب المندب، وما ترتب عليها من تراجع حركة السفن عبر القناة، وفق ما أشارت إليه وكالة “رويترز” في 30 يوليو/تموز 2026.

كما أن استهداف ميناء مصري يقع بالقرب من قناة السويس يسلط الضوء على هشاشة أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويبرز مدى تأثر حركة التجارة الدولية بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما أشار إليه خبراء نقلت عنهم صحيفة “نيويورك تايمز” في 30 يوليو/تموز 2026، معتبرين أن اتساع رقعة الصراع قد يؤدي إلى مزيد من الاضطراب في حركة التجارة العالمية.

عملية “العَلَم الكاذب

طرح عدد من المحللين والإعلاميين فرضية أن يكون الهجوم من نوع “العَلَم الكاذب” (False Flag)، أي تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن طرفاً معيناً يقف وراءها، بهدف دفع خصومه إلى رد فعل معين أو تبرير تصعيد سياسي أو عسكري. واستند أصحاب هذا الطرح إلى ما وصفوه بسوابق لإسرائيل، وأحياناً أوكرانيا، في تنفيذ مثل هذه العمليات، مقدرين أن ذلك يجعل فرضية ارتباطهما بهجوم دمياط مطروحة للنقاش.

وقد أشار إلى هذا الاحتمال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، كما ألمح إليه مصدر في وزارة الخارجية الإيرانية، في تصريحات لصحيفة “النهار” اللبنانية في 30 يوليو/تموز 2026؛ إذ رأى أن “الكيان الصهيوني يمتلك سجلاً طويلاً في تنفيذ عمليات التضليل والحرب النفسية، بما في ذلك ما يُعرف بعمليات العَلَم الكاذب (False Flag)”

وأضاف المصدر: “خلال الأشهر الماضية، انخرطت أوكرانيا أيضاً في هذا النوع من عمليات العَلَم الكاذب، وقد كشف مستشار الأمن القومي العراقي عن نشاط عناصر مرتبطة بأوكرانيا لتنفيذ عمليات تضليل في المنطقة، بالتعاون مع الكيان الصهيوني، بهدف توسيع نطاق الحرب.

ويُستخدم مصطلح “العَلَم الكاذب” في السياسة والعلاقات الدولية والاستخبارات لوصف عملية سرية تنفذها جهة ما، لكنها تتعمد إظهارها وكأنها نُفذت من قبل طرف آخر، بهدف تضليل الرأي العام، أو تبرير رد فعل سياسي أو عسكري أو أمني.

ويعود أصل المصطلح إلى الحروب البحرية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، عندما كانت السفن الحربية ترفع أعلام دول أخرى لخداع خصومها قبل الاشتباك، ومن هنا جاءت تسمية “العَلَم الكاذب”.

وتعتمد هذه العمليات على إخفاء هوية المنفذ الحقيقي وإلصاق المسؤولية بطرف آخر، عبر وسائل متعددة، من بينها استخدام أسلحة أو معدات مرتبطة بالطرف المراد اتهامه، أو ترك أدلة وشعارات توحي بمسؤوليته، أو تنفيذ الهجوم من منطقة أو بأسلوب ينسجم مع نمط عملياته، إضافة إلى استغلال الغموض الإعلامي أو بطء التحقيقات لتوجيه الاتهامات قبل ظهور النتائج الرسمية.

وتهدف مثل هذه العمليات، وفق الأدبيات الأمنية، إلى تهيئة بيئة تبرر شن حرب أو توسيع نزاع قائم، أو دفع دولة أو جماعة إلى رد فعل يخدم الجهة المنفذة، أو جر أطراف محايدة إلى دائرة الصراع.

ويستشهد أنصار هذه الفرضية بعدد من السوابق التاريخية، أبرزها عملية سوزانا عام 1954، المعروفة لاحقاً باسم “فضيحة لافون”، وهي عملية إسرائيلية سرية نُفذت داخل مصر، استهدفت تفجير منشآت غربية بهدف إلصاق المسؤولية بجهات مصرية، بما يؤدي إلى إفساد العلاقات بين القاهرة والدول الغربية.

كما سبق لإيران أن حذرت السعودية، في 20 مارس/آذار 2026، من أن إسرائيل تخطط لتنفيذ هجوم من نوع “العَلَم الكاذب” يستهدف منشآت شركة أرامكو، بهدف تحميل طهران المسؤولية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”.

ورغم تداول هذه الفرضية على نطاق واسع، فإنها، حتى الآن، تبقى في إطار التحليلات والتقديرات السياسية والإعلامية، من دون صدور أدلة معلنة أو نتائج تحقيقات رسمية تثبت أن هجوم دمياط نُفذ وفق هذا السيناريو.

هل تقف الإمارات خلف الهجوم؟

رُصدت على بعض منصات التواصل الاجتماعي منشورات تربط بين الهجوم والإمارات، مستندة إلى ما تصفه بخلافات اقتصادية ومنافسة في قطاع الطاقة بين أبوظبي والقاهرة.

ويرجح أصحاب هذا الطرح، في إطار تحليل المصالح، وجود تقاطع بين الموقف الإماراتي والإسرائيلي في ما يعدونه مخططًا يهدف إلى جر دول عربية، وفي مقدمتها مصر والسعودية، إلى مواجهة مباشرة مع إيران. ويرون أن أي اضطراب يطال موانئ أو منشآت الطاقة المنافسة قد يصب في مصلحة مراكز وموانئ أخرى في المنطقة.

ويذهب هؤلاء إلى أن الإمارات تسعى، من خلال دعم هذا التوجه، إلى دفع القاهرة والرياض إلى الاصطفاف ضمن ما يصفونه بـ”الحرب الإبراهيمية”، بما يضع الدول العربية في مواجهة إيران والقوى الحليفة لها في المنطقة.

كما تداولت حسابات إماراتية على منصات التواصل منشورات علقت على الهجوم بعبارات من قبيل: “إيران أوصلت الرسالة”، مرجحة أن تكون طهران قد نفذت العملية لإظهار قدرتها على تعطيل إمدادات الطاقة وحركة الشحن العالمية إذا اتجهت الولايات المتحدة إلى توسيع الحرب ضدها.

وفي سياق متصل، يربط بعض المحللين فرضية ضلوع الإمارات، بدعم إسرائيلي، بفرضية أخرى تتعلق بإمكانية تكليف قوات الدعم السريع السودانية بتنفيذ مثل هذه العمليات، استنادًا إلى تقارير سابقة تحدثت عن وجود قاعدة عسكرية تابعة للدعم السريع داخل إثيوبيا، قيل إنها مخصصة لتشغيل طائرات مسيّرة يمكن استخدامها في تنفيذ هجمات ضد أهداف داخل مصر.

ومنذ تصاعد التوتر بين القاهرة وقوات الدعم السريع، وجّه قائدها محمد حمدان دقلو “حميدتي” عدة تصريحات اتهم فيها مصر بدعم الجيش السوداني، ولوّح بأن استمرار هذا الدعم قد يدفع إلى استهداف المصالح المصرية. غير أنه، حتى الآن، لا توجد أي أدلة معلنة تربط قوات الدعم السريع أو الإمارات بالهجوم الذي استهدف ميناء دمياط، لتبقى هذه الفرضيات في إطار التحليلات والتقديرات غير المؤكدة.

ليلة التكهنات والارتباك

شهدت مصر، قبل وبعد إعلان مجلس الوزراء أن طائرة مسيّرة كانت وراء الانفجار والحريق اللذين استهدفا سفن الغاز في ميناء دمياط، حالة واسعة من الارتباك والتكهنات. فقد تداول صحفيون أنباء عن تعرض السفن لهجوم بطائرة مسيّرة، استناداً إلى ما نشرته وكالة “رويترز”، إلا أن لجاناً إلكترونية موالية للسلطة شنّت هجوماً حاداً عليهم، ونفت تلك الرواية في الساعات الأولى.

وامتد هذا الارتباك إلى بعض الشخصيات الإعلامية المقربة من السلطة؛ إذ نشر صحفيون وإعلاميون، من بينهم الصحفي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري، معلومات منسوبة إلى مصادر أمنية تفيد بأن السفن تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة، قبل أن يقوموا بحذف ما نشروه لاحقاً. وفي المقابل، ظهر محللون عبر قنوات موالية للسلطة يتحدثون عن احتمال وقوع تصادم بين سفن بوصفه سبب الحريق، مستبعدين ومهاجمين كل من تبنى رواية شركة “أمبري” البريطانية للأمن البحري بشأن تعرض الميناء لهجوم بطائرة مسيّرة.

ولم يقتصر الجدل على الروايات المتضاربة، بل امتد إلى خلافات بين إعلاميين محسوبين على السلطة. فقد دعا الإعلامي عمرو أديب الذي يقدم برنامجه عبر قناة “إم بي سي مصر”، إلى رد مصري حازم، مقدرا أن تحديد الجهة التي أطلقت المسيّرة ليس بالأمر الصعب.

في المقابل، هاجمه الإعلامي نشأت الديهي، واصفاً دعوته بأنها “توجه أحمق”، مقدرا أن ما يطالب به أديب يصب في مصلحة أطراف تسعى إلى جر مصر إلى الصراع الإقليمي، وتحويلها إلى طرف مباشر في الحرب الدائرة.

وأضاف الديهي أن على مصر أن تتعلم من “حكمة قيادات دول الخليج الشقيقة التي ضربت المثل في ضبط النفس وإعلاء قيم الحكمة، وعدم الانجرار وراء من يدفعها إلى الانخراط في مستنقع الحرب المباشرة مع إيران”. وأثارت تصريحاته بدورها ردود فعل متباينة؛ إذ رأى منتقدون أنها تعكس توجهاً نحو تجنب أي رد عسكري، ورأى بعضهم أن القاهرة ستكتفي باحتواء الموقف دون اتخاذ خطوات تصعيدية.

وفي ظل غياب أي بيان مباشر من رئاسة الجمهورية أو القوات المسلحة بشأن الحادث، أعادت الهيئة العامة للاستعلامات، التابعة لوزارة الدولة للإعلام، نشر مقطع مصور من كلمة سابقة للرئيس عبد الفتاح السيسي، كان قد ألقاها بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو، وذلك في يوم استهداف ميناء دمياط.

وجاء في المقطع تأكيد السيسي أن “مصر، بفضل الله سبحانه وتعالى وبفضل شعبها العظيم، لا يستطيع أحد أن يمسها أو ينال من مقدراتها”، في رسالة رأها مراقبون محاولة لطمأنة الرأي العام في ظل تصاعد الغموض المحيط بالحادث.

ولم يصدر التوضيح الرسمي إلا في اليوم التالي، عندما أعلن مجلس الوزراء المصري، في 30 يوليو/تموز 2026، أن التحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المختصة أظهرت أن الحادث “ناتج عن طائرة مسيّرة”، مع تأكيده أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن الهجوم.

وأضاف البيان أن الجهات المعنية تواصل استكمال التحقيقات للوقوف على جميع ملابسات الواقعة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي.

وفي تفسيره لتأخر الإعلان الرسمي، أرجع الرئيس الأسبق لجهاز الاستطلاع بالقوات المسلحة وأستاذ العلوم الإستراتيجية، اللواء نصر سالم، الأمر إلى حاجة الجهات المختصة إلى مراجعة منظومة الدفاع الجوي، والتحقق مما إذا كانت هناك ثغرة رادارية استُغلت في تنفيذ الهجوم.

وأوضح، في تصريحات لموقع “مدى مصر” بتاريخ 30 يوليو/تموز 2026، أن هذه المراجعة تستهدف التأكد من وجود أي خلل في منظومة الرصد، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجته إذا ثبت وجوده، أو رفع درجات الاستعداد إذا تبيّن عدم وجود أي ثغرات.

وأشار سالم إلى أن البروتوكول المتبع في مثل هذه الحوادث لا يقتصر على جمع المعلومات الفنية والأمنية، بل قد يشمل أيضاً اتصالات دبلوماسية مع الدولة المشتبه بها، للتحقق مما إذا كان الهجوم وقع عن طريق الخطأ أو كان يحمل أهدافاً سياسية، تجنباً لاتخاذ خطوات قد تؤدي إلى إشعال أزمة أو حتى مواجهة عسكرية بين الدول.

وأضاف أن الطائرات المسيّرة تتميز بانخفاض بصمتها الرادارية، ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة مقارنة بالطائرات التقليدية، فضلاً عن إمكانية إطلاقها من أي نقطة، بما في ذلك سفينة في البحر المتوسط، كما يمكن تعديل بعض المسيّرات التجارية الصغيرة لتزويدها بشحنات متفجرة قادرة على استهداف السفن والمنشآت البحرية.

أين الأوكتاغون؟

ورغم صدور الرواية الرسمية بشأن الهجوم، ظل سؤال آخر يتردد بقوة في الأوساط المصرية: أين القدرات العسكرية ومنظومات الرصد والإنذار المبكر التي جرى الترويج لها خلال افتتاح مجمع “الأوكتاغون” العسكري قبل نحو 25 يوماً فقط من استهداف ميناء دمياط؟

وتساءل كثير من المصريين عن فاعلية تلك المنظومات، بعدما تعرض الميناء لهجوم بطائرة مسيّرة، في وقت استغرق الإعلان الرسمي عن طبيعة الهجوم نحو 16 ساعة، قبل أن يؤكد مجلس الوزراء أن الانفجار نجم عن طائرة مسيّرة.

وتداول ناشطون تعليقات ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مقدرين أن الإعلام الرسمي قدّم “الأوكتاغون” بصفته أحدث مركز للقيادة والسيطرة والرصد والاتصالات والإنذار المبكر في العالم، بينما تمكنت طائرة مسيّرة من الوصول إلى هدفها داخل ميناء دمياط دون اعتراض، لتظل السلطات لساعات طويلة تتحقق من طبيعة ما جرى.

وفي السياق ذاته، قالت شركة “فانغارد” البريطانية للأمن البحري: إن الهجوم يثير تساؤلات جوهرية بشأن مصدر الطائرة المسيّرة، والطريق الذي سلكته، وكيف تمكنت من الوصول إلى هدفها من دون أن يتم رصدها أو اعتراضها. بحسب ما نقلته قناة “الحرة” الأميركية في 30 يوليو/تموز 2026.

وتتقاطع هذه التساؤلات مع تقديرات غربية وإسرائيلية تحدثت، منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإيرانية أواخر فبراير/شباط 2026، عن وجود رغبة لدى إسرائيل والولايات المتحدة في توسيع رقعة الحرب، ودفع دول عربية، لا سيما الخليجية منها، إلى الانخراط بصورة أكبر في المواجهة مع إيران.

وفي هذا الإطار، أشارت تقارير إعلامية غربية، من بينها تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” بتاريخ 30 يوليو/تموز 2026، إلى أنَّ الإدارة الأميركية ناقشت مع حلفائها الخليجيين توسيع أوجه التعاون العسكري خلال الأزمة، إلا أن معظم هذه الدول فضلت الاكتفاء بتقديم دعم دفاعي أو لوجستي، مع تجنب الانخراط المباشر في العمليات القتالية، خشية اتساع نطاق الحرب وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها.

صدعونا في الإعلام بـ “الأوكتاجون”.. الكيان الأسطوري، أضخم مقر وزارة دفاع في الشرق الأوسط، وأحدث مركز رصد وإنذار مبكر واتصالات في العالم! مليارات اتصرفت عشان يحسسوك إن دبانة متقدرش تعدي حدود مصر من غير ما تتكشف. لكن يشاء السميع العليم إن “اللقطة” تبوظ، وبعد أيام من الافتتاح، طيارة مُسيّرة تضرب محافظة دمياط! الكارثة مش بس في الضربة، الكارثة في “الغيبوبة”.. تعالوا نفهم إزاي مُسيّرة صغيرة حولت الأوكتاجون لأكبر “فانكوش” في تاريخ البلد.

 باعولنا وهم “الأوكتاجون” كأنه الدرع اللي مبيتكسرش. شاشات عملاقة، مراكز قيادة متطورة، وتكنولوجيا رصد مبكر بملايين الدولارات. قالوا إن مصر بقت تمتلك عين متنامش.. بس الحقيقة طلعت إن العين دي بتفتح بس وقت تصوير الإنجازات!

 فجأة، وفي عز الاحتفالات بالقدرات الخارقة، بتسقط طيارة مُسيّرة في محافظة دمياط (في قلب الدلتا وعلى البحر المتوسط). هدف بعيد عن مناطق الصراع المعتادة، والمفروض إنه متأمن بشبكة رادارات مفيهاش غلطة.

 بدل ما الرادارات تلقط الطيارة قبل ما تدخل مجالنا الجوي وتدمرها، الطيارة نزلت، والجيش المصري العظيم احتاج حوالي 16 ساعة كاملة عشان بس “يستوعب” ويطلع بيان يحدد: هل دي طيارة مُسيّرة؟ ولا جسم غريب؟ ولا يمكن “عقب سيجارة” وقع من موظف؟

 لما المنظومة تحتاج يوم بحاله عشان تحلل حدث أمني خطير جوا حدودها، يبقى لازم نسأل: رادارات الإنذار المبكر اللي في الأوكتاجون كانت بتعمل إيه؟ هل المنظومة دي متبرمجة ترصد بس بوستات السوشيال ميديا، ومبتشوفش الطيارات اللي بتخترق سمانا؟

 اللي حصل بيلخص عقلية الإدارة كلها؛ بيبنوا مباني ضخمة جداً، وواجهات خرسانية مبهرة من بره عشان “اللقطة”، لكن من جوا مفيش كفاءة تشغيل حقيقية. الفلوس بتتدفع في الجدران والشاشات، مش في العقول والجاهزية. ده بالظبط تعريف كلمة “فانكوش

 لما مليارات الدولارات تتدفع من قروض وضرائب ودم الشعب عشان نبني أحدث مراكز قيادة، وفي النهاية منقدرش نرصد مُسيّرة يتيمة، يبقى دي فلوس اترميت في الأرض. زي ما مفيش مشروع اقتصادي فلح، مفيش مشروع أمني أثبت كفاءته وقت الجد

 

*ماذا تكشف بقايا المسيّرة؟ خبير عسكري يكشف كيف تقود إلى منفذي هجوم ميناء دمياط

أكد الخبير العسكري المصري اللواء هشام الحلبي أن التحقيقات الخاصة بحادث استهداف ميناء دمياط لا تزال مفتوحة، مشددا على أن نفي أي طرف مسؤوليته لا يعني استبعاده من دائرة التحقيق.

وأوضح الحلبي وهو مستشار لدى الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية في مصر، أن لجان التحقيق تتعامل مع مثل هذه الحوادث وفق منهج علمي يعتمد على الأدلة الفنية والمعلومات الاستخباراتية، مشيرا إلى أن جميع السيناريوهات تخضع للفحص دون استبعاد أي فرضية حتى اكتمال التحقيقات.

وقال الحلبي في تصريحات لقناة محلية إن من بين الاحتمالات التي يجري بحثها وجود جماعات أو جهات قد تتحرك بصورة مستقلة عن الأطراف الإقليمية التي ترتبط بها، موضحا أن بعض التنظيمات أو المجموعات قد تتبنى أهدافا متقاربة مع جهات أخرى، لكنها تتخذ قراراتها العملياتية بصورة منفصلة، وهو ما يعرف في الدراسات الأمنية بـ”الوكلاء خارج السيطرة“.

وأضاف أن هذا السيناريو يظل أحد الفرضيات المطروحة إلى جانب احتمالات أخرى تتعلق بمكان إطلاق الطائرة المسيّرة وطبيعة الجهة التي تقف وراء العملية، مؤكدا أن التحقيقات تعتمد على الوقائع والأدلة وليس على التقديرات أو البيانات السياسية.

وأشار مستشار الأكاديمية العسكرية إلى أن العنصر الأكثر أهمية في التحقيق يتمثل في تحليل بقايا الطائرة المسيّرة المستخدمة في الهجوم، موضحا أن الحطام يمثل “بصمة فنية” يمكن من خلالها تحديد نوع المسيّرة، والتقنيات المستخدمة في تصنيعها، ومدى طيرانها، والجهات التي تشغل هذا الطراز، فضلا عن استنتاج مسارها واتجاه قدومها وكيفية إصابتها للهدف.

وأوضح أن احتمال إطلاق المسيّرة من البحر يظل أحد السيناريوهات التي يتم فحصها، لكنه شدد على أن تحديد نقطة الانطلاق بدقة يتطلب جمع وتحليل كم كبير من البيانات الفنية، وربطها بالمعلومات الميدانية والاستخباراتية قبل الوصول إلى أي استنتاجات نهائية.

وأكد الحلبي أن الكشف عن الجهة المسؤولة لن يعتمد على فرضية واحدة، وإنما على تكامل نتائج الفحص الفني مع المعلومات الاستخباراتية، مشددًا على أن حجم الحادث وطبيعته يفرضان التريث وعدم إعلان نتائج قبل اكتمال جميع مراحل التحقيق.

ويأتي ذلك في أعقاب الهجوم الذي تعرض له ميناء دمياط قبل أيام، عندما استهدفت طائرة مسيّرة سفينتين أثناء وجودهما داخل الميناء، في حادث أثار اهتماما واسعا نظرا لوقوعه داخل أحد أهم الموانئ المصرية على البحر المتوسط.

وأعلنت السلطات المصرية فتح تحقيق شامل للوقوف على ملابسات الواقعة، بينما دفعت الحادثة إلى تكثيف إجراءات التأمين في الموانئ والمنشآت الحيوية، وسط متابعة دقيقة من مختلف الأجهزة المعنية.

ويعد ميناء دمياط أحد أهم الموانئ التجارية في مصر وشرق البحر المتوسط، إذ يستقبل سنويا آلاف السفن، ويمثل مركزا رئيسيا لتداول الحاويات والبضائع العامة والحبوب والمواد الخام، كما يؤدي دورا محوريًا في حركة التجارة الخارجية وسلاسل الإمداد الإقليمية.

 

*أزمة مياه السودان جرس إنذار لمصر والسيسي عاجز من “الخط الأحمر” إلى “الإجراءات الفنية”

تصر إثيوبيا على وصف سد النهضة بأنه “رمز للتعاون الإفريقي” و”مشروع تنموي لا يشكل تهديدًا لدول حوض النيل”، كما صرح وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هبتامو إتيفا، في 30 يوليو 2026. لكن الواقع على الأرض يكشف زيف هذه الادعاءات. ففي يوليو 2026، انخفض التدفق المائي عند الحدود السودانية الإثيوبية من نحو 220 مليون متر مكعب يومياً إلى 120 مليون متر مكعب، أي بانخفاض تجاوز 45% خلال أيام قليلة، هذا الانخفاض المفاجئ، الذي تزامن مع إغلاق إثيوبيا لبوابات السد، تسبب في انحسار منسوب النيل في الخرطوم بنحو 8 أمتار خلال يومين فقط (17-18 يوليو 2026).

اللافت أن إثيوبيا تحاول تبرير هذا الانخفاض بتراجع معدلات هطول الأمطار، وهو ادعاء يناقضه الخبراء السودانيون والدوليون، فالدكتور أحمد المفتي، الخبير الدولي والمستشار السابق بوزارة الري السودانية، يؤكد أن “ملء وتشغيل خزان بسعة أكثر من 60 مليار متر مكعب، من الطبيعي أن يحدث كوارث انحساراً أو فيضاناً، إذا غاب التنسيق المسبق مع دول أسفل النهر”، وبحسب مراقبين فإن هذا هو “الاعوجاج” بعينه: استخدام السد كأداة للضغط المائي، بينما تقدم إثيوبيا نفسها كضحية للاتهامات “غير المبنية على أدلة”.

كارثة مزدوجة ..فيضانات وجفاف!

ولم تقتصر تداعيات الإدارة الأحادية لسد النهضة على الانحسار الحالي، بل امتدت لتشمل فيضانات مدمرة في السودان في أكتوبر 2025، عندما قامت إثيوبيا بتصريف كميات هائلة من المياه بشكل مفاجئ، مما أدى إلى غرق قرى ومناطق زراعية واسعة، هذا التذبذب الحاد بين الفيضانات والجفاف هو السمة المميزة لتشغيل السد دون تنسيق مع دول المصب.

وتؤكد الدراسات العلمية أن “الخطر الأكبر لا يرتبط بوجود السد نفسه، بل بطريقة تشغيله خلال سنوات الشح المائي”. ففي غياب التنسيق، تتحول السدود السودانية من أداة لإدارة المياه إلى مجرد متلقٍ للقرارات الإثيوبية. وقد اضطرت وزارة الري السودانية إلى تعديل سياسات تشغيل سد الروصيرص وسد جبل أولياء بشكل طارئ للتعامل مع التغيرات المفاجئة في التصريفات القادمة من إثيوبيا، هذا الوضع يضع السودان في موقع حساس بشكل خاص، بحكم وقوعه مباشرة أسفل سد النهضة، مما يجعل أي تغيير في كميات المياه المنصرفة ينعكس بسرعة على السدود السودانية ومحطات مياه الشرب ومشروعات الري الزراعي.

من “الخط الأحمر” إلى “الإجراءات الفنية”

في الوقت الذي يعاني فيه السودان من أزمة مياه حادة، تعلن القاهرة أنها “فعّلت إجراءات فنية في السد العالي” بعد إعلان السودان انخفاض واردات النيل الأزرق، مع الاعتماد على مخزون بحيرة ناصر لتعويض أي انخفاض محتمل. وهذا الموقف يثير تساؤلات جوهرية حول مصداقية “الخط الأحمر” الذي طالما رددته القيادة المصرية، وآخرها تصريحات الرئيس السيسي حول “مهددات الأمن القومي”.

فبينما كان السيسي يهدد بأن “مصر لن تسمح بمساس بحصتها المائية” وأن “السد خط أحمر”، نجد أن إثيوبيا لم تكتفِ ببناء السد وملئه، بل أصبحت تتحكم في تصريفاته بشكل أحادي، مما تسبب في أزمة مياه حادة في السودان، وهو ما يعتبر مؤشراً عملياً على أن مصر قد تكون التالية في قائمة الانتظار.

وكما يقول أحد الناشطين عمرو عبدالهادي: “لولا السيسي، لما استطاع أبي أحمد أن يصوّر برنامجًا ويجلس واضعًا رجلاً على رجل أمام سد النهضة”.

ويبدو أن مصر لم تتأثر حتى الآن بانخفاض المنسوب بسبب المخزون الجيد في بحيرة ناصر من سنوات الأمطار الوفيرة ولكن هذا لا يلغي الخطر على المدى الطويل، خاصة مع توقعات بسنوات جفاف قادمة. ففي حال استمر النقص في الإيرادات لسنوات، واستمرت إثيوبيا في احتجاز المياه خلف سدها، فإن بحيرة ناصر لن تكون قادرة على تعويض النقص إلى الأبد.

من “الأمن القومي المصري” إلى “التطويق الدبلوماسي”

ما يثير الاستغراب هو التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي المصري والإجراءات الفعلية. ففي الوقت الذي يصف فيه السيسي ووزرائه للخارجية والري سد النهضة بأنه “تهديد وجودي” و”مسألة أمن قومي”، نجد أن الإجراءات المتخذة تقتصر على “تكثيف الاتصالات مع واشنطن لدفعها إلى ممارسة ضغوط على إثيوبيا”.

هذا التطويق الدبلوماسي، الذي لم يؤتِ ثماره حتى الآن، يثير تساؤلات حول جدية التهديدات “المصرية”. ونقلت منصة “لموقف المصري” كا قالت إنه الدراسات الأكاديمية والتي تشير إلى أن “السودان ومصر مصلحتهما واحدة في الضغط على إثيوبيا للتوصل إلى اتفاق ملزم ينظم تشغيل السد.

لكن الواقع يظهر أن إثيوبيا ترفض أي اتفاق ملزم، وتستمر في إدارة السد بشكل أحادي، بينما تكتفي القاهرة بإصدار البيانات والتحذيرات التي لا تجد آذاناً صاغية في أديس أبابا.

وهذا الوضع يذكرنا بمقولة أحد المحللين: “ما لا يأتي بالدبلوماسية يأتي بالتطويق”. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هناك خطط بديلة؟ أم أن مصر تراهن على الوقت والأمل في سنوات أمطار وفيرة؟

 السودان يدفع الثمن.. ومصر تنتظر الدور

الواقع الحالي يظهر أن السودان هو الضحية الأولى والأكبر للإدارة الأحادية لسد النهضة، فبالإضافة إلى أزمة المياه الحالية، يعاني السودان من حرب أهلية مدمرة منذ أبريل 2023، مما زاد من معاناة السكان الذين يبحثون عن الماء في ظل انهيار البنية التحتية، وقد وصل سعر برميل المياه في بعض المناطق إلى 25 ألف جنيه سوداني.

لكن الخطر لا يقتصر على السودان. ففي حال استمرت إثيوبيا في سياستها الأحادية، وتزامن ذلك مع سنوات جفاف، فإن مصر ستكون التالية، وكما يحذر الخبراء، فإن “استمرار التشغيل الأحادي للسد يثير مخاوف من تداعيات قد تمتد إلى الأمن المائي في مصر والسودان، خاصة مع توقعات بسنوات جفاف”.

وهذا الوضع يضع السيسي ومسؤوليه أمام اختبار حقيقي: هل ستظل مكتفية بالشعارات والتهديدات الكلامية، أم ستتحرك لحماية مصالحها المائية قبل فوات الأوان؟ فـ “الخط الأحمر” الذي طالما رددته القيادة المصرية أصبح الآن مجرد شعار بلا أثر، بينما تواصل إثيوبيا لعبها الأحادي على حساب ملايين البشر في السودان ومصر.

بين الحوار والمواجهة

في خضم هذه الأزمة، تبرز عدة خيارات أمام مصر والسودان، الخيار الأول هو الاستمرار في الحوار والدبلوماسية، وهو ما تدعو إليه إثيوبيا التي ترى أن “التفاوض بشأن سد النهضة يمثل الخيار الأفضل لمعالجة القضايا العالقة مع مصر”[@sputnik_ar]. لكن هذا الخيار لم يؤتِ ثماره حتى الآن، حيث ترفض إثيوبيا أي اتفاق ملزم.

الخيار الثاني هو التصعيد الدبلوماسي والضغط الدولي، وهو ما يحاول مفاوضو القاهرة القيام به من خلال تكثيف الاتصالات مع واشنطن، لكن فعالية هذا الخيار تبقى محدودة في ظل غياب إرادة دولية حقيقية للضغط على إثيوبيا.

الخيار الثالث، وهو الأكثر خطورة، هو اللجوء إلى القوة. لكن هذا الخيار يبدو مستبعداً في الوقت الحالي، خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة.

وفي يوليو 2026، يعيش السودان أزمة مياه حادة غير مسبوقة، تمثلت في انحسار كبير لمنسوب نهر النيل في الخرطوم ومناطق واسعة، مما أدى إلى خروج محطات مياه الشرب عن الخدمة وتراجع إنتاجها بنسبة 50%.
هذه الأزمة لم تأتِ من فراغ، بل هي تتويج لسنوات من الإدارة الأحادية لسد النهضة الإثيوبي، الذي أصبح يتحكم في مصير ملايين السودانيين والمصريين. في هذا التقرير، نناقش “الاعوجاج الإثيوبي” المتمثل في السياسات الأحادية والادعاءات المضللة، ونتساءل عن غياب أثر “الخط الأحمر” الذي طالما ردده السيسي.

يبقى السؤال الأهم: هل ستتحرك مصر قبل أن تتحول أزمة السودان إلى كارثة في مصر؟ أم أن “الخط الأحمر” سيبقى مجرد شعار يردده المسؤولون دون أن يجد له أثر على الأرض؟

 

*مصر تفرض رسوم مغادرة جديدة على المسافرين وتزيد أعباء صناعة الأسمنت

فرضت مصر رسومًا جديدة على مغادرة البلاد وإنتاج الأسمنت، في إطار تعديلات أدخلتها الحكومة على قانون تنمية الموارد المالية للدولة، وفقًا لما أورده موقع «ميدل إيست مونيتور» في تقرير نشره في 31 يوليو 2026.

وأوضح «ميدل إيست مونيتور» أن التعديلات نُشرت في الجريدة الرسمية المصرية في 28 يوليو 2026 بموجب قرار جمهوري، على أن تدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من اليوم التالي لنشرها.

رسوم جديدة على مغادرة مصر

فرض القانون الجديد رسمًا قدره 100 جنيه مصري على مغادرة البلاد، مع استثناء سائقي مركبات نقل الركاب والبضائع العامة، من المصريين والأجانب، إلى جانب العاملين على خطوط الشاحنات العابرة للحدود.

ورفع القرار قيمة رسوم المغادرة بصورة كبيرة مقارنة بالقانون السابق الصادر عام 1984، والذي كان يفرض رسمًا قدره خمسة جنيهات مصرية فقط على مغادرة البلاد.

ويأتي فرض الرسوم الجديدة ضمن تعديلات أوسع على قانون تنمية الموارد المالية للدولة، في وقت تسعى فيه الحكومة المصرية إلى تعزيز الإيرادات العامة من خلال فرض رسوم إضافية على بعض الأنشطة والخدمات.

مصر تفرض رسومًا جديدة على إنتاج الأسمنت

فرضت التعديلات كذلك رسمًا قدره 35 جنيهًا مصريًا عن كل طن من الأسمنت المنتج، بصرف النظر عن نوعه، على أن تسدد شركات تصنيع الأسمنت هذه الرسوم إلى مصلحة الضرائب المصرية.

ويضيف القرار عبئًا ماليًا جديدًا على قطاع صناعة الأسمنت، في ظل التحديات التي تواجهها الشركات العاملة في القطاع وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة.

نظام تأشيرة إلكترونية جديد لدعم السياحة

تستعد مصر، في الوقت نفسه، لإطلاق نظام جديد للتأشيرة الإلكترونية ضمن جهودها لتعزيز تنافسية قطاع السياحة وتحقيق هدف جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

وقال وزير السياحة والآثار شريف فتحي إن النظام الجديد سيعتمد على رمز الاستجابة السريعة «QR Code» بدلًا من ختم التأشيرة التقليدي عند الوصول، مشيرًا إلى أن إطلاق النظام رسميًا مقرر في أغسطس بعد استكمال الاستعدادات الفنية.

وتسعى مصر من خلال التحول إلى نظام التأشيرة الإلكترونية إلى تسهيل إجراءات دخول الزائرين وتحسين تجربة السائح، بما يدعم خطط الدولة لزيادة أعداد السياح وتعزيز إيرادات القطاع السياحي.

ويأتي فرض رسوم المغادرة الجديدة بالتزامن مع هذه الإجراءات، في وقت تواصل فيه القاهرة العمل على تنويع مواردها المالية وتعزيز قطاع السياحة باعتباره أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية.

 

عن Admin