الأحد , 17 نوفمبر 2019
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » أراء و أقلام » لعنة الرئيس المنتخب!

لعنة الرئيس المنتخب!

ناصر يحيى

لعنة الرئيس المنتخب!

ناصر يحيى

تتكرر خطة إسقاط الزعيم الاشتراكي التشيلي سلفادور الليندي في سبتمبر 1973 في مصر لإسقاط د. محمد مرسي!

وقد تختلف الخطتان في بعض التفاصيل والشعارات.. لكن المحتوى الأساسي موحد في جوانب كثيرة:

أولا: كان الليندي هو أول رئيس اشتراكي ينتخب ديمقراطيا في أمريكا اللاتينية يصعد إلى السلطة وفق الأساليب الديمقراطية.. وكذلك كان د.مرسي هو أول رئيس مدني وإسلامي ينتخب ديمقراطيا في مصر والوطن العربي (باستثناء لبنان حيث الوصول للرئاسة محكوم بالمحاصصة الطائفية).

في الحالتين، أبدى الرئيسان تفهمهما لدقة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلد كل منهما، ففي تشيلي عقد سلفادور الليندي اتفاقا سريا مع الأحزاب اليمينية سمي «قانون الضمانات» نص على احترام بنية الدولة، وعدم المساس بالأدوات التي طورتها البراجوازية للدفاع عن مصالحها الطبقية (نظام التعليم – الكنيسة – وسائل الإعلام – القوات المسلحة).

وفي مصر، وبدون اتفاق سري، كان الإسلاميون الفائزون في الاستحقاقات الديمقراطية بالأغلبية منذ نجاح الثورة ضد نظام العسكر حريصين على تطمين جميع الفرقاء والجماعات.. بمن فيها الممثلون والمطربون، ورجال السياحة، والمسيحيون على أن النظام الجديد لن يشهد «أسلمة» كما يتصورونها ويتخوفونها، وتروّج.. أو على الأصح: كما ترددها جهات داخلية وخارجية معادية للإسلاميين سخرت أجهزة إعلام هائلة لتحقيق هذا الغرض!

 

في الحالتين كان وصول الرئيسين تعبيرا عن أغلبية حظيا بها في انتخابات نزيهة! وبعد حدوث تغييرات سياسية وفكرية رفضت أسلوب العنف في الوصول إلى السلطة، وانحازت لقواعد النظام الديمقراطي في الرضا بالاختيار الشعبي ليكون مصدر السلطة.

وفي الحالتين، تزعمت قوى خارجية العداء للرئيسين، الحلف المعادي للشيوعية في تشيلي والحلف المعادي للإسلاميين في مصر.. وضم كل منهما دولا أخرى: عربية وغير عربية!

وفي الحالتين أيضا كانت القوى المشار إليها حليفة سابقة لنظم الفساد والديكتاتورية، وشريكة للحكام اللصوص في السياسة، والتجارة بأموال الشعوب المنهوبة!

وفي الحالتين تم التركيز على ضرب «الاقتصاد»، وإفشال الرئيس المنتخب، وربما يكون من باب الفائدة استعراض بعض بنود خطة إسقاط الرئيس المنتخب في تشيلي لمقارنتها بما يحدث اليوم في مصر:

– أحزاب المعارضة في تشيلي تنظم مظاهرات عديدة ضد السلطة!

– تنظيم إضرابات وخاصة في قطاع المواصلات لشل الحركة في الشارع.. (لاحظوا المحاولات المتكررة في مصر لشل حركة قطار الأنفاق، وقطع كوبري 6 أكتوبر الإستراتيجي، وبعض الطرق الرئيسية بين المحافظات).

– تهريب أقصى ما يمكن تهريبه من الأموال.

– الامتناع عن الاستثمار (أحد زعماء المعارضة المصرية التقدميين نصح وفدا أمريكيا تجاريا بعدم الاستثمار في مصر).

– إحداث حالة من الاختناق التمويني الشديدة في المواد الأساسية لحياة المواطنين!

 

في الحالة التشيلية، كان العداء الأمريكي متوقعا في إطار الحرب الباردة، والاستراتيجية الأمريكية بعدم السماح بقيام نظام يساري قريب منها (اللينيدي كان اشتراكيا ولم يكن شيوعيا وإن كانوا حلفاءه في الائتلاف الحاكم) بما يعني فتح الباب أمام مزيد من الحالات المشابهة التي سيكون لها جاذبية بسبب ديمقراطيتها أكثر من النظام الشيوعي الديكتاتوري في كوبا!

وفي الحالة المصرية، هناك تخوف من دول عربية من نجاح بلدان الربيع العربي في تأسيس أنظمة سياسية تقوم على حكم الدستور والإرادة الشعبية بكل ما يمثله ذلك من آثار سلبية على أنظمتها الفردية، وخاصة مع عجز الانظمة عن منع وصول التأثيرات الإعلامية لموجات التغيير إلى شعوبها!

في الحالة التشيلية، نجح الأعداء في تنفيذ مخططهم عبر انقلاب عسكري دموي.. لكن أمريكا اللاتينية استطاعت بعد سنوات دامية ومريرة أن تستعيد نهج الديمقراطية للوصول إلى السلطة، ووصلت احزاب يسارية وزعماء يساريون إلى سدة الحكم في عدة بلدان، ونفذوا برامجهم الاقتصادية والاجتماعية بناء على اختيار شعبي.. ورضخ الأعداء لذلك!

في الحالة المصرية، يريد الخصوم تكرار الفشل الأمريكي في تشيلي، حتى دون أن يستوعبوا الفرق بينهم بين أمريكا.. فهذه كانت تعادي في إطار حرب دولية على الأقل، وتخشى أن تصطف الأنظمة اليسارية ضدها.. أما الخصوم العرب فيعجزون عن تذكر أن العهد المصري الجديد أعلن منذ البداية وقوفه مبدئيا معهم تجاه أي خطر يواجهونه، وها هو يصبر على استفزازاتهم ومؤامراتهم وقلة أدب بعض بلاطجتهم في الإعلام لكيلا يدفع الجميع ثمن الغباء وقصر النظر كما حدث قبيل احتلال الكويت!

عن Admin

التعليقات مغلقة