أخبار عاجلة

الديون المليارية وفخ مدينة السيسي الجديدة مقامرة بـ 27 مليار دولار تكشف الانفصام بين واقع الديون الهائل وبين السفسطة العمرانية.. الأربعاء 22 أبريل 2026.. الرئيس مرسي رفض برنامج صندوق النقد والسيسي ورّط مصر في ديون لا تنتهي

الديون المليارية وفخ مدينة السيسي الجديدة مقامرة بـ 27 مليار دولار تكشف الانفصام بين واقع الديون الهائل وبين السفسطة العمرانية.. الأربعاء 22 أبريل 2026.. الرئيس مرسي رفض برنامج صندوق النقد والسيسي ورّط مصر في ديون لا تنتهي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*وفاة المعتقل حمدي عبدالحق داخل سجن المنيا شديد الحراسة

أفادت مصادر حقوقية بوفاة المعتقل حمدي عبدالحق (69 عامًا) يوم الخميس 16 أبريل داخل سجن المنيا شديد الحراسة.

 وقالت مؤسسة جوار للحقوق والحرسات إنه تم تشييع جثمان عبدالحق في مسقط رأسه بمركز إطسا بالفيوم يوم الجمعة الماضي.

 عام ونصف من الحبس الاحتياطي

 وكان عبدالحق أمضى عامًا ونصف من عمره في الحبس الاحتياطي على ذمة قضية أمن دولة عليا، وعلى الرغم من إحالته إلى المحاكمة، إلا أنه رحل قبل أن يمثل أمام قاضي الدنيا، ليواجه قاضي الآخرة شاكيًا ظلم سنوات الغربة خلف الأسوار في هذا السن المتأخر.

 وتسلّط الواقعة الضوء على أوضاع إنسانية وقانونية قاسية، بخاصة مع تقدم سنه، وما يتطلبه ذلك من رعاية صحية خاصة داخل محبسه.

 يُذكر أن نجله، أبو عبيدة حمدي عبدالحق، لا يزال رهن الاعتقال منذ 6 سنوات، في مشهد يعكس معاناة ممتدة لعائلة كاملة.

 وفيات مكررة داخل السجون 

 ومن وقت لآخر تشهد السجون المصرية حالات وفاة لمعتقلين نتيجة الإهمال الطبي، وسوء أوضاع الاحتجاز.

 وفي الأسبوع الماضي، توفي المعتقل عمر الفاروق أحمد عبد الله أثناء جلسة محاكمته داخل محكمة جنايات مركز سمالوط بمحافظة المنيا.

 وفي مارس الماضي،  توفي المعتقل إبراهيم هاشم السيد داخل بسجن المنيا، وفي يناير توفي عبد العال خضيرة داخل بسجن برج العرب.

 وتقول منظمات حقوقية إن هذه الوفيات غالبًا ما تنتج عن غياب الرعاية الصحية اللازمة، وسط مطالبات مستمرة بفتح تحقيقات مستقلة في هذه الوقائع.

 

*طلب لتبييض السجون وتجديد حبس دومة الذي اشتكى من تعرضه لانتهاكات

وسط احتفاء متحفظ بإخلاء النيابة سبيل عشرات المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا رأي واتهامات سياسية، بواقع 124 على الأقل منذ مطلع الشهر، قدمت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي طلبًا للنائب العام بتبييض السجون من المحبوسين في قضايا رأي، وبينما اعتبر المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن وتيرة الإخلاءات الأخيرة محدودة مقارنة بحجم الملف، طالبت بتطبيق فوري لمراجعات أوضاع المحبوسين، وإخلاء سبيلهم، ومنع تدويرهم، وتفعيل النصوص القانونية التي تقيّد التوسع في الحبس الاحتياطي.

في الوقت نفسه، جددت هيئة قضائية حبس أحمد دومة احتياطيًا، في جلسة بــ«الفيديو كونفرنس» اشتكى خلالها من انتهاكات في محبسه، قبل أن ينقطع الاتصال معه، ما اعتبره دفاعه انتهاك إضافي لحقوقه، بعدما أشاروا خلال الجلسة إلى أن قضيته تجاوزت نطاقها الفردي، واتسعت لتمس جوهر حرية النشر.

جددت محكمة جنح بدر، حبس الشاعر والناشط السياسي، أحمد دومة، 15 يومًا، في جلسة بنفس تشكيل غرفة المشورة التي سبق وجددت حبسه، وبممثل النيابة نفسه الذي حقق معه في بداية رحلة حبسه الاحتياطي الجديدة، بحسب بيان هيئة الدفاع عنه.

خلال الجلسة التي عُقدت بتقنية الفيديو كونفرنس، والتي وصفت المحامية ماهينور المصري أجواءها بـ«المتوترة»، طالب دومة بقيام التفتيش القضائي بدوره في مراقبة مراكز الاحتجاز، وزيارة سجن العاشر من رمضان 4، في ظل الانتهاكات الصريحة التي يتعرض لها داخل محبسه، من تسليط إضاءة شديدة داخل زنزانته على مدار الأربع وعشرين ساعة دون انقطاع، وذلك قبل انقطاع اتصال الفيديو أثناء حديث دومة عن الانتهاكات، ما اعتبره دفاعه مصادرة لحقه في التواصل مع قاضيه.

كان المحامون دفعوا خلال الجلسة بانتفاء أسباب حبس دومة احتياطيًا، وانتفاء تهمة النشر الموجهة له على خلفية مقال رأي نشره موقع إخباري تقع المسؤولية عليه، قبل أن ينددوا بما وصفوه بالتعسف في استخدام سلطة النيابة التي يفترض أن تكون سلطة تحقيق وليس اتهام، ما سجلت النيابة اعتراضها عليه في الجلسة التي انتهت بتجديد الحبس، والذي استأنف الدفاع عليه.

وحُبس دومة في 6 أبريل الجاري، بتهمة ـ«نشر بيانات وأخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم العام»، على خلفية مقال له بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن»، فيما أشار الدفاع خلال جلسة اليوم إلى أن القضية تتجاوز نطاقها الفردي وتمس جوهر حرية النشر والصحافة، بحسب هيئة الدفاع عن دومة، الذي قالت المصري لـ«مدى مصر»، إنهم علموا منه أن أدويته وصلت إليه داخل محبسه.

 

*مطالب حقوقية بإخراج المعتقلين من السجون في مصر تكشف اتساع الحبس السياسي وتعرّي بطء الإفراجات وتفضح الوجه القبيح للحكومة

أعادت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي ملف المعتقلين السياسيين إلى الواجهة بعدما التقى وفد من الشخصيات العامة ورؤساء الأحزاب وعدد من المحامين بالمحامي العام الأول في مكتب النائب العام المستشار محمد شوقي وقدم مذكرة جديدة تطالب بالإفراج عن جميع سجناء الرأي وتبييض السجون منهم بشكل كامل، في خطوة تؤكد أن الأزمة لم تعد تخص حالات فردية متفرقة بل تخص نمطًا ممتدًا من الحبس على ذمة قضايا سياسية طال أمدها وتجاوز في حالات عديدة الحد القانوني للحبس الاحتياطي.

بينما تواصل السلطة إدارة الملف بمنطق الإفراجات المحدودة التي تخفف الضغط ولا تنهي أصل المشكلة وهو ما يجعل كل تحرك مدني جديد شهادة إضافية على أن الدولة تعرف حجم الأزمة لكنها تختار إطالة بقائها داخل السجون بدلًا من تصفيتها القانونية والحقوقية بصورة شاملة.

جاء هذا التحرك بعد أسابيع شهدت قرارات بإخلاء سبيل العشرات من المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا رأي وهو ما رحبت به اللجنة واعتبرته خطوة إيجابية تستحق البناء عليها غير أن هذا الترحيب نفسه كشف حدود ما تفعله النيابة وأجهزة الدولة لأن الإفراج عن دفعات صغيرة لا يبدل حقيقة أكثر قسوة وهي بقاء ملف الحبس السياسي مفتوحًا على نحو واسع ومزمن بما يفرض على الأسر والقوى المدنية إعادة تقديم المذكرات وملاحقة النيابة بالمطالب ذاتها مرة بعد أخرى منذ يناير وحتى إبريل في مشهد يثبت أن السلطة لا تتحرك من منطلق التزام ثابت بالقانون بل تحت ضغط متجدد من الحقوقيين والأحزاب وأسر المحتجزين الذين يطلبون الحد الأدنى وهو تنفيذ القانون وإنهاء الحبس المطول في القضايا السياسية.

إخلاءات محدودة لا تنهي أصل الأزمة

وفي هذا السياق ثمّنت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي القرارات الأخيرة بإخلاء سبيل العشرات من المحبوسين احتياطيًا خلال الفترة الماضية واعتبرتها خطوة إيجابية لكنها شددت في الوقت نفسه على أن المطلوب ليس مجرد دفعات متفرقة بل تبييض السجون من سجناء الرأي بصورة كاملة بما يعزز الحقوق والحريات ويرسخ سيادة القانون وهي صياغة تعكس أن الإفراجات الأخيرة بقيت أقل كثيرًا من مستوى الأزمة القائم.

كما دعمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية هذا المعنى حين قالت في بيان صدر يوم 20 إبريل 2026 إن نيابة أمن الدولة العليا أصدرت خلال إبريل الجاري قرارات بإخلاء سبيل 92 شخصًا على الأقل كانوا محبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا سياسية مختلفة يواجهون فيها اتهامات بالإرهاب مع مطالبة واضحة بأن تتحول هذه القرارات إلى مراجعة أشمل ومستمرة لا إلى استثناء مؤقت.

ثم يوضح المحامي الحقوقي نجاد البرعي أن جوهر الأزمة لا يقف عند مسألة الرغبة في الإفراج بل يرتبط ببنية قانونية وسياسية سمحت بتمديد الحبس الاحتياطي سنوات طويلة ثم أعادت إنتاج المشكلة رغم الحديث السابق عن توصيات لتقليص المدد وتعديل القواعد الناظمة له وهو ما يجعل الإفراجات الجزئية علامة على ضغط الواقع أكثر مما يجعلها تعبيرًا عن تحول حقيقي في نهج الدولة.

وبالتالي تكشف الوقائع أن الحكومة تتعامل مع الملف بطريقة انتقائية لأن النيابة لم تعلن حتى الآن خطة زمنية معلنة لمراجعة جميع المحبوسين في القضايا السياسية ولم تقدم للرأي العام كشفًا شاملًا بأعداد من تجاوزوا الحدود القانونية للحبس الاحتياطي وهو ما يبقي المجال مفتوحًا لمزيد من الغموض ويجعل كل قرار إفراج محدودًا وقابلًا للاستهلاك السياسي من دون حل جذري.

لجنة مدنية توسعت لأن مؤسسات الدولة لم تعالج الملف

وفي هذا الإطار تعود جذور لجنة الدفاع عن سجناء الرأي إلى مبادرة أطلقتها مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من 50 شخصية عامة وأسر معتقلين في نوفمبر الماضي تحت شعار مصر بلا سجناء رأي بهدف توحيد الجهود المدنية والقانونية للإفراج عن المسجونين على خلفية قضايا تتصل بحرية التعبير والعمل العام وهو تأسيس يوضح أن المجتمع المدني اضطر لملء فراغ تركته الدولة.

كما قدمت اللجنة في منتصف يناير الماضي مذكرة إلى النائب العام تطالب بالإفراج الفوري عن جميع سجناء الرأي الذين تجاوزت مدة حبسهم الاحتياطي الحد الأقصى المنصوص عليه قانونًا وهو ما يعني أن المطلب الحالي ليس جديدًا بل امتداد مباشر لتحرك سابق استند إلى نصوص قانونية واضحة ولم يجد استجابة شاملة حتى الآن رغم مرور أشهر على تقديمه.

ثم يعزز حسام بهجت مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية هذا المسار حين يعيد إلى الواجهة توثيق الانتهاكات المرتبطة بالحبس المطول ويؤكد من موقعه الحقوقي أن المشكلة لم تعد تتعلق بوقائع منعزلة بل بمنطق ممتد يجعل المجال العام خاضعًا للرسائل الأمنية أكثر من خضوعه لضمانات القانون وهو توصيف يفسر لماذا لا تكفي قرارات متفرقة لإنهاء الملف.

ولذلك يصبح ظهور لجنة مدنية واسعة تضم شخصيات عامة ورؤساء أحزاب ومحامين وأسر محتجزين دليلًا مباشرًا على أن مؤسسات الدولة أخفقت في معالجة الملف من داخلها لأن النظام لو كان جادًا في إعمال القانون لما احتاجت الأسر والقوى السياسية إلى تكرار المذكرات واللقاءات والضغط العلني من أجل حق يفترض أن يكون واجب التطبيق بمجرد تجاوز الحد الأقصى للحبس الاحتياطي.

التطبيق الشامل للقانون هو الاختبار الحقيقي لا البيانات الرسمية

وفي السياق نفسه طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية نيابة أمن الدولة العليا بالتطبيق العاجل والشامل لتوجيهات النائب العام بمراجعة موقف جميع المحبوسين وهو ما يستلزم إصدار قرارات مماثلة بحق مجموعات أكبر وبشكل دوري تمهيدًا لتصفية كاملة لملف المحبوسين في القضايا السياسية وهي صياغة تؤكد أن المراجعات القائمة ما زالت قاصرة عن بلوغ الحد المطلوب قانونيًا وحقوقيًا.

كما يدعم المحامي الحقوقي أحمد راغب هذا الاتجاه من موقعه المعروف في العمل الحقوقي والحوار العام إذ يربط أي معالجة جدية لملف الحبس الاحتياطي بضرورة إخضاع النصوص والإجراءات لمراجعة حقيقية تمنع تحول الحبس إلى عقوبة ممتدة قبل صدور الأحكام وهو موقف يتسق مع الاعتراضات المستمرة على بقاء آلاف القضايا السياسية في دائرة التجديد بدل الحسم القانوني.

ثم يبرز اسم المستشار محمد شوقي بوصفه النائب العام الحالي الذي تسلمت مؤسسته مذكرة اللجنة الجديدة ما يجعل المسؤولية اليوم محددة وليست غامضة لأن مكتب النائب العام بات أمامه طلب واضح وصريح بالإفراج الكامل عن سجناء الرأي وأمامه أيضًا بيانات حقوقية موثقة عن أعداد من أخلي سبيلهم وعن الحاجة إلى مراجعات أوسع وهو ما ينقل الملف من دائرة المناشدة إلى دائرة الاختبار المباشر للإرادة القانونية.

وبعد ذلك لا يعود مقبولًا أن تظل الحكومة تقدم الإفراج عن عشرات الأشخاص باعتباره إنجازًا بينما يبقى أصل النظام الذي أنتج الحبس السياسي قائمًا لأن الحقوق لا تستعاد بالدفعات الصغيرة ولا بالبيانات المقتضبة وإنما بقرار واضح يوقف استخدام الحبس الاحتياطي كأداة لإدارة المجال العام ويعيد الاعتبار لسيادة القانون التي ترفعها الدولة في خطابها ثم تعطلها في التطبيق.

وفي الخاتمة يثبت تجدد مطالبة لجنة الدفاع عن سجناء الرأي بتبييض السجون أن المشكلة لم تعد في نقص النداءات ولا في غياب المذكرات بل في إصرار السلطة على إدارة ملف المعتقلين السياسيين بالبطء نفسه الذي راكم المأساة وأن أي حديث رسمي عن انفراجة يبقى فاقدًا للمعنى ما دامت السجون لم تفرغ من سجناء الرأي وما دام القانون يظل مؤجلًا كلما تعلق الأمر بخصوم النظام ومعارضيه.

*خارجية إيران تكرر تصريحات البيت الأبيض: مصر ليس لها دور والوسيط الوحيد حاليًا باكستان

في مؤتمر صحفي للخارجية الايرانية صباح 20 أبريل من طهران نقلته منصات وقنوات تلفزيونية منها “الجزيرة مباشر” سأل صحفي عن الدور المصري في المفاوضات بعد اعلان بدر عبد العاطي وزير خارجية السيسي “أن مصر تعمل بشكل وثيق لاتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران” في انطاليا وفي لقائه نائي أمين عام الأمم المتحدة صباح الاثنين فأعلن الناطق باسم الخارجية الايرانية اليوم “أنه لايوجد دور لمصر في أي وساطة وليس لها دور سياسي بالاحداث القائمة وان الوسيط الوحيد حاليًا باكستان” !

والتقى “عبدالعاطي” وزير خارجية السيسي؛ المبعوث الشخصي لـ”جوتيريش” لبحث أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الحرب بين أمريكا وإيران واحتواء تداعياتها الواسعة”! بحسب ما نقلت (القاهرة الإخبارية).

كما لم يجد تواصل عبدالعاطي ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار عنالتفاوض بين واشنطن وطهران لخفض التصعيد”  وذلك ضمن اتصال هاتفي من نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، تناول مستجدات الوضع الإقليمي وجهود الدفع بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وعلى سبيل المزاحمة القولية نشرت المنصات والمواقع المحلية حديثا عن “أهمية الحوار كسبيل وحيد لخفض التصعيد وإنهاء النزاعات، مع مواصلة التنسيق لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة”؟!

إلا أنه وعلى مستوى الفعل نشر إعلام باكستاني خطوات أعلنتها “إسلام آباد” بعدما طلبت من واشنطن وطهران تمديد الهدنة لأسبوعين إضافيين وأشارت إلى أنه من المرتقب أن يعلن رئيس الوزراء شهباز شريف الثلاثاء تمديد وقف النار بين أمريكا وإيران.

واعلن الإعلام الباكستاني أنه جرى الانتهاء من كل الترتيبات لاستضافة محادثات أمريكا وإيران في إسلام آباد.

وعلقت منصة  @grok على تدقيق المحتوى فأشارت إلى أن الفيديو المرفق مع أغلب المنتقدين للرواية الإنقلابية من خارجية السيسي (صحيح) وقالت “..نعم، صحيح.. وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أعلن قبل يومين (في أنطاليا) أن مصر تعمل مع باكستان بجد للوصول إلى اتفاق نهائي بين أمريكا وإيران..

اليوم، رد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في مؤتمر صحفي: “لا وساطة حالياً، والوسيط الوحيد هو باكستان”.

وأضافت “جروك”، “.. نعم، تصريح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي صحيح ومؤكد. نفى صراحة أي دور لمصر في الوساطة بين إيران وأميركا، وأكد أن باكستان هو الوسيط الرسمي الوحيد حالياً، وباقي الدول “تقوم بدورها جيداً”. هذا موقف إيران الرسمي اليوم.”.

https://x.com/grok/status/2046340957952512051

في حين كان الموقف السابق للمنصة أن “الجهود مشتركة “.

محادثات وزير خارجية إيران خلال الاثنين 20 ابريل تركزت مع أطراف معنية بالتفاوض وهم: بحسب (إيران إنترناشيونال-عربي) “نظيره الباكستاني، إن “الإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة، من الانتهاك المستمر لوقف إطلاق النار إلى استهداف السفن التجارية الإيرانية، إضافة إلى المواقف المتناقضة والتصريحات التهديدية ضد إيران، تشكّل عائقًا أساسيًا أمام استمرار المسار الدبلوماسي”.

أما الثاني فكان “وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية”.

وأطلع عباس عراقجي سيرجي لافروف على موقف إيران بشأن انتهاكات الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار، بما في ذلك الحصار البحري غير القانوني لمضيق هرمز ومصادرة سفينة حاويات إيرانية.

وأكد الجانب الإيراني استعداده لبذل كل ما في وسعه لضمان مرور السفن الروسية والبضائع عبر الممر المائي دون عوائق.

تعليقات سوشيال

وعوضا عن التعليقات الخليجية القادحة في سياسات السيسي أبرز حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy المفارقة وكتب، “.. وزير خارجية “#مصر: “نتطلع لعقد الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية الإيرانية.”. متحدث وزارة خارجية #ايران: “لايوجد دور لـمصر في أي وساطة وليس لها دور سياسي بالاحداث القائمة.”.

مصر على الهامش وليس لها أي دور ناعم أو خشن في المنطقة. انه صفر المونديال الذي سبق سقوط #مبارك .. فاكرينه.”.

https://x.com/ERC_egy/status/2046314868974719343

وحاولت المنصات المحلية ترويج عكس ما نطق به اسماعيل بقائي المتحدث باسم الخارجية الايرانية  وسبق أن أكدته الولايات المتحدة بتصريحات البيت الأبيض ومتحدثته، ونشرت الأهرام @AlAhram أن “اتصالات هاتفية بين وزير الخارجية ونظرائه في سلطنة عمان وباكستان وتركيا جرت لبحث التطورات الإقليمية ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية حيث شهدت تبادل الرؤى والتقييمات حول مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وجرى التأكيد على أهمية مواصلة التنسيق لضمان إنجاح المسار الدبلوماسي“.

إلا أن خارجية السيسي في 10 أبريل الجاري، أعلنت رفضها للوضعية التي يتم استبعادها فيها.. من ترتيبات المحادثات الجارية في باكستان بين إدارة ترامب و ايران ”

وبناءً على تصريح وزير خارجية بدر عبدالعاطي فإن مصر لا علاقة لها بتاتًا بالوساطة التي تديرها باكستان، وعليه ما تدعيه الحسابات المصرية بنسب فضل تخفيض التصعيد لمصر إدعاء كاذب وغير حقيقي بحسب مراقبين

وقال خليجيون إن الدول العربية غير مُستبعدة لأن السعودية حاضرة عبر حليفتها باكستان، ولكن يبدو أن الاستبعاد يشمل مصر، ويبدو أن وزير خارجية السيسي يقول: نرفض استبعاد مصر من ترتيبات محادثات أميركا وايران المنعقدة في باكستان.

*الديون المليارية وفخ مدينة السيسي الجديدة مقامرة بـ 27 مليار دولار تكشف الانفصام بين واقع الديون الهائل وبين السفسطة العمرانية

يشير تقرير البنك الدولي إلى ضغوط تمويلية هائلة تواجه الدولة المصرية، حيث يتعين على الحكومة سداد ما يقرب من 38.65 مليار دولار كأقساط ديون وفوائد في جدول زمني مضغوط لا يتجاوز 9 أشهر (من أبريل إلى ديسمبر 2026). وفي المقابل، تأتي تصريحات رئيس حكومة السيسي مصطفى مدبولي حول إنشاء مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار كاستمرار لنهج “المشروعات القومية الكبرى” التي تتبناها الدولة.

وفي وقت ترى فيه حكومة السيسي في هذه المشروعات أداة لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة في قطاع العقارات، فضلاً عن خلخلة الكثافة السكانية. إلا أن الرقم يمثل اختباراً حقيقياً لاحتياطيات النقد الأجنبي وقدرة الدولة على تدبير العملة الصعبة في ظل أزمة اقتصادية عالمية، مما يفرض نظرياً ضرورة اتباع سياسات تقشفية صارمة وإعادة توجيه كافة الموارد المتاحة لتجنب مخاطر التعثر في السداد فضلا عن واقع أزمة يعيشها المواطن تتطلب زيادة الإنتاج الفعلي لا التوسع الخرساني كاستراتيجية للإنقاذ

ويثير هذا التوجه تساؤلات حول جدوى ضخ مبالغ مليارية في بنية تحتية جديدة بينما تئن الميزانية تحت وطأة الديون الخارجية، ومدى قدرة هذه المدن على تحقيق عوائد سريعة تُسهم في سداد الالتزامات الدولية حيث يؤكد مراقبون أن جوهر التناقض هو في “الفجوة التمويلية”.

فبينما يطالب البنك الدولي والمؤسسات المانحة بضبط الإنفاق العام وتخفيف العبء عن كاهل الموازنة، تمضي الحكومة في مشروعات تتطلب سيولة ضخمة وقد تزيد من حجم الاقتراض. وذلك ضمن انفصام بين واقع الديون الهائل (20 تريليون جنيه) وبين السفسطة العمرانية..

ويرى المراقبون أن استنزاف الموارد في قطاعات “غير إنتاجية” (عقارية) قد يعوق قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها المذكورة في تقرير البنك الدولي، مما يضع الاقتصاد بين سندان التنمية العمرانية ومطرقة الديون السيادية.

ونشرت @hind selim22 عن مشروع أعلنت عنه أيضا شركة هشام طلعت مصطفى لمشروعه الجديد Spin وهو مشروع في قلب مدينة ( مدينتي)  البداية من 15 مليونًا اي تقريبا 273 الف دولار  يعني حوالي 300 الف دولار لو أضفنا الصيانة والتشطيب  نفسي اعرف من من الشباب المصري بعيدا عن الأثرياء واللصوص الجدد تبع السيسي وعصابته يستطيع حجز عقار في هذا المشروع من من المصريين العاملين بالخارج يستطيع توفير حوالي 300 الف دولار علي مدار سنوات التقسيط لو افترضنا انها عشر سنوات اكيد فيه ناس ستحجز ولكن من هم  هل هم مجموعة العرجاني ونخنوخ ولواءات جيش السرقة والنهب وجيش فوزية بتاع نكسة 67 وثغرة الدفرسوار واحتلال السويس في 73 وجيش هزيمة سد النهضة وجيش التنازل عن غاز شرق المتوسط وجيش الكباري والاسمنت والاسفلت وجيش محلات تحت الكباري وجيش هدم البيوت فوق رأس اصحابها  مين يقدر غير الأثرياء الجدد الذين اثروا من دماء الشعب في عهد السيسي

وكتب بدر @ii0d20 “لهذا السبب غيَّرت السعودية نهجها مؤخرًا في دعم الدول التي تعتبر عالة في المنطقة، حيثُ ربطت دعمها لهذه الدول باتخاذ خطوات جديَّة في الإصلاح أولاً، إذ إنه ليس من المنطق أن تقوم بدعم دولة على وشك الإفلاس، ثم تراها بعد فترة قصيرة تقوم بإنشاء مُدُنَ جديدة بتكاليف مليارية! بينما شعبها يئن من الجوع، وديونها متروكةٌ للقدر“.

وأشار حساب  @7adasBelfe3l إلى أن “.. حرق أموال المودعين بالبنك الاهلي ، والاستعانة بواجهة لديه قبول وثقة في السوق مع الأخذ في الاعتبار حرق دولارات ستُستخدم في استيراد مواد البناء المستوردة .. إلا اذا كان لدي البنك الاهلي خطة للبيع بالدولار ويكون لديه مشترون جاهزون للتعاقد لكافة الوحدات“.

وخلص إلى أن “..الحكومة هبلة وأفكارها عبيطة ومحدش بيتعلم.”.

سيساوي ساخر

حتى أن السيساوي رجل الأعمال أشرف السعد سخر عبر @ashraaf_alsaad متقمصا حوارًا بين السيسي ومدبولي: “.. اعمل حسابك يا مصطفى تخلص المدينة الجديدة خلال ست اشهر وهانبني واحدة تالتة اكبر منها اربع مرات واصرف بقلب جامد مايهمكش الفلوس خير ربنا كتير قوي وعاوز قصر مساحته قد البيت الأبيض خمس مرات واعمل حسابك انا زهقت من الطيارة اللي عندي كلم وزير الطيران يستلقط طيارة جديدة بس عاوز يكون فيها مسجد وكنيسة عشان لو شيخ الأزهر والبابا سافروا معايا وفى موضوع كده هاقولك عليه بكرة بس الوقتي خلاص اتفضل انت ومتنساش”.

وكتب عنكبوت  @3nkaboot، “.. دولة العساكر في مصر كانت تبني مشروعات سكنية لمحدودي الدخل في كل المحافظات.. تحولت الى مطور عقاري بمشروعات تستهدف طبقة الـ1% .. كانت توفر الاحتياجات الاساسية للغذاء عن طريق بطاقات التموين، الأن تزرع وتصدر للخارج على حساب السوق المحلي.. كانت تتبع سياسات مالية محافظة، الآن استولت على مدخرات الشعب في البنوك وفتحت الباب لمضاربات الاموال الساخنة .. كانت تترك مساحة للابداع ، الان كل منتج فني او ثقافي يخرج من شركات الأجهزة الأمنية”.

*شركات الدواء تطالب بتحريك أسعار 150 صنفا

كشف مصدر مسئول بهيئة الدواء المصرية، عن تلقى الهيئة أكثر من 170 طلبا من شركات الأدوية بشأن تحريك أسعار نحو 150 صنفا ، وفقا لعدد من المتغيرات .

وقال المصدر إن ما تم دراسته من تلك الطلبات حتي الآن ما يقرب من 150 طلبا وجاري دراسة الموقف من قبل اللجان المختصة للبت في الأمر بشكل يضمن استمرارية ضخ الدواء والحفاظ علي السعر العادل المريض والحفاظ علي استمرارية الشركات في ضخ الكميات المطلوبة دون  ضرر  علي الطرفين .

 وأشار إلى أن باقي الطلبات التي تم تقديمها يتم فحصها من اللجان المختصة تمهيدا لعرضها علي لجنة التسعير للبت في الأمر بشكل نهائي ، الأمر الذي يستغرق ما يقرب من 30 يوما .

*الرئيس مرسي رفض برنامج صندوق النقد لماذا ورّط السيسي مصر في ديون لا تنتهي؟

بعد عقد من الزمان ينتهي هذا العام برنامج صندوق النقد مع مصر الذي بدأ في نوفمبر 2016 ، عانى خلاله الشعب المصري اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، فقدت مصر قيمتها كبلد له تاريخ ومجد إلى دولة تتلقى تعليمات من صندوق النقد، وتابعة لكيانات صغيرة تسمى دولا لحاجة نظامها المنقلب المستمرة للمال.

عندما تولى الدكتور محمد مرسي الحكم كانت الموازنة العامة تعاني من العجز، وكان الحل السهل أن يتوجه إلى صندوق النقد للاقتراض وتوفير الأموال اللازمة لتسيير دولاب الدولة، وكانت الصدمة في شروط الصندوق المجحفة من رفع الدعم وتعويم سعر العملة الوطنية وبيع الشركات المملوكة للشعب للقطاع الخاص والأجانب، فرفض الرئيس هذا المسار واعتمد على الإمكانات الذاتية للدولة.

 ولم يكد تنتهي سنة واحدة حتى انقلب السيسي على التجربة الديمقراطية، ولم يصمد طويلا أمام عجز الموازنة ففي عام2016 توجه إلى صندوق النقد طالبا للقروض، ومن تلك اللحظة بدأت أرقام الديون في الصعود الصاروخي حتى وصلت إلى 163 مليار دولار ديون خارجية فقط بخلاف الدين الداخلي.

عاش المصريون عقدا من الزمن تحت ضغوط وشروط الصندوق القاسية من تعويم العملة الوطنية لرفع الدعم عن الطاقة وحتى عن الفئات الأولى بالرعاية وكل تعويم يتبعه رفع أسعار، ما أدى لضغوط معيشية لا تحتمل، ومع كل قرض هناك مراجعة من الصندوق حتى وصلنا إلى ثماني مراجعات مع انتهاء البرنامج هذا العام، وها هو انتهى برنامج صندوق النقد مع مصر ولم تنتهِ معاناة المصرين، بل على العكس زاد من الضغوط أكثر وتراجع مستوى المعيشة أكثر، ووصل مستوي الفقر إلى 60%..

تتبنى الإدارة الأمريكية في ظل ولاية “ترامب الثانية، نهجًا يعيد تعريف دور الولايات المتحدة في المؤسسات المالية الدولية، فبدلًا من الانسحاب الكامل، اختارت واشنطن استراتيجية “إعادة التشكيل” لضمان خدمة مصالحها القومية بشكل مباشر، ويظهر هذا التحول جليًا في الوثيقة الرسمية الصادرة عن وزارة الخزانة والموجهة إلى الكونغرس، والتي صدرت في يوليو 2025 لتضع النقاط على الحروف حول كيفية توظيف نفوذ واشنطن داخل صندوق النقد الدولي وبنوك التنمية متعددة الأطراف لخدمة أجندة “أمريكا أولًا”.

يؤكد هذا التقرير أن الولايات المتحدة ستسعى خلال عام 2026 وما بعده إلى إعادة “صندوق النقد الدولي” لمهامه الأساسية؛ وهي الاستقرار المالي والنقدي الكلي، مع الابتعاد عن القضايا التي تعتبرها الإدارة الحالية مشتتة أيديولوجيًا مثل تغير المناخ وقضايا النوع الاجتماعي.

بالنسبة لمصر، يفرض هذا التوجه تحديًا مباشرًا؛ حيث قد يتقلص الزخم الدولي لدعم برامج مثل “آلية الصمود والاستدامة” (RSF)؛ مما يضع عبئًا إضافيًا على الميزانية المصرية لتمويل مشروعات التحول الأخضر بعيدًا عن مظلة الصندوق التقليدية، ويستوجب البحث عن بدائل تمويلية إقليمية أو عبر القطاع الخاص.

شفافية الديون شرط للإقراض الدولي

علاوة على ذلك، تستخدم واشنطن تقرير الخزانة كأداة لفرض “شفافية الديون” كشرط أساسي للإقراض الدولي، وهي خطوة تهدف بالأساس لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد في الدول النامية، لذا؛ قد تجد مصر نفسها في الفترة المقبلة تحت مجهر الصندوق بشكل أكثر حدة فيما يخص تفاصيل قروضها من الجانب الصيني وشروطها؛ حيث ستحاول الإدارة الأمريكية عبر الصندوق إجبار الدول المقترضة على الإفصاح الكامل عن أي التزامات مستترة، هذا التوجه يتطلب من مصر استراتيجية تحوطية تعتمد على “الإدارة الاستباقية للديون” وتعزيز الشفافية الطوعية، لتفادي استخدام هذا الملف كأداة ضغط سياسي قد تؤثر على سلاسة المراجعات القادمة للبرنامج.

وفي إطار تعزيز اقتصاد السوق، يشير التقرير الأمريكي بوضوح إلى أن القروض الدولية يجب أن تشجع على الإصلاحات الجذرية التي تفتح الأبواب أمام الشركات الأمريكية والقطاع الخاص العالمي، لذا؛ فإن مصر مطالبة بالتحوط من خلال تسريع وتيرة “الحياد التنافسي” وتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي، ليس فقط استجابةً لشروط الصندوق، بل كدرع حماية يضمن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتجنب اشتراطات أكثر صرامة في المراجعات السابعة والثامنة، إن التحوط الحقيقي لمصر يكمن في تحويل هذه الضغوط إلى فرصة لتوطين الصناعة وتنويع الشركاء الدوليين، بما يضمن استقلال القرار الاقتصادي الوطني في ظل نظام مالي عالمي يعاد تشكيله.

إن مسار الاقتصاد المصري مع صندوق النقد الدولي قد انتقل من مرحلة “إدارة الأزمة” إلى مرحلة “إدارة السيادة المالية”، إن النجاحات المحققة في المراجعات الخامسة والسادسة وفرت لمصر “درعًا ماليًا صلبا”، لكن هذا الدرع يواجه اليوم تحديات جيوسياسية متغيرة؛ حيث تعيد الولايات المتحدة تعريف أدوار المؤسسات الدولية وفق رؤية أكثر نفعية وتشددًا في الشفافية.

إن التحوّط الحقيقي لمصر في عام 2026 وما بعده لا يكمن فقط في استيفاء شروط الصندوق، بل في تحويل هذه الشروط إلى محفزات وطنية للنمو، فالاستعداد لحقبة  ما بعد الصندوق يتطلب تنويعًا ذكيًا لمصادر التمويل”، وتوطينًا حقيقيًا للصناعة يقلل من الارتهان للتقلبات النقدية.

 إن عبور المراجعة الثامنة بنجاح لن يكون مجرد نهاية لبرنامج تمويلي، بل هو إعلان عن قدرة الدولة على إدارة اقتصاد سوق تنافسي، قادر على امتصاص الصدمات العالمية بمرونة ذاتية، وصياغة قراره الاقتصادي بمنأى عن ضغوط التمويل المشروط.

*أزمة تراكم دواجن فاسدة تهدد السلامة البيئية في قلب المنطقة الصناعية بدمياط الجديدة

تتصاعد حدة المخاوف داخل المنطقة الصناعية بمدينة دمياط الجديدة جراء أزمة دواجن فاسدة تتجاوز كمياتها حاجز 8 آلاف طن محتجزة داخل ثلاجات إحدى المنشآت الإنتاجية المتعثرة، حيث تسببت هذه الشحنات الضخمة في خلق بؤرة تلوث بيئي خانقة أثرت بشكل مباشر على حركة الإنتاج والحياة اليومية داخل الموقع الصناعي المتميز، وتأتي هذه التطورات في ظل تقاعس واضح عن تنفيذ قرارات التخلص الآمن من هذه المخلفات العضوية التي بدأت تتحلل فعليا وتصدر انبعاثات كربونية وروائح نفاذة أدت لتوقف جزئي في نشاط المصانع المجاورة،

تحولت القضية إلى أزمة صامتة منذ ما يقرب من ثمانية أشهر وتحديدا منذ صدور قرار قضائي بالتحفظ على كميات من الدواجن فاسدة في مخازن التبريد التابعة لأحد المستثمرين، وتؤكد الوقائع الميدانية أن تأخر الإجراءات الإدارية وعدم إلزام الجهة المالكة بتنفيذ عملية الإعدام الفوري على نفقتها الخاصة أدى لفساد كامل في الشحنة المذكورة، وبرز دور الدكتورة وفاء صبري في تسليط الضوء على هذه الكارثة البيئية من منطلق مسؤوليتها الوطنية في حماية أمن الغذاء وضمان سلامة البيئة الصناعية من أي ملوثات قد تضر بسمعة الصادرات الوطنية،

تداعيات استمرار وجود شحنة دواجن فاسدة بالمنطقة الصناعية

تتسبب الروائح الكريهة المنبعثة من موقع التخزين في هروب العمالة وامتناع عدد كبير من الفنيين عن ممارسة مهامهم اليومية خوفا من انتقال الأمراض أو الأوبئة الناتجة عن تعفن الدواجن فاسدة، وتكشف السجلات الرسمية أن المساحة المتضررة بدأت تتسع لتشمل منشآت حيوية بالمنطقة الصناعية بدمياط الجديدة مما يهدد الاستثمارات القائمة ويعرض الصحة العامة لمخاطر حقيقية، وتصر الدكتورة وفاء صبري على ضرورة التدخل العاجل من قبل الهيئات الرقابية المختصة لإنهاء هذا الوضع المأساوي الذي يضرب عرض الحائط بكافة الاشتراطات الصحية والمعايير المهنية الدولية،

تتجاهل الجهات المعنية حتى الآن مطالبات المستثمرين بسرعة التحرك لتطهير المنطقة من بقايا دواجن فاسدة التي أصبحت مصدرا لانتشار الحشرات والآفات الضارة بالصحة العامة والبيئة المحيطة، وتوضح المعطيات الفنية أن تخزين المواد العضوية في ظروف غير ملائمة لفترات طويلة يرفع من نسب التلوث البكتيري داخل الوحدات الصناعية المتاخمة لموقع الأزمة، وتتمسك الدكتورة وفاء صبري بضرورة تطبيق القانون بصرامة ضد كل من تسول له نفسه تهديد استقرار القطاع الصناعي أو التسبب في أضرار بيئية جسيمة لا يمكن تدارك آثارها السلبية بسهولة في المستقبل القريب،

ترصد التقارير الميدانية تزايد القلق داخل أروقة المصانع بدمياط الجديدة بسبب غياب الجدول الزمني الواضح لعملية تطهير الثلاجات من أطنان الدواجن فاسدة المحتجزة بقرارات رسمية، وتؤكد الدكتورة وفاء صبري أن الحفاظ على نظافة المواقع الإنتاجية هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الاقتصادي لجمهورية مصر العربية خاصة في ظل السعي المستمر لجذب استثمارات أجنبية جديدة، وتطالب الفعاليات الصناعية بسرعة نقل هذه المخلفات إلى المدافن الصحية الآمنة بعيدا عن التجمعات العمالية لضمان استمرارية دوران عجلة الإنتاج في ظروف صحية ملائمة تليق بمكانة هذه المدينة الصناعية العملاقة.

 

*بين الرئيس مرسي والمنقلب السفيه .. القمح من الاكتفاء الذاتي إلى إدارة التبعية

وضع الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي الاكتفاء الذاتي من القمح على قمة سلم الأولويات، من خلال خطة محكمة أشرف علي تنفيذها وزير التموين الدكتور  باسم عودة، للاكتفاء الذاتي من القمح خلال أربعة أعوام فقط.

والقمح عصب الحياة اليوميّة لملايين المصريّين، من رغيف الخبز المدعّم، وحتى المكرونة، وبحسب بيانات وزارة الزراعة الأمريكية في سبتمبر 2025، فإن إجمالي الاستهلاك السنوي من القمح يقارب 20.5 مليون طن، بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي 9.2 مليون طن في أفضل الأحوال.

وتعد مصر أكبر مستوردي القمح عالميًا، تقف متكوفة الأيدي تمامًا، على الصفوف الأولى بين موسكو وكييف، بنسبة اكتفاء ذاتي قُدر متوسطها بـ50.1%، فتلتزم باستيراد ما يقارب تسعة ملايين طن من القمح سنويًا، بحسب تقديرات دراسة تستند إلى بيانات الفجوة القمحية ونسبة الاكتفاء الذاتي منذ بداية الألفية وحتى عام 2022، وهو وضع يلقي بعبء هائل على ميزان المدفوعات ويجعل “أمن مصر الغذائي”رهينة تقلبات الأسواق العالمية.

وقد تجلت هذه الهشاشة الاستراتيجية بوضوح مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث كانت الدولتان من أهم موردي القمح لمصر، ما أدى إلى صدمات سعرية مهددةً استقرار الإمدادات، وتمحورت الاستجابة الرسمية للدولة حول تعزيز “الأمن الغذائي” عبر تنويع مصادر الاستيراد، فتوسعت مصر في شراء القمح من 22 دولة، بدلًا من الاعتماد على عدد محدود من الموردين.

يظهر هنا التناقض الجوهري بين سياسات “الأمن الغذائي” ومبادئ “السيادة الغذائية”، فبينما تضمن استراتيجية تنويع الواردات وجود إمدادات مستمرة تُخفّف من مخاطر الاعتماد على مورد واحد، فإنها في جوهرها لا تعالج المشكلة الأساسية، بل تديرها وتكرسها.

فمبادئ السيادة الغذائية، كما حددتها الحركات الفلاحية، تدعو إلى تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز الإنتاج المحلي وتمكين صغار المزارعين من السيطرة على قرارهم الزراعي، حيث تتحرّك السياسة المصرية الحالية من منطلق إدارة المخاطر لا غير، وتعمل بشكل مباشر ضد هذه المبادئ، مُحوّلة الدولة إلى مشترٍ عالمي أكثر كفاءة، وليس مُنتِجًا محليًا أكثر قوة.

جهود علماء البحوث الزراعية

كان لعلماء البحوث الزراعية دور رائد في تطوير التقاوي واستنباط تقاوي مقاومة للجفاف والملوحة والظروف المناخية المختلفة، بجهود العلماء المنتشرين في طول البلاد وعرضها، رفعت إنتاجية الفدان لتتراوح ما بين 20 و25 اردبًا للفدان لتصبح إنتاجية الفدان من الأعلى عالميا.

كشف الدكتور محمد علي فهيم، مستشار وزير الزراعة للمناخ عن تطور إنتاج مصر من القمح الذي يعد المحصول الاستراتيجي الأهم، أن الدولة بدأت استيراد القمح في عام 1951 لتغطية احتياجات القوات البريطانية على أرضها، وفي عام 1952 بدأت عملية استيراد القمح للاستهلاك المحلي عندما اتجهت الحكومة الجديدة لتعميم استخدامه بدلاً من الذرة في صناعة الخبز .

وأضاف أنه مع زيادة عدد السكان في مصر عام 1960، الذي وصل إلى 27 مليون نسمة، زاد الاستيراد ليبلغ نحو مليون طن، وظلت كميات القمح المستوردة في مصر تتزايد مع زيادة عدد السكان، مؤكداً أن مصر تستورد حالياً نحو 12 مليون طن من القمح سنويا، بما نسبته 10% من إجمالي صادرات القمح العالمية، لكن في نفس الوقت مصر تنتج ملايين الأطنان سنوياً وبأعلى معدلات الإنتاجية العالمية لوحدة المساحة.

فجوة بين الإنتاج والاستهلاك

وتابع أن إنتاج مصر من القمح غير كافٍ لأن سوق الاستهلاك في مصر ضخم جداً ويصل إلى 20 مليون طن بينها 9 ملايين مخصصة للخبز المدعم الذي ينتج منه يوميا قرابة 270 مليون رغيف لسد احتياجات 70 مليون مواطن مسجلين ببطاقات التموين، وأكثر من 140 مليون طن منتجات غذائية أخرى بأنماط استهلاكية غير صحيحة وغير صحية.

وأشار إلى أن إنتاجية القمح في الثمانينيات وما قبلها كانت لا تتعدى 5 أرادب للفدان وفى التسعينات كانت لا تتجاوز 10 أرادب للفدان، وفي غضون سنوات قليلة ارتفعت إنتاجية الفدان لتتعدى 20 أردبًا للفدان كمتوسط عام، وهناك مزارع تنتج ما يزيد على 25 أردبًا للفدان.

وأوضح أنه بحساب بسيط زاد إنتاج القمح نتيجة زراعة الأصناف المحسنة في 3.5 مليون فدان بأكثر من 50 مليون أردب إضافية بما يعادل 8 ملايين طن قمح قيمتها النقدية أكثر من 75 مليار جنيه سنوياً، وذلك نتيجة استنباط أصناف محسنة ومقاومة لمرض الصدأ بأنواعه الثلاثة وهذه الأمراض كانت تُسبب خسارة قد تصل إلى 50% من المحصول في سنوات الأوبئة، فضلا عن كونها مقاومة للرقاد الذي كان يسبب هدرًا من 20 إلى 30%، من المحصول، فضلاً عن القيمة المضافة نتيجة توفير شهر من عمر القمح لجميع الأصناف قصيرة العمر..

*أسعار العقارات في مصر 2026 بين خفض العتال وغلاء الحكومة وانقسام كبار المطورين

فجرت تصريحات المهندس أحمد العتال، الرئيس التنفيذي لشركة العتال القابضة، جدلاً واسعاً داخل السوق العقاري المصري بعد إعلانه خفض أسعار بعض وحدات مشروع “1O1” في مدينة مستقبل سيتي بنسبة تتراوح بين 15% و20%، في وقت كانت فيه أغلب الشركات الكبرى تتحدث عن موجة زيادات جديدة خلال عام 2026. 

وجاء الإعلان في 21 أبريل 2026 مصحوباً بتبرير مباشر يتعلق بضرورة مواءمة الأسعار مع القوة الشرائية للعملاء، مع حديث واضح عن حاجة السوق إلى إعادة تصحيح للأسعار بعد تراجع بعض عناصر التكلفة، إضافة إلى كشف الشركة عن خطة لإطلاق صندوق عقاري بقيمة 2.8 مليار جنيه منتصف العام الجاري. هذا الإعلان لم يفتح فقط نقاشاً حول مستقبل التسعير، بل كشف أيضاً خللاً أعمق في سوق تديره كلفة مرتفعة، وتمويل مرهق، وسياسات حكومية دفعت الأسعار إلى مستويات أبعد من دخول أغلب المصريين.

المفارقة أن الجدل لم ينشأ بسبب خلاف فني محدود بين شركات، بل بسبب اصطدام روايتين داخل السوق نفسه. فالرواية الأولى تقول إن أسعار العقارات في مصر 2026 ستواصل الصعود لأن كلفة التنفيذ والطاقة والخامات ما تزال تضغط على المطورين، بينما تقول الرواية الثانية إن السوق وصل إلى نقطة لم يعد فيها المشتري قادراً على تحمل زيادات جديدة، وإن استمرار التسعير المرتفع يهدد المبيعات نفسها. وبين الروايتين تظهر مسؤولية الحكومة بوضوح، لأن سياساتها في الطاقة والتمويل وسعر الفائدة وتكاليف التطوير لم تنتج سوقاً مستقرة، بل سوقاً تتسع فيها الفجوة بين سعر الوحدة ودخل الأسر. لذلك بدا خفض العتال كأنه اعتراف علني بأن السوق لم يعد يحتمل الخطاب الرسمي نفسه الذي يكرر أن الطلب قوي وأن كل شيء تحت السيطرة.

خفض العتال يكشف أزمة تسعير لا أزمة دعاية

أعلن أحمد العتال أن شركته خفضت أسعار وحدات مشروع “1O1” بنسبة تصل إلى 20% حتى تتماشى مع القدرة الشرائية، وقال بوضوح إن السوق يحتاج إلى إعادة تصحيح للأسعار مع تراجع بعض التكاليف. وجاء هذا الموقف مختلفاً عن خطاب السوق السائد لأنه ربط التسعير مباشرة بقدرة العميل الفعلية لا بالرغبة في تعظيم السعر فقط.

ثم إن قرار العتال لم يقتصر على التخفيض، بل تزامن مع إعلان خطة لإطلاق صندوق عقاري بقيمة 2.8 مليار جنيه في منتصف 2026، وهو ما يعني أن الشركة لا تتحدث من موقع الانكماش بل من موقع إعادة ترتيب أدواتها البيعية والاستثمارية. لذلك يصعب التعامل مع الخطوة باعتبارها عرضاً مؤقتاً، لأنها تحمل تصوراً مختلفاً لحركة السوق.

وفي هذا السياق، قال الدكتور وائل النحاس إن انتشار التقسيط واتساع الاعتماد عليه في السوق المصرية يعكسان تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار بوتيرة تفوق نمو الدخول، وهو توصيف يفسر لماذا أصبح خفض السعر نفسه أداة لإنقاذ الطلب لا مجرد تنازل من المطور. وهذا الرأي يضع الأزمة في أصلها الاجتماعي والاقتصادي لا في الإعلان التجاري.

وبناء على ذلك، يظهر قرار العتال كإشارة محرجة لبقية المطورين وللحكومة معاً، لأن خفض السعر هنا لم يأت نتيجة وفرة عامة في السوق، بل نتيجة انكماش قدرة الأسر على الشراء بعد سنوات من التضخم وارتفاع كلفة التمويل والطاقة. وعندما تضطر شركة كبرى إلى هذا التصحيح، فإن ذلك يعني أن الخلل أصبح مرئياً ولا يمكن تغطيته بخطاب التفاؤل الرسمي. 

المطورون الكبار يدافعون عن الغلاء ويحمّلون المشتري الكلفة

في الاتجاه المقابل، قال هشام طلعت مصطفى في 31 يناير 2026 إن ما يثار عن انخفاض أسعار العقارات غير صحيح، وأكد أن الأسعار لن تنخفض لأن التسعير يعتمد على تكلفة الأراضي ومواد البناء، مع حديثه عن استمرار المبيعات القوية. هذا الموقف يعكس تمسكاً واضحاً بنقل كلفة السوق كاملة إلى المشتري حتى مع تراجع قدرته الفعلية.

وبعد ذلك، توقع ياسين منصور في 12 مارس 2026 ارتفاع تكلفة الإنشاء بنحو 25% بعد المتغيرات الأخيرة، بينما قال عبد الله سلام في 15 مارس 2026 إن أسعار العقارات قد ترتفع بين 15% و20% إذا استمرت الضغوط الاقتصادية والتحديات الحالية. هذان التصريحان يكشفان اتفاقاً داخل القطاع على أن الزيادة هي المسار الطبيعي الذي ينبغي أن يتحمله العميل في النهاية.

كما عزز المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، هذا الاتجاه حين قال في 19 أبريل 2026 إن قطاع التشييد والبناء واجه ضغوطاً ملموسة بعد ارتفاع أسعار الحديد بنسب تراوحت بين 20% و25%، مؤكداً انعكاس ذلك مباشرة على تكلفة التنفيذ. لكن هذا الكلام لا يغيّر حقيقة أن السوق يواجه أيضاً تراجعاً في القدرة الشرائية، وهي نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية حكومية رفعت الكلفة وأضعفت الطلب معاً.

ومن هنا تبدو الرواية السائدة بين المطورين الكبار منحازة بالكامل إلى حماية هوامش الربح، بينما يُترك المشتري أمام أقساط أطول وأسعار أعلى وشروط أشد قسوة. ولا يمكن فصل هذا المسار عن بيئة حكومية رفعت أسعار الطاقة ووسعت كلفة الاقتراض ودفعت السوق إلى معادلة مختلة يكون فيها السكن سلعة أعلى من قدرة أغلب العاملين بأجر.

الحكومة صنعت سوقاً تضغط فيه الطاقة والتمويل على السكن

زاد نجيب ساويرس حدة الصورة حين توقع ارتفاع أسعار العقارات خلال الأشهر المقبلة بسبب زيادة تكاليف الطاقة ومواد البناء والشحن والتأمين، مع إشارته إلى أن التوترات الإقليمية ترفع الضغوط على السوق. وعندما يربط مستثمر بحجمه بين الطاقة والسعر النهائي للعقار، فإن ذلك يعيد النقاش مباشرة إلى السياسات الحكومية التي جعلت أي زيادة في المدخلات تنتقل فوراً إلى المشتري.

وفي الإطار نفسه، قال أيمن عبد الحميد، العضو المنتدب لشركة “الأولى” للتمويل العقاري، إن أسعار العقارات في مصر ستزيد 25% خلال 2026، موضحاً أن توقعاته السابقة كانت تميل إلى ثبات نسبي لعدة أشهر قبل زيادات طفيفة، لكن ارتفاع أسعار الطاقة بدّل المشهد. هذه الشهادة مهمة لأنها تربط بين التمويل والطاقة والتسعير في خط واحد واضح.

ثم إن الأزمة لا تتوقف عند تكلفة التنفيذ، لأن السوق العقاري نفسه بات يعتمد على تقسيط ممتد لتعويض ضعف الدخول، وهو ما يثبت أن الزيادة السعرية لم تعد ناتجة عن قوة طلب صحية، بل عن محاولة إبقاء المبيعات حية بأي صيغة تمويلية ممكنة. وهنا تظهر مسؤولية الحكومة مرة أخرى لأنها لم تنتج استقراراً نقدياً أو دخلاً حقيقياً يوازي القفزات السعرية.

ولذلك فإن الانقسام الحالي بين من يدعو إلى “تصحيح الأسعار” ومن يتمسك بالزيادات لا يعبر عن حيوية صحية داخل السوق بقدر ما يعبر عن وصول الأزمة إلى نقطة لم يعد إخفاؤها ممكناً. وإذا كانت شركة مثل العتال قد بدأت الخفض لحماية المبيعات، فإن ذلك يعني أن 2026 قد يتحول من عام زيادات مفتوحة إلى عام افتضاح كامل لفشل السياسات التي رفعت الكلفة وخفضت القدرة على السداد معاً.

في الخلاصة، يكشف الجدل حول أسعار العقارات في مصر 2026 أن الأزمة لم تعد خلافاً بين مطور وآخر، بل صارت أزمة سوق أنتجتها سياسات حكومية حمّلت المواطن ثمن الطاقة والخامات والتمويل ثم تركته يواجه وحده أسعاراً تتجاوز دخله. لذلك لا يبدو خفض العتال حدثاً عابراً، بل يبدو أول اعتراف صريح من داخل القطاع بأن استمرار الغلاء لم يعد قابلاً للتسويق، وأن السوق الذي روّجت له السلطة باعتباره ملاذاً آمناً يتحول الآن إلى عبء ثقيل على المشترين، وإلى اختبار قاسٍ لنموذج اقتصادي يرفع الأسعار أسرع مما يرفع الأجور، ثم يطلب من الناس أن تصدق أن هذا هو الاستقرار.

*زيادة جديدة في هواتف أوبو للمرة الثالثة بعد ارتفاع الأسعار 50%

تشهد سوق الهواتف المحمولة موجة جديدة من الارتفاعات السعرية الحادة، مع استمرار الشركات في تعديل قوائم أسعارها بشكل متكرر، في ظل ضغوط اقتصادية عالمية ومحلية انعكست بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج والاستيراد.

وتأتي أحدث هذه الزيادات من شركة OPPO، التي رفعت أسعار بعض هواتفها للمرة الثالثة خلال العام الجاري، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين التجار والمستهلكين. 

وقال محمد هداية الحداد، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية ورئيس شعبة المحمول بالجيزة، إن الشركة رفعت سعر هاتف “رينو F15” بنحو 2000 جنيه، ليصل إلى حوالي 23.8 ألف جنيه، مقارنة بـ21.8 ألف جنيه سابقًا، بنسبة زيادة تتراوح بين 8 و9%. وأوضح أن هذه الزيادة ليست الأولى، بل تأتي ضمن سلسلة متلاحقة من الزيادات التي طالت عدة طرازات خلال الأشهر الماضية.

زيادات متراكمة منذ بداية العام

تشير بيانات السوق إلى أن أسعار الهواتف المحمولة في مصر شهدت قفزات غير مسبوقة منذ بداية العام، حيث وصلت نسبة الزيادة في بعض الأجهزة إلى نحو 50%.

ويعزو خبراء هذه الطفرة إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع تكاليف الشحن العالمية، وزيادة أسعار الطاقة، إلى جانب الاضطرابات الجيوسياسية، خاصة تداعيات التوترات الدولية التي أثرت على سلاسل الإمداد.

كما لم تكن شركات أخرى بعيدة عن هذه الموجة، إذ سجل هاتف “A07” من شركة Samsung Electronics زيادة كبيرة وصلت إلى نحو 43%، حيث ارتفع سعره من 7 آلاف جنيه إلى نحو 10 آلاف جنيه، وفقًا لما أفاد به تجار في السوق.

مكونات الإنتاج تحت الضغط

من بين العوامل الرئيسية التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع، الزيادة الملحوظة في أسعار مكونات الهواتف، وعلى رأسها الذاكرة العشوائية (RAM)، التي شهدت طلبًا عالميًا متزايدًا نتيجة التوسع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. هذا الطلب المتنامي أدى إلى رفع تكلفة الإنتاج على الشركات المصنعة، التي قامت بدورها بتمرير هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي.

ورغم هذه المبررات، يرى الحداد أن تفسير الشركات لرفع الأسعار غير مقنع، خاصة مع تكرار الزيادات خلال فترة قصيرة، متسائلًا عن جدوى رفع الأسعار في ظل حالة الركود التي يعاني منها السوق.

ركود يضرب حركة البيع

في المقابل، تعاني سوق الهواتف من حالة ركود ملحوظة، حيث تراجعت القدرة الشرائية للمستهلكين بشكل واضح، ما أدى إلى انخفاض معدلات البيع رغم ارتفاع الأسعار. ويؤكد الحداد أن بعض التجار اضطروا إلى بيع المخزون القديم بأسعار ما قبل الزيادة، نتيجة نقص السيولة وضعف الإقبال.

ويضرب مثالًا على ذلك بأن التاجر الذي كان يحقق مبيعات بقيمة مليون جنيه قبل موجة الزيادات، كان من المتوقع أن تصل مبيعاته إلى 1.5 مليون جنيه بعد ارتفاع الأسعار بنسبة 50%، إلا أن الواقع يشير إلى تراجع المبيعات إلى أقل من مليون جنيه، ما يعكس حجم التباطؤ في السوق.

مستقبل السوق بين الضغوط والتحديات

تطرح هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل سوق الهواتف المحمولة في مصر، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتذبذب أسعار المكونات عالميًا. ويرى مراقبون أن السوق قد يشهد مزيدًا من الاضطرابات خلال الفترة المقبلة، ما لم تستقر العوامل الخارجية المؤثرة على تكلفة الإنتاج.

في الوقت ذاته، يبقى المستهلك الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، حيث يواجه ارتفاعًا متواصلًا في الأسعار دون تحسن موازٍ في الدخل، ما يهدد بتعمق حالة الركود، ويضع الشركات والتجار أمام تحديات حقيقية للحفاظ على حجم مبيعاتهم في سوق تتغير ملامحها بسرعة.

 

كواليس مفاوضات القاهرة بشأن غزة ومحاولات لحلول وسط بشأن السلاح.. الثلاثاء 21 أبريل 2026..  دوامة الديون لا أمل في الخروج منها إلا بزوال النظام و85% من المصريين غير راضين عن الأداء الاقتصادي للسيسى

كواليس مفاوضات القاهرة بشأن غزة ومحاولات لحلول وسط بشأن السلاح.. الثلاثاء 21 أبريل 2026..  دوامة الديون لا أمل في الخروج منها إلا بزوال النظام و85% من المصريين غير راضين عن الأداء الاقتصادي للسيسى

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الأجهزة تستهدف عائلات المصريين الخارج.. وقفة بلندن تتضامن مع علي ونيس وترفض “العقاب بالوكالة”

أمام التغول الأمني، بحق المعارضين في الخارج، تحولت السفارة المصرية في لندن إلى منصة عالمية لفضح هذه الممارسات. حيث نظم ناشطون وقفة احتجاجية أمام السفارة المصرية في العاصمة البريطانية لندن، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين ووقف الانتهاكات بحقهم.

وركزت الوقفة الاحتجاجية الأخيرة على قضية “علي ونيس”، الذي سلّمته السلطات التركية لنظيرتها المصرية في ظروف غامضة، مما أثار مخاوف من تكرار سيناريوهات تسليم المعارضين قسرياً.

ورفع المحتجون شعارات “وطن بلا جلادين”، وطالبوا بفتح تحقيق شفاف في التنسيق الأمني العابر للحدود الذي ينتهك حقوق اللاجئين والنشطاء.

واعتبروا أن هذه التحركات في العاصمة البريطانية تعكس وعياً متزايداً لدى الجاليات المصرية والمنظمات الدولية بضرورة وضع حد لسياسة “تصدير القمع” ومطالبة المجتمع الدولي بالضغط على النظام المصري لوقف استهداف العائلات والإفراج الفوري عن كافة “رهائن الرأي” الذين يدفعون ثمن قرابتهم لفرسان الكلمة في الخارج.

ونشر حساب المجلس الثوري المصري مقطع فيديو للوقفة وأشار إلى الهتافات والمطالب التي أعلنها المحتجون “.. رفع المحتجون شعارات تُندد بالضغوط التي مارستها السلطات التركية عليه لإجباره على مغادرة البلاد نحو مصير مجهول، وهو ما انتهى بتسليمه إلى السلطات المصرية. وطالب المشاركون في الوقفة وزارة الخارجية والرئاسة التركية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الواقعة، ومحاسبة جميع المتورطين فيها، مؤكدين ضرورة وقف مثل هذه الانتهاكات وضمان احترام حقوق الإنسان.  #وطن_بلا_تعذيب #وطن_بلا_جلادين

مأساة “عنبر كله يسمع”.. والد سيف الإسلام عيد في عين العاصفة

ومن جديد تسبب تدهور الحالة الصحية لوالد الناشط الإعلامي سيف الإسلام عيد، المواطن السيد صبحي عيد (63 عاماً)، في اعتباره نموذجاً فجاً للانتقام السياسي. ففي 22 أكتوبر 2025، داهمت قوات الأمن الوطني منزله بالإسكندرية واقتادته لجهة مجهولة، ليظهر لاحقاً أمام نيابة أمن الدولة متهماً بـ”تمويل جماعة محظورة”، وهي تهم يصفها حقوقيون بأنها معلبة وجاهزة للاستخدام ضد أهالي المعارضين.

ويرتبط هذا الاعتقال مباشرة بنشاط سيف الإسلام في بودكاست “عنبر كله يسمع”، الذي نجح في كسر حاجز الصمت وتوثيق فظائع سجن “العزولي” السري، مما دفع السلطات للرد عبر استهداف والده المسن الذي تتدهور حالته الصحية نتيجة ظروف الاحتجاز غير الآدمية والحرمان من الرعاية الطبية المتخصصة، في محاولة لفرض ثمن باهظ على الكلمة الحرة التي تنطلق من الخارج.

القبطان عبد الرحمن القزاز.. عقد من الحبس بلا تهمة

وفي سياق متصل، تبرز قضية القبطان البحري عبد الرحمن القزاز، شقيق الصحفي بالجزيرة “عمرو القزاز”، كواحدة من أكثر القضايا كاشفية لخلل منظومة العدالة. يقبع عبد الرحمن خلف القضبان منذ عشر سنوات كاملة، دون أن تشفع له “10 براءات” قضائية و”34 قرار إخلاء سبيل” في نيل حريته؛ حيث يتم “تدويره” باستمرار في قضايا جديدة بمجرد صدور قرار بالإفراج عنه.

واعتبر حقوقيون أن استمرار احتجاز كفاءة بحرية مثل القزاز، الذي اعتقل وهو في طريقه لاستلام شهادته المهنية، ليس له مبرر قانوني سوى كونه “رهينةللضغط على شقيقه الإعلامي، مما يعكس تحول السجون من مقار للإصلاح إلى أدوات لترويض المعارضين عبر التنكيل بذويهم وتدمير مستقبلهم المهني والإنساني.

“التهجير القسري” داخل السجون وتغريب الأقارب

لا تتوقف الانتهاكات عند حد الاعتقال، بل تمتد لتشمل إجراءات عقابية إضافية داخل منظومة السجون، حيث رصدت منصات حقوقية مثل “جوار” في سبتمبر 2025 عمليات نقل جماعية لأقارب الإعلاميين إلى سجون بعيدة وشديدة الحراسة. شملت هذه الرحلات أحمد محمد مرسي (صهر الإعلامي أحمد سمير)، وعمر فهمي (قريب الإعلامي محمد ناصر)، وعبد الله عبد الدايم (قريب الفنان هشام عبد الله)، حيث جرى ترحيلهم من سجن “أبو زعبل” إلى سجن “المنيا شديد الحراسة” و”سجن بدر 1″. وتهدف هذه التنقلات إلى “تغريب” المعتقلين بعيداً عن مقار سكن ذويهم، ومضاعفة معاناة أسرهم في الزيارات، وهي عقوبة مركبة تستهدف الإعلاميين محمد ناصر، وهشام عبد الله، وعبد الله الشريف عبر التنكيل بأشقائهم وأبناء عمومتهم، في مشهد يكرس مفهوم “السلخانة الأسرية”.

تشهد الساحة الحقوقية المصرية في الربع الأخير من عام 2025 ومطلع عام 2026 تحولاً دراماتيكياً في آليات القمع الأمني، حيث انتقلت السلطات من ملاحقة المعارضين المباشرين إلى تبني استراتيجية “العقاب بالوكالة”. وتستهدف هذه السياسة الممنهجة عائلات النشطاء والإعلاميين المقيمين في الخارج للضغط عليهم وإسكات صوتهم الإعلامي. وقد فجرت هذه الممارسات موجات من الغضب الدولي، تجسدت في وقفات احتجاجية حاشدة أمام السفارات المصرية في العواصم الكبرى، وعلى رأسها لندن، حيث تجمع النشطاء للتنديد بسياسة “تسليم المعارضين” واحتجاز الرهائن من الأقارب، مطالبين بوقف التعدي على الحقوق الآدمية وتدويل ملف الانتهاكات العابرة للحدود.

*إسرائيل تعيد سياسة “الجدار والبرج” على حدود مصر والأردن

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، أن إسرائيل ستعيد إحياء سياسة “الجدار والبرجالاستيطانية وتخطط لإقامة مستوطنات جديدة على حدود مصر والأردن كحواجز أمنية.

وقالت صحيفة ذا ماركر الإسرائيلية إنه في خضم قصف كثيف على منطقة الشمال طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، منع مغادرة السكان، بينما في الأماكن الأكثر عزلة في إسرائيل، على حدود مصر والأردن، يريدون إقامة مستوطنات جديدة كحاجز أمني.

وأضافت الصحيفة العبرية أنه بعد سنتين ونصف من أحداث السابع من أكتوبر، لا تزال التصور الذي يرى مستوطنات الحدود كمواقع متقدمة قائما، مشيرة إلى أن دعوة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لرؤساء السلطات المحلية في شمال إسرائيل لبذل كل ما في وسعهم لمنع مغادرة السكان من مستوطنات الشمال أثارت ضجة.

وأشارت إلى أن أفيحاي شتيرن، رئيس بلدية قريوت شمونة، التي لم تتعاف بعد من الإخلاء في بداية الحرب، اندفع في الحديث وقال إن أقل من 16 ألف مستوطن يهودي بقوا في قريوت شمونة، وإن إسرائيل لأول مرة على وشك فقدان مدينة بسبب الحرب.

وتعود سياسة “الجدار والبرج” الاستيطانية إلى ثلاثينيات القرن الماضي، عندما أقامت المنظمات الصهيونية مستوطنات سريعة التحصين على حدود فلسطين التاريخية لتعزيز السيطرة الأمنية والديموغرافية.

وبعد مرور أكثر من تسعين عاما، تعيد إسرائيل إحياء هذه الاستراتيجية في ظل التداعيات المستمرة لهجوم السابع من أكتوبر 2023، حيث تواجه تحديات كمنع نزوح السكان من البلدات الحدودية الشمالية تحت القصف، وفي المقابل السعي لتعزيز الوجود الاستيطاني على الحدود الجنوبية والشرقية مع مصر والأردن.

وتأتي هذه التوجهات في إطار رؤية أمنية إسرائيلية تعتبر التجمعات السكانية الحدودية خط دفاع أول، رغم الانتقادات الداخلية حول جدوى هذه السياسة في ظل الصواريخ الدقيقة والتهديدات غير التقليدية.

وتطرح الأزمة تساؤلات حول قدرة إسرائيل على الموازنة بين الحفاظ على سكانها في المناطق المعرضة للخطر، وبين توسيع الاستيطان كورقة ضغط جيوسياسية في منطقة تشهد تحولات إقليمية متسارعة.

*كواليس مفاوضات القاهرة بشأن غزة.. محاولات لحلول وسط بشأن السلاح وتمكين “لجنة التكنوقراط”

تشهد العاصمة المصرية القاهرة حراكاً مكثفاً بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، من أجل المضي قدماً لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي الوقت الذي وضعت فيه إسرائيل موعداً نهائياً للبدء بنزع السلاح في القطاع، تشدد حركة حماس والفصائل الفلسطينية على استكمال تطبيق كافة بنود المرحلة الأولى من الاتفاق.

وقالت حركة حماس في بيان 19 أبريل/ نيسان 2026، إن وفدها عقد الأسبوع الماضي في القاهرة عدداً من اللقاءات والحوارات مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية، من أجل العمل على استكمال تطبيق كافة بنود المرحلة الأولى، حيث لم يلتزم الاحتلال بتطبيق معظم التزاماته فيه.

الحركة في بيانها أشارت إلى أنها تعاملت بشكل إيجابي مع الحوارات والنقاشات التي جرت، وأكدت حرصها على استمرار التواصل والتنسيق المستمر مع الوسطاء، لإنجاز اتفاق مقبول في ضوء مبادرة الرئيس ترامب واتفاق شرم الشيخ، لوضع حد للمعاناة الإنسانية في قطاع غزة، وانسحاب قوات الاحتلال من كامل قطاع غزة، وبدء عملية الإعمار.

ووفقاً لمصدر في حركة حماس لموقع “عربي بوست”، فإن المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، وصلت إلى طريق مسدود بعد رفض الفصائل والحركة الخطة التي قدمها بشأن نزع السلاح في قطاع غزة.

وشدد المصدر على رفض الحركة الدخول في أي مفاوضات أو بحث بنود إضافية قبل استكمال المرحلة الأولى بشكل دقيق وكامل.

وكان ميلادينوف قدّم جدولاً زمنياً يتضمن نزع السلاح بشكل كامل من قطاع غزة، وقد نقل إلى حركة حماس والفصائل الفلسطينية أنه لن يتم إدخال لجنة التكنوقراط إلى غزة، أو زيادة المساعدات أو فتح المعبر، أو دخول قوات دولية أو أي انسحاب إسرائيلي من القطاع، إلا بعد تنفيذ البند المتعلق بالسلاح، بحسب المصادر.

وبحسب المصدر الفلسطيني المطلع على كواليس المفاوضات بين حركة حماس وميلادينوف، فإن الأخير كان قد أعطى مهلة 48 ساعة للموافقة بـ”نعم” على ورقته، لكن الفصائل رفضت التعاطي مع هذا الطرح، وبعد 12 يوماً ردت برفضها للورقة.

وبعد تعثر المفاوضات مع ميلادينوف، وصل الأسبوع الماضي إلى القاهرة كبير المستشارين الأمريكيين آرييه لايتستون ممثلاً عن الرئيس ترامب، وشارك مع ميلادينوف في اللقاء الذي عقد مع وفد قيادي من حركة حماس برئاسة خليل الحية.

وخلال اللقاء مع حركة حماس، طالب لايتستون حركة حماس بتسليمه موافقة على خطة ميلادينوف قبل مغادرته، ولكن وفد الحركة شدد على موقفه المتعلق باستكمال الاحتلال أولاً استحقاقات المرحلة الأولى قبل الحديث عن السلاح.

مساع لمنع انهيار المفاوضات

وبحسب المصادر، فإن الوسطاء منعاً لانهيار المفاوضات وللتوصل إلى حل وسط، صاغوا “ورقة تفاهمات” وقاموا بتسليمها إلى لايتستون لعرضها أمام الإدارة الأمريكية.

وتتضمن “ورقة التفاهمات” التأكيد على تنفيذ المرحلة الأولى بالكامل من الاحتلال الإسرائيلي، مع الانتقال إلى المرحلة الثانية ومتطلباتها بعد تقييم ما تم الالتزام به في المرحلة الأولى.

وعلم موقع “عربي بوست” أن حركة حماس أبقت وفدها المفاوض في القاهرة، تأكيداً منها على حرصها على التوصل إلى اتفاق بشأن مراحل خطة ترامب.

فيما أكد مصدر مصري مطلع على المفاوضات أن ما تعثر في البداية التفاوض بشأن نزع السلاح، مشيراً إلى أكثر من عرض جرى تقديمه للحركة من جانب ميلادينوف لكنها قوبلت بالرفض المبدئي، مع الإشارة إلى إمكانية التشاور مع باقي الفصائل، مشيراً إلى أن الأحاديث التي تواترت عن لقاءات بين فتح وحماس في غزة تشي بأن هناك ردود جديدة يمكن أن تقدم خلال الاجتماعات المقبلة، بخاصة وأن هناك تفاهمات بين الحركتين على أن تسلِّم حماس السلطة بشكل سلس إلى لجنة إدارة غزة بجانب تسليم السلاح إلى الشرطة الفلسطينية.

ماذا سيحدث؟

المصدر المصري ذاته أوضح أن حماس بدا أنها أدخلت تعديلاً على رؤيتها بشأن المفاوضات بعد أن لمست بادرة جيدة من جانب ممثل لجنة السلام، حينما ألقى المسؤولية على إسرائيل بالتعنت في استكمال بنود اتفاق وقف إطلاق النار، في حين أن الثقة كانت مفقودة بشكل كبير بين الطرفين، لافتاً إلى أن منح فرصة لمفاوضات جديدة في القاهرة يمنح أريحية للوسطاء ومبعوث مجلس السلام أيضاً، والتركيز سوف ينصب على استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، إلى جانب التشاور على أفكار جديدة بشأن نزع السلاح.

وتوقع أن يكون التركيز خلال المباحثات المقبلة على مسألة النزع التدريجي للسلاح في مقابل إجراءات عملية لنشر قوة الاستقرار وتشكيل الجهاز الشرطي تمهيداً لنشره في القطاع، إلى جانب منح فرص جديدة لمسألة تمكين لجنة إدارة غزة بعد أن أبدت حماس مرونة لتسليمها مهام عملها، مع التعويل على ضغوط يقوم بها ميلادينوف على إسرائيل باعتبارها هي من تعرقل دخولها، وفي حال تجاوز هذه النقاط فإنه يمكن القول إن هناك اختراقاً قد حدث، مشيراً إلى أن الأيام القادمة ستكون “حاسمة” بشأن المضي قدماً في تنفيذ باقي بنود اتفاق وقف إطلاق النار أو تجميد المباحثات.

ولفت المصدر إلى أن التحرك بالتزامن بين استكمال باقي بنود المرحلة الأولى واتخاذ إجراءات من شأنها بدء تجهيز الشرطة وتسليم الأسلحة الخفيفة لها مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع يمكن أن يكون حلاً مقبولاً مع فتح النقاش حول المرحلة الثانية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الوسطاء ينتظرون ما ستقدمه حماس خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن الوسطاء يهدفون إلى وضع جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ الاستحقاقات المترتبة على الاحتلال، بما يمنع التسويف أو إعادة إنتاج واقع المماطلة.

مصدر في حماس شدد على أن الحركة معنية بتنفيذ المرحلة الأولى بالكامل، وفق جدول زمني واضح ومكتوب، وأنه المدخل الوحيد لأي نقاش لاحق، وقد تم نقل هذا الموقف إلى الوسطاء الذين أبدوا تفهماً له.

وأكد المصدر رفض الحركة لأي محاولة لربط تنفيذ المرحلة الأولى ببنود المرحلة الثانية، أو القفز فوق الالتزامات القائمة، باعتبار ذلك التفافاً على الاتفاق ومحاولة لفرض أجندات الاحتلال، مشدداً على أن دور ملادينوف يجب أن يبقى محايداً داعماً لتنفيذ الاتفاق لا طرفاً ضاغطاً.

ونوه المصدر إلى أن الحركة أدخلت تعديلاً على “ورقة الوسطاء” تتضمن السماح بدخول لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة في إطار المرحلة الأولى.

هل توافق حركة حماس على نزع السلاح؟

المصدر في حركة حماس أكد أن سلاح المقاومة هو سلاح الشعب الفلسطيني، ويعد سلاحاً مشروعاً كفلته القوانين والمواثيق الدولية التي أقرت بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومته، وهو سلاح مرتبط ارتباطاً مباشراً بوجود الاحتلال.

وأضاف أن موضوع السلاح يعد أحد بنود المرحلة الثانية من خطة ترامب، وهو جزء من الموقف الوطني الفلسطيني الجامع، وسيعالج فقط في إطار توافق وطني شامل يعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني وفصائله.

كما شدد على أنه لا يجوز بأي حال مساومة الحقوق السياسية والوطنية بحاجات الشعب الفلسطيني الإنسانية، أو إخضاعها لأي ابتزاز، مؤكداً على أولوية معالجة الأوضاع الإنسانية في القطاع، وتدفق المساعدات بشكل كاف، وفتح معبر رفح بشكل كامل ودائم، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع وتهيئة الظروف لبدء عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وتابع بأن الكرة الآن في ملعب الاحتلال لإثبات جديته، ومطلوب من الوسطاء الضغط عليه للوفاء بالتزاماته، ووقف الخروقات والقصف والاغتيالات.

فيما قال مصدر مصري إن إعلان حماس نيتها التفاوض مجدداً لن يكون كافياً لضمان نجاح المفاوضات المقبلة، مشيراً إلى أن إسرائيل ترفض تقديم تنازلات في هذا الملف، وعلى الناحية الأخرى تنتظر من حماس تقديم تنازلات بشأن نزع السلاح، وهو أمر ما زالت ترفضه الحركة.

وأشار إلى صعوبات عديدة في التفاوض قد تعيق التوصل إلى اتفاق في الوقت الحالي، خاصة مع انشغال إسرائيل بمآلات الهدنة الحالية مع إيران واحتمالات استئناف الحرب، في حين أن حماس أيضاً قد يكون لديها رغبة في انتظار ما ستؤول إليه الحرب بحثاً عن إمكانية تحقيق مكاسب لها بما يجعلها في موقف تفاوضي أفضل، حال إذ مُنيت إسرائيل بمزيد من الخسائر.

وأضاف أن دور الوسطاء يتمثل في الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل وتحريك وقف إطلاق النار والإبقاء على فعالية المفاوضات دون تجميدها بشكل كامل أملاً في إحداث اختراق، لافتاً إلى أن الأزمة تكمن في أن إسرائيل ترفض تقديم حلول وسط وتصر على تسليم السلاح الخفيف والثقيل أولاً قبل أي التزامات من المفترض أن تفي بها، فيما تطرح حماس مسألة تقسيم تسليم السلاح تزامناً مع انسحاب إسرائيلي، موضحاً أن مصر عملت الأيام الماضية على توظيف استمرار التفاوض للتأكيد على زيادة دخول المساعدات الإنسانية، وتطمح في استقبال مزيد من المرضى الفلسطينيين خلال الأيام المقبلة.

 

*استعانة نائب مصري سابق بدائرة مقرّبة من ترامب للتواصل مع وزارات سيادية أمريكية

لجأ رجل أعمال مصري، وبرلماني سابق من عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ظهر اسمه سابقاً في تحقيق أممي بالعراق، وبقضية رشوة في بلده، إلى شركة “لوبي” (ضغط) أمريكية تضم فريقاً من مسؤولين سابقين في إدارة الرئيس دونالد ترامب، للتحرك لصالحه أمام ثلاث من أكثر مؤسسات القرار حساسيةً في أمريكا، فيما كشف العقد الموقّع بين الطرفين عن دور وساطة أدّته شركة لشخصية أمريكية بارزة من أصول مصرية.

ورصد “عربي بوست” اسم النائب المصري السابق عماد السعيد يوسف سعد الجلدة، في آخر تحديث لقاعدة بيانات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب FARA التابعة لوزارة العدل الأمريكية، وهو القانون الذي يلزم الجهات التي تعمل داخل أمريكا من أجل ممارسة الضغط لصالح طرف أجنبي، بالإفصاح عن طبيعة نشاطها والجهات التي تستهدفها.

غير أن مراجعة المعلومات الرسمية الأمريكية، إلى جانب تتبّع ما ورد عن الجلدة في مصادر رسمية وغير رسمية، فضلاً عن تفاصيل العقد، تُظهر تفاوتاً واسعاً بين الصورة التي قدّمها عن نفسه في ملف التسجيل، وبين نشاطاته السابقة، التي تتقاطع فيها السياسة مع الأعمال والنزاعات القضائية.

طرق أبواب وزارات سيادية

تُظهر وثائق تسجيل الوكيل الأجنبي التي تتبعناها أن الجلدة استعان بشركة “NexusOne Consulting”، وهي شركة علاقات حكومية تأسست في واشنطن في ديسمبر/كانون الأول 2024، أي بعد شهر واحد فقط من فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، قبل أن تعلن عن نفسها رسمياً في أبريل/نيسان 2025.

تقدّم الشركة نفسها على أنها معنية بتحقيق مصالح عملائها في قطاع التكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والعملات المشفرة، ووسائل التواصل الاجتماعي، لكن طبيعة المهمة التي تولّت الشركة تنفيذها لصالح الجلدة تختلف تماماً عن مجال عملها المُعلن.

وتتفاخر الشركة بأن لدى فريقها علاقات تمتد لعقود مع أعضاء السلطة التنفيذية والوكالات الفيدرالية في أمريكا، ما يتيح لها وصولاً استثنائياً وقدرةً قويةً على تمثيل مصالح العملاء.

كما أظهر البحث عن نشاط الشركة الأمريكية في قاعدة بيانات الوكلاء الأجانب، أن الجلدة هو الجهة الوحيدة حتى الآن التي أفصحت شركة “NexusOne Consulting” عن العمل لصالحه كأجنبي في أمريكا.

وُقّع الاتفاق في 3 أبريل/ نيسان 2026، مقابل أن تحصل الشركة الأمريكية شهرياً على 10 آلاف دولار، حتى 2 أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، لكن العقد لم يُبرم مباشرةً بين الجلدة والشركة الأمريكية، بل جرى عبر شركة وسيطة يملكها ويديرها المصرفي المصري البارز طارق عبد المجيد، ذات الأصول المصرية، وهو ما سنتناوله في الفقرات التالية.

وينص الاتفاق على أن الشركة ستتولى التواصل لصالح الجلدة مع وزارات الخارجية، والحرب، والخزانة الأمريكية، وهي جهات تُعنى عادةً بملفات السياسة الخارجية والأمن والاقتصاد، لا بالأنشطة التجارية الفردية.

كما يصرّح ملف التسجيل بأن الأنشطة التي ستنفذها الشركة لصالح الجلدة تندرج ضمن “أنشطة سياسية”، لا تقديم استشارات تجارية عامة أو خدمات مرتبطة بطبيعة الأعمال المعلنة للجلدة.

وحدّد العقد 4 أهداف لهذه التحركات، جاءت بعض صيغها مفتوحة وافتقرت إلى تفاصيل توضح طبيعتها بشكل دقيق، وهي:

التوعية بما وصفه العقد بـ”الوضع المتطور” في الشرق الأوسط وشمال وغرب أفريقيا، دون تحديد ماهية هذا الوضع.

التواصل بشأن “وضع الجلدة وأصوله”، من دون توضيح طبيعة هذه الأصول أو المشكلات المرتبطة بها

حشد دعم الحكومة الأمريكية لدى حكومات المنطقة “لحماية المصالح الأمريكية”، وهو ما يثير تساؤلات حول الصلة بين مصالح رجل أعمال أجنبي وما يصفه العقد بالمصالح الأمريكية.

تقييم سبل التعاون مع شركاء حكوميين آخرين لتعزيز فهم العوامل الجيوسياسية في المنطقة واستقطاب مزيد من الدعم، دون توضيح مزيد من التفاصيل.

وأرسل “عربي بوست” مجموعة أسئلة إلى بريد إلكتروني للجلدة، للاستفسار منه عن أهداف لجوئه إلى شركة ضغط أمريكية، وما إذا كان يقوم بذلك نيابةً عن جهة حكومية في مصر، وعن علاقته بالشركة الوسيطة بينه وبين الشركة الأمريكية، ولم نتلقَّ إجابةً حتى تاريخ النشر.

لم يتضمن العقد أي إشارة إلى نشر مواد إعلامية لصالح الجلدة، ما يعني أن النشاط سيقتصر على تواصلات مباشرة مع مسؤولين أمريكيين بعيداً عن الأضواء العامة.

وقدّم الجلدة نفسه في ملف التسجيل بوصفه يعمل في مجال الاستيراد والتصدير، وكانت الإجابات بالنفي على جميع الأسئلة المتعلقة بوجود أي ارتباط حكومي بالوكيل الأجنبي، سواء إشراف أو ملكية أو توجيه أو تمويل، إلا أن طبيعة المهام التي أراد الجلدة من شركة الضغط الأمريكية تنفيذها تتجاوز ما قد ينسجم ظاهرياً مع مجال عمله المُعلن.

فريق الشركة الأمريكية.. صلات بترامب ومواقف داعمة لإسرائيل

تتبّع “عربي بوست” الفريق الرئيسي لشركة “NexusOne Consulting” التي ستعمل لصالح الجلدة، وأظهر البحث أن عدداً من مسؤوليها يرتبطون بعلاقات سابقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما عبّر بعضهم أيضاً عن مواقف داعمة لإسرائيل.

يقود الشركة الأمريكية المحامي جيف إفراه، وهويهودي أرثوذكسي، وحاخام أيضاً، ويمتلك مكتب “إفراه” للمحاماة، الذي سبق أن مثّل قانونياً الرئيس الأمريكي ترامب للدفاع عنه في قضايا حساسة، مثل التحقيق في قضية احتفاظ ترامب بوثائق سرية عقب مغادرته الرئاسة، والتي عُرفت بقضيةوثائق مار أ- لاغو، والتي تعود إلى العام 2022.

يُعد إفراه من بين أبرز الشخصيات في الشركة ممن لديهم مواقف داعمة لإسرائيل، ففي يوليو/ تموز 2015، استضاف في منزله السفير الإسرائيلي آنذاك لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، كما نشر موقع شركة “اللوبي” الأمريكية صورة تجمع بين الرجلين.

المحامي الأمريكي جيف إفراه الذي يقود شركة الضغط التي لجأ إليها عماد الجلدة، وبجانبه السفير الإسرائيلي الأسبق في أمريكا رون ديرمر خلال لقاء يعود إلى العام 2015 – الموقع الإلكتروني لشركة “نيكسوس ون“.

كان لإفراه مواقف مناوئة للاحتجاجات التي شهدتها ولايات أمريكية دعماً لفلسطين، ففي منشور له على حسابه في “لينكد إن” يعود إلى العام 2024، هاجم احتجاجاً في “بالتيمور” من أجل فلسطين، واعتبر المشاركين فيه “معادين للسامية“.

تضم الشركة أيضاً المحامي جيم تراستي، وهو محامٍ سابق للرئيس ترامب، عمل في فريقه القانوني قبل الانسحاب منه في يونيو/ حزيران 2023، كما أنه عمل في وزارة العدل الأمريكية لمدة 17 عاماً، وفي صور عدة يظهر تراستي بجانب الرئيس ترامب.

يتبنى تراستي أيضاً موقفاً داعماً لإسرائيل ضد الفلسطينيين، وفي منشور سابق له، أشار إلى معارضته للحراك المؤيد لفلسطين في واشنطن عقب بدء الحرب على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

أما روس برانسون، الذي ورد اسمه ممثلاً عن شركة “NexusOne Consulting” ووقّع العقد المتعلق بالجلدة، فسبق أن شغل عدة مناصب حكومية قبل انضمامه إلى الشركة، إذ تولّى منصب نائب الرئيس الأول لشؤون الكونغرس والعلاقات الحكومية في بنك التصدير والاستيراد، وعمل نائباً مساعداً لوزير التجارة لشؤون التشريع في وزارة التجارة الأمريكية، كما شغل منصب رئيس موظفي عضو الكونغرس جيسون سميث.

يضم المجلس الاستشاري للشركة شخصيات أخرى ذات صلات بدائرة ترامب، من بينهم ماري فالين، حاكمة أوكلاهوما السابقة التي عيّنها ترامب في مجلس الحكام، وأندرو غريفز، الشريك المؤسس لمؤسسة خيرية مع إريك ترامب، نجل الرئيس.

الجلدة.. من الاستيراد والتصدير إلى البرلمان والقضاء

تشير السيرة الذاتية لعماد الجلدة إلى أنه ليس مجرد شخصية تعمل في مجال الاستيراد والتصدير، كما قدّم نفسه في العقد الخاص باتفاقه مع شركة الضغط الأمريكية، فهو عضو سابق في مجلس الشعب المصري عن الحزب الوطني الحاكم في عهد الرئيس الأسبق الراحل حسني مبارك.

خلال مسيرته، ارتبط اسم الجلدة بعدد من القضايا القانونية. ففي عام 2006، برز اسمه في القضية التي عُرفت إعلامياً باسم “رشوة البترول”، إذ أحالت نيابة أمن الدولة في مصر الجلدة، مع 12 آخرين من قيادات الهيئة العامة للبترول وأصحاب شركات نفطية، إلى محكمة الجنايات.

بحسب ما ذكرته التحقيقات آنذاك، فإن الجلدة ومسؤولين آخرين في شركته دفعوا رشاوى بلغت نحو مليون دولار لمسؤولين في الهيئة العامة للبترول، مقابل الحصول على معلومات سرية عن مواقع وجود النفط في مناطق في مصر كانت مطروحة في مزايدات عالمية للتنقيب، وأنكر حينها الجلدة الاتهامات الموجهة إليه.

كان من بين المبالغ التي دُفعت كرشوة سيارة بقيمة 137 ألف جنيه مصري قدّمها قريب للجلدة إلى نجل نائب رئيس الهيئة المصرية للبترول، وفقاً لتقارير مصرية، وبعد محاكمات استمرت سنوات تضمنت طعوناً وإعادة محاكمة، قضت محكمة النقض المصرية عام 2015 بتأييد الحكم النهائي بسجن الجلدة 3 سنوات مشددة.

وفي العام نفسه، تحفظت السلطات المصرية على شركةالحصانالمملوكة للجلدة بتهمة تمويل جماعة “الإخوان المسلمين”. ثم أُدرج اسمه في عام 2017 على قائمة الإرهاب المصرية، قبل أن تقضي محكمة النقض في مايو/ أيار 2024 بإلغاء قرار إدراجه.

وكان الجلدة قد أيد انتخاب عبد الفتاح السيسي في الانتخابات التي جرت في مصر عام 2018، إذ تظهر صورة نُشرت من “شبراخيت” في محافظة البحيرة، مشاركته في الدعوة في لانتخاب السيسي

الجلدة وملف “النفط مقابل الغذاء” 

لا يقتصر سجل الجلدة على الملفات المصرية، إذ أظهر تتبّع “عربي بوستلتفاصيل مرتبطة بالنائب المصري السابق ورود اسمه في قضية “النفط مقابل الغذاء” في العراق، وهي من القضايا التي ارتبطت بوقائع فساد واسعة دفعت الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة عام 2004، بقرار من أمينها العام آنذاك كوفي عنان، وترأسها الاقتصادي الأمريكي بول فولكر، الرئيس الأسبق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

كان برنامج “النفط مقابل الغذاء” قد أُنشئ عام 1995 للسماح للعراق ببيع كميات محدودة من النفط لتمويل شراء مواد إنسانية خلال فترة الحصار الدولي، لكن تحقيقات لجنة فولكر خلصت إلى أن نظام صدام حسين حوّل البرنامج إلى أداة لتوزيع المنافع وشراء الولاءات السياسية لصالح شخصيات وكيانات حول العالم.

وصفت تقارير أمريكية التجاوزات التي حصلت في القضية، بأنهاأكبر فضيحة مالية في التاريخ الحديث”، وشملت أكثر من 2200 شركة في 66 دولة.

وبتفحّص “عربي بوست” قائمة الشخصيات والكيانات الواردة في التحقيق، أظهر الجدول الخاص بـ”المستفيدين غير التعاقديين” إدراج الجلدة بصفته مستفيداً مصرياً خُصصت له 19 مليون برميل من النفط العراقي عبر 5 مراحل من البرنامج، رُفع منها فعلياً نحو 7.6 مليون برميل (تم شحنها وبيعها فعلياً).

والمقصود بـ”المستفيد غير التعاقدي” هو الشخص الذي خصص له نظام صدام النفط فعلياً، فيما تولّت شركات أخرى إبرام العقود الرسمية ضمن البرنامج.

كانت الشركة التي تولّت التعاقد الرسمي في أغلب هذه المراحل هي شركةأليكس أويل” المسجلة في سويسرا، والتي قالت “الهيئة الوطنية للإعلام في مصرماسبيرو، إن الجلدة يمتلك 70% من رأس مالها.

ووصل “عربي بوست” إلى إفصاح سابق لشركة “أليكس أويل” نُشر عام 2004، تقول فيه إن الجلدة “لم يعد عضوًا في مجلس الإدارة، وقد تم شطب صلاحياته، كما ظهر في القائمة نفسها اسم شركة مرتبطة بالجلدة، وهي “الفارس العربي للاستيراد والتصدير“.

ولا يعني ورود الاسم في جداول لجنة فولكر، بالضرورة ثبوت وجود تجاوزات، إذ استندت تلك الجداول إلى سجلات وزارة النفط العراقية المضبوطة بعد الغزو الأمريكي للعراق، ومقارنتها بسجلات الأمم المتحدة، لكنه يربط اسم الجلدة رسمياً بواحد من أكثر ملفات الفساد الدولي تدقيقاً في تلك المرحلة.

نزاع قضائي في سيراليون والعراق

يتجاوز نشاط الجلدة حدود مصر، بحسب ما توصل إليه البحث، إذ تظهر النتائج وجود شركة للاستيراد والتصدير تعود إلى الجلدة، وهيشركة الحصان، التي قاد تتبعها إلى ظهور اسمها واسم عماد الجلدة في قضية قضائية في سيراليون تعود إلى عام 2006.

وعثر “عربي بوست” على حكم صادر عن محكمة الاستئناف عام 2005 في قضية تجارية رُفعت ضد شركة “الحصان” وضد الجلدة شخصياً بوصفه مدّعى عليه ثالثاً. وصدر فيها حكم مالي غيابي لصالح الجهة المدّعية لأن الجلدة وشركته لم يحضرا المحاكمة، ثم رفضت المحكمة طلب الشركة وقف تنفيذ الحكم.

كما يبرز اسم الجلدة في نزاع قضائي أكبر يتعلق بالعراق، ففي عام 2023، خسرت الحكومة العراقية قضية تحكيم دولية لصالح شركة “الحصان” المرتبطة به بقيمة 787 مليون دولار، في نزاع تعود جذوره إلى عام 2001، حين أبرمت وزارة العدل العراقية، في عهد صدام حسين، اتفاقاً مع الشركة لتكون وكيلاً للخطوط الجوية العراقية في القاهرة، قبل أن تُلغى هذه الوكالة بعد سقوط النظام.

وامتد نشاط الجلدة الاقتصادي كذلك إلى سوريا، إذ كان شريكاً مؤسساً في شركةالأقمارللاستيراد والتصدير، ويمتلك حصة في الشركة تُقدّر بـ75%.

حلقة الوصل بين الجلدة وواشنطن

لم يُبرم عقد اللوبي مباشرةً بين الجلدة وشركة الضغط الأمريكية “NexusOne Consulting”، بل مرّ عبر شركة تحمل اسم “Bolt Capital, LP”. وفي تفاصيل العقد، برز اسم طارق عبد المجيد بوصفه الشريك الإداري في هذه الشركة ومالكها أيضاً، وهو من أصول مصرية ويحمل الجنسية الأمريكية.

ووجّهت الشركة الأمريكية خطاب الاتفاق إلى “Bolt Capital, LP” لإبلاغها بموافقتها على تمثيل عميلها، عماد الجلدة، فيما ظهر في ختام العقد اسم طارق عبد المجيد وتوقيعه.

وأظهر تتبّع تفاصيل “Bolt Capital, LP” أنها مسجلة كشركة محدودة في ولاية ديلاوير الأمريكية، ولها فرع في نيويورك. وبحسب نسخة من تقرير لهيئة تنظيم الصناعة المالية الأمريكية (فينرا) اطّلع عليها “عربي بوست، فإن مالك الشركة ومديرها هو طارق فهمي عبد المجيد، المعروف في الأوساط المالية الأمريكية باسم “تيري مجيد“.

تقرير هيئة تنظيم الصناعة المالية الأمريكية عن طارق عبد المجيد ويظهر فيه توليه منصب رئيس شركة “بولت كابيتال” – فينرا

لا يوجد حضور رقمي لهذه الشركة على شبكة الإنترنت، باستثناء الإشارة إليها في حساب لعبد المجيد على موقع “لينكد إن“.

وعبد المجيد ليس اسماً عابراً في عالم المال، إذ أمضى 27 عاماً في مصرف مورغان ستانلي، وترأس خلال آخر 5 سنوات من عمله قسم الخدمات المصرفية الاستثمارية على مستوى العالم، كما كان عضواً في لجنة الإدارة العليا للمصرف. وتولى تغطية العلاقات مع المؤسسات الحكومية والكيانات الخاصة الكبرى في الخليج ومصر وتركيا.

وبعد مغادرته مورغان ستانلي عام 2005، شارك في تأسيس شركة “Perella Weinberg Partners”، إحدى أبرز شركات الاستشارات المالية في وول ستريت، حيث أدار قسم إدارة الأصول.

يتموضع عبد المجيد ضمن شبكة من المواقع المؤثرة، فهو عضو في مجلس إدارة الصندوق الأمريكي المصري للمشاريع، وهو صندوق استثماري أنشأه الكونغرس الأمريكي برأسمال مصرّح قدره 300 مليون دولار لدعم القطاع الخاص في مصر.

عبد المجيد يدير إلى جانب “Bolt Capital” شبكةً من الكيانات التجارية، من بينها شركة “RATIONAL CAPITAL PARTNERS” المسجلة لدى هيئة الأوراق المالية الأمريكية، والتي يملك فيها ما لا يقل عن 75%، وتعمل أيضاً وكيلاً قانونياً لـ“Bolt Capital” نفسها.

كما بيّنت وثيقة للهيئة تعود إلى العام 2020 أن شركة “RATIONAL CAPITAL PARTNERS” كانت تدير أصول عملاء أجانب (غير أمريكيين)، وذكرت وثيقة الإفصاح أن لدى الشركة عميلين 2، وأن قيمة الأموال المُدارة لفئة الأفراد ذوي الثروات العالية بلغت 501 مليون دولار.

بيّنت وثيقة للهيئة تعود إلى العام 2020 أن شركة “RATIONAL CAPITAL PARTNERS” كانت تدير أصول عملاء أجانب (غير أمريكيين) بلغت 501 مليون دولار

ويكشف حضور عبد المجيد في هذا العقد أن الجلدة لم يصل إلى شركة اللوبي الأمريكية عبر قناة عادية، بل من خلال مصرفي شغل مواقع متقدمة في قلب النظام المالي الأمريكي، واحتفظ بشبكة علاقات تمتد بين مؤسسات المال ومراكز النفوذ.

حاول “عربي بوست” التواصل مع عبد المجيد عبر حسابه على “لينكد إن، الوسيلة الوحيدة المتاحة للاتصال به، وأرسل إليه أسئلة تناولت طبيعة علاقته بالجلدة، وما إذا كانت بينهما صلات مهنية أو تعاون سابق، ودور شركة “Bolt Capital” في هذا التعاقد، وسبب دخولها وسيطاً بين الجلدة وشركة اللوبي الأمريكية، كما شملت الأسئلة طبيعة الملف الذي استدعى التواصل مع وزارات أمريكية سيادية، وما إذا كان هذا التحرك يرتبط بحماية أصول أو مصالح تخص الجلدة، أو يخدم بصورة مباشرة أو غير مباشرة أي جهة حكومية في مصر. ولم يتلقَّ “عربي بوست” أي رد حتى تاريخ النشر.

تُشير التفاصيل المتاحة حتى الآن عن لجوء الجلدة إلى شركة ضغط أمريكية، وطبيعة الأهداف الواردة في العقد، إلى أن هذا التحرك لا يقتصر على ما أُعلن عن نشاطه في مجال الاستيراد والتصدير، ومع غياب الردود والتوضيحات من الأطراف المعنية، تُظهر البيانات الرسمية والوقائع المتاحة أن التعاقد شمل أهدافاً واتصالات تتجاوز الإطار التجاري المباشر.

*الخارجية المصرية تتابع ملابسات وفاة الطبيب ضياء العوضي في دبي.. وتقرير الطب الشرعي يحسم الجدل

في واقعة أثارت موجة واسعة من الجدل داخل مصر وخارجها، أُعلن عن وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي بشكل مفاجئ داخل محل إقامته بأحد فنادق دبي، بعد اختفاء دام لأكثر من أسبوع، لتتحول قصته سريعًا من جدل طبي إلى لغز مفتوح يثير تساؤلات عديدة.

وبحسب ما أفادت به القنصلية المصرية في دبي، فقد تم العثور على جثمان العوضي بعد نحو 24 ساعة من وفاته، وسط تأكيدات أولية بعدم وجود شبهة جنائية، مع استمرار التحقيقات بانتظار التقرير النهائي للطب الشرعي الذي سيحسم أسباب الوفاة بشكل قاطع.

العوضي لم يكن اسمًا عابرًا في المشهد الطبي، بل كان شخصية مثيرة للانقسام، بعد أن اشتهر بما أطلق عليه “نظام الطيبات الغذائي”، وهو منهج قدّمه كحل لعلاج أمراض مزمنة ومعقدة، من بينها السكري وحتى الأورام. هذه الطروحات جذبت شريحة من المتابعين، لكنها في المقابل أثارت انتقادات حادة من أطباء ومتخصصين، اعتبروا أن ما يقدّمه يفتقر إلى الأدلة العلمية وقد يشكل خطرًا على المرضى، خاصة إذا دفعهم إلى التخلّي عن العلاجات الطبية المعتمدة.

ومع تصاعد الجدل، اتخذت نقابة الأطباء المصرية إجراءات صارمة بحقه، شملت شطبه من سجلاتها، وإغلاق عيادته، وإلغاء ترخيصه الطبي، على خلفية اتهامات بتضليل المرضى والترويج لعلاجات غير مثبتة علميًا.

ورغم هذه الإجراءات، ظل للعوضي مؤيدون يرون فيه نموذجًا مختلفًا في التعامل مع الأمراض، وهو ما جعله يتحول إلى ظاهرة مثيرة للجدل داخل المجتمع المصري، قبل أن تتسع دائرة النقاش بعد وفاته الغامضة.

الحادثة لم تبقَ في إطارها الفردي، بل دخلت البعد الرسمي، حيث أعلنت وزارة الخارجية المصرية متابعتها للواقعة بالتنسيق مع السلطات الإماراتية، والعمل على كشف ملابسات الوفاة ونقل الجثمان إلى مصر، في ظل تحركات دبلوماسية سريعة تعكس حساسية القضية.

وبين روايات رسمية تؤكد غياب الشبهة الجنائية، وتساؤلات شعبية لا تهدأ، تبقى قصة ضياء العوضي مفتوحة على أكثر من احتمال. فالرجل الذي أثار الجدل في حياته، يبدو أنه ترك خلفه لغزًا جديدًا بعد وفاته، بانتظار ما ستكشفه التحقيقات في الأيام المقبلة.

 

*استطلاع لمعهد واشنطن: 85% من المصريين غير راضين عن الأداء الاقتصادي للسيسى

أظهر استطلاع رأي أجراه معهد واشنطن، ونُشرت نتائجه في أبريل 2026، قراءة معمقة لاحتمالات اندلاع احتجاجات جماهيرية في مصر، رابطاً إياها بشكل مباشر بتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وكشفت البيانات عن حالة من الغليان المكتوم؛ إذ عبّر نحو نصف المشاركين في الاستطلاع (بنسب تراوحت بين 45% و50%) عن اعتقادهم بأن اندلاع احتجاجات شعبية واسعة النطاق أمر “محتمل” في ظل الظروف الراهنة، وهو مؤشر يعكس تصاعد الاحتقان مقارنة بالسنوات السابقة.

وتشير الإحصاءات التي رصدها المعهد إلى أن نسبة عدم الرضا عن الأداء الاقتصادي لحكومة السيسى ، بلغت 85%، بينما وصل القلق من ملف الأمن المائي وسد النهضة إلى مستوى قياسي بلغ 90%.

رغبة في التعبير عن الرفض

يشير التحليل المصاحب للاستطلاع إلى أن توقع الاحتجاجات لا يستند بالأساس إلى دوافع سياسية أو أيديولوجية، بل إلى “احتجاج الخبز” الناتج عن عدم الرضا عن الأداء الحكومي. ويوضح المعهد أن المشاركين يشعرون بإحباط شديد من عجز الحكومة عن حمايتهم من غلاء المعيشة، ما جعل فكرة التظاهر تبدو لدى نحو نصفهم وسيلة اضطرارية للتعبير عن الضيق الاقتصادي، رغم إدراكهم للمخاطر الأمنية المترتبة على ذلك.

وفي سياق الربط بين الداخل والخارج، يرى المعهد أن هذه النسب المرتفعة من توقع الاحتجاجات تمثل “كابوساً” لصناع القرار في واشنطن وتل أبيب، لأن عدم الاستقرار في مصر يهدد مباشرة الترتيبات الإقليمية. ولهذا — بحسب التحليل — تُوظَّف هذه الأرقام للضغط باتجاه توفير “مسكنات اقتصادية” عاجلة للنظام المصري، لمنع وصول حالة عدم الرضا (85%) إلى مرحلة الانفجار الفعلي، وهو ما يفسر تركيز واشنطن خلال لقاء أبريل 2026 على ملف “الدعم الاقتصادي والتجاري” باعتباره أولوية للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.

واقع الأزمة المعيشية وفجوة الثقة الاقتصادية 

يكشف تحليل موقع The Washington Institute للرأي العام المصري عن حالة عميقة من عدم الارتياح تجاه السياسات المالية المتبعة. فالغالبية العظمى ترى أن الجهود الحكومية لم تنجح في كبح التضخم الذي التهم القوة الشرائية للمواطن. وتشير الفقرات التحليلية إلى شعور متزايد بأن التركيز على المشروعات القومية الكبرى والعاصمة الإدارية جاء على حساب شبكات الأمان الاجتماعي والخدمات الأساسية، ما خلق فجوة بين الخطاب الرسمي حول “الإنجازات العمرانية” وبين الواقع اليومي الصعب الذي يعيشه المواطن. وهذا يفسر وصول نسبة عدم الرضا عن إدارة الملف المعيشي إلى مستويات غير مسبوقة تضع ضغوطاً كبيرة على صانع القرار.

السياسة الخارجية بين الحذر الشعبي والتوافق الرسمي

على صعيد العلاقات الدولية، تظهر النتائج تناقضاً واضحاً بين الدفء الذي تتسم به اللقاءات الرسمية — مثل لقاء أبريل 2026 مع المستشار الأمريكي — وبين البرود الشعبي تجاه واشنطن ومراكز الأبحاث المرتبطة باللوبيات “الإسرائيلية”.

فالمواطن المصري لا يزال ينظر بريبة إلى النوايا الأمريكية في المنطقة، وتظل قضية سد النهضة المحرك الأول للقلق القومي بنسبة شبه إجماعية. ويسود انطباع بأن الضغوط الخارجية والوساطات الدولية لم توفر حماية كافية لحقوق مصر المائية، ما يعزز النظرة السلبية تجاه الاعتماد على الحلفاء الغربيين في القضايا الوجودية.

الشارع والنظرة السلبية

تُظهر نتائج الاستطلاع أن الشارع لم يعد يثق في الوعود الحكومية بشأن انفراجة قريبة. فالنصف الذي يتوقع الاحتجاج يرى أن المسار الحالي لا يؤدي إلا إلى مزيد من الضغوط. هذا التشاؤم يضع النظام أمام اختبار حقيقي بين الاستمرار في المشروعات القومية الضخمة وبين توجيه الموارد سريعاً لتهدئة الشارع ومنع تحول “احتمالية الاحتجاج” إلى واقع قد يقلب المشهد.

ويبدو أن نشر هذه الأرقام السلبية من قبل مراكز أبحاث مرتبطة بـ”إيباك” ليس عملاً صحفياً مجرداً، بل أداة ضغط سياسية تُظهر للإدارة الأمريكية مدى هشاشة الوضع الداخلي في مصر. فمن خلال إبراز نسب الفساد المدركة وعدم الرضا عن الأولويات الحكومية، تُرسم حدود واضحة لما يمكن للقيادة المصرية تقديمه من تنازلات في الملفات الإقليمية، حيث تبقى “الجبهة الداخلية القلقة” العائق الأكبر أمام أي تحركات دبلوماسية لا تضمن عائداً اقتصادياً مباشراً ينعكس على حياة المواطن.

معهد واشنطن وإيباك.. علاقة تاريخية

يرتبط معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (WINEP) بعلاقة تاريخية ومؤسسية مع لجنة الشؤون العامة الأمريكية اليهودية (AIPAC)، وهي علاقة معروفة في أوساط مراكز الفكر في واشنطن.

تأسس المعهد عام 1985 بمبادرة من مارتن إنديك — الذي أصبح لاحقاً سفيراً للولايات المتحدة في تل أبيب — وكان حينها يشغل منصب مدير الأبحاث في إيباك. وجاء تأسيس المعهد بهدف إنشاء كيان بحثي “أكاديمي المظهر” يقدم دراسات تدعم المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”، ولكن بصيغة تبدو أكثر استقلالية من الضغط المباشر الذي تمارسه إيباك.

ورغم أن المعهد يعرّف نفسه اليوم كمؤسسة مستقلة وغير حزبية، فإن العديد من الباحثين — مثل ستيفن والت وجون ميرشايمر في كتابهما “اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية” — يصنفونه كأحد الأذرع الفكرية الأساسية ضمن منظومة اللوبي.

ويتمتع المعهد بنفوذ واسع في واشنطن؛ فكثير من باحثيه ينتقلون إلى مناصب رفيعة داخل الإدارة الأمريكية، والعكس صحيح. وغالباً ما تمر زيارات المسؤولين الأمريكيين للمنطقة عبر قنوات تنسيق يكون للمعهد فيها دور مؤثر، خصوصاً في ملفات مثل ليبيا والسودان وأمن الكيان.

وعندما يزور مسؤول أمريكي رفيع القاهرة ويلتقي المنقلب السيسى ، فإن “الأجندة” التي يحملها تكون — وفق تحليلات عديدة — قد صيغت أو نوقشت داخل مراكز الفكر مثل معهد واشنطن. وهذا يعكس أن السياسة الأمريكية تجاه مصر، بما في ذلك الملفات الدينية أو الإقليمية، لا تنفصل عن الرؤية الاستراتيجية التي يروج لها اللوبي.

*دوامة الديون لا أمل في الخروج منها إلا بزوال النظام

الملف الوحيد الذي نجح فيه نظام الانقلاب هو تكبيل مصر بالديون، وإدخالها في دوامة من الصعب الخروج منها إلا بزوال النظام.

في العام المالي الأول من المنقلب عبد الفتاح السيسي 2015/2014، كانت قيمة أعباء خدمة الدين الخارجي ,”فوائد وأقساط القروض” 5.6 مليار دولار أمريكي، وبعد 10 سنوات تضاعفت تلك القيمة سبع مرات، لتبلغ 38.7 مليار دولار في عام 2025/2024، وفق ما كشفته بيانات المجلة الاقتصادية الصادرة عن البنك المركزي المصري في الأول من أبريل 2026.

تزامن ذلك مع ارتفاع إجمالي الدين الخارجي خلال نفس الفترة بنسبة 235.4%، من 48.06 مليار دولار إلى 161.2 مليار دولار، قبل أن يرتفع مجددًا إلى 163.9 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2025، بحسب بيانات وزارة التخطيط.

وبالنظر إلى تطور أعباء خدمة الدين الخارجي خلال السنوات الماضية، تكمن أهميته في كون العبء السنوي يُعدّ أثرًا فوريًا لتضخم القيمة الإجمالية للدين الخارجي، تنعكس في زيادة أقساطه وفوائده المسددة، والتي تلتهم موارد النقد الأجنبي، وتأتي على حساب بنود أخرى أكثر أولوية للمواطن. 

زيادة عبء الدين الخارجي بنسبة 590.8% خلال 10 أعوام

أعباء خدمة الدين الخارجي التي ارتفعت بنسبة 590.8 %، كان تطورها يسير ببطء حتى وقعت مصر برنامجها الأول للاقتراض من صندوق النقد الدولي في عام 2016، والذي أعقبه أول تعويم للجنيه في عهد المنقلب عبد الفتاح السيسي

ومنذ العام 2019/2018 وحتى عام 2021/2020 كانت الأعباء في ارتفاع وانخفاض حتى جاء عام 2022/2021، والذي ارتفعت فيه أعباء خدمة الدين بنسبة 65.7% عن العام السابق؛ إذ سجلت 26.3 مليار دولار، فيما سجلت 15.9 مليار دولار في عام 2021/2020 .

شهد ذلك العام المالي قبل نهايته بأربعة أشهر حدوث الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من أزمة اقتصادية، لا تزال تعاني مصر من تبعاتها حتى الآن.

في العام المالي التالي 2023/2022 انخفضت أعباء الدين الخارجي قليلاً عما كانت عليه في العام السابق، وسجلت في ذلك العام 25.4 مليار دولار.

لكن في العام التالي 2024/2023، والذي شهد خلاله زيادة برنامج القرض المقدم إلى مصر بنحو خمس مليارات دولار، قفزت “الأعباء” مرة أخرى لتزيد بنسبة 29.5%، لتُسجل

32.9 مليار دولار، وفي العام المالي الماضي 2025/2024.

تشير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في تقريرها “هل تخرج مصر من بحر الرمال؟ تقرير عن الدين الخارجي”، الصادر في يناير 2026، إلى أن التوسع في الديون خاصةً منذ عام 2016، ارتبط بعضه بتمويل مشروعات غير إنتاجية، ولا تحظى بأي أولوية تنموية.

بلغت نسبة “الأعباء” من الصادرات السلعية والخدمية -تشمل معها إيرادات قناة السويس والسياحة- 12.7% في عام 2015/2014، وارتفعت بنسبة 322.1% في عام 2025/2024، لتبلغ 53.6%، بحسب بيانات البنك المركزي.

يذكر تقرير الدين الدولي الصادر عن البنك الدولي في ديسمبر 2025 أن مصر في عام 2024 كانت من أكثر خمس دول سجلت أعلى مدفوعات فائدة على الدين الخارجي نسبةً إلى عائدات الصادرات بجانب كل من موزمبيق، والسنغال، ومنغوليا، وكولومبيا.

ولتوضيح أثر ذلك فإن فائدة الدين التي سددتها مصر في عام 2015/2014 كانت 666 مليون دولار وارتفعت على مدار السنوات الماضية ووصلت إلى 8.5 مليار دولار في عام 2024/ 2025 بنسبة ارتفاع 1177.6%..

وارتفعت نسبة الدين الخارجي قصير الأجل من صافي الاحتياطات الدولية من 12.8% في عام 2014/ 2015 إلى 63.5% في عام 2024/ 2025، كما ارتفعت نسبة إجمالي الدين الخارجي من الناتج المحلي في نفس الفترة من 14.4% إلى 44.2% بنسبة ارتفاع 206.9 %.

بيع أصول وأراضي ومبادلة ديون

إلى عدد من الأمور منها مبادلة الديون باستثمارات ومن أبرز تلك الصفقات، رأس الحكمة مع الإمارات العربية المتحدة.

اعتبر البنك الدولي في تقريره السابق تلك الصفقة “أكبر عملية مقايضة بلا منازع في عام 2024” والتي بموجبها قامت الإمارات العربية المتحدة بتحويل 11 مليار دولار أمريكي من الودائع لأجل القائمة التي قدمتها لمصر إلى استثمارات في الأسهم، وذلك كجزء من حزمة استثمارية بقيمة 35 مليار دولار.

كما لجأت الحكومة المصرية إلى أخذ تمويلات لسداد الديون منها على سبيل المثال ما وقعه الاتحاد الأوروبي مع الحكومة المصرية، في مارس 2024 واعتمده الاتحاد الأوروبي بقراره EU) 2024/1144 )في أبريل 2024 تمويل بقيمة مليار يورو، وحصلت مصر بالفعل على القرض في  يناير 2026.

والتي نصت فيه المادة 7 على “نظرًا للاحتياجات الكبيرة التي تواجهها الدولة فيما يتعلق بتمويل الموازنة وتمويل الدين الخارجي، فإن متحصلات القرض ستستخدم لتمويل موازنة الدولة ولإعادة تمويل الدين الخارجي القائم.

ترى “المبادرة المصرية” في ورقتها البحثية المنشورة في يناير 2026، أن للخروج مما وصفته بـ”أسر الديون” يتطلب خطة واضحة من الحكومة منها “تشجيع القطاعات الإنتاجية والخدمية الموَلدة للدخل والقيمة المضافة، والعمل على إعادة هيكلة السياسات الضريبية لتصبح أكثر عدالة وكفاءة لتوفر موردًا مستدامًا.

وتشير في والورقة البحثية إلى أن اعتراف الحكومة بأن الدين الخارجي صار مشكلة وتحديد سقف له والعمل على تقليصه هي أمور مطلوبة، لكنها تحذر من الدخول في قروض مشروطة، أنتجت سياسات تقشفية، وأدت إلى انخفاض قيمة العملة المحلية.

يتضح من البيانات الرسمية، أن ارتفاع قيمة الدين الخارجي جاء على حساب بنود أخرى، خلال الفترة منذ عام 2015/2014 حتى 2025/2024، ارتفع نصيب المواطن من الدين الخارجي، من 513.5 دولار إلى 1329.5 دولار بنسبة ارتفاع 158.9 %

خفض مخصصات التعليم والصحة

وخلال نفس الفترة انخفض نصيب المواطن من مخصصات التعليم والصحة، إذا قُوّم بالدولار. رصدت الحكومة لـ”التعليم” 92.3 مليار جنيه في عام 2015/2014، وهو ما يوازي 11.97 مليار دولار بمتوسط سعر الصرف في يونيو 2015، البالغ 7.7 مليارجنيه،

فيما بلغ عدد المواطنين حينها 89 مليون مواطن، أي أن نصيب الفرد من الإنفاق بلغ 135 دولارًا، قبل أن ينخفض بنسبة 52

 في العام المالي 2025/2024، بلغ الإنفاق الحكومي على قطاع التعليم 319.3 مليار جنيه، وهو ما يوازي 7.09 مليار دولار بمتوسط سعر صرف 45 جنيهًا الذي قدّرته الحكومة في موازنة العام المالي الماضي، يعني ذلك أن نصيب المواطن بلغ 2024.

يصف ذلك مركز حلول للسياسات البديلة التابع للجامعة الأمريكية بالقاهرة في تقرير سابق له، بأنه “يعكس اختلال الأولويات المالية للحكومة” التي “تميل نحو خدمة الدَّين قصير الأجل على حساب التنمية البشرية طويلة الأمد، التي تُعد شرطًا أساسيًّا لتحسين مستوى المعيشة، والحد من الفقر، وبناء قوة عمل مؤهلة، وتعزيز النمو الشامل والمستدام.

*تحت مسمى بيع الخردة.. تجاوزات مالية جسيمة تضرب الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية وتبدد ممتلكات الشعب

تكشف الوقائع المتداولة اليوم حول الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية صورة شديدة القسوة لطريقة إدارة المال العام داخل واحدة من الجهات المفترض أنها تتعامل مع أصول استراتيجية ترتبط مباشرة بقطاع التعدين والإنتاج والخدمات الفنية.

فبحسب ما نشره موقع أخبار الغد استنادًا إلى وثائق قال إنها ممهورة بالأختام الرسمية فإن معدات حفر عملاقة وأوناشًا تلسكوبية وآلاف المواسير وكميات من مستلزمات الحفر جرى تحويلها على الورق إلى خردة ومخلفات صلبة تمهيدًا لبيعها بأسعار متدنية للغاية رغم أن البيانات الواردة في تلك الوثائق تصفها بأنها معدات جديدة ولم تستخدم بعد.

هذه ليست مخالفة إدارية عابرة يمكن إدراجها في خانة سوء التقدير أو خطأ الجرد أو خلل المخازن لأن جوهر ما ورد يتحدث عن تغيير صفة الأصل نفسه من معدة إنتاجية إلى كهنة بغرض التصرف فيها بثمن لا يعكس قيمتها الحقيقية ولا دورها المفترض في دعم النشاط التعديني والإيرادات العامة.

 ما يزيد خطورة هذه الوقائع أن الدولة نفسها تمضي في إعادة تشكيل هيئة الثروة المعدنية ومنحها اختصاصات أوسع تتعلق بالاستراتيجية والخطط وآليات قياس ومتابعة الأداء بينما تظهر هذه المستندات المتداولة أن جزءًا من الأصول كان يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا داخل المخازن والدفاتر والإجراءات التنفيذية.

فحين تتحدث الحكومة عن تعظيم العائد من الثروة المعدنية ثم تظهر وثائق عن بيع أصول تتجاوز قيمتها السوقية مليار جنيه مقابل 14.5 مليون جنيه فقط فإن التناقض لا يعود سياسيًا فقط بل يصبح توثيقيًا ومباشرًا. لذلك يخرج الملف من نطاق الجدل الإعلامي إلى سؤال واضح عن المسؤولية الإدارية والرقابية والمالية داخل الهيئة وتحت إشراف الوزارة المعنية لأن ما نشر لا يتعلق بأصل صغير أو مهمات مستهلكة بل بأدوات استراتيجية يفترض أنها أُحضرت أصلًا لخدمة قطاع حيوي لا لبيعه في لوطات خردة.

قرار 208 وبداية تحويل الأصول من معدات إنتاج إلى لوطات خردة

تستند بداية المسار الذي كشفت عنه الوثائق المنشورة إلى القرار رقم 208 لسنة 2022 الذي قالت المادة المنشورة إنه قنن تحويل معدات حفر عملاقة وأوناش تلسكوبية وآلاف المواسير وكميات من بلي الحفر الاستراتيجي إلى لوطات خردة. وبحسب الوقائع نفسها فإن هذه الخطوة لم تستهدف معدات متهالكة أو مستهلكة بالكامل بل شملت معدات وُصفت بأنها بحالة الزيرو ولم تدخل الخدمة بعد. هذا التفصيل وحده يضع القرار في قلب الأزمة لأنه ينقل الملف من خانة التخريد الطبيعي إلى خانة تغيير التوصيف الإداري تمهيدًا للتصرف المالي.

وبعد ذلك ترتبت النتيجة المالية الأخطر في الملف إذ قالت البيانات المنشورة إن ممتلكات تتجاوز قيمتها السوقية حاجز المليار جنيه بيعت مقابل 14.5 مليون جنيه فقط. هذا الفارق ليس مجرد خصم كبير في مزاد أو تقدير منخفض للسوق بل فجوة ضخمة بين قيمة أصل منتج وسعر تصرف هزيل. وفي قراءة أوسع لملف إدارة الأصول الحكومية قال محمد ماهر رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية إن بيع بعض الأصول الحكومية قرار سياسي متخذ منذ مدة وإن التأخير في الطروحات ليس في مصلحة البرنامج ما يعكس حساسية ملف التصرف في الأصول العامة وأثره المالي والسياسي معًا.

ثم يكتسب هذا المسار بعدًا أشد خطورة عندما يوضع بجوار ما طرحه الدكتور مصطفى محمود إسماعيل زيان كبير الجيولوجيين السابق بالهيئة نفسها الذي دعا في فبراير 2026 إلى الحوكمة الرشيدة وتفعيل الدور المؤسسي للدولة وتنشيط التفتيش والرقابة الميدانية داخل قطاع التعدين. فحين يطالب خبير خرج من قلب الهيئة بتقوية الرقابة وتحديث الإدارة بينما تظهر مستندات عن بيع معدات جديدة كخردة فإن الوقائع المنشورة تبدو كدليل عملي على عمق الخلل الذي كان يحتاج أصلًا إلى تلك المعالجات المؤسسية.

تجنيب الجرد وأوامر مايو كيف جرى تمرير الإخراج بعيدًا عن الرقابة

توضح المادة المنشورة أن ذروة الإجراءات وقعت في 1 مايو 2023 حين وقع رئيس الإدارة المركزية للخدمات الفنية بالتنسيق مع مدير عام التعاقدات على أوامر مباشرة تضمنت تجنيب اللوطات والمعدات من عمليات الجرد السنوي الرسمية. هذا التاريخ مهم لأن الجرد هو الحلقة التي تسمح بمطابقة الدفاتر بالموجودات. وعندما يُستبعد أصل من الجرد فإن الطريق يصبح ممهَّدًا لإخراجه من المخازن بعيدًا عن المراجعة الفعلية وبعيدًا عن أي مقارنة لاحقة بين المسجل والموجود.

وبناء على ذلك قالت الوقائع المنشورة إن الإدارات المتورطة استغلت فترات التوقف الرسمية للحركة المخزنية وأخرجت الأصول عبر كشوف تسليم تفتقر إلى البيانات الجوهرية بما يفتح الباب للتملص من المسؤولية لاحقًا. هذا الوصف لا يشير إلى خلل ورقي محدود بل إلى مسار إداري كامل استخدمت فيه الأختام والتوقيعات الحكومية كأدوات تمرير. ومن هنا يصبح الملف متعلقًا بسلامة إجراءات الحفظ والتسليم والتسوية الدفترية لا بسعر البيع فقط لأن التمهيد الإداري سبق عملية التصرف نفسها.

وفي هذا السياق يكتسب طرح الدكتور زيان أهمية إضافية لأنه لم يكتف بالدعوة إلى التخطيط العلمي بل شدد أيضًا على تفعيل دور التفتيش والرقابة وإعادة توزيع مناطق المتابعة وتسهيل الوصول الميداني إلى مواقع العمل. هذه المطالب تبدو اليوم شديدة الصلة بما نشر عن تجنيب المعدات من الجرد السنوي لأن أي رقابة ضعيفة على المخازن واللجان تسمح بتحويل الأصل من معدة إنتاج إلى بند مهمل على الورق. لذلك يربط التسلسل الزمني بين مطلب الخبير ووقائع الملف ربطًا مباشرًا لا يحتاج إلى مبالغة.

هدر يتجاوز البيع إلى سؤال المسؤولية الحكومية عن أصول التعدين

تكشف الفقرة الأخيرة من الوقائع المنشورة أن التلاعب في تصنيف المعدات من أصول إنتاجية إلى مخلفات عديمة القيمة كان الوسيلة الأساسية التي استُخدمت لتمرير الصفقات وأن التقارير طالبت بمراجعة جميع محاضر الفحص الفني السابقة على البيع للتأكد من مطابقتها للحالة الفعلية للمعدات. هذه النقطة بالذات تنقل المسؤولية من إدارة المخازن إلى اللجان الفنية والإدارية والمالية التي وقعت أو راجعت أو اعتمدت هذا التحول في الصفة والقيمة والحالة.

ومن ثم لا يعود السؤال متعلقًا فقط بمن اشترى الخردة أو من وقع أمر التسليم بل بمن منح الغطاء المؤسسي الكامل لتحويل معدات استراتيجية إلى كهنة. هنا تظهر ملاحظة الخبير الاقتصادي هاني توفيق عن سوء إدارة الموارد والمشروعات غير المنضبطة ماليًا بوصفها قراءة أوسع للسلوك الحكومي نفسه. فحين تتكرر أنماط التصرف في الموارد بلا دراسة محافظة أو بلا تسعير عادل فإن النتيجة تكون تحميل الدولة والموازنة كلفة قرارات لا تخدم المصلحة العامة بل تفتح بابًا للهدر المنظم.

كذلك تزداد حدة الملف لأن الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية ليست جهة هامشية بل مؤسسة تتصل مباشرة بإدارة مورد استراتيجي وبوضع الخطط العامة وقياس الأداء وفق ما نشر عن اختصاصاتها الجديدة في أبريل 2026. وإذا كانت الجهة التي يفترض أن تعظم العائد من الثروة المعدنية تواجه اتهامات موثقة منشورة عن بيع معدات حديثة بثمن بخس فإن الرسالة التي تصل إلى الرأي العام لا تتعلق فقط بخسارة مالية بل بعجز بنيوي في الحوكمة والمساءلة داخل قطاع يفترض أنه رافعة للإيرادات لا مستودع لإهدارها.

ولهذا تبدو المطالبة بمراجعة محاضر الفحص الفني والجرد وأوامر التجنيب والتسليم ومساءلة كل من وقع أو اعتمد أو مرر هذه الإجراءات مطلبًا توثيقيًا مباشرًا لا موقفًا سياسيًا زائدًا. فالمستندات المنشورة تتحدث عن معدات جديدة وأصول بمئات الملايين بل بمليارات الجنيهات وسلسلة توقيعات ومراسلات سمحت بخروجها من الدفاتر والمخازن إلى سوق الخردة. وعندما يبلغ الفرق بين القيمة الحقيقية وسعر البيع هذا الحجم فإن أي صمت رسمي يصبح جزءًا من الأزمة لا تفصيلًا خارجها.

خاتمة

 ينتهي هذا الملف إلى نتيجة صريحة وهي أن الوقائع المنشورة لا تصف خطأً عارضًا في التصنيف أو قصورًا محدودًا في الجرد بل ترسم مسارًا إداريًا متكاملًا بدأ بقرار في 2022 ومر بأوامر مباشرة في مايو 2023 وانتهى إلى بيع أصول استراتيجية بثمن لا يمثل جزءًا يسيرًا من قيمتها. هذه الصورة تضع الحكومة ووزارة البترول والجهات الرقابية أمام اختبار مباشر يتعلق بسلامة إدارة أصول الدولة وبقدرتها على حماية المال العام داخل قطاع التعدين. وإذا لم تُفتح مراجعة علنية وفنية وقانونية شاملة لهذا الملف فإن ما جرى لن يبقى واقعة داخل هيئة واحدة بل سيتحول إلى نموذج جديد لكيفية تصفية ممتلكات الشعب تحت لافتة الخردة والكهنة بينما تتحمل الخزانة العامة الخسارة كاملة.

السيسي يواصل بيع مصر لوكلاء الصهاينة ويعرض شركة كهرباء استراتيجية للإمارات والممول الأجنبي ينقذها.. الاثنين 20 أبريل 2026.. حكم قضائي ضد الاعتراف بالبهائيين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*المنظمة الدولية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان: حبس دومة انتقام منه بسبب نشاطه المشروع

أعربت المنظمة الدولية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء استمرار احتجاز الكاتب والمدافع عن حقوق الإنسان، أحمد دومة، والمضايقات القضائية المتواصلة التي يتعرض لها.

 ووصفت المنظمة استهداف سلطات الانقلاب لدومة ومضايقته بأنه “انتقام مباشر لنشاطه السلمي والمشروع في مجال حقوق الإنسان“. 

 وحثت على الإفراج الفوري عنه، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، ووقف جميع أشكال المضايقات القضائية.

 اعتقالات متكررة

 وسلطت المنظمة الضوء على مسيرة دومة منذ بدأ نشاطه قبل أكثر من 17 عامًا، والاعتقالات المتكررة التي تعرض لها.

 وبدأ دومة نشاطه عام 2009، حين اعتُقل وعُذِّب وحُكم عليه بالسجن لمدة عام من قِبل محكمة عسكرية لمشاركته ضمن قافلة تضامنية إلى غزة. وفي عام 2013، اعتُقل بموجب قانون الاحتجاج القمعي في مصر، وتعرض للتعذيب، وحُرم من الرعاية الطبية، ووُضع في الحبس الانفرادي لمدة أربع سنوات

 وفي عام 2015، حُكم عليه بالسجن 15 عامًا بعد محاكمة غير عادلة، وأيد الحكم في عام 2020 على الرغم من الإدانة الدولية. وعلى الرغم من إطلاق سراحه بموجب عفو رئاسي في أغسطس 2023، إلا أنه لا يزال ممنوعًا من السفر، ويواجه مضايقات ومراقبة قضائية مستمرة تهدف إلى إسكات نشاطه.

 وفي 9 أبريل، قررت غرفة المشورة المنعقدة في محكمة جنح بدر والشروق تجديد حبس دومة لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات بتهمة نشر أخبار كاذبة.

 وكانت نيابة أمن الدولة العليا أمرت في في السادس من أبريل باحتجاز دومة لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيقات، في قضية تتعلق بتهم “نشر أخبار وتصريحات كاذبة، محليًا ودوليًا، من شأنها الإخلال بالنظام العام ونشر الفتنة“.

 في جلسة استماع عُقدت في 9 أبريل، مددت غرفة المشورة المنعقدة في محكمة جنح بدر والشروق احتجاز دومة لمدة 15 يومًا.

وقالت المحامية ماهينور المصري إن فريق الدفاع أصر خلال الجلسة – التي عُقدت عبر تقنية الفيديو كونفرانس وظهر فيها دومة جالسًا وبجواره ضابط شرطة- قبل إبداء أي دفع على معرفة أسباب النيابة العامة في طلب استمرار حبسه.

 وأشارت إلى أن النيابة ادعت أنه يُخشى على المتهم من الهرب أو أن يعبث في أدلة الاتهام او الإضرار بالنظام العام، فيما رد الدفاع قائلاً إن الواقعة جريمة نشر والأصل فيها ألا يكون فيها حبس، كما أن لا يخشى عليه من الهرب لامتلاكه موطنين معلومين في البحيرة والقاهرة للإقامة وحضوره الشخصي عدة مرات فور طلبه، فضلاً عن انتفاء حجة العبث بالأدلة لكونه أقر بما نشره بالفعل.

4 مطالب 

 وحثت المنظمة الدولية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، السلطات في مصر على ما يلي:

الإفراج الفوري عن دومة.

إسقاط جميع التهم الموجهة ضده ووقف جميع أشكال المضايقات القضائية.

رفع حظر السفر المفروض عليه.

ضمان أن يتمكن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر من القيام بعملهم دون خوف من الانتقام ودون أي قيود.

*براءة صحفيي “البوابة نيوز” وعضوي مجلس النقابة من “سب” عبد الرحيم علي ورئيسة التحرير

قضت محكمة جنح قصر النيل، اليوم، ببراءة تسعة من صحفيي مؤسسة «البوابة نيوز» وعضوي مجلس نقابة الصحفيين، إيمان عوف ومحمود كامل، في القضية رقم 1084 لسنة 2026، المتهمين فيها بـ«سب وقذف رئيسي مجلس إدارة وتحرير المؤسسة»، حسبما قال سامح سمير، محامي عدد من الصحفيين.

كانت النيابة أحالت الصحفيين وعضوي المجلس للمحاكمة، مطلع يناير الماضي،  إثر اتهامهم بـ«السب والتشهير بحق مالك المؤسسة، عبد الرحيم علي، ورئيسة التحرير، داليا عبد الرحيم»، على خلفية بلاغ قدمته إدارة «البوابة» بذات الاتهامات، بالإضافة إلى «التظاهر دون تصريح»، على خلفية وقفة احتجاجية نظمها الصحفيون في ديسمبر الماضي على سلم النقابة، وضمت عوف وكامل، اللذين شاركا في الوقفة تضامنًا مع المحتجين ضد امتناع الإدارة عن صرف رواتبهم، فيما استبعدت النيابة في قرار الإحالة إلى المحاكمة تهمة «التظاهر دون ترخيص لكون الوقفة كانت على سلم الصحفيين»، والذي يعد جزءًا من النقابة، ولا يتطلب تصريحًا مسبقًا.

*تدوير معتقلين وظهور بعد إخفاء قسري.. ترحيلات واسعة من الشرقية لسجون وادي النطرون ودمنهور وجمصة

شهد سجن جمصة وصول دفعة كبيرة من المعتقلين المُرحّلين من مركزي منيا القمح والإبراهيمية، حيث تم ترحيل اثنين وثلاثين معتقلاً من مركز منيا القمح على ذمة المحضر المجمع رقم 190، ومن بينهم: إسلام شاهين من منيا القمح، وعيسى محمد عيسى من ديرب نجم، والدكتور أحمد عبد الله من الزقازيق، ومحمد جمال من أبو حماد، ومحمد لطفي عبد اللطيف من كفر صقر، وأسامة أبو حطب السيد من كفر صقر، وعمر الشرقاوي من أبو حماد، ومحمد عبد الحميد عبد المنعم سلامة من ههيا.

 كما جرى ترحيل ستة معتقلين آخرين على ذمة المحضر المجمع رقم 191، منهم هيثم مسعد عبد العظيم إبراهيم من بلبيس، ومصعب فوزي عبد الواحد إسماعيل من بلبيس، وخالد محمد أيوب من كفر صقر، وأحمد محمد محمد السيد خليل من كفر صقر، وعبد الرحمن العربي من أبو حماد، ومحمد سعيد بلح من منيا القمح.

وفي السياق ذاته، تم ترحيل ثمانية عشر معتقلاً على ذمة قضايا جنح، من بينهم محمد عبد السلام، والسيد أشرف، وأحمد سعيد عبد السلام، وتامر سليم، وإبراهيم سريع، وشبل عسكر، وعبد الرحمن العوضي، ومحمد حسين طه القلاوي، وأحمد خليل، وعبد الرحمن محمد محمد سالم، وأحمد إبراهيم سليمان، وتامر رمضان، وأسامة صابر، ومحمد السيد عبد الحي، ونصر عبد الحليم، ومحمد عطا، وإسلام عطا، ويسري بدر، وحسن خباب.

أما مركز الإبراهيمية فقد شهد ترحيل خمسة معتقلين إلى سجن جمصة، وهم رضوان محمد محمد مرعي، وعبد الرحمن السيد العربي، وأشرف (لم يُستكمل اسمه)، وعبد النبي (غير مكتمل)، وآخر لم يُذكر اسمه.

سجن دمنهور: ترحيل دفعة جديدة من معتقلي ههيا

تم ترحيل ثمانية عشر معتقلاً من مركز شرطة ههيا إلى سجن دمنهور، ومن بينهم أسامة رمضان، ومحمد سعيد، ووسام عبد الحميد، ومحسن عبد الخالق، ومصطفى الباز، وحسين محمد عبد الرحمن، ومحمود (غير مكتمل)، وعبد الرازق محمد السيد، وعلي أحمد، وأحمد محمد عبد العاطي، وعبد الرحمن جمعة حرب، والسيد ياسين، ومصطفى السبع، ومحمد مسيل، وأسامة أحمد السيد الجدع، والسيد (غير مكتمل)، وإسلام أحمد، وعكاشة محمد عبد الله.

كما تمت إعادة أحد عشر معتقلاً إلى مركز شرطة ههيا لاستكمال أوراقهم، وهم عبد الرازق محمد السيد، وعلي أحمد، وأحمد محمد عبد العاطي، وعبد الرحمن جمعة حرب، والسيد ياسين، ومصطفى السبع، ومحمد مسيل، وأسامة أحمد السيد الجدع، والسيد (غير مكتمل)، وإسلام أحمد، وعكاشة محمد عبد الله.

سجن وادي النطرون: ترحيل دفعة جديدة من قسم فاقوس

شهد سجن وادي النطرون ترحيل خمسة معتقلين من قسم فاقوس بعد استكمال أوراقهم، وهم أحمد محمد حسن، وعبد الهادي حلاوة، وحسن محمود، ومحمود أمجد، والسيد ثابت.

وسبق ذلك بأربعة أيام ترحيل 11 معتقلًا من مركز ههيا وقسم فاقوس إلى سجن وادي النطرون، وذلك على النحو التالي: مركز شرطة ههيا، ترحيل 2 معتقل:  مصطفى ياسر، وأحمد إبراهيم.

مركز شرطة فاقوس ترحيل 9 معتقلين

وهم: جمال محمد سعد، وإسلام محمد، ومحمد جادالله.

قسم شرطة القرين: استقبال وترحيل دفعات جديدة

تم ترحيل ثلاثة معتقلين من قسم شرطة ثان الزقازيق إلى قسم شرطة القرين، وهم محمد نبيل، وسعيد نبيل شاكر، ويوسف أسامة عبد الحليم.

كما استقبل القسم سبعة معتقلين مرحّلين من مركز شرطة الزقازيق، وهم السيد عبد السميع محمود، وسعد محمد إبراهيم ياسين، وياسين محمد إبراهيم ياسين، ونبيل جمعة فتحي، ونصر إبراهيم عبد اللطيف، ومحمود راضي، وعمرو محمد صلاح الهادي.

نيابة فاقوس الجزئية: ظهور بعد اختفاء قسري

باشرت النيابة التحقيق مع أحمد محمد محمد السيد النجار من كفر الحاج عمر، والذي اعتُقل في 10 مارس 2026 أثناء عودته من السفر عبر مطار القاهرة، وظل مختفياً لمدة اثنين وثلاثين يوماً قبل ظهوره في النيابة. وقد تقرر حبسه خمسة عشر يوماً وإيداعه مركز شرطة فاقوس.

تدوير المعتقلين: المحضر المجمع رقم 201

شهد مركز شرطة بلبيس تحرير محضر مجمع جديد برقم 201، حيث باشرت نيابة الزقازيق الكلية التحقيق مع تسعة معتقلين، وهم علي أحمد علي صبح من الزقازيق، وعزت الخضراوي من الزقازيق، وعصام السيد إسماعيل القرناوي من الزقازيق، والهادي أحمد عواد من الزقازيق، وإسلام الهادي أحمد عواد من الزقازيق، ومحمد عوض من ديرب نجم، ومحمد سعيد النجار من بلبيس، وهاني جاويش من ديرب نجم، وخالد حسن من الزقازيق، وعادل عبده مهدي من الزقازيق.

وقد تقرر حبسهم خمسة عشر يوماً وإيداعهم مركز شرطة بلبيس.

نيابة الزقازيق الجزئية: تدوير جديد بعد إخلاء سبيل

ظهرت حالة تدوير جديدة للمعتقل عمرو محمد صلاح الهادي، الذي كان قد صدر قرار بإخلاء سبيله في 17 مارس 2026، لكنه اختفى منذ ذلك التاريخ حتى ظهر أمام النيابة على ذمة محضر جديد، حيث تقرر حبسه خمسة عشر يوماً وإيداعه مركز شرطة الزقازيق.

كما تم التحقيق مع بلال عمر حوينة، وأحمد فتحي، ومحمد النمر، وأحمد مجدي، وتقرر حبسهم خمسة عشر يوماً.

وفي واقعة تدوير أخرى، تم التحقيق مع خمسة معتقلين سبق إخلاء سبيلهم في 18 مارس 2026، وهم السيد عبد السميع، وسعد محمد إبراهيم ياسين، وياسين محمد إبراهيم ياسين، ونبيل جمعة فتحي، ونصر إبراهيم عبد اللطيف، وقد تقرر حبسهم خمسة عشر يوماً وإيداعهم مركز شرطة الزقازيق.

نيابة ديرب نجم الجزئية: تحقيقات جديدة

باشرت النيابة التحقيق مع أربعة معتقلين، وهم عبد الله سمير بدوي، وخالد حسن بدر، وياسر مصطفى المنسي، وعمار فياض، وقد تقرر حبسهم خمسة عشر يوماً وإيداعهم مركز شرطة ديرب نجم.

*حكم قضائي ضد الاعتراف بالبهائيين

أصدرت محكمة النقض في مصر، حكما قضائيا يلغي حكما سابقا لمحكمة الأسرة بإثبات عقد زواج مؤرخ بين اثنين من أصحاب الديانة البهائية.

وكان الحكم الملغى يلزم وزيري الداخلية والعدل بالاعتداد بهذا الزواج وما يترتب عليه قانونا.

وأكدت محكمة النقض، في حكمها أن البهائية ليست من الأديان السماوية الثلاث المعترف بها في الدولة، لذلك لا يجوز قيدها في الأوراق الرسمية.

وأوضحت المحكمة أن حكمها لا ينال من حرية الاعتقاد الذي كفله الدستور المصري، ولكن الأمر يتعلق بالنظام العام للدولة.

ويعود الحكم الملغى، إلى دعوى قضائية أقامتها سيدة عام 2020 أمام محكمة مصر الجديدة لشؤون الأسرة، ضد زوجها بموجب العقد المؤرخ بينهما في عام 1981 والمدون فيه ديانتهما البهائية، مطالبة الحكم بإثبات الزواج؛ وصدر حكم لصالحها.

وتقدم وزيرا الداخلية والعدل ورئيس مصلحة الأحوال المدنية بصفتهم، باستئناف على هذا الحكم، إلا أن المحكمة قضت بسقوط الحق في الاستئناف لتقديمه بعد المواعيد القانونية.

ولجأ المسؤولون الحكوميون إلى محكمة النقض بطعن ضد السيدة وزوجها، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن.

وحول مدى مساس الحكم بحرية العقيدة التي كفلها الدستور المصري، أكدت محكمة النقض أن حرية العقيدة تعني أن للفرد اعتناق ما يشاء من أصول العقائد، شريطة ألا ينطوي اعتناق هذه العقيدة على المساس بالنظام العام للدولة واستقرارها.

وأوضحت أن البهائية تخرج عن الأديان السماوية، ومباشرتها تتضمن المساس بالنظم المستقرة في الدولة، فلا يجوز قيدها لا في مستندات الأحوال المدنية ولا في أي مستندات رسمية أخرى تصدرها أي جهة من الجهات الرسمية بالدولة، والتي يكون ضمن بياناتها البيان الخاص بالديانة.

*استغاثات لإنقاذ الأكاديمية شيرين شوقي  تواجه خطر فقدان القدرة على الحركة في ظل إهمال طبي متعمد

تواجه الأكاديمية المصرية الدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، الحاصلة على دكتوراه في التربية الرياضية، وضعاً صحياً كارثياً داخل سجن العاشر من رمضان، حيث تشير التقارير الميدانية والمتابعات الحقوقية إلى تدهور حاد وخطير يهدد حياتها بشكل مباشر.

وتعاني الدكتورة شيرين من حزمة من الأمراض المزمنة والحادة التي تفاقمت نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية، إذ أظهرت الفحوصات الطبية إصابتها بأنيميا حادة جداً وصلت فيها نسبة الهيموجلوبين إلى 5 درجات فقط، بالإضافة إلى انزلاقات غضروفية حادة في الظهر والرقبة، ومشكلات صحية معقدة في القلب والكبد، فضلاً عن تورم شديد في القدمين بات يهدد قدرتها على المشي والحركة بشكل دائم، مما يجعل من استمرار احتجازها في هذه الظروف بمثابة تصفية جسدية بطيئة.

وتعود وقائع القضية إلى فجر السادس عشر من ديسمبر 2025، حينما تم اعتقال الدكتورة شيرين من منزلها بمركز ديرب نجم، لتظهر لاحقاً في نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسها على ذمة التحقيقات وإيداعها سجن العاشر من رمضان.

ومنذ اللحظات الأولى لاحتجازها، وهي موظفة بمديرية الشباب والرياضة بالزقازيق، تعرضت لسلسلة من الانتهاكات بدأت بإيداعها فيما يعرف بزنزانةالإيراد”، حيث أُجبرت على النوم على الأرض دون فراش أو غطاء، وتعرضت لمعاملة مهينة شملت نزع متعلقاتها الشخصية وتمزيق ملابسها، وصولاً إلى احتجازها قسرياً وسط سجينات في قضايا جنائية، مما ضاعف من الضغط النفسي والعصبي عليها وأدى إلى انهيارها وفقدانها الوعي في عدة مناسبات. 

الاستهداف الأسري والنساء كرهائن

وتشمل المأساة الإنسانية للدكتورة شيرين ليس فقط حالتها الصحية الفردية، بل استهدافاً أسرياً ممنهجاً، حيث يواجه زوجها، المهندس عبد الشافي عبد الحي عبد الشافي البنا المعتقل منذ مارس 2020، ظروفاً صحية مشابهة نتيجة إصابته بورم في الغدة الدرقية، مما يضع الأسرة أمام ضغط إنساني غير مسبوق، ويظهر من سياق الأحداث أن اعتقال الدكتورة شيرين لم يكن إلا نتيجة لمطالبتها بحقوق زوجها القانونية والصحية، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للحق في التعبير والحماية القانونية للمرأة، واستخداماً لسياسة الاحتجاز كوسيلة للتنكيل بذوي المعتقلين.

وبناءً على ما تقدم، أطلقت المنظمات الحقوقية نداء استغاثة عاجل بضرورة التدخل لإنقاذ حياة الدكتورة شيرين شوقي، وتطالب بالإفراج الفوري عنها نظراً لخطورة حالتها الصحية التي لا تحتمل البقاء داخل مقار الاحتجاز، كما تشدد المطالب على ضرورة نقلها العاجل إلى مستشفى متخصص لتلقي العلاج اللازم ونقل الدم، ووقف كافة أشكال المعاملة اللاإنسانية التي تتعرض لها، مع فتح تحقيق مستقل وشفاف في وقائع الإهمال الطبي والانتهاكات التي شابت فترة احتجازها، تماشياً مع المواثيق الدولية والدستورية التي تكفل الحق في الحياة والرعاية الصحية والكرامة الإنسانية. 

تعد حالة الدكتورة شيرين شوقي (موضوع التقرير الأساسي) المثال الأبرز حالياً للاستهداف بسبب صلة القرابة، وهي حالة تكررت مع أسماء أخرى مثل سمية ماهر حزيمة التي رصدت منظمة الجبهة المصرية لحقوق الإنسان بقاءها قيد الاحتجاز لسنوات طويلة في ظروف قاسية، تشير تقارير المفوضية المصرية للحقوق والحريات إلى أن هذا النمط يهدف للضغط على أفراد الأسرة (الأزواج أو الآباء) المقيمين بالخارج أو المعتقلين في الداخل، مما يجعل النساء “رهائن” لمواقف سياسية لا دخل لهن بها.

واقع سجون السيسي (العاشر من رمضان وبدر)

رغم انتقال المعتقلات إلى سجون “حديثة” مثل سجن العاشر من رمضان، إلا أن تقارير الأمم المتحدة (عبر المقررين الخواص) لعام 2025 رصدت استمرار ممارسات العزل والمنع من الزيارة، وتبرز حالة منال الغندور وهالة معوض كأمثلة لسيدات يواجهن ظروف احتجاز قاسية في هذه السجون الجديدة، حيث يُحرم بعضهن من “التريض” الكافي أو التواصل الورقي مع ذويهن، مما يؤكد أن البنية التحتية الجديدة لم تغير العقيدة الأمنية في التعامل مع السجينات السياسيات.

الحرمان من الحقوق الأساسية والخصوصية

سجلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية انتهاكات تتعلق بالخصوصية داخل عنابر السجينات السياسيات، حيث تشتكي معتقلات مثل إيمان الحلو من المراقبة المستمرة بالكاميرات داخل الزنازين على مدار الساعة، وهو ما يخالف “قواعد بانكوك” للأمم المتحدة الخاصة بمعاملة السجينات، هذا الوضع يسبب اضطرابات نفسية وعصبية حادة للمحتجزات، ويحول فترة الاحتجاز إلى ضغط عصبي دائم يفتقر لأدنى معايير الكرامة الإنسانية.

سياسة “التدوير” والاحتجاز المتجدد

وتتصدر المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم المشهد الحقوقي كأحد أكثر الملفات تعقيداً؛ فرغم تجاوزها السبعين من عمرها وإنهائها مدة عقوبتها، إلا أنها لا تزال تواجه “التدوير” في قضايا جديدة، وهو ما وثقته منظمة العفو الدولية ومنظمة داون (DAWN)، كما يبرز اسم الناشطة مروة عرفة والمترجمة خلود سعيد في سجلات منظمة هيومن رايتس ووتش، حيث واجهتا فترات طويلة من الاحتجاز المتجدد والتدوير الذي يحول دون نيل الحرية رغم تجاوز مدد الحبس الاحتياطي المقررة قانوناً.

ملف الإهمال الطبي الممنهج والحالات الحرجة

وفقاً لتقارير مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومنظمة نحن نسجل (We Record) لعام 2025، تعاني المعتقلة عائشة الشاطر من تدهور صحي مستمر ومزمن داخل سجن العاشر من رمضان، حيث تواجه مخاطر حقيقية جراء إصابتها بفشل في النخاع العظمي، مما يستدعي رعاية طبية فائقة ترفض إدارة السجن توفيرها بشكل متكامل. وينطبق الأمر ذاته على عليا عواد (المصورة الصحفية)، التي وثقت منظمة كوميتي فور جستس معاناتها مع الأورام وحاجتها الماسة لعمليات جراحية ومتابعة طبية دقيقة خارج أسوار السجن، وهو ما يُقابل بتعنت شديد.

*بعد واقعة تعذيب قسم السنبلاوين “محافظ الدقهلية” بين إرث “الإشراف على السجون” ومأساة مقار الاحتجاز

تشهد محافظة الدقهلية تصاعداً في التقارير الحقوقية التي توثق انتهاكات جسيمة داخل مقار الاحتجاز، وهي التقارير التي تكتسب دلالة إضافية بالنظر إلى الخلفية المهنية لمحافظها الحالي، اللواء طارق مرزوق، فالمحافظ، الذي شغل سابقاً منصب مساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة السجون، انتقل من الإشراف المباشر على منظومة السجون المصرية—التي واجهت انتقادات دولية واسعة بسبب سياسات التعذيب والإهمال الطبي—ليتولى إدارة إحدى أكبر محافظات الدلتا، في خطوة وصفتها منصات حقوقية بأنها “مكافأة” بدلاً من المساءلة عن إرث من الانتهاكات الموثقة خلال فترة إشرافه الأمنية. 

وفي سياق متصل، كشفت منصة “جوار” الحقوقية عن تفاصيل مروعة لما يحدث داخل مقر أمن الدولة بمدينة السنبلاوين، حيث تدار منظومة تعذيب تهدف لسلب إرادة المحتجزين واستنزاف قواهم، ويوثق التقرير إجبار المعتقلين على البقاء تحت “الغمامة السوداء” على مدار الساعة، وتقييدهم في كراسي حديدية لمدد تتجاوز 16 ساعة متواصلة، مما يؤدي لتهتك الأعصاب وتكسر الظهر، في بيئة يمنع فيها المحتجز من الطعام إلا بإذن مباشر من الضابط المسؤول “محمود الجمل” ومعاونه “هشام محمد”، وتكتمل فصول التنكيل عبر الضرب المبرح والصعق بالكهرباء والتجريد القسري من الملابس، وهي ممارسات ينفذها المخبرون “محمد المكاوي وباسم ورمضان” بحق كل من يطالب بأدنى حقوقه الآدمية.

وتزداد المفارقة حدة مع إعلان المحافظ طارق مرزوق مؤخراً عن بناء قسم شرطة جديد في مدينة المنصورة، وهو الإعلان الذي استقبله مراقبون حقوقيون بحذر شديد، معتبرين أن التوسع في البنية التحتية الأمنية لا يعني بالضرورة تحسين حالة حقوق الإنسان طالما ظلت “العقيدة القمعية” هي الحاكمة، فالحوادث المتتالية التي شهدتها المحافظة، بدءاً من مأساة “أيمن صبري” في بلقاس وصولاً إلى انتهاكات مقر السنبلاوين، تشير إلى أن جدران المقار الجديدة قد لا تختلف في جوهرها عن سابقاتها إذا لم يرافقها تغيير جذري في سياسات المحاسبة ووقف التعذيب الممنهج.

وقالت “جوار”: إنها “وثقت هذه الفظائع بقسم السنبلاوين ووضعت الأسماء المتورطة في هذه السلخانة أمام الرأي العام، لنؤكد أن سياسة التعذيب الممنهج داخل مقر السنبلاوين هي جريمة ضد الإنسانية، لن يسدل عليها الستار، طالما بقيت جدران هذا المقر شاهدة على أنات المظلومين وقهرهم”.

ولسنوات، وقف لواء طارق مرزوق خلف سياسة التعذيب الوحشي في السجون المصرية كأكبر مسؤول حكومي مكلف بالإشراف على السجون. وبدلاً من محاسبته، كافأه السيسي وجعله محافظ الدقهلية، فأعلن طارق مرزوق العتيد في التعذيب والتنكيل بخلق الله خبر بناء قسم جديد في المنصورة.

إلا أنه في 12 ديسمبر 2025 ، ضبطت الأجهزة الأمنية واقعة هزت الدقهلية بعد ضباط سائق طارق مرزوق بحوزته مخدرات بقيمة 3مليون جنيه، وهي واقعة أثارت ضجة واسعة في الأوساط المصرية نهاية عام 2025.

وفقاً لما تم تداوله في التقارير الإعلامية وقناة “الشمس” في ذلك الوقت، فقد قُدرت القيمة المالية للمواد المخدرة المضبوطة بنحو 3 ملايين جنيه، وهو ما جعل القضية تتحول إلى قضية رأي عام نظراً للحساسية الوظيفية للمتهم وقربه من دوائر صنع القرار بالمحافظة.

أيمن صبري بلقاس

وكانت مدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية قد شهدت في يوليو 2025 حالة من الغليان الشعبي عقب وفاة الشاب أيمن صبري داخل مركز الشرطة، حيث أفادت تقارير حقوقية وشهادات للأهالي تعرضه لتعذيب جسدي وصعق بالكهرباء أثناء استجوابه، مما أدى لوفاته متأثراً بإصاباته.

وأثارت هذه الواقعة احتجاجات واسعة جابت شوارع المدينة، ردد خلالها المتظاهرون هتافات سياسية حادة طالبت بإسقاط النظام والقصاص الفوري، وتطورت الأحداث إلى مناوشات مع قوات الأمن التي حاولت تفريق المسيرات بالغاز المسيل للدموع والاعتقالات، مما حول القضية من واقعة جنائية إلى صرخة احتجاجية تصدرت المنصات الدولية والمحلية. 

وعلى الصعيد الحقوقي، وثقت منظمات مثل “مركز الشهاب” و”المفوضية المصرية للحقوق والحريات” هذه الحادثة كدليل على استمرار سياسة الإفلات من العقاب داخل مقار الاحتجاز المحلية، رغم الوعود الرسمية بالإصلاح.

وفي حين حاولت الرواية الأمنية الأولية إرجاع الوفاة لأسباب طبيعية، إلا أن ضغط الشارع وتداول صور الإصابات الظاهرة على جسد الضحية دفع السلطات لفتح تحقيقات لامتصاص الاحتقان، مما كشف عن فجوة عميقة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني في أقسام الشرطة خلال عام 2025، وجعل من “أيقونة بلقاسرمزاً جديداً للمطالبة بالكرامة الإنسانية وإصلاح المنظومة الأمنية.

https://www.facebook.com/Officers4revolution/videos/1419926642457984/

ومن اللفتات التي أشار إليها ناشطون أن الواقعة المشار إليها في السنبلاوين، تزامنت بين تعيين رئيس مباحث جديد لمركز شرطة السنبلاوين الرائد أحمد الأعوج، وانتقال رئيس المباحث السابق المقدم  إسلام عنان إلى مكان آخر.

وقائع سابقة موثقة في قسم السنبلاوين

رصدت منظمات مثل مركز الشهاب لحقوق الإنسان والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (قبل إغلاقها) وقائع تعود لسنوات سابقة في قسم السنبلاوين، منها ما يتعلق بوفاة محتجزين أو تعرضهم لإصابات بالغة، أحد أبرز الأنماط المرصودة هو استخدام العنف لانتزاع اعترافات في قضايا جنائية، أو التعنت في تقديم الرعاية الطبية للمحتجزين داخل غرف الحجز المكدسة، وفي بعض الحالات، وثقت تقارير حقوقية استغاثات من ذوي معتقلين سياسيين حول تعرض ذويهم للضرب أو الحرمان من الزيارة داخل هذا القسم تحديداً، مما جعله ضمن قائمة المقار الأمنية التي تكررت حيالها الشكاوى الحقوقية في منطقة الدلتا.

“قسم شرطة السلام” (يناير 2022)

وتعد واقعة تسريبات قسم شرطة السلام من المحطات الحقوقية البارزة التي أثارت ضجة دولية واسعة، حيث بدأت القصة حين نشرت صحيفة “الجارديان” البريطانية مقاطع فيديو مسربة من داخل القسم تظهر محتجزين في وضعيات مهينة وقاسية، شملت تعليق بعضهم من أذرعهم خلف ظهورهم فيما يعرف بـ “وضعية الشبح”، مع وجود آثار دماء وإصابات واضحة على أجسادهم. وقد تضمنت المقاطع استغاثات مباشرة من السجناء يطالبون فيها بإنقاذهم وتوثيق ما يتعرضون له من ضرب ممنهج، مع ذكر أسماء ضباط محددين اتهموهم بالمسؤولية عن هذه الانتهاكات، مما دفع منظمات دولية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش لإصدار بيانات تدين الواقعة وتعتبرها دليلاً مادياً نادراً على ممارسات التعذيب داخل مقار الاحتجاز. 

وفي المقابل، جاء الرد الرسمي المصري في البداية نافياً لصحة هذه المقاطع، حيث وصفتها وزارة الداخلية بأنها فيديوهات “مفبركة” تهدف لنشر أخبار كاذبة وإثارة الفتنة وتشويه صورة مؤسسات الدولة. ولاحقاً، أصدرت النيابة العامة بياناً أكدت فيه أنها باشرت التحقيق في الواقعة، لكنها خلصت إلى رواية مغايرة تشير إلى أن المحتجزين هم من أحدثوا الإصابات بأنفسهم عمداً واتفقوا على تصوير المقاطع باستخدام هاتف مهرب من أجل التحريض ضد ضباط القسم والضغط على سلطات التحقيق، مما أدى في النهاية إلى توجيه اتهامات قانونية للمحتجزين الذين ظهروا في الفيديو بدلاً من محاسبة أفراد الشرطة.

https://www.facebook.com/AJA.Egypt/videos/1883852291817671/

وتشير التقارير الصادرة عن منظمات مثل لجنة العدالة (Committee for Justice) ومنصة نحن نسجل إلى استمرارية بعض الأنماط القمعية في أقسام الشرطة المصرية بشكل عام، لم تعد الوقائع تقتصر على التعذيب الجسدي المباشر فحسب، بل امتدت لتشمل “الإهمال الطبي المتعمد” كأداة للضغط، وتكدس المحتجزين في غرف تفتقر للتهوية الكافية، وهو ما يؤدي أحياناً إلى حالات وفاة يصفها الحقوقيون بـ “القتل غير المباشر”، وتؤكد التقارير أن غياب الرقابة القضائية المستقلة على غرف الحجز في الأقسام يساهم في إفلات الجناة من العقاب واستمرار هذه الممارسات ضد المحتجزين على ذمة قضايا الرأي أو القضايا الجنائية البسيطة.

وسجلت تقارير مطلع عام 2026 زيادة في استخدام مقار احتجاز غير رسمية أو غرف تابعة لأقسام الشرطة لإخفاء المواطنين قسرياً لفترات قصيرة قبل عرضهم على النيابة، وهي الفترة التي تشهد عادةً أبشع أنواع الانتهاكات الجسدية لانتزاع معلومات، وتذكر المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن بعض الحالات المرصودة مؤخراً تعرضت لصعق بالكهرباء أو الضرب المبرح بآلات حادة داخل أقسام في محافظات الدقهلية والشرقية والقاهرة، مع استمرار سياسة “التدوير” التي تمنع المحتجزين من الخروج حتى بعد انتهاء فترة عقوبتهم، مما يجعل القسم محطة انتقالية دائمة للانتهاك وليس مجرد مكان للاحتجاز المؤقت.

وتستمر المنظمات الدولية مثل منظمة العفو الدولية في تسليط الضوء على هذه الوقائع عبر نداءات عاجلة، مؤكدة أن الوعود الحكومية بتحسين مراكز التأهيل لم تنعكس على ممارسات ضباط المباحث داخل أقسام الشرطة المحلية، وتطالب هذه الجهات بضرورة السماح للمقررين الأمويين بزيارة هذه الأقسام، بما فيها قسم السنبلاوين وغيره من الأقسام التي تكررت حولها التقارير السلبية، لضمان مواءمة ظروف الاحتجاز مع “اتفاقية مناهضة التعذيب” التي وقعت عليها مصر، وضمان محاسبة المتورطين في جرائم الاعتداء الجسدي على المواطنين.

*السيسي يواصل بيع مصر لوكلاء الصهاينة ويعرض شركة كهرباء استراتيجية للإمارات والممول الأجنبي ينقذها

في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من ازمة طاقة حادة نتيجة الحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران، حيث توقفت بعض امدادات الغاز الطبيعي اللازمة لإنتاج الكهرباء، تسعي حكومة الانقلاب الي بيع محطة توليد كهرباء الرياح الوحيدة المملوكة للدولة، للإمارات الوكيل الاقتصادى للكيان الصهيونى فى المنطقة ، مقابل 420 مليار دولار لسد عجز الموازنة تنفيذا لتعليمات صندوق النقد الدولي.

وواجهت الصفقة اعتراضات شديدة من الدول المانحة على صفقة البيع بعد عام من المفاوضات التي وصلت لمراحلها النهائية آخر فبراير الماضي، وبحسب مصدر رفيع المستوي في هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة فقد اعترضت مؤسسات تمويل دولية على نهج حكومة الانقلاب في اجراء البيع دون الرجوع الي الجهات الممولة المنفذة للمشروع.

وأضاف مصدر مطلع على المفاوضات أن الصفقة، التي تستهدف بيع المحطة بقدرة 530 ميجاوات إلى مستثمر إماراتي، توقفت فعلياً منذ نهاية فبراير الماضي، بعد اعتراض جهات تمويل رئيسية، على رأسها تحالف صناعي ومالي تقوده شركة سيمنز الألمانية، إلى جانب” ” بنك التنمية الألمانيKfW، الذي شارك في تمويل المشروع عبر قروض ميسرة مدعومة من الحكومة الألمانية.

وتركز اعتراض الشركاء على ” تغير طبيعة الأصل” حيث جري تمويل المحطة كمشروع تنموي منخفض العائد وبفائدة منخفضة لا تتجاوز 1% وليس كاستثمار تجاري قابل للبيع للقطاع الخاص.

وكان العمل بمشروع محطة طاقة الرياح بجبل الزيت قد بدأ بين عامي 2015 و2019  بتمويل من تحالف من مؤسسات دولية عبر قروض طويلة الاجل بأسعار فائدة متدنية جدا شملت بنك الاستثمار الأوربي وهيئة التعاون اليابانية في إطار دعم الحكومة المصرية لتطوير انتاج الكهرباء من مصادر متجددة منخفضة التكلفة.

وأشار مصدر مطلع في مشروعات الطاقة المتجددة ان اتفاقية التمويل تضمنت بنودا غير معلنة تعطي الممول حق الاعتراض على نقل الملكية او تغير هيكل المشروع خاصة في حال تحويله الي أصل ربحي لصالح مستثمر خاص مما جعل الحكومة غير قادرة على إتمام الصفقة مع الامارات، مضيفا ان المؤسسات الدولية المانحة تري ان القروض الميسرة لا ينبغي ان تتحول الي أداه لجني أرباح لمستثمرين خارج النطاق الحكومي، مؤكدا ان الاعتراض جمد الصفقة واعادها الي نقطة التفاوض، مضيفا أن هذه الثغرة الفنية وضعت الحكومة امام خيارين الأول استمرار ملكية الدولة للمشروع والثاني تعديل شروط التمويل وتحويله الي قرض تجاري ما يعني تقليص فترة السداد الي ما بين خمس وسبع سنوات بدلا من 30 سنة ورفع الفائدة الي مستويات السوق التي قد تصل الي 8% لليورو.

محطة جبل الزيت من الأصول الاستراتيجية النادرة

وتعد محطة جبل الزيت من الأصول النادرة القادرة على جذب المستثمرين الأجانب، حيث تتميز بتكلفة تشغيلية منخفضة وتحقق تدفقات نقدية مستمرة.

وقدرت وزارة الكهرباء تكلفة مشروع محطة توليد طاقة الرياح بجبل الزيت الأصلية بنحو 1.6 إلى 1.8 مليار دولار، بينما دارت قيمة الصفقة حول 420 مليون دولار.

 ويرى وائل النشار، خبير الطاقة ورئيس شركة للطاقة المتجددة، ان هذه الفجوة السعرية تعكس” بيعا تحت ضغط” في ظل تراجع قيمة الجنيه المصري امام العملات الأجنبية، مضيفا ان الجهات المانحة ضمنت لمصر قرضا بقيمة 300 مليون دولار يسدد على 30 سنة بفائدة اقل من واحد % وفترة سماح مدتها سبع سنوات.

واكد مصدر بهيئة الطاقة المتجددة ان جزءا من ديون المشروع لا تزال قائمة ما يعني استمرار التزامات الدولة حتى بعد البيع وهو ما يحول أصل منخفض التكلفة الي عبء دولاري طويل الاجل، ما يزيد الضغط على قطاع الكهرباء الذي تبلغ التزاماته حوالي 35 مليار دولار.

ودفعت التوترات الاقليمية وصعوبة الاستيراد دوائر حكومية الي إعادة تقييم الصفقة من زاويتين الاولي تدعو لإعادة التقييم المالي وفق تطورات السوق والثانية إيقاف البيع ولو مؤقتا في ظل الحاجة لتعزيز انتاج الطاقة من مصادر بديلة، حيث ارتفعت أسعار الغاز المسال الي ما بين 130 و140 % منذ اندلاع الحرب.

 وشدد خبراء على ان محطة جبل الزيت تمثل أداة استراتيجية لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد من الخارج الذي يضغط بشدة على الموازنة العامة للدولة.

وأوضح المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن الإنتاجية للشبكة القومية تنتج 60 الف ميجاوات في مقابل 40 ألف ميجاوات استهلاكا ما يعني ان هناك 20 % فاقد وهو اعلي من المعدلات العالمية نتيجة لضعف التخطيط والاعتماد المفرط على الغاز الطبيعي حيث يستحوذ على 84 % من انتاج الكهرباء.

وادي اعتراض الممولين الدوليين الي وقف بيع شركة استراتيجية نادرة ذات تكلفة تشغيلية محدودة وتدفقات مالية دائمة، في وقت تلتزم فيه مصر ببرنامج اقتصادي مع صندوق النقد الدولي يشمل توسيع دور القطاع الخاص وبيع الأصول الحكومية.

ويري خبراء ان الصفقة قد تعود بصيغة معدلة ولكنها تظل مثالا على ان” ليس كل أصل حكومي قابلا للبيع” وان البيع توقف لأنه في هذه الحالة وجد من يحاسب ويدقق في الأرقام والظروف المحيطية وفق قواعد حسابات الربح والخسارة، نظرا لوجود ممول أجنبي رفض ان تضيع ثمرة قروضه أو ان يستفيد منها من لا يستحق، مضيفين كم شركة خسرتها مصر في صفقات البيع المنفردة المفتقدة للشفافية ومراعاة مصلحة المواطن مالك هذه الشركات في الأساس.

*الأمم المتحدة تحذر من أزمة بتمويل اللاجئين في مصر

نشرت الأمم المتحدة بيانا حول أزمة التمويل التي تهدد برامج دعم اللاجئين في مصر، جاء بصيغة واضحة تتحدث عن نقص حاد في الموارد، واحتمال توقف المساعدات النقدية والغذائية عن آلاف الأسر.

ورغم أن هذا النوع من البيانات يصدر بشكل دوري في دول عديدة عندما تتراجع مساهمات الدول المانحة، وهو موجّه أساساً إلى الجهات الممولة وليس إلى الحكومات المضيفة.

إلا أن إعلان البيان أم الأزمة في مصر يعني لغة سياسية وإشارات إلى خلافات إعلامية أو رسمية، بل ركّز على التحذير من تأثير نقص التمويل على اللاجئين في مصر (تحديدا).

وجاء البيان بعد أيام،  من تصريح (المفوضية السامية لشؤون اللاجئين) التابعة للأمم المتحدة، من أن عدد اللاجئين السودانيين المسجلين لديها في مصر وصل إلى نحو 846 ألف شخص منذ بداية الحرب، لكن هذا الرقم لا يعني أنهم جميعاً يحصلون على مساعدات نقدية.

وقالت المفوضية: إنها “لا تملك القدرة على دعم كل هذا العدد، ولذلك تركز برامجها النقدية على الفئات الأكثر هشاشة فقط، وهي فقط نحو 20 ألف أسرة تعتمد على المساعدات الشهرية لتغطية احتياجاتها الأساسية”.

والأزمة الحالية تتعلق بهذه الفئة تحديداً، إذ أعلنت المفوضية أنها لم تتلقَّ سوى 2% من التمويل المطلوب لعام 2024، وأنها تحتاج إلى 10 ملايين دولار فقط لتأمين الحد الأدنى من الدعم لهذه الأسر حتى نهاية العام، أما بقية اللاجئين، وعددهم مئات الآلاف، فهم خارج برامج الدعم النقدي أصلاً بسبب نقص التمويل المزمن، وليسوا جزءاً من المبلغ المطلوب حالياً.

هجوم اللجان والأذرع

وتزامن ذلك مع حملة يقودها بعض اللجان الإلكترونية وهجوم بعض الإعلاميين مثل “أحمد موسى” و”يوسف الحسيني” على القنوات التلفزيونية ضد مبادرة حياة كريمة بعد تعاونها مع مفوضية الأمم المتحدة ضمن برنامج دمج اللاجئين وتمكينهم اقتصاديا، كان أحد الأسباب في ترحيل ووفاة عدد كبير من اللاجئين السودانيين والسوريين في مراكز الاحتجاز بالرغم من صحة أوراقهم الثبوتية، ضمن تحقيق كشفت عنه “صحيح مصر

وبدأت حملة رقمية واسعة ضد مبادرة “حياة كريمة” فور إعلان تعاونها مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 11 أبريل، ضمن برنامج يستهدف التمكين الاقتصادي والتنمية الشاملة للمقيمين في مصر، ويرصد التقرير أن هذه الحملة جاءت من لجان إلكترونية سبق أن قادت وسوماً معادية للاجئين، مثلترحيل اللاجئين مطلب شعبي”، بالتزامن مع حملة أمنية تشنها وزارة الداخلية ضد اللاجئين، ومع وفاة لاجئ سوداني جديد أثناء احتجازه.

ويشير التقرير إلى أن الهجوم على “حياة كريمة” بدأ من إعلاميين معروفين بخطابهم العدائي تجاه اللاجئين، وعلى رأسهم أحمد موسى الذي انتقد التعاون مع المفوضية وطالب بترحيل اللاجئين، قبل أن يُحذف مقطع حديثه من منصات القناة، كما هاجم كتاب آخرون المبادرة، مما دفع المؤسسة إلى إصدار بيان أكدت فيه أن تبرعات المصريين مخصصة حصراً للمصريين، وأن دعم الوافدين يتم عبر منح دولية لا تمس موارد المصريين.

وتتبع التقرير انتشار وسم “مقاطعة حياة كريمة”، الذي أطلقه حساب باسم “هنا سرور”، واتضح لاحقاً أنه يعود لإعلامية في التلفزيون الرسمي، وقد هاجم الحساب عدداً من المؤسسات الخيرية بزعم إنفاقها تبرعات المصريين على اللاجئين، وأظهر التحليل أن الحساب كان من أبرز محركات الحملة، وأنه استخدم وسوماً أخرى مرتبطة بخطاب كراهية قديم ضد اللاجئين.

ويكشف التقرير أن الحملة الرقمية اعتمدت على حسابات مضخِّمة وأخرى تعمل كجسور لنشر المحتوى، وأن معظم التفاعل كان ذا طابع سلبي وعدائي. كما برز حساب الكاتبة شيرين هلال كأكثر الحسابات تأثيراً في تصعيد الحملة، إذ حقق أعلى معدلات وصول وتفاعل، واستند محتواه إلى ربط حوادث اجتماعية بوجود اللاجئين، مع دعوات لاتخاذ إجراءات أمنية ضدهم.

ويخلص التقرير إلى أن الحملة يقودها مزيج من حسابات حقيقية وأخرى مزيفة، تعمل ضمن شبكة مترابطة تستهدف اللاجئين ومؤسسة “حياة كريمة” معاً، وأن هذه الشبكة أعادت تدوير وسوم قديمة، ووسّعت انتشارها عبر الإشارة المتكررة إلى حسابات رسمية وإعلامية، بما يعكس تنسيقاً واضحاً في إدارة الحملة الرقمية.

وقال مؤسسة حياة كريمة في بيان لها: إن “تبرعات المصريين موجهة بالكامل لدعم الأسر الأولى بالرعاية داخل مصر، ولا يتم تخصيص أي جزء منها لدعم اللاجئين، مؤكدة التزامها بالشفافية والفصل التام بين أموال التبرعات المحلية وأي تمويلات أو منح دولية وفق أعلى معايير الحوكمة“.

لقاء 9 أبريل

ويأتي نفي مبادرة حياة كريمة دعم اللاجئين في وقت اجتمعت فيه إدارة المبادرة (يرأسها عبد الفتاح السيسي) ضمن اجتماع تعارفي يهدف إلى تعزيز إدماج اللاجئين، مع الدكتورة حنان حمدان، ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، والدكتورة بثينة مصطفى، نائبة رئيس مؤسسة حياة كريمة .

وتناول اللقاء بحث مجالات التعاون الممكنة لتعزيز إدماج اللاجئين في مبادرات التمكين الاقتصادي وغيرها من البرامج، بما يدعم إتاحة فرص أكثر شمولاً واستدامة للجميع، بحسب الرابط المرفق.

https://www.facebook.com/UNHCREgypt/posts/pfbid033d7eQisvZ1TU8BQh2Q2V9gt2pCyv5WBCVUMpjefVeFSEbbFEas8YaLruMpfN7AQ9l

وفي منشور على فيسبوك قال محمد صلاح الكاتب بجريدة وطن في منشور عبر (Mohammed Salah) على فيسبوك: إن “مبادرة حياة كريمة ليست جهة حكومية، بل مؤسسة أهلية تعمل وفق نموذج المنظمات غير الحكومية التي تخضع لرقابة مالية صارمة، وأن هذا النوع من المؤسسات أصبح بديلاً عن المنح التي كانت تُقدَّم سابقاً للحكومات أو لبعض المجموعات السياسية، ويعتبر أن توجيه التمويل الخارجي إلى مشروع تنموي كبير يخدم ملايين المواطنين أفضل من ذهابه إلى جهات لا تحقق أثراً ملموساً”.

ويشير إلى أن تقديم خدمات للاجئين—مثل السكن والعلاج والتعليم والعمل—ليس أمراً جديداً في مصر، وأنه لا يعني “توطيناً سياسياً” بالمعنى المتداول، بل هو جزء من التزامات إنسانية كانت الدولة تتحملها بالفعل، ويرى أن الحصول على دعم مالي مقابل هذه الخدمات أمر منطقي، خاصة مع الضغوط الاقتصادية الحالية.

كما يؤكد أن الدولة تعمل على تقنين أوضاع المقيمين، وأن من يخالف القوانين تتم إعادته إلى بلده، مستشهداً بعودة أعداد كبيرة من السودانيين مؤخراً، ومنع دخول السوريين بعد تغيّر الأوضاع في بلادهم، ويعتبر أن المطالبة بطرد اللاجئين بشكل جماعي غير واقعية ولها تبعات قانونية وسياسية واقتصادية خطيرة على مصر.

ويضيف أن كثيراً من السلوكيات السلبية المنسوبة للاجئين هي في الأصل انعكاس لمشكلات المجتمع نفسه، وأن العالم كله يتعامل مع موجات لجوء وضغوط ديموغرافية، وليست مصر استثناءً، ويختم بالتأكيد على أن البلاد تمر بمرحلة حساسة تتطلب التروي وعدم الانسياق وراء التحريض أو المبالغة، وأنه لا ينبغي التضحية بالاستقرار من أجل مكاسب آنية على مواقع التواصل.

بدأت حملة رقمية واسعة ضد مبادرة “حياة كريمة” فور إعلان تعاونها مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 11 أبريل، ضمن برنامج يستهدف التمكين الاقتصادي والتنمية الشاملة للمقيمين في مصر، ويرصد التقرير أن هذه الحملة جاءت من لجان إلكترونية سبق أن قادت وسوماً معادية للاجئين، مثل “ترحيل اللاجئين مطلب شعبي”، بالتزامن مع حملة أمنية تشنها وزارة داخلية السيسي ضد اللاجئين، ومع وفاة لاجئين سودانيين جديد أثناء احتجازه.

ويشير التقرير إلى أن الهجوم على “حياة كريمة” بدأ من “إعلاميين” معروفين بخطابهم العدائي تجاه اللاجئين، وعلى رأسهم أحمد موسى الذي انتقد التعاون مع المفوضية وطالب بترحيل اللاجئين، قبل أن يُحذف مقطع حديثه من منصات القناة، كما هاجم كتاب آخرون المبادرة، مما دفع المؤسسة إلى إصدار بيان أكدت فيه أن تبرعات المصريين مخصصة حصراً للمصريين، وأن دعم الوافدين يتم عبر منح دولية لا تمس موارد المصريين.

وتتبع التقرير انتشار وسم “مقاطعة حياة كريمة”، الذي أطلقه حساب باسم “هنا سرور”، واتضح لاحقاً أنه يعود لإعلامية في التلفزيون الرسمي، وقد هاجم الحساب عدداً من المؤسسات الخيرية بزعم إنفاقها تبرعات المصريين على اللاجئين، وأظهر التحليل أن الحساب كان من أبرز محركات الحملة، وأنه استخدم وسوماً أخرى مرتبطة بخطاب كراهية قديم ضد اللاجئين.

ويكشف التقرير أن الحملة الرقمية اعتمدت على حسابات مضخِّمة وأخرى تعمل كجسور لنشر المحتوى، وأن معظم التفاعل كان ذا طابع سلبي وعدائي، كما برز حساب الكاتبة شيرين هلال كأكثر الحسابات تأثيراً في تصعيد الحملة، إذ حقق أعلى معدلات وصول وتفاعل، واستند محتواه إلى ربط حوادث اجتماعية بوجود اللاجئين، مع دعوات لاتخاذ إجراءات أمنية ضدهم.

ويخلص التقرير إلى أن الحملة يقودها مزيج من حسابات حقيقية وأخرى مزيفة، تعمل ضمن شبكة مترابطة تستهدف اللاجئين ومؤسسة “حياة كريمة” معاً، وأن هذه الشبكة أعادت تدوير وسوم قديمة، ووسّعت انتشارها عبر الإشارة المتكررة إلى حسابات رسمية وإعلامية، بما يعكس تنسيقاً واضحاً في إدارة الحملة الرقمية.

ويبقى جزء مهم يتجاهله اللجان وهو أن التمويل الحيوي للمبادرة مصدره من مؤسسات دولية تابعة للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي إلا أن المنقلب يفضل هذه الحملة التي تخلي مسؤوليته عن إيصال الدعم الشهري (بالدولار) الذي تقدمه مفوضية اللاجئين، ويسحبه السيسي لحسابه مقدما لهم دعما بالجنيه أقل بكثير من المقرر لكل لاجئ مسجل.

 

*زيوت الطعام تشعل الأسواق.. قفزات سعرية تضرب السلع الأساسية وتثقل كاهل المواطنين

تشهد الأسواق موجة جديدة من الارتفاعات الحادة في أسعار زيوت الطعام، في تطور يعكس ضغوطًا متزايدة على منظومة السلع الغذائية الأساسية، ويضع المستهلكين أمام تحديات يومية متصاعدة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتصدّرت أسعار الزيت اليوم اهتمامات الأوساط التجارية والأسر، بالتزامن مع تعاملات 19 أبريل 2026، حيث سجلت الأسواق العامة والمحال التجارية زيادات ملحوظة في أسعار عدد من الأصناف الرئيسية، مدفوعة بعوامل العرض والطلب، إلى جانب تأثيرات اقتصادية أوسع تلقي بظلالها على السوق المحلي. 

زيادات ملموسة في زيت زهرة الشمس

رصدت جولات ميدانية ارتفاع متوسط سعر لتر زيت زهرة الشمس إلى نحو 104 جنيهات، بزيادة تُقدّر بـ11 جنيهًا مقارنة بالمستويات السابقة. وتراوحت الأسعار داخل الأسواق بين 95 و115 جنيهًا للعبوة، وفقًا لاختلاف العلامات التجارية ومناطق البيع.

كما سجلت بعض الأصناف، مثل “سلايت”، متوسطًا بلغ 106 جنيهات بزيادة قدرها 7 جنيهات، بينما امتد النطاق السعري في محال التجزئة من 100 إلى 119 جنيهًا للتر، ما يعكس حالة من التباين السعري المرتبط بجودة المنتج وسياسات التسعير لدى التجار.

زيت الذرة يواصل الصعود 

لم تكن مشتقات زيت الذرة بمنأى عن هذه الزيادات، إذ بلغ متوسط سعر اللتر نحو 117 جنيهًا، مسجلًا ارتفاعًا قدره 6.5 جنيه. وتذبذبت الأسعار بين 105 و135 جنيهًا للتر الواحد، في حين استقر متوسط سعر بعض العلامات الشهيرة مثل “كريستال” عند 118 جنيهًا بزيادة طفيفة.

وتشير بيانات السوق إلى أن أسعار هذه الفئة داخل المتاجر الكبرى تراوحت بين 108 و127 جنيهًا، في ظل اعتماد سياسات تسعير مرنة تتأثر بحجم الطلب وتكاليف الاستيراد.

أسباب متشابكة وراء موجة الغلاء

تأتي هذه القفزات السعرية في سياق اقتصادي ضاغط، يتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد، إلى جانب زيادة أسعار الوقود وما يترتب عليها من ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع. كما تلعب أسعار الطاقة مثل الكهرباء والغاز والمياه دورًا مباشرًا في رفع تكلفة تشغيل المصانع وسلاسل الإمداد.

تأثير مباشر على المواطن

انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على المواطن، حيث باتت تكلفة السلة الغذائية اليومية تشهد ارتفاعًا مستمرًا، ما يضع الأسر، خاصة محدودة ومتوسطة الدخل، أمام ضغوط معيشية متزايدة.

ويؤكد مستهلكون أن الزيادات المتتالية في أسعار السلع الأساسية، بالتزامن مع ارتفاع فواتير الخدمات وأسعار الوقود، أدت إلى تآكل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.

جنوب السودان تشكو مصر إلى الأمم المتحدة بسبب ترحيل اللاجئين.. الأحد 19 أبريل 2026م.. الهروب الكبير من اﻟﻤﺪارس اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ بسبب ارتفاع المصروفات

جنوب السودان تشكو مصر إلى الأمم المتحدة بسبب ترحيل اللاجئين.. الأحد 19 أبريل 2026م.. الهروب الكبير من اﻟﻤﺪارس اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ بسبب ارتفاع المصروفات

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*استمرار حبس القائد السابق لرابطة «وايت نايتس» سيد مشاغب وزملائه 15 يومًا على ذمة التحقيقات

بعد ساعات من إخلاء سبيله عقب حبسه 11 عامًا، قررت محكمة جنح الجيزة، اليوم، استمرار حبس القائد السابق لرابطة «وايت نايتس» سيد مشاغب وزملائه 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7304 لسنة 2026 جنح بولاق الدكرور، بعدما اتهمتهم بـ«تعطيل حركة المرور وإثارة الشغب وترويع المواطنين بمنطقة بولاق الدكرور»، حسبما أعلن المحاميان نبيه الجنادي وأسامة الجوهري، عبر فيسبوك. 

قرار «الجنح»، جاء بعد يوم واحد، من قرار النيابة العامة، بحبس مشاغب وخمسة آخرين، أربعة أيام على ذمة التحقيقات، فيما أوضح الجوهري، أن النيابة استجوبت مشاغب حتى السابعة من صباح أمس، قبل أن تصدر قرار حبسه في الثامنة مساءً عقب ورود التحريات. 

جاء إلقاء القبض على «مشاغب» هذه المرة، على خلفية احتفال عفوي نظمه عدد من أصدقائه أمام منزله، ابتهاجًا بإخلاء سبيله بعد سنوات طويلة، وهو ما صنفته وزارة الداخلية كـ«أعمال شغب تضمنت إشعال ألعاب نارية وتعطيل المرور بأحد شوارع بولاق الدكرور ما تسبب في ترويع المواطنين»، بحسب بيان الوزارة، الذي أكد على تصديها لأي أعمال خارج الإطار القانوني واتخاذ الإجراءات القانونية الحاسمة حيال مروجيها أو مرتكبيها. 

أسماء بارزة من معتقلي ألتراس وايت نايتس – الزمالك أسماء ظهرت في الإعلام والبيانات الحقوقية خلال السنوات الماضية:

سيد مشاغب (سيد علي فهيم) – أبرز قيادات الرابطة، محبوس سابقًا في قضايا مختلفة.

أحمد دومة – كان مرتبطًا بالرابطة في بداياتها قبل أن يصبح ناشطًا سياسيًا معروفًا.

كابو الرابطة أحمد “أفريكا” – تم توقيفه في أكثر من واقعة مرتبطة بالتجمهر.

محمد حسن “ميزو” – ظهر اسمه في قضايا مرتبطة بأحداث محيط النادي.

أحمد مصطفى “أبو تريكة وايت نايتس” – ورد اسمه في قضايا تجمهر وشماريخ.

ملاحظة مهمة: أغلب هؤلاء خرجوا في موجات الإفراجات المتتالية، ولا توجد بيانات رسمية تؤكد وجود معتقلين حاليًا من الرابطة عدا دومة ومشاغب.

من ناحيته، قال عضو لجنة العفو الرئاسي المحامي، طارق العوضي، إن ما حدث ليس سوى تجمع عفوي من أصدقاء ومحبين للاحتفال بخروج شخص قضى ما يقارب 11 عامًا داخل محبسه، وليست سوى لحظة إنسانية لا ينبغي تحميلها ما لا تحتمل أو تأويلها بما يجاوز سياقها الطبيعي.

ودعا العوضي، في بيان له، عبر فيسبوك، إلى فتح صفحة جديدة مع الشباب وجمهور كرة القدم تحديدًا، باعتبار ذلك ضرورة مجتمعية تقوم على الاستيعاب لا الإقصاء، مطالبًا الجهات المعنية بإعادة النظر في هذا الإجراء وتقدير الموقف في إطاره الصحيح بما يسهم في غلق هذا الملف نهائيًا ويفتح المجال أمام بداية جديدة يسودها الهدوء واحترام القانون.

 

*جنوب السودان تشكو مصر إلى الأمم المتحدة بسبب ترحيل اللاجئين

تقدمت حكومة جنوب السودان بشكوى إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن أوضاع مواطنيها اللاجئين في مصر، خلفية تقارير تحدثت عن إعادتهم إلى بلادهم بشكل قسري.

وأعلنت وزارة الخارجية في جنوب السودان أنها أثارت القضية رسميًا مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مشيرة إلى تلقيها معلومات تفيد بأن بعض اللاجئين من مواطنيها في مصر يتعرضون لإجراءات قد تؤدي إلى إعادتهم إلى جنوب السودان دون استيفاء الضمانات القانونية الكاملة. 

وجاء ذلك خلال اجتماع جمع نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي أكوي بونا مالوال مع ممثل المفوضية في جنوب السود\ن.

وناقش الاجتماع وضع اللاجئين من جنوب السودان في مصر الذين يتم ترحيلهم قسرًا رغمًا عن إرادتهم. 

إجبار اللاجئين على العودة إلى جنوب السودان

وصرّح نائب وزير الخارجية بجنوب السودان أكوي بونا، أن مواطني بلاده يعانون من ظروف معيشية صعبة، مشيرًا إلى أن بعضهم يتم إجبارهم على العودة إلى جنوب السودان وهو ما وصفه بأنه أمر “غير إنساني”.

وتعهد ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ماثيو بروك، بمعالجة التحديات التي تواجه اللاجئين من جنوب السودان في مصر.

كما سلط الاجتماع الضوء على الحاجة إلى تقديم الدعم الإنساني للاجئين من جنوب السودان في مصر. 

وجاء في البيان: “وعد ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في البلاد بالتحقيق في الأمر ومعالجته مع الحكومة المصرية، وأكد الجانبان مجددًا التزامهما بمواصلة التعاون في معالجة تحديات اللاجئين والنزوح ودعم المجتمعات الضعيفة في الشتات وكذلك في جنوب السودان”.

 

*يواجه السجن المؤبد في تهمة وهمية.. العفو الدولية تطالب بالإفراج عن الطالب “المعاق” عقبة حشاد 

جددت منظمة العفو الدولية مطالبتها بإطلاق سراح الطالب عقبة حشاد المعتقل منذ نحو سبع سنوات على خلفية نشاط شقيقه في مجال حقوق الإنسان.

وفي أبريل 2025، أحالته النيابة العامة العليا لأمن الدولة إلى المحاكمة بتهم تتعلق بالإرهاب، فيما تقول المنظمة إنها تبدو لا أساس لها من الصحة، وأشارت إلى أنه في حال إدانته، قد يواجه عقوبة السجن المؤبد.

وفي نوفمبر 2025، وبعد ضغط شعبي متواصل، سمحت له السلطات بالحصول على ساق اصطناعية بديلة، بعد أن كانت رفضت منحه واحدة لأكثر من ثلاث سنوات.

وقالت منظمة العفو الدولية إنه يجب على السلطات المصرية الإفراج الفوري وغير المشروط عن حشاد، لأن اعتقاله مرتبط فقط بنشاط شقيقه.

تفاصيل اعتقال حشاد 

وفي 20 مايو 2019، اقتحم أفراد قطاع الأمن الوطني سكن حشاد، واعتقلوا جميع الطلاب الموجودين هناك. وبعد بضعة أيام، أُطلق سراح الطلاب الآخرين دون أن يطلق سراحه، بعد أن أدرك أفراد الأمن أنه شقيق الناشط الحقوقي المنفي، عمرو حشاد، الذي كان ينتقد انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.   

ولم يكن لدى عائلة حشاد أي فكرة عن مكان وجوده على مدى 77 يومًا. وخلال هذه الفترة، تعرّض للتعذيب – بما في ذلك الصدمات الكهربائية على أعضائه التناسلية، والجذع المتبقي من ساقه اليمنى التي بترت بعد حادث تعرض له في طفولته.     

وفي أغسطس 2022، انكسرت الساق الاصطناعية التي يحتاجها للتحرك بحرية. وبعد 16 شهرًا، أُعطي أخيرًا ساقًا بديلًا، لكن لم يكن البديل مناسبًا ومن الممكن أن يؤدي استخدامه إلى التعرض لإصابات خطيرة.  

وفي 20 فبراير 2024، أمر أحد القضاة بالإفراج عنه، لأنه كان محتجزًا رهن الحبس الاحتياطي لمدة تزيد عن عامين؛ وهي المدة المسموحة بموجب القانون المصري. ولتجاوز ذلك، فتحت النيابة قضية ملفقة جديدة ضده لتبرير استمرار احتجازه.  

 

*معادلة الـ 0.1%: هل تنجح سياسة “إظلام الشوارع” في حل أزمة الطاقة بمصر أم أنها مجرد “مسكنات” رقمية؟

في تمام التاسعة مساءً، تخفت أضواء المحال والمقاهي في المحافظات المصرية، في مشهد يوحي بأن البلاد تخوض معركة “ترشيد” كبرى لسد فجوة الطاقة. غير أن الغوص في لغة الأرقام الرسمية يكشف عن مفارقة مذهلة؛ فالإجراءات التي يلمسها المواطن في يومه، لا تكاد تلامس “نخاع” الأزمة، حيث تظل النتائج حبيسة هوامش ضيقة لا تتجاوز 0.1% من إجمالي الاستهلاك.

سحر الأرقام وسياق الحقيقة                             

عندما تعلن البيانات الرسمية عن توفير “18 ألف ميجاوات/ساعة” شهرياً، يبدو الرقم للوهلة الأولى إنجازاً ضخماً. لكن، وبحسب تحليلات مبنية على بيانات البنك المركزي ومنصات رصد متخصصة مثل “صحيح مصر”، فإن هذا الرقم يذوب تماماً أمام حجم الاستهلاك الكلي البالغ نحو 18.27 مليون ميجاوات/ساعة.

هذه الفجوة تتكرر في ملف الغاز الطبيعي أيضاً؛ حيث يمثل الوفر المعلن (3.5 مليون متر مكعب) قطرة في محيط استهلاك محطات الكهرباء الذي يقترب من 3 مليارات متر مكعب شهرياً.

لماذا يفشل “الترشيد الشارعي” في تحقيق طفرة؟

تكمن المعضلة في “توجيه الهدف”؛ فالسياسات الحالية تستهدف إنارة الشوارع والمحال والمقاهي، وهي قطاعات رغم ضجيجها البصري، لا تمثل الوزن الثقيل في ميزان الطاقة. في المقابل، يظل الاستهلاك الكثيف مركزاً في:

  • القطاع الصناعي الضخم.
  • محطات التوليد ذات الكفاءة المتغيرة.
  • المنشآت الكبرىببساطة، الدولة تضغط على “الأطراف” بينما يظل “القلب” الصناعي والإنتاجي يستهلك الكتلة الأكبر من الموارد.

أزمة الغاز: من التصدير إلى حافة الاستيراد

بعيداً عن سلوك المواطن، تشير المؤشرات إلى أزمة أعمق في “المنبع”. تراجع إنتاج الغاز الطبيعي محلياً وتقلبات ميزان التصدير والاستيراد تضع قطاع الطاقة أمام تحديات هيكلية. الاستهلاك الفردي في مصر يظل تحت المتوسط العالمي، ومع ذلك، يجد المواطن نفسه “الحلقة الأضعف” والمطالب الأول بدفع ضريبة الترشيد عبر إغلاق المحال وتعتيم الشوارع.

عدالة الأعباء والجدوى الاقتصادية

تثير هذه الأرقام تساؤلات مشروعة حول جدوى “الإزعاج الاجتماعي” مقابل “العائد الطاقي”. فإذا كان الوفر لا يتعدى عُشر الواحد في المائة، فهل تستحق هذه النسبة التضحية بحيوية النشاط التجاري ليلاً؟ وهل يمكن اعتبار هذه السياسات حلاً استراتيجياً، أم أنها مجرد “إدارة للأزمة” عبر ترشيد المشهد البصري فقط؟

الأرقام لا تكذب، لكنها قد تكون مضللة إذا نُزعت من سياقها الكلي. إن أزمة الطاقة في مصر تحتاج إلى حلول تقنية في محطات التوليد وتطوير في حقول الإنتاج، أكثر من حاجتها إلى إطفاء مصباح في محل تجاري صغير.

 

*قرار تشغيل الأطفال في مصر 2026.. قيود قانونية مشددة تكشف اتساع الظاهرة وضعف الرقابة وعبء الفقر

أعادت حكومة الانقلاب فتح ملف تشغيل الأطفال عبر القرار الوزاري رقم 50 لسنة 2026، الذي وضع ضوابط أكثر تفصيلًا لساعات العمل والتدريب، وحدد قائمة واسعة من المهن الخطرة المحظور تشغيل الأطفال فيها. لكن صدور القرار بهذا التفصيل لا يشي فقط بحرص تشريعي متأخر، بل يكشف في الوقت نفسه اتساع الظاهرة إلى درجة فرضت على الدولة أن تعود لتحديد ما كان يفترض أن يكون محسومًا أصلًا في القانون والرقابة والتنفيذ. فحين تضطر السلطة إلى النص صراحة على منع تشغيل الطفل ليلًا، ومنع تشغيله في المناجم والمحاجر والمبيدات والكيماويات والمشارح والصرف الصحي والملاهي الليلية، فإن ذلك يعني أن سوق العمل ظل مفتوحًا طويلًا أمام انتهاكات أوسع من أن تخفيها البيانات الرسمية. كما أن القرار صدر بينما لا تزال أسباب الدفع بالأطفال إلى سوق العمل قائمة، وفي مقدمتها الفقر والتسرب من التعليم وضعف التفتيش، وهي أسباب لا يعالجها نص تنظيمي وحده مهما بدا صارمًا على الورق.

القرار الجديد عرّف الطفل بأنه كل من لم يبلغ 18 سنة ميلادية كاملة، وحظر تشغيله قبل إتمام مرحلة التعليم الأساسي أو قبل بلوغ سن 15 عامًا أيهما أكبر، مع السماح بالتدريب المهني من سن 14 عامًا بشروط لا تضر بالتعليم أو الصحة أو السلامة. وهذه الصياغة القانونية تبدو منضبطة، لكنها تفضح أيضًا أن الدولة ما زالت تدير ظاهرة قائمة لا ظاهرة انتهت، لأن النص الجديد لم يأت في فراغ، بل جاء بعد سنوات من تعهدات رسمية بالقضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال من دون إنهاء الدوافع التي تدفع الأسر والورش وأصحاب الأعمال إلى تشغيل الصغار. كما أن البيانات الأحدث التي عرضتها يونيسف تؤكد أن نحو 1.3 مليون طفل بين 5 و17 سنة ما زالوا منخرطين في عمالة الأطفال في مصر، وأن نحو 900000 منهم يتعرضون لبيئات عمل خطرة، وهو رقم يضع القرار في سياق أزمة ممتدة لا في سياق نجاح مكتمل.

ضوابط مشددة على الورق وسوق مفتوح في الواقع

وبموجب القرار، لا يجوز تشغيل الطفل أكثر من 6 ساعات يوميًا، على أن تتخللها ساعة راحة على الأقل، مع حظر تشغيله أكثر من 4 ساعات متصلة، ومنع العمل الإضافي أو العمل خلال أيام الراحة الأسبوعية والعطلات الرسمية. كما حظر القرار تشغيل الأطفال ليلًا من السابعة مساء إلى السابعة صباحًا، في محاولة واضحة لتقليل الاستنزاف البدني والنفسي الذي يتعرض له الأطفال العاملون.

كما ألزم القرار أصحاب العمل بإجراء فحص طبي شامل قبل الالتحاق بالعمل، ثم إعادة الفحص دوريًا مرة واحدة على الأقل كل عام، مع تقديم وجبة غذائية صحية يومية، وتوفير مياه نقية، وأماكن لتغيير الملابس، وتجهيزات للإسعافات الأولية. وهذه الالتزامات تكشف أن الدولة تعرف بدقة طبيعة المخاطر التي يتعرض لها الأطفال، لكنها لم تُظهر بعد كيف ستفرض هذه الشروط فعليًا على منشآت يعمل كثير منها خارج الرقابة الصارمة.

وفي هذا السياق، أشارت مروة صلاح مديرة مشروعات مكافحة عمل الأطفال بمكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة إلى أن الجهود الفعالة ضد عمالة الأطفال تحتاج إلى تنفيذ توصيات عملية وتعاون مؤسسي مستمر، لا إلى مجرد إعلان قواعد جديدة. وهذا التقدير يكتسب وزنه لأن المنظمة الدولية نفسها تعمل داخل مصر على برامج تستهدف سلاسل التوريد والصناعات الصغيرة التي تستوعب جزءًا من تشغيل الأطفال بعيدًا عن الرقابة الكاملة.

ثم إن القرار لم يكتف بتنظيم الساعات والراحة، بل ألزم أصحاب المنشآت بتعليق نسخة من الأحكام القانونية والقرارات التنفيذية في مكان ظاهر، وإبلاغ مكاتب التشغيل بأسماء الأطفال العاملين لديهم وطبيعة أعمالهم، مع إصدار بطاقة تدريب لكل طفل تتضمن صورته وتعتمد من مكتب العمل المختص. وهذه التفاصيل تعني أن الحكومة تدرك وجود حاجة فعلية إلى حصر الأطفال العاملين، لا مجرد الحديث عن منع تشغيلهم نظريًا.

قائمة المحظورات تكشف حجم المهن التي ابتلعت طفولة الفقراء

كما وسّع القرار قائمة الأعمال المحظورة بالكامل على الأطفال، فشملت المناجم والمحاجر، وصناعات البترول والغاز والكيماويات، وصناعة الأسمنت والتبغ والفحم، والصناعات التي تعتمد على مواد كيميائية حادة، إلى جانب البناء والإنشاءات، والعمل على السقالات والمرتفعات، والهدم ورفع الأنقاض، والتعامل مع المذيبات والدهانات والضوضاء العالية. وهذه القائمة لا تبدو مبالغة، بل تبدو انعكاسًا مباشرًا لحجم القطاعات التي تسرب إليها تشغيل الأطفال طوال سنوات.

وامتد الحظر أيضًا إلى بعض الأنشطة الخدمية الشاقة، مثل العمل في غرف العمليات والمشارح، والتعامل مع الصرف الصحي، والعمل في الملاهي الليلية والبارات، فضلًا عن المهن التي تتطلب حمل أوزان تفوق القدرة البدنية للأطفال. كما شمل قطاع الزراعة والصيد، فمنع تشغيل الأطفال في رش المبيدات الحشرية، والتعامل مع الأسمدة الكيماوية، وأعمال الحفر اليدوي، والصيد في المياه العميقة، وهو ما يؤكد أن المخاطر لم تعد محصورة في المصانع والورش فقط.

كذلك حدد القرار أوزانًا قصوى لا يجوز تجاوزها، بحيث لا يحمل الذكور أكثر من 10 كيلوجرامات، ولا تحمل الإناث أكثر من 7 كيلوجرامات، مع وضع حدود للحمولات المدفوعة على القضبان، وحظر تشغيل الأطفال في دفع الأثقال على عجلة واحدة أو عجلتين بشكل كامل. وحين تصل اللائحة إلى هذا المستوى من التفصيل، فإنها تقول ضمنًا إن إرهاق الأطفال بدنيًا لم يكن استثناءً محدودًا داخل سوق العمل المصرية.

وفي الإطار نفسه، أكد المجلس القومي للطفولة والأمومة برئاسة مشيرة خطاب أن مواجهة عمل الأطفال تتطلب تكاتف الجهود الوطنية كافة، وهو تأكيد يعكس اعترافًا رسميًا بأن الظاهرة أكبر من معالجة إدارية منفصلة. غير أن هذا الاعتراف يظل ناقصًا ما لم يتحول إلى رقابة فعالة في الحقول والورش والمصانع والأسواق التي تستقبل الأطفال يوميًا بسبب الحاجة الاقتصادية وضعف الردع.

القانون يضيق على الأطفال بينما الفقر والرقابة يدفعانهم إلى العمل

لكن القراءة المباشرة للقرار تكشف مشكلة أعمق من نصوص الحظر، لأن تشغيل الأطفال في مصر لم ينشأ أصلًا من غياب التعريفات فقط، بل من تداخل الفقر مع التسرب من التعليم ومع قبول اجتماعي واقتصادي متراكم لفكرة العمل المبكر. ويونيسف أوضحت أن عمالة الأطفال ترتبط بوضوح بالفقر، وأن نسبتها ترتفع بين الأطفال غير الملتحقين بالمدرسة، كما ترتفع في المناطق الريفية وبخاصة ريف الوجه القبلي، وهو ما يعني أن الظاهرة تتحرك مع التهميش لا مع غياب النص القانوني فحسب.

وبسبب ذلك، لا يبدو كافيًا أن تعلن الوزارة دورًا رقابيًا لمفتشي العمل من دون نشر بيانات تفصيلية عن عدد الزيارات، والمخالفات المحررة، وحجم الأطفال الذين جرى سحبهم من الأعمال الخطرة، والقطاعات الأكثر تورطًا في المخالفات. فالمشكلة لم تعد في نقص المعرفة، لأن الحكومة ومنظمات الأمم المتحدة والمجلس القومي للطفولة يعرفون خريطة الخطر تقريبًا، لكن التنفيذ يظل الحلقة الأضعف التي تسمح باستمرار السوق غير الرسمية في ابتلاع الطفولة.

وفي هذا السياق، أعلن عبد المنعم الجمل رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر في نوفمبر 2024 رؤية لمكافحة عمل الأطفال تقوم على تحسين التنشئة وتوسيع الحماية، وهو طرح يعيد المسألة إلى جذورها الاجتماعية والاقتصادية. لكن بقاء هذه الرؤية في نطاق التصريحات لا يغير حقيقة أن آلاف الأطفال ما زالوا يدخلون سوق العمل لأن دخل الأسرة لا يكفي، ولأن التفتيش لا يصل دائمًا إلى الورش الصغيرة والحقول وسلاسل التوريد المخفية.

ثم إن وزارة العمل نفسها كانت قد تحدثت في أبريل 2024 عن الخطة الوطنية لمواجهة أسوأ أشكال عمل الأطفال 2018-2025، وربطت نجاحها ببرامج الحماية الاجتماعية والتعليم. غير أن صدور قرار أكثر تفصيلًا في مارس 2026 يطرح سؤالًا مباشرًا عن حصيلة تلك الخطة، لأن الحاجة إلى تشديد القواعد من جديد تعني أن الظاهرة لم تنكمش بالقدر الذي تسمح به الوعود الرسمية المتكررة.

وأخيرًا، يكشف القرار الوزاري رقم 50 لسنة 2026 حقيقة يصعب تجاهلها، وهي أن الدولة لا تواجه فقط مخالفات تشغيل متناثرة، بل تواجه اقتصادًا واسعًا ما زال يسمح بتحويل الأطفال إلى قوة عمل رخيصة تحت ضغط الفقر وضعف الإنفاذ. ولذلك فإن أي حديث حكومي عن الحماية يفقد قيمته ما لم تُغلق أبواب التشغيل الخطر فعليًا، ويُربط بقاء الطفل في المدرسة بدعم اقتصادي ورقابة معلنة ومحاسبة مستمرة، لأن الطفولة في مصر لا تحتاج لائحة جديدة فقط، بل تحتاج دولة توقف السوق عن افتراسها.

 

*الهروب الكبير من اﻟﻤﺪارس اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ بسبب ارتفاع المصروفات

التعليم في زمن الانقلاب تحول إلى عبء اقتصادي ثقيل، بسبب الارتفاعات المتتالية في المصروفات الدراسية، ما جعل الأسر المصرية تشتكي من نار المصروفات التي أصبحت تحاصرهم، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على توفير تعليم مناسب لأبنائهم.

وإذا كانت المدارس القومية فى السنوات الماضية كانت تمثل الملاذ الآمن للطبقة المتوسطة، باعتبارها حلًا وسطًا يجمع بين جودة التعليم والانضباط، مع مصروفات أقل من المدارس الخاصة، إلا أن هذه الصورة تغيرت بعدما قفزت المصروفات إلى نحو 16 ألف جنيه سنويًا، إلى جانب رسوم إضافية مثل «الصك» الذي يصل إلى 10 آلاف جنيه في بعض المدارس، فضلًا عن تكاليف الزي المدرسي والانتقالات والمستلزمات الدراسية “السبلايز”.

مع هذه الزيادات لم تعد المدارس القومية تقدم نفس الميزة، بعدما اقتربت تكلفتها من التعليم الخاص، وهو ما جعل أولياء الأمور يواجهون معادلة صعبة إما تحمل تكاليف تفوق طاقتهم، أو التنازل عن مستوى التعليم.

وأعتبر أولياء الأمور هذا الوضع بمثابة استغلال للأسر التي تبحث عن تعليم جيد لأبنائها، خاصة في ظل انهيار التعليم في المدارس الحكومية بسبب الكثافة المرتفعة داخل الفصول، وتدني مستوى الخدمات التعليمية، مقابل ارتفاع كبير في مصروفات المدارس الخاصة.

26 ألف جنيه مصروفات

أمام مدرسة الحرية بالدقي قالت ولية أمر: إنها “جاءت للاستفسار عن التقديم لطفلتها، مشيرة إلى أن الإدارة أخبرتها بأن المصروفات تبلغ 16 ألف جنيه، وكانت العام الماضي ١٢ ألفا فقط، بخلاف الزي المدرسي، بالإضافة إلى صك بقيمة 10 آلاف جنيه، مع تأكيد الإدارة أن هذا الإجراء تم إقراره من قبل وزارة تعليم الانقلاب “.

وأكدت ولية الأمر أنها حينما توجهت للمدرسة القومية بمنيل الروضة، علمت أن المصروفات 16 ألف جنيه، لكن دون أي حديث عن الصك الذي اكتشفت أنه يتم تطبيقه في بعض المدارس دون غيرها، رغم أنها جميعًا تخضع لنفس الجهة.

زيادة مفاجئة

وفي مدرسة المنيل القومية تصاعدت شكاوى أولياء الأمور، بعد الزيادة التي تم تطبيقها في شهر فبراير الماضي، والتي وصفوها بالمفاجئة وغير المبررة.

وقالت السيدة قمر، معلمة لغة عربية: إنها “تُعاني من الارتفاع الكبير في مصروفات مدرسة المنيل القومية، مشيرة إلى أن لديها طفلين بالمدرسة” .

وأوضحت أنها اختارت هذه المدرسة تحديدًا لما تتمتع به من مستوى تعليمي جيد ووجود معلمين يتمتعون بالضمير المهني، وهو ما لمسته في مستوى أبنائها، وأن قدرتها على متابعة مذاكرة أبنائها ساعدتها إلى حد ما، مؤكدة أن الكثير من أولياء الأمور يضطرون للاعتماد على الدروس الخصوصية، بسبب صعوبة المناهج.

وأشارت السيدة قمر إلى أن أعباء المصروفات، التي تشمل الرسوم الدراسية، والباص، والمستلزمات الدراسية، والأنشطة، والدروس، تمثل ضغطًا كبيرًا على الأسر، مطالبة وزير تعليم الانقلاب والمعاهد القومية بإيجاد حلول لتخفيف هذا العبء.

لازم ندفع

وقالت ولية أمر : “إحنا دفعنا في بداية السنة حوالي 12 ألف جنيه ونصف، وفجأة المدرسة طالبة زيادة تقارب 3550 جنيه، طب ليه؟ يعني كده عايزين نوصل لـ16 ألفا تقريبًا، والله حرام، المدرسة أصلًا لا تستحق المبلغ ده، ومننساش إنها مدرسة قومية مش خاصة .

وأضافت، للأسف القرار اتقال إنه نهائي، ولازم ندفع، طب لو ما دفعناش هيعملوا إيه؟ إحنا أصلًا دفعنا المصروفات على بعض، إيه لازمة الزيادة دي في نص السنة؟.

دروس خصوصية

وقال أحد أولياء الأمور: “بيقولوا إنهم بيبذلوا أقصى مجهود في رياض الأطفال، لكن أنا مش شايف مستوى كويس، خصوصًا في الإنجليزي، السنة دي ضاعت على الفاضي، وإحنا اللي بنأسس لأولادنا في البيت.

وأضافت أم أخرى: ابني كان متأسس كويس في الحضانة، لكن بعد ما دخل المدرسة مستواه تراجع، ولولا الدروس في البيت مكنش هيعرف حاجة.

المدارس الخاصة

وقالت إحدى الأمهات: “الفارق بين المدارس القومية والخاصة لم يعد كبيرًا، سواء في المصروفات أو المستوى”.

وتابعت : فيه مدارس خاصة كويسة، والفرق حوالي 4 أو 5 آلاف جنيه بس، طب ما ادفعهم وأبقى في مدرسة خاصة على الأقل دلوقتي بندفع زيهم تقريبًا، وفي الآخر نفس المستوى.

وأضافت أخرى، كل المدارس بقت زي بعض للأسف، بس الخاص على الأقل خدماته أوضح، إنما القومي بقى غالى من غير مبرر.

عبء حقيقي 

وأكدت داليا الحزاوي، مؤسس ائتلاف أولياء الأمور، أن هذه الزيادات تمثل عبئًا حقيقيًا على الأسر، مطالبة بتدخل وزارة تعليم الانقلاب لضبط الرسوم .

وحذرت داليا الحزاوي في تصريحات صحفية من أن المدارس القومية فقدت ميزتها كبديل متوسط التكلفة.

وقال الخبير التربوي الدكتور مصطفى كامل: إن “ارتفاع المصروفات، إلى جانب الكثافة الطلابية، جعل هذه المدارس أقل جاذبية، ودفع الأسر للبحث عن بدائل تعليمية أخرى”.

في حين أكد الدكتور حسين شحاتة الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس: إن “المدارس القومية أُنشئت لتكون حلًا وسطًا، لكن بعض التجاوزات في فرض الرسوم الإضافية تتطلب رقابة حاسمة، لضمان تحقيق العدالة وعدم تحميل الأسر أعباء غير مبررة”.

 

*التوقيت الصيفي 2026 في مصر: ساعة حكومية تتقدم .. هل هو خطوة لتقليل استهلاك الطاقة أم عبء جديد على المواطنين؟

تستعد حكومة الانقلاب لبدء العمل بالتوقيت الصيفي اعتبارًا من فجر الجمعة 24 أبريل 2026، عبر تقديم الساعة 60 دقيقة دفعة واحدة عند منتصف ليل الخميس، في عودة سنوية تقول السلطة إنها تستهدف ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود. لكن هذا القرار، الذي جرى تسويقه منذ إحيائه في 2023 باعتباره إجراءً اقتصاديًا منضبطًا، يعود هذا العام وسط ضغط معيشي أكبر، وفاتورة طاقة أعلى، وشكوك أوسع حول ما إذا كانت الدولة تقدم للمواطنين سياسة رشيدة فعلًا أم تكتفي بتحريك عقارب الساعة لتقول إنها فعلت شيئًا. فالحكومة التي لم تعلن حتى الآن أرقامًا تفصيلية شفافة عن حجم الوفر المتحقق منذ إعادة العمل بالنظام، تطلب من الناس مرة أخرى أن يتأقلموا مع قرار فوقي جديد، بينما تبقى أزمة الكهرباء أوسع من مجرد ساعة تتقدم أو تتأخر.

يأتي هذا التطبيق الجديد بعد نحو 7 سنوات من توقف العمل بالتوقيت الصيفي، ثم عودته في أبريل 2023 بقرار تشريعي أعاد النظام إلى الحياة الرسمية. ومنذ ذلك الوقت، تكرر الدولة المبررات نفسها، وتربط تغيير الساعة بترشيد الاستهلاك وتقليل الضغط على الوقود المستخدم في محطات الكهرباء. غير أن التكرار الحكومي نفسه لا يكفي لإقناع قطاع واسع من المواطنين، لأن العبء يقع عمليًا على مواعيد نومهم وعملهم وتنقلهم، بينما تظل نتائج الوفر الموعود بعيدة عن القياس العام الواضح. لذلك يبدو المشهد أقرب إلى إدارة شكلية للوقت العام، لا إلى معالجة جادة لأزمة الطاقة أو خطة متماسكة لإصلاح أنماط الاستهلاك والإنتاج في بلد يواجه أصلًا ضغوطًا مالية ونقدية ممتدة.

عودة قانونية يحيط بها التباس رسمي وإعلامي

وبحسب الموعد المقرر هذا العام، يبدأ العمل بالتوقيت الصيفي في مصر عند الساعة 12 بعد منتصف ليل الخميس 23 أبريل، لتصبح الساعة 1 صباحًا مع بداية الجمعة 24 أبريل 2026، ثم يستمر النظام حتى نهاية يوم الخميس الأخير من أكتوبر. وهذه الآلية تعني عمليًا أن الدولة تنتزع ساعة من ليل المواطنين دفعة واحدة، وتطلب منهم إعادة ضبط يومهم كله خلال يوم إجازة حتى تقلل أثر القرار على المؤسسات وساعات العمل.

وعند مراجعة المصادر الرسمية والإعلامية، يظهر التباس لافت في رقم القانون نفسه، إذ تشير الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء إلى القانون رقم 24 لسنة 2023، بينما تداولت بعض المواقع الإخبارية والبرلمانية الرقم 34 لسنة 2023 عند الحديث عن التوقيت الصيفي. وهذه الفجوة ليست تفصيلًا عابرًا، لأن قرارًا يمس التوقيت القانوني للدولة كان يفترض أن يُقدَّم للرأي العام بصياغة دقيقة لا تترك مساحة للارتباك في أبسط معلومة قانونية مرتبطة به.

ثم إن اختيار يوم الجمعة لتطبيق التغيير لم يأت مصادفة، بل لأن الحكومة أرادت تمرير الإجراء في يوم إجازة رسمية لتفادي ارتباك المصالح الحكومية وقطاعات العمل المختلفة. لكن هذا الاعتراف الضمني بوجود ارتباك متوقع يكشف طبيعة القرار نفسه، لأن السلطة تعرف مسبقًا أن تغيير الساعة يربك الناس، ثم تعتبر تقليل الارتباك إنجازًا إداريًا، بدل أن تقدم تقييمًا عامًا لما إذا كان الإجراء يستحق هذا الإرباك أصلًا.

وفي السياق نفسه، شرح الدكتور أشرف تادرس أستاذ الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية أن الهدف الأساسي من التوقيت الصيفي هو استغلال ساعات النهار الأطول في الصيف، والتي قد تصل عند الذروة إلى نحو 14 ساعة. وهذا التفسير العلمي يوضح منطق الفكرة من حيث الأصل، لكنه لا يحسم وحده سؤال الجدوى في الحالة المصرية، لأن طول النهار لا يعني تلقائيًا تحقق وفر فعلي ما لم تُنشر بيانات قياس دقيقة ومستمرة.

الحكومة تتحدث عن الترشيد بينما يظل حساب الوفر غامضًا

وبعد تثبيت الموعد القانوني، تعود الحكومة إلى المبرر الاقتصادي نفسه، وهو أن تقديم الساعة يساعد على خفض استهلاك الكهرباء خلال ساعات المساء، وبالتالي يخفف استخدام الغاز الطبيعي والمازوت في محطات التوليد. هذا التبرير يتكرر في معظم التغطيات الرسمية وشبه الرسمية، لكنه يبقى ادعاءً عامًا ما دامت الدولة لم تطرح للرأي العام حصيلة مفصلة تبين ماذا وفرت بالضبط منذ عودة النظام في 2023، وكم انعكس ذلك على كلفة الطاقة أو الاستيراد.

كما استندت الحكومة سابقًا إلى منطق أوسع يربط ترشيد الكهرباء بتوفير النقد الأجنبي، إذ قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أغسطس 2022 إن توفير 10% من استهلاك الغاز المستخدم في محطات الكهرباء قد يتيح توفير نحو 300 مليون دولار شهريًا عبر إعادة توجيه الكميات للتصدير. غير أن هذا الرقم الكبير ظل في المجال السياسي والإعلامي أكثر من بقائه في صورة كشف حساب دوري يوضح ما تحقق فعليًا بعد إعادة العمل بالتوقيت الصيفي.

وفي هذا الإطار، قال المهندس طارق عبد السلام خبير الطاقة إن التوقيت الصيفي ليس اختراعًا جديدًا، بل إجراء اقتصادي اتبعته دول عديدة لخفض استهلاك الطاقة، وأضاف أن توفير ساعة من الإضاءة يوميًا قد يبدو محدودًا لكنه قد يصنع فارقًا على مستوى الاستهلاك القومي. غير أن هذا الرأي الفني، حتى وهو يشرح منطق الإجراء، لا يعفي الحكومة من تقديم أرقام معلنة تثبت أن الفارق تحقق فعلًا في مصر، لا في النظريات العامة فقط.

كذلك يمتد أثر التوقيت الصيفي إلى تفاصيل الحياة الاقتصادية اليومية، لأن مواعيد فتح وغلق المحال والمطاعم والورش تتأثر هي الأخرى بالنظام الموسمي المعمول به. وهذا يعني أن القرار لا يمس الساعة في الهاتف فقط، بل يعيد ترتيب حركة السوق والنقل والعمل والخدمات. لذلك يصبح من غير المقبول أن تُدار هذه التحولات ببيانات مختصرة، بينما يحتاج الناس وأصحاب الأعمال إلى وضوح أشمل حول الأثر الحقيقي على التشغيل والاستهلاك.

ساعة جديدة للمواطن لا تكفي لإخفاء أزمة الكهرباء والمعيشة

لكن الاعتراض الأوضح على التوقيت الصيفي لا يتعلق بآلية التطبيق بقدر ما يتعلق بجدواه في بلد شديد الحرارة ويزداد اعتماده على أجهزة التبريد كلما طال النهار العملي. وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي مدحت نافع إن مصر ليست أوروبا، وإن تطبيق التوقيت الصيفي قد يعني زيادة ساعات العمل في الطقس الحار ورفع استخدام أجهزة التكييف، بما قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة بدل خفضه. وهذا الاعتراض يضرب صلب الرواية الحكومية لا هامشها.

ومن زاوية الحياة اليومية، لا يمكن فصل القرار عن أثره المباشر على النوم والانتباه والإيقاع اليومي، خصوصًا في الأيام الأولى بعد تقديم الساعة. وقد عرضت تقارير صحية نتائج دراسات تشير إلى أن الانتقال إلى التوقيت الصيفي قد يحرم الشخص في الليلة الأولى من نحو 40 دقيقة من النوم في المتوسط. وهذه الخسارة الزمنية تبدو صغيرة على الورق، لكنها تتحول عمليًا إلى إرهاق صباحي واضطراب في مواعيد العمل والدراسة والتنقل عند ملايين الأشخاص.

ثم إن الجدل لم يعد محصورًا بين مؤيد ومعارض على المستوى الشعبي فقط، لأن أصواتًا سياسية داخل البرلمان نفسه بدأت تشكك في تحقيق القانون لهدفه. فقد قال النائب محمد الفيومي في مارس 2026 إن قانون التوقيت الصيفي والشتوي لم يحقق الهدف منه، وإنه يجب إلغاؤه إذا لم يوفر الكهرباء. وهذه الملاحظة تكشف أن السؤال لم يعد عن التكيف مع القرار، بل عن مشروعية استمراره من الأصل في غياب نتائج معلنة تقنع حتى بعض الدوائر الرسمية. 

ولذلك لا يبدو التوقيت الصيفي في مصر 2026 مجرد تعديل موسمي للساعة، بل يبدو اختبارًا جديدًا لأسلوب الحكم نفسه، حيث تُنقل كلفة التكيف إلى المواطن، بينما تحتفظ الحكومة بحق إعلان النجاح من دون نشر كشف حساب واضح. فالدولة التي تريد من الناس أن يضبطوا منبهاتهم كل عام، مطالبة أولًا أن تضبط روايتها هي، وأن تقول بالأرقام ماذا وفرت منذ أبريل 2023، وإلا بقيت الساعة الرسمية تتقدم، بينما تتراجع الثقة العامة في كل مبرر تقدمه السلطة باسم الترشيد والانضباط.

 

*انهيار في عقار بالإسكندرية يوقع قتلى ومصابين

لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم، وأصيب ثلاثة آخرون صباح اليوم الأحد إثر انهيار جزئي في سقف إحدى حجرات الدور الأول بعقار مكون من طابقين بمنطقة محرم بك وسط الإسكندرية شمال مصر.

وتلقت غرفة العمليات الرئيسية ومركز السيطرة بمحافظة الإسكندرية بلاغا يفيد بحدوث انهيار جزئي بالعقار رقم 19 شارع قباء المتفرع من شارع شجرة الدر، بمنطقة غربال بمحرم بك.

ووجه محافظ الإسكندرية أيمن عطية الأجهزة التنفيذية المعنية بالتوجه الفوري إلى موقع الحادث، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتأمين محيط العقار وحماية المواطنين، مع فرض كردون أمني حول المنطقة.

وأسفر الحادث عن مصرع 3 أشخاص، فيما أصيب 3 آخرون بإصابات متفرقة، وتم نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، بينما نقلت الجثث إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة.

وكلف محافظ الإسكندرية مديرية التضامن الاجتماعي بالانتقال الفوري إلى موقع الحادث، وإجراء الأبحاث الاجتماعية اللازمة لصرف تعويضات عاجلة لأسر المتوفين والمصابين، ضماناً لتقديم الدعم اللازم لهم في أسرع وقت ممكن.

وتعاني محافظة الإسكندرية منذ سنوات من ظاهرة انهيار العقارات القديمة، خاصة في الأحياء الشعبية مثل محرم بك والمناطق المجاورة، بسبب قدم البناء، عدم الالتزام بمعايير السلامة الهيكلية، والتعديات على قوانين البناء.

وتؤكد السلطات المحلية دائما على تكثيف حملات إزالة العقارات الخطرة ومتابعة تنفيذ قرارات الترميم، إلا أن الحوادث المتكررة تكشف عن تحديات في التنفيذ والرقابة على المباني المتهالكة.

 

البيت الأبيض: “باكستان الوسيط الوحيد في المحادثات مع إيران” واشنطن تؤكد ركنها للسيسي ورسالة للجانه.. السبت 18 أبريل 2026.. الإمارات تعرض استئجار مستودعات تخزين نفط في موانئ البحر الأحمر

البيت الأبيض: “باكستان الوسيط الوحيد في المحادثات مع إيران” واشنطن تؤكد ركنها للسيسي ورسالة للجانه.. السبت 18 أبريل 2026.. الإمارات تعرض استئجار مستودعات تخزين نفط في موانئ البحر الأحمر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقال قائد “الوايت نايتس” سيد مشاغب بعد ساعات من الإفراج عنه

أعادت أجهزة الأمن اعتقال قائد ألتراسالوايت نايتس” سيد مشاغب بعد ساعات قليلة من إخلاء سبيله، وذلك عقب خروجه من محبسه بعد نحو 11 عامًا من السجن.

 وجاءت إعادة القبض عليه بعد وقت قصير من وصوله إلى أسرته واستقباله من قبل أهله وأصدقائه، دون إعلان أسباب واضحة أو سند قانوني لهذا الإجراء.

وقالت مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان إن إعادة القبض على سيد مشاغب بعد ساعات من الإفراج عنه، يعد انتهاكًا صارخًا للحق في الحرية والأمان الشخصي.

وأضافت أن إعادة الاحتجاز دون مبررات قانونية معلنة، يمثل استمرارًا لسياسات التدوير، ويفرغ قرارات الإفراج من مضمونها الحقيقي.

وطالبت بالكشف الفوري عن أسباب القبض عليه، ومكان احتجازه، والإفراج عنه دون قيد أو شرط.

“ارتكاب أعمال شغب

من جهتها، عزت وزارة الداخلية القبض على مشاغب إلى الأجواء الاحتفالية التي صاحبت الإفراج عنه.

أوضح مصدر أمنى أنه بتاريخ 16 أبريل الجارى تبلغ للأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة من الأهالى بقيام مجموعة من الأشخاص بالتجمع وإرتكاب أعمال شغب وإشعال ألعاب نارية وتعطيل الحركة المرورية بأحد الشوارع ببولاق الدكرور وترديد هتافات خاصة بإحدى الروابط الرياضية غير الشرعية مما تسبب فى ترويع المواطنين، وتم ضبط 6 من القائمين على التجمع ( لهم معلومات جنائية ، من ضمنهم المفرج عنه المذكور) ، وإتخاذ الإجراءات القانونية .

 وأكدت وزارة الداخلية تصديها لأية أعمال خارج الإطار القانونى وإتخاذ الإجراءات القانونية الحاسمة حيال مرتكبيها ومروجيها .

سياسة “التدوير

وأُلقي القبض على مشاغب على خلفية القضية المعروفة إعلاميًا بـ”أحداث استاد الدفاع الجوي”، وصدر بحقه حكم بالسجن، إلا أن فترة احتجازه تجاوزت المدد القانونية، نتيجة عدم احتساب فترة الحبس الاحتياطي ضمن مدة العقوبة، فضلًا عن تعرضه لما يُعرف بسياسة “التدوير” على قضايا جديدة.

وقالت مؤسسة عدالة، إنه خلال سنوات احتجازه، تعرّض مشاغب لظروف قاسية، من بينها الحبس الانفرادي لفترات ممتدة، وهو ما يشكل انتهاكًا للمعايير الدولية التي تحظر العزل المطوّل، لما له من آثار نفسية وجسدية بالغة الخطورة، قد ترقى إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

واعتبرت أن حالة مشاغب لا تمثل واقعة فردية، بل تأتي في سياق أوسع يعاني فيه العديد من المعتقلين من ممارسات مشابهة، تشمل التوسع في الحبس الاحتياطي، وإعادة تدوير القضايا، وحرمان المعتقلين من حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها التواصل مع ذويهم والحياة الأسرية.

*مصر تعلن نشر قواتها في الصومال قريبا.. وترفض خطوات إسرائيل

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال ومؤسساته الوطنية وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لأية إجراءات أحادية تمس وحدته أو تنتقص من سيادته.

وشدد وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي على إدانة بلاده لاعتراف إسرائيل بما يسمى “أرض الصومال” وتعيين مبعوث دبلوماسي، باعتباره انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي.

والتقى عبد العاطي، بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، وشدد على أهمية مواصلة حشد تمويل كاف ومستدام لبعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة.

كما شدد الوزير المصري على “إدانة مصر لاعتراف إسرائيل بما يسمى أرض الصومال وتعيين مبعوث دبلوماسي باعتباره انتهاكًا صارخا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي”، بحسب بيان لوزارة الخارجية.

وأكد “مواصلة دعم الصومال الشقيق في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، في ضوء العلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط البلدين، وإيمانا بالأهمية القصوى التي يمثلها استقرار الصومال لأمن واستقرار منطقة القرن الإفريقي، في ظل الترابط الوثيق بين الأمن القومي للبلدين“.

من جهته، أعرب الرئيس الصومالي عن “تقديره البالغ للدور المصري الداعم لبلاده على مختلف الأصعدة”، مؤكدا حرص بلاده على مواصلة تعزيز التعاون مع مصر بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين ويدعم الأمن والاستقرار في القرن الإفريقي.

وأشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، مشيرا إلى افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشيو، فضلا عن التوقيع على الإعلان السياسي الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025، والتعاون في المجال العسكري والتدريب، مؤكدا أهمية مواصلة المشاورات الثنائية على مختلف المستويات لتفعيل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأكد الوزير المصري “الحرص على زيادة حجم التبادل التجاري وتوسيع نطاق تصدير المنتجات المصرية إلى السوق الصومالي، كما جدد التزام مصر بدعم الصومال ومواصلة بناء القدرات في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لاسيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن.

ومن المقرر أن تشارك مصر بقوات في بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار في الصومال AUSSOM والتي تنتشر في البلاد خلفا لبعثة منتهية الولاية ATMIS، كما ترتبط البلدين باتفاقية عسكرية مشتركة وقعت في أغسطس 2024.

وبدأت مصر دعمها العسكري للصومال بإرسال شحنات أسلحة في أغسطس وسبتمبر 2024، تلتها شحنة ثالثة في نوفمبر 2024، شملت أسلحة خفيفة ومركبات مدرعة، إلى جانب تدريب 3,000 جندي من الجيش الصومالي في مصر منذ 2023.

*الإمارات تعرض استئجار مستودعات تخزين نفط في موانئ البحر الأحمر

أتاح موقع مصر العبقري فرص عظيمة للقوة والسيادة في المنطقة بأثرها، فتكاد هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك هذه الميزات الإستراتيجية ليس لاتساع مساحتها وحسب، بل لإمكانات كامنة فيها تخرج من أسرارها كل حين فتعطي من حولها من فيض خيراتها، مع أزمة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران برزت أهمية البحر الأحمر كشريان بديل للخليج العربي ومضيق هرمز يمد التجارة العالمية بالطاقة وسبل الحياة.

لو أن في مصر حكومة شرعية منتخبة تعمل لصالح شعبها لاستطاعت أن تجد لها دورا محوريا في الاشتباك الحاصل في المنطقة، ولكن بكل أسف حكومتها معظم مشروعاتها وحتى استثماراتها مع دولة الإمارات، فقد اشترت معظم الشركات المصرية التي تم طرحها للبيع من خلال برنامج بيع شركات الشعب للقطاع الخاص بحسب وصفة صندوق النقد المشؤومة.

تدرس مصر حاليا عرضا من هيئة ” موانئ أبو ظبي” استئجار مستودعات لتخزين النفط والمنتجات البترولية علي البحر الأحمر، في خطوة تعكس تصاعد أهمية المنطقة كممر بديل لتدفقات الطاقة العالمية، مع تعطل الملاحة عبر “مضيق هرمز” بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وتعمل مصر على تعزيز موقعها كمركز إقليمي لتجارة وتخزين الطاقة، مستفيدة من بنية تحتية تضم 19 ميناءً تجارياً، يجري تطوير 14 منها حالياً، إلى جانب نحو 79 مستودعاً بترولياً تم إنشاؤها أو تطويرها خلال السنوات الماضية.

لماذا كل الاستثمارات تذهب للإمارات؟

وفي هذا السياق، تسعى الحكومة إلى توسيع شراكاتها مع شركات الطاقة العالمية، على غرار التعاون مع إمارة الفجيرة في تطوير مشروعات تخزين النفط، من بينها اتفاقية تطوير ميناء الحمراء البترولي.

 وقال المسؤول الذي اشترط عدم ذكر اسمه: إن “المفاوضات تجري حاليا للتوصل لاتفاق نهائي قبل نهاية الربع الثاني من العام الجاري، مشيرا إلى أنه يجري حاليا تحديد عدد المستودعات ومواقعها إلى جانب مدة ونظام الإيجار، سواء على أساس شهري أو سنوي”.

ويرى خبراء أن سيطرة الإمارات على معظم المشروعات التي تطرحها الدولة المصرية ليس أمرا جيدا، مطالبين بأن تكون هناك شفافية ومنافسة حقيقة في كل الأعمال التجارية والاستثمارية لتحقيق أعلى المكاسب للدولة وعدم تركيز الاستثمارات في يد لاعب بعينه يتحكم في الملعب كيف يشاء.

*من طلب تسريع الصندوق رفع الوقود إلى تجويع الفقراء.. رفع الدعم يدفع مصر إلى موجة غلاء جديدة

حذّر صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير عن المالية العامة من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط أضافت ضغطًا جديدًا على موازنات الدول في وقت تعاني فيه المالية العامة أصلًا من ارتفاع الدين وكلفة الاقتراض واتساع الاحتياجات الاجتماعية، بينما جاءت الرسالة الأوضح من واشنطن ضد سياسات دعم الوقود الواسع، مع دعوة صريحة إلى ترك الأسعار تتحرك والانتقال إلى تحويلات نقدية موجهة للفئات الأكثر احتياجًا. هذا التوجه لا يبدو نظريًا في الحالة المصرية، لأن القاهرة دخلت أصلًا في مسار متسارع لخفض دعم الطاقة وربط الأسعار بالكلفة الفعلية، ثم جاء ارتفاع أسعار النفط والغاز إقليميًا ليمنح الحكومة مبررًا جديدًا لتحميل السوق والمستهلك الكلفة المباشرة. وفي هذا السياق لم يعد الجدل متعلقًا فقط بما يريده الصندوق، بل بما إذا كانت الدولة ستواصل تنفيذ الوصفة نفسها رغم ما تركته موجات الرفع السابقة من أثر واضح على التضخم ومعيشة الأسر.

تأتي هذه التطورات بينما تظهر المؤشرات المصرية الأخيرة أن الضغط انتقل فعلًا من غرف التفاوض إلى الأسواق وفواتير الخدمات، بعد رفع أسعار الوقود في مارس بنسب تراوحت بين 14% و17%، ثم رفع أسعار الكهرباء على الشرائح الأعلى استهلاكًا والأنشطة التجارية في أبريل، بالتوازي مع تباطؤ بعض المشروعات الحكومية وتقليص الاستهلاك الرسمي للطاقة بسبب تضاعف فاتورة الواردات. وفي الوقت نفسه خفّضت الحكومة مخصصات دعم الطاقة في مشروع موازنة 2026 و2027 بنحو 20% إلى 120 مليار جنيه بدلًا من نحو 150 مليارًا في السنة الجارية، رغم أن الحرب رفعت المخاطر ولم تخفضها. هذا التزام سياسي ومالي واضح بأن عبء الصدمة لن تتحمله الخزانة بالقدر نفسه، بل سيُنقل تدريجيًا إلى المستهلك والسوق، وهي معادلة تفتح الباب أمام دورة تضخمية جديدة تمس النقل والكهرباء والغذاء معًا.

تحذير صندوق النقد يربط الحرب بديون أعلى وموازنات أضعف

ويأتي تحذير صندوق النقد في لحظة مالية مضغوطة عالميًا، إذ قال رودريجو فالديز مدير إدارة شؤون المالية العامة إن الاقتصاد العالمي يتعرض لاختبار جديد بسبب الحرب في الشرق الأوسط، بينما تعاني المالية العامة في دول كثيرة من مساحة حركة أقل بسبب تراكم الأعباء السابقة. كما شدد على أن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء يخلق طلبًا واسعًا على الدعم، لكن هذا الدعم يجب ألا يهدد الاستدامة المالية.

ثم أوضح فالديز أن الصندوق يرفض الدعم الواسع للطاقة أو خفض الضرائب عليها باعتباره أداة مكلفة وتشوه الأسعار وتفيد شرائح أوسع من المستحقين وتصعب إزالتها لاحقًا. ولذلك دعا إلى تدخل مؤقت وموجه للفئات الأكثر هشاشة، مع الحفاظ على إشارات الأسعار حتى يتكيف الطلب مع المعروض ولا تتفاقم الأزمة على المستوى الدولي.

وفي السياق نفسه أظهرت تقديرات الصندوق أن الدين العالمي بلغ 93.9% من الناتج في 2025، مع توقع صعوده إلى نحو 100% خلال السنوات القليلة المقبلة، وقد يصل إلى 121% في سيناريو شديد السوء. هذه الأرقام تعني أن المؤسسة الدولية تنظر إلى صدمة الطاقة الحالية باعتبارها عبئًا إضافيًا على أوضاع مالية متدهورة أصلًا، لا حادثًا عابرًا يمكن امتصاصه بسهولة.

كما ربطت بيتيا كويفا بروكس نائبة مدير إدارة البحوث في الصندوق بين ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية وبين خفض توقعات نمو الاقتصاد المصري في 2026 إلى 4.2%، بتراجع قدره 0.5 نقطة مئوية. هذا التخفيض لا يخص معدل النمو فقط، بل يعكس تقييمًا بأن كلفة الحرب تنتقل مباشرة إلى الاستثمار والطلب والأسعار في دولة تستورد قدرًا مهمًا من احتياجاتها الطاقية.

إنهاء دعم الوقود لم يعد احتمالًا بل مسارًا حكوميًا قائمًا

ثم تكشف وثائق برنامج مصر مع صندوق النقد أن الحكومة لم تعد تتعامل مع خفض دعم الوقود بوصفه خيارًا مؤجلًا، بل بوصفه التزامًا محدد الجدول. فقد ذكر تقرير الصندوق عن مصر أن الحكومة أزالت الدعم عن منتجات وقود رئيسية، وأنها ستعود بحلول نهاية يونيو 2026 إلى آلية التسعير التلقائي بما يضمن انعكاس كلفة الاستيراد والاسترداد الكامل في الأسعار المحلية.

كما أوضح التقرير نفسه أن القاهرة رفعت بالفعل أسعار البنزين والسولار بمقدار 2 جنيه في 11 أبريل ثم رفعتها مرة أخرى في 17 أكتوبر، وأنها حققت مستوى استرداد الكلفة في المنتجات الخاضعة لآلية التسعير ومنها البنزين بأنواعه والسولار والمازوت. هذه الصياغة لا تترك مساحة كبيرة للالتباس، لأن الهدف المعلن لم يعد تخفيف العبء عن المستهلك بل تثبيت التسعير الكامل.

وبعد ذلك جاء القرار الحكومي في 10 مارس 2026 ليرفع أسعار الوقود مرة أخرى بنسب وصلت إلى 17%، حيث صعد سعر السولار إلى 20.50 جنيه للتر، وارتفع بنزين 80 إلى 20.75 جنيه، وبنزين 92 إلى 22.25 جنيه، وبنزين 95 إلى 24 جنيهًا. وربطت وزارة البترول القرار مباشرة بالتطورات الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.

وفي موازاة ذلك خفّضت الحكومة مخصصات دعم الطاقة في مشروع موازنة 2026 و2027 إلى 120 مليار جنيه بدلًا من نحو 150 مليارًا في السنة الحالية، بينما قال وزير المالية أحمد كجوك إن الهدف هو ترشيد الإنفاق وتحسين الكفاءة وإعادة توجيه الموارد. هذا الخفض المالي يأتي بينما ترتفع المخاطر الخارجية، ما يعني أن أولوية الخزانة أصبحت ضبط الأرقام لا تخفيف أثر الصدمة على المستهلكين.

المحصلة في مصر تضخم أعلى وكلفة معيشة أشد على الأسر|

ثم ظهرت النتيجة سريعًا في البيانات المحلية، إذ تسارع التضخم الحضري في مارس 2026 إلى 15.2% بعد أن كان 13.4% في فبراير، مع زيادة شهرية بلغت 3.2%، وهي قراءة ربطتها التغطيات الاقتصادية بارتفاع كلفة الطاقة والوقود. هذه القفزة تؤكد أن نقل كلفة الوقود إلى السوق لم يتوقف عند محطات البنزين، بل امتد إلى السلع والخدمات ووسائل النقل.

كما رصدت تغطيات ميدانية في السوق المصري ارتفاعات في بعض السلع الغذائية خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها زيادة أسعار زيوت الطهي بنحو 5 إلى 7 جنيهات للتر وارتفاع الأرز بنحو 3 جنيهات للكيلوغرام. وفي هذا الإطار قال فخري الفقي الرئيس السابق للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب إن موجة جديدة من ارتفاع الأسعار مرجحة إذا استمرت التوترات الإقليمية.

وبعد رفع الوقود اتجهت الحكومة كذلك إلى رفع أسعار الكهرباء على الشرائح الأعلى استهلاكًا والمستخدمين التجاريين اعتبارًا من أبريل، مع إبقاء الشرائح الأقل استهلاكًا دون تغيير. وقد قالت وزارة الكهرباء إن الزيادة على الشرائح السكنية الأعلى بلغت في المتوسط 16%، بينما وصلت الزيادة على الأنشطة التجارية إلى نحو 20%، وهو ما يضيف طبقة جديدة من الضغوط على الأسعار.

وفي الخلفية نفسها قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن فاتورة واردات الطاقة المصرية تضاعفت أكثر من مرة منذ اندلاع الحرب، وهو ما دفع الحكومة إلى رفع أسعار الوقود وزيادة أجرة النقل العام وإبطاء بعض المشروعات الحكومية. هذا الاعتراف الرسمي يوضح أن السلطة اختارت مواجهة الصدمة عبر تمرير جزء معتبر من تكلفتها إلى الداخل بدلًا من امتصاصها ماليًا.

كما أن المسار لا يبدو مؤقتًا، لأن الصندوق يوصي صراحة بالابتعاد عن الدعم الواسع، والحكومة المصرية تنفذ فعليًا خفضًا في المخصصات وتوسعًا في التسعير الكامل، بينما تبقى التحويلات النقدية المحدودة عاجزة عن احتواء أثر الزيادات المتتالية على النقل والإنتاج والغذاء. ولذلك فإن النتيجة الأقرب ليست إصلاحًا محايدًا، بل إعادة توزيع قاسية للأعباء تنقل الصدمة من دفاتر الموازنة إلى موائد الناس.

وأخيرًا لا تبدو المشكلة في مصر مرتبطة فقط بتوصية خارجية أو حرب إقليمية، بل بخيار حكومي مستمر يضع الانضباط المالي فوق كلفة المعيشة، ثم يطلب من الأسر أن تتكيف وحدها مع أسعار وقود وكهرباء وغذاء أعلى. وبينما يطالب الصندوق بالحفاظ على إشارات السوق، يدفع المصريون عمليًا ثمن هذه الإشارات في كل رحلة نقل وكل فاتورة وكل سلعة أساسية، من دون أي مؤشر جدي على أن موجة الغلاء الحالية ستكون الأخيرة.

*البيت الأبيض: باكستان الوسيط الوحيد في المحادثات مع إيران .. واشنطن تؤكد ركنها للسيسي ورسالة للجانه

في الوقت الذي ما زالت فيه لجان السيسي الإلكترونية وإعلامه الدجال يروج لدور موهوم بصولات وجولات وحقائب وطائرات واتصالات وانفتاح في طلب الدعم، في محادثات أمريكا وإيران، أعلنت متحدثة البيت الأبيض في وضوح: “باكستان الدولة الوحيدة التي تؤدي دور الوساطة مع إيران”، وهو بحد ذاته تصريح لافت، فضلا عن دعمه من بنسبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قالت إنه “رفض عروض دول أخرى للمساعدة في الوساطة”.

وهو ما حدا بمراقبين إلى التساؤل عن السر في تجاهل “واشنطن” ما رددته وسائل إعلام “المتحدة” في مصر ولجان “محسن عبد النبي” عن دور مخابرات السيسي ووزير خارجيته الشخير بحرامي السجاد.

متحدثة البيت الأبيض تجرأت هل هذا المكونات واكدت أن ” الجولة المقبلة من المحادثات ستكون في إسلام آباد” وهي جملة تصريحات تلقفتها لجان خليجية لتشمت بالسيسي، وقال أحدهم ساخرا: “تصريح تحطمّت علي عتباته كل ادعاءات الأقزام بأن لهم دورا في الوساطة والمفاوضات” بحسب @binsaloomm.

وعلق آخر، “الإعلام المصري الترعاوي يصر على الكذب،  وبأنه الوسيط  في المفاوضات بين الأمريكي والإيراني، والمتحدث باسم البيت الأبيض يكذب و ينفى ينفي الأخبار  المصرية الكاذبة، وكما ذكرنا سابقا باكستان الدولة الوحيدة في المفاوضات، واتضح أيضا أن مصر والعراق دول فاشلة (مملكه الموز )”.

وفي 8 أبريل ومع أول وقف لإطلاق النار، ثمّن بيان وزارة الخارجية الأمريكية، دور باكستان في الوصول لهدنة وقف إطلاق النار، كما فعل ذلك أيضا بيان وزير خارجية إيران الذي شكر باكستان لدورها التاريخي بهذه المفاوضات.

وفي اليوم نفسه استدعى إعلام الانقلاب مجاملة من ويتكوف على التوصل لوقف إطلاق النار،  وحشر القاهرة ضمنها، كما استدعى تصريحا لباراك رافيد في أكسيوس الذي ادعى أن مصر لعبت دورا محوريا في كواليس المفاوضات والتنسيق بين أمريكا وإيران”

استغناء مؤكد

أستاذ العلوم السياسية بكلية التجارة د. إسماعيل صبري مقلد وعبر (Ismail Sabry Maklad) رأى أن تصريح البيت الأبيض يحمل رسالة لا تخلو من مغزي سياسي مهم، وهو الاستغناء عن دور الوسطاء الآخرين وهم تحديدا مصر وتركيا وقطر، لعدم الحاجة إليه، وذلك على الرغم مما بذلوه من جهود دبلوماسية مضنية ومتواصلة طيلة الفترة الماضية لخفض التوتر ومنع التصعيد والتمهيد لاتفاق وقف إطلاق النار”.

وأضاف أن “الجولات الدبلوماسية المكوكية لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي تشهد على ذلك باتصالاته وتنقلاته المستمرة، وما طرحه خلالها من أفكار واقتراحات علي نحو ما، كانت تتناقله وسائل الإعلام هنا في مصر وتنسبه إليه، الخ.. “.

وكرر “ومن هنا يأتي السؤال: لماذا تتعمد واشنطن إنكار أهمية دور هؤلاء الوسطاء، لتقصر إشادتها وتقديرها على الدور الباكستاني وحده ، ولتصبح إسلام آباد َوليست جنيف هي الوجهة المفضلة لهذه المباحثات الأمريكية الإيرانية.؟”.

وتساءل، “..وهل معنى تصريح البيت الأبيض اليوم، أنه من الآن فصاعدا، فإنه لم يعد لمصر وتركيا وقطر دور في البحث عن حل سلمي لأزمة هذه الحرب، وإن الدور كله أصبح لباكستان وحدها ، وإن مرحلتهم كوسطاء قد انتهت بانتهاء الحاجة إليها ؟“.

وأبدى تعجبا من سبب “القلشة” الأمريكية “ألم يكن من قبيل المجاملة والذوق واللياقة من قبل البيت الأبيض وهو يصدر هذا التصريح أو الإعلان أن يقرنه  بتوجيه الشكر إلى الوسطاء الثلاثة، على ما بذلوه من جهود دبلوماسية كبيرة تابعها العالم كله وقتها، وكان لها تقديرها من الطرفين الأمريكي والإيراني بشكل خاص وإلا لما كانوا قد قبلوها منهم وسمحوا باستمرارها، وإن طبيعة المرحلة المقبلة باتت تقتضي تركيز هذا الدور الوسيط في باكستان، بسبب ضيق عامل الوقت والحاجة إلي تضييق نطاق الاتصالات والمشاورات، ولأنه بحكم استضافة باكستان لهذه المباحثات فى أراضيها أصبحت هي أكثر تلك الأطراف الوسيطة قربا منها وانغماسا فيها ومعرفة بأدق تفاصيلها وهو ما لم يعد متاحا لغيرها من الأطراف ؟“.

إلا أنه يبدو أن الإعلام التركي لم ينسب شيئا لتركيا في المحادثات كماوسع” الإعلام المحلي في القاهرة بين قدميه فكان سهل وقوعه مع أول تصريح من البيت الأبيض، وإجمالا ركزت أنقرة على محادثات أخرى وهي تتعلق باستضافةمحادثات لتشكيل منصة أمنية إقليمية” وذلك ضمن لقاءات في أنطاليا تضم باكستان والسعودية، وربما مصر في مسار منفصل عن مفاوضات إنهاء الحرب الحالية.

وللإعلام المحلي واللجان لفت بدوي @a_1985_ksa إلى أن “الفضيحة هي الكذب إعلامكم وصحفكم وإعلاميكم ذكروا أن مصر وسيط، والمفترض الوسيط يكون موجودا وقت ما اجتمعت المفاوضات في باكستان، والشركاء الموجودون أيضا في باكستان، السعودية والصين للأسف الكذب حبله قصير”.

وكمثال لهذه الأصوات التي ينتقدها بدوي كتب @novatheory2 “بيتم التحضير لنقل مقر المفاوضات من باكستان إلى مصر تحت رعاية المخابرات المصرية اللي لها خبرة وباع طويل في إدارة النزاعات والمفاوضات وتحظى بثقة الجميع، ومصر هتكون وسيطا بين أطراف النزاع وممثل لحقوق ومصالح الدول العربية في المفاوضات سواء رضي العرب بذلك أو لم يرضوا “.

وفي مثال آخر كتبت اللجنة شاهيناز طاهر @ChahinazTaher في 10 أبريل تحت عنوان خلف الكواليس، إسلام آباد شهدت على ‘ملحمة دبلوماسية’ مصرية، أن عبد العاطي وفريق الخارجية “كانوا خلية نحل مابتنامش، اجتماعات مكوكية، ملفات شائكة، وهدف واحد: فرض التهدئة وحماية المصالح العربية والإسلامية“.

وكمثال رسمي كتبت القاهرة الإخبارية  عن لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وبدر عبد العاطي في واشنطن أنه “لبحث سبل تعزيز الشراكة الإستراتيجية المصرية – الأمريكية، وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الإقليمي” بحسب @Alqaheranewstv

وقال عبدالله خالد الغانم @akalghanim11 :” مصر تعلن رفضها للوضعية التي يتم استبعادها فيها من ترتيبات المحادثات الجارية في باكستان بين إدارة ترامب و إيران ”

وأضاف أنه “بناءً على تصريح وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي، فإن مصر لا علاقة لها بتاتًا بالوساطة التي تديرها باكستان الآن، وعليه ما تدعيه الحسابات المصرية بنسب فضل تخفيض التصعيد لمصر ادعاء كاذب وغير حقيقي.”.

وتابع: “عمومًا: الدول العربية غير مُستبعدة لأن السعودية حاضرة عبر حليفتها باكستان، ولكن يبدو أن الاستبعاد يشمل مصر، ويبدو أن وزير الخارجية المصري يقول: “نرفض استبعاد مصر من ترتيبات محادثات أميركا وإيران المنعقدة في باكستان”، وقلل الغانم من الدور الذي يمكن أن يقوم به المنقلب، هل هذا الرفض المصري، سيغير شيئا في المسار الأمريكي/الإيراني التفاوضي أو العسكري ؟؟!!” بحسب الغانم.

قوة تساند باكستان

وتمتلك باكستان قرابة أكثر من 170 رأسا نوويا، ويشرف عاصم منير أحمد شاه قائد الجيش الباكستاني على المحادثات، وبالإضافة إلى منصبه فهو رئيس قوات الدفاع، وهذا المنصب تم استحداثه العام الماضي ليجمع بين قيادة الجيش وتنسيق القوات المسلحة كافة، وهو يحمل رتبة مشير أعلى رتبة عسكرية في بلاده.

وعاصم (الفيلد مارشال) يعد أول قائد عسكري تسلم منصبين في تاريخ بلاده، وهما رئاسة الاستخبارات العسكرية MI وكذلك جهاز المخابرات المشترك ISI ، فضلاً عن دوره الدبلوماسي الذي ظهر مؤخراً بقيادة جهود الوساطة بين إيران وأمريكا، ومنها زيارته للجمهورية الإسلامية الإيرانية واستقبال عراقجي له بالأحضان.

وتعد باكستان سابع أكبر دولة نووية بالعالم، وتمتلك بنية تحتية قادرة على تخصيب اليورانيوم وإنتاج البلوتونيوم مع منظومات إطلاق متطورة، وتمتلك حق الردع النووي، وتعتمد هذه الترسانة كسياسة مجابهة لجارتها الهند.

*صندوق النقد: مصر لم تطلب قرضا جديدا وتخفيض نسبة نمو اقتصادها

رغم تردد أنباء عن احتمال طلب مصر قرض جديد من صندوق النقد يقدر بـ 3 مليار دولار، أكدت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، أمس، أن الصندوق لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر، البالغ ثمانية مليارات دولار، رغم تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على اقتصادها.

وتوقعت جورجيفا، بحسب وكالة رويترز، أن تولد حرب إيران طلبًا إضافيًا على التمويل يتراوح بين 20 و50 مليار دولار، مع ترجيح تقدم نحو 12 دولة، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء، بطلبات للحصول على قروض جديدة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد.

في الوقت نفسه، خفّض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد المصري، ضمن توقعاته المتشائمة لنمو الاقتصاد العالمي، إلى 4.2% خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بـ4.7% في تقديرات سابقة، كما خفّض توقعاته للعام التالي إلى 4.8% بدلًا من 5.6%، في ظل تأثيرات الحرب وارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة نتيجة اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

ورفع الصندوق تقديراته لعجز الحساب الجاري إلى 4.2% من الناتج المحلي خلال العام الحالي، مع توقع اتساعه إلى 4.6% في العام المقبل، في انعكاس مباشر للضغوط الخارجية المتزايدة.

وعلى مستوى أوسع، خفّض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% في 2026، و3.2% في 2027، محذرًا من أن استمرار التوترات قد يدفع العالم نحو أزمة طاقة وربما ركود اقتصادي.

ورغم ذلك، أشار إلى تحسن نسبي في مسار التضخم في مصر، متوقعًا تراجعه إلى 11.1% في 2026/2027، مقابل 13.2% في العام الحالي، مع التأكيد على أن حالة عدم اليقين العالمية وإعادة تسعير المخاطر قد تزيد من حدة الضغوط على الاقتصادات الناشئة.

كانت مصر تلقت، في مارس، شريحة بقيمة 2.3 مليار دولار من قرض الصندوق، بعد اجتياز المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج «تسهيل الصندوق الممدد» في فبراير، إضافة إلى المراجعة الأولى لبرنامج “تسهيل الصلابة والاستدامة”

وتنتظر الحكومة إتمام المراجعة السابعة للاتفاق مع الصندوق، في منتصف يونيو المقبل، والتي ستحصل بموجبها على شريحة قدرها 1.65 مليار دولار، بحسب تقرير المراجعتين الخامسة والسادسة.

زيارة وزير خارجية النظام إلى أمريكا تكشف استمرار ارتهان النظام الفاشل للدعم الخارجي .. الجمعة 17 أبريل 2026.. تطمينات صندوق النقد مزيد من التوريط بالديون و”جورجيفا” تمتدح “برنامج” إظلام مصر ورفع الأسعار

زيارة وزير خارجية النظام إلى أمريكا تكشف استمرار ارتهان النظام الفاشل للدعم الخارجي .. الجمعة 17 أبريل 2026.. تطمينات صندوق النقد مزيد من التوريط بالديون و”جورجيفا” تمتدح “برنامج” إظلام مصر ورفع الأسعار

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*قمع عابر للحدود.. حالات الترحيل القسري لمصريين: هدايا الخليج للسيسي

تُعد قضية الشاب المصري علي عبد الونيس واحدة من أكثر الحالات دلالة على تعقيد عمليات الترحيل العابر للحدود. بدأت القصة بضغوط دفعته لمغادرة تركيا، قبل أن يُحتجز في نيجيريا، ثم يُسلّم سرًا إلى السلطات المصرية. منذ أغسطس 2025، اختفى عبد الونيس قسريًا لمدة سبعة أشهر كاملة، دون إعلان رسمي عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في مخالفة واضحة لالتزامات مصر المتعلقة بالإخطار الفوري وتمكين المحتجز من التواصل مع محامٍ. لاحقًا، ظهر في مقطع متلفز بدا مُعدًا مسبقًا، يعترف فيه بجرائم لا توجد أدلة عليها، وهو نمط وثّقته منظمات حقوقية في حالات مشابهة. في هذه الواقعة، تتحمل نيجيريا مسئولية انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، نظرًا لعلمها المسبق بالمخاطر التي قد يتعرض لها عبد الونيس عند تسليمه.

وفتحت قضية على ونيس ظاهرة تزايدت خلال الأعوام الأخيرة لاستهداف عابر للحدود لمواطنين مصريين معارضين أو مطلوبين على خلفيات سياسية أو أمنية، حيث شهدت عدة دول عمليات توقيف أو ترحيل أو تسليم لأشخاص يحملون مخاوف جدية من التعرض لانتهاكات جسيمة داخل مصر.

وهو ما وثّقته منظمات حقوقية مثل “هيومن رايتس إيجيبت”، يثير أسئلة عميقة حول مدى التزام الدول بمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو أحد أهم المبادئ في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين، ويحظر نقل أي شخص إلى بلد يواجه فيه خطرًا حقيقيًا بالتعذيب أو الاختفاء القسري أو المحاكمة غير العادلة.

حتى ماليزيا

وفي 2019 طالب معارضون رئيس ماليزيا مهاتير محمد تفسير سبب ترحيل 4 محكوم عليهم بالاعدام وتبرأ منهم وتم تسليمهم للانتربول وهم محمد عبد العزيز فتحى، وعبدالله محمد هشام، وعبد الرحمن عبد العزيز أحمد، وعزمى السيد محمد.

وكانوا ضمن ستة مصريين رُحِّلوا قسرًا في عام 2019 في واحدة من أكثر القضايا شهرة، وهي القضية التي عُرفت إعلاميًا باسم “مجموعة الشباب الستة المرحّلين من ماليزيا”. هؤلاء الستة تم توقيفهم في كوالالمبور ثم ترحيلهم إلى مصر في فبراير 2019، رغم التحذيرات الحقوقية من تعرضهم للتعذيب أو الاختفاء القسري ويُضاف اليهم كل من: محمد عبدالحفيظ حسين وعبدالله محمد عبدالحليم .

هذه المجموعة كانت من أوضح الأمثلة على التسليم القسري الذي تم دون أي ضمانات قانونية، ودون السماح لهم بتقديم طلبات لجوء، رغم أن بعضهم كان يحمل إقامة قانونية في ماليزيا. بعد وصولهم إلى القاهرة، اختفى معظمهم لفترات متفاوتة قبل ظهورهم أمام جهات التحقيق، وسط تقارير عن تعرضهم لسوء المعاملة.

البحرين

ووفق تقارير حقوقية، اعتقلت السلطات البحرينية رجلين مصريين في أغسطس 2023 رغم إقامتهما القانونية في البحرين لسنوات، ثم رحّلتهما إلى مصر حيث اختفيا قسريًا بعد وصولهما. وهما: السيد محمد العاجز يبلغ من العمر 59 عامًا، وهو أب لثمانية أبناء وينحدر من محافظة الدقهلية، وكان اسمه مدرجًا على قوائم التحفظ على الأموال في مصر منذ 2014. أما محمد العراقي حسانين، 45 عامًا، فهو مهندس كمبيوتر وأب لثلاثة أبناء، ومحكوم عليه بالمؤبد في قضية فض رابعة.

الكويت

وفي 22 أكتوبر 2025 نشرت الصحافة الكويتية عن تسليم ثلاثة مصريين إلى القاهرة بعد توقيفهم بتهم تتعلق بـ”التحريضعلى الدولة، والانتماء إلى جماعة الإخوان واستخدام وسائل التواصل لنشر محتوى اعتبرته الكويت “مسيئًا” أو “محرضًا” وهذه العملية جاءت امتدادًا لسياسة كويتية بدأت منذ 2017 بتسليم مطلوبين مصريين في قضايا سياسية.

وفي 12 أكتوبر 2020 ، نقلت صحف كويتية أن الكويت سلمت 3 من جماعة الإخوان ويقيمون في منطقة الفروانية وأطلقوا حملة مكثَّفة لتحريض المصريين على “الفوضى” والخروج عن النظام؟!

وفي 8 سبتمبر 2019 أعلنت الكويت تسليم القاهرة قائمة تضم أسماء 15 معتقلا من الإخوان، وذلك ضمن حملة بدأت في ذلك العام بشهر يوليو وتسليم الكويت 8 مصريين بدعوى ارتباطهم بـ”الإخوان“!

ومن سلمتهم الكويت صدرت بحقهم أحكام بالسجن لمدد تصل إلى 15 عاماً من محاكم مصرية؛ وكان لا يزال التحقيق في قضاياهم مستمراً.

وقالت :” المعتقلون لم يشكلوا أي خلية إرهابية، بل إن بعضهم لا يعرف بعضهم الآخر، لكنهم مطلوبون أمنياً لدى القضاء المصري بسبب انتمائهم لجماعة الإخوان

غير أنّ “الإخوان المسلمين” تعلن أن “المعتقلين لم يشكلوا أي خلية إرهابية، بل إن بعضهم لا يعرف بعضهم الآخر، لكنهم مطلوبون أمنياً لدى القضاء المصري بسبب انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين والجميع يعرف التزوير والافتراء الذي يحدث داخل القضاء المصري للمعتقلين السياسيين والنشطاء”.

وأن “جميع المعتقلين مقيمون صالحون يعملون في شركات ومؤسسات داخل الكويت منذ ثلاث وأربع سنوات وكانوا يدخلون ويخرجون إلى الكويت بصفة منتظمة، لكن ما حدث هو تنسيق أمني بين الكويت والقاهرة لتسليم بعض المطلوبين بطلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي”.

وفي أغسطس 2017، سلمت السلطات الكويتية مصر، عبر القنوات الدبلوماسية، كلاً من أحمد عبد الموجود خضيري محمد، وعلي حمودة حسن عبد العال، تحت ذريعة انتمائهما إلى جماعة “الإخوان”، وذلك لتنفيذ حكم قضائي صادر ضدهما بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، بتهمة “الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون”.

حالات فردية

وضاح هشام نور الدين الأودن

وتكشف حالة وضاح هشام نور الدين الأودن، المقيم في السودان، عن تعاون أمني واسع بين الخرطوم والقاهرة. اعتُقل الأودن في مطلع 2022 تمهيدًا لتسليمه، رغم تحذيرات حقوقية من احتمال تعرضه للتعذيب أو المحاكمة الجائرة في مصر. تشير التقارير إلى أن السلطات السودانية لم توفر أي ضمانات حقيقية، وأن عملية التسليم جاءت ضمن سلسلة أوسع من عمليات مشابهة استهدفت معارضين آخرين.

حسام منوفي محمود سلام

تُعد قضية حسام منوفي محمود سلام من أكثر الوقائع إثارة للجدل، إذ استقل رحلة من الخرطوم إلى إسطنبول في يناير 2022، قبل أن تهبط الطائرة بشكل مفاجئ في مطار الأقصر. تم توقيفه فورًا ونقله إلى جهة غير معلومة، ثم أعلنت السلطات لاحقًا أنه مطلوب على خلفية اتهامات تتعلق بالانتماء إلى تنظيم مصنف إرهابي. منظمات حقوقية دولية شككت في الرواية الرسمية، مشيرة إلى غياب الشفافية، وإلى أن طريقة إنزاله من الطائرة واحتجازه تثير شبهات قوية بوقوع انتهاكات لمعايير الاحتجاز العادل واحتمال تعرضه للتعذيب.

محمد عبد الحفيظ حسين

في يناير 2019، رُحّل محمد عبد الحفيظ حسين من تركيا إلى مصر بعد وصوله من الصومال، رغم إفادات بأنه كان ينوي طلب اللجوء. وثّقت منظمات دولية، بينها هيومن رايتس ووتش، اختفاءه لفترة بعد الترحيل، قبل ظهوره أمام محكمة في القاهرة. محاموه أكدوا تعرضه لتعذيب شديد خلال فترة احتجازه، ما يجعل القضية مثالًا واضحًا على الإعادة القسرية رغم وجود مخاطر مؤكدة.

فرج محمد محمد عبد الله طه

وتُظهر حالة فرج محمد محمد عبد الله طه فجوة مقلقة في استجابة دولة أوروبية لالتزاماتها الحقوقية، إذ رُحّل من ألمانيا إلى مصر رغم صدور حكم غيابي بحقه بالسجن المؤبد. اختفى طه قسريًا بعد وصوله، ولم تكشف السلطات المصرية عن مكانه أو وضعه القانوني. الاعتماد على حكم غيابي في نظام قضائي متهم بانتهاك الضمانات الأساسية لا يبرر قانونيًا عملية التسليم، وفقًا للمعايير الدولية.

تكشف الحالات المذكورة عن نمط متكرر من التعاون الأمني بين دول مختلفة والسلطات المصرية، يتم خلاله تسليم أو ترحيل أشخاص مطلوبين في قضايا ذات طابع سياسي أو أمني دون مراعاة كافية لمبدأ عدم الإعادة القسرية. الترحيل غالبًا لا يكون نهاية الانتهاكات، بل بدايتها، إذ يتبعه في كثير من الأحيان اختفاء قسري، أو تعذيب، أو محاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة. هذا النمط يثير قلقًا حقوقيًا بالغًا، ويؤكد الحاجة إلى مراجعة شاملة لالتزام الدول بالقانون الدولي، وضمان حماية الأفراد من الإعادة إلى أماكن قد يتعرضون فيها لانتهاكات جسيمة.

وتكمن أهمية هذه الحالات في أنها تكشف عن البيئة التي يُعاد إليها المرحَّلون من الخارج، وهي بيئة تتسم بانتهاكات جسيمة للحقوق الأساسية، ما يجعل أي عملية تسليم أو ترحيل إلى مصر محاطة بمخاطر حقيقية. كما أن نمط الإخفاء القسري الذي يتعرضون له  يتطابق مع كل حالة حيث يبدأ المسار بالاحتجاز غير القانوني وينتهي باعترافات تُنتزع تحت الإكراه أو بمحاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من الضمانات.

 

*هل تنقلب التحالفات؟ تصريحات جمال سند السويدي تفتح باب التوتر بين الإمارات العربية المتحدة ومصر

أثارت تصريحات جمال سند السويدي، نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات، موجة واسعة من الجدل، بعد دعوته الصريحة إلى “معاقبة” الدول التي اختارت الحياد أو وقفت في موقع مغاير خلال التصعيد الإقليمي الأخير، في إشارة فهمها كثيرون على أنها موجّهة نحو مصر.

لم تُقرأ العبارة التي استخدمها — “يجب أن تدفع الثمن” — بوصفها رأيًا عابرًا، بل كرسالة سياسية تعكس تحوّلًا أعمق في طريقة إدارة التحالفات داخل الإمارات العربية المتحدة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالصراع مع إيران.

تلميح يفتح باب التأويل

لم يسمِّ السويدي الدولة المقصودة بشكل مباشر، لكنه أشار إلى دولة عربية تلقت، بحسب وصفه، دعمًا ماليًا ضخمًا من دول الخليج على مدار خمسة عشر عامًا، دون أن تتخذ موقفًا واضحًا إلى جانبها. هذا التلميح أعاد إلى الواجهة العلاقة المعقدة بين القاهرة وأبوظبي، والتي لطالما وُصفت بأنها تحالف استراتيجي منذ عام 2013.

غير أن تطورات الأشهر الأخيرة كشفت عن مؤشرات توتر غير معلنة، بدأت تتسرب عبر تصريحات متباينة ومواقف سياسية متحفظة، خصوصًا في ما يتعلق بالتصعيد الإقليمي.

بين الدعم والمواقف

لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة من أبرز الداعمين لـ عبد الفتاح السيسي، سياسيًا واقتصاديًا، منذ وصوله إلى السلطة. لكن التصريحات الأخيرة توحي بأن هذا الدعم لم يعد غير مشروط، بل بات مرتبطًا بمواقف سياسية واضحة، خصوصًا في القضايا الإقليمية الحساسة.

في المقابل، تعتمد مصر سياسة أكثر حذرًا، تحاول من خلالها الحفاظ على توازن دقيق بين مصالحها الاستراتيجية وعلاقاتها المتشابكة، دون الانخراط الكامل في محاور الصراع.

زمن الحياد انتهى”؟

تتمثل الرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها من تصريحات السويدي، في إعادة تعريف قواعد التحالف. ففكرة أن “الحياد لم يعد مقبولًا” تعني عمليًا أن الدول باتت مطالبة باتخاذ مواقف صريحة، حتى وإن كان ذلك على حساب توازناتها التقليدية.

يعكس هذا التحول بحسب مراقبين، توجّهًا داخل بعض دوائر صنع القرار نحو بناء تحالفات قائمة على “الالتزام السياسي” لا على المصالح المشتركة فقط، وهو ما قد يعيد رسم خريطة العلاقات في المنطقة.

تصعيد لفظي أم تحوّل استراتيجي؟

ويبقى السؤال المطروح: هل تمثل هذه التصريحات مجرد ضغط سياسي عابر، أم أنها تعكس تحولًا حقيقيًا في طبيعة العلاقات بين الحلفاء؟

وفي ظل التصعيد الإقليمي المستمر، تبدو التحالفات أكثر هشاشة، وأقل قابلية للاستمرار بالشكل التقليدي. ومع تزايد الضغوط، قد تجد الدول نفسها أمام خيارات صعبة، بين الاصطفاف الكامل أو المخاطرة بخسارة دعم استراتيجي.

في النهاية، لا تتعلق المسألة بتصريح واحد، بل بسياق أوسع يشير إلى مرحلة جديدة في المنطقة… مرحلة تُبنى فيها العلاقات على المواقف، لا على المجاملات.

 

*أزمات الجوار المصري: كيف أربكت حرب إيران أولويات القاهرة في ملفات غزة والسودان وليبيا؟

مع تصاعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، أُعيد ترتيب أولويات الإقليم بشكل لافت، ما انعكس مباشرة على بؤر التوتر المحيطة بمصر، إذ تراجعت صراعات الجوار المصري في غزة والسودان وليبيا إلى الهامش سياسياً ودبلوماسياً، في ظل انشغال القوى الكبرى بمسار الحرب الجديدة وتداعياتها.

هذا التحول لم يكن مجرد تراجع في الاهتمام، بل أعاد تشكيل موازين الضغط الدولي ومسارات الوساطة، حيث وجدت القاهرة نفسها أمام تحدٍ مركب: الاستمرار في إدارة ملفات ملتهبة دون غطاء دولي كافٍ، وفي بيئة إقليمية تتغير بسرعة تحت تأثير الحرب.

في هذا السياق، برزت أدوار مصر كفاعل محوري يحاول منع الانهيار في جواره المباشر، من خلال التحرك في مسارات الوساطة في غزة، والدفع نحو تسوية في السودان، ودعم الاستقرار النسبي في ليبيا، رغم التباينات الدولية والتداخلات المتزايدة بين ملفات دول الجوار المصري.

كيف همشت حرب إيران أزمات الجوار المصري؟

بعد مرور شهر ونصف تقريباً من اندلاع الحرب الإيرانية، خفتت صراعات أخرى كانت مشتعلة في المنطقة، أغلبها كان يدور في دول الجوار المصري، بخاصة في قطاع غزة والسودان وليبيا، إلى جانب صراعات أخرى إقليمية، ما يطرح تساؤلات بشأن تأثيرات الحرب على هذه الصراعات التي انخرطت فيها مصر بأشكال مختلفة لإيجاد حلول لها.

وتؤكد القاهرة على ضرورة إيجاد حلول سياسية للأزمة السودانية، وتمضي في دور الوساطة الذي تشارك فيه لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كما أنها تدعم التحركات الأممية التي تهدف إلى توحيد المؤسسات الليبية لتقويض أي مساعٍ لترسيخ تقسيم الدولة التي لديها حدود شاسعة مع مصر من الجهة الغربية.

وقال مصدر مصري مطلع إن الحرب الإيرانية ألقت بظلال سلبية، بخاصة على الأوضاع في قطاع غزة وكذلك الوضع في السودان، في حين تمر ليبيا بحالة من الاستقرار النسبي، وإن كان هناك تخوفات من تضارب مشاريع حلول الأزمة بين خطة تقدمت بها الأمم المتحدة وأخرى تعمل الولايات المتحدة على إنجاحها مع توحيد ميزانية الشرق والغرب الليبيين.

السودان: تراجع الاهتمام الدولي وتجميد المبادرات

قال مصدر “عربي بوست” إن الأزمة السودانية التي تمخض عنها أكبر كارثة إنسانية حول العالم، شهدت تراجعاً لافتاً في الاهتمامات الدولية، وأشار إلى أن اللجنة الرباعية التي كان لديها مبادرة بشأن وقف إطلاق النار لم تعقد أي اجتماعات منذ بدء الخلافات السعودية الإماراتية، وبعدها اندلاع الحرب في قطاع غزة.

هذه التطورات ساهمت في ما يشبه تجميد المبادرة التي كانت تلقى دعماً قوياً من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وكان من المفترض أن تمارس مزيداً من الضغوط الدبلوماسية على أطراف الصراع للوصول إلى حلول سياسية، لكن ذلك لم يتحقق، وتمر البلاد في دائرة مفرغة من العنف دون أي أمد إيجابي للوصول إلى إنهاء القتال.

ولفت المصدر المصري إلى أن مؤتمر برلين الذي ينعقد في غياب طرفي الصراع لا يشكل أداة ضغط كافية، وسيواجه اعتراضات تتطلب إقناع طرفي الصراع بتنفيذ ما يتمخض عنه من نتائج، كما أن المؤتمر لا يحظى باهتمام دولي مطلوب في ظل ترقب ما ستؤول إليه الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران.

ويوم الأحد 12 أبريل 2026، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وآنيت فيبر، مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، التحضيرات الجارية لمؤتمر برلين الوزاري حول السودان المقرر عقده الأربعاء 15 أبريل 2026، حيث شدد الوزير عبد العاطي على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء أية كيانات موازية، فضلًا عن أهمية إطلاق مسار سياسي بملكية سودانية خالصة لوضع حد للصراع.

كما أكد على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية كخطوة تمهيدية نحو وقف مستدام لإطلاق النار، بما يسمح بنفاذ المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة الشعب السوداني، وأدان وزير الخارجية كافة الانتهاكات ضد المدنيين في السودان، باعتبارها تمثل خرقاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية.

وحذرت الأمم المتحدة، هذا الأسبوع، من تفاقم خطر الأوضاع الإنسانية بالسودان في ظل استمرار الحرب الأهلية وتدهور مستويات التمويل، مؤكدة أن البلاد تواجه واحدة من أسوأ أزمات النزوح والجوع وانهيار الخدمات الصحية على مستوى العالم.

غزة: جمود الاتفاق وتصعيد محتمل

وصف المصدر المصري المطلع الوضع في قطاع غزة بـ”المعقد للغاية”، بسبب إصرار إسرائيل على نزع سلاح حركة حماس دون أن تلتزم ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، سواء فيما يتعلق بالمرحلة الأولى أو الثانية، وأشار إلى أن ملف غزة تأثر سلباً وبصورة كبيرة بسبب الحرب الإيرانية التي انشغلت فيها إسرائيل والولايات المتحدة.

فيما يواجه مجلس السلام الدولي الذي يترأسه الرئيس دونالد ترامب أزمات عديدة، مع انسحاب إندونيسيا من قوة الاستقرار، وكذلك عدم المضي قدماً باتجاه تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه خلال الاجتماع الأول بشأن تمويل عملية إعادة الإعمار، بل إن تعرض إسرائيل لخسائر في حربها مع إيران يمكن أن يقود إلى تصعيد آخر في غزة، بخاصة في إقدامها على إشعال جبهة لبنان في الوقت ذاته.

ولفت المصدر ذاته إلى أن وسطاء وقف إطلاق النار في غزة يواجهون مأزق عدم وجود ضغوطات حقيقية من جانب الولايات المتحدة الأمريكية على إسرائيل للالتزام بتنفيذ بنود وقف إطلاق النار، فيما يبقى الوضع خطيراً مع عدم السماح بدخول لجنة إدارة غزة ونشر قوات الاستقرار والبدء في إعادة الإعمار.

وفيما يتعلق بغزة، أوضح المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان، الثلاثاء 14 أبريل 2026، أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل، توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة.

وأشار التقرير إلى أن هذه الخروقات أسفرت عن استشهاد 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99% من الضحايا من المدنيين. وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36800 مسافر كان يُفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7%.

ويأتي ذلك بالتزامن مع مفاوضات متعثرة في القاهرة بين حركة حماس والمبعوث الدولي في مجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، بينما يلوِّح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، باستئناف الحرب إذا لم يُنزع سلاح القطاع.

ليبيا: استقرار نسبي وصراع المبادرات

بحسب مصدر “عربي بوست”، فإن الأزمة في ليبيا تعد الأكثر استقراراً، مع وجود تحركات للمبعوثة الأممية التي تحاول تطبيق خارطة الطريق التي سبق أن أعلنت عنها، فيما جاء تدخل واشنطن عبر مستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط مسعد بولس، والذي انتهى بنجاحه في إقناع الأطراف الليبية بالتوقيع على اعتماد ميزانية وطنية موحدة للمرة الأولى منذ أكثر من 13 عاماً.

ووصف بولس الخطوة بأنها إنجاز أمريكي كبير، وأنها تأتي ضمن خارطة طريق أوسع نحو السلام والوحدة الوطنية، وأن واشنطن ستظل في طليعة الجهود الدبلوماسية لتحقيق الوحدة والسلام الدائم في ليبيا، وتوحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات وطنية ناجحة.

فيما قدمت المبعوثة الحالية، هانا تيتيه، خارطة طريق “الانتخابات والحوار المهيكل”، وترتكز على 3 محاور أساسية: وضع إطار انتخابي سليم، توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، وتنظيم حوار مهيكل يمتد من 4 إلى 6 أشهر بهدف إجراء الانتخابات خلال 18 شهراً، ولا تزال الخارطة قائمة حتى الآن، لكن الزخم حولها تضاءل، خاصة مع بروز دور أمريكي قوي.

تحولات إقليمية قد تعيد تشكيل المشهد

بحسب مسؤول سياسي مصري، فإن حرب إيران أثرت بدرجات متفاوتة على الصراعات في دول الجوار المصري، وكان التأثير الأكثر سلبية في السودان وغزة، إذ كانت الأمور تتجه نحو مزيد من الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار في السودان، والمضي قدماً في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بالرغم من تعثره.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه إذا كانت التداعيات سلبية على المدى القصير، فإنها أكثر إيجابية في هاتين الأزمتين على المدى المتوسط، ويرجع ذلك إلى تراجع دور الإمارات المعرقل لوقف إطلاق النار في السودان بعد تداعيات حرب إيران على دول الخليج بوجه عام، إلى جانب تراجع الثقة في الجانب الأمريكي والإسرائيلي.

وتوقع المصدر ذاته أن تعيد دول الخليج صياغة علاقتها مع مصر وتركيا وباكستان، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على المدى المتوسط على أزمات السودان وغزة، بخاصة أن هناك واقعاً فرضته حرب إيران، وهو أن طموحات إسرائيل في التوسع لا تضاهي قدراتها الحقيقية.

كما أشار إلى أن استمرار الحرب يمكن أن يشكل خطراً على الولايات المتحدة ذاتها التي تبدو غير مستعدة لصراع طويل، وأن وقفها قد يكشف حقائق ميدانية تخفيها إسرائيل، لافتاً إلى أن مخططات تقسيم السودان وليبيا ستتراجع تدريجياً.

وتوقع المصدر ذاته أدواراً أكبر للدبلوماسية الصينية في ظل تراجع الثقة في الولايات المتحدة، مع إمكانية الدفع نحو مسارات تسوية تبدأ بوقف حرب إيران وتمتد إلى أزمات المنطقة، خاصة مع تقارب محتمل بين مصر وتركيا وباكستان والسعودية.

وذكر المصدر ذاته أنه في ظل تعقيدات المشهد الراهن بشأن الحرب الإيرانية، فإنه من المستبعد أن تنجح مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية إلا بعد خفض التصعيد.

وبعد مرور شهر ونصف على الحرب، فإن هناك إعادة ترتيب أولويات، مع مخاوف استئنافها، بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط، وهو ما يؤدي إلى تراجع مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، دون أن يعني ذلك تراجع خطورة الأوضاع في الأزمات الثلاث.

 

* زيارة وزير خارجية النظام إلى أمريكا تكشف استمرار ارتهان النظام الفاشل للدعم الخارجي

تحمل زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى واشنطن في منتصف أبريل 2026 دلالة تتجاوز عناوينها السياسية المعلنة، لأن برنامجها الفعلي جمع بين لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والتواصل مع أعضاء في الكونغرس، والمشاركة في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد، وعقد لقاء مباشر مع المدير التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية مختار ديوب. هذا الترتيب لا يوحي بأن الاقتصاد كان ملفا مكملا، بل يؤكد أن التحرك المصري جاء وفي قلبه البحث عن تمويل واستثمارات وتسهيلات جديدة في لحظة تضغط فيها الحرب الإقليمية على موارد النقد الأجنبي وتضاعف فاتورة الطاقة والدين. لذلك تبدو الزيارة امتدادا لنهج مستمر يجعل السياسة الخارجية أداة لطلب الغطاء المالي الخارجي، لا وسيلة لبناء استقلال اقتصادي حقيقي يخفف هشاشة الداخل ويمنع تكرار الارتهان لمؤسسات التمويل والدائنين.

تأتي هذه الزيارة بينما تواجه مصر التزامات خارجية ثقيلة، إذ أظهرت بيانات البنك الدولي أن البلاد مطالبة بسداد 28.24 مليار دولار في الربع الأول من 2026 وحده، ضمن إجمالي مدفوعات دين خارجي يبلغ 66.6 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرا التالية لنهاية سبتمبر 2025، مع وصول الدين الخارجي إلى نحو 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر. وفي الوقت نفسه كان صندوق النقد قد رفع برنامج مصر من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024، قبل أن يواصل مراجعته للبرنامج في فبراير 2026. هذه الأرقام تفسر لماذا لم تكن واشنطن مجرد محطة دبلوماسية، بل منصة جديدة ضمن مسار طويل من البحث عن سند خارجي يسند اقتصادا لم تنجح السلطة في تحصينه من الصدمات أو تقليل اعتماده على الخارج.

لقاءات سياسية معلنة ومسار مالي حاضر في صلب الزيارة

وفي هذا السياق أظهرت البيانات الرسمية والإخبارية أن عبد العاطي لم يتوجه إلى واشنطن فقط لبحث غزة ولبنان والسودان وسد النهضة، بل شارك صراحة في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد، والتقى قيادة مؤسسة التمويل الدولية بحضور وزراء ومسؤولين اقتصاديين مصريين، وهو ما يكشف أن البحث عن التدفقات المالية كان جزءا أصيلا من جدول الأعمال.

ثم إن تصريحات الوزير نفسه خلال لقائه مختار ديوب ركزت على التطلع إلى زيادة حجم استثمارات مؤسسة التمويل الدولية في مصر، مع الإشادة بدورها في دعم القطاع الخاص والتنمية، بينما تحدثت التغطيات الرسمية عن فرص الاستثمار والطاقة والبنية الأساسية. هذا المسار لا يشبه زيارة سياسية خالصة، بل يشبه تحركا مكثفا لتسويق بلد يطلب دعما ماليا جديدا.

كما يوضح عمرو هاشم ربيع، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن جزءا من الأزمة مرتبط بنهج اقتصادي يجعل مصر أكثر عرضة للتأثر بالخارج، بسبب الاعتماد على الاستيراد واقتصار موارد النقد الأجنبي أساسا على قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين. هذا التوصيف يفسر لماذا تتحول كل زيارة كبرى إلى محاولة لطلب غطاء خارجي جديد.

ولذلك فإن الجمع بين لقاءات السياسة الإقليمية واجتماعات مؤسسات التمويل الدولية لا يبدو توازنا بين ملفين متساويين، بل يبدو غطاء سياسيا لتحرك اقتصادي ملح تدفع إليه حاجة الدولة إلى الدولار والاستثمارات وإعادة تدوير الالتزامات. هنا يظهر ما يصفه معارضون بسياسة الاستجداء الخارجي بوصفها نتيجة مباشرة لفشل بناء اقتصاد أقل تبعية.

الديون والالتزامات تكشف أصل الأزمة أكثر من خطابات الشراكة

ومن ثم لا يمكن فهم الزيارة بعيدا عن أرقام الدين وخدمته، لأن البنك الدولي أظهر أن مصر مطالبة بسداد 66.6 مليار دولار خلال عام واحد، منها 28.24 مليار دولار في الربع الأول من 2026، كما ارتفع الدين الخارجي إلى 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025. هذه الأرقام تضع أي حديث عن الشراكة في سياق الضغط لا الاختيار الحر.

كما قال مدحت نافع في مقابلة مع سي إن إن الاقتصادية إن الدين الخارجي يدور حول 161 مليار دولار، وإن خدمة الدين الخارجي وحدها في 2026 تبلغ نحو 29.2 مليار دولار، مضيفا أن هذا العبء يشبه موازنة كاملة بذاته. وعندما تصبح خدمة الدين بهذا الحجم، تتحول الدبلوماسية الاقتصادية إلى سعي دائم لتأمين متنفس مالي جديد.

ثم إن رويترز نقلت في فبراير 2026 أن مصر حصلت أصلا على برنامج صندوق النقد في ديسمبر 2022 بقيمة 3 مليارات دولار، قبل رفعه إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024. هذا التسلسل يكشف أن السلطة لم تخرج من دائرة الاقتراض، بل وسعت اعتمادها عليها كلما تعمقت الضغوط، بما يجعل التحركات الخارجية بحثا متكررا عن داعم جديد أو تمديد جديد.

وفي هذا الإطار كتب ممدوح الولي أن الرضا الأمريكي صار عاملا مؤثرا في قروض صندوق النقد، مستندا إلى تجربة تدخلات سابقة مرتبطة بالتمويل والمراجعات. ورغم أن هذا الطرح يمثل قراءة نقدية لا بيانا رسميا، فإنه ينسجم مع حقيقة أن واشنطن تبقى محطة لا غنى عنها كلما احتاجت القاهرة إلى تمرير دعم مالي دولي أو تحسين شروطه.

الضغوط الداخلية تجعل الخارج ملاذا دائما لنظام عاجز عن الإصلاح الحقيقي

وبعد ذلك تتضح صلة الزيارة بالأوضاع المعيشية في الداخل، لأن رويترز أشارت إلى أن الحرب الأخيرة رفعت أسعار الطاقة وأضعفت العملات ووسعت العجز الجاري في دول مثل مصر، كما أن مصر واجهت ضغوطا على السياحة وقناة السويس وفرارا لبعض الاستثمارات الأجنبية مع تزايد كلفة الواردات والدين. هذا الواقع يفسر شدة الحاجة الرسمية إلى دعم خارجي عاجل.

كما نقلت الشرق الأوسط عن عمرو هاشم ربيع أن السياسات الحكومية الحالية لن تؤدي إلى تحسن اقتصادي مستدام مع بقاء هيكل الاقتصاد معتمدا على الخارج. هذا التقدير يربط بين أزمة المعيشة في الداخل وبين طبيعة النموذج الاقتصادي نفسه، لأن الدولة لم تبن قاعدة إنتاجية تقلل الارتهان، بل أبقت الموارد الحساسة رهينة الخارج والتوترات الإقليمية.

ثم إن مدحت نافع عاد ليؤكد أن الحل المستدام يبدأ من وقف نزيف الفجوات التي تبتلع الاقتراض، لا من مجرد إعادة هيكلة الدين أو إطالة آجاله. هذا الكلام يضرب أصل المشكلة مباشرة، لأن السلطة تكرر اللجوء إلى التمويل الخارجي من دون معالجة الأسباب التي تجعل كل قرض جديد خطوة نحو حاجة لاحقة إلى قرض آخر.

وفي السياق نفسه أبرزت رويترز أن مصر من الدول التي يرجح أن تكون بين الأكثر انشغالا في اجتماعات واشنطن بسبب الصدمة الجديدة، وأن عبء الدين الضخم وتراجع بعض الموارد الدولارية يجعلانها في حاجة إلى دعم مؤسسي سريع. وعندما يصبح البلد حاضرا في كل أزمة بوصفه طالب مساعدة محتمل، فإن المسألة لم تعد طارئة بل أصبحت نمطا مزمنا.

لذلك تبدو زيارة بدر عبد العاطي إلى واشنطن حلقة جديدة في سياسة خارجية توظف الملفات الإقليمية واللغة الدبلوماسية لتأمين ما أمكن من دعم مالي واستثماري وقروض وتسهيلات، بينما يبقى الداخل أسير الغلاء والدين وهشاشة الموارد. هذه ليست شراكة متكافئة، بل استمرار لمسار يجعل الدولة تدور كل مرة حول العواصم والمؤسسات نفسها طلبا للإنقاذ بدل أن تبني قدرة ذاتية تحرر قرارها الاقتصادي وتخفف العبء عن المصريين.

 

*تطمينات صندوق النقد مزيد من التوريط بالديون و”جورجيفا” تمتدح “برنامج” إظلام مصر ورفع الأسعار

قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا: إنه “لا يجري حاليًا مناقشة زيادة برنامج مصر، مشيرة إلى أن الحكومة تصرفت بقدر كبير من المسؤولية”.

وأضافت أن الصندوق يتوقع أن تتجه نحو 12 دولة على الأقل، بما في ذلك بعض الدول في أفريقيا جنوب الصحراء، إلى برامج اقتراض جديدة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل التوريد الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأشارت إلى أن الحرب قد تتسبب في طلب على قروض تتراوح قيمتها بين 20 و40 مليار دولار، تشمل تعزيز البرامج القائمة واستحداث برامج جديدة”، وذلك خلال فعاليات اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وفي 11 أبريل أعلن صندوق النقد الدولي عن مفاوضات جديدة معه، للحصول على حزمة طارئة بـ3 مليارات دولار، فوق البرنامج القائم 8 مليار دولار والسببليس كما تمتدح جورجيفا – بل بسبب خروج الأموال الساخنة، وتراجع إيرادات قناة السويس، وارتفاع تكاليف الطاقة بزعم الصراع الإقليمي.

واعتبر مراقبون أن امتداح جورجيفا و”برنامج مصر” في إشارة لحكومة السيسي داء وليس دواء، وقال ابن مصر المحروسة@MagdyAttalla77 : “وداوني بالتي كانت هي الداء.. إني أغرق أغرق أغرق”.

 وفي سبتمبر 2016 سبقتها المديرة السابقة لصندوق النقد الدولي، الفرنسية كرستين لاجارد التي ذكرت أن “السيسي دعم صندوق النقد بقوة لجهود مصر المبذولة نحو تحقيق الاصلاح الاقتصادي”

وكشف الباحث نائل الشافعي @nayelshafei بعد تصريح “لاجارد” أنها “هي من تقود العلاقة بين مصر وإثيوبيا منذ مؤتمر شرم الشيخ 2015، وعلى الملأ“.

وفي فبراير 2017 أشادت “كرستين لاجارد” من موقعها بالمؤسسة الدولية لإرهاق الشعوب بالديون، ب”سياسات مصر الاقتصادية من دبي” وزادت أنها “تتوقع قرب انتهاء المرحلة الانتقالية و بداية التعافي“.

وفي 21 فبراير 2018 تساوقت لاجارد مع دعاوى النظام الانقلابي الذي يهاجم ثورة يناير ونقل عنها رجل الأعمال المنتفع من العسكر نجيب ساويرس عبر

@NaguibSawiris تصريح كان عنوانه “”كرستين لاجارد” المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي: مصر مرت بكبوة بعد 2011 والشعب المصري وقيادته أثبتوا شجاعة فائقة بقرارات إصلاحية”.

وواصلت لاجارد مدح برامج السيسي وحكومته وفي 24 سبتمبر 2018 أشادتبأداء الاقتصاد المصري بعد لقاء السيسي في نيويورك”، وتؤكد: “الصندوق مازال ملتزما بدعم مصر وأهمية الإصلاحات الهيكلية لتحقيق التنمية المستدامة “.

ومما يشار إلى أن هذه الوظائف الدولية لا تمنح إلا لفئة من الاستعماريين ف”دومينيك ستروس-كان”، المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي، حين أعلن نيته الترشح لرئاسة فرنسا (2011)، اتهمته عاملة نظافة غينية في نيويورك بالاعتداء عليها، فحُبِس وحلّت غريمته “كريستين لاجارد” محله. وبعد خروجه يعمل مستشارا مالياً لطغاة أفريقيا، بدخل سنوي 20 مليون يورو، بحسب نائل الشافعي.

https://x.com/CCC11111124/status/964544264968527874

ومع إشادة جورجيفا ب”برنامج” حكومة السيسي قالت وكالة «ستاندرد أند بورز»: إن “مصر ستتلقى تمويلات جديدة بأكثر من 13 مليار دولار بعد مراجعات الصندوق” وقال معلقون: “دي مش بشرى.. دي ديون فوق ديون وهروب للأمام! البلد بتغرق وهم بيكملوا استدانة بلا حساب.”.

وقالت متحدثة صندوق النقد الدولي جولي كوزاك: “ملتزمون بمواصلة دعم مصر مع تطور الظروف، وسط تقييم آثار الحرب، وتم تحديد موعد المراجعات لصرف 3.3 مليار دولار ضمن قرض التسهيل الممدد وبرنامج الصلابة والمرونة“.

وقالت منصة @The51USAnews إن مصر ستعاني من ركود اقتصادي كبير جداً ويؤدي ذلك الى تدهور عملتها التي يراها اقتصاديون أنها قد تصل إلى أكثر من 350 جنيه للدولار الواحد.

وأضافت أن مصر تدفع هذا الثمن، بسبب بعدها عن الحاضنة العربية وجحودها للكرم العربي القادم من الخليج السعودية  الإمارات قطر  منذ العام 2011 الذي تجاوز ال 115 مليار دولار. (تريليون بحسب الإماراتي جمال سند السويدي).

وقال الحساب (الذين اتهمه ناشطون أنه ينطلق من عاصمة شيطان العرب أبوظبي) “هذا البعد سيجعل الأموال الساخنة القادمة من الغرب منسحب من كل البنوك المصرية وستصبح هناك فجوة دولارية كبيرة.

وأضاف “سيتخلى المانحون وصندوق النقد الدولي على منح جمهورية مصر أي هبة أو وديعة أو ديون بسبب أن السيد الخليجية قد رفعت كون بنوك العالم كانت تثق بوجودك الخليج إلى جانب مصر ولن تثق بمصر مرة أخرى” بحسب ما كتب الحساب.

https://x.com/The51USAnews/status/2043521794477580368

اللافت أن منصة @grok تزامن نشرها أن صندوق النقد الدولي لم يرفض إعطاء مصر سلفة أو تمويل مؤخرا، وأنه في 25 فبراير 2026، أكمل مجلس إدارة الصندوق المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التسهيل الممدد (EFF)، والمراجعة الأولى لبرنامج المرونة والاستدامة (RSF)، مما سمح بسحب حوالي 2.3 مليار دولار (2 مليار من EFF و273 مليون من RSF). أو صندوق النقد.

وأضاف أن البرنامج ممدد حتى 15 ديسمبر 2026، والمراجعات القادمة مقررة في يونيو ونوفمبر 2026 لشرائح إضافية مستندا في ذلك إلى “الموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي، آخر تحديث أبريل 2026″، وهو ما يتوازى مع تصريحاتجورجيفا“.

وفي ديسمبر 2022 أكد الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي في تصريحات صحفية أن “صندوق النقد الدولي يورط مصر في المزيد من القروض ويسكت على ممارسات الفساد التي يقوم بها نظام السيسي من بناء القصور وشراء الطائرات الرئاسية، كما يتجاهل  تفشي الفساد في كثير من المؤسسات الحكومية“.

وهو ما يعني برأي مراقبين أن البنك الدولي وصندوق النقد يورطان الدول في القروض، وبعد ذلك يتم التحكم في قرارات هذه الدول ما يعني أنهم هم الحكام الفعليين لهذه الدول.

وقال@Assi33017815: “صندوق النقد متآمر على مصر ومتواطئ مع الانقلاب والانقلابيين ويعطى قروض بدون ضمانات لدعمهم، وساهم فى توريط مصر في ديون لا مبرر لها“.

وأضاف المصري الأصيل @mahmost461، “.. هذا الصندوق قائم على الكذب لتوريط البلاد التي تتعامل في الديون إلى مالا نهاية، لا يمول إلا البنية التحتية التي ليس عائد وعند إعداده دراسة لاحتياجات البلد يبالغ في حجم المشروع المطلوب تنفيذه ربما يصل الأمر إلى 50٪ زيادة عن المطلوب، وهذا معناه توريط الدولة في قروض اكبر من احتياجاتها“.

وكتب سعيد ال عايض @saeed4953، “.. البنوك اللي تأخذ كل الفلوس تحت إشراف مدير الصندوق، يورط الصندوق في قروض بفوايد عالية والنتيجة كل الإيجارات تروح للبنوك وبنفس الوقت مدير الصندوق يزيد دخله لأن الأصول ارتفعت.”.

تقرير دويتشه فيله

وفي تقرير بعنوان “مأزق ديون البلدان النامية..تبادل الاتهامات بين أمريكا والصين” أشارت (DW) إلى “الدور الأمريكي” باتهامات الصين لأمريكا فكشفت “المدفونة” حيث نقل الموقع عن صحيفة “جلوبال تايمز” الصينية قوله: إن “إجمالي مدفوعات خدمة الديون التي قامت بتعليقها الصين هي الأكبر بين الدول الأعضاء في مجموعة العشرين.”

وأن الصين تصر على أنه في حالة قيامها بخفض القروض، فيتعين على المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي – حيث تعد الولايات المتحدة أكبر مساهم – الإقدام على شطب جزء من قروضها.

وأوضحت أن “صندوق النقد الدولي  والبنك الدولي بم يتخذا تقليديا خطوات ترمي إلى تخفيف أعباء الديون بسبب القول بأن هذا الأمر سوف يضر بسمعة ومكانة المؤسستين كدائن مفضل ويعيق تقديم القروض إلى البلدان المتعثرة بأسعار فائدة ميسرة.”.

 

*مصروفات الرئاسة زادت لمليار ورُبع جنيه رغم دعوة المصريين للتقشف

كشفت منصة “صحيح مصر” عن أن مصروفات رئاسة الجمهورية المصرية التي تدعو المصريين للتقشف قد بلغت في سنة 2025 مليار ورُبع المليار جنية، وارتفاع مصروفات رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلسي النواب والشيوخ بنسبة 42.1%، تزامنا مع مطالبات الشعب بترشيد الاستهلاك.

أفاد تقرير لمنصة “صحيح مصر” بارتفاع مصروفات أربع جهات سيادية (رئاسة الجمهورية، ومجلس الوزراء، ومجلسا النواب والشيوخ) بنسبة تجاوزت 42.1% لتصل إلى 5.5 مليار جنيه في موازنة العام الحالي. وأوضح التقرير أن هذه القفزة تأتي في وقت وجه فيه مجلس الوزراء بقية قطاعات الدولة بتقليص مخصصات الوقود، مما يبرز فجوة بين خطط التقشف المعلنة وواقع إنفاق الجهات العليا.

وكانت فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي (يونيو 2012 – يوليو 2013) قد قوبلت بهجوم كبير من معارضين بشأن مصروفات رئاسة الجمهورية وحجم الموازنة المخصصة لها

وحينها ذكر المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات آنذاك، في تصريحات نهاية عام 2013، أن تقرير الرقابة المالية المبدئي أظهر وجود زيادة في ميزانية الرئاسة تقدر بـ 100 مليون جنيه موزعة على بنود مختلفة، لكن تم عزله حين تحدث عن نفقات الجهات الرئاسية والسيادية عقب انقلاب السيسي.

وفقاً لتحليل “صحيح مصر” كشف البيان المالي الإداري لوزارة المالية ارتفاع مصروفات رئاسة الجمهورية بنسبة 41.7% خلال العام المالي الحالي 2025/2026، لتصل إلى 1.2 مليار جنيه مقارنة بـ842.9 مليون في 2023/2024، مدفوعة بزيادة بند شراء السلع والخدمات 126% إلى 292.8 مليون، والدعم والمنح 144% إلى 28.3 مليون، والأجور 23.6% إلى 739.1 مليون.

مصروفات الرئاسة

وفقا لصحيح مصر، تصاعدت مصروفات رئاسة الجمهورية بنسبة تتجاوز 41.7% خلال العام المالي الحالي، مقارنة بالعام 2023/ 2024، إذ زادت من 842.9 مليون جنيه إلى 1.2 مليار جنيه خلال موازنة العام الحالي.

مصروفات مجلس الوزراء

وخلال عامين تضاعفت مصروفات مجلس الوزراء، إذ بلغت نسبة الزيادة ما يتجاوز 123% وبارتفاع 552.2 مليون جنيه، بحسب البيان المالي الإداري الصادر عن وزارة المالية.

مصروفات مجلسي النواب والشيوخ

تُظهر الموازنة العامة زيادة في مصروفات مجلسي النواب والشيوخ بنسبة 27% تقريبًا، حيث زادت من 2.6 مليار جنيه في 2023/ 2024 إلى 3.3 مليار جنيه خلال موازنة العام الحالي.

وارتفعت مصروفات مجلس النواب خلال فترة المقارنة بنسبة 19.2% بعدما زادت من 1.9 مليار جنيه في 2023/ 2024 إلى 2.3 مليار جنيه تقريبًا خلال موازنة العام المالي الحالي.

كما زادت مصروفات مجلس الشيوخ بنسبة تتجاوز 51.5% بعدما ارتفعت مصروفاته من 659 مليون جنيه في 2023/ 2024 إلى 998.5 مليون جنيه خلال الموازنة الحالية.

 

*خصومات تكافل وكرامة تفتح ملف الدعم المنقوص في مصر بين غياب التفسير واتساع الاستقطاع

تفتح خصومات برنامج تكافل وكرامة ملفًا شديد الحساسية يتعلق بطريقة تعامل الحكومة مع أفقر الفئات في مصر، بعدما تحولت المساعدات النقدية المخصصة للأسر محدودة الدخل إلى مبالغ منقوصة تصل إلى المستحقين بعد استقطاعات شهرية ورسوم سحب تلتهم جزءًا من أصل الدعم، في وقت تعلن فيه السلطة أنها تدير برامج للحماية الاجتماعية وتوسيع مظلة الرعاية للفئات الأولى بالدعم. 

تكشف الشكاوى المتزايدة من المستفيدين أن الحكومة لم تضمن وصول الدعم كاملًا إلى أصحابه، بل سمحت بخصومات ثابتة ومتكررة من بطاقات تعتمد عليها الأرامل وكبار السن والأسر الأشد احتياجًا في تدبير الطعام والدواء ومصاريف المعيشة الأساسية، وهو ما يضع المسؤولية كاملة على الجهات الرسمية التي تدير منظومة الصرف وتتحكم في قواعدها وإجراءاتها اليومية.

جذور الأزمة في استقطاع مباشر من قوت الفقراء

تبدأ الأزمة من الخصم نفسه، لأن المواطن لا يشتكي من تأخر خدمة جانبية أو خلل فني عابر، بل يشتكي من استقطاع شهري يصل إلى 40 جنيهًا من البطاقة الواحدة، إضافة إلى رسوم سحب أخرى، بما يعني أن الحكومة تركت الدعم النقدي خاضعًا لاقتطاعات تقلل قيمته الفعلية قبل أن يصل إلى يد المستحق.

ثم تكشف الأرقام المتداولة عن حجم أكثر خطورة، لأن عدد البطاقات المفعلة في منظومة تكافل وكرامة يبلغ 4,681,866 بطاقة، وهو ما يعني أن خصم 40 جنيهًا من كل بطاقة يرفع إجمالي المبالغ المقتطعة سنويًا إلى ما يتجاوز 2.25 مليار جنيه، قبل احتساب رسوم السحب التي تضيف مئات الملايين إلى العبء المفروض على الفقراء.

كما يفضح هذا الواقع تناقضًا واضحًا في خطاب الحكومة، لأنها تتحدث عن دعم نقدي موجَّه لحماية الفئات الأكثر هشاشة، لكنها تسمح عمليًا بخصم مبالغ ثابتة من مخصصات هذه الفئات نفسها، وبذلك تنقل جزءًا من كلفة التشغيل والإدارة إلى المواطنين الذين يفترض أن البرنامج أُنشئ أصلًا لحمايتهم من الفقر لا لاستنزافهم.

وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن أي رسم ثابت يُفرض على تحويلات موجهة للفئات الأشد فقرًا يفقد الدعم جزءًا من جدواه الاجتماعية، لأن الدولة حين تقرر منح إعانة نقدية ثم تسمح بخصومات دورية عليها، فإنها تكون قد قلصت الأثر الحقيقي للمساعدة من داخل المنظومة نفسها.

غياب الشفافية يحول الخصم إلى شبهة إدارية وسياسية

يزيد خطورة الملف أن الحكومة لم تقدم تفسيرًا واضحًا ومعلنًا يحدد سبب هذه الخصومات وطبيعتها والجهة التي تحصلها، ولذلك لم تعد المشكلة مالية فقط، بل أصبحت أزمة شفافية ومحاسبة، لأن المستفيد يجد المال ناقصًا من دون بيان رسمي منشور يشرح لماذا خُصم، ولصالح من جرى هذا الخصم، وبأي سند قانوني تم فرضه.

ثم يوسع هذا الغموض دائرة الشك، لأن الأسرة التي تعتمد كليًا على الإعانة لا تملك وسيلة لفهم ما يحدث داخل البطاقة أو مراجعة تفاصيل الخصم أو الاعتراض عليه بشكل فعال وسريع، وهو ما يكشف أن الحكومة لم توفر حتى الآن نظامًا واضحًا ومتاحًا يضمن حق المواطن في معرفة كيف تتآكل مستحقاته.

كما يضع هذا الغموض الحكومة في موضع اتهام مباشر، لأن المال المستقطع ليس منحة تكميلية أو مكافأة إدارية، بل جزء أصيل من مخصصات دعم موجهة لأناس يعيشون أصلًا تحت ضغط الأسعار وارتفاع تكاليف العلاج والطعام، وعندما يختفي هذا الجزء بلا تفسير كافٍ، فإن الشبهة تنتقل من سوء الإدارة إلى العبث بحقوق الفقراء.

وفي قراءة مباشرة لطبيعة الأزمة، تقول الباحثة الاقتصادية بسنت فهمي إن أي نظام دعم لا يعلن للمستفيد تفاصيل الاستقطاع والرسوم وآلية الاعتراض، يخلق بيئة تسمح بتآكل الثقة وتوسيع الشك في عدالة التوزيع، لأن الشفافية في برامج الحماية ليست إجراءً تكميليًا، بل شرطًا أساسيًا لاستمرارها بشكل مشروع ومفهوم.

النتيجة أن الحكومة لم تكتف بإدارة برنامج مثير للجدل، بل أدارت ملفًا يخص ملايين المصريين بطريقة أبقت أهم سؤال بلا إجابة، وهو أين تذهب هذه المبالغ المستقطعة شهريًا، ولماذا تُفرض على أفقر الفئات تحديدًا، بينما يفترض أن تتولى الخزانة العامة كلفة الإدارة بدل تحميلها للمواطن الذي ينتظر الدعم من الأساس.

رسوم السحب تكمل سياسة الإنقاص وتفرغ الدعم من أثره

لا تقف المشكلة عند الخصم الشهري، لأن رسوم السحب التي تقدر بنحو 5 جنيهات لكل عملية تضيف مستوى آخر من الاستنزاف المنتظم، وبذلك لا يقتصر الأمر على اقتطاع مبلغ ثابت من أصل الدعم، بل يمتد إلى معاقبة المستفيد مرة أخرى عند حصوله على ما تبقى من مستحقاته من ماكينة الصراف أو منفذ السحب.

ثم يجعل هذا الوضع كل عملية صرف مناسبة جديدة لانتقاص قيمة الإعانة، لأن المواطن لا يتعامل مع خدمة مصرفية اختيارية أو معاملة تجارية يمكنه العدول عنها، بل يتعامل مع طريق إلزامي للوصول إلى أموال يحتاجها للبقاء، وهو ما يكشف أن الحكومة ربطت الدعم بآلية صرف تفرض على الفقير رسومًا لا يملك تجنبها.

كما ينعكس هذا الإنقاص مباشرة على الحياة اليومية للأسر، لأن المبلغ الذي يبدو محدودًا في نظر الإدارة المركزية يمثل في القرى والمناطق الشعبية تكلفة خبز أو دواء أو مواصلات أو احتياجات منزلية أساسية، ولذلك فإن الرسوم الصغيرة على الورق تتحول فعليًا إلى نقص محسوس في معيشة الأسر الأشد احتياجًا.

وفي هذا الإطار، يرى أستاذ الاقتصاد ممدوح الولي أن أخطر ما في سياسات الدعم الحالية هو أن الدولة تتعامل مع الفئات الفقيرة باعتبارها مجرد أرقام داخل نظام مالي، بينما الواقع يقول إن أي خصم بسيط على الورق قد يساوي وجبة مفقودة أو دواء مؤجلًا داخل بيت يعتمد بالكامل على تحويل نقدي محدود. 

ولهذا لا تبدو الأزمة خلافًا فنيًا على تفاصيل الصرف، بل تبدو سياسة عملية تنتهي إلى النتيجة نفسها، وهي إنقاص الدعم الذي يفترض أن يصل كاملًا إلى أصحابه. وعندما تسمح الحكومة باستمرار هذا الوضع من دون تفسير معلن وقرار واضح بوقفه، فإنها تتحمل المسؤولية السياسية والإدارية كاملة عن كل جنيه جرى اقتطاعه.

ما تكشفه الأزمة في النهاية أن الحكومة لم تبنِ منظومة حماية اجتماعية تحمي الفقراء فعلًا، بل أدارت برنامجًا يسمح باستقطاع جزء من حقوقهم تحت عناوين غير مفهومة، ثم تركت الأسر تواجه الخصم والرسوم والغموض معًا. وهذه ليست ثغرة عابرة، بل دليل مباشر على أن الدولة حملت الفقراء عبء الدعم بدل أن ترفعه عنهم.

 

*قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد

في أول قرار لها بعد عودة الرضيعة المختطفة، قررت إدارة مستشفى الحسين الجامعي في مصر تنظيم دخول المنتقبات، وفحصهم في غرفة مخصصة منعا لحدوث واقعة مماثلة لاختطاف رضيعة من المستشفى.

وقالت إدارة مستشفى الحسين في أول بيان لها بعد عودة الرضيعة: في مشهد إنساني مهيب اختلطت فيه مشاعر القلق بالدعاء، ثم تحولت إلى فرحة عارمة عمّت أرجاء الشارع المصري، نجحت جهود الدولة المصرية في إعادة طفلة حديثة الولادة إلى أحضان أسرتها، بعد واقعة أثارت الرأي العام وتصدّرت مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت حديث الساعة.

كما طالب الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف،  بضرورة تواجد سيدات من أفراد الأمن على أقسام النساء والتوليد، وذلك عقب حادث خطف رضيعة على يد سيدة منتقبة بمستشفى الحسين الجامعي.

وخلال التحقيقات، أدلت الأم بأقوال مؤثرة، أكدت فيها أنها لم تتخيل أن تتحول لحظة عفوية إلى مأساة، موضحة أنها كانت تمر بموقف صعب بسبب بكاء طفلتها، قبل أن تتدخل سيدة وتعرض مساعدتها.

وأوضحت الأم أنها سلمت طفلتها للسيدة المتهمة بحسن نية، بعدما أبدت الأخيرة رغبتها في تهدئة الصغيرة، مؤكدة أنها لم تشك للحظة في نواياها، واعتقدت أنها تتلقى مساعدة إنسانية عادية.

وأضافت أن المتهمة استغلت انشغالها في لحظة خاطفة، وقامت بالفرار بالطفلة، مشيرة إلى أن الواقعة حدثت بشكل مفاجئ وصادم، دون أن تتمكن من التصرف أو اللحاق بها.

وأقرت الأم أمام جهات التحقيق بأن هذا التصرف العفوي كان سببا في وقوع الحادث، مؤكدة أنها لم تكن تتوقع غدرا من السيدة، فيما تواصل النيابة التحقيقات لكشف كافة ملابسات الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

 

*بعد عودتها لأسرتها..هل خطف رضيعة مستشفي الحسين الجامعي كانت “تمثيلية”؟

فيما يشير إلى أصابع أمن الانقلاب والكوارث التى يرتكبها فى حق المصريين جاء حادث خطف رضيعة من مستشفي الحسين الجامعي عقب ولادتها بـ 10 ساعات فقط ليثير ضجة كبيرة بين الشعب المصرى وعلى مواقع التواصل الاجتماعى ..ورغم أن حادث الخطف تم وأن كاميرات المراقبة رصدت سيدة منتقية خرجت بالرضيعة من المستشفى أى لم يكن هناك أية أدلة توصل إلى مرتكبة الحادث إلا أن الشعب المصرى فوجئ بمباحث القاهرة تزعم أنها نجحت في إعادة الرضيعة إلى أسرتها خلال أقلت من 24 ساعة كما زعمت أنها تمكنت من تحديد المتهمة بارتكاب الواقعة.

التحريات الأولية في واقعة اختطاف رضيعة مستشفى الحسين كشفت أن والدة الرضيعة تسلمت طفلتها من إحدى الممرضات إلا أنها تركتها لاحقا لدى سيدة لا تعرفها لتحملها بدلا منها قبل أن تتوجه للنوم، وهو ما استغلته المتهمة في ارتكاب الواقعة.

حادث استثنائي

وكشف محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر والمشرف العام على المستشفيات التابعة لها، أن واقعة اختطاف رضيعة من مستشفى الحسين تُعد حادثًا استثنائيًا لم تشهده المستشفيات من قبل، رغم تسجيل ما بين 100 إلى 120 حالة ولادة يوميًا.

وقال صديق فى تصريحات صحفية، أن الأم تسلمت الرضيعة في تمام الساعة السابعة والنصف مساء يوم الإثنين 13 أبريل عقب خروجها من غرفة العمليات، وظلت برفقة والدتها والجدة والخالة داخل غرفة بالمستشفى لمدة 16 ساعة.قبل أن تختفي في الساعة الواحدة ظهر يوم الثلاثاء 14 أبريل، بعدما قامت الأم بإعطائها لسيدة ترتدي النقاب، والتي غادرت بالمولودة ولم تعد.

وأشار إلى أن كاميرات المراقبة رصدت خروج سيدة منتقبة تحمل الرضيعة إلى خارج المستشفى، مؤكدًا أن الواقعة كانت محل متابعة دقيقة من الجهات المعنية.

وأكد صديق أن جميع الإجراءات الإدارية داخل القسم سليمة، مشيرًا إلى أن الواقعة تم إحالتها إلى الجهات الأمنية والنيابة العامة، مع تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة كاملة لجهات التحقيق.

وأضاف أنه جارٍ العمل على وضع ضوابط إدارية جديدة لسد أي ثغرات قد تؤدي إلى تكرار مثل هذه الحوادث، لافتًا إلى أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، كان يتابع تطورات الواقعة بشكل مستمر.

بيان مستشفى الحسين

وأصدرت مستشفى الحسين الجامعى، بيانا، بشأن اختطاف الرضيعة، جاء فيه في ضوء ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن واقعة اختفاء طفلة حديثة الولادة، توضح إدارة المستشفى الحقائق التالية للرأي العام، مع تأكيد خالص تعاطفها مع أسرة الطفلة في هذا الظرف الإنساني، وحرصها الدائم على التعامل مع جميع المرضى والمترددين باعتبارهم محل رعاية واهتمام في إطار الدور الإنساني للمستشفى.

أولًا: توضح إدارة المستشفى أن السيدة محل الواقعة كانت قد وضعت مولودتها داخل قسم النساء والتوليد، وتم تسليم الطفلة لوالدتها تسليمًا رسميًا من خلال طاقم التمريض المختص، ووفقًا للإجراءات الإدارية المتبعة، وبموجب توقيع رسمي يفيد استلام المولودة في الدفاتر المعتمدة بالقسم، وبذلك تنتقل مسئولية رعاية الطفلة إلى ذويها وفقًا للضوابط المنظمة.

ثانيًا: خلال فترة تواجد الأم بالقسم، وحين كانت برفقة ذويها وتحت الملاحظة لاستكمال إجراءات الخروج وعلمًا بأن والدتها واخت المريضة كانتا مرافقتين لها، تواجدت إحدى السيدات التي كانت تغطي وجهها وتواجدت بالمكان في إطار مرافقة أحد المرضى، وقدّمت بعض أوجه المساعدة للأم باعتبارها من المرافقين داخل المستشفى.

كاميرات المراقبة

ثالثًا: وبحسب ما أفادت به الأم بنفسها، قامت — بحسن نية — بإعطاء الطفلة لتلك السيدة لمساعدتها في تهدئتها، إلا أن السيدة غادرت المكان عقب ذلك، وهو ما ترتب عليه وقوع الواقعة محل التحقيق.

رابعًا: فور اكتشاف الواقعة، تم اتخاذ الإجراءات الفورية، حيث قام أمن المستشفى بإبلاغ الجهات الأمنية المختصة والنيابة العامة بشكل عاجل، كما تم البدء فورًا في فحص كاميرات المراقبة داخل المستشفى، بالتنسيق مع الجهات المختصة، لمتابعة خط سير الواقعة.

خامسًا: توضح إدارة المستشفى أن عدد المترددين يوميًا على أقسام الاستقبال والعيادات الخارجية يبلغ حوالي 6000 متردد يوميًا، بخلاف المرضى المحجوزين داخل الأقسام الداخلية والبالغ عددهم نحو 1400

كما يشهد قسم النساء والتوليد ما يقرب من 80 إلى 120 حالة ولادة يوميًا، ما بين ولادة طبيعية وقيصرية، فضلًا عن حالات التدخلات والإجراءات الطبية الأخرى مثل الكحت والتفريغ، ويتم التعامل مع جميع الحالات وفق منظومة عمل وإجراءات إدارية وطبية منظمة ومعتمدة.

وشدد الييان على أن مستشفى الحسين تتعامل بشفافية فيما يخص أي أمر يخص المستشفى والمرضى المترددين، بالتعاون مع جهات التحقيق والنيابة العامة، واستمرار المتابعة الدقيقة للواقعة حتى عودة الطفلة سالمة إلى أسرتها مع التأكيد على ضرورة تحري الدقة فيما يتم تداوله، وعدم الانسياق وراء الشائعات.

 

فيلم إيطالي جديد لـ”جوليو ريجيني” يعيد تسليط الضوء على جرائم السيسي.. الخميس 16 أبريل 2026.. أثيوبيا تواصل إحكام سيطرتها على مياه النيل عبر إنشاء “سد كويشا” والسيسي مشغول بحل مشاكل العالم

فيلم إيطالي جديد لـ”جوليو ريجيني” يعيد تسليط الضوء على جرائم السيسي.. الخميس 16 أبريل 2026.. أثيوبيا تواصل إحكام سيطرتها على مياه النيل عبر إنشاء “سد كويشا” والسيسي مشغول بحل مشاكل العالم

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استغاثة عاجلة لإنقاذ حياة الدكتورة شيرين شوقي المعتقلة بسجن العاشر من رمضان

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور المستمر والخطير في الحالة الصحية للدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، المحتجزة بسجن العاشر من رمضان، في ظل استمرار الإهمال الطبي ورفض الاستجابة لنداءات علاجها.

 وكشفت أسرة الدكتورة شيرين، عقب زيارتها مؤخرًا، عن تدهور بالغ في وضعها الصحي، حيث أفادت بأنها تعاني منذ أكثر من شهر من رفض إدارة السجن نقلها إلى المركز الطبي رغم مطالباتها المتكررة.

 وتعاني من تورم شديد في القدمين واليدين، وصل إلى حد إعاقتها عن الحركة بشكل طبيعي. كما تعاني من صعوبة بالغة في التنفس وتتعرض لأزمات متكررة، فضلاً عن مشكلات خطيرة في القلب والكبد، تتفاقم في ظل غياب الرعاية الطبية اللازمة.

 وتشير هذه الأعراض إلى احتمالات خطيرة تستدعي تدخلاً طبيًا عاجلًا، بخاصة مع تاريخها المرضي السابق من الأنيميا الحادة ومشكلات العمود الفقري.

 انتهاكات مستمرة وإهمال طبي متعمد

 وعلى الرغم من خطورة حالتها، لا تزال إدارة السجن ترفض نقلها إلى المستشفى أو تمكينها من تلقي الرعاية الطبية اللازمة، مما يمثل تهديدًا مباشرًا لحياتها، ويعد انتهاكًا صارخًا لحقوقها الأساسية.

 وحمّل مركز الشهاب لحقوق الإنسان السلطات المعنية وإدارة سجن العاشر من رمضان المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة الدكتورة شيرين، محذرًا من أن استمرار هذا الإهمال قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن تداركها.

 وطالب بنقلها فورًا إلى مركز طبي متخصص داخل أو خارج السجن، وتمكينها من إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة دون تأخير، وتوفير رعاية طبية متكاملة تتناسب مع حالتها الحرجة، ووقف كافة أشكال الإهمال والمعاملة غير الإنسانية، وفتح تحقيق عاجل في الانتهاكات التي تعرضت لها.

 وحذر المركز من أن استمرار حرمان الدكتورة شيرين من حقها في العلاج يمثل خطرًا حقيقيًا يهدد حياتها، ويستدعي تدخلًا فوريًا قبل فوات الأوان.

*التنكيل الممنهج بأسر المعتقلين ..حبس زوجة معتقل 15 يوما وإيداعها سجن العاشر

قررت نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس حبس السيدة “ابتسام سمير سعد” من محافظة بورسعيد 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2586 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا.

قوات الأمن ألقت القبض على السيدة ابتسام خلال الأسبوع الماضي وهي زوجة المعتقل الدكتور عماد صديق القابع حاليًا في سجن جمصة.

انتهت التحقيقات بقرار ترحيلها وإيداعها سجن العاشر من رمضان في خطوة تعكس استمرار سياسة التنكيل الممنهج بأسر المعتقلين، واستهداف زوجاتهم بقرارات تعسفية تفاقم من معاناة العائلات المشتتة بين السجون.

*وفاة معتقل داخل قاعة المحكمة في المنيا تثير جدلاً حقوقياً واسعاً

“توفي وهو ينتظر العدالة” وفاة مدرس خلال جلسة محاكمته بعد أشهر من اعتقاله

أثارت وفاة المعتقل السياسي عمر الفاروق أحمد عبد الله (55 عاماً)، مدرس علوم من مركز سمالوط بمحافظة المنيا، داخل قاعة المحكمة، حالة من الجدل الحقوقي، بعد سقوطه مغشياً عليه أثناء جلسة محاكمته، ليفارق الحياة في مشهد أعاد إلى الواجهة ملف أوضاع المحتجزين في مصر في تفاقم انتهاك نظام الانقلاب العسكري.

ووفقاً لما أعلنه مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فإن المتوفى كان قد أمضى نحو أربعة أشهر رهن الاعتقال قبل وفاته، حيث تحولت قاعة المحكمة من ساحة لانتظار الحكم القضائي إلى موقع لواقعة الوفاة، في حادثة وصفها المركز بأنها “فاجعة جديدة” داخل منظومة الاحتجاز.

وأشار المركز إلى أن الواقعة لا تعد حالة فردية، بل تأتي ضمن سلسلة من الوفيات التي تم رصدها خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن عام 2026 شهد حتى الآن تسجيل 20 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز، مقارنة بـ60 حالة خلال عام 2025.

وأكدت منظمات حقوقية أن وفاة محتجز داخل قاعة المحكمة تطرح تساؤلات حول مستوى الرعاية الصحية وظروف الاحتجاز، خاصة مع استمرار الاعتماد على الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، والذي وصفته تقارير حقوقية بأنه تحول في بعض الحالات إلى عقوبة ممتدة قبل صدور أحكام قضائية.

وطالب مركز الشهاب بفتح تحقيق فوري وشفاف في ملابسات الوفاة، مع الكشف عن الأسباب الطبية، داعياً إلى مراجعة أوضاع السجون ومقار الاحتجاز، واتخاذ إجراءات عاجلة للحد من تكرار مثل هذه الوقائع.

*فيلم إيطالي جديد لـ”جوليو ريجيني” يعيد تسليط الضوء على جرائم السيسي

أصبح فيلم بعنوان “كل شرور العالم” (Tutti i mali del mondo)  محل نقاش واسع في إيطاليا حيث يعيد تسليط الضوء على قضية جوليو ريجيني، لا مجرد فيلم دعائي أو سياسي، بل عمل وثائقي يعتمد على شهادات عائلة ريجيني ومحاميهم والوثائق القضائية الإيطالية.

ويعرض جرائم السيسي  حيث يركّز على مسار التحقيق الإيطالي لا إصدار أحكام سياسية بعدما أعاد بناء القصة القضائية لاختطاف ريجيني وتعذيبه وقتله في القاهرة عام 2016 معتمدا في ذلك على شهادات والديه ومحامي العائلة.

ويوثّق المعركة القانونية التي أدت إلى محاكمة أربعة عناصر من الأمن الوطني المصري غيابيًا في إيطاليا كما سلّط الضوء على التضارب في الروايات التي نقلتها السلطات في مصر للإيطاليين ورفض التعاون القضائي معها.

وتسبب الفليم باستقالات داخل وزارة الثقافة الإيطالية بعد استبعاد فيلم “كل شرور العالم” من قائمة الدعم السينمائي الذي يتناول قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016 عقب اختفائه..!!

إلا ان الفليم Giulio Regeni – Tutti i mali del mondo)  ما زال قابلاً للعرض، ولم يُمنع رسميًا في إيطاليا، لكن استبعاده من الدعم الحكومي خلق انطباعًا بأنه قد يُعرقل أو يُؤخَّر، وهو ما فجّر أزمة داخل وزارة الثقافة الإيطالية.

وتحدثت صحف كبرى مثل La Repubblica وCorriere della Sera  عن ضغط سياسي غير مباشر بسبب حساسية قضية ريجيني بالنسبة للعلاقات مع مصر.

وقال الناقد أسامة عبد الكريم في مقال بعنوان: ” بين أرشيف الجريمة وبيروقراطية الذاكرة ” إن الفليم أعاد قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني من خلال فيلم وثائقي “جوليو ريجيني: كل شرور العالم”، وهو أول عمل يعيد بناء الحقيقة القضائية لاختطافه وتعذيبه وقتله في القاهرة عام 2016. يستعيد الفيلم القصة عبر شهادات والديه ومحامي العائلة، في ظل محاكمة غيابية بدأت عام 2024 ضد أربعة من عناصر الأمن الوطني المصري، ومن المتوقع أن يصدر الحكم قبل نهاية 2026.

ويرى أن أهمية الفيلم لا تقتصر على إعادة سرد المأساة، بل تمتد إلى ما كشفه قرار وزارة الثقافة الإيطالية برفض تمويله، وهو قرار أثار موجة احتجاجات واسعة داخل الأوساط الثقافية والإعلامية. هذا الرفض يعكس أزمة أعمق في البنية الثقافية الإيطالية، حيث تتداخل السلطة بالتمويل، وتتحكم لجان غير شفافة في دعم المشاريع، ما يجعل الإنتاج الثقافي عرضة للاعتبارات السياسية والشخصية.

وأشار إلى أن الفيلم يضع الجمهور أمام مفارقة واضحة: عمل يسعى إلى كشف العنف المؤسسي يجد نفسه محاصرًا بمنطق بيروقراطي يعيد إنتاج ما يحاول فضحه. وهكذا يتحول الرفض من مجرد إجراء إداري إلى مؤشر على حدود حرية التعبير داخل النظام الثقافي الرسمي، وعلى هشاشة استقلالية السينما الوثائقية حين تعتمد على التمويل العام.

ويخلص إلى أن هذه الأزمة تكشف الحاجة إلى إصلاح جذري في بنية النظام الثقافي الإيطالي، بما يضمن الشفافية والتعددية وحماية الباحثين المستقلين. فالقضية لم تعد مجرد جريمة سياسية، بل أصبحت صراعًا بين الذاكرة والسلطة، وبين السعي إلى العدالة وآليات احتوائها.

ملخص قصة ريجيني

وتلخّص قضية جوليو ريجيني انهيارًا واسعًا في المنظومة الأمنية والقضائية في مصر، لأنها بدأت باختفاء باحث أجنبي في 25 يناير 2016 وانتهت بالعثور على جثته بعد أيام وعليها آثار تعذيب شديد تتطابق مع الأساليب المنسوبة إلى الأجهزة الأمنية. كان ريجيني يدرس النقابات العمالية المستقلة، وهو موضوع حساس أمنيًا، فاعتُبر خطأًجاسوسًا” بسبب طبيعة أبحاثه واتصالاته، ونُقل إلى مقر أمني حيث خضع لاستجواب وتعذيب لأيام، وفق شهادات ظهرت لاحقًا في المحاكمة الإيطالية عام 2024.

وقدّمت السلطات المصرية روايات متناقضة عن الحادثة؛ بدأت بادعاء تعرضه لـ“حادث سير”، ثم أعلنت قتل “عصابة إجرامية” زعمت أنها مسئولة عن خطفه وقتله، وعرضت متعلّقاته كدليل. لكن تبيّن لاحقًا أن هذه الرواية مفبركة، وأن الرجال الذين قُتلوا في “مواجهة” مع الشرطة كانوا أبرياء، وأن الأدلة زُرعت للتغطية على تورط الأمن الوطني، وهو ما أقرّت به النيابة المصرية نفسها لاحقًا.

ورفضت القاهرة التعاون مع التحقيق الإيطالي، وامتنعت عن تسليم عناوين أربعة متهمين من الأمن الوطني، بينهم لواء وثلاثة ضباط، وأغلقت تحقيقها الداخلي “لعدم وجود أدلة”. هذا السلوك كشف عن جهاز أمني يعمل فوق القانون، محميًا من المساءلة، في ظل انتشار واسع للاختفاء القسري والتعذيب الممنهج.

أدت القضية إلى أزمة دبلوماسية مع إيطاليا، شملت سحب السفير، ودفعت المحكمة الدستورية الإيطالية عام 2023 إلى السماح بمحاكمة المتهمين غيابيًا بتهم الاختطاف والتعذيب والقتل، معتبرة أن عدم تعاون مصر انتهاك لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. أصبحت القضية رمزًا عالميًا لثقافة الإفلات من العقاب، ولانهيار منظومة العدالة أمام نفوذ الأجهزة الأمنية. وحتى عام 2026، لا يزال المتهمون بلا محاسبة داخل مصر، بينما تستمر المحاكمة الإيطالية باعتبارها الشاهد الوحيد على ما جرى.

*تداعيات مأساوية تفرضها التعقيدات الإدارية على ملف تجديد الرخصة المهنية للسائقين

تتصدر واقعة السائق ماهر “64 عاما” المشهد الحقوقي والعمالي بعدما كشفت عن ثغرات حادة في ملف تجديد الرخصة المهنية وتأثير البيروقراطية على الفئات الأكثر احتياجا، حيث بدأت فصول القصة الأليمة عقب محاولة السائق استعادة قدرته على كسب العيش بعد تعافيه من إصابات بالغة نتجت عن حادث سير تعرض له قبل عامين خلال عمله في نقل المياه لصالح شركة الغاز في ميناء دمياط، وتسببت هذه الإصابات في خضوعه لعمليات جراحية دقيقة لتركيب شرائح ومسامير في ساقه مما استنزف المدخرات الضئيلة للأسرة التي كانت تعتمد على معاش شهري لا يتجاوز 1700 جنيه.

يواجه السائقون أزمات متكررة عند محاولة استخراج شهادات الأهلية اللازمة لمزاولة النشاط حيث يتطلب تجديد الرخصة المهنية الحصول على موافقة القومسيون الطبي بقرية غيط النصارى، وتشير التفاصيل إلى أن المتوفى دأب على التردد على مقر اللجنة الطبية لمدة أربعة أشهر متواصلة لإنهاء إجراءات الفحص الطبي التي تعد شرطا إلزاميا لكل من يتخطى سن الستين عاما بشكل سنوي، بينما يطبق الإجراء كل ثلاث سنوات لمن هم دون ذلك السن، وتصاعدت حدة الأزمة عندما طلبت اللجنة إجراء فحص “رسم عصب وعضلات” بتكلفة تتجاوز 2600 جنيه وهو مبلغ يفوق القدرة المالية للسائق المتقاعد.

فجوات الحماية الاجتماعية وغياب العقود في قطاع النقل البري

تتجلى أبعاد الأزمة في غياب الرقابة على شركات المقاولات العامة مثل شركةالطيار للمقاولات العامة” التي كان يعمل بها ماهر عبر مقاول أنفار دون وجود عقد عمل رسمي يضمن حقوقه، ويؤكد هذا الوضع افتقاد السائقين المشتغلين بنظام اليومية لأي مظلة تأمينية أو تعويضات في حالات العجز الكلي أو الجزئي الناتجة عن إصابات العمل، حيث لم يحصل السائق على أي دعم مالي من جهة عمله السابقة لمواجهة تكاليف العلاج الطبيعي أو التأهيل البدني المطلوب لإثبات قدرته على القيادة مرة أخرى أمام الجهات الرسمية المسؤولة عن تجديد الرخصة المهنية داخل المؤسسات المختصة.

تلقي الإجراءات المتبعة في القومسيون الطبي بظلالها على حياة آلاف السائقين الذين يعانون من تضخم الرسوم وتعدد الفحوصات المطلوبة التي ترهق كاهل أصحاب المعاشات، وفي الوقت الذي ينفي فيه مسؤولو اللجنة النقابية لعمال النقل البري بالزرقا وجود تعمد في عرقلة الإجراءات مشيرين إلى ضرورة التأكد من سلامة الأعصاب للقيادة بأمان، تظل التكلفة المرتفعة للفحوصات الخارجية حائط صد أمام استئناف العمل، وتقتصر مساهمات صندوق الحوادث والكوارث التابع للنقابة العامة على مبالغ رمزية لا تفي بمتطلبات العلاج الطويل أو توفير حياة كريمة للسائقين الذين تنتهي عضويتهم ببلوغ سن التقاعد.

قصور الدور النقابي وتفاقم معاناة السائقين المهنيين

تستمر الانتقادات الموجهة إلى الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بسبب اقتصار دوره على تحصيل رسوم تجديد الرخصة المهنية دون تقديم خدمات حقيقية أو الدفاع عن السائقين في مواجهة الشركات، ويوضح المسؤولون أن تعويضات حالات الوفاة تصل إلى 100 ألف جنيه والإصابة نحو 40 ألف جنيه بينما يمنح الصندوق مبلغ 1500 جنيه فقط عن كل مدة اشتراك عند بلوغ سن المعاش، وهي أرقام لا تتناسب مع حجم المخاطر التي يتعرض لها السائقون على الطرق المتهالكة مثل طريق قرية الزعاترة الذي يفتقر لأدنى معايير السلامة والأمان مما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث.

تتحمل وزارة العمل مسؤولية مراقبة توظيف السائقين بدون عقود قانونية لحمايتهم من الاستغلال وضمان صرف مستحقاتهم في حالات العجز، إلا أن الفراغ التشريعي والرقابي يترك العاملين في مواجهة مباشرة مع الفقر والتعنت الإداري الذي قد يدفع البعض إلى اليأس التام، وتظل قصة رحيل ماهر أمام باب القومسيون الطبي صرخة في وجه النظام البيروقراطي الذي يطالب السائق بفحوصات تفوق طاقته المادية دون توفير بدائل مجانية أو مدعومة، مما يستوجب إعادة النظر في منظومة تجديد الرخصة المهنية لضمان كرامة العمال وحقهم في العمل الشريف بعيدا عن الضغوط النفسية والمادية.

 

*الأزمة أعمق من الحرب اقتصاد مصر على حافة الانهيار بسبب فشل جمهورية العسكر

داخل مشهد إقليمي مضطرب، لم تكن الحرب في الخليج سوى اختبار قاسٍ كشف حقيقة الاقتصاد المصري، لا سبب أزمته، فمع أول صدمة في أسعار الطاقة، ظهرت هشاشة بنية اقتصادية أُنهكت أصلًا بسياسات توسعية غير منتجة، وإنفاق ضخم على مشروعات لا تدر عائدًا، في وقت تتآكل فيه قدرة الدولة على تحمل أبسط التزاماتها.

الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز سرّع من انفجار أزمة كانت كامنة، إذ دفعت تكلفة إنتاج الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، بينما تواصل الحكومة بيعها بأقل من نصف التكلفة، ما خلق فجوة دعم تقترب من تريليون جنيه سنويًا، أي نحو خمس الموازنة العامة.

لكن هذه الفجوة ليست وليدة الحرب، بل نتيجة تراكمات من سوء الإدارة، والاعتماد المفرط على الاستيراد، وغياب التخطيط طويل الأجل لتنويع مصادر الطاقة، إلى جانب التوسع في مشروعات كثيفة التكلفة محدودة الجدوى الاقتصادية.

اقتصاد مرهون بالخارج

تضاعف فاتورة استيراد الطاقة خلال شهرين فقط يعكس مدى انكشاف الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية، في ظل ضعف العملة وغياب مصادر دولارية مستدامة، ومع استمرار التوترات في مضيق هرمز، أصبحت الأسعار رهينة للمخاطر الجيوسياسية، ما يضع الحكومة في موقف مالي أكثر هشاشة.

عاصمة الصحراء وأولويات مختلة

في مقابل هذه الضغوط، يبرز تساؤل جوهري حول أولويات الإنفاق، إذ تم توجيه مئات المليارات إلى مشروعات مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وغيرها من المشروعات التي لم تُسهم في تخفيف العبء الاقتصادي أو تحسين الإنتاجية، بينما جرى إهمال قطاعات حيوية كالصناعة والزراعة والطاقة المتجددة. 

ويرى مراقبون أن جزءًا كبيرًا من الموارد تم توجيهه لخدمة شبكة مصالح مرتبطة بالمؤسسة العسكرية، سواء عبر الإسناد المباشر للمشروعات أو التوسع في نشاطها الاقتصادي، ما أدى إلى تشوهات هيكلية أضعفت القطاع الخاص وأفقدت الاقتصاد مرونته.

إجراءات ترقيعية لا تعالج الأزمة

الإجراءات الحكومية الأخيرة، مثل ترشيد استهلاك الكهرباء وتقليل الوقود، تعكس محاولة لكسب الوقت، لكنها لا تمس جوهر المشكلة، فالأزمة لم تعد مجرد فجوة دعم، بل خلل هيكلي في نموذج اقتصادي قائم على الإنفاق دون إنتاج كافٍ.

ومع احتمالات رفع أسعار الكهرباء والمحروقات مجددًا، يواجه المواطن المصري موجة جديدة من الغلاء، في وقت تتآكل فيه الدخول، وتزداد الضغوط الاجتماعية.

نحو حافة الإفلاس

في ظل عجز متصاعد، وديون متراكمة، واعتماد متزايد على الخارج، تقترب مصر من لحظة حرجة، حيث لم يعد ممكنًا تحميل الأزمات للحرب أو الظروف الدولية فقط. فقد كشفت التطورات الأخيرة أن جذور الأزمة داخلية بالأساس، وأن استمرار النهج الحالي قد يدفع الاقتصاد إلى حافة الإفلاس، ما لم يتم إجراء مراجعة شاملة لأولويات الإنفاق وسياسات الإدارة الاقتصادية.

 

*عبر إنشاء “سد كويشا” أثيوبيا تواصل إحكام سيطرتها على مياه النيل والسيسي مشغول بحل مشاكل العالم

تواصل أثيوبيا إحكام سيطرتها على مياه النيل في ظل عدم اتخاذ نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي قرارات حاسمة لمواجهة العدوان الأثيوبي الذي يهدد بحرمان مصر من الحصول على حقوقها التاريخية في مياه النيل، وهو ما يؤدي إلى تبوير الأراضي الزراعية وتجويع المصريين .

كانت أديس أبابا قد أعلنت قبل أيام عن إنشاء سد جديد هو سد كويشا، وتداولت بعض الصفحات الإثيوبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن ثاني أكبر سد في إثيوبيا بعد سد النهضة، الأمر الذي يأتي ضمن سلسلة فرض سياسة الأمر الواقع التي تستخدمها إثيوبيا.

ورغم أن السد يقع على نهر أومو خارج حوض نهر النيل، إلا أن توقيت الإعلان عنه وحجمه يطرحان تساؤلات تتجاوز البعد الفني إلى أبعاد سياسية واستراتيجية أوسع بالتزامن مع محاولات السيسي الزعم بأنه يقوم بحل مشاكل دولية مثل الحرب الصهيوأمريكية على إيران والحرب الروسية على أوكرانيا .

منهجية توسعية

في هذا السياق اعتبر مراقبون أن التحركات الإثيوبية في ملف السدود تعكس ما يمكن وصفه بـ “المنهجية التوسعية”، حيث تعتمد أديس أبابا على تنفيذ مشروعاتها بشكل منفرد، متجاوزة قواعد القانون الدولي التي تنص على عدم الإضرار بدول المصب.

وأكد خبراء أن هذه السياسة لم تبدأ مع سد كويشا، بل تعود جذورها إلى أزمة سد النهضة الإثيوبي، التي شهدت تعثرًا مستمرًا في المفاوضات بسبب التعنت الإثيوبي ورفض توقيع اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل.

وأشار الخبراء إلى أنه رغم أن سد كويشا لا يؤثر مائيًا على مصر، إلا أن دلالاته السياسية لا يمكن تجاهلها. محذرين من أن استمرار بناء السدود يعكس رغبة إثيوبية في تكريس واقع جديد قائم على التحكم المنفرد في الموارد، وهو ما يمثل ضغطًا غير مباشر على دولتي المصب مصر والسودان.

تصعيد إقليمي

وقالوا: إن “هذا النهج يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد إقليمي، خاصة إذا ما تم تكرار نفس السياسة في الأنهار المرتبطة بحوض النيل مستقبلًا”.

وحذر الخبراء من أن استمرار هذا النمط، الأثيوبي، قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة التوازنات في منطقة القرن الأفريقي، ويدفع نحو مزيد من التعقيد في ملف المياه، الذي يُعد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة، موضحين أن سد كويشا ليس مجرد مشروع تنموي، بل يمثل امتدادًا لنهج إثيوبي قائم على فرض الإرادة المائية دون توافق إقليمي، وهو ما يؤكد أن أزمة المياه في حوض النيل تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظل غياب حلول عادلة تضمن حقوق جميع الأطراف.

سياسة الأمر الواقع

من جانبه قال أحمد السيد أحمد باحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: إن “سياسات إثيوبيا المتعلقة بمياه النيل واصرارها على بناء سدود دون اعتبار لدول حوض النيل خاصة دولتي المصب مصر والسودان يعد انتهاكا لمبادئ القانون الدولي، المتعلقة ببناء السدود على الأنهار العابرة للحدود، مشيرا إلى أن أديس أبابا تفرض سياسة الأمر الواقع على دولتي المصب”.

وأكد أحمد في تصريحات صحفية أن العلاقات بين نظام الانقلاب وإثيوبيا حاليا غير مستقرة وفي قمة التوتر، موضحا أن أديس ابابا تستغل انشغال العالم بالحروب في الشرق الأوسط في إيران ولبنان وغزة ، فضلا عن الحرب الروسية الأوكرانية، لتمرير مخطط فرض سياسة الأمر الواقع على مصر والسودان.

وأشار إلى أن اللجوء إلى المؤسسات الدولية (مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والأوروبي)  لم يجد نفعا، بسبب حالة التعنت غير المسبوقة من قبل إثيوبيا، والتحالفات القائمة بين أديس أبابا ودولة الاحتلال الصهيوني وتحديدًا في  مجال المياه المثيرة للريبة والتي لا يمكن غض الطرف عنها .

وانتقد أحمد تعامل نظام الانقلاب مع أديس ابابا بهدوء دون اعتبار للحفاظ على الأمن القومي المائي، مشددا على ضرورة اتخاذ أي إجراءات تحفظ أمن مصر المائي .

وأضاف : من المفترض أن استمرار إثيوبيا في اتباع تلك السياسات يعجل بالغضب المصري خاصة مع التهديدات التي تمثلها السدود التي تقيمها لحصة مصر من مياه النيل .

موقف قوي

وأكد الدكتور عباس شراقي استاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الطرف الاثيوبي يُصر على اتخاذ اجراءات وقرارات أحادية دون الوصول لاتفاق مع مصر والسودان، موضحا  أن ما يحدث اليوم لم يتغير منذ بداية بناء سد النهضة والذي تم الانتهاء من بنائه وتشغيله دون اتفاق مع دولتي المصب .

وقال شراقي في تصريحات صحفية: إن “إعلان اثيوبيا أن سد النهضة انتهى، إلا أن ذلك كان بدون أي توافق ومخالف للأعراف والقوانين الدولية” .

 وطالب بموقف مصري قوي لإلزام آبي أحمد بالتوقيع على اتفاق إدارة وتشغيل سد النهضة ومنعه من إنشاء سدود جديدة “.  

لعب بالنار

وحذر الخبير الدولي في قضايا المياه الدكتور ضياء الدين القوصي، مما تقوم به إثيوبيا من تصرفات احادية فيما يتعلق بملء وتشغيل سد النهضة من ناحية وبناء سدود جديدة من ناحية أخرى، مؤكدا أن أديس أبابا لا تقدر النتائج فيما يتعلق بأزمة سد النهضة وتأثيرها الكارثي على دول حوض النيل وتهديد استقرار المنطقة .

وقال القوصي في تصريحات صحفية  : “كان من المفترض أن ينفد صبر دولة العسكر ازاء تجاوزات اثيوبيا، مشيرا إلى أن إثيوبيا قامت بتخزين حجم كبير من المياه يصل إلى 70 مليار متر مكعب أمام سد النهضة وهذا الحجم يمثل 70% من الإيراد الطبيعي للنيل الأزرق”.

واعتبر أن ما تقوم به إثيوبيا بمثابة لعب بالنار دون اعتبار لدولتي المصب، مشددا على أن الحل الوحيد لكل هذه القضايا هو الجلوس مع دولتي المصب والاتفاق على كافة قواعد تشغيل السد، وهذا ما ينص عليه اتفاق المبادئ الذي وقعه السيسي مع إثيوبيا والسودان  .

وأعرب القوصي عن أمله في أن يكون صبر دولة العسكر قد وصل لمرحلة النفاد، محذرا من أن القضية لا تحتمل إصابة أكثر من 100 مليون مصري بالعطش، ولا أحد بالعالم يقبل بذلك .

*الهجرة من المنيا لخارج الوطن.. بطالة مزمنة وتفكك للأسر من أجل تحويلات تنقذ القرى من فقر مُدقِع

تحولت الهجرة من محافظة المنيا إلى دول الخليج خلال السنوات الأخيرة من قرار فردي يتخذه شاب يبحث عن راتب أعلى إلى مسار اجتماعي واسع تحكمه الضرورة الاقتصادية ويغذيه فشل السوق المحلي في استيعاب الداخلين الجدد إلى العمل.

هذا التحول لم يصنعه الطموح وحده، بل صنعته أيضًا أوضاع ممتدة من التهميش وضعف الاستثمار وغياب فرص التشغيل المستقرة في صعيد مصر، حيث تتركز نسب مرتفعة من الفقر وضعف الوصول إلى الأسواق والخدمات. وفي هذا السياق، لم يعد مستغربًا أن ترتبط أسماء مراكز مثل سمالوط ومطاي وبني مزار وأبو قرقاص بخريطة سفر متكررة إلى السعودية والإمارات والكويت، وأن تتحول البيوت التي تبنيها تحويلات المغتربين إلى علامة يومية على عجز الداخل عن توفير ما يطلبه الشباب من أجر واستقرار ومكانة اجتماعية.

تكشف هذه الخريطة أن الدولة تركت قطاعًا واسعًا من شباب المنيا بين خيارين ضيقين، إما انتظار وظيفة لا تأتي، أو قبول عمل محلي منخفض العائد لا يسمح بتأسيس بيت أو إعالة أسرة، ثم البحث بعد ذلك عن مخرج خارجي أقرب وأسرع. ولهذا اكتسب السفر إلى الخليج قوة العرف الاجتماعي داخل قرى كاملة، لأن شبكات القرابة السابقة خفضت تكلفة الانتقال وقدمت معلومات وفرصًا أولية للملتحقين الجدد. ومع ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات قياسية خلال 2025 وبدايات 2026، صار الاعتماد على دخل المغتربين أكثر رسوخًا في القرى التي تعيش أصلًا تحت ضغط الغلاء وتراجع القوة الشرائية. وبذلك أصبحت الهجرة في المنيا وظيفة اقتصادية بديلة تؤديها الأسر حين تعجز السياسات العامة عن أداء دورها الأساسي في خلق عمل منتج داخل المحافظة.

قرى المنيا بين ضيق الداخل واتساع طريق الخليج

في المنيا لا يظهر السفر إلى الخليج بوصفه خبرًا عابرًا، بل يظهر بوصفه بنية اجتماعية مستقرة في عدد من القرى والمراكز التي ارتبط اسمها منذ سنوات بخروج العمالة إلى السعودية والإمارات والكويت. وتشير المادة المنشورة عن خريطة الهجرة في المحافظة إلى حضور واضح لهذه الظاهرة في سمالوط ومطاي وبني مزار وأبو قرقاص، مع اعتماد جزء معتبر من الاقتصاد المحلي في بعض القرى على تحويلات العاملين بالخارج.

ثم يفسر خبير السكان ودراسات الهجرة الدكتور أيمن زهري هذا النمط حين يؤكد في دراساته عن الهجرة المصرية أن الهجرة الخارجية لم تعد مجرد حركة عمل مؤقتة، بل أصبحت جزءًا من تكوين اجتماعي واقتصادي أوسع، وأن التحويلات تمثل الأثر الاقتصادي الأهم للهجرة المصرية. وهذا التفسير ينسجم مع ما يجري في المنيا، حيث تتحول خبرة السفر السابقة داخل العائلة إلى دافع جديد يدفع الأبناء إلى تكرار المسار نفسه.

وبعد ذلك تتضح الصورة أكثر حين ننظر إلى الصعيد بوصفه منطقة تعاني أصلًا من فقر هيكلي وضعف في البنية الاقتصادية. فوثائق البنك الدولي تشير إلى أن 941 قرية من أفقر 1000 قرية في مصر تقع في صعيد مصر، كما تشير دراسات أخرى إلى أن أعلى تركّز للفقر وأسوأ مستويات الوصول إلى الأسواق تظهر في محافظات من بينها المنيا. وفي هذا السياق، يصبح السفر ردًا مباشرًا على اختلال محلي طويل لا على رغبة مؤقتة في تحسين الدخل فقط.

سوق عمل عاجز يدفع الشباب إلى الهجرة بدل التشغيل

ومن هنا ينتقل السؤال من وصف الظاهرة إلى سبب استمرارها، لأن أزمة المنيا لا تنفصل عن أزمة سوق العمل في مصر كلها، ولا سيما في الأقاليم الأقل جذبًا للاستثمار. ويوضح الباحث الاقتصادي الدكتور راغوي عسّاد في أعماله عن انتقال الشباب المصري إلى سوق العمل أن هذه المرحلة أصبحت أطول وأكثر اضطرابًا، وأن قطاعات واسعة من الشباب تواجه مسارًا متعثرًا بين التعليم والعمل، مع حضور قوي للعمل غير الرسمي والهش وضعف الوظائف المستقرة.

ثم تتأكد هذه الأزمة حين نربطها بتركيبة الاقتصاد المحلي في الصعيد، حيث ترتفع حصة العمالة الزراعية في المحافظات الأعلى فقرًا، من دون أن يقابل ذلك توسع صناعي أو خدمي قادر على امتصاص الداخلين الجدد إلى سوق العمل. ولهذا لا يجد كثير من شباب المنيا أمامهم سوى أعمال يومية محدودة العائد في البناء والحرف والأعمال الفنية، أو السفر إلى الخليج للعمل في القطاعات نفسها ولكن بأجر أعلى وقدرة أكبر على الادخار.

وفي هذا الإطار تضيف الباحثة الدكتورة غادة برسوم بعدًا مهمًا، إذ تظهر أعمالها أن الشباب المصري ما زال يحمل تطلعات مهنية أعلى من الفرص المعروضة عليه، وأن البحث عن وظيفة مستقرة يظل حاضرًا حتى مع انكماش التوظيف الحكومي. وعندما تغيب هذه الوظيفة، ويتراجع القطاع الخاص المنظم، يصبح السفر بديلًا عمليًا لا لأن الشباب يفضلون الغربة في ذاتها، بل لأن الداخل لم يوفر مسارًا مهنيًا يحفظ الحد الأدنى من الأمان الاجتماعي.

وبسبب ذلك كله، ترسخت في قرى المنيا فكرة أن السفر ليس مغامرة بل خطوة لازمة لتأسيس الحياة. فالشاب الذي يرى أباه أو شقيقه أو ابن عمه قد بنى منزلًا أو جهز زواجًا من دخل الخليج، يعيد ترتيب توقعاته على الأساس نفسه. وهكذا تتحول الهجرة إلى ثقافة متوارثة لأن أسبابها الاقتصادية لم تتراجع، ولأن الدولة لم تقدم بديلًا محليًا يملك القدرة نفسها على الإقناع أو الاستمرار.

تحويلات تبني البيوت وتكشف كلفة الغياب الأسري 

وعندما يصل النقاش إلى أثر الهجرة داخل القرى، تتصدر التحويلات المشهد بوصفها المورد الأكثر حضورًا في حياة الأسر. فالبنك المركزي المصري أعلن في فبراير 2026 أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال 2025 سجلت نحو 41.5 مليار دولار، ثم أعلن في مارس 2026 وصولها إلى 25.6 مليار دولار خلال الشهور السبعة الأولى من السنة المالية 2025/2026. وهذه الأرقام تفسر لماذا تعتمد أسر كثيرة في المنيا على دخل الخارج في الإنفاق اليومي والتعليم وبناء المنازل وتحسين السكن.

وبالتوازي مع ذلك، يوضح الدكتور أيمن زهري أن التحويلات هي الجانب الاقتصادي الأكثر أهمية في الهجرة المصرية، لأنها لا تعزز الاستهلاك الأسري فقط، بل تعيد تشكيل أولويات الإنفاق المحلي ومكانة الأسرة داخل القرية. ولهذا لا تبدو الطفرة العمرانية في بعض قرى المنيا نتيجة نمو اقتصادي محلي متوازن، بقدر ما تبدو انعكاسًا مباشرًا لتدفقات قادمة من الخارج عوضت نقص الدخل وفراغ التشغيل في الداخل.

لكن هذه الفائدة المادية لا تلغي الكلفة الاجتماعية المصاحبة لها، لأن بقاء الزوج أو الأب سنوات خارج البيت ينقل عبء الإدارة اليومية إلى الزوجات، ويترك الأطفال في مواجهة غياب طويل للأب داخل البيت والمدرسة والحياة اليومية. والمادة التي رصدت الظاهرة في المنيا سجلت بوضوح هذا الضغط النفسي والمعيشي على الأسر، وهو أثر يتكرر كلما طال أمد الغربة وتحوّل الغياب إلى وضع دائم لا إلى مرحلة مؤقتة.

وفي المقابل، يظل السفر إلى أوروبا بين أبناء المنيا أقل حضورًا، وغالبًا ما يرتبط بالدراسة أكثر من ارتباطه بالعمل، بسبب ارتفاع التكلفة وتعقيد الإجراءات مقارنة بالسفر إلى الخليج. ولهذا يبقى الخليج هو المسار الأكثر شيوعًا والأسرع تداولًا داخل شبكات القرابة في القرى. ومع عودة بعض العاملين من الخارج تظهر محاولات لفتح مشروعات صغيرة أو توسيع أنشطة تجارية محلية، لكنها تظل جهودًا فردية لا تعالج أصل الأزمة المرتبطة بضعف التشغيل والإنتاج داخل المحافظة.

وفي المحصلة، لا تكشف الهجرة من المنيا إلى الخليج عن نجاح مسار تنموي، بل تكشف عن عجز داخلي يدفع القرى إلى تصدير شبابها كي تستمر. فالبيوت التي ترتفع بأموال المغتربين، والتعليم الذي تموله التحويلات، والمصروف اليومي الذي يأتي من الخارج، كلها شواهد على أن المحافظة صارت تعالج نقص العمل المحلي بعمل خارجي، وتعالج ضعف الدخل المحلي بدخل مغترب، وتعالج تعثر الدولة باجتهاد الأسر. ولهذا يبقى حلم السفر في المنيا عنوانًا مباشرًا لأزمة اقتصادية واجتماعية لم تُحل، لا مجرد اختيار شخصي لشباب يبحثون عن فرصة أفضل.

*الثورة المصرية بعد 15 عامًا: محو الحقيقة وصناعة سرديات زائفة

يستعيد الكاتب مصطفى الأعصر لحظات من قلب ميدان التحرير، حيث وقف مع رفاقه وسط حشود هائلة من المتظاهرين في مشهد يختلط فيه الأمل بالخطر، ويكشف من خلال تجربة شخصية كيف ظل شبح الثورة حاضرًا في الذاكرة، حتى بعد سنوات من القمع والمنفى، في محاولة لفهم كيف تغيّرت الرواية الرسمية لما جرى في مصر منذ 2011.

يعرض المقال الذي نشره موقع لوريان توداي قراءة نقدية للتحولات التي طالت سردية الثورة المصرية، حيث يوضح كيف أعادت السلطة تشكيل الذاكرة الجماعية عبر الإعلام والإنتاج الدرامي، لتقديم رواية بديلة تتهم الثورة بالفشل وتبرئ النظام من تبعات الواقع الراهن.

من الميدان إلى المنفى

يصف الكاتب لحظة مفصلية من أيام الثورة حين قرر مع أصدقائه تحدي الطوق الأمني والدعوة إلى اقتحام ميدان التحرير، وسط مخاطر الاعتقال والملاحقة. يعكس هذا المشهد روح تلك المرحلة التي امتزج فيها الخوف بالإصرار، قبل أن تتفرق طرق المشاركين بين السجن والمنفى والبقاء داخل البلاد.

يستعيد الأعصر هذه الذكريات بعد خمسة عشر عامًا، حيث يعيش بعض رفاقه في الخارج بينما يظل آخرون في الداخل، في إشارة إلى المسارات المختلفة التي فرضتها التحولات السياسية. يحمل هذا الاسترجاع مزيجًا من السخرية والحزن، ويعكس شعورًا مستمرًا بأن الثورة لم تغادر الوعي، بل تحولت إلى عبء ثقيل في الذاكرة الجماعية.

الدراما كأداة لإعادة كتابة التاريخ

يتناول الكاتب مسلسل “الاختيار” بوصفه نموذجًا واضحًا لإعادة صياغة الأحداث من منظور أمني. يوضح أن الموسم الأول قدّم سردًا يمكن تقبّله نسبيًا رغم عيوبه، حيث ركّز على قصة ضابط في سيناء دون انغماس كامل في خطاب أمني مهيمن.

يكشف في المقابل أن المواسم اللاحقة انزلقت نحو خطاب دعائي مباشر، حيث طغت المبالغات والتشويه على الأحداث، وبدت الحوارات أقرب إلى بيانات أمنية منها إلى عمل درامي. يصوّر العمل رجال الأمن كأبطال مثاليين، ويتجاهل واقع الانتهاكات، ما يخلق فجوة واضحة بين التجربة المعيشة والصورة المقدمة على الشاشة.

يرى الكاتب أن هذا التحول يعكس انتقال الإشراف من جهات عسكرية ذات طابع مؤسسي إلى أجهزة أمنية تفتقر إلى الحس الفني، قبل أن يصل الأمر إلى تدخل سياسي مباشر في الموسم الأخير، حيث يجري تقديم صورة تمجيدية للسلطة الحالية دون مساحة للخطأ أو النقد.

معركة السرديات ومستقبل الذاكرة

يؤكد المقال أن النظام الحاكم لم يكتفِ بالقمع الأمني والسيطرة الإعلامية، بل سعى إلى فرض رواية شاملة تُحمّل الثورة مسؤولية كل الأزمات. يربط الخطاب الرسمي بين معاناة المواطنين وأحداث 2011، ويكرر فكرة أن الثورة كانت خطأ يجب عدم تكراره.

يرفض الكاتب هذه السردية، ويشدد على أن الثورة انطلقت لتحقيق مطالب واضحة تتعلق بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، وأن ما حدث لاحقًا يعود إلى قوى الثورة المضادة لا إلى أهداف الثورة نفسها. يرى أن تحميل الثورة مسؤولية الفشل يشكل محاولة لتبرئة السياسات الحالية من نتائجها.

يحذر النص من خطورة ترسّخ الرواية الرسمية مع مرور الوقت، خاصة لدى الأجيال التي لم تعايش الأحداث، في ظل تضييق المجال العام وهيمنة الأجهزة الأمنية على الإنتاج الثقافي. يدعو في المقابل إلى التمسك بالكتابة والتوثيق كوسيلة لمقاومة طمس الحقيقة، معتبرًا أن كل جهد فردي في هذا الاتجاه يمثل دفاعًا عن الذاكرة.

يختتم الكاتب برؤية تحمل قدرًا من التحدي، حيث يؤكد أن خسارة المعركة على الأرض لا تعني خسارة التاريخ، وأن الحفاظ على الحقيقة يظل مسؤولية مستمرة، حتى لا تُسرق الثورة مرة أخرى، وحتى تبقى سرديتها الأصلية حيّة في مواجهة محاولات التشويه.

 

في تصاعد لافت السلطات المصرية تقوم بترحيل السودانيين وتجليهم قسراً ولاجئي جنوب السودان مستثنون.. الأربعاء 15 أبريل 2026.. انكشاف شماعة الحرب بعد توقفها واستمرار موجة ارتفاع الأسعار في مصر يفضح فشل اقتصاد العسكر

في تصاعد لافت السلطات المصرية تقوم بترحيل السودانيين وتجليهم قسراً ولاجئي جنوب السودان مستثنون.. الأربعاء 15 أبريل 2026.. انكشاف شماعة الحرب بعد توقفها واستمرار موجة ارتفاع الأسعار في مصر يفضح فشل اقتصاد العسكر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مواد البناء تشعل فتيل غضب أهالي الوراق ضد الداخلية

تجددت المواجهات بين أهالي جزيرة الوراق النيلية والشرطة المصرية على مدار اليومين الماضيين، على خلفية الحصار الذي تفرضه الأجهزة الأمنية منذ سنوات وتمنع من خلاله دخول مواد البناء إلى الجزيرة، وهو ما يضعه الأهالي ضمن محاولات “تهجيرهم” لإقامة مشروع عقاري استثماري.

وكانت الشرطة، التي تفرض حصاراً على المعديات التي تقل المواطنين من وإلى الجزيرة، اعتقلت اثنين من أهالي الجزيرة، ما تسبب في تراشق بالحجارة بين الأهالي وقوات الأمن بالقرب من معدية القللي، قبل أن تعود السلطات وتفرج عن المعتقلين.

فقد احتجز الأمن رجلاً يبلغ من العمر 63 عاماً بعد مشادة كلامية بسبب احتجاجه على استمرار تضييق قوات الأمن طريق الوصول إلى معدية باستخدام حواجز حديدية.

احتجز الأمن رجلاً يبلغ من العمر 63 عاماً بعد مشادة كلامية بسبب احتجاجه على استمرار تضييق قوات الأمن.

 وتسبب هذا في تجمع عدد من الأهالي، ورفضهم المغادرة لحين الإفراج عنه، الأمر الذي تطور إلى تبادل الرشق بالحجارة، قبل أن ينتهي الموقف بالإفراج عنه.

وقبلها بيوم، وقعت احتجاجات مماثلة بعد احتجاز شاب والاعتداء عليه بالضرب من قبل قوات الأمن في نفس المنطقة، قبل أن يحاول الأهالي إطلاق سراحه، وهو ما قابله عدد من جنود قوات الأمن هناك بالرشق بالحجارة لتفريق الأهالي، قبل أن يتطور الأمر للرد من قبل الأهالي بالمثل.

وكانت قوات الأمن قبلها رصدت محاولة تفريغ كميات من الطوب من سيارة ملاكي إلى تروسيكل نقل صغير، فحاولت منعه والقبض على عدد من الشباب الذين كانوا يساعدون في العملية.

وتعود أزمة الجزيرة إلى صيف عام 2017، حين طوقت قوات الأمن المنطقة بشكل مفاجئ وبدأت بإخلاء المساكن وهدمها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة تسببت في مقتل أحد الأهالي بالرصاص الحي، وإصابة عدد من السكان ورجال الأمن.

وأعلنت وزارة الإسكان أنها استحوذت على نحو 993 فداناً من أصل 1295 فداناً من أراضي الجزيرة، أي ما يعادل أكثر من 76% من إجمالي مساحتها المقررة للتطوير.

 وفي أواخر يوليو 2023، نشرت الهيئة العامة للاستعلامات صوراً لمشروع أطلقت عليه اسم “مدينة حورس”، وهو الاسم الجديد الذي أُطلق على الجزيرة.

ووفق الهيئة، فإن المشروع يهدف إلى تحويل الجزيرة إلى منطقة استثمارية وتجارية عالمية، مشيرة إلى أن مساحتها تبلغ 1516 فداناً، وأن التكلفة التنفيذية للمشروع تصل إلى 17.5 مليار جنيه مصري.

مكتب “آر إس بيه” للهندسة العقارية في الإمارات، كشف عام 2013 عن مخطط استثماري لمشروع تطوير جزيرة الوراق

وأوضحت أن الإيرادات الكلية المتوقعة من المشروع تبلغ نحو 122.54 مليار جنيه، بمتوسط 20.4 مليار جنيه سنوياً على مدى 25 عاماً.

وسيضم المشروع، وفقاً للهيئة، ثماني مناطق استثمارية، ومنطقة تجارية، وأخرى للإسكان المتميز، إضافة إلى حديقة مركزية ومناطق خضراء وواجهة نهرية سياحية، إلى جانب منطقة ثقافية، وكورنيش سياحي، ومجمعات سكنية استثمارية.

وكان مكتب “آر إس بيه” للهندسة العقارية في الإمارات، قد كشف عام 2013 عن مخطط استثماري لمشروع تطوير جزيرة الوراق، واعتبره نموذجاً للتنمية المستقبلية في القاهرة بفضل موقعها المميز على نهر النيل، إذ يهدف المخطط إلى تحويل الجزيرة إلى مركز للخدمات المالية على غرار جزيرة مانهاتن في نيويورك، بعد إخلائها من السكان.

وطرح مراقبون سؤال للوقف على حالة الوراق، التي امتدت لنحو 9 سنوات، دون أن تحسمها سلطات السيسي لصالحها، مع أنه وفق لتصريحات سابقة لرئيس السلطة، أنه يستطيع أن يبيد قرى بأكملها عن طريق الجيش، فلماذا لم يفعل ذلك؟، رغم أن موقفه حرج خاصة أمام الإمارات الحليف الهام له.

وأشاروا إلى أن السيسي، يخشى من غضبة جماهيرية، يشتعل فتيلها من الوراق إلى قرى عدة في محافظة الجيزة، التي ذاقت الولايات، من أجل تنفيذ مشروعات أدت إلى تشريدهم، حتى لو تم تعويضهم، فإنها لا تغني ولا تسمن من جوع.

وتابعوا: إن المسألة لن تقتصر على الجيزة فحسب، بل تمتد إلى القاهرة.. إلخ، وحتى لو تدخلت الشرطة بكل ما أوديت من قوة، فإنها سرعان ما تنهار من التدفق الشعبي الكبير، في ظل احتقان كبير، بسبب ارتفاع الغلاء، ومن العصا الذي ألهبت ظهور المصريين، وحولت حياتهم إلى جحيم وعلقم.

وأشاروا إلى المصالح، هي التي ستكون الحكم في إنهاء الصراع، فإما دعم النظام، في محنته، أو تفضيل نجاة المؤسسات، أي أن المصلحة العليا هي التي ستكون مرجحة في نهاية الأمر، وما أحداث يناير ليس منا ببعيد، علاة إلى عدم الصدام مع الجماهير الهادرة، وتجنب البلاد آتون حرب وثورة جياع وغضبة شعب ذاق الويلات خلال أكثر من عقد ونصف.

*نزوح عدد كبير من الإسرائيليين عبر مصر

قالت صحيفة “ذا ماركر” الإسرائيلية إن غالبية الإسرائيليين الذين سافروا إلى الخارج خلال شهر مارس في أثناء حرب إيران الثانية، غادروا عبر مطارات مصر.

وأضافت الصحيفة العبرية أن معطيات تم نشرها من خلال المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاء تظهر أن 167 ألف إسرائيلي غادروا إسرائيل خلال شهر مارس، بانخفاض بنحو 75 % مقارنة بشهر مارس 2025.

وأشارت إلى أنه بسبب القيود المفروضة على مطار بن غوريون في أثناء الحرب، غادر نحو 59 % من الإسرائيليين إلى الخارج عبر دول مجاورة.

ولفتت الصحيفة إلى أنه وبشكل غير مفاجئ، تم تسجيل هبوط بنحو 91% في دخول السياح والزوار إلى إسرائيل.

وتأتي هذه المعطيات في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران، مما أثر بشكل مباشر على حركة الملاحة الجوية من وإلى إسرائيل

فرضت السلطات الإسرائيلية قيودا مشددة على تشغيل مطار بن غوريون الدولي، المطار الرئيسي في البلاد، بسبب المخاوف الأمنية. ونتيجة لذلك، لجأ العديد من الإسرائيليين الراغبين في السفر إلى استخدام المعابر البرية إلى مصر والأردن للوصول إلى مطارات تلك الدول ومنها إلى وجهاتهم النهائية.

ويعكس الانخفاض الحاد في حركة السياح الوافدين إلى إسرائيل التداعيات الاقتصادية للحرب على قطاع السياحة الذي يعد مصدر مهم للدخل القومي، في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية لتخفيف الأضرار الاقتصادية الناجمة عن استمرار الوضع الأمني المتوتر.

وفي تقرير سابق ذكرت الصحيفة نفسها إن مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن ذلك يأتي في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة “بوابة الهروب الكبرى“.

وكانت قد هاجمت صحيفة “هآارتس” الإسرائيلية مصر بعد قرار القاهرة الأخير رفع أسعار رسوم العبور بمعبر طابا الحدودي من 60 دولارا إلى 120 دولارا.

وقالت “هاآرتس” إن الرسوم على الجانب المصري من معبر طابا قفزت خلال أشهر قليلة من 15 إلى 120 دولاراً للفرد، بينما تتعطل رحلات الطيران من العقبة مرة أخرى، وأصبحت المغادرة من إسرائيل أكثر تكلفة وتعقيداً وهشاشة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن 120 دولاراً هو المبلغ الذي صدم من خططوا للعبور إلى سيناء في طريقهم لرحلة طيران متواصلة أو لقضاء عطلة خارج إسرائيل في ظل الحرب الإيرانية الأخيرة، وهذا هو سعر رسوم العبور الجديدة على الجانب المصري من معبر طابا. وأشارت إلى أن هذا يمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بـ60 دولاراً التي تم تحديدها فقط في الأسبوع الماضي، وقفزة بنسبة 757% مقارنة بـ14 دولاراً التي كانت مطلوبة للعبور بين إسرائيل ومصر فقط في ديسمبر الماضي.

*مباحثات مصرية أمريكية في واشنطن تبحث مفاوضات إيران وأزمات المنطقة

بحث وزير الخارجية بدر عبد العاطي، مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية، خلال لقاء عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن.

جاء ذلك وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، في إطار زيارة غير محددة المدة بدأها الوزير المصري، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة، خاصة مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود المبذولة لسد الفجوات بما يعزز الأمن والاستقرار.

مفاوضات واشنطن وطهران في دائرة الاهتمام

ناقش الجانبان تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تبادل الاتهامات بين الطرفين، عقب انتهاء جولة المباحثات الأخيرة دون التوصل إلى اتفاق ينهي حالة التصعيد التي اندلعت نهاية فبراير الماضي.

غزة والضفة الغربية ضمن الأولويات

تطرق اللقاء إلى تطورات القضية الفلسطينية، لا سيما الأوضاع في قطاع غزة، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة دونالد ترامب، إلى جانب الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية، بحسب البيان.

السودان: دعوة لهدنة إنسانية

فيما يتعلق بالسودان، أكد الطرفان أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهيدًا لوقف إطلاق نار مستدام، بما يتيح إيصال المساعدات الإنسانية والتخفيف من معاناة المدنيين.

لبنان: دعم الدولة ووقف التصعيد

كما تناولت المباحثات الأوضاع في لبنان، حيث شدد الوزير المصري على ضرورة احترام وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، وتمكين مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش، مع الدفع نحو وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتهيئة الأجواء للمسار التفاوضي.

القرن الأفريقي والأمن الإقليمي

بحث اللقاء كذلك أوضاع منطقة القرن الأفريقي، حيث أكد الجانب المصري أهمية احترام سيادة ووحدة دول المنطقة، خاصة الصومال وإريتريا، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي.

النيل قضية وجودية لمصر

وفي ملف الأمن المائي، جدد وزير الخارجية المصري التأكيد على أن نهر النيل يمثل قضية وجودية وشريان حياة للشعب المصري، في ظل ما تواجهه البلاد من ندرة مائية، مشددًا على التزام القاهرة بالتعاون وفق قواعد القانون الدولي، ورفض أي إجراءات أحادية على الأنهار العابرة للحدود.

*رفع اسم هدى عبدالوهاب من قوائم السفر.. إسقاط آخر قيود المنع في قضية منظمات المجتمع المدني الشهيرة

أنهى مكتب النائب العام رسميا إجراءات رفع اسم هدى عبد الوهاب المديرة التنفيذية للمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة من قوائم الممنوعين من السفر بعد حصار قانوني دام لأكثر من عشر سنوات متواصلة ، ويأتي هذا التحرك القضائي ليعلن طي صفحة ملاحقة الشخصيات المشمولة في قضية منظمات المجتمع المدني المعروفة إعلاميا برقم 173 لسنة 2011 ، حيث تعد عبد الوهاب الاسم الأخير الذي يتحرر من هذه القيود التي فرضت على خلفية تحقيقات موسعة شملت كيانات حقوقية ومدنية متنوعة على مدار السنوات الماضية.

كشف المحامي ناصر أمين عن صدور القرار الذي ينهي معاناة قانونية بدأت فصولها منذ ما يقرب من عقد من الزمان ، وتعود جذور الأزمة إلى تلك القضية الكبرى التي ضمت المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة مع مجموعة من المنظمات الأخرى التي خضعت لفحص دقيق من جهات التحقيق الرسمية ، ويمثل هذا القرار خطوة إجرائية حاسمة في إنهاء التبعات القانونية لقضية منظمات المجتمع المدني التي شغلت الأوساط القانونية والحقوقية لفترات طويلة وشهدت تحولات عديدة حتى الوصول إلى مرحلة إغلاق الملف بصورة نهائية وشاملة لجميع أطرافه.

تفاصيل الحظر القانوني ومسارات قضية منظمات المجتمع المدني

بدأت الأزمة الفعلية عندما فوجئت هدى عبد الوهاب بقرار منعها من مغادرة البلاد في منتصف عام 2016 أثناء توجهها للمشاركة في مؤتمر دولي بالعاصمة النرويجية أوسلو لمناقشة قضايا عقوبة الإعدام ، واستمر هذا المنع ساريا رغم إغلاق قضية منظمات المجتمع المدني بشكل رسمي في شهر مارس من عام 2024 ورفع القيود عن كافة الأسماء الأخرى الواردة في التحقيقات ، وهو ما جعل التحركات القانونية تتركز في الفترة الأخيرة على ضرورة مساواة المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة بباقي الكيانات التي حصلت على قرارات حفظ سابقة.

تكاتفت إحدى عشرة منظمة حقوقية في مارس الماضي للمطالبة بإنهاء حظر السفر المفروض على المديرة التنفيذية للمركز نظرا لانتفاء المبرر القانوني بعد صدور قرارات الحفظ الجماعية ، ويؤكد هذا السياق أن ملف قضية منظمات المجتمع المدني قد استنفد كافة إجراءاته القضائية مما تطلب تصحيح الوضع الإداري والحدودي للمشمولين به ، ويعكس تنفيذ القرار الحالي التزام الجهات القضائية بتطبيق روح القانون وإنهاء العمل بالتدابير الاحترازية التي لم يعد لها محل من الإعراب عقب انتهاء التحقيقات وثبوت عدم وجود مخالفات تستوجب استمرار تلك القيود المشددة.

يغلق هذا الإجراء الستار تماما على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقد الأخير والتي عرفت باسم قضية منظمات المجتمع المدني ، حيث استعادت هدى عبد الوهاب كامل حريتها في التنقل والحركة خارج البلاد بعد فترة ترقب طويلة ، ويشكل هذا التطور القانوني علامة فارقة في التعامل مع ملفات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية بما يضمن استقرار المراكز القانونية للأفراد والكيانات ، ويمنح إشارة واضحة لانتهاء كافة القيود الاستثنائية التي ارتبطت بالمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة وبالقضية 173 التي أصبحت الآن جزءا من الماضي القضائي.

*وفاة معتقل داخل قاعة محكمة جنايات سمالوط

توفي المعتقل عمر الفاروق أحمد عبد الله أثناء حضوره جلسة محاكمته داخل قاعة محكمة جنايات سمالوط بالمنيا.
وقالت مؤسسة “عدالة لحقوق الإنسان” إن الواقعة تثير تساؤلات مشروعة حول الحالة الصحية للمتوفى وقت مثوله أمام المحكمة، ومدى توافر الرعاية الطبية والتدخل اللازم في مثل هذه الحالات الطارئة.

فتح تحقيق حول الوفاة 

وأكدت أن وفاة معتقل أثناء انعقاد جلسة محاكمته تستوجب:

فتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات الوفاة.

تمكين أسرة المتوفى من الاطلاع على التقرير الطبي الشرعي.

مساءلة أي جهة يثبت تقصيرها في ضمان سلامته.

وشددت المؤسسة على أن حماية حياة المحتجزين تظل مسؤولية قانونية مباشرة تقع على عاتق الجهات المختصة في جميع مراحل احتجازهم.

تكرار حالات الوفاة في السجون

ومن وقت لآخر تشهد السجون المصرية حالات وفاة لمعتقلين نتيجة الإهمال الطبي، وسوء أوضاع الاحتجاز.

وفي مارس الماضي،  توفي المعتقل إبراهيم هاشم السيد داخل بسجن المنيا، وفي يناير توفي عبد العال خضيرة داخل بسجن برج العرب.

وتقول منظمات حقوقية إن هذه الوفيات غالبًا ما تنتج عن غياب الرعاية الصحية اللازمة، وسط مطالبات مستمرة بفتح تحقيقات مستقلة في هذه الوقائع.

*عضوان بالكونجرس الأمريكي يدعوان إلى سرعة الإفراج عن أحمد دومة

حثّ عضوا مجلس النواب الأمريكي عن الحزب الديمقراطي، حكومة الانقلاب في مصر على الإفراج الفوري عن الكاتب والمدافع عن حقوق الإنسان، أحمد دومة، الذي اعتُقل في 6 أبريل في مقر نيابة أمن الدولة العليا.

وقال النائبان دون باير (ديمقراطي من ولاية فرجينيا) وسوزان ديلبين  (ديمقراطية من ولاية واشنطن): “نحث الحكومة المصرية على الإفراج الفوري عن الشاعر والكاتب والناشط المصري أحمد دومة، والذي أصدرت نيابة أمن الدولة قرارًا بحبسه احتياطيًا على ذمة التحقيق بتهمة نشر أخبار كاذبة

حرية التعبير

وأضافا أن اعتقاله يأتي “لمجرد ممارسته حقه في حرية التعبير في أعقاب حملة ممنهجة من المضايقات القضائية التي تشنها الحكومة“. 

وأشارا إلى أنه “على (قائد الانقلاب عبدالفتاح) السيسي أن يكف عن استهداف النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ومنتقدي حكومته، وأن يفرج عن جميع المعتقلين ظلمًا لممارستهم حرياتهم الأساسية“.

https://beyer.house.gov/news/documentsingle.aspx?DocumentID=9047

نشر أخبار كاذبة

وقررت غرفة المشورة المنعقدة في محكمة جنح بدر والشروق في الأسبوع الماضي تجديد حبس دومة لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات بتهمة نشر أخبار كاذبة.

وقالت المحامية ماهينور المصري إن فريق الدفاع أصر خلال الجلسة – التي عُقدت عبر تقنية الفيديو كونفرانس وظهر فيها دومة جالسًا وبجواره ضابط شرطة- قبل إبداء أي دفع على معرفة أسباب النيابة العامة في طلب استمرار حبسه.

وأشارت إلى أن النيابة ادعت أنه يُخشى على المتهم من الهرب أو أن يعبث في أدلة الاتهام او الإضرار بالنظام العام، فيما رد الدفاع قائلاً إن الواقعة جريمة نشر والأصل فيها ألا يكون فيها حبس، كما أن لا يخشى عليه من الهرب لامتلاكه موطنين معلومين في البحيرة والقاهرة للإقامة وحضوره الشخصي عدة مرات فور طلبه، فضلاً عن انتفاء حجة العبث بالأدلة لكونه أقر بما نشره بالفعل.

*في تصاعد لافت السلطات المصرية تقوم بترحيل السودانيين وتجليهم قسراً ولاجئي جنوب السودان مستثنون

شهدت الساحة المصرية خلال الأيام الأخيرة تصاعدًا لافتًا في ملف السودانيين المقيمين في البلاد، بين حملات توقيف وترحيل إداري، وبين استئناف برنامج “العودة الطوعية” الذي تشرف عليه السفارة السودانية بدعم من جهاز المخابرات العامة.

وبينما تتحدث السلطات السودانية عن تنظيم رحلات مجانية لإعادة مواطنيها، تتداول منصات التواصل الاجتماعي روايات عن ترحيل قسري نفذته جهات أمنية مصرية بحق بعض السودانيين، بينهم كتاب وصحفيون ولاجئون مسجلون لدى الأمم المتحدة (تتقاضى السلطات مقابل وجودهم مبالغ من المنظمة الدولية فضلا عن الاستقطاع مما تخصصه منظمة اللاجئين لهم).

وأعلنت قناة الجزيرة – مصر عبر حسابها @AJA_Egypt أن القاهرة استأنفت تشغيل قطارات “العودة الطوعية” للسودانيين من محطة رمسيس إلى أسوان، تمهيدًا لعودتهم إلى بلادهم، في خطوة تأتي بعد توقف دام أشهر. ووفق الإعلان، فإن هذه الرحلات تستهدف السودانيين الراغبين في العودة، وتتم بالتنسيق مع السفارة السودانية. غير أن هذا الإعلان تزامن مع موجة من التعليقات على منصات التواصل، بعضها يشكك في إمكانية اتخاذ مصر قرارات واسعة لترحيل المخالفين لنظام الإقامة.

كما كتب حساب مصطفى @mdymd133819 قائلًا إن “اللي مستني قرارات ترحيل جميع المخالفين لنظام الإقامة في مصر في المشمش”، في إشارة إلى استبعاد صدور قرارات جماعية من هذا النوع.

ناس وناس

ورغم تصاعد الجدل حول أوضاع السودانيين القادمين من شمال السودان، خصوصًا بعد حملات التوقيف والترحيل الإداري التي طالت بعضهم خلال الأشهر الماضية، يلاحظ مراقبون أن مواطني دولة (جنوب السودان) وهم بالآلاف لا يواجهون المستوى نفسه من التضييق.

ويستشهد هؤلاء بفيديوهات عديدة من قداسات واحتفالات كنسية في القاهرةبينها تسجيلات من كنيسة سمعان الخراز في المقطم وكنائس في مصر الجديدةتظهر حضورًا كثيفًا لمواطنين من جنوب السودان يمارسون شعائرهم الدينية بحرية كاملة، دون أن تُسجَّل ضدهم حملات توقيف أو مداهمات مشابهة لتلك التي يتعرض لها لاجئو السودان الشمالي.

https://x.com/Sallycoofbebo/status/2040885783230312951

ويشير هذا التباين إلى اختلاف واضح في تعامل السلطات المصرية مع المجموعتين، إذ يُنظر إلى مواطني جنوب السودان باعتبارهم “وافدين مستقرينأو “جالية دينية واجتماعية” لها حضور قديم في الكنائس والمجتمع المحلي، بينما يُعامل القادمون من مناطق الحرب في السودان الشمالي ضمن إطار “الهجرة غير النظامية” أو “الوجود غير الموثق”، وهو ما يفسر تكرار حملات التفتيش والاحتجاز بحقهم.

وتُستخدم هذه الفيديوهات — المنتشرة على نطاق واسع عبر منصات التواصلكدليل على أن المشكلة لا تتعلق بالوجود الإفريقي عمومًا، بل بطبيعة الوضع القانوني والسياسي للاجئين القادمين من مناطق النزاع في السودان.

وفي سياق متصل، انتشرت مقاطع فيديو وصور تظهر تجمعات كبيرة من “السودانيين” (مواطني جنوب السودان)  والأفارقة، ما أثار نقاشًا واسعًا حول حجم وجودهم في مصر. وكتب حساب @dodo_m_ali تعليقًا على أحد المقاطع: “مفيش مصري واحد وسط طوفان الأفارقة”، في إشارة إلى الازدحام الشديد داخل الكنيسة. وقد أُرفق الفيديو برابط مباشر:

https://x.com/mdymd133819/status/2043149363203944939 

لكن التطور الأبرز كان في ملف الترحيل القسري، بعد إعلان منصات سودانية عن ترحيل الكاتب والروائي السوداني إدريس علي بابكر من مصر عقب احتجازه لمدة 50 يومًا. وأكد بابكر في تصريحات صحفية (بعد عودته) أنه يحمل بطاقة لجوء صادرة عن الأمم المتحدة، وأن توقيفه جرى رغم امتلاكه وثائق قانونية. وأوضح أنه لم يتمكن من توديع أسرته قبل ترحيله، وأن ظروف احتجازه كانت صعبة، شملت نقص الغذاء وتدهور البيئة الصحية واحتكاكات مع نزلاء آخرين. وأضاف أنه بدأ تدوين تجربته خلال فترة الاحتجاز، وأنه غادر مصر وهو يعاني من تراجع في وضعه الصحي. وانتقد بابكر السفارة السودانية، معتبرًا أنها لم تتابع قضيته بالشكل المطلوب، بينما لم تصدر السلطات المصرية أو السودانية أي تعليق رسمي على هذه الاتهامات.

ويأتي ترحيل بابكر في وقت يواجه فيه السودانيون في مصر أوضاعًا معقدة منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، حيث تشير تقارير حقوقية إلى تزايد حالات الترحيل الإداري وصعوبات في إجراءات الإقامة، إضافة إلى توثيق حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز بسبب سوء الأوضاع. وتثير هذه الوقائع أسئلة حول وضع طالبي اللجوء وحاملي بطاقات الحماية الدولية، في ظل التأكيدات القانونية على ضرورة عدم احتجازهم أو ترحيلهم دون إجراءات واضحة.

وفي المقابل، أعلنت السفارة السودانية في القاهرة عن استئناف رحلات العودة الطوعية، حيث انطلقت أول رحلة من محطة رمسيس عبر القطار رقم 41 المكوّن من 10 عربات ويحمل 1100 راكب، بدعم مباشر من جهاز المخابرات العامة السوداني. وأكد السفير عماد الدين عدوي أن الرحلة مجانية بالكامل، وأن البرنامج سيستمر خلال الفترة المقبلة. وتقدّر السلطات السودانية عدد العائدين عبر برنامج العودة الطوعية بنحو 426,000 شخص من أصل 1.5 مليون لجأوا إلى مصر منذ اندلاع النزاع قبل ثلاثة أعوام.

ارتفاع بأعداد المرحلين

تشير بيانات منظمة الهجرة الدولية في تقرير صدر بتاريخ 5 مارس إلى أن 3.6 مليون شخص عادوا إلى مناطقهم داخل السودان، بينهم 17% عادوا من خارج البلاد، بينما عاد 1.6 مليون إلى العاصمة الخرطوم. وتربط السلطات السودانية تزايد حركة العودة بتحسن الوضع الأمني بعد سيطرة الجيش على ولايات سنار والجزيرة والخرطوم، مؤكدة أن أعداد العائدين ترتفع يوميًا. كما ذكر السفير عدوي أن محطة رمسيس شهدت تدفقًا كبيرًا للسودانيين خلال الأسابيع الماضية، مشيرًا إلى أن المصريين يقدمون “معاملة ودية” تجاه السودانيين المقيمين في البلاد.

ورغم هذه الصورة الرسمية، فإن تقارير حقوقية عديدة تؤكد أن السودانيين في مصر يواجهون تحديات متعلقة بالحماية، تشمل حملات توقيف، وترحيل إداري، وصعوبات في تجديد الإقامة، إضافة إلى تسجيل وفيات داخل مراكز احتجاز بسبب سوء الأوضاع. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تشديد محتمل في سياسات الإقامة، خاصة مع تصاعد الخطاب الشعبي المطالب بفرض قيود أكبر على الأجانب، كما ظهر في تعليقات عديدة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتدعم البيانات الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة الصورة المعقدة لوضع السودانيين في مصر، إذ أكد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن 1.5 مليون سوداني دخلوا الأراضي المصرية حتى 29 يناير 2026. وفي المقابل، تظهر بيانات المفوضية السامية لشئون اللاجئين أن عدد السودانيين المسجلين رسميًا بلغ 834,201 حتى ديسمبر 2025، وارتفع إلى 845,957 وفق تحديث 31 مارس 2026، ما يعني أن الرقم المتداول عن وجود 630,000 سوداني مسجل أقل من الحقيقة.

أما السوريون، فتشير بيانات المفوضية إلى أن عدد المسجلين منهم بلغ 117,364 حتى ديسمبر 2025، بينما وصل إلى 103,380 حتى 31 مارس 2026، مع ارتفاع تدريجي منذ 2012 حين كان العدد 12,800 فقط، قبل أن يتجاوز 147,000 بنهاية 2024. وهذا يؤكد أن الادعاء بوجود مليون سوري في مصر لا يستند إلى أي مصدر موثوق.

وبين العودة الطوعية التي تنظمها المخابرات السودانية، والترحيل القسري الذي تنفذه جهات أمنية مصرية، يبقى وضع السودانيين في مصر معلقًا بين مسارين متناقضين، في ظل غياب رؤية واضحة لمعالجة أوضاع مئات الآلاف من الفارين من الحرب، وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الدولة المصرية.

*انكشاف شماعة الحرب بعد توقفها واستمرار موجة ارتفاع الأسعار في مصر يفضح فشل اقتصاد العسكر

كشفت الهدنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أن الأزمة الاقتصادية في مصر أعمق من مجرد تداعيات حرب إقليمية، بعدما استمرت موجة الغلاء في التهام دخول المواطنين دون أي تباطؤ يُذكر، لتسقط عملياً “شماعة الحرب” التي طالما استخدمتها الحكومة لتبرير انفلات الأسعار.

فبدلاً من أن تلتقط الأسواق أنفاسها مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وجد المصريون أنفسهم أمام واقع أكثر قسوة، حيث تواصلت زيادات الأسعار بوتيرة متسارعة، وكأن شيئاً لم يتغير على المستوى الإقليمي. 

الغلاء مستمر رغم توقف التصعيد

ومع دخول شهر أبريل 2026، اتسعت دائرة الضغوط المعيشية مع استعداد الحكومة لتمرير زيادات جديدة، شملت التلويح برفع أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت، في وقت كانت فيه التوقعات الشعبية تراهن على انفراجة مع هدوء التوترات.

غير أن ما حدث فعلياً كان العكس تماماً، إذ بدت الأسواق وكأنها تعمل بمعزل عن أي متغيرات خارجية إيجابية، ما عزز قناعة متزايدة بأن جذور الأزمة داخلية، مرتبطة بسياسات اقتصادية فاشلة، لا بعوامل طارئة فقط.

قرارات حكومية تعمّق الأزمة

وجاءت قرارات رفع أسعار الوقود بنسبة تراوحت بين 15% و22% لتشكل نقطة تحول جديدة في موجة الغلاء، حيث انعكست مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج، لتشعل سلسلة متواصلة من الزيادات في مختلف السلع والخدمات.

ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، إذ تبعتها زيادات حادة في أسعار الكهرباء، وصلت في بعض الأنشطة التجارية إلى 91%، إلى جانب رفع أسعار تذاكر السكك الحديدية ومترو الأنفاق بنسبة بلغت 25%، ما فاقم الأعباء على المواطنين.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل التضخم الشهري في مارس ارتفاعاً بنسبة 3.3%، مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة أسعار المحروقات، وهو ما يعكس تأثير القرارات الحكومية المباشر على وتيرة الأسعار.

اقتصاد مأزوم لا حرب 

ويرى مراقبون أن استمرار موجة الغلاء رغم تراجع حدة التوترات الإقليمية يؤكد أن الأزمة الاقتصادية في مصر ذات طابع “هيكلي”، نتيجة اختلالات عميقة في إدارة الاقتصاد، وليس فقط بسبب صدمات خارجية مؤقتة.

كما أن لجوء الحكومة إلى رفع الأسعار بشكل متكرر لسد فجوات التمويل، يعكس ضيق الخيارات أمامها، في ظل تراجع الإيرادات وارتفاع تكلفة الاستيراد، خاصة في قطاع الطاقة.

المواطن يدفع الثمن

على الأرض، تحولت هذه السياسات إلى ضغوط يومية خانقة، حيث لم يعد الغلاء يقتصر على فئة بعينها، بل امتد ليشمل مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك الطبقة المتوسطة التي باتت تواجه تآكلاً سريعاً في قدرتها الشرائية.

فبينما يشكو العاملون في القطاعات الرقمية من تهديد ارتفاع تكلفة الإنترنت لمصادر دخلهم، يواجه أصحاب المهن البسيطة زيادات متلاحقة في تكاليف التشغيل دون قدرة حقيقية على تعويضها.

وفي المنازل، أصبحت فواتير الكهرباء تمثل عبئاً ثقيلاً، يدفع بعض الأسر إلى تقليص استهلاكها إلى الحد الأدنى، دون أن ينعكس ذلك بشكل ملموس على قيمة الفواتير.

تضخم هيكلي يهدد الاستقرار

ويحذر خبراء من دخول الاقتصاد المصري مرحلة “التضخم الهيكلي”، حيث تؤدي كل زيادة في مدخلات الإنتاج إلى موجات تضخمية متتالية، ما يضعف القدرة الشرائية ويهدد بحدوث ركود تضخمي.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو الهدنة الإقليمية بلا تأثير يُذكر على حياة المواطنين، بينما تتزايد المؤشرات على أن جذور الأزمة تكمن في الداخل، مع استمرار سياسات اقتصاد

عضوان بالكونجرس الأمريكي يدعوان إلى سرعة الإفراج عن أحمد دومة 

مباحثات مصرية أمريكية في واشنطن تبحث مفاوضات إيران وأزمات المنطقة

*ارتفاع أسعار السيارات في السوق المصري بنسبة 15% و عودة “الأوفر برايس”

تشهد سوق السيارات في مصر منعطفًا حرجًا خلال شهر أبريل الجاري، حيث سجلت الأسعار عودة صريحة للارتفاع بعد فترة وجيزة من التراجع الذي عد الأكبر خلال العام الماضي.

ويواجه سوق السيارات خطرا مزدوجا؛ أزمة تدبير العملة وتكلفة الاستيراد محليًا، واضطراب المنظومة اللوجستية عالميًا، مما يضع الشركات والمستهلكين أمام خارطة سعرية غير مستقرة مرشحة لمزيد من التصعيد في حال استمرار فشل مسارات التهدئة الإقليمية.

84 طرازًا

في هذا السياق أكد تقرير لـ: “الشرق بومبرج” أن الزيادات طالت نحو 84 طرازًا بنسب وصلت إلى 12.3%، وهي قفزات لم تقتصر على القوائم الرسمية للوكلاء فحسب، بل اقترنت بعودة قوية لظاهرة “الأوفر برايس” التي باتت تفرض ضغوطًا إضافية على المستهلك الراغب في الاستلام الفوري.

وأرجع الخبراء والعاملون في القطاع هذا الارتباك السعري إلى تضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية؛ منها أن الجنيه المصري يعانى من ضغوط تمويلية أدت إلى هبوطه بنسبة تجاوزت 12% ليقترب من مستوى 55 جنيهًا مقابل الدولار، تزامنًا مع خروج جزئي للمستثمرين الأجانب من أذون الخزانة.

وقال الخبراء: إن “التوترات الجيوسياسية في المنطقة تسببت في اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، مما أدى إلى تعطل ممرات بحرية حيوية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري بشكل مضاعف”. 

عودة الأوفربرايس

وفي ظل اعتماد مصر على استيراد نحو 70% من مكونات السيارات، كما أوضح منتصر زيتون، عضو مجلس إدارة شعبة السيارات، فإن أي اهتزاز في سلاسل التوريد العالمية ينعكس فورًا على السوق المحلي.

وقال زيتون في تصريحات صحفية : “بينما تترقب الأسواق طرح موديلات عام 2027 بدءًا من أبريل الجاري، وهو ما يُفترض أن يدفع نحو إعادة تسعير الموديلات الحالية بشكل متوازن، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تحديات أكبر؛ حيث تراوحت الزيادات الرسمية بين 15 ألفًا و550 ألف جنيه، في حين سجل “الأوفر برايس” مستويات تراوحت بين 20 ألفًا و350 ألف جنيه لبعض الفئات”.

مرحلة إدارة الأزمات

يشار إلى أن هذا المشهد المحلي يتشابك بصورة وثيقة مع تحذيرات عالمية من دخول صناعة السيارات “مرحلة إدارة الأزمات”، فالمخاطر التي تطال الممرات المائية، وعلى رأسها مضيق هرمز، لا تهدد فقط بتأخر وصول الشحنات، بل قد تؤدي إلى توقف جزئي في خطوط الإنتاج العالمية.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة والنفط نتيجة هذه التوترات يرفع تكلفة تشغيل المصانع، مما يدفع الشركات العالمية إلى تقليص إنتاج الفئات منخفضة الربحية والتركيز على الطرازات الأعلى سعرًا لضمان الاستمرارية المالية، وهو ما سينتهي بالضرورة بتحميل المستهلك النهائي هذه الزيادات المتراكمة.

تخصيص نحو 84 فدانًا من أراضي البحث الزراعي بالجيزة للجيش لتحويلها لفنادق سياحية والعسكر مستمرون بإرهاب أهالي جزيرة الوراق لإجلائهم.. الثلاثاء 14 أبريل 2026.. إخلاء سبيل قاضٍ بمحكمة النقض بعد اتهامات رشوة يعيد ملف العدالة المختلة إلى الواجهة في مصر

تخصيص نحو 84 فدانًا من أراضي البحث الزراعي بالجيزة للجيش لتحويلها لفنادق سياحية والعسكر مستمرون بإرهاب أهالي جزيرة الوراق لإجلائهم.. الثلاثاء 14 أبريل 2026.. إخلاء سبيل قاضٍ بمحكمة النقض بعد اتهامات رشوة يعيد ملف العدالة المختلة إلى الواجهة في مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استمرار احتجاز “د. أحمد عبد الستار عماشة” للعام السادس وسط تعرضه لانتهاكات داخل السجون

أثارت قضية الطبيب البيطري ونقيب الأطباء البيطريين الأسبق بمحافظة دمياط، الدكتور أحمد عبد الستار عماشة (67 عامًا)، جدلاً حقوقيًا واسعًا بعد صدور تقارير أممية ومنظمات حقوقية تتحدث عن تعرضه لانتهاكات جسيمة منذ توقيفه الأول عام 2017، وصولًا إلى اعتقاله الأخير في 2020 وما تبعه من استمرار احتجازه حتى اليوم.

ويُعد عماشة أحد الأسماء المرتبطة بالنشاط الحقوقي، حيث أسس “رابطة أسر المختفين قسريًا”، قبل أن يتحول لاحقًا إلى أحد أبرز الأسماء التي تتناولها التقارير الحقوقية الدولية بشأن أوضاع الاحتجاز.

بداية القضية: اعتقال واختفاء في 2017

تشير روايات حقوقية إلى أن عماشة اعتُقل للمرة الأولى في مارس 2017، حيث اختفى قسريًا لمدة تقارب 21 يومًا قبل ظهوره لاحقًا، وسط اتهامات بتعرضه لتعذيب جسدي ونفسي خلال تلك الفترة.

وتتضمن هذه الروايات ادعاءات عن تعرضه للضرب والصعق الكهربائي وتهديدات طالت أسرته.

الإفراج المؤقت ثم إعادة الاعتقال

في عام 2019، تم الإفراج عن عماشة بشكل مؤقت مع إجراءات رقابية، قبل أن يعاد توقيفه مجددًا في يونيو 2020، في عملية أمنية شهدت اقتحام مقر إقامته في القاهرة، تلاها احتجاز سري استمر لأكثر من ثلاثة أسابيع قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة.

ومنذ ذلك الحين، نُقل بين عدة مقار احتجاز، من بينها مجمع بدر للاصلاح والتاهيل، وسط شكاوي حقوقية من ظروف احتجاز قاسية تشمل الحرمان من الزيارة والرعاية الطبية.

تقرير الأمم المتحدة: “احتجاز تعسفي”

في أواخر ديسمبر 2025، أصدر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة رأيًا استشاريًا (رقم 56/2025)، اعتبر فيه أن استمرار احتجاز عماشة يندرج ضمن “الاحتجاز التعسفي” وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأشار التقرير إلى أن احتجازه جاء على خلفية نشاطه الحقوقي، خاصة عمله المرتبط بملف المختفين قسريًا، داعيًا إلى الإفراج الفوري عنه وتعويضه.

كما صنّف التقرير الحالة ضمن عدة فئات من الانتهاكات، من بينها: غياب السند القانوني للاحتجاز المطوّل، واستهداف مرتبط بممارسة حقوق مدنية سلمية، وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، وشبهة التمييز المرتبط بالنشاط الحقوقي

اتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة

التقارير الحقوقية الدولية أشارت أيضًا إلى مزاعم بتعرض عماشة لانتهاكات أثناء فترات احتجازه، من بينها التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية.

وتتحدث هذه التقارير عن إصابات جسدية خطيرة، بينها كسور في الأضلاع، إلى جانب ظروف احتجاز توصف بأنها قاسية، تشمل العزل وتقييد الحركة والحرمان من الحقوق الأساسية داخل أماكن الاحتجاز.

موقف الأمم المتحدة من رد الحكومة

بحسب التقرير الأممي، فقد تم رفض بعض مبررات الحكومة التي ربطت حالة عماشة باتهامات أمنية، مشيرًا إلى عدم تقديم أدلة كافية تثبت وجود نشاط عنيف منسوب إليه، وأن نشاطه كان في إطار حقوقي سلمي.

مطالب حقوقية دولية

دعت جهات حقوقية دولية إلى: الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وضمان حصوله على رعاية طبية عاجلة، وفتح تحقيق مستقل في مزاعم التعذيب، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة

كما أكدت تقارير صادرة عن آليات أممية سابقة في 2022 و2023 قلقها من استمرار احتجازه وظروفه الصحية والنفسية، مطالبة بمراجعة قانونية شاملة للقضية.

*شريف الروبي يعود إلى منزله في مشهد يثير الجدل حول أوضاع السجناء السياسيين

أخلت نيابة أمن الدولة العليا، يوم الإثنين الموافق 6 أبريل 2026، سبيل عدد من الأسماء البارزة، من بينهم الناشط السياسي شريف الروبي، المتحدث السابق باسم حركة “6 أبريل”، إلى جانب سيد مشاغب، قائد رابطة “وايت نايتس”، والناشطة نرمين حسين.

ورغم صدور قرار إخلاء السبيل في السادس من أبريل، فإن الروبي لم يصل إلى منزله إلا أمس الأحد 12 أبريل، في مشهد انتظره متابعوه وذووه لسنوات، بعد سلسلة من الاعتقالات المتكررة التي بدأت منذ عام 2018.

رحلة اعتقال متكررة

تعود آخر واقعة توقيف للروبي إلى 16 سبتمبر 2022، حين تم القبض عليه عقب شكواه العلنية من منعه من السفر وعدم تمكنه من استخراج جواز سفر، فضلًا عن صعوبة حصوله على عمل بسبب خلفيته السياسية.

وجاء ذلك بعد أقل من ثلاثة أشهر على الإفراج عنه ضمن مبادرة العفو الرئاسي في مايو 2022، على ذمة القضية رقم 1111 لسنة 2020.

ومنذ ذلك الحين، ظل الروبي رهن الحبس الاحتياطي حتى قرار الإفراج الأخير، ليقضي ما يقارب أربع سنوات في محبسه خلال تلك الفترة.

وضع صحي مثير للقلق

خلال فترة احتجازه، تداولت تقارير حقوقية معلومات عن تدهور الحالة الصحية للروبي، حيث أشارت إلى معاناته من مشكلات حادة في الوجه، نتيجة ورم أثر على العصب السابع، ما تسبب في صعوبة بالكلام وفقدان الإحساس في الجانب الأيمن من وجهه.

كما أفادت التقارير بأنه تقدم بطلبات رسمية لإجراء فحوصات طبية متخصصة، تشمل تحاليل وأشعة بالصبغة، إلا أنه لم يتلق الرعاية الطبية الكافية، وفقًا لتلك المصادر.

صور ما بعد الإفراج.. صدمة وتفاعل واسع

عقب خروجه ووصوله إلى منزله، انتشرت صور حديثة لشريف الروبي أثارت حالة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ظهر بملامح مختلفة بشكل لافت، بدت عليها علامات التقدم في السن، مع تحول شعره إلى اللون الأبيض بشكل كامل.

وأثارت هذه الصور تعليقات واسعة بين المتابعين، الذين قارنوا بين مظهره قبل الاعتقال الأخير وبعده، معتبرين أن التغيرات الكبيرة التي طرأت عليه تعكس قسوة التجربة التي مر بها خلال سنوات احتجازه.

مسار الاعتقال

مسار اعتقالات الروبي عبر اسنوات الاعتقال:

“3 صور تحكي قصة ظلم شريف الروبي
(1) اعتقل في 6 إبريل 2018 وأفرج عنه بتدابير احترازية في 22 يوليو 2019
(2) اعتقل في 8 ديسمبر 2020 وأخلي سبيله في مايو 2022 ضمن قوائم العفو المزعومة
(3) اعتقل في 16 سبتمبر 2022 وأخلي سبيله في 12 إبريل 2026
والتهمة: ناشط سياسي!”

وقد لاقت التغريدة تفاعلًا واسعًا، حيث أعاد العديد من المستخدمين نشرها مرفقة بصور الروبي قبل وبعد الاعتقال، في محاولة لتسليط الضوء على التغيرات التي طرأت عليه خلال تلك السنوات.

*إخلاء سبيل قاضٍ بمحكمة النقض بعد اتهامات رشوة يعيد ملف العدالة المختلة إلى الواجهة في مصر

القضاء هو المؤسسة التي يفترض أن تحمي الحقوق حين تتوحش السلطة، وأن ترد المظالم حين تتعطل السياسة، وأن تفرض هيبة القانون حين تتسع شبكات النفوذ. لكن الواقعة التي انفجرت في الأسبوع الأول من أبريل 2026، مع القبض على نائب رئيس محكمة النقض المستشار محمد سلامة ثم إخلاء سبيله بعد ساعات من التحقيقات، كشفت من جديد أن الخلل لم يعد عارضًا ولا فرديًا داخل منظومة يفترض أنها الأكثر صرامة في الدولة.

فقد بدأت القضية بشكوى رسمية رفعها قاضٍ بمحكمة النقض، ثم تطورت إلى رفع الحصانة، وتوثيق اتصالات واتفاقات، وضبط محامين، قبل أن تنتهي مؤقتًا باستقالة المتهم وإخلاء سبيله. هذه السلسلة السريعة من الإجراءات وضعت مؤسسة العدالة نفسها تحت سؤال مباشر، لأن الاتهام هذه المرة لم يطاول موظفًا صغيرًا أو وسيطًا هامشيًا، بل طاول قاضيًا في موقع رفيع داخل أعلى محكمة مدنية في البلاد.

القضية لم تهز الرأي العام فقط بسبب اسم المتهم وموقعه، بل لأنها مست جوهر الفكرة التي يقوم عليها القضاء، وهي أن القاضي يقف على مسافة واحدة من الخصوم، وأن الحكم لا يُشترى ولا يُنتزع عبر هاتف أو وسيط أو منفعة. وعندما تتحول الشكوى إلى تسجيلات وتحريات، ثم إلى ضبط واستجواب، ثم إلى مخرج إجرائي سريع عبر الاستقالة، فإن الصورة التي تستقر في الوعي العام تصبح أشد قسوة من الواقعة نفسها.

كما أن استدعاء سوابق مشابهة من داخل الجسم القضائي، من قضية المستشار ياسر الوصيف في نوفمبر 2025 إلى قضية المستشار سامي عبد الرحيم التي انتهت بحكم بالسجن في أغسطس 2022، يؤكد أن الحديث لم يعد عن شذوذ محدود، بل عن تصدعات متكررة في بنية العدالة تحت حكم يرفع شعار الاستقرار فيما يترك المؤسسات تتآكل من الداخل.

من شكوى داخل محكمة النقض إلى استقالة تنهي الحبس وتبقي الأسئلة مفتوحة

تعود البداية إلى الأسبوع الأول من مارس 2026، حين تقدم القاضي وليد إبراهيم الشامية، وهو من قضاة محكمة النقض، بشكوى رسمية اتهم فيها المستشار محمد سلامة بمحاولة التوسط في طعن منظور أمام دائرة قضائية بالمحكمة، بهدف التأثير على مساره مقابل منفعة مادية عبر وسطاء من المحامين. وقد تضمنت الشكوى، بحسب الروايات المنشورة، تفاصيل عن اتصالات ومحاولات تدخل في قضية آثار كان الهدف منها تبرئة متهمين.

ثم تعامل مجلس القضاء الأعلى مع الشكوى بجدية واضحة، بسبب موقع المشكو في حقه أولًا، وبسبب ما تضمنته الشكوى من مؤشرات وتسجيلات أولية ثانيًا. ولذلك قرر المجلس رفع الحصانة القضائية عن محمد سلامة، وهو إجراء نادر لا يُلجأ إليه عادة إلا حين تتوافر دلائل تستدعي التحقيق. وبعد هذا القرار دخلت هيئة الرقابة الإدارية على الخط، وبدأت توثيق الوقائع فنيًا تمهيدًا للضبط والاستجواب.

وبعد ذلك تحركت قوة من هيئة الرقابة الإدارية صباح الأحد 5 أبريل 2026 إلى مدينة المنصورة، حيث يقيم القاضي، ونفذت عملية القبض داخل العقار السكني الذي يسكنه. ثم نُقل إلى القاهرة وخضع لتحقيقات مطولة، قبل أن يمثل في اليوم التالي، الاثنين 6 أبريل 2026، أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي واجهته بأدلة فنية قالت المصادر إنها تضمنت تسجيلات توثق اتفاقات على رشوة مقابل استغلال النفوذ.

وفي السياق نفسه لم تقف القضية عند حدود القاضي وحده، إذ شملت التحقيقات ضبط 3 محامين هم حازم منصور ومحمود الشراكي وعبدالله عاشور، للاشتباه في توسطهم داخل الاتفاق محل التحقيق. ثم انتهى المسار الأولي إلى تخيير محمد سلامة بين الاستمرار في التحقيقات وما قد يترتب عليه من حبس احتياطي وإحالة، أو تقديم استقالته. وقد اختار الاستقالة، فصدر قرار بإخلاء سبيله إلى جانب المحامين الثلاثة، بينما بقي أصل الاتهامات قائمًا في المجال العام.

قضايا الرشوة بين قضاة كبار تكشف نمطًا متكررًا لا واقعة معزولة

ليست واقعة محمد سلامة أول مرة يواجه فيها القضاء المصري اتهامًا من هذا النوع في السنوات الأخيرة، بل سبقتها قضية المستشار ياسر محمد عبده الوصيف، الرئيس بمحكمة استئناف الإسكندرية ورئيس الدائرة الثانية عشرة بمحكمة جنايات دمنهور، الذي أحيل في نوفمبر 2025 إلى المحاكمة الجنائية في القضية رقم 17963 لسنة 2025 جنايات التجمع الأول، والمقيدة برقم 5210 لسنة 2025 جنايات أمن الدولة العليا، مع 10 متهمين آخرين.

وبحسب ما نُشر عن هذه القضية، فإن الاتهامات المنسوبة إلى الوصيف شملت تلقي رشاوى مالية تجاوزت 1 مليون جنيه من متهمين في قضايا قتل عمد واتجار بالمخدرات واغتصاب واستيلاء على المال العام، مقابل إصدار أحكام بالبراءة أو تخفيف العقوبات. وهذه القضية اكتسبت أهمية إضافية لأن القاضي المتهم لم يسلك طريق الاستقالة، بل مضى في مسار التحقيق والمحاكمة الجنائية حتى نهايته الإجرائية.

أما السابقة الأشد حضورًا في الذاكرة القضائية فهي قضية المستشار سامي محمود عبد الرحيم، المعروف إعلاميًا باسم قاضي الإرهاب، الذي عوقب في 21 أغسطس 2022 بالسجن المشدد 24 سنة وغرامة 3 ملايين و610 آلاف جنيه، بعد إدانته في قضية رشوة وحيازة سلاح وذخائر ومخدرات. وقد قالت التقارير المنشورة إن المحكمة نسبت إليه تلقي أموال وهدايا من متهمين مقابل أحكام براءة، قبل أن تتوفى حالته داخل محبسه في سبتمبر 2024.

كذلك يكشف تتابع هذه الوقائع أن الأزمة لم تعد محصورة في فساد شخصي منفصل عن البيئة المحيطة، بل صارت تمس ثقة المجتمع في مؤسسة يُفترض أنها تحاكم الجميع ولا يحاكمها أحد إلا نادرًا. وفي هذا المعنى قال الحقوقي نجاد البرعي في سياق اعتراضه على مسار تشريعات العدالة إن بعض النصوص والممارسات القائمة تحمل عوارًا دستوريًا وقانونيًا واضحًا، وإن تجاهل التحذيرات المهنية يفتح الباب إلى نتائج أخطر على بنية العدالة نفسها.

شهادات حقوقية وقانونية تؤكد أن أزمة العدالة أوسع من ملف فردي واحد

في هذا السياق يربط الحقوقي ناصر أمين، المدير التنفيذي السابق للمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، بين استقلال القضاء وحقوق المجتمع كله، لا حقوق القضاة وحدهم. وقد كتب في يناير 2026 أن اختزال المطالبة باستقلال القضاء في كونها شأنًا يخص القضاة وحدهم هو فهم خاطئ، لأن المسألة تمس الحق العام وضمانات العدالة وحقوق المتقاضين في مواجهة السلطة والنفوذ.

ومن زاوية إجرائية أكثر مباشرة قال أمين أيضًا، في حديث منشور في أبريل 2025، إن التعديلات التي أصابت قانون الإجراءات الجنائية جردت المواطنين من حقوق دستورية وقانونية في نيل محاكمة عادلة ومنصفة، بدءًا من لحظة القبض وحتى الطعن على الأحكام. وهذه الشهادة تكتسب وزنها هنا لأن قضية محمد سلامة نفسها كشفت كيف يمكن أن تتداخل السلطة الإجرائية مع الحماية المؤسسية حين يكون المتهم من داخل الجهاز القضائي.

كما قدم المحامي الحقوقي خالد علي توصيفًا صريحًا للمناخ القانوني القائم، عندما قال إن هناك إصرارًا من الإدارة السياسية والتشريعية على إخراج النصوص بما ينال من حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة. ورغم أن حديثه جاء في سياق قانوني أوسع، فإن دلالته تمتد إلى هذه الوقائع، لأن المنظومة التي تضعف حقوق المتقاضين وتضيق معايير العدالة هي نفسها التي تسمح بتآكل الثقة حين يُتهم قاضٍ بالرشوة ثم يغادر سراي التحقيق بالاستقالة.

وهكذا تعيد واقعة محمد سلامة طرح السؤال الذي حاولت السلطة تجاوزه لسنوات طويلة، وهو ما إذا كانت العدالة في مصر ما تزال تعمل بوصفها سلطة مستقلة، أم أنها صارت جهازًا تتفاوت فيه المعايير بحسب الموقع والولاء والحسابات المؤسسية. فالوقائع الموثقة من أبريل 2026، ومن نوفمبر 2025، ومن أغسطس 2022، تقول بوضوح إن الخلل لم يعد يمكن ستره ببيانات رسمية أو بإخراج إجرائي سريع. كما أن بقاء هذا المسار من دون مساءلة مكتملة لا يضر بسمعة القضاء فقط، بل يضرب فكرة الدولة نفسها، لأن الدولة التي يفقد فيها الناس الثقة في القاضي تفقد آخر ما تبقى من معنى العدالة.

*تخصيص نحو 84 فدانًا من أراضي البحث الزراعي بالجيزة للجيش لتحويلها لفنادق سياحية

أثار قرار حكومة مصطفى مدبولي بإعادة تخصيص مساحات من الأراضي التابعة لوزارة الزراعة في الجيزة لصالح جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة موجة غضب داخل الأوساط البحثية والزراعية، بعدما شمل القرار 5 قطع أرض من ولاية مركز البحوث الزراعية بمساحات 13.26 فدان و26.94 فدان و25.84 فدان و1.45 فدان و2.06 فدان، إلى جانب 14.39 فدان من ولاية وزارة الموارد المائية والري، بما يرفع إجمالي المساحة المخصصة إلى 83.94 فدانًا.

وجاء هذا التحرك بينما كان المركز نفسه يواصل خلال يوليو 2025 توقيع برامج دعم وتحديث لبنية بحوث القمح والتقاوي، بما يعكس تناقضًا واضحًا بين خطاب رسمي يتحدث عن تعزيز الأمن الغذائي، وقرارات تنفيذية تنتزع أراضي مؤسسة بحثية يفترض أن تقوم عليها سياسات هذا الأمن.

وتصاعد الجدل بعد أن طرحت الدكتورة مي عزام، رئيس المجلس الثوري المصري، تساؤلًا علنيًا عبر حسابها على فيسبوك حول مصير أرض مركز البحوث الزراعية بالجيزة، وما إذا كانت ستنقل عمليًا إلى جهاز مستقبل مصر لاستغلالها في بناء أبراج وأنشطة استثمارية أخرى.

واتسع الاعتراض مع مداخلات عدد من المهتمين بالشأن الزراعي، وفي مقدمتهم الدكتور معاطي قشطة، الذي وصف ما يجري بأنه استيلاء على أرض ومنشآت ومعامل مركز البحوث الزراعية لصالح الاستخدام العقاري والمالي، مؤكدًا أن هذه الخطوة لا تمثل مجرد نقل إداري للأرض، بل تعني المساس المباشر ببنية البحث العلمي الزراعي في موقع تاريخي ظل لعقود مركزًا لتطوير التقاوي ورفع إنتاجية الفدان وتحديث أساليب الزراعة. كما يزداد الاعتراض حدة لأن المادة 23 من الدستور تلزم الدولة بتشجيع مؤسسات البحث العلمي ورعايتها، لا انتزاع أصولها.

قرار التخصيص ينقل أرضًا بحثية من المعامل إلى مسار الاستثمار

ثم جاء جوهر الاعتراض من طبيعة الأرض نفسها، لأن المساحات المنقولة ليست أرضًا هامشية أو فضاءً غير مستخدم، بل أراضٍ واقعة ضمن ولاية مركز البحوث الزراعية، وهو ما أثبته القرار الحكومي المنشور في 9 يوليو 2025 بالنص والأرقام. وعندما تنقل الدولة أرضًا من مؤسسة بحثية إلى جهاز تنفيذي ذي طابع تنموي واستثماري، فإنها لا تبدل الخريطة الإدارية فقط، بل تغير وظيفة الأرض من البحث والإنتاج المعرفي إلى التوظيف المالي المباشر.

كما زاد القلق لأن هذه الخطوة جاءت بعد أيام قليلة من إعلان تعاون دولي جديد مع مركز البحوث الزراعية لتحديث معامل جودة القمح ومراكز التربية ووحدات تجهيز التقاوي، وهو ما أكد رسميًا أن المركز يؤدي دورًا محوريًا في تحسين إنتاج الحبوب ودعم صغار ومتوسطي المزارعين. ولذلك بدا القرار الحكومي كأنه يسحب من المؤسسة نفسها جزءًا من المجال الذي يفترض أن تستند إليه عملية التطوير المعلنة.

كذلك يفسر هذا التناقض حجم الغضب الذي عبّر عنه الباحثون وأساتذة المركز، لأنهم لا ينظرون إلى هذه الأراضي بوصفها أصولًا قابلة للبيع أو النقل السريع، بل مختبرات حية تضم تجارب ممتدة عبر سنوات طويلة. وعندما تتعرض هذه المواقع للنقل أو التجريف أو تغيير الاستخدام، فإن الخسارة لا تقف عند قيمة الأرض السوقية، بل تمتد إلى توقف سلاسل بحثية متراكمة يصعب نقلها أو إعادة بنائها في موقع بديل بالسرعة نفسها.

الأرقام الزراعية نفسها تشرح لماذا يرفض الباحثون التفريط في الأرض

وبعد ذلك يصبح الاعتراض قائمًا على نتائج موثقة لا على شعارات عامة، لأن الأثر التاريخي للبحث الزراعي في مصر ظهر في رفع إنتاجية فدان القمح من مستويات متدنية قديمة إلى حدود 18 و20 أردبًا في تقديرات متداولة داخل الأوساط الزراعية، كما ظهر في تطوير أصناف أقصر عمرًا وأكثر كفاءة في استهلاك المياه. وقد أكد الدكتور محمود صقر، رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، أن الزيادة في إنتاجية القمح من 5 أردب إلى 20 أردبًا جاءت نتيجة مباشرة لسنوات من البحث العلمي واستنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية.

ثم يدعم الدكتور عبد المنعم البنا، وزير الزراعة الأسبق ورئيس مركز البحوث الزراعية الأسبق، هذا المعنى من زاوية أخرى، إذ قال في تصريحات سابقة إن المركز يعمل في ظروف بحثية صعبة بسبب انخفاض التمويل، وإن زيادة تمويل البحوث العلمية الزراعية ضرورة لتطوير القطاع والحد من الفجوة الغذائية. وتكتسب هذه الشهادة أهمية خاصة لأن صاحبها تولى قيادة المؤسسة نفسها ويعرف قيمة المعامل والأراضي البحثية في إنتاج التقاوي وتحسين المحاصيل. 

وفي السياق ذاته يبرز رأي الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، الذي يربط الأمن الغذائي بزيادة الإنتاج المحلي وتقليل فجوة الاستيراد وتوسيع القاعدة الزراعية المنتجة. وعندما يشدد صيام على أن مصر تحتاج بصورة مستمرة إلى تحسين الإنتاج والبحث عن أسواق وإستراتيجيات تقلص الاعتماد على الخارج، فإن سحب أرض من مؤسسة بحثية زراعية في قلب الجيزة يبدو قرارًا يسير في الاتجاه المعاكس لجوهر ما يقتضيه الأمن الغذائي.

صدام دستوري وعلمي يضع الحكومة أمام مسؤولية مباشرة

وعلى هذا الأساس انتقل الاعتراض من المستوى المهني إلى المستوى الدستوري، لأن المادة 23 من الدستور المصري لا تكتفي بالحديث عن حرية البحث العلمي، بل تلزم الدولة بتشجيع مؤسساته ورعاية الباحثين وتخصيص إنفاق حكومي له. لذلك يرى معترضون أن إعادة تخصيص أراضي مركز البحوث الزراعية بهذه الصورة لا تنسجم مع نص دستوري يضع البحث العلمي ضمن أدوات السيادة الوطنية وبناء اقتصاد المعرفة، لا ضمن مخزون الأراضي القابلة للنقل كلما ارتفعت قيمتها الاستثمارية.

ومن هنا يكتسب كلام الدكتور معاطي قشطة وزنًا أكبر، لأنه لم يعترض على فقدان قطعة أرض معزولة، بل حذر من تدمير وإهانة البحث العلمي الزراعي علنًا، وذكّر بما حققه المركز في القمح والأرز والذرة وتطوير أساليب الزراعة وتوفير المياه. كما دعا إلى اللجوء للقضاء لوقف ما وصفه بالجريمة، انطلاقًا من أن قيمة الأرض إذا كانت ضخمة، فالأولى أن تعود لمصلحة المركز نفسه دعمًا للبحوث لا أن تتحول إلى بوابة لمزيد من تجريف دوره.

وأخيرًا يضيف الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي بجامعة القاهرة، بعدًا لا يمكن تجاهله عندما يربط أي سياسة زراعية جادة بحماية الأرض وتحسين العائد والإنتاج المحلي. فقد حذر في تصريحات حديثة من غياب التخطيط الزراعي القومي وتراجع الحماية الحقيقية للقطاع الزراعي، بينما شدد في مداخلات أخرى على أهمية زراعة المحاصيل الأساسية محليًا وتقوية قاعدة الاكتفاء. ولذلك فإن نقل أراضٍ بحثية عالية القيمة من مؤسسة علمية إلى جهة أخرى يرسل إشارة سياسية واضحة بأن الأولوية انتقلت من بناء المعرفة الزراعية إلى توسيع التصرف التنفيذي في الأصول.

وفي المحصلة النهائية لا يبدو الجدل الدائر حول أرض مركز البحوث الزراعية بالجيزة مجرد خلاف إداري على 83.94 فدانًا، بل مواجهة مكشوفة بين منطق يعتبر البحث العلمي أصلًا سياديًا يجب تحصينه، ومنطق آخر يتعامل مع الأرض عالية القيمة بوصفها موردًا قابلًا لإعادة التوجيه مهما كانت الخسائر المؤسسية المترتبة. لذلك فإن القضية تجاوزت بالفعل حدود المركز إلى سؤال أوسع عن معنى الأمن الغذائي في مصر، وعن موقع العلماء والباحثين داخل دولة تقول إنها تحارب فجوة الاستيراد، ثم تنتزع من مؤسساتها البحثية الأرض التي صنعت عبر عقود جزءًا معتبرًا من القدرة على مقاومة هذه الفجوة.

 

*عساكر “المركزي” وضباط الداخلية مستمرون بإرهاب أهالي جزيرة الوراق لإجلائهم

ظهرت خلال الأيام الأخيرة مقاطع مصوّرة وشهادات من الأهالي تتحدث عن دخول قوات أمنية إلى أجزاء من الجزيرة، ومحاولات لإزالة بعض المنازل أو الأسوار، مع اعتراض مباشر من السكان.  

ووصف الأهالي ما يحدث بأنه بلطجة ومحاولة اقتحام، بينما تؤكد الجهات المنفذة أنها تتحرك ضمن خطة تطوير قديمة.

وقال مراقبون: إن “التوتر على الأرض كان واضحًا، خصوصًا مع محاولات منع المعدات من الوصول إلى بعض المواقع، ووجود اشتباكات لفظية بين الأهالي والقوات، وأفرجت الشرطة أمس الأحد عن اثنين من أهالي جزيرة الوراق، احتجزتهم في واقعتين منفصلتين خلال اليومين الماضيين، ما تسبب في تراشق بالحجارة بين قوات الأمن وأهالي الجزيرة بالقرب من معدية القللي في حي وراق الحضر”، بحسب (مدى مصر).

واحتجزت قوات الأمن المتواجدة عند “المعدية” (تنقل الأهالي من وإلى الجزيرة)، رجلًا يبلغ من العمر 63 عامًا بعد مشادة كلامية بسبب احتجاجه على استمرار تضييق قوات الأمن طريق الوصول إلى المعدية باستخدام حواجز حديدية.

وبحسب  @MadaMasr تسبب هذا في تجمع عدد من الأهالي ورفضهم المغادرة لحين الإفراج عنه، وهو الأمر الذي تطور إلى تبادل الرشق بالحجارة، قبل أن ينتهي الموقف بالإفراج عنه. 

جاءت تلك الواقعة بعد يوم واحد من اشتباكات مماثلة بعد احتجاز أحد الشباب، والاعتداء عليه بالضرب من قبل قوات الأمن في نفس المنطقة، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا من قسم الوراق، أمس، بعد تدخل من مجموعة من الأهالي لدى الأمن الوطني.

واعتبر مراقبون أن أهالي جزيرة الوراق يقفون موقفا يسجله التاريخ بوجه بلطجة الداخلية التي تسعى لسرقة بيوتهم لصالح المستثمرين.

وقال حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy: “هذه ليست ثكنة عسكرية على حدودنا مع #إسرائيل ولا فرقة أمنية لمطاردة فاسد أو مجرم، ولكنها لحصار وترهيب أهالي #جزيرة_الوراق وطردهم من أراضيهم و بيوتهم خدمة للمستثمر الإماراتي، جزيرة الوراق أصبحت البقعة الوحيدة الحية في مصر، لابد أن يتضامن معهم ويدعمهم كل شعب مصر، وعلى سكان القاهرة خاصة أن يحموهم ويقفوا معهم ضد الظلم وضد القهر.”.

https://x.com/ERC_egy/status/2043751018593149064

وفي 1 أبريل  استغل مدير أمن الجيزة مجدي أبو شميلة منصبه ودفع بعساكره وضباطه على أهالي جزيرة الوراق،  ورفض الأهالي اعتقال أبنائهم، واعتبروا أن القيود المفروضة على حياتهم وتحركاتهم ضمن حصار الوراق بحسب @wasalsotak2026.

ونقل حساب @tufanmisr عن أحد من استولوا على بيته وقال “قالو له روح خلص الورق، رجع لقاهم بيهدوا بيته، قهروه على بيته علشان الأرض اتباعت للإمارات.. النهارده رأس الحكمة وبكره #الوراق وغيرهم كتير.. طول ماهو سايق، وإحنا ساكتين هيفضل يبيع البلد حتة حتة والدور جاي عليك..”.

عودة ملف الإخلاء بعد فترة هدوء

وجاءت التحركات الأخيرة بعد شهور من الهدوء النسبي، حيث لم تُسجَّل عمليات إزالة كبيرة منذ منتصف العام الماضي، هذا الهدوء خلق لدى السكان انطباعًا بأن الملف قد يتجه نحو التفاوض أو التجميد، لكن عودة القوات فجأة أعادت التوتر إلى الواجهة، وأعادت معها المخاوف من موجة إخلاء واسعة.

وتمارس الداخلية دورا في قانوني، حيث ما زالت القضايا المتعلقة بملكية الأراضي منظورة أمام القضاء، وبعض الطعون لم يُبتّ فيها نهائيًا. الأهالي يستندون إلى وثائق ملكية قديمة، بينما تعتمد الدولة على قرارات نزع ملكية صدرت خلال السنوات الماضية، غياب الحسم القانوني يجعل كل تحرك ميداني قابلًا للاشتعال، لأن كل طرف يرى نفسه صاحب الحق.

وحتى الآن لا يوجد بيان حكومي يعلن بدء مرحلة جديدة من الإخلاء أو يحدد جدولًا زمنيًا للمشروع. التحركات تتم على الأرض دون خطاب رسمي يشرح ما يجري، وهذا الفراغ المعلوماتي يزيد من قلق السكان ويجعل الروايات المتداولة على وسائل التواصل هي المصدر الأساسي للمعلومات.

والصور والفيديوهات التي خرجت من الجزيرة أثارت موجة تضامن واسعة على منصات التواصل، حيث اعتبر كثيرون أن ما يحدث هو محاولة “لإجبار الأهالي على ترك بيوتهم لصالح المستثمرين”، وهو خطاب ليس جديدًا، لكنه عاد بقوة مع المشاهد الأخيرة، خصوصًا مع وصف الأهالي لما يحدث بأنه صمود في مواجهة قوة غير عادلة.

ومشروع تطوير جزيرة الوراق مطروح منذ سنوات، ويهدف إلى تحويلها إلى منطقة استثمارية وسكنية حديثة. الدولة ترى أن المشروع سيحقق عائدًا اقتصاديًا كبيرًا، بينما يرى الأهالي أن الجزيرة هي موطنهم التاريخي وأن التعويضات غير عادلة، هذا التناقض هو جوهر الأزمة، وهو ما يجعل كل تحرك جديد قابلًا للانفجار.

*زيادة الضرائب على المصريين.. إعفاءات وتسهيلات للأجانب

من أجل الحصول على قروض جديدة حكومة الانقلاب تقر مزيدا من الإعفاءات والحوافز الضريبية للمستثمرين الأجانب والممولين الملتزمين، وفي المقابل تزيد من الأعباء الضريبية على المواطنين.

طالب صندوق النقد الدولي في تقرير المراجعة الخامسة والسادسة المنشورة في 26 مارس 2026، لبرنامج إقراض حكومة الانقلاب، بتعزيز نظام “تسعير التحويل والضرائب الدولية” المفروض على الشركات الدولية، والشركات المصرية التي تمتلك مقرات خارج مصر.

وقال خبراء: إن “هذه التوصية تأتي لعلاج نقاط الضعف في النظام الضريبي التي قد تسمح للمستثمرين بالتلاعب لتخفيف العبء الضريبي او تجنب دفع الضرائب”.

 وأقرت وزارة المالية، المزيد من الإعفاءات والتسهيلات الضريبية للمستثمرين، في حزمة ضريبية أعلن عنها الوزير أحمد كجوك في 22 مارس 2026، “تتضمن 33 إجراءً تشريعيًا وتنفيذيًا كلها تسهيلات وحوافز وإعفاءات” لشركائنا الدائمين من الممولين الملتزمين.

” وطالب صندوق “النقد الدولي” إصلاح الضرائب على تحويلات المستثمرين الخارجية، والتي تأتي توازيًا مع نهج يتبعه بعض رجال الأعمال في تسجيل شركاتهم في ملاذات ضريبية لتجنب بعض أنواع الضرائب.

صندوق النقد يوصي بزيادة الضرائب إلى 3% من الناتج القومي 

أوصى صندوق النقد الدولي بضرورة زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية برنامج إقراض مصر، ولتحقيق هذا الهدف، يرى أن الحكومة يجب أن تتخذ إجراءات تشمل توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة إدارة الضرائب.

وتعهدت حكومة الانقلاب خلال المراجعة الاخيرة باتخاذ إصلاحات ضريبية، بينها المتعلق بـ”تسعير التحويلات بين الشركات

ويُقصد بهذا المصطلح القيمة التي تحددها الشركات المالكة لأفرع في دول مختلفة، لتسعير منتجاتها. تستغل تلك الشركات الثغرات داخل الأنظمة الضريبية المختلفة، بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وإلى جانب الشركات تتولى الحكومة ممثلة في مصلحة الضرائب، والجهات الدولية الرقابة على ذلك التسعير.

وقال الباحث في الاقتصاد السياسي مجدي عبد الهادي: إن “معظم هذه الأساليب للتهرب الضريبي تتم في إطار قانوني، وتندرج ضمن التجنب الضريبي,” مشيرا إلى أن كشفها يمثل تحديًا كبيرًا أمام الأنظمة الضريبية الحكومية، خاصةً إذا لم تكن المعاملات مرتبطة بهيكل تكاليف واضح أو بأسعار مرجعية دولية يمكن القياس عليها، مضيفًا أن السلطات قد تتمكن من رصد المخالفات فقط في الحالات التي تتوافر فيها أسعار معيارية واضحة، بينما يصبح من الصعب في غير ذلك تحديد ما إذا كانت المعاملات تتضمن تكاليف مسعرة بشكل عادل أم مبالغ فيه.

*غضب شعبي بسبب أزمة تعطل صرف المعاشات

تصاعدت أزمة تعطل صرف المعاشات وفشل تطبيق النظام الإلكتروني الجديد بهيئة التأمينات الاجتماعية، وهو ما أثار استياء أصحاب المعاشات، ودفعهم إلى التقدم بالكثير من الشكاوى إلى حكومة الانقلاب دون جدوى .

من جانبه اعترف أحمد السنجيدي، عضو مجلس نواب السيسي بوجود تدهور ملحوظ في مستوى أداء منظومة التأمينات على مستوى الجمهورية، مؤكدًا أن تطبيق النظام الجديد تم دون جاهزية كافية، ما أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين وإهدار المال العام.

أصحاب المعاشات

وقال السنجيدي في تصريحات صحفية: إن “الأزمة تسببت في توقف صرف مستحقات عدد كبير من أصحاب المعاشات منذ شهر يناير الماضي، وحرمان آلاف الأسر من مصدر دخلها الرئيسي لأكثر من ثلاثة أشهر، معتبرا ذلك انتهاكًا للحقوق الاجتماعية والدستورية”.

وأشار إلى أنه تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء ووزيري التضامن الاجتماعي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بحكومة الانقلاب، بشأن تعطل صرف المعاشات وفشل تطبيق النظام الإلكتروني الجديد بهيئة التأمينات الاجتماعية.

شلل في الخدمات

وكشف السنجيدي أن إنفاق حكومة الانقلاب ما يزيد على مليار جنيه على تطوير النظام والتعاقد على برنامج إدارة علاقات العملاء (CRM) لم يحقق النتائج المرجوة، بل أدى إلى شلل في الخدمات، وتعطل تحديث بيانات المنشآت والمؤمن عليهم، فضلًا عن توقف إصدار الشهادات التأمينية.

ولفت إلى أن من أبرز أسباب الأزمة إيقاف العمل بالنظام القديم قبل التأكد من كفاءة النظام الجديد، إلى جانب غياب خطة واضحة لتطوير البنية التحتية، والتراجع عن الأرشفة الإلكترونية والعودة للنظام اليدوي رغم ما تم إنفاقه.

وحذر السنجيدي من تداعيات الأزمة، التي شملت تكدس المواطنين في فروع التأمينات على مستوى الجمهورية، وانتشار حالة من الغضب والاستياء نتيجة تعطل الخدمات.

وطالب بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسئوليات ومحاسبة المتسببين، مع الإسراع في صرف المعاشات المتأخرة، وتقديم تقرير شامل إلى برلمان السيسي يتضمن تكلفة المشروع ونتائج تشغيله، إلى جانب وضع خطة عاجلة لإعادة كفاءة منظومة التأمينات ومنع تكرار الأزمة.

*توقعات دولية برسم مسار تنازلي لسعر صرف الجنيه المصري حتى عام 2029

كشفت تقارير حديثة صادرة عن مؤسسات التقييم المالي الدولية عن رؤية تحليلية لمستقبل العملة المحلية حيث يتوقع الخبراء استمرار تراجع سعر صرف الجنيه المصري خلال السنوات القليلة المقبلة، وتجتمع تقديرات كيانات كبرى مثل ستاندرد آند بورز وموديز وفيتش على أن الضغوط الهيكلية القائمة تجعل استقرار القيمة الشرائية أمام العملات الأجنبية تحديا كبيرا في المدى المتوسط، وتربط هذه المؤسسات بين استمرار الهبوط وبين حجم الالتزامات المالية الخارجية وضرورة تحقيق تحول إنتاجي حقيقي يضمن توفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي بعيدا عن التمويلات الاستثنائية المؤقتة.

حددت ستاندرد آند بورز مستويات رقمية واضحة لمسار تراجع سعر صرف الجنيه المصري حيث تشير التقديرات إلى وصول الدولار لمستوى 55 جنيها بنهاية العام المالي الحالي، وتستمر التوقعات في التصاعد لتصل العملة الأمريكية إلى 60 جنيها في العام المالي المقبل ثم 63 جنيها بحلول يونيو 2028 وصولا إلى 66 جنيها في يونيو 2029، وتعزو المؤسسة هذا المسار إلى اتساع عجز الحساب الجاري وارتفاع تكلفة الواردات بالإضافة إلى تزايد أعباء خدمة الدين الخارجي مما يؤدي إلى استمرار الفجوة بين العرض والطلب على العملة الصعبة داخل السوق المحلية.

أعباء الديون والضغوط الإقليمية

أبقت مؤسسة موديز على تقييم ائتماني عند مستوى “سي أي أي 1” مع نظرة إيجابية رغم التحذير من مخاطر تؤثر على سعر صرف الجنيه المصري نتيجة التهام فوائد الديون لنحو 63% من الإيرادات العامة، وتوضح التقارير أن الدين العام الذي يتجاوز 82% من الناتج المحلي يمثل ضغطا كبيرا على السياسة النقدية رغم تراجع معدلات التضخم إلى 13.4% في فبراير 2026، وتلعب التوترات الإقليمية وتأثيرها على حركة الملاحة في قناة السويس دورا جوهريا في تقليل التدفقات النقدية مما يزيد من هشاشة المركز المالي للعملة الوطنية أمام الصدمات الخارجية المحتملة.

أكدت فيتش أن التدفقات المالية الضخمة ومنها صفقة رأس الحكمة مع الإمارات العربية المتحدة التي وفرت 35 مليار دولار خففت من المخاطر قصيرة الأجل لكنها لم تنه الأزمة، وتوقعت المؤسسة أن يبلغ عجز الحساب الجاري 5.2% من الناتج المحلي مع ضرورة مراقبة احتياجات التمويل الخارجي التي تظل مرتفعة جدا رغم وصول الاحتياطي الأجنبي لمستوى 49.7 مليار دولار، وتؤثر الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار المحروقات بشكل مباشر على سعر صرف الجنيه المصري مما يبقي صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي في النطاق السلبي ويفرض تحديات مستمرة.

تتفق الوكالات العالمية على أن المسار الهابط للعملة يعكس حاجة الاقتصاد المحلي لإصلاحات بنيوية أعمق تتجاوز مجرد الحصول على دعم صندوق النقد الدولي البالغ 8 مليارات دولار، وتؤكد التحليلات أن الحزم التمويلية الأوروبية بقيمة 7.4 مليار يورو تمنح صانع القرار وقتا إضافيا لترتيب الأوضاع لكنها لا تعالج جذور المشكلة المرتبطة بضعف القاعدة الإنتاجية، ويظل استقرار سعر صرف الجنيه المصري رهنا بمدى القدرة على جذب استثمارات أجنبية مباشرة قادرة على خلق توازن حقيقي في ميزان المدفوعات بعيدا عن القروض والتمويلات التي تزيد من أعباء الموازنة العامة.

إعلام عبري: صفقة بين مصر وقبرص وإسرائيل قد تغير ملامح الشرق الأوسط .. الاثنين 13 أبريل 2026.. إسرائيل سرقت أربعة آلاف حكاية شعبية مصرية

إعلام عبري: صفقة بين مصر وقبرص وإسرائيل قد تغير ملامح الشرق الأوسط .. الاثنين 13 أبريل 2026.. إسرائيل سرقت أربعة آلاف حكاية شعبية مصرية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تراشق بالحجارة بين أهالي الوراق والشرطة بسبب تضييقات “المعدية”

أفرجت الشرطة عن اثنين من أهالي جزيرة الوراق، احتجزتهم في واقعتين منفصلتين خلال اليومين الماضيين، ما تسبب في تراشق بالحجارة بين قوات الأمن وأهالي الجزيرة بالقرب من معدية القللي في حي وراق الحضر.

كانت قوات الأمن المتواجدة عند المعدية، التي تنقل الأهالي من وإلى الجزيرة، احتجزت رجلًا يبلغ من العمر 63 عامًا بعد مشادة كلامية بسبب احتجاجه على استمرار تضييق قوات الأمن طريق الوصول إلى المعدية باستخدام حواجز حديدية. وتسبب هذا في تجمع عدد من الأهالي ورفضهم المغادرة لحين الإفراج عنه، حسبما قال أحد شهود العيان من أهالي الجزيرة، الأمر الذي تطور إلى تبادل الرشق بالحجارة، قبل أن ينتهي الموقف بالإفراج عنه.

جاءت تلك الواقعة بعد يوم واحد من اشتباكات مماثلة بعد احتجاز أحد الشباب، والاعتداء عليه بالضرب من قبل قوات الأمن في نفس المنطقة، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا من قسم الوراق، أمس، بعد تدخل من مجموعة من الأهالي لدى «الأمن الوطني».

احتجاز الشاب، بحسب المصدر نفسه وهو عضو سابق في مجلس عائلات جزيرة الوراق، جاء عرضًا خلال محاولة القبض على عدد من الشباب الذين حاولوا تمرير مواد البناء خلسة إلى المعدية، قبل أن يحاول الأهالي تخليصه، وهو ما قابله عدد من جنود قوات الأمن هناك بالرشق بالحجارة لتفريق الأهالي، قبل أن يتطور الأمر للرد من قبل الأهالي بالرد على الأمن بالحجارة.

وكانت قوات الأمن قبلها قد رصدت محاولة تفريغ كميات من الطوب من سيارة ملاكي إلى تروسيكل نقل صغير، فحاولت منعه والقبض على عدد من الشباب الذين كانوا يعملون على تمريرها، تمهيدًا لنقلها إلى الجزيرة، في الوقت الذي كان الشاب المقبوض عليه -وهو أحد أهالي الجزيرة- يمر من المكان.

ويعد منع مواد البناء من المرور إلى الجزيرة ملمحًا أساسيًا لما يعتبره أهالي الوراق حصارًا مفروضًا عليهم من قبل الدولة، منذ سنوات، ضمن محاولات تهجير السكان لإقامة مشروع عقاري فاخر، إذ يفترض أن يضمن هذا المنع وقف أي بناء جديد في الجزيرة، ما يمهد الطريق لتنفيذ المشروع الذي أعلنت عنه الدولة في 2017، ويمنع زيادة قيمة التعويضات للأهالي عن بيوتهم.

*تصاعد الانتهاكات داخل قسم شرطة مركز الزقازيق وتدوير وحبس 18 معتقلًا

دخل المعتقل عبد العزيز علي شافعي سالم في إضراب شامل عن الطعام منذ 9 أبريل 2026، وامتناعه عن استلام الوجبات منذ 5 أبريل، احتجاجًا على ما وصفته أسرته بـ“المعاملة غير الإنسانية” التي يتعرض لها داخل محبسه، بقسم شرطة مركز الزقازيق وذلك أثناء احتجازه على ذمة القضية رقم 9165 جنح الزقازيق لسنة 2026.

وتشير المعلومات الواردة إلى أن نحو 16 معتقلًا يُحتجزون داخل غرفة لا تتجاوز مساحتها خمسة عشر مترًا مربعًا، تشمل دورة المياه، في ظل تكدس شديد يحرم المحتجزين من النوم والحركة بشكل طبيعي.

وتلقّى الناشط الحقوقي عمر الفطايري بلاغًا عاجلًا يفيد بوجود حالة خطيرة داخل قسم شرطة مركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، واصفا الوضع بـ“غير آدمي”، ويشكّل خطرًا مباشرًا على صحة المحتجزين، خصوصًا مع استمرار الإضراب الذي يخوضه عبد العزيز سالم، وما قد يترتب عليه من تدهور حاد في حالته الصحية.

وقد تقدمت أسرة المعتقل ببلاغ رسمي إلى النائب العام والمحامي العام لنيابات جنوب الشرقية، محذّرة من خطورة الوضع، ومطالبة بتدخل عاجل لوقف الانتهاكات وتحسين ظروف الاحتجاز. وتؤكد الأسرة أن استمرار الإضراب في ظل غياب الرعاية الطبية قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن تداركها، داعية الجهات المختصة إلى التحرك الفوري.

وتعكس هذه الواقعة حالة من القلق المتزايد بشأن أوضاع المحتجزين داخل أقسام الشرطة في الشرقية، وسط مطالب حقوقية بضرورة مراجعة أوضاع الاحتجاز، وضمان التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية.

تدوير 18 معتقلا

سلسلة من الانتهاكات المتعلقة بالاحتجاز المطوّل، والاختفاء المؤقت، وتدوير المعتقلين على محاضر جديدة بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم.

وتكشف هذه لاانتهاكات عن فقدان سلامة المحتجزين وغياب احترام حقوقهم القانونية والإنسانية، وشهد 10 أبريل سلسلة من التحقيقات مع عدد من المواطنين بمحافظة الشرقية، وفق ما ورد في بيانات حقوقية ومحاضر النيابات المختلفة. ففي نيابة قسم الصالحية الجديدة، جرى التحقيق مع ثلاثة مواطنين هم السيد محمد عبد الرحمن وعبد ربه محمد وأحمد رأفت.

وتشير المعلومات إلى أنه تم اعتقالهم في 25 مارس 2026، وظلوا مختفين حتى ظهورهم أمام النيابة، التي قررت حبسهم خمسة عشر يومًا وإيداعهم قسم شرطة القرين.

وفي نيابة قسم أول العاشر من رمضان، تم التحقيق مع محمد الفاتح أمير بسام وعبد الرحمن عبد الحليم

وكان قد صدر قرار بإخلاء سبيلهما في 15 مارس 2026 من محكمة جنايات الزقازيق، إلا أنهما اختفيا منذ ذلك التاريخ حتى ظهورهما أمام النيابة، التي قررت حبسهما خمسة عشر يومًا وإيداعهما قسم شرطة أول العاشر.

وفي نيابة قسم ثان الزقازيق، تم التحقيق مع يوسف أسامة عبد الحميد – أبو حماد، وكان قد صدر قرار بإخلاء سبيله في 15 مارس 2026، لكنه ظل مختفيًا حتى مثوله أمام النيابة، التي قررت حبسه خمسة عشر يومًا وإيداعه قسم شرطة ثان الزقازيق.

وفي نيابة مركز أبو حماد، تم التحقيق مع معتقلين من قسم القرين هما بلال عادل محمد حسن النمر ومحمد أبو هاشم إبراهيم هاشم، وقررت النيابة حبسهما خمسة عشر يومًا وإيداعهما مركز شرطة القرين.

كما تم التحقيق في النيابة نفسها مع خمسة معتقلين آخرين هم صهيب محمد شوكت المالط ومحمد حسني زيدان وإبراهيم أبو زيد ومعاذ عبد الله وأحمد وحيد، وقررت النيابة حبسهم خمسة عشر يومًا وإيداعهم مركز شرطة أبو حماد.

وفي 9 أبريل أيضا بمحافظة الشرقية، شملت الانتهاكات تدوير عدد من المعتقلين السابقين ففي نيابة مركز ديرب نجم، تم التحقيق مع أحمد سعيد الأكراشي، ووفق ما ورد، فقد تم اعتقاله أثناء إنهاء تصريح العمل بالزقازيق قبل ثلاثة أيام من ظهوره أمام النيابة، التي قررت حبسه خمسة عشر يومًا وإيداعه مركز شرطة ديرب نجم.

وفي نيابة مركز أبو حماد، جرى التحقيق مع أربعة معتقلين هم عبدالله سعيد عبدالله وأبو بكر حسن إبراهيم الغمري ومحمود محمد سعد والسيد رزق، وكان قد صدر قرار بإخلاء سبيلهم في 12 مارس 2026 من محكمة جنايات الزقازيق، إلا أنهم اختفوا منذ ذلك التاريخ حتى ظهورهم أمام النيابة، التي قررت حبسهم خمسة عشر يومًا وإيداعهم مركز شرطة أبو حماد.

* “منصة اللاجئين”: احتجاز عدد من الطلاب السودانيين في مصر بالتزامن مع امتحانات الثانوية

ناشدت منصة اللاجئين في مصر سلطات الانقلاب بوقف حملات القبض والاستيقاف والاحتجاز التي تطال ملتمسي اللجوء، في وقت بالغ الحساسية يتزامن مع انعقاد امتحانات الشهادة الثانوية السودانية.

وأشارت إلى أنه وفقًا للتقديرات، فإن نحو 38 ألف طالب وطالبة سودانيين سيجلسون للامتحانات داخل الأراضي المصرية هذا العام، موزعين على مراكز في القاهرة والإسكندرية وأسوان، على أن تبدأ الامتحانات في 13 أبريل 2026 وتستمر حتى 23 أبريل، وفق ما أعلنته وزارة التربية والتعليم السودانية.

وقف الملاحقة والتوقيف

وأكدت “منصة اللاجئين” على ضرورة إتاحة الفرصة الكاملة لهؤلاء الطلاب لأداء امتحاناتهم في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة، بعيدًا عن مخاوف الملاحقة أو التوقيف لهم أو أهليهم، ضمانًا لحقهم الأصيل في التعليم، وحمايةً لمستقبلهم من الضياع.

وأعربت عن قلقها البالغ إزاء ما ورد في تقارير حقوقية بوقوع حالات احتجاز لعدد من الطلاب السودانيين من المرحلة الثانوية، مع صدور قرارات بترحيل بعضهم من الأراضي المصرية، رغم حملهم إقامات سارية. وتثير هذه الوقائع – والتي وثقتها منصة اللاجئين أيضًا خلال عامي 2024 و2025 وهي ممارسات مستمرة حتى اليوم – مخاوف جدية بشأن مدى احترام الضمانات القانونية الواجبة، واحتمال تعريض الطلاب لإجراءات تعسفية تمس استقرارهم وحقهم في استكمال تعليمهم.

ووثّقت “منصة اللاجئين” حالات احتجاز لعدد من الطلاب السودانيين، كان آخرها قيام الأجهزة الأمنية المصرية بمحافظة المنوفية في 26 مارس 2026، بإيقاف ستة طلاب سودانيين، من بينهم طالبتان، خمسة منهم يدرسون في جامعة المنوفية بكليات الطب والعلوم، وذلك بدعوى فحص أوضاع إقامتهم رغم سريانها، ورغم تسجيل بعضهم لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

اعتقال العديد من الطلاب

وقالت إنه حتى لحظة إعداد هذه المناشدة، لا يزال الطلاب قيد الاحتجاز، وهو ما يشكل تعطيلًا لمسيرتهم التعليمية وإضرارًا مباشرًا بمستقبلهم الأكاديمي، فضلًا عن ما يسببه من معاناة نفسية وإنسانية جسيمة تمتد آثارها إلى أسرهم.

وأشارت إلى أن استمرار حملات التوقيف والاستيقاف والاحتجاز في هذا التوقيت الحرج يهدد بشكل مباشر مستقبل الطلاب الأكاديمي، إذ ينذر بحرمانهم من أداء امتحاناتهم، وما يترتب على ذلك من تداعيات نفسية وإنسانية جسيمة تمتد آثارها إلى أسرهم

وبالتوازي مع ذلك، قالت إن هذه الإجراءات تسهم في تفاقم هشاشة الأوضاع القانونية والمعيشية للاجئين وطالبي اللجوء، لا سيما في ظل تباطؤ إجراءات استخراج تصاريح الإقامة، وضبابية المسارات القانونية، وغياب آليات حماية فعّالة تقيهم خطر التوقيف أو الترحيل القسري.

وأكدت “منصة اللاجئين” أن هذه الممارسات قد تشكّل انتهاكًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، المنصوص عليه في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، إلى جانب التزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، فضلًا عن مخالفتها للضمانات الدستورية المتعلقة بحماية الكرامة الإنسانية، والحق في الحرية والأمان الشخصي.

9 مطالب

وعليه، ناشدت منصة اللاجئين في مصر،سلطات الانقلاب بما يلي:

الإفراج الفوري عن جميع الطلاب الموقوفين، لا سيما طلاب جامعة شبين الكوم وطلاب الشهادة الثانوية السودانية، لضمان عودتهم إلى مقاعدهم الدراسية دون تأخير.

وقف كافة حملات التفتيش والاحتجاز التي تستهدف السودانيين فورًا وحتى انتهاء امتحانات الشهادة الثانوية في أواخر أبريل 2026.

إصدار بطاقات تعريفية للطلاب المسجلين للامتحانات معترف بها، تضمن لهم حرية الحركة والتنقل بين مقار السكن ولجان الامتحانات دون خوف من التوقيف.

تسهيل إجراءات التقنين، وتسريع منح الإقامات ، وتجاوز العقبات البيروقراطية التي تضع الطلاب وغيرهم من المقيمين الأجانب في وضع عدم انتظام قسري أجبروا عليه.

ضمان عدم توقيف أو ترحيل الطلاب خلال فترة الامتحانات، بما يكفل لهم أداءها في بيئة آمنة ومستقرة.

مراعاة الأوضاع الاستثنائية للطلاب السودانيين في مصر، باعتبارهم من الفئات الأكثر تأثرًا بالنزاع وانقطاع العملية التعليمية.

ضمان على أقل تقدير تمكين الطلاب المحتجزين من أداء امتحاناتهم.

ضمان الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة وآمنة، وتوفير معلومات واضحة حول المسارات القانونية المتاحة.

تعزيز التنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لتسهيل إجراءات استخراج تصاريح الإقامة وتجديد الوثائق وتوفير الحماية اللازمة.

*إعلام عبري: صفقة بين مصر وقبرص وإسرائيل قد تغير ملامح الشرق الأوسط

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل صفقة وقعتها قبرص ومصر مؤخرا مع إسرائيل ووصفتها بـ”صفقة غاز إقليمية جديدة قد تغير الشرق الأوسط“.

وقال تقرير عبري إن الصفقة انضم إليها عدد من شركات الطاقة التي ساهمت بدورها في تعزيز وتطوير الاتفاق كما أنها ستعزز مكانة إسرائيل في سوق الطاقة الإقليمي.

وذكرت منصة ice الإسرائيلية في تقرير لها، إن قبرص ومصر وقعتا مؤخراً صفقة غاز إقليمية جديدة. وبموجب الاتفاق، سيتم توريد كامل الإنتاج من حقل أفروديت إلى مصر على المدى الطويل.

وأضافت المنصة أن الصفقة الموقعة تشمل نحو 100 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي لفترة تمتد على مدى 15 عاماً، مع خيار للتمديد. بالإضافة إلى ذلك، يتضمن الاتفاق تطويراً واسعاً للبنية التحتية، ومن بين ذلك إنشاء منشأة عائمة ومد خط أنابيب تحت البحر يربط الحقل القبرصي بمصر لأغراض نقل الغاز.

وأشارت إلى أن الشركة الإسرائيلية نيو ميد إنرجي شريكة أيضاً في المشروع، وذلك إلى جانب شركات طاقة دولية أخرى. ومن المتوقع أن تشارك الشركة أيضاً في تطوير الحقل وتنفيذ البنى التحتية المطلوبة.

وتضع هذه المشاركة إسرائيل وتعزز ترسخها كلاعب مهم في سوق الطاقة الإقليمي، ليس فقط كموردة للغاز بل أيضاً كشريك استراتيجي في مشاريع واسعة النطاق في مجال البنية التحتية.

يذكر أن مؤشر النفط والغاز في تل أبيب أنهى الربع الأول من عام 2026 بارتفاع متواضع بلغ 1.47 في المئة فقط، وهو أداء بدا مخيباً للآمال تقريباً مقارنة بالقطاعات الأخرى. وكانت الدراما الكبرى التي شكلت القطاع طوال الربع هي الحرب بين إيران وإسرائيل وإغلاق مضيق هرمز، وهو عنق الزجاجة الذي تمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية.

وبالنسبة لشركات الغاز الإسرائيلية، التي تبيع إنتاجها بأسعار مشتقة جزئياً من سوق السلع العالمية، كانت هذه البيئة بشرى سارة. فإسرائيل، التي طورت في السنوات الأخيرة بنية تصدير غاز كبيرة إلى مصر والأردن وأوروبا، تجد نفسها أمام احتياطيات يتزايد الطلب عليها كلما أصبح العرض من الخليج الفارسي أقل أماناً.

*هروب  10 مليارات دولار من الأموال الساخنة المستثمرة في أذون الخزانة

كشفت وكالة ستاندر آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني عن خروج أكثر من 10 مليارات دولار من الأموال الساخنة المستثمرة في أذون الخزانة من مصر خلال شهر مارس الماضى ومنذ بداية الحرب الصهيوأمريكية على إيران.

وقالت الوكالة في تقرير حديث لها إن هناك عوامل وراء خروج الأموال الساخنة من مصر، منها ارتفاع المخاطر العالمية بسبب الحرب بالمنطقة مما أنعكس سلبا على الأسواق المالية المصرية .

سندات بالعملة المحلية

وأشارت إلى تأثير الحرب الروسية الأوكرانية في تسجيل خروج استثمار أجنبي بقيمة 20 مليار دولار مع بدء النزاع في فبراير 2022، موضحة أن هذا التأثير يُعزى إلى التواجد الكبير للمستثمرين غير المقيمين في سندات حكومية بالعملة المحلية.

وأبقت ستاندرد آند بورز على تصنيفها الائتماني لمصر عند B مع نظرة مستقبلية مستقرة وسط ضغوط محتملة للصراع الدائر على الاقتصاد المصري.

يُشار إلى أن خروج الأجانب تسبب منذ بدء الحرب الصهيوأمريكية على إيران في تراجع إجمالي الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية إلى 27.1 مليار دولار في 25 مارس، بعد أن بلغت ذروتها عند 38.1 مليار دولار في يناير الماضى.

*يحيى موسى وحركة “ميدان” وفشل لجان السيسي في تشوية البدائل السياسية للعسكر

تسارعت خلال الأيام الأخيرة حملة إلكترونية واسعة للدفاع عن الدكتور يحيى موسى بعد موجة منشورات وتغريدات قالت إن السلطة المصرية تحاول تشويه صورته أمام الرأي العام وإضعاف حضوره داخل دوائر المعارضة.

هذا التصعيد لم يأت منفصلا عن سياق سياسي متوتر، بل جاء متزامنا مع إعادة طرح اسم يحيى موسى بوصفه أحد الوجوه المرتبطة بذاكرة يناير، وأحد الأسماء الحاضرة حاليا داخل حركة ميدان.

لذلك بدا السجال الدائر على منصات التواصل أبعد من مجرد تضامن شخصي مع معارض يتعرض لهجوم منظم، لأن الخطاب المصاحب للحملة قدم الرجل باعتباره جزءا من مشروع سياسي أوسع يتجاوز حدود الدفاع عنه إلى الدفاع عن فكرة البديل نفسها.

ومن هنا تحولت الكتابات المتداولة إلى مساحة لتثبيت رواية مضادة تقول إن ما يجري لا يستهدف شخصا بعينه فقط، بل يستهدف أي صوت يحاول أن يطرح صيغة مختلفة للمستقبل السياسي في مصر.

في هذا السياق ربطت المنشورات بين استهداف يحيى موسى وبين خوف السلطة من اتساع أثر حركة ميدان وتعاونها مع حركة جيل زد، إذ قدمت هذه الكتابات المشروعين باعتبارهما مصدر قلق حقيقي للنظام لا بسبب الشعارات وحدها، بل بسبب ما تقولان إنه طرح بديل منظم لما بعد رحيل السلطة الحالية.

كما استعادت تلك المنشورات سيرة يحيى موسى خلال ثورة يناير وما بعدها، فأشارت إلى مشاركته في الدفاع عن الثورة، وإلى وصفه لما جرى في رابعة بأنه مجزرة، وإلى إصابته برصاص الجيش ومشاركته في الاعتصام حتى لحظة الفض الدامي.

وبهذا البناء المتتابع لم تعد الحملة منشورات دعم عاطفي فقط، بل صارت محاولة لتقديم ملف سياسي وشخصي متكامل يربط بين الماضي الثوري والحضور التنظيمي الحالي، ويمنح الاسم المستهدف ثقلا يتجاوز لحظة الهجوم الجارية.

من سيرة يناير إلى حملة الدفاع.. كيف أعادت المنصات تقديم يحيى موسى

بدأت الحملة من دعوات مباشرة لرفع المنشورات دفاعا عن يحيى موسى، مع اتهام السلطة بمحاولة تشويه سمعته وطمس صوت المعارضة. هذا المدخل كشف منذ البداية أن المعركة على المنصات تتجاوز الرد على إساءات فردية، لأن صياغة الدعوة نفسها قدمت القضية باعتبارها مواجهة بين سلطة تريد إسكات خصومها ومعارضين يريدون تثبيت حضورهم في المجال العام.

ثم انتقلت الكتابات إلى تثبيت صورة الرجل داخل الذاكرة السياسية للمعارضة، فوصفت يحيى موسى بأنه من ثوار يناير الذين دفعوا ثمنا مباشرا في مواجهة السلطة. هذه الإحالة لم تكن تفصيلا جانبيا، لأن الحملة احتاجت إلى ربط اسمه بمرحلة تأسيسية في الوعي السياسي المعارض حتى يصبح الدفاع عنه دفاعا عن سيرة ثورية ممتدة لا عن موقع تنظيمي فقط.

وبعد ذلك استعادت المنشورات مواقفه من فض اعتصام رابعة، فأكدت أنه وصف ما جرى بالمجزرة وأصيب برصاص الجيش وشارك في الاعتصام حتى لحظة الفض الدامي. هذا الاستدعاء الزمني منح الحملة مادة توثيقية داخلية، لأن المدافعين عنه أرادوا القول إن الرجل لم يظهر فجأة في لحظة السوشيال ميديا، بل يحمل سجلا سياسيا مرتبطا بمحطات صدام كبرى.

كما دعمت هذه الصورة شهادة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية، الذي قال في أكثر من مناسبة إن السلطة المصرية ضيقت المجال العام إلى حد دفع قطاعات من المعارضة إلى العمل من الخارج. أهمية هذا التقدير هنا أنه يفسر لماذا تتحول المنصات إلى ساحة مركزية لتقديم الشخصيات المعارضة واستعادة سيرها أمام جمهور لا تتيح له البيئة الداخلية مساحة تداول طبيعية.

وفي هذا المسار جاءت إحدى التغريدات المنقولة عن شبكة رصد لتؤكد أن يحيى موسى يرى حركة ميدان بديلا لهذا النظام لا بديلا للمعارضة، مع دعوة إلى تحالف سياسي شامل ينهي الحكم العسكري ويستعيد إرادة المصريين.

هذه الصياغة وضعت الرجل مباشرة داخل مشروع سياسي معلن، وربطت الدفاع عنه بالدفاع عن تصور كامل لإعادة بناء المجال السياسي.

ثم عززت منشورات أخرى هذا المسار عندما أعادت تداول مادة بعنوان من هو يحيى موسى كابوس السيسي بقلم زوجته الدكتورة هند الشافعي.

هذا النوع من التقديم لم يركز على الجدل السياسي وحده، بل سعى إلى بناء صورة شخصية وسياسية متماسكة، تربط بين السيرة الخاصة والاشتباك العام، وتمنح الحملة بعدا إنسانيا يوازي بعدها التعبوي.

حركة ميدان وجيل زد.. لماذا تربط الحملة بين استهداف الرجل وخوف السلطة من البديل

بعد تثبيت صورة يحيى موسى كاسم ثوري حاضر، انتقلت الحملة إلى المستوى التنظيمي، فأكدت أن الرجل عضو في المكتب السياسي لحركة ميدان. هذا الانتقال كان ضروريا داخل البناء الدعائي للحملة، لأن الهدف لم يكن الاكتفاء بعرض تاريخه، بل ربطه مباشرة بجسم سياسي قائم تقول المنشورات إنه يعمل بالتعاون مع حركة جيل زد على تقديم بديل للنظام الحالي. 

ومن هنا استخدمت الحملة لغة مباشرة تقول إن النظام المصري ينظر إلى حركة ميدان باعتبارها تهديدا كبيرا لمستقبل الحكم العسكري في مصر. هذه الفكرة تكررت بصيغ مختلفة، لكنها حافظت على معنى واحد، وهو أن استهداف يحيى موسى ليس معزولا عن استهداف المشروع الذي ينتمي إليه، وأن الهجوم على الرجل يؤدي وظيفة سياسية تتجاوز شخصه.

كما تتفق هذه الفكرة مع تقديرات الباحث في الحركات الاجتماعية عمرو علي، الذي أشار في دراسات ومداخلات سابقة إلى أن الأنظمة المغلقة تتعامل بحساسية شديدة مع أي محاولة لصياغة أطر سياسية جديدة تربط الاحتجاج بالتنظيم. أهمية هذا الرأي أنه يشرح كيف يمكن لاسم فرد أو مجموعة ناشئة أن يتحول بسرعة إلى موضوع صراع إذا ارتبط بخطاب بديل منظم.

وفي هذا الإطار جاءت مادة متداولة عبر حساب أداسة مصر لتأكيد خطاب بديل الحكم، إذ نقلت عن يحيى موسى قوله إن حركة ميدان ليست بديلا للمعارضة بل بديلا لهذا النظام.

دلالة هذا التكرار أن الرسالة لم تكن مجرد اقتباس عابر، بل بدت شعارا مركزيا في الحملة، يراد له أن يثبت في وعي المتابعين كتعريف سياسي مباشر للحركة.

ثم أضافت منشورات أخرى شهادة أحمد عبد العزيز المستشار الإعلامي للرئيس الراحل محمد مرسي، إذ قالت إنه وجه رسالة حاسمة للمصريين أعلن فيها ثقته في يحيى موسى ودعا الشعب إلى الالتفاف حول هذا المشروع الوطني.

أهمية هذه الشهادة أنها نقلت الحملة من مستوى التعريف بالحركة إلى مستوى منحها تزكية من اسم معروف داخل التيار المعارض.

المعركة على السوشيال ميديا.. تشويه منظم أم لحظة صعود لاسم معارض

مع اتساع هذه المنشورات ظهر بوضوح أن السوشيال ميديا لم تعد مجرد وسيط لنقل الرسائل، بل صارت ساحة مركزية لإدارة الصراع على الشرعية والرموز. لذلك وصفت الدعوات المتداولة ما يجري ضد يحيى موسى بأنه محاولة من النظام لتشويه الصورة والصيت أمام الناس، وربطت هذا التشويه بمحاولة أوسع لطمس صوت الحق والمعارضة داخل المجال العام.

وبسبب هذا الاتهام المباشر تحول الدفاع عنه إلى خطاب تعبئة جماعي يقوم على فكرة أن المعارضين يقفون ظهرا في ظهر بعضهم. هذا المعنى تكرر في صيغ مختلفة داخل المنشورات، إذ رأت أن بقاء المعارضين على الأرض ووحدتهم في مواجهة الظلم يمثلان شرطا لازما لمقاومة محاولات التفتيت والتشويه التي تستهدف كل رمز معارض قابل للانتشار.

كما ينسجم هذا المشهد مع ما طرحه الباحث في الإعلام السياسي خالد فهمي في قراءاته لتأثير الفضاء الرقمي، حين أشار إلى أن المنصات الاجتماعية أصبحت بديلا قسريا عن المجال العام المغلق، وفي الوقت نفسه صارت مكانا مركزيا لحملات التشويه وحملات الاستعادة المضادة. هذا التفسير يوضح لماذا تبدو المعركة على الاسم والصورة معركة على المجال السياسي نفسه.

وفي هذا السياق لم تكتف الحملة بعرض المواقف والاقتباسات، بل استخدمت لغة تقول إن بقاء المعارضين على الأرض سيكون المسمار الأخير في نعش الكيان. هذه العبارة تكشف ارتفاع النبرة التعبوية داخل الخطاب المتداول، كما تكشف أن مضمون المنشورات لم يكن محصورا في التعريف أو التوثيق، بل امتد إلى رفع معنويات الجمهور المؤيد وتشجيعه على مواصلة الاصطفاف.

لكن ما يلفت النظر أن هذا التصعيد التعبوي جاء دائما بعد خطوة توثيقية أو استدعاء لسيرة أو شهادة أو اقتباس. لذلك لم تتحرك الحملة من فراغ، بل بنت سرديتها على تسلسل واضح يبدأ بسيرة يناير ثم يمر بمواقف رابعة ثم يصل إلى حركة ميدان وتعاونها مع جيل زد ثم ينتهي إلى تفسير الهجوم باعتباره خوفا من البديل المطروح.

وهكذا يظهر أن قضية يحيى موسى على المنصات لم تعد مجرد مادة جدل حول شخص معارض، بل صارت مؤشرا على صراع أوسع بين سلطة تريد حصر البدائل داخل حدود ضيقة، ومعارضة تحاول إعادة تعريف رموزها ومشروعاتها أمام جمهور يبحث عن اسم وخطة وصوت. لذلك فإن كثافة هذه المنشورات لا تعكس دفاعا عن رجل واحد فقط، بل تعكس محاولة لفرض رواية تقول إن البديل الذي تخشاه السلطة لم يعد غائبا ولا صامتا ولا مفككا كما تريد له أن يبقى.

*إسرائيل سرقت أربعة آلاف حكاية شعبية مصرية

كشف الباحث في أطلس الفلكلور المصري حمد خالد شعيب تفاصيل عمليات سرقة ممنهجة للتراث الشعبي المصري، مؤكدًا أن الكيان الصهيوني استولى على نحو 4000 حكاية من الحكايات الشعبية المصرية.
وأشار خلال مشاركته في مؤتمر الفنون القولية في جامعة مطروح، إلى أن محاولات فردية بحثية في مصر قد نجحت في كشف هذا النشاط الإجرامي، مثل استيلاء وادعاء الكيان الصهيوني على موتيفات الملابس السيناوية ونسبها لنفسه مما يعد اعتداء صارخا على خصوصية أصحاب المكان، وخصوصية الزى السيناوي وتفرده.
وأوضح أن هذه الحكايات تمثل جزءًا أصيلًا من الذاكرة الثقافية والوجدان الشعبي في مصر، مشيرًا إلى أن الاستيلاء عليها وإعادة توظيفها في سياقات مختلفة يُعد اعتداءً على الهوية الثقافية ومحاولة لطمس الموروث الحضاري.
وأكد أن الفنون القولية، بما تتضمنه من حكايات وسير شعبية وأمثال، تعد من أهم أدوات حفظ التاريخ غير المكتوب، ما يستدعي ضرورة توثيقها بشكل علمي لحمايتها من محاولات السرقة أو النسب لجهات أخرى.
ودعا الباحث إلى تكثيف الجهود الأكاديمية والمؤسسية لتوثيق التراث الشعبي المصري، من خلال مشروعات بحثية ومراكز متخصصة، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية الملكية الثقافية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه التراث غير المادي في العصر الحديث.

*التضخم يقفز مجدداً ارتفاع الأسعار يكشف محدودية إجراءات الحكومة رغم “التقشف”؟

سجّل معدل التضخم في مصر قفزة جديدة إلى أعلى مستوى له منذ قرابة عام، في مؤشر يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تواجهها حكومة المنقلب ، عبد الفتاح السيسي، رغم سلسلة الإجراءات التقشفية التي رُوّج لها باعتبارها حلولاً عاجلة للسيطرة على الأسعار.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع التضخم السنوي في المدن إلى 15.2% خلال مارس، مقابل 13.4% في فبراير، فيما صعد التضخم الشهري إلى 3.2%، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عامين، ما يعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة الغلاء.

ورغم تبرير الحكومة هذه الموجة بارتدادات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، يرى خبراء اقتصاد أن الأزمة أعمق من مجرد تأثيرات خارجية، وأنها نتيجة تراكمات لسياسات اقتصادية وصفوها بـ”قصيرة النظر” و”شديدة الاعتماد على الخارج”.

اقتصاد هش أمام الصدمات

يؤكد محللون أن اعتماد الاقتصاد المصري على الاستيراد بشكل واسع جعله أكثر عرضة لأي اضطرابات دولية، حيث أدت الحرب إلى خروج استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات، وتراجع الجنيه إلى مستويات قياسية، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية. 

ويرى خبراء أن فشل الحكومة في بناء قاعدة إنتاجية قوية خلال السنوات الماضية جعل البلاد رهينة لتقلبات الأسواق العالمية، وهو ما يتكرر مع كل أزمة خارجية.

قرارات تزيد الضغوط على المواطنين

في محاولة لاحتواء الأزمة، رفعت الحكومة أسعار الوقود والكهرباء، إلى جانب فرض إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، شملت الإغلاق المبكر للمحال التجارية. إلا أن هذه الخطوات، بحسب مراقبين، جاءت بنتائج عكسية.

ويشير خبراء إلى أن تلك السياسات عمّقت معاناة المواطنين، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ما انعكس بدوره على أسعار الغذاء والخدمات، في وقت يعاني فيه القطاع غير الرسمي – الذي يوفر غالبية فرص العمل – من تراجع حاد في النشاط بسبب قيود الإغلاق.

### سياسات نقدية بلا أثر ملموس

وعلى صعيد السياسة النقدية، أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة تبلغ نحو 19%، في محاولة لكبح التضخم، إلا أن خبراء يرون أن هذه السياسة لم تحقق نتائج حقيقية على الأرض.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار رفع الفائدة قد يفاقم أزمة الدين ويخنق الاستثمار، دون معالجة الأسباب الجذرية للتضخم، وعلى رأسها ضعف الإنتاج وتراجع قيمة العملة.

 لماذا فشلت الحكومة؟

بحسب تقديرات خبراء، يمكن تلخيص أسباب فشل السياسات الاقتصادية في عدة نقاط رئيسية:

* الاعتماد المفرط على الاستيراد مقابل ضعف الإنتاج المحلي

* التوسع في الاقتراض وارتفاع أعباء خدمة الدين

* غياب رؤية واضحة لإدارة الأزمات الاقتصادية

* تحميل المواطن كلفة الإصلاح عبر رفع الأسعار والضرائب

* اتخاذ قرارات مفاجئة تضر بالقطاع الخاص والاقتصاد غير الرسمي

ويرى محللون أن الحكومة لجأت إلى حلول سريعة مثل رفع الأسعار وتقليص الاستهلاك، بدلاً من تنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية تعالج جذور الأزمة.

 أزمة مرشحة للتصاعد

ورغم تحسن طفيف في سعر الجنيه عقب إعلان وقف إطلاق النار، إلا أن الخبراء يحذرون من أن الضغوط التضخمية مرشحة للاستمرار، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.

ومع توقعات برفع أسعار الفائدة مجدداً خلال الأشهر المقبلة، تبدو الحكومة أمام معادلة صعبة بين كبح التضخم وتجنب مزيد من التدهور الاقتصادي، وسط تشكيك متزايد في جدوى السياسات الحالية وقدرتها على إنقاذ الاقتصاد من أزمته المتفاقمة.

*أزمة استيراد 10 ملايين طن قمح وتحديات السيادة الغذائية

تواجه المنظومة الإدارية الحالية تحديات جسيمة في ملف استيراد 10 ملايين طن قمح لسد الفجوة الغذائية المتزايدة ، حيث تظهر المؤشرات الرقمية تراجعا حادا في القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية الضرورية ، وتكشف البيانات أن الاعتماد على الخارج في تأمين الغذاء وصل إلى مستويات حرجة تتراوح بين 8 إلى 10 ملايين طن من القمح سنويا ، وهو ما يضع ميزانية قطاع التموين تحت ضغط مستمر نتيجة التقلبات السعرية في البورصات العالمية التي لا يمكن السيطرة عليها محليا.

تتزايد حدة الأزمة مع استيراد 10 ملايين طن قمح في ظل منظومة فشلت في تحقيق الأمن الغذائي والاجتماعي والاقتصادي للمواطنين ، ويسود اتجاه عام ينتقد الاعتماد المفرط على المصادر الخارجية بدلا من التوسع في المساحات المنزرعة بالمحاصيل الأساسية داخل البلاد ، حيث أصبح من الصعب على الفئات البسيطة تأمين احتياجاتها اليومية بسبب ارتفاع تكلفة رغيف الخبز والسلع الأساسية ، وتؤكد الأرقام أن السياسات المتبعة لم تف بالوعود الخاصة بتحسين جودة الحياة أو توفير الأمان الغذائي الذي يمثل ركيزة الاستقرار.

تحديات القطاع الزراعي وأزمة المحاصيل الاستراتيجية

تسببت السياسات الحالية في تراجع المساحات المخصصة لزراعة القمح مقارنة بخطة الدكتور محمد مرسي والوزير باسم عودة ، حيث كانت تلك الرؤية تهدف إلى زراعة مساحات تكفي الحاجة المحلية أولا قبل التوجه للمحاصيل الأخرى ، وأدى غياب هذه الاستراتيجية إلى عودة معدلات الاستيراد للارتفاع مجددا بعد أن شهدت فترة سابقة تراجعا ملحوظا في الاعتماد على الخارج ، وتظهر التقارير الاقتصادية أن تداخل صدمات الطاقة وارتفاع سعر الصرف أدى إلى عاصفة ضربت سلاسل الغذاء من الإنتاج إلى الاستهلاك النهائي.

يقف استيراد 10 ملايين طن قمح كعائق أمام أي محاولة لتحسين الوضع المالي في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية ، وتكشف البيانات الرسمية عن قفزات سعرية حيث ارتفعت أسعار القمح بنسبة 4.5% والزيوت النباتية بنسبة 5.4% بينما سجل السكر زيادة قدرها 7.2% ، وتزداد المخاطر مع توجه الموردين العالميين لتحويل جزء من المحاصيل إلى وقود حيوي ، مما يهدد الإمدادات الموجهة للسوق المحلية التي تستورد معظم احتياجاتها من الحبوب وما يصل إلى 90% من الزيوت النباتية من الأسواق الدولية.

مخاطر الاعتماد على الخارج والتقلبات السعرية العالمية

يؤدي استيراد 10 ملايين طن قمح إلى ارتباك واضح في إدارة ملف الدعم السلعي نتيجة محدودية قدرة السوق على امتصاص الصدمات التجارية ، وترصد التحليلات الفنية زيادة في أسعار القمح بنسبة 4.3% والزيوت بنسبة 5.1% وفق أحدث البيانات المرتبطة بحركة التجارة الدولية خلال شهر أبريل ، وتعتبر هذه الأرقام مصدر خطر حقيقي يهدد الاستقرار التمويني خاصة مع تذبذب سلاسل الإمداد العالمية ، ويظهر العجز الإداري في عدم القدرة على بناء بدائل محلية قوية تحمي المواطن من تقلبات الأسعار التي تفرضها القوى الكبرى.

يظل ملف استيراد 10 ملايين طن قمح هو الاختبار الحقيقي لقدرة المسؤولين على مواجهة الأزمات المركبة التي تضرب قطاع الغذاء ، وتوضح الوقائع أن تداخل الأزمات من إنتاج واستهلاك وتجارة دولية خلق وضعا معقدا يصعب التعامل معه بالأدوات التقليدية المتبعة حاليا ، وتستمر المخاوف من استمرار الفجوة بين الإنتاج المحلي وحجم الاستهلاك الضخم الذي يتزايد سنويا ، مما يفرض ضرورة مراجعة شاملة لكافة السياسات الزراعية والتموينية لضمان توفير الاحتياجات الأساسية بعيدا عن هيمنة الأسواق الخارجية والتقلبات السياسية الدولية.

*أزمة معيشية تلاحق 12 مليون مواطن وتوقعات بقرارات حاسمة لملف نقابة أصحاب المعاشات

تتصدر معاناة نقابة أصحاب المعاشات المشهد الاقتصادي الحالي ويواجه ما يقرب من 12 مليون مواطن تحديات معيشية قاسية تضعهم في مواجهة مباشرة مع خط الفقر ، وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن الكيانات النقابية أن هذه الفئة العريضة تعاني من ثبات الدخل في وقت تشهد فيه تكاليف الحياة قفزات متتالية لا ترحم ميزانية الأسر التي أفنت سنوات عمرها في خدمة الوطن.

تؤكد المؤشرات المالية أن نقابة أصحاب المعاشات تسعى بجدية لتسليط الضوء على الفجوة العميقة بين المعاشات الثابتة وبين معدلات التضخم التي تلتهم القوة الشرائية للجنيه بشكل يومي ، وتوضح التقارير أن غياب الزيادات الاستثنائية التي يحصل عليها العاملون في قطاعات أخرى يضاعف من حالة العزلة الاقتصادية لهذه الفئة الأكثر احتياجا للدعم والحماية الاجتماعية في ظل الظروف الضاغطة التي تمر بها جمهورية مصر العربية والعالم أجمع حاليا.

مطالب الربط بمعدلات التضخم

تستعرض نقابة أصحاب المعاشات ضرورة ربط قيمة المعاشات الشهرية بمؤشرات الارتفاع الفعلي للأسعار لضمان مواكبة الواقع المعيشي المتردي الذي يفرضه السوق ، وتشير التحليلات إلى أن أي زيادة لا تراعي حجم القفزات في أسعار السلع والخدمات الأساسية ستفقد قيمتها وتأثيرها بسرعة مما يتطلب سياسات نقدية مرنة وحلولا مبتكرة ومستدامة تحمي هذه الشريحة المجتمعية من التآكل المستمر في الدخول التي لم تعد تكفي لتوفير الحد الأدنى.

تطالب نقابة أصحاب المعاشات بضرورة اتخاذ إجراءات فورية تضمن العدالة الاقتصادية وعدم قصر الامتيازات المالية على الموظفين الحاليين فقط بل تمتد لمن هم في سن التقاعد ، وترى الكيانات النقابية أن التأخر في إعلان حزمة زيادات واضحة يغذي حالة من القلق داخل الشارع الذي يترقب قرارات حاسمة تنهي هذه الضغوط المتزايدة وتضع حدا لمعاناة الملايين الذين يواجهون صعوبة بالغة في تلبية المتطلبات اليومية والأدوية والخدمات الصحية.

ضرورة الإصلاح الهيكلي الشامل

توضح بيانات نقابة أصحاب المعاشات أن إبراهيم أبو العطا أمين عام النقابة يشدد على أهمية تحويل المنظومة الحالية إلى نظام أكثر استدامة يضمن الحياة الكريمة لكل المتقاعدين ، وتكشف المطالب النقابية عن الرغبة في إحداث ثورة إدارية ومالية في إدارة أموال المعاشات لتعظيم عوائدها بما يصب في مصلحة المستفيدين النهائيين ويحمي الاستقرار الاجتماعي العام الذي يعد ركيزة أساسية للدولة خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي تضرب كافة القطاعات.

تستهدف نقابة أصحاب المعاشات إيصال صوت 12 مليون مواطن إلى مراكز صنع القرار للإسراع في إقرار زيادات مناسبة تتماشى مع التحديات الراهنة وتلبي الطموحات المشروعة ، وتؤكد الرؤية النقابية أن دعم هذه الفئة لا يتوقف عند الجانب المادي الصرف بل يمتد ليشمل تطوير الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية المقدمة لهم كنوع من التقدير لعطائهم الطويل وضمانا لعدم انزلاق المزيد منهم نحو مستويات معيشية متدنية تضر بالتوازن القومي العام.

*جدل حول قانون الأحوال الشخصية بعد إقدام أم على إنهاء حياتها

أعاد إقدام صانعة محتوى وأم لطفلتين في مدينة الإسكندرية شمال مصر، بإنهاء حياتها بالقفز من الطابق الثالث عشر على خلفية الضغوط المادية والحياتية التي تتعرض لها بعد الانفصال عن زوجها، الجدل حول قانون الأحوال الشخصية في مصر.

وظهرت صانعة المحتوى “بسنت”، وهي مطلقة وأم لابنتين تقيم في مدينة الإسكندرية شمال مصر، في بث مباشر على الفيسبوك وهي تحكي عن المآسي والظلم الذي تعرضت له في حياتها.

وكانت “بسنت” تحدثت في رسالة أخيرة عبر بث مباشر على صفحتها الشخصية على الفيسبوك، قالت فيها: “حسبنا الله ونعم الوكيل في الغيبة والنميمة ورمي الناس بالباطل، حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من افترضت أنه سيكون سندي ولم أجده”، قبل أن تعتلي سور الشرفة وتقفز من الطابق الثالث عشر؛ حيث سُمع في نهاية المقطع صوت ارتطام قوي.

وكانت “بسنت” سبقت وكشفت عن الضغوط التي تعرضت لها خلال فترة زواجها وبعد طلاقها، وكيف أقدم طليقها على طردها وابنتيها في شقة الزوجية، وتفاصيل لجوئها إلى المحاكم للحصول على نفقة الأطفال.

وناشدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، سحر السنباطي، مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام بالامتناع التام عن نشر أو تداول أي مقاطع فيديو أو صور خاصة بالواقعة، لما لذلك من آثار سلبية جسيمة على الصحة النفسية للطفلتين وأسرتهما، واحترامًا للخصوصية والكرامة الإنسانية، مؤكدة أن حماية الأطفال لا تقتصر فقط على التدخلات المباشرة، بل تمتد أيضًا إلى الحفاظ على سلامتهم النفسية وعدم تعريضهم لمزيد من الأذى نتيجة النشر غير المسؤول. ووجهت السنباطي بتقديم الدعم والرعاية اللازمين للطفلتين، بما يشمل الدعم النفسي والاجتماعي، ومتابعة تحقيقات النيابة في الواقعة، بما يضمن حمايتهما وتوفير بيئة آمنة ومستقرة لهما.

كما أعادت وزارة الصحة التذكير بالخط الساخن 16328 للدعم النفسي الذي يعمل على مدار الساعة، مشيرة إلى أنها تلقت عبر الخط خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 8808 مكالمات، أسفرت عن تقديم 3874 استشارة نفسية، منها 252 حالة طارئة تم التعامل معها فورًا وتوجيهها إلى المسار العلاجي المناسب، بحسب بيان للوزارة.

وأعادت الواقعة الجدل في مصر حول قانون الأحوال الشخصية، وتحدثت صحف محلية، نقلًا عن مصادر، عن توجيه عبد الفتاح السيسي، الحكومة بالإسراع في تقديم مشروعات القوانين المنظمة لشؤون الأسرة المصرية إلى مجلس النواب، وذلك في إطار جهود الدولة لتحديث التشريعات وتحقيق الاستقرار المجتمعي.

وحسب المصادر، فإن مشروعات القوانين تشمل تنظيم أوضاع الأسرة المسلمة والأسرة المسيحية، إلى جانب مشروع إنشاء صندوق دعم الأسرة، مشيرة إلى أن هذه التشريعات تم إعدادها منذ فترة، وتضمنت حلولًا متكاملة لمعالجة الإشكاليات الناتجة عن القوانين الحالية، وأن إعداد هذه المشروعات جاء بعد دراسات مستفيضة شملت استطلاع آراء العلماء والمتخصصين في الجوانب الشرعية والقانونية والاجتماعية، بهدف الوصول إلى صيغ تشريعية متوازنة تراعي مختلف الأبعاد.

ومن المنتظر أن تسهم هذه القوانين، عقب مناقشتها وإقرارها داخل مجلس النواب المصري، في تعزيز استقرار الأسرة، وتنظيم الحقوق والواجبات بين أفرادها، بما يواكب التطورات المجتمعية ويحافظ على تماسك البنية الأسرية في المجتمع المصري.

النائب أحمد الحمامصي، عضو لجنة الإسكان في مجلس الشيوخ، تقدم إلى رئيس مجلس الشيوخ بدراسة لقياس الأثر التشريعي لتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، وعلى رأسها القانون رقم 25 لسنة 1929، والقانون رقم 100 لسنة 1985، بما يواكب المتغيرات المجتمعية ويحقق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل.

واقترح في دراسته إلغاء جنحة تبديد المنقولات الزوجية، واستبدالها بدعوى مدنية لاسترداد المنقولات، بما يحد من تصعيد النزاعات الجنائية بين الطرفين، ويُسهم في تهدئة الأجواء الأسرية بعد الانفصال، محذرًا من خطورة تصاعد الخلافات بين المطلقين وتحولها إلى وسيلة لتصفية الحسابات على حساب مستقبل الأطفال، مؤكدًا أن مصلحة الطفل يجب أن تظل فوق أي اعتبارات شخصية أو نزاعات أسرية.

وأكد، في بيان له، أن التطبيق العملي داخل محاكم الأسرة كشف عن وجود ثغرات واضحة في نظامي الحضانة والرؤية، وأضاف أن قصر الرؤية على ساعات محدودة أسبوعيًا لا يحقق التواصل الإنساني الكافي بين الطفل والطرف غير الحاضن، وهو ما ينعكس سلبًا على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.

كما كشف عضو مجلس النواب عن حزب “الجبهة الوطنية”، عمرو فهمي، عن ملامح مشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي ينتظر موافقة الهيئة البرلمانية للحزب لتقديمه رسميًا إلى مجلس النواب.

ويقترح مشروع القانون وضع حد أدنى للنفقة لا يقل عن عشرة آلاف جنيه، تحصل عليها الأسرة دون اللجوء إلى المحاكم، مع ترك سلطة زيادتها للقاضي وفقًا للظروف في كل حالة، انطلاقًا مما اعتبره تفاوتًا كبيرًا في تقدير النفقة لا يواكب المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، بما يخل بمبدأ توفير حياة كريمة للزوجة.

وفي ملف الحضانة، استهدف مشروع القانون إعادة ترتيبها لتنتقل مباشرة إلى الأب حال سقوطها عن الأم، مع وضع حد أدنى تسع سنوات للولد والبنت لسن الحضانة، مع إتاحة سلطة تقديرية للقضاء لمدّ الحضانة إذا اقتضت مصلحة الصغير ذلك. كما تضمن الاقتراح عدم سقوط الحضانة تلقائيًا بزواج الحاضنة، والتأكيد على أن المعيار الأساسي هو مصلحة الطفل وليس الحالة الاجتماعية للحاضنة، مع ترك الأمر لتقدير المحكمة.

ويتضمن المقترح اعتماد نظام الاستضافة بديلًا عن الرؤية، بما لا يقل عن مرتين شهريًا، بهدف تمكين الطفل من قضاء وقت فعلي وطبيعي مع والده لمنع شعوره بالحرمان أو فقدان أحد الوالدين.

 وتقترح التعديلات إتاحة أحقية الزوجة في رفع دعوى قضائية للحصول على ثلث ثروة الزوج في حال ثبوت قدرته ماليًا، بالإضافة إلى استهداف المشروع توثيق اتفاق رسمي ينظم الحقوق والالتزامات في حالات الطلاق الودي بما يضمن وضوحها وقابليتها للتنفيذ، ويحدّ من النزاعات المستقبلية.

وأكد فهمي أن هدفه من تلك التعديلات هو بناء منظومة أكثر عدالة وتوازنًا في مسائل الأحوال شخصية، تقوم على حماية الطفل وضمان حقوق الوالدين وتحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي.

في الأثناء، تستكمل محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، الأسبوع المقبل، النظر في دعوى قضائية تطالب بإلزام الحكومة باتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة لإعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية وعرضه على مجلس النواب، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية.

وتنظر المحكمة في الدعوى المقامة من المحامي محمد العشاوي بصفته وكيلًا عن عدد من المتضررين، التي حملت رقم 66468 لسنة 79 قضائية، والتي طالب فيها بوقف تنفيذ القرار الإداري السلبي الصادر عن الحكومة بالامتناع عن اتخاذ الخطوات اللازمة لإعداد مشروع القانون الجديد.

وطالب مقيم الدعوى بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الإداري السلبي المتمثل في امتناع الحكومة عن اتخاذ الإجراءات الدستورية لإعداد مشروع القانون وعرضه على مجلس النواب، مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان، فيما طالب في الموضوع بإلغاء القرار الإداري السلبي وإلزام الحكومة بتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية بشأن إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية وعرضه على البرلمان.

وفي مارس/ آذار الماضي، أصدرت وزارة العدل المصرية قرارًا بشأن وقف عدد من الخدمات الحكومية عن المحكوم عليهم، خاصة في قضايا النفقة الخاصة بالنساء والأطفال، لحين سداد المستحقات المالية الواجبة عليهم.

وحسب القرار، يتم وقف الاستفادة من 34 خدمة حكومية تقدمها وزارات وهيئات مختلفة، من بينها إصدار أو تجديد “كارت” الخدمات المتكاملة، و”كارت” الفلاح، وصرف الأسمدة، وتسجيل الحصر الزراعي، ورخصة مزاولة مهنة التخليص الجمركي.

كما يشمل القرار خدمات تركيب عداد كهرباء جديد، وتغيير اسم المشترك، والحصول على تصريح الحفر، إضافة إلى إصدار البطاقات التموينية وإضافة المواليد، إلى جانب رخص القيادة، وتشغيل المحال، وإشغال الطريق، ومزاولة الأنشطة التجارية.

ويمتد وقف الخدمات كذلك إلى تراخيص البناء والتشغيل، والتصالح والتقنين، وتخصيص الأراضي، فضلًا عن خدمات الشهر العقاري والتوثيق.

وبينت وزارة العدل أن القرار يستهدف مواجهة المماطلة في تنفيذ الأحكام، وضمان وصول الحقوق إلى أصحابها، في إطار توجه الدولة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وترسيخ مبدأ احترام أحكام القضاء.

وخلال الأشهر الماضية، زاد الجدل بشأن قانون الأحوال الشخصية. ففي الوقت الذي يتهم فيه آباء، الأمهات باستغلال الأطفال في استنزافهم ماديًا ومنعهم من رؤيتهم، تتهم الأمهات الحاضنات، الكثير من أزواجهن السابقين بالامتناع عن الأنفاق عن أطفالهن والتحايل لعدم إثبات دخلهم أمام المحاكم، والتهرب من دفع النفقة التي حددتها المحكمة.

*تخيير المصريين بين “الغلق المبكر” أو عودة تخفيف الأحمال لتلافي غضب شعبي

قال مصدر بوزارة المالية، لموقعالمنصة” إن الحكومة تواجه ضغوطًا متزايدة دفعتها لتبني سياسة أكثر تشددًا في ترشيد استهلاك الطاقة، في مقدمتها الارتفاعات القياسية في أسعار النفط والغاز عالميًا، مشددًا على أن مواصلة إجراءات الترشيد التي بدأت مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بدلًا من العودة إلى تخفيف أحمال الكهرباء.

وأضاف المصدر أن تخفيف الأحمال، كما حدث في الأعوام الماضية، خيار قد يؤدي إلى تصاعد حالة الاستياء الشعبي، خاصة في ظل موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة الناتجة عن زيادة أسعار البنزين والسولار.

وقفزت مديونية وزارة البترول لصالح وزارة الكهرباء إلى 430 مليار جنيه بنهاية الأسبوع الأول من أبريل الجاري، مقابل توريد الغاز والمازوت اللازمين لتشغيل محطات الكهرباء، حسب مصدر مطلع بوزارة المالية لـ المنصة.

والشهر الماضي، قال عبد الفتاح السيسي إن وزارة الكهرباء تسدد سنويًا نحو 100 مليار جنيه فقط مقابل المنتجات البترولية اللازمة لتشغيل محطات التوليد، بينما تصل التكلفة الفعلية لهذه المنتجات إلى نحو 600 مليار جنيه وهو ما يخلّف فجوة تقارب 500 مليار جنيه تتحملها وزارة البترول، وحسب تقرير لموقع الشرق بلومبرج، وصلت مديونية البترول لدى الكهرباء إلى 390 مليار جنيه حتى الأول من أبريل الجاري.

وفي 27 مارس الماضي أصدر رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، قرارًا بغلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم اعتبارًا من التاسعة مساءً أمام الجمهور، وذلك في محاولة لتخفيف تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قبل أن يعلن الخميس الماضي تعديل موعد الغلق ليكون في الـ11 مساء طوال أيام الأسبوع بدءًا من الجمعة الماضي وذلك في ضوء توقف الحرب الإيرانية.

وحسب المصدر في وزارة المالية تتجه الحكومة لرفع الدعم عن الكهرباء بشكل نهائي خلال العام المالي بعد المقبل 2027-2028، مع الإبقاء على دعم محدود للشرائح الأقل استهلاكًا، بالتوازي مع زيادة أسعار الكهرباء الموجهة للأنشطة التجارية والصناعية.

ونوه المصدر إلى أن هذه التحركات تأتي في وقت تسعى الحكومة إلى تحقيق توازن بين احتياجات السوق المحلية من الطاقة وضمان استدامة الإمدادات، في ظل تزايد الضغوط على الموارد الدولارية وارتفاع فاتورة الواردات البترولية.

ولفت المصدر إلى أن استمرار هذه السياسات قد يدفع الحكومة نحو تسريع خطط التوسع في مصادر الطاقة البديلة، مثل الطاقة المتجددة، لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتخفيف الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة خلال السنوات المقبلة.

والشهر الماضي، رفعت الحكومة أسعار الوقود بكافة مشتقاته بمقدار ثلاثة جنيهات، بداعي ارتفاع أسعار النفط عالميًا بسبب الحرب.

استبعاد “القاهرة” من مفاوضات إسلام آباد صفعة على وجه السيسي ويكشف الدعاية الرخيصة والضآلة الإقليمية للنظام المصري.. الأحد 12 أبريل 2026م.. ترحيل المعتقلات السياسيات رفقة أطفالهن من سجن العاشر إلى سجن بدر قبل زيارة مرتقبة لـ انتصار السيسي

استبعاد “القاهرة” من مفاوضات إسلام آباد صفعة على وجه السيسي ويكشف الدعاية الرخيصة والضآلة الإقليمية للنظام المصري.. الأحد 12 أبريل 2026م.. ترحيل المعتقلات السياسيات رفقة أطفالهن من سجن العاشر إلى سجن بدر قبل زيارة مرتقبة لـ انتصار السيسي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*ترحيل المعتقلات السياسيات من سجن العاشر قبل زيارة مرتقبة لـ انتصار السيسي

كشفت مؤسسة جِوار للحقوق والحريات أن المعتقلات السياسيات داخل سجن العاشر للنساء تم ترحيلهن رفقة أطفالهن بشكل مفاجئ إلى سجن بدر؛ قبل زيارة انتصار السيسي، زوجة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي المقررة في غضون أيام.

وقالت إن الهدف من ذلك أن “لتكون الصورة أمام الكاميرات خالية من أي وجع حقيقي قد يفسد “البروتوكول” المرسوم بعناية”.

وأوضحت أن “هذا الإجراء القسري لا يعبر عن خوف من إنصاف قد تجلبه الزائرة بل هو جزء أصيل من ترتيبات “الديكور الأمني” لضمان خروج المشهد السينمائي بلا أي أصوات قد تخدش اللقطة الدعائية التي يحتاجها النظام أمام العالم لتلميع صورته القبيحة وتزييف الواقع المأساوي”. 

واعتبرت “جوار” أن “ترحيل الأجساد من مكان لآخر لن يمحو الجريمة، ولن يحول هذه المسرحية الرخيصة إلى حقيقة طالما بقيت جدران السجون شاهدة على قهر النساء والأطفال”.

 

*12 عامًا من الاختفاء القسري لعُلا عبد الحكيم… وسبع معتقلات أخريات يبتلعهن الصمت

ركزت منصات حقوقية على إعادة تسليط الضوء على قضية المعتقلات المختفيات قسريا في سجون عبد الفتاح السيسي واستعرضت منهن حالات ثمانية لاختفاء نساء مصريات في وضح النهار، من جامعاتهن وبيوتهن وشوارعهن، دون محضر ضبط أو قرار نيابة أو حتى ورقة واحدة تعترف بوجودهن.

ثماني حالات لنساء وفتيات — عُلا عبد الحكيم السعيد، رانيا عمر رشوان، منى مدحت، هند راشد، كريمة رمضان غريب، سماهر أبو الريش، فتحية مزيد صندوق، إيمان حمدي عبد الحميد، نسرين سليمان رباع، عفاف حسين سالم، آية مسعد الدهشان، وأميمة حسين سالم — يمثلن نموذجًا صارخًا لجريمة الاختفاء القسري التي تحوّلت من استثناء إلى ممارسة ممنهجة.

لكن حالة واحدة تظل الأكثر فداحة، والأطول زمنًا، والأشد قسوة: علا عبد الحكيم السعيد، التي مرّ على اختفائها اثنا عشر عامًا كاملة، دون أن يظهر لها أثر، ودون أن تتلقى أسرتها إجابة واحدة عن سؤال بسيط: أين هي؟

علا عبد الحكيم السعيد… طالبة الأزهر التي اختفت داخل الحرم الجامعي

في الثالث من يوليو عام 2014، كانت علا — طالبة الفرقة الأولى بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر فرع الزقازيق — تتجه إلى محاضرتها كأي يوم عادي، لم تكن تعلم أن دخولها الحرم الجامعي سيكون آخر لحظة تُرى فيها.

بحسب شهادات زملائها، التي وثّقتها صفحات حقوقية مثل عبور – OBOR وحزب تكنوقراط مصر، فقد تم اعتقالها من داخل الجامعة أمام أعين الطلاب. بعد دقائق، وجد زملاؤها هاتفها المحمول بحوزة أمن الجامعة، وهو ما أكد أن عملية القبض تمت بالفعل.

منذ تلك اللحظة، ابتلعها الفراغ، لم تظهر في أي نيابة، ولم تُعرض على أي جهة تحقيق، ولم تتلقَّ أسرتها أي إخطار رسمي، بحثت الأسرة في كل قسم شرطة، وكل مقر أمن وطني، وكل سجن معروف أو غير معروف، أرسلوا عشرات التلغرافات للنائب العام، لكن الرد كان دائمًا الصمت.

علا لم تكن مجرد طالبة جامعية، كانت زوجة وأمًا لطفلين صغيرين. اليوم أصبح الطفلان مراهقين، كبرا دون أن يعرفا أين اختفت أمهما، أو إن كانت على قيد الحياة.

وغياب علا طوال 12 عامًا دون أي مستند رسمي أو محضر اتهام هو إعلان صريح بانهيار منظومة العدالة، وتحولها إلى منظومة قادرة على خطف مواطنة من داخل جامعة الأزهر ثم إنكار وجودها لسنوات.

رانيا عمر علي رشوان… اعتُقلت مع زوجها ثم اختفت

بعد أشهر من اختفاء علا، اختفت رانيا عمر رشوان في ظروف مشابهة، وفق ما نشرته حسابات حقوقية مثل بنت الحرية وبنت الثورة، فقد تم اعتقال رانيا يوم 16 يناير 2014 مع زوجها.

آخر ما عرفته الأسرة هو أنها نُقلت إلى مقر الأمن الوطني في الإسماعيلية. بعد ذلك، انقطعت كل الأخبار. زوجها نفسه — الذي اعتُقل معها — لم يعرف مصيرها بعد ترحيلها.

منذ ذلك اليوم، لم تظهر رانيا في أي تحقيق، ولم تُعرض على النيابة، ولم تتلقَّ الأسرة أي معلومة رسمية.

عام بعد عام، ظل اسمها يتكرر في حملات مثل #أسورة_حديد، باعتبارها واحدة من أوائل النساء المختفيات قسريًا بعد أحداث 2013.

منى مدحت… اسم في قوائم المختفيات بلا أثر

رغم قلة التفاصيل المنشورة عن منى مدحت مقارنة بالحالات الأخرى، إلا أن اسمها ورد في قوائم المختفيات قسريًا التي نشرتها حسابات حقوقية عديدة.

غياب المعلومات ليس دليلًا على عدم وجود الجريمة، بل هو جزء من الجريمة نفسها.

الاختفاء القسري بطبيعته يبتلع التفاصيل، ويترك الأسر في ظلام كامل، لا تعرف إن كانت ابنتها حية أم ميتة، محتجزة أم مدفونة في مكان مجهول.

هند راشد فوزي… طالبة بنها التي اختفت بعد مظاهرة 

تُعد هند راشد فوزي من أكثر الحالات التي أثارت غضبًا واسعًا على منصات التواصل.

وفق ما نشرته حسابات مثل نورا وثورية بالفطرة ونبض النهضة، فإن هند — طالبة بكلية الحقوق جامعة بنها — تم اعتقالها يوم 3 ديسمبر 2014 بعد مشاركتها في مسيرة أمام كلية الطب.

وكانت تبلغ من العمر 20 عامًا فقط، منذ لحظة القبض عليها، أنكرت كل الجهات الأمنية وجودها، رغم أن شهودًا أكدوا رؤيتها أثناء اعتقالها.

مرت الشهور والسنوات، وظلت هند في طي الغياب، دون تحقيق، دون محضر، دون زيارة، ودون أي معلومة رسمية.

كريمة رمضان غريب… طالبة دار العلوم التي اختفت بسجل العباسية

كريمة رمضان غريب، طالبة بالفرقة الثالثة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، اختفت يوم 25 أغسطس 2015 أثناء وجودها في السجل المدني بالعباسية لإنهاء أوراق شخصية.

ووفق ما نشرته حسابات حقوقية، فإن قوات أمن بزي مدني قامت باقتيادها، ثم أنكرت كل الجهات الرسمية وجودها، وبحثت أسرتها عنها في أقسام الشرطة بالقاهرة وحلوان وعين شمس، دون أي نتيجة، وحتى اليوم، لا يُعرف إن كانت كريمة محتجزة أم مختفية أم ضحية قتل خارج القانون.

سماهر أبو الريش… من العريش إلى المجهول

وسماهر أبو الريش، من مدينة العريش، تبلغ من العمر 37 عامًا، تم اعتقالها يوم 22 أغسطس 2015 على يد قوات أمن بزي مدني، ووفق شهادات موثقة، تم اقتيادها إلى جهة غير معلومة، ومنذ ذلك الحين لم يظهر لها أثر.

ولم تتلقَّ أسرتها أي رد رسمي، رغم تقديم بلاغات متعددة، فظل اختفاء سماهر ضمن سلسلة طويلة من حالات الاختفاء القسري في شمال سيناء، حيث تتكرر عمليات الاعتقال دون سند قانوني.

فتحية مزيد صندوق… اختطاف على يد قوات الجيش

وفتحية مزيد صندوق، من محافظة شمال سيناء — العريش، تم اعتقالها يوم 20 سبتمبر 2015. ووفق ما وثّقه المرصد السيناوي، فإن قوات الجيش التي اعتقلتها نقلتها إلى مقر الكتيبة 101، ثم اختفت تمامًا، ومنذ ذلك اليوم، لم يظهر لها أثر، ولم تعترف أي جهة رسمية باحتجازها.

إيمان حمدي عبد الحميد… طالبة الأزهر التي اختفت في المطرية

وإيمان حمدي عبد الحميد، طالبة بجامعة الأزهر، اختفت في يناير 2016 بعد اعتقالها من منطقة المطرية بالقاهرة، ووفق شهادات حقوقية، تم اقتيادها إلى جهة مجهولة، ولم تُعرض على أي جهة تحقيق. ولا تعرف أسرتها إن كانت محتجزة أم مختفية أم ضحية قتل خارج القانون.

نسرين سليمان رباع… اعتقال من كمين أمني

ونسرين رباع، من أهالي سيناء، تم اعتقالها يوم 1 مايو 2016 أثناء مرورها على كمين أمني، ووفق شهادتها التي نُشرت لاحقًا عبر حملات حقوقية، تم اقتيادها دون سند قانوني، ولم تُعرض على أي جهة تحقيق. وحتى اليوم، لا يُعرف مكان احتجازها.

عفاف حسين سالم، آية مسعد الدهشان، أميمة حسين سالم… أسماء أخرى في الظلام 

وهذه الأسماء الثلاثة وردت في قوائم المختفيات قسريًا التي نشرتها حملات حقوقية عديدة ورغم غياب التفاصيل الدقيقة، إلا أن إدراجهن ضمن قوائم موثقة يشير إلى أنهن ضحايا لنفس النمط: اعتقال مفاجئ، إنكار رسمي، غياب تام للمعلومات.

وهذه ليست حالات فردية، بل جريمة دولة تُرتكب في الظل، وتحتاج إلى كشف ومحاسبة، قبل أن تبتلع القائمة أسماء جديدة.

 

*سمية ماهر حزيمة .. دليل حي على هزلية “التخابر مع تركيا”

وفقًا لمعلومات المصادر الحقوقية والإعلامية التي تناولت قضية الشابة الكيميائية سمية ماهر حزيمة، فإن اتهامها رسميًا بـ”التخابر مع تركيا” وُجّه إليها عند عرضها لأول مرة على نيابة أمن الدولة العليا في ديسمبر 2017، وذلك بعد فترة الإخفاء القسري التي استمرت 70 يومًا عقب اعتقالها في 17 أكتوبر 2017.

وفي ديسمبر 2017 ظهرت لأول مرة أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسها على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا، والمتعلقة باتهامات تشمل: التخابر مع دولة أجنبية (تركيا) والانضمام إلى جماعة والمشاركة في اتفاق جنائي يهدف إلى الإضرار بالأمن القومي .

تاريخ توجيه الاتهام بالتخابر مع تركيا لسمية ماهر كان في ديسمبر 2017، عند أول عرض لها على نيابة أمن الدولة بعد فترة الإخفاء القسري.

وفي 29 ديسمبر 2020، تهافتت الاتهامات المسيسة أمام (المحاكم نفسها) حيث أصدر قاض قرار بإخلاء سبيل المعتقلة سمية ماهر حزيمة بتدابير احترازية بعد اعتقالها لمدة تزيد على 3 أعوام.

واعتُقلت سمية عقب مداهمة منزل أسرتها بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، لتبدأ رحلة استمرت تسع سنوات من الحبس الانفرادي والحرمان من الزيارة، وانتهت بصدور حكم بالسجن المشدد عشر سنوات في المسرحية الهزلية المعروفة إعلاميًا بـ”التخابر مع تركيا“.

قضية سمية ماهر حزيمة، التي امتدت من 17 أكتوبر 2017 حتى صدور الحكم في 20 أكتوبر 2025، تمثل نموذجًا لملفات الحبس الاحتياطي الممتد والانتهاكات المرتبطة به.

وبينما تستمر المطالبات الحقوقية بضمان محاكمة عادلة وتحسين ظروف الاحتجاز، تبقى سمية واحدة من أبرز الحالات التي تسلط الضوء على ضرورة مراجعة التشريعات والممارسات المتعلقة بالاحتجاز والتحقيق والمحاكمة.

ووالدها قيادي عمالي وعضو مجلس الشورى السابق ماهر أحمد حزيمة وأثناء اعتقالها استمرت عملية التفتيش لساعات، وصادرت القوات أجهزة وهواتف تخص أفراد الأسرة، قبل أن تلقي القبض على زوجته سحر الشريف وابنتهما سمية ماهر حزيمة، التي كانت تبلغ من العمر 26 عامًا. أُفرج عن الأم لاحقًا، بينما اقتيدت سمية إلى جهة مجهولة.

كانت سمية قد عقدت قرانها قبل أيام قليلة على طبيب كان قد أُخلي سبيله بعد ثلاث سنوات من الحبس. وقد اعتبر حقوقيون أن توقيت الاعتقال يعكس استهدافًا عائليًا، خاصة أن والدها معتقل منذ عام 2013 دون حكم نهائي.

ووثّقت منظمات حقوقية تعرضها للإخفاء القسري داخل مقرات تابعة لجهاز المخابرات العامة. خلال هذه الفترة، وُضعت في زنزانة انفرادية وتعرضت لانتهاكات بدنية ونفسية، دون السماح لأسرتها أو محاميها بمعرفة مكانها

الحرمان من الزيارة وتدهور الحالة الصحية

بعد نقلها إلى سجن القناطر للنساء في سبتمبر 2018، بدأت مرحلة جديدة من المعاناة، حيث ظلت سمية محرومة من الزيارة لمدة ست سنوات متتالية. لم تتمكن والدتها سحر الشريف ولا أي فرد من الأسرة من رؤيتها، رغم تقديم عشرات الطلبات القانونية.

وكتبت والدتها في منشور مؤثر:  “يا محمد سعيد الشربيني، لمدة خمس سنوات كانت ابنتي تتوسل إليك أن تسمح لنا برؤيتها، لكنها كانت ممنوعة من الزيارة… حسبنا الله ونعم الوكيل”.

وفق شهادات معتقلات سابقات، تعرضت سمية لاعتداءات بدنية، واحتجاز داخل زنازين مشتركة مع سجينات جنائيات، بأوامر من ضباط الأمن الوطني، وتحت إشراف رئيس مباحث السجن عمرو هشام. كما أدى الإهمال الطبي إلى تدهور حالتها الصحية والنفسية.

الحبس الاحتياطي الممتد – ثماني سنوات قبل المحاكمة

استمر حبس سمية احتياطيًا لمدة تجاوزت ثماني سنوات، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية تجاوزًا صارخًا للحدود القانونية.

وكتب الناشط Ahmed S Hathout : “قاضٍ أصدر قرارًا بإخلاء سبيلها، لكن بعد ساعات قليلة تغيّر الحكم إلى التجديد مرة أخرى… في سابقة تعكس تغوّل السلطة التنفيذية”. مشيرا إلى أن سمية كانت مخطوبة وعلى وشك الزواج عندما اقتحمت قوات الأمن منزلها، وأن والدها لا يزال معتقلًا منذ 2013.

وفي 17 نوفمبر 2021، أُحيلت القضية إلى محكمة الجنايات، وضمت 81 متهمًا، بينهم 35 محبوسين احتياطيًا و46 غيابيًا. إلا أنه بدأت أولى جلسات المحاكمة في 8 يناير 2022 بمعهد أمناء الشرطة بطرة. 

ورغم طلبات الدفاع بتمكينها من التواصل مع محاميها والسماح لأسرتها بزيارتها، رفضت المحكمة هذه الطلبات.

في 20 يوليو 2025، قررت المحكمة برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني تأجيل النطق بالحكم إلى جلسة 20 أكتوبر 2025.

بعد أكثر من ست سنوات من المنع الكامل للزيارة، سُمح لأسرتها بزيارتها مرة واحدة شهريًا عقب نقلها إلى سجن العاشر من رمضان (تأهيل 4)، ورغم ذلك، لا تزال تواجه قيودًا على التواصل مع محاميها، وسط استمرار تدهور حالتها الصحية.

وتؤكد والدتها سحر الشريف أن ابنتها كانت متفوقة دراسيًا ومحبوبة بين الجميع، وأنها لم تُمنح فرصة للدفاع عن نفسها. وتقول: “ابنتي يشهد لها الجميع بحسن الخلق… وسنلتقي يوم القيامة ليحكم الله بيننا“.

 

*صفعة على وجه السيسي استبعاد “القاهرة” من مفاوضات إسلام آباد يكشف الدعاية الرخيصة والضآلة الإقليمية

أثار تصريح وزير خارجية الانقلاب بدر عبدالعاطي، الذي أعلن فيه رفض القاهرة “استبعاد الدول العربية من أي ترتيبات في محادثات باكستان بين الولايات المتحدة وإيران”، موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي في المنطقة. فبينما أكّد الوزير أن مصر “لا علاقة لها بتاتًا بالوساطة التي تديرها باكستان”، بدا واضحًا أن القاهرة تشعر بأن ترتيبات التهدئة الإقليمية تجري من دونها، وأنها تحاول استعادة موقع فقدته في السنوات الأخيرة.

وفُسّر هذا التصريح من قبل محللين خليجيين على أنه محاولة مصرية للاعتراض على حصر الوساطة في طرف واحد، بينما رأى آخرون أنه يعكس قلقًا مصريًا من تراجع دورها الإقليمي في لحظة حساسة.

هذا التصريح لم يمر مرور الكرام، إذ فجّر نقاشًا واسعًا حول حقيقة الدور المصري في الأزمة، وحول ما إذا كانت القاهرة بالفعل جزءًا من ترتيبات التهدئة، أم أنها تحاول اللحاق بمشهد سياسي تجاوزها.

كما أثار ردود فعل خليجية حادة، بعضها اتهم الإعلام المحلي (المتحدة)  واللجان الالكترونية بالمبالغة في تصوير دور السيسي وخارجيته، وبعضها الآخر اعتبر أن مصر تحاول نسب فضل التهدئة لنفسها رغم عدم مشاركتها في الوساطة.

وبناءً على تصريح خارجية السيسي ووزيره بدر عبدالعاطي فإن مصر لا علاقة لها بتاتًا بالوساطة التي تديرها باكستان الآن، وعليه ما تدعيه الحسابات المصرية بنسب فضل غير حقيقي.

ورصد السعودي عبدالله الشمري  @asdsh1998 مراحل حياة اللجان العربية المصرية المتحدة خلال اسبوعين ستكون :- قبل يومين عند الهدنة :كانت مصر طرفًا مفاوضًا رسميًا ومن اسباب نجاح المفاوضات.

اليومين وقت التفاوض : مصر ترفض استبعادها من الترتيبات “يعني  ابوس رجلك حضرتك راعوا شعورنا ومصالحنا وانتم بتتفاوضوا بس مش طماعنين باكبر من كذا “.

اليومين الجاية اثناء المفاوضات : بتعملوا ايه يا رجالة مش سامعين لكم حس ولا شايفين لكم خبر احلفوا 3 مرات ماتضروش مصر 

بعد توقيع الاتفاق رسميا :انا مين واحنا فين وحصل ايه وامتى

وقال الكاتب احمد الفيفي @Ahmedmalfifi “..اليس من اختار الوسيط وقبل به الطرفان هي …………….؟.. اليست دول الخليج ومعها الاردن الشقيق واجهة صواريخ ومسيرات طوال الـ40 يوما .. هل تصريحكم من حرصكم أم من شفقتكم على دول الخليج وكأنهم كما يعتقد البعض ما زالوا بدائيين لا يعرفون مصالحهم.. ما هي الأوراق التي ستضغطون بها على الطرفين (أمريكا ، ايران) لكي تسمع منكم وتأخذ برأيكم؟.. “.

وقال الكاتب الصحفي محمود الشناوي: “العالم كان على قرني ثور هائج لولا حكمة القيادة المصرية التي سدت الفجوات ودرأت المخاطر ومنعت كارثة محققة وأوقفت الحـ.ـرب الإيرانية ونجحت في الوصول لاتفاق كان العالم يحبس أنفاسه ..”.

وطلبت الإمارات توضيحات من الامريكان بشأن اتفاق التهدئة مع ايران وسط شعور بالاستبعاد من المفاوضات. وأشارت تقارير إلى قلق من تجاهل الحلفاء، والخلاف حول هرمز، وانتهاء احتمالات التصعيد العسكري. كما تواجه الإمارات واقعاً جديداً يتطلب التكيف مع النفوذ الإيراني بعد تراجع.

واعتبر بعض المعلقين أن القاهرة تحاول تضخيم دورها، وأن دول الخليج ليست بحاجة إلى من يذكّرها بمصالحها أو يوجّهها. أحد المعلقين كتب ساخرًا أن مصر “كانت قبل يومين طرفًا مفاوضًا رسميًا في الإعلام المصري، ثم أصبحت اليوم ترفض استبعادها، ثم ستختفي أصواتها أثناء المفاوضات، ثم ستتساءل بعد توقيع الاتفاق: ماذا حدث؟”. هذا الخطاب يعكس شعورًا خليجيًا بأن القاهرة تحاول نسب فضل التهدئة لنفسها رغم عدم مشاركتها في الوساطة.

وقال عبدالله خالد الغانم @akalghanim11 ” مصر تعلن رفضها للوضعية التي يتم استبعادها فيها.. من ترتيبات المحادثات الجارية في باكستان ..”، مضيفا “..الدول العربية غير مُستبعدة لأن السعودية حاضرة عبر حليفتها باكستان، ولكن يبدو أن الاستبعاد يشمل مصر، ويبدو أن وزير الخارجية المصري يقول: نرفض استبعاد مصر من ترتيبات محادثات أميركا وايران المنعقدة في باكستان.. “.

وعن قيمة الاستبعاد طرح الغانم السؤال: “هل هذا الرفض المصري، سيغير شيئًا في المسار الأمريكي/الإيراني التفاوضي أو العسكري ؟؟!!”.

تركيا تربح

وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، التي أكدت في تقرير أخير على لسان مسئولين من الكيان، أن الدول العربية المعتدلة ستبتعد عن التطبيع، وستبدأ بالتحالف مع تركيا والتقرب إلى إيران.

ويقول المسئولون للصحيفة إن الدول الخليجية، إن انضمت إلى أمريكا و”إسرائيل”، فإن الجهتين لا توفران لها الحماية والأمان، وبالتالي أضعف ذلك مسار التطبيع بالكامل، ودفَع دول الخليج إلى البحث عن استراتيجيات جديدة وواقعية توفر لها الحماية، عبر التحالف مع القوة الصاعدة، تركيا.

ويستثني التقرير الإمارات، حيث أشار إلى أن العلاقة بينهما ازدادت رسوخًا أثناء الحرب، ومن المتوقع أن يتعزز التعاون بينهما في مجالات عديدة.

في حين يرى الكاتب مأمون فندي @mamoun1234 أن مصر مازالت قادرة.. مستعيدا مصر قبل 54 عاما “مصر 1973 لم تكن دولةً مرفهة، بل كانت تحت ضغط اقتصادي وحرب استنزاف، ومع ذلك خاضت الحرب. اليوم، رغم الديون والتضخم، لا يعني ذلك عجزًا عن الفعل العسكري، بل يطرح سؤالًا أدق: هل تستطيع الدولة تحمّل كلفة حرب حديثة طويلة في اقتصاد أكثر انكشافًا وتعقيدًا؟ “. مضيفا “.. نعم .. لذلك لا تفكر ولو للحظة في إقصاء مصر من المعادلة الإقليمية .”!!

الدور المحوري

ورصد خليجيون التروّيج الإعلامي والصحفي لدور الانقلابيين في مفاوضات إسلام آباد ونسب لهم الدور المحوري وكأنهم المتحكم بالقرار ففي منصة جريدة الأهرام نشرت الوهم عن دور مصر في وقف ترامب بعد خطاب السيسي. 

إلا أن بيان وزارة الخارجية الأمريكية والإيرانية والسعودية والكويتية والعمانية وهذه بيانات رسمية تشكر دور باكستان فقط ولم تأتِ على ذكر دولة مصر..

واستعاد مراقبون ما حدث في نوفمبر 2023 حيث نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلا عن مسئولين مصريين أنهم حثوا حركة حـمـاس على استبعاد قطر من عملية التفاوض بشأن الرهائن لكن الحركة رفضت.

ونقلت الصحيفة في تقرير لها عن أن انعدام الثقة والغضب والارتباك يعيق المحادثات من أجل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، وذلك بعدما قالت إن رئيس الموساد برنيع ضغط على القطريين لمعرفة العدد الدقيق للرهائن، حتى تتمكن إسرائيل على الأقل من إعطاء العائلات بعض المعلومات، ولم يحقق المسئولون القطريون نجاحا أكبر من نجاح المسئولين المصريين في الحصول على معلومات من حماس.

 

*سندات جديدة بـ4 مليارات دولار وخدمة دين ثقيلة وأهداف مؤجلة.. حكومة السيسي توسع الاقتراض الخارجي تحت كذبة خفض المديونية

تستعد الحكومة المصرية لطرح سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار خلال العام المالي المقبل، بحسب ما أعلنه وزير المالية أحمد كجوك، في وقت تواصل فيه السلطة تسويق خطاب مطمئن عن تحسن وشيك في مؤشرات الدين وخدمته وآجاله.

غير أن الإعلان نفسه يكشف تناقضًا قائمًا في إدارة الملف، لأن الدولة تتحدث عن خفض المديونية بينما تفتح في الوقت نفسه باب اقتراض خارجي جديد بالدولار، وسط ضغوط تمويلية مرتفعة واقتصاد يواجه كلفة خدمة دين تلتهم حصة ضخمة من الإنفاق العام. وزارة المالية تقول إن لديها استراتيجية متكاملة، لكن الوقائع المالية المنشورة خلال الشهور الماضية تُظهر أن الأزمة لم تُحسم، وأن عبء الدين ما زال يضغط على الموازنة وعلى مساحة الإنفاق الاجتماعي والإنتاجي معًا.

يأتي هذا الطرح المرتقب بعد تأكيدات رسمية متكررة بأن الحكومة تستهدف خفض دين أجهزة الموازنة إلى 78% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027، وخفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو 2 مليار دولار سنويًا، وتقليل الاحتياجات التمويلية إلى نحو 10% من الناتج المحلي على المدى المتوسط. لكن هذه الأهداف المعلنة تصطدم بحقيقة أن الدولة ما زالت تعتمد على أسواق الدين الدولية والمحلية وعلى برامج التمويل الخارجي لسد احتياجاتها، بينما يرى صندوق النقد الدولي أن احتياجات التمويل الإجمالية لا تزال مرتفعة وأن التقدم في الإصلاحات الأعمق ما زال محدودًا ويضغط على الحيز المالي المتاح.

الحكومة تتحدث عن خفض الدين بينما تفتح باب اقتراض جديد

قال كجوك إن الدولة تعمل “بكل جد وجهد وتوازن” لتحسين مؤشرات المديونية الحكومية، وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تحسنًا قويًا في الدين وخدمته وآجاله. كما أوضح أن الحكومة تستهدف خفض فاتورة خدمة الدين إلى 35% من مصروفات الموازنة على المدى المتوسط، مع توجيه أي إيرادات استثنائية إلى خفض حجم ونسبة المديونية الحكومية إلى الناتج المحلي. هذه الصياغة الرسمية تركز على الأهداف، لكنها لا تلغي أن الطرح الجديد يعني عمليًا إضافة التزامات تمويلية جديدة بالدولار إلى هيكل دين ما زال ثقيلًا.

ثم يتسع التناقض لأن الوزير نفسه قال إن الحكومة تعمل على تنويع مصادر وأدوات التمويل المحلية والدولية، والتوسع في التمويلات الميسرة، والاستمرار في إصدار سند المواطن والصكوك وأدوات جديدة تستهدف شرائح أوسع من المدخرين. معنى ذلك أن الدولة لا تتجه إلى تقليص الاعتماد على الاقتراض، بل إلى إعادة توزيعه بين أدوات وأسواق مختلفة، وهو مسار قد يخفف بعض المخاطر الفنية لكنه لا يلغي حقيقة بقاء الدين نفسه في قلب نموذج التمويل القائم.

كما أن كجوك سبق أن أعلن في 5 فبراير 2026 أن مصر تخطط لإصدار سندات دولية بقيمة 2 مليار دولار حتى نهاية السنة المالية 2025-2026، مع دراسة أدوات تشمل السندات المستدامة واليورو والدولار. وبعد ذلك أعاد الحديث في مارس عن استهداف خفض نسبة الدين إلى 78% في موازنة 2026-2027. هذا التسلسل الزمني يكشف أن الطرح الجديد ليس خطوة منفصلة، بل امتداد مباشر لسياسة تمويل تعتمد على الاقتراض الخارجي حتى وهي تعلن أنها تريد تقليص نسبته.

وفي هذا السياق يقدم الخبير الاقتصادي وائل جمال قراءة أكثر تشددًا لطبيعة المسار نفسه، إذ يرى في مقالاته وتحليلاته المتكررة أن خفض النسبة لا يكفي وحده إذا ظل تمويل الموازنة قائمًا على مراكمة الديون وعلى توجيه الموارد إلى السداد وخدمة الالتزامات بدلًا من الاستثمار الاجتماعي والإنتاجي. هذا التقدير ينسجم مع الوضع الراهن، لأن الإعلان عن خفض النسبة جاء مقترنًا مباشرة بإعلان عن طرح سندات جديدة، لا بإعلان عن تقليص جوهري للاعتماد على الاقتراض.

خدمة الدين تلتهم الموازنة وتضغط على الإنفاق العام

يزداد هذا التناقض وضوحًا حين تُقرأ أرقام خدمة الدين في سياقها الأوسع. رويترز ذكرت في 4 أبريل 2026 أن مدفوعات الفائدة تستهلك ما يقرب من نصف الإنفاق الحكومي في مصر، وذلك بالتزامن مع قرارات رفع أسعار الكهرباء والوقود وخفض بعض بنود الإنفاق تحت ضغط الحرب الإقليمية وارتفاع فاتورة الاستيراد. هذا المعطى يعني أن مسألة الدين لم تعد مجرد مؤشر مالي في تقارير الوزارة، بل صارت عاملًا مباشرًا في تسعير الخدمات الأساسية وفي إعادة ترتيب أولويات الدولة على حساب المواطنين.

ثم تؤكد موازنة 2026-2027 التي وافق عليها مجلس الوزراء في 27 مارس 2026 أن الحكومة تستهدف خفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027، بالتوازي مع خفض الدين العام إلى نحو 78% من الناتج. لكن بلوغ هذا الهدف يعتمد على استمرار الفوائض الأولية والانضباط المالي في وقت تفرض فيه الحرب والغلاء وضغوط التمويل الخارجي تكاليف إضافية. لذلك تبدو الأهداف على الورق قابلة للعرض السياسي، لكنها تبقى معلقة على بيئة اقتصادية ومالية غير مستقرة أصلًا.

كما أن المنتدى الاقتصادي العالمي أشار في يناير 2026 إلى أن دين الموازنة العامة انخفض من نحو 96% من الناتج في يونيو 2023 إلى 85.6% في يونيو 2025، وقدم ذلك بوصفه نموذجًا لتحسين إدارة الدين. لكن هذا الانخفاض النسبي لا يحسم القضية، لأن خدمة الدين بقيت مرتفعة، ولأن نفس الفترة شهدت استمرار الاعتماد على أدوات الدين قصيرة ومتوسطة الأجل وعلى التمويل الخارجي. لذلك فإن تحسن النسبة لا يعني تلقائيًا أن الخطر تراجع بالقدر نفسه على الموازنة أو على الاقتصاد الحقيقي.

وفي هذا الموضع يكتسب رأي منى بدير، كبيرة الاقتصاديين في أحد بنوك الاستثمار، أهمية خاصة لأنها تربط بين إدارة الدين وبين تكلفة التمويل وسعر الفائدة وثقة المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المحلية. هذا الربط يفسر لماذا تركز الحكومة على تنويع الأدوات والآجال لا على الانسحاب من الاقتراض نفسه. لكنه يوضح أيضًا أن الدولة تبقى رهينة مزاج الأسواق العالمية وتقلبات الجغرافيا السياسية متى استمر اعتمادها بهذا الحجم على التمويل القائم على الدين.

الأهداف الحكومية تصطدم بتحذيرات الصندوق والنقاد

بعد ذلك تبرز الفجوة بين الرواية الحكومية والتحذيرات المستقلة بصورة أشد. صندوق النقد الدولي قال في مراجعة مارس 2026 إن السياسات النقدية والمالية المشددة ساعدت على استعادة بعض الاستقرار، لكنه أضاف أن التقدم المحدود في الإصلاحات الأعمق، وخاصة برنامج التخارج، ما زال يضغط على النمو متوسط الأجل ويحافظ على ارتفاع احتياجات التمويل الإجمالية ويهدد أهداف البرنامج. هذا التقييم يعني أن تحسين المؤشرات الحسابية وحده لا يكفي إذا ظلت بنية الاقتصاد نفسها عاجزة عن توليد نمو وتمويل مستدامين خارج حلقة الدين.

ثم جاءت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في تقريرها المنشور في أبريل 2026 لتقول بوضوح إن نسبة الدين الخارجي بلغت 44.2% من الناتج المحلي في يونيو 2025، بعدما كانت لا تتجاوز 15% في 2015، وإن مدفوعات خدمة الدين الخارجي وصلت إلى 53.6% من حصيلة الصادرات في 2025. هذه الأرقام لا تتعلق بدين أجهزة الموازنة فقط، لكنها تكشف أن سياسة الاقتراض الواسع راكمت عبئًا هيكليًا يتجاوز حدود الخطاب الحكومي المتفائل.

كما أن رويترز نقلت في فبراير 2026 عن صندوق النقد إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة لمصر والإفراج عن نحو 2.3 مليار دولار، لكنها أشارت أيضًا إلى أن استمرار البرنامج ارتبط بجملة شروط وإصلاحات لم تُنجز كلها بعد. هذا يعني أن جزءًا من قدرة الحكومة على إدارة ملف الدين ما زال مرهونًا بتدفقات مؤسسية خارجية وبثقة المقرضين، لا بقدرة الاقتصاد المحلي وحده على تمويل نفسه وتخفيف عبء مديونيته بصورة مستقلة.

وفي هذا السياق يبرز رأي فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب والخبير الاقتصادي، الذي دافع أكثر من مرة عن مسار خفض الدين عبر الفائض الأولي وإطالة عمر الدين وتنويع الأدوات. غير أن هذا الدفاع نفسه يقر ضمنًا بأن الدولة لا تزال تعتمد على إدارة العبء لا على التخلص من أسبابه. فحين تكون السياسة الأساسية هي إعادة الجدولة وتحسين الشروط، فإن المشكلة تبقى قائمة ولو تغير شكلها أو توقيتها. 

وأخيرًا يكشف إعلان طرح سندات دولية جديدة بقيمة 4 مليارات دولار أن الحكومة ما زالت تدور داخل الحلقة نفسها التي تقول إنها تريد الخروج منها. الوزير يتحدث عن خفض الدين، لكن الأداة المطروحة لتحقيق ذلك هي دين جديد. والدولة تتحدث عن تقليص خدمة الدين، بينما تلتهم الفوائد بالفعل ما يقارب نصف الإنفاق الحكومي. وصندوق النقد يتحدث عن استقرار نسبي، لكنه يحذر من إصلاحات ناقصة واحتياجات تمويل مرتفعة. لذلك فإن أخطر ما في هذا الملف ليس حجم السندات الجديدة وحده، بل استمرار تقديم الاقتراض نفسه بوصفه طريقًا إلى تخفيف الاقتراض، وهي معادلة لم تمنح المصريين حتى الآن سوى موازنة أكثر ضغطًا وخدمات أغلى ومساحة أضيق للإنفاق العام الحقيقي.

 

إذا كانت العلاقات مع تركيا وقطر لا تُعد جريمة فما سر قسوة الأحكام بمسرحية “التخابر مع الدولتين”؟.. السبت 11 أبريل 2026.. مصر بمثابة مؤشر مبكر لأزمة ديون عالمية

إذا كانت العلاقات مع تركيا وقطر لا تُعد جريمة فما سر قسوة الأحكام بمسرحية “التخابر مع الدولتين”؟.. السبت 11 أبريل 2026.. مصر بمثابة مؤشر مبكر لأزمة ديون عالمية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*إضراب سمنود يفضح أزمة الأجور والتأمين ووعود الإدارة المؤجلة في واحدة من أقدم قلاع الغزل

دخلت شركة سمنود للنسيج والوبريات في محافظة الغربية موجة اضطراب عمالي جديدة بعدما دفع تأخر الأجور وتدهور الخدمات الأساسية مئات العمال إلى إضراب مفتوح استمر يومين متتاليين.

الأزمة لم تبدأ من فراغ، بل جاءت بعد شهور من التراجع المالي والإداري، بينما كانت الإدارة تطلب من العمال مواصلة الإنتاج في وقت لم تلتزم فيه حتى بصرف كامل مستحقاتهم عن شهر مارس.

هذا التناقض وضع العاملين أمام معادلة قاسية بين الاحتياج اليومي إلى الراتب وبين إدارة لا تقدم سوى دفعات جزئية ووعود مؤجلة.

كشفت تطورات سمنود أن الأزمة لم تعد تخص راتبًا متأخرًا فقط، بل تخص طريقة إدارة شركة صناعية عريقة تتعامل مع العمال باعتبارهم الحلقة الأضعف التي يمكن الضغط عليها كلما تعثرت السيولة. فبين صرف 30% إلى 50% فقط من الأجر، وتعليق فعلي لخدمة التأمين الصحي منذ يناير، وتهديدات بالفصل بدلًا من الحل، بدا الإضراب أقرب إلى رد دفاعي من العمال على تدهور متواصل في شروط العمل والمعيشة، لا مجرد احتجاج محدود يمكن احتواؤه بقرار إداري عابر.

أجور منقوصة وإضراب فرضه العجز عن المعيشة

بدأت الأزمة عندما امتنعت إدارة شركة سمنود للنسيج عن صرف كامل مستحقات شهر مارس، واكتفت بتوزيع نسب تراوحت بين 30% و50% من الرواتب، قبل أن تضيف لاحقًا مبلغ 1000 جنيه في محاولة لامتصاص الغضب. غير أن هذه الخطوة لم تُنهِ المشكلة، لأن العامل الذي ينتظر راتبه الكامل لا يستطيع اعتبار جزء محدود منه حلًا مقبولًا في ظل الغلاء الحالي.

ثم تطور الموقف سريعًا إلى إضراب مفتوح استمر يومين، بعدما اعتبر العمال أن الإدارة لا تقدم جدولًا واضحًا لصرف بقية المستحقات، بل تكتفي بتسكين الأزمة يومًا بعد يوم. وجاء هذا التصعيد في لحظة اقتصادية أكثر قسوة، لأن الأجر المنقوص لم يعد يعني فقط تأخر راتب، بل يعني عجز الأسر عن تغطية احتياجات السكن والطعام والعلاج والنقل.

كما رفض العاملون ما تردد عن وجود انقسام بينهم أو قبول بعض العاملات إنهاء الإضراب قبل تحقيق المطالب الأساسية، وأكدوا تمسكهم بصرف بقية راتب مارس وفق جدول زمني ملزم. هذا الموقف كشف أن الأزمة لم تكن نزاعًا محدودًا داخل الورديات، بل كانت موقفًا جماعيًا ضد إدارة حاولت احتواء الغضب بالإنكار وبث روايات تقلل من وحدة الصف العمالي.

وفي هذا السياق، قال كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، إن الأجر ليس منحة من صاحب العمل بل حق أصيل لا يجوز الانتقاص منه أو تأجيله بلا سند قانوني. وأضاف أن أي إدارة تؤخر المرتبات أو تصرفها مجزأة تدفع العمال عمليًا إلى الاحتجاج، لأن العامل لا يملك مخزونًا ماليًا يسمح له بانتظار مزاج الإدارة أو وعودها.

تهديدات بالفصل بدلًا من الحل وتأمين صحي متعطل منذ يناير

جاء التصعيد المالي متزامنًا مع ضغوط إدارية مباشرة، بعدما لوح رئيس مجلس الإدارة بسلاح الفصل في مواجهة المضربين. هذا التهديد لم يؤد إلى كسر الاحتجاج، بل زاد غضب العمال، لأن الإدارة اختارت منطق العقاب قبل منطق الحل. وعندما تواجه أزمة أجور بتهديدات فصل، فإنها تنقل الخلاف من نطاق المطالب المهنية إلى نطاق الصدام المفتوح داخل المصنع.

ثم اتسعت الأزمة أكثر عندما انكشف ملف التأمين الصحي، إذ توقفت الهيئة العامة للتأمين الصحي عن تقديم خدماتها للعاملين منذ يناير بسبب تراكم مديونيات ضخمة على الشركة. وتبين أن الإدارة لم تسدد الحصص التأمينية المقررة قانونًا، لا الخاصة بها كمنشأة، ولا تلك التي جرى استقطاعها من أجور العمال أصلًا، وهو ما حرم آلاف الأسر من حقهم الأساسي في العلاج.

وهكذا لم تعد المشكلة في سمنود تخص أجور مارس وحدها، لأن العامل الذي يتسلم راتبًا ناقصًا وجد نفسه في الوقت نفسه بلا تأمين صحي فعلي. هذا التزامن جعل الأزمة أكثر عمقًا، لأن الشركة لم تكتفِ بتأخير الدخل، بل عطلت أيضًا شبكة الحماية التي يُفترض أن تحمي العامل وأسرته من المرض والإصابة المهنية، وهي أخطار ملازمة للعمل الصناعي بطبيعته.

وفي هذا الإطار، قالت فاطمة رمضان، القيادية العمالية والباحثة في قضايا العمل، إن استقطاع أموال التأمين من رواتب العمال ثم عدم توريدها للجهة المختصة يمثل اعتداءً مزدوجًا على حق العامل. وأوضحت أن الإدارة عندما تحرم العامل من أجره الكامل ومن علاجه في الوقت نفسه، فإنها تدفعه قسرًا إلى الإضراب، لأن قنوات الشكوى العادية تصبح بلا جدوى عملية.

كما أظهر مسار الأزمة أن العمال لم يطرحوا مطالب تعجيزية أو خارج القانون، بل ركزوا على ما هو مستحق أصلًا، وهو صرف بقية الرواتب واستعادة التأمين الصحي. لكن الإدارة قابلت هذه المطالب الأساسية إما بالمماطلة أو بالوعود المؤجلة أو بالتلويح بالفصل، وهو ما يضع مسؤولية الانفجار على قراراتها أكثر مما يضعها على رد الفعل العمالي الذي جاء بعد استنفاد الصبر. 

عودة مشروطة إلى الإنتاج ووعود تنتظر الاختبار

أفضت المفاوضات الأخيرة إلى تعهد رسمي من الإدارة بصرف المبالغ المتبقية من الأجور يوم الثلاثاء المقبل كحد أقصى، وهو ما دفع العمال إلى تعليق الإضراب والعودة إلى خطوط الإنتاج. هذه العودة لم تكن تعبيرًا عن انتهاء الأزمة، بل كانت هدنة مشروطة نفذها العمال بناء على وعد محدد زمنيًا، مع إبقاء الترقب قائمًا إلى حين تحويل الكلام إلى صرف فعلي.

لكن تعليق المطالب الأخرى، وعلى رأسها ملف التأمين الصحي، يكشف أن التسوية الحالية ناقصة بطبيعتها. فالعمال قبلوا استئناف العمل لأن الراتب المتبقي مسألة معيشية عاجلة، غير أن ترك أزمة العلاج إلى وقت لاحق يعني بقاء أحد أخطر أوجه التدهور قائمًا داخل الشركة. ولذلك لا تبدو العودة الحالية نهاية للأزمة بقدر ما تبدو تأجيلًا لجولة جديدة إذا لم تُنفذ التعهدات كاملة.

كما أن هذه الأزمة لا تخص سمنود وحدها بقدر ما تعكس صورة أوسع عن أوضاع عدد من شركات الغزل والنسيج التي تعاني سوء الإدارة واختناق السيولة وتآكل حقوق العاملين. وعندما تضطر قوة العمل إلى الإضراب من أجل راتبها الأساسي ثم تعود بناء على وعود قصيرة الأجل، فإن ذلك يكشف هشاشة الإدارة الصناعية الرسمية وعدم قدرتها على توفير الحد الأدنى من الاستقرار الإنتاجي والاجتماعي.

وفي هذا السياق، قال مجدي البدوي، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، إن انتظام صرف الأجور والتأمينات ليس مسألة قابلة للتفاوض المفتوح، بل هو التزام قانوني يجب أن تضمنه الدولة والإدارة معًا. وأضاف أن أي مصنع يفقد الثقة بين العمال والإدارة يدخل دائرة اضطراب مستمر، لأن الإنتاج لا يستقيم تحت ضغط الخوف من الفصل أو الشك في وصول الراتب والعلاج.

ثم تزداد خطورة المشهد لأن شركة تعمل في قطاع حيوي كالغزل والنسيج لا تحتمل تكرار هذا النمط من الانفجار. فالمصنع الذي يتعطل يومين بسبب نزاع على الأجور والتأمين يكشف أن الإدارة لم تضع استقرار العمال ضمن أولوياتها الفعلية. وهذا الخلل لا يضرب العامل وحده، بل يضرب قدرة الشركة نفسها على الوفاء بالتزاماتها الإنتاجية في سوق يعاني أصلًا من ضغوط واسعة.

وفي المحصلة، فضحت أزمة سمنود للنسيج حقيقة أبسط من كل البيانات الإدارية، وهي أن العامل لا يترك الماكينة إلا عندما يُحرم من حقه الواضح في الأجر والعلاج والكرامة المهنية. وإذا كانت الإدارة قد نجحت مؤقتًا في إنهاء الإضراب بوعد صرف متأخر، فإن الاختبار الحقيقي يبدأ يوم الثلاثاء، لأن أي تراجع جديد سيعني أن الأزمة لم تُحل، بل جرى ترحيلها على حساب عمال دفعوا بالفعل ثمن الفشل الإداري من أرزاقهم وصحتهم.

*”عبد العزيز علي” يدخل في إضراب عن الطعام احتجاجًا على أوضاع احتجازه داخل قسم الزقازيق

حذر مركز الشهاب لحقوق الإنسان من تدهور خطير في الحالة الصحية لمعتقل داخل قسم شرطة مركز الزقازيق، بعد دخوله في إضراب شامل عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه، في واقعة تثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المحتجزين.

وبحسب بيان صادر عن المركز، بدأ المعتقل عبد العزيز علي شافعي سالم إضرابه الكامل عن الطعام في 9 أبريل 2026، بعد امتناعه عن استلام الطعام منذ 5 أبريل، اعتراضًا على ما وصفه بمعاملة غير إنسانية داخل مقر احتجازه، وذلك على ذمة القضية رقم 9165 جنح الزقازيق لسنة 2026.

وأشار البيان إلى أن أوضاع الاحتجاز داخل القسم تعكس حالة من التكدس الشديد، حيث يتم احتجاز 16 شخصًا داخل غرفة لا تتجاوز مساحتها 15 مترًا مربعًا، تشمل دورة مياه، في ظروف لا تسمح بالحركة الطبيعية أو النوم الكافي، فضلًا عن صعوبة أداء الاحتياجات اليومية الأساسية.

ووصف المركز هذه الظروف بأنها تمثل تهديدًا مباشرًا على الصحة الجسدية والنفسية للمحتجزين، في ظل غياب الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، ما يزيد من احتمالات تفاقم الأوضاع الصحية، خاصة مع استمرار الإضراب عن الطعام.

في موازاة ذلك، تقدمت أسرة المعتقل ببلاغ رسمي إلى النائب العام والمحامي العام لنيابات جنوب الشرقية، طالبت فيه بسرعة التدخل لإنقاذ حياته، محذّرة من أن استمرار الإضراب في ظل تلك الظروف قد يؤدي إلى نتائج خطيرة.

وأكدت الأسرة أن نجلهم يواجه خطرًا حقيقيًا، داعية الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامته، وتحسين ظروف احتجازه، ووقف ما وصفته بالانتهاكات التي يتعرض لها. 

من جانبه، شدد مركز الشهاب لحقوق الإنسان على أن الجهات المعنية تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقل، مطالبًا بتدخل فوري لوقف ما يجري داخل القسم، وتحسين أوضاع الاحتجاز بما يتوافق مع القوانين والمعايير الحقوقية.

كما دعا المركز إلى تمكين المعتقل من حقوقه الأساسية، وفتح تحقيق عاجل وشفاف في الانتهاكات المزعومة، محذرًا من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تصعيد أكبر، خاصة في ظل تدهور الحالة الصحية للمضرب عن الطعام.

*تجديد حبس دومة 15 يومًا.. والنيابة تبرر استمرار احتجازه

قررت غرفة المشورة المنعقدة في محكمة جنح بدر والشروق تجديد حبس الكاتب والشاعر والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد دومة لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات بتهمة نشر أخبار كاذبة.

وقالت المحامية ماهينور المصري إن فريق الدفاع أصر خلال الجلسة – التي عُقدت عبر تقنية الفيديو كونفرانس وظهر فيها دومة جالسًا وبجواره ضابط شرطة- قبل إبداء أي دفع على معرفة أسباب النيابة العامة في طلب استمرار حبسه.

وأشارت إلى أن النيابة ادعت أنه يُخشى على المتهم من الهرب أو أن يعبث في أدلة الاتهام او الإضرار بالنظام العام، فيما رد الدفاع قائلاً إن الواقعة جريمة نشر والأصل فيها ألا يكون فيها حبس، كما أن لا يخشى عليه من الهرب لامتلاكه موطنين معلومين في البحيرة والقاهرة للإقامة وحضوره الشخصي عدة مرات فور طلبه، فضلاً عن انتفاء حجة العبث بالأدلة لكونه أقر بما نشره بالفعل.

دواعي الحبس الاحتياطي

وأكد الدفاع أن الدستور قصَر الحبس في جرائم النشر على أشكال محددة وهي التحريض على العنف، التمييز بين المواطنين والخوض في الأعراض؛ ولذلك فقانونًا لا يعد ما نشره دومة موجب للحبس، منتقدًا عدم إتاحة الاطلاع على البلاغات المقدمة ضده لتفنيدها، وهو ما اعتبره الدفاع افتراءً على حقه الأصيل

واختتم الدفاع مرافعته بالإشارة إلىالتناقض بين التوجه المذاع من الدولة بأن الأصل ليس الحبس الاحتياطي، وبين ما يطبق فعليًا”، معتبرًا أن هذا التضارب يدل إما على وجود إرادتين متناقضتين أو أن الوعود بالإصلاح ليست سوى دعاية فقط.

من جهته، دفع دومة بأنه لم ينشر أخبارًا كاذبة، بل كان يتحدث عن انتهاكات سابقة تعرض لها، وأن النيابة لم تلتفت لطلباته السابقة العديدة بالتحقيق في تلك الانتهاكات وفضلت حبسه فقط، كما اشتكى للمحكمة من عدم حصوله على أدويته الضرورية داخل المحبس.

*إذا كانت العلاقات مع تركيا وقطر لا تعد جريمة… فما سر قسوة الأحكام بمسرحية “التخابر” المجترة؟

أين حمرة الخجل؟ اليوم، وبعد أن أصبحت علاقات الانقلاب مع تركيا وقطر في أفضل حالاتها منذ عقد كامل، يلتقي السيسي بالرئيس التركي أردوغان وأمير قطر تميم بن حمد بابتسامات، وعلاقات اقتصادية وسياسية، وتبادل سفراء، وترحيب إعلامي، وسيارات كهربائية هدايا، وبيع علم الروم، وفنادق وشركات وشراكات، إلى أن السؤال لا يطالب إلا بالمنطق: إذا تغيّر الواقع السياسي، فمن الطبيعي أن يُعاد النظر في القضايا التي بُنيت على واقع لم يعد موجودًا.

وحتى اللحظة، لا توجد مؤشرات رسمية على مراجعة هذه القضايا، لكن المستمر فعليًا ليس التقارب، بل التقسيم الداخلي الواقع في البلاد منذ التعامل الدموي من عصابة الانقلاب في يوليو وأغسطس 2013.

أحكام الإعدام والمؤبد بتهمة “التخابر مع تركيا

وفي السنوات الأخيرة، شهدت السياسة الخارجية للانقلاب تحولات جذرية، خصوصًا في علاقتها بكلٍّ من تركيا وقطر. فبعد سنوات من القطيعة، والاتهامات، والحملات الإعلامية، والسب والقذف، والملفات القضائية التي وُصفت بأنها “قضايا تخابر”، عاد المشهد ليتبدل بصورة دراماتيكية: مصافحات رسمية، وقمم مشتركة، وزيارات متبادلة، واستثمارات بمليارات الدولارات. ولكن في المقابل، لا يزال عشرات المعتقلين داخل السجون المصرية يقضون أحكامًا قاسية — بعضها وصل إلى الإعدام — بتهمةالتخابر مع تركيا” أو “التخابر مع قطر”، وهي التهم نفسها التي أصبحت اليوم أساس العلاقات الدبلوماسية الجديدة.

وهذا التناقض الصارخ دفع كثيرين إلى طرح سؤال مباشر لا يحتمل الالتفاف: كيف تتهم مجموعة من المصريين بالتجسس لصالح بلدين، وتحكم عليهم بالإعدام والمؤبد والسجن، وفي الوقت نفسه تتجه أنتكرئيس — إلى بناء علاقات سياسية واقتصادية مع بلدين تقول محاكمك إنهما كانا يمولان جواسيس داخل بلدك؟

واعتبر مراقبون أن هذا سؤال يمسّ جوهر الاتساق السياسي والقانوني، ويكشف فجوة واسعة بين خطاب الدولة في ساحات القضاء وسلوكها في ساحات السياسة الخارجية.

التخابر مع تركيا.. مع قطر

وتضمنت الهزلية “القضائية” اتهامات بالتواصل مع مسؤولين أتراك، أو العمل في مؤسسات إعلامية مقرّها تركيا، وصدرت فيها أحكام قاسية، بعضها مؤبد، وبعضها مشدد. وبعد أن أصبح السيسي يزور أنقرة ويصافح أردوغان، يتساءل كثيرون: كيف يبقى هؤلاء خلف القضبان بينما الدولة نفسها تطبّع العلاقات مع أنقرة؟

وفي قضية “التخابر مع قطر”، تضمنت اتهامات بتسريب وثائق للدولة، وانتهت بأحكام وصلت إلى الإعدام والسجن المؤبد. لكن بعد استقبال أمير قطر في القاهرة، وتوقيع اتفاقات استثمارية ضخمة، عاد السؤال نفسه: هل ما كان “تخابرًا” بالأمس أصبح “تعاونًا” اليوم؟

العلاقات المصرية–التركية

ومنذ 2013، لم تكن القطيعة والاتهامات فقط، بل إنه بعد أحداث يوليو 2013، دخلت العلاقات المصرية–التركية في أسوأ مراحلها. ورفضت تركيا الاعتراف بشرعية السلطة الجديدة، ومصر اتهمت أنقرة بدعم جماعات معارضة، وبدأت حملة إعلامية وسياسية متبادلة.

في هذه الفترة ظهرت قضية “التخابر مع تركيا”، التي اتُّهم فيها سياسيون وصحفيون ومعارضون، وصدرت بحق بعضهم أحكام مشددة وصلت إلى السجن المؤبد.

كانت الاتهامات الرسمية تقول إن المتهمين تواصلوا مع مسؤولين أتراك، أو عملوا في مؤسسات إعلامية مقرّها تركيا، وإن هذا التواصل يشكل “تخابرًا” يهدد الأمن القومي. وفي (2021–2023)، كانت بداية التهدئة؛ فمع تغيّر موازين الإقليم، بدأت القاهرة وأنقرة خطوات تدريجية لإعادة العلاقات: لقاءات استخباراتية، ومحادثات استكشافية، وتخفيف الحملات الإعلامية، وزيارات رسمية على مستوى نواب الوزراء.

ومن بين 2024 و2025، كانت المصافحة التاريخية، ثم شهدت العلاقات قفزة كبيرة، حيث التقى السيسي والرئيس التركي أردوغان في الدوحة ثم في أنقرة، مع توقيع اتفاقات اقتصادية، وعودة السفراء، وزيارات متبادلة على أعلى مستوى. وبذلك، تحولت تركيا رسميًا من “دولة متآمرة” في الخطاب الرسمي السابق إلى شريك استراتيجي. وفي الوقت نفسه، بقي المعتقلون في قضية “التخابر مع تركيا” خلف القضبان، وكأن السياسة الخارجية تسير في اتجاه، بينما القضاء يسير في اتجاه آخر تمامًا.

وكانت قطر تُتهم بدعم المعارضة المصرية، وبرزت قضية “التخابر مع قطر”، التي حوكم فيها عدد من الشخصيات السياسية والإعلامية، وصدر فيها أحكام وصلت إلى الإعدام والسجن المؤبد. وبين (2017–2021: الأزمة الخليجية)، شاركت مصر في حصار قطر وقطعت العلاقات معها. وفي (2021–2024: المصالحة والعودة)، بعد قمة العلا، عادت العلاقات تدريجيًا، بزيارات رسمية، واستقبال أمير قطر في القاهرة، واستثمارات قطرية بمليارات الدولارات، وتعاون اقتصادي متزايد. وبذلك، أصبحت قطر — التي اتُّهم مصريون بالتخابر معها — حليفًا اقتصاديًا وسياسيًا.

لكن الأحكام القضائية بقيت كما هي، دون مراجعة أو إعادة تقييم، رغم أن الظروف السياسية التي بُنيت عليها تغيّرت جذريًا.

فوفقًا للأحكام القضائية الصادرة في قضيتيالتخابر مع تركيا” و”التخابر مع قطر”، فإن هاتين الدولتين — بحسب منطوق الاتهام الرسمي — كانتا تموّلان أو تدعمان “جواسيس” داخل مصر!!

وإذا كان التواصل مع مسؤولين أو مؤسسات في هاتين الدولتين قد اعتُبر “تخابرًا” يستحق الإعدام أو السجن المؤبد، فكيف يُفهم أن الدولة نفسها تعود للتواصل معهما على أعلى مستوى، وتفتح صفحة جديدة من العلاقات؟

*التضامن مع علي ونيس.. وقفة احتجاجية بكوريا الجنوبية وبيان من “جيل زد”

نظّم معارضون مصريون مظاهرة أمام السفارة التركية في العاصمة الكورية الجنوبية سيول، بمشاركة منظمات حقوقية وأحزاب سياسية محلية، إضافة إلى نشطاء قادمين من بريطانيا وتركيا والولايات المتحدة ومصر. المظاهرة جاءت رفضًا لعمليات الترحيل القسري للمعارضين السياسيين من تركيا، وتضامنًا مع علي ونيس الذي وصفه المشاركون بأنه “شاب بريء، أب لطفل وحيد، وصاحب خلق حسن ومروءة“.

وشدد المحتجون على أن تسليم المعارضين السياسيين إلى مصر يمثل “جريمة جسيمة ضد الإنسانية”، وأكدوا أن ما يجري في مصر من اعتقالات دون أوامر قضائية، وعمليات اختطاف، وأحكام قاسية تصل إلى الإعدام، بل وحالات إعدام خارج إطار القانون، يجعل إعادة هؤلاء المعارضين قسرًا أمرًا بالغ الخطورة على حياتهم وحريتهم.

وشهدت قضية الشاب علي محمود محمد عبد الونيس تطورات لافتة على أكثر من صعيد، حيث تواصلت الفعاليات التضامنية معه في الخارج، وصدرت بيانات من حركات سياسية وحقوقية، إلى جانب تصريحات محاميته وزوجته، فضلًا عن تعليقات من شخصيات إعلامية بارزة مثل عبدالله الشريف. هذه الأحداث مجتمعة رسمت صورة أوضح عن حجم الاهتمام الدولي والحقوقي بالقضية، وعن المخاوف المرتبطة بعمليات الترحيل القسري والتنسيق الأمني بين أنقرة والقاهرة.

بيان حركة “جيل زد”

وفي اليوم نفسه، أصدرت حركة المقاومة والتحرر الوطني المصرية “جيل زد” بيانًا مطولًا تناولت فيه قضية علي ونيس وردود الفعل الإعلامية عليها. البيان، الصادر بتاريخ الثلاثاء 19 شوال 1447 هـ الموافق 7 أبريل 2026 م – القاهرة، اعتبر أن الحملة الإعلامية ضد الحركة بسبب موقفها من قضية ونيس تمثل “أفضل دعاية مجانية”، لأنها أوصلت صوت الحركة إلى شرائح جديدة من المصريين.

وربطت الحركة (Genz002 Of Egypt) بين ما تتعرض له وبين الحملات السابقة مؤكدة أن النظام يستهدف المقاومين واحدًا تلو الآخر. البيان شدد على أن المعركة واضحة بين “فسطاط الحق” المتمثل في ثورة 25 يناير والحالمين بالحرية والكرامة، و”فسطاط الباطل” المتمثل في النظام العسكري. وأكدت الحركة دعمها الكامل لأي تيار مقاوم، وذكرت أسماء مثل حازم صلاح أبو إسماعيل، باسم عودة، حسين عبد الهادي، وعبد الخالق فاروق، معتبرة أنهم جميعًا جزء من نفس الخندق. البيان أعاد أيضًا نشر لقاء سابق مع د. يحيى موسى عبر منصة ديسكورد.

تصريحات المحامية جولدان

المحامية جولدان، التي تتولى الدفاع عن علي ونيس، تحدثت في تسجيل مصور عن الظلم الذي تعرض له موكلها، مؤكدة أن ما حدث “يتعارض مع الأعراف والقوانين التركية”. جولدان شددت على أن احتجاز ونيس بهذه الطريقة وحرمانه من حقوقه القانونية يمثل انتهاكًا صارخًا، وطالبت بضرورة احترام القوانين الدولية التي تضمن حق الدفاع والاتصال بالمحامي. الفيديو منشور عبر فيسبوك: رابط الفيديو.

شهادة زوجة علي ونيس

وكانت زينب بشندي زوجة المعتقل قد كتبت عبر منصة “جِوار” في 31 مارس 2026 منشورًا مؤثرًا قالت فيه: “الحمد لله إنك حي – علي عايش يا محمد باباك عايش”. وأوضحت أنها شعرت بالخوف الشديد على سلامته النفسية والجسدية بعد أن ظهر في فيديو، معتبرة أن موافقته على الظهور ربما كانت محاولة للحصول على هدنة مؤقتة من التعذيب.

وأضافت أنها لا تعرف مكان احتجازه منذ أكثر من ستة أشهر، ولم يُعرض على النيابة، ولم يُسمح لأي محامٍ بالتواصل معه. وأكدت أن علي “مخطوف ومختفٍ”، ويتعرض لكل أنواع الضغط النفسي والجسدي، وأن الفيديو الذي ظهر فيه لا يعكس شخصيته الحقيقية.

وسبق أن قالت زوجته في يناير إنها عاجزة عن الوصول لأي معلومة تخص مكان احتجازه أو حالته الصحية، متسائلة عن الطرق القانونية التي يمكن أن تنهي هذا الغموض القاتل. وأكدت أن أي دولة تحترم القانون يجب أن تضمن حق الأسرة في المعرفة وحق المحتجز في الرعاية والاتصال والدفاع.

*مدير منظمة “عدالة”: حبس سمية ماهر يعكس نمطًا مقلقًا من تسييس العدالة في مصر

أكد الحقوقي محمود جابر، مدير منظمة عدالة لحقوق الإنسان، أن قضية سمية ماهر، المعروفة إعلاميًا بـ “التخابر مع تركيا” لا تمثل واقعة قضائية معزولة، بل تعكس نمطًا مقلقًا من تسييس العدالة في مصر.

وأوضح جابر أن القضية تكشف عن انتهاكات مركبة، في مقدمتها الحبس الانفرادي المطول، الذي يُصنف دوليًا كأحد أشكال التعذيب، فضلًا عن تجاوز مدد الحبس الاحتياطي لسنوات قبل صدور الحكم، بما يفرغ ضمانات العدالة من مضمونها.

وقضت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع بدر برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني، في 7 أبريل 2026، بالسجن لمدة 10 سنوات بحق سمية ماهر، على خلفية القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن الدولة العليا، والمقيدة برقم 12430 لسنة 2021 جنايات التجمع الخامس، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”التخابر مع تركيا“.
وجاء الحكم بعد مسار قضائي طويل، سبقته سنوات من الاحتجاز الذي اقترب من تسع سنوات، منذ القبض على سمية ماهر من منزلها بمحافظة البحيرة في 17 أكتوبر 2017، قبل عرضها على نيابة أمن الدولة العليا في اليوم التالي، لتبدأ رحلة غير قانونية معقدة امتدت لسنوات.

وأضاف مدير منظمة عدالة لحقوق الإنسان، أن الحكم يبعث برسائل سلبية بشأن مدى جدية الالتزام بما ورد في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان منذ إطلاقها في سبتمبر/أيلول 2021، مشيرًا إلى أن ملف السجينات السياسيات لا يزال يُدار بعقلية أمنية، بعيدًا عن الضمانات الدستورية التي تكفل حماية المرأة وصون كرامتها.

رسالة مؤثرة من والدة المعتقلة إلى المحكمة

وفي أعقاب الحكم، وجهت رسالة والدة المعتقلة عبارات مؤثرة إلى رئيس المحكمة، حملت نبرة إنسانية تعكس حجم المعاناة التي عاشتها الأسرة طوال سنوات احتجاز ابنتها، قالت فيها:

إلى سيادة المستشار محمد سعيد الشربيني، أنا لا أعرفك، ولكن أعرف أنك ممن اختارهم الله لإقامة العدل في الأرض، وأعرف أنك لمدة خمس سنوات، مدة الإحالة، كانت تُعرض حبيبة قلبي، ابنتي الغالية، أمامك، وكانت تتوسل إليك أن تسمح لنا بالدخول لرؤيتها، لأنها كانت ممنوعة من الزيارة، ولكن دون جدوى.

واليوم تُصدر حكمك على ابنتي حبيبتي بعشر سنوات. فابنتي حبيبتي يشهد لها الجميع بحسن الخلق والتفوق الدراسي، وحب الخير لجميع الناس.

فيا سيادة المستشار، والله إنها لدنيا وسوف تنتهي، وسوف نراك أنا وزوجي وبناتي الأربع يوم القيامة، ليحكم الله بيننا وبينك، وستظل في دعائي دائمًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل“.

وقد لاقت الرسالة تفاعلًا واسعًا، باعتبارها تعبيرًا مباشرًا عن معاناة إنسانية ممتدة لأسرة ظلت محرومة من التواصل مع ابنتها لفترات طويلة.

سلسلة من الانتهاكات

ووفق ما أوردته مصادر حقوقية، فقد تعرضت سمية ماهر خلال فترة احتجازها لسلسلة من الانتهاكات، من بينها الإخفاء القسري لفترات متعددة، بدأت بنحو 70 يومًا عقب القبض عليها، ثم تكررت لاحقًا لفترة تجاوزت العام، إلى جانب احتجازها داخل مقار غير رسمية.

كما أشارت التقارير إلى منع الزيارة عنها لفترات طويلة، وحرمان أسرتها من التواصل معها، فضلًا عن منع محاميها من حضور التحقيقات في مراحلها الأولى، قبل تعيين دفاع بديل بشكل صوري، بحسب ما ورد.

وتضمنت الانتهاكات كذلك الحبس الانفرادي لأكثر من 9 أشهر داخل زنزانة مزودة بكاميرات مراقبة، الأمر الذي حرمها من الخصوصية، إلى جانب تدهور ظروف الاحتجاز والمعيشة، وما تلاه من تدهور حالتها الصحية نتيجة الإهمال الطبي، وفق روايات حقوقية.

*مبعوث أممي: الاقتصاد المصري يمر بمرحلة “حرجة” لكنه تجاوز الأسوأ

يرى المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة الدكتور محمود محيي الدين، أن وضع الديون في مصر لا يزال “حرجا”، لكنه ليس الأسوأ مقارنة بالفترة من 2021 حتى مطلع 2024.

وقال محيي الدين، في تصريحات ببودكاست “أسئلة حرجة”، إن المرحلة الحالية تتطلب استعدادا جادا لما بعد برامج صندوق النقد الدولي واستكمال المراجعات الأخيرة، حيث من المقرر أن ينتهي برنامج الصندوق في ديسمبر 2026.

وأوضح أن تكلفة خدمة الدين تمثل أحد أبرز التحديات، إذ تقترب من 50% من قيمة الصادرات، لافتا إلى أن الإنفاق على الدين العام تجاوز الإنفاق على التعليم والصحة والخدمات الأساسية، وهو ما يشكل ضغطا كبيرا على الموازنة العامة.

وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة أو تراجع معدلات النمو قد يدفع الاقتصاد إلى مرحلة أكثر خطورة، مؤكدا أن الحل يكمن في رفع معدلات النمو وتعزيز دور القطاع الخاص في الاستثمار، بدلا من الاعتماد المفرط على المشروعات الحكومية.

وأشار إلى أن سداد الديون يتم على المدى الطويل، لكنه يأتي بتكلفة مباشرة على قطاعات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية، ما يحد من الإنفاق الاجتماعي ويضغط على جهود التنمية.

وأكد محيي الدين أن استمرار الاعتماد على الإنفاق الحكومي التقليدي يفرض أعباء متزايدة، داعيا إلى توسيع دور القطاع الخاص لتحقيق توازن اقتصادي أكثر استدامة وتخفيف الضغط عن الموازنة.

 

*مصر بمثابة مؤشر مبكر لأزمة ديون عالمية

رصدت صحيفة “ذا جلوب آند ميل” تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران على الأوضاع الراهنة في مصر، مما يفسر دعوتها إلى إنهائها وعدم إطالة أمد الصراع الذي تسبب في أزمة طاقة للاقتصاد العالمي

وقالت إن (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي لم يكن مؤيدًا للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ولم يكن بحاجة إليها. وفي 30 مارس، عندما ارتفعت أسعار النفط إلى 115 دولاراً للبرميل، أي ما يقارب ضعف سعرها في ديسمبر، توسل إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوقف عن إرسال طائراته الحربية.

وقال: “أقول للرئيس ترامب، لا أحد يستطيع إيقاف الحرب في منطقتنا، في الخليج، سواك. أرجوك ساعدنا في إنهاء الحرب. أنت قادر على ذلك“.

تصريحات غير معتادة” 

واعتبرت الصحيفة أن تصريحات السيسي كانت غير معتادة بالنسبة للسيسي، الذي يحرص دائمًا على إظهار سلوك حازم، بل وهادئ، في العلن. لكنه في هذه الحالة، بدت تصريحاته وكأنها نداء عاطفي للسلام حتى تتمكن مصر من تجنب المعاناة الاقتصادية والمالية.

وتستورد مصر من الطاقة أكثر مما تصدر، كما أنها مثقلة بالديون وتعاني من التضخم، ومن شبه المؤكد أن ارتفاع تكاليف الطاقة سيرفع معدلات التضخم والفائدة، مما يجعل سداد ديون مصر المقومة بالدولار أكثر تكلفة، بحسب ما ذكرت الصحيفة.

وأشارت إلى أن الاقتصاديين ووزراء المالية في كل مكان يراقبون مصر عن كثب، وكأنها مؤشر خطر على أزمة ديون. مصر، وهي اقتصاد إقليمي كبير يبلغ تعداد سكانه 120 مليون نسمة، ولم تتعرض لهجوم إيراني، لكنها معرضة تمامًا لتداعيات تقلبات الأسعار والتجارة الناجمة عن الحرب.

وحذرت الصحيفة من أن أزمة اقتصادية في بلد بحجم مصر لن تكون محصورة؛ بل قد تنتشر بسرعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وما وراءه. وقالت إن هشاشة الوضع الاقتصادي والمديونية في مصر تُفسر سعيها لإنهاء الحرب التي لم يكن لها أي دور في إشعالها

وبينما قادت باكستان محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، أشار محللون جيوسياسيون إلى أن مصر لعبت دورًا محوريًا خلف الكواليس في صياغة اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ الأربعاء، بعد يوم من تحذير ترامب من أن “حضارة بأكملها ستنهار الليلة” ما لم تُعد إيران فتح مضيق هرمز.

تأثير انهيار وقف إطلاق النار على مصر

ومع ترحيب مصر بوقف إطلاق النار، لكن التقرير أوضح أن احتمال انهيار وقف إطلاق النار مثّل نبأً سيئًا لمصر وعشرات الاقتصادات الناشئة الأخرى التي تعاني من ديون ضخمة بالعملات الأجنبية وعجز كبير في الميزانية ومعدلات تضخم مرتفعة. وتُعدّ الاقتصادات التي تعتمد على النفط والغاز المستوردين أكثر عرضةً للاضطرابات الاقتصادية المحتملة.

وتابع: “لا تملك مصر هامشًا كافياً لاستيعاب أي ضربة اقتصادية قاسية. تشير الأرقام الصادرة عن صندوق النقد الدولي ومعهد التمويل الدولي إلى أن الدين الخارجي للبلاد وحده يبلغ حوالي 170 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي. وتشكل مدفوعات فوائد الدين أكثر من نصف إجمالي الإنفاق الحكومي، بينما يُتوقع أن يبلغ عجز الموازنة لهذا العام 6.8% من الناتج المحلي الإجمالي. علاوة على ذلك، يبلغ معدل التضخم 13%، وتعاني البلاد من عجز كبير في الحساب الجاري، وانخفضت قيمة عملتها بنحو النصف مقابل الدولار الأمريكي منذ عام 2023“.

وقال التقرير إن من شأن ارتفاع أسعار الفائدة أن يزيد من أعباء خدمة الدين في وقت تشهد فيه فواتير الطاقة ارتفاعًا حادًا. وصرحت الحكومة بأن تكاليف استيراد الطاقة ستصل إلى 2.5 مليار دولار في مارس، مقارنةً بـ 1.2 مليار دولار أمريكي في يناير. وللحد من الطلب على الطاقة، صدرت أوامر بإغلاق المتاجر والمطاعم بحلول الساعة التاسعة مساءً.

بالنسبة لمصر وغيرها من الدول التي تعاني من أوضاع مالية هشة، حذرت الصحيفة من سيناريو كارثي يلوح في الأفق: تكرار أزمة الديون التي شهدتها أوائل ثمانينيات القرن الماضي، والتي نجمت عن ارتفاع أسعار النفط والزيادات السريعة في أسعار الفائدة الأمريكية لكبح جماح التضخم بعد الثورة الإيرانية عام 1979. ومع نهاية عام 1982، عجزت المكسيك وعشرات الدول الفقيرة والنامية عن سداد ديونها المقومة بالدولار.

ركود عالمي

والأسوأ من ذلك، أنه لا يمكن استبعاد حدوث ركود عالمي، كما توقع التقرير.

وقال كريم عبادير، الخبير الاقتصادي المصري في إمبريال كوليدج لندن والجامعة الأمريكية بالقاهرة: “كان جانب الطلب في الاقتصاد العالمي يعاني من الضعف قبل الحرب بفترة طويلة. والآن، هناك صدمة في العرض سيكون لحجمها ومدتها عواقب طويلة الأمد، لا سيما فيما يتعلق بالتضخم، ولكن أيضُا فيما يتعلق بدفع العالم إلى ركود اقتصادي، والذي سيبدأ بفقدان الوظائف“.

وأشار التقرير إلى أن الحروب العسكرية اليوم محلية أو إقليمية، أما الحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل فهي عالمية، وستدفع ثمنها الدول الأقل قدرة على تحملها.