الأحد , 25 يونيو 2017
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » أراء و أقلام » زكرياء بوغرارة من فراش المرض يروي قصة وصوله للمحكمة وأطوارها واللحظات الأخيرة لاطلاق سراحه
زكرياء بوغرارة من فراش المرض يروي قصة وصوله للمحكمة وأطوارها واللحظات الأخيرة لاطلاق سراحه

زكرياء بوغرارة من فراش المرض يروي قصة وصوله للمحكمة وأطوارها واللحظات الأخيرة لاطلاق سراحه

زكرياء بوغرارة

زكرياء بوغرارة

الإفراج عن زكريا بوغرارة في ظروف صحية سيئة

الإفراج عن زكريا بوغرارة في ظروف صحية سيئة

زكرياء بوغرارة من فراش المرض يروي قصة وصوله للمحكمة وأطوارها واللحظات الأخيرة لاطلاق سراحه

 

شبكة المرصد الإخبارية

 

ان مع العسر يسرا

 

بعد العسر جاء اليسر لطفا من الله تبارك وتعالى وحل الفرج بعد الشدة وانقشعت ظلمات العتمة باطلاق سراحي يوم الأربعاء 10 فبراير2016 فيما يعد انفراجا في قضية اعتقالي ومحنة الاضراب الطويل عن الطعام الذي خضته الى أن فقدت الكثير من مقومات الجسد…

وهكذا صرت أول معتقل اسلامي يخوض اضراب الموت او الحرية بشكل ضاري وينتهي بخروجه من النفق المظلم..

وأول من يقدم للمحاكمة في نقالة يحملها أربعة تماما كمن يحمل في النعش الى مثواه الاخير..

( وحملوني على الأكتاف أربعة من الرجال وخلفي من يلاحقني)

لقد هانت كل الشدائد التي يشيب لها الولدان وقدعشتها يوما اثر يوم بكل مرارتها الآسنة وأوجاعها الهائلة،، مع هبوب نسائم الحرية،،،

مما لا شك فيه أن حالتي الصحية المتدهورة جدا ساهمت بشكل قاطع في هذا الافراج الذي جاء أشبه ما يكون بالافراج الصحي،،،

لقد كان طموحي أن أنال براءتي الكاملة لا حكما متأخرا أطلق سراحي بمقتضاه لتطوى صفحة من مأساة كاتب ومعتقل رأي سيق للعتمة لكتاباته

ما اقسى حالنا وما ألنا اليه وقد حوكمت لمقالاتي وبعض قصائدي وهذا وصف عجيب لما نحن فيه

كما جاءت في أبيات لبدوي الجبل قال فيها :

يا لها دولة تعاقب فيها __ كالجناة العقول والاذهان

أين حريتي فلم يبقى حرا __من جهير النداء الا الآذان

سبة الدهر أن يحاسب فكر___ في هواه وان يغل لسان

ومهما يكن من الآلام فقد كانت المفاجأة الكبرى في هذا الافراج أنني بعد رفضي للذهاب للمحاكمة مرتين ذلك اليوم ،، جاء مدير السجن الى الزنزانة رفقة الطبيب وظل يحاورني لعدة دقائق وافقت بعدها على الانتقال للمحكمة.. وفي اللحظة التي كنت أحمل فيها خارج القبو سب أحد سجناء الحق العام( الله تبارك وتعالى) . . فامتنعت عن الذهاب للمحكمة ،، وبعد تدخلات من مدير السجن مرة اخرى وانزال العقاب بمن شتم الله تعالى علانية انتقلوا بي الى سيارة الاسعاف لتنطلق رحلة طويلة من سجن تيفلت الى سجن سلا 2 ومنه الى المحكمة حيث تولى عسس السجن مرافقتي طيلة اليوم مع عناصر الشرطة وقد مكثت في القبو التحت أرضي بالمحكمة قرابة الساعتين،،

وبعدها حملت في نقالة المرضى في حالة متردية الى المحكمة مع الواحدة بعد الزوال،، دامت المحاكمة أقل من دقيقتين أو ثلاثة دقائق،، لم تترافع النيابة العامة،، واكتفت المحامية بالتذكير بحقي في التعبير عن الرأي وأن المرافعة هي ( حالتي الصحية المؤسفة).

زكريا بوغرارة في زنزانته

زكريا بوغرارة في زنزانته

انتهت المحاكمة لأمكث قرابة النصف ساعة في انتظار النطق بالحكم،، الذي لم يكن مفاجئا.. وأطلق سراحي في نفس اليوم بعد رحلة جديدة من المحكمة الى سجن سلا 2 ومنها الى سجن تيفلت.

الغريب أن قرار التخلص من جثة بها بقايا رمق من حياة كان سريعا اذ سرعان ما حملت على الأكتاف الى بوابة السجن في حضور المدير والمنسق العام والطبيب وآخرين،، وأمام حالتي المتردية حملت في سيارة مدنية الى مدينة تيفلت ومنها الى الرباط حيث كنت أريد أن أحظى بالعلاج قبل العودة بي الى مدينة وجدة ولكن المفاجآة أنني أصبت بنوبة قلبية سقطت على اثرها مغشيا علي … على مسافة غير بعيدة من صومعة حسان وفي حالة اشد سوءا حملت الى محطة الحافلة لأرحل الى مدينة وجدة وتتوارى سوءة الجسد المنكل به بناب القهر بعيدا

لقد كان يوم معانقة الحرية بطعم المر والحنظل وبلون القهر حيث سافرت في رحلة طويلة وظروف لا انسانية الى المنطقة الشرقية التي وصلتها بأعجوبة.

ان قرار اطلاق سراحي كان منقوصا اذ لايعقل أن يفرج عن مريض في حالة متدهورة دون أي علاج،، وهذا التقصير والاهمال تتحمل المندوبية العامة لادارة السجون المسؤولية عنه لأنها الجهة التي كانت مخولة بتمكيني من حق العلاج… ثم الجهات المعنية قضائية وأمنية لأنها الأقنية التي تمر من خلالها التوصيات بالعلاج أو الاهمال…

بوغرارة

بوغرارة

بوغرارة

هأنذا أعاني من عدم القدرة على الوقوف والمشي أو حتى الخطو،، فقدماي لا تتحركان نتيجة التصلب في القدمين التي أعاني منها من جراء طول المكث في الفراش،، وفي ظل ظروف صعبة وآلام حادة في العمود الفقري والصدر ( سبق ان تقيئت الدم لمرات عديدة دون أي فحوصات) ومعها أوجاع في سائر الجسد مما ينذر بتفاقم وضعيتي صحيا ونفسيا..

ان ترحيل مشكلتي من السجن الصغير الى السجن الكبير بكل حمولاتها ستكون مآلاتها كارثية على صحتي في ظل غياب للعلاج واحتمال اصابتي بإعاقة دائمة.

قد أخبرني المنسق العام بالسجن المحلي تيفلت قبيل خروجي أن هناك جهات مسؤولة ستتولى نقلي الى وجدة والتكفل بعلاجي ولكن تبين أنها وعود عرقوب وكذبات مسيلمة بل تكريس لسياسة الضحك على الدقون.

هأنذا على شفير الهلاك يرتعد القلم في يدي مع ما راكمته شهور العتمة من أضرار وما خلفته من أعباء… ان المخزن يده طوية جدا في الاعتقال لكنها قصيرة جدا في تحمل مسؤوليتها عما أسفر عنه هذا الاعتقال معنويا وماديا.

ان الذين اعتقلوني حماية للأمن بزعمهم أيديهم قصيرة جدا بعد الافراج

واليكم غيضا من فيض ما مسني من اضرار

اولا: سرقة كافة أمتعتي وملابسي وكتبي ومقتنياتي الخاصة من الدار التي كنت أسكن بها قبل أن تقتحم علي فجر يوم الثلاثاء 14 أكتوزبر 2014 وأصير بعدها سجينا . . تركت باب الدار مفتوحة فتمت سرقتها .

ثانيا : الرعب الذي خلفه الاعتقال وسط الساكنة لعدة أيام والجيران كان مبررا لطردي من السكن… مع ما تخلل ذلك من أضرار قطع الماء والكهرباء.

ثالثا: مخلفات الاعتقال للمرة الثانية كان مضاعفا اذ من يقبل أن يكتري غرفة او منزلا لمعتقل سابق في الارهاب فضلا عن قلة ذات اليد والمرض والعجز

رابعا: حجز المبلغ المالي الذي كان بحوزتي وعدم ارجاعه ساعة اطلاق سراحي. . ضاعف هذا التصرف اللامسؤول من معاناتي سواء في تأخر تلقي العلاجات الأولية لغياب المصاريف أو في تدبير اموري الحياتية.

خامسا : الأضرار الصحية المتعددة ويكفي الرجوع لملفي الطبي في سجن تيفلت للوقوف على جسامة هذه الأضرار التي لاتحتمل

اخيراً: اطالب وزير العدل والحريات بإعطاء تعليماته الفورية والعاجلة، أولا لتحمل مسؤولية علاجي.. و ما ينجم عن اهمالها من اعاقة.

ثم بإرجاع المحجوزات خاصة المبلغ المالي الخاص بي اذ لا يعقل أن أبقى هكذا عرضة للإهمال مع غياب العلاج وتكاليفه الباهضة التي ليست بميسوري أو مستطاعي.

رسالة للجمعيات المغربية لحقوق الانسان للاضطلاع بدورها ولو لمرة واحدة مع انسان يواجه القهر عنوة ….

لن أوجه هذا النداء لمجلس محمد الصبار وخالد أرحو وعبد الحق دوق، فقد نفضت يدي من المجلس الوطني لحقوق الانسان الذي أبان عن لا حيادية منقطعة النظير في قضية اعتقالي والى اللحظة التي غادرت فيها السجن.

لكن المعول على الله جل وعلا ثم هؤلاء الأخيار من صالحي المسلمين للنصرة والمآزرة .

 

مرة اخرى أقول ما قاله بدوي الجبل ذات يوم

كل أفق تضيق فيه أسيرا

سعة الأفق ان تكون طليقا

ذات يوم قال سعد الله ونوس( محكومون نحن بالأمل)

واقول( محكومون نحن بالصبر حتى يطلع الفجر)

قبل الرحيل دائما صافرة…..

أيها الواقفون على حافة المذبحة أشهروا الأسلحة

سقط الموت وانفرط القلب كالمسبحة

 

عن Admin

التعليقات مغلقة