
إدراج نهائي في قوائم الإرهاب لقيادات سياسية وإخلاء نجل أبو الفتوح وتعذيب ممنهج لمعتقلين سياسيين.. الثلاثاء 17 مارس 2026.. صراع مكتوم بين القاهرة وأبوظبي بسبب تشكيل قوة عربية مشتركة ومستقبل التعاون العسكري
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*تعذيب ممنهج لمعتقلين سياسيين عُزّل داخل قسم (1) الزقازيق: شهادات صادمة عن اعتداء إجرامي وكسور
شهد أماكن الاحتجاز في مصر موجة جديدة من الانتهاكات الجسيمة، كان آخرها ما ورد في شهادات مسرّبة من داخل قسم شرطة أول الزقازيق بمحافظة الشرقية، حيث أفاد محتجزون بتعرضهم لاعتداءات عنيفة وتعذيب ممنهج عقب إعادة احتجازهم يوم 10 مارس 2026 على ذمة المحضر رقم 2209 لسنة 2026 جنح أول الزقازيق، وتأتي هذه الوقائع رغم حصول بعضهم على قرارات بالبراءة أو إخلاء السبيل، قبل أن يُعاد تدويرهم في القضية ذاتها، في ممارسة باتت تُعرف داخل الأوساط الحقوقية بـ”إعادة التدوير”، والتي تُستخدم للتحايل على قرارات القضاء وإبقاء المحتجزين رهن الاحتجاز التعسفي.
وبحسب الرسائل التي خرجت من داخل القسم، فقد تعرض المحتجزون فور إعادتهم إلى ما يُعرف داخل أماكن الاحتجاز بـ”التشريفة”، وهي ممارسة عقابية تتضمن الضرب المبرح بالعصي والمواسير البلاستيكية أثناء تقييد المحتجزين بالكلبشات الحديدية، مصحوبًا بسب وقذف وإهانات لفظية، وأسفرت الاعتداءات عن إصابات بالغة، شملت كسورًا وجروحًا قطعية وكدمات شديدة، دون تقديم أي رعاية طبية لاحقة، ومن بين الحالات التي ورد ذكرها، حالة أحمد محمد أحمد عبد الغني الذي أصيب بكسر في اليد اليمنى وجرح قطعي في الرأس وكدمات متفرقة، وهو نجل الدكتور محمد عبد الغني وشقيق المهندس أيمن عبد الغني، فيما سبق أن توفي عمه الدكتور عمر عبد الغني داخل القسم نفسه قبل سنوات، كما فقد المحتجز محمد عطية عبد الحميد الوعي نتيجة شدة الضرب، وفق ما ورد في الشهادات.
وتشير الروايات إلى أن الاعتداءات شارك فيها عدد من ضباط وأفراد الشرطة، بينهم الرائد محمد مكي، الملازم أول عبد الرحمن، الرائد عماد، الشاويش إسماعيل، والمخبر كمال، إلى جانب أفراد آخرين من القوة، وتؤكد الشهادات أن مأمور القسم العقيد أسامة حليمة حضر الواقعة وأمر بترك المحتجزين مكبلين على الأرض لفترة طويلة وهم صائمون، في انتهاك صارخ للمعايير الإنسانية الدنيا، وللقانون المصري الذي يحظر تعريض المحتجزين لأي معاملة قاسية أو مهينة.
وبعد الاعتداء الأول، أُودع المحتجزون داخل حجز مكتظ يفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الاحتجاز الآدمي، ما دفع عددًا منهم إلى إعلان الإضراب عن الطعام احتجاجًا على ما تعرضوا له، ومن بين المضربين أحمد محمد أحمد عبد الغني، وأمجد حسن صابر، وعمر عبد الرحمن عبد اللطيف، وعلي السيد محمد سعد، غير أن الإضراب قوبل باعتداء جديد يوم 13 مارس/آذار 2026، حيث دخلت قوة أمنية إلى الحجز واعتدت عليهم مجددًا بالضرب لإجبارهم على إنهاء الإضراب، وذلك بمشاركة نائب المأمور إبراهيم عتيق وعدد من أفراد القوة، رغم عدم تلقي المحتجزين أي علاج لإصاباتهم السابقة.
وتكشف هذه الوقائع عن نمط متكرر من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز في مصر، حيث يجري استخدام العنف المفرط كأداة للترهيب والسيطرة، في ظل غياب الرقابة الفعالة، وحرمان المحتجزين من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في السلامة الجسدية، والحق في الرعاية الطبية، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة، كما تعكس استمرار سياسة “إعادة التدوير” التي تُستخدم لإطالة أمد الاحتجاز خارج إطار القانون، رغم صدور قرارات قضائية بالإفراج.
وفي هذا السياق، أعربت منظمات حقوقية، بينها “جوار” و”مركز الشهاب لحقوق الإنسان”، عن قلقها البالغ إزاء ما ورد في الشهادات، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات لن يؤدي إلا إلى مزيد من التأزم والانتهاك، وأكدت أن مرتكبي هذه الجرائم لن يفلتوا من المحاسبة، وأن العدالة لا تسقط بالتقادم، وأن كل من شارك أو تستر على هذه الانتهاكات سيُحاسب مهما طال الزمن.
وطالب مركز الشهاب بفتح تحقيق قضائي مستقل وفوري في الوقائع، وعرض المحتجزين على الطب الشرعي لتوثيق الإصابات رسميًا، وتوفير الرعاية الطبية العاجلة للمصابين، وتمكين النيابة العامة والجهات الرقابية من إجراء زيارات تفتيش مفاجئة لأماكن الاحتجاز، كما دعا إلى وقف ممارسات التعذيب والمعاملة القاسية، واحترام قرارات القضاء، وإنهاء سياسة إعادة التدوير التي تُستخدم للتحايل على القانون.
وتبقى هذه الشهادات مؤشرًا خطيرًا على تدهور أوضاع حقوق الإنسان داخل أماكن الاحتجاز، وعلى الحاجة الملحة إلى تدخل عاجل يضمن حماية المحتجزين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإرساء بيئة احتجاز تحترم الكرامة الإنسانية وسيادة القانون.
*إدراج نهائي في قوائم الإرهاب لقيادات وإخلاء نجل أبو الفتوح
بينما أُدرج القيادي الإخواني محمود عزت، والقيادي الطلابي، معاذ الشرقاوي، والمرشح الأسبق لرئاسة الجمهورية، عبد المنعم الفتوح، نهائيًا على قائمة الإرهابيين، اليوم، قررت الدائرة الأولى إرهاب إخلاء سبيل، أحمد، نجل أبو الفتوح، لحين فصل محكمة النقض في الطعن المقدم من هيئة دفاعه.
بعد أكثر من عامين من التصديق على الحكم ضدهم في القضية 1059 لسنة 2021، أصدر رئيس مكتب تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية، طارق أبو زيد، اليوم، قرارًا بإدراج كلٍ من: القيادي الإخواني، محمود عزت، والمرشح الأسبق لرئاسة الجمهورية، عبد المنعم أبو الفتوح، والناشط الطلابي، معاذ الشرقاوي، إدراجًا نهائيًا على قائمة الإرهابيين، بحسب قرار الإدراج رقم 2 لسنة 2026، والمنشور في الجريدة الرسمية اليوم.
المحامي عاصم الاسلامبولي، أوضح أن قرار الإدراج النهائي جاء نظرًا للتصديق على الحكم ضدهم، مشيرًا إلى أن قرارات الإدراج النهائية تصدر عادة بعد صدور أحكام باتة بالإدانة، واستنفاد جميع طرق الطعن القانونية، بما يعني انتفاء أي سبل جديدة للطعن على الحكم. وأضاف الاسلامبولي أن القانون يتيح لرئيس مكتب تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية إصدار مثل تلك القرارات.
بعد ساعات من نشر الجريدة الرسمية قرار إدراج والده نهائيًا على قوائم الإرهاب، قضت الدائرة الأولى إرهاب بإخلاء سبيل أحمد عبد المنعم أبو الفتوح، ووقف نظر الدعوى تعليقيًا لحين فصل محكمة النقض في الطعن المقدم من هيئة دفاعه على حكم محكمة مستأنف، الصادر في 8 مارس الماضي، بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر النزاع، حسبما أوضح المحامي، أحمد أبو العلا ماضي.
ومن المقرر أن يتم إخلاء سبيل أبو الفتوح وجوبيًا نظرًا لصدور قرار الإخلاء من المحكمة المختصة، لينتظر أبو الفتوح محاكمته أمام محكمة النقض، بحسب ماضي.
كانت محكمة أمن الدولة طوارئ، عاقبت أبو الفتوح الابن غيابيًا، في مايو 2022، بالسجن 15 سنة، قبل أن يتقدم لإعادة محاكمته، بعد القبض عليه في أبريل 2025، لتقضي محكمة الجنايات بسجنه خمس سنوات فقط، ويطعن فريق دفاعه على الحكم الجديد، قبل أن تقضي محكمة الاستئناف، في فبراير الماضي، بإلغاء الحكم، وعدم اختصاصها ولائيًا بنظر النزاع، باعتبار أن النيابة كان مفترضًا أن تحيله لمحكمة أمن الدولة لإعادة إجراءات محاكمته، وليس «الجنايات»، حسبما سبق وأوضح المحامي خالد علي، عبر فيسبوك، مشيرًا إلى سماح النيابة لفريق الدفاع، في 8 مارس الجاري، بإيداع طعن بالنقض على حكم «الاستئناف».
*نيابة الانقلاب تجدد الانتهاكات بحق 10 معتقلين .. تدوير ممنهج وظهور بعد اختفاء قسري
تشهد مصر موجة متصاعدة من الانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز التعسفي، وإعادة تدوير المعتقلين على قضايا جديدة بعد حصولهم على قرارات بالإفراج، إلى جانب ظهور محتجزين أمام النيابات بعد فترات اختفاء قسري امتدت لأسابيع، وتكشف الوقائع الأخيرة في عدد من النيابات بمحافظة الشرقية والعاشر من رمضان عن نمط ثابت، يعكس استمرار الأجهزة الأمنية في التحايل على القانون، وإبقاء المواطنين رهن الاحتجاز خارج إطار الشرعية القضائية.
ففي نيابة قسم ثان العاشر من رمضان، جرى التحقيق مع صبحي محمد موسى يوم الأحد، قبل أن تقرر النيابة حبسه خمسة عشر يومًا وإيداعه معسكر قوات أمن العاشر من رمضان، ولم ترد أي معلومات عن ظروف احتجازه السابقة أو أسباب ظهوره المفاجئ أمام النيابة، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن تعرضه للاحتجاز غير القانوني قبل عرضه على جهة التحقيق.
وفي اليوم نفسه، مثل مجدي عبد الرحمن محمد من كفر محسن – مركز الإبراهيمية، أمام نيابة قسم ثالث العاشر من رمضان، حيث صدر قرار بحبسه خمسة عشر يومًا وإيداعه قسم ثالث العاشر، ويأتي ظهوره بعد فترة من الانقطاع التام عن التواصل، ما يعزز الشبهات حول تعرضه للاختفاء القسري قبل عرضه على النيابة.
أما أخطر الوقائع فكانت في نيابة مركز فاقوس الجزئية، التي حققت يوم 12 مارس 2026 مع أربعة محتجزين هم: إسلام أحمد علي، أحمد عبد الرحمن، إكرامي خليل، وماهر الجنايني، وتشير المعلومات إلى أن الأربعة حصلوا قبل شهر على قرار نهائي بإخلاء سبيلهم من محكمة جنايات الزقازيق، إلا أنهم لم يُفرج عنهم، وظلوا مختفين طوال هذه المدة، قبل أن يُعاد تدويرهم على محضر جديد، هذا النمط، الذي بات يُعرف بـ”إعادة التدوير”، يمثل أحد أخطر أشكال التحايل على قرارات القضاء، إذ يُستخدم لإبقاء المحتجزين داخل دائرة الاحتجاز المفتوحة دون سند قانوني حقيقي.
وفي نيابة مشتول السوق، جرى التحقيق مع شريف عبد الغفار من مشتول السوق، وقررت النيابة حبسه خمسة عشر يومًا وإيداعه معسكر قوات أمن العاشر من رمضان، ويأتي ظهوره بعد فترة من الغياب القسري، في ظل غياب أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه السابق.
كما شهدت نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس ظهور محتجزين آخرين بعد فترات اختفاء، بينهم يحيى محمود خليل من أولاد صقر، الذي تقرر حبسه خمسة عشر يومًا وإيداعه سجن أبو زعبل، وفي واقعة أخرى، مثل كل من محمود السعيد إبراهيم وهبة من ديرب نجم، وعبد الله السيد عبد العزيز من أبو كبير، أمام النيابة نفسها، حيث صدر قرار بحبسهما خمسة عشر يومًا وإيداعهما سجن أبو زعبل، بعد اختفاء دام أيامًا دون إعلان رسمي عن مكان احتجازهما.
وتكشف هذه الوقائع المتتابعة عن نمط ثابت من الانتهاكات، يتمثل في احتجاز المواطنين لفترات غير معلنة، وحرمانهم من التواصل مع ذويهم أو محاميهم، ثم تدويرهم على قضايا جديدة بعد انتهاء مدد حبسهم أو صدور قرارات بالإفراج عنهم، ويُعد هذا السلوك انتهاكًا صارخًا للدستور المصري، وللمواثيق الدولية التي تحظر الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، وتُلزم السلطات بإطلاق سراح أي شخص يصدر بحقه قرار قضائي نهائي بالإفراج.
وقالت منظمات حقوقية: إن “ظهور المحتجزين أمام النيابات بعد فترات اختفاء يثير مخاوف جدية بشأن تعرضهم لانتهاكات جسدية أو نفسية خلال فترة الاحتجاز غير الرسمي، خاصة في ظل غياب الرقابة القضائية على أماكن الاحتجاز غير المعلنة، وحرمان المحتجزين من حقوقهم الأساسية”.
وأشارت المنظمات الحقوقية إلى أن هذه الوقائع، التي تتكرر في محافظات مختلفة، تؤكد أن سياسة التدوير والاختفاء القسري أصبحت جزءًا من منظومة التعامل الأمني مع المعارضين أو أصحاب الرأي، وأنها تُستخدم كأداة لإطالة أمد الاحتجاز دون سند قانوني، ولإفراغ قرارات القضاء من مضمونها، وتطالب المنظمات الحقوقية بفتح تحقيقات مستقلة في هذه الانتهاكات، وضمان احترام قرارات النيابة والقضاء، وتمكين المحتجزين من حقوقهم القانونية، ووضع حد نهائي لممارسات التدوير والاختفاء القسري التي تمثل جريمة لا تسقط بالتقادم.
*وقف 34 خدمة حكومية عن محكومين في قضايا نفقة الأسرة
أثار قرار وزارة العدل المصرية بشأن وقف عدد من الخدمات الحكومية عن المحكوم عليهم، خاصة في قضايا النفقة الخاصة بالنساء والأطفال، لحين سداد المستحقات المالية الواجبة عليهم، جدلا واسعا في مصر.
وحسب القرار، يتم وقف الاستفادة من 34 خدمة حكومية تقدمها وزارات وهيئات مختلفة، من بينها إصدار أو تجديد كارت الخدمات المتكاملة، وكارت الفلاح، وصرف الأسمدة، وتسجيل الحصر الزراعي، ورخصة مزاولة مهنة التخليص الجمركي.
كما يشمل القرار خدمات تركيب عداد كهرباء جديد، وتغيير اسم المشترك، والحصول على تصريح الحفر، إضافة إلى إصدار البطاقات التموينية وإضافة المواليد، إلى جانب رخص القيادة، وتشغيل المحال، وإشغال الطريق، ومزاولة الأنشطة التجارية.
ويمتد وقف الخدمات كذلك إلى تراخيص البناء والتشغيل، والتصالح والتقنين، وتخصيص الأراضي، فضلاعن خدمات الشهر العقاري والتوثيق.
وبينت وزارة العدل أن القرار يستهدف مواجهة المماطلة في تنفيذ الأحكام، وضمان وصول الحقوق إلى أصحابها، في إطار توجه الدولة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وترسيخ مبدأ احترام أحكام القضاء.
ولفتت الوزارة إلى أن القرار يبين أن التمتع ببعض الخدمات الحكومية لن يكون متاحًا للمحكوم عليهم في هذه القضايا قبل الوفاء بالالتزامات المالية المقررة قانونًا، بما يمثل أداة حاسمة للردع، ويحد من التهرب من تنفيذ الأحكام، خاصة ما يتعلق بحقوق النفقة.
كما أجاز القرار للوزارات والجهات المعنية تعديل أو إضافة خدمات أخرى، بما يضمن تطبيقًا أكثر شمولاوفاعلية، ويعزز من حماية حقوق المواطنين المستحقين.
وأكدت الوزارة أن القرار يعكس توجهًا واضحًا نحو ربط الحصول على بعض الخدمات الحكومية باحترام الأحكام القضائية، بما يضمن صون الحقوق وترسيخ العدالة الاجتماعية على أرض الواقع.
خطورة القرار
وحذر المحامي الحقوقي خالد علي من أن خطورة القرار لا تتمثل فقط في آثاره المباشرة، بل ما يرمز إليه من تحول في فلسفة الحكم، من دولة تنفذ القانون، إلى دولة تستخدم الخدمات كأداة للضغط والإخضاع، مؤكداً أن بين حماية الحق وترهيب المجتمع خيطًا رفيعًا، وأن الدولة الرشيدة هي التي تعرف كيف تحمي الأول، دون أن تسقط في الثاني.
وقال في بيان إن القرار يمثل تأكيدًا لفلسفة عقابية بدأت في مصر منذ عام 2015.
وتابع: «لا يمكن القول ببساطة إن القرار الإداري اختلق عقوبة جديدة من العدم، إذ إن المشرّع نفسه فتح الباب لهذا النوع من الجزاءات حين أجاز وقف الخدمات الحكومية كوسيلة ضغط على الممتنع عن الوفاء بحقوق النفقة».
وأضاف: «حقوق النفقة ليست التزامًا ماليًا عاديًا، بل تمثل في كثير من الأحيان موردًا لازمًا للمعيشة والحياة الكريمة للزوجة أو الأبناء أو المستحقين، ومن ثم فإن تشديد أدوات إلزام المدين بالسداد يمكن فهمه في إطار حماية الطرف الأضعف ومنع التحايل على الأحكام القضائية».
وتابع: «لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول وسيلة التنفيذ إلى آلية عقابية ممتدة قد تتجاوز غرض استيفاء الحق، وقد يكون حرمانه من هذه الخدمات يؤدي إلى تعجيزه عن الوفاء بالدين وليس العكس، لتصير أقرب إلى نظام للعقوبات الإدارية المتراكمة التي تمسّ مجالات متعددة من حياة المواطن، وربما تعوق قدرته نفسها على الكسب والسداد».
توسع عقابي
ودعا إلى ضرورة تمييز الضغط المشروع عن التوسع العقابي غير المتناسب، واستطرد: هنا تظهر الحاجة إلى التمييز بين الضغط المشروع لتنفيذ حكم النفقة، وبين التوسع العقابي غير المتناسب، فإذا كان وقف بعض الخدمات المرتبطة مباشرة بالمعاملات غير الأساسية قد يدخل في نطاق الوسائل المشروعة للضغط، فإن التوسع إلى عدد كبير من الخدمات من دون تمييز دقيق قد يثير شبهة الإخلال بمبدأ التناسب، خصوصًا إذا مسّ خدمات لازمة للحياة اليومية أو للعمل أو العلاج أو استخراج أوراق أساسية، فليس كل حرمان من الخدمة يؤدي إلى السداد، بل قد يؤدي أحيانًا إلى نتيجة عكسية، بأن يزيد تعثر المدين ويجعله أقل قدرة على الوفاء بما عليه».
ترحيب نسائي
في المقابل، اعتبر المجلس القومي للمرأة أن القرار يمثل خطوة مهمة في دعم منظومة العدالة الأسرية في مصر، ويوفر آلية فعالة تحفّز المحكوم عليه على الوفاء بالتزاماته القانونية، بما يكفل حصول المرأة والأبناء على حقوقهم التي كفلها لهم القانون وأقرتها أحكام القضاء.
ورأى المجلس أن القرار يسهم في معالجة أحد التحديات العملية التي تواجه العديد من النساء والأسر، وهو تعثر تنفيذ أحكام النفقة رغم صدورها، حيث يوفر القرار آلية فعالة تحفّز المحكوم عليه على الوفاء بالتزاماته القانونية، من خلال تعليق بعض الخدمات المرتبطة بأنشطته المهنية إلى حين سداد ما عليه من مستحقات.
وأكد أن حماية حقوق المرأة والأطفال وضمان حصولهم على النفقة المستحقة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الأسري والاجتماعي، وأن هذا القرار يعزز جهود الدولة في هذا الإطار، ويكمل منظومة الإجراءات والتشريعات التي تهدف إلى صون كرامة المرأة وحماية حقوق الأبناء. وطبقا لآخر إحصائية أعلنتها وزارة العدل، فقد استقبلت محاكم الأسرة المصرية مليونا و914 ألفا و3 دعاوى مقيدة في عامي 2021 و2022 وحتى يونيو/ حزيران 2023.
وتختص محكمة الأسرة في مصر بنظر كافة منازعات الأحوال الشخصية للولاية على الأطفال، ودعاوى الطلاق، الخلع، والنفقات، وحضانة الصغير، والرؤية، بالإضافة إلى تبديد المنقولات الزوجية. وكان الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء أعلن ارتفاع عدد حالات الطلاق في مصر بنسبة 3.1٪ خلال عام 2024، مقابل انخفاض عدد عقود الزواج بنسبة 2.5٪، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري.
وأظهرت النشرة السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق لعام 2024، تسجيل 936.73 ألف عقد زواج، مقابل 961.2 ألف عقد في عام 2023 بنسبة انخفاض 2.5٪، فيما بلغت عدد حالات الطلاق 273.8 ألف حالة، مقابل 265.6 ألف حالة خلال عام 2023 بنسبة زيادة 3.1٪.
وخلال الأشهر الماضية زاد الجدل بشأن قانون الأحوال الشخصية، ففي الوقت الذي يتهم فيه أباء الأمهات باستغلال الأطفال في استنزافهم ماديا ومنعهم من رؤيتهم، تتهم الأمهات الحاضنات الكثير من أزواجهن السابقين بالامتناع عن الأنفاق عن أطفالهن والتحايل لعدم إثبات دخلهم أمام المحاكم، والتهرب من دفع النفقة التي حددتها المحكمة.
*حزب الكرامة يعلن اعتصامًا مفتوحا للمطالبة بالإفراج عن سجناء الرأي.. هل ينجح الضغط الرمزي حيث فشلت وعود الانفراجة؟
أعلن حزب الكرامة بدء اعتصام رمزي مفتوح داخل مقره الرئيسي في القاهرة تحت شعار “عيدهم حريتهم”، مطالبًا بالإفراج عن معتقلي الرأي قبل عيد الفطر. الخطوة تبدو محدودة في شكلها، لكنها تحمل دلالة سياسية مباشرة: ملف الحبس الاحتياطي وسجناء الرأي لم يعد قابلًا للترحيل، لا في الداخل ولا أمام الرأي العام الدولي، خصوصًا مع استمرار القبض على ناشطين وصحفيين ومتضامنين مع فلسطين.
اعتصام صغير يفتح ملفًا كبيرًا
قال عضو الهيئة العليا بحزب الكرامة محمود فهمي إن الاعتصام يأتي تضامنًا مع المحبوسين على ذمة قضايا نشر أو نشاط سياسي، ومع من تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي القانونية، كما يشمل المقبوض عليهم بسبب التضامن مع فلسطين. ووفق البيان الذي نشره الحزب، فإن المبادرة تنطلق أيضًا من تقدير سياسي يعتبر أن الإفراج عن سجناء الرأي يخفف الاحتقان الداخلي ويقوي الجبهة الداخلية في ظل الظروف الإقليمية الدقيقة.
هذا الربط بين الحرية والأمن الداخلي ليس جديدًا في الأدبيات السياسية، لكنه يكتسب معنى خاصًا في مصر الآن. فالحزب يقول عمليًا إن الدولة تطالب الناس بالتماسك في لحظة إقليمية خطرة، بينما تُبقي في الوقت نفسه مئات المعارضين والناشطين خلف القضبان. والأخطر أن الحبس هنا لا يطول فقط من نُسب إليهم نشاط سياسي منظم، بل امتد إلى من رفعوا لافتات لفلسطين أو شاركوا في جهود إغاثة أو عبروا سلميًا عن رأيهم.
الحقوقي خالد علي يرى أن القيمة الأساسية لهذا الاعتصام لا تكمن في حجمه العددي، بل في كسره لحالة التطبيع مع الظلم. فحين يصبح وجود سجناء رأي أمرًا اعتياديًا في الحياة العامة، تكون أي مبادرة علنية لتسليط الضوء عليهم خطوة ضرورية لإعادة القضية إلى مركز النقاش السياسي والقانوني.
فلسطين تكشف اتساع القمع لا هامشه
أوضح محمود فهمي أن الاعتصام يشمل التضامن مع المقبوض عليهم على خلفية مساندة فلسطين، وهي نقطة تكشف كيف تحوّل التضامن الإنساني في مصر إلى مدخل للملاحقة الأمنية. فوفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ألقت قوات الأمن القبض على 186 شخصًا في 16 قضية أمام نيابة أمن الدولة منذ أكتوبر 2023، بسبب أنشطة سلمية شملت التظاهر، ورفع لافتات، أو المساهمة في جهود الإغاثة، وظل 150 منهم محبوسين حتى يونيو 2025 موزعين على 12 قضية.
هذه الأرقام تكشف أن ما تسميه السلطة “استقرارًا” جرى بناؤه عبر توسيع نطاق الاشتباه والتجريم. فالمشكلة لم تعد في اعتقال ناشطين معروفين فقط، بل في معاقبة أي تعبير سلمي يتقاطع مع المجال العام، حتى لو اتسق مع الموقف الرسمي المعلن تجاه فلسطين. هنا تحديدًا يصبح اعتصام الكرامة أكثر من فعل تضامن؛ يصبح اتهامًا سياسيًا للنظام بأنه يجرّم ما يدّعي تأييده.
الباحث في الشأن الحقوقي نجاد البرعي تشير إلى أن استمرار استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة مقنعة، لا كإجراء استثنائي، هو أصل الأزمة. وتضيف أن تضامن المواطنين مع فلسطين كشف بوضوح كيف يمكن تحويل الحق في التعبير والتجمع إلى ملف أمني، بما ينسف ادعاءات الإصلاح الحقوقي التي تكررها السلطة في الخارج.
من الكرامة إلى الأمم المتحدة.. النظام يراكم الإنكار
اختيار توقيت الاعتصام لم يكن عشوائيًا. محمود فهمي قال إن رمضان واقتراب عيد الفطر من “الأيام المفترجة”، وإنها فرصة إنسانية ليقضي معتقلو الرأي العيد بين أسرهم. كما أكد رئيس الحزب سيد الطوخي، في كلمة مصورة، أن استمرار هذا الملف يعني أن “البلد ليست متصالحة مع ناسها”، ودعا صراحة إلى تغيير قانون الحبس الاحتياطي. وفي هذا الكلام ما يتجاوز المناشدة الأخلاقية إلى تشخيص سياسي مباشر: لا يمكن الحديث عن دولة مستقرة بينما يبقى باب السجن مفتوحًا لكل صاحب رأي.
ولم يهبط هذا الاعتصام من فراغ. ففي أكتوبر الماضي اجتمع ممثلون عن قوى سياسية ونقابية في مقر الحزب نفسه لتشكيل كيان يدافع عن سجناء الرأي ويطالب بمحاكمات عادلة. وكانت من بين المشاركين ندى مغيث، زوجة رسام الكاريكاتير أشرف عمر، التي عبّرت عن خيبة أملها من استمرار حبس زوجها احتياطيًا منذ 22 يوليو 2024 في القضية رقم 1968 لسنة 2024 حصر أمن دولة، بتهم من بينها نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل والانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون.
الصحفي والباحث عمرو بدر يرى أن أهمية استحضار حالة أشرف عمر لا تعود فقط إلى رمزية الرجل المهنية، بل لأنها تكشف آلية أوسع: تحويل الصحافة والرأي والسخرية إلى تهم أمنية. وهذا بالضبط ما يجعل ملف سجناء الرأي ملفًا سياسيًا عامًا، لا مجرد سلسلة قضايا فردية متفرقة.
أما خارجيًا، فالصورة لا تبدو أفضل. ففي فبراير 2025 أصدر الفريق المعني بالاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان تقريره عن مصر متضمنًا 343 توصية من 137 دولة، ركزت على قضايا منها الإخفاء القسري، وإنهاء تدوير المحتجزين، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وضمان حرية الإعلام. وفي أكتوبر 2025 وجهت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة مذكرة رسمية إلى الحكومة المصرية دعتها فيها إلى اتخاذ خطوات “واضحة وملموسة” لمعالجة الانتهاكات المستمرة، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفيًا بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم. ورغم ذلك، رد وزير الخارجية بدر عبد العاطي بأن مصر أحرزت “تقدمًا مشهودًا على جميع المستويات”.
هنا تتجلى المفارقة كاملة. في الداخل اعتصام حزبي صغير يطالب بإفراج إنساني قبل العيد. في الخارج تقارير أممية متكررة تطالب بالإفراج نفسه. وبين هذا وذاك تواصل السلطة ترديد خطاب “التقدم” فيما تظل الزنازين مليئة، وتبقى المصالحة مع المجتمع مؤجلة إلى أجل غير معلوم.
*صراع مكتوم بين القاهرة وأبوظبي ومستقبل التعاون العسكري بسبب تشكيل قوة عربية مشتركة
تتصدر فكرة تأسيس قوة عربية مشتركة المشهد السياسي الإقليمي وسط حالة من الجذب والشد الدبلوماسي التي أعقبت تصريحات الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، حيث تسببت رؤيته حول عدم جدوى التحالفات الدفاعية التقليدية في إثارة تساؤلات عميقة حول مستقبل التنسيق الأمني بين الدول الكبرى في المنطقة، ويأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه الأطراف الفاعلة لتعزيز التعاون الدفاعي لمواجهة التهديدات المتزايدة، إلا أن وصف بعض القوى الإقليمية بالهشاشة قد وضع مشروع قوة عربية مشتركة أمام اختبار حقيقي ومعقد للغاية.
تعتبر الدوائر السياسية أن حديث عبد الخالق عبد الله يعبر عن تحول في المزاج السياسي بداخل أروقة صنع القرار نظرا لقربه من قيادة الدولة، وقد ركزت التحليلات على أن التوصيفات التي استخدمها الأكاديمي الإماراتي تجاه دول محورية مثل مصر تعكس فجوة في الرؤى الاستراتيجية حول مفهوم الأمن القومي، وبالرغم من طرح القاهرة لمبادرة قوة عربية مشتركة كضرورة ملحة لحماية الاستقرار الإقليمي، إلا أن الموقف الأخير يشير إلى تفضيل بعض الأطراف الاعتماد على القدرات الذاتية أو التحالفات الخارجية بعيدا عن المظلة العربية الموحدة.
اشتعل الجدل خلال الساعات الماضية بعد تصريحات الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله مستشار شيطان العرب رئيس الإمارات محمد بن زايد، حول فكرة تشكيل قوة عربية مشتركة لحماية الأمن القومي العربي، وهي مبادرة طُرحت في سياق تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول العربية، وعلى رأسها مصر، غير أن ردّه على الفكرة أثار موجة انتقادات واسعة، بعدما وصف بعض الدول العربية بأنها “هشة وتعيش أزمات داخلية”، وهو توصيف اعتبره كثيرون مستفزًا، ولا يليق بخطاب بين دول يفترض أنها شريكة في الأمن الإقليمي.
تزايد الجدل لأن عبد الخالق عبد الله ليس مجرد أكاديمي عابر، بل يُنظر إليه في الإعلام العربي باعتباره من المقربين من دوائر صنع القرار في الإمارات، وواحدًا من الأصوات التي تعكس المزاج السياسي في أبو ظبي حتى عندما يقدّم رأيًا شخصيًا، هذا القرب من القيادة الإماراتية جعل كثيرين يتساءلون عمّا إذا كانت تصريحاته تعكس موقفًا فرديًا أم أنها تحمل رسائل سياسية غير معلنة، إلا أن السلطات الانقلابية في مصر لم ترد مباشرة على تصريح من ينعت نفسه أنه مستشار رئيس الدولة في الإمارات، كما أن شيطان العرب يتجاهل ما يعني حتى الآن تأييده التصريح الصادم.
دفاع يمني
الكاتب اليمني، نشوان الحميدي أثارته تصريحات “عبد الخالق عبد الله” الأستاذ بجامعة الإمارات، التي وصف فيها بعض الدول العربية – وفي مقدمتها مصر – بأنها “هشة”، معتبرًا أن هذا الخطاب يعكس غرور لحظة سياسية أكثر مما يعكس قراءة موضوعية للواقع، ويرى الحميدي أن عبدالخالق تجاهل حقائق الجغرافيا والتاريخ حين تحدث بهذه اللغة، فمصر – كما يقول – ليست دولة عابرة في معادلة المنطقة، بل عمود فقري للأمن العربي، ودولة ذات ثقل حضاري وسياسي وعسكري لا يمكن اختزاله في أزمة اقتصادية أو ظرف سياسي مؤقت.
ويشير الحميدي إلى أن إطلاق أحكام من هذا النوع يكشف ضيقًا في الأفق السياسي، لأن الدول الكبرى قد تمر بتعثرات، لكنها لا تفقد وزنها ولا تأثيرها الإقليمي، ويعتبر أن نبرة الغضب في تغريدة عبد الخالق عبد الله توحي بمرارة سياسية، ربما مرتبطة بتوقعات إماراتية لم تجد صدى عربيًا واسعًا، خصوصًا في ظل التوترات مع إيران، ويتساءل الحميدي كيف يمكن المطالبة بتضامن عربي شامل بينما دخلت الإمارات خلال السنوات الماضية في خصومات مع دول عربية عدة، فالعلاقات لا تُبنى على لحظات القوة العابرة بل على تراكم الثقة.
ويضيف أن بعض النخب الإماراتية توهمت أن الصعود الاقتصادي والسياسي السريع يعني امتلاك قدرة إقليمية مطلقة، فانخرطت في ملفات عديدة وفتحت جبهات مع أطراف عربية مختلفة، متناسية أن القوة الحقيقية لا تقوم على المال وحده، بل على العمق الاستراتيجي والوزن السكاني والتحالفات المستقرة، ويرى الحميدي أن الرهان على الحماية الخارجية، خصوصًا عبر التقارب مع إسرائيل، كان رهانًا مضللًا، لأن التحالفات القائمة على المصالح الضيقة سرعان ما تهتز عندما تتغير الظروف.
ويؤكد أن مصر، رغم كل ما تواجهه من تحديات، تبقى ثابتًا أساسيًا في معادلة الاستقرار العربي، وأن التقليل من وزنها لا يغير من حقيقة دورها التاريخي، ويختم الحميدي بأن ما كتبه عبدالخالق عبدالله قد يكون انفعالًا سياسيًا، لكنه يفتح سؤالًا أكبر حول جدوى الخطاب المتعالي داخل العالم العربي، وهل يخدم وحدة الصف أم يزيد الشقاق في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تماسك أكبر؟.
هزة في فراغ اللجان
وأفزع تصريح عبد الخالق عبد الله لجان السيسي، ويبدو أنها كانت إهانة من خلف ستائر الود، الذي تأكد أنه مصطنع بين الرز وبين السيسي، حيث انتقد حساب بعنوان أحمد فراج ياسين (وهو منشور متناقل على صفحات الأجهزة) بشدة تصريحات الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله التي هاجم فيها دولًا عربية ووصف بعضها بأنها “هشة”، معتبرًا أن هذه التصريحات تكشف توترًا سياسيًا وتناقضًا مع خطاب الأخوّة الذي ترفعه الإمارات، ويرى ياسين أن توقيت التصريحات كان صادمًا، خصوصًا أنها جاءت بينما كانت القاهرة تبذل جهودًا لتهدئة التصعيد الإقليمي مع إيران، وأوفدت وزير خارجيتها إلى أبوظبي لإظهار التضامن.
ويشير ياسين إلى أن رد عبد الخالق عبد الله بدا متعاليًا، إذ رفض فكرة القوة العربية المشتركة التي طرحتها مصر، واعتبر أن الخليج قادر على حماية نفسه دون دعم من دول عربية تمر بأزمات داخلية، ويصف ياسين هذا الموقف بأنه تجاوز للأعراف الدبلوماسية، ورسالة سياسية غير ودية في لحظة تتطلب تنسيقًا عربيًا لا مزيدًا من الانقسام.
ويضيف Ahmed Farrag Yassin أن رفض الإمارات المتكرر لفكرة “جيش عربي موحد” يعكس – من وجهة نظره – رغبة في الإبقاء على موازين القوى الحالية، وأن تصريحات عبد الخالق عبد الله جاءت لتغلق الباب أمام المشروع الذي تتبناه القاهرة منذ سنوات، ويرى أن هذا الخطاب يعبر عن شعور مبالغ فيه بالقوة لدى بعض النخب الخليجية، رغم أن التحولات الإقليمية أثبتت أن الأمن لا يمكن أن يُبنى على حسابات ضيقة أو تحالفات خارجية متقلبة.
ويؤكد ياسين أن مصر، رغم أزماتها، تظل دولة محورية في معادلة الأمن العربي، وأن التقليل من دورها لا يغيّر من حقائق الجغرافيا والتاريخ، ويختم بأن مثل هذه التصريحات لا تخدم التضامن العربي، بل تزيد الشرخ في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى خطاب مسؤول يراعي حساسية اللحظة الإقليمية.
القوة المشتركة
وانتقد الصحفي بالوفد أحمد بكير تصريحات عبد الخالق عبد الله معتبرًا أن هذا الخطاب يعكس استعلاءً غير مبرر واستقواءً زائفًا لا يليق بمرحلة إقليمية شديدة الحساسية، ويرى بكير أن الأكاديمي الإماراتي تجاهل الواقع الأمني المعقد في الخليج، حيث تتعرض المنشآت الحيوية لهجمات متكررة رغم امتلاك أحدث منظومات الدفاع، ما يجعل حديثه عن “القدرة الذاتية الكاملة” بعيدًا عن الحقائق الميدانية.
ويشير بكير إلى أن التقليل من دور مصر أو التشكيك في قدرتها العسكرية يعكس جهلًا بطبيعة التوازنات الإقليمية، فمصر – كما يقول – تظل صاحبة أكبر قوة بشرية وخبرة قتالية في المنطقة، وأن أي مشروع للأمن العربي لا يمكن أن يستغني عن ثقلها، ويرى أن رفض فكرة القوة العربية المشتركة والسخرية منها باعتبارها “وهمًا قديمًا” يكشف ضيقًا في الرؤية، لأن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يُبنى على المال وحده، بل على التحالفات والعمق الاستراتيجي.
ويدعي بكير أن مصر مدت يدها بالتضامن في لحظة تصعيد إقليمي خطير، بينما جاء الرد من جانب بعض الأصوات الإماراتية بنبرة متعالية لا تخدم العلاقات العربية، ويختم بأن المصريين يميزون بين احترامهم للشعب الإماراتي وبين رفضهم لأي إساءة أو تقليل من مكانة دولتهم، معتبرًا أن الخطاب المتشنج لا يغير من حقيقة أن مصر ستظل عنصرًا أساسيًا في معادلة الأمن العربي.
اشتباكات مشابهة
وليس هذا الجدل الأول من نوعه، فقد سبق لعبد الخالق عبد الله أن أثار عاصفة مشابهة عندما انتقد المملكة العربية السعودية في تغريدة قبل أن يتراجع عنها ويعتذر ويؤكد أنها رأي شخصي لا يمثل الدولة، هذا التاريخ جعل المتابعين أكثر حساسية تجاه تصريحاته الأخيرة، وفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان ما قاله هذه المرة مجرد رأي فردي أم أنه يعكس رؤية أوسع داخل السياسة الإماراتية تجاه فكرة القوة العربية المشتركة.
توازنات القوة وحقائق الجغرافيا السياسية
يشير الكاتب نشوان الحميدي إلى أن التقليل من شأن الثقل المصري في معادلة المنطقة يعد قراءة غير موضوعية تتجاهل حقائق التاريخ والجغرافيا العسكرية، فالدولة المصرية تمثل العمود الفقري للأمن القومي العربي بامتلاكها أكبر قوة بشرية وخبرات قتالية ميدانية لا يمكن اختزالها في أزمات اقتصادية عابرة أو ظروف سياسية مؤقتة، ويرى الحميدي أن الرهان على الحماية الخارجية أو التقارب مع أطراف دولية وإقليمية أخرى قد يكون رهانا مضللا يهتز مع تغير المصالح، بينما تظل قوة عربية مشتركة هي الضمانة الوحيدة المستدامة.
الموقف الدفاعي الخليجي وتحديات الأمن الإقليمي
تؤكد المعطيات الميدانية أن الحديث عن القدرة الذاتية الكاملة لدول الخليج يواجه تحديات حقيقية في ظل استمرار التهديدات التي تطال المنشآت الحيوية، وقد انتقد أحمد بكير التوجه الذي يسخر من فكرة قوة عربية مشتركة معتبرا إياها وهما قديمًا، مشددا على أن الأمن الإقليمي لا يبنى بالقدرات المالية وحدها بل بالعمق الاستراتيجي والتحالفات العسكرية المستقرة، ويرتبط هذا التوتر برغبة بعض النخب في الإبقاء على موازين القوى الحالية دون الانخراط في التزامات دفاعية جماعية قد تفرضها أي قوة عربية مشتركة.
توضح المواقف المعلنة لكل من أحمد فراج ياسين وأحمد بكير أن هناك استياء عاما من تجاوز الأعراف الدبلوماسية في مخاطبة الدول الشريكة، خاصة وأن القاهرة بادرت بإرسال وزير خارجيتها إلى أبوظبي لإبداء التضامن في مواجهة التصعيد الإقليمي، ومع ذلك جاءت الردود لتعلق العمل بمشروع قوة عربية مشتركة وتفتح الباب أمام شقاق قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني، ويبقى التساؤل قائما حول ما إذا كانت هذه التصريحات تعبر عن رؤية رسمية غير معلنة ستؤدي إلى تحولات جذرية في طبيعة التحالفات العسكرية العربية القادمة.
السؤال الأبرز الآن هو ما إذا كانت هذه التصريحات ستدفع الإمارات إلى إصدار توضيح رسمي، أم أن الأمر سيُترك في إطار “الرأي الشخصي” كما حدث سابقًا، فالموضوع لا يتعلق فقط بتصريح أكاديمي، بل بنقاش يمس توازنات القوة في المنطقة، وطبيعة التحالفات العربية، ومستقبل التعاون العسكري بين الدول.
المشهد ما زال مفتوحًا، والتطورات المقبلة قد تكشف ما إذا كانت كلمات عبد الخالق عبد الله مجرد زوبعة إعلامية، أم مؤشرًا على تحولات أعمق في الموقف الإماراتي من مشاريع الأمن العربي المشترك.
*تخبط في إسرائيل بشأن تصدير الغاز إلى مصر
أفادت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية بأن الحرب المتصاعدة مع إيران دفعت إسرائيل إلى إيقاف منصة “ليفياثان” لإنتاج الغاز الطبيعي، ما أدى تلقائياً إلى وقف تدفق الغاز المصدَّر إلى مصر، في خطوة كشفت عن هشاشة منظومة الطاقة الإقليمية.
ورصدت الصحيفة تناقضاً واضحاً في الموقف الإسرائيلي، حيث احتفل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الطاقة إيلي كوهن قبل نحو شهرين ونصف فقط، بإبرام صفقة لتصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر بقيمة تقدر بـ35 مليار دولار، تمتد حتى عام 2040، فيما يأتي التوقف الحالي ليضع مستقبل هذه الاتفاقية الاستراتيجية تحت علامة استفهام كبيرة.
وحذر البروفيسور شاؤول حورب، رئيس معهد السياسات والاستراتيجية البحرية في تل أبيب، من أن الضرر الناتج عن هذا التوقف يتجاوز الحدود الوطنية، مشيراً إلى أن:
- الأردن تعاني فعلياً من انقطاع الكهرباء لاعتمادها الكبير على الغاز الإسرائيلي.
- مصر تواجه تحديات مماثلة في أمن إمدادات الطاقة.
- اليقين الإقليمي الذي تشكل حول تجارة الغاز الطبيعي قد يتصدع، مما يؤثر على منظومة العلاقات الاستراتيجية في المنطقة.
وأكد حورب على ضرورة وضع خطط استباقية لخلق فائض إنتاجي يغطي الحالات الطارئة، بما في ذلك الأعطال الفنية أو الهجمات على البنى التحتية.
ونقل التقرير عن دراسة حديثة للمعهد توصيات بوضع سياسة حكومية واضحة لتحديد مواقع منصات الغاز المستقبلية، بحيث تُنشأ بعيداً عن مراكز التهديد المحتملة. كما شدد التقرير على وجوب إبلاغ الشركات المستثمرة بأن الدولة هي من يحدد المواقع الأمنية، وعليها التكيف مع هذه القرارات باعتبارها الجهة المسؤولة عن حماية المنشآت الحيوية.
حقل “ليفياثان“
- الملاك: كونسورتيوم يضم شركة “شيفرون” الأمريكية، وشركتي “نيو ميد إنرجي” و”راتيو إنرجي” الإسرائيليتين.
- الإنتاج السنوي: نحو 12 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.
- الاحتياطي القابل للاستخراج: يُقدر بـ22.9 تريليون قدم مكعب.
- الأهمية الاستراتيجية: يُعد الحقل أكبر مكمن للغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط، ومحوراً رئيسياً في صادرات الطاقة الإسرائيلية إلى الأسواق الإقليمية.
*تداعيات الحرب: مصر تطالب الاتحاد الأوروبي بتسريع صرف 3 مليارات دولار لمواجهة الأزمة
تطالب مصر بتسريع صرف الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي لمصر التي تعهد بها الاتحاد الأوروبي ضمن اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة فرضتها تطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وتأتي المطالب بتسريع الدعم المالي لمصر في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تخفيف الضغوط على الموازنة العامة بعد خروج مليارات الدولارات من الاستثمارات قصيرة الأجل وتراجع قيمة العملة المحلية، إضافة إلى تصاعد أعباء داخلية مرتبطة باستضافة ملايين اللاجئين والمقيمين من دول تشهد نزاعات وأزمات سياسية في المنطقة.
في هذا السياق، كثفت الدبلوماسية المصرية اتصالاتها مع مسؤولين أوروبيين بارزين لبحث سبل تسريع تحويل الشريحة الثانية من الدعم، والتي تندرج ضمن حزمة تمويلية أوسع، وتطرح القاهرة هذا الطلب في إطار رؤية تعتبر أن استقرارها الاقتصادي يمثل جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بأمن الطاقة والهجرة والاستقرار الإقليمي.
تحركات مصرية لتسريع الدعم الأوروبي
خلال نهاية الأسبوع الماضي أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات مع كل من الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، ومفوضة الاتحاد الأوروبي للمتوسط دوبرافكا سويتشا.
وركزت اتصالات رئيس الدبلوماسية المصرية مع المسؤولين الأوروبيين على قضية واحدة تمثلت في “تسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة لمصر لدعم الموازنة المصرية للتعامل مع التداعيات الوخيمة للتصعيد العسكري الحالي على الأوضاع الاقتصادية في المنطقة“.
مصدر مصري مطلع أوضح أن المطالب المصرية تأتي بعد أن كان مقرراً صرف دفعة من الشريحة الثانية من الدعم المالي الأوروبي لمصر والمقدرة بـ4 مليارات يورو خلال شهر مارس/ آذار 2026، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي قام بالفعل بتحويل مليار يورو في نهاية يناير الماضي عقب زيارة قامت بها كايا كالاس إلى القاهرة.
وكان مقرراً، وفق مصدر “عربي بوست”، تحويل مليار يورو مطلع شهر مارس/ آذار 2026 ودفعة ثالثة قبل منتصف العام نفسه، إلا أن القاهرة طلبت صرف المبلغ كاملاً للتعامل مع تداعيات الحرب التي أثرت اقتصادياً بشكل سلبي، مع تراجع قيمة الجنيه وخروج ما يقرب من 7 مليارات دولار من الأموال الساخنة.
المصدر نفسه أشار إلى أن القاهرة تراهن على العلاقات الثنائية القوية التي تجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدد من القادة الأوروبيين، إضافة إلى الإطار المؤسسي الذي توفره الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، من أجل تسريع تحويل الشريحة الثانية بما يحقق مصالح أمنية واستراتيجية مشتركة.
وتنظر مصر إلى الاتحاد الأوروبي باعتباره شريكاً مهماً اقتصادياً واستثمارياً وسياسياً، خصوصاً في ظل التداعيات السلبية للحرب الإقليمية. كما لفت المصدر إلى أن القاهرة تتلقى عادة تأكيدات من الجانب الأوروبي بأن تأخير صرف شرائح الدعم المالي يعود في الغالب إلى إجراءات بيروقراطية داخل مؤسسات الاتحاد، وهو ما تسعى الاتصالات المصرية الحالية إلى تجاوزه وتسريع مساره.
الحرب على إيران وزيادة الضغط على مصر
المصدر المصري الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه أوضح أن القاهرة أبلغت شركاءها الأوروبيين بأن لديها أعباء إضافية نتيجة تراجع التمويل المقدم إلى مفوضية اللاجئين، التي كانت تلعب دوراً مساهماً في تخفيف الأعباء عن الدولة المصرية.
كما أشار إلى أن الحرب الإيرانية قد تسهم في وصول مزيد من الوافدين إلى مصر في حال تبددت آمال إنهاء صراعات دول الجوار، خاصة الأزمة السودانية التي تراجعت على مستوى الاهتمام الدولي بفعل التركيز على تطورات الحرب الإيرانية، وكذلك الأوضاع في غزة التي تقترب من كارثة إنسانية.
الجانب المصري حذر أيضاً من أن التداعيات الاقتصادية السلبية للحرب يمكن أن تؤدي إلى زيادة معدلات الهجرة غير الشرعية باتجاه أوروبا، وهو ما قد يحدث بصورة غير مباشرة عبر الأراضي الليبية وصولاً إلى الشواطئ الأوروبية في جنوب القارة.
في المقابل، نقل المصدر أن الاتحاد الأوروبي أعرب لمصر عن مخاوف تتعلق بتأثير الأزمات الاقتصادية الدولية الحادة في هذا التوقيت، وانعكاساتها على مشكلات مزمنة في شرق المتوسط، بينها تسارع حركة المهاجرين غير الشرعيين وتعقيد الصراعات المفتوحة في المنطقة.
كما أبدى الأوروبيون قلقهم من أن يؤدي توجيه الاهتمام الأمني نحو قضايا الأمن الداخلي أو أمن الحدود البرية إلى إضعاف التركيز على الأمن البحري، وهو المسار الذي تصل منه الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.
الضغوط الاقتصادية التي تواجه مصر لا ترتبط بالحرب الحالية فقط، بل أيضاً بتداعيات متراكمة لأزمات إقليمية ودولية، فالتوترات في البحر الأحمر واضطرابات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري كلها عوامل أثرت على حركة التجارة والاستثمار، وهو ما انعكس بدوره على الاقتصاد المصري.
ما الذي تنتظره مصر من الاتحاد الأوروبي؟
تناول الاتصال الذي جمع عبد العاطي وكايا كالاس الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي وسبل تعزيزها وتطويرها إلى آفاق أرحب، مع الإشادة بما تشهده العلاقات بين الجانبين من تطور على مختلف الأصعدة، لا سيما منذ انعقاد القمة المصرية الأوروبية الأولى في أكتوبر الماضي.
في هذا السياق شدد وزير الخارجية المصري على أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري مع الاتحاد الأوروبي في مختلف القطاعات، مؤكداً أهمية سرعة تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة لمصر لدعم الموازنة المصرية.
وأوضح عبد العاطي أن الهدف هو التعامل مع التداعيات الوخيمة للتصعيد العسكري الحالي على الأوضاع الاقتصادية في المنطقة والعالم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وزيادة نفقات الشحن والتأمين البحري وما يترتب على ذلك من انعكاسات سلبية على الاقتصاد المصري.
الاتصال تطرق أيضاً إلى المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة واتساع رقعة الصراع وامتداده إلى دول عديدة. واتفق الجانبان على الحاجة الملحة للتحرك المشترك لإنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن وضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لوضع تصور عملي لإنهاء النزاع قبل أن تتسع دائرة الصراع.
وأكد الطرفان أهمية مواصلة التنسيق المشترك بين مصر والاتحاد الأوروبي لخفض التصعيد والدفع بالمسار الدبلوماسي والحلول السياسية، في إشارة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه القاهرة في الوساطة الإقليمية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بغزة وليبيا والسودان.
4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي لمصر
تبلغ قيمة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الأوروبي لمصر 4 مليارات يورو، ضمن حزمة تمويل استراتيجية شاملة تهدف إلى دعم الاقتصاد الكلي والموازنة العامة، وقد اعتمد البرلمان الأوروبي هذه الشريحة في أبريل/ نيسان 2025 كجزء من شراكة أوسع بقيمة 7.4 مليار يورو لدعم مصر حتى عام 2027.
العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي لا تقتصر على الدعم المالي، إذ تشمل ملفات تعاون واسعة، أبرزها مواجهة الهجرة غير الشرعية وتوفير الطاقة ومكافحة الإرهاب والتحول الرقمي والتنمية المستدامة والاستثمارات. كما شهد التبادل التجاري بين الطرفين نمواً ملحوظاً، إذ سجل 21.4 مليار دولار خلال الأشهر 8 الأولى من عام 2025 وفقاً لآخر إحصاءات حكومية مصرية.
مصدر دبلوماسي مصري أوضح لـ”عربي بوست” أن التوترات الحالية في المنطقة تجعل الدعم المالي الأوروبي لمصر أكثر أهمية في الوقت الراهن، خصوصاً في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي بعد اندلاع الحرب الإيرانية وتصاعد الأزمات في الشرق الأوسط.
وأضاف أن الدعم المالي يعد جزءاً من الشراكة المصرية الأوروبية التي تمثل أحد الأعمدة الرئيسية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط وفي حوض البحر المتوسط. وأشار إلى أن هناك استفادة متبادلة بين الطرفين، إذ تتمتع مصر بموقع استراتيجي يجعلها محوراً رئيسياً في معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي.
هذا الموقع يكتسب أهمية إضافية لكون مصر تشرف على قناة السويس، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يكتسب أهمية أكبر في ظل اضطرابات الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع الغموض الذي يحيط بمضيق هرمز بعد استهداف سفن تجارية.
كما تتجه الدول الأوروبية إلى الاعتماد بشكل أكبر على اللوجستيات المصرية لنقل النفط الخليجي إلى أوروبا، إضافة إلى نقل المنتجات الأوروبية إلى دول الخليج.
ولفت المصدر إلى أن الاتحاد الأوروبي يضع في اعتباره الدور الذي تضطلع به مصر في إدارة عدد من الأزمات الإقليمية، بما في ذلك الأوضاع في قطاع غزة والأزمات في ليبيا والسودان، وهو ما يجعلها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي ومواجهة تحديات الإرهاب والهجرة غير النظامية.
عبء اللاجئين والحسابات الاقتصادية والسياسية
يشكل ملف اللاجئين أحد أهم العوامل التي تستند إليها القاهرة في مطالبتها بتسريع الدعم المالي الأوروبي، فبحسب تقديرات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي تبلغ التكلفة المباشرة لاستضافة أكثر من 9 ملايين شخص ما بين لاجئ ومقيم بسبب ظروف عدم الاستقرار في بلدانهم أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.
وتشير تقديرات حكومية مصرية ودولية إلى أن أعداد اللاجئين والأجانب المقيمين على الأراضي المصرية تتجاوز 9 ملايين شخص ينتمون إلى نحو 133 دولة، وهو رقم يعكس حجم الضغط الذي تتحمله الدولة المصرية على مستوى الخدمات العامة والبنية التحتية.
تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في يناير الماضي كشف أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لديها والمقيمين في مصر حتى 31 ديسمبر 2025 بلغ 1,098,311 لاجئاً وطالب لجوء ينتمون إلى نحو 60 جنسية مختلفة.
التقرير أوضح كذلك أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء الذين تم تسجيلهم خلال عام 2025 فقط وصل إلى 299000 شخص، وكان للسودانيين النصيب الأكبر بينهم، خاصة بعد اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل/ نيسان 2023، إذ بلغ عدد السودانيين المسجلين لدى المفوضية في مصر 834,201 لاجئاً وطالب لجوء.
في ضوء هذه المعطيات تؤكد القاهرة أن دعمها اقتصادياً لا يخدم احتياجاتها الداخلية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز قدرتها على الاستمرار في أداء دورها كركيزة للاستقرار في منطقة تعاني مستويات غير مسبوقة من التوترات. وترى أن هذا الدعم يمثل في جوهره استثماراً استراتيجياً في استقرار جنوب المتوسط، حيث إن استقرار مصر يشكل مصلحة مشتركة للطرفين.
كما أن تكثيف الاتصالات بين القاهرة وبروكسل يأتي في وقت تتجاوز فيه العلاقات بين الطرفين إطار التعاون التقليدي لتتحول إلى شراكة استراتيجية متكاملة، وهو تحول يعكس إدراكاً أوروبياً متزايداً لأهمية مصر في معادلات الأمن والطاقة والهجرة في المنطقة.
*ميناء سفاجا تحت الضغط: عمال الخدمات يشكون وقف الرواتب وإلغاء التأمينات بعد دخول شركة حورس
تكشف شكاوى عمال الخدمات في ميناء سفاجا أزمة عمالية حادة تفجرت بعد تغيير الشركة المتعاقدة مع جهة العمل داخل الميناء. البلاغات التي تلقتها دار الخدمات النقابية والعمالية تشير إلى تراجع مفاجئ في أوضاع العاملين بعد سنوات من الاستقرار النسبي.
العمال يتحدثون عن وقف صرف الرواتب بانتظام، وإلغاء التأمينات الاجتماعية، وفرض رسوم مالية جديدة عليهم مقابل العمل. الوقائع تعكس خللاً واضحاً في آليات حماية العمال عند تغيير الشركات المتعاقدة مع الجهات الحكومية أو المرافق الحيوية. الأزمة تطرح أسئلة مباشرة حول دور الجهات الرقابية في حماية حقوق العاملين داخل قطاع النقل البحري.
عشر سنوات من الاستقرار انتهت فجأة
تقول روايات العمال إن شركة كوين سيرفيس كانت تدير أعمال الخدمات داخل ميناء سفاجا لمدة تقارب 10 سنوات. خلال تلك الفترة حصل العمال على رواتب منتظمة، واستفادوا من التأمينات الاجتماعية وبعض الحقوق الوظيفية الأساسية.
هذا الوضع وفر للعاملين درجة معقولة من الاستقرار المعيشي. كثير منهم اعتمد على هذا العمل كمصدر دخل أساسي لعائلاته. الرواتب كانت محدودة لكنها ثابتة. التأمينات الاجتماعية كانت تمثل الحد الأدنى من الأمان الوظيفي.
لكن هذا الاستقرار انتهى فجأة بعد إنهاء التعاقد مع الشركة السابقة. الإدارة المسؤولة عن الخدمات داخل الميناء تعاقدت مع شركة جديدة هي حورس للمطارات والموانئ.
منذ دخول الشركة الجديدة تغيرت الأوضاع بسرعة. العمال يؤكدون أن الرواتب لم تعد تصرف بانتظام. كما تم إلغاء التأمينات الاجتماعية التي كانوا يحصلون عليها طوال سنوات عملهم السابقة.
يرى المحامي خالد علي أن هذه الحالة تتكرر في قطاعات عديدة داخل سوق العمل المصري. ويقول إن تغيير الشركات المتعاقدة مع الجهات الحكومية غالباً ما يؤدي إلى فقدان العمال لحقوقهم السابقة لأن العقود الجديدة لا تلزم الشركات بالحفاظ على الامتيازات القديمة.
ويضيف أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب قواعد قانونية واضحة تلزم الشركات الجديدة بنقل العمال بنفس شروط العمل السابقة، خصوصاً عندما يكون العمل مرتبطاً بمرفق عام مثل الموانئ.
رسوم جديدة وغياب التأمينات
تدهورت أوضاع العمال أكثر بعد فرض أعباء مالية جديدة عليهم. وفقاً للشكاوى المقدمة إلى دار الخدمات النقابية والعمالية، طلبت إدارة الشركة الجديدة من كل عامل دفع مبلغ 1000 جنيه مقابل ما وصفته بـ”الزي والمظهر“.
العمال اعتبروا القرار عبئاً مالياً إضافياً. كثير منهم يتقاضى أجوراً محدودة بالكاد تكفي لتغطية احتياجات أسرته. دفع هذا المبلغ يعني اقتطاع جزء كبير من دخلهم الشهري.
الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد. العمال يقولون إن الشركة قدمت لاحقاً عرضاً جديداً لهم. العرض يقضي باستخراج تصاريح عمل لهم تحت مسمى “عمالة حمالين“.
لكن الحصول على هذه التصاريح لم يكن مجانياً. الشركة طلبت دفع 500 جنيه شهرياً مقابل التصريح. بعد فترة قصيرة ارتفع المبلغ إلى 600 جنيه شهرياً.
في المقابل لا يحصل العمال على أي تأمينات اجتماعية أو ضمانات وظيفية. العمل يصبح أقرب إلى نظام العمالة اليومية غير المستقرة.
يقول الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني إن هذا النموذج يعكس توسعاً واضحاً في استخدام العمالة غير المستقرة داخل قطاعات حيوية. ويضيف أن بعض الشركات تحاول تقليل تكاليف التشغيل عبر تحويل العمال إلى عمالة غير مؤمنة أو تحميلهم تكاليف العمل نفسها.
ويشير الميرغني إلى أن هذه الممارسات تؤدي في النهاية إلى نقل المخاطر الاقتصادية بالكامل إلى العمال، بينما تحتفظ الشركات بأرباحها دون التزامات اجتماعية حقيقية.
شكاوى بلا استجابة حكومية
الأزمة تصاعدت عندما حاول العمال اللجوء إلى القنوات الرسمية. العاملون قدموا شكاوى إلى مكتب العمل المختص مطالبين بالتدخل لحماية حقوقهم وإلزام الشركة الجديدة بالالتزام بقواعد العمل.
لكن الشكاوى، بحسب روايات العمال وبيانات دار الخدمات النقابية والعمالية، لم تلق حتى الآن استجابة واضحة أو إجراءات فعلية لحل المشكلة.
هذا الوضع دفع منظمات عمالية إلى التحذير من أن غياب الرقابة الحكومية يشجع بعض الشركات على اتخاذ قرارات تعسفية ضد العاملين، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على نظام التعاقد مع شركات الخدمات.
وتقول دار الخدمات النقابية والعمالية إن الأزمة في ميناء سفاجا ليست حالة فردية. بل تعكس مشكلة أوسع داخل سوق العمل المصري، حيث يجد كثير من العمال أنفسهم بلا حماية حقيقية عندما تتغير الشركات المتعاقدة مع الجهات الحكومية.
الخبير في شؤون العمل كمال عباس يقول إن ما يحدث في الميناء يوضح فجوة كبيرة في تطبيق قوانين العمل. ويضيف أن القوانين المصرية تنص على حماية حقوق العمال، لكن المشكلة الحقيقية تظهر في ضعف الرقابة والتنفيذ.
ويرى عباس أن الحل يبدأ بتدخل حكومي واضح لإلزام الشركات المتعاقدة بالحفاظ على حقوق العمال الأساسية، وعلى رأسها الأجور المنتظمة والتأمينات الاجتماعية.
كما يؤكد أن إصلاح القوانين المنظمة للعمالة المؤقتة أصبح ضرورة ملحة. هذه القوانين يجب أن تضمن عدم فقدان العمال لحقوقهم عند تغيير الشركات أو انتقال العقود داخل المرافق العامة.
في ظل استمرار الأزمة، يترقب عمال ميناء سفاجا تحركاً رسمياً يضع حداً لتدهور أوضاعهم. فالمشكلة لم تعد مجرد خلاف إداري مع شركة جديدة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية حقوق العمال داخل أحد أهم الموانئ المصرية.
*منحة الـ400 جنيه فنكوش الحكومة.. سلع تموينية مجهولة المصدر وإتاوات بالمخازن وفساد إدارى
فى الوقت الذى تعلن فيه حكومة الانقلاب صباح مساء فى مختلف وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعى عن منحة الـ400 جنيه، التي أقرتها بإجمالي 8 مليارات جنيه لـ10 ملايين بطاقة للمستفيدين من البطاقات التموينية كنوع من الدعم الاستثنائي خلال شهري مارس الجاري وأبريل المقبل فوجئ المواطنون بصرف سلعة تموينية منتهية الصلاحية ضمن منظومة الدعم.
كما أنه في الوقت الذي تضخ حكومة الانقلاب مليارات الجنيهات بزعم تخفيف الأعباء عن المواطنين من مستحقي الدعم، تتحوّل هذه الأموال عبر مسارات التوزيع الملتوية إلى إجبار للمستفيدين على أنواع معينة من السلع بعضها مجهول المصدر.
وقال عدد من المستفيدين إن البقال التموينى يفرض عليهم سلعا رديئة وسلعا ليسوا فى حاجة إليها وإذا اعترضوا يقول لهم هذه هى سلع التموين و”اللى مش عاجبه مايخدش”
وأكدوا أن بقالي التموين ومنافذ جمعيتي يجبرونهم على الحصول على أنواع معينة من السلع لصرفها داخل المنحة.
فيما كشف البقالون عن مافيا المخازن والفساد الإدارى مؤكدين أنهم يدفعون رشاوى وإكراميات من أجل الحصول على السلع التموينية التى تتضمنها هذه المنحة بجانب تكاليف المواصلات .
وقالوا إنهم يضطرون إلى تحميل هذا كله على أصحاب البطاقات .
منتهية الصلاحية
فى هذا السياق كشف “محمود صبحي” من أهالى شبرا الخيمة أنه أصيب بحالة من الهلع، عندما وجد قطعة “حلاوة طحينية” صغيرة كانت في يد طفلته عندما اكتشف انها منتهية الصلاحية.
وقال صبحى قى تصريحات صحفية انتزعت قطعة الحلوى من فم الصغيرة مؤكدا أن هذه الحلوى كانت جزءًا من “المنحة الاستثنائية” التي تسلمها قبل ساعات، ليدرك أن ما قدم له كطوق نجاة من الغلاء، كاد يتحول إلى وجبة مسمومة لابنته.
شنطة متجهزة
وأكدت “نغم الترسي” من منطقة فيصل بالجيزة انها طلبت اختيار عدد من السلع التى تحتاجها لكنها فوجئت ببقال التموين، يقول لها بعبارة حاسمة: “الشنط متجهزة كدا.. لو مش عاجبك ماتخديش”.
وقالت نغم الترسي فى تصريحات صحفية إنها أجبرت على استلام 4 زجاجات زيت و3 كيلو سكر، مضافة إليها سلع لا تحتاجها مثل “الجيلي” ورقائق البطاطس .
وأوضحت أنها حين حاولت المراجعة اكتشفت أن إجمالي المبلغ المحتسب للسلع التي حصلت عليها يفوق قيمتها بالسعر الحر، فالزيت حُسب عليها بـ60 جنيهًا، والسكر بـ35، ولم ينتهِ الأمر هنا، بل انتزع البقال 20 جنيهًا إضافية تحت مسمى “ضرب البطاقة”.
لغة الإجبار
وأكدت “هند سعيد”، من مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة أنها تسلمت سلعًا “مجهولة المصدر” من جبن ومكرونة بأوزان ناقصة (300 جرام للكيس)، ومساحيق غسيل لا تحمل اسمًا معروفًا.
وفي المنوفية والدقهلية أجمعت شهادات “دعاء” و”أم فادي” وآخرين على أن لغة “الإجبار” هي السائدة، وأن البديل عن القبول بالسلع الرديئة هو التهديد بـ”سقوط السيستم” أو العودة بخُفي حنين.
مبالغ مالية
وكشفت أم محمد أنها اضطرت للذهاب لأحد بقالي التموين الذى يقوم بصرف مبالغ مالية مقابل ضرب البطاقة وتأكيد صرف المنحة مقابل 320 جنيهًا بدلًا من 400 جنيه.
وقالت أم محمد فى تصريحات صحفية: عاوزة اشتري السلع اللي محتاجاها فعليًا وبالجودة اللي أنا عاوزاها، روحت لمنفذ التموين قال لي الشنطة جاية لي كدا.. فتحتها لقيت فيها صابون وشاي.
شاي وإكراميات
وإذا كان المواطن يوجه الاتهامات لبقالي التموين فإن البقالين أنفسهم يروون رواية أخرى تكشف عن فساد أعمق في منظومة التوزيع بالمخازن.
فى هذا السياق أكد عمرو ربيع، تاجر تموين من أسيوط، أن ما يتسلمه من الشركة المسئولة (المخازن) يتم بشكل إجباري
وقال ربيع فى تصريحات صحفية: يفرضون عليّ دفع 6 جنيهات زيادة على كل كيلو أرز، ليصبح سعره 30 جنيهًا، فكيف أبيعه للمواطن بالسعر الرسمي؟ وحين رفضت أجبروني على استلام حلاوة طحينية ومساحيق غسيل رديئة لا يقبلها الناس.
وكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل حول رحلة الحصول على البضاعة، مشيرًا إلى أن الأمر لا يسير وفق القانون بل بنظام “الإكراميات”.
وأوضح ربيع قائلًا : يضطر التاجر لدفع رشوة (فلوس شاي) للفني الذي يكتب الفاتورة (50 جنيهًا)، وللمسئول عن الجرد (جنيه عن كل كرتونة)، وعمال التحميل (300 جنيه)، ناهيك عن تكاليف النقل.. وهذه الإتاوات يضطر التاجر لتحميلها في النهاية على المواطن البسيط، سواء برفع السعر أو تقليل الكمية.
مواصلات
وأشارت آسيا أبو بكر، تاجرة من محافظة كفر الشيخ، إلى أن أزمة “نسبة الـ30%” التي حددتها وزارة تموين الانقلاب كحد أقصى لصرف السلع للتاجر أو بقال التموين من قيمة التأمين، تقف عائقًا أمام توفير السلع للمواطنين.
وقالت آسيا أبو بكر فى تصريحات صحفية: أنفق 200 جنيه مواصلات للذهاب للمخزن من أجل بضاعة لـ8 بطاقات فقط، وفي النهاية قد أعود بلا أي شيء بحجة سقوط السيستم.
وتساءلت : كيف أوفر للمواطن شاي العروسة أو زيتًا فاخرًا والوزارة لا تورد لي سوى أنواع محددة؟ أنا لا أملك خيارًا، والمواطن يصب غضبه عليّ .
قنوات الفساد
حول هذه الفوضى قال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي إن ما يحدث نتيجة طبيعية لما أسماه “فجوة التنفيذ”، موضحا أن حكومة الانقلاب تعلن دعم (400 جنيه)، لكنها لا تغطي التكاليف الحقيقية لوصول هذا الدعم “نقل، تخزين، هامش ربح”.
وقال الإدريسي فى تصريحات صحفية : القانون الاقتصادي لا يحابي أحدًا، أي تكلفة إضافية تفرض على التاجر ستنتقل حتمًا للمستهلك في صورة سلع أقل جودة أو كميات منقوصة.
وأضاف نحن أمام 8 مليارات جنيه خصصتها دولة العسكر لـ10 ملايين بطاقة، مؤكدا أن جزءًا كبيرًا من هذا المبلغ يتسرب في قنوات الفساد الإداري وسوء التوزيع قبل أن يصل للمواطن.
*الردع القانوني للتلاعب بالأسعار بين ضوابط الدستور وحدود القضاء العسكري في مصر
تتصدر ضوابط إحالة المتلاعبين بالأسعار واجهة المشهد الاقتصادي والتشريعي في ظل مساعي الدولة لضبط حركة البيع والشراء داخل الأسواق المحلية وتفعيل أدوات الردع القانوني، وتأتي هذه التحركات وسط جدل قانوني واسع النطاق حول آليات مواجهة الاستغلال ومدى توافق القرارات الاستثنائية مع النصوص الدستورية المنظمة لعمل جهات التحقيق، حيث تهدف الإجراءات المقترحة إلى الحد من ظاهرة الاحتكار وضمان وصول السلع الأساسية للمواطنين بأسعار عادلة بعيدا عن ممارسات التلاعب في الأقوات، وتحاول السلطات التنفيذية سد الثغرات التي يستغلها بعض التجار لتحقيق مكاسب غير مشروعة في ظل الظروف الراهنة التي تفرض تحديات جسيمة على الاقتصاد القومي.
تحدد المادة 204 من الدستور المصري بوضوح اختصاصات جهات القضاء العسكري كجهة قضائية مستقلة ومنفصلة عن القضاء العادي، وتوضح النصوص القانونية أن الأصل في محاكمة المدنيين يكون أمام المحاكم المدنية والاقتصادية بينما يقتصر دور المحاكم العسكرية على الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة ومنشآتها ومعداتها، ويؤكد محمد صابر الخبير القانوني المتخصص في جرائم الإنترنت أن القانون رقم 25 لسنة 1966 هو المنظم لهذه الاختصاصات، مشيرا إلى أن إقحام القضاء العسكري في الجرائم الاقتصادية مثل التلاعب بالأسعار يتطلب تشريعات خاصة تصنف هذه الأفعال كجرائم تمس الأمن القومي الاقتصادي المباشر وفق ضوابط دستورية صارمة جدا لا تسمح بالتوسع في التفسير.
محددات الاختصاص القضائي والدستوري
تشير التقارير الفنية إلى أن التلاعب بالأسعار يندرج قانونيا تحت طائلة المحاكم الاقتصادية التي تمتلك الولاية الكاملة في الفصل في قضايا الاحتكار، ويرى متخصصون أن محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري تظل استثناء مقيدا لا يجوز اللجوء إليه إلا في حالات الاعتداء على المصانع الحربية أو المعسكرات أو أفراد القوات المسلحة أثناء تأدية واجبهم، ويشدد محمد صابر على أن أي توجه نحو تغيير هذه القواعد يجب أن يراعي الضمانات القانونية الممنوحة للمواطنين، مؤكدا أن الجرائم الاقتصادية لها طبيعة خاصة تتطلب رقابة إدارية وقضائية مدنية في المقام الأول لضمان تحقيق العدالة الناجزة دون الإخلال بهيكل المنظومة القضائية المعتادة في البلاد.
تؤثر المتغيرات العالمية بشكل مباشر على مؤشرات التضخم وتكلفة المعيشة مما يزيد من وتيرة التلاعب بالأسعار في الداخل المصري، وتوضح هدى الملاح مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية أن وصول سعر صرف الدولار إلى مستويات تتخطى 50 جنيها أدى لارتفاع تكلفة الاستيراد والإنتاج، وتضيف هدى الملاح أن التوترات الإقليمية في منطقة الخليج تسببت في زيادة أسعار النفط العالمية مما انعكس على تكاليف الطاقة والنقل، وتعتبر هذه العوامل الموضوعية محركا أساسيا لزيادة الأسعار بجانب جشع بعض التجار، مما يستوجب تبني استراتيجية شاملة تعزز الإنتاج المحلي وتقلل الاعتماد على العملة الصعبة لضمان استقرار الأسواق بشكل مستدام وقوي.
آليات الرقابة والإصلاح الاقتصادي الشامل
تعتمد الدولة استراتيجية الرقابة الصارمة كأداة لمواجهة ظاهرة التلاعب بالأسعار وضبط المخالفات الجسيمة التي تضر بمصالح المستهلكين، وتلفت هدى الملاح إلى أن الردع القانوني عبر القضاء العسكري قد يكون إجراء سريعا لضبط الأسواق في الأزمات لكنه لا يغني عن الإصلاحات الهيكلية، وتؤكد التقارير أن التوازن بين كفاءة الأجهزة الرقابية وتوافر السلع هو الضمانة الوحيدة لتحقيق الاستقرار المجتمعي، وتعمل الجهات المعنية على تعزيز السياسات الاقتصادية الثابتة التي تمنع الاحتكار وتوفر الحماية للفئات الأكثر احتياجا، مع ضرورة تفعيل دور جهاز حماية المستهلك ومنع الممارسات الاحتكارية كحائط صد أول ضد محاولات التلاعب المستمرة بأسعار السلع والخدمات.
*صدمة في الأسواق مع قفزة جنونية في أسعار الدواجن تهدد موائد المصريين
تشهد الأسواق المحلية حالة من الارتباك الشديد عقب تسجيل أسعار الدواجن مستويات قياسية غير مسبوقة تزامنت مع ذروة الموسم الاستهلاكي الحالي، حيث قفز سعر كيلو الفراخ البيضاء داخل المزارع ليصل إلى 100 جنيه دفعة واحدة مقابل 90 جنيها في الأيام الماضية، وهو ما أدى لوصول سعر البيع النهائي للمستهلك إلى نحو 120 جنيها للكيلو، في حين تحركت أسعار أمهات الدواجن لتبلغ 77 جنيها بالمزرعة وتباع للمواطنين بمتوسط 90 جنيها وسط مخاوف من استمرار موجات الغلاء.
تتصدر أسعار الدواجن قائمة السلع الأكثر تأثرا بالتحولات الاقتصادية الحالية بعد أن سجلت الفراخ الحمراء “الساسو” 110 جنيهات بالمزرعة لتباع للمستهلك بسعر 125 جنيها، بينما استقرت أسعار الفراخ البلدي عند حدود 120 جنيها بالمزرعة لتصل إلى 130 جنيها في محلات التجزئة، وتأتي هذه التحركات السعرية في وقت تزداد فيه الضغوط على ميزانية الأسر المصرية التي تواجه صعوبات بالغة في تدبير احتياجاتها الأساسية من البروتين الأبيض الذي كان يعد الملاذ الأخير للكثيرين قبل هذه القفزات.
تفاقم أزمة مشتقات الطيور وبيض المائدة
تجاوز سعر كيلو البانيه حاجز 260 جنيها في العديد من المناطق بعد أن كان مستقرا عند 200 جنيه في فترات سابقة، كما ارتفعت أسعار الأوراك لتصل إلى 110 جنيهات مقارنة بنحو 90 جنيها، وتراوحت أسعار الأجنحة بين 70 و80 جنيها للكيلو الواحد، بينما سجل زوج الحمام مبلغا قدره 190 جنيها، وتعكس هذه الأرقام حجم الفجوة الكبيرة بين القوة الشرائية وبين تكلفة السلع التي باتت تشكل عبئا حقيقيا يتطلب مراجعة شاملة لآليات ضبط السوق وحماية المستهلك النهائي من جشع المضاربات.
سجلت كرتونة البيض الأحمر قفزة لتصل إلى 110 جنيهات جملة وتباع للمستهلك بسعر 140 جنيها بدلا من 120 جنيها، وبلغ سعر كرتونة البيض الأبيض 110 جنيهات جملة لتصل للمواطن بنحو 130 جنيها، فيما وصل سعر كرتونة البيض البلدي إلى 135 جنيها جملة ونحو 150 جنيها للمستهلك، وتكشف هذه الإحصائيات عن موجة تضخمية تضرب قطاع الداجني بشكل كامل، مما يستوجب تدخلات عاجلة لضمان توافر السلع بأسعار عادلة تتناسب مع مستويات الدخل وتمنع تفاقم الأزمات المعيشية المتلاحقة.
خارطة أسعار الكتاكيت والبط في المزارع
تراوح سعر الكتكوت الأبيض في الشركات بين 10 و20 جنيها وسجل الكتكوت الساسو نحو 8 جنيهات، بينما استقر الكتكوت البلدي الحر بين 5 و6 جنيهات والفيومي عند 9 جنيهات، وبلغ سعر البط المسكوفي والمولر 25 جنيها والبط البيور 20 جنيها.
بينما سجل السمان عمر أسبوعين نحو 8 جنيهات، وتؤكد التقارير الرسمية الصادرة عن طارق سليمان رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية أن الطلب ارتفع بنسبة 30% خلال شهر رمضان، وهو ما برر به البعض الارتفاعات رغم الحديث عن توافر الإنتاج بكميات كبيرة.
ووجود أكثر من 600 منفذ ثابت ومتحرك تهدف لبيع المنتجات بأسعار مخفضة في محاولة للسيطرة على الأوضاع، وأكد المسؤول إدخال سلالات جديدة عالية الإنتاجية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين خلال هذه الفترة، وتتراوح أسعار الدواجن المجمدة في المنافذ الاستهلاكية التابعة لوزارة التموين وهيئة السلع التموينية بين 95 و100 جنيه، وتظل هذه الإجراءات تحت مجهر الرقابة الشعبية لبيان مدى فاعليتها في كبح جماح الأسعار التي باتت تؤرق ملايين المصريين وتستنزف مدخراتهم بشكل يومي ومستمر.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
