أخبار عاجلة

السيسي يُنفّذ أحكام إعدام بحق أبرياء في سجن “برج العرب”.. الاثنين  4 مايو 2026.. مرسي رفض حبس الصحفيين والسيسى رفع شعار “السجن للجميع”

السيسي يُنفّذ أحكام إعدام بحق أبرياء في سجن “برج العرب”.. الاثنين  4 مايو 2026.. مرسي رفض حبس الصحفيين والسيسى رفع شعار “السجن للجميع”

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*السيسي يُنفّذ أحكام إعدام بحق أبرياء في سجن “برج العرب”

 كتب مدير المرصد الإعلامي الإسلامي في صفحته بالفيسبوك “من أمن العقاب أساء الأدب وطغى ولا بد من القصاص من السيسي وأعوانه

أنباء عن تنفيذ مصلحة السجون أحكام بالإعدام فجر اليوم داخل سجن برج العرب، بحق عدد من المعتقلين على ذمة قضايا سياسية.

أفاد أهالي المعتقلين بتلقيهم اتصالات لاستلام جثامين ذويهم، ومن بين من نُفذ بحقهم الحكم: أحمد عزت محمد، وعويض سلامة عايد (الشيخ عويض)، وياسر محمود محمد المزيني، وأنس إبراهيم صبحي فرحات.

يُذكر أن “أنس فرحات” هو الشقيق الثاني الذي تنفذ فيه المشانق حكمها، بعد شقيقه “بلال” الذي أُعدم عام 2014.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=26507635162225074&set=pcb.26507635528891704

وأفادت تقارير حقوقية وأنباء متداولة، صباح أمس الأحد 3 مايو الجاري، بتنفيذ مصلحة السجون أحكام إعدام داخل سجن برج العرب بحق عدد من الصادر بحقهم أحكام نهائية في قضايا ذات طابع سياسي.

وبحسب ما أورده أهالي المعتقلين، فقد تلقوا إخطارات لاستلام جثامين ذويهم من مشرحة كوم الدكة بالإسكندرية، وشملت قائمة الأسماء التي نُفذ بحقها الحكم:

    أحمد عزت محمد.

    عويض سلامة عايد (المعروف بالشيخ عويض).

    ياسر محمود محمد المزيني.

    أنس إبراهيم صبحي فرحات.

عائلة فرحات والمشانق: “أنس” يلحق بشقيقه “بلال”

ولفتت التقارير الحقوقية أن أنس إبراهيم فرحات جذب الأنظار في هذا التنفيذ، لكونه الشقيق الثاني في العائلة نفسها الذي يواجه عقوبة الإعدام، حيث سبق وأن نُفذ حكم الإعدام بحق شقيقه بلال فرحات في مايو عام 2015، ليرتبط اسم العائلة بملفين من أبرز ملفات الصراع القضائي والأمني في مصر خلال العقد الأخير.

عرب شركس” وجذور الثأر الانقلابي

يُعيد تنفيذ اليوم للأذهان قضية “عرب شركس” الشهيرة، التي كان بلال فرحات أحد أبرز المتهمين الستة الذين أُعدموا على ذمتها، وتعد هذه القضية علامة فارقة نظراً لما يلي:

وبدأت بمداهمة أمنية لمخزن في منطقة “عرب شركس” بالقليوبية عام 2014، أسفرت عن مقتل ضابطين من خبراء المفرقعات بالقوات المسلحة.

ووجهت اتهامات من قبل النيابة الاستثنائية للمجموعة تهم الانتماء لتنظيم “أنصار بيت المقدس” وتنفيذ هجمات مسلحة ضد حافلات، ونقاط تفتيش تابعة للجيش والشرطة.

و”عرب شركس” من أوائل القضايا التي شهدت تنفيذ أحكام إعدام جماعية بعد عام 2013، وسط انتقادات واسعة من منظمات حقوقية شككت في إجراءات المحاكمات العسكرية آنذاك.

وزعمت سلطات الانقلاب أنها أثناء مداهمة أمنية في مارس 2014 بقرية عرب شركس بالقليوبية، لمستودع يُشتبه فيه كمصنع متفجرات لخلية تابعة لأنصار بيت المقدس. أسفرت عن مقتل 5-7 إرهابيين و2 ضباط، واعتقال آخرين، وحكم على 6 بالإعدام وأُعدموا في 2015.

وزعمت أن المضبوطات وفق تقارير محلية؛ 25 برميل تي إن تي، 50 كجم متفجرات، أحزمة ناسفة، أسلحة آلية وذخيرة. 

وفي نوفمبر 2021، أيدت محكمة النقض أحكامًا بالإعدام شنقًا بحق 21 متهما في قضية “أنصار بيت المقدس”، التي تضمنت اتهامات بارتكاب هجمات مسلحة واغتيال ضابط شرطة ومحاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق.

ومن بين المتهمين في القضية ضابط الشرطة السابق محمد عويس المتهم بالاشتراك في اغتيال الضابط بقطاع الأمن الوطني (جهاز أمن الدولة سابقا) محمد مبروك.

وكانت محكمة جنايات أمن الدولة العليا أدانت المتهمين بارتكاب جرائم “تأسيس وتولي قيادة جماعة إرهابية والانضمام إليها” بهدف “تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها“.

وتضمنت الاتهامات أيضًا “التخابر مع حركة حماس وتخريب منشآت الدولة وحيازة أسلحة نارية وذخيرة ومواد متفجرة دون ترخيص“.

 دعوات لوقف “ألة الإعدامات”

وأصدرت مراكز حقوقية، ومن بينها “منظمة جوار”، بيانات عاجلة تطالب فيها النظام المصري بوقف استخدام عقوبة الإعدام كأداة للتعامل مع الخصوم السياسيين.

وجاء في بيان المنظمة: “إن هذه الإعدامات لن تحقق استقراراً، بل تزيد المشهد تعقيداً وتورث ثارات لا تنتهي، والدماء لا تسقط بالتقادم”، وتأتي هذه المطالبات في وقت تؤكد فيه السلطات الرسمية أن الأحكام نهائية وباتة، واستوفت كافة درجات التقاضي وفقاً للقانون المصري لمواجهة خطر الإرهاب.

وقال المحامي والحقوقي محمود جابر – مدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان: من المفترض أن يكون القضاء محايد مثل الدول الديمقراطية وبطبيعة الحال مصر ليست من ضمن هذه الدول لأن القانون في مصر محكوم عليه بالإعدام“.

أبرز قضاة الإعدام

ونعيد نشر أسماء أبرز قضاة الإعدام التابعين لسلطات الانقلاب الذين تصدوا لملفات قضايا الإخوان والإسلاميين عقب عام 2013، وارتبطت أسماؤهم بأحكام هزلية.

فيما يلي إضاءة على أبرز النقاط التي تناولها النص حول هؤلاء القضاة:

المستشار ناجي شحاتة

وهو المتوفى أخيرا، وعُرف بـ “قاضي الإعدامات”، وهو لقب أكد في لقاءات تلفزيونية أنه لا يزعجه طالما استند إلى القانون في مواجهة الإرهاب وقضية “مذبحة كرداسة” والثأر لضباط القسم، وقضايا شملت قيادات من جماعة الإخوان مثل د.محمد بديع ود.باسم عودة، وزعمت سلطات الانقلاب تعرض موكبه لمحاولات اغتيال، بمحاولة تفجير عبوة في نفق الهرم واستهدافه بقذائف (آر بي جي)؟!

. المستشار محمد شيرين فهمي

وتولى ملفات شديدة الحساسية مثل “التخابر الكبرى” و”اقتحام الحدود الشرقية” و”كتائب الفرقان” ومن أشهر القضايا التي حكم فيها بالإعدام؛ أصدر حكم الإعدام بحق عادل حبارة في قضية “مذبحة رفح الثانية”، وقد عُرف بتأثره الشديد بتفاصيل استشهاد المجندين في تلك الواقعة.

المستشار شعبان الشامي

وتوفي، وكان أول من أصدر حكماً بالإعدام على الرئيس د.محمد مرسي في قضيةهروب المساجين” ب(وادي النطرون) واستمر في نظر قضايا الإرهاب رغماغتيال” صديقه المقرب المستشار هشام بركات النائب العام الانقلابي السابق

المستشار حسن فريد

وكان المعني بعدة قضايا منها “أنصار بيت المقدس” والتي شملت الإعدام لهشام عشماوي وآخرين، وقضية “فض اعتصام رابعة”، وأصدر أحكاماً بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام هشام بركات، وقضية “أحداث مجلس الشورى”، وقضية تنظيم “ولاية سيناء”

المستشار معتز خفاجي

وتوفي أيضا وكان يتولى قضية مقتل اللواء نبيل فراج في كرداسة، وقضايا “تنظيم أجناد مصر“.

*مرسي رفض حبس الصحفيين والمنقلب السيسى رفع شعار “السجن للجميع”

في العام الوحيد الذي حكم فيه الرئيس محمد مرسي بروح العدالة والإنسانية رفض أن يبيت الصحفي ، إسلام عفيفي، ليلة واحدة رهن الحبس الاحتياطي وأمر بالإفراج عنه إعمالا للدستور الذي يمنع حبس الصحفيين احتياطيا، رغم أن هذا الصحفي افترى عليه، وسبه بألفاظ يعاقب عليه القانون ، واستغل جو الحريات ، ليقدم نفسه للدولة العميقة ، والسلطة ، العسكرية التي جاءت بعد ذلك وقامت بوضعه على رأس مؤسسة أخبار اليوم ، وهي من أهم المؤسسات الصحفية في مصر.

ورغم أن رسالة السيسي رفع شعار الحبس لجميع الصحفيين باستثناء ، إسلام عفيفي وأحمد موسى ، بكري والديهي ، وغيرهم ممن باعوا ضميرهم المهني والأخلاقي ، جاءت رسالة الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي في عام حكمه الوحيد ، أنه لا حبس لأصحاب مهنة الصحافة ، حتى لو كانت متجاوزة وحاقدة  ، خوفا على مهنة الصحافة ككل ،  لأنه كان يعرف للكلمة حقها فأعلى قيمتها وحرمتها فلم يعتقل صحفي طوال عام حكمه، بعد انقلاب السيسي على التجربة الديمقراطية، صادر الحريات والحياة العامة فكان الصحفيين والمفكرين والعلماء من أكثر ضحاياه الذين تعج بهم السجون.

 وثق صحفيون وحقوقيون” المرصد العربي” “وحرية الفكر والتعبير” استمرار العسكر في حبس الصحفيين، موضحين تعرضهم للتعذيب والقهر والحرمان من الحقوق الأساسية في ظروف احتجاز قاسية منذ 2013 وإلى الآن بلغ عدد من تعرضوا للاعتقال 73 صحفيا أفرج عن 44 منهم فيما لايزال 28 صحفيا رهن الاعتقال.

وتعكس الأرقام نمطاً مستمراً من القيود على حرية الصحافة، مع توسع في استخدام الحبس الاحتياطي لفترات مطولة، وأحكام قضائية في عدد محدود من الحالات وتُظهر المعطيات أن 25 صحفياً محتجزون احتياطياً، مقابل 3 قضايا صدرت بحقهم أحكام.

فيما تجاوزت مدد الحبس الاحتياطي في 18 حالة الحد الأقصى القانوني (عامان)، ووصلت في 7 حالات إلى أكثر من خمس سنوات متصلة، بينما يمتد احتجاز أحد الصحفيين لأكثر من عشر سنوات، كما تم رصد اعتقال 12 صحفياً منذ إطلاق ما سُمي “الحوار الوطني”.

تُصنّف مصر ضمن الدول الأكثر تقييداً لحرية الصحافة، في ظل اتهامات متكررة للسلطات باستهداف التعددية الإعلامية، وتفضيل نموذج “الصوت الواحد”، مثل أحمد موسى، ومصطفى بكري، ونشأت الديهي، ومحمد الباز ، وغيرهم ،من سفهاء الصحفيين، وهو ما ينعكس في ملاحقة صحفيين على خلفية أعمالهم أو آرائهم المنشورة.

محسن راضي

صحفي عضو نقابة الصحفيين المصريين وناشط سياسي وبرلماني سابق يبلغ من العمر نحو 63 سنة، حكم عليه بالسجن 20 عاما في القضية المعروفة إعلاميا بـ ” أحداث بنها” يوليو 2013 كما صدرت ضده أحكام أخرى بالسجن.

أحمد أبو زيد الطنوبي… “دوامة التدوير”

صحفي عمل بجريدة ” الديار” وناشط حقوقي محكوم في 3 فبراير 2021 بالسجن المشدد عشر سنوات أمام القضاء العسكري في القضية رقم 18 لسنة 2018 جنايات عسكرية شمال القاهرة، حصل على البراة في النقض, وتعرض للحبس الاحتياطي المتكرر على ذمة العديد من قضايا أمن الدولة، وكان من بينها الحبس على ذمة القضية 621 لسنة 2018 أمن دولة عليا لنحو 18 شهرا وأيضا لنحو عامين كاملين في الحبس الاحتياطي رقم 977 لسنة 2017 بعد القبض عليه في 21 ديسمبر 2017 سبق حبسه احتياطياً في عدة قضايا، ما يعكس نمط “تدوير القضايا” الذي تنتقده منظمات حقوقية باعتباره التفافاً على مدد الحبس القانونية

بدر محمد بدر

عضو نقابة الصحفيين المصريين جرى اعتقاله في 28 مارس 2017، وبعد مرور المدد القصوى للحبس الاحتياطي، عاد واختفى قسريا في ديسمبر 2020 بعد أسبوع واحد من قرار اخلاء سبيله في القضية 317 لسنة 2017 بعد نحو عامين وثمانية أشهر في الحبس الاحتياطي. ثم عاد وظهر أمام نيابة أمن الدولة متهما في قضية أمن دولة جديدة تحمل رقم 1360 لسنة 2019أحد ثلاثة صحفيين محبوسين بحلول أبريل 2025 في سجن بدر 3 شديد الحراسة بما يعنيه من قيود قاسية على الزيارات والعلاج والتريض, يعاني من اهمال علاجه من أمراض القلب والسكري والكبد مع تدهور صحته بصفة عامة، وسط شكاوى من الإهمال الطبي المتعمد، ويُعد من الحالات التي تجاوزت خمس سنوات في الحبس الاحتياطي.

محمد سعيد فهمي

 صحفي، محتجز منذ 2018 مع تعرضه لفترات إخفاء قسري وإعادة إدراجه في قضايا متعددة، حالته إلى نمط متكرر من إعادة الحبس بعد قرارات إخلاء السبيل، بما يطيل أمد الاحتجاز دون حسم قضائي نهائي.

عبد الله سمير مبارك

معد برامج، ألقي القبض عليه في 2019 وتعرض لإخفاء قسري العدة أشهر مازال رهن الحبس الاحتياطي منذ ذلك الحين، في قضية تتعلق باتهامات نشر وأمن دولة.

مصطفى الخطيب

مراسل لوكالة الأسوشيتد برس الأمريكية بالقاهرة عضو نقابة الصحفيين ألقي القبض عليه في أكتوبر 2019 بعد نشر خبر بالوكالة عن مغادرة 8 طلاب من جامعة أدنبرة البريطانية القاهرة إثر تعرض طالبين بريطانيين للإيقاف من أجهزة الأمن في مصر، وهو محبوس ويجدد له احتياطيا على ذمة القضية 448 بالاتهامات ذاتها ، تم تدويره في قضية جديدة 2025، ما يعكس استمرار احتجازه رغم طول مدة الحبس.

مصطفى سعد يوسف

 مصور صحفي، محتجز منذ 2019،تأخر الكشف عن مكان احتجازه لسنوات، ويعاني من مشاكل صحية داخل محبسه ما يثير مخاوف بشأن الشفافية في حالات الاحتجاز.

أحمد أبو زيد

صحفي وكاتب، محتجز منذ 2019 مع نقص في المعلومات المتاحة حول قضيته.

أحمد سبيع

ألقي القبض عليه للمرة الأخيرة في 29 فبراير 2020 ويجدد له في الحبس الاحتياطي على ذمة القضية 1360 لسنة 2019 أمن دولة عليا وبذات الاتهامات التي برئ منها بحكم قضائي في قضية سابقة تحمل رقم 2210 لسنة 2014 وبينها مزاعم الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وهي القضية الذي ظل محبوسا احتياطيا بها لنحو أربع سنوات قبل إطلاق سراحه 16 مايو2017 , في سجن العقرب سيء السمعة

شديد الحراسة ويشكو من تدهور حالته الصحية، وهو أحد ثلاثة صحفيين محبوسين بحلول أبريل 2025 في سجن بدر 3 شديد الحراسة بما يعنيه من قيود قاسية على الزيارات والعلاج والتريض.

كريم إبراهيم

صحفي، محتجز منذ 2020 على خلفية قضية نشر، يواجه اتهامات متكررة تتعلق بالنشر، دون حسم قضائي نهائي حتى الآن.

مدحت برغوث

 صحفي محتجز منذ 2020، ضمن قائمة من تجاوزت مدد حبسهم الاحتياطي سنوات طويلة.

حسين كريم

صحفي عضو نقابة الصحفيين، من بين الصحف التي عمل بها جريدة “الوطن” القاهرية، تم القبض عليه في 18 نوفمبر 2020 اثناء قضاء عطلة بالساحل الشمالي مع أسرته، وتم اخفاؤه قسريا لنحو 85 يوما حتى ظهر في 15 فبراير 2021 على ذمة القضية 26 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا متهما بالانضمام لجماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة.

دعت أسرة الصحفي المعتقل نقابة الصحفيين والجهات المعنية إلى التدخل لإخلاء سبيله إنقاذا له من آلام العمود الفقري المزمنة التي يعاني منها نتيجة الانزلاق الغضروفي، ولأنه لم يرتكب جريمة تستوجب السجن الذي يتعرض منذ سنوات.

حمدي الزعيم

مصور صحفي، محتجز منذ 2021 بعد إخفاء سبق حبسه في قضايا سابقة، ويواجه اتهامات متكررة.

توفيق غانم

مدير مكتب وكالة أنباء سابق، محتجز منذ 2021

 وتقول أسرته إنه بلغ سن المعاش في عام 2019 وليس له أي انشطة تدعو لقلق السلطات يمكن اتخاذها كمبرر أو حجة لإلقاء القبض عليه، يقترب حبس غانم احتياطيا من خمس سنوات.

شريف عبد المحسن

 صحفي محتجز منذ 2021، مع نقص في المعلومات التفصيلية حول قضيته.

محمد أبو المعاطي

صحفي مسن (67 عاماً)محتجز منذ 2022 رغم حالته الصحية وتقدمه في العمر.

محمود دياب

 صحفي اختفى منذ 2022 في ظروف غامضة بعد دخوله مطار القاهر في طريق سفره للصين للعمل في مؤسسة صحفية هناك، تعرض لإخفاء قسري طويل.

أحمد منتصر

صحفي حر محتجز منذ 2022، مع تجديد دوري للحبس الاحتياطي.

ياسر أبو العلا صحفي وزوجته وشقيقتها

عضو نقابة الصحفيين، جرى اعتقاله من منزله فجرا يوم 10 مارس 2024 وإخفائه قسريا، وفي 9 أبريل 2024 أعلنت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين في بيان لها عن الاعتقال والإخفاء القسري الذي حرمة من حضور جلسات محاكمته، ما أدى إلى صدور حكم غيابي سجن مؤبد بحقه رغم وجوده في قبضة الجهات الأمنية، وخلال هذه القترة لم يتمكن أهله ومحاموه من زيارته والتعرف على مصيره, ورد في مصادر حقوقية، كالشبكة المصرية لحقوق الإنسان، أن الاعتقال تم من منزله في “البدرشين” بالجيزة، مع اعتقال زوجته السيدة “نجلاء فتحي” وشقيقتها وشقيقها لاحقا ويوم 1 مايو 2024 وترويع أطفال الصحفي بعد التقدم ببلاغات للنائب العام تطالب بالكشف عن مكان اعتقاله

. صدر حكم بسجنه في القضية 339 أمن دولة عليا بتاريخ 10 نوفمبر 2024، فيما كان محبوسا احتياطيا على ذمة قضية أخرى لأمن الدولة تحمل رقم 1568

رمضان جويدة

صحفي يعمل بموقع صحيفة “اليوم” الإخباري، ولم يتمكن من الحضور أمام لجنة القيد بنقابة الصحفيين 22 يوليو 2024 جراء حبسه، وفق مؤسسة حرية الفكر والإبداع جرى القبض عليه في 1 مايو 2024، أي قبل انعقاد اللجنة بأسابيع معدودة، وظل مخفيا قسريا لنحو 40 يوما قبل ظهوره في 10 يونيو 2024 أمام نيابة أمن الدولة العليا متهما في القضية 1568

خالد ممدوح

صحفي، تعرض للاعتقال في 2024 مع ادعاءات بوقوع انتهاكات أثناء القبض عليه. 

أشرف عمر

 صحفي ورسام كاريكاتير، محتجز منذ 2024 بعد نشر أعمال ناقدة.

أحمد بيومي

 صحفي ثقافي، تعرض للإخفاء القسري قبل ظهوره على ذمة قضية أمن دولة.

الدكتور عبد الخالق فاروق

 كاتب وباحث اقتصادي، معتقل منذ 2024 على خلفية مقالات تنتقد الأوضاع الاقتصادية بحكم تخصصه، يعاني من ظروف احتجاز صعبة ومخاوف صحية.

سيد صابر

صحفي، محتجز منذ 2024 بسبب تدوينات على وسائل التواصل الاجتماعي.

إسماعيل الإسكندراني

باحث وصحفي، أعيد اعتقاله في 2025 بعد نشر معلومات تتعلق بسيناء.

صفاء الكوربيجي

صحفية، أعيد اعتقالها في 2025 بعد الإفراج عنها سابقاً تعاني من إعاقة حركية، وتواجه اتهامات متكررة على خلفية النشر.

أحمد دومة

ناشط سياسي وصحفي، أعيد اعتقاله في 2026 بعد نشر مقال رأي، تعرض للاستدعاء والتحقيق عدة مرات منذ الإفراج عنه في 2023، ما يعكس نمط الملاحقة القضائية المرتبطة بالتعبير عن الرأي.

*حرية الصحافة في يومها العالمي.. واقع مأزوم للصحافة المصرية منذ الانقلاب ومطالبٌ بالإفراج عن المعتقلين ووقف العنف الرقمي

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، يؤكد الواقع أن حرية الإعلام باتت في حاجة ملحّة إلى حماية فعلية، لا تقتصر على النصوص القانونية، وإنما تمتد إلى ممارسات تضمن استقلال وسائل الإعلام وسلامة العاملين فيها. ويرى متابعون أن استمرار الانتهاكات، سواء في الميدان أو الفضاء الرقمي، يهدد حق المجتمع في المعرفة، ويقوض أسس الشفافية والمساءلة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تراجع ترتيب مصر، منذ انقلاب عبد الفتاح السيسى عام 2013 على الرئيس الشرعى المنتخب الشهيد د. محمد مرسى ، حيث انخفض مؤشر حرية الصحافة  فى مصر ،إلى المركز 169 من أصل 180 دولة، لتظل ضمن أسوأ 11 دولة عالميًا في هذا المجال، وهو ما يعكس واقعًا يثير القلق ولا يمكن تجاهل دلالاته السياسية والمهنية والحقوقية.

مركز الشهاب: الصحافة رسالة وليست مجرد مهنة

وفي هذا السياق، ثمّن مركز الشهاب لحقوق الإنسان جهود المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية المناهضة للعنف ضد الصحفيين، مؤكدًا أن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل رسالة وركيزة أساسية في منظومة الوعي والشفافية والمساءلة، وأداة ميدانية ترصد أوجه القصور والنجاح داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.

كما أشاد المركز بما ورد في رسائل الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، والتي أكدت أن العمل الصحفي يواجه تحديات غير مسبوقة عالميًا، في ظل تصاعد استهداف الصحفيين في مناطق النزاعات المسلحة عبر القتل والاعتقال والملاحقة، بما يهدد حق الشعوب في الوصول إلى المعلومات.

وأشار إلى أن الضغوط على حرية الإعلام تتزايد أيضًا بفعل التدخلات السياسية والاقتصادية، إلى جانب التأثير المتنامي للتكنولوجيا، التي تُستخدم أحيانًا في التضليل أو تقييد حرية التعبير. كما برز العنف الرقمي، خصوصًا ضد الصحفيات، عبر التهديد والتشهير وانتهاك الخصوصية، واستخدام تقنيات التزييف العميق، الأمر الذي يدفع كثيرات إلى الرقابة الذاتية تجنبًا للإساءة الإلكترونية، بما يضر ببيئة العمل الإعلامي.

الواقع المصري.. ضغوط اقتصادية وانتظار للإفراجات

وأكد المركز أن حرية الصحافة ترتبط كذلك بالحقوق الرقمية، مثل حماية البيانات وحرية الوصول إلى المعلومات وضمان فضاء إلكتروني آمن، ما يستدعي تعزيز الحماية والمساءلة ودعم بيئة إعلامية حرة ومستقلة باعتبارها أساسًا للشفافية والديمقراطية.

وسلط الضوء على الأوضاع داخل مصر، مشيرًا إلى أن الصحفيين والصحفيات يواجهون تداعيات اقتصادية مرتبطة بالتوترات الإقليمية والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إضافة إلى الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن، مع تصاعد مطالب نقابية بزيادة بدل التكنولوجيا أسوة بحزم الدعم الاجتماعي المرتبطة بظروف الحرب، دون استجابة حتى الآن. كما يترقب الوسط الصحفي استمرار الإفراج عن الصحفيين المحبوسين.

مصر بين الأعلى عالميًا في حبس الصحفيين

وبحسب ما أورده المركز، جاءت مصر في المرتبة السادسة عالميًا من حيث عدد الصحفيين السجناء، إذ تشير بياناتمراسلون بلا حدود” إلى وجود نحو 20 صحفيًا قيد الاحتجاز في أواخر 2024، فيما أفادت نقابة الصحفيين المصرية في مايو 2025 باحتجاز 22 صحفيًا، معظمهم رهن الحبس الاحتياطي الممتد، وتجاوز عدد منهم الحد القانوني البالغ عامين.

وطالبت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين بالإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين، عبر طلبات تقدم بها نقيب الصحفيين خالد البلشي إلى رئيس الجمهورية، والنائب العام، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ووزير المجالس النيابية والتواصل السياسي.

وأضاف التقرير أنه رغم التوترات الإقليمية والحاجة إلى تماسك الجبهة الداخلية، لا يزال نحو 40 صحفيًا وصحفية قيد الاحتجاز، بينهم 8 نقابيين، في ظل تحقيقات وأحكام وصفها التقرير بأنها مسيسة وقرارات خارج إطار القانون.

أكثر من 12 عامًا خلف القضبان

وأشار المركز إلى تجاوز كل من الكاتب الصحفي والبرلماني السابق محسن راضي، والصحفي المستقل عبد الله شوشة، حاجز 12 عامًا متصلة خلف القضبان، بعد القبض عليهما في سبتمبر 2013.

كما أعلن تضامنه مع مطالب المرصد العربي لحرية الإعلام بإغلاق ملف المحبوسين احتياطيًا من الإعلاميين والصحفيين وسجناء الرأي، وتوفير أجر عادل للصحفيين، وفتح صفحة جديدة تنسجم مع متطلبات المرحلة.

28 انتهاكًا خلال شهر واحد

وأوضح التقرير أن إجمالي الانتهاكات التي جرى رصدها خلال الشهر الماضي بلغ 28 انتهاكًا، تصدرتها انتهاكات السجون ومقار الاحتجاز بعدد 10 حالات، ثم الحبس والتجديد أمام المحاكم والنيابات بـ6 حالات، ثم قيود النشر بـ5 حالات، تلتها قرارات إدارية تعسفية بـ4 حالات، إضافة إلى حالتي حجب، وانتهاك واحد بحق أسر الصحفيين.

أبرز الوقائع القضائية

من بين الوقائع التي تم رصدها:

  • حبس الصحفية صفاء الكوربيجي 45 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 7256 لسنة 2025 أمن دولة عليا.
  • تأجيل ثالث جلسات محاكمة المصور الصحفي حمدي الزعيم إلى 21 يونيو المقبل.
  • تجديد حبس الكاتب الصحفي سيد صابر لمدة 45 يومًا.
  • تأجيل محاكمة الصحفي مدحت رمضان.

أوضاع صحية صعبة داخل السجون

وتناول التقرير أوضاع عدد من الصحفيين المحتجزين، مشيرًا إلى معاناة الصحفي والإعلامي أحمد سبيع من أزمات صحية بالقلب والفك والركبة، كما يعاني الصحفي أحمد أبو زيد الطنوبي من السكري وانزلاق غضروفي ومشكلات بالعين.

كما أشار إلى معاناة الكاتب الصحفي سيد صابر من أمراض بالقلب، وتعرض الصحفيين ياسر أبو العلا وحسين كريم للحبس الانفرادي والمنع من التريض والزيارات، فيما يعاني الصحفي حمدي الزعيم من ضغوط نفسية ومرض السكري وضعف النظر.

وأوضح التقرير أن الإعلامية صفاء الكوربيجي تعاني من التهابات بالأذن الوسطى وآلام حادة بأسفل الظهر والقدم، فيما يواجه الباحث والصحفي الاستقصائي إسماعيل الإسكندراني حالة صحية حرجة ومشكلات تنفس مزمنة، كما يعاني الصحفي توفيق غانم من أمراض متعددة بينها ورم بالكلى وتضخم بالبروستاتا والسكري.

وأشار أيضًا إلى معاناة الصحفي محمود سعد دياب من مرض السكري وتفشي مرض جلدي نتيجة تلقي علاج خاطئ داخل السجن.

انتهاكات بحق أسر الصحفيين

ورصد التقرير استمرار ما وصفه بالتنكيل بأسرة الصحفي ياسر أبو العلا، مع اعتقال زوجته نجلاء فتحي شامل وشقيقتها أسماء فتحي شامل في أبريل 2024، قبل عرضهما على نيابة أمن الدولة في مايو من العام ذاته، عقب مطالبتهما بالكشف عن مكانه بعد القبض عليه واختفائه قسريًا لمدة 50 يومًا.

قيود على النشر والتغطية

وأشار التقرير إلى استمرار القيود على النشر والتغطية، ومن بينها:

  • منع الصحفي رامي بركات من التغطية مؤقتًا أثناء حادث بشتيل في الجيزة.
  • منع عدد من الصحفيين من تغطية ختام تصوير مسلسل “علي كلاي“.
  • استبعاد الصحفي عصام أبو زيد من اجتماع لمحافظة البحيرة.
  • استبعاد الصحفية رندا فتحي من اجتماع لوزيرة التنمية المحلية والبيئة.
  • شكاوى من سياسات “فيس بوك” تجاه صحفيين بسبب مواقفهم المناهضة للاحتلال الإسرائيلي والداعمة للمحتوى الفلسطيني واللبناني.

أزمات معيشية وقرارات تعسفية

كما رصد التقرير استمرار قرارات إدارية تعسفية، بينها وقف صرف رواتب العاملين بصحيفة الفجر، واستمرار امتناع جريدة البوابة نيوز عن صرف رواتب 38 صحفيًا للشهر الخامس، إضافة إلى أزمة الصحفيين المؤقتين في الصحف القومية، وتأخر مستحقات المحالين للمعاش في مبنى الإذاعة والتلفزيون “ماسبيرو“.

عودة الحجب

وسجل التقرير عودة قرارات الحجب، بعد قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب موقع “العاصمة 24” بدعوى العمل دون ترخيص، إلى جانب حجب الحسابين الإلكترونيين “حديث مصر” و”العاصمة 24″ على مواقع التواصل الاجتماعي بدعوى نشر أخبار كاذبة، دون إعلان تفاصيل إضافية.

مطالب حقوقية عاجلة

واختتم مركز الشهاب بيانه بالمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المحبوسين احتياطيًا وسجناء الرأي، ووقف استخدام الحبس الاحتياطي كأداة عقابية، ورفع القيود على حرية النشر والتعبير، وحماية الصحفيين من كل أشكال العنف، بما في ذلك العنف الرقمي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمهنية للعاملين بالمهنة، وفتح حوار جاد لإعادة بناء بيئة إعلامية حرة.

*إسرائيل تنفذ مخططاً استراتيجياً يحمل أبعاداً أمنية في منطقة حدودية مع مصر

على بعد كيلومترات من الحدود المصرية، تستعد إسرائيل لإطلاق مخطط إستراتيجي لتحويل مجمع “حولوت” المهجور إلى مركز استقطاب استيطاني.

ووفق وسائل إعلام إسرائيلية فإن تل أبيب تسعى من خلال هذه الخطوة لتعزيز الوجود الاستيطاني والاقتصادي في منطقة النقب الغربي المطلة على مصر.

وكشفت صحيفة “كالكاليست” الإسرائيلية، إن وزارة النقب والجليل تستعد لنشر طلب للحصول على معلومات (آر إف آي) خلال الأيام القادمة، بهدف دراسة مستقبل مجمع “حولوت” القريب من منطقة نيتسانا، وتحويله إلى مركز استراتيجي لزيادة عدد المستوطنين على حدود مصر في واحدة من أكثر المناطق فقرا من حيث الكثافة السكانية في إسرائيل.

وأضافت الصحيفة العبرية أن المجمع، الذي كان يستخدم في السابق كمركز إقامة لطالبي اللجوء الذين دخلوا إسرائيل بشكل غير قانوني، توقف عن العمل قبل نحو 8 سنوات، ومنذ ذلك الحين بقي مهجورا في معظمه.

وأشارت إلى أن المساحة الإجمالية لمجمع حولوت تمتد على نحو 500 دونم، حيث تستخدم أجزاء منه حاليا للتدريبات والتأهيل من قبل الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود، ومن المتوقع أن يركز طلب الحصول على المعلومات على نحو 200 دونم من المجمع، لا توجد فيها أي نشاطات حاليا.
وقالت “كالكاليست” إنه في هذه المساحة لا تزال هناك مبان من الاستخدام السابق، بما في ذلك مساكن وفصول دراسية، كما يمر بالقرب منها خط جهد كهربائي عالي.

وأضافت الصحيفة العبرية أن أحد الأهداف المركزية لهذه الخطوة، وفق ما صرح به يوحانان ماليه، المدير العام لوزارة النقب والجليل، هو تعزيز السكان في المنطقة، لافتة إلى أن منطقة نيتسانا واسعة المساحة وقليلة السكان، وأن الطريقة الفعالة لزيادة عدد السكان هي من خلال خلق فرص عمل نوعية.

وأشارت إلى أن الوزارة ترى في مجمع حولوت، وهو أرض مطورة بقيت مهجورة لسنوات، فرصة لتطوير محرك نمو إقليمي، حيث قال مالي: “نرغب في دراسة إمكانات المكان ونتوجه للسوق لفهم الاستخدامات التي يمكن تعزيزها فيه“.

وقالت الصحيفة إن من بين الخيارات التي يتم دراستها: الصناعة الحربية، المؤسسات التعليمية، أو مزارع الخوادم، مضيفة أن ردود المستثمرين ستساعد الدولة في صياغة اتجاه للاستثمار وتنفيذ المشروع.

وأضافت “كالكاليست” أن المبادرة الحالية تنضم إلى خطوات تطوير إضافية في المنطقة، وعلى رأسها خطة تم إقرارها قبل نحو عامين ونصف لإنشاء مستوطنة جديدة بالقرب من قرية ني تسانا للشباب، بحجم نحو 1150 وحدة سكنية، إلا أنه منذ إقرار الخطة لم تبدأ حتى الآن خطوات ملموسة لتنفيذ المستوطنة.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن عيران دورون، رئيس المجلس الإقليمي رمات النقب، صرح قبيل نشر طلب المعلومات أن “مرفق حولوت، الذي لم يعد مستخدما منذ سنوات، يمكن ويجب أن يصبح ركيزة استراتيجية للاستيطان الإسرائيلي في منطقة ني تسانا”، معربا عن ترحيبه بالخطوة وأمله في أن تتحقق خطوات إضافية يعملون عليها مع شركائهم العديدين، بما في ذلك وزارة تطوير النقب والجليل.
وقالتكالكاليست” إن تعزيز منطقة ني تسانا ونقل قرار حكومي لتعزيز الحدود الغربية هما أهداف وطنية ذات تداعيات بعيدة المدى على الوضع الأمني، والاستيطان، والزراعة، ومستقبل دولة إسرائيل، وفق ما أكده المسؤولون المحليون.

وفي هذا السياق قال الخبير المصري في الشؤون الإسرائيلية محمود محيى، في تصريحات لـRT، إن منطقة نيتسانا والمناطق الحدودية القريبة من مصر تكتسب أهمية استراتيجية خاصة في الرؤية الأمنية الإسرائيلية، نظرا لموقعها الحساس على الحدود الغربية لإسرائيل.

وأضاف أنه رغم أن المشروع يُطرح تحت غطاء تنموي واقتصادي، إلا أن أنه يحمل أبعادا أمنية واستيطانية، خاصة في ظل سعي إسرائيل لتعزيز سيطرتها على المناطق الحدودية الحساسة.

وأكد لخبير المصري أن المبادرة الإسرائيلية لتطوير مجمع “حولوت” تأتي في سياق أوسع يهدف إلى تعزيز الوجود الاستيطاني الإسرائيلي في النقب كخط دفاع أول ضد مصر، وموازنة النمو الديموغرافي والاقتصادي في المناطق القريبة من الحدود المصرية.

*استشهاد عامل مصري في غارة للاحتلال على جنوب لبنان

شهد جنوب لبنان، تصعيدًا عسكريًا جديدًا أعاد التوتر إلى الواجهة، بعد سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات متفرقة، وأسفرت عن سقوط عدد من الشهداء، بينهم عامل مصري، في مشهد يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يصمد طويلًا أمام تطورات الميدان.

وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بأن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة المعلية الواقعة في جنوب مدينة صور، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة عمال، بينهم المصري إسلام صادق، وسوريان، كانوا متواجدين في موقع الاستهداف لحظة وقوع الهجوم.

وعقب الغارة، هرعت فرق الصليب الأحمر اللبناني إلى موقع القصف، حيث باشرت، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، عمليات البحث والإنقاذ، وتمكنت من انتشال جثامين الضحايا من تحت الأنقاض، وسط حالة من التوتر والقلق في المنطقة المستهدفة.

فيما سيطرت حالة من الحزن الشديد على أهالي محافظة الدقهلية بعد رحيل الشاب إسلام صادق، الذي وافته المنية في لبنان نتيجة الأحداث الأخيرة رفقة 3 من أصدقائه.

وأكد حمودة عبد العال، زوج شقيقة الشاب الراحل إسلام صادق في تصريحات صحفية، أن وفاة إسلام وقعت نتيجة سقوط قذيفة على الغرفة التي كان يقيم بها في جنوب لبنان.

وأضاف أن الراحل كان يعمل في مشروع الموز مند أكثر من 12 عاما في لبنان، ويقيم مع أصدقائه في غرفة مخصصة للعمال وحدثت الواقعة بشكل مفاجئ ما تسبب في وفاتهم.

 وأوضح أن الأسرة علمت خبر الوفاة من الكفيل حينما تواصل معهم عبر الهاتف، مشيرا إلى أن إسلام رحل وترك خلفه زوجته وابنتيه، إذ سافر من سنوات طويلة لتوفير حياة كريمة لهن.

*الاحتلال يخشى قوة الجيش المصري ونتنياهو يدعو لمراقبته

قال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: إن “الجيش المصري يبني قوته ويجب مراقبة ذلك”.

وأضاف نتنياهو خلال اجتماع مغلق له، ونقلته وسائل إعلام عبرية، أمس الأحد: “لدينا علاقة مع مصر، لكن يجب منع تراكم مفرط للقوة العسكرية”.

من ناحيته حذر الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك من احتمال تغير ميزان القوى بسبب تحديث الجيش المصري. 

وأشار إلى مخاوف من ترتيبات سيناء والتسلح، فيما تحدثت تقارير وتحليلات إسرائيلية حديثة عن قلقٍ من تقارب مصر مع قوى إقليمية مثل تركيا وتأثير ذلك على دولة الاحتلال.

وكان الجيش المصري أعلن قبل أيام تنفيذ المرحلة الرئيسية من المشروع التكتيكي “بدر 2026” في شبه جزيرة سيناء

*لصالح من يمكن السيسى “الإمارات” من السيطرة علي القطاعات الحساسة فى مصر؟

لماذا تستحوذ الأمارات على شريحة واسعة في أكثر القطاعات حيوية في الاقتصاد المصري؟ موزعة بين الأنشطة المرتبطة بالأمن الغذائي والطاقة والموانئ والأدوية والوقود وحتى السجائر والعقارات والأراضي، يلاحظ زيادة استحواذ الامارات مع انقلاب السيسي وحكم مصر منفردا بلا أي سلطة تراقبه وتحاسبه كما يلاحظ ارتفاع وتيرة الدين وكأن مصر تبيع كل هذه الأصول لأجل زيادة الديون وليس خفضها، ويتساءل كثيرون ومن يضمن لمصر عدم بيع هذه الأصول الحساسة لطرف ثالث ، خاصة مع تقارب محمد بن زايد مه الكيان الصهيونى ومنح مئات الجنسيات ليهود صهاينة ، ودعمه الأخير للولايات المتحدة ضد دول الخليج العربى بانسحابه من منظمة أوبك ، وشروعه فى الإنسحاب من جامعة الدول العربية ، فهل هذه التسهيلات لإرضاء “إسرائيل ” لستمر فى دعمها للسيسى لدى ترامب !.

وتظهر مجموعة الاستثمارات الإماراتية في مصر أن معظم هذه الاستثمارات استهلاكية بالكامل، ما يجعل الفائدة للجانب الإماراتي أكبر منها للجانب المصري، لا سيما في قطاع الأغذية والأدوية والعقارات، وهي أبرز القطاعات التي تتواجد فيها الإمارات في مصر.

رفض شركاء دوليون مؤخرا استحواذ الامارات على محطة توليد طاقة الرياح بسبب تدني العرض الإماراتي ولأسباب تقنية اخري اوضحها الشركاء الأجانب بان تمويل المحطة بشروط مسيرة كان مساهمة خاصة للشعب المصري وفي حالة البيع لطرف اخر يتم الحساب بأسعار السوق.

 وخلال الأيام القليلة الماضية وعلى إثر الحرب الدائرة في الخليج عرضت الامارات استئجار مستودعات نفط في الموانئ المصرية علي البحر الأحمر.

وتسهم الامارات بـ 29% من الاستثمار الأجنبي داخل مصر من خلال 1730 شركة في مختلف الأنشطة الاقتصادية الامر الذي يعكس النفوذ الاماراتي الكبير على مصر.

الامارات اول من حصل على البطاقة الذهبية وبموجبها أصبح المشروع الإماراتي يحصل على موافقة واحدة من جميع الوزارات من اجل سرعة انجاز المشاريع.

 وبنظرة فاحصة حول الشركات الإماراتية التي تقود أكبر المشاريع الاستثمارية في مصر، نجد أن الجزء الأكبر منها يتبع بشكل رئيسي إلى جهتين حكوميتين إماراتيين، فيما تعمل مجموعات وشركات أخرى بشكل منفصل، لكن تربطها علاقات قوية مع حكومة أبو ظبي.

ويتقاسم محفظة الاستثمار الامارتية مؤسسة القابضة وهي صندوق سيادي تابع لحكومة أبو ظبي يديره طحنون بن زايد والثاني صندوق أبو ظبي للتنمية والذي يديره منصور بن زايد , وبالرغم من أن صندوق أبوظبي للتنمية يقدم بشكل رئيسي القروض، إلا أنه لديه 20 مشروعاً في مصر، ويتركز 25% منها في مجال الزراعة، و20% في مجال العقارات، و15% في مجال الكهرباء والمياه، و10% في مجال النقل.

ولدى كلتا الجهتين حضور كبير في قطاعات واسعة ومختلفة في الاقتصاد المصري، من خلال أذرعها الكثيرة التي تزيد من حصصها في السوق المصرية، وذلك إما من خلال الاستحواذ المباشر على جهات محلية، أو عبر الاستحواذ على أسهم شركات أجنبية عاملة في مصر.

وتتقاطع أعمال “القابضة” و”صندوق أبو ظبي للتنمية” لتحصيل فائدة مشتركة من مصر، كما حدث في اتفاق تم توقيعه عام 2023، وبموجبه يزود صندوق أبو ظبي للتنمية مصر، ولمدة 5 سنوات بقرض قيمته 500 مليون دولار، من أجل تمويل شراء القمح، على أن يتم شراؤه من شركة “الظاهرة” الإماراتية التابعة لـ”القابضة”، التي تتولى زراعة القمح بمصر وبيعه.

قبل أن تعلن مصر في يوليو 2023 رسمياً، عن خطتها لبيع أصول مملوكة للدولة، كانت الإمارات تتوسع خلال عام 2022 في شراء حصص تعود لمصر في العديد من البنوك، إضافة لشرائها حصصاً حكومية في شركات مصرية، وهنا يبرز دور إحدى الشركات التابعة لمجموعة “القابضة” التي استحوذت على حصص حكومية مصرية.

هذه الشركة هي “ألفا  البنك الأهلي المصري “وهو أكبر بنك حكومي في مصر- وذلك بعدما باع البنك حصته (9.5%) في “البنك التجاري الدولي” (خاص)، واشترتها الشركة الإماراتية، على نحو مشابه، اشترت “ألفا أوريكس ليمتد” حصة مملوكة للبنك الأهلي المصري في شركة “فوري” لتكنولوجيا البنوك، والتي تُعد الأبرز في مصر بمجال التكنولوجيا المالية، وتمتلك الشركة الإماراتية 12.6% من أسهم “فوري”.

استحوذت الشركة الإماراتية أيضاً في 2022 على الحصة الكاملة لبنك الاستثمار القومي (الحكومي)، والبالغة 21.5% من رأسمال شركة “أبو قير للأسمدة”، كما استحوذت الشركة نفسها على حصة 20% من حصة وزارة المالية المصرية في شركة “مصر لإنتاج الأسمدة”, بهذا الاستحواذ أصبحت الإمارات حاضرة في أحد أكثر القطاعات حيوية وأهمية والمتصلة بالزراعة في البلاد، لا سيما وأن شركة “أبو قير” كانت قد باعت في 2021، 55% من إنتاجها السنوي للجمعيات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة بالأسعار التي تحددها الدولة ,استحواذ شركة “ألفا” على حصة 32% كانت مملوكة للهيئة العامة لميناء الإسكندرية (حكومية)، في “شركة الإسكندرية لتداول الحاويات”.

وصلت أيضاً الاستثمارات الإماراتية في مصر إلى حد الاستحواذ في نوفمبر 2023 على حصة لمصر في الشركة الشرقية للدخان، تُقدر بـ30%، وبهذا الشراء انخفضت حصة الحكومة المصرية في الشركة إلى 20.95%. تُعد شركة الشرقية أكبر منتج للتبغ في البلاد، وتهيمن الشركة على نحو 75%من حجم السوق المحلية للدخان، وتسببت الشركة في إثارة غضب الشارع المصري بسبب رفعها المتكرر لأسعار السجائر، وتُصدر الشركة منتجاتها إلى دول عربيةبينها الإمارات والسعودية وليبيا، ودول أفريقية وأوروبية، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

يُعتبر قطاع العقارات في مصر من بين أبرز القطاعات التي تضخ الإمارات استثماراتها فيها، وهذه الاستثمارات جعلت أبو ظبي قادرة على التحكم في مئات الكيلومترات من الأراضي المصرية، سواء من خلال مشاريع السياحة التي تقيمها، أو استحواذها على الفنادق، أو من خلال العقارات المختلفة التي تمتلكها, تُعد صفقة “رأس الحكمة” أكبر صفقة استثمار مباشر في تاريخ مصر، وبموجبها تستحوذ شركة “القابضة” في أبو ظبي على مشروع رأس الحكمة الواقع على الساحل الشمالي لمصر، حيث تم تخصيص 170 مليون متر مربع لصالح المشروع، الذي يتضمن أيضاً بناء ميناءين بحريين ومطار دولي، وبلغت قيمة الصفقة التي تم التوصل إليها في فبراير 2024، 35 مليار دولار, وهي أراضٍ مملوكة للجيش المصري، وجاء بالقرار: “تخصص قطعة أرض من أملاك الدولة الخاصة بمساحة 170 مليوناً و800 ألف متر، لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لاستخدامها في إقامة مدينة رأس الحكمة الجديدة.

تتحكم الإمارات أيضاً بأراضٍ مصرية من خلال مشاريع تديرها شركة “إعمار” التي يرأسها محمد علي العبار، ولدى الشركة 6 مشاريع عقارية ضخمة في مصر، من أبرزها “مراسي الساحل الشمالي”، ومنتجع “سول” على الساحل الشمالي أيضاً، و”أب تاون كايرو” في القاهرة, ويمتلك صندوق أبوظبي للتنمية محفظة من العقارات داخل مصر من خلال شركة “أبوظبي للاستثمارات السياحية” التابعة للصندوق، ولدى الشركة 3 فنادق في مصر، كما تمتلك 99.3% من أسهم “شركة مصر العربية للفنادق” التي تمتلك منتجعاً في متحف مصر المفتوح بمدينة الأقصر.

استيراد القمح المصري من الإمارات بالعملة الصعبة 

ولدى الإمارات استثمارات واسعة وحساسة في قطاع الغذاء داخل مصر، ومن بين أبرز الاستثمارات استحواذ شركة “الظاهرة”، التي تتبع لـ”القابضة” الإماراتية، على زراعة القمح في مصر، وتؤكد الشركة أنها تزرع 28 ألف هكتار (الهكتار 10 آلاف متر مربع) داخل الأراضي المصرية، وتقول عن نفسها في موقعها الإلكتروني “إنها تسهم في ضمان الأمن الغذائي لمصر، من خلال إنتاج العديد من المحاصيل الأساسية,اصبحت

الشركة الإماراتية التي يرأسها حمدان بن زايد شقيق رئيس الإمارات، أصبحت أكبر منتج للقمح والذرة في القطاع الخاص بمصر، كما أنها تنتج العديد من المحاصيل المهمة الأخرى، مثل “البصل، والبنجر السكري، والحمضيات والذرة الرفيعة، إضافة لعلف الحيوانات.

كذلك فإن الاستثمارات الإماراتية في مصر حاضرة في قطاع الزراعة، من خلال شركة “جنان” الإماراتية للاستثمارات الزراعية التي تمتلك عقوداً طويلة مع حكومة أبو ظبي، وتؤكد الشركةامتلاكها مشروعاً في شرق العوينات في مصر، بمساحة تزيد على 14 ألف هكتار، وتقوم من خلاله بإنتاج علف الذرة والقمح، وتبيعه للسوق المحلية، وتصدر كميات منه للخارج.

سيطرة الإمارات على صناعة السكر 

تستحوذ الاستثمارات الإماراتية في مصر أيضاً على جزء كبير من صناعة السكر في البلاد، وذلك من خلال ملكية مجموعة “الغرير” الإماراتية لشركة “القناة للسكر” بنسبة 70%، فيما تستحوذ “الأهلي كابيتال” المصرية على 30% من الشركة، وتعاني مصر مؤخراً من أزمة كبيرة في توفر السكر في الأسواق، إضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعاره، “القابضة” الإماراتية، تستحوذ على 70% من أسهم “مجموعة أبوعوف” المصرية الشهيرة للأغذية، التي تُباع منتجاتها في عموم مصر, بما في ذلك “القهوة الفاخرة والمكسرات والوجبات الخفيفة الصحية ومنتجات الحلويات الأخرى”.

تدير مجموعة ماجد الفطيم سلسلة متاجر “كارفور” في مصر، وتُعد مجموعة الفطيم عضواً في “مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج”.

وبحسب الموقع الرسمي لـ”كارفور مصر”، فإن مجموعة الفطيم تدير 70 متجراً، وقدمت خدماتها إلى 35 مليون عميل سنوياً، وتعتزم مجموعة الفطيم توسيع استثماراتهافي مصر من خلال مضاعفة سلاسل “كارفور” إلى 140 فرعاً في مختلف أنحاء مصر، وتمتلك مجموعة “اللولو” التابعة لـ”القابضة” أبو ظبي سلسلة متاجر للبيع بالتجزئة داخل مصر, استحوذت الإمارات من خلال “القابضة” على شركة “آمون” للأدوية، التي تُعد من بين أضخم شركات تصنيع وتوزيع وتصدير الأدوية في مصر.

قطاع الطاقة في قبضة الإمارات 

وتمتلك الإمارات حضوراً قوياً في سوق الطاقة داخل مصر، من خلال استثمارات تتلخص في شكلين رئيسين: الأول شراء محطات الوقود في البلاد، والثاني زيادة الاستثمار في استكشاف وإنتاج النفط, ففي فبراير 2023 استحوذت شركة بترول أبو ظبي الوطنية، المُسماة (أدنوك)، على نصف محطات بيع الوقود لشركة “توتال إنرجيز” في مصر، وتُعد هذه الشركة أحد أهم منافذ بيع الوقود بالتجزئة، وتُشير “توتال إنرجيز” إلى أنها تدير في مصر شبكة مؤلفة من 238 محطة, وفي عام 2020، استحوذت شركة “دراجون أويل” المملوكة لحكومة دبي على كامل حقوق شركة “بي بي مصر” للنفط والغاز، والشركة الإماراتية هي إحدى أعضاء مجلس “الإمارات للمستثمرين بالخارج، وعقب استحواذ “دراجون أويل” على “بي بي مصر”، أصبحت الشركة الإماراتية شريك الهيئة المصرية العامة للبترول في جميع امتيازات وإنتاج واكتشاف النفط في خليج السويس، وتعتزم الشركة ضخ استثمارات في مصر بقيمة 500 مليون دولار

المستثمر الإماراتي الثالث في قطاع الطاقة بمصر، شركة “مبادلة” المملوكة بالكامل لحكومة أبو ظبي، وفي نوفمبر 2018، اشترت الشركة الإماراتية من “شركة إيني” الإيطالية حصة 20% امتياز منطقة “نور” البحرية للغاز شمال سيناء، وفي العام نفسه أصبحت شركة “مبادلة” شريكاً في حقل ظهر للغاز بالبحر المتوسط، بعد شرائها جزءاً من حصة شركة “إيني” الإيطالية.

موانئ مصر تحت سيطرة الإمارات 

وتحظى الاستثمارات الإماراتية في مصر باستحواذ ملحوظ على إدارة وتشغيل موانئ عدة في البلاد، من خلال اتفاق توصلت إليه شركة “موانئ أبو ظبي” التي تتبع لمؤسسة “القابضة” مع الحكومة المصرية في يناير 2024، ويقضي بتشغيل وإدارة الشركة الإماراتية ولمدة 15 عاماً، ثلاث محطات سفن في موانئ سفاجا، والغردقة، وشرم الشيخ الواقعة على البحر الأحمر, واستحوذت الإمارات أيضاً على إدارة وتشغيل ميناء “العين السخنة”، من خلال “موانئ أبوظبي”التي اتفقت مع مصر في مارس 2022، على تطوير الميناء وإدارة عملياته، ومن خلال موانئ دبي التي تمتلك 90% من شركة تطوير ميناء السخنة منذ عام 2008. 

*فضيحة جديدة تهز مصر.. شريك لعائلة ذات نفوذ يتحرش بطالبة داخل مدرسته

 باتت أخبار التحرش والاعتداءات الجنسية داخل المدارس في مصر تتصدر الصحف ووسائل الإعلام، فبعد شهور من واقعتي التحرش في اثنين من المدارس الخاصة بالقاهرة، هزت تحرش جديدة في إحدى المدارس الخاصة بالجيزة منصات التواصل الاجتماعي

وتثير جرائم التحرش المتزايدة في مصر مخاوف بين أولياء الأمور بخاصة مع تكرارها وتنوع المتورطين في ارتكابها، ما بين عمال، إلى مدرسين، إلى مالك مدرسة، وهو ما يثير تساؤلات حول انعدام الرقابة الرسمية في مصر على المدارس الخاصة، التي كانت قاسمًا مشتركًا في أكثر من واقعة خلال الشهور الأخيرة.

وفي فبراير الماضي، قررت النيابة العامة إحالة 31 متهمًا إلى محكمة الجنح المختصة، على خلفية وقائع تعريض تلاميذ بمدرستي “سيدز للغات” و”الإسكندرية الدولية للغات”، على  خلفية التورط في جرائم تعدي جنسي على العديد من الطلاب.

وكشفت تحقيقات النيابة آنذاك أن الوقائع لم تكن أحداثًا فردية معزولة، بل نتاج حالة من الإهمال الممنهج داخل المدرستين، حيث ثبت ترك الأطفال يتجولون بمفردهم دون أي إشراف، سواء داخل أفنية المدارس أو في أماكن انتظار الحافلات، في مخالفة صريحة لأبسط قواعد السلامة والرعاية.

واقعة مدرسة “هابى لاند

وفي أحدث وقائع التحرش الجنسي، شهدت مدرسةهابى لاند” للغات بمنطقة بشتيل بمحافظة الجيزة، قيام مالك المدرسة بالتحرش الجنسي بطالبة في الصف الأول الابتدائي، كما أظهر مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي

وضجت التواصل الاجتماعي بالتعليقات التي تستنكر واقعة التحرش بالطفلة داخل أحد مكاتب المدرسة، وهو ما دفع عددًا كبيرًا من أولياء الأمور للمطالبة بالتحقيق الفوري ومحاسبة المسؤولين، وسط حالة من القلق بشأن بيئة الأمان داخل المدارس الخاصة.

وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن المتحرش يدعى أحمد فرغل، وهو من ملاك المدرسة، ويشارك في إدارتها، وهو شريك لعائلة الدكتورة وفاء رياض جوهر، ابنة لواء قوات مسلحة سابق، وهي عائلة يقال إنها تتمتع بنفوذ ضخم خلال فترة الرئيس الأسبق حسني مبارك ولا زالت.

ووفق التفاصيل، فإن هناك عن خمسة وقائع حتى الآن مثبتة بفيديوهات، لكن كانت هناك محاولة من جانب الإدارة وبقية الملاك للتستر على تلك الجرائم المروعة، إلا أن إحدى المعلمات قامت بتسريب المقطع الذي يوثق حادثة التحرش

ويظهر في الفيديو المشار إليه فرغلي وهو يتحدث إلى طفلة كانت تجلس إلى جواره قبل أن يأمرها بالجلوس أمامه، في وضع غير لائق

وكشفت مصادر بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الجيزة، أنه جار اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حياله، مع استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة بشكل كامل.

لجنة من التعليم تتولي إدارة المدرسة

في الوقت الذي وجه فيه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بوضع مدرسة “هابي لاند” تحت الإشراف المالي والإداري، مع تشكيل لجنة من الوزارة لتولي إدارة المدرسة مؤقتًا، لحين انتهاء التحقيقات.

كما قرر إحالة جميع المسؤولين بالمدرسة إلى الشؤون القانونية، معتبرًا أن مثل هذه الوقائع تمثل انتهاكًا صارخًا للقيم التربوية، ولن يتم التهاون معها تحت أي ظرف، مشددًا على أن حماية الطلاب وسلامتهم تأتي في مقدمة أولويات الوزارة.

وأوضحت مديرية التعليم بالجيزة أن قرار وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري يأتي كإجراء احترازي لضمان سير العملية التعليمية بشكل منضبط، إلى جانب الحفاظ على حقوق الطلاب، لحين الانتهاء من التحقيقات.

وأكدت الجهات المعنية أنها تتابع الواقعة عن كثب، للتأكد من صحة ما تم تداوله، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة حال ثبوت أي مخالفات.

*الحكومة تُجمّد أموال البنوك بمشروعات دعائية دعم السيسى لعشيرته وعصابته أهم من 110 مليون مصرى

في مصر إذا كنت صاحب مشروع صناعي أو تجاري أو استثماري، وكنت في حاجة الي قرض لتسيّر أحوال مشروعك سوف تواجه صعوبات جمة، وربما لا تتمكن من الحصول على القرض، وربما يتوقف مشروعك ويتعثر لهذا السبب، ولكن إذا كنت من الدائرة المقربة من السلطة، فسوف تحصل على ما تريد وربما بلا ضمانات حقيقية.

كشف إطلاق مشروع عقاري ضخم على مساحة 520 فدانا بشرق القاهرة يملكه رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى بحضور رئيس الوزراء وعدد من الوزراء وقيادات الدولة، عن نموذج التنمية الحقيقي الذي تتبناه حكومة الانقلاب، مثيرا موجة انتقادات من خبراء اقتصاد وسياسيين ومحللين شككوا في أرقامه وجدواه في سلم أولويات الدولة والمواطن.

ترى حكومة الانقلاب أن المشروع يعد قاطرة للتنمية وإعادة   تشكيل العمران وخلق مناطق عمرانية جديدة وتشغيل عمالة وتحقيق عوائد ضريبة تصل إلى 800 مليار جنيه، بينما يري مالك المشروع الذي يضم 165 برجا سكنيا وإداريا وتجاريا ليس مجرد مجمعا سكنيا تقليديا، بل نموذجا حضاريا مختلفا ببنية متطورة وشبكة لوجستيات تحت الأرض بتكلفة تعادل 27 مليار دولار.

أرقام مُبالغ فيها لا تتوافق مع الواقع

أرقام الاستثمارات المعلنة أثارت تهكم عامة المصريين الذين يعانون من تراجع أوضاع المعيشة وصعوبة الحصول على سكن يناسب دخولهم، كما أثارت حفيظة خبراء الاقتصاد الذين رأوا في عرضها مبالغة لا تتوافق مع الواقع؛ إذ يرى الخبراء أن الرقم المعلن لا يعكس “استثماراً فعلياً” بقدر ما يشير إلى إجمالي قيمة المبيعات المتوقعة طوال عمر المشروع المقدر بعشر سنوات، وهو ما يثير تساؤلات حول دقة الخطاب الرسمي المستخدم في ترويج المشروعات العقارية التي تنفذها الحكومة ورجال الأعمال المقربون من دوائرها.

وقال المحلل الاقتصادي والأكاديمي ياسر حسان: إن “مصطلح إجمالي الاستثمارات المستخدم في الإعلان عن المشروع يفتقر إلى تعريف دقيق، موضحاً في تقرير أصدره نهاية الأسبوع الماضي أن ما يُقدم للجمهور غالباً ما يكون أقرب إلى إجمالي المبيعات المحتملة، وليس رأس المال المستثمر، وهو ما يؤدي،  إلى تضخيم الصورة الحقيقية للمشروع”, معتبرا أن الرقم المعلن (1.4 تريليون جنيه) كاستثمارات إجمالية مرّ على رئيس الحكومة مرور الكرام من دون تقديم تعريف واضح حول ما إذا كان قيمة استثمارات أم إجمالي مبيعات أو تكلفة؟”.

وأشار حسان إلى أن الحديث عن قدرة المشروع على توفير 155 ألف فرصة عمل واستقبال عشرات الملايين من الزوار يظهر أرقاماً غير منطقية مقارنة بحجم ومساحة المشروع الذي سيقام في منتصف مجمع “مدينتي” السكني الذي يديره المطور بالفعل منذ 20 عاماً، والذي لم يحقق هذه النتائج، مبيناً استغلال ضعف فهم الجمهور للمصطلحات المالية لعرض أرقام غير منطقية بمزيج من المبالغة والتسويق الدعائي.

واضح حسان أن تقديرات المبيعات الإجمالية قد تصل إلى 1.7 تريليون جنيه، في حين يظل رأس المال الفعلي جزءاً محدوداً من هذا الرقم، يتم تمويله عبر مزيج من مقدمات الحجز والقروض والشراكات، من بينها مشاركة مؤسسات مصرفية حكومية.

 وأكدت مصادر مصرفية أن تسويق الحكومة للمشروع باعتباره من أكبر الاستثمارات العقارية في تاريخ مصر وإبراز مساهمته المحتملة في إيرادات ضريبية بقيمة 800 مليار جنيه “ما يمثل 1% من الناتج الإجمالي سنوياً”، هو جزء من تبرير مشاركة البنك الأهلي الحكومي في رأسمال المشروع الذي لم يُكشف عنه رسمياً حتى الآن , مشيرا إلى أن تحديد نسبة مشاركة البنك الحكومي بـ 24% من دون الكشف عن تفاصيل رأس المال المصدر أو المستثمر هو جزء من “تعمية الرأي العام”؛ حيث سيكون مجمع “ذا سباين” جزءاً من المشروع الأم للشركة القابضة (TMG) في “مدينتي”، بما يجعله في غير حاجة لكيان جديد يحمل اسمه في مصلحة الشركات، وإنما يجري تكييف وضعه القانوني كأحد مكونات “مدينتي.”

تحويل مديونية طلعت مصطفى إلى سيولة

وأكد المصدر أن الهدف من ذلك هو تحويل المديونية التي حصلت عليها مجموعة طلعت مصطفى من البنك الأهلي على مدار الأعوام الأربعة الماضية “والتي تُقدر بنحو 30 مليار جنيه وظفت في شراء فنادق القطاع العام التاريخية بضمان إيرادات “مدينتي” لتتحول تلك الإيرادات إلى السيولة التي سيحتاجها المشروع الجديد لإتمام التنفيذ، وتراهن الحكومة على قدرة المطور التسويقية لجذب الاستثمار العربي والأجنبي والمصريين في الخارج للشراء بالدولار، ضمن رهان الدولة على تحويل العقارات الفاخرة إلى “صناعة تصديرية، مضيفا”

أن دخول بنوك حكومية كشركاء يعني عملياً توظيف أموال المودعين في أصول عقارية طويلة الأجل بدلاً من قطاعات إنتاجية تولد صادرات وعملة صعبة.

وكتب الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن دعم الحكومة لمثل هذه المشروعات يعكس توجيهاً متزايداً للموارد نحو القطاع العقاري، مقدراً أن ما يصل إلى 20% من الناتج المحلي يتجه لهذا القطاع، وهو ما وصفه بـ “الاختلال الخطير”.

 ومن جانبها أكدت الخبيرة الاقتصادية نادية المرشدي أن هذا التوسع المبالغ فيه يعكس تحول الخلفية المهنية لرئيس الوزراء (وزير الإسكان سابقاً) لتصبح سياسة دولة تتوسع في البناء بوتيرة تفوق القطاعات الإنتاجية.

غياب الشفافية

وحذر النائب أشرف أمين، عبر طلب إحاطة قدمه لرئيس مجلس النواب، من “فوضى تسعير” في السوق العقارية وتأخر متكرر في تسليم المشروعات, كما أشار محللون إلى سوابق تاريخية لتمويل مشروعات عقارية لرجال أعمال يدورون في فلك السلطة “نحو 12 مستثمر استأثروا بـ 70% من القروض”، وعند تعثرهم لم تجد البنوك وسيلة لاسترداد أموالها إلا بوضع اليد على أراضٍ ومشاريع غير مكتملة, ولفت المحللون إلى مستحقات حكومية لدى مجموعة طلعت مصطفى ما زالت عالقة بقيمة ثمانية مليارات جنيه “فروق أسعار أرض مدينتي”، والتي لم تُحسم أعداد الوحدات المقابلة لها حتى الآن. 

انتقد الخبير الهندسي ممدوح حمزة نمط بيع الوحدات من دون إعلان أسعار واضحة مسبقاً، معتبراً ذلك دليلاً على غياب الشفافية في سوق يعتمد على البيع المسبق والتسعير التدريجي. ويأتي هذا الجدل في وقت ارتفعت فيه أسعار العقارات بنسبة 200% – 300% مدفوعة بالتضخم؛ ما دفع المدخرين للجوء للعقار كملاذ استثماري، بينما يرى منتقدون أن هذا يعزز “اقتصاد الأصول” حيث تتحقق الأرباح من ارتفاع الأسعار لا من الإنتاج، ما قد يؤدي إلى تضخم غير مستدام إذا تراجع الطلب.

*بركان الأجور ينفجر: غليان في المصانع وشبح الإضراب يهدد قلاع الصناعة

تصاعدت حدة التوتر داخل القطاعات الصناعية والخدمية نتيجة تفاقم فجوة الرواتب التي تعجز عن تلبية المتطلبات المعيشية الأساسية للقوى العاملة. تعاني الفئات المنتجة من ضغوط اقتصادية خانقة في ظل تآكل القوة الشرائية للعملة المحلية وغياب الرؤية الواضحة لضبط منظومة الدخل القومي. تسببت أزمة الأجور في خلق حالة من الغليان الشعبي تزامنت مع المناسبات العمالية السنوية التي تحولت من احتفالات تقليدية إلى منصات للمطالبة بالحقوق المهدورة.

أزمة الأجور تضرب قطاع الدواء

أضرب ما يقرب من 3000 موظف في شركة أمون للأدوية عن العمل بشكل كامل احتجاجا على سياسات مالية مجحفة تمنحهم رواتب تقل عن نصف القيم المقررة رسميا. حققت هذه المؤسسة مبيعات ضخمة ناهزت 10 مليارات جنيه دون أن ينعكس ذلك على مستوى معيشة الكوادر البشرية التي تطالب بضرورة إعادة هيكلة الرواتب. تضمنت المطالب تحقيق المساواة الكاملة مع نظيرائهم في شركة أرسيرا العالمية وصرف المستحقات المتأخرة من الأرباح وفقا لآخر تحديثات الدخل.

غياب العدالة في مصانع الغزل والنسيج

اندلعت احتجاجات واسعة في شركة العامرية للغزل والنسيج نتيجة اتباع سياسات تمييزية في توزيع الحوافز والزيادات المالية التي اعتمدت على المؤهلات الدراسية فقط. تسببت أزمة الأجور في توقف العمل للمطالبة بوقف الاستقطاعات المالية التعسفية التي تنهك جيوب العاملين وتزيد من معاناتهم اليومية في ظل ظروف اقتصادية قاسية. يرفض المتضررون استمرار تهميش دورهم في العملية الإنتاجية ويطالبون بوضع معايير شفافة تضمن توزيع الثروة المادية بشكل عادل بين الجميع.

تهديدات تحاصر العمل النقابي

تثير الأوضاع الراهنة مخاوف حقيقية حول مستقبل الاستقرار داخل التنظيمات المهنية وقدرتها على إدارة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في ظل هذا الاحتقان الواسع. يرى محللون أن تجاهل معالجة أزمة الأجور قد يؤدي إلى تعثر المسار النقابي وفقدان الثقة في قدرة المؤسسات الوسيطة على انتزاع حقوق الشغيلة. تتطلب المرحلة الحالية تدخلا فوريا لمراجعة الحد الأدنى للدخل وضمان توافقه مع معدلات التضخم المرتفعة التي تلتهم الأخضر واليابس وتضع الأسر أمام طريق مسدود.

*مع خروج الأموال الساخنة وتوقعات بوصول الدولار لـ 60 جنيها خلال أيام

 يشهد سعر صرف الدولار ارتفاعا مقابل الجنيه وسط توقعات بوصول الدولار إلى 60 جنيها خلال أيام .

فيما يقترب الدولار حاليا من 55  جنيهًا في تحول تاريخي لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار.

فى هذا السياق قالت مصادر مصرفية، إن التحرك المفاجئ للدولار مقابل الجنيه جاء مدفوعًا بتخارجات قوية للأموال الساخنة بلغت 750 مليون دولار خلال جلسات الأسبوع الماضي، رغم تدفقات عرضية في منتصف الأسبوع، قبل أن تؤدي توقعات فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى مخاوف من التصعيد في المنطقة وتخارجات قوية للأجانب من أسواق الدين المحلية.

وأشارت المصادر إلى أن آلية العرض والطلب تتعامل مع التطورات الراهنة، إذ إن ارتفاع سعر الصرف يقلص من قيمة الاستثمارات الخارجة من الاقتصاد، ما يقلل من عبء تغطية التخارجات على البنك المركزي، موضحا أنه يتم تمويل ذلك بشكل أساسي من سوق الإنتربنك، وبالتالي يدفع ذلك سعر الصرف للاستجابة الفورية بالارتفاع أو الانخفاض وفقًا لموقف تدفقات الأموال الساخنة.

وتوقعت مزيدًا من التذبذب في سعر الصرف وسط حالة عدم اليقين الراهنة في المنطقة، حيث ينخفض سعر الدولار مع تحسن موقف التدفقات، ثم يرتفع حال حدوث تخارج جزئي للأجانب.

*تنمر وتحرش وسقوط شاشة على تلاميذ… 3 وقائع في مدارس مصر أثارت غضباً

تنمر وتحرش وسقوط شاشة عرض على تلاميذ، 3 وقائع شهدتها مدارس مصرية خلال الساعات الماضية أثارت غضباً واسعاً في البلاد.

رغيفان وكيس يحمل بضع حبات من الفول، كان عنوان الواقعة الأولى التي شهدتها إحدى مدراس محافظة بني سويف في صعيد مصر، عندما أقدم أحد مسؤولي وزارة التربية والتعليم على نهر طالبة تدعى رقية، لاحتفاظها بهذه الأطعمة داخل الفصل في انتظار وقت الراحة لتناول فطورها.

موقف “مهين”

بدأت الواقعة خلال جولة تفقدية لوكيل وزارة التعليم داخل مدرسة “إهناسيا الثانوية – بنات” في قرية نزلة المشارقة، حيث لاحظ وجود طعام داخل درج إحدى الطالبات، يتكون من “رغيفي خبز وكيس فول”.

وطلب وكيل الوزارة إخراج الطعام أمام زميلات الطالبة، ووجه لها عبارات ساخرة، قائلاً: “كيف تأكليه، وهل ستجلسين في الفسحة لتغمسي الفول؟”.

الواقعة أثارت عضباً واسعاً في مصر، ودفعت النائب عن حزب “التجمع”، أحمد بلال البرلسي، إلى التقدم بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب هشام بدوي، موجهاً إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، ووزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، وصف خلاله الموقف الذي تعرضت له الطالبة بـ”المهين”.

وتنتمي الطالبة لأسرة بسيطة ويعمل والدها موظفاً في وزارة التربية والتعليم. وطبقاً لحديث والدها، فإنه يعطيها يومياً 30 جنيهاً، نصف هذا المبلغ للمواصلات، والنصف الآخر تحاول ابنته إنفاقه على طعامها خلال اليوم الدراسي، ما يدفعها لاصطحاب وجبة متواضعة لسد جوعها خلال اليوم الدراسي.

ولفت طلب الإحاطة إلى أن الطالبة تعرضت لتعليقات ساخرة تسببت في إحراجها نفسياً، مما دفعها إلى التغيب عن المدرسة في اليوم التالي، خاصة مع ما تردد عن اتخاذ إجراءات رسمية بشأن الواقعة. وأكد البرلسي أن الحادثة لا يمكن التعامل معها باعتبارها واقعة فردية، بل تعكس خللاً أوسع في منظومة التغذية المدرسية، متسائلاً عن مصير المخصصات المالية التي تعلن الحكومة تخصيصها سنوياً لهذا الملف، والتي تقدر بنحو 7 مليارات جنيه لتوفير مئات الملايين من الوجبات للطلاب.

وتساءل في طلبه: “إذا كانت الوجبات تصل بانتظام، فلماذا لا يشعر بها الطلاب؟ ولماذا لا تزال الأسر تتحمل عبء إعداد الطعام يومياً؟”، معتبراً أن ما حدث يفتح الباب أمام شبهات إهدار المال العام أو سوء إدارة الموارد.

وطالب بمناقشة طلب الإحاطة بحضور وزير التربية والتعليم للوقوف على حقيقة ما يجري داخل منظومة التغذية المدرسية، وضمان وصول الدعم لمستحقيه من الطلاب، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

واعتبر البرلسي أن هذه الواقعة جاءت لتسلط الضوء مجدداً على التحديات التي تواجه قطاع التعليم، وضرورة تعزيز الرقابة على البرامج الاجتماعية المرتبطة به، لضمان تحقيق أهدافها في دعم الطلاب والأسر الأكثر احتياجاً.

وحاولت وزارة التعليم المصرية احتواء الغضب، إذ زار وكيل وزارة التعليم في محافظة بني سويف، محمود الفولي، المدرسة التي شهدت الواقعة، للاعتذار للطالبة التي تعرضت للتنمر والإهانة. وقال الفولي، في بيان رسمي صادر عن مديرية التعليم، إن ما تم تداوله فُسّر بشكل غير دقيق وبعيد عن سياقه التربوي. وأكد أن الحديث داخل الفصل كان يهدف إلى “التوعية الصحية” فقط، بعد تعرض بعض الطالبات لوعكات صحية نتيجة تناول طعام غير صالح.

كذلك شدد على أن ضمان سلامة الغذاء واجب تربوي، ونفى وقوع أي إساءة أو تنمر بحق الطالبات.

وخلال جولته، عقد الفولي حواراً مفتوحاً مع الطالبات، واصفاً إياهن بـ”محور العملية التعليمية”. وشهدت الزيارة “لقاءً إنسانياً مع الطالبة رقية ووالدها، حيث استمع إلى طموحاتها في أن تصبح ضابطة”، حسب الإعلام المصري.

كما أكد لها أن دعمها نفسياً وتعليمياً من أولوياته، وأن كرامة الطالب “خط أحمر” لا يُسمح بالمساس به.

وفي واقعة أخرى، شهدت محافظة الجيزة تجمع عدد من أولياء الأمور، صباح الأحد، داخل مدرسة خاصة للغات في منطقة بشتيل، عقب تسريب مقاطع فيديو تُظهر مالك المدرسة أثناء تحرشه بعدد من التلميذات.

وقال أحد أولياء الأمور، فضّل عدم ذكر اسمه، إن إحدى المدرسات سرّبت الفيديو بعد مغادرتها العمل في المدرسة، موضحاً أنه مُسجَّل عبر كاميرات المراقبة في “الريسيبشن”، مضيفاً: “تخيّل هذا حدث في غرفة الاستقبال، فماذا قد يحدث داخل الفصول؟”.

ولفت إلى أن أولياء الأمور استدعوا الشرطة، وطلبوا تحرير محاضر ضد إدارة المدرسة ومالكها، وذلك عقب إفادات أربعة أطفال على الأقل بتعرضهم لتحرش جنسي.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى انتشار مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، يوثق لحظة تعدٍ على طفلة داخل أحد مكاتب المدرسة، ما دفع عدداً كبيراً من أولياء الأمور للمطالبة بالتحقيق الفوري ومحاسبة المسؤولين، وسط حالة من القلق بشأن بيئة الأمان داخل المدارس الخاصة.

وكشفت مصادر داخل مديرية التربية والتعليم في محافظة الجيزة أن الشخص الظاهر في الفيديو ليس مدير المدرسة كما تم تداوله، بل هو أحد ملاك المدرسة، مؤكدة أنه جارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حياله، مع استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة بشكل كامل.

ووجه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبداللطيف، بوضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، مع تشكيل لجنة من الوزارة لتولي إدارة المدرسة مؤقتاً، لحين انتهاء التحقيقات.

كما قرر إحالة جميع المسؤولين في المدرسة إلى الشؤون القانونية، مؤكداً أن مثل هذه الوقائع تمثل انتهاكاً صارخاً للقيم التربوية، ولن يتم التهاون معها تحت أي ظرف، مشدداً على أن حماية الطلاب وسلامتهم تأتي في مقدمة أولويات الوزارة.

إجراء احترازي

وبينت مديرية التعليم في الجيزة أن قرار وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري يأتي كإجراء احترازي لضمان سير العملية التعليمية بشكل منضبط، إلى جانب الحفاظ على حقوق الطلاب، لحين الانتهاء من التحقيقات.

وشددت وزارة التربية والتعليم على ضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات، مع التأكيد على أن أي وقائع تمس سلامة الطلاب يتم التعامل معها بمنتهى الحزم، في إطار الحفاظ على بيئة تعليمية آمنة، فيما أعلنت وزارة الداخلية اعتقال المتهم في محافظة سوهاج، وأنه جارٍ اتخاذ ما يلزم لعرضه على جهات التحقيق.

انتقاد النشر

وانتقد المحامي طارق العوضي تداول فيديو التحرش، وقال في بيان إن  الواجب الوطني والإنساني والقانوني يفرض علينا جميعاً التوقف أمام أمر بالغ الخطورة يتمثل في استمرار تداول ونشر الفيديوهات المرتبطة بالواقعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن تحويل مشهد يحمل ألماً إنسانياً وانتهاكاً لبراءة طفلة إلى مادة للتداول والمشاهدة وإعادة النشر لا يمكن اعتباره مجرد تفاعل إلكتروني، بل هو سلوك تتجدد معه معاناة الضحية وأسرتها في كل مرة يُعاد فيها نشر تلك المقاطع ويُفتح الباب أمام انتهاك جديد لخصوصيتها وكرامتها وحقها في الحماية النفسية والاجتماعية والقانونية.

العوضي: تحويل مشهد يحمل ألماً إنسانياً وانتهاكاً لبراءة طفلة إلى مادة للتداول والمشاهدة وإعادة النشر لا يمكن اعتباره مجرد تفاعل إلكتروني

وزاد: “ليعلم الجميع أن القانون المصري لم يقف صامتاً أمام مثل هذه الأفعال، إذ إن نشر أو تداول هذا النوع من المقاطع قد يندرج تحت طائلة جرائم معاقب عليها قانوناً لما تتضمنه من مساس بحرمة الحياة الخاصة وحقوق الطفل، فضلاًُ عن الإضرار بالمجني عليها وإعادة نشر محتوى يمثل اعتداءً على القيم الإنسانية والأخلاقية للمجتمع”.

وناشد جميع مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وكل من وصل إليه هذا المحتوى، سرعة حذف ما بحوزته من فيديوهات أو صور أو تسجيلات مرتبطة بالواقعة والامتناع الكامل عن إعادة تداولها تحت أي مبرر مهما كانت النوايا أو الدوافع.

كما وجه نداءً عاجلاً إلى الجهات المختصة والقائمين على إدارة المنصات الإلكترونية، بسرعة التدخل لإزالة هذه المقاطع وملاحقة كل من يصر على نشرها أو استغلالها أو تحقيق نسب مشاهدة من خلالها لأن حماية الضحية لا تقل أهمية عن ضبط الجاني، وصيانة المجتمع تبدأ من احترام آلام الناس لا المتاجرة بها.

شهدت إحدى المدارس الخاصة في الجيزة سقوط شاشة عرض ضخمة على عدد من الأطفال خلال عرض مسرحي

وختم بيانه: “العدالة لا تتحقق فقط بالعقاب، بل تتحقق أيضاً حين يدرك المجتمع أن كرامة الضحية ليست مادة للنشر، وأن حماية الأطفال مسؤولية جماعية، وأن بعض المقاطع يجب أن تُدفن احتراماً للإنسانية لا أن تُعاد مشاركتها بحثاً عن التفاعل والانتشار”.

إلى ذلك، شهدت إحدى المدارس الخاصة في منطقة المنصورية في محافظة الجيزة سقوط شاشة عرض ضخمة على عدد من الأطفال خلال عرض مسرحي داخل المدرسة.

وتداول أولياء الأمور عبر مواقع التواصل فيديو يوثق لحظة وقوع الحادث، حيث كان عدد من أطفال مرحلة رياض الأطفال يشاركون في عرض مسرحي، قبل أن تسقط عليهم شاشة عرض كبيرة بشكل مفاجئ، في وقت تعالت صرخات الأمهات. وقررت مديرية التربية والتعليم في محافظة الجيزة فتح تحقيق في الواقعة للوقوف على ملابسات الحادث.

فوائد الديون تلتهم 90% من مصروفات الدولة المصرية.. الأحد 3 مايو 2026م..  رؤوف غبور (GB) يتهم “أخلاق” المصريين ويشرد العمال وشريك الإمارات وهبرات “كيوت” مع الجيش

فوائد الديون تلتهم 90% من مصروفات الدولة المصرية.. الأحد 3 مايو 2026م..  رؤوف غبور (GB) يتهم “أخلاق” المصريين ويشرد العمال وشريك الإمارات وهبرات “كيوت” مع الجيش

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تجديد حبس القائد السابق لرابطة مشجعي وايت نايتس، سيد مشاغب، وخمسة آخرين

للمرة الثانية، جددت محكمة جنح الجيزة ، أمس، حبس القائد السابق لرابطة مشجعي وايت نايتس، سيد مشاغب، وخمسة آخرين، 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7304 لسنة 2026 جنح بولاق الدكرور، وذلك في تهم «تعطيل الطريق العام، وإشعال ألعاب نارية وتعطيل حركة المرور»، بعدما استمعت لمرافعات الدفاع، حسبما أوضح المحامي أسامة الجوهري. وأشار الجوهري إلى أن هيئة دفاع «مشاغب» تستعد للاستئناف اليوم، على قرار التجديد والمطالبة بإخلاء سبيلهم. 

ألقي القبض على «مشاغب» في 16 أبريل الماضي، إلى جانب خمسة آخرين، بعد ست ساعات من الإفراج عنه عقب احتجازه لنحو 11 سنة، على خلفية احتفال عفوي بخروجه من أهالي المنطقة، لم يشارك هو أو أي من المقبوض عليهم في تنظيمه أو المشاركة فيه.

تواجه المجموعات المرتبطة بروابط المشجعين الرياضية إجراءات قضائية صارمة عقب اضطرابات منطقة بولاق الدكرور الأخيرة. وقرر قاضي المعارضات استمرار إيداع المتهم سيد مشاغب و5 من رفاقه داخل محبسهما لمدة 15 يوما إضافية. ويأتي هذا التحرك القضائي لضمان سير التحقيقات في وقائع ترويع القاطنين بالمنطقة وتعطيل المصالح العامة. وتستند سلطات التحقيق إلى تقارير أمنية رصدت تجاوزات جسيمة خلال الأيام الماضية.

سيد مشاغب وقرار تجديد الحبس يشعل منصات التواصل الاجتماعي

اندلعت شرارة الأزمة عقب رصد مقاطع مصورة توثق تجمهرات مكثفة لعشرات الأشخاص في شوارع مكتظة بالسكان. واستخدم المتورطون الألعاب النارية والشماريخ بكثافة مما أدى إلى شلل مروري تام وتوقف حركة المواطنين. وتوضح التحريات أن تلك الفوضى نشأت خلال تجمع احتفالي تحول سريعا إلى أعمال شغب منظمة. وتحركت القوات الأمنية بناء على استغاثات عاجلة من الأهالي الذين حاصرهم الذعر نتيجة الهتافات المثيرة والمظاهر العنيفة.

عززت الأجهزة الأمنية تواجدها الميداني لإعادة الانضباط إلى الشارع فور تلقي بلاغات الفوضى العارمة بالجيزة. وتمكنت القوات من تحديد هوية العناصر المحرضة والقبض على المتهم سيد مشاغب الذي يمتلك سجلا من المعلومات الجنائية. وتؤكد مصادر مطلعة أن الحزم الأمني يهدف إلى منع تكرار المشاهد التي تخل بالأمن العام. ويواجه المتهمون الستة اتهامات صريحة بالتجمهر والتحريض على تعطيل مرافق النقل والمواصلات الحيوية.

بدأ أسامة الجوهري بصفته وكيلا عن المتهمين في تنسيق إجراءات الطعن بالاستئناف على قرار الحبس الاحتياطي الصادر مؤخرا. وتجهز هيئة الدفاع مذكرة قانونية لتقديمها أمام المحكمة المختصة رغبة في إخلاء سبيل المتهم سيد مشاغب وباقي الموقوفين. وتعتمد الدفوع القانونية على انتفاء مبررات الاحتجاز خلف القضبان في تلك المرحلة من سير التحقيقات. ولم تتوقف النيابة العامة عن استجواب العناصر المقبوض عليها لاستبيان كافة ملابسات الواقعة.

تتجه الأنظار إلى منطقة بولاق الدكرور التي شهدت إعادة فرض السيطرة الكاملة ومنع أي تجمعات غير قانونية. وتشدد الجهات المعنية على أن المساس بأمن القاطنين وترويعهم خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي مسمى احتفالي. ويظل المتهم سيد مشاغب رهن التحقيق بانتظار ما ستسفر عنه جلسات الاستئناف القادمة في ظل تمسك جهات الإنفاذ بالقانون. وتستمر ملاحقة كافة العناصر التي ظهرت في المقاطع المصورة لتقديمهم للعدالة الناجزة. 

خلفية : بعد ساعات من إخلاء سبيله عقب حبسه 11 عامًا،  قررت محكمة جنح الجيزة، اليوم، استمرار حبس القائد السابق لرابطة «وايت نايتس» سيد مشاغب وزملائه 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7304 لسنة 2026 جنح بولاق الدكرور، بعدما اتهمتهم بـ«تعطيل حركة المرور وإثارة الشغب وترويع المواطنين بمنطقة بولاق الدكرور»، حسبما أعلن المحاميان نبيه الجنادي وأسامة الجوهري، عبر فيسبوك. 

قرار «الجنح»، جاء بعد يوم واحد، من قرار النيابة العامة، بحبس مشاغب وخمسة آخرين، أربعة أيام على ذمة التحقيقات، فيما أوضح الجوهري، أن النيابة استجوبت مشاغب حتى السابعة من صباح أمس، قبل أن تصدر قرار حبسه في الثامنة مساءً عقب ورود التحريات. 

جاء إلقاء القبض على «مشاغب» هذه المرة، على خلفية احتفال عفوي نظمه عدد من أصدقائه أمام منزله، ابتهاجًا بإخلاء سبيله بعد سنوات طويلة، وهو ما صنفته وزارة الداخلية كـ«أعمال شغب تضمنت إشعال ألعاب نارية وتعطيل المرور بأحد شوارع بولاق الدكرور ما تسبب في ترويع المواطنين»، بحسب بيان الوزارة، الذي أكد على تصديها لأي أعمال خارج الإطار القانوني واتخاذ الإجراءات القانونية الحاسمة حيال مروجيها أو مرتكبيها. 

من ناحيته، قال عضو لجنة العفو الرئاسي المحامي، طارق العوضي، إن ما حدث ليس سوى تجمع عفوي من أصدقاء ومحبين للاحتفال بخروج شخص قضى ما يقارب 11 عامًا داخل محبسه، وليست سوى لحظة إنسانية لا ينبغي تحميلها ما لا تحتمل أو تأويلها بما يجاوز سياقها الطبيعي.

ودعا العوضي، في بيان له، عبر فيسبوك، إلى فتح صفحة جديدة مع الشباب وجمهور كرة القدم تحديدًا، باعتبار ذلك ضرورة مجتمعية تقوم على الاستيعاب لا الإقصاء، مطالبًا الجهات المعنية بإعادة النظر في هذا الإجراء وتقدير الموقف في إطاره الصحيح بما يسهم في غلق هذا الملف نهائيًا ويفتح المجال أمام بداية جديدة يسودها الهدوء واحترام القانون.

 

*تقرير حقوقي: 589 انتهاكاً في 3 أشهر.. خفايا الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز في مصر

​كشف التقرير الأخير الصادر عن مركز النديم (لعلاج وتأهيل ضحايا العنف والتعذيب) عن حصيلة صادمة للانتهاكات التي وقعت داخل السجون ومقار الاحتجاز في مصر خلال ثلاثة أشهر فقط، حيث تم رصد 589 انتهاكاً متنوعاً، مما يفتح ملف الحقوق والحريات في السجون على مصراعيه.

​وجاء “التكدير الفردي” كأبرز الانتهاكات المسجلة بواقع 178 حالة، يليه ملف “الإخفاء القسري” الذي طال 79 شخصاً، بينما سجل التقرير ظهور 69 حالة بعد فترات متفاوتة من الاختفاء القسري.

​كما أظهرت الأرقام استمرار سياسة “العنف الرسمي” بـ 68 حالة موثقة، بالإضافة إلى رصد 55 حالة “تدوير” (إعادة حبس المعتقلين في قضايا جديدة فور إخلاء سبيلهم)، وهي الممارسة التي تصفها المنظمات الحقوقية بأنها “باب دوار” للاحتجاز اللانهائي.

​​يدق التقرير ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الصحية للمحتجزين، حيث وثق مركز النديم 51 حالة إهمال طبي متعمد، ويرى مراقبون أن هذا الإهمال يرتبط بشكل مباشر بوقوع 18 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز خلال نفس الفترة، مما يثير تساؤلات حادة حول مستوى الرعاية الطبية المقدمة ومسؤولية إدارة السجون عن سلامة المحتجزين.

​لم تقتصر الانتهاكات على الجوانب القانونية فحسب، بل امتدت لتشمل ممارسات جسدية ونفسية مهينة، حيث سجل التقرير 46 حالة تكدير جماعي، و22 حالة تعذيب فردي، مما يشير إلى نمط من الممارسات التي تهدف إلى الضغط على المحتجزين وذويهم.

و​​يشير التقرير، الذي ينسبه مركز النديم لمصادر رصده الميداني والقانوني، إلى أن هذه الإحصائيات هي ما أمكن توثيقه فعلياً، مؤكداً أن الواقع خلف الجدران يحتاج إلى وقفة جدية من المنظمات الدولية والمحلية لضمان تطبيق معايير حقوق الإنسان الأساسية ووقف نزيف الانتهاكات المستمر.

 

*5 سنوات من الاختفاء القسري.. صرخة استغاثة لكشف مصير محمد صلاح رشاد

أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان بتلقيه بلاغًا من أسرة المواطن محمد صلاح رشاد، يفيد باستمرار تعرضه لجريمة الإخفاء القسري منذ أكثر من خمس سنوات، وسط مخاوف تزداد يوماً بعد يوم على حياته وسلامته الجسدية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى 20 فبراير 2020، حين ألقي القبض على رشاد   من منطقة الطوابق – فيصل، محافظة الجيزة، برفقة عدد من زملائه واقتياده إلى جهة غير معلومة.

وأكدت الأسرة أنه لم يظهر أمام أي جهة تحقيق رسمية منذ لحظة اعتقاله، ولم تتمكن من التواصل معه أو معرفة مكان احتجازه القانوني. 

وتزداد معاناة الأسرة نظرًا لظهور بعض زملائه الذين قُبض عليهم في ذات الواقعة بعد فترات اختفاء دامت سنوات، بينما لا يزال مصير رشاد مجهولاً، مع ورود معلومات غير مؤكدة تفيد بتواجده داخل أحد مقار الأمن الوطني بمحافظة الفيوم.

الكشف الفوري عن مكان احتجاز رشاد

 وطالبت أسرة المواطن ومركز الشهاب بالكشف الفوري عن مكان احتجاز رشاد ووضعه تحت حماية القانون، وتمكينه من التواصل مع ذويه ومحاميه فورًا.

كما طالبت بعرضه على جهة تحقيق مختصة وفتح تحقيق عاجل في واقعة اختفائه ومحاسبة المسؤولين عن هذا الانتهاك. 

وأكد مركز الشهاب أن جريمة الإخفاء القسري هي انتهاك جسيم لا يسقط بالتقادم، وتخالف كافة القوانين والدساتير والمواثيق الدولية. ويشدد المركز على ضرورة تحرك الجهات القضائية المختصة لكشف مصير المواطن وضمان سلامته، وإنهاء معاناة أسرته المستمرة منذ عام 2020.

 

*إضرابات شركات الأدوية تكشف حصار العمال بين أرباح المليارات وتهديدات الأمن

أعلنت شركة آمون للأدوية في مدينة العبور بمحافظة القليوبية انتهاء إضراب عمالها بعد 8 أيام من التوقف عن العمل، عقب اتفاق مع ممثلين عن العمال على صرف مكافأة في يونيو المقبل بدلًا من الأرباح السنوية، بينما بقيت مطالب الأجور والتعيينات ووقف التهديدات مؤجلة لشهر جديد.

وتكشف نهاية الإضراب بهذه الصيغة أن الحكومة لم تتدخل لحماية حق العمال في الأرباح أو تطبيق الحد الأدنى للأجور، بل تُرك نحو 2800 إلى 3000 عامل أمام إدارة شركة تحقق مبيعات بنحو 9.8 مليار جنيه، في وقت يتقاضى فيه قطاع واسع منهم أقل من 6 آلاف جنيه شهريًا.

آمون للأدوية تنهي الإضراب باتفاق مؤقت وتبقي الأزمة مفتوحة

بعد 8 أيام من الإضراب، أنهى عمال شركة آمون للأدوية في مدينة العبور توقفهم عن العمل، عقب اجتماع ممثلين عنهم مع الإدارة، وتوصل الطرفان إلى اتفاق بصرف مكافأة في يونيو المقبل بدلًا من الأرباح السنوية، مع بحث باقي المطالب خلال شهر.

وقبل إنهاء الإضراب، انتقدت دار الخدمات النقابية والعمالية استمرار اعتصام العمال لليوم الثامن، وذكرت أن نحو 3000 عامل شاركوا في الاحتجاج بسبب تدني الأجور والأوضاع الوظيفية، بينما واجه العمال تهديدات بالإغلاق ومحاولات ضغط بدل فتح تفاوض جاد.

ثم ربطت الدار بين الأزمة وبين وضع الشركة المالي، إذ تساءلت عن وصف الإدارة لما يجري بأنه نزاع إداري فقط، رغم أن الشركة حققت مبيعات بنحو 9.8 مليار جنيه ومعدل نمو 18%، وهو رقم يجعل حجب الأرباح وانخفاض الأجور موضع اتهام مباشر للإدارة.

وفي خلفية هذا المشهد، يبرز موقف كمال عباس، منسق دار الخدمات النقابية والعمالية، الذي دافع في ملفات عمالية متكررة عن حق العمال في الأجر العادل والتفاوض الجماعي، لأن تجاهل الإدارة لهذه الحقوق يحول علاقة العمل من شراكة إنتاج إلى علاقة ضغط مستمر.

وبحسب المعلومات المتداولة عن ملكية الشركة، استحوذت أبو ظبي عبر القابضة على آمون مقابل نحو 740 مليون دولار، قبل إدارتها ضمن كيان أرسيرا لعلوم الحياة، لكن انتقال الملكية لم ينعكس على أجور العمال الذين بقي كثير منهم تحت مستوى 6 آلاف جنيه شهريًا.

لذلك، انتقدت دار الخدمات نظام التعاقد عبر شركات وسيطة ومقاولات من الباطن، لأن هذا النظام يضعف الاستقرار الوظيفي ويحرم العمال من حماية قانونية ونقابية كاملة، ثم طالبت وزارة العمل بالتدخل وتطبيق الحد الأدنى وفتح قنوات تفاوض ووقف الإجراءات التعسفية.

المفوضية المصرية توثق تفاوت الأجور وحق الإضراب

في مسار حقوقي مواز، أعلنت المفوضية المصرية للحقوق والحريات تضامنها مع نحو 2800 عامل وعاملة في آمون للأدوية، واعتبرت أن الإضراب السلمي جاء ردًا على تعنت الإدارة وتجاهلها مطالب الأجر العادل والنصيب القانوني من الأرباح وظروف العمل الآمنة.

كما أوضحت المفوضية أن حراك العمال جاء بعد سنوات من التهميش والحرمان من الأرباح السنوية، إذ طالب العمال بإعادة احتساب الأرباح على أسس عادلة تعكس الأجور الحالية، بدل الاعتماد على أساسي أجور قديم لا يواكب ارتفاع تكاليف المعيشة.

وعلى مستوى بيئة العمل، وثقت المفوضية شهادة عمالية قالت إن سياسات الإدارة خلقت تفاوتًا هيكليًا صارخًا بين العمال والموظفين الإداريين، وغيابًا لأي تدرج وظيفي عادل، بينما ظل قطاع واسع من العمال يتقاضى أقل من 6 آلاف جنيه رغم خدمة تجاوزت 10 سنوات.

بالتزامن مع ذلك، فاقمت الإدارة الأزمة عبر تكريس أنماط التشغيل الهشة والاعتماد على شركات الوساطة والامتناع عن فتح باب التعيينات لتعويض العمالة الخارجة، وهو ما أدى إلى استنزاف العمال الحاليين ومضاعفة أعبائهم الإنتاجية من دون مقابل عادل أو حماية مستقرة.

وعندما تمسك العمال بمطالبهم، واجهت الإدارة الأزمة بنهج من المماطلة وتصعيد التهديد بالفصل واتخاذ إجراءات عقابية بحق المشاركين في الإضراب، لذلك صعد العمال مطالبهم إلى إقالة رئيس مجلس الإدارة وحملوه مسؤولية تفاقم الاحتقان داخل مواقع العمل.

ومن زاوية حقوقية، تنسجم شهادة المفوضية مع مواقف المحامية والقيادية العمالية فاطمة رمضان، التي دافعت طويلًا عن حق العمال في الإضراب والتنظيم، لأن العامل الذي لا يملك نقابة مستقلة ولا حماية من الفصل يصبح مكشوفًا أمام الإدارة والأمن معًا.

واستنادًا إلى المادة 15 من الدستور المصري، أكدت المفوضية أن الإضراب السلمي حق أصيل دفاعًا عن المصالح المهنية والاقتصادية، كما ذكرت أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 ينظم حقوق العمال في الأرباح والأجور ويحظر الجزاءات الانتقامية ضد ممارسة الحقوق المشروعة.

إيبيكو وسيديكو تكشفان حضور الأمن في نزاعات العمل

قبل أزمة آمون، توقف عمال شركة إيبيكو في فبراير عن رفع صوتهم بعد استغاثات من تدني الأجور وعدم تطبيق الحد الأدنى، وقال عمال إنهم تلقوا تهديدات تشبه ما جرى في 2019 عندما اعتقلت السلطات 21 من عمال الشركة في العاشر من رمضان.

وبعد اعتقال عمال إيبيكو في 2019، أحالتهم السلطات إلى المحكمة، ثم قررت محكمة جنح بلبيس إخلاء سبيلهم بعد تعهدات بعدم الاعتصام أو الإضراب مقابل ترضيات، وهو مسار يوضح كيف تتحول المطالب المهنية إلى ملف تهديد قانوني وأمني.

وفي الواقعة نفسها، كشف الناشط النقابي خليل رزق رزق أنه تلقى تهديدًا مبطنًا من الأجهزة الأمنية بعد تضامنه مع عمال إيبيكو ورفضه الإجراءات التعسفية بحقهم، رغم أنه ينتمي إلى نقابة السائقين، وقد تناولت منصة العربي الجديد قصته ضمن ملف التضامن العمالي.

لاحقًا في فبراير ومارس 2025، أنهى عمال شركة سيديكو للأدوية إضرابهم عن العمل لحماية اثنين من زملائهم، بعد تهديد الأمن الوطني بحبسهما في قضايا إرهاب وتخابر والتواصل مع وسائل إعلام معارضة بالخارج إذا استمر الإضراب.

وخلال إضراب سيديكو، انتشرت مخاوف بين العمال من وجود فئة تنقل أسماء قيادات الإضراب إلى الأجهزة الأمنية، وزادت المخاوف من التنكيل بالحبس أو الفصل بعد اتهام مدير الشركة بعض العمال بنشر أكاذيب وتضليل الأغلبية داخل قطاع الإنتاج.

ثم قال أحد العمال المشاركين في الإضراب إن اللجنة النقابية طالبتهم بفض التحرك بعد تلقي تهديدات أمنية بالحبس وفصل عدد من العاملين، بينما ضم وفد التفاوض عضوًا واحدًا فقط من اللجنة النقابية و6 ممثلين من العمال غير أعضاء النقابة.

وقبل هذا التفاوض، أضرب عمال سيديكو بعد توقف دام أسبوعين بقرار من الإدارة ردًا على وقفة احتجاجية في 23 يناير، وبررت الإدارة التوقف وقتها بإجراء صيانة، ثم قالت إن مدة التوقف ستخصم من رصيد إجازات العمال.

ومن منظور قانوني، يوضح موقف المحامي الحقوقي خالد علي أن تحويل مطالب العمال إلى تهديد أمني يقوض الحق الدستوري في التنظيم والإضراب، لأن استخدام اتهامات الإرهاب والتخابر داخل نزاع عمل يجعل العامل أمام خطر جنائي بدل طاولة تفاوض. 

في النهاية، تكشف أزمات آمون وإيبيكو وسيديكو أن حكومة السيسي لا تحمي العمال من تعسف الإدارات ولا تلزم المستثمرين بالحد الأدنى والأرباح، بل تسمح بتحويل نزاعات الأجر إلى ملفات أمنية، ولذلك تبدو صناعة الدواء مربحة للشركات ومكلفة للعمال الذين ينتجونها.

 

*رؤوف غبور (GB) يتهم “أخلاق” المصريين .. يشرد العمال وشريك الإمارات وهبرات “كيوت” مع الجيش

لا يستحي فعليا رجل الأعمال منير غبور حنا الذي زعم أن “مصر فقدت الأخلاق و90% من الشعب المصري معندوش أخلاق”، وذلك خلال تصريحات متلفزة، وهو ذو تاريخ عريض في هضم حقوق العمال وعدم إعطاء العمال المسلمين في مصانعه (لاسيما التي بالصالحية الجديدة) حقهم في وقت الصلاة مع التفريق بين العمال والإدارة التي يشكل أغلبها طائفته.

ولد غبور في 30 يوليو 1938 (العمر 89 سنة) وهو مالك كل من “سقارة تورز”، و”فندق سونستا القاهرة”، و”فندق جي دبليو ماريوت”، و”مدينة ميراج”، ورئيس مجلس إدارة كل من “شركة ميراج” المالكة لـ”فندق جي دبليو ماريوت”، و”الشركة الفرعونية للتأمين”، و”جمعية إحياء الترث الوطني”، ووكيل “شركة رينو للسيارات” في مصر، وعضو مجلس إدارة  “شركة جلاكسو سميثكلاين” للدواء ويتفرع منها شراكة مع شركة “آمون” للأدوية.

وأسس “شركة أتيك” لوساطة أعمال التأمين عام 1961، وعمل وكيلاً لـ”شركة ناسكو لصناعة السيارات”.

https://x.com/7LM5995/status/2050240572409921602

وصدر حكم قضائي بسجن رجل الأعمال الراحل رؤوف غبور وهو شريك منير شقيقه، في قضيتين مختلفتين عبر مسيرته: الأولى كانت في أكتوبر 1991 لمدة تزيد على 6 أشهر بتهمة الرشوة والثانية في مايو 2021، حيث أصدرت محكمة جنح الاقتصادية حكماً بحبسه سنة مع الشغل في قضية بيع سيارة مخالفة للمواصفات.

هبرة تحالف “كيوت

وحصلت “اليونيكورن” المصري شركة “إم إن تي حالًا” على رخصة تشغيل محلية في باكستان لبنك متناهي الصغر، وكانت قد توسعت في الإمارات نهاية العام الماضي وجذبت 100 ألف مقترض، بحسب نتائج أعمال مجموعة غبور “أوتو” التي تعد “حالًا” إحدى الشركات التابعة لها.

وتثير الشراكة القائمة بين وزارة الإنتاج الحربي، ممثلة في مصنع 999، ومجموعة “جي بي أوتو” غبور، تساؤلات عميقة حول آليات تسعير مركبة “بجاج كيوت” (Bajaj Qute) المطروحة كبديل للتوكتوك.

فبينما يقتصر دور مصنع 999 الحربي على التجميع، تبرز فجوة سعرية صارخة تثير الريبة؛ إذ إن المركبة التي لا يتجاوز ثمنها في منشئها بالهند 90 ألف روبية (ما يعادل قرابة 48 ألف جنيه مصري)، يتم طرحها في السوق المحلي بسعر يصل إلى 200 ألف جنيه.

وهذا الفارق الضخم يطرح علامات استفهام حول “الهبرة” المتوقعة من جيوب المواطنين البسطاء، خاصة مع إلزام الحكومة بتوزيعها كبديل إجباري للتوكتوك. واللافت أن الترويج لهذا السعر يأتي تحت لافتة “دعم الصناعة الوطنية”، بينما يرى مراقبون أن التقاسم في الأرباح يتم مناصفة بين النفوذ العسكري والقطاع الخاص الممثل في غبور، مما يحول مشروع “تطوير النقل” إلى عملية جباية كبرى مستترة تحت غطاء التحديث والتخلص من عشوائية التوكتوك، في ظل غياب الرقابة على هوامش الأرباح الحقيقية لمثل هذه المركبات البسيطة.

ويتعمق التناقض حين تشتكي شركة “جي بي أوتو” من أن أسعار الفائدة المرتفعة تحد من انتشار “كيوت”، مع علمها التام أن الشريحة المستهدفة هي الطبقة الأكثر احتياجاً التي لا تملك رفاهية التمويل البنكي المعقد.

ويعد الإصرار على سعر 200 ألف جنيه لمركبة سرعتها القصوى 70 كم/ساعة، يعكس عقلية استثمارية لا تعبأ بالبعد الاجتماعي، بل تسعى لتعظيم المكاسب من خلال احتكار توريد البديل الوحيد المسموح بترخيصه.

وهذا التحالف بين “إيتامكو” غبور والجيش يضمن للشركة سوقاً مغلقة ومضمونة الأرباح، حيث يُجبر “الغلابة” من أصحاب التكاتك على الدخول في دوامة ديون جديدة لصالح شركات التمويل التابعة لغبور مثل “إم إن تي حالا” و”جي بي كابيتال”، لتكتمل الدائرة بين التصنيع المبالغ في سعره والتمويل بفوائد مركبة، وكل ذلك تحت شعار “تحيا مصر“.

الاستحواذ الإماراتي والسيطرة على مفاصل التمويل في غبور

في الوقت الذي تروج فيه المجموعة لروح الوطنية والسيادة الاقتصادية، تكشف صفقات الاستحواذ الأخيرة عن تحول جذري في ملكية أذرع الشركة المالية، حيث استحوذت شركة “شيميرا أبوظبي” الإماراتية على نسبة 45% من شركة “جي بي للتأجير التمويلي” التابعة لجي بي كابيتال.

وهذه الصفقة التي بلغت قيمتها قرابة 855 مليون جنيه، تعكس التوجه الحكومي والخاص ببيع أصول حيوية وقطاعات خدمية مربحة للحصول على السيولة الدولارية لسد فجوات الأزمة الاقتصادية. ودخول رأس المال الإماراتي بهذه الكثافة في شركات غبور يغير من هوية الشركة ومنطلقاتها، حيث يصبح الربح السريع المحسوب بالعملة الصعبة هو المحرك الأول، بعيداً عن أي اعتبارات تتعلق بخفض الأسعار للمواطن المصري أو مراعاة ظروفه مقابل افساح للشركة بشراكات مع شركات ترعاها أبوظبي مثل شل العالمية بالاشارة للاتفاق الموقع بين شل وجي بي أوتو.

هذا التوسع الإماراتي داخل إمبراطورية غبور لم يقتصر على التأجير التمويلي، بل امتد تأثيره ليشمل “اليونيكورن” المصري “إم إن تي حالا” التي جذبت استثمارات ضخمة وتوسعت في الإمارات وباكستان.

ومع زيادة محفظة قروض الشركة إلى 1.4 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، يظهر أن غبور لم يعد مجرد وكيل سيارات، بل تحول إلى “بنك خاص” يتغذى على القروض متناهية الصغر. إن هذه الشراكة الاستراتيجية مع الإمارات تمنح غبور غطاءً مالياً دولياً، لكنها في المقابل تضع الاقتصاد المحلي تحت سطوة استثمارات خارجية لا ترى في المواطن المصري سوى “مقترض” محتمل، وهو ما يفسر عدم تأثر الشركة بتراجع القدرة الشرائية للسيارات، طالما أنها تعوض ذلك عبر فوائد التمويل والتأجير التي تتدفق أرباحها في النهاية إلى جيوب الشركاء في أبوظبي.

تاريخ أسود من تسريح العمال وغياب أخلاق “البيزنس”

يشير العديد من العمال إلى أن غياب “اللجان النقابية المستقلة” القوية داخل فروع الشركة يساهم في تغول الإدارة على حقوقهم. فالعمال يشعرون أن صوتهم لا يصل إلى القيادات العليا، وأن قنوات الاتصال الرسمية داخل الشركة غالباً ما تكون في صف الإدارة، مما يضطرهم أحياناً للجوء إلى منصات التواصل الاجتماعي لإيصال صوتهم.

وعلى الرغم من الخطابات الرنانة حول الأخلاق والمسئولية المجتمعية التي كان يحاضر بها الراحل رؤوف غبور في مذكراته، أو تلك التصريحات الصادمة للملياردير منير غبور الذي اتهم 90% من الشعب المصري بفقدان الأخلاق، فإن الواقع العمالي داخل شركاتهم يحكي قصة مغايرة تماماً. فقد شهدت المجموعة موجات متكررة ومنظمة لتسريح العمال في أعوام 2013 و2019 و2022، وقبلها في 2009 في فروع الصالحية وقليوب وشركة (MCV).

و”هيكلة العمالة” لدى غبور كانت دائماً هي الحل الأسهل عند كل أزمة اقتصادية، حيث يتم التضحية بآلاف الأسر تحت دعاوى تقليص الأسطول أو تخفيض النفقات، بينما تستمر الإدارة العليا في حصد الامتيازات والرواتب الفلكية. إن هذه الفجوة الطبقية والعنصرية الإدارية في العلاوات والترقيات خلقت حالة من الاحتقان المزمن، حيث يشعر الفني والعامل البسيط بأنه “قطعة غيار” يمكن استبدالها أو إلقاؤها في مهب الريح بمجرد إتمام صفقة استحواذ جديدة.

تتزامن عمليات التسريح مع شكاوى مريرة من “العنصرية” في اختيار من يبقى ومن يرحل؛ حيث يتم أحياناً الإبقاء على المحاسيب أو القيادات المقربة من الإدارة القديمة، بينما يُلقى بالفنيين والعمال في مهب الريح.

محاباة في الترقيات والعلاوات التي سبقت عمليات البيع، كانت بمثابة تمهيد لتصفية الكفاءات المعارضة أو تلك التي تطالب بحقوقها النقابية. إن ما يحدث في الصالحية وقليوب يسلط الضوء على ضرورة وجود تشريع يحمي العمال في حالات تغيير الكيان القانوني للمنشأة، لضمان ألا يكون التطور الاقتصادي وجذب الاستثمارات الإماراتية على جثة العامل البسيط وحقوقه المكتسبة التي تتبخر مع كل دورة رأس مال جديدة.

لعنة تيجو وشيري: عيوب صناعة مستوطنة وخدمة ما بعد البيع “المعدومة”

وتمثل سيارات “تيجو” و”شيري” الوجه الآخر لأزمة الثقة بين غبور والمستهلك المصري؛ إذ تكتظ مجموعات الملاك بصرخات الاستغاثة من عيوب صناعة “مستوطنة” تظهر منذ الكيلومترات الأولى.

وتبرز مشاكل التقفيل المحلي في فرع الصالحية كواحدة من أكبر الكوارث الفنية، حيث يشكو الملاك من سوء العزل، وتداخل الأصوات في المقصورة، وعيوب في “العفشة” تجعل من القيادة تجربة قاسية لا تليق بسيارات حديثة. الأخطر من ذلك هو ما يتعلق بنواقل الحركة (الفتيس) في بعض الموديلات، والتي تعاني من سخونة مفاجئة أو أعطال تقنية تضع حياة الركاب في خطر، وسط تجاهل التوكيل لهذه العيوب الجوهرية واكتفائه بحلول مؤقتة لا تغني ولا تسمن من جوع.

 أما المأساة الحقيقية فتتجلى في غياب خدمة ما بعد البيع بشكل مطلق ومستفز؛ فالعميل الذي يدفع مئات الآلاف يجد نفسه أمام جدار من البيروقراطية والإهمال داخل مراكز الخدمة المعتمدة.

وفي هذا الرابط عشرات الشكاوى
https://www.facebook.com/groups/697425727335877

وتمتد قوائم الانتظار لقطع الغيار “الخارجية” والأساسية لأشهر، وأسعار الصيانات الدورية قفزت لأرقام فلكية لا تتناسب مع جودة الخدمة المقدمة. إن غبور الذي يحاضرنا عن الأخلاق، يترك المشتري فريسة لعيوب التجميع المحلي دون وجود آلية حقيقية للتعويض أو الاستبدال، مما يجعل شراء هذه السيارات مقامرة مالية خاسرة. هذا الاستهتار بحقوق المستهلك، بالتوازي مع سحق حقوق العامل وبخس ثمن المنتج الأصلي في الهند، يثبت أن إمبراطورية غبور تقوم على استغلال غياب الرقابة لفرض منتجات معيبة بأسعار مبالغ فيها، تاركة المواطن يواجه مصيره وحده مع سيارة تفتقر لأبسط معايير الجودة والأمان.

 

*فوائد الديون تلتهم 90% من مصروفات الدولة المصرية

تواصل أرقام فوائد الديون الصعود الصاروخي عام بعد آخر إلى أن وصل نصيبها إلى ما يقرب من 90% من إجمالي المصروفات، بفضل السياسات الفاشلة التي يتبعها النظام، من بين كل جنيه دخل إلى الموازنة العامة في الفترة من يوليو 2025 حتى مارس 2026 أنفقنا منه 81.8 قرشًا على فوائد الدين فقط بدون سداد أقساط، بحسب ما كشفته بيانات التقرير المالي الشهري الصادر عن وزارة المالية لشهر أبريل 2026 .

وكشفت البيانات عن عدم كفاية الإيرادات الضريبية ،رغم ارتفاعها لسداد قيمة مصروفات بند الفوائد فقط، فيما تراجعت نسبة مخصصات الأجور و”الدعم” من إجمالي المصروفات.

كما رصدتها منصة “متصدقش” أبرز مؤشرات أداء الموازنة العامة خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2026/2025.

الفوائد تلتهم 81.8% من الإيرادات وأكثر من نصف المصروفات

التهمت مصروفات بند فوائد الدين التي بلغت قيمتها 1.863 تريليون جنيه في التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2026/2025، نسبة 81.8% من إجمالي الإيرادات التي سجلت 2.27 تريليون جنيه.

وبالرغم من انخفاض النسبة عن نفس الفترة من العام المالي الماضي 2025/2024، التي سجلت فيها النسبة 90.7%، إلا أنها تظل مرتفعة مقارنة بالأعوام السابقة والتي سجلت فيها نسبة الفوائد من الإيرادات 80.8%، في عام 2023/2022، ارتفاعًا من 64.4% في 2022/ 2023، ونسبة 53.8% في عام 2021/ 2022

فيما سجلت مخصصات الفوائد نسبة 55.6% من المصروفات البالغة 3.35 تريليون جنيه، وبذلك تستمر النسبة في الارتفاع للعام الرابع على التوالي، ويذكر أنها كانت تبلغ 35.87% في التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2021/2020

ضرائب مرتفعة لا تكفي لسداد قيمة الفوائد

موّلت ضرائب المصريين نسبة 81.5% من إجمالي الإيرادات في التسعة أشهر الأولى من العام المالي الحالي؛ بعدما سجلت 1.85 تريليون جنيه.

وبالرغم من انخفاض النسبة عن نفس الفترة في العام المالي الماضي، إلا أنها تظل مرتفعة عن الفترة نفسها من الأعوام المالية الثلاث السابقة على عام 2025/2024، إذ تراوحت النسبة فيها من 77.8% إلى 80.7 %.

وللعام الثالث على التوالي استمرت الإيرادات الضريبية خلال أول تسعة أشهر من العام المالي، في تسجيل رقم أعلى من قيمة مصروفات الفوائد، أي إنه بالرغم من تمويل الضرائب 81.8% من الإيرادات إلا أنها لا تكفي لسداد فوائد الدين، فضلًا عن أقساط الدين، والتي لا توجد بيانات عنها في تقرير المالية” الشهري.

كشفت بيانات “المالية” مساهمة ضرائب الدخول من التوظف “الضرائب على مرتبات العاملين”، بنحو 180 مليار جنيه من إجمالي الإيرادات الضريبية، بنسبة 9.71%، مرتفعة عن نفس الفترة من العام المالي الماضي التي سجلت فيه 130.47 مليار جنيه، بنسبة 9.5 %

وبلغت قيمة إيرادات ضريبة القيمة المضافة التي يدفعها المستهلكون 807 مليار جنيه في التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2026/2025، لترتفع بنسبة 22.9% عن نفس الفترة في العام المالي الماضي التي سجلت فيه 656.2 مليار جنيه

التقشف على المواطن والارباح للدائنين

وانتقدت ورقة بحثية للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، صادرة في أغسطس 2024 بعنوان: “2024/ 2025:التقشف لنا والأرباح للدائنين”، انتقدت لجوء الدولة إلى “التوسع في جمع الضرائب من جيوب الأفراد الذين لا يحققون أرباحًا”.

وأشارت “المبادرة المصرية” إلى أن ضريبة مثل “القيمة المضافة” تُحصل بنسب متساوية من الجميع بغض النظر عن التفاوت في الدخول والثروات بين الأفراد الذين يدفعون تلك الضريبة.

الضرائب من الموظفين تزيد 3 أضعاف زيادة مخصصات الأجور.

في الوقت التي تُظهر فيه البيانات ارتفاع قيمة ضرائب الدخول من التوظف بنسبة 37.98% في التسعة أشهر الأولى من العام المالي الحالي مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي، أشارت إلى ارتفاع مصروفات بند الأجور وتعويضات العاملين بنسبة 12% فقط..

إذ سجلت الأجور 482.7 مليار جنيه مقارنة بـ430.94 مليار جنيه في العام الماضي، واستمرت قيمة مخصصات ذلك البند في الانخفاض من المصروفات في هذه الفترة للعام المالي الرابع على التوالي؛ إذ بلغت النسبة 14.4%، فيما سجلت 15.6% في 2025/2024، و16.6% في 2024/2023، و19.79% في 2023/2023، فيما كانت النسبة قد سجلت 22.4% في 2022/2021  

وأظهرت البيانات أيضًا انخفاض مخصصات بند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، مقارنةً بنفس الفترة من العام المالي الماضي؛ وحسبت المخصصات بعد خصم قيمة ما صرفته الحكومة كمساهمات في صناديق المعاشات؛ إذ تعتبره دعمًا، بينما هو دين مستحق على الحكومة.

بلغت مخصصات “الدعم” 359.9 مليار جنيه، بنسبة 10.74% من المصروفات، فيما سجلت العام الماضي 2025/2024، نسبة 10.93% من إجمالي المصروفات.

أحد أبرز بنود الدعم التي انخفضت مخصصاتها كنسبة من مصروفات الموازنة في التسعة أشهر الأولى من العام المالي الحالي 2026/2025، هي دعم السلع التموينية التي خصصت الحكومة له 106.6 مليار جنيه، بنسبة 3.18% من إجمالي المصروفات، فيما كانت النسبة في نفس الفترة من العام المالي الماضي هي 3.44%، وكانت النسبة 5.8% قبل أربع سنوات فقط في العام المالي 2022/2021.

 

*زيادة الإيجار القديم 15% تنقل العبء من كهل الحكومة إلى جيب المستأجر

أعلنت حكومة الانقلاب بدء المرحلة الثانية من تطبيق قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 في أغسطس 2026، مع زيادة سنوية تراكمية بنسبة 15% على القيمة الإيجارية الخاضعة للقانون، لترتفع الحدود الدنيا إلى 287.5 جنيه في المناطق الاقتصادية و460 جنيه في المتوسطة و1150 جنيه في المتميزة.

وتضع هذه الزيادة ملايين المستأجرين أمام عبء جديد في ظل تراجع الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة، لأن الحكومة اختارت معالجة ملف السكن من زاوية رفع الإيجارات وإنهاء العقود، بينما تجاهلت أثر الإخلاء التدريجي على كبار السن والأسر محدودة الدخل التي استقرت في مساكنها منذ عقود.

زيادة 15% تنقل العبء من القانون إلى جيب المستأجر

في البداية، ينص القانون رقم 164 لسنة 2025 على زيادة القيمة الإيجارية المحددة وفق المادتين 4 و5 سنويا بنسبة 15%، وتعمل الزيادة بطريقة تراكمية لأنها تحتسب على آخر قيمة إيجارية لا على القيمة القديمة في العقد، لذلك يدفع المستأجر زيادة متكررة كل عام.

وبعد ذلك، يبدأ أثر الزيادة واضحا في أغسطس 2026، لأن الحد الأدنى في المناطق الاقتصادية يرتفع من 250 إلى 287.5 جنيه، ويرتفع في المناطق المتوسطة من 400 إلى 460 جنيه، بينما تصعد المناطق المتميزة من 1000 إلى 1150 جنيه، ثم تستمر الزيادة حتى أغسطس 2032.

كما لا تقف المشكلة عند قيمة الزيادة الأولى، لأن القانون حدد نهاية عقود الأماكن السكنية بعد 7 سنوات من تاريخ العمل به، وحدد نهاية عقود الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكن بعد 5 سنوات، وبذلك يصبح الرفع السنوي مقدمة قانونية للإخلاء لا إجراء تسوية فقط.

لذلك يرى الباحث العمراني يحيى شوكت أن النص على إنهاء العقود بعد 7 سنوات يعني إخلاء جماعيا محتملا في عام 2032، وقد حذر من موجات نزوح غير مسبوقة تضغط على المناطق الأقل جودة وتدفع الفئات الأفقر نحو البناء غير الرسمي أو السكن الأدنى خدمة.

تقسيم المناطق يمنح الإدارة المحلية سلطة فوق رقاب المستأجرين

في المقابل، قسّم القانون المناطق السكنية إلى 3 فئات هي متميزة ومتوسطة واقتصادية، وكلف لجان الحصر في كل محافظة بتحديد التصنيف وفق الموقع الجغرافي ومستوى البناء والمرافق والطرق والخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية، ولذلك صار قرار اللجنة مؤثرا مباشرة في قيمة الإيجار الجديدة.

ثم ربط القانون الحد الأدنى للإيجار بهذا التصنيف، حيث جعل المناطق المتميزة عند 20 مثل القيمة الإيجارية السارية وبحد أدنى 1000 جنيه، وجعل المناطق المتوسطة والاقتصادية عند 10 أمثال القيمة القديمة، مع حد أدنى 400 جنيه للمتوسطة و250 جنيه للاقتصادية.

ومن هنا، يتحول تصنيف المنطقة إلى قرار إداري يحدد قدرة الأسرة على البقاء في مسكنها، لأن المستأجر لا يواجه مالكا فقط، بل يواجه محافظة ولجنة حصر وجدول زيادات، بينما تترك الحكومة مجالا واسعا للتقدير المحلي من دون ضمانات اجتماعية كافية تحمي الضعفاء.

وعلى هذا الأساس، طرح يحيى شوكت ونادين عبد الرازق مقترحا يهدف إلى تفادي خطورة إخلاء وحدات الإيجار القديم، وركز المقترح على تعديل مواد القانون وتجنب الإخلاءات الواسعة، وهو ما يكشف أن بدائل أكثر عدالة كانت مطروحة قبل أن تختار الحكومة مسار الرفع والإخلاء.

بدائل السكن لا تكفي وحماية المستأجرين تعرضت للقمع

في السياق نفسه، أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 53 لسنة 2025 لتنظيم طلبات تخصيص الوحدات البديلة للمستأجرين، وتحدث القرار عن منصة إلكترونية وفحص مستندات وأولويات للفئات المستحقة، لكنه ربط التسليم بإقرار إخلاء العين المستأجرة فور صدور قرار التخصيص واستلام الوحدة.

بالتزامن، يؤكد يحيى شوكت أن الحديث عن بديل فوري عبر الإسكان الاجتماعي غير واقعي، لأن الوحدات المتاحة من الدولة لا تمثل إلا جزءا يسيرا من وحدات الإيجار القديم التي تتخطى 3 ملايين وحدة، وهذا العجز يجعل وعد البديل أقل من حجم الأزمة.

إضافة إلى ذلك، كشفت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن نيابة أمن الدولة مددت في يونيو 2025 حبس المحامي أيمن عصام، المستشار القانوني لرابطة مستأجري الإيجار القديم، لمدة 15 يوم على ذمة القضية 4881 لسنة 2025، بعد القبض عليه أثناء توجهه لاجتماع تأسيسي للرابطة.

لاحقا، شدد دفاع أيمن عصام على أن القبض عليه جاء بسبب عمله القانوني ممثلا للمستأجرين المتضررين من مشروع القانون، بينما طالبت المبادرة المصرية بالإفراج عنه وفتح نقاش مجتمعي حقيقي، وهذا يثبت أن تمرير القانون جرى وسط تضييق على أصوات المستأجرين لا وسط حوار عادل.

وبناء على ذلك، لا تبدو زيادة أغسطس 2026 مجرد تعديل مالي محدود، لأنها تأتي ضمن قانون ينهي العقود ويرفع القيم سنويا ويمنح اللجان المحلية سلطة تصنيف المناطق، بينما يقدم بدائل سكنية مشروطة وغير مضمونة الحجم، ويضع الأسر أمام خيار دفع متزايد أو إخلاء قادم. 

وفي النهاية، تكشف زيادة الإيجار القديم بنسبة 15% أن الحكومة لم تعالج أزمة السكن باعتبارها حقا دستوريا واجتماعيا، بل تعاملت معها كملف تحصيل وإخلاء تدريجي، ولذلك يتحول أغسطس 2026 إلى محطة جديدة في تحميل المستأجرين كلفة فشل الدولة في إدارة سوق الإيجار بعدل.

مصر في المرتبة 169 عالميًا بمؤشر حرية الصحافة وملايين المشردين فى الشوارع هل قدم لهم السيسي شيئا؟.. السبت  2 مايو 2026.. ساويرس يشن هجوما لاذعا على الحكومة المصرية بسبب “جباية منفرة”

مصر في المرتبة 169 عالميًا بمؤشر حرية الصحافة وملايين المشردين فى الشوارع هل قدم لهم السيسي شيئا؟.. السبت  2 مايو 2026.. ساويرس يشن هجوما لاذعا على الحكومة المصرية بسبب “جباية منفرة”

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وفاة حسن محروس بسجن وادي النطرون.. آثار تعذيب على الجثمان وبتر للساق اليسرى

توفي المواطن حسن أنور حلمي محروس داخل محبسه بسجن وادي النطرون (تأهيل 8)، في ظروف تثير شكوكًا خطيرة حول تعرضه لانتهاكات جسيمة، وقالت تقارير حقوقية: إن “شقيقته توجهت لزيارته في 8 أبريل 2026، وأبلغتها إدارة السجن بإيداعه في “التأديب” ومحروم من الزيارة ل(شهر) وفي 24 أبريل الماضي تلقت الأسرة اتصالًا يفيد وفاته”.

وأثناء الغُسل والتكفين، قال إن الأسرة اكتشفت وجود إصابات بالغة على الجثمان، بينها بتر في الساق اليسرى وكدمات شديدة، ما يثير شبهات قوية حول تعرضه لتعذيب أو اعتداء بدني داخل محبسه.

وحمّلت الأسرة الضابط مؤمن عويس رئيس مباحث السجن المسؤولية الكاملة

وفي وقائع مماثلة، كشف حقوقيون عن انتهاكًا خطيرًا للحق في الحياة، يستدعي تحركًا فوريًا لوقف الانتهاكات داخل سجن المنيا شديد الحراسة لفرض التصنيف القسري للمعتقلين، بإشراف الضابط (محمد الليثي)، بعدما اقتحمت إدارة السجن قبل نحو 3 أيام الزنازين لفرض “التصنيف القسري” بالقوة، وهو ما يعني بحسب الأهالي؛ سحل وتغمية المعتقلين الرافضين للنقل ووضعهم في غرف “الإيراد” وسط سيل من الشتائم والإهانات، قبل حشرهم “عنوة” داخل غرف التيارات المختلفة رغم رفض الجميع.

وبحسب الحقوقيين، تهدف هذه الخطوة لتفجير الوضع داخلياً ودفع المعتقلين للاصطدام ببعضهم البعض، وتتحمل إدارة السجن المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقلين جراء هذا المخطط المتعمد.

حالات مماثلة

وفي 18 فبراير الماضي، توفيت الحالة السادسة في السجون خلال أسبوع وكانت للمحاسب عمرو جميل (38 سنة) بعد ساعات من القبض عليه بقسم شرطة 15 مايو وآثار تعذيب على جسده.

ووثقت (الشبكة المصرية لحقوق الإنسان)، اعتقال عمرو جميل مساء الجمعة 13 فبراير أثناء وقوفه أمام منزله بالمجاورة الثامنة في مدينة 15 مايو، دون أن يكون مطلوبًا على ذمة أي قضايا أو معروفًا عنه أي نشاط جنائي، حيث يعمل محاسبًا بمصنع 99 الحربي بحلوان، ومشهود له بحسن السير والسلوك.

وبعد ساعات قليلة من احتجازه، فوجئت أسرته مساء السبت 14 فبراير، في حدود الساعة التاسعة مساءً، بإبلاغهم من أحد أفراد الأمن بوفاته داخل الحجز، ونقل جثمانه إلى مستشفى النصر بحلوان، مع مطالبتهم بتأكيد أن الوفاة “طبيعية” لتسهيل إجراءات الاستلام.

إلا أن الأسرة، لدى رؤيتها الجثمان، فوجئت بوجود آثار تعذيب وإصابات بدنية واضحة ومتناثرة على جسده، وهو ما تجاهله التقرير الطبي الصادر عن مستشفى النصر، الذي أرجع الوفاة إلى “سكتة قلبية مفاجئة”، رغم أن المتوفى لم يكن يعاني من أي أمراض مزمنة أو قلبية، وكان يتمتع بصحة جيدة قبل القبض عليه بساعات.

وعند إعادة مناظرة الجثمان، تأكد وجود الإصابات بشكل لا يقبل الشك، وهو ما لاحظه أيضًا وكيل النيابة المختص، الذي قرر إحالة الجثمان إلى مشرحة زينهم لتشريحه وبيان السبب الحقيقي للوفاة.

وفي تطور خطير، فوجئت الأسرة بتحرير محضر ضبط بقسم شرطة 15 مايو يتهم المتوفى بالاتجار في المواد المخدرة وحيازة سلاح أبيض، وهي اتهامات تنفيها الأسرة جملة وتفصيلًا، وتؤكد أنه جرى القبض عليه من أمام منزله دون حيازة أي ممنوعات، ولم يسبق اتهامه في أي قضايا طوال حياته.

وفي الشهر نفسه وثقت (الشبكة المصرية) وفاة المواطن علي محمود عبد العال (39 عامًا)، من منطقة ميت عقبة بمحافظة الجيزة، داخل مقر احتجازه بقسم شرطة العجوزة، عصر يوم السبت 14 فبراير، بعد أقل من أسبوع على القبض عليه، وسط شواهد وأدلة قوية تشير إلى تعرضه لتعذيب ممنهج أفضى إلى وفاته. 

وبحسب المعلومات والشهادات، تعرض الضحية لاعتداءات بدنية ونفسية جسيمة عقب تجريده من ملابسه بالكامل، حيث جرى ضربه بشكل متكرر وعنيف، وهو ما تؤكده تسجيلات كاميرات المراقبة داخل مقر الاحتجاز، كما أفادت المعاينة الطبية الظاهرية التي أُجريت له في مستشفى إمبابة العام بوجود إصابات حديثة ومتفرقة في الرأس والصدر والظهر والقدمين، تتسق مع وقائع تعذيب سبقت الوفاة.

وفي أكتوبر الماضي، كشفت تقارير حقوقية متزامنة تصاعد الانتهاكات داخل السجون ومقار الاحتجاز الرسمية في مصر، وسط اتهامات مباشرة لوزارة الداخلية وقطاع الأمن الوطني بالمسؤولية عن الانتهاكات المتكررة، حيث قدم مركز النديم تقرير (حصاد القهر) وتضمن حالتي وفاة داخل السجون في أغسطس (يبدو أن الأكثر قتلا بين الإهمال الطبي والتعذيب)، إحداهما تحت التعذيب، وأخرى بسبب الإهمال الطبي في سجن وادي النطرون، إلى جانب 11 حالة تعذيب، 28 إهمالًا طبيًا، 47 إخفاءً قسريًا، و39 حكمًا بالإعدام خلال شهر واحد فقط.

وسجلت منصة جِوار الحقوقية في ذلك الشهر 8 من 2025 تصاعد خطير لجرائم القتل خارج إطار القانون، تتوالى الانتهاكات بحق معتقلين ومواطنين داخل أقسام الشرطة والسجون في مصر، حيث لا قانون ولا محاسبة، بل بطش ممنهج وإفلات تام من العقاب.

وتوفي مهند أحمد عبد العظيم الفقي (30 عامًا) – قسم منوف بالمنوفية تحت التعذيب وهو من قرية تتا، وجاءت وفاته بعد أيام من احتجازه بتاريخ 28 يوليو 2025، نتيجة ضرب مبرح أدى إلى ارتشاح في المخ ونزيف داخلي واضطرابات حادة في الوعي، رغم وضعه على جهاز التنفس الصناعي.
وتوفي وائل يوسف خيري بشارة (كيرلس) – قسم الأهرامات بالجيزة  تحت التعذيب (13 أغسطس 2025) وهو شاب يبلغ 20 عامًا، يعاني من إعاقة جسدية إثر حادث سير، تم اعتقاله وتعرض للتعذيب الوحشي على يد مأمور القسم ورئيس المباحث، حتى فارق الحياة بعد أسبوع من اعتقاله، وسط مطالب أسرته بفتح تحقيق عاجل لم يُستجب لها.
وتوفي بالإهمال الطبي بحسب الرصد؛ علي حسن عامر بسجن وادي النطرون  في (15 أغسطس 2025) وهو إمام مسجد عثمان بكرداسة، وقضى 12 عامًا خلف القضبان، ليفارق الحياة عن عمر 77 عامًا نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز الطويلة، في مؤشر صارخ على تجاهل حقوق المسنين داخل السجون.

وانتقاما من حازم فتحي – نجع حمادي لضابط قتل في (16 أغسطس 2025) بعد شجار داخل سوبر ماركت مع الضابط “محمد الملقب”، واعتُقل حازم برفقة مساعده، ليُعلن لاحقًا عن وفاته داخل محبسه، في مشهد يُجسّد كيف يتحول القانون إلى سلاح شخصي بيد ضابط يُصفي خصومه بلا رادع.
وتوفي رمضان السيد حسن (إسلام) – قسم المنشية بالإسكندرية تحت التعذيب في (16 أغسطس 2025) وهو أب لطفلين، واختطفته الداخلية بدلًا من شقيقه “أكرم”، وعُذّب حتى الموت لإجباره على كشف مكانه، في جريمة تكشف الانحطاط الإنساني الذي وصلت إليه أجهزة الأمن.

وقتل محمد أحمد سعد (الصاوي) – قسم المنشية بالإسكندرية بالإهمال الطبي في (16 أغسطس 2025) وهو أب لأربعة أطفال، كان ينتظر خروجه بعد قضاء عقوبة 6 أشهر، لكن الاكتظاظ وسوء التهوية والإهمال الطبي المتعمد قضوا عليه، بين السجن والمستشفى.

وعوقب وليد أحمد طه – قسم ثاني شبرا الخيمة بالقتل في محبسه بعد خصومة شخصية يبدو أنها تحولت إلى جريمة في (16 أغسطس 2025) حيث احتجز وليد وهو موظف ببنك مصر، بسبب خلاف مع جار يعمل شقيقه أمين شرطة، ورفض التنازل عن حقه، فكان العقاب قتله داخل الحجز، بينما أصر مأمور القسم على رفض تحرير محضر بالواقعة.

وتوفي محرم فؤاد علي عزب (50 عامًا) تحت التعذيب في (20 أغسطس 2025) بعد ساعات من اعتقاله، دون تقديم أي تبرير أو رعاية طبية، في واقعة تظهر الاستهتار بحياة المحتجزين.

وقتل سيف إمام (23 عامًا) – قسم عين شمس بالقاهرة تحت التعذيب بعدما اعتقل بتهمة سرقة هاتفه الشخصي، وأُخفي 3 أيام، ثم تعرض لتعذيب وحشي على أيدي 6 محتجزين وأمناء وضباط، ما أدى إلى تهشم جمجمته وتهتك أنفه وكدمات غطّت جسده حتى وفاته.

وفي قسم المنشية بالإسكندرية أُعلن عن وفاة مواطن وزوجته داخل قسم الشرطة تحت وطأة التعذيب، في واقعة تعكس الانحطاط الإنساني الذي وصلت إليه الأجهزة الأمنية.

وفي أغسطس الماضي توفي السيد عبد الله عطوة بسجن العاشر من رمضان نتيجة الإهمال الطبي (27 أغسطس 2025) وكان يعمل مهندس مدني من قرية كفور نجم، قضى سنوات في السجن منذ 16 أغسطس 2016، وتوفي نتيجة الإهمال الطبي وفقدان الرعاية الصحية.

*أبو عيطة يفتح ملف المعتقلين: لا أرقام دقيقة وانتقادات لأوضاع الاحتجاز وتضييق على العمل النقابي

قال كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة الأسبق وعضو لجنة العفو الرئاسي، إن مسألة حصر أعداد سجناء الرأي في البلاد ما تزال غير ممكنة بدقة، في ظل تعدد القضايا وتداخلها، خاصة تلك المرتبطة بحرية التعبير والمواقف السياسية والاجتماعية.

وجاءت تصريحات أبو عيطة لتفتح مجددًا النقاش حول أوضاع المحتجزين على خلفية قضايا رأي، وكذلك أوضاع السجون، وملف الحريات النقابية، والحد الأدنى للأجور، في ظل تباين واضح بين الروايات الرسمية والانتقادات الحقوقية المتواصلة.

غياب إحصاءات دقيقة لسجناء الرأي

أوضح أبو عيطة أن المتابعة الميدانية لعدد من الملفات المرتبطة بالمحبوسين تشير إلى عدم وجود إحصاء رسمي أو دقيق لعدد سجناء الرأي، مرجعًا ذلك إلى تشعب القضايا واختلاف توصيفاتها القانونية، ما يجعل عملية الحصر شديدة التعقيد.

وأشار إلى أن بعض القضايا التي يطّلع عليها تتضمن محتجزين على خلفية مواقف تتعلق بحرية التعبير أو التضامن مع قضايا سياسية، من بينها القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذا النوع من القضايا يتداخل مع قضايا أخرى ذات طابع قانوني مختلف.

أعداد سجناء الرأي محل جدل

وفي سياق حديثه، لفت أبو عيطة إلى أن تقديراته الشخصية المستندة إلى متابعته لملف المحتجزين تشير إلى أن عدد المحبوسين في قضايا ذات صلة بالرأي والتعبير قد يكون أكبر من عدد المتهمين في قضايا عنف، وهو ما اعتبره مؤشرًا على اتساع نطاق القضايا المرتبطة بحرية التعبير.

انتقادات لأوضاع الاحتجاز داخل السجون 

وانتقد أبو عيطة بعض الممارسات داخل أماكن الاحتجاز، مشيرًا إلى وجود حالات يتم فيها اللجوء إلى الحبس الانفرادي فور دخول السجن، رغم أن هذا الإجراء يُفترض أن يُستخدم في نطاق ضيق كعقوبة تأديبية محددة.

وأضاف أن هناك تفاوتًا في أساليب المعاملة داخل السجون، ما يؤدي إلى اختلاف ظروف الاحتجاز بين حالة وأخرى، مشيرًا إلى أن بعض المحتجزين على خلفية قضايا رأي يواجهون أوضاعًا أكثر صرامة مقارنة بغيرهم. 

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتكرر فيه انتقادات من منظمات حقوقية محلية ودولية بشأن أوضاع السجون وظروف الاحتجاز، وضرورة الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

ملف النقابات العمالية والتضييق التنظيمي

وفي جانب آخر من تصريحاته، تطرق أبو عيطة إلى ملف النقابات العمالية المستقلة، مؤكدًا أنها ما تزال تواجه قيودًا تنظيمية وإدارية تحد من قدرتها على التوسع واستكمال بنيتها التنظيمية.

وأوضح أن عددًا محدودًا فقط من الفروع النقابية حصل على موافقات رسمية، بينما تعثرت فروع أخرى في استكمال إجراءات التأسيس، وهو ما يعرقل، بحسب وصفه، بناء كيانات نقابية مستقلة قادرة على تمثيل العمال بشكل فعّال.

كما أشار إلى تعرض بعض القيادات النقابية لإجراءات قانونية أو نقل وظيفي، معتبرًا ذلك شكلًا من أشكال التضييق على العمل النقابي، الأمر الذي يحد من قدرة هذه الكيانات على ممارسة دورها بحرية.

الحد الأدنى للأجور تحت المجهر

وفيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، قال أبو عيطة إن رفع الحد الأدنى للأجور، رغم أهميته، لا يزال غير كافٍ لمواجهة تكاليف المعيشة المتزايدة، مشيرًا إلى أن الواقع الاقتصادي يفرض تحديات كبيرة على شريحة واسعة من المواطنين.

وأضاف أن عدم التزام بعض جهات القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور يضعف من فعالية القرار، ويؤثر على العدالة الاجتماعية داخل سوق العمل.

كما ربط بين ضعف التنظيم النقابي وتراجع قدرة العمال على الدفاع عن حقوقهم، معتبرًا أن وجود نقابات قوية وفعّالة يمثل عنصرًا أساسيًا في تحسين شروط العمل والأجور.

*على غِرار (إيبيكو) و(سيديكو) هل تلقى عمال شركة (آمون) تهديدات من الأمن الوطني لإنهاء الإضراب قسرا؟

أنهى عمال شركة آمون للأدوية، في العبور بمحافظة القليوبية، اليوم، إضرابهم عن العمل الذي بدأوه قبل ثمانية أيام احتجاجًا على عدم صرف نسبتهم من الأرباح السنوية، وذلك بعد اجتماع ممثلين عنهم مع الإدارة، أمس، والتوصل إلى اتفاق بصرف مكافأة في يونيو المقبل، بدلًا من الأرباح، مع بحث باقي المطالب خلال شهر، حسبما نقلت (مدى مصر) عن العمال.

وفي فبراير الماضي توقف عمال شركة إيبيكو عن رفع صوتهم بعد استغاثتهم من تدني الأجور وعدم الالتزام بالحد الأدنى المقرر وكشف عمال أنهم تلقوا تهديدات كالتي تلقوها من قبل في 2019 باعتقال 21 من عمال “إيبيكو” للأدوية (العاشر من رمضان) وحولتهم إلى المحكمة وبعد التعهد بعدم الاعتصام أو الإضراب مجددا مقابل ترضيات قررت محكمة جنح بلبيس اليوم الاثنين، إخلاء سبيلهم.

وكشف الناشط المعروف خليل رزق رزق أنه تلقى تهديدا مبطنا من الأجهزة الأمنية بعد تضامنه مع عمال إيبيكو، ورفضه اجراءات تعسفية بحقهم، رغم أنه منتم لنقابة السائقين، وهو من كتبت عنه منصة العربي الجديد @alaraby_ar.

شركة سيديكو
وفي فبراير –مارس 2025 أنهى عمال شركة “سيديكو” للأدوية إضرابهم عن العمل اليوم، لحماية اثنين من زملائهم بعد تهديد الأمن الوطني بحبسهما في قضايا إرهاب وتخابر إذا استمر الإضراب، بحسب موقع (مدى مصر).

ورصدت منظمات حقوقية إنهاء عمال شركة “سيديكو” للأدوية، إضرابهم عن العمل، وذلك عقب تلقي اثنين من زملائهم تهديدات من الأمن الوطني بالحبس في قضايا تتعلق بالإرهاب والتخابر والتواصل مع وسائل إعلام معارضة بالخارج، في حال استمرار الإضراب.

اعتصام 8 أيام

وكانت (دار الخدمات النقابية) وهو تجمع عمالي حقوقي يمارس نشاطا، انتقدت ما تشهده شركة آمون للأدوية بمدينة العبور من استمرار اعتصام عمال الشركة لليوم الثامن على التوالي، بمشاركة نحو 3 آلاف عامل، احتجاجًا على تدني الأجور والأوضاع الوظيفية داخل الشركة.

واعتبرت “الدار” أن العمال تعرضوا لتهديدات بالإغلاق ومحاولات للضغط عليهم، للمطالبة بحقوقهم الأساسية ضمن استغلال وليس استثمار.
وتساءلت الدار عن بيان إدارة الشركة بأن ما يجري مع العمال “نزاع إداري”، رغم سوء أوضاع العمال مقارنة بما تحققه الشركة من مبيعات بنحو 9.8 مليار جنيه، ومعدل نمو 18%.

فتش عن الإمارات

وكانت أبو ظبي استحوذت على شركة آمون من جانب القابضة (ADQ) مقابل نحو 740 مليون دولار، قبل أن تُدار ضمن كيان “أرسيرا لعلوم الحياة”، لافتًا إلى أن هذه التطورات تزامنت – بحسب الدار – مع استمرار انخفاض أجور العمال، والتي قالت إنها لا تتجاوز في كثير من الحالات 6 آلاف جنيه شهريًا.

كما انتقدت الدار نظام التعاقد عبر شركات وسيطة (مقاولات من الباطن)، معتبرة أنه يحد من الاستقرار الوظيفي ويؤثر على تمتع العمال بالحماية القانونية والنقابية.

وفي ختام بيانها، دعت الدار وزارة العمل المصرية والجهات المعنية إلى التدخل العاجل لاحتواء الأزمة، من خلال تطبيق الحد الأدنى للأجور، وفتح قنوات تفاوض بين الإدارة والعمال، ووقف ما وصفته بالإجراءات التعسفية، محذرة من تصعيد الأوضاع في حال عدم الاستجابة لمطالب العمال.

تضامن حقوقي

وتضامنت “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” مع نحو 2800 عامل وعاملة في شركة “آمون للأدوية” بمدينة العبور، بعد إضرابهم السلمي عن العمل منذ أيام احتجاجًا على تعنت الإدارة وتجاهلها لمطالبهم الاقتصادية والاجتماعية المشروعة، وفي مقدمتها الحق في الأجر العادل، والنصيب القانوني من الأرباح، وتوفير ظروف عمل آمنة ومستقرة.

وقال: إن “حراك عمال الشركة جاء  بعد سنوات من التهميش والحرمان من صرف نصيب العاملين من الأرباح السنوية؛ حيث طالب العمال بإعادة احتساب هذه الأرباح على أسس عادلة تعكس الأجور الحالية، بدلًا من الاستناد إلى أساسي أجور قديم منفصل تماماً عن الواقع الاقتصادي الراهن إلى جانب ذلك زيادة البدلات والحوافز وربطها بالإنتاج بشفافية، بما يواكب الارتفاع الحاد والمستمر في تكاليف المعيشة”.

وثقت المفوضية المصرية شهادة عمالية تشير إلى السياسات الإدارية المجحفة من قبل رئيس مجلس إدارة الشركة أدت إلى خلق تفاوت هيكلي صارخ في منظومة الأجور بين العمال والموظفين الإداريين، وغياب أي تدرج وظيفي عادل؛ إذ لا يزال قطاع واسع من العمال يتقاضى أجوراً تقل عن ستة آلاف جنيه شهرياً رغم قضاء أكثر من عشر سنوات في الخدمة.

كما فاقمت الإدارة من أزمة بيئة العمل عبر تكريس أنماط التشغيل الهشة والاعتماد على شركات الوساطة، مع الامتناع عن فتح باب التعيينات لتعويض العمالة الخارجة، مما أدى إلى استنزاف العمال الحاليين ومضاعفة أعبائهم الإنتاجية دون مقابل عادل.

وتشير المعلومات الواردة للمفوضية إلى أن الإدارة واجهت هذه المطالب المشروعة بنهج من المماطلة، وتصعيد خطير تمثل في تهديد العمال بالفصل واتخاذ إجراءات عقابية وانتقامية بحق المشاركين في الإضراب. وهو ما دفع العمال إلى تصعيد تحركاتهم والمطالبة بإقالة رئيس مجلس الإدارة، محملين إياه مسؤولية تفاقم الأزمة والاحتقان داخل مواقع العمل.

تؤكد المفوضية المصرية أن الإضراب السلمي هو حق أصيل كفله الدستور المصري في المادة (15) دفاعًا عن المصالح المهنية والاقتصادية للعمال، كما تُذكّر بأن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، والذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر الماضي، ينظم بشكل قاطع حقوق العمال في الأرباح والأجور، ويحظر تماماً على أصحاب الأعمال توقيع جزاءات تعسفية أو اتخاذ أي إجراءات انتقامية ضد العمال لممارستهم حقوقهم المشروعة.

وتشدد المفوضية على أن أيلولة ملكية الشركة لمستثمرين أجانب أو كيانات عربية لا يمنحها إعفاء من الخضوع للقانون المصري، ولا يبرر الانقضاض على حقوق العمال، فالاستثمار المسؤول يقتضي، كحد أدنى، احترام القوانين الوطنية ومعايير العمل اللائق، وليس تعظيم الأرباح المليارية عبر استغلال العاملين.

استغلال عمال أمنجية

وفي فبراير الماضي، شرت مخاوف من عمال سيديكو للأدوية أثناء إضرابهم من فئة مندسة تنقل أسماء قيادات العمال إلى الأجهزة الأمنية، وتزايدت مخاوف المضربين من احتمالات التنكيل ببعضهم سواء بالحبس أو الفصل من العمل، بعد اتهام مدير الشركة “الخبيري”  فئة من العمال بنشر أكاذيب وتضليل الأغلبية من العاملين بالإنتاج.

وكان أحد العمال المشاركين في الإضراب قال: إن “اللجنة النقابية بالشركة طالبتهم بفض الإضراب لأنهم تلقوا تهديدات أمنية بالحبس وفصل عدد من العاملين”.

وبحسب المصدر ضم وفد العمال للتفاوض، أمس، عضوًا واحدًا فقط من اللجنة النقابية، إلى جانب ستة من ممثلي العمال من غير أعضاء النقابة، فيما شارك الخبيري بنفسه في التفاوض لأول مرة.

وكان عمال الشركة أضربوا، بعد توقف دام أسبوعين بقرار من إدارة الشركة ردًا على وقفة احتجاجية نظمها العمال في 23 يناير الماضي، وهو قرار بررته الإدارة في منشور رسمي وقتها بإجراء صيانة، قائلة إن هذا التوقف سيُخصم من رصيد إجازات العمال.

*مصر في المرتبة 169 عالميًا بمؤشر حرية الصحافة

تشير تقارير دولية حديثة صادرة عن منظمات معنية بحرية التعبير، وعلى رأسها تصنيفات منظمة مراسلون بلا حدود، إلى استمرار تراجع موقع مصر في مؤشر حرية الصحافة، حيث جاءت في المرتبة 169 من أصل دول العالم المدرجة في المؤشر، في ظل ما تصفه هذه التقارير بتصاعد القيود المفروضة على العمل الصحفي وتقلص مساحات الإعلام المستقل.

وتلفت التقارير إلى أن البيئة الإعلامية في مصر ما زالت خاضعة لدرجة عالية من التنظيم والرقابة، مع هيمنة واضحة لمؤسسات إعلامية مرتبطة بالدولة أو بدوائر نفوذ اقتصادية وسياسية، الأمر الذي ينعكس على تنوع المحتوى وحدود التغطية الصحفية، خصوصًا في القضايا السياسية والملفات الحساسة.

بيئة إعلامية تحت الضغط

وبحسب شهادات صحفيين وتقارير حقوقية متقاطعة، يواجه العاملون في المجال الإعلامي تحديات متزايدة تتعلق بحرية النشر والوصول إلى المعلومات، إلى جانب صعوبات مهنية مرتبطة بطبيعة التشريعات المنظمة للعمل الصحفي.

وتشير هذه المصادر إلى أن حالة من الحذر أصبحت تسيطر على العديد من المؤسسات الإعلامية، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى تقليص مساحة التغطية النقدية أو تجنب تناول ملفات بعينها، تجنبًا للمساءلة القانونية أو الضغوط التنظيمية.

القوانين المنظمة بين الضبط والجدل

من جانبها، تؤكد السلطات أن الإطار التشريعي المنظم للإعلام يهدف إلى ضبط الأداء المهني ومكافحة الأخبار المضللة وحماية الأمن العام، معتبرة أن وجود قواعد قانونية صارمة يضمن انضباط المشهد الإعلامي.

لكن منظمات حقوقية ترى في المقابل أن توسيع تطبيق قوانين مثل مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية على قضايا النشر والتعبير قد يخلق مساحة من التضييق غير المباشر على حرية الصحافة، خاصة فيما يتعلق بالمحتوى السياسي أو الانتقادي.

محاولات إصلاح لا تبدل الصورة الكاملة

ورغم الإعلان عن خطوات تنظيمية وإدارية خلال السنوات الأخيرة، شملت إعادة هيكلة بعض المؤسسات الإعلامية وتغييرات في المواقع القيادية داخل القطاع، إلا أن مراقبين يرون أن هذه الإجراءات لم تؤدِ إلى تحول جذري في واقع حرية الإعلام.

ويشير هؤلاء إلى أن بنية السيطرة على الخطاب الإعلامي ما زالت قائمة، وإن اختلفت أدواتها بين التشريع والتنظيم والضوابط المهنية، ما يجعل مساحة التعبير العام محدودة مقارنة بالمؤشرات الدولية.

ضغوط مهنية واقتصادية متزايدة

على مستوى المهنة نفسها، يواجه الصحفيون تحديات مركبة تشمل الضغوط القانونية والاقتصادية، إلى جانب صعوبات في الوصول إلى المعلومات أو تغطية الأحداث ذات الحساسية السياسية.

وتؤثر هذه الظروف على طبيعة الإنتاج الإعلامي، حيث يميل عدد من المؤسسات إلى تبني سياسات تحريرية أكثر تحفظًا، بما ينعكس على مستوى الجرأة في الطرح وتنوع زوايا التغطية.

في المقابل، تواصل منظمات دولية إدراج ملف حرية الصحافة في مصر ضمن تقاريرها الدورية، مشيرة إلى وجود قيود تؤثر على استقلالية الإعلام وحرية التعبير.

*ساويرس يشن هجوما لاذعا على الحكومة المصرية بسبب “جباية منفرة”

شن نجيب ساويرس، هجوما لاذعا على مساعي الحكومة لتحصيل إيرادات تصل إلى 2.5 مليار جنيه من رسوم التنمية على مغادرة البلاد بالعام المالي المقبل.

وعلق ساويرس، على تقرير أشار إلى استهداف مصر جمع حصيلة تقدر بنحو 2.55 مليار جنيه من رسم التنمية على مغادرة البلاد في العام المالي المقبل 2026-2027، مقابل نحو 2.2 مليار جنيه مستهدفة خلال العام المالي الحالي، حسبما ورد في مشروع الموازنة الجديدة.

وكتب ساويرس، على حسابه بمنصة “إكس”: “تفكير عقيم ومضر ويرسخ لسياسة جباية منفرة..”.

واعتبر ساويرس، أن هذه الخطوة “تنافس سخافة جمرك الموبيلات”، في إشارة إلى الرسوم التي فرضتها الحكومة مؤخرا على الهواتف المحمولة التي يصطحبها المسافرون من الخارج، وسببت غضبا واسعا.

وأشعل كلمات ساويرس، نقاشا ساخنا مع متابعيه، ورد عليه أحد المعلقين قائلا: “بس كل دول العالم فيها رسوم مغادرة يا هندسة”، ليرد رجل الأعمال قائلا: “كلام خطأ اسأل جوجل.. 20 دولة فقط في العالم كله ومعظمها دول عالم تالت“.

فيما قال آخر: “هي ألمانيا عالم ثالث يا باشمهندس، ألمانيا بتاخد رسوم مغادرة على تذكرة الطيران 15 يورو”، ليعلق ساويرس مجددا: “لا دي على التذكرة ويدفعها الكل مش المواطنين بس Airtransport tax!”.

وكتب أحد المعلقين: “الأغنياء أكثر ناس بتكره الضرائب وبتتهرب منها مع أنها هي العمود الفقري لاقتصاد أي دولة”، ليرد رجل الأعمال المصري متسائلا: “فيه حاجة اسمها ضريبة مغادرة البلاد؟ كلامك غلط“.

وتفرض مصر رسم تنمية على مغادرة البلاد، بموجب قانون صادر عام 1984، وجرى تعديله في 2023 لزيادة قيمته من 50 جنيها إلى 100 جنيه، ويطبق على الجميع من المصريين والأجانب، عدا القادمين لغرض السياحة فقط بمحافظات البحر الأحمر وجنوب سيناء والأقصر وأسوان، فيبقى الرسم عند 50 جنيها فقط.

 

* الجنيه يدخل منحنى الـ 54 أمام الدولار… وسط قفزة في الذهب واضطراب البورصة

شهدت سوق الصرف تراجعاً جديداً وحاداً في قيمة الجنيه أمام الدولار، حيث اقتربت الأسعار في عدد من البنوك من حاجز 54 جنيهاً للدولار، في واحدة من أكثر الجلسات تقلباً منذ أسابيع.

وأظهرت بيانات البنوك العاملة أن سعر الدولار تراوح بين 52.78 جنيهاً و53.84 جنيهاً للشراء، وبين 52.88 جنيهاً و53.94 جنيهاً للبيع، مع اختلافات واضحة بين البنوك، إذ سجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر عند 53.84 جنيهاً للشراء و53.94 جنيهاً للبيع، فيما جاء بنك مصر عند 53.76 و53.86 جنيهاً، والبنك الأهلي المصري عند 52.97 و53.07 جنيهاً.

ويأتي هذا التحرك بعد فترة من التقلبات الحادة، شهد خلالها الجنيه تذبذباً بين مستويات قرب 55 جنيهاً ثم تراجع إلى ما دون 52 جنيهاً، قبل أن يعاود الهبوط مجدداً مع زيادة الطلب على الدولار.

ضغوط خارجية وتحولات في التدفقات المالية

يرى خبراء أن تراجع الجنيه يرتبط بمزيج من العوامل الخارجية والداخلية، أبرزها ارتفاع قوة الدولار عالمياً، وصعود أسعار النفط، وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية، إلى جانب زيادة فاتورة الواردات، خاصة السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج.

وقال مصدر مصرفي في البنك الأهلي المصري إن الأسواق الناشئة، ومنها مصر، تتعرض لضغوط متزايدة مع اتجاه المستثمرين العالميين إلى تقليل المخاطر والتحول نحو الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع شهية الاستثمار في أدوات الدين قصيرة الأجل، المعروفة بـ”الأموال الساخنة”.

وأضاف أن تراجع إيرادات بعض المصادر الدولارية، مثل قناة السويس والسياحة، ساهم في زيادة الضغط على سوق النقد الأجنبي، في وقت يتزايد فيه الطلب المحلي على الدولار سواء من المستوردين أو الأفراد الباحثين عن التحوط.

الاقتصاد تحت ضغط الفجوة التمويلية

من جانبه، أرجع باحثون اقتصاديون جزءاً كبيراً من الضغوط الحالية إلى التحديات الهيكلية في الاقتصاد المصري، وعلى رأسها اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات، وارتفاع مستويات الدين العام.

وأشاروا إلى أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة يزيد من تكلفة الاستيراد، خاصة الطاقة والشحن والتأمين، ما ينعكس بشكل مباشر على سعر الصرف والأسعار المحلية.

وحذر محللون من أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، نتيجة ارتفاع تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، بما ينعكس على القوة الشرائية للمستهلكين خلال الفترة المقبلة.

الذهب يقفز والبورصة تتحرك بشكل متباين

في موازاة اضطرابات سوق الصرف، شهدت أسواق الذهب ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم، حيث قفز سعر الجرام بنحو 120 جنيهاً، مدفوعاً بارتفاع الدولار وزيادة الطلب المحلي.

وسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6960 جنيهاً، بينما ارتفعت الأونصة عالمياً إلى 4641 دولاراً، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واتجاه المستثمرين نحو التحوط.

أما البورصة المصرية، فقد أظهرت أداءً متبايناً، حيث تراجع المؤشر الرئيسي 3.9 مليار جنيه، بينما سجلت مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة ارتفاعات محدودة، مدفوعة بإقبال المستثمرين المحليين على الأسهم المرتبطة بالأصول الحقيقية كوسيلة للتحوط من التضخم.

* مصرع الطفل أسامة بعد أيام من “باسل” يفضح عجز السيسي بحماية الأطفال من الكلاب الضالة

كشفت واقعة قرية الكوثر التابعة لمدينة الصالحية الجديدة بمحافظة الشرقية عن وفاة الطفل (أسامة . خ) البالغ 7 سنوات، بعد هجوم 4 كلاب عليه في الشارع، ونقل الطفل إلى مستشفى الحسينية بإصابات خطيرة شملت جروحًا بالغة وخروج أجزاء من أمعائه، قبل أن تخطر الأجهزة المختصة لمباشرة التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية. 

أعادت الواقعة مأساة الطفل باسل محمد سيد في السويس إلى الواجهة، إذ رحل باسل بعد 15 يومًا داخل العناية المركزة إثر هجوم كلاب ضالة عليه وهو في طريقه لصلاة الجمعة، ما يجعل موت الطفلين شاهدًا على فشل حكومي متكرر في حماية الأطفال داخل الشوارع والقرى والمناطق السكنية.

أسامة وباسل وجهان لأزمة واحدة في الشارع المصري

في البداية، لا تبدو وفاة أسامة حادثًا منفصلًا عن سياق عام، لأن الطفل مات في شارع يفترض أن تحميه سلطة محلية وأجهزة بيطرية وبيئية وأمنية. الأسرة فقدت طفلًا في عمر 7 سنوات، بينما تعاملت الدولة مع النتيجة عبر إخطار وتحقيق، لا عبر خطة تمنع تكرار الهجوم.

ثم جاءت تفاصيل الإصابة لتكشف مستوى الخطر الذي يواجه الأطفال في المناطق الطرفية والقرى، لأن هجوم 4 كلاب على طفل صغير لا يحتاج إلى خطاب تهدئة. الواقعة تحتاج إلى مساءلة مباشرة للمحليات التي تركت الشوارع بلا رصد يومي، وتركت المواطنين يواجهون الخطر بقدرتهم الفردية.

بعدها، يوضح موت باسل في السويس أن الكارثة ليست محصورة في الشرقية، فقد بدأت واقعة باسل يوم 10 أبريل 2026 عندما كان متجهًا لصلاة الجمعة، ثم أصيب بنزيف وتهتك في الطحال، ودخل العناية المركزة قبل وفاته بعد نحو 15 يومًا.

لذلك، تتحول الواقعتان إلى ملف واحد عنوانه عجز الحكومة عن إدارة الخطر قبل وقوعه. الطفلان لم يكونا في مكان معزول عن الدولة، بل كانا في شوارع مصرية عادية، ومع ذلك لم توفر الدولة نظامًا معلنًا وفعالًا لحصر الكلاب الضالة أو تحصينها أو منع هجماتها.

في هذا السياق، قال الدكتور شهاب عبد الحميد رئيس جمعية الرفق بالحيوان إن مصر تسجل نحو 1.4 مليون حالة عقر سنويًا بسبب الكلاب الضالة، وأضاف أن غياب آليات التعامل المنتظم منذ عام 2011 كان أحد أسباب تفاقم الأزمة.

أرقام العقر تكشف فشل الإدارة لا قسوة الحيوان

بالتزامن مع تكرار الحوادث، حذرت وزارة الصحة من ارتفاع حالات عقر الكلاب الضالة، وقال المتحدث باسم الوزارة حسام عبد الغفار إن تقديرات غير رسمية مرتبطة بجهات بيطرية تشير إلى وجود ما بين 15 و40 مليون كلب ضال في الشوارع المصرية مع بداية 2026.

كما قال عبد الغفار إن الدولة تخصص نحو 1.2 مليار جنيه سنويًا لتوفير الأمصال واللقاحات مجانًا في مراكز عقر الحيوان، وإن علاج حالة العقر يتضمن 4 جرعات من اللقاح وجرعة من المصل حسب الحالة، بتكلفة تقارب 1250 جنيهًا للشخص.

غير أن هذه الأرقام تدين الحكومة بدل أن تبرئها، لأن إنفاق المليارات على العلاج بعد العقر لا يعوض غياب الوقاية قبل الهجوم. الدولة تعرف حجم الكلاب، وتعرف تكلفة العلاج، وتعرف حجم البلاغات، لكنها لا تقدم جدولًا زمنيًا ملزمًا للتعقيم والتحصين والإيواء.

إضافة إلى ذلك، نشرت تقارير صحفية تقديرات لوزارة الزراعة تتحدث عن 14 إلى 15 مليون كلب، بينما ترفع تقديرات أخرى مرتبطة بالمتخصصين وجمعيات الرفق بالحيوان الرقم إلى أكثر من 40 مليون كلب، وهو تضارب يعكس غياب قاعدة بيانات رسمية موحدة.

وعلى هذا الأساس، قالت أمينة أباظة رئيسة جمعية حماية الحيوان إن العشوائية في إدارة الملف تحول الجهود إلى أثر سلبي، وأكدت أن التعقيم يمنع التكاثر وأن التحصين يمنع انتشار السعار، وأن اصطياد الكلاب وتطعيمها والتوعية ضرورة للإصلاح.

قانون موجود وخطة غائبة ومواطن يدفع الثمن

في المقابل، لا تستطيع الحكومة الادعاء بأن الملف بلا إطار قانوني، لأن قانون رقم 29 لسنة 2023 صدر لتنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب، ونصت مادته الأولى على العمل بأحكامه، ونصت مادته الثانية على توفيق أوضاع المخاطبين به خلال مدة محددة.

لكن وجود القانون لم يمنع موت باسل في السويس أو أسامة في الشرقية، لأن الأزمة لا تقف عند ترخيص الكلاب المملوكة فقط. المشكلة الأكبر تتمثل في كلاب الشوارع، وفي تراكم القمامة، وفي ضعف التحصين، وفي محليات تتحرك غالبًا بعد الغضب الشعبي لا قبله.

كذلك، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الكلاب مسؤولة عن نحو 99% من حالات داء الكلب البشري، وأن الأطفال بين 5 و14 عامًا هم الأكثر تضررًا، وأن المرض يصبح قاتلًا بنسبة تقارب 100% بعد ظهور الأعراض السريرية.

ومن ناحية أخرى، شددت منى خليل الناشطة في مجال الرفق بالحيوان على أن سبب التكاثر لا يرتبط بإطعام الكلاب، بل بغياب برامج التعقيم واسعة النطاق وضعف التمويل والتشريعات غير الفعالة، إلى جانب التربية التجارية بلا ضوابط والإغراق والإهمال.

بناء على ذلك، تصبح مسؤولية الحكومة مزدوجة، لأنها مطالبة بحماية الأطفال من العقر ومطالبة في الوقت نفسه بتطبيق حلول علمية لا تتحول إلى قتل عشوائي أو حملات موسمية. الخطة الجادة تبدأ بالحصر، ثم التعقيم، ثم التحصين، ثم مراكز الإيواء، ثم متابعة البلاغات.

أخيرًا، تكشف وفاة أسامة بعد باسل أن الحكومة تركت ملف الكلاب الضالة ينتقل من شكوى يومية إلى خطر قاتل على الأطفال. الشارع لا يحتاج بيان تعزية جديدًا، بل يحتاج محاسبة للمحليات، وخطة معلنة بأرقام شهرية، وتمويلًا واضحًا، ومسؤولًا يدفع ثمن كل تقصير قبل أن يدفع طفل آخر حياته.

*ملايين المشردين فى الشوارع هل قدمت لهم الحكومة شيئا؟

فى زمن الانقلاب هناك من يعيش على الأرصفة، وتحت الكبارى، وفى الزوايا المنسية من الشوارع، هؤلاء بشر سقطوا من حسابات الجميع؛ لا أسماء تنادى، ولا وجوه تفتقد، فقط أجساد تتحرك بلا وجهة، وعقول أنهكها الألم حتى فقدت القدرة على طلب النجاة ليسوا مجرد مشردين، كما يصفهم البعض، بل هم ضحايا أوجاع نفسية وعقلية لم تجد من يحتويها فى الوقت المناسب.

وراء كل حالة، حكاية صامتة عن أسرة عجزت أو تخلت، عن مجتمع لم يعطف، وعن منظومة لم تصل فى الوقت المناسب وبين كل هذه الدوائر، يبقى الإنسان وحده، يواجه مصيره فى الشارع، بلا علاج، بلا دعم، وبلا أمل فى العودة.

ورغم مزاعم وزارة الصحة بحكومة الانقلاب عن تطوير مستشفيات الطب النفسى، وحملات الإيواء، فإن هذه الجهود غير كافية للحد من تفاقم الظاهرة بجانب عدم وجود سياسة وقائية أو خطط فعالة لإعادة دمج هؤلاء داخل المجتمع، فضلاً عن نقص دور الإيواء الآمنة والمجهزة بما يضمن استمرارية الرعاية بدلاً من الاكتفاء بحلول مؤقتة.

خلل مجتمعى

فى هذا السياق أكدت استشارى الصحة النفسية الدكتورة عبير عبدالله أن تزايد أعداد المرضى النفسيين والعقليين فى الشوارع لم يعد مجرد مشهد عابر، بل أصبح مؤشراً واضحاً على وجود خلل مجتمعى يتطلب تدخلاً جاداً وشاملاً، محذرة من أن ترك هؤلاء دون رعاية أو احتواء يمثل أزمة إنسانية حقيقية تمتد آثارها إلى المجتمع بأكمله.

وقالت عبير عبدالله فى تصريحات صحفية إن وجود بعض المرضى النفسيين فى الشارع قد يثير حالة من القلق لدى المواطنين، إلا أن هذه المخاوف غالباً ما تكون مبالغاً فيها، مشيرة إلى أن معظم المرضى النفسيين لا يشكلون خطراً بطبيعتهم، بل إنهم الفئة الأكثر عرضة للإيذاء والاستغلال.

وشددت على أن الخطر الحقيقى لا يكمن فى المرض ذاته، وإنما فى غياب المتابعة الطبية والرعاية المستمرة موضحة أن الوصول إلى مرحلة التشرد لا يحدث بشكل مفاجئ، بل هو نتيجة تداخل عدة عوامل، من أبرزها غياب التشخيص المبكر، وعدم الالتزام بالخطة العلاجية، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية والتفكك الأسرى.   

منظومة الرعاية الاجتماعية

وأشارت عبير عبدالله إلى أن الوصمة المجتمعية تلعب دوراً كبيراً فى تفاقم الأزمة، حيث تدفع بعض الأسر إلى إخفاء المرض أو التخلى عن المريض، فى حين قد يرفض بعض المرضى تلقى العلاج لعدم وعيهم بطبيعة حالتهم.

وأوضحت أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول فى احتواء المريض النفسى، لكنها ليست الطرف الوحيد المسئول، معربة عن أسفها لأن بعض الأسر قد تعجز عن التعامل مع الحالة بسبب نقص الإمكانات أو غياب الدعم، بينما تتخلى أسر أخرى عن دورها نتيجة الجهل أو الخوف من نظرة المجتمع، وهو ما يسهم بشكل مباشر فى تفاقم المشكلة.

وكشفت عبير عبدالله أن لهذه الظاهرة تداعيات سلبية متعددة على المجتمع، إذ تسهم فى خلق حالة من القلق العام، وتعكس فى الوقت نفسه قصوراً فى منظومة الرعاية الاجتماعية. وفى المقابل، يظل المرضى أنفسهم هم الضحية الأولى، حيث يواجهون ظروفاً معيشية قاسية فى الشارع تؤدى إلى تدهور حالتهم الصحية والنفسية بشكل متسارع.

وطالبت حكومة الانقلاب بتبنى منظومة شاملة تقوم على التوعية المجتمعية، وتعزيز دور الأسرة، وتوفير خدمات متابعة وعلاج فعالة، إلى جانب سرعة التدخل للحالات الأكثر احتياجاً، بما يضمن حماية المرضى وإعادة دمجهم فى المجتمع بشكل آمن وإنسانى.

ضغوط اقتصادية

وقالت خبيرة الطب النفسى الدكتورة ندى عاطف، إن النظرة المجتمعية تجاه المرضى النفسيين الذين يعيشون فى الشوارع يشوبها قدر من المبالغة فى الخوف، موضحة أن الدراسات تؤكد أنهم ليسوا أكثر ميلاً للعنف من غيرهم، بل إنهم فى كثير من الأحيان الأكثر عرضة للإيذاء.

وأضافت ندى عاطف فى تصريحات صحفية : لا يمكن إنكار وجود نسبة محدودة من الحالات غير المعالجة أو المصحوبة باضطرابات حادة قد تظهر سلوكيات اندفاعية، إلا أن ذلك يظل استثناءً وليس القاعدة، ويرتبط بشكل مباشر بغياب العلاج والمتابعة.

وأكدت أن وصول المريض إلى الشارع هو نتيجة تراكمات معقدة، من بينها الانقطاع عن العلاج، وضعف خدمات المتابعة، والوصمة المجتمعية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية ونقص مراكز الإيواء والتأهيل، وهو ما يعكس خللاً واضحاً فى منظومة الرعاية النفسية والاجتماعية.

وشددت ندى عاطف على أن الأسرة، رغم أهميتها، ليست المسئول الوحيد، إذ قد تعجز بعض الأسر عن التعامل مع الحالة فى ظل غياب الدعم المؤسسى، ما يجعل المشكلة أوسع من نطاقها، وتمتد إلى المجتمع والخدمات المتاحة.

الضحية الأولى

ولفتت إلى أن تأثير الظاهرة لا يقتصر على المجتمع من حيث الشعور بعدم الأمان، بل يمتد بشكل أخطر إلى المرضى أنفسهم، الذين يتعرضون لظروف قاسية تشمل العنف والاستغلال وتدهور حالتهم الصحية، فضلاً عن فقدان الكرامة وصعوبة العودة للعلاج.

واعتبرت ندى عاطف أن المريض النفسى فى هذه الحالة هو الضحية الأولى، فى ظل منظومة لا توفر له الحماية الكافية، مؤكدة أن الجهود الحالية، رغم أهميتها، لا تزال بحاجة إلى استكمال من خلال بناء منظومة متكاملة تشمل العلاج، والتأهيل، والدعم الاجتماعى، بما يضمن إعادة دمج هؤلاء داخل المجتمع بشكل آمن وإنسانى.

* فساد مشروعات القاهرة يكشف كيف تحول الأمر المباشر إلى باب لإهدار المال العام

كشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 1019 لسنة 2026 جنايات أمن الدولة العليا وقائع فساد داخل مديرية الإسكان بمحافظة القاهرة، واتهمت مسؤولة بالمكتب الفني بتسهيل إسناد 4 مشروعات خدمية لشركات محددة، مقابل رشاوى ومزايا غير قانونية، وانتهت التحقيقات إلى إحالة المتهمين للمحاكمة الجنائية بعد تقدير أرباح غير مشروعة تجاوزت 9.6 مليون جنيه.

تضع القضية محافظة القاهرة أمام سؤال مباشر عن رقابة المال العام داخل المشروعات التي تمس حياة المواطنين اليومية، لأن الوقائع لم ترتبط بمخالفة إدارية محدودة، بل ارتبطت بتسريب قيم تقديرية، وتفصيل تعاقدات، وتنفيذ متدن، وتكاليف إضافية دفعها المواطن من الخدمة ومن الموازنة العامة في الوقت نفسه.

تسريب الأسعار حسم المنافسة قبل إعلانها

بحسب أوراق القضية، استغلت المتهمة موقعها الوظيفي في الاطلاع على القيم التقديرية للمشروعات داخل مديرية الإسكان، ثم سربت هذه القيم إلى مقاولين متفق معهم مسبقا، فحصلت شركات بعينها على أفضلية مباشرة سمحت لها بتقديم عروض تقل قليلا عن الأسعار المحددة.

وبعد ذلك، تحولت المعلومة الداخلية إلى أداة لإلغاء المنافسة الفعلية، لأن المقاول الذي يعرف السعر التقديري قبل غيره لا يدخل مناقصة عادلة، بل يدخل ترتيبا محدد النتيجة، بينما تقف الشركات الأخرى أمام إجراءات تبدو قانونية من الخارج ومغلقة عمليا من الداخل.

وفي السياق نفسه، ربط المحامي الحقوقي نجاد البرعي مكافحة الفساد بوجود منظومة تشريعية وإدارية قادرة على سد الثغرات، وقال إن ثغرات القوانين تسمح بتفشي الفساد، وهو توصيف يفسر خطورة تسريب الأسعار عندما تجتمع الصلاحية الوظيفية مع غياب رقابة فعالة. 

ثم توسعت التحقيقات في رصد استخدام الإسناد بالأمر المباشر بصورة مخالفة، إذ تحول الإجراء الاستثنائي إلى طريق مختصر لترسية مشروعات على مقاس شركات محددة، بينما يفترض قانون التعاقدات العامة أن تحمي قواعد المنافسة والمساواة المال العام من التواطؤ والتفصيل المسبق.

الرشاوى صنعت أرباحا غير مشروعة فوق أموال المواطنين

لاحقا، أظهرت التحقيقات أن إحدى الشركات دفعت مبالغ مالية تجاوزت 100 ألف جنيه مقابل الحصول على مشروعات مرتبطة بالبنية التحتية وتطوير منشآت خدمية، وهو ما نقل الواقعة من خانة المجاملة الإدارية إلى جريمة رشوة مرتبطة بعمل وظيفي واضح داخل جهة عامة.

كما رصدت أوراق القضية وقائع أخرى حصلت فيها المتهمة على مبالغ أقل وصفت بأنها مكافآت بعد ترسية مشروعات حدائق عامة، لكن التحقيقات اعتبرت هذه المبالغ رشاوى مكتملة الأركان، لأن الدفع جاء بعد خدمة وظيفية غير قانونية مكنت شركات بعينها من المال العام.

وبحسب التقديرات الرسمية، تجاوزت الأرباح غير المشروعة للشركات المتورطة 9.6 مليون جنيه، وهو رقم يكشف أن الرشوة لم تكن هدفا منفصلا، بل كانت تكلفة صغيرة لفتح طريق أكبر إلى عقود مربحة جرى تمريرها بعيدا عن منافسة حقيقية.

ومن هذه الزاوية، تبدو شهادة المهندس يحيى حسين عبد الهادي في ملفات إهدار المال العام ذات صلة مباشرة، لأنه واجه سابقا صفقات بيع أصول عامة وقدم بلاغات ضد إهدار مئات الملايين، وقد ظل اسمه مرتبطا بالدفاع عن المال العام لا بتبرير سياسات الحكومة.

تنفيذ رديء وموازنة تدفع ثمن الفساد مرتين

بعد ترسية المشروعات، كشفت التقارير الفنية جانبا أخطر من القضية، إذ رصدت استخدام مواد أقل جودة من المتفق عليها، ووجود فروق كبيرة بين الأسعار الفعلية والأسعار السوقية، وإدخال بنود إضافية غير مبررة، وحذف أعمال أساسية من دون خفض مواز لقيمة التعاقد.

وبناء على ذلك، لم تتوقف الخسارة عند مبلغ الرشوة أو أرباح الشركات، لأن تنفيذ الأعمال بجودة أقل أنتج مشروعات ضعيفة احتاجت إلى صيانة متكررة، خصوصا في مشروعات تطوير الحدائق، فدفعت الموازنة العامة تكلفة التنفيذ الأولى ثم دفعت لاحقا تكلفة إصلاح ما جرى تنفيذه بصورة متدنية.

في هذا الإطار، تكشف قراءة الباحث الاقتصادي عمرو عادلي لملفات الإدارة العامة والاقتصاد السياسي أن الفساد لا ينفصل عن ضعف الكفاءة المؤسسية، لأن القرار الإداري عندما يخضع لشبكات المصالح ينتج خدمة أسوأ وتكلفة أعلى ويمنح المستفيد الخاص ربحا على حساب الجمهور.

كذلك، اعتمدت النيابة على تسجيلات صوتية وتقارير فنية ومستندات رسمية واعترافات بعض المتهمين، وهي أدلة لا تترك القضية في نطاق الاشتباه، بل تقدم مسارا موثقا يبدأ من تسريب القيم التقديرية وينتهي بترسية المشروعات وتحقيق أرباح غير مشروعة وإضرار مباشر بالمال العام.

وفي النهاية، تكشف إحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية بتهم الرشوة والتربح والإضرار بالمال العام أن الحكومة لا تواجه فسادا طارئا داخل مكتب صغير، بل تواجه نتيجة طبيعية لبيئة إدارية تسمح بتدوير الاستثناء وتحويله إلى قاعدة، وتترك المواطن يدفع ثمن الخدمة الرديئة مرتين.

الصندوق السياديّ “الثقب الأسود” لمصر يلتهم مقدرات الدولة ويُسلّمها للأجانب عبر العسكر.. الجمعة  1 مايو 2026.. رشاد البيومي سجين كل العصور وأكبر معتقل سياسي في العالم يصارع الموت داخل محبسه الانفرادي وتعذيب وتجريد وتغريب للمعتقل “محمود وهدان” المحكوم بالإعدام

الصندوق السياديّ “الثقب الأسود” لمصر يلتهم مقدرات الدولة ويُسلّمها للأجانب عبر العسكر.. الجمعة  1 مايو 2026.. رشاد البيومي سجين كل العصور وأكبر معتقل سياسي في العالم يصارع الموت داخل محبسه الانفرادي وتعذيب وتجريد وتغريب للمعتقل “محمود وهدان” المحكوم بالإعدام

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*د.رشاد البيومي سجين كل العصور وأكبر معتقل سياسي في العالم يصارع الموت داخل محبسه الانفرادي

ناشد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني، سرعة التدخل لإنقاذ حياة الدكتور رشاد البيومي (93 عامًا) أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة القاهرة، وأحد القامات العلمية في مجال الجيولوجيا، والذي يصارع الموت في العناية المركزة.

واعتقل البيومي، فجر اليوم التالي لانقلاب 2013، وقبل تأزم العلاقة بين الإنقلابيين وأنصار الرئيس الراحل محمد مرسي، على الرغم من ذلك، اعتقل لما يقارب 13 عامًا، في سجني العقرب وبدر، سيئا السمعة، ومُنع من الزيارات العائلية، وتعرض للعزل الانفرادي، وهو ما يُعتبر تنكيلاً إضافيًا لا يتناسب مع سنه أو حالته الصحية.

 كما حُرم من الرعاية؛ بهدف القتل البطيء بالإهمال الطبي وأمراض الشيخوخة وتدهور الحالة الصحية.

الدكتور رشاد البيومي محكوم بعدة أحكام منها حكم بالمؤبد في هزلية “مكتب الإرشاد” وحكم بالإعدام في قضية الهروب من سجن وادي النطرون.

سجين كل العصور

رشاد البيومي عضو الجمعية الجيولوجية المصرية وكيل نقابة العلميين .

 عضو الجمعية الجيولوجية الامريكية حيث سافر الي أمريكا وكندا في مهام علمية، قضي 17 سنة في سجون عبد الناصر

اعتقل عام 1996 قضي في السجن أربعة أشهر قبل ان يحصل على البراءة من المحكمة العسكرية التي كانت تنظر القضية

اعتقل في 2002 وقضي شهرين ونصف الشهر في السجن، واعيد اعتقاله في 2006 حيث قضي خمسة أشهر ونصف الشهر.

اعتقل البيومي، فجر اليوم التالي لانقلاب 2013، وقبل تأزم العلاقة بين الانقلابين وأنصار الرئيس الراحل، محمد مرسي، رغم ذلك، اعتقل لما يقارب 13 عاماً، في سجني العقرب وبدر، سيئي السمعة، ومُنع من الزيارات العائلية، وتعرض للعزل الانفرادي، وهو ما يُعتبر تنكيلاً إضافياً لا يتناسب مع سنه أو حالته الصحية

وفي ديسمبر 2017، قامت جامعة القاهرة بفصله و4 من اعضاء هيئة التدريس لانتمائهم لجماعة الاخوان المسلمين، على حد زعم رئيس الجامعة وقتئذ.
ولد الدكتور رشاد البيومي في قرية الحريزات الغربية بمركز المنشاة بمحافظة سوهاج في 8 يوليو 1935 م، والتحق بكلية العلوم جامعة القاهرة قسم الجيولوجيا في عام 1951م، ودخل السجن عام1954م حتى 1971م.

كما حُرم من الرعاية؛ بهدف القتل البطيء بالإهمال الطبي وأمراض الشيخوخة وتدهور الحالة الصحية.

إن استمرار احتجاز كبار السن، كرهائن، في السجون يتجاوز إشكاليات الخصومة السياسية، ويخالف أبجديات القانون الدولي، لأن الحق في الحياة والرعاية الصحية حقوق غير قابلة للتقادم أو المقايضة.

احتجاز كبار السن كرهائن

وقال مركز الشهاب إن استمرار احتجاز كبار السن، كرهائن، في السجون المصرية يتجاوز إشكاليات الخصومة السياسية، ويخالف أبجديات القانون الدولي، لأن الحق في الحياة والرعاية الصحية حقوق غير قابلة للتقادم أو المقايضة.

وطالب بتفعيل مواد الإفراج الصحي الفوري لكل من تجاوز السن القانونية أو يعاني من أمراض مزمنة.

كما دعا إلى توفير رعاية طبية مجانية ومتخصصة تليق بالكرامة الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز.

وحث على إنهاء سياسة العزل الانفرادي والسماح بالزيارات الدورية بلا قيود أمنية تعسفية.

*تعذيب وتجريد للمعتقل “محمود وهدان” المحكوم بالإعدام فور تغريبه لسجن المنيا

تتزايد الشهادات الحقوقية حول أوضاع سجون عبدالفتاح السيسي، في ظل ورود روايات تفيد بتعرض معتقلين محكومين بالإعدام لمعاملة قاسية فور نقلهم إلى أماكن احتجازهم، وهو ما يفتح باب التساؤلات مجددًا حول أوضاع الاحتجاز ومدى الالتزام بالمعايير القانونية والإنسانية.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر متطابقة بأن المعتقل المحكوم بالإعدام محمود عبادة عبد المقصود عيد وهدان، تعرّض لسوء معاملة فور وصوله إلى سجن المنيا قبل أيام، ضمن مجموعة من المحكوم عليهم في قضايا مماثلة.

وتشير الروايات إلى أن ما وُصف بـ”حفل استقبال” جرى تنظيمه داخل السجن ليلًا، تخلله اعتداء بدني ولفظي، إضافة إلى تجريد المحتجزين من ملابسهم ومصادرة متعلقاتهم الشخصية قبل إيداعهم في أماكن احتجازهم.

وبحسب تلك الشهادات، فإن المعتقلين لا يزالون يواجهون ظروف احتجاز قاسية، وسط مخاوف من استمرار الانتهاكات داخل محبسهم، في ظل غياب رقابة مستقلة أو تحقيقات معلنة حول هذه الوقائع.

وتعود قضية محمود وهدان إلى فبراير 2016، حيث تم اعتقاله من محطة قطار أبو كبير بمحافظة الشرقية، أثناء توجهه إلى مقر دراسته بالمعهد العالي لنظم المعلومات في المنصورة.

ومنذ لحظة اعتقاله، انقطعت أخباره لفترة استمرت نحو 45 يومًا، قبل أن يظهر لاحقًا خلال التحقيقات، وفق روايات حقوقية، وهو في حالة إخفاء قسري ومعصوب العينين.

وخلال تلك الفترة، تشير المصادر إلى تعرضه لانتهاكات جسدية ونفسية، قبل أن تتم إحالته للمحاكمة، التي انتهت بصدور حكم بالإعدام بحقه في 30 سبتمبر 2020، وأصبح الحكم نهائيًا بعد رفض الالتماس المقدم في مارس 2021.

 وتسلّط هذه الواقعة الضوء على الجدل المستمر بشأن أوضاع السجون، لا سيما ما يتعلق بمعاملة السجناء المحكوم عليهم في قضايا جسيمة، حيث تؤكد منظمات حقوقية ضرورة الالتزام بالقوانين المحلية والاتفاقيات الدولية التي تحظر التعذيب أو المعاملة المهينة، وتضمن حقوق المحتجزين بغض النظر عن طبيعة الأحكام الصادرة بحقهم.

 وفي ظل هذه الاتهامات، تتجدد الدعوات لفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في مثل هذه الوقائع، ومراجعة أوضاع الاحتجاز بشكل شامل، لضمان احترام المعايير الإنسانية وتطبيق القانون على نحو عادل ومتوازن.

*محاكمة الناشط المصري أحمد دومة: النيابة تستخدم ألفاظ “الخيانة” و”بيع الأوطان” والدفاع يعترض

أَجَّلَت محكمة جنح القاهرة النظر في قضية الشاعر والناشط السياسي أحمد دومة إلى جلسة 13 مايو/ أيار لمنح فريق دفاعه الفرصة للاطلاع على أوراق القضية.

وشهدت الجلسة التي عقدت الأربعاء وسط تشديد أمني، مشادة أثناء مرافعة النيابة، بعدما استخدم ممثلها ألفاظاً، منها “الخيانة وبيع الأوطان”، إذ اعترض المحامي خالد علي، على الكلمة، مؤكداً أن “الخيانة” وصف له مدلول قانوني محدد، ولا يجوز استخدامه بشكل مرسل في مواجهة المتهم.

وحسب محامين، فإن أجهزة الأمن حاولت في البداية قصر حضور المحامين على من يحملون توكيلات، ما رفضه فريق الدفاع، حيث يتيح حضور المتهم الجلسة بنفسه للمحامين الحضور معه دون اشتراط وجود توكيلات مسبقة، وانتهى الأمر بالسماح لجميع أعضاء الفريق بالبقاء داخل القاعة. وقالت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي إنها تتابع مسارات التعسف القانوني والملاحقة الأمنية المستمرة التي تستهدف دومة، والتي تجلت بوضوح في أولى جلسات محاكمته.

وأعربت عن دهشتها الشديدة من الإجراءات الاستثنائية التي شهدتها قاعة المحكمة، حيث فُرضت تشديدات أمنية غير مسبوقة، وتم منع الحضور بمن فيهم المحامون الزملاء الذين تصادف وجودهم لأداء مهامهم في قضايا أخرى، في إشارة واضحة لتقييد علانية المحاكمة ومحاصرة صوت الحق والتضامن، حسب اللجنة.

وأكدت أن ما يتعرض له دومة من إحالة للمحاكمة الجنائية على خلفية مقالات رأي وتدوينات سلمية بعد قضاء عشر سنوات كاملة خلف القضبان، لا يمكن وصفه إلا كحلقة من حلقات الانتقام السياسي غير المبرر، واستهداف متعمد لواحد من أنبل الأصوات التي تمسكت بحقها في التعبير الحر عن الرأي.

واعتبرت أن محاولة إعادة تدوير الحبس وإهدار سنوات من عمر النشطاء تحت وطأة اتهامات فضفاضة يمثل انتهاكاً صارخاً للدستور والمواثيق الدولية، ويضرب عرض الحائط بكل دعوات إنهاء ملف المحبوسين سياسياً وتصفية آثار الحقب الماضية. وبينت أن ما شهدته الجلسة يزيد من قناعتها بأن المسار القضائي الحالي يشوبه تعنت يهدف إلى إرهاق الخصوم السياسيين وتكريس عقوبة الحبس الاحتياطي كبديل عن العدالة الناجزة.

وأشادت “ببسالة وصمود أحمد دومة الذي استقبله رفاقه ومحاموه بالتصفيق الحاد، حيث ظل صامداً كالجبل وابتسامته الواثقة لم تفارق وجهه رغم الحصار الأمني، ليثبت للجميع أن جسده قد يُقيد لكن إرادته وعقيدته بضرورة حرية الرأي تظل عصية على الكسر”. وطالبت اللجنة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن دومة، ووقف كافة أشكال الملاحقة القضائية التي تستهدفه بسبب ممارسة حقه السلمي في الكتابة والتعبير.

كما دعت كافة القوى الحية والمؤسسات الحقوقية إلى التكاتف لمواجهة التوسع في سياسات الاعتقال المتكرر التي طالت أيضاً سيد مشاغب وغيره من النشطاء. وشددت على أن حرية التعبير ليست منحة تُمنح وتُسلب، بل هي أصل الوجود الإنساني والسياسي، وسنظل متمسكين بها وبدعم كل من يدفع ثمنها من حريته وحياته، عاش نضال سجناء الرأي من أجل الحرية والكرامة.

وقضى دومة نحو عشر سنوات في السجن قبل حصوله على عفو رئاسي عن باقي العقوبة الصادرة ضده. ومنذ إطلاق سراحه، تعرض لقائمة من التضييقات، والملاحقات القانونية التي منعته من التعافي من العقد الذي قضاه في السجن، أو عيش حياته بشكل طبيعي، فإلى جانب منعه من السفر وحرمانه من استخراج أوراقه الرسمية، استدعته نيابة أمن الدولة للتحقيق معه ست مرات على خلفية نشره على حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي أو كتابة مقالات رأي، حكى في بعض منها عن تجربة الاحتجاز، ودافع من خلالها عن حقوق المحتجزين المكفولة بالقانون والدستور.

وخلال العامين اللذين قضاهما دومة خارج السجن، حققت معه نيابة أمن الدولة العليا ست مرات في اتهامات متشابهة، وأخلت سبيله بكفالات وصلت قيمتها إلى 230 ألف جنيه مصري، قبل أن يتم القبض عليه بعد التحقيق السادس والأخير.

ويُحاكم دومة الآن على خلفية نشره مقالاً صحافياً، ومنشوراً تحدث فيه عن خبرته داخل السجن عن استخدام الإضاءة الساطعة والمستمرة كوسيلة “تعذيب” تحرم المحتجزين من النوم. وبعدما عاد للسجن هذا الشهر من جديد، وحاول خلال إحدى جلسات تجديد حبسه، أن يُبلغ هيئة المحكمة بأنه يتعرض لنفس المشكلة التي نشر عنها، رفضت المحكمة الاستماع لشكواه.

إلى ذلك، حددت محكمة جنايات القاهرة جلسة 10 مايو/ أيار المقبل لبدء محاكمة رسام الكاريكاتير في المنصة أشرف عمر، بعد حبسه احتياطياً لـ 645 يوماً، على ذمة اتهامه بـ”تمويل جماعة إرهابية” و”مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها”، وفق ما ذكره محاميه خالد علي على فيسبوك.

وأُحيل أشرف، رفقةَ 11 متهماً آخرين بينهم امرأة، للمحاكمة في القضية رقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بعد 16 شهراً من حبسه احتياطياً، منذ إلقاء القبض عليه من منزله يوم 22 يوليو/ تموز 2024، على يد قوة أمنية بلباس مدني اقتحمت منزله، واقتادته مكبلاً ومعصوب العينين إلى جهة غير معلومة، وأخفته قسراً ليومين، حيث ظهر في أمن الدولة التي قررت حبسه بعد تحقيق دام ست ساعات.

ووجهت النيابة العامة في البداية لأشرف عمر تهم “تمويل جماعة إرهابية” و”مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها” و”استخدام موقع إنترنت للترويج لأفكار إرهابية” و”نشر أخبار وشائعات كاذبة”، لكنها استبعدت في أمر الإحالة التهمتين الأخيرتين.

وخلال التحقيقات، نفى عمر التهم الموجهة إليه، مؤكداً أن رسوم الكاريكاتير التي واجهته بها النيابة هي أعماله الصحافية التي نشرها لصالح موقع المنصة، مشيراً إلى أنه كان يعمل في موقع خارج مصر “عربي بوست” كمترجم حتى عام 2024، ولم يمول أي جماعة إرهابية، وكان فقط في بعض الأحيان، عندما يصله مرتبه ومرتبات زملائه في الموقع، يسلم زملاءه مرتباتهم.

وسبق ودعا نحو 822 من الكتاب والمثقفين والفنانين إلى الإفراج عن عمر، في بيان تضامني، واعتبروا أن “القبض على مثقف شاب قرر ممارسة شغفه وحقه الدستوري في التعبير بالترجمة ورسم الكاريكاتير، بل وقدم فيهما إسهامات مهمة، يعد مؤشراً خطيراً على تراجع حرية الثقافة والإبداع”.

وسبق ودعت لجنة حماية الصحافيين الأمريكية السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن عمر، وأدانت منظمة العفو الدولية قرار حبسه، وقالت إنه يشير إلى تصعيد السلطات المصرية “حملتها القمعية على الحق في حرية التعبير والإعلام المستقل”.

 

*خطوط ملاحية جديدة: مصر تستكشف ممرات تجارية بديلة بين أوروبا والخليج لتعويض البحر الأحمر

في ظل اضطرابات غير مسبوقة تضرب حركة الملاحة في البحر الأحمر، وتصاعد التوترات في مضيق هرمز، تتحرك مصر لإعادة تموضعها في قلب سلاسل الإمداد العالمية، عبر استكشاف ممرات تجارية بديلة وتعزيز دورها كمركز لوجستي يربط بين أوروبا ودول الخليج.

خلال الأيام الماضية، برزت خطوط ملاحية مصرية صاعدة، مدفوعة بتراجع حركة السفن عبر البحر الأحمر، وهو ما دفع الحكومة المصرية إلى الإعلان عن خطة شاملة لتطوير الموانئ، مع التوسع في خدمات الترانزيت للبضائع القادمة من أوروبا والمتجهة إلى الخليج.

وقد انعكس ذلك في تعزيز الربط البحري مع موانئ خليجية، بالتوازي مع تحركات للتنسيق مع روسيا لإطلاق مشروع لوجستي مشترك يربط موانئ البلدين. هذا التحرك لا يأتي فقط كاستجابة للأزمة، بل كاستثمار في تحولات جيوسياسية تعيد تشكيل طرق التجارة الدولية.

خلفيات التحرك المصري بحثاً عن ممرات جديدة

مؤخراً، دشنت مصر خدمة جديدة لـ”الترانزيت” غير المباشر إلى دول الخليج، ليتحول ميناء دمياط من كونه خطاً ثنائياً بين مصر وأوروبا، إلى محور رئيسي ضمن ممر لوجستي عالمي، حيث يتولى استقبال الشحنات القادمة من أوروبا عبر خط “الرورو” الذي يربط بين موانئ مصر وإيطاليا، وإعادة توزيعها إلى دول الخليج.

ويعتمد الخط على نقل الشاحنات المبردة والجافة، ما يسهم في تقليل زمن الرحلة وخفض تكاليف الشحن، إلى جانب الحفاظ على جودة السلع، خاصة الحاصلات الزراعية، فضلاً عن الاستفادة من التيسيرات الجمركية، وعلى رأسها إعفاء شحنات الترانزيت غير المباشر من التسجيل المسبق بمنظومة ACI.

ويعزز هذا التطور دور ميناء دمياط كمركز تجميع وإعادة شحن يربط بين القارات الـ3، في ظل توجهات إقليمية لتطوير ممرات لوجستية متعددة الوسائط.

ويشير مصدر مصري مطلع إلى أن مصر تحاول قدر الإمكان تقليص خسائرها التي تعرضت لها جراء تراجع الملاحة بشكل كبير في البحر الأحمر وانعكاس ذلك على عوائد قناة السويس، مع تقديرات حكومية تشير إلى خسائر بلغت 10 مليارات دولار خلال العامين الماضيين.

وفي وقت كانت الحكومة قد تحركت خلال السنوات الماضية لتطوير موانئها، فهي تبحث حالياً عن وسائل وطرق للربط تجعلها قادرة على الاستفادة من هذا التطوير، بخاصة أنها استطاعت أن تجذب خلال السنوات الماضية استثمارات أجنبية متصاعدة اتخذت من مصر منفذاً إلى القارة الأفريقية.

غير أن الحرب الإيرانية وتداعياتها فرضت استكشاف فرص أكثر أهمية عبر الربط بين أوروبا والدول الخليجية التي تتضرر من غلق مضيق هرمز.

وأوضح المصدر ذاته أن تطوير الموانئ المصرية وربطها بدول الخليج يساهم أيضاً في تعزيز حركة التجارة العالمية ويخفف من تداعيات غلق مضيق هرمز، وهو ما يلقى اهتماماً دولياً يدعم سرعة تطوير تلك الموانئ وتشغيلها وربطها ببقاع جغرافية مختلفة.

ولفت إلى أن الربط الإقليمي يمكن أن يقلص من تأثيرات الحرب على سلاسل الإمداد العالمية، متوقعاً أن تمضي القاهرة في تدشين مزيد من الخطوط الملاحية مع دول أوروبية مختلفة على الجزء الآخر من ساحل البحر المتوسط

مكاسب اقتصادية وسياسية وتموضع استراتيجي

وفق مصدر “عربي بوست”، هناك استفادة مشتركة من تطوير الموانئ واستحداث الخطوط الملاحية، إذ إن هناك فرصاً عديدة لمضاعفة حجم الصادرات المصرية، إلى جانب الاستفادة من عوائد تجارة الترانزيت من خلال إعادة توجيه البضائع عبر الموانئ المصرية دون استهلاكها محلياً، سواء في مسارها من أوروبا إلى الخليج أو العكس، وكذلك من عوائد الشحن والتفريغ.

كما يحقق ذلك هدفاً استراتيجياً بالنسبة إلى مصر على المستوى السياسي، باعتبار أنها تهدف إلى تقديم يد العون والمساندة للدول الخليجية المتضررة، وتبقى هناك فرص مواتية لنقل سلع مصرية بأسعار مخفضة، بخاصة أن خط “الروروعلى سبيل المثال يوفر مدة النقل وبالتالي تتقلص التكاليف.

ولفت المصدر ذاته إلى أن مصر تولي اهتماماً باستحداث الخطوط الملاحية وتطوير الموانئ لتحقيق أهداف استراتيجية تتعلق بتعزيز دورها كممر لوجستي إقليمي يربط بين أوروبا ودول الخليج عبر منظومة الترانزيت والنقل متعدد الوسائط.

وترى مصر في تداعيات الحرب الإيرانية واضطرابات سلاسل الإمداد، يشير المصدر، فرصة لإبراز أهمية موانئها باعتبارها مساراً أكثر استقراراً وأماناً لحركة التجارة الدولية.

خطوط بديلة ونموذج نقل جديد

إلى جانب خط “الرورو”، هناك تجربة تشغيلية نجحت أخيراً تربط ميناء سفاجا في مصر وميناء نيوم في السعودية، من خلال خدمة “روبكس” المنتظمة لتربط مصر بدول الخليج العربي عبر بوابة لوجستية برية وبحرية متكاملة، تحت إشراف مجموعة “بان مارين” المصرية للملاحة.

وتعتزم المجموعة تشغيل 4 رحلات منتظمة أسبوعياً، حيث يتميز الخط الجديد بزمن عبور قياسي يبلغ نحو 7 ساعات فقط، ما يجعله من أسرع المسارات البحرية في المنطقة، ويُمثل تدشين هذا الخط تتويجاً لشهور من التخطيط لدعم الصادرات المصرية وخدمة العملاء في منطقة الخليج.

ومن شأن هذا الخط أن يساهم في تعزيز مكانة مصر الجغرافية وتحويلها إلى مركز إقليمي رائد للخدمات اللوجستية، وتدعم الخدمة نقل نطاق واسع من البضائع، تشمل السلع الاستهلاكية سريعة التداول، والتجارة الإلكترونية، وقطع الغيار الصناعية، والمنتجات القابلة للتلف.

وكانت شركة “بان مارين” المصرية قد أطلقت أواخر 2025 خدمة “روبكس” (نقل الشاحنات والمركبات عبر السفن) بين ميناء سفاجا وميناء “نيوم”، معتبرةً في بيان صادر حينها أنه يمثل محطة رئيسية جديدة في تنمية الربط الإقليمي، ويعزز الربط بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي والعراق، مع إمكانات طويلة الأجل لتمديد الممرات إلى أوروبا.

ويتيح هذا التكامل نقل البضائع المحمّلة على متن الشاحنات مباشرة من أوروبا إلى دول مجلس التعاون الخليجي عبر ميناء نيوم، بما يتجاوز نماذج الشحن السابقة التي كانت تقتصر على الحاويات التقليدية فقط، وبما يتيح نقل السلع الحيوية والسلع الاستهلاكية سريعة الدوران وغيرها من البضائع التي تتطلب تسليماً سريعاً.

ويُستخدم هذا المسار حالياً بشكل فاعل من قبل مستوردين في عدة دول أوروبية، منها إيطاليا والمملكة المتحدة وألمانيا وبولندا، كما يوفّر وصولاً مباشراً إلى الإمارات العربية المتحدة والكويت وعُمان وبقية دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى العراق، بما يدعم المتعاملين الباحثين عن دخول أكثر موثوقية وكفاءة إلى الأسواق، وفقاً لشركة “بان مارين“.

ويشير خبير في النقل البحري إلى أن مصر تحاول الاستفادة من التحولات السريعة في النقل البحري واللوجستي بالمنطقة، وتأمل أن تصبح ممراً ملاحياً آمناً في المنطقة، وفي الوقت ذاته فهي تهدف إلى التأكيد على أن هناك أعلى درجات التأمين لقناة السويس التي ما زالت عاجزة عن إعادة شركات الشحن العالمية الكبرى للمرور فيها، وتتأثر بغلق مضيق هرمز.

وأوضح الخبير في تصريح لـ”عربي بوست” أن النقل بين ميناء نيوم ومصر يتضمن وصول البضائع القادمة من أوروبا إلى مصر عبر البحر المتوسط، ومنها تنتقل براً إلى البحر الأحمر وتعبر قناة السويس باستخدام سفن وحاويات قبل أن يعاد شحنها إلى دول الخليج.

وتوقع المصدر ذاته أن تستمر تدفقات الملاحة بين أوروبا ومصر وميناء نيوم السعودي حتى بعد انتهاء الحرب عبر استغلال الموقع الجيوسياسي للموانئ السعودية والمصرية، للربط بين دول التعاون الخليجي وشرق المتوسط.

ممرات بديلة وتوسعات إقليمية

وفق خبير النقل البحري الذي تحدث لـ”عربي بوست”، فإن كثرة الخطوط والممرات، سواء تلك المخصصة لنقل البضائع أو حتى خطوط الأنابيب التي تنقل النفط والغاز، سوف تخفف من الضغط على مضيق هرمز الذي يحتاج إلى فترة ليست بالقصيرة لتعود إليه حركة الملاحة بشكل كامل.

وبالتالي فإن شركات الشحن العالمية وكذلك الحكومات الأوروبية والخليجية تبحث عن ممرات أخرى، أغلبها قد يمر عبر مصر باعتبارها حلقة الوصل بين البحرين الأحمر والمتوسط، في ظل توجه مصري يهدف إلى تعزيز القدرات الصناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي جذبت استثمارات أوروبية وصينية وروسية متطورة خلال السنوات الماضية.

ومن المتوقع أن تلعب الخطوط الملاحية دوراً تكميلياً لقناة السويس ومضيق باب المندب وهرمز، وسيكون لديها أدوار بارزة، حيث تعول الحكومة المصرية على مصدر جديد في معادلة عوائد العملة الصعبة لتحقيق عوائد مليارية سنوياً إلى جانب قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين في الخارج.

وذكر المصدر ذاته أن الربط بين مصر ودول الخليج أغلبه يبقى عبر المملكة العربية السعودية، التي وقعت معها مصر اتفاقيات عديدة لتدشين مشروعات الربط الملاحي بين البلدين عبر موانئ رئيسية تشمل جدة وضبا وسفاجا ونويبع.

ويعد ذلك إحدى أبرز الركائز الأساسية للتعاون الاقتصادي بين البلدين، وما يساعد على ذلك الطفرة الكبيرة في موانئ البحر الأحمر المصرية خلال العقد الأخير، وآخرها مشروع تطوير ميناء العين السخنة.

وإلى جانب الربط مع دول الخليج وأوروبا عبر مصر، دخلت روسيا على الخط، مع إعلان القاهرة وموسكو تدشين مشروع متكامل يتيح ممراً لوجستياً يربط بين موانئ البلدين لتسهيل عملية التبادل التجاري.

ويتكون المشروع المقترح من محطتي حاويات في ميناءين على البحرين الأحمر والمتوسط، وفي ظهيرهما منطقة صناعية ومنطقة لوجستية، وربطها بخط ملاحي من الموانئ الروسية على البحر الأسود ثم إلى الممر الشمالي، بحسب بيان صادر عن وزارة النقل المصرية.

وجاء ذلك خلال لقاء جمع وزير النقل كامل الوزير ونيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس المجلس الروسي للملاحة البحرية، مع وفد رسمي رفيع المستوى ضم رؤساء الشركات الروسية.

وخلال اللقاء، استعرض رؤساء الشركات بالوفد الروسي مجالات التعاون المقترحة مع مصر، من خلال إقامة خطوط ملاحية بين الموانئ المصرية والموانئ الروسية، والتعاون في توطين صناعة وبناء السفن للأغراض التجارية في مصر.

وتم الاتفاق على عقد لقاءات بين المختصين من الجانبين خلال الأيام القادمة لوضع خريطة طريق يتم تنفيذها بين الطرفين، فيما يتعلق بالمشروعات المقترح التعاون فيها بين البلدين في مختلف مجالات النقل البحري التجاري وتوطين صناعات السفن.

*تعديل قانون النقابات العمالية بهدف السيطرة على العمال وكتم أنفاسهم

تسعى حكومة الانقلاب الي تعديل قانون المنظمات النقابية العمالية، وعندما تتحرك هذه الحكومة لتعديل أي قانون تأكد انه من اجل زيادة التحكم والسيطرة وكتم الانفاس وتقييد ما هو متاح واغلاق ما تبقى من نوافذ، حيث لم تتوقف الاحتجاجات العمالية طوال السنوات الماضية في ظل تردي الأوضاع المعيشية وفقدان الامل في تحسن ظروف الحياة في ظل حكومات الانقلاب المتعاقبة، ويوما بعد يوم تزداد الحياة قسوة على الطبقة العاملة التي لا يوجد لها ظهير يحميها ولا قوه تمنعها.

وتصدرت مسألة تعديل قانون المنظمات النقابية العمالية رقم213 لسنة2017 المناقشات الدائرة حول عدة مسارات منها تمديد الدورة النقابية من أربع الي خمس سنوات إضافة الي توقيت الانتخابات المقررة في مايو المقبل.

وأثارت هذه النقاشات جدلا حول استقلالية النقابات وقدرتها على حماية حقوق العمال والعلاقة بين الدولة والتنظيمات النقابية، ويكتسب النقاش حول التعديلات الحالية أهمية خاصة في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية غاية في التعقيد للطبقة العاملة مع استمرار الاحتجاجات المطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل.

وتهدف التعديلات إلى مراجعة الأثر التشريعي للقانون بعد سنوات من تطبيقه “وفق لجنة القوي العاملة”، وفي المقابل هناك نقابيون مستقلون يرون فيها محاولة للسيطرة على الحركة النقابية والتحكم في تجديد قياداتها، في ظل هياكل نقابية تقليدية تخضع بشكل كبير للاتحاد العام لنقابات عمال مصر.

  وأظهر النقاش ان هناك مسارين بخصوص الانتخابات يقضي الأول بمد الدورة الحالية حتى الأول من نوفمبر 2026، مع تطبيق الدورة الجديدة ذات الخمس سنوات اعتباراً من نوفمبر 2027. أما المقترح الثاني، فيتمثل في تمديد الدورة عاماً كاملاً، على أن تُجرى الانتخابات في الأول من أكتوبر 2027، مع التأكيد أن مسألة تعديل مدة الدورة ستحسم تشريعياً قبل بدء الدورة الجديدة.

ويهدف القانون في أصله إلى تنظيم العمل النقابي وحماية حق التنظيم. لكنه منذ تطبيقه، لم يخفِ محدودية أثره في تعزيز استقلال النقابات وضمان حرية العمال في تكوين تنظيماتهم وتبقى الانتخابات النقابية محطة أساسية لمشاركة العمال في إدارة شئونهم.

النقابات المستقلة واتحاد العمال

تباينت ردود الفعل حول مقترحات تعديل القانون بين ترحيب رسمي وتحفظات حادة من نقابات مستقلة ومنظمات حقوقية على الصعيد الرسمي، رحبت بعض الهيئات التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر بتمديد الدورة النقابية إلى خمس سنوات، معتبرة أن ذلك يمثل فرصة لتعزيز استقرار الهيئات القيادية وتمكينها من تنفيذ برامجها واستراتيجياتها، خاصة في ظل ما يصفونه بضرورة انسجام العمل النقابي مع الإطار العام للدولة.

وعبّرت نقابات مستقلة عن مخاوف جدية من أن التعديلات قد تُستَغل لتعزيز نفوذ الهياكل التقليدية، وتقليص فرص التجديد الديمقراطي داخل النقابات، خاصة في ظل استمرار تدخل الدولة والجهات الإدارية في عملية الإشراف على الانتخابات. وشددت دار الخدمات النقابية والعمالية على أن القانون، منذ صدوره، وضع قيودا كبيرة على حرية تشكيل النقابات، إلى جانب افتقاد ضمانات كافية لممارسة التعددية الديمقراطية، ما يجعل أي تمديد للدورة مسألة مثيرة للجدل، خاصة إذا لم يُصاحَبه حوار شامل يضمن مشاركة كل الأطراف المعنية.

يعكس هذا التباين صراعاً بين نموذج مركزي يهيمن عليه الاتحاد العام، وجهود النقابات المستقلة لتأمين حرية التنظيم والمشاركة الديمقراطية لأعضائها، في ظل تدخلات إدارية وأمنية تؤثِّر على سير العمل النقابي، ويبدو الاتحاد العام، بحكم بنيته، أقرب إلى كونه قناة تنظيمية تعكس أولويات الدولة، أكثر من كونه مساحة مستقلة للتعبير عن مصالح العمال.

 وفي المقابل، تحاول النقابات المستقلة على الرغم من القيود، الدفع نحو نموذج مختلف يقوم على إعادة تعريف دور النقابة باعتبارها أداة تفاوض وضغط حقيقي لصالح العمال غير أن هذا الطموح يصطدم في كثير من الأحيان بهيكل قانوني وإداري يُبقي الحركة النقابية داخل حدود مرسومة سلفاً.

على الأرض، يتضح حجم الضغوطات التي يواجهها العمال في ظل حراك عمالي مستمر، حيث تشهد مصر في الآونة الأخيرة موجة احتجاجات عمالية امتدت عبر قطاعات متعددة، كما جسدت استياءً جماعياً من تدهور ظروف العمل والأجور المتأخرة والتأمينات غير المنتظمة، والحراك أيضاً يسلط الضوء على أزمة هيكلية في العمل النقابي نفسه، تتعلق بقدرته على حماية الحقوق الأساسية للعمال، وضمان مشاركتهم الفاعلة في صياغة شروط عملهم ومستقبلهم الاجتماعي.

في ميناء “سفاجا”، تقدم حوالي 250 عاملاً بشكاوى من تدهور ظروف العمل، بعد تغيير الشركة المتعاقدة، إذ توقف صرف الرواتب وأُلغيت التأمينات الاجتماعية التي كانت تُصرف بانتظام لعقد كامل، مع فرض رسوم إضافية على العمال، تحت عناوين من مثل “الزي والمظهر”، أو استخراج تصاريح العمل.

وفي شركة “وبريات سمنود”، عكس الإضراب الذي نظَّمه العمال، رفضهم للعرض الجزئي بصرف 1300 جنيه، حجم الاستياء من تأخر صرف الأجور وتقسيمها على دفعات غير منتظمة، مؤكدين أن هذا النمط من التصرفات يُعبِّر عن سياسة الشركة في تأجيل الحقوق، وتقليص الاستقرار المعيشي للعمال، في ظل استمرار تراجع الالتزام بالقوانين.

وفي مدينة العبور، فقد شهدت شركة “تي آند سي” ممارسات تعسفية شملت فصل عدد من العمال ووقف التأمينات، وإجبار البعض على تقديم استقالات، واحتجاز بعض العاملات داخل مقر العمل.

وبلغ إجمالي عدد الاحتجاجات العمالية في مصر خلال عام 2025 حوالي 78 احتجاجاً عمالياً، وهو رقم يعكس ارتفاعاً كبيراً مقارنة بعام 2024 الذي سجّل 38 احتجاجاً، أي بزيادة فاقت 100 في المئة في عدد الفاعليات الاحتجاجية، ولم تقتصر الاحتجاجات على موقع جغرافي واحد أو قطاع بعينه، بل تم تنظيمها في 18 محافظة مختلفة داخل مصر.

وأوضح تقرير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الانسان أن الغالبية العظمى من هذه الاحتجاجات اتسمت بطابع اقتصادي مباشِر، حيث تقدمت بمطالب، من مثل: تحسين الأجور، تطبيق الحد الأدنى للأجور، دفع مستحقات مالية متأخرة، ما يشير إلى ضغوط اقتصادية تُحاصر العمال، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية.

في مقابل التركيز الحالي على تعديل مدة الدورة النقابية أو توقيت الانتخابات، تخرج دعوات من داخل الأوساط النقابية لإعادة النظر في القانون بشكل أشمل، فالتجربة العمالية منذ 2017، بحسب هذه الرؤى، كشفت عن مشكلات لا يمكن معالجتها من خلال تعديلات جزئية.

من بين أبرز الإشكاليات، استمرار القيود المرتبطة بتأسيس النقابات، سواء من حيث الاشتراطات العددية العالية أو الإجراءات الإدارية المعقدة، مما يعيق قيام تنظيمات جديدة، خاصة في القطاعات الصغيرة أو غير المنتظمة، ومن جهة أخرى، يُطرح تساؤل عن مدى كفاية الحماية القانونية للنقابيين، إذ تشير شكاوى متعددة إلى تعرض بعضهم لإجراءات تعسفية، مثل منعهم من ممارسة أنشطة النقابة، أو تجميد نشاط لجانهم كما حدث مع نقابة “العاملين بأندية هيئة السويس.”

القانون الحالي، على الرغم من إقراره من حيث المبدأ بفكرة التعددية النقابية، لا يوفِّر في التطبيق ضمانات كافية لوجود أكثر من تنظيم فعّال داخل القطاع نفسه، وهو ما يجعل المنافسة النقابية محدودة عملياً، ويُبقي مساحات واسعة من التمثيل تحت سيطرة كيانات بعينها.

من بين أبرز الإشكاليات، استمرار القيود المرتبطة بتأسيس النقابات، سواء من حيث الاشتراطات العددية العالية أو الإجراءات الإدارية المعقدة، مما يعيق قيام تنظيمات جديدة، خاصة في القطاعات الصغيرة أو غير المنتظمة، ومن جهة أخرى، يُطرح تساؤل عن مدى كفاية الحماية القانونية للنقابيين أنفسهم. حيث تشير شكاوى متعددة إلى تعرض بعضهم لإجراءات تعسفية.

وتطرح مسألة العضوية إشكاليات إضافية، إذ ترتبط في كثير من الأحيان بعلاقة العمل الرسمية داخل منشآت محددة، ما يُضعِف قدرة فئات واسعة من العمال، خاصة في الاقتصاد غير الرسمي أو في الأعمال المؤقتة، على الانخراط في أي شكل من أشكال التنظيم النقابي، وهناك تراجع في معدلات المشاركة الفعلية في الأنشطة النقابية، سواء بسبب ضعف الثقة في جدوى العمل النقابي، أو نتيجة القيود المفروضة على الحركة داخل هذه التنظيمات.

ضعف التمويل وغياب الدعم

ويظل التمويل النقابي أحد الجوانب الأقل تناولاً في النقاش العام، على الرغم من تأثيره المباشر على استقلال القرار داخل التنظيمات، فاعتماد العديد من النقابات على موارد محدودة، أو على قنوات تمويل مرتبطة بهياكل أكبر، يقيد قدرتها على التحرك بحرية، خاصة في ظل غياب آليات واضحة لدعم النقابات المستقلة أو تمكينها اقتصادياً.

مسألة العضوية نفسها تطرح إشكاليات إضافية، إذ ترتبط في كثير من الأحيان بعلاقة العمل الرسمية داخل منشآت محددة، ما يُضعف قدرة فئات واسعة من العمال، خاصة في الاقتصاد غير الرسمي أو في الأعمال المؤقتة، على الانخراط في أي شكل من أشكال التنظيم النقابي. كما تشير تجارب السنوات الأخيرة إلى تراجع معدلات المشاركة الفعلية في الأنشطة النقابية، سواء بسبب ضعف الثقة في جدوى العمل النقابي، أو نتيجة القيود المفروضة على الحركة داخل هذه التنظيمات.

يتجاوز ما يجري حدود نصوص القوانين أو تفاصيل التعديلات المطروحة، بل يدور الأمر حول طبيعة المجال النقابي نفسه، ومن يملكه، ومن يحدد قواعده فالقضية هنا لا ترتبط فقط بمدة دورة نقابية أو موعد انتخابات، بقدر ما ترتبط بقدرة العمال على امتلاك أدوات تنظيمهم، من دون أن تتحول هذه الأدوات إلى هياكل شكلية لا تعكس واقعهم.

*الصندوق السياديّ “الثقب الأسود” لمصر يلتهم مقدرات الدولة ويُسلّمها للأجانب عبر العسكر

أسست الدول التي لديها فوائض مالية صناديق سيادية لاستثمار أموالها، وتحقيق عوائد مجزية من استثماراتها مثل صندوق النرويج والصندوق السيادي للسعودية والكويت والإمارات، هذه الصناديق تعود لدول غنية لديها فوائض ضخمة، السيسي بين عشية وضحها قرر تأسيس صندوق سيادي لدولة الديون ترهق ميزانيتها، يستهدف الصندوق السيادي المصري الاستحواذ على مقدرات الدولة من شركات ومصانع وأراضي، لكي يسهل تسيلها وبيعها للوفاء بحقوق الدائنين فيتحول إلى ثقب أسود يلتهم قدرات الوطن لإصلاح أخطاء حكومة فاشلة. 

هل يتحول الدواء من خدمة استراتيجية تدعمها الدولة إلى سلعة تخضع لقوانين السوق الاستثمارية؟

وفي حال تَقرّر نقل ملكية تلك الشركات إلى الصندوق السيادي، فلماذا تلجأ الحكومة إلى فك ارتباطها المباشِر بشركات أثبتت بحسب مؤشراتها المالية أنها تدر أرباحاً على ميزانية الدولة؟ وهل يُمهِّد هذا المسار إلى تخارج الدولة من دورها كضامن للصحة العامة، واكتفائها بدور الميسّر لعمليات الاستحواذ المرتقبة؟

أعلنت سلطات الانقلاب عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال في التشكيل الوزاري الأخير، بعد عشر سنوات من بداية عملها في عام 2016 , الأمر أثار جدلاً واسعاً وتساؤلات عن مصير الشركات المملوكة للدولة التي تديرها الوزارة146 شركة، تعمل في قطاعات أبرزها: السياحة، والفندقة، والسينما، والأدوية، والصناعات الكيماوية والمعدنية، والغزل والنسيج، والتشييد، والنقل، وتقول الحكومة: إن “الوزارة جاءت كمرحلة انتقالية منذ تأسيسها، إلى حين دراسة تعظيم الاستفادة من أصول تلك الشركات التي تصل قيمتها إلى حوالي تريليون جنيه مصري”.

 كانت تدير وزارة قطاع الاعمال مجموعة من الشركات في قطاعات مهمة، منها 6 شركات قابضة “أي الشركة الأم التي تملك وتدير مجموعة من الشركات الأخرى”، من بينها الشركة القابضة للأدوية والمستلزمات الطبية، التي تتبعها 9 شركات تعمل في قطاع الدواء والمستلزمات الطبية والكيماويات وواحدة في قطاع السيارات, أظهرت المؤشرات الصادرة عن الوزارة في يناير من العام الجاري أن شركاتها حققت في العام المالي 2024– 2025 إيرادات بلغت حوالي 126 مليار جنيه، بنمو يقارب 20 في المئة مقارنة بالعام المالي السابق له، وصافي أرباح بلغ حوالي 24مليار جنيه، فيما حققت الشركة القابضة للأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية، إيرادات مجمَّعة بلغت 11.6 مليار جنيه في 2024-2025 بنسبة نمو 79 في المئة مقارنة بالعام السابق، إلا أن السلطات تواجه تساؤلات عن غياب آليات الإفصاح، في ظل ندرة البيانات الرسمية المتاحة, بدأت الحكومة في خططها لتحويل الدفة إلى صندوق مصر السيادي، ليصبح هو من يدير تلك الأصول الحكومة.

وما يرجح نية الحكومة في نقل الشركات إلى الصندوق، أنه وبحسب تقارير صحفية، فإن شركات أدوية مثل الإسكندرية والعربية وسِيد والقاهرة، سيتم نقلها ضمن 40 شركة إلى الصندوق السيادي، يكون للحكومة 50 في المئة من أرباحها، فيما يستثمر الصندوق باقي النسبة بمعرفته، وتقوم اللجنة المشرفة على شركات قطاع الأعمال العام بحلول نهاية العام المالي الجاري، بطرح خطط نقل الشركات الرابحة بين البورصة والصندوق السيادي، ونقل تبعية الشركات الخاسرة أو منخفضة الأرباح إلى الوزارات المعنية، ودمج شركات أخرى.

إعادة ترتيب الاوراق

ويثير هذا المشهد مفارقة استراتيجية في حال تَقرّر نقل ملكية تلك الشركات إلى الصندوق السيادي: لماذا تلجأ الحكومة إلى فك ارتباطها المباشر بشركات أثبتت بحسب مؤشراتها المالية أنها تدر أرباحاً على ميزانية الدولة؟ وهل يمهد هذا المسار إلى تخارج الدولة من دورها كضامن للصحة العامة واكتفائها بدور الميسِّر لعمليات الاستحواذ المرتقبة؟لم يعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال مجرد إعادة ترتيب للأوراق الإدارية، بل استمراراً لحقبة الخصخصة عبر بوابة الصندوق السيادي، بوضع أصول تتجاوز قيمتها تريليون جنيه في مسار استثماري، يخضع لمعايير الربحية وطرح الشركات الوطنية للمستثمرين الأجانب.

وتكمن الخطورة بحسب تقرير مركز حلول للسياسات البديلة في وجود فجوة في الشفافية تتعلق بآليات نقل ملكية الأصول، إذ يتم تحويل الأصول العامة إلى ملكية الصندوق بقرارات من رئاسة الجمهورية، تلغي صفتها كمنفعة عامة، ما يثير الجدل في الأوساط المهتمة بالحقوق الاقتصادية، ما حدث من تحصين، من خلال قصر حق الطعن في هذه القرارات على المالك الأصلي أو الصندوق فقط، مع إلزام المحاكم برفض أية دعاوى من أطراف أخرى بما فيها المواطنون الذين يمتلكون تلك الأصول في الحقيقة , وحظر الطعن في العقود إلا في حال وجود حكم جنائي يثبت وقوع جريمة، وذلك بحسب المادة 6 مكرر من قانون إنشاء صندوق مصر رقم 177 لسنة 2018 وتعديلاته التي أقرها البرلمان في 2020 .

وبموجب تلك المادة، قد تنتقل شركات الأدوية الحكومية

التي من المرجح انتقالها إلى ملكية الصندوق من الفضاء العام والملكية العامة إلى حيز قانوني محصَّن لا يمكن الطعن فيه، ما يعني تجريد المواطنين، أو حتى نواب البرلمان أو الجهات الحقوقية المهتمة، من حقهم الدستوري في اللجوء إلى القضاء الإداري للاعتراض على صفقات قد تشوبها شبهات متعلقة بحقوق الدولة والمواطنين، وهكذا يتصدر مشهد يتم فيه سحب صناعة الدواء من تحت قبة البرلمان وعيون الأجهزة الرقابية، لتوضع في الغرف المغلقة والخلفية للصندوق.

هذا الانتقال يحول شركات تاريخية مثل” سيد للأدوية” التابعة لقطاع الأعمال التي تأسست في العام 1947 “وهي تُعتبر الشركة المسؤولة عن توفير احتياجات وزارة الصحة في مجال تنظيم الأسرة وأدوية معالجة الجفاف والإسهال عند الأطفال، أو شرك النيل للأدوية التي تأسست في العام 1962 (تمتلك الشركة عدداً من الخطوط الإنتاجية مثل خط إنتاج وتعبئة المحاليل التعويضية، ومصنع إنتاج أدوية البايوتكنولوجي، وخط إنتاج الإنسولين)، من مؤسسات دوائية ذات دور استراتيجي وشعبي، إلى أصول مالية في محفظة استثمارية مغلقة لا يفصح المسؤولون فيها عن مزيد من البيانات حولها, خاصة وأن الصندوق يملك صلاحية إبرام صفقات استحواذ أو شراكات إقليمية بالأمر المباشر، بعيداً عن منظومة المناقصات والمزايدات العلنية، مستنداً إلى تفويض يمنح رئيس الجمهورية حق نقل الملكية من دون التقيد بالإجراءات المقررة، ما ينزع عن قلاع الدواء صفة المال العام بمفهومه التقليدي، ويحولها إلى ما يشبه المال الخاص للدولة، إذ لا تلتزم الإدارة بنشر تفاصيل التعاقدات الفنية أو التقييمات المالية, وهذا يحدث في الوقت الذي يتصاعد فيه التساؤل عن كيف يضمن المواطن عدم التفريط في أصول مهمة، بقيمة تقل عن سعرها العادل، في ظل غياب الرقابة اللاحقة للقضاء ومصادرة حق المجتمع في المساءلة الدستورية؟

تفكيك القلاع الصناعية

ولا يعد هذا التخوف الوحيد، بل يُضاف إلى ذلك تخوّفٌ بخصوص تفكيك القلاع الدوائية التي من المتوقع طرحها للاستثمار. ففي مارس من العام 2020، نشرت الجريدة الرسمية في عددها (11 مكرر. أ)، قرار مجلس الوزراء رقم 633لسنة 2020، بشأن تنظيم التصرف في الأصول العقارية المملوكة لشركات القطاع العام, ويقضي القرار بأحقية رئيس الحكومة في إصدار قرارات التصرف، بعد تقارير من 3 مقيِّمين معتمَدين من البنك المركزي المصري, فتح هذا القرار الباب على مصراعيه أمام إمكانية تفكيك ممتلكات شركات القطاع العام، بما يشملها من قلاع الدواء التاريخية، للاستثمار في منشآتها وأصولها,ولا يتوقف الطموح السيادي عند حدود إدارة الإنتاج، إذ يمتد إلى ما تملكه شركات الأدوية التابعة للدولة من مساحات شاسعة ومميزة من الأراضي والعقارات والمصانع المغلقة في قلب العاصمة القاهرة والمحافظات المختلفة.

وهذا يثير مخاوفَ من إمكانية فصل الأصول العقارية غير المستغَلة عن النشاط الصناعي الخاص بتلك الشركات وبموجب صلاحيات الصندوق السيادي، يمكن تحويل تلك الأراضي إلى مشاريع سياحية أو تجارية كبرى، بدعوى تعظيم العائد، ما يُقلِّص المساحات المتاحة للتوسعات الصناعية المستقبلية لهذه الشركات بمصانعها المتعددة، وهو ما حدث بالفعل في حقبة الوزير الأخير لوزارة قطاع الأعمال، الذي تولى مهامه في العام 2024، إذ تراجع في عهده عدد شركات قطاع الأعمال من 317 شركة، كانت تمثل ما يقرب من  %44.7 من إجمالي الشركات المملوكة للدولة في عام توليه الوزارة، إلى 146 شركة فقط في العام 2025، بنسبة تراجع بلغت 26 في المئة. سبق هذا إعلان الشركة القابضة للأدوية عن طرح 9500 متر مربع من أراضٍ غير مستغَلة مملوكة لشركتي المصرية لتجارة الأدوية، وشركة سيد للأدوية، للبيع في مزاد علني.

لم تكن شركات الدواء التابعة لقطاع الأعمال العام، مجرد شركات اقتصادية، بل لعبت دوراً اجتماعياً تاريخياً في توفير أصناف دوائية لا تستطيع الطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل الحصول عليها، لتصبح الملاذ الأخير لإنتاج أصناف حيوية محلية الصنع، تخدم قطاعات عريضة من المواطنين “مثل أدوية المليمات أو المحاليل التقليدية وأدوية الأمراض المزمنة كأمراض القلب أو السكر التي تُباع بأسعار زهيدة مقابل نظيرتها المستورَدة”

وعلى الرغم من أن خطة الأطروحات للشركات الحكومية المتخصصة في قطاع الدواء لم تُعلن بعد، إلا أن المواطنين يعانون بالفعل من ارتفاع أسعار الدواء نتيجة ارتفاع تكلفة الشحن بحوالي 50 في المئة مطلع العام الجاري، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، بحسب تصريحات رسمية ، ما يُنذر بارتفاع أسعار الأدوية بنسبة قد تصل إلى 30 في المئة خلال الثلاثة الأشهر المقبلة, في حين يعاني المواطِن من ارتفاع مستمر لأسعار الدواء، إلا أن السلطة ترى أن الدواء في مصر هو الأرخص عالمياً في أسعاره، ما يظهر نيتها في تحريك أسعار الدواء بشكل مستمر، مثلما حدث في العام 2025، إذ تحركت الأسعار نحو زيادة بنسبة 42 في المئة عن العام السابق له.

إعادة هندسة قائمة المنتجات

ولا يكمن الخوف فقط في بيع الأصول، بل في إعادة هندسة قائمة المنتَجات التي تنتجها شركات الأدوية المصرية، فالمستثمر الشريك للصندوق السيادي لن يقبل بالاستمرار في إنتاج أدوية المليمات أو المحاليل التقليدية وأدوية الأمراض المزمنة التي تُباع بأسعار تبدو ملائمة للفقراء ومحدودي الدخل، والتي غالباً ما يتراجع القطاع الخاص عن إنتاجها لضآلة هامش ربحها، ما لم يتم رفع أسعارها أو استبدالها بأصناف أكثر ربحية. التساؤل الأكثر إلحاحاً هو عن كيف ستدار اللعبة؟ فبينما حققت تلك الشركات نمواً بنسبة 79 في المئة تحت مظلة الدولة، فما سقف الأرباح الذي يطمح إليها الصندوق السيادي؟ وهل سيكون الفارق بين الربح الحالي والربح المستهدَف مستقطعاً من جيب المريض؟ ما يُظهِر أن استحواذ الصندوق السيادي المرتقب على هذه الشركات يعني بالضرورة تهميش البعد الاجتماعي، لتصبح الصحة وقطاع الدواء في مصر خاضعين لمعادلات السوق المرتبطة بالعرض والطلب، في وقت لم تعد فيه مظلة التأمين الصحي قادرة على تغطية الفجوة التي سيخلِّفها انسحاب الدولة من دور المنتِج المباشر.

*منع هياكل الدواجن يسحب وجبة الفقراء من الأسواق والحكومة تترك البروتين خارج قدرة الأسر

أعلن رئيس شعبة الدواجن سامح السيد في القاهرة صدور قرار رسمي باعتبار هياكل الدواجن من المخلفات الغذائية ومنع تداولها للاستهلاك الآدمي، وقال إن الهيئة العامة للمواصفات والجودة أكدت أن هياكل الدواجن لا تكون صالحة للاستهلاك الآدمي بعد مرور 3 أيام على الذبح كحد أقصى، بما يضع الأسواق الشعبية أمام حظر سلعة اعتمدت عليها أسر فقيرة كبديل رخيص للبروتين.

يكشف القرار أزمة أعمق من بند سلامة غذائية، لأن الحكومة تحظر أرخص بدائل الدواجن من دون إعلان بديل مدعوم أو خطة غذاء للفئات محدودة الدخل، بينما تواصل أسعار الفراخ واللحوم والبيض الضغط على البيوت، وتدفع الأسر إلى تقليل البروتين أو البحث عن أصناف أقل جودة وأكثر خطورة.

قرار صحي يكشف فوضى سوق لا تحمي الفقير

في البداية، قال سامح السيد إن الاجتماع تناول مخالفات مرتبطة بتداول هياكل الدواجن خارج الإطار الرسمي، وإن بعض الحالات شهدت إعادة فرمها داخل معدات غير مخصصة، بما قد ينعكس سلبا على سلامة المنتجات النهائية وصحة المستهلكين، وهذا يضع مسؤولية الرقابة قبل مسؤولية المستهلك الفقير.

وبعد ذلك، أوضح السيد أن صلاحية الدواجن الطازجة للاستهلاك تصل إلى 6 أيام كحد أقصى وفق الاشتراطات المحددة، بينما لا تتجاوز صلاحية هياكل الدواجن 3 أيام، وهو فارق يكشف خطورة تداولها في الأسواق الشعبية من دون تبريد وفحص وسلاسل نقل آمنة.

لكن القرار لم يصدر داخل سوق منضبط يوفر للمواطن بدائل ميسورة، بل جاء في سوق يدفع الفقراء إلى شراء الأقل سعرا، لأن اللحوم البيضاء صارت عبئا على شرائح واسعة، ولأن الحكومة عجزت عن ضبط تكلفة الأعلاف والنقل والطاقة وهوامش البيع النهائية.

وفي المقابل، نفى اتحاد منتجي الدواجن دقة الحديث عن تصنيف هياكل الدواجن كمخلفات، وقال إن الدواجن الكاملة لها مواصفة والأجزاء لها مواصفة، وإن أي جديد يخص هيئة سلامة الغذاء، وهذا التضارب بين الشعبة والاتحاد يكشف ارتباكا مؤسسيا في ملف يمس طعام الناس.

لذلك، تبدو المشكلة في طريقة إدارة القرار لا في مبدأ السلامة وحده، لأن سلعة تباع للفقراء منذ سنوات لا تختفي ببيان متضارب، بل تحتاج إلى إعلان رسمي واضح، ورقابة معلنة، وخطة بديلة تمنع انتقال المستهلك إلى منتجات مجهولة أو أسوأ.

وجبة الفقراء تختفي بينما أسعار الدواجن تلاحق الدخل

في السياق نفسه، كانت هياكل الدواجن تباع في أسواق شعبية بأسعار منخفضة وتستخدمها أسر في إعداد الشوربة والوجبات المنزلية، لأن هذه الأسر لا تبحث عن رفاهية غذائية، بل تبحث عن أي مصدر بروتين يمكن إدخاله إلى البيت مع عجز الدخل عن ملاحقة الأسعار.

ومع ارتفاع أسعار البروتين الحيواني، كشفت منصة متصدقش أن دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في أغسطس 2022 أظهرت أن 74% من الأسر المصرية خفضت استهلاكها من السلع الغذائية بسبب ارتفاع الأسعار، وأن 90% من الأسر خفضت استهلاكها من البروتينات.

كما أظهر عرض آخر لنتائج الدراسة نفسها أن 68% من الأسر خفضت استهلاكها من البيض، و57% خفضت استهلاكها من الخضروات، و69% خفضت استهلاكها من الفاكهة، وهذه الأرقام تعني أن أزمة الغذاء لا تقف عند الدواجن بل تضرب سلة الطعام كلها.

ومن جهة صحية، قال الدكتور أحمد الورداني، استشاري التغذية العلاجية، إن عدم تناول البروتين يؤدي إلى نقص في النمو وضعف في العضلات ويؤثر على الصحة، وهذا يجعل منع بديل رخيص من دون تعويض غذائي قرارا يضاعف أثر الغلاء على الأطفال والفقراء.

وبناء على ذلك، لا يكفي أن تقول الدولة إن المنتج خطر، لأن السؤال الذي يواجه الأسر هو كيف تحصل على بروتين آمن بسعر مناسب، وإذا غابت الإجابة فإن القرار ينقل الأزمة من طبق الفقراء إلى أجسادهم، لا إلى منظومة غذاء أكثر عدلا.

الأعلاف والرقابة والبدائل أصل الأزمة لا الهياكل وحدها

على مستوى تكلفة الإنتاج، قال الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن الأعلاف تمثل 70% من تكلفة إنتاج الدواجن والبيض، وإن أسعار الأعلاف ارتفعت أكثر من 25% خلال أسبوعين، كما شملت الزيادات المحروقات والوقود والطاقة والكهرباء.

ومن هذه الزاوية، يصبح منع الهياكل معالجة لآخر حلقة في الأزمة، بينما تترك الحكومة حلقاتها الأولى بلا علاج جاد، لأن العلف المستورد والدولار والطاقة والنقل والرقابة على الأسواق هي العناصر التي رفعت سعر الفرخة وأجبرت الفقير على شراء ما تبقى منها.

كذلك، أكد الدكتور عبد العزيز السيد أن مستلزمات الإنتاج تمثل نحو 70% من تكلفة صناعة الدواجن، وأن استقرار الصناعة يحتاج إلى سعر عادل يغطي التكلفة الفعلية ويضمن هامش ربح بسيط، وهذا يعني أن جذور الغلاء معروفة وليست لغزا فنيا.

في المقابل الاجتماعي، أشار تقرير عن الأمن الغذائي في مصر إلى زيادة اعتماد الأسر المصرية على الدواجن كبديل أقل تكلفة من اللحوم الحمراء وسط ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، قبل أن يتراجع متوسط استهلاك الفرد من الدواجن بعد ذروته في 2021.

لهذا، يكشف قرار هياكل الدواجن أن الحكومة تضبط المنع أسرع مما تضبط الإتاحة، فهي قادرة على إعلان الحظر والتحذير، لكنها لا تعلن قوافل بروتين مدعوم، ولا منافذ كافية بأسعار حقيقية، ولا رقابة تمنع رفع الأسعار بعد كل موجة شائعات أو نقص.

ثم يأتي سؤال البدائل باعتباره جوهر الملف، لأن السلامة الغذائية لا تتحقق بحظر سلعة خطرة فقط، بل تتحقق عندما يجد الفقير بديلا آمنا ومتاحا، وعندما تعرف الأسواق أن الدولة ستراقب التخزين والنقل والتسعير لا أنها ستترك المواطن وحده أمام الغلاء.

أخيرا، لا يدافع أحد عن بيع غذاء غير صالح للمواطنين، لكن الحكومة تتحمل مسؤولية وصول الفقراء إلى هذه النقطة، لأن الأسرة التي تشتري هياكل الدواجن لا تختار الخطر طواعية، بل تدفعها أسعار اللحوم والفراخ والبيض إلى آخر بديل في السوق، ثم يأتي القرار ليحظره من دون تعويض واضح.

شركة العرجاني “هلا” تهيمن على المعبر وتعاود تحصيل رسوم من الفلسطينيين بمعبر رفح.. الخميس 30 أبريل 2026.. داخلية السيسي تتهرب من تنفيذ الحكم بتعويض أسرة “شهيدة الورد” شيماء الصباغ

شركة العرجاني هلا” تهيمن على المعبر وتعاود تحصيل رسوم من الفلسطينيين بمعبر رفح.. الخميس 30 أبريل 2026.. داخلية السيسي تتهرب من تنفيذ الحكم بتعويض أسرة “شهيدة الورد” شيماء الصباغ

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تأجيل محاكمة أحمد دومة إلى 13 مايو

أجّلت محكمة جنح القاهرة الجديدة، اليوم، محاكمة الشاعر والناشط السياسي، أحمد دومة، إلى 13 مايو المقبل، لسماع مرافعة الدفاع، بحسب المحامي نبيه الجنادي، عضو هيئة الدفاع عن دومة.

وخلال الجلسة التي مثلت أول حضور فعلي له، تمسك دفاع دومة بحقه في الحصول على صورة كاملة من ملف القضية قبل إبداء دفوعه، الأمر الذي «استوجب التقدم بمذكرة شارحة للطلبات الأولية»، بحسب بيان نشره مكتب المحامي خالد علي، مع احتفاظه بكافة الدفوع الإجرائية والموضوعية لحين الاطلاع، فيما أشار الجنادي إلى أن الجلسة شهدت طلب النيابة المرافعة، وسماح المحكمة بذلك، رغم مطالبة الدفاع بعدم السماح بتلك المرافعة لحين تمكينه من الاطلاع على ملف القضية.

خلال مرافعتها، استخدمت النيابة لفظ «خاين» في وصف دومة، ما اعترض عليه الدفاع، بحسب الجنادي، مطالبًا بإثبات اللفظ في سجلات الجلسة، ومشددًا على ضرورة التزام النيابة بالتهم الموجهة لموكله، فيما منع القاضي مقاطعة النيابة، قبل أن يكرر دومة، الذي طلب الكلمة وسمحت له المحكمة، المطالبة بإلزام النيابة بـ«استخدام ألفاظ قانونية». 

وشهدت جلسة اليوم تشديدات أمنية لافتة، تضمنت إخراج المتضامنين والمحامين من غير أعضاء هيئة الدفاع من القاعة فور وصول دومة، واقتصار الحضور على عددٍ محدودٍ من المحامين، بحسب أحد من حضروا في القاعة قبل إخراجهم منها.

قررت محكمة جنح القاهرة الجديدة الأربعاء، تأجيل أولى جلسات محاكمة الكاتب والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد دومة، في القضية المقيدة برقم 2449 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، إلى جلسة 13 مايو للاستماع لمرافعة الدفاع.

 واستمعت المحكمة إلى طلبات دفاع دومة، الذي تمسك بحقه في الحصول على صورة من أوراق القضية كاملة ليتمكن من إبداء دفاعه، واحتفظ بحقه في إبداء الدفوع الإجرائية والموضوعية بعد تمكينه من تصوير القضية والاطلاع عليها، وطلبت النيابة تمكينها من المرافعة، وسمحت لها المحكمة بذلك.

الحصول على صورة كاملة من أوراق القضية

وطالب فريق الدفاع – في مذكرة قانونية قدمها إلى المحكمة – بالتصريح بالحصول على صورة كاملة من أوراق القضية، استنادًا إلى نص المادة 84 من قانون الإجراءات الجنائية، والمادة 613 من التعليمات العامة للنيابات، واللتين تكفلان حق المتهم في الحصول على صور من أوراق القضية أثناء مرحلة التحقيق، مما يعني أن هذا الحق يظل قائمًا، بل وأولى بالتطبيق خلال مرحلة المحاكمة.

وأوضح الدفاع في مذكرته أن دومة تم استدعاؤه للتحقيق في 6 أبريل 2026، حيث قررت النيابة العامة حبسه احتياطيًا على ذمة التحقيقات، ولم يتم إخطار الدفاع بإحالة القضية إلى المحاكمة إلا قبل يومين فقط من انعقاد الجلسة، ما يجعل جلسة اليوم هي أول حضور فعلي للدفاع، الأمر الذي استوجب التقدم بمذكرة شارحة للطلبات الأولية.

وأكدت المذكرة أن النصوص القانونية سالفة الذكر جاءت واضحة لا لبس فيها، إذ تقر بحق المتهم في الحصول على صور من أوراق الدعوى، ولا يجوز تفسيرها أو تأويلها على نحو ينتقص من هذا الحق، خاصة أن ما يثبت للمتهم أثناء التحقيق لا يجوز مصادرته خلال المحاكمة.

وشدد الدفاع على أن تمكين المتهم ومحاميه من الحصول على صورة كاملة من أوراق القضية يمثل أحد أهم ركائز الحق في محاكمة عادلة ومنصفة، موضحاً أن ضمانة الدفاع لا تقتصر على مرحلة المحاكمة فحسب، بل تمتد إلى كافة مراحل الدعوى الجنائية، بدءاً من جمع الاستدلالات مروراً بالتحقيق وانتهاءً بالمحاكمة.

وأشار إلى أن حرمان المتهم ودفاعه من الإلمام الكامل بعناصر الدعوى، خاصة في ظل كون أوراق القضية تتكون من مئات الصفحات، من شأنه أن يعوق إعداد دفاع حقيقي وفعّال، ويحول دون ممارسة الحق في الدفاع على نحو جدي، مؤكداً أن الاكتفاء بمجرد الاطلاع لا يكفي، ولا يحقق الغاية من ضمانات الدفاع.

واستشهدت المذكرة في هذا السياق برأي الفقيه القانوني الدكتور عوض المُر، الذي أكد أن القواعد الإجرائية لا يجوز أن تخل بالحد الأدنى لحقوق الدفاع، وأن العدالة ليست مجرد قيمة نظرية، بل يجب أن يشعر بها المتهم ويعايشها عمليًا.

أحكام المحكمة الدستورية العليا

كما استندت المذكرة إلى أحكام المحكمة الدستورية العليا، التي أكدت أن حضور المحامي يمثل ضمانة أساسية ورادعًا لأي تجاوز من جانب السلطة، وأن حق الدفاع يمتد إلى ما قبل المحاكمة، لما قد يكون لهذه المرحلة من تأثير حاسم على مصير المتهم، خاصة في حالات التعرض لضغوط أو وسائل غير مشروعة.

وأكدت المحكمة الدستورية، وفق ما ورد في المذكرة، أن ضمانة الدفاع تُعد ركنًا جوهريًا في المحاكمة المنصفة، وأن أي قيد يُفرض عليها يُعد إخلالاً بالقواعد الأساسية للعدالة الجنائية، التي تهدف إلى حماية كرامة الإنسان وصون حقوقه الأساسية.

كما أوضحت المذكرة أن النصوص الدستورية المتعلقة بحق الدفاع تتكامل فيما بينها لتؤكد أن هذا الحق يمثل ضمانة أساسية لتحقيق الحماية المتكافئة لجميع المواطنين أمام القانون.

ويرتبط طلب الحصول على صورة من أوراق القضية ارتباطًا وثيقًا بمبدأ “أصل البراءة”، باعتباره أحد أهم أصول المحاكمات الجنائية وحقاً أصيلاً من حقوق الإنسان، هذا المبدأ، الذي كفلته الدساتير المصرية المتعاقبة، يهدف إلى تحقيق التوازن بين حق الفرد في الحرية وحق المجتمع في حماية مصالحه، وهو ما أكدته المحكمة الدستورية العليا التي شددت على ضرورة الحفاظ على هذا التوازن لضمان محاكمة عادلة.

وأضافت المذكرة أن الإخلال بضمانة الدفاع يمس مباشرة أصل البراءة، إذ إن تمكين المتهم من مواجهة أدلة الاتهام ودحضها يُعد شرطاً أساسياً لتفعيل هذا المبدأ، ولا يجوز المساس به تحت أي ظرف.

وأكدت المحكمة الدستورية، بحسب ما ورد في المذكرة، أنه لا يجوز الفصل في اتهام جنائي على نحو يخل بالحد الأدنى من حقوق المتهم، وأن الاتهام – مهما بلغت جديته – لا ينال من أصل البراءة، ولا ينهدم هذا الأصل إلا بحكم قضائي بات.

كانت نيابة أمن الدولة العليا أحالت دومة، مطلع الأسبوع، إلى محاكمة عاجلة دون إخطار هيئة الدفاع أو تمكينها من الاطلاع على قرار الإحالة أو التهم، في القضية رقم 2449 لسنة 2026 حصر أمن دولة، على خلفية مقاله «سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن»، والتي يواجه فيها اتهامات بنشر أخبار وبيانات كاذبة داخل وخارج البلاد من شأنها تكدير السلم العام، والتي حُبس على ذمتها منذ استدعائه للتحقيق في 6 أبريل الجاري.

وبحسب تصريحات سابقة لعضوة هيئة الدفاع، ماهينور المصري، يُحاكم دومة بموجب المادتين (80 د) و(102 مكرر) من قانون العقوبات، بعقوبات قد تصل إلى الحبس لخمس سنوات.

*قرار جديد بمنع الباحث أحمد سمير سنطاوي من السفر

تواصل سلطات الانقلاب استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والسجناء السابقين، من خلال استخدام قرارات حظر السفر كأداة عقابية للحد من عملهم المدني.

وعلى الرغم من صدور قرار قضائي برفع حظر السفر عن الباحث أحمد سمير سنطاوي في وقت سابق من أبريل الجاري، أصدرت النيابة في 16 من هذا الشهر قرارًا جديدًا بمنعه من السفر، في خطوة تعكس نمطًا متكررًا من إعادة فرض القيود بعد رفعها.

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن السلطات المصرية تستخدم حظر السفر التعسفي مفتوح الأجل كأداة ممنهجة لتقييد المجتمع المدني، حيث لا يزال ما لا يقل عن 8 محامين ومدافعين عن حقوق الإنسان وسجناء سابقين خاضعين لهذه القيود، رغم الإفراج عن بعضهم أو انتهاء قضاياهم.

ويُعد حظر السفر التعسفي انتهاكًا صريحًا لكل من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك الدستور المصري، الذي يكفل حرية التنقل وعدم تقييدها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة.

وطالبت منظمة عدالة، السلطات المصرية بوقف استخدام حظر السفر كأداة عقابية، ورفع جميع قرارات المنع من السفر المفروضة بشكل تعسفي على المدافعين عن حقوق الإنسان والمعتقلين السابقين.

*بعد 11 عامًا من استشهادها.. الداخلية تتهرب من تنفيذ الحكم بتعويض أسرة “شهيدة الورد” شيماء الصباغ

أكثر من 11 عامًا على مقتل الشاعرة والناشطة الحقوقية شيماء الصباغ، عضو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي المصري، التي قتلت لقيت في 24 يناير 2015 بميدان التحرير بالقاهرة أثناء مشاركتها مع عدد من أعضاء الحزب في مسيرة لإحياء الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير

 وكانت الصباغ- تحمل الورد- حين أصيبت بخرطوش ناري في الوجه على يد الملازم أول ياسين محمد حاتم، الضباط بالأمن المركزي، أثناء واقعة اشتباك بين مسيرة التحالف وقوات الشرطة. وشوهد زوجها يحملها على كتفه وقد تلطخ بدمائها في محاولة يائسة لإنقاذ حياتها، لكن الموت كان أسبق إلى حصد روح “شهيدة الورد“.

 وحوكم الضابط المتهم وصدر ضده حكم بالسجن المشدد 15 سنة في يونيو 2015،  وفي يونيو 2017 صدر قرار محكمة النقض بخفض الحكم إلى 10 سنوات، وفي 10 يونيو 2020، تم قبول طعن الضابط المتهم، على حكم سجنه 10 سنوات مشدد وتخفيف العقوبة للسجن 7 أعوام.

 تعويض أسرة الصباغ 

وبعد صدور حكم قضائي نهائي ضد الضابط القاتل، اتجه المحامي علي سليمان لرفع دعوى تعويض لأسرة المجني عليها، وصدر حكم ابتدائي بتعويضها بقيمة 250 ألف جنيه، وبعد 3 استئنافات من وزارة الداخلية والمتهم واستئناف الدفاع انتهت القضية إلى قرار محكمة الاستئناف برفع مبلغ التعويض إلى 300 ألف جنيه.

وبعد أكتر من سنتين ونصف من الحكم، وبعد صدور حكم نهائي وبات يلزم وزارة الداخلية بسداد التعويض برقم 14387 لسنة 26 قضائية، اتجه سليمان مؤخرا للشؤون القانونية بوزارة الداخلية لتنفيذ الحكم، لكنه تفاجأ برفض الموظف المختص استلام صيغة الحكم التنفيذية.

رفض الداخلية تنفيذ الحكم

وقال المحامي، إنه بعد حصول أسرة الشهيدة شيماء الصباغ على حكم نهائي بات يلزم وزارة الداخلية بسداد التعويض المقضي به، توجهنا يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026 إلى الشؤون القانونية بوزارة الداخلية لتنفيذ الحكم.

وأضاف سليمان: “فوجئنا بأن الموظف المختص رفض استلام صيغة الحكم التنفيذية، ورد برد غير قانوني بأننا نعلن الضابط المتهم ونحصل المبلغ من جهة عمله، رغم أننا لا نعلم أين هي جهة عمله حاليًا“.

 وتابع “هذا الرد مرفوض جملة وتفصيلاً، فالحكم صادر ضد وزير الداخلية بصفته، كما أن الوزارة نفسها قد أقامت دعوى ضمان ضد الضابط وحصلت على حكم يلزمها بتحصيل المبلغ منه. وبالتالي، فإن رفض تنفيذ الحكم يُعد مخالفة صريحة للقانون وامتناعًا عن تنفيذ حكم صادر من السلطة القضائية“.

 وأوضح سليمان أن الحكم الابتدائي صدر برقم 321 لسنة 2021 مدني تعويضات محكمة القاهرة الجديدة، وأن حكم الاستئناف النهائي صدر برقم 14387 لسنة 26 قضائية.

 وختم سليمان قائلًا: “سنتوجه مرة أخرى يوم السبت المقبل إلى الشؤون القانونية بوزارة الداخلية لمقابلة المسؤول المختص، وسنُبلغه رسميًا بأن هذا الموقف يُعد عدم تنفيذ لحكم قضائي نهائي بات، وهو أمر لا يمكن قبوله تحت أي ظرف“.

*اعتقال قاضٍ بمجلس الدولة ورئيس محكمة سابق

تتواصل تداعيات قضية اعتقال المستشار عصام محمد رفعت، القاضي السابق بمجلس الدولة، بعد قرار حبسه احتياطيًا على ذمة تحقيقات تجريها نيابة أمن الدولة العليا، وسط جدل قانوني وحقوقي متصاعد بشأن ملابسات القبض عليه وظروف احتجازه، بالإضافة إلى حالته الصحية التي تثير قلقًا متزايدًا لدى أسرته.

وبحسب تفاصيل الواقعة، جرى القبض على رفعت فجر 28 فبراير 2026 من داخل منزله بمنطقة الطالبية في محافظة الجيزة، عقب مداهمة أمنية تخللها تفتيش المسكن، قبل أن يتم اقتياده إلى جهة غير معلومة، حيث ظل مختفيًا لعدة أيام، وفق رواية أسرته، إلى أن ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد أربعة أيام من توقيفه.

وفي 4 مارس 2026، قررت النيابة حبسه احتياطيًا على ذمة القضية رقم 1382 حصر أمن الدولة العليا، موجهة إليه اتهامات تتعلق بـ”نشر أخبار كاذبة” و”الانضمام إلى جماعة إرهابية”.

ومنذ ذلك الحين، توالت قرارات تجديد حبسه على فترات متقاربة، حيث تم مد الحبس في جلسات 16 مارس و1 أبريل و14 أبريل، ثم في 26 أبريل بقرار جديد يقضي باستمرار حبسه لمدة 15 يومًا إضافية على ذمة التحقيقات.

القضية لم تتوقف عند البعد القانوني، بل امتدت إلى مخاوف إنسانية، إذ أكدت أسرة رفعت أنه يعاني من عدة أمراض مزمنة، تشمل تليفًا في الرئة، وأمراضًا بالقلب، فضلًا عن إصابته بارتفاع ضغط الدم والسكري.

وأشارت الأسرة إلى خشيتها من تدهور حالته الصحية داخل محبسه، خاصة في ظل ما وصفته بعدم توفر الرعاية الطبية الكافية، وهو ما يضاعف من المخاطر الصحية التي قد يتعرض لها خلال فترة احتجازه.

ويأتي توقيف رفعت في سياق أوسع من الجدل المرتبط بمواقفه القانونية العلنية خلال الفترة الماضية، لا سيما ما يتعلق بالطعن على نتائج انتخابات البرلمان لعام 2025، بالإضافة إلى دعمه لعدد من القضايا القانونية المرتبطة بملفات فساد، من بينها مساندة المحامي علي أيوب في نزاعات تتعلق بمستندات مثيرة للجدل. وترى دوائر قانونية أن هذه الخلفية قد أسهمت في تصاعد الاهتمام بقضيته. 

في المقابل، دعت جهات حقوقية إلى مراجعة إجراءات الحبس الاحتياطي، مطالبة بالإفراج عنه أو إعادة النظر في قرار حبسه، إلى جانب تمكين فريق الدفاع من الاطلاع الكامل على أوراق القضية، وضمان توفير رعاية طبية عاجلة تتناسب مع وضعه الصحي. كما شددت على ضرورة كفالة محاكمة عادلة تتوافر فيها جميع الضمانات القانونية الأساسية، وفقًا للدستور والقوانين المعمول بها.

*شركة العرجاني “هلا” تعاود تحصيل رسوم من الفلسطينيين بمعبر رفح

مع عودة فتح معبر رفح بشكل محدود بين مصر وغزة، غادرت أول دفعة مسافرين جدد من غزة لمصر لأول مرة منذ إغلاق معبر رفح البري في مايو/أيار 2024، من المسجلين ضمن تنسيقات شركة “هلا للاستشارات والخدمات السياحية” المصرية، التابعة لرجل القبائل العرجاني.

وقالت مصادر فلسطينية أن من سافروا من غزة لمصر كانوا 14 شخص من غير المرضي كانوا قد دافعوا مسبقا للشركة 5 ألاف دولار لكل شخص قبل إغلاق المعبر، وأن هناك أنباء غير مؤكده أنه سيتم رفع أجرة السفر عن طريق هلا من غزة لمصر بأسعار خيالية بقيمة 14 ألف دولار للشخص الواحد تقوم بتحصيلها شركة “هلا” التي هي أبناء سيناء العرجاني

وأصبحت “هلاجزءًا من منظومة موازية لتنظيم السفر في ظل القيود على معبر رفح وتكرار إغلاقه وفتحِه بشكل جزئي خلال السنوات الأخيرة، وارتبط اسمها بالعمل وسيطًا بين المسافرين وجهات تنظيم العبور، حيث تُدرج الأسماء في كشوف خاصة مقابل رسوم مالية تختلف حسب الظروف.

وقال مسافرون لموقع المنصة أن الدفعة الأولى ضمت 18 شخصًا، جميعهم من عائلات سجلت للسفر عبر الشركة المملوكة لرجل الأعمال إبراهيم العرجاني منذ بداية العام قبل الماضي، عقب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

أكدوا أنم سجلوا في تنسيقيات الشركة في فبراير/شباط 2024، وسدد عبر وكيل له بالقاهرة 5 آلاف دولار عن كل فرد بالغ، و2500 دولار عن كل طفل.

وأشار إلى أنه تلقى اتصالًا من قبل يومين لإبلاغه بموعد السفر، ثم طُلب منه التوجه رفقة زوجته وأبنائه إلى محيط مجمع ناصر الطبي في خانيونس حيث تجمّع المسافرون واستقلوا حافلة أقلّتهم نحو المعبر، برفقة مركبات تحمل شعارات الأمم المتحدة، مرورًا بحاجز عسكري إسرائيلي في رفح، قبل أن ينقطع الاتصال به.

ونهاية أبريل 2024، ذكرت صحيفة “ذا تايمز” البريطانية في تقرير لها أن شركة “هلا” ربحت ملايين الدولارات في غضون أسابيع، من خلال فرض رسوم على الفلسطينيين للخروج من غزة إلى مصر، لافتة إلى أن هذه الأرباح ربما لا تقل عن 88 مليون دولار تحققت من بداية مارس حتى أبريل 2024 من سفر أكثر من 20 ألف شخص.

بالتوازي، غادرت دفعة من المرضى ومرافقوهم قطاع غزة، الثلاثاء، عبر معبر رفح، بعد تجمعهم في مستشفى التأهيل الطبي التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خانيونس، حيث جرى نقلهم بسيارات إسعاف بتنسيق من منظمة الصحة العالمية.

وأُغلق معبر رفح في مايو 2024 بعد سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي عليه من الجانب الفلسطيني، بالتزامن مع عمليات عسكرية في مدينة رفح، قبل أن يُعاد فتحه جزئيًا في فبراير الماضي لعبور المرضى والجرحى، ضمن ترتيبات اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في أكتوبر 2025 وما زال يشهد خروقات إسرائيلية.

*بورصة النجاة في رفح: “شركة هلا” والعرجاني يهيمنون على المعبر.. 5 آلاف دولار ثمن العبور من “جحيم الحرب”

في جنوب قطاع غزة، عند بوابة معبر رفح، عاد المشهد إلى الحركة بعد شهور من الجمود، لكن ليس كما كان. فالمعبر الذي يُفترض أن يكون شريانًا إنسانيًا، بات – وفق شهادات متقاطعة – مسارًا انتقائيًا لا يُفتح إلا لمن يستطيع دفع كلفة باهظة.

عبور محدود… وانتظار طويل

أعاد خروج مجموعات صغيرة من المدنيين، أحيانًا لا تتجاوز بضع عشرات، الأمل لبعض العائلات. لكن خلف هذه الأرقام المحدودة، تقف شهور من الانتظار، وقوائم غير واضحة، وقرارات لا تُفسَّر علنًا.

شركة واحدة… ومسار واحد

بحسب روايات متداولة، لم يعد الوصول إلى المعبر يتم عبر القنوات الرسمية التقليدية، بل عبر شركة هلا، المرتبطة برجل الأعمال إبراهيم العرجاني، والتي تحولت إلى البوابة الرئيسية لتنظيم السفر نحو مصر.

هذا التحول جعل من عملية العبور مسارًا شبه احتكاري، تُدار تفاصيله خارج الأطر المعروفة سابقًا.

تكلفة النجاة

الأرقام المتداولة صادمة: نحو 5 آلاف دولار للشخص البالغ، و2500 دولار للطفل. مبالغ يدفعها كثيرون بعد بيع ممتلكاتهم أو الاستدانة، مقابل فرصة غير مضمونة للخروج من منطقة حرب.

وبعد الدفع، لا ينتهي القلق، إذ يبقى المسافرون في انتظار اتصال قد يأتي… أو لا يأتي.

رحلة محفوفة بالغموض

تبدأ الرحلة عادة من مناطق مثل محيط مجمع ناصر الطبي في خانيونس، حيث يتم تجميع المسافرين ونقلهم عبر حافلات، أحيانًا بمرافقة دولية، قبل المرور عبر نقاط تفتيش وصولًا إلى المعبر.

لكن حتى هذه الرحلة لا تخلو من الغموض، إذ تنقطع الأخبار عن بعض المسافرين خلال مراحل العبور، ما يزيد من حالة القلق لدى عائلاتهم.

خصخصة” المعبر؟

يرى منتقدون أن ما يحدث يمثل نوعًا من “خصخصة العبور” في ظرف استثنائي، حيث تحوّل حق أساسي – وهو التنقل – إلى خدمة مدفوعة تُمنح لمن يملك القدرة المالية.

في المقابل، لا توجد معلومات واضحة حول آلية اختيار الأسماء، أو المعايير المعتمدة، أو طبيعة العلاقة بين الشركة والجهات الرسمية.

بين السياسة والاقتصاد والإنسان

ما يجري في رفح اليوم يعكس تقاطعًا معقدًا بين عدة عوامل:

  • واقع أمني وسياسي شديد التعقيد
  • احتياجات إنسانية ملحّة
  • مسارات اقتصادية نشأت في ظل الفراغ

وبينما ينجح البعض في العبور، يبقى آخرون عالقين، لا لشيء سوى أنهم غير قادرين على دفع الثمن.

*محلل الانقلاب يهاجم الثورة و”الإخوان” “برهامي” عبدالدايم يدعو لاستمرار الاستبداد بإدعاء “الاستقرار الضروري”

رغم تراجع حزب النور منذ انطلاقه في 2011 كممثل للجماعة السلفية لفقدانه القاعدة الجماهيرية وهو ما اتضح في “انتخابات” الشيوخ ثم في حصوله على 7 مقاعد فقط في نواب العسكر، ويرتبط ذلك بمواقف الحزب السياسية منذ 2013 والتي أدت إلى انقسام داخل قواعده السلفية، حيث اعتبره البعض “مهادناً” ورآه آخرون “فقد هويته المعارضة”، لم يتراجع بالمقابل ياسر برهامي بل ظل على اخلاصه لجهاز أمن الدولة، وأخيرا في اجتماع حزب النور بمقره الرئيسي بالاسكندرية، جدد ياسر برهامي، رئيس الدعوة السلفية، دفاعه عن انقلاب 2013 معتبراً إياه ضرورة جنبت البلاد “حرباً أهلية”!

وأكد في كلمته أمام الجمعية العمومية لحزب النور الرفض القاطع لاستغلال الأزمات الاقتصادية الحالية لتحريض المصريين على الثورة!
وحذر برهامي من أن أي حراك ثوري قد يؤدي إلى فوضى ومجاعات تفوق في آثارها السلبية الوضع الراهن، داعياً إلى “الاتعاظ من التاريخ والجغرافيا” للحفاظ على كيان الدولة من الانهيار التام.

وواجهت تصريحات برهامي هجوماً عنيفاً من ناشطين وحسابات معارضة، حيث اعتبر “المجلس الثوري المصري” أن هذه المواقف تعكس دوراً وظيفياً لحزب النور في دعم السلطة، متوعداً الحزب وقادته بمصير قاتم حال سقوط النظام.

وذهبت حسابات أخرى، مثل (Reda @mr_ex60)، إلى اعتبار تطهير البلاد ممن وصفتهم بـ “العلماء العملاء” واللحى المزيفة خطوة أولى وضرورية لأي ثورة حقيقية، محملة إياهم مسئولية استمرار “الطغيان“.

اتسمت بعض الردود بحدة بالغة، حيث حذر حساب “جمال مبارك رئيساً للجمهورية” من انفجار وشيك لـ “ثورة جياع” نتيجة الانهيار التام لمعيشة المواطن، مطالباً برحيل السلطة الحالية بسبب فشلها الاقتصادي. ومن زاوية أكثر هدوءاً، دعا “مصطفى ناجي” (@MoustafaNaji) إلى تجاوز لغة التخوين والتركيز على تغيير السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتأسيس عقد اجتماعي جديد يضمن خروج مؤسسات الدولة من مزاحمة القطاع الخاص، ومراجعة كافة السياسات الداخلية والخارجية كبديل للفوضى.

وعلى هامش الجدل السياسي، أشار بعض المتابعين مثل (osamafaroukaziz) إلى أن جذور الأزمة لا تقتصر على التصريحات الكبرى، بل تمتد إلى فساد المحليات الذي يتحكم في شوارع مصر وتنظيمها، معتبرين أن غياب الحكمة في الإدارة المحلية هو ما يلمسه المواطن يومياً في معيشته، بعيداً عن صراعات “التيارات” الدينية والسياسية حول شرعية الثورات من عدمها.

وتساءل الإعلامي هيثم أبوخليل  @haythamabokhal1 “.. ولماذا لا تقول يا(شيخ) ..  من المتسبب في هذه الديون الهائلة؟.. ولماذا ترفض الثورة ..  ولم تكن فوضى ولا سببا في الأزمات..  مصر  ديونها 43 مليار دولار.. في2013 .. اليوم= 164 مليار دولار .. أين أسباب الفشل والفساد وأن يُوسَّد الأمر إلى غير أهله.. من المتسبب يا برهامي؟ ..  قلها لله ولا تخشَ إلا الله

https://x.com/haythamabokhal1/status/2049149223703076998

وتساءل @ERC_egy “..بل دعونا نتعظ من المصير الذي سيؤول إليه برهامي وحزب النور حين #يسقط_حكم_العسكر.”.

وقبل أسبوعين نقل حزب تكنوقراط مصر @egy technocrats تسريبا صوتىا لـ ياسر برهامي قال ” هناك صراع أجنحة داخل الدولة و الوضع سيئ جدا فى البلد ونصحنا السيسي لكن أصبح الاتصال معه مقطوعا منذ أكثر من عام“.

https://twitter.com/egy technocrats/status/2000506808558063692

إبريل 2025

وأثار ياسر برهامي، رئيس الدعوة السلفية، حالة من الجدل الواسع عقب هجومه على فتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التي أوجبت نصرة أهالي غزة عسكرياً واعتبرت الجهاد فرض عين لمواجهة الإبادة الجماعية.

ووصف برهامي هذه الفتوى بأنها “خاطئة وغير واقعية”، معتبراً أن الجهاد في هذه الحالة ليس فرض عين ويخضع للاجتهاد والسياقات المختلفة، وهو ما عرضه لانتقادات حادة من ناشطين اتهموه بمحاولة تبرير التقاعس وتوفير غطاء لمواقف سياسية معينة.

وحمّل برهامي المقاومة في غزة مسئولية المجازر الجارية، زاعماً أن قرار الحرب كان منفرداً ولم يتم بالتشاور مع المسلمين.

واستند في موقفه الرافض للتحرك العسكري إلى وجود معاهدة سلام بين مصر والاحتلال، مشدداً على ضرورة الالتزام بالمواثيق الدولية مستشهداً بنصوص دينية في هذا الإطار، رغم إقراره الصريح بانتهاك الاحتلال لتلك الاتفاقيات واعتداءاته المتكررة على المسجد الأقصى والمقدسات.

محجوب عبدالدايم

وشخصية “ياسر برهامي” والدور السياسي لحزب النور، يذكر بنموذج “محجوب عبد الدايم” المعاصر في التسلق والبراجماتية السياسية. حيث مواقف التيار السلفي الذي يمثله برهامي اتسمت بالتباين منذ ثورة 25 يناير، وصولاً إلى ما يصفه بـ”محلل الانقلاب”، حيث تحول من المشاركة في الحراك الإسلامي إلى تقديم غطاء ديني وشرعي للنظام الحالي، مبرراً ذلك بالحفاظ على مصالح البلاد وتجنب الفوضى، رغم تناقض هذه الفتاوى مع مبادئ التغيير التي نادت بها الثورة.

ويستعرض مراقبون التناقضات الحادة في خطاب برهامي الشرعي، حيث يحرّم الخروج على السلطة الحالية بدعوى الحفاظ على الدماء والمصالح، في حين كان قد ساهم في حشد الجماهير لإسقاط أول رئيس مدني منتخب، الشهيد محمد مرسي.

وهذا التوجه دفع رموزاً سلفية عالمية، مثل الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، لتشبيه مواقفه بـ”بلعام بن باعوراء”، متهمين إياه بخيانة تطلعات الشعب المصري نحو الديمقراطية، والتآمر لإعادة نظام الحكم الفردي الاستبدادي تحت ستار الفتاوى الدينية الموجهة. 

وبرهامي أحد “كهنة الديانة السيساوية” من رجال الدين الذين وظفوا الخطاب الديني لتمجيد السلطة وإضفاء صبغة “القداسة” و”النبوة” على الحاكم، ضارباً المثل بفتاوى سعد الدين الهلالي وعلي جمعة.

ويصدر هؤلاء فتاوى تبيح التنازل عن الثوابت الأخلاقية أو الاجتماعية بداعي “حقن الدماء”، معتبراً أن هذه العملة الرديئة باتت تلوث الحياة السياسية والاجتماعية في مصر وتطرد كل ما هو أصيل وجيد.

وكثيرا ما شن ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، هجوما على جماعة الإخوان المسلمين وذلك ضمن “مهام أمنية” تهدف لخدمة النظام الحالي، ومنها اتهاماته للجماعة بالتحالف مع الشيعة وهو كذب يفتقد للصدق ويخالف الواقع الميداني في سوريا واليمن، حيث تتصادم الجماعة مع الحلفاء الإيرانيين. كما يربط التقرير توقيت هذا الهجوم بمحاولات الإعلام تصوير الإخوان كعدو دائم لتحويل الأنظار عن الأزمات الداخلية.

ومزاعم برهامي حول “خيانة” الإخوان لحزب النور في انتخابات 2011، وادعاءاته بشأن محاولات الرئيس الراحل محمد مرسي التقارب مع إيران أو إنشاء “حرس ثوري” بديل للمؤسسات الرسمية.

وفي المقابل، وصفه الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق بـ “محلل الانقلاب، مشبهاً إياه بـ “بلعام بن باعوراء” لمساهمته في إضفاء شرعية دينية على عزل مرسي وحشد التأييد لدستور 2014.

حقيبة الافتراءات لدى برهامي، يبدو أنها أفلست فعاد يردد فتاوى 2013 فمواقفه من تحريم الخروج على مبارك إلى التحريض ضد مرسي، ووصول اتهاماته للإخوان إلى حد الزعم بقبولهم للعلاقات خارج الزواج والشذوذ لإرضاء الغرب.

ولبرهامي فتاوى كاشفة مثل إباحة ترك الزوجة للمغتصبين حفاظاً على حياة الزوج، حيث دوره الوظيفي كـ “مخبر للأمن الوطني” هو المحرك الأساسي لمواقفه وتناقضاته الشرعية.

وهو ما وضح عليه جليا من نقص شديد في الوزن وحالة إنهاك، وهذا في رأيي هو السبب في وفاته.

*مجلس الوزراء يوافق على قانون الأسرة الجديد وسط جدل حول مواده

قبل مرور 20 يومًا على التوجيه الرئاسي بسرعة إرساله للبرلمان، أعلن مجلس الوزراء، موافقته على “مشروع قانون الأسرة”، الذي قال إنه جمع كل مسائل الأحوال الشخصية الموضوعية والإجرائية في قانون واحد، بعد أن كانت أحكامه مشتتة بين خمسة قوانين مضى على صدور بعضها قرن من الزمان.

ومررت الحكومة أمس مشروع القانون، الذي يتضمن 355 مادة، في ثلاثة أقسام، أولها للولاية على النفس، والثاني للولاية على المال، في حين ينظم ثالثها إجراءات التقاضي، وهو نفس التبويب وعدد المواد الذي كان رئيس اللجنة القضائية ذكره في مطلع 2025.

ورغم مرور أكثر من عام وأربعة أشهر على إعلان رئيس لجنة قضائية شكلها وزير العدل في 2022، انتهاءها من صياغة مواد المشروع بعد عامين ونصف من تشكيلها، قال بيان الحكومة، إن اللجنة القضائية استغرقت عامًا عقدت خلاله أكثر من 40 جلسة عمل، دون أن يوضح طبعًا متى كان هذا العام.

كان السيسي وجه الحكومة في 13 أبريل بسرعة الانتهاء من قوانين الأحوال الشخصية وإرسالها للبرلمان، على خلفية حادث إنهاء سيدة حياتها إثر ضغوط أسرية ومالية في سياق خلافات مع طليقها والد طفلتيها، لتعلن الحكومة خلال أقل من أسبوع أنها «تعكف» على دراسة مشروع قانون، قبل أن تعلن الأسبوع الماضي موافقتها على مشروع قانون الأسرة للمسيحيين، والذي كان ضمن التوجيه الرئاسي، وأنها ستوافق أسبوعيًا على المشروعين الباقيين.

وقال وزير العدل إن الهدف الرئيسي له هو تبسيط الإجراءات ومحاولات الحد من النزاعات الأسرية، والاستعاضة عن بعضها بالحلول الودية الاتفاقية، مشيرًا إلى استحداثه ملحقًا لعقد الزواج يتضمن الاتفاق على مسكن الزوجية والمسائل المالية، وجعله في قوة السند التنفيذي، ما يتيح التقدم به مباشرة إلى إدارة التنفيذ بالمحكمة.

وقال المستشار محمد الحمصانى، المتحدث باسم مجلس الوزراء، خلال مداخلة هاتفية لقناة «إكسترا نيوز»، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد جاء متسقًا مع الثوابت الدستورية التى تنص على أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، مؤكدًا أن المشروع دمج كافة أحكام الأحوال الشخصية فى قانون واحد، بعد أن كانت موزعة على عدة قوانين مضى على بعضها أكثر من قرن.

واستحدث المشروع نظام الاستزارة والرؤية الإلكترونية، بحسب الوزير، «لمجابهة حالات تعذر تنفيذ الرؤية الطبيعية، وذلك ضمانًا لحصول الطفل على رعاية كلا والديه»، فيما ألزم المدعي في دعاوى النفقات والأجور والمصروفات وما في حكمها بتضمين صحيفة دعواه جميع الطلبات، لتكون دعوى واحدة أمام محكمة واحدة، للتخفيف عن كاهل المتقاضين والحد من كثرة الدعاوى وتقليل الأعباء المالية.

كما تضمن المشروع النص على تولي نيابة شئون الأسرة، عند قيد دعاوى النفقات والأجور، اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد الدخل الحقيقي للمدعى عليه، وكذلك إنشاء إدارة بمقر كل محكمة ابتدائية، تتولى فقط تنفيذ أحكام وقرارات محاكم ونيابات الأسرة، حرصًا على تسريع وتيرة التنفيذ.

موافقة الحكومة على مشروع القانون تأتي فيما بدأت لجنة التضامن الاجتماعي، بمجلس النواب، أولى جلسات الاستماع الموسعة لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية، والتي دعوا إليها الممثل محمد فراج، بطل المسلسل الرمضاني الذي تبنى وجهة نظر أب يعاني لرؤية أبنائه بعد الطلاق، والذي أثرى الجلسة باقتراحه إعادة الاعتبار لدور الأخصائي الاجتماعي داخل المدارس، بوصفه أهم من المعلم أحيانًا في حماية الطفل نفسيًا وسلوكيًا، واكتشاف ما يتعرض له داخل بيته، بحسب مصراوي.

بخلاف جلسات الاستماع النيابية تستمر التفاعلات الحزبية والمجتمعية التي تستهدف إصدار قانون جديد للأحوال الشخصية، والتي بدأ بعضها قبل سنوات، فيما دعا وكيل تشريعية «النواب»، طاهر الخولي، الأحزاب للتوافق على مشروع قانون موحد لمنع «إهدار الوقت»، ما يجب أن يشمل أيضًا مؤسسات دينية ومجتمعية، مثل الأزهر والكنيسة، إلى جانب المجلس القومي للطفولة والأمومة والجمعيات الأهلية.

بحسب الخولي، قد تتضمن التشريعات الجديدة توسيع حقوق الأب، مثل الاستضافة والمبيت الدوري، وحق الاصطحاب خلال الإجازات، إلى جانب استخدام وسائل التواصل الحديثة لتعزيز التواصل المستمر بين الأب وأبنائه.

وشهد العقد الماضي على الأقل وصول مشروعات قوانين حكومية لمجلس النواب، وإعداد جهات رسمية ومجتمعية مشروعات قوانين أحوال شخصية، ضمن تحركات لإصدار قانون جديد، قاد أغلبها حِراك اجتماعي، ونسوي بالأساس، إلا أن جميعها انتهى موءودة لأسباب مختلفة، منها عجز الجهاز الإداري للدولة عن تنفيذ الإصلاحات المطروحة.

 

*الإمارات أم “ثلاجة المياه الساقعة”؟”النيابة” تفتح تحقيقا وتعيد تشريح ضياء العوضي

أثار إعلان استجابة النائب العام المصري لطلب أسرة الطبيب الراحل ضياء العوضي بفتح تحقيق جديد في ملابسات وفاته، حالة من الجدل الواسع التي تجاوزت الأوساط الطبية لتصل إلى عمق المشهد السياسي المصري، وتصدرت قصة “المياه الساقعة” واجهة النقاشات، في إشارة إلى المقطع المصور الذي سخر فيه العوضي من تصريحات سابقة للرئيس عبد الفتاح السيسي حول ثلاجته التي لم تكن تحتوي إلا على الماء لعشر سنوات.

العوضي، الذي عرف بآرائه الجريئة ونظامه الغذائي المثير للجدلالطيبات”، استخدم هذا الإسقاط السياسي الساخر ليقول إنه هو الآخر يمتلكمياهًا ساقعة” في ثلاجته، ومن ثم فإنه يصلح لأن يكون رئيسًا، وهي الكلمات التي يراها محبوه اليوم شرارة غضب قد تكون كلفت الطبيب حياته، محولين وفاته في دبي من واقعة طبيعية إلى قضية اغتيال سياسي معقدة.

وتقدم مصطفى مجدي صابر، محامي العوضي ببلاغ إلى النائب العام، طالب فيه باتخاذ الإجراءات القانونية بشأن وفاته (@Shorouk_News) في الإمارات تحديدا وفي دبي عاصمة الاغتيالات (المبحوح ورفيقة هشام طلعت سوزان تميم وروس وأفارقة)، وتشريح الجثمان لكشف سبب الوفاة الحقيقي، وأوضح البلاغ أن الأسرة تطالب بفتح تحقيق في ملابسات الوفاة، والتأكد من عدم وجود شبهة جنائية، وسرعة إعلان نتائج الفحص والإجراءات القانونية المتعلقة بالواقعة.

حساب @SheryElesh قال “.. وغريب أن صديقه اللي عزمه 3 مرات وكان مصمما على وجوده في دبي د/زياد صاحب شركة دواجن كبيرة والأغرب أن له الشركاء تبع(الكيان).. وعلي رغم د/ضياء بيهاجم الفراخ إلا أن صديقه صاحب بزنيس كبير في الفراخ!”.

https://youtube.com/shorts/-iOZZp9

وتأتي هذه الاستجابة القضائية بعد تقديم بلاغ رسمي من محامي الأسرة، طالب فيه بضرورة تشريح الجثمان داخل مصلحة الطب الشرعي المصرية لكشف السبب الحقيقي للوفاة، وعدم الاكتفاء بالتقارير الصادرة من دولة الإمارات.

وتستند الأسرة في شكوكها إلى عدة شواهد، منها إصرار أحد أصدقائه من أصحاب شركات الدواجن الكبرى على استضافته في دبي رغم هجوم العوضي المستمر على جودة الدواجن في نظامه الغذائي، بالإضافة إلى ما وصفه المحامي بالغموض الذي شاب الساعات الأخيرة قبل رحيله.

ويرى المتمسكون بفرضية الشبهة الجنائية أن سرعة صدور تقرير طبي يشير إلى وجود كحوليات ومواد مخدرة في دم الطبيب هي محاولة لتشويه سمعته قبل دفنه، خاصة وأن الرجل كان يقدم نفسه كصاحب رسالة صحية صارمة ترفض السموم بكافة أنواعها.

المحامي صبرة القاسمي وعبر  اعتبر وفاة العوضي عبر @qasemy_lawer “لغز رحيل” موضحا أن الحقيقة لا تكتمل إلا باليقين القانوني “نتابع باهتمام ما يُتداول، ونؤكد: بلاغنا أمام النائب العام المصري لا يزال قائماً، نتمسك بحق الدولة في فحص جثمان أبنائها عبر “الطب الشرعي المصري” استجلاءً للحقيقة ووفاءً لوصية الشهيد.”.
وقال دكتور مصطفى جاويش @
drmgaweesh “.. محامي أسرة د.#ضياء العوضي رحمه الله ؛ غير مقتنع بما تم في دبي بالإمارات، ويرفض بيان وزارة الخارجية المصرية حول سبب الوفاة، ويطلب إعادة تشريح الجثمان  وفحص الأدلة الجنائية في مصر؛ يعنى تسييس حالة الوفاة  !!”.

وعلقت @Ashley_00Ay8 “.. “عندي ميه ساقعة في تلاجتي.. فقولت أبقى رئيس”.. سخرية العوضي من السيسي التي فضحت المشهد، قبل رحيله، أطلق الدكتور ضياء العوضي عبارة ساخرة بقيت كأنها تلخيص كامل لما وصلت إليه البلاد: “أنا ملقتش في البلد دي غير شوية كُهن، وعندي ميه ساقعة في تلاجتي فقولت أبقى رئيس.”.. هذه ليست دعابة عابرة، لكنها إدانة ساخرة لواقع سياسي فقد المنطق، وباتت فيه السلطة قائمة على العبث والاستعلاء لا على الكفاءة أو المسؤولية، العوضي قالها بجملة قصيرة، لكنه وضع يده على جرح بلدٍ أنهكها القهر، وأرهقها حكمٌ لا يسمع إلا صوته.”.

https://x.com/Ashley_00Ay8/status/2048872597731914173

وأضاف البرميل الأزرق @Nisr1234  “.. من آخر فيديوهاته الأكثر مشاهدة سخر من القزم المنقلب و اتكلم عن تلاجته و الميه، و قال أنا أنفع رئيس برضه عشان تلاجتي مفيهاش غير ميه، أعتقد إنه اتقتل لكن بطريقة محسن السكري و حودة ابن إنتصار“.

https://x.com/Nisr1234/status/2046071524336017447

واستعرض @someone_gd “.. تحليلي أنها مخطط، لكن لم يتوقع أن يتم الغدر به نظرية المؤامرة المقلوبة: خلوه في شهرين ترند يقول هالكلام اللي ما يتصدق (عشان أساسا حيلة الشعب رز وسكر، فالنظام مناسب جدا للتقشف) وحتى يتصدق كلامه تمت تصفيته لإثبات أنها نظرية مؤامرة، والناس تطبق نظامه مثل فكرة الآية

والله أعلم”.

في المقابل، يبرز تيار يرفض تسييس حالة الوفاة، معتبراً أن “نظام الطيبات” الذي ابتكره العوضي هو السبب المباشر في انهيار حالته الصحية، ويشير هؤلاء إلى أن الطبيب كان يعاني من نقص شديد في الوزن وإنهاك بدني واضح نتيجة تطبيقه لنظامه الغذائي الذي يعتمد على حرمان الجسم من الخضروات والماء والبروتينات الطبيعية مقابل السكريات المصنعة، ويرى منتقدو العوضي من داخل نقابة الأطباء أن الوفاة نتيجة جلطة حادة في الشريان التاجي هي نتيجة منطقية للإجهاد الذي وضعه الطبيب على جسده.

ووصل في 24 أبريل الجاري جثمان الطبيب ضياء العوضي إلى مطار القاهرة الدولي قادماً من الإمارات، وأظهرت نتائج تحاليل الجثة أنه كان تحت تأثير الكحول وقت الوفاة، كما تبين وجود مستقبلات لمادة الحشيش في عيّنة البول، ما يشير إلى تعاطي مواد مؤثرة قبل موته.

وتوجهت أسرة الطبيب إلى النيابة العامة للمطالبة بإعادة تشريح الجثمان للوقوف على ملابسات وسبب الوفاة بشكل دقيق.

وأوضح التقرير أن السبب المباشر للوفاة يعود إلى جلطة دموية حادة في الشريان التاجي الأيسر الأمامي، وهي من الحالات القلبية الخطيرة التي تؤدي إلى توقف مفاجئ في عضلة القلب، وغالباً ما تقع دون مقدمات واضحة.

واشارت النتائج إلى أن الأزمة القلبية الحادة تزامنت مع وجود مؤثرات كحولية ومخدرات في الجسم، وهو ما قد يكون قد ساهم في تسريع تدهور الحالة الصحية بشكل مفاجئ بحسب مواقع محلية.

وضياء العوضي تخرج طبيبا من جامعة عين شمس، وفُصل من الجامعة ومن نقابة الأطباء وهو صاحب ورقة “نظام الطيبات” وعبارة عن نظام غذائي يقوم على ركيزتين:

الأولى — الصيام: لساعات طويلة، ثم الإفطار بأسوأ أنواع السكريات كالتوست الأبيض والسكر والمربى والشيبس والعصائر المعلبة والحلاوة والبسبوسة والنوتيلا.

الثانية — التحريم: يحرم المريض من الماء إلا القليل، ويعوضه بالعصائر، ويمنع الخضروات والمأكولات الورقية والدجاج وبعض أنواع الأسماك والبقوليات كالفول والعدس والحليب السائل والأجبان الطبيعية وبعض الفواكه والزيوت النباتية.

والأخطر من ذلك كله: إجبار المرضى على إيقاف الأدوية المنقذة للحياة كالأنسولين، وتوجيه مرضى الكلى بوقف غسيل الكلى.

وأحدثت وفاته صدمة عند متابعيه وصارت نظريات مؤامرة، ومن الذي قاموا بالتحقيق مع ضياء العوضي لدى سحب العضوية بالنقابة منه، د. خالد أمين عضو مجلس نقابة الأطباء، أكد أن الرجل كان مقتنعا للأسف بما يفعله، رغم عدم وجود أي دليل علمي أو طبي يستند إليه، والرجل كان يطلق نظام الطيبات هذا على نفسه فعليا،

*الحكومة تزعم أنها تحقق إنجازات والمواطنون : أرقام على ورق .. من الصادق ومن الكاذب؟

فى الوقت الذى تزعم فيه حكومة الانقلاب أنها تحقق إنجازات وتفتتح كل يوم مشروعات جديدة وأنها تسير بخطوات واثقة على طريق الإصلاح الاقتصادى، وفق روشتة صندوق النقد والبنك الدولى، تتصاعد أصوات المصريين بشكاوى مريرة من الأزمات الاقتصادية التى يواجهونها وارتفاع الأسعار وتراجع الدخول وانخفاض قيمة الجنيه ما جعلهم يعيشون فى جحيم لا تشعر به هذه الحكومة .

مصطفى مدبولى رئيس حكومة الانقلاب يزعم أن المصريين خلال السنوات القادمة سوف يجنون ثمار الإصلاح الاقتصادى الذى لا وجود له على أرض الواقع .

ففى الوقت الذى يشهد فيه الاقتصاد معدلات نمو على الورق، يعيش المواطن تحت ضغط ارتفاع الأسعار وارتفاع مستوى التضخم،. وهذا يؤكد أن ما يتم الإعلان عنه من مؤشرات نمو لا تنعكس بشكل ملموس على مستوى المعيشة، خاصة بالنسبة للفئات الأقل دخلًا.

فى هذا السياق أكد خبراء الاقتصاد والاجتماع أن النمو لا ينعكس بالضرورة على حياة المواطنين اليومية، موضحين أن معدلات النمو قد تكون مرتفعة، لكنها غالبًا مركزة فى قطاعات معينة مثل البنوك والعقارات والطاقة.

ضغوط معيشية

قال الخبير الاقتصادى الدكتور مصطفى أبو زيد، إن التحولات والمتغيرات الاقتصادية العالمية خلال السنوات الأخيرة ألقت بظلالها السلبية على الاقتصاد المصرى، شأن العديد من اقتصادات الدول الناشئة، مشيرًا إلى أن هذه التداعيات انعكست بشكل مباشر على المواطن، خاصة فيما يتعلق بارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار وتراجع القوة الشرائية.

وأوضح «أبو زيد» فى تصريحات صحفية، أن الاقتصاد المصرى واجه موجة تضخمية حادة خلال عامى 2022 و2023، حيث بلغ معدل التضخم 38% فى سبتمبر 2023، متأثرًا باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، إلى جانب أزمة نقص العملة الأجنبية وعدم استقرار سعر الصرف.

وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى ضغوط معيشية كبيرة على المواطنين، وأسهمت فى تآكل دخولهم الحقيقية.

وأشار «أبو زيد» إلى أنه منذ مارس 2024 بدأت مؤشرات الاقتصاد الكلى فى التحسن التدريجى، حيث تراجع معدل التضخم إلى 11.2% فى يناير الماضى، بالتوازى مع استقرار سوق الصرف وتحسن التدفقات الدولارية، ما انعكس على ارتفاع حجم الاحتياطى النقدى ليتجاوز 52 مليار دولار موضحا أنه رغم أن هذه المؤشرات تعكس نجاح الإجراءات الإصلاحية التى تم اتخاذها، وأنها تسهم فى استعادة قدر من الاستقرار والثقة فى الاقتصاد إلا أن ذلك كله لا ينعكس على حياة المصريين .

سياسات توزيع عادلة

وشدد على أن النمو الاقتصادى، رغم أهميته، لا يكفى بمفرده، بل يتطلب سياسات توزيعية عادلة تضمن وصول ثماره إلى مختلف فئات المجتمع، خاصة محدودى ومتوسطى الدخل، مشيرًا إلى أن خطاب تكليف عبدالفتاح السيسى للحكومة الجديدة بعد إعادة تشكيلها ركز على تحقيق «التنمية الاقتصادية» بمفهومها الشامل، وليس مجرد تحقيق معدلات نمو رقمية، بما يعنى تحسين جودة حياة المواطنين وتعزيز قدرتهم الشرائية لكن الحكومة لم تعلن عن أى خطط لتحقيق هذا الهدف .

وطالب «أبو زيد» حكومة الانقلاب بالعمل خلال المرحلة المقبلة من أجل تخفيف الأعباء عن المواطنين وتعزيز شعورهم بثمار الإصلاح، مشددًا على ضرورة أن تتواكب سياسات تحفيز الاستثمار والإنتاج مع منظومة رقابية أكثر فاعلية لضبط الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية، حتى يلمس المواطن الأثر الحقيقى للإجراءات الاقتصادية على أرض الواقع.

تفاوت اجتماعى

أكد الدكتور حسن الخولى، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن قضية التفاوت الاجتماعى فى مصر أصبحت أكثر وضوحًا فى ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، مشيرًا إلى أن اتساع الفجوة بين الفئات يرتبط بدرجة كبيرة بضعف وصول الخدمات الأساسية إلى قطاعات واسعة من المواطنين، لا سيما محدودى ومتوسطى الدخل.

وأوضح الخولى، فى تصريحات صحفية أن معالجة هذه الفجوة تتطلب تبنى سياسات أكثر شمولية وعدالة، تضع المواطن البسيط فى صدارة الأولويات، وتربط بين معدلات النمو الاقتصادى وتحسين جودة الحياة الفعلية للناس، وليس الاكتفاء بالمؤشرات الكلية فقط.

وقال إن التنمية الحقيقية يجب أن تنعكس على مستوى المعيشة، والخدمات الصحية والتعليمية، وفرص العمل، بما يعزز الشعور بالاستقرار والأمان الاجتماعى.

وأشار الخولى إلى أن المشهد الاقتصادى فى مصر يثير تباينًا فى الآراء؛ فهناك من يرى أن الأوضاع المعيشية أصبحت أكثر صعوبة نتيجة الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار، فى حين يزعم آخرون أن دولة العسكر تبذل جهودًا كبيرة لتوفير حياة كريمة للمواطنين، خاصة فى ظل الزيادة السكانية المتسارعة التى تمثل تحديًا هيكليًا يتطلب موازنات ضخمة لتلبية احتياجات الإسكان والتعليم والصحة والبنية التحتية.

وأكد أن حجم الميزانية المتاحة يظل محدودًا مقارنة بطموحات التنمية الشاملة ومتطلبات المشروعات القومية الكبرى موضحًا أن أى نهضة اقتصادية تحتاج إلى استثمارات ضخمة وصبر مجتمعى، وأن نتائج هذه الجهود قد لا تظهر بشكل فورى، وإنما تتطلب وقتًا حتى تنعكس على حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وشدد الخولى على أن دعم جهود الإصلاح والتنمية يمثل مسئولية وطنية، وأن تجاوز المراحل الصعبة قد يكون ضرورة للوصول إلى وضع اقتصادى أفضل وأكثر استقرارًا فى المستقبل.

وتطرق إلى أهمية التكافل والتضامن الاجتماعى كركيزة أساسية فى المجتمع، مشيرًا إلى أن دولة العسكر أطلقت عددًا من المبادرات والبرامج الداعمة للفئات الأولى بالرعاية، فى محاولة لتخفيف الأعباء الاقتصادية لكن تأثيرها لايزال محدودا .

وطالب الخولى دولة العسكر بأن تعترف للمواطنين بأنها تعمل فى حدود الإمكانات المتاحة لتحقيق تطلعاتهم .

واختتم بالقول إن تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادى والحفاظ على العدالة الاجتماعية يظل التحدى الأكبر، لكنه فى الوقت ذاته السبيل لبناء مجتمع أكثر استقرارًا وتماسكًا على المدى الطويل.

 

“مستقبل مصر” يحتكر تصدير الأرز بتكليفات من السيسي ويحرم ملايين المصريين من سلعة الغذاء من أجل حفنة دولارات .. الأربعاء 29 أبريل 2026.. الحكومة تبيع بنك القاهرة وتطرح 14 شركة في البورصة للحصول على قرض الاتحاد الآوروبى

“مستقبل مصر” يحتكر تصدير الأرز بتكليفات من السيسي ويحرم ملايين المصريين من سلعة الغذاء من أجل حفنة دولارات .. الأربعاء 29 أبريل 2026.. الحكومة تبيع بنك القاهرة وتطرح 14 شركة في البورصة للحصول على قرض الاتحاد الآوروبى

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إحالة القضية 1602 حصر أمن دولة عليا إلى محكمة جنايات الإرهاب

أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 1602 حصر أمن دولة عليا لسنة 2025 إلى محكمة جنايات الإرهاب، بعد فترة من الحبس الاحتياطي وتجديده بحق المتهمين على ذمة القضية.
وتعود وقائع القضية إلى عام 2025، إذ ظل المتهمون قيد الحبس الاحتياطي، مع صدور قرارات متتالية بتجديد حبسهم، قبل أن يصدر قرار الإحالة لتبدأ القضية مرحلة المحاكمة أمام دوائر جنايات الإرهاب.
ويواجه المتهمون في القضية اتهامات من بينها “الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون”.
وتضم القضية عددا من أبناء سيناء، وهم:
– عبدالوهاب م. م. ع.
– امير س. س. س .
– سيف الدين ح. ح.
– أحمد إ. س. س.
– المدثر م. س. أ.
– مهند س. ع. س.
وكان آخر قرار بتجديد حبس المتهمين قد صدر في 11 مارس 2026، حيث قررت النيابة مد حبسهم لمدة 45 يومًا على ذمة القضية، قبل إحالتها إلى محكمة جنايات الإرهاب خلال فترة التجديد.

* “حفل تعذيب” لعدد من المرحلين إلى سجن المنيا من بينهم محمود وهدان المحكوم عليه بالإعدام

أفادت مؤسسة جوار للحقوق والحريات بتعرض المعتقل المحكوم بالاعدام محمود عبادة عبد المقصود عيد وهدان، للتعذيب والتجريد ضمن حفل استقبال فور وصوله مع آخرين محكومين بالاعدام الى سجن المنيا قبل أيام.

وفقًا لها، قامت ادارة السجن باشراف من ضابط الأمن الوطنى بعمل حفل استقبال (تعذيب وتجريد) لمحمود ورفاقه فور دخولهم ليلاً الى السجن، قاموا بالتعدي عليهم بالضرب والسب وتجريدهم من كامل ملابسهم ومصادرة كل ما معهم قبل تسكينهم، ولا يزالون يواجهون معاملة قاسية داخل محبسهم.

يذكر أن وهدان خرج في 5 فبراير 2016 متجهًا لدراسته، ولم يعد منذ ذلك الوقت. واختفى في البداية لمدة ا45 يومًا، تعرّض خلالها للتعذيب، قبل أن يظهر لاحقًا في التحقيقات ليلًا وهو معصوب العينين.

وفي 30 سبتمبر 2020، صدر بحقه حكم بالإعدام، ليصبح نهائيًا بعد رفض الالتماس في مارس 2021.

*10مايو بدء محاكمة المترجم ورسّام الكاريكاتير أشرف عمر

حددت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمأمورية مركز الإصلاح والتأهيل بمدينة بدر، 10 مايو المقبل، لبدء محاكمة المترجم ورسّام الكاريكاتير أشرف عمر، وذلك على ذمة القضية رقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، والمقيدة برقم 2240 لسنة 2025 كلي القاهرة الجديدة، وبرقم 1568 لسنة 2024 حصر أمن دولة.

وكانت النيابة قد أصدرت، في 15 نوفمبر 2025، قرارًا بإحالة عمر وآخرين إلى المحاكمة، موجهة إليه اتهامين رئيسين، وهما: ارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، والمشاركة مع جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها.

ويظل عمر رهن الحبس الاحتياطي منذ 22 يوليو 2024، تاريخ القبض عليه من منزله، وفق ما أفاد به، بينما ورد بمحضر الضبط أنه أُوقف عبر كمين أُعد بمحيط مسكنه تنفيذًا لإذن النيابة. وأُثبتت حيازة أجهزة إلكترونية (حاسب محمول، جهاز لوحي، هاتف محمول) ومبلغ مالي.

وخلال التحقيقات، أكد عمر أن القبض عليه تم من داخل منزله، وأن المبالغ المالية المضبوطة تعود لمدخرات أسرية، نافيًا أي صلة بتمويل جماعات أو أنشطة غير قانونية

وأوضح أن الرسوم الكاريكاتيرية المنسوبة إليه نُشرت في إطار عمله الصحفي لصالح منصات إعلامية، وأن نشاطه المهني اقتصر على الترجمة وإعداد محتوى متعلق بالشأن الاقتصادي والدولي.

اتهامات النيابة 

ووجهت النيابة إليه في البداية اتهامات، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام وسائل إلكترونية للترويج، قبل أن تستبعد معظمها في أمر الإحالة، وتُبقي على اتهامي التمويل والمشاركة.

وكانت المحكمة قد نظرت القضية في جلسة سابقة بتاريخ 14 أبريل 2026 دون حضور المتهمين من محبسهم، وقررت تأجيلها إلى جلسة 10 مايو لنظرها في مواجهتهم.

حرية التعبير

وأعربت منظمة عدالة عن قلقها من استمرار حبس أشرف عمر احتياطيًا لفترة ممتدة على خلفية عمله المهني، وأكدت أن محاكمة صحفيين ورسامي كاريكاتير في قضايا ذات طابع أمني تثير تساؤلات جدية بشأن حدود حرية التعبير.

وشددت على ضرورة ضمان محاكمة عادلة تتوافر فيها كافة حقوق الدفاع، ووقف استخدام الحبس الاحتياطي كإجراء ممتد، بما يضمن احترام الدستور والمعايير الدولية لحرية الرأي والتعبير

*أبرزها “القضية رقم 2215 لسنة 2021” المحامون من الدفاع إلى الاستهداف

أكدت المنظمات الحقوقية الدولية من أن استهداف “أعضاء هيئات الدفاع”  فى مصر منذ انقلاب العسكر على الرئيس المدنى  المنتخب  الشهيد محمد مرسى  ،هو تدمير ممنهج لمنظومة المحاكمة العادلة من جذورها؛ فالمحاماة الحرة هي الضمانة الوحيدة لسيادة القانون.

وتطالب هذه الهيئات الحقوقية بضرورة الإفراج الفوري عن كافة المحامين المعتقلين، وتوفير الحماية اللازمة لهم، معتبرة أن كرامة المحامي واستقلاله هما جزء لا يتجزأ من كرامة المجتمع وحقوقه الأساسية التي لا تقبل المقايضة.

ويرى مرصد حماية المحامين (Lawyers for Lawyers) واتحاد المحامين الدولي أن هذه الممارسات لا تهدف فقط لمعاقبة الشخص، بل لإرسال رسالة ترهيب جماعية لكافة أعضاء المهنة، لثنيهم عن قبول القضايا السياسية أو قضايا حقوق الإنسان الحساسة.

منظمات دولية: انتقام سياسي

وتجمع المنظمات الحقوقية الكبرى، مثل منظمة “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”، على أن اعتقال المحامين المتصدين للدفاع عن معتقلي الرأي ليس مجرد إجراء قانوني عابر، بل هو “انتقام سياسي” يهدف إلى تجريد المعتقل من حائط صده القانوني الأخير.

وتؤكد هذه المنظمات أن السلطات تعمد إلى دمج المحامي مع موكله في ذات التهم عبر استخدام قوانين فضفاضة مثل “مكافحة الإرهاب”، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للمبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استقلال مهنة المحاماة، والتي تنص صراحة على عدم جواز ملاحقة المحامين نتيجة أداء مهامهم المهنية.

ووثقت منظمات حقوقية محلية ظاهرة “التدوير” كأداة لاستمرار حبس المحامين الحقوقيين؛ حيث يتم إدراجهم في قضايا جديدة بذات التهم بمجرد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، لضمان بقائهم خلف القضبان لسنوات تحت ذريعة الحبس الاحتياطي.

القضية 2215 لسنة 2021

وفي 19 أبريل الجاري ، عرضت الدائرة الأولى “إرهاب” بمحكمة جنايات القاهرة، والمنعقدة في مجمع سجون بدر، تأجيل نظر القضية رقم 2215 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، لجلسة في أول يونيو 2026.

وتضم القضية عددًا كبيرًا من المحامين من مختلف المحافظات، من بينهم:

أولًا: من محافظة الشرقية (32 متهمًا)

ومن بينهم عدد كبير من المحامين، أبرزهم:

  1. أحمد جابر إبراهيم محمد الحاج – الزقازيق
  2. إمام محمود إمام الشافعي (محام) – ههيا
  3. محمد عزت السيد إبراهيم (محام) – ههيا
  4. محمد إبراهيم يوسف محمد (محام) – فاقوس
  5. فتحي محمد الطاهر غباني (محام) – الإبراهيمية
  6. السيد محمد أحمد مصطفى (محام) – أولاد صقر
  7. عبد الوهاب فتحي محمد حسن (محام) – أبو حماد
  8. عاطف عبد السميع إبراهيم طالب (محام) – أبو حماد
  9. أحمد صالح محمد أمين – فاقوس
  10. محمد جمال محمد السيد الياسرجي – فاقوس
  11. عبد الله حسن عمر عتمان – منيا القمح
  12. أشرف عبد المنعم أحمد عمارة – ههيا
  13. أحمد عادل سلطان عبد الحليم – بلبيس
  14. علي عبد الخالق سلطان عبد الحليم – بلبيس
  15. فهمي محمد محمود أبو العلا – الشرقية
  16. و17 محاميًا آخرين من مراكز مختلفة بمحافظة الشرقية.

ثانيًا: من محافظات أخرى (11 محاميًا)

  1. مختار محمد محمود العشري – المحلة الكبرى
  2. أحمد إبراهيم مصطفى أبو بركة – البحيرة
  3. صبحي صالح موسى أبو العاصي – الإسكندرية
  4. محمد إبراهيم عبد السلام سطوحي – المنيا
  5. سامح محمد عبد المنعم محمد حسين – القليوبية
  6. بالإضافة إلى 6 محامين من محافظة كفر الشيخ.

من الدفاع إلى الاستهداف : كيف يُعاقَب المحامون؟

المفوضية لمصرية للحقوق والحريات @ECRF_ORG نشرت تقريرا حقوقيا أخيرا في ابريل الحالي، بعنوان ” من الدفاع إلى الاستهداف : كيف يُعاقَب المحامون؟” مشيرة إلى أنه في إطار حملة بين القفص والمنفى، بالاستناد إلى شهادات عدد من المحامين/ات العاملين/ات على القضايا ذات الطابع السياسي في مصر ، ويكشف التقرير من يحمي المحامين عن أنماط متكررة من الانتهاكات التي يتعرضون لها  بسبب عملهم المهني.

ورصد التقرير ( من يحمي المحامين؟) أنه منذ عام 2013، يواجه المحامون العاملون على قضايا الرأي تضييقات ممنهجة ، تشمل الحبس الاحتياطي المطول،  والاحالة الى المحاكمة بعد فترات احتجاز طويلة ، إلى جانب استخدام سياسات مثل التدوير عبر ادراجهم على ذمة قضايا جديدة بعد صدور قرار بإخلاء السبيل ، بما يؤدي إلى استمرار احتجازهم فترات تتجاوز الحدود القانونية.كما وثق التقرير استخدام اتهامات فضفاضة بحق المحامين ، مثل الانضمام إلى جماعة ارهابية ونشر اخبار كاذبة بالاستناد في كثير من الحالات إلى تحريات أمنية دون ادلة مادية كافية . ولا تقتصر الانتهاكات على الاحتجاز بل تمتد إلى تقويض عمل المحامين حيث يواجهون منعًا من الاطلاع على أوراق القضايا، وحرمانًا من التواصل مع موكليهم أو الانفراد بهم، إلى جانب قيود وإجراءات تعسفية داخل مقر نيابة أمن الدولة.

ويُظهر التقرير أن عددًا من المحامين أُحيلوا إلى المحاكمة بعد فترات طويلة من الحبس الاحتياطي، في ظل انتهاكات وثّقها التقرير خلال مرحلة ما قبل المحاكمة، شملت الاختفاء القسري، والتعذيب، والحبس الانفرادي، ومنع الزيارة.

كما يشير التقرير إلى غياب دور فعّال لنقابة المحامين في دعم المحامين المحبوسين أو اتخاذ مواقف واضحة تجاه هذه الانتهاكات، وفقًا لما ورد في أوراق القضايا وشهادات المحامين.

نُجدّد مطالبنا بالإفراج الفوري عن المحامين المحبوسين بسبب عملهم المهني أو آرائهم، واحترام الحدود القانونية للحبس الاحتياطي، ووقف سياسات التدوير، وفتح تحقيقات مستقلة في وقائع الاختفاء القسري والتعذيب، وضمان تمكين المحامين من أداء عملهم في بيئة تحترم حق الدفاع وتكفل ضمانات المحاكمة العادلة.

 

 

*من الدين وإليه نعود.. 64% من الإنفاق لخدمة الدين ونصف الموارد اقتراض جديد بموازنة 2026-2027

وجه مشروع موازنة السنة المالية الجديدة، الذي اطلع عليه «مدى مصر»، 64% من الاستخدامات إلى مخصصات سداد القروض والفوائد، وفي المقابل، مثل الاقتراض 49.1% من الموارد، وذلك تبعًا للبيان التحليلي لموازنة 2026-2027.

وتمثل الاستخدامات إجمالي المستخدم من موارد الموازنة العامة، وهو مفهوم أكثر شمولًا من مفهوم «المصروفات»، التي بدورها تشمل ستة أبواب هي: الأجور، وشراء السلع والخدمات، والدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، والاستثمارات، والفوائد، والمصروفات الأخرى (والتي تضم مجموعة متنوعة من النفقات على رأسها مخصصات القوات المسلحة بالإضافة إلى نفقات تتعلق بالضرائب والرسوم والجمارك على سلع مستوردة بالإضافة إلى الغرامات)، فيما تشمل الاستخدامات بالإضافة للأبواب الستة المذكورة، مخصصات سداد القروض وحيازة الأصول المالية (أي مساهمة الموازنة في مشروعات مملوكة للدولة كالهيئات الاقتصادية أو بعض شركات القطاع العام).

ويظهر الشكل التالي توزيع الاستخدامات في مشروع الموازنة الجديدة:

وبالمثل، تعتبر الموارد مفهومًا أشمل من الإيرادات التي تتكون من الضرائب، وأخرى معظمها من عوائد الدولة من ممتلكاتها والمنح. في المقابل، تتكون كعكة الموارد من كل ما سبق، بالإضافة إلى الاقتراض، و«المتحصلات من الإقراض ومبيعات الأصول المالية»، وهي إيرادات تصل إلى الخزانة العامة من جهات حكومية تسدد قروضًا كانت اقترضتها من الخزانة العامة، بالإضافة للإيرادات من بيع أصول غير إنتاجية.

وبحسب مشروع الموازنة الجديدة، يصل مجموع مخصصات الفوائد وسداد القروض معًا خمسة تريليونات و227 مليار جنيه تقريبًا، من ضمنها أكثر من تريليونين و419 مليار جنيه موجهة للفوائد، وأكثر من تريليونين و807 مليارات جنيه موجهة لسداد القروض المحلية والأجنبية.

وبهذا ترتفع مخصصات سداد القروض بنسبة 34% مقارنة بالسنة المالية الحالية، فيما ترتفع مخصصات سداد الفوائد بنسبة 5.3%.

ويرتبط النمو القليل نسبيًا في مخصصات الفوائد بتراجع متوسط سعر الفائدة على الأذون والسندات المستهدف في السنة المالية الجديدة، والذي قدرته الموازنة عند مستوى 18%، مقابل 22% تمثل المستوى التقديري في السنة المالية الحالية، و27% في السنة المالية الماضية، وهو تراجع يرتبط بسياسة التيسير النقدي (خفض سعر الفائدة)، والذي بدأ البنك المركزي في اتباعها السنة الماضية، والتي يفترض أن تؤدي لخفض أعباء الفوائد في الموازنة العامة باعتبار الدولة المقترض الأكبر في السوق المحلي. لكن استمرار سياسة التيسير النقدي لم يعد أمرًا مؤكدًا في ظل ارتفاع معدلات التضخم الحالية، فيما تتوقع الموازنة العامة مستوى تضخم أقل عند مستوى 9.3%.

كما يسهم في كبح نمو الفوائد، تراجع متوسط سعر الدولار المتوقع في الموازنة العامة، إلى مستوى 47 جنيهًا للدولار-وهو مستواه في فبراير الماضي، مقابل 49 جنيهًا للدولار في الموازنة الحالية، إذ ينعكس هذا التراجع على تقييم الفوائد على الدين الخارجي والمقومة بالعملة الأجنبية. لكن، في الوقت الحالي، يقترب سعر الدولار حاليًا عند مستوى 53 جنيهًا.

وبذلك، وتبعًا لبيانات مشروع الموازنة العامة، تمثل الفوائد نحو 60% من الإيرادات (أي دون حساب الاقتراض، ومتحصلات الإقراض ومبيعات الأصول المالية)، بما يعني أن كل جنيه من الإيرادات سيتوجه نحو 60 قرشًا منه لسداد الفوائد، كما يتضح من الشكل التالي.

ومع استمرار استنزاف معظم الموارد لتغطية الديون وفوائدها، تضطر الموازنة الجديدة للاستمرار في الاعتماد على الاقتراض الجديد كأحد أهم مواردها، كما يتضح من الشكل التالي والذي يستعرض صورة الموارد العامة في الموازنة الجديدة.

 

*مستقبل مصر يحتكر تصدير الأرز بتكليفات من السيسي ويحرم ملايين المصريين من سلعة الغذاء من أجل حفنة دولارات

يفرض جهاز مستقبل مصر سيطرة جديدة على تصدير الأرز، بعدما خاطب مصلحة الجمارك لمنع خروج أي شحنات من البلاد دون موافقته، استنادا إلى تكليفات رئاسية تقصر صلاحية التصدير عليه. 

يكشف الخطاب انتقال إدارة سلعة أساسية من قواعد معلنة إلى موافقات جهاز واحد، بينما تظل الحكومة تتحدث عن الوفرة وحماية الأسعار، وتفتح في الوقت نفسه بابا انتقائيا لتصدير محصول غذائي حساس.

قرار التصدير يضع الجمارك تحت سلطة جهاز واحد

في البداية، خاطب جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مصلحة الجمارك لحظر خروج أي شحنات أرز من مصر من دون الحصول على موافقة مسبقة منه، وفق خطاب أرسل إلى الجمارك الأسبوع الماضي واطلعت المنصة على نسخة منه.

وبحسب الخطاب، استند الجهاز إلى تكليفات رئاسية للحكومة بقصر صلاحية تصدير الأرز عليه دون غيره، مع توريد حصيلة التصدير من العملة الصعبة إلى البنك المركزي مقابل الجنيه، وهو ترتيب يحول الصادرات إلى قناة مركزية لإدارة الدولار.

ثم أشار الجهاز إلى اتفاقات جرت بينه وبين وزارتي الزراعة والتموين حول سياسات ومحددات التصدير، وقال إن بعض الشركات استمرت في تجميع أو تصدير كميات من الأرز دون التنسيق معه، بما يكشف فجوة بين قرارات الحظر والممارسات الفعلية.

لذلك، طالب جهاز مستقبل مصر بتعميم تعليمات على جميع المنافذ الجمركية بعدم فتح شهادات جمركية لتصدير الأرز إلا بعد الحصول على موافقته، وذلك لحين استكمال القرارات الوزارية المنظمة، رغم أن القرار يمنح الجهاز سلطة تنفيذية قبل اكتمال الغطاء الوزاري.

وفي هذا السياق، تؤكد الوقائع المنشورة سابقا أن الحكومة كانت تتجه لتصدير فائض إنتاج الأرز عبر جهاز مستقبل مصر، وأن مصادر بوزارة الزراعة قدرت صادرات الأرز منذ بداية عام 2025 بنحو 400 ألف طن دون تأثير معلن على السوق الداخلية .

وعلى الرغم من ذلك، سبق لمصلحة الجمارك أن جددت قرار حظر تصدير الأرز الساري منذ أكثر من 8 سنوات للحفاظ على الموارد المائية، لكن بعض الشركات حصلت على تصاريح خاصة لتنفيذ عمليات تصدير محدودة وفق ما نشرته البورصة في أكتوبر 2025 .

حظر قديم واستثناءات تكشف ازدواجية السوق

في المقابل، أكدت مصلحة الجمارك في فبراير 2025 استمرار سريان قرار حظر تصدير الأرز منذ أكثر من 8 سنوات، وربطت القرار بالحفاظ على الموارد المائية الشحيحة، لكن استمرار إعلانات التصدير كشف أن الحظر لم يطبق على الجميع بنفس القاعدة.

وبعد ذلك، ظهرت شركة أبناء سيناء التابعة لمجموعة العرجاني في قلب الجدل، بعدما أعلنت تصدير الأرز إلى 18 دولة رغم استمرار قرار الحظر، وفق ما نشرته مدى مصر وتداولته منصات إخبارية في فبراير 2025 .

وبالتالي، لا تبدو مخاطبة جهاز مستقبل مصر للجمارك مجرد إجراء تنظيمي، لأنها تأتي بعد فترة شهدت عمليات تصدير واستثناءات وتصاريح محددة، بينما بقيت الشركات العادية تحت ضغط الحظر أو انتظار الموافقات من جهات لا تخضع لشفافية كافية.

ومن جهة أخرى، قال 3 مصادر مرتبطين بإنتاج وتصدير الأرز إن عمليات تصدير جرت خلال الفترة الأخيرة، لكنهم اعتبروا تأثيرها محدودا بسبب وفرة المعروض، وربطوا توحيد جهة التصدير باستقرار أسعار المنتج داخل السوق المحلية.

في السياق نفسه، قال مصدر بشعبة الأرز في غرفة الحبوب باتحاد الصناعات إن الكميات المصدرة محدودة جدا ولا تؤثر على حجم المعروض، وأضاف أن أغلبها يتجه إلى دول الجوار مثل السودان وليبيا والعراق، بينما تتم العمليات عبر جهات وشركات تابعة للدولة.

غير أن هذا التفسير لا يلغي جوهر الأزمة، لأن إلزام الشركات بتصدير الكميات المصرح بها فقط من جانب الجهاز يعني أن القرار لا يفتح سوقا منظمة، بل ينقل الحق في التصدير من قاعدة عامة إلى موافقة مركزية تتحكم في المنتج والمصدر والحصيلة.

وفي قراءة أوسع لسياسات السيطرة على السلع، انتقد الصحفي الاقتصادي ممدوح الولي الإجراءات الحكومية المتشددة في السلع الأساسية، واعتبر أن سياسات المصادرة والعقوبات في ملف القمح مثلت توسعا في الإكراه الإداري على حساب المنتجين والتجار .

الأسعار والفائض والمياه بين المزارع والمستهلك والدولار

لاحقا، اعتبر عضو شعبة الأرز بغرفة الحبوب باتحاد الصناعات مصطفى السلطيسي أن توحيد جهة التصدير من خلال جهاز مستقبل مصر يضمن استقرار العمليات، وأشار إلى وجود فائض يسمح بالتصدير في الوقت الحالي، مع طلب كبير على الأرز المصري خارجيا.

وبحسب السلطيسي، استقرت أسعار الأرز الشعير عند 16.4 ألف جنيه للطن عريض الحبة و14.4 ألف جنيه للطن رفيع الحبة، بينما تراوح سعر طن الأرز الأبيض بين 20.5 و25.5 ألف جنيه، وسط طلب من الخليج وسوريا ولبنان والمغرب وليبيا والسودان.

كما قال رئيس إحدى شركات إنتاج الأرز إن دور الجهاز يحقق توازنا بين استيراد الأرز البسمتي وتصدير أنواع أخرى مثل قصير الحبة، بما لا يضغط على المعروض المحلي أو الأسعار، حسب تقديره، وبما يحافظ على موارد النقد الأجنبي.

وعلى هذا الأساس، أوضح رئيس الشركة أن الآلية تعيد تدوير الدولار الناتج عن التصدير لتعويض تكلفة استيراد الأرز البسمتي، وذكر أن السوق تمتلك حاليا كميات تكفي الاستهلاك المحلي لنحو 5 إلى 6 أشهر حتى طرح المحصول الجديد في أغسطس.

في المقابل، حذر أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة نادر نور الدين في مواقف سابقة من ربط ملف الأرز بالمياه دون خطة زراعية بديلة للفلاح، وطالب بتخفيض تدريجي وتوفير محاصيل بديلة وتسليم بذور وضمان أسعار مناسبة للمنتجين .

وبالإضافة إلى ذلك، يبدأ موسم زراعة الأرز في مصر خلال مايو من كل عام، ويجري الحصاد بين أغسطس ونهاية أكتوبر، بينما يبدأ الإنتاج والطرح عبر المضارب من نوفمبر، ولذلك تؤثر قرارات التصدير قبل الموسم الجديد على توقعات السوق والمزارعين.

كذلك، تؤكد بيانات منشورة أن موسم 2025 شهد مساحات أرز تجاوزت 1.6 مليون فدان بإنتاجية متوقعة 6.5 مليون طن شعير، بما يعادل 4.4 مليون طن أرز أبيض، مع فائض يقترب من مليون طن وفق مصادر نقلتها البورصة .

في المقابل، يضع الباحث الاقتصادي عبد الخالق فاروق ملف السيطرة على الموارد داخل سياق أوسع من تغول الدولة على المجال الاقتصادي، وقد تعرض للحبس والمحاكمة بسبب كتاباته وآرائه الاقتصادية والسياسية الناقدة للسياسات المتبعة في البلاد .

ومن ثم، تتحول قضية الأرز من نقاش فني حول فائض مؤقت إلى اختبار سياسي لشفافية إدارة الغذاء، لأن المواطن لا يعرف لماذا يسمح لشركات وجهات بالتصدير في ظل حظر معلن، ولا يعرف كيف توزع الموافقات ولا من يراقب حصيلة الدولار.

وأخيرا، يضع خطاب جهاز مستقبل مصر الحكومة أمام مسؤولية مباشرة، لأن حماية السوق المحلية لا تتحقق باحتكار التصدير ولا بتوسيع سلطة جهاز واحد، بل تتحقق بقواعد معلنة ومحاسبة واضحة وضمان حق الفلاح والمستهلك قبل البحث عن الدولار.

 

* بـ«تكليف رئاسي».. «مستقبل مصر» يوجّه الجمارك بوقف تصدير الأرز دون موافقته 

وجّه جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، مصلحة الجمارك، بعدم فتح أي شهادات جمركية لتصدير الأرز عبر المنافذ كافة، إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة منه، في ظل ما قال إنها تكليفات رئاسية بقصر تصدير الأرز عليه، وذلك بعد سنوات نشطت فيها شركة «أبناء سيناء» كأبرز مصدري الأرز. 

وفي خطاب من الجهاز إلى المصلحة، بتاريخ 23 أبريل الجاري، اطلع عليه «مدى مصر»، طالبها بربط التصدير بالحصول على موافقة منه، لحين صدور القرارات الوزارية المنظمة لتنفيذ التوجيهات الرئاسية في هذا الشأن، مشيرًا إلى رصده قيام بعض الشركات بتجميع وتصدير الأرز دون التنسيق معه، بالمخالفة للسياسات المتفق عليها مع وزارتي الزراعة والتموين والتجارة الداخلية.

ولفت الجهاز في خطابه إلى أن التكليف الرئاسي بقصر التصدير عليه، يشمل إلزامه بتوريد حصيلة التصدير من العملة الأجنبية إلى البنك المركزي، بما يدعم توفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد السلع الاستراتيجية.

وعلى مدار العقدين الأخيرين فرضت مصر قيودًا على تصدير الأرز، ضمن خطة حكومية لتقليص المساحات المنزرعة منه حفاظًا على المياه، قبل أن تتشدد في حظر تصديره بدءًا من عام 2016، وهو القرار الذي استمر تجديده سنويًا، دون أن يمنع ذلك عودة التصدير في 2023، وتصاعده بشكل لافت في 2024، بقيمة إجمالية بلغت 91.7 مليون دولار، ما استمر في العام الماضي، وإن انخفضت قيمة صادرات الأرز المصري قليلًا، لتسجل نحو 83.6 مليون دولار، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

أحد مُصدِّري الأرز، تحدث لـ«مدى مصر» طالبًا عدم ذكر اسمه، أكد أن «مستقبل مصر» تولى ملف التصدير منذ أكتوبر 2025، ضمن مستهدف لإحكام السيطرة على صادرات المحصول، في ظل عدم وجود قرارات رسمية تنظم تصديره، وهو ما تماشى مع ما نقلته جريدة «البورصة» عن مصدر حكومي، في أكتوبر الماضي، حول استعداد الحكومة لبدء تصدير الأرز من خلال الجهاز.

وبحسب تقرير «مدى مصر»، «أرز العرجاني» أقوى من الحظر»، المنشور في فبراير 2025، كان المتحكم الأبرز في حركة تصدير الأرز المصري خلال الفترة من 2023 حتى العام الماضي، هو شركة أبناء سيناء، المملوكة لرجل الأعمال إبراهيم العرجاني، والتي اختصتها الدولة بتصريح لتصدير الأرز لغزة لظروف الحرب، ما تطور لتصديره لدول أخرى، بحسب نائب برلماني سابق وعضو شعبة المصدرين، كان قد أشار إلى اقتصار التصدير على «جهات معينة» تحصل على تصاريح خاصة، وغالبًا ما تكون على صلة بمؤسسات رسمية مثل «وزارة الدفاع»، في حين أوضحت مصادر وقتها أن التصدير كان يتم بعد سداد الشركات المصدرة 150 دولارًا لـ«أبناء سيناء» عن كل طن أرز، مقابل تصديره تحت اسم شركة العرجاني.

في المقابل، توسّع خلال السنوات الماضية دور «مستقبل مصر» في إدارة ملف الأمن الغذائي في مصر، تحت إشراف رئاسي يضمن تنسيق وزارتي الزراعة والتموين مع الجهاز، ما أسمته البيانات الرسمية «مثلث الأمن الغذائي»، ضمن تمدد الجهاز، الذي وُلد من رحم المؤسسة العسكرية، ليسيطر على كامل ملف الغذاء في مصر، وبشكل خاص الواردات، مع توليه استيراد السلع الاستراتيجية لصالح وزارة التموين.

وأنتج موسم الأرز الأخير نحو 6.5 مليون طن من الشعير، تعادل أربعة ملايين طن من الأرز الأبيض، وذلك من مساحة منزرعة تصل إلى 1.6 مليون فدان تقريبًا، بحسب متخصصين في القطاع تحدثوا لـ«مدى مصر»، أشاروا إلى أن السوق المحلية تستهلك سنويًا نحو 3.5 مليون طن أرز.

 

*بين نار الغلاء وتعطل صرف المستحقات”السيستم واقع” كابوس يطارد أصحاب المعاشات

“السيستم واقع”.. جملة تتكرر يوميا على مسامع أصحاب المعاشات منذ أكثر من خمسة أشهر، لتُضاف إلى معاناتهم معاناة أخرى، ما بين نار الغلاء وثبات الدخل وتعطل صرف المستحقات وتأخر إنهاء الإجراءات، وتتحول إلى واقع يومى يعكس حجم الأزمة.

هذا الملف تحول إلى أزمة حقيقية فى ظل ارتفاع مستمر فى الأسعار، مقابل دخول ثابتة لا تتحرك بنفس السرعة فبعد سنوات طويلة من العمل يبحث المتقاعد عن الاستقرار والراحة ولكن يجد نفسه أمام ضغوط وتحديات يومية سواء فى تدبير نفقات المعيشة أو حتى فى إجراءات صرف المعاش.

ومع زيادة تكاليف الطعام والعلاج والفواتير، لم تعد قيمة المعاش كافية لدى قطاع واسع لتغطية الاحتياجات الأساسية، مما يضع كثيرين منهم أمام صعوبات يومية فى تلبية متطلبات الحياة، لا تتحمل شكاوى جديدة كتعطل «السيستم» أثناء الصرف وإنهاء الإجراءات، ليصبح التحول الرقمى والتكنولوجى فى زمن الانقلاب كابوسا يطارد الملايين من أصحاب المعاشات الذين يبحثون عن مستحقاتهم.

زيادة لا تواكب الغلاء

فى هذا السياق كشف الحاج رمضان مبروك أحد أصحاب المعاشات عن معاناته اليومية، موضحا أن دخله الشهرى الذى يبلغ 5000 جنيه لا يكفى لتغطية احتياجاته الأساسية.

وقال مبروك فى تصريحات صحفية : المعاش لا يكفى 15 يومًا.. وبعدها نبدأ نستلف لحد آخر الشهر وبمجرد ما نقبض ونسدد اللى علينا، ونفضل نلف فى نفس الدائرة كل شهر.

وأضاف : بندفع إيجار شقة، ومياه وغاز وكهرباء غير مصاريف العلاج ولو زوجتى تعبت الأمور بتبقى أصعب بكتير .

وتابع مبروك : كنا زمان وإحنا فى الخدمة، المرتب كان ماشى الحال، وكنا بناخد منح فى الأعياد وشهر رمضان ومواسم المدارس لكن دلوقتى، أصحاب المعاشات بقوا فى آخر الحسابات .

وأشار إلى أن الزيادات الأخيرة تذهب للعاملين بالخدمة، بينما يظل أصحاب المعاشات فى انتظار زيادة قد لا تواكب الغلاء، موضحا أنه حتى لما بيكون فى زيادة، الأسعار بتسبقها، وكأن كل حاجة بتغلى قبل ما نحس بأى فرق .

أعطال السيستم

وقالت شيماء محى الدين إن يوم صرف المعاش بيكون فيه زحمة لدرجة إن بعض الناس بتروح من بدرى أو حتى بالليل عشان تقدر تحجز دورها فى الطوابير.

وأضافت شيماء محى الدين فى تصريحات صحفية: فى أوقات كتير بيحصل أعطال فى «السيستم» سواء فى البنوك أو مكاتب الصرف، وده بيخلى الناس ترجع أكتر من مرة لحد ما العملية تتم.

وأوضحت إن الانتظار ساعات طويلة بيكون أمر شائع فى يوم الصرف، وده بيبقى مرهق جدًا خصوصًا لكبار السن.

وأكدت شيماء محى الدين أن المعاش نفسه مش بيكفى احتياجاتها الأساسية، خصوصًا مصاريف العلاج لمرضى السكر والضغط والأعصاب، اللى ممكن توصل لحوالى 2000 جنيه فى الشهر، وده بيستنزف جزء كبير من الدخل.

وأشارت إلى إن الاعتماد على التأمين الصحى مش دايما بيحل المشكلة، بسبب نقص بعض الأدوية أو عدم توفرها بشكل مستمر.

حد أدنى للمعاش

وقال محمود فخرى إن قيمة المعاش لا تكفى لتغطية احتياجاته لأكثر من 10 أيام، مشيرا إلى أن الزيادة المستمرة فى الأسعار تجعل من الصعب الاعتماد عليه كمصدر دخل أساسى طوال الشهر.

وطالب فخرى فى تصريحات صحفية بضرورة تحقيق قدر من المساواة بين العاملين بدولة العسكر وأصحاب المعاشات، من خلال إقرار حد أدنى للمعاش يضمن حياة كريمة لكبار السن.  

وأضاف أن بعض الأنظمة فى دول أخرى توفر دعما أكبر لهذه الفئة، بما يشمل تسهيلات أو إعفاءات فى فواتير الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والمواصلات، وهو ما يخفف من الأعباء المعيشية عنهم.

*الدولار يرتفع من جديد في مصر

شهدت العملة المصرية تحركاً هبوطياً جديداً أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الأربعاء 29 أبريل، حيث سجلت أسعار الصرف زيادة جماعية في معظم المصارف العاملة في السوق المحلية.

وتخطى “الأخضر” حاجز الـ 53 جنيها في عدة بنوك، حيث تعكس شاشات التداول في القطاع المصرفي المصري حالة من الترقب، حيث تراوحت أسعار شراء العملة الأمريكية بين 52.90 و52.98 جنيه، في حين اندفعت أسعار البيع لتتجاوز مستويات الـ 53 جنيها، وسط ملاحقة دقيقة من قبل المستثمرين والمتعاملين لتطورات المشهد النقدي.

وتصدر “بنك الشركة المصرفية العربية الدولية” قائمة البنوك الأعلى سعراً لشراء الدولار بـ 52.98 جنيه. وفي المقابل، أظهرت البنوك الكبرى، وعلى رأسها البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي (CIB)، استقراراً نسبياً عند مستوى 52.90 جنيه للشراء و53.00 جنيهاً للبيع.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات السعرية تشير إلى استمرار الضغوط على سوق الصرف المحلية، ورغم التباين الطفيف في التسعير بين البنوك، إلا أن الاتجاه العام يميل نحو الصعود، مما يضع السوق في حالة تأهب لمراقبة المسار الذي سيتخذه الجنيه خلال الفترة القادمة أمام العملات الأجنبية.

 

*الحكومة تبيع بنك القاهرة وتطرح 14 شركة في البورصة للحصول على قرض الاتحاد الآوروبى

تواصل حكومة الانقلاب جرائمها فى حق الشعب المصرى عبر بيع الأصول والشركات العامة خضوعا لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولى والاتحاد الآوروبى من أجل الحصول على قروض جديدة .

فى هذا السياق أعلنت حكومة الانقلاب عن بيع بنك القاهرة بجانب طرح 14 شركة حكومية في البورصة المصرية الأسبوع المقبل

كانت مصادر مطلعة بحكومة الانقلاب قد كشفت عن عقد اجتماع مع مفوضية الاتحاد الأوروبي لاطلاعها على آخر تطورات عمليات القيد المؤقت للشركات الحكومية في البورصة، والشركات الأخرى التي سيتم نقلها إلى الصندوق السيادي المصري .

واعترفت المصادر بأن إدراج قيد الشركات الحكومية في البورصة يمثل جزءًا من الالتزامات أمام المفوضية للإسراع في صرف الشرائح التمويلية المتبقية التى قرر الاتحاد اقراضها لحكومة الانقلاب خلال الفترة المقبلة وعدم تأجيلها إلى نهاية العام. 

قائمة الشركات

وقالت ان قائمة الشركات المقرر طرحها للقيد المؤقت في البورصة المصرية تنتمى،إلى قطاعات متعددة تشمل التشييد والبناء والسياحة والمقاولات وتجارة الأخشاب والغزل والنسيج والأدوية.

طرح شركات للقيد في البورصة

الشركات التابعة للقابضة للتشييد والبناء:

1- المعادي للتنمية والتعمير

2- النصر للمباني والإنشاءات

3- المقاولات المصرية “مختار إبراهيم”

4- المكتب العربي للاستشارات والتصميمات الهندسية

الشركات التابعة للقابضة للسياحة:

5- المعمورة للتعمير والتنمية السياحية

6- مصر للصوت والضوء والسينما

7- التجارية للأخشاب

8- إيجوث

9- العربية للاستثمار السياحي “إشتي”

10- التعمير السياحي

الشركات التابعة للقابضة للصناعات الكيماوية:

11- النصر للملاحات

12- النصر للأسمدة

شركات أخرى:

13- مصر لتجارة وحليج الأقطان

14- سيد للأدوية 

القيد المؤقت

وأكدت المصادر أن الشركات حاليًا في مرحلة استكمال الإجراءات والقيد المركزي لدى شركة مصر للمقاصة، وسيتم القيد وفقًا لمدى جاهزيتها واستيفائها الشروط اللازمة.

وأضافت أنه جرى الانتهاء من القيد المؤقت لعدد 12 شركة حتى الآن في البورصة المصرية، وجاري استكمال إجراءات 8 شركات أخرى ليصل إجمالي الشركات إلى 20 شركة موضحة أن قائمة ال12 شركة التي جرى الموافقة على قيدها ضمت: سيناء للمنجنيز، الشركة القومية لإدارة الأصول والاستثمار، العبد للمقاولات، نيركو، النصر للإسكان والتعمير، اليايات ومهمات وسائل النقل، إلى جانب شركات النهضة للصناعات، والمصرية لسبائك الحديد، والنصر لصناعة الزجاج والبلور، والإسكندرية للحراريات، والنصر للتعدين، وسيجوارت.

وأشارت المصادر إلى أنه من الممكن قيد أكثر من 8 شركات خلال الأسبوع المقبل، حال انتهاء القائمين عليها من استكمال الاشتراطات اللازمة، وذلك بعد إدراج 12 شركة في وقت سابق.

بنك القاهرة

 ورغم إعلان حكومة الانقلاب أكثر من مرة عن بيع بنك القاهرة واتخاذها خطوات نحو الدفع ببرنامج الطروحات الحكومية إلا أن سيناريوهات الحرب الإيرانية وتجدد الصراع قد تحول دون إتمام صفقات محتملة.

وقال مصدر مسئول إنه رغم توقعات طرح حصة من بنك القاهرة في حدود 30 إلى 40% قبل نهاية يونيو المقبل، إلا أن ارتفاع سعر الصرف وتغير التقييمات قد يؤخر عملية الطرح من 3 إلى 4 شهور إضافية عن الجدول الزمني المتوقع.

وأكد المصدر أن هناك عروضا جاهزة للتقدم ضمن نسبة الطرح الخاص وشهية مفتوحة من المؤسسات لشراء حصص في البنك بينما لا يزال البنك المركزي مع بنك مصر المالك لبنك القاهرة يتريث في تحديد موعد الطرح في ضوء الأوضاع الإقليمية.

وتوقع أن يتم البت في موعد الطرح قريبا.

* أبو تلات بالإسكندرية تستغيث من الصرف والطرق بينما تنشغل الحكومة بواجهات مدن الأغنياء

تجددت استغاثات سكان أبو تلات في الإسكندرية بسبب سوء الطرق وغياب خدمات الصرف الصحي بعد تداول فيديو يوثق معاناة الأهالي مع شوارع متهالكة ومرافق غائبة في منطقة تتبع حي العجمي.

كشفت الاستغاثات أن أزمة أبو تلات لم تظهر فجأة في أبريل 2026 بل تراكمت عبر سنوات من الوعود الحكومية المؤجلة ومشروعات الصرف غير المكتملة وطرق تركت السكان أمام عزلة يومية.

فيديو جديد يوثق أزمة قديمة

وأظهر فيديو متداول حديث نشر في 29 أبريل 2026 استغاثات متكررة من سكان أبو تلات بسبب سوء الطرق وغياب خدمات الصرف الصحي وتحوّل الشوارع إلى مسارات صعبة على الأهالي والسيارات والخدمات العاجلة.

وبعد تداول الفيديو أعاد سكان المنطقة طرح السؤال نفسه أمام محافظة الإسكندرية وحي العجمي وشركة الصرف الصحي لأن الشكوى لا تتعلق بمطلب تجميلي بل بخدمة أساسية تمس الحركة اليومية والصحة العامة وسلامة الأطفال وكبار السن داخل الشوارع.

وفي مارس 2026 نشر موقع مرفق مصر استغاثة من أهالي أبو تلات والصفا قال فيها إن الشوارع تحولت إلى مستنقعات دائمة من مياه الصرف والأمطار وإن الأزمة منعت أطفالا من الوصول إلى المدارس وسط غياب جدول زمني لإنهاء المشروع.

ثم أشار التقرير نفسه إلى وصول مياه الصرف الملوثة إلى شاطئ البحر مباشرة بما يهدد بكارثة بيئية وصحية ويضع آلاف الأسر أمام خطر الأمراض بينما تواصل الجهات المسؤولة إنتاج بيانات متابعة لا تنهي الأزمة على الأرض.

لذلك لم تعد استغاثة أبريل 2026 واقعة معزولة لأن سجل الشكاوى يثبت استمرار المشكلة في أبو تلات منذ سنوات طويلة ويؤكد أن الحكومة المحلية لم تقدم حلا قابلا للقياس رغم تكرار الحديث عن مشروعات قائمة.

مشروع معلن ومعاناة مستمرة

بحسب بيانات شركة المقاولون العرب فإن مشروع صرف صحي أبو تلات يستهدف مد خدمة الصرف للمنطقة ورفع معاناة الأهالي من تراكمات المياه في الشوارع من كوبري ك 21 حتى سور شركة سوميد.

غير أن بيانات المشروع المعلنة لا تنفي معاناة السكان لأن الشركة نفسها تعرض مكونات كبيرة تشمل محطة معالجة بطاقة 35 ألف متر مكعب يوميا ومحطات رفع وشبكات انحدار وخطوط طرد وعدايات أسفل طرق ومصارف.

وبين الإعلان والتنفيذ تظهر فجوة الحكومة بوضوح لأن سكان أبو تلات لا يحاسبون السلطة على الورق المنشور بل يحاسبونها على الشوارع الغارقة والطرق المحفورة والبيوت التي تواجه مياه الصرف ومياه الأمطار في كل موسم.

كما سبق أن نشرت صدى البلد في سبتمبر 2021 شكوى من سكان أبو تلات بسبب بالوعات صرف بلا أغطية ومرتفعة عن مستوى الشارع بما يعرقل حركة المارة ويعرض الأطفال والمركبات للخطر.

وعند هذه النقطة يصبح رأي الباحث العمراني يحيى شوكت مهما لأن كتاباته عن السكن الملائم تؤكد أن المسكن لا يكتمل بجدران فقط بل يحتاج إلى مرافق أساسية وظروف صحية وموقع مناسب وخدمات تضمن الحد الأدنى من الحياة الآمنة.

ومن ثم تكشف أبو تلات خللا مباشرا في أولويات الحكم لأن الدولة التي تعلن مشروعات ضخمة في العاصمة الإدارية ومدن الساحل لا تستطيع إلزام إداراتها المحلية بإنهاء صرف صحي وطريق آمن في منطقة مأهولة بالإسكندرية.

طرق متهالكة وغياب مساءلة

في ديسمبر 2025 رصدت الوفد استغاثات من سكان أبو تلات وقال مواطنون إن المنطقة تعاني تهالكا تاما في الطرق وإن الشوارع تحولت إلى حفر وبرك طينية تعيق حركة المارة والسيارات وتعزل المنطقة عن الإسعاف والإطفاء.

وبالتزامن ذكر التقرير نفسه شكاوى من غياب الإنارة العامة في شوارع جانبية وتراكم القمامة وضعف ضخ مياه الشرب في الصيف ونقص المرافق الطبية والمدارس الحكومية التي تستوعب الكثافة السكانية المتزايدة. 

ومن جانبها وضعت الحقوقية منال الطيبي الحق في السكن والعمل والصحة ضمن أولويات الحقوق الاجتماعية التي تحتاج تركيزا عاما وهو طرح يضع أزمة أبو تلات في خانة حقوق السكان لا في خانة الشكاوى المحلية العابرة.

وبناء على ذلك تبدو مسؤولية الحكومة أوسع من إصلاح حفرة أو تغطية بالوعة لأن الأهالي يطالبون بمرفق مكتمل وطريق قابل للاستخدام وإنارة ومتابعة صحية وشفافية في مواعيد التنفيذ لا وعودا موسمية تنتهي بعد كل موجة غضب.

لاحقا أوردت الوفد أن سكانا طالبوا محافظ الإسكندرية بإدراج المنطقة ضمن خطط التطوير العاجلة لعام 2025 وتشكيل لجنة فنية لمعاينة أضرار غرق المنازل في مياه الصرف بعد سنوات من سقوط المنطقة من حسابات المسؤولين.

وفي السياق نفسه يوضح طرح الباحث الاقتصادي عمرو عادلي عن إدارة الموارد العامة بمنطق السوق أن تغليب الربحية على العدالة الاجتماعية يزيح احتياجات السكان الأساسية إلى الهامش وهو ما يظهر في مناطق تحتاج بنية تحتية لا واجهات استثمارية.

أبو تلات بين الإهمال المحلي وأولوية الواجهة

أمام هذه الوقائع يتحول فيديو أبو تلات إلى وثيقة إدانة سياسية وإدارية لأن سكان المنطقة لا يطلبون امتيازا خاصا بل يطلبون طريقا آمنا وصرفا صحيا وإنارة ومياها وخدمات طوارئ وهي حقوق لا يجوز رهنها بمزاج الأجهزة المحلية.

وبسبب تكرار الشكاوى منذ سبتمبر 2021 وحتى أبريل 2026 يظهر عجز الحكومة عن تحويل المشروعات المعلنة إلى خدمة قائمة ويظهر فشل محافظة الإسكندرية وحي العجمي في تقديم جدول واضح ينهي الأزمة أمام الأهالي.

كما تتحمل الحكومة المركزية مسؤولية مباشرة لأنها تحتفي بمشروعات المدن الجديدة والواجهات الساحلية بينما تترك مناطق قائمة مثل أبو تلات والصفا تواجه الصرف المكشوف والطرق المتهالكة ومخاطر الأمطار وغياب الخدمات الصحية والتعليمية الكافية.

وأخيرا تؤكد استغاثات أبو تلات أن الأزمة ليست نقص إمكانات فقط بل غياب محاسبة لأن السلطة التي تجمع الأموال للمشروعات الكبرى تستطيع إنهاء مرفق صرف وطريق داخلي إذا وضعت حياة السكان قبل الدعاية وقبل الصور الرسمية.

نظام السيسي يتعامل مع أموال المعاشات على أنها منحة وليست حقًا لأصحابها.. الثلاثاء 28 أبريل 2026.. الملايين يعيشون تحت خط الفقر وإقرار حزمة حماية اجتماعية اعتراف بانهيار الاقتصاد المصرى

نظام السيسي يتعامل مع أموال المعاشات على أنها منحة وليست حقًا لأصحابها.. الثلاثاء 28 أبريل 2026.. الملايين يعيشون تحت خط الفقر وإقرار حزمة حماية اجتماعية اعتراف بانهيار الاقتصاد المصرى

 

 

 شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استئناف القاهرة تحدد جلسة 10 مايو، لنظر القضية رقم 615 لسنة 2020 حصر أمن دولة، والمتهم فيها 8 من أبناء شمال سيناء

حددت محكمة استئناف القاهرة جلسة 10 مايو 2026 أمام محكمة استئناف جنايات بدر، لنظر القضية رقم 615 لسنة 2020 حصر أمن دولة، والمقيدة برقم 338 لسنة 2025 جنايات التجمع الأول، والمتهم فيها عدد من أبناء شمال سيناء.

وكانت الدائرة الأولى جنايات إرهاب، أول درجة، المنعقدة بمركز الإصلاح والتأهيل ببدر، قد قضت في 9 ديسمبر 2025، بمعاقبة سبعة متهمين حضوريًا بالسجن لمدة 10 سنوات، ومعاقبة ثلاثة آخرين غيابيا بالسجن المؤبد، على خلفية اتهامات وردت بأمر الإحالة تتعلق بـ”الانضمام إلى جماعة محظورةو”نشر أخبار كاذبة” و”تمويل أنشطة إرهابية“.

*النيابة المصرية تحبس 16 متهما في قضية “الدين الأحمدي” المخالف للإسلام

جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس 16 من أتباع دين السلام والنور الأحمدي احتياطيًا، على ذمة اتهامهم بـ”الانضمام لجماعة أُسِسَت على خلاف أحكام القانون”، وضمّت متهمًا جديدًا إلى القضية 2025 لسنة 2025، وذلك بعد أكثر من عام من بدء التحقيقات، بسبب “نشره بوستات على السوشيال ميديا تضمنت أفكارًا عن الدين”، حسب بيان للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

وقالت المبادرة في بيانها، إن المتهم الجديد الذي تحفظت على نشر اسمه، لم يرد ضمن محضر التحريات الذي استندت إليه النيابة في توجيه اتهامات المتهمين الآخرين الذين جُدد حبسهم الأربعاء الماضي، على خلفية واقعة تعود إلى مارس 2025، تتعلق بـ”تعليق بانر دعائية لقناة تليفزيونية تابعة لهذا التيار الديني على أحد كباري المشاة بمحافظة الجيزة”.

وأوضحت المبادرة أن محاميها المشارك في هيئة الدفاع عن المتهمين، دفع أمام النيابة بأن ضم المتهم الجديد جاء رغم عدم ارتباطه بالوقائع الأصلية محل التحقيق، وأن النيابة بررت ذلك ببوستات نشرها على السوشيال ميديا.

وحسب المبادرة، ألقت قوات الأمن القبض على 17 شخصًا على الأقل ضمن “حملة” استهدفت أتباع هذا التيار الديني منذ مارس 2025، من بينهم لاجئ سوري جرى ترحيله، إلى جانب صاحب مكتب دعاية وإعلان ومالك مطبعة قُبض عليهما. ولم يُعرض بعض المقبوض عليهم على النيابة إلا بعد أسابيع من احتجازهم.

واعتبرت المبادرة أن هذه القضية تأتي ضمن “نمط أوسع من الملاحقات المرتبطة بحرية التعبير في الشأن الديني خلال عامي 2025 و2026″، إذ رصدت القبض على أكثر من 53 شخصًا في ثماني قضايا مشابهة، لا يزال 43 منهم قيد الحبس الاحتياطي حتى الآن، وفق البيان.

وحذرت المبادرة من “تصاعد القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير المرتبطة بحرية الاعتقاد”، مؤكدة أن الدستور المصري يكفل حرية الاعتقاد بشكل مطلق، كما ينص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على حماية مختلف المعتقدات، بما في ذلك غير التوحيدية.

وطالبت المبادرة بإخلاء سبيل جميع المحبوسين على ذمة قضايا تتعلق بحرية الدين والمعتقد، ووقف ملاحقة المواطنين على خلفية آرائهم، مع الالتزام بالضمانات الدستورية والقانونية المنظمة لهذه الحقوق.

وأغسطس الماضي، قالت المبادرة إن المقبوض عليهم “تعرضوا لوقائع تعذيب ومعاملة غير إنسانية، اشتكوا منها أمام النيابة العامة”، مشيرة إلى أن “التعذيب وسوء المعاملة اتخذا أشكالًا مختلفة، منها التعذيب البدني والإكراه والحرمان من الأدوية والطعام الكافيين، والتحريض ضدهم داخل أماكن الاحتجاز”.

وبينما يضمن الدستور المصري حرية الاعتقاد بشكل “مطلق”؛ فإنه يكفل حق ممارسة الشعائر الدينية للمصريين المسلمين والمسيحيين واليهود فقط. وأكدت المحكمة الإدارية العليا هذا المفهوم في حكم لها عام 2022، قالت في حيثياته إن “حرية الاعتقاد مكفولة طالما ظلت حبيسة فى النفس دون الجهر بما يخالف الأديان السماوية على الملأ

وفي مناسبات عدة، شدد عبد الفتاح السيسي على ضرورة احترام “حرية المعتقد وعدم الاعتقاد”، آخرها خلال لقائه مجموعة من دعاة الأوقاف في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أوصاهم خلاله أن يكونواحراسًا للحرية والاختيار”، مؤكدًا عليهم أن “محدش وصي على حد

ما هو الدين الأحمدي؟

و”دين السلام والنور الأحمدي”، الذي ظهر عام 1999، هو حركة دينية جديدة نشأت عام 1999، متفرعة عن الشيعة الإثني عشرية، تؤمن بحاكمية الله وتنصيب خليفة في كل زمان.

وتتبنى الحركة أفكاراً عقائدية مغايرة للإسلام وقد شهدت ملاحقات أمنية في عدة دول، وتختلف تماماً عن الجماعة الأحمدية في باكستان ويعتبر أتباعها أنفسهم امتداداً لجوهر دين الله، ويدعون بوجوب وجود “يامي” (الإمام المهدي) كحاكم بأمر الله.

وتؤمن الجماعة بأن 99% من الأديان خاطئة وتزعم أن القرآن قد حُرّف، كما تمارس طقوساً مختلفة عن الإسلام مثل تبني تقويم قمري خاص.

وهي تنتشر في أكثر من 30 دولة، وأتباعها يواجهون مضايقات وقيوداً أمنية، خاصة في الشرق الأوسط، وتعتبرهم بعض المؤسسات الدينية الرسمية خارجين عن العقيدة الإسلامية.

ويروجون لظهور “الإمام المهدي” كحاكم عادل، ويسعون لتوحيد البشرية تحت راية واحدة.

وواجهت الجماعة ملاحقات قضائية وأمنية في مصر استهدفت أفرادها.

*مؤسسات حقوقية تدين إحالة أحمد دومة للمحاكمة في قضية نشر بعد 10 سنوات من السجن: انتقام غير مبرر من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء

تدين المؤسسات الحقوقية الموقعة أدناه، إحالة الناشط السياسي والشاعر أحمد دومة للمحاكمة الجنائية بعد أيام من القبض عليه على خلفية نشره مقالات رأي وتدوينات، فيما يشير إلى عودة السلطات الأمنية لاستهداف النشطاء السياسيين والمعتقلين السابقين، على خلفية تعبيرهم السلمي عن الرأي، أو بدافع الانتقام غير المبرر.

وإلى جانب إحالة دومة للمحاكمة، جاءت واقعة إعادة القبض على “سيد مشاغب” بعد ساعات قليلة من الإفراج عنه عقب 11 عاما من السجن.

وتأتي الوقائع المرتبطة بكل من أحمد دومة وسيد مشاغب لتجدد القلق لدى مؤسسات المجتمع المدني من عودة التوسع في الاعتقال وتحريك القضايا السياسية باتهامات فضفاضة ومتكررة وليس عليها أي أدلة سوى تحريات الأمن، أو تضرب عرض الحائط بقرارات القضاء والنيابة العامة بالإفراج عن سجناء، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام السلطات الأمنية لهذه القرارات.

ففي الوقت الذي يفترض فيه أن يمثل الإفراج عن المحتجزين – خاصة بعد فترات حبس طويلة تجاوزت 10 سنوات في حالة دومة ومشاغب – خطوة نحو إنهاء معاناة السجناء ومحاولة لغلق ملف المحبوسين السياسيين، يأتي القرار بإعادة الاعتقال والتحقيق، لتبدأ دورة جديدة من الحبس الاحتياطي.

وفي 23 أبريل الجاري، قررت محكمة الاستئناف رفض الاستئناف المقدم من أحمد دومة وتأييد استمرار حبسه. وخلال انعقاد الجلسة، رفضت الدائرة الاستماع إلى دومة شخصياً أو إثبات طلباته، باعتبار أن ذلك ليس محله، وأنه يمكنه إثبات طلباته أمام النيابة العامة، فيما طالبت هيئة الدفاع بقبول الاستئناف، مستندة إلى انتفاء مبررات الحبس الاحتياطي، خاصة وأن دومة ممنوع من السفر وموجود داخل البلاد، ويمتثل دائماً للنيابة عند استدعائه.

فيما قررت النيابة إحالة دومة للمحاكمة، اليوم 27 ابريل 2026 بعد أيام قليلة من رفض استئناف حبسه، وتحددت جلسة الأربعاء 29 أبريل الجاري لبدء محاكمته أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة.

فيما قررت محكمة جنح الجيزة في جلسة السبت 18 أبريل، استمرار حبس “سيد مشاغب” ومتهمين آخرين لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات بالقضية رقم 7304 لسنة 2026 جنح بولاق الدكرور. حيث جرى جاء القبض على سيد مشاغب بعد ساعات من الإفراج عنه وتوجيه اتهامات من بينهاالتجمهر” وتعطيل الطريق، على خلفية احتفالات قرب منزله بالإفراج عنه.

وتؤكد المنظمات أن التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي، خاصة في القضايا ذات الطابع السياسي أو المرتبطة بحرية الرأي والتعبير، يمثل انتهاكا واضحا لمبدأ للحق في التعبير السلمي عن الرأي، ويعزز من السيطرة الأمنية ويخلق مزيد من الرقابة، ويحول الحبس الاحتياطي نفسه من كونه إجراءً استثنائيا، إلى عقوبة دون محاكمة عادلة أو حكم قضائي.

ولا يعكس استمرار استهداف الأفراد بسبب آرائهم أو تعبيرهم السلمي سوى توجه أوسع لتقييد المجال العام، حيث لا يقتصر أثر هذه الممارسات على الأفراد المعنيين، بل يمتد ليخلق بيئة من الخوف والرقابة الذاتية، ويقوّض بشكل مباشر أي مساحة للتعبير أو العمل العام.

وتشدد المنظمات على أن التعامل مع النشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والشخصيات العامة، يستلزم درجة أعلى من التدقيق والحساسية، ليس باعتبارهم فئة فوق القانون، بل لكون استهدافهم أو التضييق عليهم ينعكس مباشرة على المجال العام ويؤثر سلبا على حقوق المجتمع ككل، خاصة هؤلاء الذين قضوا سنوات من الحبس الاحتياطي أو بأحكام في قضايا سياسية.

وعلى الرغم من قرارات إخلاء السبيل على ذمة قضايا الصادرة خلال ابريل الجاري عن متهمين بتهم سياسية من بينهم نشطاء وسجناء رأي وعدد من الصحفيين، إلا إنه مازال هناك ألاف خلف القضبان أغلبهم قيد الحبس الاحتياطي، باستثناء يمثلون أمام المحاكم في أكثر من 300 قضية أحيلت للمحاكمة خلال الفترة من أكتوبر 2024 حتى 2026.

وفي هذا الصدد، تطالب المؤسسات الحقوقية بالإفراج الفوري غير المشروط عن سيد مشاغب وأحمد دومة وكل السجناء السياسيين والمتهمين في قضايا تخص تعبيرهم السلمي عن الرأي، والتوقف عن استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة أو وسيلة أمنية لتعزيز السيطرة والقمع، واحترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، والكف عن ملاحقة الأفراد على خلفية ممارستهم لهذه الحقوق، مع ضمان رقابة قضائية فعالة ومستقلة على قرارات الحبس، بما يمنع التعسف في استخدامها.

*مفوضية الحقوق والحريات: 131 محامياً مصرياً في السجون وبعضهم عُذب بالكهرباء

أكد تقرير أصدرته “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” أن عدد المحامين في السجون المصرية ممن يخضعون لمحاكمات بلغ 131 محامياً مصرياً في 104 قضايا، بينهم 74 قضوا فترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي المطول تخطت التسع سنوات، ومعظمهم من كبار السن الذين تخطوا الخمسين من عمرهم.

وقالت المفوضية في ورقة تحليلية بعنوان: “من يحمي المحامين، الانتهاكات التي تمارس ضد المحامين باعتبارهم أحد أركان منظومة العدالة” أن أوضاع المهنة تشهد تدهور ملحوظ، منذ عام 2013

وشددت على أن المحامين في مصر، خاصة من يتولّون الدفاع عن المتهمين في القضايا ذات الطابع السياسي، يعانون من تضييقيات ممنهجة وعملٍ تحت وطأة التهديد المستمر.

وحسب المفوضية، يتعرض المحامون لـ “الاعتداء وانتهاك حقوقهم بأشكال متعددة، تشمل التهديد والتخويف والتدخل في ممارسة نشاطهم المهني، والاحتجاز التعسفي، والملاحقة القضائيةط.

وتعكس هذه الممارسات “سلوكاً ممنهجاً من السلطات يستهدف إضعاف دور المحامين وتقييده، وتفكيك آخر خطوط الدفاع في مواجهة حملة القمع الممتدة على حقوق الإنسان في مصر”.

كما يتعرض المحامون لـ”الاعتداء وانتهاك حقوقهم بأشكال متعددة، تشمل التهديد والتخويف والتدخل في ممارسة نشاطهم المهني

واعتمد التقرير على رصد وتوثيق قضايا المحامين المُحالين للمحاكمة خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2024 حتى ديسمبر 2025، مستنداً إلى أوراق القضايا وشهادات المحامين، لإبراز الانتهاكات التي تعرّضوا لها جرّاء عملهم المهني، أو التعبير عن آرائهم، أو ممارستهم لأنشطتهم السياسية المشروعة والتي تكشف كيف تبدلت أحوال المحامين من شركاء في تحقيق العدالة إلى أطراف مستهدَفة.

تدوير قضايا وتعذيب

ووفق المفوضية، الانتهاكات بحق المحامين تصاعدت بشكل ملحوظ منذ سبتمبر/ أيلول 2019، واستمرت حتى اليوم، حيث يقبع محامون رهن الحبس الاحتياطي المطول بالمخالفة للقانون

كما شاع استخدام سياسة التدوير لضمان استمرار غير القانوني على ذمم قضايا أخرى، ونسخ القضايا والإحالة إلى محاكم الإرهاب بعد تجاوز الحدود القانونية للاحتجاز استناداً إلى اتهامات فضفاضة وتحريات أمنية مجردة في انتهاك صارخ لضمانات المحاكمة العادلة أو الدستور والقانون المصري والمعايير الدولية لاستقلال مهنة المحاماة.

ولفت التقرير إلى تقصير نقابة المحامين في الاضطلاع بدورها في الدفاع عن أعضائها، وإحجام النقابة العامة وفروعها عن مواجهة هذه الانتهاكات الممنهجة، ما أفضى إلى تفريغ النقابة من مضمونها وألقى بظلاله على أداء مرفق القضاء في القضايا السياسية والجنائية على حدٍّ سواء.

وتناولت الورقة، كيف شهدت مرحلة ما قبل المحاكمة العديد من الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبت بمعرفة قوات نفاذ القانون ونيابة أمن الدولة، ما كان لها تأثير سلبي على مشروعية وعدالة الإجراءات ما قبل المحاكمة.

وتعرض المحامون المحبوسون لــ “العديد من الانتهاكات التي تخل بالحق في الحياة، تعرض غالبيتهم لفترات من الاختفاء القسري، وهو ما يعد اعتداء على الحق في الحرية، والحق في الحماية من الاحتجاز التعسفي”.

وبعضهم “تعرض خلال فترات الاختفاء إلى التعذيب والحبس احتياطياً لفترات تتجاوز الحدود القانونية لمدة الحبس الاحتياطي بموجب قانون الإجراءات الجنائية”، وفق التقرير.

 وهذا القانون “نتج عنه حزمة من الانتهاكات والممارسات غير القانونية التي تلجأ إليها السلطات لضمان استمرار حبس المتهمين لفترات أطول بالمخالفة للقانون، ومنها على سبيل المثال التدوير التعسفي على ذمم قضايا مماثلة مما يتعارض مع مبدأ حظر العقوبة عن ذات الجرم مرتين، هذا بالإضافة إلى حرمان المتهمين من حقهم في التواصل مع ممثليهم القانوني والحق في الحصول على مشورة محامي أثناء مرحلة التحقيقات والحق في استقبال الزيارات، وأخيراً نظر جلسات تحديد حبسهم عن بعد والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص

وانتقدت المنظمة أداء النيابة، وقالت إنه اتسم، أثناء التحقيقات، بعدم الحيادية وتجاهل في جلسات التحقيق الأولى مع المتهمين اتخاذ إجراءات في وقائع الاختفاء القسري ووقائع الاعتداء عليهم بالتعذيب واستجواب المتهمين باعتبارهم مجنياً عليهم في تلك الوقائع ما يخل بحقوق المتهمين في مقاضاة وزارة الداخلية والمسؤولين عن وقائع الاعتداء وضمان إفلاتهم من العقاب، وينتهك الحق في الطعن على مشروعية الاحتجاز.

ووفق المنظمة، ركزت النيابة على ظروف نشأة المتهمين الاجتماعية والدينية وانتماءاتهم السياسية، دون التطرق إلى جوهر تلك الاتهامات أو طبيعة الأفعال المجرمة التي ارتكبها المتهمون على وجه التحديد، وهو الأمر الذي ينال من مشروعية التحقيقات ومدد الحبس الاحتياطي التي تعرض لها المتهمون طوال تلك الفترة دون مواجهتهم بأدلة ثبوت ارتكابهم وقائع وجرائم محددة.

 اختفاء قسري وتعذيب

واستعرضت الورقة بعض الحالات التي تعرضت للاختفاء القسري والتعذيب من خلال القضايا المحالة للمحكمة، منها حالة أحد المحامين المحبوسين الذي ألقي القبض عليه في 7 نوفمبر 2022 وظهر أمام نيابة أمن الدولة في 13 من الشهر نفسه، وقال خلال التحقيقات إنه تعرض للتعذيب خلال فترة اختفائه، بالضرب والصعق بالكهرباء في منطقة العانة بعد تجريده من ملابسه.

كما ذكرت الورقة حالة محامٍ آخر تم القبض عليه في 12 فبراير 2023 وظهر أمام نيابة أمن الدولة، بعد 4 أيام، وقال في التحقيقات إنه تعرض للتعذيب خلال فترة اختفائه للتعذيب بالصعق الكهربائي في مختلف أنحاء الجسد، وتعرض للضرب بعد تجريده من ملابسه ووضع الكلبشات في يديه.

ومن بين الحالات التي تناولها التقرير، محامٍ آخر ألقي القبض عليه في 25 يوليو 2021، وظهر أمام النيابة في 13 سبتمبر 2021، وأكد تعرضه للتعذيب بقطعة خشبية.

الحبس الاحتياطي

وفيما يخص الحبس الاحتياطي، أكدت الورقة أن مطالعة القضايا المحالة للمحاكمة أفادت باحتجاز محامين ظلوا رهن الحبس الاحتياطي لفترات تخطت، في بعض الحالات، عشر سنوات، دون أن يحالوا إلى المحاكمة أو يخلى سبيلهم. ووثقت الورقة احتجاز 55 من 74 محامياً لفترات تخطت مدة الحبس الاحتياطي القانونية.

وضربت مثالاً بحالة المحامي حماد إبراهيم مصطفى أبو بركة الذي أُلقي القبض عليه في أغسطس/ آب 2013، وظل رهن الحبس ما يقرب من 12 عاماً على ذمة قضايا أمن دولة

وبعدما أيدت محكمة النقض براءته من اتهامات بـ”الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة” في القضية الأولى لم يفرج عنه، بسبب صدور حكم آخر بحبس ثلاث سنوات في تهمة إهانة القضاء، واحتسبت مدة تنفيذ الحكم من عام 2017 حتى عام 2020، وبعدها تم تدويره تباعًا على ذمة 4 قضايا، ولا يزال قيد الحبس الاحتياطي.

وثقت الورقة احتجاز 55 من 74 محامياً لفترات تخطت مدة الحبس الاحتياطي القانونية

وأوصت الورقة بجملة من الإجراءات العاجلة، في مقدمتها إخلاء سبيل المحامين المحبوسين على ذمة المحاكمة أو احتياطياً بسبب أدائهم المشروع لواجباتهم المهنية أو تعبيرهم عن آرائهم أو ممارستهم لأنشطتهم السياسية المشروعة، وإجراء تحقيق محايد وشفاف في الادعاءات المتعلقة بتعرّض المحامين للاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، وتقديم الجناة للمحاكمة.

كما دعت إلى إنهاء الملاحقات القضائية بحق المحامين وتمكينهم من ممارسة مهنتهم في بيئة آمنة، وإلى أن تضطلع نقابة المحامين بمسؤوليتها في صون حقوق أعضائها ومصالحهم، وصولًا إلى تنقيح التشريعات ذات الصلة والكف عن الممارسات ذات الطابع الأمني التي تعيق الوصول إلى العدالة، وفق أحكام الدستور المصري وأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان.

*”مصر تحاصر إسرائيل بأسلحة في ملاجئ سرية” تقرير عبري يحذر بعد المناورات المصرية قرب تل أبيب

تصاعدت المخاوف الأمنية في إسرائيل بعد تلقي سكان المستوطنات القريبة من الحدود المصرية تحذيرات من تدريبات عسكرية مصرية على مسافة 100 متر فقط من السياج.

وقال نائب العقيد في الاحتياط إيلي دكل (83 عاماً)، الذي كان في الماضي ضابط مخابرات مسؤولاً عن البنى التحتية في الدول العربية بينها مصر، إناتفاقيات السلام مع مصر تمنعها من إدخال جنود حتى مسافة 180 كيلومتراً من الحدود، والتدريبات التي يخططون لها تمثل دوساً على اتفاقية السلام“.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن دكل أوضح أن عمله اليوم يعتمد على صور الأقمار الصناعية المنشورة في “غوغل”، لكن منذ سنة ونصف لم تعد تُنشر مثل هذه الصور مما تركه في حالة عمى، لافتاً إلى أنه قبل توقف نشر الصور لاحظ أن الجيش المصري يبني أنفاقاً ضخمة في سيناء لتخزين صواريخ، وقال إن هذه معلومات علنية نشرها الجيش المصري على “يوتيوب”، وإنهم يقولون إن الصواريخ موجهة لمكانين: ديمونة وحيفا.

وقالت الصحيفة إن دكل لاحظ من خلال الصور التي فحصها أن المصريين بنوا أيضاً 3 مواقع، خلافاً للاتفاق، توجد فيها محطات رادار في سيناء، مضيفة أنه منذ عام 2007 وهم ينتهكون اتفاقية السلام، حيث بنوا 3 مواقع رادار: واحد قرب رفح، وواحد قرب البردويل، والثالث في رأس جونيه، وهذا يمثل انتهاكاً ثلاثياً للاتفاق مع مصر، حيث يسمح اتفاق السلام لمصر بالاحتفاظ بقوات برية فقط في سيناء ويمنع الاحتفاظ بقوات جوية أو ما يساعد هذه القوات، والرادار مخصص بالضبط لمساعدة القوات الجوية، وهي 3 مواقع محصنة تشبه الملاجئ الضخمة ذات الجدران السميكة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن دكل روى أنه يتابع ما يحدث في مصر منذ 65 عاماً، منها سنوات طويلة كباحث في شعبة الاستخبارات، وقد أدلى بهذه التصريحات فيما يتعلق بخطة الجيش المصري لتنفيذ تدريبات عسكرية قرب الحدود الغربية، مؤكداً أن عظمة اتفاق السلام تكمن في القيود المفروضة على الجيش المصري بشأن وجود قوات عسكرية في سيناء، حيث لديهم شريط بعرض 60 كيلومتراً على طول الخط الغربي لسيناء بطول نحو 300 كيلومتر، وعليهم التدرب هناك حيث مسموح لهم في غرب سيناء، فلديهم مساحة كافية.

وأشارت إلى أن دكل قال إنه بالإضافة إلى مواقع الرادار، رصد في سيناء تجمعات كبيرة لعشرات الدبابات الممنوعة من دخول هذه المنطقة، مضيفاً أن الجيش المصري أحضر إلى منطقة العريش 90 دبابة على الأقل، وبالإضافة إلى ذلك شوهدت دبابات مصرية على مسافة 4-5 كيلومترات من الحدود الغربية لإسرائيل، وهذا أيضاً دوس على اتفاقية السلام.

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي تأكيده للمعلومات بشأن خطة الجيش المصري لتنفيذ تدريبات قرب الحدود مع إسرائيل، حيث قال إن القوات المصرية ستجري تدريبات قرب الحدود الغربية خلال الأسبوع، مشدداً على أن تدريبات قوات الأمن المصرية قرب الحدود تجري من وقت لآخر بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، لكن عُلم أن الجيش المصري استجاب لطلب الجيش الإسرائيلي بعدم تنفيذ التدريبات خلال الأيام التي يكون فيها الطريق 10 القريب من الحدود مفتوحاً للمتجولين، وبناءً على هذا الاستجابة تم تأجيل أيام التدريبات المخططة.

وفي المقابل، قال الخبير الاستراتيجي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، محمود محيي، إن اتفاقيات السلام بين مصر وإسرائيل التي تعود لعام 1979 نصت على ترتيبات أمنية في شبه جزيرة سيناء، حيث تسمح لمصر بنشر قوات في مناطق معينة، وأنه من حق مصر أن تتخذ ما تراه مناسباً لحفظ أمنها القومي بالتدريبات والاستعدادات القتالية.

وأوضح محيي خلال تصريحات لـ“RT” أن المنطقة العازلة في شمال سيناء تشكل نقطة حساسة للأمن الإسرائيلي خاصة بعد حرب 7 أكتوبر 2023، ولذلك تعمل تل أبيب على إثارة الموضوع في وسائل الإعلام.

وأوضح الخبير المصري أن أي تحركات عسكرية مصرية غير منسقة تثير قلقاً إسرائيلياً كبيراً، خصوصاً مع مخاوف من تكرار سيناريوهات ما قبل حرب غزة، مشيراً إلى أن الثقة الأمنية بين الطرفين هشة ومحدودة بإطار التعاون الرسمي.

وأوضح محيي أن إسرائيل تتخوف من أي تغيير في التوازنات الأمنية على الحدود الجنوبية نظراً لقوة وضخامة الجيش المصري، خاصة بعد التحولات الإقليمية التي شهدتها المنطقة منذ عام 2011، وتصاعد النشاط العسكري في شبه جزيرة سيناء خلال سنوات مكافحة الإرهاب.

*خالد علي: 29 أبريل أولى جلسات محاكمة أحمد دومة

أعلن المحامي الحقوقي خالد علي إحالة أحمد دومة للمحاكمة العاجلة أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة

وقال علي في تدوينة له، الاثنين: “علمنا اليوم بصدور قرار نيابة أمن الدولة بالقاهرة بإحالة أحمد دومة للمحاكمة، وهو محبوس على ذمة تحقيقات نيابة أمن الدولة فى القضية ٢٤٤٩ لسنة ٢٠٢٦ حصر أمن الدولة، والتى وجّهت له حينها اتهام بأنه نشر داخل وخارج البلاد بيانات وأخبار وإشاعات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة، على خلفية  نشر بوست وكتابة مقال بموقع العربى الجديد بعنوان سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن”. 

وأضاف: “دومة ظل محبوسًا احتياطياً على ذمة هذه القضية منذ ٦ أبريل ٢٠٢٦ حتى اليوم، والجلسة يوم الأربعاء القادم ٢٩ أبريل ٢٠٢٦”.  

وفي وقت سابق قررت غرفة المشورة بمحكمة جنح بدرتجديد حبس الناشط أحمد دومة لمدة خمسة عشر يومًا أخرى على ذمة التحقيقات في اتهامه بنشر بيانات وأخبار وشائعات كاذبة، على خلفية نشر بوست وكتابة مقال صحفي

ووفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، انعقدت الجلسة أمام “نفس غرفة المشورة وبحضور نفس ممثل النيابة العامة” الذي قام بالتحقيق مع دومة. وقدم المحامون دفوعًا قانونية تدحض مبررات الحبس الاحتياطي؛ إذ لا توجد خشية من هرب المتهم الذي حضر طواعية وأقر بكتابته للمقال وله محل إقامة معلوم.  

كما دفع الفريق بانتفاء تهمة “النشر” قانونًا عن دومة بصفته كاتبًا، بينما تقع المسؤولية على الجهة الناشرة.  

وشدد الدفاع على ضرورة تطبيق مواد قانون الإجراءات الجنائية الجديد لأنه الأصلح للمتهم التي تجعل التدابير الاحترازية هي الأصل، خاصة في قضايا الرأي، منددين بما وصفوه بالتعسف في استخدام سلطة النيابة حيث انها من المفترض انها سلطة تحقيق و ليس سلطة اتهام ، وهو الوصف الذي سجلت النيابة اعتراضها عليه في محضر الجلسة

وقالت المبادرة إنه حين أُعطيت الكلمة لأحمد دومة عبر تقنية “الفيديو كونفرانس”، أثبت تعرضه لانتهاكات صريحة داخل محبسه، حيث تُسلط إضاءة شديدة القوة داخل زنزانته على مدار أربع وعشرين ساعة دون انقطاع، وطالب بضرورة قيام التفتيش القضائي بدوره في مراقبة مراكز التأهيل. وأثناء حديثه عن هذه الانتهاكات، انقطع اتصال الفيديو بشكل مفاجئ، وهو إجراء اعتبرته هيئة الدفاع مصادرة صريحة لحق المتهم في التواصل مع قاضيه وعرض مظلمته

*احتجاز عائلة مصرية داخل مراكز الهجرة الأمريكية بين كسر قرار القضاء وعقاب جماعي على ذنب لم يرتكبوه

تتصاعد قضية احتجاز هيام الجمل وأبنائها الخمسة داخل مراكز الهجرة الأمريكية باعتبارها اختبارا مباشرا لاحترام الحكومة الأمريكية لقرارات القضاء وحقوق القاصرين.

القضية لم تعد إجراء هجرة عاديا، لأن إعادة توقيف الأسرة بعد الإفراج القضائي وضعت الأجهزة التنفيذية أمام اتهام واضح باستخدام الاحتجاز كأداة ضغط ضد عائلة كاملة.

إعادة توقيف بعد الإفراج القضائي

بعد قرار الإفراج الصادر في تكساس خلال أبريل 2026، خرجت هيام الجمل وأبناؤها الخمسة من مركز دilley في تكساس بعد أكثر من 10 أشهر داخل الاحتجاز، لكن سلطات الهجرة أعادت توقيفهم خلال أقل من 48 ساعة، وهو إجراء وصفه فريق الدفاع بأنه تحد مباشر لقرار المحكمة.

ثم نقلت السلطات الأسرة إلى مسار ترحيل عاجل، وقالت مصادر قانونية إن هيام الجمل وأبناءها كانوا على متن طائرة خاصة في دنفر قبل أن تتدخل المحكمة لوقف الرحلة، بينما بررت الجهات الأمنية الإجراء بادعاءات عن مخالفة أمر قضائي من دون إعلان تفاصيل واضحة.

وفي هذا السياق، قال المحامي إريك لي إن ما حدث يمثل انتهاكا صارخا لمبدأ الفصل بين السلطات، لأن الحكومة أعادت توقيف الأسرة بعد أمر قضائي واضح بالإفراج، كما أكد أن الأسرة لم تكن هاربة من العدالة، بل كانت تتحرك تحت نظر السلطات وبموجب إجراءات معروفة.

لذلك تحولت الواقعة من خلاف إجرائي في ملف هجرة إلى مواجهة بين القضاء الفيدرالي والأجهزة التنفيذية، لأن القاضي فريد بايري كان قد وافق على الإفراج عن الأسرة، ثم عاد وأصدر أمرا طارئا بوقف ترحيلها بعد إعادة التوقيف المفاجئة.

قضية هجرة تتحول إلى عقاب أسري

بعد ذلك، برزت جذور الأزمة منذ يونيو 2025، عندما احتجزت السلطات هيام الجمل وأبناءها على خلفية قضية طالت زوجها السابق محمد صبري سليمان، المتهم في هجوم بمدينة بولدر في ولاية كولورادو، رغم أن الأسرة لم توجه إليها اتهامات جنائية مباشرة.

وبالتوازي، أكدت تقارير صحفية أن هيام الجمل قالت إنها صدمت من الاتهامات الموجهة إلى زوجها السابق، كما أوضح فريق الدفاع أنها انفصلت عنه بعد توقيفه، وأن أبناءها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عاما ظلوا يدفعون ثمن ملف لم تثبت السلطات تورطهم فيه.

ومن الناحية القانونية، أوصت القاضية الفيدرالية إليزابيث تشستني بالإفراج عن الأسرة أثناء نظر طلب اللجوء، وجاء موقفها ليؤكد أن استمرار حبس الأطفال والأم لم يعد مبررا أمام القضاء، خصوصا مع غياب اتهامات جنائية معلنة ضدهم كأفراد مستقلين.

وبسبب ذلك، اكتسبت القضية طابعا حقوقيا واضحا، لأن الحكومة الأمريكية استخدمت ملفا أمنيا شديد الحساسية لتثبيت احتجاز عائلة كاملة، بينما أظهر تدخل القضاء أن سلطة الهجرة لا تستطيع تحويل الاشتباه المرتبط بشخص واحد إلى عقوبة مفتوحة تطال الأم والأطفال.

تدهور إنساني وصمت حكومي

في المقابل، كشفت مدة الاحتجاز الطويلة حجم الأزمة داخل مركز دilley في تكساس، إذ قضت الأسرة أكثر من 10 أشهر في الاحتجاز، وهي مدة وصفتها رويترز بأنها من أطول مدد احتجاز العائلات في عهد إدارة دونالد ترامب الحالية.

ثم زادت خطورة الملف مع شهادات عن سوء الرعاية داخل المركز، حيث تحدثت تقارير عن إهمال طبي، وطعام فاسد، ومياه غير صالحة للشرب، واحترام منقوص للممارسات الدينية الإسلامية، وهي وقائع جعلت الاحتجاز يبدو كعقوبة يومية لا كإجراء إداري مؤقت.

وفي هذا الإطار، قال محامو الأسرة إن الحالة الصحية للأم والأطفال تدهورت خلال الاحتجاز، وإن هيام الجمل تعرضت لمشكلة صحية مرتبطة بالقلب، بينما عانى الأطفال من الاكتئاب، وهو ما يكشف أثرا مباشرا للاحتجاز الطويل على أسرة تضم قاصرين.

وعلى صعيد أوسع، قالت نورا أحمد من اتحاد الحريات المدنية الأمريكي في لويزيانا إن الاحتجاز المطول قد يستخدم لدفع المهاجرين إلى قبول الترحيل الطوعي، لأن الشخص المحتجز يبدأ بعد أشهر في التساؤل عن قدرته على الاستمرار داخل ظروف قاسية وغير مستقرة. 

لذلك لم يكن صمت وزارة الأمن الداخلي تفصيلا هامشيا، لأن الوزارة لم تقدم تفسيرا كافيا عن طبيعة المخالفة المزعومة التي بررت إعادة التوقيف، كما أن هجومها على قرار القاضي لا يجيب عن السؤال الأساسي حول حق الأطفال في الحرية والرعاية.

وفي النهاية، تكشف قضية هيام الجمل وأبنائها الخمسة خللا واضحا في إدارة الحكومة الأمريكية لملفات الهجرة الحساسة، لأن الأسرة خرجت بأمر قضائي ثم عادت إلى التوقيف والترحيل خلال ساعات، بينما ظل الأطفال بين سلطة تنفيذية غامضة وقضاء يحاول منع الضرر المتكرر.

وتبقى الخلاصة أن احتجاز عائلة مصرية داخل مراكز الهجرة الأمريكية لم يعد مجرد ملف لجوء مؤجل، بل صار وثيقة اتهام ضد سياسة حكومية تعامل الأسرة كامتداد لعقوبة غير معلنة، وتضع الأطفال في قلب معركة لم يختاروها ولم توجه إليهم فيها تهمة.

*نظام السيسي يتعامل مع أموال المعاشات على أنها منحة وليست حقًا لأصحابها

تعود أزمة التأمينات والمعاشات إلى الواجهة مع تعديل جديد يقدمه الخطاب الرسمي بوصفه ضمانا للاستدامة بينما يراه أصحاب المعاشات اختبارا لحقهم في أموال دفعوها من أجورهم طوال سنوات العمل.

تظهر المشكلة في أن الحكومة تتعامل مع أموال التأمينات كملف تمويل طويل الأجل لا كحق مباشر لأصحابه لذلك يبقى أصحاب المعاشات في مواجهة معاشات ضعيفة وأسعار مرتفعة وإجراءات لا تعالج جوهر الأزمة.

أموال المعاشات حق لأصحابها وليست منحة حكومية

في البداية أعلن النائب إسماعيل الشرقاوي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل رفضه لقانون التأمينات والمعاشات بصيغته المطروحة مؤكدا أن أصحاب المعاشات هم أصحاب الفضل الحقيقيون لأنهم تحملوا شقاء العمر وأدوا واجبهم تجاه الوطن عبر سنوات طويلة من العمل.

وبحسب الشرقاوي فإن أموال المعاشات حق أصيل لأصحابها وليست منحة ولا إحسانا بل دين مستحق السداد لا يقبل التسويف أو التسرع ويجب أن تدار بعدالة وشفافية بعيدا عن أي حلول جزئية لا تمس جوهر الأزمة.

ثم شدد الشرقاوي على أن القضية لا تتعلق بأرقام أو مواد قانونية فقط بل تتعلق بأعمار كاملة من الكفاح والتضحية لأن صاحب المعاش لا يجوز أن ينهي حياته العملية بلا كرامة أو أمان في نهاية العمر.

وبناء على هذا الموقف قال الشرقاوي إن الملف يحتاج إلى رؤية شاملة وعادلة تحفظ حقوق أصحاب المعاشات كاملة وتعيد بناء الثقة في منظومة يفترض أن تقوم على العدالة الاجتماعية والإنصاف لا على المعالجات المؤقتة.

وفي المسار نفسه أكد الشرقاوي أن إدارة أموال أصحاب المعاشات مسؤولية وأن أصحاب المعاشات أصحاب فضل ودين مستحق السداد لذلك لا يجوز أن تمن عليهم الحكومة بحقوقهم بل يجب أن تعيدها إليهم كاملة غير منقوصة.

وبسبب هذا المعنى ختم الشرقاوي موقفه بالتأكيد على أن كرامة أصحاب المعاشات خط أحمر وأن أي قانون لا يحقق لهم الأمان والعدالة والاستقرار يحتاج إلى مراجعة شاملة وجادة تليق بحجم ما قدموه للوطن.

تعديل المادة 111 لا يحل أزمة الثقة في أموال التأمينات

بعد ذلك وافق مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام الدين فريد خلال جلسته العامة يوم الاثنين 27 أبريل 2026 نهائيا على مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية فإن التعديل يستهدف تعزيز استدامة التمويل واستمرارية صرف المستحقات لكنه يمس مادة واحدة هي المادة 111 بعد حذف المادتين 22 فقرة ثانية و156 من مشروع الحكومة بالاتفاق مع ممثلي الحكومة.

ثم نصت الصيغة المعروضة على التزام الخزانة العامة خلال العام المالي 2025 و2026 بسداد قسط سنوي قيمته 238.55 مليار جنيه مع زيادة مركبة بنسبة 6.4% اعتبارا من 1 يوليو 2026 ثم زيادة تدريجية حتى 7% في يوليو 2029.

كما أضاف التعديل مبلغ مليار جنيه سنويا إلى القسط السنوي بدءا من 1 يوليو 2026 لمدة 5 سنوات مع استمرار أداء القسط لمدة 50 سنة وهو ترتيب طويل المدى لا يجيب وحده عن أسئلة القيمة الحقيقية للمعاشات أمام التضخم.

وفي هذا السياق طالب نواب في مجلس الشيوخ بربط الزيادة السنوية بمعدل التضخم ووضع حد أدنى للمعاشات وتعزيز الحماية الاجتماعية لأصحاب المعاشات لأن النص المالي وحده لا يضمن حياة كريمة لمن تآكل دخله بفعل الأسعار.

كما قدم النائب حازم الجندي تعديلا يقضي بألا تقل نسبة الزيادة السنوية للقسط عن معدل التضخم المعلن من البنك المركزي حتى يحافظ القانون على القيمة الحقيقية لأموال التأمينات ويمنع تآكلها مع انخفاض القوة الشرائية.

أصل الأزمة في إدارة أموال التأمينات لا في صياغة القانون

لذلك لا تقف المشكلة عند صياغة مادة واحدة لأن أصل الأزمة يتعلق بطريقة إدارة أموال التأمينات وشفافية العلاقة المالية بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وحق أصحاب المعاشات في معرفة مصير أموالهم وعوائدها.

وفي هذا الاتجاه قال الدكتور أحمد البرعي وزير القوى العاملة الأسبق إن أي قانون للتأمينات لا يجب أن يفصل بين الأجيال المؤمن عليها بل يجب أن يقوم على التضامن بين الأجيال والمؤمن عليهم وأصحاب الأعمال.

وبناء على رؤية البرعي يصبح التعامل مع المعاشات كعبء مالي على الموازنة انحرافا عن طبيعة التأمين الاجتماعي لأن النظام يقوم على اشتراكات وعوائد وحقوق متراكمة لا على منح مؤقتة تقررها الحكومة وفقا لضغط المرحلة.

كما قال القيادي العمالي كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية إن دار الخدمات نظمت ندوات حول قانون التأمينات الجديد بعد إقراره في 2019 وهو ما يعكس وجود مخاوف عمالية مبكرة من أثر القانون على المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.

وفي الخلفية التاريخية حذر البدري فرغلي رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات سابقا من غياب إعلان الوضع الحقيقي لأموال التأمينات وأكد أن أصحاب المعاشات لا يصرفون معاشاتهم من الخزانة العامة بل من إيرادات التأمينات وفوائد الأموال.

وبسبب استمرار هذه الخلفية لا يكفي أن تعلن الحكومة زيادة قسط أو تعديل مادة لأن أصحاب المعاشات يحتاجون إلى كشف مالي واضح عن الأموال والعوائد والالتزامات وآلية ربط المعاشات بالتضخم ومستوى الأسعار الفعلي.

وفي النهاية يكشف تعديل قانون التأمينات أن الحكومة تعالج ملف المعاشات من زاوية استدامة السداد لا من زاوية العدالة لأصحاب الحق لذلك تبقى الأزمة قائمة ما لم تحصل هذه الفئة على معاش كريم وشفافية كاملة ورد عملي لحقوقها بلا تأجيل.

*من منصة القضاء إلى زنزانة “أمن الدولة” لغز اختفاء المستشار عصام رفعت وقصة الملفات التي فجرت الأزمة

قبل نحو شهرين، اقتحمت قوات أمن منزل عصام رفعت في عملية فجريّة، انتهت باقتياده إلى جهة غير معلومة. منذ ذلك الحين، ظلّ الغموض يحيط بمصيره، في ظل غياب رواية رسمية واضحة تشرح ملابسات ما جرى.

رفعت، الذي شغل منصبًا قضائيًا في مجلس الدولة وكان مستشارًا قانونيًا لوزارة الثقافة، وجد نفسه فجأة خارج قاعة المحكمة… وداخل دائرة الاتهام.

اتهامات ثقيلة… وأدلة غائبة

بحسب ما نُقل عن جهات قضائية، يخضع رفعت لتحقيقات في قضية تحمل رقمًا لدى نيابة أمن الدولة العليا، مع اتهامات تتعلق بالإرهاب ونشر أخبار كاذبة.

لكن هيئة الدفاع تؤكد أن القضية تفتقر إلى عرض واضح للأدلة، مشيرة إلى أن المحامين لم يُمكّنوا من الاطلاع الكامل على ملف التحقيق، ما يقيّد قدرتهم على تقديم دفاع فعّال.

حبس احتياطي يتجدد… وقلق صحي

رغم غياب تفاصيل دقيقة حول الوقائع، يتواصل تجديد الحبس الاحتياطي بشكل دوري، في خطوة تثير قلقًا متزايدًا، خاصة مع تقارير عن تدهور حالته الصحية داخل محبسه.

هذا النمط من الإجراءات يعيد إلى الواجهة الجدل حول استخدام الحبس الاحتياطي لفترات طويلة دون محاكمة مكتملة الأركان.

خلفيات محتملة… وملفات حساسة

مصادر مقربة تشير إلى أن رفعت تعرّض قبل توقيفه لضغوط، بعد انخراطه في ملفات تتعلق بشبهات فساد داخل مؤسسات ثقافية، من بينها قضايا مرتبطة بأصول السينما المصرية.

وتُطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا المسار قد لعب دورًا في تحوّل وضعه من قاضٍ إلى متهم، في ظل حساسية هذه الملفات.

تحركات محدودة… وغموض مستمر

على المستوى المهني، شهدت القضية تحركات محدودة داخل نقابة المحامين المصرية، إلى جانب اتصالات مع أعضاء في مجلس النقابة لمحاولة كشف مصيره.

إلا أن هذه الجهود لم تسفر حتى الآن عن توضيحات حاسمة، ما يبقي القضية مفتوحة على مزيد من التساؤلات.

بين القانون والسياسة… أين تقف العدالة؟

قضية عصام رفعت تتجاوز شخصه، لتطرح أسئلة أوسع حول العلاقة بين القانون والسياسة، وحدود استقلال القضاء في مصر.

ففي بلد يُفترض أن القاضي فيه هو حارس العدالة، يبدو أن الخروج عن “النص” قد يضعه في موقع مختلف تمامًا… موقع المتهم.

وبين روايات رسمية محدودة، ومخاوف حقوقية متزايدة، تبقى الحقيقة الكاملة معلّقة، في انتظار إجابات قد لا تأتي قريبًا.

*عمال شركة “أمون للأدوية” يواصلون اعتصامهم لليوم السادس احتجاجا على تدني أجورهم

رغم تهديدات إدارة الشركة لهم، واصل عمال شركة أمون للأدوية التابعة لعيال زايد فى الإمارات اعتصامهم داخل الشركة، لليوم السادس على التوالي منذ الخميس الماضي؛ احتجاجا على السياسات الإدارية للشركة وتدني الأجور.

يُشار إلى أنه في العام 2021، استحوذت شركة أبوظبي القابضة (ADQ) على “أمون للأدوية” بصفقة قدرها 740 مليون دولار، وأطلقت “القابضة” شركة “أرسيرا لعلوم الحياة”، وأصبحت الأخيرة المالكة لـ”أمون للأدوية”.

“عاوزين حقوقنا”

ردد المعتصمون، ومن بينهم سيدات، هتافات: “اللي ساكت ساكت ليه؟ خد عربيّة ولّا إيه؟” و”عاوزين حقوقنا” و”واحد إتنين.. أرباح الشركة فين؟” و”هوّ يمشي” و”برّا”.

كما تضمنت الهتافات: “مش هنمشي.. حشمت يمشي” و”مش عاوزينه” و”مش هنخاف مش هنطاطي.. إحنا كرهنا الصوت الواطي” و”واحد إتنين.. الأرباح فين؟”.

وطالب المشاركون في الاعتصام بزيادة الأجور 30% وإلغاء عقود الوساطة مع شركة IPS للتوظيف ودمج العاملين بالشركة بعقود مباشرة مفتوحة.

وهاجم العمال الرئيس التنفيذي للشركة محمد حشمت واتهموه بالوقوف وراء تدني أوضاعهم، وتقليص امتيازاتهم سواء نسبة الأرباح أو الوجبة اليومية.

زيادة سنوية دورية

وشدد العمال، البالغ عددهم نحو 2500، على ضرورة تغيير الإدارة الحالية، وزيادة سنوية دورية لا تقل عن 20%، ورفع بدل الورديات الذي يبلغ حاليًا 35 جنيهًا.

ودعوا لاحتساب الأرباح السنوية وفق آخر راتب فعلي، بدلًا من الاعتماد على تقديرات تعود إلى عام 2016، وصرفها دون تأخير، وربط الحوافز الإنتاجية بحجم الإنتاج الفعلي.

الحد الأدنى

وقال أحد المعتصمين إنه يتقاضى راتبًا شهريًا 6 آلاف جنيه رغم توظيفه بالشركة منذ 13 عامًا، مشيرًا إلى أن العمال اعتادوا الحصول على أرباحهم السنوية خلال أبريل من كل عام، وذلك ما لم يحدث رغم أن الشهر أوشك على الانتهاء.

وأضاف أن العمال، بعد استحواذ “أرسيرا” على “أمون للأدوية”، أصبحوا يتقاضون أرباحهم في صورة مكافأة لا تزيد على 5 آلاف جنيه في أحسن الأحوال.

وكشف أن نسبة العمال في الأرباح كانت “طوق نجاة” لهم في ظل الأحوال الاقتصادية الصعبة، إذ كانوا يستعينون بها على مصروفات المدارس وملابس الأعياد وغير ذلك من المتطلبات الحياتية.

الصيادلة

وقال عامل آخر إن العمال والسائقين المعتصمين يحظون بدعم صيادلة الشركة، إلا أن الصيادلة يتجنبون الظهور في الصورة.

وأضاف: الصيادلة بدأوا يظهروا النهارده بس، عشان يطالبوا بحقوقهم همّ كمان، لأن الشركة قبّضت جميع العمال 8 آلاف جنيه بتطبيق الحد الأدنى والصيادلة لأ”، و”الصيادلة نزلوا يطالبوا بحقوقهم همّ كمان.

وتابع أن عدد المعتصمين اليوم فاق 3 آلاف من العمال والسائقين والصيادلة بزيادة كبيرة عن الخميس الماضي، مطالبين بحقوقهم .

وقال العامل : إحنا اتفقنا مش هنفض الاعتصام إلا لما مطالبنا كاملة تتحقق، وعلى رأسها محمد حشمت يمشي .

مسئول الشئون القانونية

وكشف عامل ثالث إن إدارة الشركة عقدت مع المعتصمين اجتماعًا افتراضيًا بتمثيل مسئول الشئون القانونية في “أمون” (أ.ع)، وطلب الأخير منهم فضّ الاعتصام لحين حضور أصحاب الشركة من الإمارات، إلا أن العمال رفضوا.

وقال إن ممثل الشئون القانونية عقد مع العمال اجتماعًا امس الإثنين، هددهم فيه بأن أصحاب الشركة سيغلقونها إن لم يكفّوا عن اعتصامهم.

واشار إلى أن ممثلًا عن مكتب العمل حضر امس الإثنين إلى الاعتصام لمعرفة أسباب احتجاجهم ودوّن مطالبهم، إلا أنه، لم يقدّم جديدًا.

إجحاف

وقال أحد المعتصمين إنه يتقاضى 7 آلاف جنيه كأجر شامل، بينما التحق بالشركة منذ 7 سنوات، مشيرًا إلى أن الأجور لم تتغير منذ عام 2016، حيث لا يتعدى الراتب الأساسي 3 آلاف جنيه.

وأضاف أن الأجر الشهري الشامل لبعض العاملين القدامى قد لا يتجاوز 5 آلاف جنيه، لافتًا إلى تفاوت الرواتب دون قاعدة معروفة من جهة الأقدمية أو الخبرة أو الدرجة الوظيفية.

وأشار إلى أن العمال قرروا الاعتصام حينما أصدرت الإدارة قرارًا قبل أيام من الخميس الماضي تنص فيه على أن الزيادة السنوية ستتراوح بين 2% و3% من الراتب الأساسي لكل عامل، وهو ما وصفه العامل بـ”الإجحاف”.

انتفاضة جماعية

وقال عامل مشارك: إحنا اتفقنا إن الاعتصام يكون داخل الشركة ومش هنخرج برّا، عشان مهما كنّا عارفين بعضنا، ممكن حد غريب بندس بيننا ويعمل أعمال تخريبية.

وأضاف أن العمال المعتصمين يحافظون على مرافق الشركة منذ بدء اعتصامهم، كما أنهم رغم الاعتصام أدوا عملهم في تعبئة شحنة دواء خوفًا من فسادها إن بقيت دون تعبئة.

وأكد أن الاعتصام لم يخطط له شخص بعينه، وإنما هي “انتفاضة جماعية” للمطالبة بحقوق العمال التي سكتوا عنها كثيرًا، بينما تذهب موارد الشركة إلى القيادات الإدارية فقط، مشيرًا إلى تخصيص سيارة وسائق لكل شخص منهم فضلًا عن السفريات وبدل التنقل وغير ذلك من الامتيازات التي لا يعرفها العمال أو صغار الموظفين.

*الملايين يعيشون تحت خط الفقر .. إقرار حزمة حماية اجتماعية اعتراف بانهيار الاقتصاد المصرى

إقرار حكومة الانقلاب حزمة حماية اجتماعية يمثل اعترافا واضحا بانهيار الاقتصاد المصرى وارتفاع معدلات الفقر داخل المجتمع، حيث ترفض الحكومة الإعلان عن معدلاته الحقيقية خوفا من ثورة المصريين.

وعلى مر العصور، يُطالب الفقراء فى مصر دائما بشد الحزام والتقشف فى انتظار الأمل، ومهما تقشفوا فهم مطالبون بإثبات تحملهم العجز عن الحصول على متطلبات الحياة المعيشية، وذلك على وقع تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار من نحو 7 جنيهات فى 2014 إلى تجاوزه حاجز الـ50 جنيهاً فى التعاملات الرسمية حاليا .

يُشار إلى أنه على مدى السنوات العشر الماضية – ومنذ بدأت حكومة الانقلاب ما يسمى برنامج الإصلاح الهيكلى مع صندوق النقد الدولى فى أكتوبر 2016- ازداد الفقراء فقرا وتآكلت الطبقة الوسطى لينزلق كثير من أفرادها إلى هوة الفقر، الذى تمدد جغرافيا كثعبان فوق الرمل، ويأتى الصعيد فى المرتبة الأولى ويليه ريف الوجه البحرى، ثم مناطق الحضر فى الوجه القبلى والدلتا.

البنك الدولى

فى هذا السياق كشفت تقديرات البنك الدولى فى عام 2022 أن نسبة الفقراء تتجاوز 32٪ من عدد السكان الإجمالى، قبل موجة التضخم الكبرى فى 2023، بينما تشير التقديرات الحالية إلى أن نسبة الفقراء لا تقل عن 35٪، وذلك مقارنة بنسبة 29.7% فى عام 2020 من إجمالى السكان.

وبلغ حد الفقر الوطنى للأسرة، المُحدَّث حسب التضخم، 7180 جنيهًا شهريًا، بينما بلغ حد الفقر المدقع، وهو القدرة على تلبية الاحتياجات الغذائية لأسرة من أربعة أفراد، 5962 جنيهًا، محدثًا لتضخم الغذاء، وبالتالى، فعلى  الرغم من رفع الحد الأدنى إلى 7 آلاف جنيه فإنه يظل غير قادر على ملاحقة خط الفقر.

وتمثل الضرائب عبئًا متزايدًا على العمال، كما أن الديون تلتهم ناتج عمل المواطنين، ونصيب الطبقات الشعبية من الناتج القومى يتآكل بصورة متزايدة، فى ظل الغاء دعم الوقود والكهرباء وتقليص دعم السلع الغذائية، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة حياة المصريين، كما أن نظام التأمين الصحى الشامل أثار تذمرًا واسعًا بين العمال والموظفين بسبب ارتفاع الرسوم والاشتراكات مقارنة بمستوى الخدمات المقدمة، لدرجة أن بعضهم طالب بالخروج من المنظومة الطبية.

الاستقرار الاجتماعى والاقتصادى

ورغم ذلك، فإن أرقام الفقر فى مصر لا تزال مختلفاً عليها منذ عام 2019، حين أصدر الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء تقريره عن معدل الفقر، وأشار إلى أنه بلغ 29.7%، لكن تحليل البنك الدولى لبيانات «الإحصاء» أشار إلى أن نحو ربع المصريين كانوا فى عام 2019 ضمن فئة «الهشاشة الاقتصادية»، أى فوق خط الفقر مباشرة، ومعرضين للسقوط تحته مع أى صدمة.. ومنذ ذلك الحين شهد الاقتصاد المصرى زلازل عدة فى القيمة السعرية للجنيه المصرى، وليس صدمة واحدة.

على مدار عشر سنوات، لم يعد الفقر مجرد ضعف فى الدخول، بل تحول إلى قضية تهدد الاستقرار الاجتماعى والاقتصادى، حيث ارتفعت ديون الأسر إلى نحو 28.2 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من عام 2025، بعد تعويم الجنيه بنسبة تقارب 35% منذ مارس 2024، ما دفع الأسر إلى الاعتماد على الاقتراض لتلبية احتياجاتها الأساسية. 

ديون الأسر المصرية

ووفق بيانات معهد التمويل الدولى (IIF)، ارتفعت ديون الأسر المصرية إلى نحو 28.2 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، بزيادة قدرها 1.5 تريليون جنيه منذ تعويم مارس 2024، تُستخدم فى تمويل الغذاء والاستهلاك اليومى وسداد التزامات المعيشة وتغطية فجوات الدخل الناتجة عن التضخم.

وكشف تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، أن 21.2% من المصريين فقراء متعددو الأبعاد، إذ يعانى 65.4% من حرمان من العمل اللائق والتأمينات الاجتماعية، و48.8% من ضعف الأمن الغذائى، مع انتشار الفقر فى الريف بنسبة 28% مقابل 11.9% فى الحضر، نتيجة حرمان لا يرتبط بالدخل فقط، بل بعدم وصول الخدمات والفرص الاقتصادية إلى ملايين الأسر، وعلى رأسها خدمات الصرف الصحى والإنترنت. 

حزمة استثنائية

هذا الواقع الأليم أجبر حكومة الانقلاب مع بداية العام 2026، ومع تزايد أعداد المصريين الذين ، يعيشون تحت خط الفقر، على الإعلان عن تطبيق حزمة اجتماعية استثنائية تزامناً مع حلول شهر رمضان، وحتى نهاية العام المالى الحالى فى 30 يونيو 2026، بقيمة إجمالية تتجاوز 40 مليار جنيه.

وقالت حكومة الانقلاب ان حزمة الحماية الاجتماعية، عبارة عن مخصصات إضافية لتحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر فقراً والأقل دخلاً، مشيرة إلى أن عدد الأسر المستفيدة من الحزمة يصل إلى نحو 15 مليون أسرة.

وأوضحت أن الحزمة شملت تخصيص مبلغ 400 جنيه لمدة شهرين، دعماً نقدياً إضافياً للأسر الأكثر فقراً خلال الشهر الكريم وعيد الفطر المبارك، لشراء السلع الأساسية من منافذ وزارة تموين الانقلاب على بطاقات الدعم التموينية، بتكلفة تقديرية تبلغ ثمانية مليارات جنيه.

وأشارت حكومة الانقلاب إلى أن عدد المستفيدين من الدعم يبلغ 10 ملايين أسرة فقيرة تضم حوالى 25 مليون شخص، بالإضافة إلى خمسة ملايين أسرة مسجلة فى برنامج «تكافل وكرامة» بالقيمة نفسها (800 جنيه على شهرين)، وبقيمة 300 جنيه لمدة شهرين للرائدات الريفيات، وفق بيانات هيئة الرقابة الإدارية.

علاج على نفقة الدولة

وفيما يخص قطاع الصحة، فإنه سيشمل مبلغاً إضافياً للعلاج على نفقة الدولة بقيمة ثلاثة مليارات جنيه، ومثلها للقضاء على قوائم الانتظار الخاصة بالتدخلات الجراحية الحرجة، إلى جانب ثلاثة مليارات أخرى لتبكير موعد دخول محافظة المنيا فى منظومة التأمين الصحى الشامل بحلول إبريل المقبل.

ويشمل المحور الثالث دعم الفلاح بإضافة مبلغ أربعة مليارات جنيه لتغطية فروق أسعار توريد القمح من المزارعين ، بعد الزيادة الأخيرة فى سعر توريد الإردب مع اقتراب موسم الحصاد، فى الفترة من إبريل إلى يونيو من العام الحالى.

بينما تضمن المحور الرابع إضافة مبلغ 15 مليار جنيه للانتهاء من مشروعات المرحلة الأولى من مبادرة «حياة كريمة» لتطوير قرى الريف، وإنجاز مشاريع قطاع مياه الشرب والصرف الصحى.

أما بند الرواتب، فقد أقرت حكومة الانقلاب زيادة «غير اعتيادية» على أجور العاملين فى جهاز الدولة، عند إعداد مشروع موازنة العام المالى الجديد (2026-2027)، مع إعطاء أولوية قصوى لتحسين رواتب المعلمين والعاملين فى قطاع الصحة.

كما أقرت حكومة الانقلاب زيادة معاشات الأسر الفقيرة، المدرجة فى برنامج الضمان الاجتماعى «تكافل وكرامة»، إلى 1032 جنيهاً شهرياً من 826 جنيهاً، ومن 743 جنيهاً إلى 928 جنيهاً للمسنين والأشخاص من ذوى الإعاقة، ومن 578 جنيهاً إلى 722 جنيهاً للأيتام.

ورغم هذه الزيادات إلا أن المحصلة النهائية تشير إلى تزايد أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر وأن ما تُعلن عنه حكومة الانقلاب من حزم حماية اجتماعية لا يتجاوز الشو الإعلامى بينما يعيش الملايين على حافة الموت بسبب الفقر .

العسكر يسعون للسيطرة على “الربحية العالية” وهيئة الشراء المُوحّد تُربك سوق الدواء.. الاثنين 27 أبريل 2026.. المواطن يدفع تكلفة بيع أصول البترول في البورصة تحت ضغط الدولار عبر الأسعار والديون والخدمات المتراجعة والتفريط بالأصول السيادية

العسكر يسعون للسيطرة على “الربحية العالية” وهيئة الشراء المُوحّد تُربك سوق الدواء.. الاثنين 27 أبريل 2026.. المواطن يدفع تكلفة بيع أصول البترول في البورصة تحت ضغط الدولار عبر الأسعار والديون والخدمات المتراجعة والتفريط بالأصول السيادية

 

 شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تصاعد ملاحقات 131 محاميا بمصر: 104 قضايا واحتجاز تعسفي وانتهاكات جسيمة

تتصاعد وتيرة الملاحقات القضائية التي تستهدف 131 محاميا داخل أراضي جمهورية مصر العربية في إطار 104 قضايا متنوعة، حيث تشير التقارير الميدانية إلى تدهور مريع في الضمانات الممنوحة لمزاولة المهنة، وتؤكد البيانات الموثقة أن 74 من هؤلاء المحامين أمضوا سنوات طويلة رهن الاحتجاز التعسفي، وبلغت مدة الحبس في بعض الحالات 12 عاما متواصلة، بينما يبرز القلق من استهداف كبار السن الذين تخطوا الخمسين من عمرهم، وسط ظروف احتجاز تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والقانونية المتعارف عليها.

تفتح أرقام المفوضية المصرية للحقوق والحريات ملفا شديد الحساسية في مصر، لأن الحكومة لا تلاحق معارضين فقط، بل تضغط على محامين يفترض أن يحميهم القانون أثناء حماية موكليهم.

تكشف الورقة أن أزمة المحاماة صارت جزءا من أزمة العدالة نفسها، لأن الحبس الاحتياطي والتدوير والاختفاء القسري لم تعد وقائع منفصلة، بل أدوات تضرب الدفاع من داخل قاعات التحقيق.

أرقام القضايا تكشف استهدافا واسعا للمحامين

بحسب الورقة الصادرة عن المفوضية المصرية للحقوق والحريات، يواجه 131 محاميا مصريا محاكمات في 104 قضايا مختلفة، بينما يقبع 74 محاميا في الحبس الاحتياطي لفترات طويلة تجاوزت في بعض الحالات 9 سنوات، وهو رقم يضع مهنة الدفاع داخل دائرة الملاحقة المباشرة. 

وبالتزامن مع ذلك، رصدت المفوضية الفترة الممتدة من سبتمبر 2024 حتى ديسمبر 2025 باعتبارها مرحلة كثيفة الانتهاكات ضد المحامين، لأن الوقائع ارتبطت بعملهم المهني أو نشاطهم القانوني أو آرائهم، ولم تقف عند حدود خلافات عادية داخل ساحات التقاضي.

ولهذا السبب، تصف المفوضية هذه الحالات بأنها جزء من نمط ممتد من الاحتجاز المطول، لأن أغلب المحامين المحتجزين ينتمون إلى فئات عمرية تتجاوز الخمسين عاما، بينما تستمر القضايا بلا أحكام نهائية تضع حدا واضحا لمصيرهم القانوني.

وفي السياق نفسه، يرى المحامي الحقوقي نجاد البرعي أن ملف الحبس الاحتياطي يحتاج معالجة تشمل مدة الحبس وبدائله والتعويض عن الحبس الخاطئ، وهو طرح يكشف أن الأزمة لا تتعلق بحالات فردية، بل بمنظومة إجرائية تسمح بتمديد العقوبة قبل صدور الحكم.

وبناء على هذه الأرقام، تبدو الحكومة أمام اتهام مباشر باستخدام الإجراءات الجنائية لإرباك مهنة المحاماة، لأن استمرار محاكمة هذا العدد من المحامين يرسل رسالة واضحة إلى العاملين في القضايا السياسية بأن الدفاع نفسه قد يتحول إلى سبب للملاحقة.

التدوير والحبس الممتد يحولان الإجراء القانوني إلى عقوبة

بعد توثيق القضايا، تركز الورقة على الحبس الاحتياطي بوصفه محور الأزمة، لأن عددا من المحامين ظلوا رهن الاحتجاز لسنوات قد تتجاوز 10 سنوات، من دون أحكام نهائية، بينما تستمر قرارات التجديد أو تظهر قضايا جديدة تعيدهم إلى نقطة البداية.

وعلى هذا الأساس، تتحدث المفوضية عن استخدام أدوات قانونية وإجرائية مثل التدوير على قضايا جديدة والاحتجاز المتجدد، لأن هذه الأدوات تسمح باستمرار الحبس خارج الحدود التي يفترض أن يضعها القانون، وتفرغ النصوص القانونية من أثرها العملي.

وفي مرحلة ما قبل المحاكمة، ترصد الورقة انتهاكات تشمل الاحتجاز دون ضمانات كافية ومنع التواصل مع المحامين، وهي ممارسات تضرب حق الدفاع منذ اللحظة الأولى، لأن المتهم لا يستطيع مواجهة التحقيق بينما تغيب عنه الحماية القانونية الأساسية.

وبسبب هذا الخلل، تنتقد الورقة أداء جهات التحقيق في بعض الحالات، لأنها لم تراع ادعاءات التعذيب أو الاختفاء القسري، ولم تتعامل مع المتهمين باعتبارهم ضحايا محتملين في وقائع منفصلة تستوجب تحقيقا مستقلا ومحاسبة محددة.

وفي هذا الإطار، قال المحامي الحقوقي أحمد راغب إن مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد لا يقدم فلسفة مختلفة عن التعديلات السابقة، بل يرسخها رغم اعتراضات المحامين، وهو موقف يوضح أن الخلاف القانوني يدور حول جوهر الضمانات لا حول صياغات شكلية.

وبالتالي، يصبح استمرار الحبس الاحتياطي الممتد مؤشرا على سياسة حكومية أوسع، لأن السلطة لا تكتفي بإطالة أمد القضايا، بل تستخدم الغموض الإجرائي لإبقاء المحامين والمتهمين في وضع قانوني معلق يمنعهم من استعادة حياتهم أو ممارسة عملهم.

سياسة التدوير وتجميد الحقوق القانونية

تستخدم الجهات الأمنية ما يعرف بآلية التدوير لضمان بقاء المتهمين خلف القضبان لأطول فترة ممكنة، وتعتمد هذه السياسة على إدراج المحامين في قضايا جديدة فور صدور قرارات قضائية بإخلاء سبيلهم، مما يحول دون خروجهم للحياة العامة، وتكشف السجلات القانونية أن 55 محاميا من المحبوسين تجاوزوا بالفعل المدد القصوى للحبس الاحتياطي المقررة قانونا، وهو ما يمثل اعتداء مباشرا على نصوص قانون الإجراءات الجنائية، ويحول الحبس الوقائي إلى عقوبة سياسية ممتدة تهدف إلى تحطيم إرادة المدافعين عن الحقوق والحريات.

تتحمل نقابة المحامين مسؤولية تاريخية جراء صمتها المطبق أمام التنكيل الممنهج الذي يطال أعضاء الجمعية العمومية، وتسبب هذا التخاذل النقابي في إضعاف منظومة الدفاع وتفريغ العمل المؤسسي من جوهره، حيث غاب الدور الحمائي للنقابة العامة وفروعها في مواجهة التجاوزات الأمنية، وأدى هذا الانكفاء إلى خلق بيئة عمل محفوفة بالمخاطر والتهديدات المستمرة، مما أثر سلبا على سلامة الإجراءات القضائية في كافة القضايا التي يتولاها هؤلاء المحامون، خاصة الذين ينشطون في ملفات المعتقلين السياسيين.

انتهاكات جسيمة وتوثيق لحالات التعذيب

تتعمد أجهزة إنفاذ القانون ممارسة أساليب قمعية وحشية شملت الاختفاء القسري لفترات متفاوتة قبل الظهور أمام النيابة، وتضمنت الشهادات المسجلة تفاصيل مروعة حول تعرض محامين للصعق الكهربائي في مناطق حساسة والضرب المبرح بقطع خشبية، وتكشف حالة المحامي حماد إبراهيم أبو بركة الذي يواجه الاحتجاز منذ أغسطس 2013 عن عمق الأزمة، إذ لا يزال مغيبا خلف الأسوار رغم حصوله على أحكام نهائية بالبراءة، وهو ما يجسد حالة الإصرار على هدم ركائز العدالة وتحويل المحامين من شركاء في القضاء إلى أهداف للملاحقة.

تتجاهل جهات التحقيق بصورة متكررة ادعاءات التعذيب والانتهاكات الجسدية التي يقدمها المحامون أثناء استجوابهم، وتركز التحقيقات بدلا من ذلك على الانتماءات الفكرية والسياسية والظروف الاجتماعية للمتهمين، دون تقديم أدلة مادية ملموسة تدعم الاتهامات الموجهة إليهم، وتؤدي هذه السياسة إلى تآكل الثقة في المنظومة القانونية، وتجعل من الدفاع عن حقوق الإنسان مهمة انتحارية، حيث يواجه المحامون الملاحقة بسبب آرائهم المهنية أو نشاطهم الحقوقي الذي كفله الدستور، مما يستوجب تدخلا عاجلا لتصحيح المسار التشريعي.

الاختفاء القسري وصمت النقابة يضعان العدالة أمام اختبار مفتوح

إلى جانب الحبس، تتضمن الورقة شهادات لحالات قالت إنها تعرضت للاختفاء القسري لفترات متفاوتة قبل الظهور أمام جهات التحقيق، كما تضمنت ادعاءات بسوء المعاملة أو التعذيب أثناء الاحتجاز غير المعلن، وفق إفادات وردت في ملفات قضايا.

ثم تربط المفوضية هذه الشهادات بنمط متكرر من الانتهاكات، لأن تكرار الاختفاء وسوء المعاملة داخل أكثر من قضية يضع الأجهزة الأمنية وجهات التحقيق أمام مسؤولية مباشرة، خاصة عندما لا تفتح تحقيقات مستقلة في الوقائع التي يذكرها المحتجزون.

وفي مسار مواز، تنتقد الدراسة تراجع دور نقابة المحامين في الدفاع عن أعضائها، لأن غياب التحرك الفاعل أضعف قدرة المهنة على حماية منتسبيها، وترك المحامين الذين يواجهون قضايا سياسية أمام أجهزة الدولة دون سند نقابي كاف.

وعند هذه النقطة، تتسع الأزمة من ملف حقوقي إلى ملف مهني، لأن النقابة يفترض أن تدافع عن المحامي أثناء ممارسة عمله، بينما يؤدي الصمت النقابي إلى تطبيع الضغط على الدفاع، ويمنح السلطة مساحة أكبر لتقييد المحامين في القضايا الحساسة.

وفي قضية علاء عبد الفتاح، جادل المحامي خالد علي بأن مدة الحبس الاحتياطي يجب أن تحتسب من مدة العقوبة، وهو موقف يسلط الضوء على أثر الحبس السابق للمحاكمة في مصير المتهمين، ويكشف كيف يتحول الزمن داخل السجن إلى أداة نزاع قانوني وسياسي.

وبناء على ذلك، دعت المفوضية إلى الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب عملهم المهني أو آرائهم، وطلبت فتح تحقيقات مستقلة في مزاعم الاختفاء القسري والتعذيب، ومراجعة تشريعات الحبس الاحتياطي بما يتوافق مع الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وفي الخلاصة، لا تعرض الورقة أزمة محامين منفصلين عن المجتمع، بل توثق انهيار ضمانة أساسية داخل منظومة العدالة، لأن الدولة التي تضغط على الدفاع تضع كل متهم أمام تحقيق بلا توازن، وتضع كل مواطن أمام قانون يعمل ضد حقه لا لحمايته.

*استمرار ملاحقة المعارضين بإجراءات إدارية بعد انتهاء الحبس

تشير منظمات حقوقية في تعليقها على تقرير حديث صادر عن خبراء تابعين للأمم المتحدة، إلى وجود نمط متكرر من استخدام تدابير إدارية وقانونية في مصر، بما يفرض قيوداً ممتدة على عدد من النشطاء والمعارضين حتى بعد خروجهم من السجون أو حصولهم على قرارات عفو رئاسية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى اكتمال مفهوم الإفراج من الناحية العملية.

وبحسب ما ورد في وثيقة أممية نُشرت مؤخراً، فإن المقررة الخاصة المعنية بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، بالتعاون مع مجموعة من الخبراء الدوليين، كانت قد وجهت مراسلة رسمية إلى الحكومة في ديسمبر الماضي، تناولت فيها ما وصفته باستخدام إجراءات استثنائية كأدوات ذات أثر عقابي مستمر خارج نطاق الاحتجاز القضائي المباشر.

أدوات إدارية تتحول إلى قيود دائمة

يشير التقرير إلى أن بعض الإجراءات، مثل منع السفر، وتجميد الأصول المالية، وإدراج أسماء على قوائم مرتبطة بملفات “الإرهاب”، باتت تُستخدم – وفق ما ورد في الوثيقة – كوسائل تقييد تمتد لما بعد انتهاء العقوبة أو صدور قرارات العفو، ما يؤدي إلى استمرار تقييد حرية الأفراد بشكل غير مباشر ودون مسار قضائي مكتمل يضمن حق الطعن الفعّال.

ويعتبر التقرير أن هذا النمط من الإجراءات يخلق وضعاً قانونياً معقداً، حيث يبدو الإفراج عن بعض الأفراد قائماً من الناحية الشكلية، بينما تظل حياتهم اليومية مقيدة بسلسلة من القرارات الإدارية التي تؤثر على الحركة والعمل والوضع المالي.

حالات بارزة في التقرير

سلّطت الوثيقة الأممية الضوء على عدد من الحالات التي اعتبرتها نموذجاً لهذا النمط من القيود الممتدة، من بينها:

قيادات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

وتشمل جاسر عبد الرازق، وكريم عنارة، ومحمد بشير، الذين تم الإفراج عنهم في ديسمبر 2020 عقب ضغوط دولية واسعة.

إلا أن قضاياهم القانونية – وفق التقرير – ما زالت مفتوحة دون مسار تحقيق مكتمل.
كما تم استخدام هذه الملفات، بحسب الوثيقة، كأساس لفرض قيود مثل المنع من السفر وتجميد الأموال، مع صعوبات قانونية حالت دون حصول الدفاع على الوثائق الكاملة المتعلقة بالقرارات الصادرة بحقهم.

  • أحمد سمير سنطاوي

الباحث الذي حصل على عفو رئاسي في يوليو 2022، واجه لاحقاً قيوداً على السفر، بدأت بشكل غير رسمي قبل أن يتم تقنينها قضائياً لاحقاً.

وتشير المعطيات إلى أن المحكمة الإدارية نظرت في مسألة منعه من السفر بناءً على مبررات أمنية مقدمة من وزارة الداخلية، قبل أن يتم قبول استئناف لاحق وإلغاء اسمه من قوائم المنع، في خطوة وُصفت بأنها استثناء ضمن سياق أوسع من القيود.

  • محمد الباقر

المحامي الحقوقي الذي شمله عفو رئاسي في إحدى القضايا، لكنه بقي – وفق التقرير – خاضعاً لإجراءات أخرى تتعلق بإدراجه في قوائم الكيانات المصنفة أمنياً.

وتشير الوثيقة إلى أن قراراً قضائياً صدر في نوفمبر 2025 بتجديد هذا الإدراج لعدة سنوات إضافية، ما ترتب عليه استمرار منع السفر وتجميد الأصول، إلى جانب تأثيرات مباشرة على ممارسته المهنية.

جدل حول طبيعة “الإفراج”

تخلص المنظمة الحقوقية إلى أن هذه الحالات تعكس – بحسب وصفها – اتجاهاً أوسع لا ينتهي عند الإفراج من السجن، بل يمتد عبر منظومة من الإجراءات الإدارية التي تُبقي القيود قائمة بشكل غير مباشر، ما يجعل وضع الحرية، في بعض الحالات، أقرب إلى الشكل القانوني منه إلى الممارسة الفعلية.

وترى المنظمات أن استمرار هذه التدابير دون مراجعة قضائية شاملة أو ضمانات واضحة للطعن، يطرح إشكاليات تتعلق بمدى توافقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، خصوصاً فيما يتعلق بحرية التنقل، وحق الملكية، وضمانات المحاكمة العادلة.

*إضراب عمال أمون يتواصل لليوم الخامس ويكشف فشل الحكومة في حماية الأجور والأرباح والأمان الوظيفي وسط مطالبات بإقالة الإدارة

واصل عمال أمون للأدوية في مدينة العبور إضرابهم لليوم الخامس، بعدما تحولت مطالب الأرباح والأجور والعقود المباشرة إلى اختبار واضح لعجز الحكومة عن حماية العمال داخل شركات كبيرة.

تكشف الأزمة أن الحكومة تترك العمال في مواجهة الإدارة وحدهم، بينما تؤكد رواتب أقل من الحد الأدنى أن سياسات العمل الرسمية لا تمنع تآكل الأجور داخل قطاع حيوي مثل الدواء.

أرباح 2025 تتحول إلى محور الإضراب داخل أمون

بدأ الإضراب يوم الخميس الماضي، بعدما طالب عمال أمون للأدوية بصرف الأرباح السنوية عن عام 2025، وزيادة الرواتب بنسبة 30% من الأجر الأساسي، وإقرار زيادة سنوية دورية لا تقل عن 20%، لأن العمال يقولون إن الإدارة تجاهلت مطالبهم المتكررة.

وبحسب عاملين تحدثا للمنصة، وضع العمال إقالة الإدارة الحالية وعلى رأسها الرئيس التنفيذي محمد حشمت ضمن شروط إنهاء الاحتجاج، لأن العمال يعتبرون أن استمرار الإدارة الحالية يعني استمرار التعنت في صرف المستحقات وتأجيل أي حل واضح لأزمة الأرباح والأجور.

ثم اتسعت مطالب العمال، لأن الأزمة لم تقف عند أرباح عام واحد، فقد قال العاملان إن العمال حرموا من الأرباح السنوية خلال 3 سنوات، ولم يحصلوا في المقابل إلا على زيادات محدودة لم تحسن دخولهم في ظل الغلاء المتصاعد.

وفي هذا السياق، قال أحد العمال إن راتبه بعد 3 سنوات في الشركة لا يتجاوز 5500 جنيه، وإن أكثر من نصف هذا المبلغ يذهب إلى الإيجار والمياه والكهرباء، ولذلك يطرح العمال سؤالا مباشرا عن كيفية تغطية الطعام والمواصلات والمدارس بأقل من 3000 جنيه.

كما يطالب العمال بتغيير طريقة حساب الأرباح السنوية، لأن الإدارة كانت تصرفها سابقا على أساس أجر عام 2016 لا على أساس آخر راتب أساسي، ويصر العمال الآن على جدول زمني ملزم يحدد مواعيد صرف الأرباح المتأخرة والحالية.

ويرتبط هذا المطلب برأي الحقوقية العمالية فاطمة رمضان، التي كتبت سابقا عن الحد الأدنى للأجور واعتبرت أن غياب المعلومات الموثوقة وتناقض تصريحات المسؤولين وأصحاب الأعمال يجعلان العمال في حالة ضغط دائم، وهو ما يفسر تمسك عمال أمون بأرقام مكتوبة وجدول صرف محدد.

رواتب دون الحد الأدنى تكشف رقابة غائبة

بعد ذلك، تحولت قضية الرواتب إلى دليل إضافي على ضعف الرقابة الحكومية، لأن عاملين قالا إن رواتب كثير من العمال لا تزيد عن 6000 جنيه، بينما كان الحد الأدنى للأجور مقررا عند 7000 جنيه قبل إعلان الحكومة زيادته إلى 8000 جنيه.

وتؤكد هذه الفجوة أن الحكومة تعلن قرارات الأجور من أعلى، لكنها لا تضمن تطبيقها داخل مواقع العمل، إذ أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أبريل 2026 زيادة الحد الأدنى لأجور القطاع الخاص إلى 8000 جنيه بدلا من 7000 جنيه، على أن يبدأ التطبيق في يوليو المقبل.

وبسبب هذا الفارق، لا يظهر إضراب عمال أمون كاحتجاج محدود داخل مصنع، بل يظهر كحالة توثق مشكلة أوسع في سوق العمل، حيث يحصل عمال في شركة دواء كبيرة على أجور أقل من الحد الأدنى المعلن، من دون تدخل حكومي حاسم. 

وفي هذا الإطار، انتقد المحامي الحقوقي خالد علي مشروع قانون العمل سابقا، واعتبره ردة في فلسفة علاقات العمل لأنه يفرض قيودا على الإضراب السلمي ويجعل الفصل التعسفي أسهل، وهو رأي يكتسب أهمية مع إصرار عمال أمون على استخدام الإضراب للدفاع عن حقوقهم.

ثم تكشف حالة أمون أن أزمة الأجور لا تنفصل عن شروط العمل، لأن العمال يطالبون أيضا بتعيين فنيي إنتاج جدد، بعدما قال أحدهم إن العمالة الحالية تتحمل ضغطا إنتاجيا يفوق طاقتها الطبيعية بسبب نقص العدد داخل خطوط الإنتاج.

وبناء على ذلك، يصبح مطلب زيادة الرواتب مرتبطا بمطلب تخفيف الضغط الإنتاجي، لأن العامل الذي يحصل على أجر منخفض ويتحمل أعباء إضافية يدفع ثمن سياسات الإدارة مرتين، مرة من دخله ومرة من صحته وجهده اليومي داخل المصنع.

عقود الباطن تضع نصف العمال خارج الأمان الوظيفي

في الوقت نفسه، يضع العمال ملف عقود الباطن في قلب الإضراب، لأن نحو نصف عدد العاملين البالغ حوالي 3000 عامل يعملون عبر شركة توريد عمالة، ويطالب هؤلاء بتحرير عقود مباشرة مع شركة أرسيرا المالكة الحالية لأمون.

ويطالب العمال أيضا بتحويل العقود إلى عقود غير محددة المدة، لأن عقود الباطن تضع العامل في وضع أضعف أمام الإدارة، وتمنح الشركة مساحة أكبر للضغط على الأجور والحقوق، وتقلل قدرة العمال على الدفاع الجماعي عن مطالبهم.

ويرتبط هذا الملف برأي كمال عباس رئيس دار الخدمات النقابية والعمالية، الذي قال في تصريحات سابقة إن مشروع قانون العمل لم يعالج مشكلات الأجور والعقود المؤقتة وشروط الإضراب والأمان الوظيفي والفصل التعسفي، وهي القضايا نفسها التي تظهر في إضراب أمون.

ثم تضيف ملكية الشركة بعدا آخر للأزمة، فقد استحوذت أبوظبي القابضة على أمون للأدوية عام 2021 في صفقة بلغت حوالي 740 مليون دولار، وهو رقم يضع مطالب العمال بالأرباح والأجور في مواجهة واضحة مع قيمة الشركة وحجم الاستثمار فيها.

وفي أبريل 2024، أعلنت أبوظبي القابضة تأسيس أرسيرا وضم حصتها في أمون للأدوية مع شركات أخرى تحت مظلة الشركة الجديدة، وقالت إن أرسيرا تضم أكثر من 6500 موظف وتصل مبيعاتها إلى أكثر من 90 دولة في 4 قارات.

لذلك، تبدو مطالب عمال أمون أكثر إحراجا للحكومة والإدارة معا، لأن شركة مدرجة ضمن كيان دوائي واسع الحضور لا تستطيع تبرير حرمان العمال من أرباح 3 سنوات، ولا تستطيع تبرير بقاء رواتب بعضهم دون الحد الأدنى المعلن.

وتكشف الأزمة أيضا أن خطاب جذب الاستثمار لا يكتمل من دون حماية العاملين، لأن الحكومة التي تحتفي بصفقات الاستحواذ وتوسع الشركات الأجنبية لا تفرض على هذه الشركات التزاما واضحا بالأجور العادلة والعقود المباشرة وصرف الأرباح في مواعيدها.

وختاما يضع إضراب عمال أمون للأدوية الحكومة أمام مسؤولية مباشرة، فالأزمة لا تخص إدارة شركة فقط، بل تخص سلطة تسمح بتراكم الأرباح المؤجلة والأجور المنخفضة وعقود الباطن داخل قطاع حيوي، بينما يطالب العمال بحقوق محددة قابلة للتنفيذ لا بشعارات عامة.

*مقابر الأحياء: استشهاد (أبو شقرة) بعد (عمر الفاروق) و(عبدالحق) نزيف لا يتوقف بسجون السيسي

أعادت حالتا وفاة المعتقلين السيد محمود إبراهيم عبد العال، 58عاما، وعمر الفاروق أحمد عبد الله، 55 عاما، فتح النقاش حول ظروف الاحتجاز ومعايير السلامة داخل السجون وأماكن الاحتجاز، حيث ترتفع الخسائر البشرية التي تشهدها سجون السيسي في السنوات الأخيرة ارتفاعًا مقلقًا في حالات الوفاة بين المحتجزين، سواء بسبب الإهمال الطبي أو التدهور الصحي أو غياب الرعاية اللازمة.

السيد أبو شقرة”: معاناة طويلة

واستشهد المعتقل السيد محمود إبراهيم عبد العال، المعروف بـ”السيد أبو شقرة”، الثلاثاء 21 أبريل 2026 داخل مستشفى الأحرار بالزقازيق، بعد صراع طويل مع الفشل الكلوي.

ورغم حاجته المستمرة لجلسات الغسيل الكلوي، ظل محتجزًا في سجن العاشر من رمضان منذ عام 2022، وتعرض لعمليات “تدوير” على عدة محاضر، آخرها المحضر المجمع رقم 16141 لسنة 2024 قسم ثاني الزقازيق.

ونقلت الأجهزة “أبو شقرة” إلى المستشفى قبل شهر من وفاته، لكن حالته الصحية تدهورت تدريجيًا حتى فارق الحياة. وقد دُفن جثمانه في مسقط رأسه بقرية قنتير –فاقوس – محافظة الشرقية.

حالة حمدي عبد الحق

وفي 22 ابريل الجاري، استشهد المعتقل “حمدي عبد الحق”، البالغ من العمر 69 عامًا، بالقتل الطبي برعاية وتعليمات من المنقلب السفاح السيسي، داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة يوم الخميس الموافق 16 أبريل 2026، بعد نحو عام ونصف من اعتقاله على ذمة قضية أمن دولة عليا. ودفنه ذويه في اليوم التالي بمسقط رأسه بمركز إطسا، محافظة الفيوم، وسط حالة من الحزن والأسى.

واعتقل حمدي عبد الحق في وقت سابق، ومنذ اعتقاله لم تُحدد بعد جلسة لنظر قضيته على الرغم من إحالتها إلى المحكمة، هذا في وقت لا يزال فيه نجله، “أبو عبيدة حمدي عبد الحق”، رهن الاعتقال منذ نحو ست سنوات، مما يزيد من معاناة العائلة.

وفاة داخل قاعة المحكمة

وفي حادثة صادمة، توفي المعتقل عمر الفاروق أحمد عبد الله أثناء حضوره جلسة محاكمته أمام محكمة جنايات سمالوط يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026.

حدثت الوفاة داخل قاعة المحكمة، ما يطرح تساؤلات حول حالته الصحية وقت مثوله أمام القضاء، ومدى توافر الإسعاف الطبي داخل المحاكم في حالات الطوارئ.

أصدرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بيانًا طالبت فيه بـ تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات الوفاة، وتمكين الأسرة من الاطلاع على التقرير الطبي الشرعي، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها.

وأكدت المنظمة أن حماية حياة المحتجزين مسؤولية قانونية مباشرة على عاتق السلطات في جميع مراحل الاحتجاز.

وأثارت وفاة المعتقل السياسي عمر الفاروق أحمد عبد الله حالة من الجدل الحقوقي، بعد سقوطه مغشياً عليه أثناء جلسة محاكمته، ليفارق الحياة في مشهد أعاد إلى الواجهة ملف أوضاع المحتجزين في مصر في تفاقم انتهاك نظام الانقلاب العسكري.

ووفقاً لما أعلنه مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فإن المتوفى كان قد أمضى نحو أربعة أشهر رهن الاعتقال قبل وفاته، حيث تحولت قاعة المحكمة من ساحة لانتظار الحكم القضائي إلى موقع لواقعة الوفاة، في حادثة وصفها المركز بأنها “فاجعة جديدة” داخل منظومة الاحتجاز.

غضب وشهادات تكشف حجم الأزمة 

أثارت الحادثتان موجة واسعة من ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون وسياسيون عن قلقهم من تزايد الوفيات داخل السجون.

“الثقة المفقودة بين الشعب والسلطة” – تعليق الدكتور أحمد الرحيم (@ArrahimDr)” .. هذه أحد أكبر عيوب الانقلاب : الثقة المعدومة بين الشعب وبين السيسي ونظامه .70% من الناس يعرفون أن القضايا التي حبس بها المعتقلون ملفقه ومزوره ، 90% من الناس يدركون أن الأرقام التي يذكرها من 400 مليار للبنيه التحتية ، 600 مليار لتعمير سيناء ، 300 مليار لتبطين الترع ، 500 مليار”.

وقالت الأمين العام لتكنوقراط مصر د. سامية هاريس @SamiaHarris1: إن “السجون المصرية خاصة للسياسيين هي بمثابة مقابر للأحياء، لم يعد يخلو وقت إلا و نسمع عن وفاة معتقل، ولا يوجد مراعاة لأي معايير حقوقية أو إنسانية ، وستظل قضية المعتقلين هي قضية كل صوت حر، نظام السيسي يعيش على دماء هؤلاء ولا بديل عن رحيله“.

وتشير تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إلى أن السجون المصرية تعاني من: نقص الرعاية الصحية والاكتظاظ والحرمان من الأدوية والتأخر في نقل المرضى للمستشفيات وغياب الرقابة المستقلة، وتؤكد المنظمتان أن الإهمال الطبي قد يرقى إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

وقال حساب الحربي @About44221 “.. الإرهابي السيسي قتل الأبرياء في اعتصام رابعة العدوية، الإرهابي السيسي اعتقل وأعدم آلافا من الشباب الأبرياء في السجون بدون تهمة، الإرهابي السيسي ساعد “إسرائيل” في حربها على غزة وأغلق المعبر والدخول لمصر كان بعشرة آلاف ريال، حتى المصريين منعهم من الخروج ولكن فتح كل الحدود لليهود”.

وأضاف “محمد حسن” @4m4444m “.. هناك معتقلون في سجون السيسي يعانون من عدم توافر الأدوية أو الإهمال الطبي المتعمد، زي عائشة خيرت الشاطر وعبد المنعم أبو الفتوح وخيرت الشاطر ومحمد بديع والبلتاجي وفيه أسماء أخرى مش فاكرها، ده غير اللي ماتوا من الكانسر في سجون السيسي، شاركوا واكتبوا الأسماء ..”.

حالات منذ بداية العام

وفي 24 يناير استشهد المحامي المعتقل شمس الدين أحمد عطا الله داخل سجن العاشر من رمضان، بعد تدهور حالته الصحية أثناء فترة احتجازه، دون تمكينه من الرعاية الطبية اللازمة، بحسب ما أفادت مصادر حقوقية.

وكان شمس الدين قد اعتُقل في نوفمبر 2021 على ذمة القضية رقم 2380 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، بسبب قيامه بدوره القانوني في الدفاع عن المعتقلين، وتزامنت وفاته مع استمرار إخفاء نجله محمد شمس قسرًا منذ عام 2018، في مشهد يعكس استهداف العائلات عبر الاعتقال والإخفاء القسري.

وفي 11 فبراير 2026 نعت جماعة الإخوان المسلمين عالم الفيزياء د.جلال عبدالصادق بعد استشهاده بسجون السيسي بعد زميله د.عطا الله يوسف.

وفي 4 مارس العام الجاري، استُشهد المعتقل إبراهيم هاشم السيد داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة عن عمر ناهز 43 عامًا، في واقعة جديدة تُعيد الجدل حول أوضاع السجون المصرية وظروف الاحتجاز، وينحدر السيد من مركز أبو صوير بمحافظة الإسماعيلية، وكان يعمل محفظًا للقرآن الكريم وحاصلًا على إجازة في القراءات العشر، ما جعله شخصية معروفة في محيطه الاجتماعي والديني.

وكان الراحل ينفذ حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا، قضى منها 11 عامًا منذ اعتقاله في عام 2014، وقد وافته المنية يوم الأحد 1 مارس 2026 أثناء أداء صلاة التراويح داخل السجن، وفق ما أفادت به مصادر حقوقية، وأثارت وفاته تساؤلات حول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية المقدمة للمعتقلين، خاصة في السجون المشددة التي تتعرض لانتقادات متكررة من منظمات حقوق الإنسان.

وفي 12 مارس ارتقى المنسق العام لحركة “لازم حازم” ومدير الحملة الرئاسية لحازم صلاح أبو إسماعيل، جمال صابر محمد مصطفى، شهيدًا في محبسه بسجن وادي النطرون بعد اعتقال دام 13 سنة، وسط ردّة فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي. 

وشهدت الساحة الحقوقية المصرية حالة من الغضب والاستنكار عقب الإعلان عن وفاة المحامي جمال صابر محمد مصطفى، المنسق العام لحركة “لازم حازم” ومدير الحملة الرئاسية للمرشح السابق حازم صلاح أبو إسماعيل، داخل محبسه في سجن وادي النطرون (تأهيل 5)، بعد ما يقارب ثلاثة عشر عامًا من الاحتجاز المتواصل، وقد أثارت وفاته، التي جاءت قبل أيام قليلة من موعد الإفراج عنه، موجة واسعة من النعي والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات متكررة بالإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، وهي اتهامات تتكرر في حالات عديدة داخل السجون المصرية خلال السنوات الماضية.

وفي 25 مارس، استشهد الأستاذ الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل، أستاذ طب الأطفال بجامعة المنيا، الذي وافته المنية داخل محبسه بسجن المنيا شديد الحراسة بعد سنوات طويلة من الاحتجاز، وقد أثار خبر وفاته موجة واسعة من الحزن والغضب، خاصة أنه كان معروفًا بين أبناء محافظة المنيا بلقب “طبيب الفقراء” لما عُرف عنه من خدمة مجتمعية واسعة وتفانٍ في رعاية المرضى.
يوسف محمد علي

وفي يوم الاثنين 30 مارس أعلن حقوقيون استشهاد المهندس يوسف محمد علي (31 عاما) داخل محبسه بمعسكر قوات الأمن -العاشر من رمضان ويوسف محمد علي، مهندس ميكانيكا، توفي داخل مقر احتجازه بمعسكر قوات أمن العاشر من رمضان، الأحد 29 مارس .

وبحسب المعلومات المتاحة، جاءت وفاة علي (31 عامًا) – والمقيم بمدينة العاشر من رمضان – نتيجة سكتة قلبية مفاجئة أثناء وجوده داخل محبسه، في ظل احتجازه دون وضوح كافٍ بشأن حالته الصحية أو مدى تلقيه للرعاية الطبية اللازمة قبل وفاته وسط غموض أن يكون تعرض للتعذيب من زبانية المقر غير الرسمي لاحتجاز المعتقلين ما أفضى لوفاته، بعد اعتراضات سجلها حقوقيون عن أوضاع غير لائقة بالسجن تنتقص من حق المعتقل في سجون السيسي.

*العسكر يسعون للسيطرة على “الربحية العالية” هيئة الشراء المُوحّد تُربك سوق الدواء

يسعي العسكر دائما للسيطرة على الأنشطة ذات الربحية العالية، وصناعة الأدوية من أعلى الأنشطة ربحية عالميا، ففي عام 2019 تم استحداث هيئة الشراء الموحد لتكون لها الكلمة الأولى والأخيرة في أي قرار يخص الدواء والمستلزمات الطبية، بحجة ضمان توافر المنتجات الصحية الأساسية دون انقطاع، مؤخرا طالبت هيئة الشراء الموحد شركات ومصانع الأدوية بعمل قائمة قصرة للأدوية المستوردة تامة الصنع، ومستلزمات الإنتاج التي يعاد تعبئتها محليا. 

وذكرت مصادر في وزارة الصحة أن قوائم الاستيراد الجديدة، ستراجع من قبل هيئة الدواء التي بدأت بالفعل مراجعة قوائم الشراء المطلوبة من قبل الشركات، لقصر معاجلة الأمراض الشائعة والحصول على اقتطاعات كبيرة على شراء الأدوية تامة الصنع أو الخامات من الخارج، وتوفير النقد الأجنبي الذي يوجه لصالح عمليات الشراء.

وأكدت مصادر في شعبتي الدواء بالغرف التجارية والصناعية أن القرار يستهدف مزيداً من القيود التي تفرضها الدولة، على قطاع الدواء، بعد أن تحولت هيئة الشراء الموحد إلى الوكيل الحصري لتدبير احتجاجات قطاع الدواء للصناعات المحلية والمستشفيات العامة والخاصة. 

سوق سوداء

وقال مسؤولون في غرفة الدواء: إن “سيطرة هيئة الدواء على عمليات الإنتاج والتوزيع معا أدى إلى تعثر عمليات التصنيع المحلي، وانتشار سوق سوداء لبيع الأدوية المستوردة، والتي تتسرب إلى الأسواق عبر شبكات التسويق الإلكتروني وصفقات يعقدها سماسرة تأتي من تركيا ودول شرق أوروبا مؤخراً، بعد أن سبَّبت الحرب الدائرة في وقف مسارات التهريب التي كانت تأتي إلى مصر من الهند وجبل علي بدولة الإمارات. “

 ورفضت هيئة الدواء السماح لشركات الأدوية زيادة أسعار المنتجات المحلية، بما يواكب الزيادة في قيمة الدولار مقابل الجنيه وارتفاع تكاليف الشحن، على مدار الأسابيع الماضية، مؤكدة أنه “لا زيادة في التسعير قبل بلوغ الدولار سعراً يفوق 55 جنيهاً. 

تأتي مطالب المنتجين وسط تصاعد الضغوط على قطاع الدواء في مصر مع مطالبة شركات التصنيع والتوزيع بزيادات سعرية لا تقل عن 30%، في ظل قفزة حادة في تكاليف الإنتاج ونقص العملة الأجنبية، بينما تواجه هذه المطالب معارضة برلمانية وتحذيرات من تداعيات صحية واجتماعية واسعة.

 ويمر قطاع الدواء بإحدى أشد أزماته منذ تحرير سعر الصرف في مارس 2024، حين فقد الجنيه أكثر من 45% من قيمته خلال أسابيع، من التعويم، فأطلق موجتين متتاليتين من زيادات الأسعار راوحت الأولى بين 20% و25%، تلتها زيادة أخرى بين 10% و15% في منتصف العام نفسه.

 ارتفاع تكلفة الانتاج

وتقول شعبة الأدوية: إن “تكلفة الإنتاج الإجمالية قفزت بنحو 50% خلال 2024، قبل أن ترتفع بنحو 30% إضافية في 2025، مدفوعة بزيادة أسعار الدولار بنحو 12%، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والخامات، يعتمد صناعة الدواء بشكل شبه كامل على الاستيراد، إذ يتم استيراد نحو 90% من المواد الخام الفعالة من الخارج، خصوصاً من الصين والهند، في وقت يضم فيه السوق 170 مصنعاً عاملاً و40 مصنعاً قيد الإنشاء، ضمن إجمالي 191 مصنعاً مرخصاً بطاقة إنتاجية تبلغ 799 خط إنتاج”.

تُقدر وزارة الصحة فاتورة الاستيراد السنوية للخامات والمواد الفعالة بين 2.5 و3 مليارات دولار، إضافة إلى واردات من الأدوية تامة الصنع تراوح بين 1.3 و1.7 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى ما بين 3.8 و4.7 مليارات دولار سنوياً، بما يجعل القطاع عرضة لتقلبات سعر الصرف وسلاسل الإمداد العالمية. 

وتواجه شركات الإنتاج والتوزيع للأدوية، فجوة حادة بين سعر الصرف الرسمي، الذي تُلزم به هيئة الدواء في التسعير عند نحو 43 جنيهاً للدولار، ومستويات أعلى في السوق الموازية، تصل إلى 52.5 جنيهاً في البنوك ونحو 62 جنيهاً في الدفع الآجل، بما يدفع المصنعين إلى تدبير العملة الأجنبية بأسعار تفوق التقديرات الحكومية بنسبة تراوح بين 20% 30%

وأكد مصنعون أن هذا الوضع أدى إلى خسائر تشغيلية، خصوصاً في الأدوية منخفضة السعر، مشيرين إلى أن أكثر من 15 شركة قلصت إنتاجها أو حولت خطوطاً إلى تصنيع المكملات الغذائية ومستحضرات التجميل ذات الهوامش الربحية الأعلى، بينما توسعت شركات توزيع في جلب الأدوية من الخارج وتسويقها عبر الانترنت بعيداً عن رقابة الدولة، ليباع الدواء الواحد بأكثر من سعر وفقاً لطبيعة المنتج ومدى الإقبال عليه وحجم طلب المرضى عليه.

 وأوضح علي عوف رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية أن “تكلفة التصنيع ارتفعت بنحو 30% منذ بداية الحرب في المنطقة، دون أي تحريك للأسعار يعكس هذه الزيادة”، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع بعض الشركات إلى وقف الإنتاج خاصة الأدوية الشعبية، ذات العائد المنخفض.

وأضاف رئيس غرفة صناعة الأدوية في اتحاد الصناعات، المخزون الاستراتيجي الذي يغطي عادة نحو ثلاثة أشهر

 “يتآكل بسرعة”، موضحاً أن بعض خطوط الإنتاج الأساسية باتت مهددة بالتوقف إذا لم يتم التدخل سريعاً. 

وأقر وزير الصحة خالد عبد الغفار بوجود نقص في بعض الأدوية المستوردة والمستلزمات الطبية، لكن هذه التحركات لم تهدئ المخاوف داخل البرلمان والمجتمع المدني، حيث تعارض جهات نيابية ومنظمات صحية، من بينها جمعية الحق في الدواء، أي زيادات سعرية جديدة، محذرة من أنها قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات عدم القدرة على الحصول على العلاج، خاصة في ظل إنفاق بعض الأسر ما يصل إلى 40% من دخلها الصحي على الدواء. وقالت الجمعية في بيان مؤخراً، إن رفع الأسعار من دون توسيع مظلة التأمين الصحي أو تقديم دعم مباشر للأدوية الحيوية “قد يشكل صدمة اجتماعية وصحية خطيرة”، مع احتمال عودة نواقص الأدوية الأساسية. 

المطالبة بحزمة اصلاحات

يطالب المصنعون بحزمة إصلاحات أوسع تتجاوز مجرد تحريك الأسعار، تشمل تحريراً جزئياً للتسعير أو ربطه بتغيرات التكلفة، وتوفير الدولار بسعر موحد للقطاع، إلى جانب حوافز ضريبية وتخفيض الرسوم على مدخلات الإنتاج، وتسريع إجراءات تسجيل الأدوية الجديدة.

 ويرى مستثمرون أن هذه الإصلاحات قد تفتح المجال أمام زيادة صادرات الدواء إلى نحو 5 مليارات دولار بحلول 2030، خاصة إذا نجحت مصر في توطين إنتاج المواد الخام والعبوات الزجاجية المتخصصة، التي لا تزال تعتمد على الاستيراد.

*المواطن يدفع تكلفة بيع أصول البترول في البورصة تحت ضغط الدولار عبر الأسعار والديون والخدمات المتراجعة والتفريط بالأصول السيادية

تدفع الحكومة برنامج الطروحات إلى مرحلة أكثر حساسية عبر نقل شركات بترول رابحة إلى البورصة في توقيت تعاني فيه المالية العامة من ضغط الديون ونقص الموارد.

وتكشف الخطة أن الحكومة لا تتعامل مع قطاع البترول كأصل استراتيجي يجب حمايته، بل كمصدر سريع للسيولة عبر حصص مطروحة أمام مستثمرين محليين وعرب وأجانب.

قيد مؤقت لشركات البترول يسبق بيع حصص من أصول رابحة

في البداية، تتجه الحكومة إلى اختيار مجموعة أولية من شركات قطاع البترول لقيدها مؤقتًا في البورصة المصرية، وتشمل القائمة شركات “إنبي” و“بتروجت” و“الحفر المصرية” و“بترومنت”، إلى جانب شركات أخرى يجري حسمها ضمن قائمة قد تصل إلى 10 شركات.

وبحسب المعلومات المتاحة، لا يمثل القيد المؤقت طرحًا فعليًا للأسهم فورًا، لكنه يمهد لبيع حصص لاحقة بعد استكمال إجراءات الإفصاح والتقييم، وهو ما يجعل الخطوة جزءًا من مسار أوسع لنقل ملكية جزئية في شركات تعمل داخل قطاع حيوي يرتبط بالطاقة والإيرادات الدولارية.

ثم تأتي هذه الخطوة ضمن برنامج حكومي يستهدف طرح نحو 30 شركة مملوكة للدولة، بعدما تحولت الطروحات إلى بند متكرر في خطاب الحكومة عن توسيع قاعدة الملكية وتعزيز دور القطاع الخاص، بينما تبقى الأسئلة الأساسية متعلقة بسعر البيع والجهات المشترية وحقوق الدولة بعد الطرح.

وفي السياق نفسه، تعمل وحدة الشركات المملوكة للدولة التابعة لمجلس الوزراء على إعادة تنظيم أصول الدولة وتقييم الشركات وتحديد أولويات الطرح، وهو مسار يمنح الحكومة صلاحية واسعة في ترتيب الشركات المطروحة دون رقابة شعبية كافية على منهجية التقييم أو توقيت البيع.

وبعد ذلك، تشير التقديرات إلى أن أولى الطروحات الفعلية في قطاع البترول قد تبدأ خلال الربع الثالث من 2026، بحصص تتراوح بين 10% و20%، وهي نسب تبدو محدودة في ظاهرها، لكنها تفتح بابًا دائمًا لبيع حصص إضافية إذا استمرت أزمة التمويل.

الحكومة تبيع تحت ضغط العجز لا وفق إصلاح واضح

في المقابل، تؤكد تجربة السنوات الماضية أن برنامج الطروحات لم يتحرك بوتيرة منتظمة وفق خطة إصلاح صناعي أو إداري واضحة، بل ارتبط غالبًا بالحاجة إلى توفير عملة صعبة وسد فجوات التمويل، وهو ما جعل بيع الأصول بديلًا سهلًا عن معالجة أسباب الأزمة الاقتصادية.

لذلك، يرى الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن برنامج الطروحات يمكن أن ينشط البورصة المصرية ويجذب مستثمرين أجانب إذا جرى بإدارة جيدة تضمن تعظيم العائد للدولة، لكن هذا الشرط يكشف نقطة الضعف الأساسية لأن الحكومة لم تقدم حتى الآن ضمانات كافية بشأن الشفافية والتقييم.

وبناء على ذلك، يصبح الحديث الحكومي عن جذب الاستثمار ناقصًا عندما تتزامن الطروحات مع ضغوط صندوق النقد الدولي، إذ قالت رويترز إن الصندوق شدد على إصلاحات أعمق تتعلق بتقليص دور الدولة والتخارج من الأصول المملوكة لها ضمن برنامج القرض البالغ 8 مليارات دولار.

كما أن الحكومة تعرض شركات بترولية رابحة في لحظة لا تمنح السوق المحلي قدرة تفاوضية قوية، لأن المستثمر يعرف أن الدولة تحتاج إلى السيولة، وهذه المعرفة تضغط على تقييم الأصول وتمنح المشتري مساحة أكبر للحصول على شروط أفضل من البائع العام. 

وفي هذا الإطار، يعتبر الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن الطرح ليس هدفًا بذاته، بل وسيلة لتحسين كفاءة الشركات وزيادة الشفافية، لكنه يحذر من أن التنفيذ تحت ضغوط مالية قد يؤدي إلى بيع أصول بأقل من قيمتها الحقيقية، وهو تحذير يطابق جوهر الأزمة الحالية.

ثم تتضح خطورة هذا التحذير عند النظر إلى تباطؤ تنفيذ البرنامج خلال السنوات الماضية مقارنة بالمستهدفات المعلنة، لأن التأخر لا يعني مراجعة جادة للسياسات، بل يعني أن الحكومة تعود إلى الطرح كلما ضاق هامش الاقتراض وارتفعت كلفة خدمة الدين.

الطاقة تتحول من أصل سيادي إلى ورقة تمويل

في المقابل، يكتسب قطاع البترول حساسية إضافية لأن شركاته لا تعمل في نشاط عادي، بل ترتبط بالبنية الأساسية للطاقة والبحث والإنتاج والخدمات الفنية والصيانة والحفر، ولذلك فإن نقل حصص منها إلى مستثمرين جدد يطرح سؤال السيطرة قبل سؤال العائد المالي.

ومن هنا، يحذر الخبير الاقتصادي وائل النحاس من أن التوسع في بيع حصص من شركات استراتيجية داخل قطاع مثل البترول قد يقلص قدرة الدولة على التحكم في مواردها مستقبلًا إذا غابت الضوابط الواضحة، كما يرى أن استخدام الطروحات لتمويل العجز لا يعالج جذور الأزمة.

وبالتوازي، تطرح الحكومة خطابًا يربط الطروحات بتحسين الإدارة وتعزيز الشفافية، بينما تؤكد وقائع التنفيذ أن الأولوية تذهب إلى توفير حصيلة مالية سريعة، وقد أعلنت مصادر رسمية أن اختيار الشركات يعتمد على الملاءة المالية وقدرتها على جذب المستثمرين الأجانب.

ثم يزيد هذا التوجه من القلق لأن الشركات المرشحة ليست شركات متعثرة تحتاج إلى إنقاذ، بل كيانات ذات حضور طويل داخل قطاع البترول، وبعض القوائم المتداولة تضم الشركة العامة للبترول وميدور وإيثيدكو وإيلاب وسوميد إلى جانب إنبي وبتروجت وبترومنت والحفر المصرية.

وعلى هذا الأساس، لا تبدو المشكلة في دخول القطاع الخاص وحده، بل في غياب قواعد منشورة تضمن عدم تحول الطرح إلى خصخصة تدريجية لأصول رابحة، لأن الحكومة لم تعرض للرأي العام تفاصيل التقييم ولا شروط الحوكمة ولا حدود الملكية الأجنبية المحتملة.

وفي المحصلة، يكشف ملف طرح شركات البترول أن الحكومة تستخدم البورصة كطريق سريع لتحويل الأصول العامة إلى سيولة، بينما يدفع المواطن تكلفة الأزمة عبر الأسعار والديون والخدمات المتراجعة، وتبقى الدولة مطالبة بإعلان تقييمات واضحة قبل بيع أي حصة من قطاع الطاقة.

وخلاصة الأمر أن الطروحات قد تنشط سوق المال مؤقتًا، لكنها لن تنقذ اقتصادًا يعتمد على بيع ما يملك بدل إنتاج ما يحتاج، ولن تحمي الموارد العامة إذا ظلت القرارات تصدر من أعلى دون رقابة معلنة ودون ضمانات تمنع بيع الأصول الاستراتيجية بأقل من قيمتها.

*المصريون بالسعودية يرفضون جباية الهاتف المحمول الشخصي

أثار قرار حكومة السيسي بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة مع المصريين المقيمين بالخارج موجة اعتراضات واسعة، خصوصًا داخل الجالية المصرية في المملكة العربية السعودية، التي تُعد الأكبر عددًا بين الجاليات المصرية حول العالم. فقد أصدر الاتحاد العام للمصريين بالخارج – فرع السعودية- بيانًا عبّر فيه عن رفضه للقرار، مؤكدًا أن الجالية تعتبره عبئًا غير مبرر يضاف إلى التكاليف التي يتحملها العاملون بالخارج، في وقت تعتمد فيه الدولة بشكل كبير على تحويلاتهم من العملة الصعبة. 

وأوضح الاتحاد أن القرار أثار حالة غضب ملحوظة دفعت بعض المصريين بالخارج إلى إطلاق حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تعبر عن رفضهم، بينما شدد الاتحاد على رفضه لأي دعوات سلبية أو إجراءات قد تضر بالاقتصاد المصري، لكنه طالب الحكومة بالتعامل مع حالة الغضب بجدية ومراجعة القرار بشكل عاجل.

مطالب ببعض الاستثناءات 

دعا الاتحاد الحكومة إلى استثناء المصري المقيم بالخارج وأسرته من الرسوم الجمركية والضريبية على الهاتف الشخصي، على أن يسمح له بإدخال جهاز واحد سنويًا معفيًا من الرسوم، بشرط تسجيله برقم الإقامة في الدولة التي يعمل بها. ويرى الاتحاد أن هذا الاستثناء لا يمثل عبئًا على الدولة، بل يساهم في الحفاظ على علاقة الثقة بين الحكومة والمصريين بالخارج، ويمنع أي تأثير سلبي على التحويلات المالية التي تُعد مصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة.

القرار قد يؤثر على التحويلات الرسمية 

حذّر الاتحاد من أن القرار قد يؤدي إلى تراجع التحويلات الرسمية عبر البنوك المصرية، خاصة في ظل وجود تجار وسماسرة للعملة الصعبة قد يستغلون حالة الغضب لشراء الدولار من المصريين بالخارج بعيدًا عن القنوات الرسمية. وأشار الاتحاد إلى أن تحويلات المصريين بالخارج بلغت بنهاية عام 2025 نحو 40 مليار دولار، وهي أعلى قيمة في تاريخها، وبزيادة 43% مقارنة بعام 2024، ما يجعلها المصدر الأول للعملة الصعبة في البلاد.

ويرى الاتحاد أن أي تراجع في هذه التحويلات قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد المصري، خصوصًا في ظل الظروف المالية التي تتطلب تعزيز موارد النقد الأجنبي. ولذلك دعا إلى مراجعة القرار وتطبيقه فقط على المسافرين بغرض السياحة أو الحج أو العمرة، مع استمرار إعفاء المقيمين بالخارج الذين يمتلكون إقامة نظامية.

ردود فعل غاضبة

وأظهرت التعليقات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حجم الاستياء بين المصريين بالخارج. فقد عبّر البعض عن نيتهم التوقف عن التحويل عبر البنوك المصرية، بينما قال آخرون إن القرار يضعهم في مقارنة غير عادلة مع دول أخرى تمنح إعفاءات أكبر لمواطنيها العاملين بالخارج، مثل بنجلاديش التي تسمح بإدخال هاتفين سنويًا دون رسوم. 

وتضمنت التعليقات انتقادات حادة لغياب المزايا المقدمة للمصريين بالخارج مقارنة بالوافدين داخل مصر، إضافة إلى شكاوى من ارتفاع الرسوم الجمركية وصعوبة الإجراءات. كما أشار بعض المستثمرين المصريين بالخارج إلى أن القرارات المتتالية التي تمس المغتربين قد تدفعهم إلى إعادة النظر في استثماراتهم داخل مصر، وهو ما يعكس حجم القلق من تأثير القرار على علاقة الدولة بمواطنيها في الخارج.

واعتبر المعلقون أن اتفاق وزارات الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على زيادة مدة الإعفاء الممنوح لأجهزة التليفون المحمول للمصريين المقيمين بالخارج من 90 إلى 120 يومًا بدءًا من الأول من أبريل 2026 لتسهيل استخدامهم الأجهزة أثناء الزيارات ليس عمليا لاسيما وأن الهاتف الشخصي حق لأسرة المواطن المصري بالخارج.

وكتب د. محمود مرسي Drmahmoud Morsy “تأخرتم بعدما برد الحديد واصبح فولاذا – اما تعلمتم الحكمة القائلة ( اطرق الحديد وهو ساخن) فهل سيستمع اليكم الان احد بعد ان ضجت وسائل التواصل والاعلام و اعترض القاصي والداني ولم يحرك ذلك ساكنا لدى الحكومة التي تطبق مبدأ ” الكلاب تعوي والقافلة تسير” ام ستخاطبون رئيس الجمهورية الذي لا يلقي لشكوى المواطنين بالا – ام تخاطبون مجلس النواب الذي لم يعبأ بضجيج الشارع ولم يعره انتباها ، حقيقة لا ادري من ستخاطبون القائمين على الفيس؟ ام من؟ تساؤلات كثيرة لن تجد لها مجيبا لانه من الاخر الميزان بكفة واحدة . ودمتم طيبين يا اتحاد المصريين بالخارج والداخل ومنتظرين نشوف تأثير كم في آراء عدم المستمعين”.

وأضاف (طارق الجزيرى)، “طول ما في ضريبه علي تلفوني الشخصي طول ما احنا حنحول بالجنيه لحين اعفاء تلفوني من الضريبه”.

وكتب أحمد حامد ᗩᕼᗰᗴᗪ ᕼᗩᗰᗴᗪانا بالنسبالي موقف تحويل عن طريق البنك من يومها“.

وذكر (محمد الشيمي) أنه تحقق “من أن دولة بنجلاديش تمنح مواطنيها العاملين بالخارج إعفاء جمركيا لعدد2 موبايل كل سنة ومصر ليست أقل من بنجلاديش لتيسر على مواطنيها”.

وأشار (هيثم محمد) إلى أن “الحكومة مش عاوزة الصريح للاسف عاوزين اللي يسرق الشعب والبنوك ويهرب مليارات الشعب وبدل ما تركز مع دول مركزة مع المغترب ، في ابسط حقوقه ، وانا مع الحكومة في قراراتها اللي مفهاش مللي منافع للمصريين في الخارج ولكن ايضا مع حرية المصري في الخارج يعمل ما يراه مناسبا له ويكون تعسفيا ضد المسئول ، ٢٦ عاما شعرت ان بلد الغربة هي من تعطي ومن تتحمل وبلدي الام تعاملني بقسوة برغم انني اسمع كلام المسئول في كل شيء لا ولادي اخذوا حقهم في التعليم ولا نزلت سيارة ذي الاخوة العرب ولا ولا ولا ….. “.

خلفية القرار: من الإعفاء إلى الجباية

كانت مصلحة الجمارك المصرية قد أعلنت في سبتمبر 2025 إعفاء المصريين القادمين من الخارج من الرسوم الجمركية على هاتف محمول واحد، بشرط الإفصاح عنه وتسجيله عبر الدائرة الجمركية أو تطبيق “تليفوني”. كما مُنح حاملو الجوازات الأجنبية إعفاءً مؤقتًا لمدة ثلاثة أشهر. أما الهاتف الثاني فكانت تُفرض عليه رسوم بنسبة 37.5% من قيمته، بحسب @grok.

وفي يوليو 2025، أشارت تقارير رسمية إلى أن تطبيق منظومة “حوكمة سوق الهواتف المحمولة” ساهم في تحقيق وفر مالي للدولة يقدر بنحو 2 مليار دولار، نتيجة تقليل الاستيراد وضبط السوق. كما سمحت المنظومة بإعفاء جهاز واحد لكل راكب خلال فترة تجريبية، بهدف تسهيل دخول الأجهزة الشخصية ومنع استغلال الإعفاء في التجارة غير المشروعة 

لكن مع نهاية 2025 وبداية 2026، بدأت الحكومة في تعديل سياسات الإعفاء، وصولًا إلى قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للمصريين بالخارج، وهو ما فجّر موجة الغضب الحالية.

دعوة للحوار تداركا للأزمة

أكد الاتحاد العام للمصريين بالخارج – فرع السعودية- أن هدفه ليس التصعيد، بل حماية مصالح المصريين بالخارج والحفاظ على تدفق التحويلات المالية التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. ودعا الحكومة إلى فتح حوار مباشر مع ممثلي الجاليات المصرية بالخارج، والاستماع إلى مقترحاتهم بشأن سياسات الجمارك والضرائب المتعلقة بالأجهزة الشخصية.

ويرى الاتحاد أن معالجة الأزمة تتطلب خطوات سريعة، أهمها إعادة النظر في القرار، وتقديم ضمانات بعدم فرض رسوم إضافية على الأجهزة الشخصية للمقيمين بالخارج، وتوضيح آليات التسجيل والإفصاح بشكل مبسط، بما يمنع أي سوء فهم أو استغلال.

مستقبل العلاقة 

 تسلط الأزمة الضوء على حساسية العلاقة بين الدولة والمصريين بالخارج، الذين يمثلون قوة اقتصادية واجتماعية كبيرة، ويضخون مليارات الدولارات سنويًا في الاقتصاد المصري. ويشير مراقبون إلى أن الحفاظ على هذه العلاقة يتطلب سياسات أكثر مرونة، وتواصلًا مستمرًا، وتقديرًا للدور الذي يلعبه المغتربون في دعم الاقتصاد الوطني.

*بعد إزالة ترام الإسكندرية.. يد العبث تطال اﻷﺷﺟﺎر المحيطة به

لم تكتف أداة الهدم والتخريب الحكومية بالقضاء على أحد أبرز معالم الإسكندرية، وكأنها تصر على إظهار معاداتها لكل ما له علاقة بالحياة، حجرًا كان أو شجرًا

ففي الوقت الذي لم تستجب فيه لنداءات الكثيرين ولم تتوقف عن التخلص من ترام الإسكندرية، الذي أكسب المدينة الساحلية سمة مميزة على مدار عقود طويلة، امتدت يد العبث إلى الأشجار المحيطة به، وقضت عليها تمامًا.

واستنكرت اﻟﻣﻔوﺿﯾﺔ اﻟﻣﺻرﯾﺔ ﻟﻠﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر اﻟﻣﺣﯾطﺔ ﺑﻣﺣطﺎت ﺗرام اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ اﻟﺗﺎرﯾﺧﻲ، في خطوة اعتبرتها ﺟزءًا ﻣن ﻋﻣﻠﯾﺔ ﺗﻘﻠﯾص اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟﺧﺿراء ﻓﻲ ﻋﻣوم اﻟﺑﻼد.

أشجار معمرة

وقالت إن هذه الأشجار المعمرة ﻣﻧذ ﻋﺷرات اﻟﺳﻧﯾن ﻛﺎﻧت ﺗﻠﻌب دورًا ﻓﻲ ﻣﻛﺎﻓﺣﺔ اﻟﺗﻠوث اﻟﺑﯾﺋﻲ اﻟﻧﺎﺗﺞ ﻋن وﺳﺎﺋل اﻟﻣواﺻﻼت واﻟﻧﻘل ﺑﺎﻟﻣدﯾﻧﺔ. ﺑﺧﻼف ﻛوﻧﮭﺎ ﺟزءًا ﻣن ھوﯾﺔ اﻷﺣﯾﺎء اﻟﻣوﺟودة ﻓﯾﮭﺎ ﻋﻠﻰ طول ﺷرﯾط ﺗرام اﻟرﻣل. وﯾﺑدأ ھذا اﻟﺧط ﻣن ﻧﻘطﺔ اﻧطﻼﻗﮫ اﻟﺗﻲ ﺗﺣﻣل اﻻﺳم ﻧﻔﺳﮫ “ﻣﺣطﺔ اﻟرﻣل” وﺣﺗﻰ “ﻓﯾﻛﺗورﯾﺎ” ﺷرق اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ، ﻣرورا ﺑـ 24 ﻣﺣطﺔ. ﯾﺑﻠﻎ طوﻟﮭﺎ 13.2 ﻛﯾﻠو ﻣﺗر.

وﺗﺗزاﻣن إزاﻟﺔ اﻟﺗرام وھدم ﻣﺣطﺎﺗﮫ وﺑﯾﻊ ﻋرﺑﺎﺗﮫ وﻗﺿﺑﺎﻧﮫ، ﻣﻊ ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر اﻟﻣﺣﯾطﺔ ﺑﮫ. وﯾﺄﺗﻲ ھذا اﻟﺗزاﻣن ﻟﯾﻛﺷف واﻗﻊ ﻣﺷروع “اﻟﺗﺣدﯾث” ﻟﻣﻛون ﺗراﺛﻲ، ادﻋت اﻟﺣﻛوﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﺷﮭور اﻟﻣﺎﺿﯾﺔ ﻧﯾﺗﮭﺎ اﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﯾﮫ. ﻟﻛﻧﮭﺎ ﺗزﯾل ﺑﻧﯾﺗﮫ اﻟﺗﺣﺗﯾﺔ ﺗﺑﺎﻋًﺎ، ﺑﻣﺎ ﯾﺣول دون ﺗﺻور ﻛﯾف ﺳﯾﻌﺎد ﺗﺷﻛﯾل اﻟﻧﺳﯾﺞ اﻟﺣﺿري ﻟﻺﺳﻛﻧدرﯾﺔ ﺑﻌد اﻟﺗﺧﻠص ﻣن ﻛل ھذه اﻟﻌﻧﺎﺻر اﻟﻌﻣراﻧﯾﺔ وﻟﯾس ﻓﻘط ﻋرﺑﺎت اﻟﺗرام اﻷزرق وﺣدھﺎ.

ﻛﻣﺎ ﯾﺗرﺗب ﻋﻠﻰ إزاﻟﺔ اﻟﺗرام، زﯾﺎدة ﻧﺳب اﻟﺗﻠوث ﺑﻣدﯾﻧﺔ اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ ﺑﻌد ﺧروج اﻟﺗرام ﻋن اﻟﺧدﻣﺔ واﺳﺗﺑداﻟﮫ ﺑﻌرﺑﺎت وأﺗوﺑﯾﺳﺎت أﻛﺛر ﺗﻠوﺛﺎ. وﻣﻊ إزاﻟﺔ اﻷﺷﺟﺎر، ﯾﺗوﻗﻊ ﺗﺿﺎﻋف ﻧﺳﺑﺔ اﻟﺗﻠوث أﻛﺛر وأﻛﺛر، ﺧﺻوﺻﺎ ﻓﻲ إطﺎر أزﻣﺔ ﺗﻐﯾر ﻣﻧﺎﺧﻲ ﻣﺗﺻﺎﻋدة.

ﺧطر اﻟﻣﻧﺎخ

وﺗﺄﺗﻲ ﻣدﯾﻧﺔ اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ ﺿﻣن ﻗﺎﺋﻣﺔ ﻣدن ﺳﺎﺣل اﻟﺑﺣر اﻷﺑﯾض اﻟﻣﺗوﺳط اﻷﻛﺛر ﺗﻌرﺿًﺎ ﻟﺧطر اﻟﻣﻧﺎخ، ﻟﯾس ﻓﻘط ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺧص ﺳﯾﻧﺎرﯾو اﻟﻐرق، وإﻧﻣﺎ أﯾﺿﺎ ارﺗﻔﺎع ﻧﺳب اﻟﻣﻠوﺣﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻔﺳد ﻣن ﺻﻼﺣﯾﺔ اﻷراﺿﻲ ﻟﻠزراﻋﺔ واﻟﺑﻧﺎء. ﻟذا ﯾﻌﺗﺑر ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر ﻓﻲ ھذه اﻟﻠﺣظﺔ ﺑﻣﺛﺎﺑﺔ ﻗﺿﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟﺗﺣﺗﯾﺔ اﻟﺧﺿراء واﻟﺗﻲ ﺳﺗدﻓﻊ اﻟﻔﺋﺎت اﻷﺑﺳط اﻗﺗﺻﺎدﯾﺎ واﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺎ ﺗﻛﻠﻔﺔ اﻟﺿرر اﻷﻛﺑر ﻓﯾﮭﺎ.

وحذرت من أن اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﺣﻛوﻣﯾﺔ ﺣﯾث ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر وﺗﻘﻠﯾص اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟﺧﺿراء ھﻲ ﻣﺧﺎﻟﻔﺎت واﺿﺣﺔ ﻟﻼﻟﺗزاﻣﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ واﻟدوﻟﯾﺔ وﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ اﻟﻣﺎدة (45) ﻣن اﻟدﺳﺗور واﻟﺗﻲ ﺗﻧص ﻋﻠﻰ “ﺗﻠﺗزم اﻟدوﻟﺔ ﺑﺣﻣﺎﯾﺔ ﺑﺣﺎرھﺎ وﺷواطﺋﮭﺎ وﺑﺣﯾراﺗﮭﺎ وﻣﻣراﺗﮭﺎ اﻟﻣﺎﺋﯾﺔ وﻣﺣﻣﯾﺎﺗﮭﺎ اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ، وﯾﺣظر اﻟﺗﻌدى ﻋﻠﯾﮭﺎ، أو ﺗﻠوﯾﺛﮭﺎ، أو اﺳﺗﺧداﻣﮭﺎ ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﻧﺎﻓﻰ ﻣﻊ طﺑﯾﻌﺗﮭﺎ، وﺣق ﻛل ﻣواطن ﻓﻰ اﻟﺗﻣﺗﻊ ﺑﮭﺎ ﻣﻛﻔول، ﻛﻣﺎ ﺗﻛﻔل اﻟدوﻟﺔ ﺣﻣﺎﯾﺔ وﺗﻧﻣﯾﺔ اﻟﻣﺳﺎﺣﺔ اﻟﺧﺿراء ﻓﻰ اﻟﺣﺿر، واﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﻟﺛروةاﻟﻧﺑﺎﺗﯾﺔ واﻟﺣﯾواﻧﯾﺔ واﻟﺳﻣﻛﯾﺔ، وﺣﻣﺎﯾﺔ اﻟﻣﻌَرض ﻣﻧﮭﺎ ﻟﻼﻧﻘراض أو اﻟﺧطر، واﻟرﻓق ﺑﺎﻟﺣﯾوان، وذﻟك ﻛﻠﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺣو اﻟذى ﯾﻧظﻣﮫ اﻟﻘﺎﻧون

انتهاك مركب 

وأكدت اﻟﻣﻔوﺿﯾﺔ اﻟﻣﺻرﯾﺔ ﻟﻠﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت دﻋﻣﮭﺎ اﻟﻛﺎﻣل ﻟﺣﻘوق اﻟﻣواطﻧﯾن اﻟﺳﻛﻧدرﯾﯾن ﻓﻲ اﻟﺑﯾﺋﺔ واﻟﺻﺣﺔ واﻟﺗﻧﻘل اﻵﻣن، وﻛذﻟك اﻟﺣق ﻓﻲ اﻟﻣدﯾﻧﺔ، واﻟذي ﺗﺷﻛل ﻋﻣﻠﯾﺔ ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر وإزاﻟﺔ اﻟﺗرام اﻧﺗﮭﺎﻛًﺎ ﻣرﻛﺑًﺎ ﻟﮫ. ﻣﻣﺎ ﯾﺳﺗدﻋﻲ اﻟﺗﺣذﯾر ﻣن ﻋواﻗب ﺗزاﯾد اﻷﻋﺑﺎء اﻟﺗﻲ ﯾﺟﺑرون ﻋﻠﻰ ﺗﺣﻣﻠﮭﺎ ﻓﻲ آن واﺣد، دون اﻋﺗﺑﺎر إﻟﻰ ﻗدراﺗﮭم ﻓﻲ ﺳﯾﺎق اﺟﺗﻣﺎﻋﻲ واﻗﺗﺻﺎدي ھش. ﺗﺷﻣل اﻟﻔﺋﺎت اﻷﻛﺛر ﺗﺄﺛرًا ﻋﻣﺎل وطﻼب وﻧﺳﺎء، ﻣﻊ اﻟﺗﺄﻛﯾد ﻋﻠﻰ ﺣق ﺟﻣﯾﻊ ﻓﺋﺎت ﺳﻛﺎن اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ ﻓﻲ اﺗﺧﺎذ اﻟﻘرارات اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﻣدﯾﻧﺗﮭم وﺑﮭوﯾﺗﮭﺎ اﻟﻣﻛوﻧﺔ ﻟﺗﺎرﯾﺧﮭم اﻟﺷﺧﺻﻲ.

وقالت: إذا ﻛﺎن ﻣن ﺣق اﻟدوﻟﺔ ﺗطوﯾر اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟﺣﺿرﯾﺔ ﻟﻠﺑﻼد، ﻓﺈن ذﻟك ﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﯾﻛون ﻟﺻﺎﻟﺢ اﻟﻣواطﻧﯾن اﻟﻣﺻرﯾﯾن وﻟﯾس ﻋﻠﻰ ﺣﺳﺎب ﻣﺻﺎﻟﺣﮭم واﺳﺗﺣﻘﺎﻗﺎﺗﮭم اﻟﺗﻲ أﻗرھﺎ ﻟﮭم اﻟدﺳﺗور واﻟﻘﺎﻧون.

*تقطيع الخطوط ومضاعفة الأجرة…المواصلات رحلة عذاب يومية لسكان المدن الجديدة

المواصلات فى المدن الجديدة مثل 6 أكتوبر والعاشر من رمضان و15 مايو تحولت إلى رحلة عذاب يومية فى ظل غياب حكومة الانقلاب وتجاهلها تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين .

خطوط الميكروباص تمثل الآن مافيا لاستغلال السكان حيث يقطع المسار الواحد إلى أجزاء متفرقة، ويضاعف الأجرة، ما يفاقم معاناة المواطنين ويهدر ساعات طويلة من حياتهم.

ويوجه سكان هذه المدن عبر «جروبات فيسبوك» صرخات واستغاثات من صعوبة المواصلات، مؤكدين أنهم يواجهون ضغوطا يومية تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى .

وقالوا إنهم يضطرون إلى مغادرة منازلهم قبل مواعيد العمل بفترات طويلة، تحسباً لعدم توافر وسائل نقل كافية أو منتظمة، معربين عن أسفهم لعدم وجود خطوط مواصلات مباشرة تربط تلك المناطق الحيوية بوجهات رئيسية مثل وسط القاهرة والجيزة والتجمعات السكنية الجديدة، ما يفرض عليهم استخدام أكثر من وسيلة نقل لإتمام الرحلة الواحدة .

تقطيع الخطوط

فى هذا السياق أكد مصطفى عبدالله عامل بالمنطقة الصناعية بـ 6 أكتوبر أن نظام «تقطيع الخطوط» أصبح ظاهرة مقننة فى «الحصرى» .

وقال عبدالله: أضطر لركوب سيارتين بدلاً من واحدة للوصول إلى أقرب محور رئيسى وتتضاعف الأجرة بنسبة 100% وأدفع أكثر من نصف راتبى فى المواصلات .

وأشار إلى أن مضاعفة الأجرة وتقطيع المسافات، ممارسة ليست عشوائية ، بل تحولت مع الوقت إلى صيغة متعارف عليها لدى السائقين خاصة فى أوقات الذروة .

أجرة مضاعفة

وقال محمود سيد 37 عاماً، يقيم بمنطقة الـ800 فدان «زهراء أكتوبر الجديدة» ويعمل بإحدى الشركات الخاصة بالمعادى وينتظر يومياً ميكروباص إلى ميدان الحصرى ان معظم السائقين فى أوقات الزحام يقومون بالتحميل إلى الحى السادس بأكتوبر من أجل تحصيل أجرة مضاعفة، وتقطيع الخط رغم أن ثمن الأجرة ارتفع عقب زيادة البنزين الأخيرة لأكثر من جنيهين عن السعر السابق

وأكد أن السائقين يستغلون الموقف رغم أن الخط أصبح مزدحماً بالسكان، ومعظم ساكنى المنطقة يعانون نفس المشكلة، مطالبا بتدخل عاجل من وزارة نقل الانقلاب وجهاز المدينة لتوفير وسائل موصلات آمنة للمواطنين.

زحام

وقال مصطفى سعيد موظف 47 عاماً، مقيم فى غرب المطار انه ينتقل يوميا إلى عمله فى منطقة حدائق الأهرام وينتظر الميكروباص إلى الحى السادس ثم إلى «الحصرى»، ثم إلى حدائق الأهرام والبوابات وهى عملية شاقة جداً .

وكشف سعيد أن أكثر ما يثير حفيظته هو الزحام وعدم وجود سيارات فى الموقف صباحاً وأيضاً أوتوبيسات الخطوط لمدن أكتوبر الجديدة قليلة جداً رغم ارتفاع أجرتها إلى 25 جنيهاً ولا توجد مينى باصات كافية من تلك التى تنقل السكان إلى الحصرى أو وسط القاهرة .

أوتوبيسات نقل عام

وقال على يوسف طالب 22 عاماً أنه يسكن بالحى السادس بأكتوبر ويذهب إلى جامعة عين شمس ويركب الميكروباص من الحصرى إلى ميدان التحرير .

وأضاف يوسف : وقت الزحمة السائقون يتحكمون فينا ليذهبوا إلى التحرير، ومنهم من يقول «الآخر ميدان لبنان يا جماعة» ويحصل أجرة ثانية وللأسف مفيش رقابة عليهم، ويا ريت يكون فى أوتوبيسات هيئة نقل عام بشكل مكثف.

وقال محمود حسن، مدرس من سكان حدائق أكتوبر، يا ريت حكومة الانقلاب تسرع بإنشاء شركة لإدارة وتشغيل وسائل النقل المختلفة داخل المدن الجديدة، مطالبا بتوفير وسائل نقل آمنة ومنتظمة وحضارية ترحمنا من فوضى واستغلال الميكروباص.

وشدد حسن على ضرورة الإكثار من الأوتوبيسات وتقليل فترات قدومها وتنقلاتها لاستيعاب أكبر عدد من السكان. 

بنتأخر عن أشغالنا

وقالت فاطمة من سكان غرب المطار: إحنا بننزل من بيوتنا قبل الشغل بساعتين عشان نلحق نوصل، وبرضه بنتأخر عن أشغالنا وللأسف معظم الميكروباص بيبقى زحمة وبيتم تقطيع الطرق.

وأضافت : عايزين أتوبيسات مينى باص للهيئة خصوصاً لأهالى غرب المطار و800 فدان وتكون فى مواعيد مختلفة لسهولة الوصول إلى المدينة فى فترات الزحام خاصة ان تلك المناطق أصبحت مزدحمة بالمواطنين .

شكاوى متكررة

وقال عبدالله عثمان موظف 52 عاماً يسكن بالإسكان الاجتماعى بمدينة 15 مايو، إنه يعمل بمنطقة المهندسين بالجيزة، وللأسف دائماً هناك زحام ليس فى الطريق فحسب، بل فى الانتظار، الميكروباص لا يتحرك حتى يمتلأ .

وأضاف عثمان: فى أحيان كثيرة يمر الميكروباص لكنه يرفض التوقف لأن السائق ينتظر حصة من الركاب فى المحطة التالية .

وتابع : نحن ندفع ثمن الوقت الذى يضيع، وثمن الراحة الموعودة التى لا نراها مع ارتفاع الأجرة بنسبة 70% خلال العامين الماضيين دون أى تحسن فى الخدمة بسبب ارتفاع سعر البنزين، ولا يريد السائقون التحميل وللأسف فى أوقات الزحام نضطر إلى الركوب مضطرين للذهاب إلى عملنا ومصالحنا .

وشدد عثمان على ضرورة تشديد الرقابة على سائقى خطوط المدن الجديدة.

معاناة مع الميكروباص

وقالت نهى على موظفة 47 عاماً، تسكن بمدينة 15 مايو : هناك رحلة معاناة يومية مع الميكروباص من منزلى حتى أقرب محطة مترو .

وأعربت عن أسفها لأن هناك معاناة مع السائقين بسبب تقطيع المسافات وزيادة الأجرة مع حدوث مشاحنات يومية.

وقال محمد مراد، موظف 44 عاماً، يسكن بمدينة العاشر من رمضان : أصحى الساعة السادسة صباحاً من أجل اللحاق بالميكروباص الأول، حتى لا أتأخر لأن المسافة من بيتى لوسط البلد أكتر من 35 كيلو، لكن بقطعها فى ساعتين ونصف أحياناً .

وأضاف : أكبر مشكلة مش فى الزحام، وانما فى «تقطيع الخط»، السواق بيقولك أخرى هنا ولو هتكمل بأجرة جديدة، وبعدين تنزل تدور على عربية تانية، وتدفع أجرة تانية فى الآخر بكون دفعت 50 جنيهاً بدلاً من 25 ، وضيعت وقتى وراحة أعصابى .

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر.. الأحد 26 أبريل 2026م..  برنامج دولي لتوظيف 5 آلاف سوداني في مصر مصلحة للسيسي وتمرير تلتوطين بعمولة

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر.. الأحد 26 أبريل 2026م..  برنامج دولي لتوظيف 5 آلاف سوداني في مصر مصلحة للسيسي وتمرير تلتوطين بعمولة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*رحيل القاضي أحمد أبو الفتوح: غياب صاحب “أحكام الاتحادية” يفتح دفاتر “العدالة المسيسة” في مصر

أثار خبر وفاة القاضي أحمد أبو الفتوح، رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق، تفاعلًا واسعًا في الأوساط المصرية، حيث أعاد رحيله إلى الواجهة مسيرته القضائية الطويلة، بما حملته من أحكام بارزة وملفات شائكة ظلت محل نقاش لسنوات.

مسيرة قضائية تحت الأضواء

ارتبط اسم أبو الفتوح بعدد من القضايا التي حظيت باهتمام واسع، من بينها محاكمة محمد مرسي في قضية “أحداث الاتحادية”، والتي صدر فيها حكم بالسجن 20 عامًا، إلى جانب قضايا أخرى تضمنت أحكامًا قاسية أثارت تباينًا في التقييم بين مؤيدين ومعارضين.

جدل مستمر حول الأحكام

لم تمر هذه الأحكام دون انتقادات، إذ اعتبرها معارضون ذات طابع سياسي، بينما دافع عنها آخرون باعتبارها صادرة وفق الإجراءات القضائية والقانونية المعمول بها في مصر. هذا الانقسام جعل اسم القاضي حاضرًا في النقاش العام لسنوات، حتى بعد انتهاء بعض تلك القضايا.

ردود فعل متباينة

مع إعلان وفاته، انقسمت ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي؛

  • فهناك من استحضر دوره القضائي بوصفه جزءًا من مؤسسة العدالة
  • في المقابل، عبّر آخرون عن مواقف نقدية تجاه بعض الأحكام التي ارتبطت باسمه

ما بين الذاكرة والعدالة

رحيل القاضي يطوي صفحة من مسيرته المهنية، لكنه يفتح مجددًا النقاش حول مرحلة كاملة من تاريخ القضاء المصري، خاصة في ظل التحولات السياسية التي شهدتها البلاد خلال العقد الماضي.

في النهاية، تبقى تقييمات تلك المرحلة خاضعة لزوايا نظر مختلفة، بين من يراها تطبيقًا للقانون، ومن يعتبرها جزءًا من سياق سياسي أوسع.

 

*وفاة المعتقل السيد أبو شقرة بمستشفى أحرار الزقازيق تكشف كلفة الإهمال الطبي في السجون المصرية

توفي المعتقل السيد محمود إبراهيم عبد العال، المعروف باسم السيد أبو شقرة، داخل مستشفى الأحرار بالزقازيق في 21 أبريل 2026، بعد تدهور صحي ارتبط بمرض مزمن في الكلى وسنوات احتجاز بدأت في 2022.

وتضع الوفاة الجديدة وزارة الداخلية أمام مسؤولية مباشرة، لأن الواقعة لا تأتي منفردة، بل تلتحق بسلسلة وفيات وثقتها منظمات حقوقية داخل السجون ومقار الاحتجاز، وسط اتهامات متكررة بتأخير العلاج وغياب الرقابة المستقلة.

وفاة مريض كلى بعد سنوات احتجاز

بحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، توفي السيد محمود إبراهيم عبد العال، البالغ 58 عامًا، بعد تدهور حالته الصحية داخل الاحتجاز، ثم نقله إلى مستشفى الأحرار بالزقازيق، حيث ظل هناك نحو شهر قبل وفاته، ثم جرى دفنه في مسقط رأسه بمحافظة الشرقية.

وبسبب إصابته بمرض مزمن في الكلى، احتاج السيد أبو شقرة إلى جلسات غسيل كلوي منتظمة، غير أن وجود مريض بهذه الحالة داخل بيئة احتجاز يفرض التزامًا صحيًا أشد، لأن أي تأخير في الجلسات أو المتابعة الطبية قد يحول المرض المزمن إلى خطر مباشر على الحياة.

ثم تطرح الواقعة سؤالًا محددًا حول توقيت النقل إلى المستشفى، لأن انتقاله قبل نحو شهر من الوفاة يشير إلى أن حالته بلغت مرحلة حرجة، بينما تؤكد الشهادات الحقوقية المتكررة أن نقل المرضى غالبًا ما يأتي بعد تفاقم المرض لا عند ظهور مؤشرات الخطر الأولى.

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة عايدة سيف الدولة، وهي طبيبة نفسية ومؤسسة مشاركة في مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، إن الإهمال الطبي في السجون لا يجد مبررًا، لأن الدولة تحتجز الشخص ثم تتحمل مسؤولية علاجه كاملًا داخل الاحتجاز.

وبناء على ذلك، لا يمكن فصل وفاة السيد أبو شقرة عن ملف المرضى داخل السجون، لأن أصحاب الأمراض المزمنة يحتاجون أدوية منتظمة وفحوصًا دورية وقرارات نقل عاجلة، بينما تتحدث عائلات كثيرة عن تأخير متكرر في الاستجابة الطبية داخل أماكن الاحتجاز.

أرقام الوفيات تكسر خطاب الإصلاح

بعد وفاة السيد أبو شقرة، عاد ملف وفيات السجون إلى الواجهة، لأن تقارير حقوقية رصدت نحو 78 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز خلال 2025، ضمن سجل شمل التعذيب والإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، بحسب ما أورده مركز النديم في تقريره السنوي.

ومع بداية 2026، استمرت تقارير منظمات حقوقية في تسجيل حالات وفاة جديدة، وهو ما ينفي فكرة أن الأمر يرتبط بحالات فردية أو أعمار متقدمة فقط، لأن تكرار الوقائع داخل سجون مختلفة يعني وجود خلل ثابت في منظومة الرعاية والرقابة والمحاسبة.

ثم تتسع الصورة عند النظر إلى تقديرات حقوقية أوسع، إذ تحدثت تقارير عن أكثر من 1200 وفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز منذ 2013، وهو رقم ضخم يكشف أن الأزمة تجاوزت مستوى الوقائع المنفصلة ودخلت نطاق الظاهرة الممتدة عبر سنوات.

وفي هذا الإطار، يؤكد عمرو مجدي، الباحث في هيومن رايتس ووتش والطبيب السابق، أن آلاف المحتجزين في مصر يعيشون في ظروف احتجاز قاسية، وأن ضعف الرعاية الصحية داخل السجون يرتبط ببنية أوسع من الحبس المطول وسوء المعاملة وغياب الرقابة المستقلة.

ولهذا السبب، تبدو لغة وزارة الداخلية عن مراكز الإصلاح والتأهيل بعيدة عن الوقائع الموثقة، لأن بيانات الدعاية الرسمية تتحدث عن رعاية صحية وبرامج تأهيل، بينما تكشف حالات الوفاة المتتابعة أن المريض لا يحتاج شعارات، بل يحتاج طبيبًا ودواءً وقرار نقل سريعًا.

الإنكار الرسمي يحمي منظومة بلا محاسبة

في المقابل، تصر الجهات الرسمية على تقديم السجون بوصفها مراكز إصلاح وتأهيل توفر الرعاية للنزلاء، وتنشر وزارة الداخلية والهيئة العامة للاستعلامات موادًا عن الخدمات والأنشطة داخل تلك المراكز، لكن هذه الصورة لا تجيب عن وفيات المرضى ولا تكشف نتائج تحقيقات مستقلة.

وبسبب هذا الإنكار، تتحول كل وفاة إلى بيان حزن عابر بدل أن تصبح تحقيقًا جنائيًا معلنًا، لأن الدولة لا تنشر عادة سجلات طبية كاملة، ولا تسمح برقابة حقوقية مستقلة على أماكن الاحتجاز، ولا تقدم للرأي العام تفسيرًا واضحًا لتكرار موت المرضى.

ثم تزيد خطورة الأزمة مع السجناء السياسيين والمحبوسين احتياطيًا، لأن كثيرين منهم يقضون سنوات بلا حكم نهائي، بينما يتحول الحبس المطول إلى عقوبة فعلية، وتصبح الرعاية الصحية المحدودة جزءًا من كلفة سياسية يدفعها الجسد قبل صدور أي إدانة نهائية.

وفي هذا المعنى، يرى حسام بهجت، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن أزمة سجناء الرأي وذويهم تمثل ظلمًا واسعًا لا يمكن استمراره بلا تصحيح، وهو طرح يضع وفاة المرضى داخل الاحتجاز في قلب ملف الحبس الاحتياطي والتدوير.

وبعد وفاة السيد أبو شقرة، لا تكفي بيانات النفي ولا زيارات الوفود المعلنة إلى السجون، لأن الدولة مطالبة بتحقيق مستقل في أسباب الوفاة، وبمراجعة ملفات المرضى المزمنين، وبإعلان أسماء المحتجزين الذين يحتاجون نقلًا طبيًا أو إفراجًا صحيًا عاجلًا. 

وفي النهاية، تكشف هذه الوفاة أن السجن في مصر قد يتحول بالنسبة للمريض إلى عقوبة صحية مفتوحة، لأن غياب العلاج في الوقت المناسب يقتل ببطء، ولأن الإنكار الرسمي يمنع المحاسبة، ولأن كل جثمان جديد يثبت أن الأزمة ليست استثناءً بل سياسة تحتاج إلى وقف فوري

 

*”حوّل المجني عليه إلى جانٍٍ”.. وفاة القاضي أحمد أبو الفتوح الذي شارك في الحكم على الرئيس مرسي

غيب الموت رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق أحمد أبو الفتوح، والذي ارتبط اسمه بالعديد من الأحكام القضائية المثيرة للجدل في مرحلة ما بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وكان يشغل موقع عضو اليسار بالدائرة 23 جنايات شمال القاهرة التي حاكمت الرئيس محمد مرسي في قضية أحداث الاتحادية وقضت فيها بمعاقبته بالسجن 20 عامًا.

كما ارتبط اسمه بأحكام إعدام في القضية المعروفة بـ”خلية طنطا”، ضمن مسار قضائي سلب الحريات وغيّر مصائر أسر كاملة، وفق مؤسسة “جوار” للحقوق والحريات.

وعلقت “جوار” على وفاته، قائلة: يرحل اليوم، وتبقى خلفه دعوات آلاف الأسر التي حُرمت من عائلها. “جف القلم ورُفعت الصحف، واليوم تبدأ المحاكمة الحقيقية حيث لا استئناف ولا نقض… دعوات المظلومين لا تخطئ”.

أحكام إعدام جائرة

من جهته، علق الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل عبر صفحته على موقع “فيسبوك”، قائلاً: “مات القاضي أحمد أبو الفتوح تسبقه أعماله ودعواتُ من حرمهم من حياتهم بأحكام إعدام جائرة، ومن سلبهم حريتهم بأحكام مُسيّسة،  ومن عائلاتٍ حُرِموا من عائلهم الوحيد”.

وتابع: مات من شارك “عضو يسار” في الحكم على الرئيس محمد مرسي بالسجن عشرين عامًا في قضية “أحداث الاتحادية” محولاً المجني عليه إلى جانٍ!، مات من شارك “عضو يمين” في إصدار أحكام إعدام على أبرياء في قضية “خلية طنطا”! إلى الله العدلُ يحاسبُك بعدله”.

من الشرطة إلى منصة القضاء

وتخرج ابو الفتوح المولود عام 1955، في كلية الشرطة، والتحق بالعمل بالنيابة العامة كوكيل للنائب العام عام 1977، ومنذ 30 عامًا وهو يعمل بالسلك القضائي. 

وفي عام 1999- 2000 عمل باستئناف القاهرة بالدوائر الجنائية، وفي عام 2001 عمل رئيسًا بمحكمة جنايات أسيوط، وعام 2003 رئيسًا بمحكمة استئناف قنا، وعام 2004 رئيسا بمحكمة استئناف دمنهور إسكندرية، وفي 2005 رئيسًا بمحكمة استئناف القاهرة.

*استمرار الإخفاء القسري للشاب عبدالرحمن السخاوي منذ 2019

وثّق مركز الشهاب لحقوق الإنسان استمرار الإخفاء القسري للشاب عبدالرحمن طارق السخاوي (31 عامًا)، والذي لا يزال مصيره مجهولًا منذ اعتقاله في عام 2019، دون أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني.

وكان عبدالرحمن طالبًا بجامعة عين شمس، وقد أُفرج عنه في 2019 مع إلزامه بالتردد أسبوعيًا على قسم الشرطة. وخلال إحدى تلك المراجعات، تم احتجازه دون سند قانوني، قبل الإفراج عنه مؤقتًا.

وعقب خروجه، وأثناء محاولته السفر خارج البلاد، تم توقيفه، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره تمامًا، ولم يُعرض على أي جهة تحقيق.

وأكد المركز أن ما حدث يمثل جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان، وانتهاكًا صارخًا لكافة الضمانات القانونية والدستورية.

وطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، تمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، عرضه على جهة تحقيق مختصة، فتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين. 

وقال المركز إن استمرار الغموض حول مصيره يضاعف من معاناة أسرته، ويستدعي تحركًا عاجلًا لإنهاء هذه الجريمة المستمرة.

 

*لليوم الرابع.. عمال “آمون” للأدوية يواصلون الإضراب للمطالبة بالأرباح

يواصل نحو 2600 عامل بشركة آمون للأدوية في مدينة العبور بمحافظة القليوبية، إضرابهم عن العمل لليوم الرابع، للمطالبة بصرف نسبتهم من الأرباح السنوية، بالإضافة إلى زيادة الأجور، وتوقيع عقود مباشرة دون شركة وسيطة، وفتح باب التعيينات لسد العجز الحالي بما يتناسب مع كمية الإنتاج المطلوبة، وتغيير الإدارة الحالية، حسبما قال مصدر من العمال المشاركين في الإضراب، لـ«مدى مصر»، طالبًا عدم ذكر اسمه. 

وأوضح المصدر أن العمال أعلنوا الإضراب بعدما اقترب شهر أبريل من الانتهاء دون أن تعلن الإدارة عن نسبة الأرباح أو تحدد موعدًا لصرفها، مما آثار مخاوفهم من استمرار عدم حصولهم على نسبتهم من الأرباح للعام الخامس على التوالي، حيث توقفت الشركة عن صرفها منذ 2022. كما يطالب المضربون بتعديل نظام احتساب الأرباح ليكون وفقًا لآخر راتب أساسي بدلًا من احتسابها وفق أساسي 2016 كما كان يحدث.  

المصدر الذي يعمل في الشركة منذ أكثر من أربع سنوات، ويتقاضى أجرًا شهريًا صافيًا خمسة آلاف جنيه، ويضطر أحيانًا إلى العمل لوقت إضافي حتى يحصل على نحو ستة آلاف، قال إن العمال يطالبون أيضًا بزيادة قيمة الأجور الأساسية بنسبة 30%، كحد أدنى، نظرًا لغلاء المعيشة، وإقرار زيادة سنوية لا تقل عن 20%، ورفع البدلات، مثل بدل الوردية الذي يبلغ حاليًا 35 جنيهًا، وربط الحوافز بالإنتاج.

ويطالب المضربون أيضًا بتعيين عمال جُدد بما يتناسب مع ما تطلبه الإدارة من كميات الإنتاج. ففي أواخر العام الماضي استغنت الشركة عن عدد من العمال دون أن تُعين غيرهم، «مشوا العمال اللي في سن 57 سنة، وعمال آخرين.. القسم بتاعي بس مشوا عشرة عمال» يقول المصدر، مشيرًا إلى أن ذلك شكّل عبئًا مضاعفًا على العمال، بالإضافة إلى ذلك يطالب العمال بوقف ما وصفوه بـ«إهدار موارد الشركة» عبر شراء سيارات جديدة «مخصصة للمديرين»، وتوجيه هذه النفقات «لدعم حقوق العمال»، هل «العربيات الجديدة دي اشتروها من فلوس أرباح العمال؟»، يتساءل المصدر، مضيفًا أن العمال يطالبون بتغيير «الإدارة الحالية نظرًا لغياب معايير الشفافية والمصداقية في التعامل مع حقوق العاملين». 

كانت شركة أبو ظبي الإماراتية القابضة (ADQ) استحوذت على «آمون» عام 2021. وقبل نحو عامين انضوت «آمون» تحت شركة أسيرا العالمية لعلوم الحياة، التي نشأت كمظلة لجميع أصول (ADQ). وتبلغ مساحة مصانع «آمون» أكثر من 58 ألف متر مربع، باستثمارات تبلغ نحو تسعة مليارات جنيه، وتبيع منتجاتها في السوق المحلي، وبلغت صادراتها خلال العام الماضي 850 مليون جنيه.

 

*أحمد الطنطاوي يختصم جامعة القاهرة أمام القضاء الإداري لاستعادة حقه الأكاديمي المهدر

ينظر قضاة مجلس الدولة صباح اليوم الأحد أولى جلسات النزاع القضائي المرفوع ضد جامعة القاهرة، حيث يطالب أحمد الطنطاوي بإلغاء قرار شطب قيده من مرحلة الدكتوراة بكلية الدراسات الأفريقية العليا، واصفا الإجراء بأنه يمثل انحرافاً جسيماً في استعمال السلطة ومخالفة صريحة للأعراف الجامعية المستقرة، ويأتي التحرك القانوني رغبة في وقف ما وصفه الباحث بالتعنت غير المبرر الذي يثير تساؤلات حول دوافع القرار الحقيقية وتوقيته الأكاديمي.

يستند الباحث في دعواه إلى أحقيته القانونية في الحصول على مهلة زمنية إضافية لإتمام إجراءات تسجيل الرسالة، خاصة وأنه أنهى مقررات الدكتوراة بنجاح في يونيو 2022 بتقدير عام جيد جداً، وكان أحمد الطنطاوي قد تقدم بطلب رسمي في 16 يوليو 2025 للحصول على مهلة 6 أشهر، مدعوماً بمستندات تثبت وجود ظروف قهرية حالت دون التسجيل في المواعيد الروتينية، وهو ما وافق عليه مجلس قسم السياسة والاقتصاد بصفته الجهة الفنية المختصة.

تجاوزات إدارية وقواعد العدالة

يرفض أحمد الطنطاوي حجب موافقة القسم العلمي ومنع عرضها على مجلس الكلية لاعتمادها بشكل نهائي، مؤكداً أن زملاء آخرين في نفس الدفعة حصلوا على تسهيلات مماثلة لأسباب تتعلق بالسفر فقط، بينما واجه هو تعنتاً رغم تقديمه لشهادات رسمية توضح فترات تواجده خارج البلاد من يوليو 2022 حتى مايو 2023، ثم انشغاله بحملته الانتخابية الرئاسية، وصولاً إلى فترة تنفيذ عقوبة الحبس لمدة عام كامل التي انتهت في مايو 2025.

يتمسك صاحب الدعوى بمبدأ تكافؤ الفرص وعدم التمييز بين الباحثين لأسباب تخرج عن النطاق العلمي البحت، مشدداً على أن القضية تتجاوز شخصه لتصل إلى حماية استقلال الجامعات وتحصين القرار الأكاديمي من التدخلات الخارجية، ويتولى المستشار عصام الإسلامبولي مهام الدفاع في هذه القضية بشكل تطوعي، بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة أمام لجنة فض المنازعات وهيئة مفوضي الدولة تمهيداً للفصل في الموضوع.

تسييس التعليم واستقلال الجامعة

يتعهد أحمد الطنطاوي بتقديم كافة الوثائق التي تثبت محاولاته المتكررة من داخل محبسه لإتمام إجراءات التسجيل وفق لائحة السجون، وهي المحاولات التي لم يتلق عنها أي رد رسمي في حينها، ويرى الباحث أن منعه من استكمال مساره العلمي بعد التفوق في الجانب النظري يفتح الباب لتسييس العملية التعليمية، وهو ما يستوجب تدخل القضاء الإداري لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح وحماية حقوق الباحثين الأكاديمية.

 

*برنامج دولي لتوظيف 5 آلاف سوداني في مصر.. ومراقبون يتخوفون من تمرير التوطين بعمولة

في ضوء الدعم الغربي لتوطين اللاجئين بعيدا أوروبا، دعمت منظمة (VHO) الممولة أوروبيا ومن الأمم المتحدة والبنك الدولي بحسب (حزب تكنوقراط مصر) ويشمل البرنامج تدريب؛ تأهيل وتوظيف وكذلك توفير السكن والرعاية الصحية والتعليم للاجئين السودانيين في مصر ولذلك تحفظ “الحزب” قائلا إن “هدف البرنامج هو دمج السودانيين في المجتمع المصري وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لهم”.

وبحسب @egy_technocrats” وفي ظل صمت حكومة الانقلاب يخشى أن يكون السيسي مرر البرنامج طمعا في عوائد العملة الصعبة ومنح العاملين السودانيين أجورا أقل بالعملة المحلية كما يحدث مع منظمة اللاجئين بالقاهرة.

وخشي “تكنوقراط مصر” من حكومة السيسي التي توطن السودانيين بها!، حيث نشر فيديو يوضح ما يقوم به برنامج منظمة VHO لتوطين السودانيين في مصر” ،الذي يستهدف توفير فرص عمل لـ 5000 سوداني في مصر”، من خلال مشروعات زراعية وصناعية وخدمية بالتعاون مع حكومة السيسي.

وقال حساب @Sailor7771: “.. هو ايه يزعل الحكومة ..لما نطالب باستخدام الدعم اللي بتحشدوه لدعم توطين اللاجئين في مصر، لتنمية مناطق شمال السودان الآمنة، للحفاظ على وجود الشعب السوداني على ارضه، وتشجيع العودة الطوعية، ومنع تدفق لاجئين جدد لمصر؟”. 

https://x.com/egy_technocrats/status/2046668588975522258

وفي نوفمبر 2024 خصصت الحكومة الالمانية نحو 55 مليون يورو بهدف دمج اللاجئين السودانيين بشكل أفضل في تشاد.

وبرنامج VHO هو اختصار لعبارة Vulnerable Host Communities Program، أي برنامج دعم المجتمعات المضيفة واللاجئين الأكثر ضعفاً. ببرنامج دولي يعمل في عدة دول تستضيف لاجئين، وليس في مصر وحدها. عادةً يُنفَّذ هذا النوع من البرامج تحت إشراف منظمات دولية مثل الاتحاد الأوروبي، البنك الدولي، ومؤسسات تابعة للأمم المتحدة، إضافة إلى منظمات تنموية غير حكومية. ويجري تنفيذ هذه البرامج بالتعاون مع الحكومات المحلية، لأنها الجهة المسئولة عن تنظيم وجود اللاجئين وإدارة الخدمات المقدمة لهم.

وبحسب تقارير؛ يهدف برنامج VHO إلى دعم اللاجئين الذين يعيشون في الدول المضيفة، وتخفيف الضغط على المجتمعات المحلية التي تستقبلهم. ويشمل ذلك توفير فرص عمل، وتقديم تدريب مهني في قطاعات مثل الزراعة والصناعة والخدمات، إضافة إلى توفير سكن وخدمات أساسية تشمل الرعاية الصحية والتعليم والدعم الاجتماعي (وليس التجنس). وهو نموذج مطبق في دول مثل الأردن ولبنان وتركيا وكينيا وإثيوبيا.

ووفقاً للفيديو المتداول، يستهدف البرنامج في مصر تدريب وتوظيف نحو خمسة آلاف سوداني في مشروعات زراعية وصناعية وخدمية، بتمويل من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، وبالتنسيق مع جهات حكومية مصرية. هذه المعلومات ليست سرية، بل تتوافق مع طبيعة البرامج الدولية التي تعمل في مصر منذ سنوات لدعم اللاجئين من جنسيات مختلفة، بما في ذلك السوريون والسودانيون وغيرهم. كما أن مصر رسمياً تستضيف أعداداً كبيرة من السودانيين الذين دخلوا بعد اندلاع الحرب في بلادهم، وتسمح لهم بالإقامة المؤقتة والتعليم والعلاج، وهو ما يجعل وجود برامج دعم دولية أمراً متوقعاً.

مفوضية اللاجئين”: 590 ألف لاجئ سوداني عاد من مصر إلى السودان منذ 2024

أظهر تقرير صادر عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أن حركة عودة السودانيين من دول الجوار منذ عام 2024 وحتى 15 أبريل 2026 سجلت أعدادًا ضخمة، مع تجاوز إجمالي العائدين مستويات المليون شخص، في ظل استمرار تداعيات الأزمة.
وجاءت مصر في صدارة الدول التي عاد منها السودانيون، بعدد بلغ 590 ألف عائد، تلتها تشاد بنحو 82 ألف، ثم إثيوبيا بـ93 ألف، وليبيا بنحو 79.5 ألف، وجنوب السودان بـ57 ألف، وأوغندا بنحو 6.6 ألف، إلى جانب أعداد غير محددة من دول الخليج ومناطق أخرى.

جنسيات أخرى

وفي الوقت الذي تمتدح ندى @samahnasse761 داخلية السيسي عبر منصة (إكس) نبهت د. ندى داخلية السيسي عبر  @moiegy بمكان حددته بنطاق المريوطية الحرانية – محافظة الجيزة إلى كم من اللاجئين السودانيين والأفارقة فى مصر وجنوب أفريقيا ليه؟ وهل جنوب افريقيا عندها حروب أهلية وعنف ؟ هل نحافظ على أوروبا وندنس بلدنا بالناس دى ..لا تمكين ولا دمج ولا توطين”.

وكتب أحمد علي @AhedAli1110087  محتجا على “.. توطين واللي يقولك سوداني يتجنس مصر ودا مستحيل مع انه فيه قرابة 10 ملايين مصري قبطي مجنس سوداني ولا عمرنا يوم اشتكينا منهم بالعكس سمن علي عسل مع بعض. واللي يقولك تمكين واللي يقول تدعمهم إسرائيل“.

ويشمل برنامج المنظمة المتاح في مصر تدريبا وتأهيلا وتوظيفا، وكذلك توفير السكن والرعاية الصحية والتعليم للاجئين السودانيين في مصر وحتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي مصري يشير إلى تبني سياسة “توطين” السودانيين أو إجراء تغييرات ديموجرافية مقصودة.
ورسميا لا يُستخدم مصطلح “التوطين” في الخطاب الرسمي، بل يُشار إلى السودانيين باعتبارهم “ضيوفاً” أو “أشقاء” دخلوا بسبب ظروف الحرب. لكن في المقابل، يرى بعض المعارضين أن برامج الدمج الاقتصادي والاجتماعي قد تتحول إلى توطين فعلي بحكم الأمر الواقع، حتى لو لم يُعلن ذلك رسمياً. هذا التفسير يدخل في إطار التحليل السياسي، وليس وثيقة رسمية.

وبرنامج VHO هو برنامج دولي حقيقي يعمل في مصر بتمويل خارجي وبالتعاون مع الحكومة، ويهدف إلى دعم اللاجئين السودانيين ودمجهم اقتصادياً. لكن تفسير هذا البرنامج باعتباره “توطيناً” أو جزءاً من “مخطط ديموغرافي” هو رأي سياسي يطرحه معارضون، وليس سياسة معلنة من الدولة في مصر.

ويأتي هذا الغموض في ظل حملة تقودها بعض اللجان الإلكترونية وهجوم بعض الأذرع منهم؛ “أحمد موسى” و”يوسف الحسيني” على القنوات التلفزيونية ضد مبادرة حياة كريمة بعد تعاونها مع مفوضية الأمم المتحدة ضمن برنامج دمج اللاجئين وتمكينهم اقتصاديا، كان أحد الأسباب في ترحيل ووفاة عدد كبير من اللاجئين السودانيين والسوريين في مراكز الاحتجاز  بالرغم من صحة أوراقهم الثبوتية.

وقال زهران @ZahranTamer0 “.. رغم اعتراضي على نظام الانقلاب العسكري المجرم لكن السودانيين و السودان جزء لا يتجزأ من الشعب المصري و مصر , تم اقتصاصه عمداً على يد المجرم جمال عبد الناصر ولتكن حرب السودان فرصه إن شاء الله لضم مصر والسودان مره أخرى لبعضهم البعض .”.مشكلة عامة لا تخص السودانيين 

واشتركت حسابات ومنها حساب @olivertwist7005 الذي أشار إلى “مصيبة الغردقة .. لو متضايقين من توطين السودانيين و الشوام و الأفارقة في مصر الجديدة والكوربة وفيصل و٦ أكتوبر .. تعالى أقولكم على توطين الأوروبيين في الغردقة .. روس / أوكران / ألمان / انجليز .. بيتسرسبوا في الغردقة لغاية ما اشتروا نصها .. شقق وفلل وعماير وشاليهات و أراضي”.

تهجير وليس توطينا

وتناول الناشط السوداني وليد الطاهر وعبر Waleed Eltaher 2  كيف يعيش السودانيون في مصر واحدة من أقسى فترات الاضطهاد والانتهاك الإنساني، حيث أصبحت العودة القسرية واقعًا مفروضًا بالقوة لا بالاختيار، يتم القبض على السودانيين من الشوارع والمنازل دون أوامر قانونية، ويتم احتجازهم في أقسام الشرطة والسجون في ظروف مهينة وغير إنسانية، بل ويتم حبس الأطفال أيضًا مع ذويهم في مخالفة صريحة لكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، ثم يُطلب من الأسر دفع مبالغ نقدية كبيرة مقابل الإفراج عنهم!

وأضاف “..من لا يملك المال يُترك في الحبس لأيام أو أسابيع دون تهمة واضحة، وتُداهم منازل السودانيين ليلاً ونهارًا ويتم إخراجهم بالقوة من الشقق أو إجبارهم على المغادرة مقابل دفع مبالغ مالية تحت التهديد، حتى من يحمل الكرت الأصفر أو الأزرق من المفوضية أو إقامة رسمية لم يعد في أمان، الجميع معرضون للاعتقال والترحيل والإهانة، في تجاهل كامل لوضعهم كلاجئين فارّين من حرب ودمار وقتل في السودان“.

واعتبره “..خرق واضح لمبدأ عدم الإعادة القسرية الذي تنص عليه كل الاتفاقيات الدولية، ما يحدث ليس مجرد مخالفات فردية بل نمط من الانتهاكات المنظمة التي تهدد حياة آلاف الأسر وتزرع الخوف والرعب في قلوب الأطفال والنساء وكبار السن، ونطالب بشكل عاجل بوقف هذه الممارسات وضمان الحمايه القانونية والإنسانية لكل السودانيين في مصر واحترام كرامتهم وحقوقهم كبشر قبل أي اعتبار آخر“.

 

*رويترز: حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

وأشار متوسط تقديرات 12 خبيراً اقتصادياً في استطلاع أجرته وكالة رويترز خلال الفترة من الثامن حتّى 23 إبريل ونشرت نتائجه اليوم الأحد، إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سيبلغ 4.6% في السنة المالية المنتهية في يونيو 2026، و4.6% أيضاً في السنة المالية التالية 2026/2027، و5.5% في 2027-2028. ويبدأ العام المالي في مصر بداية يوليو من كل عام وينتهي في 30 يونيو من العام التالي.

وفي استطلاع أجري في يناير قبل اندلاع الحرب، توقع خبراء نمواً 4.9%، مشيرين إلى أن الإصلاحات التي جرى تنفيذها في إطار برنامج صندوق النقد الدولي قبل عامَين تؤتي ثمارها أسرع مما كان متوقعاً.

وقال باسكال ديفو من بي.إن.بي باريبا: “نتوقع أن تظل أسعار الطاقة مرتفعة في الأرباع القادمة، حتى بعد عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي.

وهذا سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية في مصر”، وأضاف “في هذا السياق، نتوقع تباطؤاً للنشاط في مصر، ولكن ليس انخفاضاً حاداً”.

وتراجع النمو إلى 2.4% في 2023 – 2024، لكنّه انتعش بعد مارس 2024 عندما خفضت مصر قيمة عملتها خفضاً حاداً ورفعت أسعار الفائدة في إطار حزمة دعم مالي بقيمة ثمانية مليارات دولار من صندوق النقد الدولي.

وعدل البنك المركزي هذا الشهر بالخفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي للسنة المالية 2025-2026 إلى 4.9% من 5.1% توقعها في فبراير/شباط، مرجعاً ذلك إلى حرب إيران. وفي وقت سابق هذا الشهر، خفض صندوق النقد الدولي أيضاً توقعاته للنمو إلى 4.2% في 2026 من تقدير سابق بلغ 4.7%

وبالإضافة إلى رفع أسعار الطاقة، قد تلحق الحرب الضرر أيضاً بالسياحة في مصر، وتبطئ تدفق التحويلات النقدية من المصريين العاملين في الخليج، وتقلل الرسوم التي يجري الحصول عليها من السفن التي تمرّ عبر قناة السويس.

وتوقع الاستطلاع أن يبلغ التضخم 13.5% في المتوسط في 2025-2026، و12% في 2026-2027، و9% في 2027-2028.

وكان اقتصاديون قد توقعوا في الاستطلاع السابق تضخماً بنسبة 11.6%، و9.1%، و8.2% على الترتيب. وقال هاري تشيمبرز من كابيتال إكونوميكس، إنّ “التضخم مرتفع بالفعل، وإذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، وظلت أسعار النفط عالية، فإن ذلك سيؤدي إلى استمرار الضغط باتجاه الصعود على التضخم

وأفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي، بأنّ معدل التضخم ‌السنوي في المدن المصرية زاد بوتيرة أكبر من المتوقع إلى 15.2% في مارس من 13.4% في فبراير.

ورفعت السلطات أسعار الوقود وتعرفة النقل العام في مارس مع تصاعد الحرب، كما زادت خلال عطلة نهاية الأسبوع فواتير الكهرباء للأسر الأعلى استهلاكاً والقطاع التجاري بمتوسطات بلغت 16% و20% على التوالي.

كما أعلن وزير المالية أحمد كوجك في بيانه أمام مجلس النواب حول موازنة 2026 – 2027 الأسبوع الماضي، عن خطة صارمة لترشيد الإنفاق العام تلزم الوزارات والهيئات الحكومية بخفض استهلاك الكهرباء بنسبة لا تقل عن 15% والوقود والغاز بنسبة 30% خلال الربع الأخير من العام المالي الجاري (إبريل إلى يونيو).

وتشمل الخطة إرجاء أو إبطاء المشروعات القومية كثيفة استهلاك الوقود لمدة ثلاثة أشهر، وفرض قيود على الإنفاق الاستثماري بحيث لا تتجاوز أوامر الدفع 20% شهرياً من الاعتمادات المتبقية.

ومن المتوقع أن تدفع حرب إيران البنك المركزي إلى إبطاء دورة تيسير نقدي لأسعار الفائدة لليلة واحدة بدأت قبل عام. ويتوقع المحللون أن يظلّ معدل الإقراض عند 20% بحلول نهاية يونيو، ثم ينخفض إلى 17% بحلول نهاية يونيو من العام المقبل، وإلى 13.25% بحلول نهاية يونيو 2028.

وكان المحللون قد توقعوا في استطلاع يناير خفضاً بمقدار 200 نقطة أساس في يناير، وخفضاً آخر بمقدار 500 نقطة بحلول يونيو 2027.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة القياسي خمس مرات في عام 2025، ثم مرة أخرى في فبراير، بانخفاض تراكمي قدره 825 نقطة أساس.

وتوقع المحللون انخفاض قيمة الجنيه المصري قليلاً إلى 51.58 للدولار بحلول نهاية يونيو 2026، مقارنة بسعره الحالي وقت الاستطلاع البالغ 51.06 جنيهاً. ومن المتوقع أن يصل إلى 51.50 بحلول نهاية يونيو 2027، ثم إلى 51.85 بنهاية يونيو 2028.

وارتفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه في البنوك الكبرى بداية تعاملات الأسبوع اليوم الأحد بنحو 1.5% ليصل إلى 52.67 جنيهاً.

 

*صدرت 30 طنا لقطر في يوم واحد .. أسعار الدواجن ترتفع رغم وجود فائض يصل إلى 30٪!

قال د.سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة إن اختلاف الأسعار في السوق يرجع بشكل أساسي إلى تعدد الحلقات الوسيطة وهو ما يؤدي إلى زيادة الأسعار على المستهلك النهائي.

 وكان تصريح آخر بحسب منصات ومواقع محلية منها (البورصة) لرئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة قد أثار لغطا؛ حيث أكد فيه أن تصدير الدواجن للخارج لن يؤدي إلى ارتفاع أسعارها محليًا لوجود فائض إنتاجي يصل إلى 30٪.

وأضاف سامح السيد لن يكون للتصدير تأثير سلبي على الأسعار داخل السوق المحلي، بل سيسهم بشكل مباشر في تحقيق التوازن والاستقرار، إلى جانب توفير موارد من العملة الصعبة تُستخدم في دعم الصناعة وزيادة الإنتاج.

وهو ما أكد عليه المهندس محمود العناني، رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، من أن القطاع يشهد خلال العام الجاري فائضًا في الإنتاج يتجاوز احتياجات السوق المحلي، وهو ما دفع الاتحاد للتحرك لتصريف الفائض لضبط السوق وتحسن الأسعار وعدم انهيارها.

وأوضح العناني أنه تم توريد 1050 طنا من الدواجن المجمدة بالتنسيق مع الدولة، مع خطة لزيادة الكميات، بالتوازي مع فتح السوق القطري وانطلاق أول شحنة تصديرية تضم 10 حاويات، تبلغ سعة كل منها 30 طنًا.

وأشار إلى مفاوضات جارية مع الكويت وتوجه لتصدير البيض، ضمن خطة لتعزيز الصادرات وتنويع المنتجات المصرية.

تساؤلات منطقية

وأثار ذلك تساؤلًا منطقيًا لدى المستهلكين: إذا كان هناك فائض يسمح بالتصدير، فلماذا ترتفع الأسعار إلى الحد الذي جعل فقراء مصر غير قادرين على شراء الدواجن؟

هذا السؤال يتكرر على ألسنة المواطنين، بينما يقدم خبراء الإنتاج والاستيراد والتخزين تفسيرات متعددة تكشف أن الفائض المعلن لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار أو توفر المنتج في السوق بالشكل الذي يتوقعه المستهلك.

وعاودت أسعار الدواجن الارتفاع في الأسواق مدفوعة بزيادة الطلب وتكاليف الإنتاج وسط دعوات لضبط منظومة التسعير وتحقيق توازن بين المنتج والمستهلك

بحسب بوابة أسعار مجلس الوزراء، فإن أسعار كيلو الدواجن البيضاء في مصر تبدأ اليوم من 96.23 جنيه، فيما تصل أسعار الدواجن البلدي إلى 122.73 جنيه بحد أقصى.

وسجل متوسط سعر كيلو الدواجن اليوم في الأسواق نحو 109.59 جنيه،

البيض فى المزارع:

الأبيض 130-135 جنيه

الأحمر 140-143 جنيه

وعلقت رانيا الخطيب @ElkhateebRania، “.. عندنا شركات كويسة جداً في صناعة الدواجن وبتقدم منتجات مبردة بجودة عالية وبعدين ده احنا اللي خايفين من التصدير عشان بيرفع السعر عندنا والأهم ان الدواجن ارتفعت اسعارها عندهم بعد الحرب ومصلحتهم انهم يلاقوا تأمين جيد للمنتجات الغذائية وأكيد الحكومة عندهم بتكشف لضمان سلامة المنتجات”.

فائض اسمي وليس سوقيا

وكشف مسئولون بالغرفة أن الإنتاج اليومى سيرتفع من 4 ملايين دجاجة حالياً ليصل إلى 5 ملايين دجاجة بنهاية شهر يونيو المقبل ما سيؤدى بالتبعية لمزيد من الانخفاض فى الأسعار!

ويستدرك د.عبد العزيز السيد في تصريحاته المنشورة موضحا أن وجود فائض على الورق لا يعني توفره فعليًا في الأسواق. ويوضح أن جزءًا كبيرًا من الطاقة الإنتاجية لا يعمل بكامل قدرته بسبب ارتفاع التكلفة ونقص السيولة لدى المربين، ما يجعل الفائض “نظريًا” أكثر منه “فعليًا”.

ويضيف أن آلاف المزارع الصغيرة خرجت من السوق خلال العامين الماضيين، وهو ما أكده أيضًا اتحاد منتجي الدواجن في بيانات رسمية، مشيرًا إلى أن أكثر من 40٪ من المربين الصغار توقفوا عن الإنتاج بسبب الخسائر المتكررة.

التخزين والتحكم في المعروض

تجمع تصريحات الخبراء في الإنتاج والاستيراد والتخزين والتصدير على أن ارتفاع أسعار الدواجن رغم وجود فائض معلن يعود إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها أزمة الأعلاف المستوردة، خروج المربين الصغار من السوق، تحكم الشركات الكبرى في التخزين والمعروض، ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ضعف الرقابة على الأسواق، وتأثير التصدير على المعروض المحلي. وبذلك يصبح الفائض المعلن فائضًا نظريًا لا ينعكس بالضرورة على وفرة حقيقية في السوق أو انخفاض في الأسعار، وهو ما يفسر استمرار معاناة الأسر الفقيرة في الحصول على الدواجن رغم التصريحات الرسمية بوجود فائض كبير.

ويشير الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية بوزارة الزراعة، في تصريحات لبرنامج على مسؤوليتي، إلى أن الشركات الكبرى تمتلك قدرات تخزين ضخمة تسمح لها بشراء الدواجن بأسعار منخفضة ثم تخزينها لفترات طويلة. هذا التخزين يمنحها قدرة على التحكم في توقيت طرح المنتج في السوق، وبالتالي التحكم في السعر. ويؤكد خبراء سلاسل الإمداد في اتحاد الصناعات أن التخزين المبرد أصبح عنصرًا مؤثرًا في حركة الأسعار، وأن التحكم في المعروض يؤدي إلى ارتفاع الأسعار حتى في ظل وجود إنتاج كافٍ.

ويرى محمد حسن، عضو شعبة المصدرين باتحاد الغرف التجارية، في تصريحات لصحيفة المال، أن التصدير مفيد للقطاع لكنه يجب أن يتم بعد استقرار الأسعار داخليًا. ويشير إلى أن أي كمية تُصدَّر حتى لو كانت من فائض الإنتاج تقلل المعروض المحلي، ومع ارتفاع التكلفة، فإن أي نقص ولو بسيطا يرفع الأسعار فورًا. وهذا يفسر لماذا قد يؤدي التصدير إلى ارتفاع الأسعار رغم وجود فائض معلن.

ارتفاع تكاليف النقل والطاقة

يوضح الدكتور محمد القرش، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، في لقاء على قناة الحياة، أن ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء المستخدمة في المجازر والتبريد والنقل المبرد أدى إلى زيادة تكلفة الدواجن النهائية. ويشير إلى أن كل خطوة في سلسلة الإنتاج أصبحت أكثر تكلفة، ما ينعكس مباشرة على المستهلك.

ضعف الرقابة وتعدد الوسطاء 

يؤكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، في تصريحات لـ BBC Arabic والقاهرة 24، أن ضعف الرقابة على الأسواق وتعدد حلقات التداول بين المزرعة والمستهلك يؤدي إلى تضخم الأسعار، مشيرا إلى أن غياب التسعير الإرشادي الفعّال يترك السوق عرضة للتفاوت الكبير بين المحافظات، وأن كل وسيط يضيف هامش ربح يرفع السعر النهائي.

 

*ارتفاع أسعار السكر والشاي والزيوت والدقيق والفول

شهدت أسعار السلع الغذائية تحركات قوية داخل الأسواق، حيث ارتفعت أسعار عدد من السلع الأساسية وعلى رأسها السكر والزيوت والدقيق والفول، بينما تراجعت أسعار البيض بشكل ملحوظ، في ظل استمرار حالة التذبذب التي تضرب الأسواق.

ويتصدر البحث يوميًا عن أسعار السلع وأسعار الأرز والسكر والزيت ، خاصة مع تغير الأسعار خلال فترات قصيرة.

قفزة أسعار السكر والزيوت

سجل سعر السكر المعبأ نحو 37.75 جنيه للكيلو، بزيادة بلغت 3.57 جنيه بنسبة 10.44%، ليعد من أبرز السلع ارتفاعًا.

كما ارتفع سعر زيت عباد الشمس ليسجل بين 99.4 و100.78 جنيه للتر، بزيادة تصل إلى 7.24%، فيما صعد زيت الذرة إلى 116.64 جنيه للتر بنسبة 4.6%.

أسعار الأرز والدقيق والمكرونة

الارز

الأرز المعبأ: 34.61 جنيه للكيلو

الدقيق المعبأ: 28.31 جنيه للكيلو (ارتفاع 11.81%)

المكرونة المعبأة: 28.54 جنيه للكيلو (زيادة 1.64%)

المكرونة 400 جم: 20.62 جنيه

المكرونة السائبة: 27.31 جنيه للكيلو (ارتفاع 5.16%)

ويظهر من البيانات ارتفاع ملحوظ في الدقيق والمكرونة السائبة مقابل تراجع بعض عبوات المكرونة الصغيرة.

ارتفاع أسعار البقوليات

الفول المعبأ: 63.13 جنيه للكيلو (+7.84%)

الفول المجروش: 68.7 جنيه للكيلو (+18.82%)

العدس الصحيح: 68.03 جنيه للكيلو

العدس الأصفر: 65.58 جنيه للكيلو

أسعار البيض

كرتونة البيض: 124.16 جنيه

البيض الأبيض: 4.74 جنيه

البيض الأحمر: 4.98 جنيه

البيض البلدي (كرتونة): 129.27 جنيه

البيضة البلدي: 5.37 جنيه (+2.09%)

ارتفاع أسعار الشاي

الشاي بالكيلو: 262.25 جنيه (+17.68%)

شاي العروسة 40 جم: 11.49 جنيه (+6%)

شاي ليبتون 40 جم: 13.12 جنيه (+4.96%)

اتجاهات السوق

ارتفاع جماعي في السكر والزيوت والبقوليات

زيادة كبيرة في الدقيق والشاي

تراجع في أسعار البيض

استقرار نسبي في الأرز

توقعات أسعار السلع الفترة المقبلة

تشير البيانات إلى موجة ارتفاع جديدة في بعض السلع الأساسية، خاصة مع زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما قد يدفع الأسعار لمزيد من التغير خلال الفترة القادمة.

 

*كيلو البلطي يبدأ من 93 جنيهًا.. ارتفاعات جديدة في أسعار الأسماك بالأسواق

شهدت الأسواق المحلية ارتفاعات جديدة في أسعار الأسماك والمأكولات البحرية خلال تعاملات أمس السبت ، وسط استمرار تأثر الأسعار بحركة العرض والطلب وتوافر المعروض داخل الأسواق، وفقًا لآخر تحديث صادر عن بوابة الأسعار المحلية.

سجلت بعض الأصناف ارتفاعات ملحوظة، خاصة في أصناف السبيط والثعابين والجمبري، بينما تراجعت أسعار بعض الأنواع الأخرى مثل فيليه البلطي، في حين حافظت عدة أصناف على مستوياتها السعرية المستقرة نسبيًا.

أسعار الأسماك والمأكولات البحرية اليوم:

 الجمبري الوسط: 358.7 جنيه للكيلو، بزيادة 18.7 جنيه

الجمبري الجامبو: 660 جنيهًا للكيلو

الجمبري الصغير: 246.96 جنيه للكيلو

البلطي الممتاز: 104.84 جنيه للكيلو

البلطي الأسواني: 92.86 جنيه للكيلو

فيليه البلطي: 164.38 جنيه للكيلو، بتراجع 22.29 جنيه

الماكريل المجمد: 156.46 جنيه للكيلو

السردين المجمد: 103.57 جنيه للكيلو

المكرونة السويسي: 128 جنيهًا للكيلو

المكرونة الخليجي: 122.38 جنيه للكيلو

السبيط: 389.52 جنيه للكيلو، بزيادة 46.66 جنيه

الثعابين: 419.05 جنيه للكيلو، بزيادة 80.3 جنيه

الوقار: 293.33 جنيه للكيلو

القاروص: 276 جنيهًا للكيلو

الكابوريا: 175.65 جنيه للكيلو

قشر البياض: 170.23 جنيه للكيلو

المرجان الممتاز: 211.2 جنيه للكيلو

البربوني الممتاز: 254.35 جنيه للكيلو

يشار إلى أن هذه الارتفاعات تكشف عن استمرار حالة عدم الاستقرار النسبي في أسعار الأسماك داخل الأسواق، مع وجود اختلاف واضح بين الأصناف الشعبية والفاخرة، بحسب حجم الطلب اليومي وتغيرات المعروض، خاصة مع زيادة الإقبال على بعض الأنواع البحرية مرتفعة القيمة.

“قف وتحدث” الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي ويحشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة واللاجئين.. السبت 25 أبريل 2026.. “العفو الدولية”: الأمن الوطني يعمّق الانتهاكات ويوسع القمع وصورة قاتمة لحقوق الإنسان بظل حكم العسكر

“قف وتحدث” الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي ويحشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة واللاجئين.. السبت 25 أبريل 2026.. “العفو الدولية”: الأمن الوطني يعمّق الانتهاكات ويوسع القمع وصورة قاتمة لحقوق الإنسان بظل حكم العسكر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”العفو الدولية”: الأمن الوطني يعمّق الانتهاكات ويوسع القمع وصورة قاتمة لحقوق الإنسان بظل حكم العسكر

يعكس تقرير منظمة العفو الدولية صورة قاتمة لوضع حقوق الإنسان في مصر خلال عام 2026، حيث تتداخل الأزمة الاقتصادية مع القمع السياسي والانتهاكات الأمنية، في ظل دعم دولي واسع لا يربط مساعداته بأي إصلاحات حقوقية، وتخلص المنظمة إلى أن السلطات المصرية تواصل إدارة البلاد عبر مزيج من القبضة الأمنية والتضييق على الحريات، مع غياب أي مساءلة أو إرادة سياسية لإحداث تغيير حقيقي.

ويعرض تقرير منظمة العفو الدولية صورة شديدة القتامة عن حالة حقوق الإنسان في مصر خلال عامي 2025 و2026، حيث تواصل السلطات المصرية اتباع نهج قمعي واسع النطاق يستهدف الأصوات المعارضة، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والعمال، والأقليات الدينية، والنساء، واللاجئين، ويؤكد التقرير أن الانتهاكات لم تتراجع رغم الخطاب الرسمي حول “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، بل ازدادت حدة واتساعاً، في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وتراجع في الحريات المدنية، واستمرار الإفلات من العقاب، ويشير التقرير إلى أن الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها قطاع الأمن الوطني، لعبت دوراً مركزياً في الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، بينما ظل القضاء أداة لتقنين القمع عبر محاكمات جائرة وأحكام بالإعدام.

دور الأمن الوطني

ويُظهر تقرير العفو الدولية أن قطاع الأمن الوطني كان الجهة الأكثر تورطاً في الانتهاكات الجسيمة خلال عامي 2024–2025، حيث واصل الضباط ممارسة الاختفاء القسري، والتعذيب، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي بحق أشخاص استُهدفوا بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي.

ويورد التقرير أن قوات الأمن، بما فيها الأمن الوطني، قبضت تعسفياً على ما لا يقل عن 55 رجلاً وأربع نساء بين ديسمبر 2024 وفبراير 2025 بسبب محتوى ينتقد الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن أفراد الأمن الوطني احتجزوا خمسة من هؤلاء بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تراوحت بين أربعة وستة أسابيع قبل عرضهم على النيابة، كما وثّق التقرير حالتين من الاختفاء القسري لمدد بلغت 28 و41 يوماً داخل منشآت تابعة للأمن الوطني لم يُفصح عنها.

ويشير التقرير إلى أن عدداً من المحتجزين أبلغوا النيابة بتعرضهم لـ الضرب والإهانات والصعق الكهربائي على أيدي ضباط الأمن الوطني، بما في ذلك صعق على اليدين والجسم، وإجبار أحدهم على خلع ملابسه بالكامل.

ويذكر التقرير أن الأمن الوطني أخفى الناشط ناصر الهواري لمدة 16 يوماً قبل الإفراج عنه دون توجيه تهمة، ويؤكد التقرير أن هذه الانتهاكات ليست حوادث فردية، بل جزء من نمط ممنهج، إذ “ظلّ التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أمراً معتاداً في السجون وأقسام الشرطة والمنشآت التي يديرها قطاع الأمن الوطني”.

واستهدف الأمن الوطني أعضاء جماعة دينية، حيث احتجز ما لا يقل عن 15 شخصاً من جماعة “دين السلام والنور الأحمدي”، وتعرّض ثلاثة منهم للاختفاء القسري بين 29 و34 يوماً، بينما تعرّض اثنان للتعذيب، بما في ذلك الضرب والصعق الكهربائي على الأعضاء التناسلية. ويؤكد التقرير أن النيابة تجاهلت معظم شكاوى التعذيب، مما يعزز الإفلات الكامل من العقاب الذي يتمتع به ضباط الأمن الوطني.

الانتخابات والبيئة السياسية

وعما شدته مصر في 2025 من “انتخابات” مجلسي الشيوخ والنواب، كانت نسبة المشاركة متدنية للغاية، إذ بلغت 17% في انتخابات الشيوخ و32.4% في انتخابات النواب، وبظل ضعف الإقبال، حققت الأحزاب الموالية للحكومة أغلبية المقاعد، وسط تقارير واسعة عن شراء الأصوات، والتلاعب بالأوراق الانتخابية، وعيوب إجرائية، وإلغاء نتائج في بعض الدوائر وإعادة التصويت، ويشير التقرير إلى أن هذه الانتخابات لم تُظهر أي تقدم نحو التعددية السياسية، بل عززت سيطرة السلطة التنفيذية على الحياة السياسية.

وفي يناير 2025 خضعت مصر للاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان، لكنها قبلت عدداً محدوداً من التوصيات الجدية، بينما تجاهلت توصيات تتعلق بالحبس الاحتياطي، وحرية المجتمع المدني، والتمييز ضد الأقليات، وفي سبتمبر، أعلن عبد الفتاح السيسي رئيس الانقلاب، لأول مرة عن “استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان”، لكن التقرير يؤكد أن الواقع على الأرض لم يشهد أي تحسن، بل استمرت الانتهاكات بوتيرة متصاعدة.

حرية تكوين الجمعيات

يؤكد التقرير أن الحكومة واصلت تقويض حرية تكوين الجمعيات، عبر نظام ترخيص تعسفي، ومتطلبات مرهقة للإبلاغ المالي، وتدخلات مباشرة في شؤون المنظمات.

وأجبرت السلطات بعض الجمعيات على فصل موظفين أو أعضاء في مجالس إدارتها دون أساس قانوني، بينما تعرض العاملون في منظمات حقوقية للترهيب من قبل الأمن الوطني. كما استمرت القيود على التمويل، إذ رُفضت منح لمؤسسات مثلحرية الفكر والتعبير” و“قضايا المرأة المصرية” دون إبداء أسباب، ويشير التقرير إلى أن هذه السياسات تهدف إلى وضع المجتمع المدني تحت رقابة دائمة وشلّ قدرته على العمل.

حرية التعبير والتجمع

واصلت السلطات تجريم التعبير السلمي، واستهداف الصحفيين والمعارضين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، فقد استُدعي حسام بهجت للتحقيق بتهم الإرهاب ونشر أخبار كاذبة بسبب بيان حقوقي، بينما اعتُقل صحفيون مثل أحمد سراج وندى مغيث بتهم تتعلق بالإرهاب، كما اعتُقل مشاركون في “مسيرة غزة” السلمية، بينهم مواطنون أجانب، واحتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي قبل ترحيلهم. 

وشنّت السلطات حملة واسعة ضد صناع المحتوى على “تيك توك”، حيث اعتُقل عشرات المؤثرين بتهم “خدش الحياء” و“التعدي على قيم الأسرة”، وصدر بحق بعضهم أحكام بالسجن، ويشير التقرير إلى أن هذه التهم الفضفاضة تُستخدم لإسكات الأصوات الشابة والسيطرة على الفضاء الرقمي.

الاعتقال التعسفي والمحاكمات الجائرة

بين سبتمبر 2024 ومايو 2025، أحالت السلطات نحو 6,000 شخص إلى محاكم الإرهاب، بينهم صحفيون ومحامون ومدافعون عن حقوق الإنسان، بتهم ترتبط غالباً بممارسة حقوقهم الأساسية، وتفتقر هذه المحاكمات إلى ضمانات العدالة، إذ تعتمد على تحريات أمنية غير موثقة، وترفض التحقيق في ادعاءات التعذيب.

كما صدرت أحكام عسكرية ضد مدنيين، مثل خمسة صيادين حُكم عليهم بالسجن والغرامة بسبب الصيد في منطقة عسكرية، وفي أكتوبر 2025 أُقر قانون جديد للإجراءات الجنائية يضيف بدائل للحبس الاحتياطي، لكنه يظل غير متسق مع المعايير الدولية، خصوصاً في ما يتعلق بالحق في التمثيل القانوني.

الاختفاء القسري والتعذيب

يؤكد التقرير أن التعذيب والاختفاء القسري ما زالا ممارسات راسخة، خصوصاً في منشآت الأمن الوطني، فقد اعتُقل ما لا يقل عن 55 رجلاً وأربع نساء بسبب محتوى ينتقد الحكومة، واحتُجز خمسة منهم بمعزل عن العالم الخارجي بين أربعة وستة أسابيع، كما اختفى آخرون لمدة 28 و41 يوماً في منشآت سرية.

وأبلغ محتجزون عن تعرضهم للضرب والإهانات والصعق الكهربائي، بما في ذلك على الأعضاء التناسلية، كما اختفى الناشط ناصر الهواري لمدة 16 يوماً قبل الإفراج عنه دون تهمة، ويشير التقرير إلى أن النيابة تجاهلت معظم شكاوى التعذيب، مما يعزز الإفلات من العقاب.

عقوبة الإعدام

استمرت المحاكم في إصدار أحكام بالإعدام، بما في ذلك في قضايا لا تتعلق بالقتل العمد، مثل المخدرات والاغتصاب، ونُفذت بالفعل عمليات إعدام، وتصف المنظمة هذه المحاكمات بأنها جائرة، وتعتمد على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.

الإفلات من العقاب

يؤكد التقرير أن الانتهاكات الجسيمة، بما فيها القتل غير المشروع والتعذيب والاختفاء القسري، لا تزال بلا مساءلة، ولم تُفتح تحقيقات في حالات وفاة داخل الحجز، رغم تقارير عن التعذيب والإهمال الطبي، كما رفضت النيابة شكاوى تتعلق بوفاة سبعة محتجزين في قسم شرطة العمرانية، ويشير التقرير إلى أن إرث أحداث رابعة 2013، التي قُتل فيها ما لا يقل عن 900 شخص، ما زال بلا محاسبة.

التمييز ضد النساء والأقليات

وتستمر النساء في مواجهة تمييز قانوني وعملي في الزواج والطلاق وحضانة الأطفال والمشاركة السياسية، كما اعتُقلت نساء وفتيات بسبب محتوى على “تيك توك” بتهم أخلاقية مبهمة، ويشير التقرير إلى أن الأقليات الدينية، خصوصاً المسيحيين، يتعرضون للتمييز في الانتصاف القانوني، إذ تُفرض عليهم جلسات صلح عرفية تحرمهم من التعويض.

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية، بينما تقاعست الحكومة عن حماية الفئات الأكثر هشاشة، ولم تُنفذ الالتزامات الدستورية المتعلقة بتمويل الصحة والتعليم، ورغم زيادة مخصصات الدعم النقدي، ظل عدد المستفيدين (7.7 مليون شخص) أقل بكثير من عدد من يعيشون في الفقر (30 مليوناً وفق آخر إحصاء رسمي)، كما ارتفعت أسعار الغذاء، واستمر الدين العام في استنزاف الميزانية.

حقوق العمال

واعتُقل عمال بسبب إضرابات للمطالبة بالحد الأدنى للأجور، كما حدث مع تسعة عمال في يناير 2025، وفي قنا، استدعى الأمن الوطني خمسة عمال لإنهاء إضرابهم، في تدخل مباشر في النزاعات العمالية.

وأصدر السيسي قانوناً يلغي قوانين الإيجار القديمة، مما يهدد 1.6 مليون أسرة، ورغم وجود فترة انتقالية، يفتقر برنامج التعويض إلى الشفافية، مما يثير مخاوف بشأن قدرة ذوي الدخل المنخفض على تحمل تكاليف السكن.

اللاجئون والحدود

استمرت عمليات الترحيل غير المشروع للاجئين، خصوصاً من السودان، واحتُجز مواطنون أجانب شاركوا في مسيرة غزة بمعزل عن العالم الخارجي قبل ترحيلهم، كما ظل معبر رفح مغلقاً في معظمه، مما فاقم الأزمة الإنسانية في غزة.

*الإجراءات الأمنية والضوابط الدستورية تتصدر مناقشات المجلس القومي لحقوق الإنسان بشان التوقيف

يرصد المجلس القومي لحقوق الإنسان مجموعة من التجاوزات التي طالت الحقوق والحريات العامة مؤخرا، حيث سجلت تقارير الرصد وجود مخالفات جسيمة شملت عمليات توقيف عشوائي وتوسيع لدوائر الاشتباه تزامنت مع ذكرى تحرير سيناء في أبريل الماضي، وهو ما اعتبره المجلس خرقا للمبادئ الأساسية التي أرساها الدستور بشأن حماية حق الأفراد في التعبير السلمي، مؤكدا أن الإجراءات الأمنية والضوابط الدستورية يجب أن تسير في خط متواز لا يحيد عن نصوص القانون.

يرفض المجلس بشدة أنماط الاحتجاز التي تمت دون إتباع المسارات القانونية المقررة، إذ شددت الهيئة الحقوقية على أن القواعد تفرض إخطار أي محتجز بمسببات توقيفه بشكل فوري، مع ضمان حقه الأصيل في التواصل مع عائلته وفريقه القانوني، إضافة إلى وجوب مثوله أمام سلطات التحقيق في موعد أقصاه أربع وعشرون ساعة، وهو ما لم يتحقق في الحالات المرصودة، مما جعل الإجراءات الأمنية والضوابط الدستورية في حالة تصادم واضحة مع المتطلبات التشريعية.

يستعرض التقرير الحقوقي الأضرار البالغة التي لحقت بالعائلات نتيجة عدم الإفصاح عن أماكن تواجد ذويهم لفترات زمنية مجهدة، معتبرا أن هذا النهج يمثل تصعيدا غير مبرر يطال الكيانات النقابية والحزبية أيضا، حيث شهدت الفترة ذاتها فرض قيود على محيط نقابة الصحفيين ونقابة الأطباء، فضلا عن محاصرة مقار حزب الكرامة وحزب الدستور، وهو ما يتعارض مع فلسفة التعددية الحزبية التي يقوم عليها الهيكل السياسي المحلي.

ينتقد التحليل الحقوقي غياب التكافؤ في السماح بالتجمعات، إذ تم رصد مفارقة بين تسهيل احتفالات ميادين معينة في مقابل منع محتجين من طرح رؤيتهم حول قضية جزيرتي تيران وصنافير، رغم تعهد القائمين عليها باستبعاد أي عناصر متطرفة، ويشير المجلس إلى استمرار معضلات الحبس الاحتياطي المطول، مطالبا كافة المؤسسات بالعودة إلى المسار الديمقراطي الذي يجعل من الإجراءات الأمنية والضوابط الدستورية مرجعية وحيدة لضمان استقرار المجتمع وحماية مكتسبات المواطنين.

* عامان ونصف من الحبس.. معتقلو التضامن مع غزة بالإسكندرية يواجهون مصيرًا غامضًا

تواصل سلطات الانقلاب إبقاء المتضامنين مع فلسطين بالإسكندرية قيد الحبس الاحتياطي، على الرغم من مرور أكثر من عامين ونصف على احتجازهم في القضية رقم 2469 لسنة 2023 (حصر أمن دولةإسكندرية).

وفيما اعتبرته مشهدًا يكشف ازدواجًا صارخًا في تطبيق القانون، قالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إنه في الوقت الذي تم فيه إخلاء سبيل متهمي القضية المماثلة بالقاهرة (2468)، لا يزال نظراؤهم في الإسكندرية عالقين داخل ما يمكن وصفه بـ”فخ الإحالة”—حيث لم تعد الإحالة إلى المحاكمة خطوة نحو العدالة، بل أداة لتعطيلها.

تجميد وضع المعتقلين قانونيًا

وتشير المعطيات إلى أن إحالة القضية إلى محكمة الجنايات لم تُترجم إلى بدء محاكمة فعلية، بل أدت إلى تجميد وضع المتهمين قانونيًا. إذ انتقلت سلطة القرار إلى محكمة استئناف القاهرة، التي لم تحدد حتى الآن دائرة لنظر القضية، ما أبقى المتهمين—ومن بينهم أطفال—في حالة احتجاز مفتوح بلا سقف زمني.

وقالت إن هذا الوضع يحرمهم من حقهم في الدفاع، ويحوّل الحبس الاحتياطي إلى عقوبة فعلية خارج إطار القانون.

إذ رأت أن استمرار حبس متهمي الإسكندرية، على الرغم من تماثل مراكزهم القانونية مع من أُخلي سبيلهم في قضايا مشابهة، يطرح تساؤلات جدية حول معايير تطبيق العدالة. كما أن توجيه اتهامات مثلالتجمهر” وفق قانون يعود إلى عام 1914، يعكس توظيف نصوص قديمة لتقييد حرية التعبير والتضامن.

تمييز قانوني غير المبرر

وفي هذا السياق، حمّلت منظمة عدالة النائب العام مسؤولية إنهاء هذا التمييز القانوني غير المبرر، وضمان المساواة في تطبيق القانون بين جميع المتهمين.

وحثت محكمة استئناف القاهرة على التحرك الفوري لتحديد دائرة جنايات لنظر القضية، أو إصدار قرار بإخلاء سبيل المتهمين، بخاصة مع تجاوزهم مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونًا.

وشددت المنظمة على أن استمرار احتجاز القُصّر والطلاب في هذه القضية يمثل انتهاكًا جسيمًا، ويستوجب الإفراج الفوري عنهم دون تأخير.

وأكدت أن التعبير السلمي عن التضامن مع القضية الفلسطينية لا يجوز أن يُواجَه بهذا الشكل من التنكيل القانوني، وأن استمرار استخدام الحبس الاحتياطي كأداة عقاب سياسي يقوض أسس العدالة وسيادة القانون.

* 78 صحفيًا يواجهون قمع السلطة بحملة للإفراج عن زملائهم المحبوسين ووقف الحبس بقضايا النشر وفتح المجال العام

تتحرك أزمة حرية الصحافة في مصر من جديد من داخل نقابة الصحفيين، بعدما قدّم نحو 78 صحفيًا وصحفية مذكرة تطالب النقابة بتكثيف تحركاتها للإفراج عن الصحفيين المحبوسين، وجاءت المذكرة قبل اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو، لتضع الحكومة أمام ملف لم يعد يحتمل التأجيل.

وتكشف المذكرة حجم التدهور الذي ضرب المهنة تحت ضغط الحبس وتقييد المجال العام وحجب المعلومات، لأن الصحافة لا تستطيع أداء دورها في بيئة تطارد الرأي وتترك الصحفيين بين ضعف الأجور وانهيار الأمان الوظيفي وملاحقات قانونية تجعل ممارسة العمل الصحفي مخاطرة يومية.

مذكرة الصحفيين تضع الحبس في قضايا الرأي أمام نقابة الصحفيين

في البداية، طالب الموقعون على المذكرة نقابة الصحفيين بتوسيع تحركاتها من أجل الإفراج عن الصحفيين المحبوسين، لأن استمرار الحبس في قضايا الرأي والنشر يحوّل النقابة إلى خط الدفاع الأخير عن مهنة تتعرض لضغط سياسي وأمني واقتصادي متواصل داخل مصر.

وبحسب ما جاء في المذكرة، يرى الصحفيون الموقعون أن مهنة الصحافة تقوم على حرية الرأي والتعبير، وأن الحكومة أضعفت المجال العام عبر تقليص المساحات المتاحة للنشر، وحجب المعلومات، وملاحقة الصحفيين وكتاب الرأي، وهو ما دفع المهنة إلى مزيد من الانكماش والتراجع المهني.

ثم ربطت المذكرة بين أزمة الحريات وأزمة المعيشة داخل الوسط الصحفي، لأن الصحفي لا يواجه فقط خطر الحبس أو الاستدعاء أو المنع، بل يواجه أيضًا تدهور الأجور وغياب الأمان الوظيفي وضعف الحماية النقابية، وهي عوامل تجعل العمل الصحفي غير مستقر ومهددًا من أكثر من جهة.

وفي السياق نفسه، قالت الصحفية هدير المهدوي، إحدى الموقعات على المذكرة، إن حرية التعبير تمر بأزمة وتضييق كبيرين، وأكدت أن نقابة الصحفيين تملك تاريخًا راسخًا في الدفاع عن حرية الصحافة وحرية الرأي، ولذلك تحتاج اللحظة الحالية إلى تحرك أوسع من البيانات التقليدية.

وعلى هذا الأساس، وسّعت المذكرة نطاق المطالب إلى كل المحبوسين في قضايا الرأي، سواء كانوا صحفيين نقابيين أو غير نقابيين، أو مواطنين عبّروا عن آرائهم بوسائل متاحة لهم، ومن بينهم الشاعر أحمد دومة والمحبوسون على خلفية التضامن مع فلسطين.

كما شددت هدير المهدوي على أن اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو يجب ألا يمر كمناسبة رمزية، بل يجب أن يتحول إلى موعد مهني واضح للدفاع عن جوهر المهنة، وفتح المجال العام، وضمان عدم ملاحقة أي شخص بسبب رأي عبّر عنه.

البلشي يحمّل الملف للنائب العام ويطالب بوقف الحبس في النشر

في المقابل، أكد نقيب الصحفيين خالد البلشي أن الدفاع عن حرية الرأي والتعبير يمثل دورًا أصيلًا للنقابة ولجنة الحريات، وقال إن النقابة قدّمت خلال الفترة الماضية أكثر من مطالبة لإخلاء سبيل المحبوسين، كما استضافت أسرهم أكثر من مرة، وكان آخر ذلك في شهر رمضان.

وبعد ذلك، أوضح البلشي أن النقابة تصطدم حاليًا بإحالة أغلب قضايا الصحفيين المحبوسين إلى المحاكمة، باستثناء عدد محدود من الحالات، لكنه شدد على أن هذا الوضع لا يلغي حق النقابة في المطالبة بإخلاء سبيل من تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي القانونية. 

ومن هذه الزاوية، يرى البلشي أن إخلاء سبيل من تجاوزوا الحد القانوني للحبس الاحتياطي أمر وجوبي، لا مجرد مطلب سياسي أو نقابي، ولذلك رفعت النقابة مطالبات إلى النائب العام للإفراج عن هؤلاء، مع تعهدها بضمان مثولهم أمام المحكمة خلال نظر القضايا.

وفي يناير 2025، قدّم البلشي مذكرة إلى النائب العام طالب فيها بالإفراج عن الصحفيين النقابيين وغير النقابيين المحالين للمحاكمة الجنائية ممن تجاوزوا عامين في الحبس الاحتياطي، كما طالب بإخلاء سبيل من أمضوا مدة الحبس الاحتياطي المقررة قانونًا.

ويعزز موقف البلشي ما قاله نقيب الصحفيين السابق يحيى قلاش في مناسبات سابقة عن ضرورة ترجمة نصوص الدستور إلى تشريعات فعلية، لأن النصوص التي لا تمنع حبس الصحفيين ولا تحمي حرية النشر تبقى بلا أثر عملي أمام سلطة تستخدم القانون ضد المجال العام.

لذلك، يطالب البلشي بإغلاق ملف الحبس في قضايا الرأي والتعبير بالكامل، وإصدار قانون يمنع الحبس في قضايا النشر، وإقرار قانون لتداول المعلومات، لأن الحكومة تترك الصحفي يعمل دون حماية قانونية كافية، ثم تحاسبه على معلومات تحجبها مؤسسات الدولة نفسها.

18 صحفيًا خلف القضبان وقائمة الأسماء تكشف اتساع الأزمة

في هذا الإطار، تشير المذكرة إلى وجود نحو 18 صحفيًا وصحفية رهن الحبس، وقد تجاوز بعضهم الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وهو رقم يضع السلطة أمام مسؤولية مباشرة، لأن استمرار الحبس بعد تجاوز المدد القانونية يهدر ضمانات العدالة ويحوّل الاحتياط إلى عقوبة فعلية.

وتضم القائمة أحمد سبيع، وحمدي الزعيم، ومدحت رمضان، وأحمد أبو زيد، ومحمد سعيد فهمي، ومصطفى الخطيب، وتوفيق غانم، وبدر محمد بدر، وكريم إبراهيم، ومحمد أبو المعاطي، وأحمد الطوخي، وعبد الله سمير، ومحمود سعد دياب، وياسر أبو العلا.

كما تضم القائمة رمضان جويدة، وخالد ممدوح، وأشرف عمر، وصفاء الكوربيجي، وهي أسماء تجعل القضية أبعد من حالة فردية أو نزاع قانوني محدود، لأن كل اسم منها يمثل أسرة متضررة ومؤسسة صحفية خائفة ورسالة واضحة إلى باقي الصحفيين بأن النشر قد ينتهي إلى الحبس.

ومن جهة حقوقية، يؤكد الحقوقي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان سابقًا، موقفه الرافض للسجن في قضايا النشر، ويربط هذا الرفض بسيادة القانون واحترام حرية التعبير، وهو موقف ينسجم مع مطلب النقابة بإغلاق باب العقوبات السالبة للحرية في قضايا الصحافة.

وبالتوازي مع ذلك، يقول عمرو مجدي، الباحث الأول في هيومن رايتس ووتش، إن السلطات المصرية واصلت خلال العام الماضي إحكام قبضتها وسجنت صحفيين ونشطاء ومدافعين حقوقيين، وهو توصيف يضع قضية الصحفيين المحبوسين داخل سياسة أوسع تستهدف المعارضة السلمية.

وتؤكد مراسلون بلا حدود أن عدد الصحفيين المحتجزين في مصر يبلغ 18 صحفيًا حاليًا، وهو الرقم نفسه الذي تذكره المذكرة تقريبًا، بينما تشير لجنة حماية الصحفيين إلى أن حبس الصحفيين عالميًا يرتبط غالبًا باتهامات أمنية فضفاضة، وهي الاتهامات نفسها التي تواجه صحفيين في مصر.

وعليه، لا تبدو مذكرة 78 صحفيًا مجرد طلب نقابي عابر قبل مناسبة دولية، بل تبدو كوثيقة اتهام مهني ضد سياسة حكومية جعلت حرية الصحافة ملفًا أمنيًا، ودفعت الصحفيين إلى مطالبة نقابتهم بأن تستخدم كل أدواتها دفاعًا عن الحق في المعرفة والنشر. 

وفي الخاتمة، تكشف هذه المذكرة أن أزمة الصحافة في مصر لم تعد أزمة أجور أو تراخيص أو أوضاع مهنية فقط، بل أصبحت أزمة حرية وعدالة وقانون، لأن السلطة التي تحبس الصحفي أو تطيل حبسه بسبب رأي أو عمل مهني تهدم حق المجتمع في المعرفة قبل أن تعاقب صاحب القلم.

*”قف وتحدث” الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة واللاجئين

شهدت زيارة المنقلب عبد الفتاح السيسي إلى قبرص سلسلة مشاهد أثارت تفاعلاً واسعاً، عندما صاح صحفي أوروبي بصوت عال في وجه السيسي، أثناء وصوله إلى مقر القمة الأوروبية في قبرص، قائلاً: “توقف وتحدث”، فيما انفجر بقية زملائه ضحكًا.

https://x.com/Meemmag/status/2047752434374553789

وتجاهل السيسي سؤال الصحفي الأوروبي عند دخوله القمة، وتبع الموقف تعليقات ساخرة من عبدالفتاح السيسي إضافة إلى تداول لقطات تُظهر عدم مصافحته للرئيس السوري وجلوسه باتجاه معوجا وما رافق ذلك من قراءات سياسية حول طبيعة العلاقة بين البلدين، رغم ظهور أحمد الشرع في محيط القمة والتقاط محاولته الحديث مع السيسي.

وجاءت تصريحات السيسي حول محدودية الدعم الخارجي واستضافة مصر لملايين الوافدين لتضيف بعداً اقتصادياً للنقاش، ما جعل يوم الزيارة محط اهتمام واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وقال السيسي:  “مصر لم تحصل إلا على دعم مادي خارجي محدود بالرغم أننا نستضيف 10 ملايين من الوافدين الذين اضطروا لمغادرة أوطانهم نتيجة لظروف قاسية.” وهو ما فسر على سياق حديثه عن الضغوط الاقتصادية التي تواجهها مصر، ومحاولة حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين).

وتساءل عفريتكو @SAGER160 “صحفي أوروبي بعد لما سأل سؤالا للسيسي “وهو ماشي في طريقة لحضور اجتماع يقول له أنت شايف المؤتمر ده هيكلل جهود السلام في الشرق الأوسط الطبيعيالسيسي “كمل طريقة قال له الصحفي بصوت عالي توقف وكلمنا، منظر مش لطيف

وسخرت رانيا الخطيب @ElkhateebRania “مش بيتكلم مع مدنيين ولما يرجع هيروح الأكاديمية الفجر يفطر معاهم، ويقول كلمتين للطلاب العسكريين أو يعمل ندوة ثقافية عسكرية، الناس بره جاهلة ومش عارفة يعني إيه دولة“.

وسخر الحساب الخليجي صبحي @SOBHI_TR قائلا: “ما فعله الصحفيون من سخرية أثناء حضوره للقمة الأوروبية أمر غير مقبول ومستنكر ويجب أن يحاسبوا عليه.. سيادة … لا يجيد الإنجليزية وضحكهم عليه بهذه الطريقة إهانة لا تليق بمقام “سيادته“.

وأوضح المجلس الثوري المصري @ERC_egy أن السيسي “وصل لاجتماع القمة الأوربية في قبرص، حاول الصحفيون طرح بعض الأسئلة عليه فرفع يديه مشيراً لا أعرف، فدخل الصحفيون في وصلة من الضحك والاستهزاء، هو فعلا لا يعرف الانجليزية ولم يفهم السؤال، ساقط الإعدادية أبو 50% فاضحنا جوة وبره، منتهى الإهانة لبلد مثل مصر أن يكون هذا يسها.”.

وقال محمد @mohamed041979 “.. أصبحنا أضحوكة العالم .. القرف ده لازم ينتهي ولازم ترجع مصر عظيمة محترمة بين الأمم، لا عاش ولا كان اللي يوصلنا للإهانة دي. . #لازم_يسقط“.

 لقطة الرئيس السوري

لقطة أخرى أثارت نقاشاً واسعاً، حيث أظهرت مقاطع مصورة عبدالفتاح السيسي، وهو يدير ظهره للرئيس السوري أحمد الشرع عند وصوله، دون مصافحة واضحة بين الطرفين، التفسيرات التي ظهرت على المنصات انقسمت إلى: قراءة سياسية تربط الأمر بتوترات في العلاقات بين البلدين، وتحليلات تشير إلى أن القاهرة بنت سرديتها منذ سنوات على “محاربة الإسلام السياسي”، وأن أي تقدم في التجربة السورية قد يُنظر إليه كمنافسة إقليمية.

كما لم يصدر تعليق رسمي من الجانبين حول الواقعة حتى الآن، وإن كان المتوقع أن يواصل السيسي تعنته مع السوريين المقيمين في مصر نظرا لحزازته النفسية.

وقال حساب الأدهم  @y10iu_ “.. تجاهل السيسي  مصافحة الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث ظهر وهو يلقيه ظهره دون أي تفاعل يُذكر، مشهد أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة والتوترات بين البلدين، وخصوصاً في الأوقات اللي تهاجم فيها اللجان الإكترونية سوريا وسياستها”.

https://x.com/y10iu_/status/2047649750288097778

وأضاف منير الخطير @farag_nassar_ “.. أحمد الشرع حاليا أبو محمد الجولاني سابقا ذهب إلى القمة الأوروبية الطارئة في قبرص ووقف كموظف سجل مدني بجانب السيسي الذي كفره من ١٢ سنة، ليوافق على الدعم القبرصي لخطة القاهرة التي ستعتمدها أوروبا في القمة المنعقدة، هذه هي الدنيا يا عمي”.

https://x.com/farag_nassar_/status/2047645569397436626

ويبدو أن بعد انتهاء الفعالية حاول الرئيس السوري التحدث إلى عبد الفتاح السيسي أو لفت انتباهه، إلا أن السيسي واصل السير دون توقف أو التفات، ولا يظهر في الفيديو أي تفاعل منه.

ونشر حيدر @Hydikm مقطع قال إنه يظهر الرئيس السوري “يبادر في نهاية المؤتمر بالكلام مع السيسي في محاولة للبحث عن أي التفاتة أو رد، لكن السيسي يواصل عدم اهتمامه“.

https://x.com/Hydikm/status/2047679104909021220

إلا أنه وبحسب وكالة الأناضول-العربية @aa_arabic فإن “حديث بين الرئيس أحمد الشرع وعبد الفتاح السيسي، على هامش مشاركتهما في قمة الاتحاد الأوروبي المنعقدة في عاصمة قبرص الرومية نيقوسيا” ووصفته الوكالة ب”حديث ودي“.

https://x.com/aa_arabic/status/2047750620413575486

إلا أن اللجان الإلكترونية للشؤون المعنوية وعبر أذرعها قالت: إن “السيسي تجنب الحديث أو مجرد مصافحة الرئيس السوري أحمد الشرع مع استدعاء كنيته السابقة أبو محمد الجولاني”.

وزعمت اللجان أن غضب السيسي كان واضحا في الصورة التذكارية للمشاركين .. “عندما بادره الشرع بالحديث، لكنه رد عليه والغضب باد على وجهه بوضوح، ولم يمد يده لمصافحته على الإطلاق “.

الباحث السعودي عبد الله السحيم  @abdullahassahem قال: “.. منذ أكثر من عقد شكّلت الإدارة المصرية سرديتها في الحكم على محاربة الإسلام السياسي، ومن هذا الباب يمكن فهم الانعكاسات التي طرأت على العلاقة المصرية السورية بعد سقوط الأسد، إذ أن أي نجاح للتجربة السورية، هو نسف لسردية الإدارة المصرية.

لذلك، ما أصبح اليوم حديث الساعة عن مصافحة الرئيس السوري والسيسي في قبرص، إن حدث فعلًا ولم يكن هناك مشهد آخر، فإنه غير مستغرب؛ فسوريا باتت تشكل للإدارة المصرية منافسًا قويًا، يمتلك موقعًا استراتيجيًا وحضورًا سياسيًا إقليميًا فاعلًا، وهو في طريقه إلى مزيد من التقدم، في هذا الباب الذي كلما فُتح أمام الإدارة السورية أُغلق أكثر أمام الإدارة المصرية.

وقال زميله جاسم الحسين @JassemAlhussein : “قبل سنوات، خرج عبد الفتاح السيسي يحذّر: ” لا تصبحوا مثل سوريا “.  اليوم، المشهد ينقلب رئيس #سوريا يزور العواصم الخليجية لتوقيع اتفاقات غير مسبوقة، من ربط الخليج بأوروبا عبر سوريا بالسكك الحديدية إلى خطوط النفط والغاز، بينما سيسي مصر يذهب إلى الخليج طلباً للمساعدة المالية، لدفع مستحقات صندوق النقد الدولي.

وخلص إلى أن هنا يظهر الفرق، رئيس يصنع الفرص فيكسب احترام العالم وشعبه، ورئيس يهدر الفرص فيخسر الاثنين.

*بعد وضع رهبان (دير أبو خشبة) يدهم على حيازة ملك الدولة (عماد جاد) يهدد بـ”أعمدة” البلد

من جديد يطل عماد جاد أحد سماسرة انقلاب ٣٠ يونيو الذين يخرجون من جحورهم مستغلين أوراق الضغط والتهديد، مع العلم أن السيسي يزورهم في كل عيد بوجه هاش باش ويدفعهم جزء من المديونية أو “التخلص من الإخوان”..

ونشر عماد جاد مقال بجريدة (الوطن) قائلا: “علينا أن نعترف بأن “إسرائيل” لعبت دورًا مهمًا” في إشارة ل30 يونيو.

عاد الصحفي الكنسي للظهور مستخدماً لغة تهديد وضغط على “النظام”، خصوصاً بعد حديثه عن حساسية الاقتراب من الأديرة وما تمثله من قوة اقتصادية واجتماعية داخل المجتمع القبطي، في وقت يعتبر بعض المعلقين أن تصريحاته تعكس صراعاً مكتوماً بين الدولة ومؤسسات دينية تمتلك نفوذاً اقتصادياً واسعاً بعد حادثة دير أبو خشبة في الفيوم، والذي يضع رهبان الدير يدهم على مساحة شاسعة من الأفدنة بحيز مجاور للدير وتعترف الكنيسة بذلك، وأصدرت بيانا تطالب بتقنين وضع اليد وليس الحيازة التي من الممكن أن تكون أموال وقف آلت للدولة.

وكانت رسالة عماد جاد إلى النظام  “الاقتراب من الأديرة يعنى الضرب في أعمدة البلد” بحسب @egy_technocrats فضلا عن حادثة أخرى شبيهة بتلك قبل نحو شهرين في 15 (مايو).

وبحسب هيثم أبو خليل @haythamabokhal1 فإن “.. د. عماد جاد بدرس بدروس، الرئيس السابق لمجلس إدارة قناة ONTV .. والرئيس السابق لمجلس إدارة لقناة TEN.. ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية  يهدد الدولة المصرية: الاقتراب من الأعمال التي تقوم بها الأديرة  قد يهدم مصر، وأيادي الفتنة السوداء لابد أن يضرب عليها.

وتتجدد الانتقادات الموجهة إلى عماد جاد، الذي يُقدَّم ضمن أبرز الوجوه المرتبطة بانقلاب 30 يونيو، وجاد لا يهدد بقدر ما يصف واقعاً قائماً، إذ يشيرون إلى أن الكنيسة تمتلك اقتصاداً ممتداً منذ قرون، وأن الأديرة تمارس أنشطة إنتاجية وتصديرية معفاة من الضرائب، ولها نظم تكافل داخلي، وأن أي محاولة من الدولة للمساس بأراضيها قد تثير توتراً واسعاً.

ورأى حساب  @3nkaboot أن عماد جاد لا يهدد، زاعما أنه   بيقول الحقيقة، الكنيسة لها اقتصاد مبني من مئات السنين، ولها نظام تكافل اجتماعي خاص بيها لشعب الكنيسة ولفقراء مصر عموما، الدولة هي المعتدي في هذه الحالة، و الاستيلاء على أراضي الكنيسة القبطية ممكن فعلا يحرق البلد”.

وبالمقابل، قال عبد الرحمن @abdo_ismael: “.. عماد جاد ده بيستضيفوه في التليفزيون على إنه أستاذ علوم سياسية وخبير استراتيجي، وهو طول عمره شخص طائفي متعصب عنصري متبني للخط الفكري الصهيوني والاستعماري”.

وأوضح @altaly56145، أن “.. عماد جاد محسوب على الكنيسة .. والكل يعلم .. الكنيسة تنافس الجيش باقتصاد الأديرة التي تدر عشرات المليارات سنويا على خزنة تضرس، النهاردة أي دير مساحته أكبر من دولة الفاتيكان“.

وبيّن الصحفي عبد الحميد قطب أن التصريحات تدافع عن بزنس الأديرة ، ولهذا فإن “عماد جاد يهدد الدولة ويحذرها من المساس باقتصاد وبزنس الأديرة” ويكشف أن الأديرة تُصدّر منتجات إلى دول أوروبية “معفاة من الضرائب” كما تبيع منتجاتها في الأسواق المحلية “دون رقابة عليها“.

ويُطرح أيضاً أن حجم اقتصاد الأديرة تضخم لدرجة أن بعض الدير الواحد باتت مساحته – وفق ما يقال – تفوق مساحة دولة الفاتيكان.

سوابق كاذب

ويستحضر آخرون مسيرته المهنية، مثل رئاسته لتحرير مجلة مختصة بالشأن الصهيوني، ليقولوا إن تحوّله السياسي لاحقاً جاء بدافع المصلحة، وتظهر أيضاً اتهامات بأنه يمهّد لخطابات تتعلق بالتهجير أو يعيد إنتاج روايات تتقاطع مع ضغوط خارجية، وهو ما يراه منتقدوه سقوطاً مهنياً وأخلاقياً، وفي سياق آخر، يُتهم جاد بأنه يشكك في نزاهة الانتخابات البرلمانية ويتحدث عن شراء مقاعد بمبالغ ضخمة، ما يضيف طبقة جديدة من الجدل حول مواقفه.

وعماد جاد  شغل منصب رئيس تحرير مجلة مختارات “إسرائيلية” ولكن بحسب ناشطين “..تحول إلى معسكر المؤلفة جيوبهم”.

وفي 10 نوفمبر 2023 شارك عماد جاد مع عمرو أديب من الحوارات الساقطة مهنياً وأخلاقياً، بسب المحلل الإعلامي شريف منصور،حيث أمضى حلقته وهو الكاذب في افتراءات على الرئيس الشهيد الراحل محمد مرسي ويقول إنه عرض موضوع تهجير الفلسطينيين إلي سيناء مقابل المال.

وأوضح الإعلامي منصور عبر @Mansour74Sh أن “هذا محض كذب وافتراء فالرجل رحمه الله مواقفه معروفة من غزة ومن القضية الفلسطينية، وأقول بكل وضوح إن من أحد الأسباب الرئيسية للانقلاب عليه هو موقفه الداعم لفلسطين، من قام بتهجير أهل سيناء من أرضهم وتفريغ المنطقة الحدودية مع غزة تمهيداً لمخطط التهجير هو السيسي وهذا واضح ومعروف.

وأضاف “يفضح عماد جاد كذبه بنفسه ويمهد  في نفس الفيديو لعملية التهجير، ويقول إن التهجير ربما يحدث تحت ضغط المجازر التي تحدث، ويُضيف أن الغرب عرض على السلطة الموجودة 200 مليار دولار لتنفيذ عملية التهجير، وكل شيء وارد”.

وأعادت حسابات ومنصات منها @egy_technocrats شهادة عماد جاد إسرائيل دعمت 30 يونيو وقال: “وجمال هلال قال لنا أثناء زيارة السيسي لأمريكا (قضيتكم ليست مع “إسرائيل” وإنما مع الإخوان).. ونتنياهو هدد أعضاء الكونجرس وأفشل مشروع قرار يعتبر ما جرى في 30 يونيوانقلاب عسكري

وطرح في سبتمبر 2023 فترة انتقالية يجتمع فيها الفرقاء ويلتئم الشمل ونبدأ من جديد مع الفريق محمود حجازي  .

وتساءل ناشطون عن أي وطن يتحدث (عماد جاد ) هذا الشقي المسموم الطائفي حذاء العسكر الذي استنجد بإسرائيل و امريكا لكي يساعدوه علي الاطاحة بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، و ها هو يروج لديكتاتور عسكري آخر 

وفي نوفمبر الماضي شكك في الانتخابات “البرلمانية” وزعم وصول بصمجية للمجلس بعد دفع رشاوي مئات الملايين من الجنيهات ولم يجر تحقيق بشأن ما قال، وهو عماد جاد عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشعب سابقا في عهد المنقلب، كما يهاجم نجيب ساويرس مدير أموال الكنيسة الجيش وشركات الجيش وهو أحد الشركاء للجيش بأوراسكوم بأفرعها في مشارع الجيش بما في ذلك الطرق والكباري.

*صراع القرن الأفريقي: مصر تستعد لنشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية بالمنطقة

تستعد مصر لنشر قوات عسكرية ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في خطوة تعكس تحركاً استراتيجياً لافتاً يتجاوز البعد الأمني المباشر، ليصل إلى إعادة رسم موازين النفوذ في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وذلك بالتزامن مع تسارع الخطوات الإسرائيلية في إقليم أرض الصومال الانفصالي.

وتشير المعطيات إلى أن هذا الانتشار العسكري لا ينفصل عن رؤية مصرية أوسع تهدف إلى حماية وحدة الدولة الصومالية، ومنع فرض واقع جيوسياسي جديد في جنوب البحر الأحمر، خاصة في ظل مخاوف متزايدة من تحركات إسرائيلية مدعومة بتفاهمات دولية تسعى لترسيخ وجود دائم في المنطقة.

لكن هذا المسار يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الدور المصري في الصومال، وحدود هذا التدخل، وما إذا كان يمثل بداية لمرحلة جديدة من الانخراط المباشر في قضايا القرن الأفريقي، أم أنه استجابة ظرفية لتطورات متسارعة قد تعيد تشكيل خريطة النفوذ في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.

خلفيات التحرك المصري في الصومال

جاء الحديث عن قرب نشر القوات المصرية خلال اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مدينة أنطاليا التركية، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، وتطرق اللقاء بشكل واضح إلى ترتيبات بعثة السلام في الصومال، في ظل تصاعد القلق من التحركات الإسرائيلية في إقليم أرض الصومال.

وأعلنت الخارجية الإسرائيلية أخيراً أنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب السفير الاقتصادي المتنقل في قارة أفريقيا، سفيراً غير مقيم لدى “أرض الصومال”. وجاء هذا التعيين بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير/ شباط 2026، تعيين محمد حاجي 1 سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر/ كانون الأول 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر، كدولة مستقلة، وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي للإقليم. ومنذ ذلك الحين، تعددت المواقف المصرية الفردية والجماعية الرافضة لتلك الخطوة واعتبرتها باطلة، وطالبت إسرائيل بالتراجع عنها.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً وسياسياً وأمنياً. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تحولاً نوعياً في سياسة تل أبيب تجاه القرن الأفريقي، حيث تسعى إلى تثبيت حضورها في منطقة استراتيجية تطل على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وترى القاهرة أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يتضمن محاولات لإعادة تشكيل التوازنات في البحر الأحمر، ما قد يهدد الأمن الإقليمي ويؤثر بشكل مباشر على المصالح المصرية، خاصة المرتبطة بحركة الملاحة وقناة السويس.

تفاصيل الانتشار العسكري وأهدافه الاستراتيجية

قال دبلوماسي مصري لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن القاهرة تستعد لنشر قواتها ضمن بعثة حفظ السلام تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، إذ يقدر عدد العناصر العسكرية بنحو 5 آلاف جندي، إلى جانب 5 آلاف آخرين متفق عليهم بين البلدين في إطار اتفاقية الدفاع المشترك.

ويستهدف هذا الدعم العسكري بالأساس، يوضح المصدر الدبلوماسي المصري، الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الصومالية، والوقوف حائلاً أمام أي مساعٍ لتقسيمه، في إطار شراكة استراتيجية تشمل التعاون السياسي والأمني والاجتماعي والاقتصادي.

كما أن هذه الشراكة بين القاهرة ومقديشو انعكست في خطوات عملية، منها افتتاح فرع لأحد أبرز البنوك الحكومية المصرية (بنك مصر) في العاصمة الصومالية مقديشو، وتدشين خط طيران مباشر بين البلدين، إلى جانب اتفاقيات اقتصادية واستثمارات متسارعة.

وتحدث مصدر “عربي بوست” عن دعم مصري للصومال في مجالات بناء القدرات، خاصة في التعليم والصحة والثقافة، مع أدوار متنامية للأزهر الشريف، وهي خطوات تأتي بالتوازي مع التقارب العسكري بين البلدين.

وتتحرك القاهرة، بالتعاون مع دول أفريقية مطلة على ساحل البحر الأحمر، لتوفير الدعم اللازم لبعثة السلام الأفريقية، على أن يساهم في تمويلها الاتحاد الأفريقي وبعض دول الاتحاد الأوروبي، بما يمكّنها من بدء عملها في أقرب وقت، رغم عدم وجود جدول زمني محدد حتى الآن.

في المقابل، أنهت القوات المصرية استعداداتها للانتشار وتنتظر تحديد نقطة الانطلاق، فيما اعتُبر الاستعراض العسكري الذي حضره الرئيس الصومالي في مصر خلال فبراير/ شباط الماضي بمثابة بروفة نهائية قبل نشر القوات.

مواجهة التحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي

لفت المصدر إلى أن التحرك العسكري المصري في الصومال يأتي للحفاظ على وحدته بعد الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي، مع تأكيد القاهرة أن الصومال، بما فيه هذا الإقليم، يمثل دولة واحدة، وأن أي اعتراف مخالف لذلك يتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية ومواقف الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي، بل ويتعارض أيضاً مع الموقف الدبلوماسي الأمريكي المعلن.

وأشار المصدر الدبلوماسي إلى أن المخاوف المصرية ترتبط بوجود خطط إسرائيلية ضمن ما يُعرف بـ”الشرق الأوسط الجديد”، لا تقتصر على ضم أراضٍ، بل تشمل الهيمنة وتفتيت الدول، كما في الحالة الصومالية، بهدف التمركز في جنوب البحر الأحمر وخلق كماشة جغرافية.

وحسب المصدر ذاته، فإنه يمكن إضافة نية إسرائيل تهيئة بيئة محتملة لتهجير الفلسطينيين إلى الإقليم الانفصالي، والتعامل مع إيران والحوثيين، وهو ما يهدد الملاحة في البحر الأحمر ويؤثر سلباً على قناة السويس.

التلويح بنشر قوات مصرية يرتبط أيضاً بتقديرات حول إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية-إسرائيلية في أرض الصومال، يُعتقد أنها بدأت منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مع تسارع ملحوظ في أعمال الإنشاءات وفق صور الأقمار الصناعية، ما يشير إلى محاولة فرض واقع عسكري جديد في المنطقة.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية وتؤسس لوجود إسرائيلي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

التحرك الدبلوماسي والدعم الإقليمي للصومال

في المقابل، أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، انطلاقاً من العلاقات القوية بين البلدين، وإدراكاً لأهمية استقرار الصومال لأمن القرن الأفريقي.

وشدد وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقائه مع الرئيس الصومالي على إدانة مصر للاعتراف الإسرائيلي بما يسمى “أرض الصومال”، وتعيين مبعوث دبلوماسي، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

كما جدد التزام بلاده بدعم الصومال، وبناء قدراته في مجال الأمن والاستقرار، خاصة في مواجهة الإرهاب والتطرف، مع التأكيد على أهمية توفير تمويل مستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي، بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية.

وفي سياق متصل، أعلنت إسرائيل تعيين ميخائيل لوتيم سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال، بعد إعلان الإقليم في فبراير/ شباط الماضي تعيين سفير له لدى إسرائيل، وهو ما جاء عقب اعتراف تل أبيب بالإقليم كدولة مستقلة في ديسمبر/ كانون الأول 2025، وهي خطوة قوبلت برفض مصري متكرر، وسط تأكيد أن الإقليم لم يحظ بأي اعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عام 1991.

كما أدانت دول عربية وأفريقية هذه الخطوة، حيث اعتبر وزراء خارجية عدة دول، من بينها مصر والسعودية وتركيا، القرار الإسرائيلي انتهاكاً لسيادة الصومال، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة أراضيه ومؤسساته الشرعية.

أبعاد إقليمية أوسع للتحرك المصري

مصدر مصري مطلع قال إن التأكيد على قرب نشر قوات بعثة السلام يعكس جدية القاهرة في توفير اللوجستيات اللازمة، خاصة التمويل، مع العمل على تذليل العقبات، مشيراً إلى أن تأخير نشر البعثة يخدم إسرائيل بالدرجة الأولى، فيما تهدف مصر إلى منع العبث بمقدرات الدول العربية والأفريقية.

وأضاف أن نقل السفارة المصرية بالكامل إلى مقديشو يمثل تمهيداً لوجود عسكري، في إطار اتفاقية التعاون المشترك، وأن رفع العلاقات إلى مستوىالشراكة الاستراتيجية” يعزز قدرة الصومال على مواجهة الإرهاب، ويساهم في بناء كوادره الوطنية وتأمينه من تدخلات خارجية.

بينما أشار المصدر المطلع لـ”عربي بوست” إلى زيادة الصادرات المصرية إلى الصومال، خاصة المنتجات الصناعية، إلى جانب دعم القطاع الصحي والتعاون الأمني والاستخباراتي، فضلاً عن دور مركز القاهرة لتسوية المنازعات وحفظ السلام في دعم الاستقرار والتنمية.

ولفت إلى بعد آخر يتعلق بالتصدي لمحاولات إثيوبيا الوصول إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر، وهو ما قد يؤثر على توازنات إقليمية أوسع، بما في ذلك الأزمة السودانية، في ظل تداعياتها على الأمن المصري.

وتسعى القاهرة لإظهار يقظتها تجاه التحركات الإسرائيلية، التي قد تتم بغطاء أمريكي، مستفيدة من انشغال العالم بالحرب الإيرانية، مشيراً إلى أن تشابك الملفات يتطلب استخدام أدوات مختلفة، بما في ذلك الوجود العسكري، ضمن إطار احترام القانون الدولي وبدعم عربي وإسلامي.

وفي السياق العملياتي، تتكون بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM) من مكونات عسكرية وشرطية ومدنية، ويبلغ قوامها وفق التفويض الأممي 11826 عنصراً، بينهم 680 شرطياً، مع خطة لخفض تدريجي للقوات.

وقد بدأت المرحلة الأولى مطلع 2025، تلتها مرحلة ثانية تمتد حتى نهاية 2027، تشمل دعم العمليات الأمنية، ثم مرحلة انتقالية في 2028، وصولاً إلى الانسحاب الكامل في 2029، في إطار خطة طويلة الأمد لتحقيق الاستقرار في الصومال.

*في ذكرى تحرير سيناء الـ44.. مراقبون: الخطر قائم ومنطقة عازلة قد تُستخدم لتهجير غزة

بين الرواية الرسمية التي تحتفي بالتنمية، والروايات المعارضة التي تتحدث عن تهجير وانتهاكات، تبقى سيناء في قلب جدل مستمر حول مستقبلها وهويتها ودورها في الأمن القومي المصري.

ففي الخطاب الرسمي، يبرز التركيز على التنمية العمرانية باعتبارها عنوان الاحتفال. ووفقًا لما تداوله بعض المعلقين، يجري الحديث عن افتتاح مجمعات سكنية وصناعية في مناطق مثل متلا والكونتيلا، في إطار ما تصفه الحكومة بأنهإعادة إعمار وتنمية شاملة” تستهدف تحسين جودة الحياة في سيناء. وترافق ذلك تصريحات حكومية تؤكد أن الدولة “تبني الإنسان” وتعمل على رفع مستوى الخدمات والبنية التحتية.

ومع حلول ذكرى التحرير، تتجدد الأسئلة حول ما إذا كانت سيناء قد تحررت فعليًا على الأرض كما تحررت على الورق، أم أن الطريق نحو الاستقرار والتنمية الحقيقية ما يزال طويلًا وشائكًا.

ويقول سلامة (@FattahFattahh): “..الاحتفال بذكرى تحرير سيناء.. بس الاحتفال مش بخطاب في التليفزيون وشوية أغاني – وبالأخص أغنية الجميلة شادية مصر اليوم رجعت، مصر اليوم في عيد – واللي أنت من البحيرة أو بورسعيد.. الاحتفال بيكون بافتتاح مجمعات سكنية في سيناء – في المعابر في متلا والكونتيلا.. مجمعات سكنية صناعية“.

إلا أن وجهة نظره تصطدم بروايات معارضة تنتقد ما تصفه بـ”الدعاية”، إذ يشير حساب المجلس الثوري المصري (@ERC_egy) إلى أنه: “..بعد 44 عامًا مما يطلق عليه النظام المصري عيد تحرير سيناء، لا تزال أرض سيناء وشواطئها ومواردها وكل خيراتها بيد الصهاينة، وبابها مفتوح لهم دائمًا، بينما يتم تهجير أهلها منها ومنع توطين المصريين فيها، بأمر عسكر كامب ديفيد.. سيناء تحررت في الأغاني فقط“.

وقال مراقبون إن رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي يروج لخطاب “بناء الإنسان” وتحسين جودة الحياة في سيناء، بينما تتحدث تقارير حقوقية عن أوضاع إنسانية صعبة. ونقلت منصة “صدى مصر” أن “الحقيقة المرة أن بناء الإنسان يبدأ بهدم بيته وتشريد أسرته، وأن سيناء تدفع ثمن مخططات لا يستفيد منها المواطن السيناوي“.

وتتزامن هذه التطورات مع ما يصفه بعض المحللين بـ”الغموض” في موقف القاهرة من قضية تهجير الفلسطينيين إلى سيناء. فبينما يعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفضه القاطع لهذا السيناريو، تشير وثائق متداولة عبر حسابات معارضة إلى اجتماعات رسمية عُقدت في سبتمبر الماضي لبحث “إعداد مخيمات تستوعب 800 ألف مستفيد من قطاع غزة”، وفقًا لما ورد فيها. وترى هذه الجهات أن المسألة “قابلة للمقايضة”، وأن الخطر لا يزال قائمًا، خاصة مع استمرار الحصار على غزة وإغلاق الحدود من الجانب المصري.

وعلّق المتحدث باسم “تكنوقراط مصر”، د. محمد فتوح، قائلًا: “بينما يسعى الكيان الصهيوني إلى بناء مستوطنات على حدود مصر حفاظًا على أمنه القومي، لا يزال السيسي يعمل على تفريغ سيناء، خاصة المناطق الحدودية، بما يضعف غزة التي تمثل خط الدفاع الأول عن مصر“.

وتستعيد بعض المنصات الحقوقية ذكرى 25 أكتوبر، وهو اليوم الذي أعلنت فيه السلطات المصرية إقامة منطقة عازلة على حدود غزة، ما أدى إلى تهجير أكثر من 3 آلاف أسرة وهدم نحو 3200 منزل. وتصف هذه الجهات تلك الفترة بأنها شهدتانتهاكات جسيمة” وعمليات قتل خارج إطار القانون، مشيرة إلى تقارير تتحدث عن مقابر جماعية قرب العريش تضم رفات مئات الأشخاص، مؤكدة أن تلك الإجراءات لم تحقق الأمن المنشود، بل خلّفت آثارًا إنسانية عميقة.

كما تشير تقارير إلى وقوع عمليات قتل خارج إطار القانون، حيث جرى تصفية ما يقارب 1000 شخص في وقائع وُصفت رسميًا بأنها اشتباكات. وذكرت تحقيقات حديثة وجود مقبرة جماعية قرب العريش يُرجّح أنها تضم أكثر من 300 رفات. وترى منصة “جوار” أن قرار 25 أكتوبر لم يحقق الأمن، بل خلّف جرحًا عميقًا في الإنسان والأرض.

ونقل حزب “تكنوقراط مصر” (@egy technocrats) عن الناشط يحيى موسى إشارته إلى كتاب صادر عن رئاسة الجمهورية بتاريخ 11 سبتمبر الماضي، برقم (55474)، بشأن تطورات الأوضاع في غزة، تضمن توجيهًا بعقد اجتماع عاجل لبحث “إعداد مخيمات تستوعب 800 ألف مستفيد من قطاع غزة“.

وأوضح أن الاجتماع عُقد بمقر هيئة عمليات القوات المسلحة في كوبري القبة، بحضور ممثلين عن عدد من الجهات، من بينها الهلال الأحمر المصري ووزارات التضامن والكهرباء والري والإسكان والبترول، إلى جانب المخابرات العامة.

وأضاف أن التوجيهات تضمنت توفير احتياجات لوجستية، منها 73 ألف خيمة، و30 خزان وقود بسعة 10 آلاف لتر، و10 سيارات صهريجية، إضافة إلى توفير أسطوانات الغاز.

وخلص إلى أن “الموقف غير محسوم بشكل قاطع، وأن احتمالات التهجير لا تزال قائمة”، معتبرًا أن التطورات الميدانية في غزة، وتقليص المساحات القابلة للحياة داخل القطاع، مع استمرار إغلاق الحدود، تمثل مؤشرات مقلقة.

واختتم بالقول: “الثقة في التصريحات الرسمية محل تساؤل لدى البعض في ظل تجارب سابقة، بينما تبقى القضية مفتوحة على احتمالات متعددة“.

*غلاء السلع الأساسية يضغط على موائد المصريين.. والحكومة تترك الأسر أمام ارتفاع أسعار السكر والزيت والدقيق

تسجل أسعار السلع الغذائية الأساسية في مصر ارتفاعات جديدة تضرب الاستهلاك اليومي مباشرة. وتظهر بيانات الأسواق اليوم الجمعة 24 أبريل 2026 أن السكر والزيوت والدقيق والبقوليات والشاي تتحرك إلى مستويات أعلى. وتكشف هذه الزيادات أن الحكومة لا تملك سياسة ضبط فعالة للأسعار رغم تكرار الحديث الرسمي عن السيطرة على التضخم.

تدفع الأسر محدودة الدخل ثمن هذا الارتفاع بصورة مباشرة لأن السلع التي زادت أسعارها تدخل في الطعام اليومي. ولا يغير تراجع محدود في أسعار البيض من حقيقة أن السوق يتجه نحو كلفة أعلى للغذاء. وتتحول ميزانية البيت المصري إلى اختبار يومي بين شراء الضروريات أو تقليل الكميات.

السكر والزيوت والدقيق في مقدمة الضغط اليومي

في البداية جاءت أسعار السكر في مقدمة الزيادات بعد أن سجل الكيلو نحو 37.75 جنيه بزيادة تتجاوز 10%. ويعني هذا الرقم أن سلعة يومية لا تدخل فقط في الاستهلاك المنزلي بل تدخل أيضا في صناعات غذائية صغيرة أصبحت أكثر كلفة على الأسرة وعلى المنتج المحلي. 

وبالتزامن مع ذلك سجل زيت زهرة الشمس قرابة 100 جنيه للتر بينما تجاوز زيت الذرة 116 جنيهًا. وتؤكد هذه الأسعار أن الحكومة تترك سلعة أساسية في الطبخ اليومي تحت ضغط السوق وحده. ويظهر أثر ذلك سريعًا في تكلفة الوجبات المنزلية وفي أسعار الطعام الجاهز محدود التكلفة.

ثم جاء الدقيق ضمن السلع التي رفعت الضغط على المواطنين بعد زيادة قاربت 12%. ويصيب هذا الارتفاع سلعة ترتبط بالمخبوزات والمكرونة وبعض بدائل الخبز الحر. ولذلك لا يقف أثر الزيادة عند كيس الدقيق فقط بل يمتد إلى منتجات يومية تعتمد عليها أسر كثيرة لتقليل الإنفاق.

وفي هذا السياق يرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن أسعار السلع الاستهلاكية والمنتجات الغذائية لا تنخفض مع وعود السيطرة على السوق بل تواصل الارتفاع. ويجعل هذا الرأي مسؤولية الدولة أوضح لأن الحكومة تتحكم في أجزاء من الإنتاج والتوزيع لكنها تترك التسعير الفعلي بلا حماية كافية للمستهلك.

كما ارتفعت أسعار المكرونة السائبة والبقوليات خاصة الفول الذي سجل زيادات متفاوتة. ويضاعف هذا الارتفاع أثر الغلاء لأن الفول والمكرونة يمثلان بدائل غذائية رئيسية عند الأسر التي لا تستطيع شراء اللحوم والدواجن بشكل منتظم. ولذلك تضيق اختيارات الطعام أمام الفئات الأقل دخلًا.

تراجع البيض لا يغطي اتساع الزيادات

في المقابل تراجعت كرتونة البيض إلى نحو 124 جنيهًا. ويمنح هذا الانخفاض هامشًا محدودًا للأسر لكنه لا يعوض ارتفاع السكر والزيت والدقيق والبقوليات. وتظل قيمة التراجع أقل من أن تغير اتجاه الإنفاق الغذائي لأن السلع المرتفعة تشغل مساحة أكبر داخل ميزانية الأسرة.

وبسبب هذا التباين تظهر السوق كأنها تقدم انخفاضًا في سلعة واحدة مقابل زيادات واسعة في سلع أكثر استخدامًا. ولا يستطيع المواطن أن يعتبر تراجع البيض تحسنًا حقيقيًا عندما يدفع أسعارًا أعلى في الزيت والسكر والدقيق والشاي والفول والمكرونة خلال اليوم نفسه.

وفي الاتجاه نفسه استقرت أسعار الأرز نسبيًا مع تراجع طفيف. غير أن هذا الاستقرار لا يكفي لإعادة التوازن إلى تكلفة الغذاء لأن الأسرة لا تستهلك الأرز بمعزل عن الزيت والبقوليات ومكونات الوجبة الأخرى. ولذلك تبقى فاتورة الطعام مرتفعة حتى مع هبوط محدود في بعض البنود.

كما سجل الشاي زيادات كبيرة تجاوزت 17%. ويمثل هذا الارتفاع مثالًا إضافيًا على تمدد الغلاء إلى سلع يستهلكها المصريون يوميًا. ولا يمكن عزل هذا التحرك عن ضعف الرقابة على حلقات التداول وتكلفة النقل والتخزين التي تنعكس مباشرة على السعر النهائي.

وفي هذا الإطار توضح الدكتورة عالية المهدي أن انخفاض معدل التضخم لا يعني انخفاض الأسعار نفسها. وتفيد هذه الرؤية في قراءة المشهد الحالي لأن الأسعار تتحرك فوق مستويات مرتفعة سابقة. ولذلك يشعر المواطن بالغلاء حتى عندما تعرض الحكومة أرقامًا رسمية تحاول إظهار تحسن نسبي.

الدخل الثابت يواجه غذاء أغلى وخاتمة الحساب على المواطن

نتيجة لذلك تتسع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة. وتظهر المشكلة بوضوح عند الأسر التي تعتمد على رواتب ثابتة أو دخول غير منتظمة. فكل زيادة في السكر أو الزيت أو الدقيق تخصم جزءًا مباشرًا من الإنفاق على العلاج والتعليم والمواصلات وسداد الالتزامات الشهرية.

ومع استمرار هذه الضغوط تضطر أسر كثيرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها. وتقلل بعض الأسر الكميات التي تشتريها من السلع الأساسية. وتستبدل أسر أخرى منتجات أقل جودة بما كانت تشتريه سابقًا. ويحدث هذا التكيف القسري لأن الدخل لا يتحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها الأسعار.

كما يؤكد الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني أن العلاوات والدخول يجب أن ترتبط بمعدلات التضخم وارتفاع أسعار الطعام والاحتياجات الأساسية. ويكشف هذا الطرح قصور السياسات الحكومية لأن الدعم النقدي والأجور لا يواكبان الزيادات التي تضرب الغذاء والطاقة والنقل والخدمات الأساسية.

وعلى مستوى المؤشرات الرسمية أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن قسم الطعام والمشروبات سجل ارتفاعًا قدره 6.2% في مارس 2026. ويضع هذا الرقم تحركات اليوم داخل مسار أوسع من زيادة تكلفة الغذاء. ولذلك لا تبدو أسعار أبريل حادثًا منفصلًا عن سياق تضخمي مستمر.

وفي الوقت نفسه أعلن البنك المركزي المصري أن التضخم العام للحضر سجل 15.2% في مارس 2026 مقابل 13.4% في فبراير 2026. ويؤكد هذا الصعود أن الحديث الحكومي عن تحسن الأحوال لا ينعكس في أسعار الرفوف ولا يغير حسابات الأسر عند شراء الطعام.

لذلك تتحمل الحكومة مسؤولية سياسية واقتصادية واضحة عن ترك السلع الأساسية تتحول إلى مصدر استنزاف يومي للمواطن. ولا تكفي بيانات المتابعة ولا التصريحات عن توافر السلع عندما يدفع المواطن سعرًا أعلى كل أسبوع. وتحتاج السوق إلى رقابة فعلية وتسعير عادل وحماية مباشرة للدخل الضعيف.

وفي الخلاصة تكشف أسعار اليوم أن الغذاء لم يعد ملفًا رقميًا في نشرات الأسعار فقط. فقد أصبح السكر والزيت والدقيق والفول والشاي معيارًا يوميًا لقدرة الأسرة على الصمود. وإذا واصلت الحكومة إدارة الأزمة بالتصريحات وحدها فسوف يدفع المواطن ثمنًا أكبر من دخله وصحته واستقراره.

*بيروقرطية وجهل وعشوائية ..الحكومة تعطل مليوني طلب تصالح في مخالفات البناء

تتلاعب حكومة الانقلاب بالمواطنين الذين تقدموا بطلبات تصالح في مخالفات البناء، والتي وصل عددها إلى أكثر من مليوني طلب، فهي من ناحية لا تنهي إجراءات الذين تقدموا ودفعوا المبالغ التي حددتها حكومة الانقلاب تحت مسمى “جدية تصالح” ولا تتخذ أية خطوة لتقنين أوضاعهم، وفي نفس الوقت تطالب الذين لم يتقدموا بطلبات تصالح بالتقدم وإنهاء ملفاتهم .

كان مصطفى مدبولي رئيس مجلس وزراء الانقلاب قد زعم أن الحكومة تعمل على تيسير إجراءات التصالح في مخالفات البناء؛ سعيا لغلق هذا الملف تماما في أقرب وقت ممكن.

وأصدر مدبولي قرارًا بمد الفترة المقررة لتقديم طلبات التصالح في مخالفات البناء وفقًا للقانون رقم 187 لسنة 2023 لمدة 6 أشهر إضافية، تبدأ من 5 مايو 2026.

يشار إلى أن قيمة التصالح في مخالفات البناء تختلف حسب المنطقة (قرية/مدينة) والمستوى الحضاري والخدمات، ويتم سداد جدية تصالح لا تتجاوز 25%، مع إتاحة تقسيط المبلغ حتى 5 سنوات بفائدة 7% إذا زادت المدة عن 3 سنوات، أو خصم 25% عند السداد الفوري.

الإدارات المحلية

في هذا السياق قال خبير التطوير الحضاري والتنمية المستدامة الدكتور الحسين حسان: إن “العدد الفعلي الذي لم يتقدم للتصالح أكثر من مليونين، موضحا أن مسألة التصالح لها شقان الأول جزء متعلق بالإدارات المحلية وجزء ثان متعلق بالمجتمعات العمرانية “.

وأضاف حسان، في تصريحات صحفية ، فيما يتعلق بالمجتمعات العمرانية فإن الأداء فيها جيد وهناك انتظام بنسبة 90% في أدائها بملف التصالح، لأنها تمتلك الأدوات اللازمة لذلك، لكن الوضع يختلف في الإدارات المحلية؛ لأنها محكومة بقانون 119 لسنة 2008 الذى ينظم حركة البناء، وما قبل 2008 لا توجد أي بيانات خاصة بالمباني وهنا الإشكالية.

وأوضح أنه كانت هناك مبادرات بدأت مع قانون التصالح مثل مبادرة «التصالح حياة»، وكانت تقوم عليها بعض الجهات في دعم غير القادرين في ملف التصالح، لكننا فوجئنا بأنها اختفت، بجانب أنه لم يتم وضع أي تيسيرات إلا التقسيط فقط لا غير.

 عشوائية وجهل

وأكد حسان أن غياب الحوكمة والعشوائية وجهل الموظفين بالقانون من أبرز أسباب فشل ملف التصالح في مخالفات البناء حتى الآن، مشيرا إلى أن هناك عددا ليس بالقليل من الموظفين لا يعرفون مواد القانون الذى من المفترض أنهم يتعاملون به، وفى كثير من الأحيان يتسلم الموظف الطلب من المواطن، ثم بعد ذلك يتم الاتصال بالمواطن لإبلاغه بأن هناك أوراقا ومستندات ناقصة لم يستكملها.

وتابع : عندما تتجه لإدارة محلية ستجد أكواما من الملفات الملقاة، وبالتالي الأمر عشوائي بشكل كبير موضحا أن من ضمن الأسباب عدم تحديد الأحوزة العمرانية، فإذا وجد شخص أن جميع من حوله في المنطقة قام بالبناء ولم يبقَ غيره فقط، ثم يذهب للحي للحصول على رخصة بناء، يكتشف أنه لا يستطيع الحصول على رخصة، رغم أن كل ما حوله تم بناؤه بالفعل.

وقال حسان : “يعني لو أنت محاط بمخالفات مبنية وأنت راجل محترم ما عملتش أي حاجة، لا ده أنت تبقى كارثة لو فكرت إنك تبني في النص، رغم أن كل اللي حواليك مخالف، مؤكدا أن تحديد الأحوزة العمرانية من اختصاص وزارة الزراعة، فمثلا لو كانت قطعة أرض زراعية بها كم كبير من المخالفات البنائية فمن المفترض أنها تدخل حيزا عمرانيا ويصدر بها قرار، وهناك عزب بالكامل تحتاج لمثل هذه القرارات لكن الوزارة متأخرة في هذا الأمر.

وشدد على أن حل مشاكل ملف التصالح في مخالفات البناء يتمثل في ضرورة الحوكمة وإنهاء العشوائية، وإنشاء قاعدة بيانات ورقم قومي لكل عقار .

قرارات المد

وقال صبري الجندي مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق: إن “قانون التصالح تم تعديله أكثر من مرة للأسف، ورئيس وزراء الانقلاب قرر مد مهلة تقديم الطلبات 6 أشهر من جديد”.

وأضاف الجندي في تصريحات صحفية أن أهم سبب يؤدي إلى أن المواطنين لا يتقدمون بطلبات تصالح هو قرارات المد المتتالية وعدم البت في الطلبات القديمة ، فلو أنك مخالف وتقدمت بطلب في النسخة الأولى من القانون ودفعت 25% جدية تصالح وفات تقريبا 9 سنوات على النسخة الأولى وحتى الآن لم يتم التصالح والبت في الطلب، فبالتالي من يريد تقديم طلب تصالح يقرر عدم الذهاب للوحدة المحلية لأنه يعلم أن الطلب لن يتم البت فيه.

وأوضح أن جزءا من المشكلة يتمثل في صعوبة بعض الإجراءات المطلوبة في طلب التصالح من الإدارات المحلية، كما أنه لم يعد هناك حافز لتقديم طلبات تصالح بعد إعلان حكومة الانقلاب أنه لن يكون هناك إزالة أو قطع للمرافق، فضلا عن أن المواطن يعلم أن حكومة الانقلاب ستقوم بمد المهلة فى كل مرة قبل انتهاء المهلة السابقة.

وتابع الجندي : لإنهاء هذا الملف لا بد من البت في طلبات التصالح القديمة وتشكيل لجان معاينة لكل طلب، ثم استقبال طلبات جديدة.

وأكد أن المشكلة مزدوجة عند حكومة الانقلاب والإدارات المحلية من جهة والمواطن من جهة أخرى، خاصة أن هناك موظفين لا يراجعون ملفات التصالح جيدا عند استلامها من المواطن ويكتشفون الخطأ بعد ذلك، ثم إبلاغ المواطن بالورقة أو المستند الناقص، والذي يستغرق وقتا طويلا بالتأكيد لاستخراجه، ثم يتم دراسته من اللجان المشكلة، وهكذا يستغرق الطلب وقتا طويلا للبت فيه، مشددا على أن الإجراءات العقيمة والصعبة لا بد من حلها، وأولها ضرورة مراجعة الموظفين طلبات التصالح جيدا قبل استلامها من المواطن.

*موازنة 2026/2027 تكشف تقليص الصحة والتعليم وتحميل الفقراء فاتورة الدين والضرائب

تكشف أرقام مشروع موازنة 2026/2027 عن فجوة واضحة بين خطاب الحكومة عن دعم المواطنين وبين بنود مالية تضغط على التعليم والصحة والحماية الاجتماعية. الحكومة رصدت نسبًا أقل بكثير من الاستحقاق الدستوري، بينما واصلت توسيع الضرائب وخفض دعم الوقود وترك فوائد الدين في صدارة المصروفات العامة.

تأتي هذه الأرقام بعد دعاية رسمية متكررة عن حماية المواطنين من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لكن بيانات الموازنة تقدم صورة مختلفة. المواطن يدفع ضريبة أعلى ووقودًا أغلى وخدمة عامة أضعف، في وقت تحصل فيه الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي على مخصصات لا توازي الدستور ولا التضخم ولا حجم الأزمة المعيشية.

الصحة والتعليم خارج النص الدستوري مجددًا

بحسب عرض تقديرات موازنة 2026/2027 الذي عرضه وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب في 22 أبريل 2026، رصدت الحكومة 422.3 مليار جنيه لقطاع التعليم، وهي تمثل 1.72% فقط من الناتج المحلي الإجمالي المستهدف البالغ 24.5 تريليون جنيه، بدلًا من 6% التي يفرضها الدستور للتعليم.

وفي السياق نفسه، رصدت الحكومة 368.9 مليار جنيه للصحة، وهي تساوي نحو 1.51% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع، بدلًا من 3% كحد أدنى دستوري. هذا الفارق لا يعكس نقصًا فنيًا في بند فرعي، بل يعكس قرارًا سياسيًا مستمرًا بتأجيل حق المواطنين في العلاج والخدمة الصحية العامة.

ومنذ صدور دستور 2014، تلزم المواد الخاصة بالإنفاق العام الحكومة بحد أدنى قدره 3% للصحة، و4% للتعليم قبل الجامعي، و2% للتعليم الجامعي، و1% للبحث العلمي. كما انتهت المهلة الانتقالية لتطبيق هذه النسب مع بداية العام المالي 2016/2017، أي إن المخالفة لم تعد مرتبطة بمرحلة انتقالية. 

وبعد ذلك، لم تكتف الحكومة بخفض النسب الفعلية، بل استخدمت طريقة حسابية تضخم الأرقام على الورق. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية رصدت أن الحكومة أضافت نسبًا من فوائد الدين إلى مخصصات التعليم والصحة، مع أن هذه الأموال لا تدخل خزائن المدارس أو المستشفيات ولا تتحول إلى خدمة مباشرة للمواطنين.

وفي العام المالي الحالي 2025/2026، حملت الحكومة قطاعي التعليم والصحة 790 مليار جنيه من فوائد القروض، حتى تظهر المخصصات أقرب إلى النسب الدستورية. هذه الحيلة تجعل خدمة الدين جزءًا اسميًا من الإنفاق الاجتماعي، بينما يعرف المواطن أن الفصل المدرسي المزدحم والمستشفى الناقص لا يستفيدان من فوائد القروض.

ومن هنا، تصبح تصريحات عبد الفتاح السيسي في 2023 اعترافًا سياسيًا لا تفصيلاً عابرًا، لأنه قال إن الدولة لا تملك الأموال اللازمة للاستحقاقات الدستورية للتعليم والصحة. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية اعتبرت ذلك اعترافًا بتجاهل أحكام الدستور، وطالبت بمساءلة الحكومة والبرلمان عن سنوات عدم الالتزام.

وفي هذا الإطار، تؤكد أستاذة الاقتصاد عالية المهدي أن التعليم والصحة من أهم ما يشغل المواطنين عند مناقشة الموازنة، وأن الحكومة تستطيع إعادة ترتيب الأولويات بدلًا من توسيع الإنفاق على الطرق والكباري. هذا الرأي يضع أرقام 2026/2027 في مواجهة سؤال مباشر عن أولوية الإنسان داخل الموازنة.

الضمان الاجتماعي يتراجع والوقود يفقد دعمه

في المقابل، تقول الحكومة إن موازنة 2026/2027 تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطن وتعزيز الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية، لكن بند الضمان الاجتماعي زاد 2% فقط ليصل إلى 55.2 مليار جنيه. هذه الزيادة تقل كثيرًا عن معدل التضخم السنوي البالغ 13%، ولذلك يخسر المستفيدون قوة شرائية بدلًا من الحصول على حماية فعلية.

ويشمل بند الضمان الاجتماعي معاش تكافل وكرامة ومعاش الطفل، ولذلك تمس الزيادة الضعيفة الأسر الأكثر تعرضًا للفقر المباشر. كما أن نسبة 2% تمثل أقل زيادة منذ العام المالي 2022/2023، بعدما تراوحت زيادات السنوات السابقة بين 22.8% و48.4% وسط تراجع قيمة العملة وارتفاع أسعار الغذاء والخدمات.

وبالتزامن مع ذلك، خفضت الحكومة مخصصات دعم المواد البترولية بنسبة 79%، من 75 مليار جنيه في موازنة 2025/2026 إلى 15.8 مليار جنيه في مشروع موازنة 2026/2027. هذا الخفض يأتي مع إعلان حكومي سابق عن رفع الدعم عن الوقود بالكامل استجابة لمسار الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

وبسبب هذا الخفض، تنتقل تكلفة الطاقة تدريجيًا من الخزانة العامة إلى جيوب المواطنين. كل زيادة في الوقود ترفع تكلفة النقل والإنتاج والغذاء، ثم تصل الزيادة إلى الأسر عبر أسعار الخبز غير المدعم والخضروات والمواصلات والخدمات اليومية، بينما لا يواكب بند الضمان الاجتماعي هذه الزيادات.

وفي قراءة سابقة لملف العدالة الاجتماعية، قالت الباحثة الاقتصادية سلمى حسين إن التحايل على نسب الإنفاق الدستوري للصحة والتعليم والبحث العلمي ما زال مستمرًا، وإن الإنفاق الحقيقي ظل أقل من نصف المطلوب دستوريًا رغم زيادته الاسمية في بعض السنوات. هذا التوصيف ينسجم مع تراجع الحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة.

ثم ربطت حسين ضعف الالتزام الدستوري بفشل الحكومة في تحقيق عدالة ضريبية كافية، إذ أشارت إلى أن رفع الحصيلة كان يمكن أن يمول التعليم والصحة إذا اتجهت الحكومة نحو الضرائب على الثروة والدخول العليا. لكن موازنة 2026/2027 توسع الجباية العامة من دون ضمان واضح لتوجيهها نحو الفقراء.

الضرائب والفوائد تبتلعان الموازنة

على الجانب الآخر، تستهدف الحكومة رفع الحصيلة الضريبية بنحو 745 مليار جنيه وبمعدل نمو 27%، لتصل الإيرادات الضريبية إلى 3.5 تريليون جنيه. وتمثل هذه الضرائب نحو 88% من إجمالي الإيرادات البالغة 4 تريليونات جنيه، بما يعني أن المواطن والممولين يتحملون معظم تمويل الدولة.

وفي الوقت نفسه، تستحوذ مدفوعات الفوائد على نحو 2.4 تريليون جنيه في موازنة 2026/2027، بما يعادل حوالي 60% من إجمالي الإيرادات، ونحو 47% من إجمالي المصروفات المقدرة بنحو 5.1 تريليون جنيه. هذه الأرقام تعني أن الدائنين يحصلون على أولوية فعلية قبل المدارس والمستشفيات والدعم.

وبعد سداد هذه الفوائد، تتبقى النسبة الأقل موزعة على الأجور وشراء السلع والخدمات والمصروفات الأخرى والاستثمارات العامة والدعم والمنح والمزايا الاجتماعية. ولذلك تتحول الموازنة إلى جدول سداد كبير، بينما تصبح بنود الخدمة العامة منافسة على ما يتبقى بعد الدين لا على ما يحتاجه المجتمع.

وفي هذا السياق، يتوقع مشروع الموازنة ارتفاع دين أجهزة الموازنة العامة من 15.9 تريليون جنيه في 2025/2026 إلى 19.1 تريليون جنيه في 2026/2027، بنسبة زيادة 20.1%. هذا النمو في الدين يجعل تخفيض الإنفاق الاجتماعي سياسة مستمرة، لأن الفوائد الجديدة تعيد إنتاج الضغط نفسه في كل عام مالي. 

ومن زاوية الاقتصاد السياسي، يركز الباحث عمرو عادلي في أعماله على علاقة الدين والنمو وفرص التعافي في مصر، ويربط بين ضغوط التمويل الخارجي وضعف قدرة الاقتصاد على توفير مدخلات الإنتاج. هذه المقاربة تساعد على فهم موازنة 2026/2027 باعتبارها نتيجة لمسار دين طويل لا بندًا محاسبيًا منفصلًا. 

وفي النهاية، لا تقدم موازنة 2026/2027 مجرد أرقام جامدة، بل تقدم ترتيبًا واضحًا للأولويات. الحكومة تخفض النصيب الحقيقي للصحة والتعليم، وتزيد الضرائب، وتقلص دعم الوقود، وتمنح فوائد الدين مركز الصدارة. هذه الموازنة لا تحمي المواطن، بل تطلب منه تمويل أزمة لم يصنعها، ثم تمنحه خدمة عامة أضعف ودعمًا أقل ودينًا أكبر.

 

العفو الدولية: استمرار الاعتقال التعسفي لمصريين نوبيين في السعودية رغم تخفيف الأحكام.. الجمعة 24 أبريل 2026.. فساد المؤسسات الحكومية يتصاعد خلال أكتوبر وصل 60 واقعة والتموين تتصدر قائمة وقائع الاستيلاء

العفو الدولية: استمرار الاعتقال التعسفي لمصريين نوبيين في السعودية رغم تخفيف الأحكام.. الجمعة 24 أبريل 2026.. فساد المؤسسات الحكومية يتصاعد خلال أكتوبر وصل 60 واقعة والتموين تتصدر قائمة وقائع الاستيلاء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*العفو الدولية: استمرار الاعتقال التعسفي لمصريين نوبيين في السعودية رغم تخفيف الأحكام

قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات السعودية أعادت الحكم على عدد من المواطنين المصريين النوبيين المحتجزين تعسفيًا، في خطوة لم تغيّر من واقع احتجازهم المستمر منذ سنوات، على الرغم من خفض بعض الأحكام الصادرة بحقهم

 وأضافت أن هذه القضية تعكس نمطًا أوسع من الانتهاكات المرتبطة بحرية التعبير والتجمع السلمي داخل السعودية

وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض أصدرت في 6 سبتمبر 2025، أحكامًا جديدة بحق 8 من أصل 10 رجال نوبيين مصريين، خفّضت فيها مدد السجن التي كانت قد تراوحت سابقًا بين 10 و18 عامًا، دون أن تأمر بالإفراج الفوري عنهم. أما الرجلان الآخران، جمال عبد الله مصري وعبد السلام جمعة علي بحر، فلم تتضح أوضاعهما القانونية بعد، في ظل غياب معلومات دقيقة حول ما إذا كانت قد صدرت بحقهما أحكام جديدة

 وكانت المحكمة نفسها قد أصدرت، في 10 أكتوبر 2022، أحكامًا قاسية بحق الرجال العشرة، عقب محاكمة وصفتها المنظمة بأنها “جائرة بشكل فادح”، على خلفية تنظيمهم فعالية سلمية لإحياء ذكرى حرب أكتوبر 1973

 ووجهت إليهم اتهامات تشمل تأسيس جمعية دون ترخيص، والتعبير عن التضامن مع جماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى نشاطات على وسائل التواصل الاجتماعي

 6 سنوات على اعتقالهم 

 وأوضحت المنظمة أن الرجال العشرة اعتُقلوا في 14 يوليو 2020 من قبل جهاز المباحث العامة، بعد أشهر من تنظيمهم الفعالية الثقافية

 وأشارت إلى أنهم احتُجزوا في عزلة تامة خلال الشهرين الأولين من اعتقالهم، دون السماح لهم بالتواصل مع محامين أو أفراد عائلاتهم، ولم يتمكنوا من لقاء محاميهم إلا بعد مرور نحو 16 شهرًا، خلال أولى جلسات المحاكمة في نوفمبر 2021

 ولفت البيان إلى أن إجراءات المحاكمة شابتها انتهاكات خطيرة، من بينها مزاعم بأن اعترافات بعض المتهمين انتُزعت تحت الإكراه، وهو ما حاول فريق الدفاع طرحه أمام المحكمة، قبل أن يواجه اعتراضًا من الادعاء، ويُطلب منه تعديل مذكرته

 غياب الشفافية وضمانات العدالة

كذلك مُنعت عائلات المعتقلين من حضور جلسات النطق بالحكم، ما يعزز المخاوف بشأن غياب الشفافية وضمانات العدالة

وأشارت المنظمة إلى أن بعض المحتجزين من كبار السن ويعانون من أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب، في وقت تفتقر فيه أوضاع احتجازهم إلى الرعاية الطبية الكافية

 كما أعربت عائلاتهم عن قلقها من التردد في الاستفسار عن تفاصيل الأحكام الجديدة، خوفاً من تعرض أبنائهم لإجراءات انتقامية

 في السياق، دعت منظمة العفو الدولية السلطات في السعودية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الرجال العشرة، معتبرة أنهم محتجزون فقط بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية. كما شددت على ضرورة ضمان حصولهم، إلى حين الإفراج عنهم، على الرعاية الصحية اللازمة، وإمكانية التواصل المنتظم مع عائلاتهم، والاستعانة بمحامين يختارونهم بأنفسهم

*في معاناة لا تنتهي.. عائلات كاملة قيد الاعتقال آخرهم أسرة الطبيب المعتقل منصور عبدالعال

كشفت منصة المحامي السيد خلف على فيسبوك اعتقال عائلة كاملة بمحافظة الشرقية، مشيرة إلى حالة حسناء منصور عبد العال، التي أُلقي القبض عليها أثناء زيارتها لشقيقيها المحتجزين في مركز شرطة الزقازيق أسامة وباسل منصور عبد العال الشهيرين بلقب (اليمني)

ورغم أن نيابة الزقازيق الجزئية قررت في 30 مارس 2026 إخلاء سبيلها بكفالة قدرها 14 ألف جنيه، فإن الإفراج لم يتم، لتظهر بعد أسبوع أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة قضية جديدة.

وتأتي هذه الواقعة في سياق عائلي بالغ القسوة، إذ إن والدها الدكتور منصور عبد العال محتجز منذ عام 2018 وينفذ حكمًا بالسجن عشر سنوات، بينما يقبع شقيقاها أسامة وباسل في السجن منذ العام نفسه. ومع قرار حبسها 15 يومًا، على ذمة التحقيقات، جرى إيداعها قسم أول الزقازيق، فأصبحت الأسرة بأكملها خلف القضبان.

وتتزايد خلال الأشهر الأخيرة البلاغات الحقوقية التي تتحدث عن نمط مقلق يتمثل في استهداف أفراد من عائلات المحتجزين، سواء أثناء الزيارات أو في محيط مقار الاحتجاز، ما يثير مخاوف واسعة بشأن سلامة الأهالي وحقوقهم القانونية. وتكشف عدة وقائع حديثة عن تحول الزيارة، التي يُفترض أن تكون حقًا إنسانيًا، إلى مساحة محفوفة بالمخاطر.

زوجات المحتجزين في دائرة الاستهداف

لم تتوقف الوقائع عند اعتقال الأخوات والبنات، بل امتدت إلى زوجات المحتجزين، كما حدث مع ابتسام سمير سعد من بورسعيد، زوجة الدكتور عماد صديق المحتجز في سجن جمصة. فقد تقرر حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات بعد القبض عليها الأسبوع الماضي 15 أبريل، قبل ترحيلها إلى سجن العاشر من رمضان. وتشير منظمات حقوقية إلى أن هذه الواقعة تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي تستهدف أسر المحتجزين، وتزيد من معاناتهم اليومية.

وفي واقعة أخرى أثارت قلقًا واسعًا، تم اختطاف زوجة المحتجز عبد الله عباس من داخل سجن وادي النطرون أثناء الزيارة. واعتبرت مؤسسة حقوقية أن ما حدث يمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة الزيارات، التي يُفترض أن تكون مساحة إنسانية للتواصل، لكنها تحولت إلى مصدر خوف وتهديد. وأكدت المؤسسة أن استهداف النساء في سياق قضايا سياسية يمثل انتهاكًا خطيرًا للحقوق الأساسية، ويستدعي مراجعة عاجلة.

اعتقال أثناء الزيارة وإخفاء قسري

من بين الحالات التي أثارت تعاطفًا واسعًا قضية تسنيم سامح الشربيني، التي اعتُقلت في مارس 2023 أثناء توجهها لزيارة خطيبها المحتجز مروان صدقي. ووفق روايات حقوقية، تعرضت تسنيم للإخفاء القسري قبل أن تظهر أمام النيابة، التي قررت حبسها 15 يومًا وترحيلها إلى سجن القناطر. وتكتسب القضية بعدًا إضافيًا لكونها ابنة الدكتور سامح الشربيني المحتجز على ذمة قضية معروفة إعلاميًا.

أمان الزيارات وتبعات محاولات الاطمئنان 

هذه الوقائع المتكررة تطرح تساؤلات حول مدى أمان الزيارات، وما إذا كانت الأسر باتت تواجه خطرًا مباشرًا عند محاولتها الاطمئنان على ذويها.

ولا تقتصر المعاناة على الاعتقال، بل تمتد إلى سنوات طويلة من الإجراءات المعقدة والتنقل بين السجون. ففي استغاثة مؤلمة، ناشدت والدة المواطن محمود شعبان غانم الجهات المعنية التدخل لإنقاذ نجلها المحتجز منذ أكتوبر 2018. وتشير إلى أنه تعرض للإخفاء القسري أربعة أشهر قبل ظهوره في قضية أمن دولة، ثم تنقل بين عدة سجون، وقضى خمس سنوات رهن الحبس الاحتياطي قبل صدور قرار بإخلاء سبيله، لكنه لم يُنفذ، إذ أُعيد تدويره على ذمة قضية جديدة.

وتوضح والدته أن محمود يعاني من فقدان البصر في إحدى عينيه، وتدهورت حالته النفسية إلى حد محاولة الانتحار، بينما تتحمل هي—وهي سيدة مسنّة تعاني من أمراض مزمنة—أعباء إعالة أسرته بالكامل، بما في ذلك زوجته وطفلتيه حور وخديجة.

رحلة عذاب!!

وفي معاناة تمتد مئات الكيلومترات، تواجه أسر المحتجزين معاناة يومية في الزيارات، تبدأ من لحظة اتخاذ قرار السفر. فغالبًا ما تقع السجون في مناطق نائية، ما يفرض على الأهالي قطع مسافات طويلة عبر طرق صحراوية تفتقر للخدمات الأساسية.

واعتبرت منصات منها (جوار) ومنظمات حقوقية أن هذه الرحلات بأنها “رحلة عذاب”، حيث تضطر الأمهات والزوجات والأطفال إلى السفر لساعات طويلة وسط ظروف قاسية، فقط من أجل دقائق معدودة من الاطمئنان.

وتشير شهادات الأهالي إلى أن هذه المسافات الطويلة ليست مجرد مشقة، بل تمثل أداة ضغط إضافية، إذ تؤدي إلى إنهاك الأسر نفسيًا وماديًا، وتزيد من صعوبة الحفاظ على التواصل مع ذويهم. ورغم ذلك، يصر الأهالي على مواصلة الزيارات، معتبرين أن مجرد رؤية أبنائهم أو أزواجهم – عبر حاجز زجاجي— يمثل شريان الحياة الوحيد الذي يربطهم بهم.

أثر نفسي واجتماعي عميق

تترك هذه الممارسات أثرًا بالغًا على الأسر، خاصة الأطفال الذين يكبرون في ظل غياب أحد الوالدين، ويواجهون صعوبات اقتصادية وتعليمية ونفسية. كما تعاني الزوجات من أعباء مضاعفة، إذ يتحملن مسئولية الأسرة كاملة، إلى جانب القلق المستمر على أزواجهن. أما الأمهات المسنّات، فيواجهن مشقة السفر والانتظار الطويل، ما يفاقم معاناتهن الصحية.

وتسلط هذه الوقائع الضوء على ضرورة مراجعة الإجراءات المتعلقة بالزيارات، وضمان عدم تعرض الأهالي لأي مخاطر أو تهديدات أثناء ممارسة حقهم القانوني في التواصل مع ذويهم. كما تدعو منظمات حقوقية إلى وقف استهداف أفراد العائلات، واحترام الضمانات القانونية التي تكفل حماية النساء والأطفال، وتوفير ظروف إنسانية لائقة داخل مقار الاحتجاز.

وتطرح المنصات الحقوقية أنه لا يوجد أي مبرر قانوني أو أخلاقي لاعتقال النساء والزج بهن في قضايا سياسية ملفقة، سوى استخدامهن كرهائن وأدوات للضغط على ذويهن، وهذا الاستهداف المباشر لحرمات النساء يمثل جريمة مكتملة الأركان وتجاوزًا لكل الخطوط الحمراء، ويتطلب وقفة حاسمة لفضح هذا الفجور الأمني والتصدي له.

*تقرير أممي: السلطات المصرية تقوم بتنكيل ممنهج للمعتقلين المُفرَج عنهم

كشفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، بالاشتراك مع خبراء أمميين، عن مراسلة رسمية وُجهت للحكومة المصرية في شهر ديسمبر الماضي بشأن استخدام التدابير الإدارية الاستثنائية، كالمنع من السفر، وتجميد الأموال، والإدراج على “قوائم الإرهاب”، كأداة قمع ممتدة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان الذين نالوا قرارات قضائية بالإفراج أو عفواً رئاسياً.

يتناول التقرير الأممي بشكل محدد أوضاع قيادات “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” جاسر عبد الرازق، وكريم عنارة، ومحمد بشير، الذين أُفرج عنهم في ديسمبر 2020 بعد حملة تضامن دولية، لكن قضيتهم “رقم 855 لسنة 2020 أمن دولة” لا تزال مفتوحة دون تحقيق فعلي، وظفت السلطات هذه القضية كمسوغ لفرض حظر سفر وتجميد أصول بحقهم من قبل “دائرة الإرهاب”، مع حرمان محاميهم من الحصول حتى على نسخة من القرار، في التفاف على حقهم في التقاضي.

الأمر ذاته انسحب على الباحث والناشط أحمد سمير سنطاوي، الذي أُفرج عنه بعفو رئاسي في يوليو 2022، ليفجأ بمنعه من السفر بشكل غير رسمي عند محاولته مغادرة البلاد، قبل أن تُقنن محكمة القضاء الإداري في مارس 2025 هذا المنع استناداً لادعاء وزارة الداخلية بأنه يشكل خطراً على الأمن القومي، وتجدر الإشارة إلى أن استئناف سنطاوي أمام المحكمة الإدارية العليا قد قُبل مؤخراً ورُفع اسمه من قوائم المنع، ليبقى الاستثناء الذي يثبت القاعدة.

الحرمان من ممارسة المهنة

الحالة الخامسة الموثقة بالتقرير هي حالة المحامي الحقوقي محمد الباقر، فبينما نال “عفواً رئاسياً” وأُفرج عنه في يوليو 2023 في إحدى القضايا، أبقت السلطات على إدراجه ضمن “قائمة الكيانات الإرهابية” استناداً لقضية أخرى لم يشملها العفو 1781 لسنة 2019), وما إن اقتربت مدة إدراجه الخمسية من الانتهاء، حتى سارعت محكمة الجنايات في 18 نوفمبر 2025 لتجديد إدراجه لخمس سنوات إضافية، بناءً على طلب النيابة العامة ودون تقديم أي أدلة جديدة

 وهذا الإدراج يشكل حرمان كامل من الحق في الحياة الاقتصادية والمهنية؛ إذ يترتب عليه منعه من السفر، وتجميد حساباته المصرفية، ومصادرة جواز سفره، وتجميد عضويته في نقابة المحامين، ما يعني منعه فعلياً من ممارسة مهنته وكسب رزقه.

تكشف هذه الممارسات استكمالا منهجياً في آليات القمع لدى أجهزة الدولة، فالنظام لا يعتمد حصرياً على الاحتجاز المادي في الزنازين، الذي يستقطب عادة ضغوطاً حقوقية ودبلوماسية، بل تنوع في بنيتها الاستبدادية وإن خرج المعتدى عليه من السجن الإداري، تدخله الدولة في السجن الاقتصادي خارج الأسوار بقرارات إدارية غير قابلة للطعن الفعال.

*فساد المؤسسات الحكومية يتصاعد خلال أكتوبر وصل 60 واقعة والتموين تتصدر قائمة وقائع الاستيلاء

رصدت التقارير الحقوقية الموثقة تصاعدا خطيرا في معدلات إهدار المال العام داخل القطاعات الإدارية، حيث سجل شهر أكتوبر تشرين الأول ستين حادثة فساد متنوعة ضربت أركان الجهاز الإداري. وتصدرت وزارة التموين المشهد المأساوي بأعلى معدل اختراقات بواقع أربع عشرة جريمة تربح واستيلاء، تضمنت واقعة مدوية لصاحب مخبز استولى منفردًا على مبلغ 70630 جنيها من مخصصات الدعم.

توالت القطاعات المتورطة في نهب الموارد لتأتي المحليات في المرتبة الثانية بواقع تسع جرائم فساد مكتملة الأركان، بينما نال قطاع التعليم نصيبا تمثل في خمس وقائع، وانتهى رصد القطاعات الخدمية بوزارة الإسكان التي سجلت أربع وقائع. وتكشف المؤشرات الرقمية أن تسعا وثلاثين واقعة لا تزال قيد التحقيقات الرسمية، في حين تنظر المحاكم عشر قضايا، بينما بقيت سبع حالات دون تحرك قانوني حتى الآن.

استقرت الخريطة القضائية لجرائم المال العام على صدور أحكام نهائية في أربع وقائع فقط من إجمالي ما تم رصده، وهو ما يعكس بطء وتيرة المحاسبة الفعلية. ويخلو السجل التشريعي خلال شهر أكتوبر تشرين الأول من إصدار أي قوانين أو قرارات ثورية تساهم في تجفيف منابع الفساد أو ردع المتربحين. واقتصر التحرك الرسمي على عقد اجتماعات بروتوكولية ولقاءات نقاشية لبحث خطط مكافحة الرشوة والمحسوبية داخل أروقة المؤسسات الرسمية.

أطلق عبد الفتاح السيسي تصريحات مشددة حول حتمية استئصال الفساد بالتزامن مع التقارير الصادرة من مؤسسة شركاء من أجل الشفافية، إلا أن الواقع الرقمي يشير إلى فجوة بين الخطاب الرسمي والتنفيذ. وتفتقر المنظومة الإدارية إلى آليات رقابية استباقية تمنع التلاعب بأموال الدعم والخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين اليومية بشكل مباشر.

تعتمد المنهجية المتبعة في الرصد على تتبع قرارات الأجهزة الرقابية وجهات التحقيق القانونية التي تزاول مهامها في فحص السجلات المالية والإدارية. وتؤكد البيانات أن غياب الرقابة الشعبية والشفافية في المؤسسات الخدمية هو المحرك الرئيس لهذا الانهيار الأخلاقي والمالي. ويظل المال العام عرضة للانتهاكات المنظمة في ظل غياب استراتيجية وطنية شاملة تضمن النزاهة وتفعل دور القانون ضد الفاسدين.

*تصاعد صراع النيل: إثيوبيا توسّع السدود ومصر تعمّق تحالفها مع إريتريا

يستعرض الباحث مهدر نسيبو في هذا التحليل أبعاد التحول الاستراتيجي في علاقة مصر بإريتريا، بالتوازي مع تصعيد إثيوبيا لخططها المائية على نهر النيل، حيث تتشابك الحسابات الجيوسياسية مع معادلات الضغط الإقليمي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

يقدّم موقع هورن ريفيو قراءة معمّقة لمسار التوتر، موضحًا كيف تدفع التطورات الأخيرة نحو إعادة تشكيل ميزان القوى في القرن الإفريقي، مع تراجع فرص الحل التفاوضي لصالح أدوات الضغط غير المباشر.

إثيوبيا توسّع مشروعها المائي وتضيّق هامش التفاوض

أعلنت إثيوبيا خططًا جديدة لبناء ثلاثة سدود إضافية على النيل الأزرق بعد اكتمال سد النهضة وافتتاحه في 2025، ما وضع القاهرة أمام واقع أكثر تعقيدًا. أثار هذا التوجه ردود فعل حادة في مصر، خاصة بعد تصريحات سابقة لرئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي أكّد فيها أن أي خطوات إضافية ستواجه برد حاسم.

نجحت أديس أبابا في تمويل سد النهضة داخليًا رغم الضغوط المصرية التي عطّلت التمويل الدولي لسنوات، وهو ما منحها استقلالية استراتيجية. فشلت القاهرة في فرض اتفاق ملزم يقيّد تشغيل السد أو يحد من طموحات إثيوبيا المائية، ومع تشغيل السد الكامل وإعلان مشاريع جديدة، تقلّصت قدرة مصر على التأثير عبر القنوات الدبلوماسية المباشرة.

غيّر هذا الواقع قواعد اللعبة، حيث لم يعد التفاوض الثنائي كافيًا لتحقيق أهداف القاهرة، ما دفعها إلى البحث عن أدوات ضغط بديلة خارج الإطار التقليدي.

مصر تعيد رسم تحالفاتها الإقليمية عبر إريتريا

اتجهت مصر نحو بناء شبكة ضغط غير مباشرة عبر دول الجوار الإثيوبي، وبرزت إريتريا كأهم محور في هذا التوجه. استقبلت القاهرة وفدًا إريتريًا رفيع المستوى في زيارة رسمية شملت ملفات الاقتصاد والتجارة والطاقة، في إشارة إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

عكست طبيعة الوفد ومستوى اللقاءات رغبة مصر في التأثير على التوجهات الاقتصادية والسياسية لإريتريا، بما يعزز موقعها في مواجهة إثيوبيا. حملت الزيارة رسائل سياسية واضحة، إذ هدفت إلى إظهار تقارب متزايد بين القاهرة وأسمرة، ليس فقط للتعاون الثنائي، بل أيضًا للضغط على أديس أبابا.

امتد هذا التقارب إلى مشاريع بنية تحتية استراتيجية، حيث عززت مصر وجودها في موانئ حيوية مثل عصب في إريتريا ودوراليه في جيبوتي، ما يمنحها قدرة على التأثير في طرق التجارة الإثيوبية. يضع هذا الانتشار مصر في موقع يسمح لها بممارسة ضغط اقتصادي غير مباشر، خاصة أن إثيوبيا تعتمد بشكل كبير على هذه الموانئ.

استراتيجية الاحتواء الإقليمي وتداعياتها على القرن الإفريقي

وسّعت مصر نطاق تحركاتها ليشمل مناطق أخرى مثل الصومال والسودان، حيث دعمت قوى محلية وعزّزت حضورها العسكري والدبلوماسي. يعكس هذا الانتشار بناء منظومة إقليمية هدفها احتواء النفوذ الإثيوبي بدلًا من مواجهته بشكل مباشر.

يدعم هذا التوجه تحالف القاهرة مع قوى مؤثرة في السودان، خاصة في ظل الحرب الداخلية، حيث تلاقت مصالح مصر وإريتريا في دعم طرف واحد، ما يعزز موقعهما الإقليمي. يضيف هذا التنسيق بعدًا جديدًا للصراع، إذ لم يعد مقتصرًا على ملف المياه، بل امتد ليشمل توازنات أمنية وسياسية أوسع.

تكشف هذه التحركات عن نمط واضح في السياسة المصرية يقوم على استخدام النفوذ غير المباشر، عبر مزيج من التحالفات العسكرية والاقتصادية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تعويض الإخفاق في فرض شروط تفاوضية على إثيوبيا، من خلال خلق بيئة ضغط إقليمي مستمر.

في المقابل، ترى إريتريا في هذا التحالف فرصة لتعزيز موقعها بعد تراجع أدواتها التقليدية للضغط داخل إثيوبيا، خاصة مع ضعف الحركات المسلحة التي كانت تعتمد عليها. يوفّر الاندماج في شبكة النفوذ المصرية بديلًا استراتيجيًا يمنحها دورًا أكبر في المعادلة الإقليمية.

تعكس هذه التطورات مسارًا تصاعديًا نحو مزيد من الاستقطاب في المنطقة، حيث يتراجع منطق التسوية لصالح توازنات القوة. تشير المؤشرات إلى أن استمرار هذا النهج سيزيد من تعقيد الأزمة، خاصة مع غياب أفق واضح لاتفاق شامل حول إدارة مياه النيل.

ترسم هذه التحولات ملامح مرحلة جديدة في الصراع، تتداخل فيها الجغرافيا مع السياسة والاقتصاد، وتتحول فيها التحالفات إلى أدوات ضغط حاسمة. يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة هذه الاستراتيجيات على تحقيق أهدافها، أم أنها ستدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

*مجلس الشيوخ يفتح ملفات المراهنات والبطالة والاتصالات والمعاشات بينما الحكومة تواصل تصدير الأزمات

تعقد جلسة مجلس الشيوخ العامة يوم الأحد 26 أبريل 2026 وسط جدول مزدحم بملفات تمس حياة ملايين المصريين مباشرة، من المراهنات الرياضية إلى مراكز الشباب، ومن بطالة العريش إلى أسعار الاتصالات، ومن أزمة العملات المعدنية إلى عجز المستشفيات الجامعية، ثم إلى تعديلات قانون التأمينات والمعاشات في اليوم التالي.

لكن كثافة البنود لا تعني بالضرورة جدية الاستجابة لأن المشهد البرلماني يكشف مرة أخرى طريقة حكم تفضل تدوير الشكاوى داخل القاعات بدل مساءلة الحكومة عن أصل الإخفاق في السياسات العامة، ويظهر ذلك بوضوح في تكرار الاقتراحات المرتبطة بالخدمات الأساسية والبنية التحتية والأسعار والتشغيل بما يؤكد أن الأزمات لم تعد حالات منفصلة بل صارت نتيجة مباشرة لإدارة مركزية عاجزة عن تقديم حلول عادلة أو سريعة فيما يتحول المجلس إلى منصة لتسجيل الغضب المؤجل أكثر من كونه ساحة لفرض التغيير على حكومة راكمت الوعود ووسعت الفجوة بين الدعاية والواقع.

تبدأ الجلسة باعتذارات الأعضاء والرسائل الواردة ثم تنتقل إلى طلبات المناقشة العامة بشأن منصات المراهنات الرياضية وتطوير مراكز الشباب ومراجعة نتائج بعثة مصر في الدورة الأوليمبية السابقة، والاستعداد لأولمبياد 2028 قبل أن تتشعب المناقشات إلى الضرائب والعملات المعدنية والبطالة والكهرباء والطرق والسكك الحديدية والاتصالات والذكاء الاصطناعي والزراعة والدواجن والمحتوى الرقمي وإعلانات شركات المكافحة المنزلية، ثم تصل في جلسة الاثنين 27 أبريل 2026 إلى مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019.

وهذا الاتساع لا يعكس قوة دولة ممسكة بالملفات بل يكشف اتساع دائرة التعطل داخل أجهزة الحكم لأن جدول الأعمال نفسه يقر بأن الحكومة تركت مشكلات متراكمة في الرياضة والعمل والصحة والاتصالات والمعاشات حتى عادت دفعة واحدة إلى القاعة تحت ضغط الشكاوى والاقتراحات والاحتياج الاجتماعي المباشر.

منصات المراهنات ومراكز الشباب وأولمبياد 2028 أمام جلسة تكشف ارتباك السياسة الرياضية

تطرح الجلسة أولًا طلب النائبة ميرال الهريدي بشأن مواجهة منصات المراهنات الرياضية ثم طلب النائب نشأت حته عن آليات تطوير مراكز الشباب ثم طلب النائب الحسيني مصطفى كمال بشأن نتائج بعثة مصر الأوليمبية السابقة وإعداد كوادر قادرة على المنافسة في أولمبياد 2028 وبذلك يفتح المجلس ثلاثة ملفات متصلة بالشباب والرياضة لكن من زاوية تكشف قصور السياسة الحكومية أكثر مما تكشف نجاحها.

تأتي أولوية ملف المراهنات بعد موجة تحركات رسمية تحدثت عن حجب تطبيقات مخالفة وضبط شبكات مرتبطة بالمراهنات الإلكترونية وهو ما يوضح أن الخطر لم يعد مسألة أخلاقية مجردة بل صار ملفًا أمنيًا وماليًا واجتماعيًا يطول المراهقين والشباب ويستفيد من ثغرات الدفع الرقمي وسهولة الوصول عبر الهواتف والمنصات.

وفي هذا السياق قال المهندس إسلام غنيم خبير أمن الألعاب والمراهنات إن هذه التطبيقات تجمع بيانات المستخدمين وتبني ملفات عن سلوكهم وتفضيلاتهم بما يسمح باستهدافهم بصورة أكثر دقة وهو تحذير يضاعف مسؤولية الحكومة لأن التراخي هنا لا يفتح باب الخسارة المالية فقط بل يفتح باب الإدمان والاستغلال الرقمي المنظم.

ثم ينتقل الملف الرياضي إلى مراكز الشباب حيث تشير خطة وزارة الشباب والرياضة للعام المالي 2025 و2026 إلى وجود 4540 مركز شباب على مستوى الجمهورية مع حديث رسمي متكرر عن محاور إنشائية واستثمارية وبرامجية لكن مجرد طرح الملف داخل مجلس الشيوخ يثبت أن الشبكة الواسعة لم تتحول حتى الآن إلى خدمة عادلة ومتوازنة تصل إلى كل المحافظات بنفس الكفاءة.

وفي هذا الإطار يظهر اسم الدكتور كمال درويش أستاذ الإدارة الرياضية ورئيس اللجنة العلمية بالأكاديمية الأوليمبية المصرية بوصفه أحد أبرز الخبراء المرتبطين بملف التطوير المؤسسي للرياضة إذ يؤكد حضوره المتكرر في البنية العلمية للقطاع أن الإصلاح الرياضي يحتاج قواعد مهنية مستقرة لا حملات دعائية متقطعة بينما يواصل الواقع كشف الفجوة بين الكلام عن الحوكمة وبين استمرار العيوب الإدارية والهيكلية داخل المنظومة.

كما تكتمل الصورة بطلب مناقشة نتائج بعثة مصر في الدورة الأوليمبية السابقة والاستعداد لأولمبياد 2028 وهو طلب يضع الوزارة واللجنة الأوليمبية أمام سؤال واضح عن الحصيلة لا عن الخطابات لأن التخطيط لأولمبياد جديد لا يستقيم من دون مراجعة صريحة لأوجه القصور في الإعداد والتمويل والاختيار ومسارات اكتشاف الموهوبين منذ القاعدة.

البطالة والطرق والاتصالات والصحة والتعليم تكشف حجم التآكل في الخدمات الأساسية

بعد ذلك يناقش المجلس تقارير تتعلق بإعادة النظر في آلية تطبيق الاتفاقيات الدولية لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب على الدخل إلى جانب اقتراح طرح كميات كافية من العملات المعدنية وهي بنود تبدو متفرقة ظاهريًا لكنها تتصل بعطب إداري واحد عنوانه ضعف إدارة السوق والخدمات اليومية وعجز الحكومة عن ضبط أثر قراراتها على المعاملات الفعلية للمواطنين.

ومن هذا المدخل يصل المجلس إلى ملف البطالة في العريش عبر اقتراح يطالب بخطة عاجلة وشاملة لدعم فرص العمل للشباب في مدينة العريش ثم إلى ملف توصيل التيار الكهربي لبعض التجمعات والقرى في بئر العبد بما يعكس أن شمال سيناء لا يزال يواجه نقصًا واضحًا في الخدمات وفرص التشغيل رغم سنوات طويلة من الوعود الرسمية عن التنمية والدمج والاستقرار.

ثم تتسع المناقشات إلى ملفات الإسكان والإدارة المحلية والنقل عبر طلبات تشمل ضم مساحات ناتجة من التحجير وتركيب أسوار خرسانية وإنشاء كوبري جديد وازدواج خط سكة حديد طنطا والسنطة وزفتي والزقازيق وتجميل ميادين داخل مدينة زفتي وإنشاء كباري مشاة في شارع التسعين الشمالي واستكمال أعمال الرصف في طريق أسيوط والقوصية الزراعي وهو اتساع يفضح بوضوح أن الحكومة لم تنجز احتياجات بديهية في الأمن المروري والبنية الأساسية والتنظيم المحلي.

وعلى المسار نفسه يناقش المجلس آليات تنفيذ مستهدفات قانون إنشاء وتنظيم نقابة التكنولوجيين وتطوير مستشفيات جامعة المنيا تمهيدًا للتعاقد مع منظومة التأمين الصحي الشامل وعودة خدمة الطوارئ إلى مستشفى سوهاج الجامعي وهي ملفات تؤكد أن التعليم التقني والخدمة الصحية الجامعية ما زالا رهينة نقص التمويل وسوء الأولويات بينما تستمر الدولة في التوسع الخطابي أكثر من التوسع الخدمي.

وبسبب الضغط الشعبي على أسعار الاتصالات ينظر المجلس كذلك في اقتراحات تتعلق بالباقات الإضافية أو توفير باقات غير محدودة بأسعار عادلة وتحسين كفاءة الشبكات في الغربية وإطلاق مشروع نادي الذكاء الاصطناعي وإعداد خريطة قطاعية وطنية للمهارات والوظائف المستقبلية وهو ترتيب يكشف تناقضًا فادحًا لأن الدولة تتحدث عن الذكاء الاصطناعي والوظائف المستقبلية بينما ما يزال المستخدم يطارد خدمة أساسية مستقرة وسعرًا محتملًا للاتصال.

وفي هذا الملف قالت النائبة مها عبد الناصر في توضيح منشور إن الحل الأمثل يقترب من نموذج إنترنت غير محدود بسياسة استخدام عادلة وهو طرح يلتقي مع الغضب المتصاعد من الباقات المحدودة وأسعارها لأن الأزمة لم تعد تقنية فقط بل صارت قضية عدالة في الوصول إلى المعرفة والعمل والخدمات الرقمية داخل بلد يدفع مواطنوه أكثر مقابل خدمة أقل استقرارًا.

المعاشات والزراعة والمحتوى الرقمي في مواجهة حكومة تلاحق آثار سياساتها لا أسبابها

ينتقل المجلس كذلك إلى الزراعة والري عبر اقتراحات بشأن إنشاء فرع للبنك الزراعي في أبيس وتعديل آلية التعويض ومنهجية التسعير لقروض الإنتاج النباتي واتخاذ إجراءات عاجلة لضبط سوق الدواجن والحد من ارتفاع الأسعار وتغطية عدد من الترع في الشرقية والجيزة وهي ملفات ترتبط مباشرة بتكلفة الإنتاج والغذاء وتكشف أن الحكومة تركت الريف يواجه السوق وحده ثم عادت لمناقشة الآثار بعد اتساع الضرر.

وفي الملف الثقافي والإعلامي يناقش المجلس اقتراح تنظيم المحتوى المحلي والعربي على منصات البث الرقمي إلى جانب اقتراح بوقف إعلانات شركات المكافحة المنزلية ووضع قواعد ملزمة بالحصول على موافقة وزارة الصحة وهي بنود تعكس قلقًا متزايدًا من سوق إعلان ومحتوى يعمل بأضعف رقابة فعلية بينما تتأخر الدولة عادة حتى تتحول الثغرات إلى أزمات معلنة.

أما جلسة الاثنين 27 أبريل 2026 فتفتح أخطر البنود اجتماعيًا عبر مناقشة مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 بعد موافقة لجنة برلمانية مشتركة عليه وقولها إن التعديل يستهدف ربط القسط السنوي بمعدلات التضخم والحفاظ على القيمة الحقيقية لأموال التأمينات لكن مجرد الحاجة إلى هذا التعديل تؤكد أن الصياغات السابقة لم تكن كافية لحماية أصحاب المعاشات من التآكل.

وقد أوضح اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في نهاية نوفمبر 2025 أن الحد الأدنى لأجر الاشتراك التأميني ارتفع إلى 2700 جنيه والحد الأقصى إلى 16700 جنيه كما ارتفع الحد الأدنى للمعاش للمحالين للتقاعد من يناير 2026 إلى 1755 جنيهًا وهو رقم يشرح بنفسه حجم الفجوة بين كلفة المعيشة وبين ما يحصل عليه أصحاب المعاشات.

وفي المقابل قدم الباحث الاقتصادي والعمالي إلهامي الميرغني قراءة أكثر صراحة حين اعتبر أن الحد الأدنى للمعاش البالغ 1755 جنيهًا يظل بعيدًا جدًا عن الحد الأدنى للأجور البالغ 7000 جنيه وهو ما يحول أي حديث رسمي عن الحماية الاجتماعية إلى صياغة منقوصة لأن المعاش هنا لا يحمي صاحبه من الغلاء بل يتركه مكشوفًا أمامه.

وهكذا تنتهي صورة الجلستين إلى حقيقة واحدة واضحة إذ يجمع مجلس الشيوخ في يومين ملفات المراهنات والرياضة والبطالة والكهرباء والطرق والاتصالات والصحة والزراعة والمحتوى الرقمي والمعاشات لا لأن الدولة في أفضل أحوال المتابعة بل لأن الحكومة أخرت العلاج حتى تراكمت الشكاوى فوق بعضها وصارت القاعة شاهدًا على اتساع الفشل لا على ضيقه وعلى أن المصريين يدفعون ثمن السياسات مرتين مرة في حياتهم اليومية ومرة أخرى حين ينتظرون مناقشتها بعد وقوع الضرر.

الرهبان بوجه شرطة تنفيذ الأحكام بـ”زمام” وضع يد بالفيوم وتقنين أوضاع الكنائس يصل لـ3804 مقر.. الخميس 23 أبريل 2026م.. السجانتان “عايدة” و”نجلاء” ممارسات غير لائقة بحق الزائرات في سجن العاشر نساء

الرهبان بوجه شرطة تنفيذ الأحكام بـ”زمام” وضع يد بالفيوم وتقنين أوضاع الكنائس يصل لـ3804 مقر.. الخميس 23 أبريل 2026م.. السجانتان “عايدة” و”نجلاء” ممارسات غير لائقة بحق الزائرات في سجن العاشر نساء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*إطلاق رئيس تحرير الأهرام السابق بكفالة بعد اتهامه بكتابة مقال عن “ثمار الديكتاتورية

قال المرصد المصري للصحافة والإعلام أن نيابة أمن الدولة العليا حققت مع الصحفي عبد الناصر سلامة رئيس تحرير الأهرام السابق في القضية رقم 2772 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، على خلفية اتهامه بنشر أخبار وبيانات كاذبة.

وجاء الاتهام على خلفية مقال منشور على موقع القدس العربي بعنوان: “المصريون يحصدون ثمار الديكتاتورية

قررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل الكاتب الصحفى عبدالناصر سلامة، رئيس تحرير جريدة الأهرام الأسبق، بضمان مالى قدره 20 ألف جنيه.

يأتى هذا القرار على خلفية التحقيقات فى القضية رقم 2772 لسنة 2026 حصر أمن دولة.

وفي حين لم يتم الكشف عن تفاصيل القضية التي تم التحقيق فيها مع سلامة، إلا أن مراقبين رجحوا أن يكون ذلك متعلقًا بمقال نشرته في صحيفة “القدس العربي” عن أوضاع القضاء في مصر.

المقال سبب الأزمة 

وفي المقال المشار إليه، يعلق سلامة على الأزمة التي تفجرت بين السلطة القضائية والنظام في مصر، على خلفية محاولات سحب اختصاصات القضاء في تعيينات وترقيات القضاة بدرجاتهم المختلفة، ومنحها للأكاديمية العسكرية.

وعلق قائلاً: “المتابع لحالة الشارع، كما “السوشيال ميديا” سيكتشف أن هناك حالة تشفي في السلطة القضائية، تدعو إلى مزيد من الإجراءات نحوها، خصوصاً ما يتعلق منها بأولوية تعيين أبناء القضاة في السلك القضائي، في إطار عملية توريث للوظائف العليا، متعارف عليها، ليس في الأوساط القضائية فقط، بل في قطاعات الشرطة والجيش والأكاديميين بالجامعات، وغير ذلك من المهن السيادية بشكل خاص”. 

وأضاف: “ولأن القضاة يخوضون معركتهم مع القيادة السياسية حاليًا، منفردين، دون دعم شعبي ولو ضئيل، أو حزبي من هنا أو هناك، أو حتى برلماني نتيجة سيطرة النظام على تشكيل البرلمان، فسوف يصبح موقفهم ضعيفاً في التفاوض، في غياب إعلام حر، يتبنى وجهة نظرهم، خصوصًا أن كل محاور السياسة والإعلام في مصر، قد دخلت بيت الطاعة مبكرًا، ولن يتم السماح أبدًا للقضاء بالتمرد على هذه المنظومة، التي تبدأ من التدريب بالأكاديمية العسكرية، وتنتهي بالإقصاء المبكر”.

اعتقال لمدة عام 

وفي 19 يوليو 2021، قررت النيابة العامة حبس رئيس تحرير “الأهرام” الأسبق، لاتهامه بـ “ارتكاب جرائم تتعلق بالمشاركة في الإرهاب ونشر أخبار وبيانات كاذبة”، وذلك بعد القبض عليه إثر مقال طالب فيه بتنحي قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي.

وكان سلامة كتب في مقال نشرَهُ عبر “فيسبوك” وتناقلته مواقع إلكترونية تبُث جميعًا من خارج مصر بعنوان “افعلها يا ريس”، قائلاً: “لماذا لا تكون لدى الرئيس السيسي الشجاعة الأدبية والأخلاقية، ويعلن مسؤوليته المباشرة عن الهزيمة الثقيلة أمام إثيوبيا، وإضاعة حق مصر التاريخي في مياه النيل”. 

وبعد نحو عام من اعتقاله. جاء الإفراج عن سلامة ضمن قائمة عفو رئاسي في 16 يوليو 2022 شملت عدة محبوسين احتياطيًا في قضايا نشر أخبار كاذبة.

وقررت النيابة إخلاء سبيله بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه على ذمة القضية، وتم صرفه من سراي النيابة عقب سداد الكفالة المقررة.

وحضر سلامة للتحقيق عقب استدعائه، بحضور هشام يونس، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إلى جانب اثنين من المحامين، من بينهما محامي النقابة.

 

*لليوم الثامن عمال «العامرية للغزل» يواصلون الإضراب للمطالبة بزيادة الرواتب

يواصل نحو 200 عامل بقسم التجهيز في شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بالإسكندرية، الإضراب عن العمل، لليوم الثامن، للمطالبة بزيادة الرواتب، ورفع قيمة حافز الإنتاج إلى 700 جنيه كحد أدنى، وزيادة قيمة بدل المخاطر، حسبما قالت ثلاثة مصادر عمالية من أقسام مختلفة بالشركة. 

وأوضح مصدر من عمال «التجهيز» أن الإضراب الذي يشارك فيه جميع عمال القسم من الدائمين والمؤقتين، بدأ بعدما قررت الإدارة صرف زيادة قدرها 250 جنيهًا للعمال الحاصلين على مؤهلات عليا ومتوسطة فقط، وفي ظل عدم الاستجابة لمطالبهم التي وعدتهم الإدارة ببحثها في الإضراب السابق قبل نحو شهرين، مشيرًا إلى أنهم قاموا بتشغيل بعض الماكينات، الثلاثاء الماضي، لتبييض بعض الخامات منعًا لتلفها، ثم توقف العمل تمامًا مرة أخرى. 

وأضاف المصدر أن مشرفي القسم حاولوا، اليوم، إقناع المضربين بالعودة إلى العمل، وهو ما رفضه العمال حتى تحقيق مطالبهم، فكان الرد عليهم «براحتكو.. قعدتكو دي أوفَر لينا [الشركة] من التشغيل واستهلاك غاز»، بحسب المصدر. 

كان عمال قسمي التجهيز والملابس، نظموا إضرابًا عن العمل، في فبراير الماضي، احتجاجًا على استقطاعات كبيرة من رواتب فبراير، تمثلت في رفع الضرائب، وزيادة المستقطع لصالح التأمينات الاجتماعية، وللمطالبة بعدم احتساب بدلات المنح والأعياد ضمن الحد الأدنى للأجور، والنظر في الترقيات المتأخرة، وتخصيص يوم محدد من كل شهر لاجتماع العمال مع المدير التنفيذي، وتوفير وظائف بالشركة لأبناء العمال وتعليمهم مهام العمل، بالإضافة إلى إتاحة مكافآت البيع والمزادات والمخازن لجميع العمال وعدم قصرها على العاملين بتلك الأقسام فقط. وانتهى الإضراب وقتها، بوعد من المدير التنفيذي للشركة، ببحث مطالبهم مع مالك الشركة، بنك مصر، والرد عليهم في غضون أسبوعين، وهو ما لم يحدث، حسبما قالت المصادر.

 

*بعد تدهور حالته النفسية والصحية.. استغاثة إنسانية لإنقاذ محمود شعبان غانم المعتقل منذ 8 سنوات 

ناشد مركز الشهاب لحقوق الإنسان الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني سرعة التدخل لإنقاذ المواطن محمود شعبان غانم، من محافظة الفيوم، والذي يقبع رهن الحبس منذ عام 2018 في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

تم القبض عليه فجر 3 أكتوبر 2018 من منزله، وتعرض للإخفاء القسري لمدة 4 أشهر، قبل ظهوره على ذمة القضية رقم 277. وبعد نحو 5 سنوات من الحبس الاحتياطي، صدر قرار بإخلاء سبيله، إلا أنه لم يُنفذ، ليتم تدويره على قضية جديدة (1095 لسنة 2022)، ولا يزال محتجزًا حتى الآن.

تدهور حالته النفسية والصحية

وقضى غانم ما يقارب 8 سنوات داخل السجون، تنقل خلالها بين عدة مقار احتجاز، وسط تدهور حالته النفسية والصحية، خاصة مع معاناته من فقدان البصر في إحدى عينيه، ومحاولته إنهاء حياته نتيجة الضغوط القاسية.

أسرة تدفع الثمن

وفق المركز، فإن الدته، وهي سيدة مسنّة تعاني من أمراض مزمنة، تتحمل بمفردها مسؤولية إعالة أسرته، زوجته وطفلتيه (حور – 10 سنوات، وخديجة – 8 سنوات)، في ظل غياب أي مصدر دخل.

وأكد مركز الشهاب ضرورة التدخل العاجل للإفراج عنه، وقف سياسات التدوير والحبس المطول، توفير الرعاية الصحية والنفسية اللازمة، مراعاة الأبعاد الإنسانية لأسر المحتجزين. 

وقال إن استمرار هذه المعاناة يمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق الإنسانية، ويستدعي تحركًا فوريًا لإنهائها.

 

*قضايا حقوقية

ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين، والتي شملت، اليوم، رفض استئناف الشاعر والناشط السياسي، أحمد دومة، على قرار تجديد حبسه في قضية الرأي المتهم فيها والتي أُعيد بها إلى السجن، مقابل إخلاء سبيل صحفي، حُبس سابقًا، بكفالة بعد التحقيق معه في قضية رأي، أمس، بينما صدرت أمس واليوم قرارات بإخلاء سبيل عدد من المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا مختلفة، في حين يدخل آخرون عامهم الثالث من الحبس الاحتياطي بالمخالفة للقانون.

ورفضت غرفة المشورة في محكمة مستأنف بدر والشروق، اليوم، استئناف دومة على القرار الصادر قبل يومين بتجديد حبسه، بينما اعتبرت الدائرة أن الجلسة ليست محلًا لسماع دومة أو إثبات طلباته، التي يمكنه إثباتها أمام النيابة، لترفض سماعه، في جلسة عُقدت عبر الفيديو كونفرانس، حضرها من داخل سجن العاشر من رمضان، وبجانبه أحد ضباط السجن، بعد يومين من جلسة مماثلة اشتكى خلالها من انتهاكات في محبسه، فانقطع الاتصال معه، ما اعتبره دفاعه انتهاكًا إضافيًا لحقوقه.

فريق الدفاع عن دومة، المُعاد إلى دائرة الحبس الاحتياطي منذ 6 أبريل الجاري بتهمة «نشر بيانات وأخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم العام»، على خلفية مقال رأي، أعاد في جلسة اليوم الدفع بانتفاء مبررات الحبس، في ظل التزامه بالحضور أمام جهات التحقيق التي استدعته أكثر من ست مرات منذ خروجه من السجن بعفو رئاسي، وعدم الخشية من هروبه أو تأثيره على الشهود، فضلًا عن أن الاتهامات الموجهة إليه تتعلق بجرائم نشر لا تستوجب الحبس، وهو ما لم تلتفت إليه هيئة المحكمة، كما لم تلتفت خلال جلسة الثلاثاء إلى إشارة فريق الدفاع إلى أن القضية تجاوزت نطاقها الفردي، واتسعت لتمس جوهر حرية النشر.

في قضية نشر أخرى، أخلت نيابة أمن الدولة العليا، أمس، سبيل الكاتب الصحفي، عبد الناصر سلامة، بكفالة 20 ألف جنيه، بعد اتهامه بنشر أخبار كاذبة، بحسب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذي قال إن النيابة حققت مع سلامة لمدة خمس ساعات، بحضور محامي المركز ومحامي نقابة الصحفيين.

سلامة، رئيس تحرير الأهرام الأسبق، والذي سبق حبسه احتياطيًا لمدة سنة، انتهت في يوليو 2022، حُقق معه هذه المرة على خلفية ثلاثة مقالات رأي نُشرت في «القدس العربي».

جزرة إخلاءات السبيل شملت، أمس، 11 محبوسًا احتياطيًا على ذمة قضايا مختلفة، وانضم لهم ثمانية آخرون قررت نيابة أمن الدولة، اليوم، إخلاء سبيلهم، حسبما أعلن محامون، منهم خالد علي، دون صدور بيانات رسمية من النيابة، وذلك بعد يومين من إشادة على استحياء بقرارات إخلاء السبيل خلال الأسابيع الأخيرة، والتي شملت ما لا يقل عن 124 محبوسًا احتياطيًا، حسب إحصاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

في الوقت نفسه، تستمر دوامة الحبس الاحتياطي في ابتلاع القيادي العمالي شادي محمد وخمسة آخرين متهمين معه في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«بانر دعم فلسطين»، قُبض عليهم في أبريل 2024، والذين جددت نيابة أمن الدولة حبسهم 45 يومًا، الثلاثاء الماضي، حسبما أعلنت زوجة محمد، وهو القرار الذي سيدخلهم عامهم الثالث في الحبس الاحتياطي، المفترض قانونًا ألا يزيد على سنتين.

 

*السجانتان “عايدة” و”نجلاء”.. ممارسات غير لائقة بحق الزائرات في سجن العاشر نساء

لا تقتصر معاناة أسر وذوي المعتقلين على الرحلة الطويلة التي يقطعونها خلال الزيارات إلى السجون ومراكز الاحتجاز المختلفة، بل تمتد إلى التنكيل بهم، والتعدي على خصوصياتهم أثناء عمليات التفتيش الروتينية.

ومع تكرار شكاوى كثير من النساء والفتيات مما يتعرضن له أثناء الزيارة، رصدت مؤسسة جوار للحقوق والحريات تفاصيل مروعة خلف أسوار سجن العاشر من رمضان (نساء)، حيث تُرتكب انتهاكات وحشية تمس أعراض أهالي السجينات وحياءهن تحت غطاء “التفتيش الذاتي”.

وفقًا للشهادات التي وصلتها، فإن السجانتين “عايدة” و”نجلاء” تتعمدان القيام بتفتيش مهين يرتقي إلى حد التحرش الجسدي، عبر انتهاك الخصوصية الجسدية للزائرات بشكل فج.

وفي ظل تواجد ضباط وأفراد شرطة أمام أبواب غرف التفتيش، تطلق السجانات عبارات بذيئة ويسخرن من خصوصيات النساء وأعذارهنّ الخاصة دون مراعاة لأي وازع ديني أو مروءة.

وقالت إن هذه الممارسات ليست مجرد إجراءات أمنية، بل هي جرائم ممنهجة لكسر إرادة النساء وإذلالهن.

وأوضحت مؤسسة “جوار”، أنها توثق هذه الأسماء والانتهاكات لنلاحق المتورطين فيها قانونيًّا، مؤكدة أن هذه الأفعال لا تسقط بالتقادم وسيحاسب عليها كل من شارك فيها ولو بكلمة 

ودعت كل من تملك شهادة أو تعرضت لانتهاك من السجانتين “عايدة” أو “نجلاء”، أو شهدت على هذه الممارسات، للتواصل معها عبر رسائل الصفحة.

 

*تداعيات الحرب: مصر تعيد صياغة ملف الديون وتطلب تمويلات جديدة لمواجهة ضغوط الاقتصاد

تخطط مصر لطلب مزيد من التمويلات والقروض من المؤسسات الدولية، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وسط ضغوط مالية متصاعدة وتذبذب مستمر في سعر العملة وارتفاع كلفة الواردات والطاقة، إضافة إلى مسارات أخرى تقليدية ومبتكرة لسد فجوات التمويل، بالتوازي مع جهود دبلوماسية لحشد دعم خارجي سريع.

وكشفت مصادر مطلعة لـ”عربي بوست” أن هذه التحركات المصرية تتجاوز إدارة الأزمة الآنية، نحو إعادة صياغة ملف الديون المصرية عبر مبادلة الديون باستثمارات وإعادة الجدولة بشروط ميسرة، إلى جانب الضغط للحصول على تمويلات إضافية، في وقت تواجه فيه مصر التزامات مالية كبيرة وفق تقديرات البنك الدولي.

في المقابل، تتحرك القاهرة ضمن بيئة إقليمية مضطربة، تحاول من خلالها تقليل كلفة الصدمات والحفاظ على الاستقرار المالي، ما يضعها أمام اختبار معقد بين تلبية الاحتياجات العاجلة والاستعداد لتحديات اقتصادية أطول مدى. لكن ما طبيعة الحلول التي تدرسها مصر فعلياً لتجاوز هذه الضغوط، وهل تكفي هذه الأدوات لإعادة التوازن إلى اقتصادها؟

ضغوط الديون وسياق الأزمة الاقتصادية

تعددت التحركات المصرية مؤخراً لسد الفجوات الاقتصادية الناتجة عن تداعيات الحرب الإيرانية، خاصة في ظل تقارير البنك الدولي التي تشير إلى أن البلاد بحاجة إلى سداد نحو 37.6 مليار دولار بحلول نهاية العام الجاري. هذا الرقم لا يمثل فقط التزاماً مالياً، بل يشكل ضغطاً مباشراً على العملة المحلية التي تراجعت قيمتها وتواجه تذبذباً مستمراً منذ اندلاع الحرب.

وقد انعكست هذه الضغوط على الخطاب الاقتصادي الرسمي وغير الرسمي، حيث برزت مفاهيم مثل “مبادلة الديون باستثمارات” و”تقديم تسهيلات للدول المتضررة”، بالتوازي مع مبادرات محلية تدعو إلى إشراك المواطنين في معالجة أزمة الديون التي تقدر بنحو 160 مليار دولار.

وفي موازاة ذلك، تحركت القاهرة على المستوى الخارجي، مطالبة بدعم عاجل من الولايات المتحدة، مع الضغط لتسريع واستكمال الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل تحملها أعباء استضافة ما يقرب من 10 ملايين وافد ولاجئ وطالب لجوء، وهي كلفة إضافية تضغط على الموارد العامة للدولة.

أزمة في الديون المصرية أم إدارة مرنة للالتزامات؟

رغم هذه الأرقام، يقدم مصدر مصري مطلع رواية مختلفة، مؤكداً أنه لا توجد أزمة حقيقية في سداد الديون المصرية خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن مصر لديها سجل إيجابي في الالتزام بتعهداتها المالية.

ويوضح المصدر أن نحو نصف قيمة الديون المستحقة عبارة عن ودائع خليجية في البنوك المصرية، يتم تجديدها تلقائياً، ولم يتم التطرق إلى سحبها في الوقت الحالي، بل قد يتم التفاوض مع الدول الخليجية لتحويلها إلى استثمارات مباشرة داخل الاقتصاد المصري.

كما يشير إلى أن الحكومة لا تزال تمتلك مصادر دولارية متعددة، تشمل تحويلات المصريين في الخارج، وعائدات قناة السويس، وقطاع السياحة، إلى جانب الاستثمارات الخليجية التي تم الاتفاق عليها خلال العام الماضي.

ويضيف مصدر “عربي بوست” أن مصر قادرة أيضاً على إصدار سندات دولية أو صكوك سيادية لتغطية أي فجوة تمويلية، فضلاً عن امتلاك احتياطي نقدي يبلغ نحو 53 مليار دولار لم يتم الاقتراب منه.

ويؤكد المصدر أن إجمالي ما قد تسدده القاهرة فعلياً قد لا يتجاوز 13 مليار دولار، في ظل وجود مفاوضات لتحويل جزء من الديون إلى استثمارات أو التوصل إلى تسهيلات في السداد دون زيادة في الفائدة. وتظل “الأموال الساخنة” خارج معادلة السداد المباشر، لكنها قد تُستخدم في حالات الضرورة القصوى، وهو سيناريو غير مرجح خلال هذا العام.

في المقابل، يلفت المصدر إلى أن مصر، رغم توجهها إلى تقليل الاقتراض، قد تضطر إلى طلب زيادة تمويلات صندوق النقد الدولي، مقابل تنفيذ مزيد من إجراءات الإصلاح الاقتصادي.

تنويع القنوات وتكثيف الضغوط

تعكس التحركات المصرية الأخيرة توجهاً واضحاً نحو تنويع مصادر التمويل الدولية، فقد عقد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم اجتماعاً مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانجا، بحضور وزير الخارجية بدر عبد العاطي، على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن.

وشهد اللقاء مناقشات موسعة حول تمويل سياسات التنمية، ودور البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية في دعم برنامج الطروحات الحكومية، الذي تسعى مصر من خلاله إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد.

وفي هذا الإطار، شدد بدر عبد العاطي على ضرورة تعزيز دور بنوك التنمية متعددة الأطراف في سد فجوة التمويل، عبر توفير التمويل الميسر وتطوير أدوات مالية مبتكرة، داعياً إلى إصلاح النظام المالي الدولي بما يعكس أولويات الدول النامية.

كما كشف عبد العاطي، خلال اتصال مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في 27 مارس/ آذار، عن تحرك مصري واسع يشمل التواصل مع البنك الدولي، وصندوق النقد، وبنك التنمية الأفريقي، وبنك التنمية الآسيوي، وبنك التنمية الإسلامي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، مؤكداً أن “كل القنوات مفتوحة” لاحتواء تداعيات الأزمة.

إدارة الأزمة داخلياً بالتقشف

بالتوازي مع التحركات الخارجية، اتخذت الحكومة المصرية إجراءات داخلية لاحتواء تداعيات الأزمة. فمنذ اندلاع الحرب، أطلقت تحذيرات رسمية من تداعيات اقتصادية خطيرة، وفعّلت غرفة الأزمات بمجلس الوزراء لضمان استقرار الطاقة والسلع الأساسية.

وشملت الإجراءات رفع أسعار المحروقات بنسبة تتراوح بين 14 و30%، إلى جانب ترشيد الإنفاق العام وتأجيل بعض النفقات غير الضرورية.

لكن وفق مصدر مطلع آخر، فإن جوهر الأزمة لا يكمن في الديون، بل في الأعباء الجديدة الناتجة عن ارتفاع فاتورة الطاقة والواردات الغذائية، بالتوازي مع تراجع تدفقات العملة الصعبة. ويؤكد أن هذه التحديات تحمل طابعاً طويل الأمد، وليس مجرد ضغوط آنية.

ويشير المصدر إلى أن الحكومة تسعى إلى تقليص هذه الأعباء عبر سياسات متعددة، متوقعاً أن يبلغ إجمالي ما سيتم سداده من ديون بنهاية العام نحو 10 مليارات دولار، إضافة إلى التزامات على هيئات أخرى مثل البنوك والهيئات الاقتصادية، التي لا تواجه بدورها أزمة سداد حالياً.

تحديات النمو والطروحات والاستثمار

تواجه الحكومة المصرية تحديات إضافية في ملف جذب الاستثمارات، حيث كانت تستهدف جمع نحو 6 مليارات دولار من برنامج الطروحات، إلا أن تباطؤ الاقتصاد العالمي بسبب الحرب أدى إلى خفض التوقعات إلى نحو 4 مليارات دولار فقط خلال عامين أو أكثر.

كما تأثرت توقعات النمو الاقتصادي، ما يحد من قدرة الاقتصاد على توليد عملة صعبة. ويشير المصدر إلى أن الحكومة كانت تعول على زيادة معدلات النمو لتعزيز الإنتاج وتوفير السيولة، لكن هذه الرهانات تواجه حالياً تعثرات واضحة.

وتركز التحركات المصرية حالياً على إعادة جدولة الديون بدلاً من إسقاطها، مع بحث إمكانية تمديد فترات السداد أو تقديم تسهيلات دون فوائد إضافية. ويأتي هذا التوجه في سياق إدراك أن مصر لم تكن طرفاً مباشراً في الصراعات الإقليمية، ما يمنحها هامشاً للمطالبة بشروط أكثر مرونة.

وفي هذا السياق، برز توجه جديد نحو “التحويل الاستثماري”، حيث كشف تقرير لوكالة بلومبرغ عن طرح مصري خلال اجتماعات الربيع 2026 يهدف إلى تحويل الديون إلى استثمارات مباشرة.

وبحسب التقرير، قدم الوفد المصري رؤية تتجاوز إعادة الجدولة التقليدية، عبر تحويل الالتزامات المالية إلى أصول إنتاجية، من خلال منح شركاء التنمية حصصاً في مشروعات قومية، خاصة في قطاعات الطاقة الخضراء، وتحلية المياه، والبنية التحتية اللوجستية.

التقشف وتمكين القطاع الخاص

بالتوازي، تمضي الحكومة نحو اتخاذ مزيد من إجراءات التقشف، خاصة إذا استمرت الحرب، مع التركيز على خفض فاتورة الاستيراد، خصوصاً في مجالي الطاقة والحبوب، وترشيد الإنفاق الحكومي.

كما تعمل على تعزيز دور القطاع الخاص، من خلال خصخصة بعض الأصول وطرحها في البورصة أو بيعها لصناديق استثمار خليجية وأوروبية، إلى جانب الانخراط في تكتلات دولية للمطالبة بتسهيلات في سداد الديون.

وتعكف وزارة المالية على إعداد الموازنة العامة للعام 3 ضمن برنامج إصلاحي مع صندوق النقد الدولي، حيث يتوقع أن ترتفع المصروفات إلى 9.7 تريليونات جنيه، مقابل إيرادات 8.34 تريليونات جنيه.

وفي هذا السياق، أوضح محمد معيط أن مصر ستحصل على نحو 3 مليارات دولار متبقية من برنامج صندوق النقد، ضمن برنامج إجمالي بقيمة 8 مليارات دولار، حصلت منه بالفعل على نحو 5 مليارات.

كما تظهر بيانات البنك الدولي أن إجمالي الالتزامات خلال 9 أشهر يبلغ 37.65 مليار دولار، منها 34 مليار أقساط و4.64 مليارات فوائد، تشمل 12.7 مليار دولار ودائع خليجية.

تكشف هذه المعطيات أن مصر لا تواجه أزمة سداد فورية، بقدر ما تدير ضغوطاً اقتصادية معقدة في بيئة إقليمية مضطربة، وبين تنويع مصادر التمويل، وإعادة هيكلة الديون، والتحول نحو نماذج استثمارية، تحاول القاهرة إعادة صياغة أدواتها الاقتصادية لتقليل المخاطر المستقبلية.

غير أن نجاح هذه الاستراتيجية يظل رهيناً بعوامل خارجية، أبرزها مسار الحرب الإقليمية، وتدفقات الاستثمار العالمي، وقدرة الاقتصاد المصري على استعادة النمو، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد اتجاهات الاستقرار المالي في البلاد.

 

*تقنين أوضاع الكنيسة يصل لـ3804 مقار .. والرهبان بوجه شرطة تنفيذ الأحكام بـ(زمام) وضع يد بالفيوم

شهدت محافظة الفيوم خلال الأيام الماضية واقعة أثارت جدلًا واسعًا بعد تنفيذ قوات الشرطة قرارًا قضائيًا بإزالة تعديات على قطعة أرض مجاورة لأحد الأديرة (دير الملاك أبو خشبة بالفيوم)، وهي أرض من أملاك الدولة استولى عليها الدير بنظام (وُضع يد) دون سند قانوني.

وخلال تنفيذ القرار حاول أحد الرهبان منع المعدات من التقدم، فوقف أمام لودر الإزالة في مشهد انتشر سريعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وأسفر التدافع عن إصابته بكسر في قدمه (فاستلقى على ظهر وكأنه شهيد وضع اليد) حيث جرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

واعتمد كثير من المعلقين على صفحات بعينها عنصرية وإقحام الدين ضمن حالة غضب تتجاهل دولة القانون الذي يفرق فعليا بين مواطن وآخر بناء على دينه، حيث تطرح كل القضايا إلى جهاز الأمن الوطني الذي ينصر للأسف الظالم واضع اليد على أرض يملكها المصريون جميعا على المظلوم وهو في هذا الحالة المصريون ملاك الأرض.

الجهات الرسمية والكنيسة أصدرا بيانات أن الأمر يتعلق بقرار قانوني بحت، وأن الدولة تنفذ حملات إزالة تشمل مسلمين ومسيحيين على حد سواء، بينما شددت الكنيسة على ضرورة احترام القانون وتقنين أي أوضاع مخالفة، مع متابعة حالة الراهب المصاب واحتواء الموقف داخل الإطار المؤسسي.

وقبل أيام أعلن مجلس وزراء حكومة السيسي المصادقة على توصيات اللجنة الرئيسية المنصوص عليها في قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس رقم 80 لسنة 2016، خلال اجتماعها المنعقد في 16 أبريل 2026، بشأن توفيق أوضاع 191 كنيسة ومبنى تابعًا جديدًا ليرتفع إجمالي عدد الكنائس والمباني التي قنن السيسي أوضاعها منذ بدء عمل اللجنة وحتى الآن إلى 3804 كنائس ومبانٍ على مستوى الجمهورية.

وكانت الكنيسة القبطية قد أعلنت في بيانها أن الأراضي محل النزاع في الفيوم ليست جزءًا من أملاك الدير المسجلة رسميًا، وأن ما قام به بعض الرهبان يُعد “وضع يد” يحتاج إلى تقنين قانوني وليس إلى مواجهة مع الدولة.

وأكدت الكنيسة أنها تحترم القانون وتلتزم بإجراءات الدولة في استرداد أراضيها، وأن أي توسعات أو مشروعات زراعية أو مبانٍ خارج حدود الملكية الرسمية يجب أن تتم عبر القنوات القانونية، وليس عبر مبادرات فردية من الرهبان.

وشددت على أن الكنيسة تتابع الأمر مع الجهات المختصة لضمان تقنين ما يمكن تقنينه، ومعالجة أي تجاوزات داخلية، مؤكدة أن حياة الرهبان وسلامتهم أهم من أي أرض، وأن تحويل الأمر إلى قضية طائفية لا يخدم أحدًا.

ونقلت منصة “أسرار الفيوم” ما قاله الكاتب المسيحي ميناء روشدي الذي عرض في روايته للأحداث، أن المشكلة تتعلق بقطعة أرض بجوار الدير وضع الرهبان يدهم عليها وزرعوها دون سند قانوني، وأن الدولة قررت استردادها ضمن حملة استعادة أراضيها.

ويشير إلى أن تنفيذ القرار لا يتم إلا بعد موافقة جهات عليا، بما فيها الكنيسة، وأن الرهبان تلقّوا إنذارًا بالإخلاء.

ويرى روشدي أن الراهب الذي وقف أمام اللودر ارتكب خطأ لأنه يدافع عن أرض ليست ملكًا للدير، وأن القانون يجب أن يُطبّق على الجميع بلا استثناء.

ويؤكد أن الكنيسة نفسها تعلم بالأمر، وأن الدولة أزالت تعديات لمسلمين أيضًا، داعيًا إلى عدم تحويل الواقعة إلى قضية اضطهاد ديني، بل النظر إليها كمسألة قانونية بحتة تتعلق باسترداد أملاك الدولة.

 حساب باسم ماركو بطرس (Marco Botros) على فيسبوك لفت إلى نقاط سريعة حول أزمة دير الملاك أبو خشبة بالفيوم ولخصها في:

الأرض محل النزاع مزرعة وليست أرض الدير الأثري

 أرض المزرعة وضع يد وليست ملكية قانونية للدير

 الأرض محل نزاع قانوني منذ سنوات طويلة ضمن حملة تقنين أوضاع أراضي الدولة

 المساحات الخارجة عن أسوار الدير الأثرية هي أراضٍ تتبع وزارة الإسكان (هيئة المجتمعات العمرانية)

 الأجهزة الأمنية كانت قد أخطرت مطرانية الفيوم مسبقاً بموعد التنفيذ يوم ٢٠ إبريل ٢٠٢٦

 المطرانية من جانبها أرسلت مندوبين عنها (مسئول الأمن بالمطرانية والنائب السابق أيمن شكري)

 الراهب مكانه (القلاية) وليس التصدي لقرارات الدولة

وقال:  على الرهبان التزام حدود الأديرة للصلاة والتعبد والفقر الاختياري حسب ما أرادوا لأنفسهم مضيفا ” الأصل في المسيحية تعاليم السيد المسيح ” أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا لِلّهِ لِلّه”  (متى 22: 21)

واعتبر أن أسلوب ” ضربني وبكى وسبقني واشتكى” لا يليق برجال كنيسة وطنية تاريخية كالكنيسة القبطية

وأشار الحقوقي عمر الفطايري @OElfatairy إلى أن القصة الكاملة لأزمة مزرعة دير الملاك بالفيوم وإصابة أحد الرهبان أثناء إزالة التعديات الزراعية تتمثل في “زعم القساوسة المقيمين في الدير أن الأرض المستهدفة تقع تحت حيازتهم منذ عام 2005، مؤكدين أنها تمثل المصدر الرئيس لإنتاج المزرعة الخاصة بهم.”.

وأكد القساوسة، أن قرار الإزالة نفذ حصرا على أراضي الدير، بينما بقيت الأراضي المجاورة والمحيطة، التي صدرت بحقها قرارات إزالة مماثلة، دون أي مساس بها من قبل الجهات التنفيذية.

وطالب الرهبان بضرورة المساواة في تطبيق القانون، داعين إلى تقنين أوضاع أراضي الدير أو تنفيذ قرارات الإزالة على كافة المخالفين في المنطقة دون استثناء.

كما أوضحت الجهات التنفيذية في محافظة الفيوم، في المقابل، أن التحركات الميدانية تأتي في إطار حملة مكبرة لاسترداد أراضي الدولة وإزالة التعديات.

وتصنف الأرض موضوع النزاع ضمن الأراضي غير المقننة، لذا تم التعامل معها لإزالة التعديات وفقا للقانون بصورة رسمية. 

وفي المقابل زعم البعض إصابة أحد رهبان دير الملاك أبو خشبة بالفيوم أثناء تنفيذ قرار إزالة لأرض مزرعة الدير، وتداول صور مما وقع بالمزرعة، مشيرين إلى أن هناك عددًا من الأراضي المحاطة بالدير صدر لها قرارات إزالة ولكنها لم تنفذ بعد.

وقال الصحفي طارق سلامة @tariksalama “قصص أراضي الأديرة موضوع قديم، والأجهزة تتابع أي “توسعات” غير قانونية إذا طبق القانون بحذافيره، وفي حال حدوث توسع سريع تتدخل فوراً. وبما أن هذه الأديرة غالبا وسط الصحراء والأراضي الصحراوية تحت مراقبة وسيادة القوات المسلحة، فالأمر بيكون معقد. الحقيقة هناك مساحات رمادية في القوانين المنظمة للأراضي الصحراوية، وحسب الأجواء السياسية والتوازنات بين الأجهزة والكنيسة يكون الحل غالبا خلف الأبواب المغلقة، بالطريقة البلدي سيب وانا هسيب دون حلول جذرية لملكية الأراضي أو التعامل عليها بأساليب قانونية عادلة و الأهم اقتصادية، وهذه مشكلة موجودة في كل مناطق مصر. وهذا مثال يؤكد حاجة الدولة لترسيخ سيادة القانون والحوكمة لضبط العلاقة بين المؤسسات وبعضها أو مع الأفراد، وأن غياب الإصلاح هو العائق الأساسي أمام التنمية المستدامة.”.

 

*إيجارات الأوقاف تطرد الفلاحين من الأرض والبرلمان يفتح ملف كلفة الجباية على الزراعة المصرية

اندفعت أزمة إيجارات أراضي الأوقاف إلى واجهة المشهد النيابي بعدما تحولت شكاوى المزارعين من همس متكرر في القرى إلى مواجهة مباشرة تحت قبة البرلمان. جلسات لجنة الشؤون الدينية والأوقاف لم تكشف فقط عن قفزة إيجارية حادة، لكنها أظهرت أيضًا أن الحكومة تركت صغار المستأجرين بين فكي الجباية ونقص مستلزمات الإنتاج. نواب اللجنة تحدثوا عن زيادات رفعت إيجار الفدان من نحو 18 ألف جنيه إلى نطاق يتراوح بين 48 ألفًا و54 ألف جنيه سنويًا، وهي أرقام تعني عمليًا أن جهة الإدارة قررت تحميل الفلاح فاتورة سياسات لا يملك بشأنها قرارًا ولا قدرة على الاحتمال. هذا المسار لم يظهر كخلاف إداري محدود، بل كأزمة تمس استقرار الزراعة نفسها، لأن المزارع الذي يعجز عن سداد الإيجار المرتفع لن يملك في الخطوة التالية ثمن السماد ولا تكلفة استمرار الدورة الزراعية.

المواجهة البرلمانية اتخذت أهميتها من أن النواب لم يناقشوا أرقامًا مجردة، بل ناقشوا أثرًا مباشرًا على من يزرعون الأرض بالفعل. هشام الحصري وصف الزيادة بأنها غير منطقية، وعماد الغنيمي طالب بمعايير موضوعية تشارك فيها وزارة الزراعة ونقابة الفلاحين، بينما حملت المناقشات شكاوى أخرى تخص تعطل صرف الأسمدة للمستأجرين وصعوبة استبدال الأراضي وتغيير أغراض استخدامها. بهذه الصورة لم تعد الأزمة مجرد خلاف على تقييم سعر، بل صارت دليلًا على أن الإدارة الرسمية تتعامل مع الأرض الوقفية بمنطق التحصيل أولًا، ثم تترك المجتمع الزراعي يواجه النتائج وحده. وعندما تصل القضية إلى البرلمان بهذه الحدة، فإن ذلك يعني أن الضرر خرج من نطاق الحالات الفردية إلى مستوى أزمة عامة تضرب الأقاليم المنتجة وتفتح بابًا جديدًا لتجريف ما تبقى من قدرة الفلاحين على البقاء.

قفزة الإيجارات تكشف منطق الجباية قبل منطق الزراعة

وفي هذا السياق، جاءت جلسة اللجنة يوم 22 أبريل 2026 لتثبت أن الأزمة لم تنفجر بسبب زيادة عادية يمكن استيعابها، بل بسبب انتقال حاد في القيمة الإيجارية دفع نوابًا إلى طلب إحاطة عاجل واستدعاء مسؤولي الهيئة. هشام الحصري قال إن الإيجار قفز من 18 ألف جنيه إلى نحو 48 ألف جنيه سنويًا، بينما دارت المناقشات حول حالات وصل فيها التقدير إلى 54 ألف جنيه، وهو ما وضع آلاف المستأجرين أمام التزام جديد لا يتسق مع العائد الفعلي من المحاصيل.

ومن ثم، ربط عدد من النواب بين الزيادة وبين غياب معيار معلن يمكن للمزارع أن يفهمه أو يعترض عليه بصورة عادلة. عماد الغنيمي طالب بأن تشارك وزارة الزراعة ونقابة الفلاحين في وضع ضوابط موضوعية، لأن تقدير القيمة بمعزل عن تكلفة الإنتاج وسعر المحصول يعني أن الجهة المالكة تفرض رقمًا إداريًا ثم تترك الأرض والسوق والفلاح يتدبرون الصدمة وحدهم. هذا الاعتراض البرلماني كشف أن الخلل لا يقتصر على مقدار الزيادة، بل يمتد إلى طريقة اتخاذ القرار نفسها.

وفي امتداد مباشر لهذه الصورة، كان أستاذ الموارد المائية والأراضي نادر نور الدين قد وصف عام 2025 بأنه من أصعب الأعوام على الفلاحين والزراعة المصرية، مؤكدًا أن ارتفاع مدخلات الإنتاج وإيجار الأرض يضغطان على المنتج الصغير ويحولان الزراعة إلى معادلة خاسرة. هذا التوصيف يفسر لماذا اعتبر نواب اللجنة أن رفع إيجارات الأوقاف بهذه القفزة لا يمثل تحديثًا للسعر، بل يمثل دفعًا قسريًا للفلاح خارج القدرة الاقتصادية على الاستمرار.

وبعد ذلك، لم يعد الحديث عن التوازن بين حق الوقف وحق المستأجر مقنعًا بالصيغة التي طرحتها الحكومة، لأن الأرقام نفسها تنسف هذا الادعاء. عندما يتحمل المزارع إيجارًا مرتفعًا في بداية الموسم، ثم يواجه أسعار تقاوي ومبيدات وعمالة ونقل أعلى، فإن أي انخفاض في سعر المحصول يترجم مباشرة إلى خسارة. لذلك بدا غضب النواب انعكاسًا لضغط حقيقي في الريف، لا مجرد سجال برلماني عابر.

تعطل الأسمدة وعراقيل الإدارة يضاعفان كلفة القرار

وفي مستوى أكثر خطورة، توسعت شكاوى المزارعين من الإيجار إلى ملف مستلزمات الإنتاج، بعدما رصدت اللجنة اعتراضات تتعلق بتوقف صرف الحصص المقررة من الأسمدة للمستأجرين. هذا التطور يعني أن الفلاح لا يواجه عبء الإيجار فقط، بل يواجه أيضًا احتمال تراجع الإنتاجية نفسها. وعندما يتعطل السماد في موسم زراعي قائم، فإن الضرر ينتقل من الدفتر المالي إلى الحقل مباشرة، ويصبح الحديث عن حماية الوقف غطاءً لإضعاف الأرض ومن يزرعها.

وفي تأكيد لحدة الأزمة، حذر حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، في مطلع أبريل 2026 من أن سعر طن الأسمدة قد يصل إلى 28 ألف جنيه، مع توقفات في البيع والشراء وضغوط متزايدة على السوق. كما أشار إلى أن الاستفادة من الدعم لا تشمل كل المزارعين، بل ترتبط بالحيازات الرسمية، وهو ما يترك شرائح أخرى تتحمل الكلفة كاملة. هذه المعادلة تفسر لماذا بدا حرمان المستأجرين من حصص السماد تهديدًا مباشرًا للموسم الزراعي كله.

وبالتوازي مع ذلك، أثار النواب ملف التعنت في استبدال الأراضي وتغيير أغراض استخدامها، وهو ملف لا يبدو إداريًا صرفًا كما تقدمه الجهات الرسمية. لأن البطء في هذه الإجراءات يعطل مصالح مواطنين قائمين على الأرض أو السكن، ويجمد أوضاعًا تحتاج إلى تسوية سريعة. وعندما تتراكم هذه العقبات مع ارتفاع الإيجار ونقص السماد، فإن النتيجة المنطقية تكون دفع المستأجر إلى العجز أو النزاع أو الخروج الكامل من الدورة الزراعية.

وفي المقابل، دافع خالد الطيب، رئيس هيئة الأوقاف، عن القرار بقوله إن لجنة متخصصة اعتمدت تقييم الإيجارات وفق نظام أرض المثل على أرض الواقع، وإن الهيئة خفضت التقدير بنسبة 5% عن أسعار المثل السائدة. كما قال إن الهدف هو تعظيم عائدات الوقف وتقليص الفجوة السعرية وحماية المستأجر النهائي من استغلال الوسطاء. غير أن هذا الدفاع الرسمي لم يبدد جوهر الاعتراض النيابي، لأن المقارنة بسعر السوق المجرد لا تكفي حين يكون السوق نفسه منفصلًا عن قدرة المزارع على الإنتاج.

ثم عززت الهيئة موقفها عبر تصنيف الأراضي إلى فئات ممتازة وجيدة ومتوسطة وضعيفة، مع الاستقرار على 40 ألف جنيه للأراضي المتوسطة و30 ألف جنيه للضعيفة وفق معاينات ميدانية. لكن هذا التصنيف، حتى إذا صح إجرائيًا، لا يغير حقيقة أن اللجنة ناقشت آثارًا واقعية على صغار المزارعين. فإذا كانت الأرض الضعيفة تحتاج أصلًا إلى إنفاق أعلى لتعويض ضعفها، فإن فرض قيمة مرتفعة عليها لا يقدم عدلًا إداريًا بقدر ما يضيف عبئًا جديدًا على من يزرعها.

قرار التسوية لا يمحو الأزمة ومقترح التدرج يفضح عمق المأزق

وفي محاولة لاحتواء جانب من التوتر، أصدرت الهيئة القرار رقم 56 لسنة 2026 لفتح باب تسوية الأوضاع والسماح بتملك المساحات الصغيرة والمتناثرة. القرار شمل الأراضي الزراعية التي لا تتجاوز 3 أفدنة، كما شمل المساحات السكنية داخل القرى والعزب بحد أقصى 300 متر مربع، على أساس القيمة السوقية العادلة. هذا المسار قدمته الهيئة باعتباره بابًا للاستقرار الاجتماعي، لكنه جاء في التوقيت نفسه الذي اشتعلت فيه أزمة الإيجارات، فبدا كأنه علاج جزئي لا يمس أصل المشكلة.

وفي قراءة أوسع لكلفة هذا النهج، يشير الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي إلى أن الدولة اعتادت تحميل المجتمع كلفة السياسات الفاشلة بدلًا من مراجعة بنية القرار نفسه. هذه الملاحظة تلتقي مباشرة مع ما جرى في ملف أراضي الأوقاف، لأن الجهة الإدارية لم تبدأ من سؤال كيف يستمر الفلاح في الأرض، بل بدأت من سؤال كيف تزيد الحصيلة. وعندما تتقدم الجباية على الاستقرار الزراعي، فإن النتيجة تكون مزيدًا من الضغط على الريف لا إصلاحًا لإدارة الأصول.

وبسبب ذلك، برز داخل اللجنة اقتراح التدرج في تطبيق الزيادات على 4 سنوات، بواقع 25% سنويًا، بدل فرض القفزة دفعة واحدة. هذا المقترح طرحه النائب طارق خليفة خلال المناقشات، بينما أكد النائب عادل زيدان أن التحركات البرلمانية ستستمر حتى الوصول إلى صيغة تمنع تهجير صغار المزارعين بسبب العجز عن السداد. أهمية هذا الطرح أنه لا يعكس كرمًا تشريعيًا، بل يعكس اعترافًا رسميًا ضمنيًا بأن القرار بصيغته الحالية غير قابل للتحمل على الأرض. 

وفي النهاية، تكشف هذه الأزمة أن الحكومة لم تدفع ملف أراضي الأوقاف نحو تسوية عادلة، بل دفعته نحو انفجار مؤجل في الريف. البرلمان سمع أرقامًا صادمة، والمزارعون عرضوا خسائر ملموسة، والهيئة تمسكت بمنطق التحصيل، بينما بقيت الزراعة هي الطرف الأضعف. وإذا استمرت الدولة في رفع الإيجار وتعطيل السماد وتجميد الإجراءات تحت عنوان تعظيم العائد، فإن النتيجة لن تكون حماية الوقف، بل إفراغ الأرض من صغار زارعيها وتحويل العدالة الاجتماعية إلى بند مؤجل مرة أخرى.

 

*مصانع السخنة بين دعاية مصطفى مدبولي وأزمة الجدوى.. هل تضيف للاقتصاد المصري أم تزيد من خسائره؟

قال مصطفى مدبولي، خلال جولته صباح 23 أبريل 2026 في منطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن الحكومة افتتحت 9 مشروعات صناعية جديدة في قطاعات هندسية ومعدنية ودوائية ونسيجية وزجاجية وكيماوية وبولي يوريثان وتعبئة وتغليف وإعادة تدوير، بإجمالي استثمارات 182.5 مليون دولار، وتوفير أكثر من 1300 فرصة عمل، على مساحة 337,998 مترًا مربعًا.

وخلال اليوم نفسه، قال أيضا إن عدد المصانع التي أُنشئت داخل المنطقة تجاوز 200 مصنع، بإجمالي استثمارات بلغ 6.5 مليار دولار، وإن المنطقة تضم مستثمرين من أكثر من 28 دولة. وشارك في الجولة نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزراء الاستثمار والتخطيط والصناعة، وكان في الاستقبال محافظ السويس ورئيس الهيئة الاقتصادية وممثلو المطورين الصناعيين والشركات المنفذة. هذه هي الصورة التي دفعت بها الحكومة إلى المجال العام اليوم.

الحكومة قدّمت هذه الجولة باعتبارها دليلًا جديدًا على نجاح نموذج المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب الاستثمارات وتوطين الصناعة وربط الموانئ بالمناطق الإنتاجية، كما استندت إلى ما تصفه بحزمة حوافز استثمارية وتشريعية خاصة تمنح المستثمرين بيئة أكثر مرونة وسرعة. لكن الوقائع المنشورة اليوم لا تحسم السؤال الأهم الذي يخص الاقتصاد المصري فعليًا، وهو ما إذا كانت هذه المصانع ترفع القيمة المضافة المحلية وتخفف فاتورة الاستيراد وتخلق تشغيلًا مستقرًا، أم أنها تعمل داخل جيب استثماري منفصل يستفيد من الأرض والحوافز والطاقة والموقع ثم يترك الداخل المصري أمام مكاسب محدودة ومعلنة بلغة دعائية أكثر من لغة الحساب الاقتصادي الدقيق. هذا السؤال لا تطرحه الحكومة في بياناتها، لكنه يفرض نفسه بقوة في ظل أزمة تكلفة إنتاج وضغوط ديون وتراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

عدد المصانع يرتفع لكن العائد المحلي ما زال غامضًا

لكن الأرقام التي أعلنتها الحكومة اليوم لا تكفي وحدها لإثبات جدوى اقتصادية صلبة. فافتتاح 9 مشروعات باستثمارات 182.5 مليون دولار مقابل 1300 فرصة عمل يعني، بحساب مباشر، أن متوسط الاستثمار يقترب من 140 ألف دولار لكل فرصة عمل. هذا الرقم لا يصبح إيجابيًا إلا إذا ارتبط بصناعة كثيفة التكنولوجيا أو بقدرة مؤكدة على التصدير والإحلال محل الواردات.

وفي هذا السياق، لم تنشر الحكومة في تغطيات 23 أبريل 2026 نسب المكون المحلي في هذه المشروعات، ولم تعلن حجم ما ستوفره فعليًا من الواردات، ولم تكشف عقود التوريد المحلية أو خطط الربط مع المصانع المصرية المغذية. كما أنها لم تعرض رقمًا واحدًا عن الصادرات المتوقعة من كل مشروع على حدة. وهذا استنتاج مباشر من البيانات المنشورة اليوم، التي اكتفت بالحديث العام عن التوطين وجذب الاستثمار.

كما أن الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المديرة التنفيذية للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، كانت قد شددت على أن تحفيز الصناعة لا يُقاس بمجرد خفض التكلفة أو زيادة الحوافز، بل يحتاج إلى خريطة استثمار صناعي مبنية على تحليل سلاسل القيمة، تستهدف ما تحتاجه الدولة لتعظيم التصدير وخفض الاستيراد. هذا المعيار يضرب في صميم الخطاب الحكومي الحالي، لأن الحكومة أعلنت الافتتاح ولم تعلن خريطة القيمة المضافة.

ثم إن الدكتورة عالية المهدي ربطت تنافسية الصناعة المصرية منذ سنوات بتكلفة الغاز والكهرباء ومدخلات الإنتاج، كما نبهت إلى أن مصر تعتمد بدرجة كبيرة على السوق العالمية في استيراد السلع الوسيطة والرأسمالية ومدخلات الإنتاج. لذلك فإن أي مصنع جديد لا يملك قاعدة توريد محلية واضحة قد يرفع رقم الاستثمار على الورق، لكنه يظل معتمدًا عمليًا على واردات وسيطة وضغط دائم على العملة الأجنبية.

المشكلة ليست في الافتتاح بل في البيئة التي تعمل فيها المصانع

غير أن هذه الافتتاحات تأتي في توقيت ضاغط على الصناعة نفسها. فقد أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن ستاندرد آند بورز جلوبال أن القطاع الخاص غير النفطي في مصر انكمش في مارس 2026 للشهر الرابع على التوالي، وهبط المؤشر إلى 48.0، مع تراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة وارتفاع تكاليف المدخلات بسبب الوقود والسلع المستوردة وقوة الدولار. وقال الخبير الاقتصادي ديفيد أوين إن الحرب في المنطقة دفعت التوقعات المستقبلية إلى السلبية لأول مرة.

وبعد ذلك بأسابيع، أعلن مدبولي نفسه أن الحكومة ستبطئ بعض المشروعات الحكومية كثيفة استهلاك الوقود والسولار لمدة شهرين على الأقل بسبب آثار الحرب وارتفاع الضغوط على الطاقة. هذا القرار يكشف أن الدولة تتحرك تحت ضغط التكلفة لا من موقع الاستقرار، وأن أي توسع صناعي جديد سيصطدم فورًا بسوق طاقة مضطرب وبأسعار نقل وإنتاج أعلى

كما أن صندوق النقد الدولي قدّر في تحديث أبريل 2026 أن مدفوعات الفائدة في مصر تقترب من 15 بالمئة من الناتج المحلي، بينما ذكر تقرير آخر للصندوق في أبريل أن مدفوعات الفائدة تبتلع نحو 73 بالمئة من الإيرادات. وأشار البنك الدولي أيضا إلى أن مدفوعات الفائدة الكبيرة تزاحم الإنفاق ذي الأولوية، فيما أظهرت بيانات وزارة المالية التي نقلتها الأهرام أن خدمة الدين استحوذت على نحو 83 بالمئة من إيرادات الموازنة خلال النصف الأول من السنة المالية 2025-2026. في هذا السياق، لا تبدو الافتتاحات معزولة عن أزمة تمويل أوسع تخنق الاقتصاد كله.

ولهذا يكتسب تحذير الدكتور محمد فؤاد وزنه الفعلي هنا. فقد قال إن الاقتصاد المصري يعاني من الاعتماد على اقتصاد تمويلي بدلًا من اقتصاد تشغيلي، كما قال إن الاقتصاد في حالة احتياج دائم إلى دعم من الخارج مهما بدت المؤشرات متحسنة لفترات محدودة. وعندما تُقرأ هذه الملاحظة بجوار افتتاحات اليوم، يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام تصنيع ينتج دخلًا ذاتيًا مستدامًا، أم أمام واجهة توسع لا تزال تحتاج إلى تمويل خارجي وطاقة مستوردة وسوق هش.

منطقة بحوافز واسعة لكن من دون كشف حساب علني

وفي المقابل، تؤكد الهيئة الاقتصادية لقناة السويس على موقعها الرسمي أن المنطقة تتمتع بأنظمة استثمار جاذبة، وحوافز تنافسية، واستقلال تنظيمي أوسع بموجب تعديلات 2015، مع إمكانية منح حوافز إضافية بقرار من مجلس الإدارة وموافقة مجلس الوزراء. هذه المزايا قد تكون أداة مفهومة لجذب المستثمرين، لكنها تجعل الحاجة أكبر إلى كشف حساب علني يحدد ما الذي يحصل عليه المستثمر، وما الذي يحصل عليه الاقتصاد المصري في المقابل.

لكن تغطيات اليوم لم تعرض هذا المقابل بوضوح. فلم تنشر الحكومة متوسط الأجور المتوقعة في المشروعات الجديدة، ولم تكشف نسبة العمالة المصرية الماهرة إلى غير الماهرة، ولم تحدد خطط نقل التكنولوجيا، ولم تعرض جداول زمنية واضحة للإحلال محل الواردات، رغم أنها تحدثت عن قطاعات كانت مصر تستورد بعض منتجاتها من الخارج. ومع غياب هذه التفاصيل، يبقى الحديث عن خدمة الاقتصاد المصري مجرد دعوى غير مكتملة.

كما أن تحويل المنطقة إلى مركز صناعي إقليمي لا يتحقق بإضافة مصانع فقط، بل بتحويلها إلى شبكة إنتاج محلية مرتبطة بالموردين المصريين والتعليم الفني والبحث التطبيقي والتصدير المنظم. وهذا تحديدًا ما شددت عليه عبلة عبد اللطيف حين ربطت الصناعة بتحليل سلاسل القيمة، وما لم توضحه الحكومة اليوم في أي بيان منشور عن الجولة أو المؤتمر الصحفي.

لذلك فإن الخطر الحقيقي لا يبدأ من إنشاء المصنع نفسه، بل من الطريقة التي تُدار بها الحوافز العامة في اقتصاد محدود الموارد. فإذا كانت الدولة تمنح أرضًا ومرافق وحوافز تنظيمية وضريبية وطاقة مدعومة نسبيًا في لحظة تعاني فيها الموازنة من ضغط الفائدة وخدمة الدين، ثم لا تنشر مؤشرات أداء مفصلة لكل مشروع، فإن العبء ينتقل من دفتر المستثمر إلى كلفة عامة يتحملها المجتمع من دون شفافية كافية.

وفي المحصلة، لا يقدم افتتاح 9 مشروعات جديدة ولا رقم 200 مصنع إجابة حاسمة على سؤال الجدوى. ما تقدمه الحكومة اليوم هو صورة سياسية كثيفة الإخراج، لكن ما تحتاجه السوق المصرية هو وثائق تشغيل وتصدير ومكون محلي وتكلفة حوافز وعائد صافٍ على العملة الأجنبية. ومن دون هذه البيانات، يصبح الاحتفاء بالعدد أقرب إلى دعاية افتتاح منه إلى برهان اقتصادي. 

وأخيرًا، لا يوجد في الوقائع المنشورة اليوم ما يثبت أن هذه المصانع ستتحول تلقائيًا إلى رافعة للاقتصاد المصري. الذي يمكن توثيقه الآن هو أن الحكومة افتتحت مشروعات جديدة داخل منطقة تملك حوافز خاصة، في وقت يعاني فيه القطاع الخاص من انكماش وتكاليف مرتفعة، وتلتهم فيه الفوائد جزءًا ضخمًا من الإيرادات العامة. وعند هذه النقطة، يصبح السؤال الأدق ليس كم مصنعًا افتُتح، بل كم مصنعًا سيترك أثرًا محليًا قابلًا للقياس. وحتى تعلن الحكومة هذا الأثر بالأرقام، يظل الخوف من تحوّل هذه التوسعات إلى عبء إضافي خوفًا له أساس واضح، لا مجرد موقف سياسي غاضب.