أخبار عاجلة

أرشيف شهر: مايو 2026

السيسي يقود مصر إلى مشروع التبعية الدائمة بتسليم النيل وتجويع المصريين وبيع مصر قطعة قطعة وتصنيع عقلية الهزيمة.. الأحد 31 مايو 2026م..  جيش الاحتلال الإسرائيلي بني 5 قواعد على حدود مصر تخالف اتفاق كامب ديفيد

السيسي يقود مصر إلى مشروع التبعية الدائمة بتسليم النيل وتجويع المصريين وبيع مصر قطعة قطعة وتصنيع عقلية الهزيمة.. الأحد 31 مايو 2026م..  جيش الاحتلال الإسرائيلي بني 5 قواعد على حدود مصر تخالف اتفاق كامب ديفيد

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*احتجاز ناشطة مصرية في سلطنة عمان يفتح ملف الترحيل القسري والقمع الأمني العابر للحدود

كشفت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بعمان عن احتجاز الناشطة المصرية مريم محمد السيد عبد الباسط البالغة 31 عاما داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية بسلطنة عمان في 25 مايو 2026 عقب وضع مولودها مباشرة، واعتبارها “سجينة” داخل المنشأة الطبية دون إعلان أساس قانوني واضح أو قرار قضائي معلن.

وتزامن هذا التطور مع تصاعد الجدل الحقوقي حول قضايا الترحيل القسري والملفات الأمنية العابرة للحدود، في ظل اتهامات متزايدة باستخدام طلبات الإنتربول في ملاحقة معارضين خارج بلدانهم، ما يثير أسئلة حول حدود الحماية القانونية للأفراد المقيمين بشكل قانوني في دول أخرى.

تسلسل الاعتقال من مسقط إلى الاحتجاز داخل منشأة طبية

بدأت وقائع القضية باعتقال زوج الناشطة أحمد موسى في سلطنة عمان يوم 26 مارس 2026 ثم ترحيله إلى القاهرة في 9 أبريل بناء على ما قيل إنه طلب عبر الإنتربول دون تقديم مستندات قضائية للأسرة.

وبعد ذلك منعت السلطات مريم من السفر في 15 أبريل من مطار مسقط وأبلغت شفهيا بوجود حظر سفر دون وثائق رسمية، وهو ما دفع الباحث القانوني الدولي يوسف نادر إلى القول إن غياب الإجراءات المكتوبة يضعف ضمانات المحاكمة العادلة ويثير شكوكا حول شفافية الإجراءات الأمنية المتخذة.

وبمرور الوقت تحولت الإجراءات من منع السفر إلى احتجاز فعلي داخل منشأة طبية عقب الولادة، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية تصعيدا غير مسبوق في التعامل مع قضايا الترحيل المرتبطة بالنساء والأمهات.

اتهامات الإرهاب والقمع العابر للحدود

لاحقا واجهت الناشطة المصرية اتهامات في القضية رقم 1871 لسنة 2026 تضمنت قيادة تنظيم إرهابي ونشر أخبار كاذبة والتحريض على العصيان المدني، وهي اتهامات تقول المؤسسة إنها مرتبطة بنشاطها السلمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق أوضحت الباحثة في القانون الدولي لينا شرف أن استخدام توصيفات أمنية فضفاضة في قضايا التعبير الرقمي يفتح الباب أمام توسع غير منضبط في ملاحقة الأفراد خارج بلدانهم.

كما أشارت المعطيات إلى تعرضها لتهديدات عبر تطبيق تلغرام شملت نشر بيانات شخصية وصور ورسائل تحريض، وهو ما اعتبرته المؤسسة جزءا من نمط ضغط نفسي متصاعد يسبق إجراءات الترحيل أو التسليم.

مخاوف من الترحيل القسري بعد الولادة

تزايدت المخاوف الحقوقية بعد وضع الناشطة لمولودها داخل المستشفى العسكري في 25 أيار/مايو 2026 واعتبارها محتجزة مع طفلها حديث الولادة دون إجراءات قضائية معلنة أو قرار رسمي منشور.

ويرى الخبير في حقوق الإنسان سامي الخطيب أن احتجاز أمهات بعد الولادة دون ضمانات قانونية يمثل انتهاكا مباشرا للمعايير الدولية الخاصة بحماية النساء والأطفال في ظروف الاحتجاز.

وبالتوازي، طالبت المؤسسة السلطات العمانية بوقف أي إجراءات ترحيل أو تسليم إلى مصر، معتبرة أن أي نقل غير رسمي في هذه الظروف قد يندرج ضمن الإعادة القسرية المحظورة دوليا.

دور الإنتربول والجدل حول الطلبات غير المعلنة

أشارت المؤسسة إلى أن اسم الناشطة أُبلغت به شفهيا ضمن قوائم مرتبطة بالإنتربول دون تقديم وثائق رسمية أو إشعار قانوني، وهو ما أثار جدلا حول آليات الإدراج والإخطار.

ويقول الباحث الأمني نادر الشاذلي إن غياب الشفافية في بعض نشرات التعميم الدولي قد يخلق ثغرات قانونية تسمح بتجاوز حقوق الدفاع والإجراءات القضائية.

وفي المقابل طالبت المؤسسة لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول بمراجعة عاجلة للقضية وتعليق أي بيانات قد تكون مخالفة لقواعد المنظمة، خاصة في ظل اتهامات تتعلق بالقمع العابر للحدود.

مطالبات بالإفراج الفوري والتحقيق الدولي

دعت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطة ووقف أي إجراءات ترحيل قد تعرضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر.

كما طالبت بفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازها داخل المستشفى العسكري وفي ملابسات ترحيل زوجها إلى القاهرة دون إجراءات قضائية معلنة أو تمكين قانوني واضح.

وبحسب خبراء حقوقيين، فإن استمرار احتجازها في هذه الظروف قد يضع الملف ضمن نطاق القضايا التي تستدعي تدخلا دوليا عاجلا لضمان احترام الحد الأدنى من معايير العدالة.

وفي الأخير تعكس قضية الناشطة المصرية في سلطنة عمان تعقيدات متزايدة في ملفات الترحيل والملاحقة العابرة للحدود، خاصة حين تتداخل الإجراءات الأمنية مع غياب الوثائق القضائية المعلنة. 

ومع استمرار الجدل الحقوقي حول هذه القضية، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى التزام الدول بإجراءات الحماية القانونية للأفراد المقيمين لديها، في ظل توسع استخدام آليات التعاون الأمني الدولي

*انتهاكات بدنية وحرمان من الطعام والعلاج.. استغاثة عاجلة من سعيد السقا المحتجز بسجن ليمان وادي النطرون

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالتحقيق في شكوى حول تعرض النزيل الجنائي سعيد صبحي محمد الأنصاري السقا (32 عامًا) لانتهاكات جسيمة بسجن وادي النطرون.

وفقًا للمعلومات المتاحة، فإن الأنصاري محتجز بعنبر 3 – غرفة 10 داخل مجمع سجون وادي النطرون (430)، وفق ما ورد في الاستغاثة.

وتتضمن الشكوى مزاعم بانتهاكات مستمرة منذ أكثر من شهر ونصف، وسط ادعاءات بفرض حبس تأديبي لفترات مطولة، ومزاعم بوقوع اعتداءات بدنية وإهانات متكررة، مصادرة متعلقاته الشخصية والاستيلاء على أمواله، ومنع وصول الطعام والشراب بصورة كافية، فضلاً عن نقله من مكان احتجازه بشكل متكرر.

حرمان من العلاج 

وتشير الشكوى إلى منع العلاج اللازم على الرغم من معاناته من مرض ارتفاع ضغط الدم، مع مخاوف جدية على حالته الصحية.

وتقول أسرته إن الحصول على احتياجاته الضرورية أصبح مشروطًا بدفع مبالغ مالية، بما قد يرقى إلى الابتزاز وسوء المعاملة. 

وتحمّل الشكوى المقدم مؤمن عويس، رئيس مباحث سجن 430 وادي النطرون، مسؤولية هذه الانتهاكات، مطالبةً بفتح تحقيق عاجل في الوقائع المذكورة.

تحقيق عاجل

ودعا المركز لفتح تحقيق عاجل مستقل وشفاف، وضمان سلامة النزيل الجسدية والنفسية، وتمكينه من الرعاية الطبية اللازمة، ووقف أي ممارسات تنتهك حقوق المحتجزين وفق الدستور المصري والمعايير الدولية. 

وقال إنه يتابع بقلق بالغ ما ورد من استغاثة بشأن أوضاع السقا، ودعا الجهات المختصة إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في هذه الادعاءات، وضمان سلامة النزيل الجسدية والنفسية، وتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، ووقف أي ممارسات قد تشكل انتهاكًا للحقوق المكفولة للمحتجزين وفقًا للدستور المصري والقواعد الدولية ذات الصلة بمعاملة السجناء.

 

*الحرة: 4 تحولات وراء مطالبة جنوب السودان بإغلاق قاعدة عسكرية مصرية

رغم نفي مصادر مصرية وجود قاعدة عسكرية في جنوب أفريقيا، فقد أعاد موقع “الحرة” الأمريكي 28 مايو 2026 تأكيد أن جوبا طلبت من القاهرة إغلاق قاعدة مراقبة عند الحدود مع السودان.

نقلت عن مسئول حكومي مصري أن جمهورية جنوب السودان طلبت من مصر إغلاق قاعدة عسكرية مصرية في باجاك قرب الحدود الأثيوبية، كانت تستخدم للتدريب ولمراقبة تدفقات نهر النيل.

وكشف المسؤول الحكومي أن القوة المتمركزة هناك كانت تضم قرابة 260 عنصراً يتوزعون بين مهام الدعم الفني، التدريب العسكري، وأنظمة الرصد والربط اللوجستي المتطورة

وتستمد بلدة باجاك الواقعة في ولاية أعالي النيل بجنوب السودان أهميتها القصوى من موقعها الجغرافي عند مثلث الحدود المشترك مع السودان وإثيوبيا، وقربها من إقليم بني شنقول الإثيوبي الذي يحتضن سد النهضة.

ويرى مراقبون أن قرار إغلاق القاعدة يمثّل خطوة لإعادة ترتيب الأوراق السياسية في حوض النيل.

ويقول السفير فوزي عشماوي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن هذه المنشأة لم تكن قاعدة عسكرية بالمعنى التقليدي، وإنما “نقطة ارتكاز متقدمة” قريبة من الحدود الإثيوبية، تمنح مصر حرية الحركة والاقتراب من أهم مناطق أمنها القومي المعنية بحصتها التاريخية في مياه نهر النيل.

4 تحولات

وقد اعتبر المسؤول المصري، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن قرار جوبا بإغلاق “النقطة المصرية” لم يكن وليد اللحظة، بل جاء مدفوعاً بأربعة تحوّلات استراتيجية ومحلية متشابكة:

الأول: التحول نحو معسكر المنبع

إذ مثّل توقيع جوبا على اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل (CFA) نهاية عام 2024 فكاً للارتباط مع الرؤية المصرية المتمسكة بحقوق المصب، وانتقالاً علنياً لمعسكر دول المنبع الراغبة في إعادة تقاسم الحصص المائية.

الثاني: شريان النفط البديل عبر إثيوبيا

إذ تسببت الحرب المستعرة في السودان وتضرر خطوط تصدير النفط التقليدية في اندفاع جوبا نحو أديس أبابا لتأمين خيارات بديلة، حيث تحول ممر (جامبيلا – باجاك – فلوج) إلى شريان استراتيجي لإنعاش وإسناد حقول نفط جنوب السودان عبر الأراضي الإثيوبية.

الثالث: الخوف من صراع الوكالة والمسيرات

دفع تصاعد الخلافات أخيراً بين السودان وأثيوبيا، جنوب السودان لإنهاء الوجود المصري حتى لا تترك جوبا أيّ ذريعة لتحويل أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الأطراف المتصارعة.

الرابع: الورقة السياسية الداخلية

وظّف رئيس جنوب السودان سلفا كير هذا القرار لإظهار الحزم السيادي أمام خصومه وحلفائه، مثل تعبان دينق ورياك مشار.

كما أن الضغوط المعيشية الناتجة عن تراجع عائدات النفط جعلت من فكرة “طرد القوات الأجنبية” ورقة داخلية رابحة للنظام الحاكم.

ويؤكد السفير “عشماوي” أن “فقدان مصر لهذه القاعدة رغم أهميتها الميدانية المباشرة في مراقبة كمية مياه سد النهضة وتوقيتاتها لا يعني شلل الاستراتيجية المصرية لعام 2026، إذ إن رؤية القاهرة لأمنها القومي في السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر تستند إلى منظومة ركائز متكاملة؛ تبدأ من التمسك الصارم بقواعد القانون الدولي لاستبعاد إثيوبيا من أي ترتيبات أمنية تخص البحر الأحمر

ويشير عشماوي إلى “سعي القاهرة لتوثيق تحالفها الاستراتيجي مع إريتريا وإصرارها على صون وحدة الصومال ومواجهة مخططات تقسيمه وتقديم دعم للجيش السوداني ورفض التعامل مع الميليشيات المسلحة، مع تعزيز التنسيق مع السودان كدولتي مصب للضغط على أديس أبابا وإلزامها بالاتفاقية الثلاثية لعام 2015

ويضع إغلاق قاعدة باجاك استراتيجية المراقبة المصرية أمام واقع جديد، لكن المشهد لا ينتهي عند الحدود الجنوبية للسودان، إذ تشير التحركات الدبلوماسية والأمنية المكثفة لكل من القاهرة وأديس أبابا في الصومال، إريتريا، جيبوتي، وأوغندا، إلى أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة تموضع التحالفات.

 

*جيش الاحتلال الإسرائيلي بني 5 قواعد على حدود مصر تخالف اتفاق كامب ديفيد

كشفت تقارير اعتمدت على صور الأقمار الصناعية أن جيش الاحتلال بني 5 قواعد على حدود مصر في مدينة رفح الفلسطينية ما يهدد اتفاق كامب ديفيد للسلام مع القاهرة.

ووفق تقرير لموقع “الاستقلال”: يبدو أن مصر وإسرائيل تتخليان تدريجياً عن بنود الملحق الأمني لاتفاقية السلام الموقعة عام 1978، فيما يتعلق بتواجد قواتهما في المنطقة الحدودية، وذلك في ظل تداعيات حرب غزة، وقيام الاحتلال الإسرائيلي بالسيطرة على مناطق حدودية تشمل رفح ومحور صلاح الدين (فيلادلفيا)، وردّ القاهرة بنشر قوات إضافية تتجاوز القيود المحددة في ملاحق اتفاق كامب ديفيد.

فبعد سيطرة تل أبيب على مناطق حدودية مع مصر في رفح الفلسطينية ومحور فيلادلفيا، فيما يُعد خرقاً للترتيبات الأمنية، ردّت القاهرة بتعزيز وجودها العسكري في سيناء بالقرب من خط الحدود، في ظل تصاعد التوترات والخروقات المتبادلة.

وفي السياق ذاته، نشرت منصات متخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة، المعنية بتتبع التحركات العسكرية عبر صور الأقمار الصناعية، بيانات وصوراً جديدة تُظهر قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء سلسلة من القواعد العسكرية في مدينة رفح الفلسطينية على الحدود مع مصر.

وتشير هذه البيانات إلى أن الجيش الإسرائيلي أنشأ خمسة مواقع عسكرية مزودة بدبابات ومدفعية، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد ميداني لافت، وخرق للملحق الأمني في معاهدة السلام، الذي ينص على تقييد انتشار الأسلحة الثقيلة في المنطقة الحدودية.

وفي المقابل، بررت بعض مراكز الأبحاث الإسرائيلية هذه التحركات بأنها نابعة من تقديرات أمنية تتعلق بالخوف من تغيرات مستقبلية، مشيرة إلى أن العقيدة العسكرية الإسرائيلية لا تقتصر على تقييم “النوايا” الحالية للدول، بل تعتمد أيضاً على تقدير “القدرات” العسكرية المحتملة.

وأوضحت تلك المراكز أن هذا النهج يقوم على افتراض أن الأنظمة السياسية قد تتغير، والتحالفات قد تتبدل، بينما تبقى القدرات العسكرية قائمة، وهو ما يدفع إسرائيل إلى إعادة تقييم انتشارها العسكري، خصوصاً في محيط سيناء، تحسباً لأي سيناريوهات مستقبلية، رغم ما قد يثيره ذلك من جدل حول التزامها ببنود الاتفاق الأمني مع القاهرة.

القواعد الخمسة

في 23 مايو/أيار 2026، نشرت منصات تعتمد على المصادر المفتوحة للأقمار الصناعية معلومات تفيد بإنشاء الجيش الإسرائيلي خمسة مواقع أو قواعد عسكرية داخل مدينة رفح الفلسطينية، قرب الحدود مع مصر، وذلك عقب تدمير واسع نال منازل الفلسطينيين في المنطقة وتحويل مساحات كبيرة منها إلى مناطق عسكرية مغلقة.

وأشارت منصتا “Egypt’s Intel Observer” و”Mario Nawfal” عبر منصة “إكس” إلى أن صور الأقمار الصناعية تكشف وجود ما لا يقل عن خمسة مواقع عسكرية إسرائيلية، من بينها مواقع تضم دبابات “ميركافا Mk4” ومدافع هاون من طراز “M109″، في انتشار عسكري وُصف بأنه لافت داخل محيط الحدود.

وتُظهر الصور المتداولة هذه القواعد داخل المنطقة المشار إليها باللون الأحمر في الخرائط التحليلية، ما عزز منسوب الجدل حول طبيعة هذا الانتشار وحدوده الجغرافية، ومدى توافقه مع الترتيبات الأمنية القائمة في المنطقة الحدودية.

وفي هذا السياق، وصف حساب “Mario Nawfal” هذه التحركات بأنها تصعيد خطير، مشيراً إلى أنها قد تتعارض مع الملحق الأمني لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، والذي يضع قيوداً واضحة على نشر الأسلحة الثقيلة والانتشار العسكري في مناطق محددة قرب الحدود، خصوصاً في المنطقتين (C) و(D) وفق تصنيفات الاتفاق.

وأوضح الحساب أن تموضع دبابات ومدفعية إسرائيلية بهذه الكثافة والقرب من الحدود يُنظر إليه بصفته تطوراً حساساً، وقد يُفهم كرسالة ضغط أو استفزاز مباشر في سياق العلاقة الأمنية الدقيقة بين الجانبين، خصوصاً في ظل التوترات المرتبطة بالحرب في غزة.

وبحسب نصوص اتفاقية السلام، ينص البند الثالث المتعلق بالمنطقة “D” على أن الوجود العسكري الإسرائيلي في تلك المنطقة يجب أن يقتصر على قوات مشاة محدودة، مع حظر استخدام الدبابات والمدفعية والصواريخ، باستثناء بعض الأنظمة الدفاعية الفردية أرض/جو، وهو ما يجعل ظهور معدات ثقيلة مثل الدبابات والمدفعية محل نقاش قانوني وأمني.

لكن صور الأقمار الصناعية المتداولة أظهرت، وفق هذه المنصات، وجود نحو خمس دبابات من طراز “ميركافا Mk4″، إلى جانب عربات مدرعة من طراز “النمر” المبنية على هيكل دبابة “ميركافا 4″، حيث تم رصد تموضعها في مواقع يُعتقد أنها موجهة باتجاه مناطق قريبة من تمركز قوات حرس الحدود المصرية، ما زاد من حدة الجدل حول طبيعة هذا الانتشار.

وكانت خرائط سابقة نُشرت في أبريل/نيسان 2025 قد أظهرت توسعاً في الوجود العسكري الإسرائيلي على امتداد الحدود بين مصر وقطاع غزة، عقب العمليات العسكرية في رفح، في ما عده مراقبون حينها تطوراً يتجاوز القيود المنصوص عليها في الملحق الأمني لاتفاق كامب ديفيد الذي يحدد سقف القوات الإسرائيلية في تلك المناطق بأربع كتائب مشاة، مع منع الدروع الثقيلة والدبابات والمدفعية.

وفي سياق متصل، يُنظر إلى حساب “Egypt’s Intel Observer” على أنه منصة متخصصة في تتبع التحركات العسكرية والاستخباراتية عبر المصادر المفتوحة، مع وجود جدل حول قربه من دوائر رسمية مصرية، رغم عدم كونه جهة حكومية أو جهازاً استخباراتياً تابعاً للدولة بشكل مباشر.

ويقدّم الحساب نفسه كمنصة تحليل مفتوح المصدر، إلا أن محتواه يعكس توجهاً أمنياً واضحاً في متابعة التطورات العسكرية الإقليمية، ويهتم بشكل خاص برصد التحركات الإسرائيلية على الحدود، مع التركيز على إبراز ما يعتبره خروقات أو تجاوزات ميدانية.

ويرى مراقبون أن دقة بعض المعلومات التي ينشرها هذا الحساب قد تعود إلى قربه من دوائر مهتمة بالشأنين الأمني والعسكري في مصر، رغم عدم وجود تأكيد رسمي على ارتباطه المباشر بأي جهة سيادية.

كما يشير آخرون إلى أن نشر هذه المعطيات عبر منصات غير رسمية قد يهدف إلى تسليط الضوء على التطورات الميدانية في رفح، وفضح ما يُنظر إليه كخروقات للاتفاقيات الأمنية، مع إيصال رسائل سياسية وأمنية إلى الرأي العام الدولي، في ظل غياب تغطية إعلامية موسعة لهذه التفاصيل.

خروقات إسرائيلية

تأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من التحركات الميدانية التي وُصفت بأنها خروقات إضافية لاتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، حيث كانت إسرائيل قد أقدمت، وفق تقارير ميدانية، على احتلال مناطق في رفح الفلسطينية ومحور فيلادلفيا (صلاح الدين) خلال عام 2024، قبل أن تتصاعد الاتهامات المتبادلة بين الجانبين بشأن انتهاك بنود الملحق الأمني للاتفاق.

وفي 29 مايو/أيار 2024، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته الكاملة على محور فيلادلفيا، وهو الشريط الحدودي العازل الذي يمتد لنحو 14 كيلومتراً بين قطاع غزة ومصر، في خطوة اعتُبرت تحولاً ميدانياً بالغ الأهمية، كونها تعني عملياً إحكام السيطرة على كامل الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع والأراضي المصرية.

وقد وثقت صور الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو متداولة انتشار آليات عسكرية إسرائيلية، من بينها مدرعات وناقلات جنود، على امتداد المنطقة المحاذية للسور الحدودي مع مصر، ما عزز منسوب القلق بشأن طبيعة هذا الانتشار وتداعياته على الترتيبات الأمنية القائمة في تلك المنطقة الحساسة.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير ميدانية بأن القوات الإسرائيلية أنشأت طريقاً جديداً بين معبر كرم أبو سالم ومعبر رفح، أُطلق عليه اسم “طريق دافيد”، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة المعابر، بما يضعف دور معبر رفح التقليدي، ويعزز من اعتماد مسارات خاضعة للسيطرة الإسرائيلية في الحركة بين غزة ومصر.

وفي هذا الإطار، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق عبد الله الأشعل، في تصريحات صحفية، أن هذه التطورات تعكس تحولاً إستراتيجياً خطيراً، مشيراً إلى أن ما تقوم به إسرائيل يعني عملياً “فصل مصر عن فلسطين”، وخلق واقع جديد على الأرض يتجاوز بنود اتفاقية السلام، ويعيد رسم طبيعة الحدود في المنطقة.

وأضاف أن هذا الواقع الجديد يجعل من الصعب الحديث عن حدود مستقرة بالمعنى التقليدي، في ظل السيطرة الإسرائيلية المباشرة على مناطق تماس حساسة، بما ينعكس على التوازنات الأمنية والسياسية التي حكمت العلاقة بين الجانبين لعقود.

وفي سياق متصل، رأت مصر أن السيطرة العسكرية الإسرائيلية على محور فيلادلفيا تمثل انتهاكاً صريحاً لبنود معاهدة السلام الموقعة في كامب ديفيد، إضافة إلى مخالفتها للترتيبات الأمنية الملحقة المعروفة بـ”اتفاقية فيلادلفيا”، والتي تحدد بشكل دقيق طبيعة الانتشار العسكري في هذه المنطقة الحدودية.

كما كشفت هيئة البث الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء مركز قيادة جوي على الحدود مع مصر، ضمن نطاق الفرقة 80 المتمركزة في تلك المنطقة، وذلك تحت ذريعة تعزيز الرقابة الجوية والتصدي لعمليات التهريب المتزايدة عبر الحدود.

وفي تعليق على هذه التطورات، حذر الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، من أن إنشاء مركز قيادة جوي متطور بهذا المستوى على الحدود المصرية يمثل، وفق وصفه، انتهاكاً خطيراً لاتفاقية كامب ديفيد، ويثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي المصري.

وأوضح في تصريحات إعلامية أن وجود مركز عسكري مزود بأنظمة رادار متقدمة وقدرات تشويش إلكتروني واعتراض جوي يتجاوز بشكل واضح القيود الدفاعية المحددة في الاتفاقية، التي نصت على ترتيبات أمنية صارمة تحد من حجم ونوعية التواجد العسكري في تلك المناطق.

كما أشار إلى تقارير إعلامية ومنصات مختصة، من بينها منصة “تحقيق مفصل”، تحدثت عن قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء برجي مراقبة مرتفعين على طول الشريط الحدودي، أحدهما داخل قاعدة عسكرية مستحدثة، والآخر بالقرب من معبر رفح البري، وزودا بأنظمة مراقبة متطورة لرصد التحركات على الجانب المصري من الحدود.

ويُنظر إلى هذه الإجراءات مجتمعة على أنها جزء من إعادة تشكيل واسعة للمنطقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية وتداخل التقديرات الأمنية مع التفسيرات المتباينة لبنود اتفاقية السلام، بما يعكس حالة من إعادة التموضع الاستراتيجي على جانبي الحدود.

حشود عسكرية

وفي مقابل ما وُصف بالخروقات الإسرائيلية للملحق الأمني لاتفاقية كامب ديفيد، تشير تقارير وتحليلات إلى أن مصر دفعت خلال الفترة نفسها بتعزيزات عسكرية في شبه جزيرة سيناء، في إطار إجراءات قالت مصادر إنها لم تسبق بتنسيق معلن مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول حدود الالتزام ببنود الاتفاقية في ظل التطورات الميدانية المتسارعة على حدود غزة.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة “جيروزاليم بوست” بتاريخ 31 مارس/آذار 2025، فإن مصادر أمنية إسرائيلية رصدت ما وصفته بتحركات عسكرية مصرية في سيناء تتجاوز السقف المحدد في الملحق الأمني للاتفاق، إضافة إلى تطوير مرافق لوجستية وموانئ، وتوسيع مدارج مطارات داخل شبه الجزيرة، وهو ما عدته تل أبيب تجاوزاً للقيود المنصوص عليها.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة “إسرائيل هيوم” في التاريخ نفسه أن إسرائيل تقدمت بطلب إلى مصر والولايات المتحدة من أجل مراجعة ما وصفته بالبنية التحتية العسكرية المستحدثة في سيناء، مشيرة إلى أن هذه التحركات أثارت نقاشاً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول مدى توافقها مع الترتيبات الأمنية لاتفاق السلام، خصوصاً في ظل التطورات المرتبطة بالحرب في غزة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أن دخول قوات إضافية إلى سيناء، وفق تقديرهم، يتجاوز الحصص المتفق عليها في الملحق العسكري للاتفاق، ويرون أن هذا الملف بات من أولويات النقاش الأمني الإسرائيلي، في ظل مطالب داخلية بإعادة تقييم الواقع العسكري على الحدود الجنوبية.

وفي تحليل لافت، رأت سفيرة إسرائيل السابقة في مصر، أميرة أورون، في مقال نشره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بتاريخ 26 مارس/آذار 2025، أن تعزيز الوجود العسكري المصري في سيناء يحمل أبعاداً داخلية أيضاً، حيث يتم تقديمه للرأي العام المصري بصفته جزءاً من تعزيز قوة الدولة وقدرتها على حماية حدودها.

وشددت أورون في تحليلها على أهمية استمرار قنوات الاتصال الأمنية والعسكرية بين الجانبين، خاصة عبر الآليات المشتركة مثل اللجنة العسكرية وقوة المراقبة متعددة الجنسيات، بصفتها أدوات ضرورية لمنع التصعيد وإدارة الخلافات في منطقة شديدة الحساسية أمنياً.

وفي سياق متصل، تناول محللون في مجال صور الأقمار الصناعية، من بينهم حسابات متخصصة مثل “بن صهيون ماكاليس”، مؤشرات على أعمال تطوير غير اعتيادية في مطار الجورة داخل سيناء، على مسافة قريبة نسبياً من الحدود مع إسرائيل، شملت تسوية أرضيات مدرجات قديمة وتوسعات لوجستية داخل الموقع، وفق ما ورد في تلك التحليلات.

كما أشار التحليل ذاته إلى ما وصفه بمؤشرات على إنشاء مجمعات أنفاق في مناطق قريبة من طريق القاهرة–السويس، يُعتقد أنها مخصصة لأغراض لوجستية أو طوارئ، مع ربطها بتعزيز منظومات الإنذار والرصد المصرية، من بينها أنظمة رادار بعيدة المدى ثلاثية الأبعاد، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول طبيعة الاستخدام العسكري أو الدفاعي لهذه المنشآت.

وفي 20 سبتمبر/أيلول 2025، أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر بياناً رسمياً ردّت فيه على ما نُشر في وسائل إعلام دولية وإسرائيلية بشأن مزاعم تتعلق بتعزيز الوجود العسكري المصري في سيناء، قبل أن يتم لاحقاً سحب البيان واستبداله بصيغة أكثر هدوءاً ودبلوماسية.

وكان البيان الأول قد حمل لهجة حادة نسبياً، مؤكداً أن تحركات الجيش المصري داخل أراضيه تخضع لتقديرات الأمن القومي وقرارات القيادة العليا، في ظل التطورات الخطيرة في قطاع غزة، قبل أن يتم تعديل الصياغة لاحقاً لتأكيد الالتزام بالمعاهدات الدولية والتوازن في الخطاب الرسمي.

كما أشار البيان المعدّل إلى التمسك باتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل، مع حذف العبارات الأكثر حدّة التي وردت في النسخة الأولى، واستبدالها بصياغات أكثر تحفظاً، في خطوة عكست حساسية الموقف السياسي والدبلوماسي في تلك المرحلة، وتداخل التقديرات الأمنية مع الرسائل الموجهة للخارج.

مخالفات الملحق الأمني

يقصد بالملحق الأمني لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979، والمعروف رسمياً بـ“البروتوكول الخاص بالانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الأمن”، الملحق الأول لاتفاقية كامب ديفيد الموقعة عام 1978.

ويُعد هذا الملحق أحد أهم الأطر المنظمة للوجود العسكري في شبه جزيرة سيناء، إذ يضع قيوداً دقيقة وصارمة على انتشار القوات والأسلحة المصرية والإسرائيلية، إلى جانب ترتيبات تتعلق بانتشار قوات دولية لمراقبة الالتزام ببنود الاتفاق.

وينص الملحق الأمني على تقسيم شبه جزيرة سيناء إلى ثلاث مناطق رئيسة تختلف في مستويات التسليح والانتشار العسكري. ففي المنطقة (أ)، الواقعة في القطاع الغربي من سيناء، يُسمح بوجود قوات مصرية يصل قوامها إلى نحو 22 ألف جندي، تشمل تشكيلات مدرعة وألوية مشاة ميكانيكية، إضافة إلى ما يقارب 230 دبابة، بما يتيح لمصر هامشاً أوسع من الانتشار العسكري داخل هذا الجزء من الإقليم.

أما المنطقة (ب) التي تقع في وسط سيناء، فيُسمح فيها بوجود محدود للقوات المصرية لا يتجاوز أربع كتائب فقط، مزودة بأسلحة خفيفة، إلى جانب قوات لحرس الحدود، على ألا يتجاوز إجمالي القوات في هذه المنطقة نحو أربعة آلاف فرد، وهو ما يعكس الطابع المقيد للوجود العسكري فيها مقارنة بالمنطقة (أ).

في حين تُعد المنطقة (ج)، الممتدة على طول الحدود الشرقية مع فلسطين المحتلة وقطاع غزة، منطقة منزوعة السلاح إلى حد كبير؛ حيث يقتصر الوجود فيها على قوات الشرطة المدنية المصرية، المكلفة بالحفاظ على الأمن الداخلي باستخدام أسلحة خفيفة، إضافة إلى قوات دولية تابعة للأمم المتحدة لمراقبة تنفيذ بنود الاتفاق وضمان الالتزام بها.

أما المنطقة (د)، وهي شريط ضيق داخل الأراضي الإسرائيلية بمحاذاة الحدود المصرية، فتسمح الاتفاقية بوجود قوات إسرائيلية محدودة التسليح دون دبابات أو مدفعية ثقيلة، وهو ما يشكل أحد القيود الجوهرية التي ينص عليها الملحق الأمني، رغم اتهامات متبادلة لاحقة بحدوث تجاوزات أو إعادة تفسير لهذه القيود في ضوء التطورات الميدانية في المنطقة.

وفي سياق الجدل حول هذا الملحق، كان السفير الإسرائيلي السابق في مصر دافيد جوفرين قد كتب في صحيفة “يديعوت أحرونوت” بتاريخ 23 سبتمبر، مقالاً تساءل فيه: “هل هذه نهاية الملحق الأمني لمعاهدة السلام بين إسرائيل ومصر؟” مشيراً إلى أن القاهرة ظلت تنظر إلى القيود المفروضة على تسليحها في سيناء بصفتها مساساً بسيادتها الوطنية، وأن توسع وجودها العسكري هناك يعكس، وفق قراءته، محاولة لإعادة تشكيل الواقع الميداني بما يتجاوز القيود الأصلية للاتفاق.

وأضاف جوفرين أن ظهور طائرات F-16 مصرية في قاعدة المليز خلال أبريل 2018، أثناء زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للقاعدة في سياق العمليات العسكرية ضد الإرهاب في سيناء، عده البعض مؤشراً على محاولة لتجاوز القيود المفروضة على الانتشار العسكري المصري في المنطقة.

وذهب إلى أن هذه التطورات تعكس، وفق رؤيته، توتراً متزايداً بين تقديرات الأمن القومي المصري والقيود المنصوص عليها في الملحق الأمني، في ظل ما تعده القاهرة “سيادة منقوصة” على كامل أراضيها في سيناء.

 

*السيسي يقود مصر إلى مشروع التبعية الدائمة بتسليم النيل وتجويع المصريين وبيع مصر قطعة قطعة وتصنيع عقلية الهزيمة

لم يعد ما يحدث في مصر مجرد فشل اقتصادي أو سوء إدارة عابر، بل يبدو كأنه مشروع متكامل لإعادة تشكيل الدولة المصرية على أساس الفقر والتبعية والعجز الدائم.

عبد الفتاح السيسي لا يتحدث مثل قائد يريد بناء دولة قوية مكتفية وقادرة على حماية قرارها الوطني، بل يتحدث باستمرار كمدير أزمة يهيئ شعبا كاملا لقبول الانهيار باعتباره “حقيقة جغرافية” لا يمكن تغييرها. الرجل الذي وعد المصريين ذات يوم بـ”مصر قد الدنيا”، هو نفسه الذي يخرج اليوم ليقول إن الاكتفاء الذاتي مستحيل، وإن الأراضي لا تكفي، والمياه غير كافية، والاستيراد سيظل ضرورة أبدية. لكن الأخطر من التصريحات نفسها، أن سياسات السيسي على الأرض تؤكد أن ما يجري ليس اضطرارا، بل اختيارا سياسيا متعمدا.

ففي عهده جرى توقيع اتفاق إعلان مبادئ سد النهضة الذي منح إثيوبيا شرعية سياسية لمشروع يهدد حياة المصريين، وبيعت أصول الدولة وموانئها وشركاتها، وتحولت مصر إلى مستورد ضخم للغذاء والطاقة، وفُتحت الأراضي الزراعية أمام استثمارات أجنبية بينما يعاني المصري من الغلاء والجوع، وأصبحت القاهرة تشتري الغاز من إسرائيل؛ رغم أن النظام نفسه شارك في ترتيبات ترسيم بحرية أثارت جدلا واسعا حول التفريط في الحقوق المصرية بشرق المتوسط.

إن ما يحدث ليس مجرد أخطاء متفرقة، بل هندسة سياسية واقتصادية تدفع مصر تدريجيا نحو فقدان استقلالها الحقيقي.

أولا: السيسي لا يدير أزمة.. بل يصنع عقلية الهزيمة

أخطر ما فعله السيسي بالمصريين ليس رفع الأسعار أو توسيع الديون، بل تدمير فكرة القدرة نفسها. فالرجل يتحدث مع الشعب باعتباره شعبا عاجزا بطبيعته: عاجزا عن إنتاج غذائه، عاجزا عن إدارة موارده، عاجزا عن حماية مياهه، وعاجزا حتى عن الحلم بالاكتفاء.

كل خطاباته تقريبا تقوم على فكرة واحدة: “لا يوجد ما يكفي للجميع”؛ لا مياه تكفي، لا أرض تكفي، لا موارد تكفي، لا أمل في الاكتفاء. هذه ليست لغة قائد دولة، بل لغة سلطة تريد شعبا مكسور الإرادة يقبل أي مستوى من الفقر والإذلال.

والسؤال المنطقي هنا: إذا كانت مصر عاجزة إلى هذا الحد كما يدّعي السيسي، فلماذا أُهدرت مئات المليارات على العاصمة الإدارية، والقصور الرئاسية، والكباري العملاقة، المدن الفاخرة، ومشاريع الاستعراض الإعلامي؟

لماذا لم تُوجه هذه الأموال إلى تحلية المياه، وتحديث الزراعة، ودعم الفلاح، والبحث العلمي، والتصنيع الغذائي، وحماية الأمن المائي؟

الإجابة التي يخشاها النظام واضحة: لأن بناء اقتصاد إنتاجي مستقل لم يكن أولوية أصلا. الأولوية كانت إنشاء دولة مركزية ضخمة يتحكم فيها الجيش والأجهزة الأمنية، حتى لو أدى ذلك إلى سحق الطبقة الوسطى وتحويل المصريين إلى شعب يعيش على القروض والمعونات والاستيراد.

ثانيا: سد النهضة.. السيسي الذي سلّم النيل

لن يسجل التاريخ أن سد النهضة بُني فقط بإرادة إثيوبيا، بل سيسجل أيضا أن السيسي منح المشروع شرعية سياسية وتاريخية بتوقيعه اتفاق إعلان المبادئ عام 2015.

الاتفاق لم يكن مجرد توقيع بروتوكولي، بل تحول إلى نقطة فاصلة انتقلت فيها إثيوبيا من مشروع متنازع عليه إلى مشروع معترف به إقليميا. بعدها فعلت أديس أبابا ما تريد: استمرت في البناء، وملأت السد، وفرضت الأمر الواقع، ثم بدأت تتحدث عن سدود جديدة على النيل.

وفي المقابل، لم تحصل مصر على ضمانات حقيقية تحفظ أمنها المائي. الأكثر إثارة للغضب أن السيسي نفسه عاد بعد سنوات ليحدث المصريين عن “الفقر المائي”، وكأنه يتحدث عن كارثة سماوية لا علاقة له بها.

كيف يمكن لرئيس يقول إن المياه لا تكفي الشعب، أن يوقع أخطر اتفاق متعلق بالنيل منذ قرن كامل؟ وكيف يمكن لنظام يزعم حماية الأمن القومي أن يتعامل مع النيل بهذه الخفة؟

الحقيقة التي يحاول الإعلام الرسمي دفنها أن السيسي لم يفشل فقط في ملف سد النهضة، بل ساهم عمليا في نقل مصر من موقع الدولة المسيطرة تاريخيا على ملف النيل إلى دولة تلهث خلف التفاوض بعد أن فقدت أوراق الضغط الأساسية.

ثالثا: تجويع المصريين لصالح اقتصاد الاستيراد

السيسي لا يريد اقتصادا منتجا، لأن الاقتصاد المنتج يخلق مجتمعا مستقلا يصعب التحكم فيه. لذلك اتجه النظام إلى نموذج مختلف، إلى اقتصاد يعتمد على الاستيراد، القروض، وبيع الأصول، والمشاريع الريعية.

مصر اليوم تستورد القمح بمليارات الدولارات سنويا رغم أنها تمتلك واحدة من أعظم البيئات الزراعية في العالم. وفي الوقت الذي يسمع فيه المصري خطاب “لا توجد مياه”، يرى أراضي تُباع أو تُؤجر لمستثمرين أجانب، وشركات خليجية تزرع في مصر للتصدير، بينما المواطن نفسه غير قادر على شراء الطعام.

المفارقة الصادمة أن الإمارات، التي لا تملك نهرا بحجم النيل، أصبحت تستثمر في الزراعة داخل مصر وتستفيد من الأرض والمياه المصريتين، بينما يُطلب من المصري أن يقتنع بأن بلده “فقير ولا يستطيع“.

هذا ليس عجزا طبيعيا، هذه سياسات متعمدة أعادت ترتيب الاقتصاد بحيث يصبح المصري مستهلكا دائما، بينما تتحول بلاده إلى منصة استثمار مفتوحة للآخرين.

رابعا: من نهب الغاز إلى شراء الغاز المسروق

واحدة من أكثر المفارقات عبثية في عهد السيسي أن مصر التي كانت تملك احتياطات غاز ضخمة أصبحت تستورد الغاز من إسرائيل. النظام حاول تسويق ذلك باعتباره “تعاونا إقليميا”، لكن الحقيقة السياسية مختلفة تماما.

فالسيسي وقع اتفاقيات ترسيم بحرية مثيرة للجدل، وفتح الباب لتحالفات غازية مع إسرائيل وقبرص واليونان، ثم انتهى الأمر بمصر إلى شراء الغاز من الكيان الذي يحتل أرضا عربية ويستفيد من ثروات شرق المتوسط.

الأسوأ أن المواطن المصري هو من يدفع الثمن؛ عبر ارتفاع الأسعار، وزيادة فواتير الكهرباء، والانهيار المستمر لقيمة الجنيه.

أي منطق هذا؟ دولة تملك البحر والنيل والشمس والغاز، ثم تعيش على شراء الطاقة والغذاء من الخارج!

خامسا: بيع مصر قطعة قطعة

في عهد السيسي لم تعد الدولة تبني أصولا وطنية بقدر ما أصبحت تبيع ما تملكه؛ الموانئ، الأراضي، الشركات، الكهرباء، البنوك، العقارات.. كل شيء تقريبا أصبح معروضا للبيع.

والكارثة أن هذه السياسة لا تُقدم باعتبارها إجراء اضطراريا مؤقتا، بل كأنها “إنجاز اقتصادي”. النظام اقترض مئات المليارات، ثم بدأ يسدد الفواتير عبر بيع ممتلكات الدولة نفسها.

هكذا تتحول مصر تدريجيا من دولة تملك اقتصادا، إلى دولة تؤجر اقتصادها، ثم إلى دولة مرهونة بالكامل للدائنين والمستثمرين الأجانب.

سادسا: لماذا يحتاج السيسي إلى شعب فقير؟

الفقر ليس نتيجة جانبية للنظام الحالي، بل أداة حكم. الشعب المنشغل بالأكل، والإيجار، والدواء، وفاتورة الكهرباء.. لن يملك وقتا لمحاسبة السلطة.

ولهذا تبدو كل السياسات الاقتصادية وكأنها تدفع عمدا نحو إنهاك الطبقة الوسطى، وتحطيم القدرة الشرائية، وإغراق الناس في الديون، وتحويل المواطن إلى كائن يبحث فقط عن النجاة اليومية.

السيسي لا يخاف من الفقر.. السيسي يحتاج الفقر، لأن الشعوب القوية اقتصاديا تطالب بحقوقها، بينما الشعوب المنهكة تُدار بالخوف والاحتياج.

خاتمة
ما يحدث في مصر ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل مشروع سياسي كامل يعيد تشكيل الدولة والمجتمع. السيسي لم يرث مصر قوية ثم عجز عن إنقاذها فقط، بل اتخذ سلسلة من القرارات التي دفعت البلاد نحو فقدان الأمن المائي، وتوسيع التبعية الغذائية، وربط الطاقة بإسرائيل، وبيع الأصول الوطنية، وإقناع المصريين بأن الفقر قدر لا مفر منه.

إن أخطر ما يفعله النظام ليس تجويع الناس فقط، بل قتل فكرة المستقبل داخلهم. لقد تحولت مصر من دولة كانت تحلم بالتصنيع والريادة والاستقلال، إلى دولة يُطلب من شعبها أن يقتنع بأن أقصى طموحه هو البقاء على قيد الحياة.

ويبقى السؤال الذي يهرب منه الإعلام الرسمي دائما: هل فشلت مصر فعلا بسبب نقص الموارد؟ أم أن هناك سلطة اختارت عمدا أن تجعل مصر دولة ضعيفة تابعة يسهل التحكم فيها وبيعها قطعة قطعة؟يصنع عقلية الهزيمة

 

*حكومة السيسى تفقد السيطرة على الأسواق

الرقابة على الأسواق مسؤولية أصيلة لا يجوز للحكومات التنازل عنها أو تحميل المواطن عبء القيام بها، فمن حق كل مواطن أن يطمئن إلى سلامة الغذاء الذي يتناوله، وصلاحية السلع التي يستهلكها، وأمان الأدوات التي يستخدمها في حياته اليومية، وتمتلك الدولة بالفعل الأدوات التشريعية والقانونية اللازمة، كما تملك الأجهزة الرقابية والكوادر البشرية القادرة على تنفيذ القانون، لكن الواقع يكشف أن السيطرة على الأسواق ما تزال محدودة، وأن حجم المخالفات المنتشرة يفوق بكثير ما يتم الإعلان عن ضبطه.

وتتردد دائما المقولة الشهيرة: “إذا ضبطنا حالة مخالفة فهناك عشر حالات لم يتم ضبطها”، وهي مقولة تعكس حجم الأزمة الحقيقية في منظومة الرقابة داخل مصر، حيث تمر مخالفات كثيرة دون رصد أو عقاب، سواء بسبب ضعف المتابعة أو غياب الجدية أو تفشي الفساد الإداري، ففي دول أخرى لا تمر مخالفة واحدة دون محاسبة، لأن الأجهزة الرقابية تعمل باستمرار وفاعلية وسرعة، وتطبق العقوبات الرادعة بشفافية ودون محسوبية أو تمييز، وهو ما يجعل المخالف يخشى العقوبة قبل أن يفكر في ارتكاب الجريمة.

أما في زمن المنقلب السفيه السيسى، فتتفاقم الأزمة بسبب تدني رواتب بعض العاملين في الأجهزة الرقابية، وضعف الرقابة على أدائهم، ما يجعل بعضهم عرضة للرشوة أو التغاضي عن المخالفات مقابل مكاسب شخصية، لتصبح صحة المواطنين وأمنهم الغذائي ضحية لهذا الخلل الإداري والرقابي.

وخلال الأسابيع الأخيرة تصاعدت الإعلانات الحكومية عن ضبط كميات ضخمة من السلع والأغذية الفاسدة في عدد من المحافظات، ما أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت هذه الحملات تمثل صحوة حقيقية ومستدامة لحماية صحة المواطنين، أم مجرد موجة تشديد مؤقتة سرعان ما تهدأ ثم تعود الأسواق إلى فوضاها المعتادة.

ففي محافظة بورسعيد أعلنت الأجهزة التنفيذية ضبط كميات كبيرة من مصنعات اللحوم والدواجن الفاسدة داخل منشآت بالمنطقة الصناعية، شملت أكثر من طن من صدور الدجاج، وطنًا آخر من اللانشون، إلى جانب مئات الكيلوغرامات من مصنعات اللحوم المختلفة، وأظهرت الفحوصات أن المضبوطات لا تحمل بيانات واضحة عن المصدر أو تاريخي الإنتاج والصلاحية، فضلا عن وجود تغير واضح في خواصها الطبيعية، ما يشكل خطرا مباشرا على صحة المواطنين.

كما أعلنت وزارة الداخلية ضبط مصنع غير مرخص بمحافظة الغربية لتعبئة المواد الغذائية، عُثر بداخله على أكثر من 14 طنًا من السمن المعبأ داخل عبوات تحمل بيانات وهمية ومضللة، وفي القاهرة تم ضبط مخزن يحتوي على أكثر من 51 طنًا من الشاي والمواد الغذائية المعبأة ببيانات مغشوشة ومقلدة.

ولم تتوقف المخالفات عند الأغذية فقط، بل امتدت إلى المياه والزيوت، حيث تم ضبط مخزن في الدقهلية يقوم بتعبئة مياه عادية وطرحها في الأسواق على أنها “مياه زمزم”، في عملية غش صريحة تستغل ثقة المواطنين ومشاعرهم الدينية، كما أسفرت حملات تموينية بالإسكندرية عن ضبط زيوت وشحوم مجهولة المصدر داخل محطة تموين سيارات، بينما ضُبطت في سوهاج عشرات الأطنان من الردة المغشوشة بعد خلطها بمواد رديئة لزيادة الوزن والحجم على حساب الجودة.

ورغم إعلان جهاز حماية المستهلك تنفيذ مئات الحملات الرقابية وتلقي آلاف الشكاوى من المواطنين خلال الأشهر الماضية، فإن حجم المضبوطات المعلن عنها يثير القلق أكثر مما يبعث على الاطمئنان، لأنه يكشف أن كميات هائلة من السلع الفاسدة والمغشوشة كانت متداولة بالفعل داخل الأسواق وربما وصلت إلى موائد المواطنين قبل اكتشافها.

وقد انعكس هذا القلق بوضوح في ردود فعل المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى كثيرون أن هذه الحملات، رغم أهميتها، لا تزال موسمية ومحدودة، وأنها تكشف فقط جزءا صغيرا من حجم الفساد الغذائي المنتشر، وتساءل كثيرون بقلق عن عدد المرات التي وصلت فيها لحوم أو دواجن فاسدة إلى المستهلكين دون أن يتم كشفها أو الإعلان عنها.

ووصلت القضية إلى البرلمان، حيث تقدمت النائبة صافيناز طلعت بطلب إحاطة بشأن تراجع دور الهيئة القومية لسلامة الغذاء، محذرة من تصاعد ظواهر الغش الغذائي وبيع منتجات مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية، ومؤكدة أن الأمر لم يعد مجرد استغلال اقتصادي للمواطنين، بل تحول إلى تهديد مباشر لصحتهم وحياتهم.

إن مواجهة هذه الأزمة لا تحتاج فقط إلى حملات مفاجئة أو بيانات إعلامية عن الضبطيات، بل تتطلب إصلاحًا جذريًا لمنظومة الرقابة بأكملها، يبدأ برفع كفاءة الأجهزة الرقابية وتحسين أوضاع العاملين بها، مع فرض رقابة صارمة على أدائهم، وتطبيق عقوبات رادعة وسريعة على كل من يعبث بصحة المواطنين أو يتاجر بأرواحهم.

كما أن المطلوب هو تحويل الرقابة من رد فعل مؤقت إلى سياسة دائمة ومستدامة، تقوم على المتابعة اليومية، والشفافية، والمحاسبة الحقيقية، حتى يشعر المواطن أن الدولة تحميه بالفعل، لا أن تكتفي بالإعلان من حين لآخر عن ضبط كميات جديدة من الفساد كانت تتسلل إلى الأسواق في غفلة من الجميع.

ويبقى السؤال الأهم: هل تتحول هذه الحملات إلى بداية حقيقية لإصلاح شامل يضمن سلامة الغذاء ويحمي المواطنين، أم تظل مجرد حملات مؤقتة تكشف حجم الأزمة دون أن تنجح في القضاء عليها؟

 

مفاجأة مدوية في قانون الأحوال الشخصية بعد اعتراض الأزهر وحقيقة سحب مشروع القانون وتوتر العلاقة مجدداً بين الطيب والسيسي لتهميش الأزهر .. السبت 30 مايو 2026.. السيسى قوّض استقلال الأجهزة الرقابية وأحكم اختيارات الأجهزة لـ”البرلمان” بعد رفعه شعار “محدش هيحاسبني”

مفاجأة مدوية في قانون الأحوال الشخصية بعد اعتراض الأزهر وحقيقة سحب مشروع القانون وتوتر العلاقة مجدداً بين الطيب والسيسي لتهميش الأزهر .. السبت 30 مايو 2026.. السيسى قوّض استقلال الأجهزة الرقابية وأحكم اختيارات الأجهزة لـ”البرلمان” بعد رفعه شعار “محدش هيحاسبني”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*السلطات المصرية تكيل بمكيالين في معايير العفو وتنسف منظومة العدالة

صعد العديد من المنظمات والهيئات الحقوقية مطالبتها السلطات المصرية بالإفراج عن سجناء الرأي في مصر قبل عيد الأضحى، ومنها لجنة الدفاع عن سجناء الرأي التي بالرغم من مناشداتها إلا أنها استبعدت استجابة السلطات، خصوصاً بعد حملات القبض والتنكيل والتهديد التي تعرض لها عدد من أهالي المعتقلين على خلفية معرض الصور الذي نظمته اللجنة بمشاركة من برلمانيين وشخصيات عامة وحقوقيين، والذي أكدت فيه على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة سجناء الرأي، وبخاصة أولئك الذين تجاوزوا المدة القانونية المقررة للحبس الاحتياطي.

وقالت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، في بيان، إنها تدين هذه الإجراءات الانتقامية، وتؤكد على أن استهداف عائلات وأهالي سجناء الرأي والقبض عليهم وحبسهم والضغط عليهم والتنكيل بهم لمجرد مطالبتهم بالإفراج عن أبنائهم، لا يمثل فقط أحد أسوأ الممارسات الفاشية والسلطوية، بل هو أيضاً عبث كامل بمفهوم الأمن والاستقرار الذي تحاول الدولة البوليسية تسويغ وتبرير مثل تلك الممارسات من خلاله.

اللجنة ستظل صوتًا لكل سجين رأي

وتابعت في بيانها: “لا معنى ولا فائدة من هذه الممارسات الأمنية، لكونها لن تثني اللجنة بأي حال من الأحوال عن القيام بواجبها في الدفاع عن كل سجناء الرأي، والاستمرار في تقديم كافة أشكال الدعم المتاحة لذويهم”.

كما أكدت للرأي العام وللأجهزة الأمنية أن أي بيانات تنشرها اللجنة طلباً للإفراج عن سجناء الرأي، إنما تحصل عليها من مصادر متعددة، منها ما هو حقوقي، أو قانوني، أو إعلامي، وليس بالضرورة من خلال التواصل المباشر مع الأهالي، وبناءً على ذلك، فلا معنى ولا منطق وراء تلك الممارسات المستنكرة والعشوائية ضد الأسر، سوى أن هذه المنظومة ترتعد مفاصلها وتخشى مجرد صورة مكتوب فيها بعض البيانات ومطالبة واضحة بالإفراج الفوري عن صاحبها.

ونددت بمثل تلك الممارسات وعدم الإفراج الفوري عن الأهالي، كما جددت عهدها بالبقاء صوتاً لكل سجين رأي عبر عن رأيه سلمياً، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع رأيه وذلك حتى إغلاق هذا الملف نهائياً، وعودة جميع سجناء الرأي إلى ذويهم سالمين.

وكانت مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من 50 شخصية عامة وأسر مُعتقلين، قد أعلنوا في نوفمبر الماضي عن تأسيس “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” تحت شعار “مصر بلا سجناء رأي” بهدف توحيد الجهود المدنية والقانونية لتبييض السجون والإفراج عن المسجونين على خلفية قضايا متعلقة بحرية التعبير والعمل العام، والتأكيد على حقهم في الإفراج الفوري وضمان أوضاع احتجاز تتفق مع القانون.

فجوة كبيرة في معايير العفو

وجاء هذا تزامنًا مع انتقاد منظمة “هيومن رايتس إيجيبت”، اتساع الفجوة بين معايير العدالة في مصر، في ظل قرارات وإجراءات أتاحت الإفراج أو العفو عن شخصيات ارتبطت أسماؤها بوقائع واتهامات أو إدانات جنائية، من بينهم صبري نخنوخ، وإبراهيم العرجاني، وهشام طلعت مصطفى، ومحسن السكري؛ في حين لا يزال خلف القضبان عدد من الشخصيات العامة وأصحاب الرأي والخبرة، مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والباحث الاقتصادي عبد الخالق فاروق، والمهندس يحيى حسين عبد الهادي.

هذا التناقض، وفق بيان المنظمة، يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الدولة لمبادئ المساواة أمام القانون، ويعزز الانطباع بأن العفو الرئاسي قد يُستخدم بصورة انتقائية تمنح امتيازات لأصحاب النفوذ، في الوقت الذي يُحرم فيه منها أصحاب الفكر والرأي والمعارضة السلمية. فحين يُفتح باب الرحمة لمن ارتبطوا بملفات جنائية، بينما يُغلق في وجه المرضى وكبار السن وأصحاب الكلمة الحرة، تصبح العدالة محل شك، ويتحول القانون من أداة إنصاف إلى وسيلة للتمييز.

وأكدت المنظمة أن استمرار حبس شخصيات مدنية وسياسية وفكرية بارزة، رغم ما تمثله من قيمة علمية ووطنية، يبعث برسالة سلبية بشأن حالة الحقوق والحريات في البلاد، ويكشف عن خلل عميق في أولويات العدالة الجنائية.

 ودعت إلى مراجعة شاملة لملف العفو الرئاسي، ووضع معايير شفافة وعادلة لإعماله، تضمن أولوية الإفراج عن سجناء الرأي والمرضى وكبار السن، وتكفل احترام الحق في الحرية والمحاكمة العادلة والمساواة أمام القانون، وشددت على أن إصلاح منظومة العدالة يبدأ بإنهاء الانتقائية، ورد الاعتبار لكل من سُلبت حريته بسبب رأيه أو عمله العام

*مناشدات لإطلاق مريم عبد الباسط وعدم تسليمها لسجون السيسي.. هل تستجيب سلطنة عُمان؟

تصاعدت عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ مناشدات حقوقية وإنسانية لسلطنة عُمان لوقف إجراءات ترحيل مريم محمد السيد عبد الباسط، البالغة من العمر 31 عامًا، والمقيمة قانونيًا في السلطنة منذ عام 2021 بعد ترحيل زوجها أحمد موسى، 38 عاما ببلاغ من سلطات الانقلاب قبل أشهر.

وتعرضت مريم لتهديدات خطيرة عبر مجموعة مغلقة على تطبيق تليجرام، حيث نُشرت صور وبيانات شخصية لمعارضين مصريين في الخارج، مع رسائل تهديد صريحة واستهداف جسدي محتمل. هذه التهديدات تضمنت خطابًا تشهيريًا ذا طابع جندري، يعكس العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء الناشطات، ويزيد من مخاوفها على حياتها وسلامة أطفالها.

وقدّم محاميها المختص بالقانون الدولي بن كيث شكوى إلى لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول (CCF) بتاريخ 5 مايو 2026، مطالبًا بوقف إساءة استخدام آليات الإنتربول. وأكد أن القضية تحمل سمات “القمع العابر للحدود”، وأن ترحيلها استنادًا إلى إدراج غير مُعلن يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، خاصة مع التزامات سلطنة عُمان بحظر الإعادة القسرية.

وأثارت القضية جدلًا واسعًا بعد أن وضعت مريم مولودها الثالث يوم 25 مايو 2026 داخل مستشفى عسكري في مسقط، (بعد اعتقالها تمهيدا للترحيل) حيث سُجّلت بصفة “سجينة”، لتصبح هي ورضيعها في وضع احتجاز فعلي، وسط مخاوف جدية من ترحيلها إلى مصر، حيث يواجه المعارضون خطر الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري.

ودعا الفنان عمرو واكد (@amrwaked)  سلطنة عُمان إلى عدم تسليم مريم، واصفًا النظام المصري بأنه “منحرف وغير شرعي” وأن مريم “أم لثلاثة أطفال أحدهم رضيع حديث الولادة”. وقال “واكد”: “.. السيسي مجرم وطاغية لا يحترم قانونًا أو حقوقًا، ومريم أم لثلاث أطفال أحدهم رضيع حديث الولادة.. يا سلطان هيثم بن طارق، أنتم أرقى من أن تنصروا جرم السيسي الملعون، نحسبكم أحكم من هذا“.

وكتب حساب (@Shuounislamiya) مخاطبا أهل السلطنة من أن مريم محمد السيد عبد الباسط، أم مصرية مقيمة قانونيًا في عُمان.. مريم أمّ لثلاثة أطفال، وليست خطرًا على عُمان وقضيتها سياسية ملفقة، ومخاوف تسليمها حقيقية، وتسليمها لطاغية مصر وعصابته قد يعرّضها للانتقام والقمع والاختفاء.

وتابع الحساب، “.. يا أهل الجوار والمروءة، كيف يُسلَّم من استجار بكم؟ .. وكيف تُدفع أمٌّ ورضيعها إلى مصير مجهول؟ .. حماية المستجير من شيم العرب، وإغاثة الملهوف من أخلاق الإسلام.”.

وأضاف “نناشد الشرفاء في سلطنة عُمان: أوقفوا أي إجراء لتسليم مريم وأطفالها، واحفظوا حقها في الأمان والعدل، وصونوا عهد الأمان الذي أعطيتموه لها.. انصروا أمًّا مستضعفة، ولا تجعلوا الإنتربول بابًا للقمع وأنتم تعلمون أن هناك آلاف المظلومين على قوائم الإنتربول.. مريم ليست ملفًا أمنيًا؛ مريم أمٌّ مستجيرة.. والحرائر لا يُسلَّمن للظالمين.”.

https://x.com/Shuounislamiya/status/2059411019496296699

وأشارت الناشطة غادة نجيب   @Ghadanajeb إلى أن الأجهزة “.. سلموا جوزها لديكتاتور مصر ودلوقتي.. هيسلموها هي كمان.. الأصدقاء في سلطنة عمان ..  كيف تُسلِّمون من استجار بكم.. وقد عُرف عنكم حفظ الجوار وصون العهد!!!.. اوقفوا تسليم مريم وأطفالها لطاغية مصر وعصابته..”.

واعتبر حقوقيون أن قضية مريم عبد الباسط تمثل نموذجًا صارخًا للقمع العابر للحدود، حيث تُستخدم آليات التعاون الأمني الدولي لتقييد الحريات واستهداف النشاط السياسي السلمي خارج حدود الدولة.

وأشاروا إلى أن ترحيل أم وضعت مولودها حديثًا، وتعول طفلين قاصرين، إلى بلد يواجه فيه المعارضون خطر الاختفاء القسري، سيكون انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وللالتزامات الإنسانية والأخلاقية.

المناشدات المتصاعدة اليوم تضع سلطنة عُمان أمام اختبار حقيقي: هل تستجيب لنداءات حماية المستجير وصون العهد، أم تنخرط في تسليم أم ورضيعها إلى مصير مجهول في سجون السيسي؟

بداية مارس 2026

وبدأت الأحداث في 26 مارس 2026 باعتقال زوجها أحمد موسى من مكان عمله في سلطنة عُمان، واحتجازه في سجن مدني دون قرار قضائي معلن. ورغم وعود بالإفراج عنه، فوجئت أسرته يوم 9 أبريل 2026 باتصال منه من مطار مسقط يفيد بترحيله قسرًا إلى مصر، بناءً على طلب شفهي عبر الإنتربول، دون أي مستند رسمي. منذ ذلك الحين، انقطعت أخباره، ما أثار مخاوف من تعرضه للاختفاء القسري.

بعد أيام، وتحديدًا في 15 أبريل 2026، مُنعت مريم من السفر من مطار مسقط، وأُبلغت شفهيًا بأنها مدرجة على قوائم الإنتربول، دون أي وثائق رسمية. خضعت لاستجوابات متكررة دون حضور محامٍ، وأُبلغت بإمكانية ترحيلها إلى مصر، رغم عدم وجود اتهامات قضائية واضحة. لاحقًا، تبيّن أنها مدرجة في القضية رقم 1871 لسنة 2026، مع اتهامات فضفاضة مثل “قيادة تنظيم إرهابي” و”نشر أخبار كاذبة” و”التحريض على العصيان المدني”، وهي اتهامات نمطية درجت السلطات المصرية على استخدامها ضد المعارضين.

وأثارت القضية موجة من المناشدات عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنظمات حقوقية: حيث أصدرت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بيانًا أعربت فيه عن قلقها البالغ، مؤكدة أن احتجاز مريم بعد الولادة داخل منشأة طبية يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوقها الأساسية، ويعرضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر.

المطالب الحقوقية

وتطالب المؤسسات الحقوقية ومنها عدالة ودعم القانون والديمقراطية سلطنة عُمان بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مريم عبد الباسط والسماح لها بحرية التنقل والسفر دون قيود، والإفصاح عن الأساس القانوني لأي إجراءات بحقها، وضمان حقها في الدفاع والمحاكمة العادلة، ووقف أي إجراءات ترحيل أو تسليم قد تعرضها لخطر الإعادة القسرية، وفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازها وترحيل زوجها، ومراجعة التعاون مع طلبات الإنتربول لضمان عدم إساءة استخدامه.

 كما دعت المؤسسة منظمة الإنتربول ولجنة الرقابة على ملفاتها إلى النظر العاجل في القضية، وطالبت المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة، بما في ذلك المقرر الخاص بالاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، إلى التدخل العاجل لحماية مريم وطفلها.

*شيرين شوقي بين المرض والإهمال.. مخاوف حقوقية متصاعدة من كارثة إنسانية لحرمانها من الرعاية الطبية

تتزايد المخاوف بشأن مصير المعتقلة شيرين شوقي أحمد، في ظل ما تصفه أسرتها ومنظمات حقوقية بتدهور خطير في حالتها الصحية والنفسية داخل سجن العاشر من رمضان، وسط اتهامات متصاعدة لإدارة السجن بحرمانها من الرعاية الطبية اللازمة واستمرار ظروف احتجاز تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية. وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملف الرعاية الصحية في السجون المصرية، الذي طالما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والتي حذرت مرارًا من أن الإهمال الطبي أصبح أحد أخطر الانتهاكات التي تهدد حياة المحتجزين.

تدهور صحي يثير مخاوف على الحياة

وفقًا لما أعلنته أسرة شيرين شوقي عقب زيارة حديثة لها، فإن المعتقلة تعاني من مجموعة من الأمراض المزمنة التي تستوجب متابعة طبية مستمرة، من بينها أمراض بالقلب والكبد، إلى جانب ورم تخضع بسببه للعلاج والمراقبة الطبية الدورية. إلا أن الأسرة أكدت أنها لم تُنقل إلى المركز الطبي المختص منذ فترة، الأمر الذي أدى إلى تدهور واضح في حالتها الصحية.

وأشارت الأسرة إلى أن الزيارة الأخيرة كشفت عن معاناة شيرين من إرهاق شديد وضعف جسدي ملحوظ، فضلاً عن تراجع حالتها النفسية بشكل مقلق. وأضافت أن أبناءها غادروا الزيارة في حالة من الصدمة والانهيار بعد مشاهدة ما آلت إليه أوضاع والدتهم الصحية داخل محبسها.

وتحذر منظمات حقوقية من أن حرمان السجناء والمرضى من الفحوصات والعلاج المنتظم قد يرقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، خاصة عندما تكون حياة المحتجز أو سلامته الجسدية معرضة للخطر. كما تؤكد المعايير الدولية، وفي مقدمتها “قواعد نيلسون مانديلا” الخاصة بمعاملة السجناء، أن توفير الرعاية الصحية للمحتجزين مسؤولية مباشرة تقع على عاتق السلطات القائمة على الاحتجاز، ولا يجوز أن تكون أقل مستوى من الخدمات الصحية المتاحة خارج السجون.

أوضاع احتجاز تزيد من المعاناة النفسية 

إلى جانب الأزمة الصحية، كشفت أسرة شيرين عن ظروف احتجاز وصفتها بالمجحفة داخل سجن تأهيل 4، حيث يتم إيداع محتجزات على خلفيات سياسية مع سجينات جنائيات داخل الزنازين نفسها، وهو ما قالت الأسرة إنه يتسبب في توترات يومية ومشكلات مستمرة تؤثر سلبًا على الحالة النفسية للمحتجزات.

ووفق رواية الأسرة، فإن بعض السجينات الجنائيات يتولين تنظيم عدد من الخدمات داخل العنابر، ما يخلق حالة من الاحتكاك الدائم والمضايقات المتكررة. كما تحدثت الأسرة عن تعرض بعض المحتجزات للتهديد بإجراءات تأديبية حال الاعتراض على أوضاع الاحتجاز أو تقديم شكاوى بشأن الانتهاكات التي يتعرضن لها.

وتؤكد منظمات حقوقية أن بيئة الاحتجاز يجب أن تراعي الأوضاع النفسية والصحية للسجناء، وأن أي ممارسات تؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية أو خلق ظروف مهينة للمحتجزين تمثل انتهاكًا للمعايير الدولية الخاصة بمعاملة السجناء. كما شددت تقارير حقوقية سابقة على أن غياب آليات الشكوى الفعالة واستمرار التخويف من العقوبات التأديبية يفاقمان من معاناة المحتجزين ويحولان دون توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

منظمات حقوقية تحمل السلطات المسؤولية الكاملة

في هذا السياق، أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور المستمر في الحالة الصحية للمعتقلة شيرين شوقي أحمد، مؤكدًا أنها تعاني من مشكلات صحية متعددة تشمل أمراضًا بالقلب والكبد، إضافة إلى أعراض خطيرة مثل تورم الأطراف وصعوبات في التنفس، وهي مؤشرات تستدعي تدخلاً طبيًا عاجلًا ومتخصصًا.

وطالب المركز بنقلها فورًا إلى جهة طبية مستقلة ومجهزة لإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة وتوفير العلاج المناسب لحالتها، محملًا إدارة السجن والجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامتها الجسدية وحياتها.

وتتوافق هذه المطالب مع مواقف منظمات حقوقية دولية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، اللتين شددتا في تقارير متكررة على ضرورة ضمان حق السجناء في الرعاية الصحية المناسبة، وضرورة إجراء تحقيقات مستقلة في مزاعم الإهمال الطبي وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.

وتؤكد هذه المنظمات أن استمرار تجاهل الاحتياجات الطبية للمحتجزين لا يمثل مجرد إخفاق إداري، بل قد يتحول إلى انتهاك جسيم للحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي. وفي حالة شيرين شوقي، تبدو المؤشرات مقلقة إلى حد يدفع الحقوقيين إلى التحذير من أن التأخير في التدخل الطبي قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن تداركها.

ومع تصاعد النداءات الحقوقية والإنسانية، تتجه الأنظار إلى السلطات المعنية ومدى استجابتها للمطالب المتكررة بإنقاذ حياة المعتقلة وتوفير الرعاية الطبية العاجلة لها. فبين المرض المتفاقم والظروف القاسية للاحتجاز، تظل شيرين شوقي نموذجًا لقضية تطرح تساؤلات حادة حول واقع الحقوق الصحية والإنسانية داخل السجون، وحول مدى التزام الجهات المسؤولة بواجباتها القانونية والأخلاقية تجاه المحتجزين، قبل أن تتحول التحذيرات الحالية إلى مأساة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات التي وثقتها المنظمات الحقوقية على مدار السنوات الماضية.

*بعد رفعه شعار “محدش هيحاسبني” “السيسى” قوّض استقلال الأجهزة الرقابية وأحكم اختيارات الأجهزة لـ”البرلمان”

قال مراقبون: إنه “لا ينفصل غياب المحاسبة المالية والإدارية عن غياب التعددية السياسية وحرية التعبير؛ إذ يشير النشطاء إلى أن شعار “محدش يحاسبني” الذي نطق به السيسي يترجم عملياً على الأرض عبر إغلاق المجال العام وتوقيف أي صوت يحاول نقاد السياسات الرسمية أو حتى التعبير عن التضامن مع قضايا محلية من ديون وغلاء كاو وإقليمية مثل قضية غزة أو إرسال طائرات لحرب إيران”.

ورد السيسي مباشرة على أحد نواب “البرلمان” الذي اختارته الأجهزة، طالب بإجراءات انفتاح سياسي، مما يكرس فكرة غياب المساءلة: “السيسي لنائب برلماني طالبه بتفعيل قرارات الحوار الوطني والإفراج عن المعتقلين: “أنا محدش هيحاسبني” .. “أنا مبخفش أبداً”.. “الدولة محتاجة 2 تريليون دولار علشان تصرف“.

ويرى المغردون أن هذا النهج الأمني لا يفرق بين ناشط سياسي أو مواطن عادي يعبر عن ضيقه بالظروف الاقتصادية، مما خلق حالة من الاحتقان المكتوم نتيجة غياب قنوات الحوار الشرعية والمؤسسات الوسيطة.

وتفتح التدوينات والتصريحات المتداولة للأكاديميين والنشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي نقاشاً واسعاً حول مفهوم “المحاسبة السياسية والرقابيةفي مصر، مستندة إلى مقارنات حثيثة بين آليات التعامل مع الإدارات المتعاقبة.

وينطلق هذا التحليل من مناقشة طبيعة التغير الدستوري والمؤسسي الذي طرأ على الأجهزة الرقابية والتشريعية، لاسيما بعد إقرار تعديلات قانونية منحت السلطة التنفيذية صلاحيات مباشرة في تعيين وإعفاء رؤساء الهيئات المستقلة، وهو ما يراه مراقبون تحولاً جوهرياً في بنية الدولة الحديثة لصالح تركيز القرار وتغييب آليات الرقابة المتبادلة بين السلطات.

https://x.com/Ragab/status/2057770339342438901

تقويض استقلال الأجهزة الرقابية

يمثل ملف الأجهزة الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للمحاسبات، ركيزة أساسية في فهم طبيعة التحول داخل منظومة الحكم، ويستشهد النشطاء بملف المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز الأسبق، كعلامة فارقة في مسار العلاقة بين السلطة التنفيذية والجهات الرقابية؛ حيث شكلت إقالته عقب إعلانه عن تقديرات لحجم الفساد في مؤسسات الدولة والأجهزة مثل الجيش والمخابرات صدمة حقوقية وقانونية.

ويرى المغردون أن هذه الخطوة، وما تلاها من تعديلات تشريعية تتيح عزل رؤساء الهيئات الرقابية، أسست لمرحلة جديدة تغيب فيها الرقابة الصارمة على إنفاق المال العام والمشروعات الكبرى. 

وفي هذا السياق، أعاد حساب عبد الحميد قطب @AbdAlhamed kotb تسليط الضوء على هذه الواقعة قائلاً: “المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، لـ BBC: أبلغتُ السيسي بوجود فساد في مؤسسات الدولة يُقدَّر بـ600 مليار جنيه، فغضب مني وأقالني.”

    https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2051450642325983486

وتابع عبد الحميد قطب في تدوينة أخرى مستشهداً بشهادات تاريخية حول أوجه الإنفاق ومقارنتها بالاحتياجات الخدمية الأساسية: “أين ذهبت أموال السعودية والخليج؟؟ رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الأسبق هشام جنينة: حكومة حازم الببلاوي “أول حكومة بعد 30 يونيو” أنفقت 100 مليون جنيه كمكافآت لـ83 مسؤولًا في جهاز تنظيم الاتصالات، في وقت كانت فيه كلية التجارة بجامعة عين شمس تحتاج إلى 5 ملايين جنيه فقط لإنشاء مُدرّج للطلاب.”

عقود العاصمة الإدارية وتمدد الهيئات السيادية في الاقتصاد

يتطرق التقرير إلى محور آخر يثير قلق الخبراء والنشطاء، وهو البنية القانونية والمالية للمشاريع القومية الكبرى وإسنادها للهيئات السيادية بعيداً عن رقابة البرلمان أو المناقصات العامة التنافسية. وتكشف التدوينات عن نمط مستحدث في إدارة أصول الدولة، مثل عقود الإيجار طويلة الأجل للمقرات الحكومية في العاصمة الإدارية الجديدة، والتي تتصاعد قيمتها بشكل دوري بما يفرض التزامات مالية ضخمة على الموازنة العامة، بالتزامن مع صعود شركات صيانة وتشغيل تابعة لجهات سيادية تحصد هذه العوائد.

وقد فصل حساب (حدث بالفعل) @7adasBelfe3l هذه الآلية المالية عبر رصد زمني للقرارات والتعاقدات، مستنكراً طبيعة الشروط التعاقدية: “الدولة لو اشترت مقراتها في العاصمة الإدارية ، هل هتدفع أكتر من 7 مليار جنيه لمرة واحدة ؟ إذن لماذا الإيجار يبلغ 7 مليار جنيه سنويا وبعقد مدته 49 سنة ؟! بيزيد 50% كل سنتين ! 600 مليار جنيه تقريبا في مجانين خاطفين البلد وحالفين ينطوا بيها من فوق الجبل.” 

وأضاف @7adasBelfe3l موضحاً تسلسل الأرقام وتداخل المصالح الاقتصادية: “في 2022 ، وقف كليم الله وقال العاصمة الإدارية عايزة تؤجر مقرات الحكومة ب 4 مليار ج ، وضحك الجميع ، ووافق الجميع وتم التأجير ودفعت الحكومة (الشعب) في 2023 ، أعلن رئيس العاصمة الإدارية أن العقد مع الحكومة طويل الأمد لمدة 49 عام بقيمة 4 مليار ج سنويا في ديسمبر 2025 ، تم الإعلان عن زيادة عقد الإيجار بقيمة 50% ليصبح 6 مليار ج في ابريل 2026 طبقا لبيانات حصلت عليها بلومبرج ، بلغ الإيجار الحالي 7.6 مليار جنيه في عام 2025 أعلن جهاز مستقبل مصر المملوك للقوات الجوية (اللواء الفار) إنشاء شركة moddon مصر لأعمال المرافق و الصيانة ، وبعدها بأيام حصلت علي تعاقد مع العاصمة الإدارية بقيمة 3.5 مليار جنية وللصدفة هو نفس حجم الزيادة في ايجارات المقرات الحكومية السؤال ما هو نوع التعاقد الذي وقعته الحكومة والذي يتغير فيه قيمة الإيجار بناء مزاج القائمين عليها ؟ وكيف يتم التصرف في أموال الشعب بطريقة المحسوبية والتلات ورقات والسرقة العلنية !”

ويتكامل هذا التحليل مع ما طرحه حساب د. وكيل @Wak75053Wakeel الذي انتقد تراجع الدور التقليدي للوزارات المدنية لصالح الهيئات والمجالس العسكرية المستحدثة: “-جهاز مستقبل مصر يسيطر علي استيراد وتصدير السلع الأساسية ومشروع الدلتا الجديدة. -هيئة الشراء الموحد تسيطر على سوق الدواء والأجهزة الطبية في كل المستشفيات الحكومية. -الأكاديمية العسكرية تسيطر على توظيف كل موظفي الدولة في كل الوزارات. السؤال المهم هنا: هو إيه دور الوزارات في مصر؟!”

مفارقة المحاسبة: بين تجربة مرسي وشعار “محدش يحاسبني”

تتبلور المفارقة التاريخية والسياسية في الخطاب العام عند مقارنة آليات التعامل مع الرئيس الشهيد د.محمد مرسي، الذي واجه محاسبة برلمانية وإعلامية وقضائية صارمة وحملات نقد واسعة ومستمرة طالت قراراته وسياساته الاقتصادية والسياسية منذ الأيام الأولى لحكمه، وبين الواقع الحالي الذي لخصه الناشطون في عبارة الانقلابي عبدالفتاح السيسي : “أنا محدش هيحاسبني”، ويرى المغردون أن هذا التباين يعكس رغبة واضحة من الإدارة الحالية في التحرر من أي التزام دستوري أو مؤسسي يتيح للمجتمع أو لممثليه في البرلمان مراجعة خطط الدولة أو التساؤل عن مصير القروض والديون المليارية.

ودون أحمد رجب @ Ragab قراءة تحليلية لطبيعة الرؤية الفلسفية للسلطة والمحاسبة لدى الرئيس الحالي، معتبراً إياها تراجعاً عن مفهوم الدولة الدستورية الحديثة:

“عندي تأملان في دماغي من الصبح مش عايزين يطلعوا، الأول: الحساب في عقل السيسي مسألة إجرائية بحتة، مش مسألة فلسفية ، و أساس في بناء الدولة الحديثة، المحاسبة عنده صيغة إدارية هرمية، هو يحاسب المسؤولين الأدنى فقط، المحاسبة هنا أداة ضبط داخل جهاز الدولة أكثر من كونها مبدأ وحجر أساس في فلسفة الدولة الحديثة، لأنها تسري على الجميع وتكسر وهم العصمة السياسية، السؤال عنده مش “هل اللي بعمله صح؟” السؤال الوحيد هو “مين يملك صلاحية محاسبتي؟” الثاني: السيسي رغم أنه خرج من المؤسسة العسكرية، بس لا يبدو امتدادا سياسيا لها بقدر ما يبدو انحرافًا نحو شكل أقدم من الحكم، شبه حكام المماليك، في طريقة وصوله ودراميته، في لغته ووإشاراته، في لسعاته وهفواته، عنده منطق السلطان أكثر من منطق الرئيس، ومنطق الاصطفاء أكثر من منطق التفويض الدستوري، عشان كده تبدو الرؤى والأحلام والدموع والخطب المطولة والتعلّق الرمزي بالقوة والتشييد والخلود كأنها جاية من عالم تاني، عالم مملوكي بامتياز.”

    https://x.com/Ragab/status/2057770339342438901

تحميل المواطن فاتورة الأزمات الاقتصادية

أمام هذا المشهد الذي يصفه النشطاء بتغييب المؤسسات المستقلة، يوجه المغردون انتقادات لاذعة لأعضاء “نواب” العسكر، معتبرين أنه تحول إلى أداة لتمرير السياسات وتبرير الديون بدلاً من القيام بدوره الدستوري الأصيل في مراقبة السلطة التنفيذية وحماية جيوب المواطنين الذين باتوا يعانون لتأمين أساسيات الحياة.

وعبر حساب محمد الشريف @MhdElsherif عن هذا الاستياء رداً على مقترحات برلمانية تطالب الشعب بسداد الديون: “أنت الذي ستحاسب أمام الله علي نفاقك الرخيص، أنت المفروض أنك تمثل الشعب لتراقب وتحاسب السلطة التنفيذية ورئيسها هو رئيس الجمهورية علي إغراق البلد في الديون التي تحمل ويتحمل الشعب وحده خدمتها من رزقه ومعيشته ومستقبل أولاده وأحفاده ولم يعترض أغلبية أعضاء البرلمان المنافقون مثلك علي سوء الحكم وإدارته، كيف لم تفكر لحظة أن سحب هذه الأموال الضخمة مرة واحدة من اقتصاد البلد في فترة قصيرة، فضلا علي انه مستحيل فعليا، فإنه لا يحل المشكلة، بل يزيدها تعقيدا ؟”

يبدو أن هناك معرضين وهازئين من السيسي، وهو يتناقض دائما بنيويا بين مطالبة المواطنين بالصبر وتحمل تبعات القرارات الاقتصادية، وبين غياب حقهم الأصيل في المساءلة والمراقبة عبر مؤسسات حرة ومستقلة، يمثل -بحسب الآراء المرصودة- الجرح الأساسي في المشهد السياسي المصري الحالي، وسط تحذيرات متصاعدة من أن إغلاق مجالات التعبير والمحاسبة الدستورية يضعف الاستقرار المجتمعي على المدى الطويل.

*مفاجأة مدوية بقانون الأسرة بعد اعتراض الأزهر وحقيقة سحب مشروع القانون

تضاربت تصريحات أعضاء مجلس النواب حول مصير مشروع قانون الأحوال الشخصية “قانون الأسرة” الذي أثار الجدل في الآونة الأخيرة بسبب مواده حول مسائل حق المرأة في فسخ عقد الزواج .

وكشف عضو مجلس النواب الدكتور رضا عبد السلام، مفاجأة مدوية بسحب الحكومة مشروع قانون الأحوال الشخصية من البرلمان، بعد الجدل الكبير حوله وبيان الأزهر الذي أكد عدم اطلاعه عليه.

وأكد المستشار محجوب، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن مشروع القانون لا يزال قائما داخل البرلمان ولم يتم سحبه، موضحا أن اللجنة لم تتلق أي إخطار رسمي من الحكومة بهذا الشأن حتى آخر يوم عمل قبل عطلة عيد الأضحى.

كما نفى النائب طاهر الخولي، وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ما تردد بشأن سحب المشروع، مؤكدا أنه ما زال قيد دراسة ومناقشات موسعة داخل البرلمان، وأن المجلس حريص على الاستماع إلى مختلف الآراء قبل إقراره لضمان تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات.

فيما أوضح النائب عاطف المغاوري أن الحكومة إذا رأت اختلافات جوهرية فمن حقها إعادة النظر في المشروع، معتبرا أن القضية ليست فقط شرعية وإنما ترتبط أيضا بالجوانب الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية، مشددا على ضرورة وجود تشريع ينظم العلاقات الأسرية ويضع حدودا واضحة.

بدوره، علق النائب رضا عبد السلام على الجدل الذي أثاره إعلانه ومنشوره على منصة “فيسبوك” حول مشروع القانون، مؤكدا أن حديثه عن سحب المشروع استند إلى ما تم تداوله إعلاميا، مجددا رفضه لبعض البنود المقترحة مثل مقترحنفقة العشرة” الذي أثار جدلا واسعا، والسماح بفسخ عقد الزواج من قبل الزوجة خلال الأشهر الستة الأولى.

ويعد مشروع قانون الأسرة واحدا من أكثر القوانين إثارة للجدل، نظرا لارتباطه المباشر بقضايا الزواج والطلاق والنفقة وحضانة الأطفال ورؤيتهم في حال الطلاق.

وقال عبد السلام، في تصريحات أمس الجمعة، إن الحكومة قررت إحالة مشروع القانون إلى لجنة مشتركة تضم مشيخة الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، لإعادة صياغته بشكل متكامل يستبعد النقاط التي أثارت جدلا واسعا في الشارع المصري مؤخرا.

واعتبر البرلماني المصري، أن خطوة سحب القانون وإعادته للمؤسسة الدينية خطوة منطقية وضرورية، مؤكدا أنه لا يمكن تخطي الأزهر أو تجاهل رأي هيئة كبار العلماء واللجنة العليا للفتوى في قوانين تمس صميم الأسرة المصرية ومبادئ الشريعة الإسلامية.

وكان عبد السلام، قد وجه انتقادات لعدة مواد في مشروع القانون المعروض على البرلمان، من بينها البند الخاص بمنح الزوجة حق فسخ العقد بعد مرور 6 أشهر فقط في حال غش الزوج.

ووصف هذا البند بأنه يتعامل مع عقد الزواج وكأنه فترة صلاحية لسلعة أو جهاز منزلي، مؤكدا أن هذا الأمر لا يجوز شرعا ولا عرفا، خاصة وأن الشريعة أقرت فترة الخطبة مسبقا لمنح الطرفين الوقت الكافي للتعارف والتأكد من الآخر.

كما أشار إلى تعاطي مشروع القانون مع ملف حقوق الطفل، بشكل يتسم بالجنوح والتحيز دون تحقيق التوازن الجاد، كما حدث في قوانين سابقة؛ ما تسبب في تدمير مئات الآلاف من الأسر وتشريد ملايين الأطفال.

وكان الأزهر الشريف قد أصدر بيانا الشهر الماضي، ردا على تساؤلات بشأن موقفه من مشروع قانون الأحوال الشخصية المعروض على البرلمان؛ مؤكدا أن مشروع القانون “لم يعرض بعد على الأزهر ولم يشارِك العلماء في صياغته بأي شكل من الأشكال“.

وأضاف المركز الإعلامي للأزهر في بيان، أن الأزهر قدم في أبريل 2019 مقترحا كاملا لقانون الأحوال الشخصية، أعدته نخبة من هيئة كبار العلماء والمتخصصين، وفق رؤية شرعية متكاملة.

وشدد على أنه لا يعلم مدى تطابق أو اختلاف هذا المقترح مع المشروع المتداول حاليا، موضحا أنه سيبدي رأيه الشرعي في أي مشروع قانون يحال إليه رسميا من مجلس النواب، وفقا للعرف الدستوري والقانوني المعمول به.

ويعد قانون الأحوال الشخصية المعروف أيضا بقانون الأسرة من أكثر القوانين إثارة للجدل في مصر، لأنه يتعلق بقضايا حساسة مثل: الزواج، الطلاق، الحضانة، النفقة، الرؤية، والميراث.

وأثار مشروع القانون الذي قدمته الحكومة لمجلس النواب مؤخرا موجة جدل واسعة في مصر حول بعض مواده مثل شروط الطلاق، الحضانة، فسخ الزواج في حال الغش، واشتراط موافقة الزوجة كتابيا لزوجها في حال رغبته في الاقتران بزوجة ثانية.

*توتر العلاقة مجدداً بين الطيب والسيسي لتهميش الأزهر في قانون الأحوال الشخصية

بعد فترة من الصمت أثارت انتقادات واسعة في الأوساط المصرية، ودفعت كثيرين لمطالبة شيخ الأزهر أحمد الطيب بالتدخل وحسم الجدل المثار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية المعروض على البرلمان، والذي يواجه اعتراضات تتعلق ببنود يرى منتقدون أنها تقيّد الزواج وتفرض غرامات وتتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، خرج الأزهر أخيرا ليعلن موقفه.

وفي 18 مايو/أيار 2026، نفى الأزهر الشريف، في بيان رسمي، أي دور له في صياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد. مؤكدا أن المشروع لم يُعرض عليه من الأساس حتى الآن، رغم تصريحات سابقة لرئيس لجنة إعداده تحدث فيها عن موافقة الأزهر على نحو 90 بالمئة من مواده.

ولم يقتصر موقف الأزهر على نفي مشاركته في إعداد القانون المثير للجدل، أو عدم عرضه عليه رغم انتقاله إلى البرلمان ومناقشته بعد إحالته من الحكومة، بل حمل البيان تلميحا لافتا إلى تجاهل مشروع متكامل للأحوال الشخصية كانت المؤسسة قد أعدته عام 2019.

وجاء تحرك مشيخة الأزهر بعد تصاعد دعوات شعبية طالبت المؤسسة الدينية بإعلان موقفها من المشروع، وسط توقعات بأن يؤدي أي اعتراض صريح على بعض مواده إلى تجدد التباين بين شيخ الأزهر أحمد الطيب ورئيس النظام الانقلابي في مصر عبد الفتاح السيسي، على خلفية ملفات سابقة ارتبطت بقضايا دينية وتشريعية.

كما أعاد الجدل حول إمكانية تأثير موقف الأزهر على مسار إقرار القانون إلى الواجهة سنوات من التوتر المتقطع بين الرئاسة ومشيخة الأزهر منذ عام 2013، بدأت بخلافات حول مسألة الطلاق الشفهي وتجديد الخطاب الديني، بحسب تقرير نشره موقع “الاستقلال”.

وبلغت تلك الخلافات ذروتها عام 2019 مع طرح تعديلات قيل إنها قد تمس استقلالية الأزهر عبر نقل صلاحيات تتعلق بآلية اختيار شيخه إلى رئيس الجمهورية، وهي الأزمة التي جرى احتواؤها لاحقا عبر وساطات وتحركات متعددة، غير أن التباينات ظلت حاضرة كلما برزت مشروعات أو ملفات مرتبطة بقضايا الشريعة والهوية الدينية.

لماذا تحرك الأزهر؟

يبدو أن الشرارة التي دفعت الأزهر إلى الخروج ببيان رسمي ينفي علاقته بمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد جاءت بعد أيام من تصريحات لرئيس لجنة إعداد المشروع المستشار عبد الرحمن محمد، تحدث فيها عن موافقة الأزهر على غالبية مواده.

ففي 13 مايو/أيار 2026، قال رئيس اللجنة: إن الأزهر وافق على ما لا يقل عن 90 بالمئة من مواد مشروع القانون، قبل أن يوضح خلال ظهوره في برنامج “حضرة المواطن” على قناة “الحدث اليومأن المواد المستحدثة فقط هي التي لم تُعرض بعد على المؤسسة الدينية.

لكن الأزهر رد بصورة مغايرة تماما؛ إذ أكد في بيان رسمي، تعقيبا على الاستفسارات الواردة إليه بشأن موقفه من مشروع القانون المثير للجدل، أن “مشروع القانون لم يُعرض بعد على الأزهر الشريف، ولم يشارك الأزهر في صياغته بأي شكل من الأشكال

كما أوضح المركز الإعلامي للأزهر أن المؤسسة سبق أن أعدت تصورا متكاملا لقانون الأحوال الشخصية عبر لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، وقدمت مشروعها في أبريل/نيسان 2019. مشيرا إلى أن الأزهر “لا يعلم مدى توافق هذا المقترح مع مشروع القانون المتداول حاليا

ويرى متابعون أن بيان الأزهر جاء أيضا لقطع الطريق أمام أي انطباع عام يوحي بأن المؤسسة الدينية شاركت في إعداد المشروع أو منحت موافقتها المسبقة عليه، خصوصا مع تصاعد الجدل المجتمعي حول عدد من مواده.

كما حمل البيان رسالة ضمنية مفادها أن للأزهر رؤية تشريعية سابقة في الملف، وأن المشروع الحكومي المطروح ليس بالضرورة امتدادا مباشرا لما سبق أن قدمته المؤسسة.

وأعاد هذا الجدل إلى الواجهة واحدة من أبرز محطات التباين السابقة بين مؤسسة الرئاسة والأزهر، وتحديدا خلال احتفالية عيد الشرطة في يناير/كانون الثاني 2017، عندما طُرحت قضية “الطلاق الشفهي” مع دعوات إلى عدم الاعتراف به إلا إذا تم توثيقه رسميا، وهو ما رفضته هيئة كبار العلماء.

وخلال الاحتفال حينها، وجّه عبد الفتاح السيسي حديثه إلى شيخ الأزهر أحمد الطيب بالعبارة التي أثارت اهتماما واسعا آنذاك: “تعبتني يا فضيلة الإمام

وعقب بيان الأزهر، عاد الجدل إلى الشاشات التلفزيونية؛ إذ استضاف الإعلامي أحمد موسى، في برنامجه على قناةصدى البلد”، المستشار عبد الرحمن محمد للرد على نفي الأزهر.

وأكد الأخير مجددا أن إعداد المشروع تم بالتنسيق مع الأزهر، مشيرا إلى أن المؤسسة كانت قد أرسلت بالفعل مشروعها إلى وزارة العدل عام 2019، وأن لجنة الصياغة أجرت تعديلات عليه، قبل أن تتقدم الوزارة عام 2021 بمشروع آخر تضمن نحو 194 مادة.

وأوضح أن مشروع الحكومة يضم بابا خاصا بالولاية على النفس، وأن الأزهر اقترح تعديلات على عدد محدود من المواد، مضيفا أن اللجنة أخذت بالملاحظات التي وردت إليها وأدخلت تعديلات إضافية.

كما أقر بأن مشروع القانون سيُعرض على الأزهر لاحقا بعد انتهاء مناقشاته البرلمانية، مقدرا أن المشروع الحالي يمثل صيغة توافقية بين ما قدمته وزارة العدل والمقترحات السابقة.

وخلال النقاش ذاته، علّق الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر، على الجدل المثار، مؤكدا أن بيان الأزهر لم يكن موجها ضد أي مؤسسة، وإنما هدفه توضيح موقف الأزهر للرأي العام.

وقال: إن المؤسسة “لم تتسلم حتى الآن مشروع القانون ولم تُبد رأيها فيه”. موضحا أن الأزهر كان قد شكل لجنة ضمت علماء وفقهاء وممثلين عن جهات قضائية ومؤسسات معنية، وعملت قرابة عام كامل لإعداد مشروعها الخاص.

وأضاف أن المشروع المتداول حاليا “ليس مشروع الأزهر”، وأن تصوير الأمر على أنه نتاج مشاورات مشتركة يضع المؤسسة تحت ضغط غير مبرر.

وتداولت أوساط إعلامية لاحقا روايات غير مؤكدة تفيد بأنه بعد هذا السجال التلفزيوني جرى التواصل مع ممثلين عن الأزهر لإرسال نسخة من مشروع القانون، إلا أنه لم يصدر تأكيد رسمي بشأن ذلك.

مواد غريبة

تتركز أبرز المواد المثيرة للجدل في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسلمين في مصر حول ملفات الحضانة والرؤية والاستضافة وفسخ الزواج والطلاق للضرر، إلى جانب الرسوم والإجراءات المرتبطة بالزواج والطلاق.

ومن أكثر البنود التي أثارت نقاشا واسعا ما يتعلق بإمكانية فسخ الزواج خلال الأشهر الستة الأولى؛ إذ يمنح المشروع الزوجة حق اللجوء إلى القضاء لفسخ العقد إذا ثبت تعرضها لتدليس أو إخفاء معلومات جوهرية من جانب الزوج.

وتنص المادة السابعة (فقرة ب) على أنه: “يحق للزوجة فسخ عقد الزواج قضائيا خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ العقد إذا ثبت أن الزوج ادعى لنفسه صفات غير حقيقية وتزوجته على هذا الأساس، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب”.

ويشمل ذلك، بحسب التفسيرات المتداولة، حالات إخفاء المؤهل الدراسي أو طبيعة المهنة أو معلومات أساسية قد تؤثر في استمرار الحياة الزوجية.

وقد أثار هذا النص انقساما واسعا؛ إذ يرى منتقدون أنه قد يحول الأشهر الأولى من الزواج إلى ما يشبه “فترة اختبار” تفتح الباب أمام ارتفاع معدلات الانفصال المبكر، بينما يرى مؤيدوه أنه يوفر حماية قانونية للزوجة في حالات التدليس والخداع.

كما أثار تعديل ترتيب الحضانة جدلا آخر، بعدما وضع المشروع الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، خلافا للترتيب المعمول به سابقا، وهو ما دفع بعض المدافعين عن حقوق المرأة إلى التحذير من انعكاساته على أوضاع الحضانة.

وفي ملف الطلاق، أثارت مواد تنظيم إجراءات التطليق نقاشا واسعا، خاصة ما يتعلق بإلزام الزوج الراغب في الطلاق، خلال السنوات الأولى من الزواج، بسلوك مسار قضائي ومحاولات للصلح قبل استكمال الإجراءات الرسمية.

ويتضمن المشروع كذلك تنظيما لقضاياالطلاق للضرر” و”الخلع”، مع مقترحات تتعلق بحماية الحقوق المالية للزوجات وإنشاء آليات دعم وصناديق مالية للتعامل مع المستحقات بعد الانفصال.

ومن النقاط التي أثارت خلافا أيضا تنظيم مسألة الزواج الثاني؛ إذ يضع المشروع إجراءات تتعلق بإخطار الزوجة الأولى وإبلاغها، وهو ما يراه مؤيدون ضمانة لحماية الحقوق، بينما يعده معارضون تقييدا لأحكام التعدد.

كما عاد ملف الطلاق الشفهي إلى الواجهة، في ظل اتجاه المشروع إلى تعزيز التوثيق الرسمي للإجراءات، رغم تمسك الأزهر في مواقف سابقة بأن الطلاق الشفهي يقع شرعا متى استوفى شروطه، حتى لو لم يتم توثيقه.

ويعود الجدل حول القانون إلى سنوات سابقة؛ إذ كان الأزهر قد قدم مشروعا متكاملا للأحوال الشخصية عام 2019، بينما اتجهت الدولة لاحقا إلى تشكيل لجنة قانونية لإعداد مشروع آخر.

وتزامن ذلك مع نقاشات مجتمعية وإعلامية واسعة حول قوانين الأسرة والأحوال الشخصية، كان من بينها الجدل الذي أثاره مسلسل فاتن أمل حربي وما صاحبه من مطالب بإعادة النظر في بعض القوانين المنظمة للعلاقات الأسرية.

وفي مايو/أيار 2022، تحدث رئيس النظام الانقلابي عبد الفتاح السيسي عن الحاجة إلى تطوير قانون الأحوال الشخصية، مقدرا أن شكل المجتمع والأسرة يمثل مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة.

وبعد موافقة الحكومة على المشروع وإحالته إلى البرلمان في أبريل/نيسان 2026، أوضح وزير العدل أن القانون استحدث ملحقا لعقد الزواج يتضمن بنودا اختيارية تتعلق بمسكن الزوجية والاتفاقات المالية، مع منحها قوة تنفيذية قانونية.

كما نص المشروع على تنظيم وثيقة تأمين للزوجة يقدمها المقبل على الزواج ضمن الإجراءات الجديدة.

وفي خضم هذا الجدل، برزت مقارنات بين آلية إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، التي جرت بالتنسيق مع الكنائس، وبين مسار إعداد مشروع قانون المسلمين، ما أثار نقاشات حول طبيعة المرجعيات الدينية وحدود مشاركتها في التشريعات المتعلقة بالأحوال الشخصية.

أين ذهب مشروع الأزهر 2019؟

في خضم الجدل الدائر حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، أعاد بيان الأزهر الأخير فتح ملف مشروعه الذي سبق أن أعده عام 2019، وسط تساؤلات حول مصيره وأسباب عدم الأخذ به في الصيغة الحكومية الحالية.

وكان الأزهر قد أكد في بيانه أنه قدّم بالفعل مشروعًا متكاملًا للأحوال الشخصية في أبريل/نيسان 2019، أعدّته لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، ضمن رؤية تهدف إلى توحيد وتنظيم قوانين الأسرة وتقليل النزاعات وضمان حقوق المرأة والأطفال.

غير أن المؤسسة الدينية أوضحت في الوقت نفسه أنها لا تعلم مدى توافق هذا المشروع مع القانون المعروض حاليًا على البرلمان، ما أعاد طرح سؤال جوهري: هل جرى تجاهل مشروع الأزهر أم استبداله؟

وبحسب ما يتداوله الجدل الدائر، فإن مشروع الأزهر الذي أُنجز عام 2019 جاء نتيجة عمل لجنة شُكلت منذ عام 2017، وضمّ نحو 192 مادة تناولت مختلف ملفات الأسرة، من الزواج والطلاق إلى الحضانة والنفقة والرؤية، في محاولة لصياغة قانون موحد بديل عن تعدد النصوص المتفرقة.

لكن المشروع، وفق ما تشير إليه تصريحات ومداولات لاحقة، لم يدخل حيز التشريع، وسط إشارات إلى خلافات مؤسسية داخل الدولة حول بعض الملفات الحساسة، وعلى رأسها الطلاق الشفهي وتنظيم العلاقة الزوجية، وهي قضايا ظلّت محل نقاش متكرر بين مؤسسات دينية ورسمية.

ويُنظر إلى بيان الأزهر الأخير بصفته إشارة غير مباشرة إلى أن مشروعه لم يُؤخذ به أو لم يُدرج ضمن الصياغة النهائية للقانون الحكومي، رغم أنه كان يفترض أن يشكّل مرجعية رئيسة في هذا الملف، بتقدير طبيعة القضايا المرتبطة مباشرة بأحكام الشريعة الإسلامية.

وفي المقابل، تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كان المشروع قد جرى تجاوزه بالكامل لصالح صياغة حكومية جديدة، أم أنه ما يزال مطروحًا كمرجعية موازية لم تُفعّل بعد داخل البرلمان.

ويفتح هذا التباين الباب أمام جدل أوسع حول آلية صناعة التشريعات الأسرية في مصر، وحدود العلاقة بين المرجعيات الدينية والمؤسسات التشريعية، خاصة في القوانين ذات الحساسية الاجتماعية والدينية العالية.

تصريحات قوية

في ذروة الجدل حول حدود دور الأزهر في التشريع، خرج شيخ الأزهر أحمد الطيب بتصريحات حاسمة رفض فيها التقليل من مكانة المؤسسة الدينية في ملفات الأحوال الشخصية، مؤكداً أن الحديث في القوانين المستندة إلى الشريعة “لا يجوز أن يُترك لمن هبّ ودبّ

وقال الطيب، في تصريحات لجريدة “صوت الأزهر” بتاريخ 10 أبريل/نيسان 2019، إن المؤسسة أعدّت مشروع قانون الأحوال الشخصية “انطلاقاً من واجبها الشرعي ودورها الدستوري في هذا المجال، مشدداً على أن الأزهر لا يتدخل في الشأن التشريعي من باب الترف، بل من منطلق اختصاصه الديني.

وأضاف أن القضايا المرتبطة بالأسرة في الإسلام—من زواج وطلاق وميراث—“لا يصح أن يُفتي أو يُشرّع فيها إلا أهل العلم المتخصصون”، مقدرا أن إقصاء الأزهر عن هذا الملف يتعارض مع ما يقره الدستور والعرف الديني في البلاد.

وأشار الطيب إلى أن مشروع القانون الذي أعده الأزهر يمثل في نظره واجباً علمياً وشرعياً، وليس مجرد رأي استشاري، مؤكداً أن “العامة لا تقبل أن يُقنن لها من لا علم له بأحكام شريعتها

وفي سياق متصل، حظي المشروع بدعم عدد من الفقهاء ونواب البرلمان وخبراء قانونيين، الذين رأوا أن الأزهر هو الجهة الأكثر تأهيلاً للبت في القوانين ذات الصلة المباشرة بالشريعة، متسائلين عن جدوى تجاهل رأيه في هذا الملف الحساس.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل الذي رافق ما عُرف بـ“تجديد الخطاب الديني” منذ عام 2015، وما تبعه من نقاشات حادة حول قضايا مثل الطلاق الشفهي؛ حيث دعت أطراف رسمية إلى تقييده بالتوثيق، في مقابل تمسك الأزهر بوقوعه شرعاً بمجرد النطق به.

كما تعود هذه السجالات إلى تاريخ أقدم من التدخلات المتبادلة بين المؤسسة الدينية والسلطة التنفيذية في قوانين الأسرة، من قانون 1979 المعروف إعلامياً بـ“قانون جيهان”، إلى قانون 2000 المرتبط بإدخال نظام الخلع، وصولاً إلى المشروع الحالي الذي يثير خلافاً متجدداً حول المرجعية النهائية في تشريع الأحوال الشخصية.

*هل يستيقظ الجيش المصرى؟ جاسوس إسرائيلي سابق يتحدث صراحة عن حرب قادمة مع مصر

جوناثان بولارد يدعو تل أبيب للاستعداد لمواجهة مصر وتركيا بعد إيران.. وتصريحات تكشف حقيقة نوايا الاحتلال تجاه المنطقة

أثارت تصريحات الجاسوس الإسرائيلي الأمريكي السابق جوناثان بولارد حالة واسعة من الجدل والغضب، بعدما تحدث بصراحة عن “حرب قادمة” قد تخوضها دولة الاحتلال ضد مصر وتركيا، في وقت يواصل فيه النظام المصري بقيادة المنقلب السيسى، التمسك باتفاقات وعلاقات وصفها مراقبون بأنها “شهر عسل سياسي” مع تل أبيب رغم العدوان المستمر على غزة والتهديدات المتصاعدة للمنطقة، فمتى يفيق قيادات المصرى ، وهل يستمر دعمهم للسيسى على طول الخط ، من أجل المناصب والمزايا غير المسبوقة. 

وخلال مشاركته في بودكاست تابع لشبكة “عروتس شيفع” العبرية، قال بولارد إن “العاصفة قادمة”، مؤكداً أن دولة الاحتلال مطالبة بالاستعداد لمعارك جديدة بعد إيران، مضيفاً أن المواجهة المقبلة “ربما ستكون ضد تركيا ومصر”. 

واعترف بولارد بأن مواجهة أنقرة والقاهرة قد تكون أكثر تعقيداً بالنسبة للاحتلال مقارنة بالمواجهة مع إيران، قائلاً: “لست متأكداً من أننا سنواجه الأتراك بالسهولة نفسها التي واجهنا بها الإيرانيين”. 

وتكشف هذه التصريحات، وفق مراقبين، أن دوائر اليمين المتطرف داخل الاحتلال لا تنظر إلى مصر باعتبارها شريك سلام دائم، وإنما باعتبارها خصماً محتملاً يجب الاستعداد لمواجهته عسكرياً، رغم كل ما قدمته القاهرة خلال السنوات الماضية من تسهيلات وتنسيق أمني واتفاقات سياسية.

ولم تتوقف تصريحات بولارد عند مصر، بل حذر أيضاً من السماح “للحكومة السورية المدعومة من أنقرة” باستعادة مناطق جنوب سوريا التي تحتلها قوات الاحتلال، معتبراً أن ذلك يعني عملياً “وجود الأتراك على حدودنا”.

ورغم حديثه عن “أمله” في عدم اندلاع حرب مع مصر أو تركيا، فإن بولارد استخدم تعبيراً لافتاً بقوله إن “الأمل كان آخر شيطان خرج من صندوق باندورا”، في إشارة اعتبرها متابعون تعبيراً عن قناعة داخل الأوساط الصهيونية بأن التصعيد الإقليمي بات مسألة وقت.

وتأتي تصريحات بولارد بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الاحتلال وتركيا بعد انهيار مسار التقارب بين الجانبين عقب حرب الإبادة التي تشنها تل أبيب على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023.

كما تتزامن مع تقارير ومناورات عسكرية إسرائيلية تحاكي سيناريوهات مواجهة مع مصر والأردن، ما يثير تساؤلات متزايدة حول جدوى استمرار الرهان الرسمي المصري على استقرار العلاقة مع الاحتلال، بينما تتعامل دوائر إسرائيلية نافذة مع القاهرة باعتبارها تهديداً مستقبلياً.

ويعد بولارد من أشهر الجواسيس في تاريخ الولايات المتحدة، بعدما أُدين عام 1985 بتهمة التجسس لصالح الاحتلال وتسريب وثائق أمريكية سرية، وقضى 30 عاماً داخل السجون الأمريكية قبل الإفراج عنه عام 2015 وانتقاله لاحقاً إلى تل أبيب.

ومنذ حصوله على الجنسية الإسرائيلية، أصبح بولارد مقرباً من أوساط اليمين المتطرف، وبرز كأحد داعمي وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، كما تبنى مواقف متشددة تجاه الفلسطينيين ودعا إلى توسيع الاستيطان.

*أزمة “فيروس B” تثير الجدل بعد استبعاد مئات المعلمين من مسابقات التعيين.. مخاوف من تفاقم العجز بالمدارس

أثار قرار استبعاد مئات المتقدمين لمسابقة تعيين المعلمين في مصر بعد ثبوت إصابتهم بفيروس التهاب الكبد الوبائي “B” في حالته الخاملة حالة جدل واسعة داخل الأوساط التعليمية والطبية والقانونية، وسط اتهامات بوجود خلل في معايير اللياقة الطبية، وتناقض بين التفسير العلمي للحالة الصحية وبين قرارات إدارية وصفت بأنها حاسمة ومؤثرة على مستقبل مئات الكفاءات المؤهلة للعمل داخل المدارس الحكومية.

الإطار الطبي بين العلم وتفسير “عدم اللياقة” في قرارات التوظيف

يرى أطباء الكبد أن التعامل مع فيروس التهاب الكبد الوبائي “B” في حالته الخاملة يتطلب تمييزًا دقيقًا بين الحالة النشطة والحالة غير النشطة التي لا تؤثر على القدرة الوظيفية. ويؤكد أستاذ الكبد والجهاز الهضمي د. جمال عصمت أن الحامل غير النشط للفيروس يستطيع ممارسة حياته بشكل طبيعي دون تأثير على الأداء المهني أو القدرة البدنية داخل بيئات العمل غير الطبية.

ويضيف أستاذ أمراض الكبد د. هشام الخياط أن الحالات الخاملة من فيروس B لا تمثل خطرًا في بيئات العمل اليومية مثل المدارس، لأن طرق انتقال العدوى لا تتم عبر المخالطة الاجتماعية أو التواجد داخل الفصول الدراسية، بل تتطلب تعرضًا مباشرًا للدم أو سوائل بيولوجية معينة، وهو ما لا ينطبق على البيئة التعليمية المعتادة.

وتؤكد إرشادات منظمة الصحة العالمية أن فيروس التهاب الكبد B لا ينتقل عبر التعامل اليومي أو التواجد المشترك في أماكن العمل، وإنما عبر طرق محددة مثل التعرض المباشر للدم. هذا التوصيف العلمي يثير تساؤلات حول مدى دقة استخدام مصطلح “غير لائق طبيًا” في سياقات التوظيف التعليمي.

تداعيات القرار على أزمة عجز المعلمين واستقرار العملية التعليمية

ويحذر خبراء التعليم من أن استبعاد أعداد كبيرة من المعلمين المؤهلين قد يؤدي إلى تفاقم أزمة العجز داخل المدارس الحكومية التي تعاني بالفعل من نقص مزمن في أعداد الكوادر التعليمية. هذا العجز ينعكس بشكل مباشر على كثافة الفصول ومستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب في مختلف المراحل التعليمية. 

ويشير متخصصون تربويون إلى أن الاعتماد المتزايد على نظام “معلم الحصة” لا يوفر استقرارًا كافيًا للعملية التعليمية، إذ يفتقر إلى الاستمرارية المهنية ويؤثر على جودة التخطيط الدراسي داخل المدارس، مقارنة بالمعلم المثبت الذي يتمتع بدرجة أعلى من الاستقرار والالتزام داخل المؤسسة التعليمية.

كما يرى خبراء في سياسات التعليم أن أي استبعاد غير قائم على الكفاءة الفعلية قد يضعف قدرة الدولة على سد العجز القائم، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، حيث تعتمد المدارس على حلول مؤقتة بدلًا من تعيينات دائمة تضمن استقرار العملية التعليمية على المدى الطويل.

البعد الحقوقي وإشكالية معايير اللياقة الطبية في التوظيف العام

تؤكد النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، أن تلقيها شكاوى متعددة من معلمين مستبعدين لأسباب صحية مستقرة يعكس حاجة ملحة لإعادة النظر في معايير اللياقة الطبية المعمول بها في التوظيف، مشيرة إلى أن هذه المعايير يجب أن ترتبط بالقدرة الفعلية على أداء العمل وليس بمجرد التشخيص الطبي.

وترى أن الدستور يكفل حق المواطن في العمل دون تمييز، وأن وجود حالة صحية مستقرة لا يجب أن يكون سببًا دائمًا للإقصاء من الوظائف العامة، خاصة في قطاع التعليم الذي يعتمد على الكفاءة العلمية والقدرة التربوية أكثر من الحالة الصحية غير المؤثرة على الأداء. 

ويضيف خبراء الصحة العامة أن الاتجاهات الحديثة في تقييم اللياقة الوظيفية أصبحت تركز على الأداء الفعلي والقدرة العملية بدلًا من الاعتماد الحصري على التشخيص الطبي، مع التمييز بين الحالات النشطة والحالات غير المؤثرة سريريًا، وهو ما يدعم الدعوات لمراجعة المعايير الحالية.

وأخيرا تكشف هذه القضية عن فجوة واضحة بين التفسير الطبي العلمي والمعايير الإدارية المستخدمة في التوظيف، في وقت تحتاج فيه المنظومة التعليمية إلى تعزيز أعداد المعلمين المؤهلين بدلًا من تقليصهم. وبين الاعتبارات الصحية واحتياجات التعليم، يظل الجدل قائمًا حول ضرورة إعادة صياغة معايير اللياقة الوظيفية بما يحقق العدالة والكفاءة معًا.

جهاز “مستقبل مصر” إمبراطورية عسكرية تبتلع موارد الدولة والصيادين .. الجمعة 29 مايو 2026.. أموال المعاشات ديون متراكمة وأزمة عدالة اجتماعية تهدد ملايين المتقاعدين ومتى تعود أموال المعاشات إلى مستحقيها؟

جهاز “مستقبل مصر” إمبراطورية عسكرية تبتلع موارد الدولة والصيادين .. الجمعة 29 مايو 2026.. أموال المعاشات ديون متراكمة وأزمة عدالة اجتماعية تهدد ملايين المتقاعدين ومتى تعود أموال المعاشات إلى مستحقيها؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*السيسي “يعفو” عن الجنائيين ومعايدات ودعاء بفرج من رب العالمين على المعتقلين

بينما أعلنت سلطة الانقلاب عن عفو إداري جديد يشمل مسجونين جنائيين بمناسبة عيد الأضحى، ضجّت منصات التواصل الاجتماعي بموجة واسعة من الدعاء والتضامن مع عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين الذين يقبعون في السجون منذ سنوات.

وفي الوقت الذي احتفت فيه وسائل الإعلام الرسمية بقرارات العفو، جاءت أصوات النشطاء والمعارضين لتذكّر بأن أكثر من 60 ألف معتقل سياسي ما زالوا محرومين من الحرية، وأن العيد يمرّ على آلاف الأسر المصرية بغياب أحبّتها خلف القضبان.

ونشرت مجلة ميم @Meemmag عبر حسابها: “منصات حقوقية: السيسي يصدر قرارا بالعفو عن مسجونين جنائيين، بمناسبة عيد الأضحى، بينهم محكومون بالمؤبد، ممن قضوا 15 سنة حبسًا، بينما يقبع أكثر من 60 ألف معتقل سياسي بالسجون منذ منتصف العام 2013”.

وأثارت التغريدة نقاشًا واسعًا حول انتقائية قرارات العفو، وغياب أي مبادرة للإفراج عن معتقلي الرأي، رغم تدهور أوضاعهم الصحية والإنسانية.

ونشرت قناة وطن تهنئة الدكتور أحمد نجل الرئيس الشهيد محمد مرسي وشقيق المعتقل المحامي أسامة مرسي حملت دعاءً واضحًا للمظلومين: “اللهم اجعل هذا العيد فرجًا لكل مهموم، ونصرًا لكل مظلوم، وفرّج كرب المعتقلين والمستضعفين في كل مكان”. وتفاعل معها آلاف المصريين الذين يرون في العيد مناسبة لتجديد الدعاء لمن غيّبتهم السجون.

رسائل من أبناء المعتقلين

ووجّهت علا أبو الفتوح رسالة مؤثرة لوالدها المعتقل منذ 2018: “عيدك سعيد يا بابا يا حبيبي! الله يهونها عليك في الوقت ده، ويرزقك الحرية قريبا جدا”. مختصرة معاناة آلاف الأسر التي يمرّ عليها العيد بغياب الأب أو الابن أو الأخ.

لم ننساكم

وكتب المستشار وليد شرابي منشورًا جاء فيه: “الأحباب الأسرى في سجون الانقلاب… نحن لا نذكركم لأننا من الأصل لم ننساكم… قريباً ستشرق علينا شمس أحلى عيد يوم أن تتزين شوارع مصر للاحتفال بتحريركم”.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=26850132301308306&set=a.338933429521554

و ذكّر شرابي بأن المعتقلين دفعوا “ثمنًا كبيرًا لعزة مصر”، على حد وصفه.

وكتب الناشط المغربي  يوسن فرحاني Youness Farhane: “”اللهم فرجا قريبا لاخواننا واخواتنا المعتقلين تحية من المغرب لكل من يؤدون ضريبة الوقوف ضد الاستبداد”.

وكتب  عادل قورة Adel Koura: “حسبنا الله ونعم الوكيل فى أعلامى النظام الأنقلابى المشئوم… اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك…”.

بينما غرّد ناظم حماد (@wS2UeB7UOLLI72R):: “يعني عشرات آلاف العلماء في سجون السيسي مجرمين وخونة يا أسافل خلق الله؟”.. هذه الأصوات تعكس حالة غضب شعبي من استمرار الاعتقالات.

ونشرت صفحة We Say Freedom:، “”#اضحى_مبارك… ويارب العام القادم تكون الغمة زالت عن مصر… ويارب العام القادم يكون معانا الدكتور باسم عودة، هو وباقي معتقلي الرأي”.

https://x.com/WeSayFreedom/status/2059649823188332935

وكتب مازن (@mazen00711): “أفرج عن المعتقلين يا ظالم”.

https://x.com/mazen00711/status/2059640882530312392

وقالت منى سيف: المعتقلون في البال دائمًا وغردت الناشطة الحقوقية منى سيف (@Monasosh):، “”عيد تاني وكل اللي مسيطر عالبال المعتقلين في السجون واهاليهم عالابواب في انتظار رؤياهم! الحرية لكل مظلوم”.

https://x.com/Monasosh/status/2059599487195090964

وتضمنت التغريدات مطالبات بتسليط الضوء على قصص المعتقلين حيث كتب أشرف عبد الرءوف (@ashrafraouf2005) ردًا على عبدالله الشريف:

“عبوده لا تتوقف عن الكلام عن المعتقلين وياريت تفرد حلقات للكلام عنهم… فك الله أسرهم جميعا”.

ونشر الشيخ سلامة عبد القوي (@AbdelkawySalama): “تكبيرات المعتقلين من داخل سجون مصر. اللهم فرجاً قريباً يارب”  .

https://x.com/AbdelkawySalama/status/2059570623664308261

وكتب أبو خالد (@Abukhaled197220):، “أعاده الله علينا عليكم وعلى الامة الإسلامية بحال أحسن… وفرج الله عن المعتقلين وفك أسرّ المأسورين…”.

وغرد (@M_Tawfik5): “اللهم في يوم العيد انزل الفرحة على قلوب إخوان واحباب لنا في المعتقلات… واكتب لهم فرجًا قريبًا عاجلًا غير اجل”.

https://x.com/M_Tawfik5/status/2059657375326306679

ونشر حساب درر الشيخ العلوان (@Alalwandrr): ..”معاشر المسلمين لا ينسينكم فرح العيد… الدعاء للمعتقلين الذين يطعمون الحرمان ولا يبصرون غير السجان”.

ووجه المحلل والكاتب ياسر الزعاترة المعايدة لأهل التضحية وغرد الزعاترة (@YZaatreh):/ “إلى مَن يعرفون معنى التضحية… إليكم تحمل التهنئة بـعيد الأضحى معناها… تقبّل الله طاعتكم وكل عام وأنتم بخير“.

في الوقت الذي يعلن فيه النظام المصري عن عفو يشمل الجنائيين فقط، تتجه أنظار آلاف الأسر إلى أبواب السجون، تنتظر زيارة أو خبرًا أو فرجًا… العيد بالنسبة لكثير من المصريين ليس فرحة كاملة، بل ذكرى موجعة لمن غابوا خلف القضبان.. وبينما تتوالى التهاني الرسمية، تبقى منصات التواصل مرآة لوجدان الناس.

*خبير مصري يكشف سرا جديدا عن سد النهضة

كشف الخبير المصري عباس شراقي عن معلومة فنية جديدة تتعلق بسعة تخزين بحيرة سد النهضة الإثيوبي الفعلية، مؤكدا أنها 64 مليار متر مكعب، وليس 74 مليارا كما تروج أديس أبابا.

وفي تصريحات خاصة، أوضح شراقي أن الخلاف المصري مع سد النهضة لا يتعلق باسمه الذي أطلقه الجانب الإثيوبي، ولا بكونه مشروعا للتنمية أو الخراب، بل يرتكز على مبدأ قانوني دولي: وهو أن إثيوبيا أقامت المشروع على نهر دولي مشترك (النيل الأزرق الذي يمد النيل بـ60% من مياهه) بطريقة أحادية، دون الالتزام بالأعراف والاتفاقيات الدولية المنظمة لمثل هذه المشروعات.

وأضاف: “لو التزمت إثيوبيا بالمبادئ الدولية لإقامة المشروعات على الأنهار العابرة للحدود، لما عارضنا أي مشروع تنموي على النيل.. لكن فرض الأمر الواقع سياسيا هو المرفوض تمامًا من مصر والسودان منذ 2011 حتى الآن“.

البناء انتهى.. لكن الجدل مستمر

ورغم الإعلان الرسمي عن افتتاح السد في سبتمبر الماضي، وانتهاء أعمال الإنشاءات، يؤكد شراقي أن النقاش الحقيقي لا يدور حول تشغيل التوربينات من عدمه، بل حول كمية المياه التي تصل إلى مصر سنويا، وآلية إدارة بحيرة التخزين التي بدأت أديس أبابا امتلاءها منذ عام 2020.

السر الفني: “مفيض في المنتصف” يُغيّر المعادلة

وكشف الخبير المصري عن تفاصيل فنية دقيقة في تصميم السد، مشيرا إلى أن الجهة المنفذة خفضت منتصف جسم السد بمقدار 5 أمتار عن جانبيه، على عرض يقارب 220 مترا، لإنشاء “مفيض وسطي” طارئ.

ويهدف هذا التصميم إلى تفريغ المياه الزائدة في حالات الطوارئ عبر هذا الممر الأوسط، بدلا من تجاوز المياه لجوانب السد وغمر محطات التوليد، مما قد يتسبب في أضرار جسيمة.

كيف يؤثر ذلك على السعة التخزينية؟

ويشرح شراقي التأثير المباشر لهذا التصميم: “كل متر ارتفاع في منسوب البحيرة عند هذا المستوى يُخزّن حوالي  ملياري متر مكعب. وبالتالي، فإن خفض المنتصف 5 أمتار يعني فقدان سعة تخزينية تقدر بـ10 مليارات متر مكعب“. وعليه، فإن السعة التخزينية القصوى الفعلية لبحيرة سد النهضة، في ظل وجود هذا المفيض الوسطي، هي 64 مليار متر مكعب، وليس 74 مليارا كما يُعلن رسميًا.

لماذا تُصر أديس أبابا على رقم 74 مليارا؟

ويرى شراقي أن التمسك الإثيوبي برقم 74 مليار متر مكعب يأتي لأسباب سياسية وإعلامية، لتجنب إخبار الشعب الإثيوبي بأن السعة الفعلية أقل مما رُوّج له. لكنه يؤكد أن “64 مليارا أيضا رقم كبير، والحقيقة العلمية يجب أن تُقال بوضوح“.

ماذا يعني هذا لمصر والسودان؟

ويختم شراقي حديثه بالتأكيد على أن الوصول إلى السعة التخزينية الفعلية (64 مليار متر مكعب) تم بالفعل في أغسطس 2024، لكن تشغيل التوربينات كان محدودا آنذاك، مما استدعى فتح البوابات لتصريف المياه.

ويُشدد على أن مصر تتابع بدقة إدارة مناسيب البحيرة، لأن أي تغيير في طريقة التشغيل أو في التصميم الهندسي قد يؤثر مباشرة على حصة مصر المائية من نهر النيل، وهو ما لا يمكن القبول به دون ضمانات ملزمة تحفظ حقوق الدول الثلاث.

*آلاف السودانيين العائدين من مصر يواجهون فوضى النقل وارتفاع التكاليف

تحوّل معبر أرقين الحدودي بين مصر والسودان خلال الأيام الأخيرة إلى مشهد مكتظ بآلاف السودانيين العائدين إلى بلادهم، حيث تتكدس الأسر والعائلات في ساحات الانتظار لساعات طويلة، وسط شكاوى متزايدة من نقص وسائل النقل وارتفاع أسعار التذاكر وغياب التنظيم، في وقت يشهد فيه السودان حركة عودة واسعة لمواطنيه القادمين من مصر مع موسم عيد الأضحى.

وعلى امتداد المساحات المفتوحة داخل المعبر، تجلس مئات الأسر على الأرض في انتظار دورها للعبور أو الحصول على مقاعد في الحافلات المتجهة إلى الخرطوم ومدن السودان المختلفة.

وتنتشر الحقائب والأمتعة في كل زاوية، فيما تبدو علامات الإرهاق واضحة على وجوه الأطفال وكبار السن بعد رحلات سفر طويلة استمرت لساعات وربما لأيام.

انتظار طويل ومعاناة يومية
يروي عدد من العائدين قصصاً تعكس حجم الضغوط التي يواجهها المسافرون داخل المعبر، حيث أصبح الحصول على مقعد في إحدى الحافلات أمراً بالغ الصعوبة في ظل الطلب المتزايد وقلة السعة المتاحة.

ومن بين هؤلاء معاذ الباكر الزبير، الذي قال إنه وصل إلى المعبر منذ ساعات الصباح الأولى على أمل استكمال رحلته إلى مدينة أم درمان، لكنه فوجئ بعد انتظار طويل بعدم السماح له بالصعود إلى الحافلة التي حجز عليها مسبقاً.

وأوضح أن قيمة التذكرة التي اشتراها بلغت نحو 200 ألف جنيه سوداني، وأن أمتعته كانت قد نُقلت بالفعل إلى الحافلة، قبل أن يتم إبلاغه بأن مقعده ذهب لمسافرين آخرين دفعوا مبالغ أعلى. 

ويؤكد معاذ أن ما حدث معه لا يمثل حالة فردية، بل يعكس واقعاً يواجهه عدد كبير من العالقين في المعبر، الذين يشكون من غياب الرقابة والتنظيم وترك عمليات الحجز والنقل لآليات غير واضحة، الأمر الذي يفتح الباب أمام تجاوزات واستغلال للمسافرين. 

ارتفاع قياسي في أسعار التذاكر
ولا تقتصر الأزمة على نقص المقاعد فقط، بل تمتد إلى الارتفاع الكبير في تكاليف السفر، حيث تحدث العديد من العائدين عن زيادات ملحوظة في أسعار التذاكر خلال الفترة الأخيرة.

ويقول أحمد محمد عثمان، الذي كان يخطط لقضاء عطلة العيد مع أسرته داخل السودان، إن أسعار النقل شهدت قفزات كبيرة خلال فترة قصيرة، موضحاً أن التذكرة التي كانت تُباع سابقاً بنحو 130 ألف جنيه سوداني أصبحت تصل في بعض الرحلات إلى أكثر من 220 ألف جنيه. 

ويرى أحمد أن هذه الزيادات تمثل عبئاً إضافياً على الأسر السودانية التي تحملت بالفعل أعباء النزوح والسفر والإقامة خارج البلاد خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن كثيراً من العائلات تضطر إلى تقليص نفقاتها الأساسية لتأمين تكاليف العودة. 

وأضاف أن ما يحدث داخل المعبر يضع المسافرين أمام معاناة مزدوجة، تبدأ من مشقة السفر الطويل ولا تنتهي عند حدود الانتظار لساعات أو أيام من أجل إيجاد وسيلة نقل مناسبة. 

رسوم إضافية وشكاوى من الاستغلال
وتتحدث شكاوى متكررة عن فرض رسوم إضافية على الأمتعة خارج قيمة التذاكر الأساسية، الأمر الذي يزيد من الأعباء المالية على المسافرين، خاصة أولئك الذين يحملون متعلقات شخصية وأثاثاً خفيفاً بعد فترات إقامة طويلة خارج السودان.

ويؤكد عدد من العائدين أن غياب آليات واضحة لتحديد الأسعار والرسوم أوجد حالة من الارتباك، حيث تختلف التكلفة من شركة إلى أخرى ومن رحلة لأخرى، ما يثير تساؤلات حول دور الجهات المختصة في مراقبة حركة النقل وضبط الأسعار خلال فترات الذروة. 

شركات النقل: الأزمة أكبر من مجرد زيادة أسعار
في المقابل، يرفض مسؤولون في قطاع النقل تحميل الشركات كامل المسؤولية عن الأزمة الحالية، معتبرين أن ما يجري هو نتيجة مباشرة لضعف التنسيق المسبق وعدم الاستعداد الكافي لموجة العودة الكبيرة التي شهدها المعبر خلال الأيام الأخيرة.

ويقول مرتضى الطيب، المسؤول بإحدى شركات النقل العاملة على خط السودان – مصر، إن الضغط الكبير على المعبر تزامن مع موسم العيد، وهو ما كان يتطلب ترتيبات استثنائية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المسافرين. 

وأشار إلى أن شركات النقل تواجه بدورها تحديات تشغيلية متزايدة، موضحاً أن الرسوم والضرائب المفروضة على الحافلات ارتفعت بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية، حيث قفزت تكلفة الرسوم على الحافلة الواحدة من نحو 350 ألف جنيه سوداني إلى ما يقارب 840 ألف جنيه.

ويرى أن هذه الزيادات انعكست بشكل مباشر على أسعار التذاكر، مؤكداً أن الشركات تجد نفسها مضطرة لرفع الأسعار لتغطية النفقات التشغيلية والحفاظ على استمرارية الخدمة. 

دعوات لتدخل عاجل وتنظيم حركة العبور

وتتزايد المطالب بضرورة تدخل الجهات الرسمية السودانية والجهات المشرفة على المعبر لوضع حلول عاجلة للأزمة، خاصة مع استمرار تدفق العائدين من مصر خلال الأسابيع المقبلة.

ويطالب مسافرون بزيادة عدد الحافلات المخصصة لنقل العائدين، وإنشاء آليات واضحة للحجز تمنع التلاعب بالمقاعد، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسعار والرسوم الإضافية المفروضة على الأمتعة.

كما يدعو مختصون في شؤون النقل إلى وضع خطة موسمية متكاملة لإدارة حركة السفر خلال الأعياد والمناسبات الكبرى، بما يضمن انسيابية العبور ويحفظ حقوق المسافرين والشركات في آن واحد.

المواطن يدفع كلفة الأزمة

وبين روايات المسافرين عن الاستغلال والانتظار الطويل، وتبريرات شركات النقل المتعلقة بارتفاع التكاليف وضعف التنسيق، يبقى آلاف السودانيين العالقين في معبر أرقين الحلقة الأضعف في هذه الأزمة. 

ففي الوقت الذي يتطلع فيه هؤلاء إلى العودة إلى منازلهم ولمّ شمل أسرهم بعد فترات من الغياب والاغتراب، يجد كثير منهم أنفسهم عالقين بين طوابير الانتظار وارتفاع النفقات وضبابية الإجراءات، في مشهد يلخص جانباً من التحديات الإنسانية التي ما زالت تواجه السودانيين على طرق العودة إلى وطنهم.

ومع استمرار تدفق العائدين، تبدو الحاجة ملحة إلى إجراءات عاجلة تعيد الانضباط إلى حركة النقل والعبور، وتخفف من معاناة آلاف الأسر التي تنتظر أن تنتهي رحلتها الطويلة بسلام، لا أن تبدأ عند المعبر فصلاً جديداً من المشقة والانتظار.

*أموال المعاشات ديون متراكمة وأزمة عدالة اجتماعية تهدد ملايين المتقاعدين

لم تعد أزمة أموال المعاشات في مصر مجرد تشابكات مالية – كما تسميها السلطة – تُحلّ بمعادلات محاسبية أو بجدولة مديونيات تمتد إلى نصف قرن، بل تمثِّل قضية أمن اجتماعي ووطني من الدرجة الأولى، فالأرقام الضخمة التي تتحدث عنها السلطة لرد الديون تظل أرقاماً على الورق، ما لم تنعكس على أصحاب المعاشات في صورة رواتب جيدة. 

وتعود جذور أزمة أموال المعاشات والتأمينات الاجتماعية إلى العام 1980، حينما تأسس بنك الاستثمار القومي الذي كان يتبع وزارة المالية، وتقرر أن تَضُخ الصناديق الخاصة بأموال المعاشات والتأمينات، فائض تلك الأموال في البنك الذي “تأسس وفقاً لأحكام القانون رقم 119 لسنة 1980″، الذي عمل على استثمارها لصالح الدولة.

وبحسب دراسة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، صدرت في العام 2006، فقد بلغ رصيد المال الاحتياطي لنظام المعاشات حوالي 48 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي 2004 – 2005، لتصبح تلك الأموال ثاني أهم مصدر للتمويل طويل الأجل لمصر في ذلك العام، ووفقاً لبيانات البنك المركزي المصري للعام نفسه، فقد مثّلت أموال المعاشات حوالي 30 في المئة من إجمالي الأوعية الادخارية المتاحة للاقتصاد المصري وقتئذٍ.

 أصحاب المعاشات أين ذهبت أموالنا؟

تحوّلت أموال التأمينات والمعاشات في مصر، من مدخرات العمر إلى ملف مثقل بالديون والجدل السياسي والاقتصادي. ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، ظل أصحاب المعاشات يطرحون السؤال نفسه: أين ذهبت أموالنا؟

في العام 2015، اتُهِم يوسف بطرس غالي وزير المالية آنذاك، ومعه رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، بالتلاعب بأموال الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بما قيمته حوالي 455 ملياراً و500 مليون جنيه، بنسبة 93.6 في المئة من أموال التأمينات وقتئذٍ. 

وبموجب المادتين الخامسة والسادسة من القانون رقم 119 لسنة 1980، فقد التزمت الحكومة بتحويل فائض أموال المعاشات إلى بنك الاستثمار القومي، ويستخدم جزء من تلك الأموال في تمويل الموازنة العامة، بشراء أوراق مالية وحكومية، لتمثِّل أموال المعاشات في العام المالي 2004 – 2005 حوالي 70 في المئة من الموارد المتاحة لبنك الاستثمار القومي، الذي قام بإقراض الخزانة العامة للدولة، لتمويل حوالي 86 في المئة من الاستثمارات العامة، وفي العام 2005، وصلت مديونية الخزانة العامة للدولة لدى البنك، إلى حوالي 143.7 مليار جنيه، بما يمثل حوالي 41 في المئة من الدين المحلي الحكومي البالغ حينها حوالي 349.2 مليار جنيه، بحسب البيانات المتاحة.

المضاربة بأموال المعاشات في بورصة

وعودة إلى بداية الأزمة التاريخية. ففي العام 1998، كانت أولى الضربات التي وُجِّهت إلى أموال المعاشات، حينما تقرر استثمار حوالي مليار جنيه في البورصة المصرية، لتخسر في العام الأول حوالي 200 مليون جنيه، وتوالت الخسائر إلى أن وصلت إلى 500 مليون جنيه.

وصرحت وزيرة التأمينات الاجتماعية السابقة ميرفت التلاوي، في العام 2010، بأن أموال التأمينات الاجتماعية خسرت 60 في المئة بسبب استثمارها في البورصة من دون عقد، حينما جمع بطرس غالي وزير المالية في عهد مبارك، 200 مليون جنيه مصري من أموال التأمينات الاجتماعية من القطاع العام، كانت موضوعة في بنك الاستثمار القومي، و300 مليون جنيه من صناديق التأمينات في القطاع الخاص، التابعة لوزارة الاقتصاد، وضارب بها في البورصة عن طريق إسنادها إلى شركة واحدة، من دون الاحتياط للخسائر التي ربما تنجم نتيجة استثمار تلك الأموال لدى شركة واحدة، والأدهى أن تلك الصفقة تمت من دون تعاقد بين الحكومة وتلك الشركة الخاصة، ما تسبب في خسارة 60 في المئة من حجم تلك الأموال، بحسب شهادة الوزيرة السابقة.
وقد واجهت السياسات الاقتصادية لـ يوسف بطرس غالي، المعروف بارتباطه بآليات البنك الدولي، انتقادات حادة خلال فترته الوزارية، إذ تُشير القراءة المشهدية إلى إخفاقه في السيطرة على تفاقم الدين المحلي، وعجزه عن كبح فجوة الموازنة العامة، ووفقاً للبيانات المنشورة آنذاك، فقد ضمت السلطة هيئة التأمينات الاجتماعية إلى وزارة المالية تحت إدارته، ما أدى إلى اتخاذه قراراً بتوجيه فوائض وأموال التأمينات الاجتماعية إلى تمويل عجز الدين المحلي، إذ قضى القرار الوزاري رقم 272 لسنة 2006 بدمج كافة الاشتراكات التأمينية المحصَّلة مباشرة داخل الموازنة العامة للدولة وقد اتُهم غالي ومعه رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف في العام 2015، بالتلاعب بأموال الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بما قيمته حوالي 455 ملياراً و500 مليون جنيه، بنسبة 93.6 في المئة من أموال التأمينات وقتئذٍ.

وتداركاً للأزمة، في العام 2013، شكّل أحمد البرعي – وزير التضامن آنذاك – لجنة لحصر أموال التأمينات، لتكشف عن أن مديونية أموال التأمينات المستحقة لدى وزارة المالية بلغت حينها حوالي 400 مليار جنيه من دون الفوائد, وتوزعت بين 164 مليار جنيه مديونية مباشرة عن العامين 2006 و 2007، سُدد منها حوالي 14 مليار جنيه فقط، و276 مليار جنيه جُمدت في صورة صكين أصدرهما وزير المالية الأسبق، “غالي”، إضافة إلى 85 مليار جنيه كانت مودعة لدى بنك الاستثمار القومي, وقد توصل الوزير إلى اتفاق مع وزارة المالية لتسوية مديونية صناديق التأمينات، إلا أنه لم ينفَّذ بسبب استقالة الحكومة آنذاك, لتظل أزمة أموال التأمينات سارية حتى العام 2019، حينما صدر قانون التأمينات والمعاشات الجديد, فما الذي تغير في هذا القانون؟
قانون فض التشابكات المالية

ظلت أزمة المديونية المتراكمة حتى العام 2019، الذي شهد تحولاً جذرياً بصدور قانون التأمينات والمعاشات الجديد الموحد رقم 148 لسنة 2019، المعروف بـ “قانون فض التشابكات المالي”، بعد نقاشات داخل ما يسمي بالبرلمان المصري استمرت حوالي خمس سنوات، وقد وضع هذا القانون إطاراً تشريعياً حاسماً لإنهاء الصراع المتأصِل لعقود بين وزارة المالية والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وبنك الاستثمار القومي، عبر صياغة خطة زمنية طويلة الأجل، لسداد الديون المتراكمة على مدار 50 عاماً مقبلة بفائدة مركَّبة.

وتكشف لغة الأرقام عن الضخامة الفلكية لعملية الإنقاذ المالي. إذ نجحت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في استرداد حوالي 558 مليار جنيه من أقساط المديونية حتى العام 2022.
ومع تصاعد وتيرة الأقساط السنوية المركَّبة، فإن التوقعات الحسابية التي رسمها القانون تشير إلى أن إجمالي ما تتحمله الخزانة العامة للدولة حتى نهاية مدة السداد المقررة في العام 2068، يبلغ رقماً قياسياً غير مسبوق، يقدر بحوالي 45 تريليوناً و79 مليار جنيه، ما يضع موازنات العقود المقبلة أمام التزام صارم وحتمي لرد مدخرات أصحاب المعاشات.

وأشارت منصة العدالة الاجتماعية” مؤسسة حقوقية “إلى أنه، على الرغم من أن أموال التأمينات تُعد أموالاً خاصة ومحمية، وأن للهيئة شخصية اعتبارية مستقلة، إلا أن تشكيل مجلس إدارة الهيئة ومجلس أمناء الاستثمار يأتي، وفق القانون، بقرار مباشر من رئيس الجمهورية، فضلاً عن ضعف تمثيل أصحاب المعاشات في المجلس, وأيضاً، يُلزِم القانون هيئة التأمينات الاجتماعية باستثمار ما يمثل حوالي 75 في المئة من احتياطي أموال التأمينات والمعاشات في أذون وسندات الخزانة العامة للدولة، ما يؤدي إلى النتائج نفسها في المستقبل, إضافة إلى ذلك، فإن قيمة القسط السنوي الذي تدفعه الحكومة يزداد بنسبة 5.7 في المئة مركبة فقط، وهي نسبة متدنية مقارنة بمعدل نمو مستحقات أصحاب المعاشات التي تضاعفت في سنوات قليلة، ما يعني أن القسط لن يكفي المعاشات وحدها، خاصة بعد أن نقل القانون كثيراً من التزامات وأجور موظفي وزارة التأمينات إلى الصندوق الجديد، ليتحملها بدلاً من الحكومة.

تعديل شكلي لا يلبي احتياجات أصحاب المعاشات

ظل الجدل حول القانون سارياً، حتى موافقة  ما يسمي بمجلس النواب في مايو الجاري على تعديل القانون، إذ رفع قيمة القسط الأول الذي تلتزم وزارة المالية بسداده للهيئة خلال العام المالي 2025/ 2026 ليصبح 238.55 مليار جنيه، بدلاً من التقديرات السابقة التي بلغت حوالي 227.08 مليار جنيه، بزيادة مباشرة تُقدّر بحوالي 11.5 مليار جنيه, وأعاد القانون تنظيم آلية الزيادة السنوية للقسط لتصبح أكثر تصاعدية، إذ يبدأ القسط في الزيادة بنسبة 6.4 في المئة مركَّبة سنوياً اعتباراً من يوليو من العام الجاري، ثم ترتفع هذه النسبة تدريجياً بمقدار 0.2 في المئة كل عام، لتستقر عند 7 في المئة مركَّبة بدءاً من  يوليو من العام 2029. ونص التعديل على إلزام الخزانة العامة بإضافة مبلغ ثابت قدره مليار جنيه سنوياً إلى قيمة القسط الأصلي، وذلك لمدة خمس سنوات متتالية، تبدأ من يوليو المقبل.

عقب الإعلان عن تعديلات قانون المعاشات الجديد، وفي مقابل الحسابات المالية الدقيقة التي وضعتها السلطة لجدولة ديونها لهيئة التأمينات الاجتماعية، واجه حوالي 12.5 مليون صاحب معاش في مصر واقعاً اقتصادياً قاسياً، ما أدى إلى موجة من السخط العام. وكشف التطبيق العملي للقانون رقم 148 لسنة 2019 عن تآكل غير مسبوق في القوة الشرائية للمعاشات
امتدت المطالب إلى تفكيك آليات تمويل الصناديق التي وضعتها السلطة، إذ انتقد الاتحاد آلية سداد أموال المعاشات المتراكمة، معترضاً على جدولة السداد التي امتدت عبر التعديلات الأخيرة إلى 50 عاماً بفائدة مركبة متدنية لا تتخطى 7 في المئة، في الوقت الذي تقترض الحكومة فيه من البنوك التجارية بفوائد تفوق 17 في المئة!

انتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في ورقة موقف حديثة، التعديلات التشريعية التي جرت على قانون التأمينات الأخير، مؤكدة أنها ركّزت على إصلاح أموال المعاشات والتمويل الحكومي، من دون الاستجابة لمعدلات التضخم “إذ تمت الموافقة فقط على تعديلات المادة 111، المرتبطة بصندوق التأمينات والمعاشات”، وتجاهلت الاحتياجات اليومية الملحّة لحوالي 70 في المئة من قوة العمل في مصر، خاصة الشباب والنساء والعمالة غير المنتظمة, إذ ـ وبحسب المبادرة ـ فإن ستة من بين كل عشرة عاملين في مصر، يفتقرون إلى أية حماية تأمينية، وهو ما لم يتطرق إليه القانون أو تعديلاته بشكل منصف.

وكشف التطبيق العملي للقانون رقم 148 لسنة 2019 عن تآكل غير مسبوق في القوة الشرائية للمعاشات، إذ رصد مختصون فجوة دستورية واسعة بين الأجور والمعاشات, فبينما تقرر رفع الحد الأدنى للأجور في البلاد ليصل إلى ثمانية آلاف جنيه بداية من يوليو المقبل، يظل الحد الأدنى للمعاشات عند 1755 جنيهاً فقط “بينما الحد الأدنى للاشتراك التأميني للفرد يبلغ حوالي 2700 جنيه”، ما يعني أن المتقاعِد الذي أفنى عمره في الخدمة صار يتقاضى أقل من 22 في المئة من الحد الأدنى لأجر العامل في الخدمة، في وقتٍ يتوقع فيه البنك المركزي المصري ارتفاع متوسط معدَّلات التضخم في العام الجاري إلى ما بين 16 و17 في المئة.

وأمام هذا الفراغ التشريعي، طالب برلمانيون وممثلون عن اتحاد أصحاب المعاشات، بتعديلات فورية وعاجلة، لتواكب التضخم، في مقدمتها ربط المعاشات بالحد الأدنى للأجور – ثمانية آلاف جنيه – ورفع الحد الأقصى للعلاوة السنوية الدورية لتصبح بحد أدنى 15 في المئة وبحد أقصى 20 في المئة، بدلاً من 15 في المئة كحد أقصى في القانون الحالي، فضلاً عن تسوية ملف العلاوات الخمس المجمد، وزيادة المنحة الاستثنائية لتقليص الفارق مع العاملين في الدولة.

تكشف لغة الأرقام عن الضخامة الفلكية لعملية الإنقاذ المالي. إذ نجحت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في استرداد حوالي 558 مليار جنيه من أقساط المديونية حتى العام 2022, ومع تصاعد وتيرة الأقساط السنوية المركَّبة، فإن التوقعات الحسابية التي رسمها القانون تشير إلى أن إجمالي ما تتحمله الخزانة العامة للدولة حتى نهاية مدة السداد المقررة في العام 2068، تقدّر بحوالي 45 تريليوناً و79 مليار جنيه، ما يضع موازنات العقود المقبلة أمام التزام صارم وحتمي لرد مدخرات أصحاب المعاشات.

انتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في ورقة حديثة، التعديلات التشريعية التي جرت على قانون التأمينات الأخير، إذ ركّزت على إصلاح أموال المعاشات والتمويل الحكومي، من دون الاستجابة لمعدلات التضخم، إذ تمت الموافقة فقط على تعديلات المادة 111، المرتبطة بصندوق التأمينات والمعاشات، وتجاهلت الاحتياجات اليومية الملحّة لحوالي 70 في المئة من قوة العمل في مصر، أي ستة من بين كل عشرة عاملين في مصر، الذين يفتقرون إلى أية حماية تأمينية. 

وامتدت المطالب إلى تفكيك آليات تمويل الصناديق التي وضعتها السلطة، إذ انتقد الاتحاد آلية سداد أموال المعاشات المتراكمة، معترضاً على جدولة السداد التي امتدت عبر التعديلات الأخيرة إلى 50 عاماً بفائدة مركبة متدنية لا تتخطى 7 في المئة، في الوقت الذي تقترض الحكومة فيه من البنوك التجارية بفوائد تفوق 17 في المئة! الأمر الذي دفع الاتحاد إلى المطالبة بتعديل جديد للمادة 111، لرفع فائدة أموال التأمينات لتغطية الالتزامات المتزايدة، إذ إن التعديل الأخير للمادة لا يعني بالضرورة استفادة أصحاب المعاشات من زيادة أقساط الدين.

إن أزمة أموال المعاشات في مصر لم تعد مجرد تشابكات مالية – كما تسميها السلطة – تُحل بمعادلات محاسبية أو بجدولة مديونيات تمتد إلى نصف قرن، بل تمثِّل قضية أمن اجتماعي ووطني من الدرجة الأولى، فالأرقام الضخمة التي تتحدث عنها السلطة لرد الديون تظل أرقاماً على الورق، ما لم تنعكس على القوة الشرائية لأصحاب المعاشات الذين طحنهم التضخم، ونُزعت أموالهم منهم من دون ردها بما يتناسب والقوة الشرائية للعملة المحلية حالياً. إن حماية كبار السن، وربط مستحقاتهم بالحد الأدنى للأجور، ودمج العمالة غير المنتظمة في مظلة تأمينية حقيقية، على رأس المطالبات التي صدع بها الشارع المصري خلال الأسابيع الماضية، ليبقى السؤال: متى تعود أموال المعاشات إلى مستحقيها؟ ومتى تلتزم السلطة بتوفير حياة كريمة للمتقاعدين وكبار السن؟

*جهاز “مستقبل مصر” إمبراطورية عسكرية تبتلع موارد الدولة والصيادين

يسعى المنقلب السيسي منذ انقلابه علي التجربة  الديمقراطية المصرية للسيطرة على مقدرات الشعب ووضعها تحت إدارات عسكرية, فاستحدث جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة تحت قيادة القوات الجوية, ليتولى ملفات غاية في الخطورة فأوكل إليه مسؤولية استيراد القمح من الخارج، بالإضافة لملف استصلاح  الأراضي في الدلتا الجديدة , وسيطر علي ملف البحيرات واستحوذ على إنتاجها من الأسماك, والغريب في الأمر أن أحوال الملفات التي تولاها الجهاز لم تشهد تحسنا يذكر , فمنذ تولي ملف البحيرات أسعار الأسماك تضاعفت، ففي حين يتم تصدير كيلو السمك البلطي  بحوالي 27 جنيها مصريا يشتريه المستهلك  المصري ما بين ثمانين ومائة جنيه, علاوة على أن أسلوب العسكرين في التعامل مع المدنيين ليس جيدا فهم يميلون إلى فرض الأوامر، ويطلبون تنفيذها على وجه السرعة والأعمال المدنية بطبيعتها تختلف كثيرا, مؤخرا “جهاز ستقبل مصر” طلب 40% من إنتاج صيادي بحيرة ناصر كإتاوة ممتدة.
تصاعدت مؤخراً، أزمة جديدة في بحيرة ناصر بعد وقف تجديد نحو 2800 رخصة صيد يستفيد منها آلاف الصيادين وأسرهم، بعد رفض 234 صيادا التوقيع على بروتوكول إتاوة جديدة عليهم.
وفقا لتقرير نشره موقع “زاوية ثالثة”، وقف التجديد هدفه إجبار الصيادين على التوقيع على بروتوكول جديد يفرضه جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، يمنح الجهاز حوالي 40% من قيمة الإنتاج السمكي، إضافة إلى نسب أخرى للمسوقين، حسب قول الصيادين.
قال صيادو بحيرة ناصر لمعدة التحقيق رشا عمار: إن “الشروط دي تمثل عبء اقتصادي كبير عليهم ويهدد مصدر رزقهم التاريخي في البحيرة مساومة لا طائل منها”.

 رصد موقع “زاوية ثالثة”، أبعاد الأزمة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي لصيادي بحيرة ناصر، التي تُعد من أهم مصادر الثروة السمكية في مصر.

بدأت الأزمة بعد انتهاء فترة حظر الصيد السنوية مع امتناع الجهات المختصة عن تجديد رخص الصيادين إلا بعد توقيعهم على البروتوكول الجديد الذي يمنح جهاز مستقبل مصر 40% من الإنتاج.
وفي المقابل الجهاز لا يتحمل أي تكاليف تشغيلية، سواء بالوقود أو صيانة المراكب أو الشباك وأجور العمالة، كما قالت المصادر لـ “زاوية ثالثة”.

اعتبر الصيادون النسبة المفروضة شكل من أشكال الإتاوة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع حجم الإنتاج السمكي خلال السنوات الأخيرة.

 نقل التحقيق شهادات عدد من الصيادين الذين أكدوا أن مهنة الصيد في البحيرة متوارثة قانوناً من عقود، وأن تراخيص الصيد بتخضع لقوانين التعاونيات المنظمة للمهنة من الستينيات.
أكد الصيادون إن وعود “مستقبل مصر” بتطوير البحيرة لم تنعكس فعلياً على حياتهم، وحتى الآن لم يتم إنشاء مصانع أو مفرخات سمكية أو خدمات بنية تحتية حقيقية تدعم القطاع، مقابل النسبة الكبيرة التي الجهاز يطلب تحصيلها من إنتاج الصيادين

 في هذا السياق سلط تحقيق زاوية ثالثة الضوء على الظروف الصعبة التي يعمل فيها الصيادون، بما في ذلك ضعف الخدمات الأساسية من الكهرباء والاتصالات والإسعاف، إلى جانب المخاطر الطبيعية كالعقارب والتماسيح وطول فترات البقاء في المياه.

يقول الصيادون: إن “متوسط دخلهم اليومي (من 200 إلى 250 جنيها) لم يعد كافياً لتغطية الاحتياجات اليومية لأسرهم”.

وفقاً للتقرير فإن الجهات الرسمية تؤكد أن تدخل جهاز “مستقبل مصر” يأتي في إطار خطط تطوير بحيرة ناصر وتنمية الثروة السمكية.

شعار التطوير المرتبط بجهاز مستقبل مصر عنوان عريض يتكرر في أكتر من مجال وقطاع، لكن هل فعلاً يحصل تطوير؟ وأزاي يتم تقييم التطوير من كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية؟

بيزنس البحيرات 

يتوسع جهاز “مستقبل مصر” المملوك للجيش وتحت إشراف فرع القوات الجوية على مدار عامين في السيطرة على الموارد الطبيعية تحت شعار التطوير والأمن الغذائي، لكن العائد الحقيقي لـ “التطوير” على الصيادين والمجتمعات المحلية لا زال محل شك كبير.

على سبيل المثال مع انتقال إدارة بحيرة البردويل للجهاز تم تهميش دور الصيادين التاريخي، وتحويل البحيرات لبيزنس هدفه تعظيم الإيرادات وليس تنمية المجتمعات المحلية.

الذي سبق وحصل في البردويل ويحصل حالياً في بحيرة ناصر، نستطيع ان نعتبره نموذج لتوسع جهاز مستقبل مصر في إدارة أصول وموارد الدولة الطبيعية، التي تظل محاط بالدعاية الإعلامية عن الإنجازات الكبرى، بدون ما حد ما يعرف ايه هي طبيعة هذه الإنجازات ولا مين المستفيد منها؟
في بحيرة البردويل، أو في بحيرة ناصر، لم يحدث تحسين حقيقي لحياة الصيادين كل الذي حصل أن الجهاز وسع محفظة مشروعاته لضمان أرباح سهلة، على حساب أصحاب المصلحة الحقيقيين.
مَنْح جهاز عسكري أصول وموارد رئيسة مملوكة للدولة سوف يظل محال شك ومعارضة واسعة لأسباب واضحة، هي أنه مفيش شفافية في آليات إدارة الجهاز للمشروعات، ولا فيه رقابة على أدائه.

وسائل الإعلام الموجهة أمنياً تقوم بتضخم “إنجازات” الجهاز، لكنها في المقابل تخفي أي إخفاقات يرتكبها، ولا تقدم تقييم موضوعي للجدوى الاقتصادية للمشاريع التي يسيطر عليها، أو للاستدامة البيئية، أو من حيث مراعاة الأبعاد الاجتماعية. 

وعلي العكس من ذلك زيادة المشكلات الاجتماعية لتوسع سيطرة ” جهاز مستقبل مصر” على أصول وموارد الدولة تظهر على هيئة مظالم اجتماعية لأصحاب المصلحة، وهذا جانب لانبغى ان يمر مرور الكرام.

تصف الهيئة العامة للاستعلامات “جهاز ستقبل مصر” بأنه أحد أكبر الكيانات التنموية في العالم، بحكم إشرافه على نصف مساحة مصر المزروعة.

وفي المقابل لا أحد فعلاً يقول لنا مين الذي يراقب أداء وأعمال أكبر الكيانات التنموية في العالم “على حد وصف الاستعلامات”، الذي يقوم بتهمش مؤسسات الدولة المدنية وتتغول في كافة جوانب الاقتصاد على حسابها.

هذا الذي يحدث خطير فعلاً، في ظل سيطرة الجهاز المتزايدة على سلاسل الإمداد الغذائي الرئيسية في البلد، لأن أي خطأ في تصميم السياسات أو تنفيذها يكون ليه تأثير مضاعف على أمن المصريين الغذائي، وهذا شيء لا يتحمل تجارب ولا مغامرات.

*أسعار اللحوم تضاعفت 33% عن العام الماضي و300% عن عام 2021

يُعد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى جانب الغرف التجارية، الجهات الرئيسية المنوط بها رصد حركة الأسعار. وتوضح المؤشرات الصادرة عن الغرفة التجارية بالشرقية (إدارة البحوث الاقتصادية) لعام 2026 أن أسعار الأضاحي الحية سجلت زيادات متفاوتة تراوحت بين 9% و33% مقارنة بعام 2025، في حين قفزت بنسب تصل إلى 300% عند مقارنتها بمستويات عام 2021. ويرجع هذا الارتفاع المستمر إلى تراجع قيمة الجنيه، والتضخم العام، وارتفاع أسعار الوقود والنقل، مما دفع قطاعاً واسعاً من الأسر المصرية إلى تقليص الاستهلاك أو البحث عن بدائل أقل سعراً بعدما تجاوزت تكلفة الأضحية الكاملة قدرات الطبقة المتوسطة. 

هيكل أسعار الأضاحي واللحوم بالأسواق والمنافذ الحكومية

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة لعام 2026، سجلت أسعار الماشية الحية (سعر الكيلوجرام القائم قبل الذبح) في مراكز البيع التابعة لها الارتفاعات التالية مقارنة بالعام الماضي (بنسب زيادة تراوحت بين 25% و35%):

    الأبقار القائم: 190 جنيهاً (مقارنة بـ 150-165 جنيهاً العام الماضي)، وتزيد الأسواق الحرّة عن هذا السعر بنحو 30 جنيهاً.

    الجاموس القائم: 160 جنيهاً (مقارنة بـ 130-150 جنيهاً).

    الأغنام والماعز القائم: 220 – 240 جنيهاً (مقارنة بـ 170-190 جنيهاً)، مع زيادة بنحو 20 جنيهاً في السوق الحر للماعز المحلي.

    الإبل: 200 جنيه (مقارنة بـ 150-165 جنيهاً).

أما على صعيد محلات الجزارة والقطاع الخاص، فتتراوح أسعار اللحوم الكندوز المشفّاة بين 380 و450 جنيهاً للكيلو بحسب المحافظة. وفي المقابل، شهدت اللحوم المستوردة زيادة في أسعارها؛ حيث سجلت اللحوم المجمدة المستوردة 260 -290 جنيهاً للكيلو (مقارنة بـ 210-240 جنيهاً العام الماضي)، بينما تراوحت اللحوم المستوردة المبردة بين 300 و350 جنيهاً للكيلو (مقارنة بـ 260-300 جنيه في موسم 2025).

أزمة الأعلاف ونقص المعروض المحلي

وتُرجع تقارير مراكز البحوث الزراعية والتجار في المحافظات الرئيسية (مثل القاهرة والإسكندرية وشمال الدلتا) بقاء الأسعار مرتفعة إلى عامل نقص المعروض المحلي وتراجع أعداد المربين في السوق. وتعتمد مصر على الاستيراد لتغطية نحو 40% إلى 50% من استهلاكها الإجمالي من اللحوم الحمراء.

وقالت التقارير إن الأعلاف والرعاية البيطرية تمثل نحو 70% من إجمالي تكلفة الإنتاج، وأن استمرار أزمة الأعلاف محلياً يمثل الضغط الأكبر على الأسواق، مما يرجح بقاء هامش الارتفاع السعري قائماً مع اقتراب العيد، على أن يتراجع تدريجياً بعد انقضاء الموسم.

تقرير الفاو

وتتأثر الأسواق المحلية مباشرة بالاضطرابات العالمية؛ حيث أفاد تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” الصادر في مايو 2026، بارتفاع مؤشر أسعار اللحوم عالمياً للشهر الثالث على التوالي، مدفوعاً بزيادة أسعار لحوم الأبقار والدواجن.

وعزت المنظمة ذلك إلى قوة الطلب العالمي (خاصة من أسواق آسيا والشرق الأوسط) مقابل تراجع المعروض القابل للتصدير، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الأعلاف (كالذرة وفول الصويا) وتكاليف الطاقة والنقل والتبريد.

وحذر المحللون من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة واضطراب طرق الشحن البحري قد ينعكسان في شكل موجة تضخم غذائي جديدة تؤثر على اللحوم والأعلاف محلياً وعالمياً. 

ضبط الأسواق

نقيب الفلاحين حسين أبو صدام قال في تصريح صحفي إن ضعف القوة الشرائية للمواطنين تسبب في تراجع الطلب على الأضاحي ما أدى لاستقرار الأسعار في ظل اللجوء النسبي إلى اللحوم المجمدة والمبردة لرخص أسعارها مقارنة بالطازج.

في مواجهة هذه القفزات السعرية، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن خطة موسعة تتضمن طرح 15 ألف رأس ماشية (من الأبقار، والجاموس، والأغنام، والماعز، والإبل) عبر منافذها بأسعار تنافسية تقل بنحو 25% عن القطاع الخاص إلا أن التناقض هو دراسة “الزراعة” طلب شركة لتصدير 7 آلاف عجل للأردن!

يقول ناشط: “يعني مصر اصلا بتستورد لحوم من الهند والبرازيل ومن اماكن اخري واللحوم كمان اسعارها عاليه تقوم وزاره الزراعه بتدرس تصدير عجول  … للخارج … هو مفيش حد بيدرس المصريين الاول”.

الجاسوس الإسرائيلي بولارد يحذر من حرب ضد مصر وتركيا بعد الانتهاء من إيران وغزة ولبنان.. الخميس 28 مايو 2026.. المونوريل مشروع فاشل فالغني لا يحتاج إليه والفقير لن يتحمّل تكلفته وجهاز “مستقبل مصر” يفرض جباية 40% قبل الصيد على الصيادين

الجاسوس الإسرائيلي بولارد يحذر من حرب ضد مصر وتركيا بعد الانتهاء من إيران وغزة ولبنان.. الخميس 28 مايو 2026.. المونوريل مشروع فاشل فالغني لا يحتاج إليه والفقير لن يتحمّل تكلفته وجهاز “مستقبل مصر” يفرض جباية 40% قبل الصيد على الصيادين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*شهيد جديد بالإهمال الطبي.. وفاة المعتقل محمد مختار سلال داخل محبسه بسجن جمصة

تشهد قرية الرحامنة التابعة لمركز فارسكور بمحافظة دمياط، ومعها قرى الغوابين والعطوى والروضة وأولاد خلف والقرى المجاورة في دمياط والمحافظات، حالة من الحزن العميق بعد الإعلان عن وفاة ابنها المعتقل الحاج محمد مختار حافظ سلال، البالغ من العمر 58 عامًا، داخل محبسه بسجن جمصة شديد الحراسة، يوم الثلاثاء الموافق 26 مايو 2026.

وجاءت الوفاة قبل أشهر قليلة من انتهاء مدة حبسه، لتعيد إلى الواجهة ملف الإهمال الطبي داخل السجون المصرية، وما يترتب عليه من انتهاكات خطيرة للحق في الحياة والرعاية الصحية.

وكان الراحل يعمل نجارًا ويُعرف بين أهالي قريته بالخلق الطيب والسمعة الحسنة. اعتُقل قبل سنوات وصدر بحقه حكم بالسجن تراوح بين 7 و10 سنوات وفقًا لاختلاف المصادر الحقوقية، وقد أمضى بالفعل أكثر من 9 سنوات داخل محبسه. وكان من المقرر أن تنتهي مدة حبسه خلال العام الجاري 2026.

وخلال فترة احتجازه، أصيب الحاج محمد مختار بمرض خطير في الكبد، وتدهورت حالته الصحية تدريجيًا حتى فقد القدرة على الحركة وأصبح قعيدًا على كرسي متحرك داخل السجن. ورغم المناشدات المتكررة من أسرته ومنظمات حقوقية لتوفير الرعاية الطبية اللازمة، لم يتلقَّ العلاج الكافي، بحسب المعلومات الواردة من داخل السجن.

وتشير المصادر إلى أن نجله مختار محمد مختار ما يزال محتجزًا معه داخل سجن جمصة، ما يزيد من معاناة الأسرة التي فقدت عائلها في ظروف مأساوية.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=37024272773838171&set=gm.1714385753312380&idorvanity=832283968189234 

وتدهورت الحالة الصحية للراحل بشكل حاد خلال الأسابيع الأخيرة، دون استجابة مناسبة من إدارة السجن، وفقًا لشهادات حقوقية. وقد توفي داخل محبسه بعد معاناة طويلة مع المرض، وسط اتهامات باستمرار سياسات الإهمال الطبي داخل السجون، وعدم توفير الرعاية الصحية اللازمة للمحتجزين، خصوصًا أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن.

وتُعد هذه الوفاة حلقة جديدة في سلسلة وفيات داخل أماكن الاحتجاز المصرية، والتي تُعزى في كثير من الحالات إلى الحرمان من العلاج أو التأخر في تقديمه، ما يشكل انتهاكًا صارخًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق في الحياة والحق في الصحة.

وأكدت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن وفاة الراحل قبل أشهر من انتهاء مدة حبسه تسلط الضوء على خطورة استمرار احتجاز المرضى دون توفير الرعاية الطبية المتخصصة. وطالبت بـ تحقيق مستقل في ظروف الوفاة، والكشف عن مدى تلقيه العلاج والفحوصات الدورية، ومراجعة أوضاع المرضى داخل السجون، والتوسع في تطبيق الإفراج الصحي للحالات الحرجة. وشددت المنظمة على أن حرمان المحتجز من الرعاية الصحية لا يعد مجرد تقصير إداري، بل قد يرتب مسؤولية قانونية مباشرة عن النتائج، وفي مقدمتها فقدان الحياة.

وتتحمّل المصرية وإدارة سجن جمصة المسؤولية الكاملة عن وفاة الحاج محمد مختار سلال، كما أن تكرار حالات الوفاة نتيجة الإهمال الطبي يمثل جريمة تستوجب التحقيق والمحاسبة. ويجب الإفراج الفوري عن نجله لتمكينه من حضور جنازة والده وتلقي العزاء، وفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات الوفاة، وضمان الرعاية الطبية لكافة المحتجزين، والإفراج عن المرضى وكبار السن وفقًا للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.. لكن من آمن العقاب أساء الأدب.

وعبر أهالي قرية الرحامنة والقرى المجاورة عن حزن بالغ لرحيل أحد أبنائهم في ليلة عيد، معتبرين أن وفاته داخل السجن تمثل مأساة إنسانية مضاعفة، خاصة مع استمرار احتجاز نجله وعدم تمكنه من وداع والده. وتداول الأهالي عبر منصات التواصل الاجتماعي رسائل نعي مؤثرة، جاء في بعضها:

وأكد الأهالي أن الراحل كان مثالًا للصبر والرضا رغم ما تعرض له من معاناة داخل محبسه.

وتُلزم القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) الدول بتوفير رعاية صحية مساوية لما هو متاح خارج السجون، بما يشمل الفحص الطبي الدوري، ونقل المرضى للمستشفيات عند الحاجة، وتوفير أطباء متخصصين، وعدم استخدام الحرمان من العلاج كأداة عقابية. كما ينص الدستور المصري على حماية الحق في الحياة والرعاية الصحية، ما يجعل أي تقصير يؤدي إلى وفاة محتجز انتهاكًا دستوريًا وقانونيًا.

ويدق ناشطون وحقوقيون جرس إنذار جديد حول خطورة الأوضاع الصحية داخل السجون المصرية، وضرورة التحرك العاجل لضمان حقوق المحتجزين، ومحاسبة المسؤولين عن أي إهمال أدى إلى فقدان حياة إنسان كان ينتظر الخروج إلى أسرته خلال أشهر قليلة. وتبقى المطالب الحقوقية واضحة: تحقيق شفاف، محاسبة المسؤولين، رعاية صحية حقيقية للمحتجزين، وإطلاق سراح المرضى وكبار السن.

*عودة السودانيين من مصر تتحول إلى رحلة عذاب في معبر أرقين… 3 وفيات واستغلال وتكدس الآلاف

مع ارتفاع معدل عودة السودانيين من مصر، بالتزامن مع عيد الأضحى، شهد معبر أرقين على الحدود المصرية أزمة كبيرة مع غياب الحافلات التي تنقل العائدين إلى مدنهم، في ظل حديث عن وفيات شهدتها أروقة المعبر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وغياب الخدمات.

ويتهم عدد من السودانيين، شركات النقل بأنها تسببت في المشكلة، فبعد أن حجزوا ودفعوا تكلفة السفر من القاهرة إلى المدن السودانية، إلا أنهم بعد وصولهم للمعبر لم يجدوا الحافلات التي تقلهم إلى مدنهم في الولايات المختلفة.

ونشر نشطاء فيديوهات تظهر تكدس المئات من العائدين وهم يفترشون ساحة المعبر، في وقت شهدت الأيام الماضية ارتفاعاً في درجات الحرارة تجاوز 45 درجة مئوية.

وكان مدير معبر أرقين، مبارك داود، أرجع أسباب الأزمة إلى عزوف أصحاب الحافلات عن العمل في خط أرقين، نتيجة تفاوت أسعار التذاكر بين الخطوط عقب الزيادة التي أقرتها غرفة النقل بمناسبة عيد الأضحى، ما دفع السائقين إلى تفضيل الخطوط الأعلى سعرًا.

وبيّن في تصريحات إعلامية أن سعر تذكرة خط أرقين بلغ نحو 196 ألف جنيه (نحو 78 دولاراً)، مقابل 260 ألف جنيه (نحو 104 دولارات) لخط وادي حلفا – الخرطوم، و240 ألف جنيه (نحو 96 دولارًا) لخط دلقو – الخرطوم، وهو ما ساهم في تفاقم حالة التكدس داخل المعبر.

لكن أحد أصحاب الشركات العاملة في نقل السودانيين من مصر، قال في فيديو نشره على “فيسبوك” إن الأزمة تعود إلى خروج نشطاء يطالبون العائدين بحجز تذاكر فقط حتى معبر أرقين.

وقال إن الشركات تلتزم فقط بتوفير حافلات لمن حجزوا معها إلى الولايات داخل السودان.

وكان نشطاء نصحوا العائدين بعدم الحجز مع الشركات؛ بسبب ساعات الانتظار الطويلة في المعبر، وأكدوا أن أفضل طريقة للسفر عبر القطار من القاهرة إلى أسوان، ومنها يستقل العائد حافلة إلى المعبر، ومن المعبر يستقل حافلة إلى مدينته، وشددوا على أن هذه الطريقة توفر نحو نصف تكاليف السفر عبر الشركات.

في أعقاب ذلك، أصدرت إحدى شركات النقل بيانًا توضيحيًا في شأن التأخير الذي واجه رحلات العودة الطوعية للسودانيين القادمين من مصر، مؤكدة أن الأزمة تعود إلى ضعف التنسيق، وعدم الالتزام بالبرامج التشغيلية المتفق عليها مسبقاً وليس بسبب تقصير من الشركات الناقلة.

وقالت إن “الرحلات يجري تنظيمها بالتنسيق مع لجنة الأمل للعودة الطوعية وفق جداول محددة تضم عددًا من الباصات والركاب، لكنها فوجئت خلال الأفواج الأخيرة بوصول أعداد كبيرة من العائدين غير المدرجين في الكشوفات المسبقة، مما دفع اللجنة إلى تسيير رحلات إضافية بصورة عاجلة”.

وأضافت أن “الرحلات الإضافية لم يتم التنسيق لها داخل المعبر بالشكل المطلوب، مما أدى إلى تأخير حركة الحافلات واضطرار العائدين إلى الانتظار حتى وصول المركبات من مدن سودانية”.

وأكدت أن مسؤولية الأزمة تعود إلى عدم التنظيم والالتزام بخطط التشغيل المتفق عليها، مشيرة إلى وجود نحو 13 حافلة تقل عائدين عبر البواخر إلى وادي حلفا، إلا أن تعثر الترتيبات أسهم في تحويلهم إلى منطقة أرقين، سائلة عما إذا كانت الشركة الناقلة تتحمل مسؤولية هذا الإخفاق الإداري والتنظيمي.

إلى ذلك، قالت “منصة اللاجئين في مصر” إنها تابعت التطورات الإنسانية المتفاقمة في الجانب السوداني من معبر أرقين، حيث تحولت معاناة العائدين السودانيين من مصر إلى أزمة إنسانية حادة تمس الحقوق الأساسية المكفولة لكل إنسان، وفي مقدمتها الحق في الكرامة الإنسانية، والتنقل الآمن، والحصول على الحماية والخدمات الأساسية في أثناء السفر والعودة.

وقالت إنها رصدت حالات تكدس حاد أفضت إلى وفاة ثلاثة أشخاص على الأقل، فضلًا عن حالات إغماء وإجهاد حراري متعددة في صفوف العالقين جراء التعرض المطوّل لحرارة شديدة في ظل شح المياه وغياب الرعاية الصحية، ما تكشف عن قصور جسيم في التدابير المتخذة لضمان سلامة العائدين وصون كرامتهم.

وفق ما وثَّقته المنصة، يتكدس أكثر من خمسة آلاف شخص من العائدين من مصر في محيط معبر أرقين، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، في ظروف إنسانية بالغة القسوة. ويقضي العالقون في الجانب السوداني من المعبر أيامًا متواصلة في العراء دون أماكن إيواء أو مظلات تحميهم من أشعة الشمس، في وقت تتجاوز فيه درجات الحرارة 45 درجة مئوية.

كما وثقت نقصًا حادًّا في الخدمات الأساسية في الجانب السوداني من المعبر، بما في ذلك مياه الشرب الآمنة، والرعاية الصحية العاجلة، ودورات المياه الملائمة، الأمر الذي يزيد من مخاطر الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف، ويشكل تهديدًا مباشرًا لحياة وصحة الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

وأكدت أن هذه الأوضاع بيّنت الحاجةَ المُلِحَّة إلى تدخل إنساني عاجل يضمن الحد الأدنى من مقومات الحماية والكرامة الإنسانية للعالقين.

وتشير المعلومات الميدانية التي وثقتها المنصة إلى أن الأزمة لم تعد مجرد اختناق لوجستي أو تأخير في حركة العبور، بل أصبحت مرتبطة بممارسات استغلالية وانتهاكات خطيرة ألقت بأعباء إضافية على العائدين، الذين اضطر كثير منهم إلى اتخاذ قرار العودة إلى السودان نتيجة تدهور أوضاعهم المعيشية وتراجع فرص الحماية والاستقرار في بلد اللجوء.

كما رصدت المنصة ضعفًا واضحًا في الرقابة والتنظيم على حركة النقل البري بين مصر والسودان، في ظل نشاط عدد من شركات ومكاتب النقل التي تعمل في القاهرة دون أطر تنظيمية واضحة أو تعريفة معلنة ومعتمدة من الجهات المختصة.

وتستغل بعض هذه الجهات حاجة العائدين المُلِحَّة إلى السفر من خلال بيع تذاكر تشمل الرحلة من القاهرة إلى الوجهة النهائية داخل السودان مقابل مبالغ مالية يتم تحصيلها مسبقًا، إلا أن المنصة تلقت إفادات متطابقة تفيد بقيام بعض شركات النقل بتحصيل كامل قيمة التذاكر من المسافرين؛ من القاهرة إلى الوجهة النهائية داخل السودان، ثم التنصل من التزاماتها التعاقدية بعد وصولهم إلى معبر أرقين، والامتناع عن توفير الحافلات اللازمة لاستكمال الرحلة إلى وجهاتهم النهائية داخل السودان.

وأكدت أن ذلك أدى إلى تَرْك أعداد كبيرة من العائدين، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، عالقين في العراء لأيام متواصلة وفي ظروف مناخية قاسية، دون توفير وسائل نقل بديلة أو أي ترتيبات مناسبة لاستكمال سفرهم، الأمر الذي حمّل الأُسَر أعباء مالية إضافية وعرَّضها لمخاطر إنسانية وصحية جسيمة، وسط غياب آليات رقابة ومساءلة فعالة تكفل حماية حقوق المسافرين وضمان التزام شركات النقل بتعهداتها التعاقدية.

وزادت: “ترافق ذلك مع زيادات كبيرة وغير مبررة في أسعار تذاكر النقل من معبر أرقين إلى الخرطوم، إذ ارتفعت أسعار بعض الرحلات إلى نحو 270 ألف جنيه سوداني (نحو 3 آلاف جنيه سوداني)، بزيادة تجاوزت 50% مقارنة بالأسعار المعتادة، في استغلال واضح لحاجة الأسر المُلِحَّة إلى الوصول إلى وجهاتها المختلفة بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى”.

وتابعت: “تفاقمت الأزمة نتيجة عزوف عدد من شركات وأصحاب الحافلات السودانية العاملة على خط أرقين عن نقل الركاب من المعبر إلى وجهاتهم داخل السودان، بسبب الخلافات المتعلقة بتسعير الرحلات والتعريفة المحددة من الجهات المنظمة لقطاع النقل. وقد أدى ذلك إلى نقص حاد في وسائل النقل المتاحة واستمرار تكدس آلاف الأشخاص في محيط المعبر لفترات طويلة، الأمر الذي أطال أمد معاناتهم وفاقم المخاطر الصحية والإنسانية التي تواجه الفئات الأكثر هشاشة”.

ورأت المنصة أن ما يشهده معبر أرقين يمثل نموذجًا مقلقًا لمخاطر العودة غير الآمنة وغير الكريمة، إذ لا تقتصر مسؤولية الجهات المعنية على تسهيل إجراءات العبور فحسب، بل تمتد إلى ضمان وصول العائدين إلى وجهاتهم في ظروف تحفظ كرامتهم الإنسانية وتصون حقهم في السلامة والأمن. كما ينبغي أن تراعي أي ترتيبات لعودة المعايير الإنسانية الأساسية، وأن تتضمن آليات فعالة للحماية والاستجابة الطارئة، خاصة في المواقع الحدودية التي تشهد كثافات بشرية مرتفعة.

ودعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، وطالبت السلطات السودانية وإدارة معبر أرقين بفرض رقابة فعالة على أنشطة شركات النقل العاملة في المعبر ومنع الاستغلال المالي للمسافرين، والتحقيق في الشكاوى المتعلقة برفع الأسعار أو الإخلال بالعقود المبرمة مع الركاب ومحاسبة المتورطين، وضمان نقل جميع العالقين بصورة آمنة ومنظمة ودون تحميلهم أعباء مالية إضافية، وتوفير أماكن إيواء مؤقتة ومياه شرب وخدمات أساسية للمسافرين في أثناء فترات الانتظار.

كما دعت المنظمات الإنسانية والدولية إلى التدخل العاجل لتوفير المياه الصالحة للشرب والوجبات الغذائية والرعاية الصحية الأولية ومستلزمات الإيواء المؤقت، ونشر فرق ميدانية لمراقبة الأوضاع الإنسانية وتقديم الدعم للفئات الأكثر عرضة للخطر، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الأمراض المزمنة.

وطالبت وزارة النقل المصرية والجهات الرقابية المختصة باتخاذ تدابير عاجلة لضبط وتنظيم نشاط شركات ومكاتب النقل العاملة على خط العودة إلى السودان، وإجراء مراجعة شاملة لأوضاع الشركات التي تبيع تذاكر السفر للعائدين والتأكد من التزامها بالتراخيص القانونية والتعاقدات المبرمة مع المسافرين، وإنشاء آلية فعالة لتلقي شكاوى الركاب والتحقيق فيها ومساءلة الجهات التي يثبت تورطها في التضليل أو الإخلال بالتزاماتها التعاقدية أو استغلال حاجة المسافرين، وإلزام شركات النقل بالإفصاح الواضح عن أسعار الخدمات ومسارات الرحلات وضمان عدم ترك المسافرين عالقين على الحدود دون وسائل نقل أو بدائل مناسبة.

وشددت المنصة على أن حماية كرامة الإنسان وسلامته يجب أن تكون أولوية قصوى في جميع ترتيبات العودة والتنقل، وأن حياة المدنيين وحقوقهم الأساسية لا يجوز أن تكون رهينة للمضاربات التجارية أو أوجه القصور الإداري والتنظيمي. كما تدعو جميع الجهات المعنية إلى التحرك العاجل والمنسق لوضع حد لمعاناة العالقين وضمان عبورهم ووصولهم إلى وجهاتهم بأمان وكرامة، بما يتوافق مع المبادئ الإنسانية والمعايير الدولية ذات الصلة.

وكانت “لجنة الأمل” التي تشرف على رحلات “العودة الطوعية” أعلنت انطلاق آخر فوج من السودانيين العائدين إلى بلادهم قبل عطلة عيد الأضحى، في إطار برنامج الرحلات المجانية، التي تنظمها اللجنة منذ أشهر لتسهيل عودة الأسر الراغبة في الاستقرار داخل السودان، مشيرة إلى أنَّ الرحلات شهدت إقبالًا متزايدًا من السودانيين المقيمين في مصر، وسط ظروف إنسانية واقتصادية دفعت الكثيرين إلى العودة.

وبينت أنَّ الرحلات ستتوقف مؤقتًا خلال عطلة العيد، على أن تُستأنف مباشرة بعد انتهائها، وفق الجداول المُعدَّة مسبقًا لاستيعاب جميع المسجَّلين.

وأكدت أنَّ عمليات الشحن والنقل ستعود بصورة طبيعية، مشيرة إلى أنَّ التوقُّف مؤقت ومرتبط فقط بظروف العطلة.

*الصحافة بين القيود والسجون.. هل تنتهي معاناة الصحفيين المحبوسين؟

استمرار حبس الصحفيين يعد بمثابة الجرح النازف في جسد الجماعة الصحفية، ووصمة لسلطة لم تتحمل النقد ممن اسند لهم الدستور والقانون مهمة متابعة أحوال الامة والتعبير عن امالها وآلامها، والسجن غيب انبلهم حيث ضاعت في ظلمته احلامهم بالحرية والعيش الكريم بين أهلهم وذويهم. وفي عيد الأضحى، لا سبيل إلا أن نتذكر زملاءنا المحبوسين، وأسرهم التي تحلم بعودتهم وتنتظر العيد يوم خروجهم.. في العيد نجدد مطالبنا المتكررة بالإفراج عنهم، وأمنياتنا وحلمنا لا ينقطع بخروجهم وخروجنا وخروج مهنتنا إلى براح أوسع.

ويأتي ذلك رغم أن المؤشرات تشير إلى تعثر الأمل، خاصة بعد عودة ظاهرة القبض على المطالبين بالإفراج عن المحبوسين أو المدافعين عنهم، أو الإحالات للمحاكمة في قضايا تتعلق بالكتابة أو التعبير، مع حبس أصحابها بالمخالفة للنصوص الدستورية، وبالمخالفة للمطالبات الدائمة لنقابة الصحفيين بضرورة إقرار نصوص تمنع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر لكل المواطنين وليس للصحفيين وحدهم.

تجديد المطالب بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين

هكذا يأتي العيد، ومطالبتنا بخروج زملائنا متعثرة. ولكننا لن نكف عن رفعها، فنحن جزء من هذا الواقع الصعب. وأي خطوة للوراء بعودة مشاهد القبض ستنالنا جميعاً. فحال الصحافة الصعب هو انعكاس لهذا المناخ العام، ولا يمكن أن تأتي مطالبتنا بمعزل عنه.

وفي العيد.. نجدد مطالبنا بالإفراج عن أكثر من (١٩ صحفياً وصحفية). وفي الوقت نفسه، نؤكد رفضنا لعودة مظاهر القبض، ونجدد مطلبنا بوقف هذه الملاحقات، والإفراج عن كل المحبوسين على ذمة قضايا الرأي. ونعيد التأكيد على أن الحلول الأمنية لا يمكن أن تكون وسيلة للتعامل مع الأزمات السياسية. وسنظل نحلم ونعمل ونسعى من أجل وطن يتسع للجميع، بلا قيود ولا حبس ولا محبوسين، وبصحافة حرة على قدر هذا الوطن والمنتمين له، وبإزالة كل القيود التي تواجه العمل الصحفي، وفي مقدمتها إتاحة الحركة وإلغاء النصوص التي تمنع الصحفيين من ممارسة عملهم دون تصريح. وكذلك بتحسين أوضاع ممارسي المهنة الاقتصادية.و نحن نؤكد أن مواجهة الأزمات تبدأ بنوافذ مفتوحة عليها وبوجود صحافة حرة وصحفيين متحررين من القيود ومن الضغوط الاقتصادية.

في العيد.. في هذه الأيام، المرتبطة بالتضحية والفداء، نجدد مطالبنا الدائمة ومطالب الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين بمهنة حرة بلا مصادرة أو حجب، وصحفيين متحررين من الضغوط والقيود الاقتصادية، وبسجون خالية من المتهمين في قضايا الرأي، وإغلاق هذا الملف المؤلم.  وفي العيد قلوبنا مع أسرة كل زميل، مقعده ومكانه لا يزال شاغراً رغم المطالبات المتكررة بإطلاق سراحهم جميعاً. 

قلوبنا مع أسر صفاء الكوربيجي، كريم إبراهيم، مصطفى الخطيب، محمود سعد دياب، ياسر أبو العلا، أشرف عمر، حسين كريم، حمدي مختار، توفيق غانم، أحمد سبيع، بدر محمد بدر، محمد سعيد فهمي، محمد أبو المعاطي، مصطفى سعد، عبد الله سمير مبارك، مدحت رمضان، أحمد أبو زيد الطنوبي، رمضان جويدة، خالد ممدوح.

لا يمكن أن ننساكم، ولن نكف عن المطالبة والسعي من أجل حريتكم. ومرة أخرى نؤكد رؤيتنا ومطالبنا في كل محفل التي تتمثل في أن الإفراج عن الصحفيين المحبوسين لا بد أن يأتي ضمن حزمة إجراءات تمنع ضم آخرين إلى قوائم المحبوسين، وتؤكد قدرة الصحفيين على أداء عملهم بأمان، ودون خوف من النيل من حريتهم، التي ينبغي أن تكون على رأس أية ضمانات لتحقيق انفتاح حقيقي في المجتمع.

في يوم العيد والتضحية، نحلم بعيد نحتفل فيه جميعاً بعودة كل زملائنا إلى مقاعدهم الشاغرة بيننا، وأن تكون تضحياتنا جميعاً من أجل مهنة حرة ومناخ عام يضمن حرية الحركة في المجتمع، ويتضمن توسيع مساحات الحرية المتاحة للتعبير عن الرأي، وتحرير المجال العام من القيود التي تمنع الحركة، وتحول بين الأفراد والمؤسسات وبين العمل بحرية، والتفاعل فيما بينها بما يتيح لها تمثيل جموع المواطنين، والتفاوض من أجلهم.

ويبقى أن إعادة الاعتبار للتنوع في المجتمع من خلال صحافة حرة ومتنوعة، ستظل ضمانة رئيسية ليس للصحفيين وحدهم، ولكن للمجتمع بكل فئاته. فحرية الصحافة ليست مطلباً فئوياً، ولا ريشة توضع على رأس ممارسي المهنة، ولكنها طوق نجاة للمجتمع بأسره، وساحة حوار دائمة مفتوحة للجميع لمناقشة كل قضايا الوطن والمواطنين.

كل عام وكل صحفيي مصر بخير.. كل عام وحلمنا يتجاوز المطالب بتوسيع الهامش إلى الخروج إلى براح الحرية الكاملة والتنوع، وكسر كل القيود التي تكبل عمل الصحفيين.. كل عام وتضحياتنا من أجل وطن يتسع لنا جميعاً، وليس بأعوام جديدة من عمر زملائنا.. عيد نتمنى أن تعم سعادته جميع البيوت.

*الجاسوس الإسرائيلي بولارد يحذر من حرب ضد مصر وتركيا بعد الانتهاء من إيران وغزة ولبنان

قال الجاسوس الإسرائيلي المولود في الولايات المتحدة جوناثان بولارد إن إسرائيل “ستضطر لخوض حرب ضد تركيا ومصر” بعد الانتهاء من إيران وغزة ولبنان.

وأضاف وفقا لتصريحات أدلى بها لـ”إسرائيل ناشيونال نيوز” أن “العاصفة قادمة” بطريقة “لم يشهد العالم مثلها من قبل“.

وأضاف بولارد: “علينا أن نستعد للحرب المقبلة، والتي ستكون على الأرجح ضد تركيا ومصر“.

وأقرّ بالتبعية المطلقة لإسرائيل وفقدانها للسيادة الوطنية أمام الإدارة الأمريكية، قائلا: “إننا لسنا دولة مستقلة كما يروج قادتنا، بل نحن مجرد قوة مساعدة تابعة للولايات المتحدة الأمريكية ونتحرك في فلكها“.

ويُعرف بولارد بأنه محلل استخبارات أمريكي سابق أُدين بالتجسس لصالح إسرائيل، وقضى 30 عامًا في السجون الأمريكية قبل الإفراج عنه وانتقاله إلى إسرائيل.

*المونوريل مشروع فاشل الغني لا يحتاج إليه والفقير لن يتحمّل تكلفته بسبب ارتفاع أسعار التذاكر

أثارت أسعار تذاكر المونوريل استياء المواطنين، الذين أكدوا أن تكلفة استخدام المشروع بشكل يومي تمثل عبئًا إضافيًا على الأسر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار الخدمات والسلع الغذائية والمواصلات. وقالوا إن الاعتماد اليومي على المونوريل يتطلب ميزانية شهرية مرتفعة، ما يدفع شريحة كبيرة للعزوف عن استخدامه بشكل منتظم.

ومع اضطرار حكومة الانقلاب إلى خفض أسعار تذاكر المونوريل بنسبة 50% خلال أيام الجمعة والسبت والعطلات الرسمية لمدة ثلاثة أشهر، طالب المواطنون بإعادة النظر في التسعير بشكل دائم بما يحقق التوازن بين تكلفة التشغيل وقدرة المواطنين على استخدامه كوسيلة نقل يومية وليس في العطلات فقط.

يُشار إلى أن أسعار تذاكر المونوريل تتراوح بين 20 و80 جنيهًا للرحلة الواحدة حسب عدد المحطات وتتركز انتقادات المواطنين حول ارتفاع قيمة التذاكر مقارنة بمتوسط دخولهم ووسائل النقل الجماعي الأخرى.

مواصلات عامة

في هذا السياق، أعرب أحمد حكيم، عن انتقاده لأسعار تذاكر المونوريل، مؤكدًا أنها مرتفعة مقارنة بوسائل النقل الجماعي الأخرى.

وقال «حكيم»: المشروع حلو جدًا ، وفكرة الربط بين المناطق والمدن الجديدة خطوة كنا محتاجينها منذ سنوات، خاصة أن وسائل مثل الـLRT  نجحت في توفير وسيلة نقل مريحة تربط المدن ببعضها بتكلفة مناسبة .

وأضاف: الـLRT مثلًا يصل سعر التذكرة فيه لأقصى عدد محطات إلى نحو 20 جنيهًا، رغم أنه يقطع مسافات أطول ويربط مدنًا جديدة ببعضها .

وتابع «حكيم» : تحفظي الأساسي على تسعير تذاكر المونوريل، لأنه في النهاية وسيلة مواصلات عامة مثل مترو الأنفاق وغيره، وبالتالي من المفترض ألا تكون أسعار التذاكر بعيدة بشكل كبير عن باقي وسائل النقل الجماعي، وإلا لن يحقق الهدف الحقيقي منه .

وأوضح أن تكلفة استخدام المونوريل قد تصبح مرتفعة للغاية بالنسبة للأسر، قائلًا: لو أسرة مكوّنة من أربعة أفراد استخدمت المونوريل في مشوار ذهاب وعودة لمسافة 16 محطة، التكلفة قد تصل إلى 640 جنيهًا، وده رقم كبير جدًا بالنسبة لوسيلة مواصلات عامة .

وطالب «حكيم» بإعادة النظر في أسعار التذاكر بما يحقق التوازن بين تطوير وسائل النقل الحديثة وقدرة المواطنين على استخدامها بشكل يومي.

نصف المرتب

وقال عودة بهجت، محاسب، إن أسعار تذاكر المونوريل، تمثل عبئًا كبيرًا على شريحة واسعة من الموظفين ومحدودي الدخل، في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأضاف «بجهت»: تذكرة المونوريل لأكثر من 15 محطة وصلت إلى 80 جنيهًا، ما يعني أن الموظف الذي سيستخدمه يوميًا سيدفع نحو 160 جنيهًا ذهابًا وعودة، أي ما يقرب من 4000 جنيه شهريًا إذا كان يعمل 25 يومًا في الشهر .

وتابع: إذا افترضنا أن الموظف يتقاضى راتبًا يبلغ 8 آلاف جنيه، فهذا يعني أن نصف دخله تقريبًا سيذهب إلى المواصلات فقط، بينما يظل مطالبًا بتغطية باقي احتياجاته الأساسية من إيجار وفواتير وطعام ومتطلبات أسرته، مع استمرار المعاناة من ارتفاع الأسعار والتضخم .

وشدد «بجهت» على أن المشروع لن يكون وسيلة نقل مناسبة لغالبية المواطنين بسبب ارتفاع تكلفة استخدامه، مشيرا إلى أن هناك مخاوف من ضعف الإقبال على المونوريل مستقبلًا، قائلًا: الغني قد لا يحتاج إليه، والفقير لن يستطيع تحمّل تكلفته، وفي النهاية ستظل أعباء الديون يتحملها المواطن .

دخول المواطنين

وانتقد محمد بدري، موظف، ارتفاع أسعار تذاكر المونوريل، متسائلًا عن الفئات القادرة فعليًا على استخدامه بشكل يومي في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.

وقال بدرى إن أصحاب السيارات الخاصة قد لا يتخلون بسهولة عن سياراتهم لاستخدام وسيلة نقل جماعي، بينما الفئات الأكثر احتياجًا للمشروع تعجز عن تحمل تكلفته، ما يؤثر على معدلات الإقبال عليه مستقبلًا.

وأكد أن نجاح مشروعات النقل الحديثة لا يرتبط فقط بالتطوير التكنولوجي أو الشكل الحضاري، وإنما بقدرتها على تقديم خدمة تتناسب مع دخول المواطنين وتلبي احتياجاتهم اليومية.

المترو التقليدي

في المقابل، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر: المونوريل يُعد في الأساس بديلًا لسيارات الأجرة أو تطبيقات النقل الذكي، مشيرًا إلى أن سعر التذكرة- لو وصل إلى 80 جنيهًا يظل مناسبًا مقارنة بتلك البدائل.

وأضاف «عامر» -في تصريحات صحفية أن تحقيق الأرباح من المشروع سيكون على المدى البعيد، في ظل ارتفاع تكلفة التشغيل مقارنة بوسائل نقل أخرى مثل مترو الأنفاق أو الأتوبيس الترددي، نتيجة اعتماد المونوريل على تكنولوجيا مستوردة وقطع غيار وأنظمة تحكم معقدة، إلى جانب استهلاك مرتفع للطاقة الكهربائية وتكاليف صيانة وتشغيل فنية متخصصة.

وتابع: نجاح المشروع اقتصاديًا يرتبط بعدد الركاب اليومي، فإذا كان الإقبال أقل من المستهدف، ستتحول تكلفة التشغيل إلى عبء على دولة العسكر، وقد ينعكس ذلك على تسعير التذاكر مستقبلًا .

وشدد «عامر» على أن الجدل الحقيقي يجب أن يكون حول مدى مناسبة توقيت تنفيذ المشروع وحجمه مع القدرة الاقتصادية للمواطن، موضحا أنه كان من الأفضل توجيه استثمارات أكبر نحو المترو التقليدي لقدرته على استيعاب أعداد أكبر وتكلفة تشغيل أقل، في حين أن المونوريل لا يُصنف ضمن وسائل النقل الشعبية منخفضة التكلفة .

*جهاز “مستقبل مصر” يفرض جباية 40% قبل الصيد على صيادي بحيرة ناصر كما البردويل

يواجه آلاف الصيادين في بحيرة ناصر، تهديدًا مباشرًا لمصدر رزقهم، بسبب اشتراط جهاز “مستقبل مصر” الحصول على 40% من إنتاجهم السمكي مقابل تجديد رخص الصيد، رغم أن الجهاز لا يتحمل أي تكلفة تشغيلية.

واعتبر مراقبون أن ما يحدث بأنه إتاوة مقنّعة وليست تطويرًا حقيقيًا، ويضعه ضمن نمط توسّع الجهاز العسكري في السيطرة على الموارد الطبيعية كما حدث سابقًا في بحيرة البردويل.

وسلّط تقرير لموقع زاوية ثالثة، الضوء على أزمة متصاعدة في بحيرة ناصر، بعد أن امتنعت الجهات المختصة عن تجديد نحو 2800 رخصة صيد يستفيد منها آلاف الصيادين وأسرهم. الامتناع لم يكن إجراءً إداريًا عابرًا، بل وسيلة ضغط لإجبار الصيادين على توقيع بروتوكول جديد يفرضه جهاز مستقبل مصر، يحصل بموجبه على 40% من قيمة الإنتاج السمكي، إضافة إلى نسب أخرى للمسوقين، وفق شهادات الصيادين.

وتحدث صيادون أن هذه النسبة تمثل عبئًا اقتصاديًا خانقًا يهدد مصدر رزقهم التاريخي، خاصة أن الجهاز لا يشارك في أي تكلفة تشغيلية: لا وقود، لا صيانة، لا شباك، ولا أجور عمالة. كل التكلفة تقع على الصياد، بينما يحصل الجهاز على نصيب الأسد من الإنتاج.

الصيد بالمساومات

وبدأت الأزمة فور انتهاء فترة حظر الصيد السنوية، حين فوجئ الصيادون بأن تجديد الرخص مشروط بتوقيع البروتوكول الجديد.

الصيادون اعتبروا هذا الشرط إتاوة مفروضة بالقوة، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الإنتاج السمكي خلال السنوات الأخيرة.

\وذكروا أن مهنة الصيد في البحيرة متوارثة قانونيًا منذ عقود، وأن تراخيصهم تخضع لقوانين التعاونيات منذ الستينيات، ما يجعل فرض بروتوكول جديد من جهة غير معنية مباشرة بإدارة المهنة أمرًا غير مفهوم.

وعلى الرغم من وعود جهاز مستقبل مصر بـ”تطوير البحيرة”، إلا أن الصيادين يؤكدون أن لا مصانع أُنشئت، ولا مفرخات، ولا بنية تحتية، ولا أي أثر ملموس لهذا التطوير المزعوم.

ظروف قاسية

ويعمل الصيادون بظل غياب الكهرباء، ضعف الاتصالات، انعدام الإسعاف، مخاطر العقارب والتماسيح، وفترات عمل طويلة في المياه، ومع ذلك، لا يتجاوز متوسط دخل الصياد اليومي 200–250 جنيهًا، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية احتياجات أسرهم.

ويضع الصيادون في بحيرة ناصر ضمن نمط أوسع من توسع جهاز مستقبل مصر — التابع للقوات المسلحة — في السيطرة على الموارد الطبيعية تحت شعار “التطوير” و”الأمن الغذائي”، لكنه توسع لا يصاحبه أي شفافية أو رقابة، ولا ينعكس على المجتمعات المحلية.

بحيرة البردويل

وأعلن قبل أشهر قليلة الصيادون في بحيرة البردويل إضرابًا عامًا بعد منعهم من الصيد وفرض شروط جديدة، وخرجت بيانات من جمعيات الصيادين تتهم الجهاز بـ“خنقهم اقتصاديًا

وفي بحيرة البردويل، التي تُعد من أنقى البحيرات المصرية وأغناها بالأسماك، لم يلمس الصيادون أي تطوير حقيقي منذ انتقال إدارتها إلى جهاز مستقبل مصر، رغم الدعاية الرسمية الضخمة عن “التنمية” و“رفع الإنتاج”، ما حدث فعليًا هو أن الجهاز تحوّل إلى جهة جباية تفرض نسبًا ورسومًا وشروطًا تشغيلية على الصيادين، دون أن يقدّم لهم بنية تحتية أو خدمات أو معدات أو دعم فني.

ووصف الصيادون؛ الجهاز بأنه “مجرد عداد” يقف على بوابة البحيرة ليحصّل الأموال، أو “محطة كارتة” تُجبرهم على الدفع مقابل حقهم التاريخي في الصيد، بينما بقيت مشكلات البحيرة كما هي: تراجع المخزون السمكي، غياب الخدمات، وتهميش الجمعيات التعاونية.

ويتكرر هذا النموذج اليوم في بحيرة ناصر بصورة تكاد تكون مطابقة، حيث يفرض الجهاز نسبة 40% من الإنتاج دون أن يتحمل أي تكلفة تشغيلية، ما يجعل دوره أقرب إلى الجباية منه إلى التطوير، ويحوّل البحيرات من موارد عامة إلى بيزنس مغلق لا يستفيد منه أصحاب المهنة الحقيقيون.

في بحيرة البردويل، حين انتقلت إدارتها للجهاز، تم تهميش دور الصيادين التاريخي، وتحولت البحيرة إلى بيزنس ربحي، بينما بقيت حياة الصيادين على حالها أو أسوأ ونفس الشيء بالنسبة لبحيرة ناصر التي تبلغ مساحتها 5250كم مربعا، وما يحدث في ناصر هو نسخة طبق الأصل من تجربة البردويل.

الإعلام الموجه يضخم إنجازات الجهاز، بينما لا أحد يقيّم الأداء الفعلي، ولا توجد جهة رقابية مستقلة تراجع السياسات أو آثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

الهيئة العامة للاستعلامات تصف الجهاز بأنه “أحد أكبر الكيانات التنموية في العالم”، لكنه — كما يشير التقرير — يعمل خارج الرقابة المدنية، ويتوسع في السيطرة على سلاسل الإمداد الغذائي، ما يجعل أي خطأ في السياسات تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي المصري.

*ما وراء جرافات الجيزة.. هل كان هدم قصر “أكمل قرطام” تطبيقاً للقانون أم تصفية حسابات سياسية؟

أثار هدم قصر رجل الأعمال والسياسي المصري أكمل قرطام موجة واسعة من الجدل داخل مصر وخارجها، بعدما تحوّلت الواقعة من مجرد قرار إزالة عقاري إلى قضية سياسية تطرح أسئلة حساسة حول العلاقة بين السلطة والمعارضة وحدود الخروج عن “الخط الرسمي” في البلاد.

ففي منطقة منيل شيحة بمحافظة الجيزة، دخلت الجرافات بالفعل إلى قصر قرطام، رغم مناشداته العلنية للسلطات بوقف الهدم، وإعلانه استعداده للتنازل الكامل عن الأرض والمبنى للدولة من دون أي تعويض، مقابل الحفاظ على القصر الذي وصفه بأنه يحمل طابعاً معمارياً فريداً.

لكن النداءات لم تغيّر شيئاً، وتم تنفيذ قرار الهدم وسط حضور أمني ومتابعة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت مقاطع الفيديو التي وثّقت لحظات إزالة القصر وتحوله إلى ركام.

الحكومة: تنفيذ للقانون والمصلحة العامة

تؤكد السلطات المصرية أن ما حدث يندرج ضمن قرارات إزالة قانونية مرتبطة بأعمال تخص الهيئة الهندسية ومشروعات للمصلحة العامة، مشددة على أن الإجراءات لا تستهدف أشخاصاً بعينهم، بل تأتي ضمن خطط تطوير واسترداد أراضٍ مطلوبة للدولة.

وبحسب الرواية الرسمية، فإن القضية تتعلق بإزالة منشآت تقع ضمن نطاق أعمال ومشروعات تنموية، وأن الدولة لا يمكن أن توقف قراراتها أو تغيّر مخططاتها بسبب النفوذ السياسي أو الاقتصادي لمالك العقار.

هذا الخطاب وجد دعماً من بعض الأصوات التي رأت أن تطبيق القانون يجب أن يكون شاملاً، وأن الدولة لا ينبغي أن تميّز بين المواطنين على أساس المكانة أو العلاقات السياسية.

من داعم للنظام إلى معارض لبعض سياساته

لكن بالنسبة إلى كثيرين، لا تبدو القصة مجرد نزاع عقاري أو إجراء إداري. فأكمل قرطام، كان لسنوات محسوباً على الداعمين للنظام المصري بعد عام 2013، قبل أن يتحول تدريجياً إلى معارض لبعض السياسات الرئيسية، وعلى رأسها اتفاقية تيران وصنافير والتعديلات الدستورية التي مددت بقاء عبد الفتاح السيسي في الحكم.

هذا التحول السياسي جعل واقعة الهدم تُقرأ في سياق أوسع، خصوصاً مع تداول تعليقات ومنشورات اعتبرت ما جرى “رسالة سياسية” موجهة لكل من ينتقل من مربع التأييد إلى مساحة الاعتراض.

ويرى منتقدون أن هدم القصر رغم عرض صاحبه التنازل عنه مجاناً للدولة يعزز الشكوك حول وجود دوافع تتجاوز الاعتبارات التخطيطية أو القانونية.

غضب واسع على المنصات

فجّرت الواقعة تفاعلاً كبيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر الهدم جزءاً من سياسة أوسع لتضييق المساحات على الأصوات المختلفة، وبين من رأى أن القضية يتم تضخيمها سياسياً رغم أنها تتعلق بقرارات تنفيذية تخص الدولة.

وانتشرت تساؤلات عديدة حول توقيت التنفيذ وطريقة التعامل مع القضية، خاصة أن القصر كان معروفاً بطرازه المعماري ومكانته داخل المنطقة.

كما أعاد الجدل إلى الواجهة النقاش المتكرر في مصر حول العلاقة بين السلطة والملكية الخاصة، وحدود سلطة الدولة في قرارات الإزالة والتطوير العمراني، ومدى تأثر تلك القرارات بالسياق السياسي.

ما وراء القصر

تتجاوز قضية قصر قرطام، بالنسبة إلى كثير من المتابعين، مجرد مبنى أُزيل بالجرافات. فهي تعكس حالة أعمق من التوتر السياسي داخل مصر، حيث يرى معارضون أن هامش الاختلاف يضيق أكثر فأكثر، بينما تصر الدولة على أن مشروعاتها وسياساتها لا تخضع للحسابات السياسية أو الشخصية.

وفي ظل هذا الانقسام، يبقى السؤال الذي تصدّر الجدل: هل هُدم القصر فعلاً باسم “المصلحة العامة” واسترداد حق الدولة؟ أم لأن صاحبه خرج عن المسار السياسي الذي كان قريباً منه يوماً؟

*مسئولو إدارة مصر القديمة التعليمية فى زمن الفساد يستولون على المصروفات الدراسية

فى كارثة جديدة لم تشهدها مصر قبل زمن الانقلاب والفساد الذى نشره عبدالفتاح السيسي فى البلاد كشف عدد من أولياء الأمور بإحدى المدارس التابعة لإدارة مصر القديمة التعليمية، عن استيلاء مسئولى المدرسة على المصروفات الدراسية وعدم توريدها للجهات الرسمية .

وقال أولياء الأمور إنهم تقدموا ببلاغ إلى النيابة الإدارية أكدوا فيه وجود وقائع استيلاء على مبالغ مالية خاصة بالمصروفات الدراسية على مدار سنوات، مطالبين الجهات المختصة بسرعة التحقيق وكشف مصير الأموال.

وأكدوا أن الأزمة بدأت منذ سنوات خلال فترة تولي مسئولين سابقين بالإدارة التعليمية، وأن بعض العاملين بالمدرسة كانوا يتولون تحصيل المصروفات الدراسية من أولياء الأمور دون توريدها بشكل رسمي .

إخلاءات طرف

وكشف أولياء الأمور،أن مدير مدرسة سابق رفض التوقيع على إخلاءات طرف لبعض الموظفين بعد اكتشاف وجود مبالغ مالية لم يتم توريدها، مشيرين إلى أنه تم نقله من المدرسة عقب اعتراضه على المخالفات المالية.

وقالوا إن عددا كبيرا من الأسر سددت المصروفات الدراسية بالفعل، بينما لم يحصلوا على إيصالات رسمية تفيد التوريد، مؤكدين امتلاكهم مستندات وإيصالات بريد تثبت عمليات السداد.

وأشار أولياء الأمور إلى أن بعض المسئولين الحاليين والسابقين بالإدارة التعليمية تقدموا بمذكرات وشهادات تتضمن تفاصيل حول الوقائع محل الشكوى، إلى جانب وجود تسجيلات صوتية ومستندات قالوا إنها تكشف تفاصيل المخالفات.

اعتقالات تعسفية واستهداف عائلات النشطاء قبل العيد وطوابير المصريين أمام ماكينات الصرف تكشف عن اختفاء السيولة بالعيد.. الأربعاء 27 مايو 2026.. عيد الأضحى ويوم النحر أعظم أيام الدنيا وشعيرة التضحية والطاعة

اعتقالات تعسفية واستهداف عائلات النشطاء قبل العيد وطوابير المصريين أمام ماكينات الصرف تكشف عن اختفاء السيولة بالعيد.. الأربعاء 27 مايو 2026.. عيد الأضحى ويوم النحر أعظم أيام الدنيا وشعيرة التضحية والطاعة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقالات تعسفية واستهداف عائلات النشطاء قبل العيد

تتجدد الرسائل القمعية التي تطال النشطاء والمدافعين عنهم، في محاولة واضحة لإسكات الأصوات المطالبة بالحرية والعدالة، ويبرز في هذا السياق نموذجان صارخان: اعتقال الناشط نائل حسن عبر كمين أمني انتهى بإخفائه قسريًا، ثم حبسه على ذمة قضية جديدة، إلى جانب الاعتداء الوحشي على أسرة الناشطة المصرية المقيمة في بريطانيا منى الشاذلي، بما في ذلك إطلاق الرصاص على شقيقها أثناء اقتحام منزل العائلة.

كمين أمني وإخفاء قسري ثم اتهامات جاهزة

في انتهاك واضح للضمانات القانونية، تعرض الناشط نائل حسن لعملية استدراج أمنية بدأت باتصال هاتفي ادعى المتصل أنه من “مباحث الكهرباء”، بزعم وجود مخالفة تتعلق بعداد لا يحمل اسمه أصلًا، ورغم إدراك الأسرة لوجود شبهة أمنية، تلقوا تطمينات بأن الأمر بسيط وسيُغلق فور حضوره إلى مقر الأمن الوطني في منطقة أبيس بالإسكندرية، وبناءً على يقينه من عدم ارتكاب أي مخالفة، توجه نائل طواعية يوم 21 مايو، لتختفي أخباره تمامًا لأكثر من 60–70 ساعة، في واقعة تمثل إخفاءً قسريًا مكتمل الأركان.

ظهر نائل لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة القضية رقم 4373 لسنة 2026، موجهة إليه اتهامات نمطية تشمل “استخدام موقع على شبكة معلوماتية للترويج لأعمال إرهابية” و“إذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج”، وهي اتهامات باتت تُستخدم بشكل روتيني ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، دون تقديم أدلة ملموسة أو وقائع محددة.

المحامية ماهينور المصري أكدت أن نائل لم يرتكب أي جريمة، وأن خروجه هو “التطمين الوحيد المطلوب”، مشيرة إلى أن الأسرة تلقت وعودًا كاذبة خلال فترة الإخفاء، قبل أن يظهر أمام النيابة بعد ساعات طويلة من الانقطاع التام، كما رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان تفاصيل الواقعة، مؤكدة أن الاستدعاء الهاتفي كان من جهاز الأمن الوطني، وأن نائل اختفى منذ لحظة دخوله مقر الجهاز حتى ظهوره المفاجئ أمام النيابة.

هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها نائل للاستهداف الأمني، إذ سبق حبسه في عام 2017، كما تعرض لتوقيف تعسفي قبل أشهر قليلة ثم أُخلي سبيله، ويشير هذا النمط المتكرر إلى سياسة ممنهجة لإبقاء حياته في حالة شلل دائم، ومنعه من ممارسة أي نشاط عام أو حقوقي.

منظمات حقوقية، بينها مؤسسة “جوار”، اعتبرت أن أساليب الاستدراج الأمني وتقديم وعود كاذبة للأهالي تمثل التفافًا على القانون وتكريسًا لسياسة الترهيب، مطالبة بالإفراج الفوري عنه ووقف الملاحقات الأمنية بحقه.

استهداف أسرة الناشطة منى الشاذلي

في واقعة أخرى تعكس تصاعد سياسة العقاب الجماعي بحق أسر النشطاء في الخارج، تعرض منزل عائلة الناشطة المصرية المقيمة في بريطانيا منى الشاذلي لاقتحام عنيف من قبل قوات الأمن المصرية. وأسفرت العملية عن اختطاف اثنين من أشقائها وابن عمها، إلى جانب الاعتداء البدني على والدتها وتدمير محتويات المنزل. الأخطر أن قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي مباشرة على شقيقها عيد الشاذلي أثناء عملية الاعتقال، ما أدى إلى إصابته بطلق ناري خطير في رقبته.

منى الشاذلي نشرت عبر حسابها تفاصيل الاقتحام، مؤكدة أن ما جرى هو محاولة لإسكاتها بسبب نشاطها السياسي وانتقادها للسلطات المصرية من الخارج. ووصفت ما حدث بأنه “بلاغ للناس جميعًا داخل وخارج مصر”، محملة السلطات مسؤولية سلامة أفراد أسرتها. وتأتي هذه الحادثة امتدادًا لسلسلة من الانتهاكات التي طالت أسرتها خلال السنوات الماضية، حيث سبق اعتقال شقيقيها عيد وحسن صابر عام 2021، وفق ما وثقته منظمة الكرامة، التي أكدت أن السلطات استخدمتهما كرهائن للضغط على شقيقتهما.

هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، الذي يحظر العقاب الجماعي واستهداف أسر النشطاء. كما أنها تكشف عن نمط متكرر من استخدام الأجهزة الأمنية للعنف المفرط، بما في ذلك إطلاق النار أثناء عمليات الاعتقال، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للحياة وسلامة المواطنين.

https://x.com/MElshazly153322/status/2059015601033486507

https://x.com/MElshazly153322/status/2056567098369855804

https://x.com/dabbas60/status/1964324927294624127

https://x.com/AlkaramaHR/status/1346754733583835136

https://x.com/moo_ideana/status/1341418628676263939

استهداف المدافعين عن سجناء الرأي

تزامنًا مع هذه الانتهاكات، شهدت مصر حملة جديدة استهدفت أعضاء لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، حيث تم حبس محمد أبو الديار لمدة 15 يومًا، وإخلاء سبيل حنان طنطاوي ووفاء المصري بكفالة مالية تعسفية بلغت 50 ألف جنيه لكل منهما.

 حزب التحالف الشعبي الاشتراكي اعتبر أن ما جرى يمثل “رسالة سياسية واضحة قبل العيد”، تؤكد إصرار السلطة على المضي في نهج القمع، رغم المطالبات المتزايدة بإغلاق ملف سجناء الرأي.

وشدد الحزب (من مقره انطلقت حملات اللجنة) على أن استهداف المحامين والمدافعين عن المعتقلين يمثل اعتداءً مباشرًا على الدستور المصري، الذي ينص في مادته (198) على أن المحاماة مهنة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة. كما أكد أن استمرار هذه السياسات يعمق الاحتقان السياسي ويغلق المجال العام، مطالبًا بالإفراج عن جميع سجناء الرأي ووقف الملاحقات الأمنية.

وتُظهر هذه الوقائع المتزامنة — من اعتقال نائل حسن عبر استدراجه لكمين أمني، إلى إطلاق النار على شقيق منى الشاذلي، وصولًا إلى استهداف المدافعين عن سجناء الرأي — أن الرسالة السياسية واضحة: استمرار سياسة الترهيب، وتوسيع دائرة القمع لتشمل النشطاء وأسرهم والمدافعين عنهم.

ومع اقتراب العيد، تتجدد المطالب الحقوقية بضرورة الإفراج عن جميع سجناء الرأي، ووقف الانتهاكات، واحترام الدستور والاتفاقيات الدولية، وفتح المجال العام أمام حياة سياسية ديمقراطية تضمن كرامة المواطنين وحقوقهم.

تتواصل في مصر موجة من الانتهاكات الجسيمة التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان وسجناء الرأي، في سياق سياسي يتسم بإغلاق المجال العام وتصاعد القبضة الأمنية. ومع اقتراب عيد الفطر.

*عيد الأضحى ويوم النحر.. أعظم أيام الدنيا وشعيرة التضحية والطاعة

عيد الأضحى مناسبة لتجديد معاني التقوى والالتزام، وأن المقصود من الأضاحي ليس مجرد الذبح، وإنما تحقيق الامتثال لله، استنادًا إلى قوله تعالى: “لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم”.

ويُعد يوم النحر، الموافق للعاشر من شهر ذي الحجة، أحد أعظم الأيام في الإسلام، إذ يجتمع فيه للمسلمين فرحتان؛ فرحة إتمام مناسك الحج للحجاج، وفرحة عيد الأضحى المبارك للمسلمين في مختلف أنحاء العالم، في مشهد إيماني تتجلى فيه معاني الطاعة والتضحية والتكافل.

ويحظى هذا اليوم بمكانة عظيمة في الشريعة الإسلامية، فقد وصفه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه “أعظم الأيام عند الله”، لما يتضمنه من عبادات وشعائر جليلة، أبرزها صلاة العيد، وذبح الأضاحي، ورمي جمرة العقبة الكبرى للحجاج، والطواف والسعي.

يوم ارتبط بقصة الفداء والطاعة 

ترتبط شعيرة الأضحية بقصة النبي إبراهيم عليه السلام، حين رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل امتثالًا لأمر الله، فاستجاب الابن لأمر ربه بكل رضا وتسليم، قبل أن يفديه الله بذبح عظيم، لتتحول الواقعة إلى رمز خالد للطاعة والإيمان والتضحية.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت الأضحية سنة مؤكدة عند جمهور العلماء للمقتدرين، يحرص المسلمون على إحيائها اقتداءً بسنة النبي إبراهيم عليه السلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ويبدأ وقت ذبح الأضاحي بعد صلاة عيد الأضحى وحتى غروب شمس آخر أيام التشريق، ويُستحب تقسيم الأضحية بين أهل البيت والأقارب والفقراء، بما يعزز قيم الرحمة والتراحم والتكافل الاجتماعي.

أعمال يوم النحر للحجاج

ويؤدي الحجاج في يوم النحر عدة مناسك رئيسية، تبدأ برمي جمرة العقبة الكبرى، ثم نحر الهدي أو ذبح الأضاحي، يليها الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة في المسجد الحرام.

ويُعرف يوم النحر بأنه أكثر أيام الحج ازدحامًا بالمناسك، لكنه في الوقت نفسه يمثل ذروة الرحلة الإيمانية للحجاج بعد الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة.

كما تُعد أيام التشريق التي تلي عيد الأضحى امتدادًا لأجواء العبادة والذكر، حيث يواصل الحجاج رمي الجمرات، فيما يكثر المسلمون من التكبير والتهليل وصلة الأرحام.

معانٍ روحية واجتماعية

ولا يقتصر عيد الأضحى على المظاهر الاحتفالية، بل يحمل أبعادًا روحية واجتماعية عميقة، إذ يعزز قيم البذل والإحسان ومساعدة المحتاجين، إلى جانب ترسيخ معاني الوحدة بين المسلمين الذين يحتفلون بالعيد في توقيت واحد رغم اختلاف بلدانهم وثقافاتهم.

ويحرص المسلمون في هذه المناسبة على أداء صلاة العيد جماعة، وتبادل التهاني، وزيارة الأقارب، وإدخال السرور على الأطفال، في أجواء تعبّر عن الفرح المشروع والتقرب إلى الله بالطاعات.

*طوابير المصريين أمام ماكينات الصرف تطرح تساؤلات حول اختفاء السيولة بالعيد

تجمع المصريون قبل عيد الأضحى المبارك أمام ماكينات الصرف الآلي (ATM)، للحصول على رواتبهم ومعاشاتهم، أو الصرف من حساباتهم البنكية، أو محافظ شركات الاتصالات وتطبيقات التمويل الإليكتروني، لكن الماكينات كانت فارغة أو معطلة.

بالتزامن حدث زحام شديد من المصريين على أبواب البنوك التي شهدت تجمعات كبيرة الأحد والاثنين، قبل أن تغلق البنوك أبوابها الثلاثاء، وسط معاناة للحصول على أموالهم للانفاق في العيد.

ورغبة في شراء لحوم العيد، أو ملابسه أو توفير نفقات الزيارات والعيدية للأطفال، خاب أمل كثيرين وعادوا حاملين كروتهم البنكية دون الحصول على الأموال المطلوبة، إما لأن أغلب الماكينات خارج الخدمة، أو أن ما بها من أموال نفذ، ولم يتم تغذيتها أو وضع بمبالغ قليلة بها

وأظهرت شكاوى المواطنين في عدة محافظات، خلال الأيام الأخيرة من مايو 2026، أزمة نقص السيولة النقدية داخل ماكينات الصراف الآلي، بالتزامن مع صرف المرتبات والمعاشات واقتراب عيد الأضحى، فامتدت الطوابير أمام البنوك والماكينات، وتعطلت خدمة السحب في لحظة يحتاج فيها الناس إلى النقد بسرعة.

وتضع الأزمة الحكومة والبنك المركزي أمام مسؤولية مباشرة، لأن المواطن لا يطلب خدمة إضافية بل حقه في الوصول إلى ماله، بينما أدى سوء الاستعداد للموسم إلى زحام وإرهاق لكبار السن وأصحاب المعاشات والموظفين، وفتح الباب أمام استغلال من يعرضون توفير النقد مقابل مبالغ إضافية.

السيولة الغائبة تحول ماكينات الصراف إلى طوابير انتظار

بدأت المشكلة مع زيادة الإقبال على السحب النقدي قبل العيد، حيث تحتاج الأسر إلى شراء الطعام والملابس وسداد الالتزامات اليومية، لكن عددا من ماكينات الصراف لم يوفر الأموال المطلوبة، ما دفع المواطنين إلى التنقل بين أكثر من ماكينة بحثا عن خدمة تعمل وسيولة متاحة.

وعندما تفشل ماكينة الصراف في تلبية طلب السحب، لا تقف الأزمة عند تأخير بسيط، لأن الموظف أو صاحب المعاش قد يكون قد خطط يومه على أساس الحصول على ماله فورًا، ثم يجد نفسه أمام طابور طويل أو ماكينة خالية أو عطل مفاجئ.

كما زادت الأزمة حدة مع تزامنها مع صرف المرتبات والمعاشات، وهي فترة معروفة لدى البنوك والبنك المركزي بأنها تشهد ضغطا كبيرا، لذلك لا يمكن تقديم نقص السيولة باعتباره مفاجأة، بل نتيجة تقصير في تقدير حجم السحب وتوزيع النقد بين المناطق.

ويرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن فترات الذروة الموسمية، خاصة الأعياد والمناسبات، تحتاج إلى خطط تشغيل استباقية لتغذية ماكينات الصراف الآلي بالنقد، لأن البنوك تملك خبرات طويلة في هذه المواسم، ولا يجوز أن يتكرر الارتباك عند كل عطلة.

وبناء على ذلك، يصبح السؤال الحقيقي ليس لماذا زاد السحب قبل العيد، بل لماذا لم تتحرك الجهات المسؤولة قبل الأزمة، ولماذا ينتظر المواطن حتى يتحول نقص الكاش إلى طوابير وزحام وشكاوى، ثم تبدأ التوجيهات العاجلة وكأن موسم العيد جاء بلا موعد معروف.

البنية المصرفية لا تكفي إذا غابت الإدارة

تقول بيانات البنك المركزي إن عدد ماكينات الصراف الآلي ارتفع إلى 24.862 ألف ماكينة بنهاية 2024، مقارنة بـ23.275 ألف ماكينة بنهاية 2023، لكن زيادة العدد لا تكفي وحدها إذا لم توجد متابعة حية لمستوى النقد داخل كل ماكينة خلال ساعات الذروة.

ولهذا تكشف الأزمة فجوة بين التوسع الرقمي المعلن وبين الخدمة الفعلية، لأن المواطن لا يتعامل مع رقم إجمالي في تقرير رسمي، بل مع ماكينة في شارعه أو بجوار فرع بنكه، فإذا كانت بلا نقد أو خارج الخدمة، فإن كل حديث عن التطوير يفقد أثره اليومي.

وتوضح الدكتورة سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر سابقا، أن البنوك المصرية تملك خطط طوارئ لضمان استمرار العمل، وهو رأي يحول أزمة ماكينات الصراف إلى اختبار عملي لهذه الخطط، لأن الطوارئ لا تقاس بالتصريحات بل بقدرة المواطن على السحب وقت الضغط.

ثم إن تغذية الماكينات لا تتعلق بالنقد وحده، بل تحتاج إلى فرق تشغيل وصيانة ومراقبة أعطال ومتابعة للاتصالات وحركة المركبات الناقلة للأموال، لأن سقوط النظام أو تعطل الماكينة أو نفاد النقد يعطي النتيجة نفسها للمواطن، وهي عجز الخدمة عن أداء دورها. 

ومن هنا، لا يكفي أن تصدر البنوك تطمينات عامة عن ضخ السيولة، لأن الأزمة تحتاج إلى خريطة تشغيل معلنة للأماكن الأكثر ضغطا، خاصة حول مكاتب المعاشات والمناطق الشعبية والمراكز الريفية، مع فرق تدخل سريعة قبل أن يتراكم الزحام أمام الماكينات.

الاستغلال يكشف فشل الرقابة لا نقص النقد فقط

مع امتداد الطوابير، ظهر وجه آخر للأزمة عبر استغلال بعض الأشخاص حاجة المواطنين للنقد، وفرض مبالغ إضافية مقابل توفير السيولة أو تسهيل الوصول إليها، وهو ما يحول خللا مصرفيا إلى سوق جانبية تعاقب المواطن مرتين، مرة بتعطيل ماله ومرة بدفع تكلفة غير رسمية.

وتزداد خطورة هذا الاستغلال لأن كبار السن وأصحاب المعاشات هم الأكثر تضررا، فهم لا يملكون دائما بدائل رقمية مريحة، ولا يستطيعون التنقل بين ماكينات كثيرة، ولا يتحملون الوقوف الطويل، فتتحول الخدمة المصرفية غير المنتظمة إلى عبء بدني ومالي عليهم.

ويؤكد الخبير المصرفي أحمد شوقي، في أحاديثه عن خدمات الصراف الآلي، أهمية وضوح قواعد السحب والرسوم وعدم الانسياق وراء الشائعات، لكن الأزمة الحالية تظهر أن وضوح الرسوم لا يكفي إذا بقيت السيولة غائبة، لأن المواطن يبحث أولا عن نقد حقيقي داخل الماكينة.

لذلك تتحمل الحكومة والبنك المركزي مسؤولية ضبط السوق المحيط بالماكينات، ومنع أي استغلال لحاجة الناس، ومتابعة البنوك التي تتكرر الأعطال أو نفاد النقد في ماكيناتها، لأن تكرار المشكلة يعني أن الخلل ليس فرديا بل مرتبط بنظام تشغيل ورقابة ضعيف.

كما تحتاج الأزمة إلى إعلان خطة موسمية ثابتة لكل الأعياد، تشمل زيادة التغذية النقدية، ومراقبة الماكينات على مدار الساعة، ونشر فرق صيانة متنقلة، وتخصيص خطوط شكوى فعالة، وإلزام البنوك بسرعة رد أي مبالغ تخصم من الحساب دون خروج النقد.

وفي النهاية، لا يجوز أن يتحول الحصول على الراتب أو المعاش قبل العيد إلى رحلة بحث عن ماكينة بها كاش، لأن الدولة التي تلزم المواطنين بالتعامل البنكي يجب أن تضمن الحد الأدنى من انتظام الخدمة، وإلا فإن أزمة ماكينات الصراف الآلي ستبقى دليلا على إدارة تترك الناس وحدهم أمام العطل والزحام والاستغلال.

*مصر تزيد واردات الغاز الإسرائيلي 26% لتعويض زيادة الاستهلاك المحلي

أكد مصدر مطلع على الواردات بوزارة البترول لموقع “المنصة” أن تدفقات الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر ارتفعت بنحو 26% منذ منتصف شهر مايو/أيار الجاري لتسجل 1.2 مليار قدم مكعب يوميًا مقابل 950 مليون قدم يوميًا بداية الشهر نفسه، لتعويض زيادة استهلاك السوق المحلية.

وقال إن الواردات اليومية من الغاز الإسرائيلي ارتفعت بمتوسط 250 مليون قدم مكعب يوميًا، ووُجهت مباشرة إلى الشبكة القومية للغاز الطبيعي في البلاد، ومن ثم إلى قطاعي الكهرباء والصناعة.

وسجلت أحمال الشبكة القومية للكهرباء منذ بداية الشهر الجاري ارتفاعًا ملحوظًا وصل إلى نحو 34 ألف ميجاوات يوميًا، بزيادة قدرها 9% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة استهلاك الغاز الطبيعي داخل محطات التوليد بنحو 250 مليون قدم مكعب يوميًا.

وأوضح المصدر أن زيادة الإمدادات ستُسهم في دعم استقرار سوق الغاز المحلية، وتلبية احتياجات القطاعات الأكثر استهلاكًا، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء والصناعة، خاصة مع ارتفاع الطلب على الوقود المستخدم في تشغيل محطات التوليد خلال أشهر الصيف.

وأشار إلى اعتماد مصر على واردات الغاز الإسرائيلي كأحد المصادر الرئيسية لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، لكن في الوقت نفسه تسعى وزارة البترول لتعويضها تدريجيًا من خلال زيادة الإنتاج المحلي الذي يسجل نحو 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا حاليًا.

ونهاية الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة تحقيق شركة عجيبة للبترول، الكيان الاستثماري المشترك بين هيئة البترول وشركة إينى الإيطالية، كشفًا جديدًا في الصحراء الغربية، يعد الأكبر للشركة خلال آخر 15 عامًا بتقديرات أولية 330 مليار قدم مكعب من الغاز و10 ملايين برميل من المتكثفات البترولية والزيت الخام بإجمالي 70 مليون برميل مكافئ.

وفي أغسطس الماضي أعلنت شركة نيوميد إنرجي الإسرائيلية، وأحد الشركاء في حقل ليفياثان الإسرائيلي للغاز الطبيعي عن اتفاق تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر، بقيمة 35 مليار دولار لتزويد مصر بالغاز الطبيعي

وهي أكبر صفقة تصدير بالنسبة لإسرائيل على الإطلاق، وبينما نص التعاقد الأصلي على أن تصدر إسرائيل إلى مصر ما يقرب من 60 مليار متر مكعب حتى عام 2030، مد الاتفاق المعدل هذه العلاقة حتى عام 2040، وألزم إسرائيل بتصدير 130 مليار متر مكعب.

ويربط اتفاق تصدير الغاز الإسرائيلي، الذي وقُع في 2019، أسعار الصادرات بسعر خام برنت العالمي، واعتمد تعديل الاتفاق الأخير نفس آلية التسعير مع بعض التعديلات تتعلق بالمراحل المستقبلية من الاتفاق، وحسب تقارير صحفية يصل السعر الحالي للغاز إلى 7.7 دولار لكل مليون وحدة حرارية.

*شعبة القصابين : محلات الجزارة تعاني من ركود حركة البيع بسبب تراجع القوة الشرائية للمواطنين

أكد هيثم عبد الباسط، رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية، أن الارتفاعات الحالية في أسعار اللحوم داخل الأسواق المصرية تتواكب مع الظروف الاقتصادية الراهنة والفجوة الكبيرة بين حجم الإنتاج المحلي والاستهلاك، مشيرًا إلى أن السوق المحلية تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية الطلب .

وقال عبد الباسط فى تصريحات صحفية إن مصر تنتج ما يقرب من 198 ألف طن فقط من اللحوم سنويًا، في حين يتم استيراد نحو 441 ألف طن، وهو ما يمثل حوالي 60% من حجم الاستهلاك المحلي، الذي يقترب من 700 ألف طن، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار وفقًا لتغيرات الأسواق العالمية وسعر الصرف.

تقلبات عالمية

وأشار إلى أن الاعتماد الكبير على الاستيراد يجعل السوق المحلية أكثر تأثرًا بالتقلبات العالمية، سواء في أسعار الأعلاف أو العملات الأجنبية، موضحًا أن استيراد الأعلاف يتم بالعملة الصعبة مثل الدولار واليورو، وهو ما يضيف أعباء إضافية على تكلفة الإنتاج،

وأوضح عبد الباسط أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى ارتفاع التكلفة النهائية للحوم، وبالتالي انعكاسها على الأسعار التي يتحملها المستهلك في النهاية.

ونفى بشكل قاطع الاتهامات التي تُوجَّه إلى الجزارين بشأن الاحتكار أو التسبب في ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن العاملين في مهنة الجزارة هم أول المتضررين من هذه الأزمة، وليسوا سببًا فيها كما يُشاع، وأن العديد من محلات الجزارة تعاني حاليًا من ركود حاد في حركة البيع بسبب تراجع القوة الشرائية للمواطنين، مشيرًا إلى أن دخول الأسر المصرية لم تعد قادرة على مواكبة الارتفاع العام في أسعار السلع الغذائية، وليس اللحوم فقط.

التكاليف الثابتة

ولفت عبد الباسط إلى أن هذا الركود دفع عددًا كبيرًا من الجزارين القدامى وأصحاب الخبرة إلى إغلاق محلاتهم أو تأجير نشاطهم، نتيجة عدم قدرتهم على تغطية التكاليف الثابتة مثل الأجور والإيجارات وفواتير الكهرباء المرتفعة، محذرا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى خروج المزيد من العاملين في القطاع، مما ينعكس سلبًا على منظومة توزيع وبيع اللحوم في السوق المحلية.

وأوضح أن تحديد أسعار اللحوم يخضع بشكل كامل لآلية العرض والطلب، إلى جانب تكلفة الإنتاج الفعلية، والتي تتأثر بشكل مباشر بأسعار الأعلاف المستوردة من الخارج، وأن أي ارتفاع في أسعار الدولار أو اليورو ينعكس فورًا على تكلفة التربية والإنتاج، وبالتالي على الأسعار النهائية للمستهلك.

كبار المستوردين

ووجّه عبد الباسط، انتقادات إلى بعض كبار المستوردين والمربين، معتبرًا أنهم أحد الأسباب الرئيسية وراء الارتفاعات الكبيرة في الأسعار، حيث يقوم بعضهم برفع أسعار العجول المخزنة لديهم تلقائيًا مع أي أزمة عالمية أو تغير في سعر الصرف، مطالبًا بضرورة فرض رقابة صارمة على المستوردين، من خلال وضع حد أقصى لنسب الأرباح لا يتجاوز 20% إلى 25% من بداية دخول الشحنات وحتى بيعها في الأسواق، بهدف منع المبالغة في الأسعار وتحقيق استقرار نسبي في السوق.

وأكد أن هامش ربح الجزار البسيط من بيع الكيلو الواحد محدود للغاية ولا يتجاوز 7%، وهو هامش بالكاد يغطي المصاريف التشغيلية اليومية للمحال، مشددًا على أن حل أزمة أسعار اللحوم يتطلب معالجة شاملة لمنظومة الإنتاج والاستيراد والتسعير، وليس تحميل طرف واحد مسئولية الأزمة .

وشدد عبد الباسط، على أن الاستقرار الحقيقي في السوق لن يتحقق إلا بتوازن بين العرض والطلب ودعم الإنتاج المحلي.

*ذهب مصر بين قبضة العسكر وعشوائية “الدهّابة”

دول كثيرة وضعت قواعد وقوانين منظمة لعمليات التنقيب واستخراج الذهب، مما أدى إلى تكوينها احتياطيات كبيرة من المعدن النفيس، ببساطة  سهلت لهم الاندماج في مجتمع إنتاجي مستقر، واشترت منهم نتاج جهدهم بسعر السوق، بهذه الطريقة تمكنت الدولة من تحويل النقد المحلي إلى عملة صعبة تدعم اقتصادها الوطني, ولكن التجربة المصرية كانت مختلفة كما هي العادة، تدخل الجيش بقوته الغاشمة وأنشأ شركة متخصصة في التعدين، وسيطر الجيش على مساحات واسعة من المناجم لصالحه، طمعا في تعظيم أرباحه وأرباح منتسبي القوات المسلحة, ولم تكن المصالح الوطنية حاضرة في أي مرحلة, رغم أن المجال يسمح بوجود “الدهابة” في مناطق تخصص لهم ويوضع نظام للترخيص للعاملين ونظام لشراء المنتج ونظام لتحصيل الضرائب والرسوم والتأمينات، وكل ما يلزم لحياة طبيعية مستقرة.

أعادت واقعة مقتل 8 من المنقبين العشوائيين عن الذهب، المعروفين محليًا باسم “الدهابة”، وسط جبال مدينة سفاجا بمحافظة البحر الأحمر، الجدل مجددًا حول مصير آلاف العاملين في هذا النشاط غير الرسمي، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن أسباب تعثر جهود الدولة في تقنين أوضاعهم، رغم مطالبات ممتدة منذ سنوات وتحركات رسمية لم تكتمل.

فالواقعة، التي تحولت خلال ساعات إلى قضية رأي عام، لم تكن مجرد مشاجرة دامية على مناطق التنقيب، بقدر ما أعادت فتح ملف شائك يتعلق باقتصاد موازٍ ينمو في قلب الصحراء بعيدًا عن الرقابة الرسمية، ويستقطب آلاف الباحثين عن الثراء السريع في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.
معركة دامية في جبال سفاجا

أعلنت وزارة الداخلية المصرية، الجمعة، القبض على المتهم الرئيسي في واقعة مقتل 8 أشخاص وإصابة آخر، إثر إطلاق أعيرة نارية خلال مشاجرة بين عدد من المنقبين عن الذهب في إحدى المناطق الجبلية التابعة لمدينة سفاجا.

وقالت الوزارة، في بيان رسمي: إن “الواقعة تعود إلى خلافات نشبت بين مجموعة من الأشخاص حول أولوية التنقيب غير المشروع عن خام الذهب، قبل أن تتطور إلى استخدام السلاح الناري، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين”.

وأضاف البيان أن الأجهزة الأمنية تمكنت من ضبط المتهم والسلاح المستخدم، بعد فراره من موقع الحادث مباشرة.

وأثارت الحادثة حالة واسعة من الحزن والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول صور الضحايا، الذين ينتمي عدد منهم إلى قرى بمحافظة قنا في صعيد مصر.

غضب وانتقادات للحكومة

ومع تصاعد التفاعل الشعبي، حمّل عدد من الصحفيين والنشطاء الحكومة مسؤولية تفاقم الأزمة، بسبب استمرار غياب آليات واضحة لتنظيم عمليات التنقيب.

وقالت الصحفية المصرية عزة مغازي، عبر حسابها على منصة “فيسبوك”: إن الدولة “تغاضت لسنوات عن بسط نفوذ بعض النواب على مناطق التنقيب”، متسائلة عن أسباب عدم تنفيذ التوجيهات الخاصة بتقنين أوضاع العاملين في هذا القطاع، رغم اتساع الظاهرة.

وأثار بعض المستخدمين قضية الوجود الأجنبي في مناطق التعدين العشوائي، إذ كتب المستخدم موسى محمد عبر صفحته الشخصية: “بقينا نقرأ أخبارًا عن “الدهابة ” ومعارك وقتلى بسبب التنقيب عن الذهب في مصر وحدودها الجنوبية، وأكيد سوف يكون فيه تجارة سلاح وبشر وآثار، لمجرد أنك فاتح الباب على مصراعيه لتواجد أجنبي بدون تقنين ولا حتى ضوابط حقيقية”.
في المقابل، حذر الإعلامي مصطفى بكري من خطورة تصاعد النزاعات المسلحة المرتبطة بالتنقيب العشوائي عن الذهب، معتبرًا أن ما جرى في سفاجا “جرس إنذار خطير”.

وقال بكري، خلال برنامجه على قناة “صدى البلد”: إن “المشهد لم يعد مجرد خلاف عادي، وإنما تطور خطير يستوجب وقفة حاسمة”، متسائلًا: “ما الذي يحدث في جبالنا؟ وكيف تتحول مناطق كاملة إلى ساحات صراع على الذهب؟” مشيرا في الوقت نفسه، إلى أن الدولة بدأت خلال السنوات الماضية اتخاذ خطوات لتطوير قطاع التعدين وإدخال تعديلات تشريعية لتنظيم عمليات التنقيب.
اقتصاد ظل في قلب الصحراء

يُطلق مصطلح “الدهابة” في مصر على العاملين بشكل غير رسمي في استخراج الذهب من المناطق الصحراوية والجبلية، خاصة في محافظات البحر الأحمر وأسوان وقنا، حيث يعتمدون على أدوات بدائية في الحفر والطحن واستخلاص الخام، في ظل غياب مظلة قانونية تنظم عملهم.
ورغم تصنيف نشاطهم باعتباره “تنقيبًا غير مشروع”، فإن الظاهرة شهدت توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بارتفاع أسعار الذهب وتراجع فرص العمل في بعض المناطق الفقيرة.
وقال “أبو حمرة”، أحد أبناء الصعيد العاملين في هذا المجال: إن “كثيرين ينخرطون في البحث عن الذهب داخل مغارات ومناجم الصحراء الشرقية، مستخدمين آلات بدائية لاستخراج الصخور الحاملة لعروق الذهب، ثم طحنها وبيعها لتجار متخصصين”.

وأضاف أن عمليات التنقيب تتم في سرية، مع الاعتماد على سيارات دفع رباعي وأحيانًا أسلحة، بعيدًا عن أعين الدولة، مشيرًا إلى أن بعض العاملين يمتلكون أجهزة للكشف عن المعدن النفيس، ويحققون أرباحًا قد تصل إلى ملايين الجنيهات.

وأوضح أن تجار الذهب الكبار يتولون شراء الأحجار أو الذهب المستخلص، لافتًا إلى أن حمولة السيارة الواحدة قد تُباع بما يتراوح بين 1.2 و1.5 مليون جنيه.

وتشير تقديرات محلية وقبلية إلى أن نحو 10 آلاف شخص يعملون في التنقيب العشوائي عن الذهب في مناطق البحر الأحمر وأسوان، فيما تضم الصحراء الشرقية أكثر من 120 موقعًا معروفًا باحتوائه على خام الذهب.

وقال الباحث الجيولوجي وكبير مفتشي مناجم البحر الأحمر السابق، طارق خيري: إن “الدهابة تمكنوا من الوصول إلى مناطق غنية بالذهب لم تصل إليها جهات رسمية أو شركات كبرى، رغم محدودية إمكاناتهم.”
وأضاف أن هؤلاء العاملين “يُعاملون كلصوص”، رغم امتلاك بعضهم خبرات عملية كبيرة في تتبع عروق الذهب داخل الجبال.

وكشف الدكتور حسن بخيت، رئيس رابطة المساحة الجيولوجية المصرية، أن التعدين الأهلي في مناطق مثل حلايب وشلاتين ومرسى علم يسهم بإنتاج يتراوح بين 20 و30 طنًا سنويًا.
وفي سياق متصل، قال المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية السابق، إن صادرات مصر من الذهب بلغت نحو 6 مليارات دولار، في ظل نمو متسارع للسوق المحلي.
من جانبه، أكد هاني ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، أن استثمارات قطاع الذهب “جيدة”، لكنها لا تزال دون مستوى الإمكانيات المتاحة، مشيرًا إلى قدرة مصر على جذب استثمارات أكبر حال توفير الحوافز المناسبة.

ويصل عدد مناجم الذهب في مصر إلى أكثر من 100 منجم، تتركز أبرزها في الصحراء الشرقية، خاصة بمنطقة المثلث الذهبي، التي تمتد على مساحة 250 كيلومترًا مربعًا.
حوادث متكررة

لم تكن حادثة سفاجا الأولى من نوعها، إذ شهدت السنوات الماضية سلسلة من الحوادث المرتبطة بالتنقيب العشوائي.

ففي مايو 2025، عُثر على جثامين خمسة شبان بمنطقة العلاقي في أسوان، بعدما ضلوا طريقهم داخل المناطق الجبلية خلال رحلة تنقيب.

وقبل ذلك بعام، لقي شاب مصرعه بطلق ناري خلال مشاجرة مع شريكه في التنقيب بمحافظة قنا.
كما شهد طريق “قفط – القصير” في أغسطس 2023 واقعة مأساوية، حيث عُثر على جثث ثلاثة أطفال توفوا عطشًا بعد ضياعهم أثناء البحث عن الذهب.

وتعكس هذه الوقائع حجم المخاطر التي تحيط بهذا النشاط، سواء بسبب الطبيعة القاسية للصحراء أو النزاعات المرتبطة بمناطق التعدين.

تعثر جهود التقنين

يعود الحديث الرسمي عن تقنين أوضاع “الدهابة” إلى عام 2018، حين جرى تكليف مساعد الرئيس للمشروعات القومية آنذاك، إبراهيم محلب، بدراسة الظاهرة ووضع تصور للتعامل معها.
كما تقدم النائب ممدوح عمارة بطلب رسمي لتنظيم عمليات التنقيب وإدخال العاملين تحت المظلة القانونية.
ورغم ذلك، لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من وضع نموذج واضح لدمج صغار المنقبين ضمن القطاع الرسمي.

رؤية إصلاحية متكاملة

في هذا السياق، طرح الدكتور مصطفى محمود إسماعيل زيان، الخبير الجيولوجي، رؤية إصلاحية متكاملة تستهدف إنهاء العشوائية وتعظيم الاستفادة من ثروات الذهب.
وترتكز الرؤية على 9 محاور، أبرزها إنشاء مشروع قومي لأبحاث الذهب، وتنفيذ مسح جيولوجي شامل لمناطق الجنوب، وإعادة هيكلة شركة شلاتين، وتفعيل الرقابة الميدانية.

كما تشمل تسهيل إجراءات التراخيص، وتنظيم بيع معدات التنقيب، وفرض ضوابط صارمة على عمليات الاستخلاص والتصنيع، إلى جانب تنظيم تداول السبائك عبر كيان رسمي، وتعديل التشريعات لتغليظ العقوبات على المخالفين.

وشدد “زيان” على أن إصلاح القطاع أصبح ضرورة ملحة لتحويله من نشاط عشوائي إلى ركيزة اقتصادية منظمة.

محاولات حكومية للضبط

أعلنت محافظة قنا في فبراير الماضي توقيع بروتوكول تعاون لإنشاء منطقة حرفية لاستخلاص الذهب على مساحة 490 فدانًا بمركز قوص، في محاولة للحد من التنقيب العشوائي.
كما نفذت السلطات حملات لإزالة الطواحين غير المرخصة وأحواض السيانيد المستخدمة في استخلاص الخام بطرق مخالفة.

لكن مع تكرار الحوادث، تتجدد التساؤلات حول قدرة الدولة على نقل هذا النشاط من اقتصاد الظل إلى قطاع منظم، أم أن جبال الذهب ستظل ساحة مفتوحة للصراع والمخاطر.

نظام السيسي: الإقامة بالمستشفيات ليست على نفقة الدولة العلاج مجاني والسرير “كاش”.. الثلاثاء 26 مايو 2026.. يوم عرفة خيُر يوم طلعت فيه الشمس 400% زيادة في أسعار الأضاحي هل أصبح العيد للأغنياء فقط؟

نظام السيسي: الإقامة بالمستشفيات ليست على نفقة الدولة العلاج مجاني والسرير “كاش”.. الثلاثاء 26 مايو 2026.. يوم عرفة خيُر يوم طلعت فيه الشمس 400% زيادة في أسعار الأضاحي هل أصبح العيد للأغنياء فقط؟

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ظهور سيدة من شمال سيناء في نيابة أمن الدولة العليا بعد 3 أيام من الإخفاء القسري

ظهرت السيدة “أماني ن. م. أ.”، من مركز بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، أمام نيابة أمن الدولة العليا، بعد تعرضها للإخفاء القسري لمدة 3 أيام، عقب القبض عليها بتاريخ 21 مايو 2026.
وجرى التحقيق معها يوم الأحد 24 مايو 2026، على ذمة القضية رقم 4488 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، حيث واجهتها النيابة باتهامات تتعلق بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية – استخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية – نشر أخبار وبيانات”.
وقررت النيابة حبسها لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

*سجن أعضاء بلجنة «الدفاع عن سجناء الرأي» بسبب معرض “السجن مش مكانهم”

أكد محامون القبض على المحاميين محمد أبو الديار، ووفاء المصري، والصيدلانية حنان طنطاوي، أعضاء لجنة «الدفاع عن سجناء الرأي»، على خلفية مشاركتهم في إقامة وإدارة معرض «السجن مش مكانهم»، قبل أن تحبس النيابة أبو الديار 15 يومًا، وتخلي سبيل المصري وطنطاوي بكفالة.

وبعد القبض عليهم من منازلهم، ظهر الثلاثة أمام نيابة أمن الدولة، التي قررت حبس أبو الديار 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وأخلت سبيل المصري وطنطاوي، بكفالة 50 ألف جنيه لكل منهما، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 4502 لسنة 2026 حصر أمن دولة.

واتهمت النيابة المصري وطنطاوي بـ«نشر أخبار كاذبة»، وواجه أبو الديار التهمة نفسها، فضلًا عن اتهامه بـ«الانضمام لجماعة إرهابية، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي»، حسبما قال المحامي نبيه الجنادي.

وكان التحقيق مع الثلاثة محوره نشاطهم في «لجنة الدفاع عن سجناء الرأي» ومشاركتهم في إقامة وإدارة معرض صور «السجن مش مكانهم»، الذي نُظم داخل مقر حزب العيش والحرية في 13 مايو الجاري

بدورها، نفت «الداخلية» أمس، مزاعم بشأن انتهاكات داخل سجن جمصة، ووصفتها بأنها «شائعات تروجها جماعة الإخوان»، وذلك ردًا على منشورات تحدثت عن حملة تفتيش «تعسفية» وقرارات بنقل أربعة محتجزين إلى سجون نائية.

الهجمة الأمنية التي طالت أعضاء «لجنة الدفاع عن سجناء الرأي»، سبقها بساعات قرار من نيابة أمن الدولة العليا، بحبس الناشط السياسي، نائل حسن، 15 يومًا على ذمة التحقيقات، في القضية رقم 4373 لسنة 2026.

وأتى قرار «أمن الدولة»، التي ظهر أمامها حسن، أمس، بعد أيام من اختفائه لدى وزارة الداخلية، منذ توجهه طواعية إلى مقر الأمن الوطني بالإسكندرية، لإنهاء ما وُصف بـ«التباس إداري»، بحسب بيان لجنة الدفاع عن سجناء الرأي أمس، وإن اتضح لاحقًا أنه كان بمثابة «كمين»، ساهمت تطمينات رسمية بوقوع حسن فيه.

كانت المحامية ماهينور المصري، أوضحت أمس، أن حسن تلقى الأسبوع الماضي اتصالًا من منزل أسرته بالإسكندرية يفيد بوجود شخص من «مباحث الكهرباء» يتحدث عن مخالفات تخصه، رغم أن عداد الكهرباء ليس باسمه، ما اعتبرته «استدراجًا»، مشيرة إلى أن حسن رغم شكه قرر السفر إلى الإسكندرية والتواصل مع الشخص، قبل أن يتبين أن المسألة «كانت بنسبة كبيرة كمينًا»، فيما أشار المحامي، محمد رمضان، إلى تلقي الأسرة وقتها «تطمينات» بأن الأمر بسيط، وأن بإمكان حسن التوجه بنفسه إلى مقر الأمن الوطني في أبيس، في الثانية ظهر الخميس، ليذهب بالفعل إلى المقر «برجليه»، قبل أن ينقطع التواصل معه.

 

*”أطلقوا سراحهم وسنصمت” هل تفتح مبادرة سيف الإسلام عيد باب “التسوية الإنسانية” في مصر؟

عاد ملف المعتقلين السياسيين في مصر إلى الواجهة مجددًا، بعد تصريحات ومبادرات أطلقها الناشط السياسي المعارض سيف الإسلام عيد، دعا فيها السلطات المصرية إلى الإفراج عن المعتقلين الذين يقضون سنوات طويلة داخل السجون، مقابل وقف الانتقادات السياسية والتصعيد الإعلامي.

وجاءت المبادرة تحت شعار لافت: «أطلقوا سراح المعتقلين… وسنصمت»، في رسالة اعتبرها متابعون محاولة جديدة لفتح باب التسوية الإنسانية في واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المشهد المصري منذ عام 2013.

وتسلط المبادرة الضوء على أوضاع آلاف الأسر المصرية التي لا تزال تعيش، بحسب منظمات حقوقية ومعارضين، على وقع الاعتقالات الممتدة والحبس الاحتياطي طويل الأمد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.

مبادرة سيف الإسلام عيد… «أعيدوهم إلى بيوتهم»

في تسجيلات ومقاطع متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، دعا سيف الإسلام عيد السلطات المصرية إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الذين أمضى بعضهم أكثر من عقد داخل السجون، مؤكدًا أن مطلب الإفراج لا يرتبط بمكاسب سياسية أو صفقات معقدة، بل بما وصفه بـ«إعادة الحياة إلى وضعها الطبيعي».

وقال عيد إن آلاف العائلات المصرية لا تطلب سوى عودة أبنائها إلى المنازل، بعد سنوات طويلة من الغياب خلف القضبان، مشيرًا إلى أن بعض المعتقلين يقضون «العيد الرابع عشر» بعيدًا عن أسرهم.

وتشمل المطالب، وفق ما يتداوله ناشطون، فئات متعددة من المعتقلين، من بينهم أكاديميون وصحفيون وطلاب ونساء وكبار سن، إضافة إلى أشخاص ما زالوا قيد الحبس الاحتياطي لفترات طويلة دون حسم نهائي لملفاتهم القضائية.

ملف المعتقلين يعود وسط أزمة اقتصادية متصاعدة

وتأتي هذه الدعوات في توقيت حساس تمر فيه مصر بأزمات اقتصادية متلاحقة، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية وازدياد الضغوط المعيشية على قطاعات واسعة من المواطنين.

ويرى متابعون أن الأزمة لم تعد سياسية فقط، بل تحولت إلى ملف اجتماعي وإنساني واسع التأثير، خاصة مع تزايد شكاوى الأسر من تكاليف الزيارات والتنقل والإنفاق المرتبط بمتابعة أوضاع ذويهم داخل السجون.

كما تشير تقارير حقوقية إلى استمرار الجدل حول أوضاع الحبس الاحتياطي المطول، الذي أصبح من أكثر الملفات المثيرة للنقاش داخل مصر وخارجها، وسط مطالب متكررة بإجراء مراجعات قانونية وإطلاق سراح غير المتورطين في قضايا عنف.

صمت رسمي واستمرار الجدل

وعلى الرغم من تكرار المبادرات والنداءات خلال السنوات الماضية، لا تزال الاستجابة الرسمية محدودة، بينما تؤكد السلطات المصرية بشكل متكرر أن الإجراءات الأمنية والقضائية تتم وفق القانون، وأن الدولة تواجه تهديدات تتعلق بالأمن والاستقرار.

في المقابل، ترى أطراف معارضة ومنظمات حقوقية أن استمرار الاعتقالات يفاقم حالة الاحتقان داخل المجتمع، ويؤثر على فرص التهدئة السياسية والمصالحة الوطنية.

ويقول مراقبون إن المبادرات الأخيرة تعكس حجم الإرهاق الذي أصاب جزءًا من المعارضة المصرية، بعد سنوات طويلة من الصدام السياسي، حيث باتت المطالب تتركز بشكل أساسي على الإفراج الإنساني عن المعتقلين ولمّ شمل الأسر، بعيدًا عن أي تصعيد سياسي مباشر.

بين السياسة والإنسانية… سؤال العيد المؤجل

ومع اقتراب المواسم والأعياد، يعود ملف المعتقلين إلى الواجهة بقوة، إذ تتحول صور الزيارات والسجون ورسائل الأهالي إلى مادة حاضرة بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى ناشطون أن القضية تجاوزت حدود الانقسام السياسي، وأصبحت مرتبطة بحياة آلاف العائلات التي تنتظر عودة أبنائها منذ سنوات، بينما يبقى السؤال الأكثر تكرارًا في الشارع المصري وبين أسر المعتقلين:كم عيدًا آخر سيمر قبل أن يعود الغائبون إلى بيوتهم؟

*توتر بين القاهرة وأديس أبابا بسبب المنفذ البحري ومصادر: “امتعاض” مصري من الدور الأمريكي السلبي حول استئناف المفاوضات

رغم أن ملف سد النهضة العالق بين مصر وإثيوبيا منذ ما يقرب من 15 عاماً ينفصل بشكل كلي عن التوتر القائم حالياَ بين البلدين بسبب “المنفذ البحريالذي تبحث عنه أديس أبابا للوصول إلى ساحل البحر الأحمر، غير أن تصاعد وتيرة الخلاف بين البلدين مؤخراً مع الاتهامات الإثيوبية لمصر بعرقلة مساعيها التي تصفها بأنها “سلمية” للوصول إلى ساحل البحر الأحمر يعمق من التعقيدات المرتبطة باستئناف التواصل بشأن ملف المياه في ظل حراك أميركي ظهر على السطح خلال الأسابيع الماضية مع توالي الاجتماعات التي عقدها مستشار الرئيس دونالد ترامب مع مسؤولين مصريين وإثيوبيين.

وقال مصدر مصري مطلع، إن القاهرة ترفض بشكل كامل أي ربط بين ملف سد النهضة وبين قضية المنفذ البحري ولن تسمح بأن يتم مساومتها على أي من الملفين لتقديم تنازلات في أي منهما وكانت تعول على دور أميركي أكثر إيجابية بشأن تحريك ملف سد النهضة في أعقاب خطابات ووعود عديدة قدمها الرئيس دونالد ترامب منذ بداية هذا العام.

لكن هذه الوعود – حتى الآن – تبقى حبراً على ورق دون أن تتحول إلى خطوات ملموسة من شأنها التوصل إلى اتفاق بشأن تشغيل السد في سنوات الشح المائي والجفاف والفيضان الكثيف للنيل، وفي ظل إصرار إثيوبيا على أن تدير الملف بمفردها دون إطلاع دولتي المصب (مصر والسودان) على التفاصيل الخاصة بفتح التوربينات وتخزين المياه.

وأوضح المصدر ذاته، أن القاهرة لم تذكر إثيوبيا في أي من خطواتها نحو التقارب مع دول القرن الأفريقي وكذلك مع موقفها الثابت من رفض وصول دول غير المتشاطئة على ساحل البحر الأحمر للحصول على منفذ بحري باعتبار أن ذلك سوف يؤدي لا محالة إلى حالة عدم استقرار في المنطقة وسيكون من نتائجه تقويض الأمن في البحر الأحمر.

تحركات إثيوبية وإسرائيلية

كما أن إثيوبيا ليست بمفردها التي تتحرك بشكل سلبي نحو إيجاد موطأ قدم بحري لها، وهناك تحركات أخرى من إسرائيل عبر إقليم أرض الصومال وتواجه رفضاً من القاهرة أيضاً ما يجعل تصوير المواقف المصرية على أنها ضد إثيوبيا أمر غير منطقي.

وأشار المصدر ذاته، أن إثيوبيا تحاول أن تقلب الحقائق وتدعي بأن مصر تضيق الخناق عليها للوصول إلى منفذ بحري للضغط عليها في أزمة سد النهضة، وهو أسلوب لا تتبعه الدبلوماسية المصرية التي تستهدف تشجيع روح التعاون بين دول القرن الأفريقي وحوض النيل وتساهم في بناء سدود في الكونغو وتنزانيا ولديها مواقف واضحة بشأن تأمين البحر الأحمر، ولم تعادي إثيوبيا رغم أنها أضرت بأمنها المائي في ظل إصرارها على رفض التنسيق بشأن تشغيل السد وأثبتت أن كافة الأنباء التي ترددت في السابق بشأن استخدام الحلول العسكرية في أزمة سد النهضة مجرد أكاذيب لا أساس لها من الصحة.

وذكر المصدر ذاته أن القاهرة تركز بالأساس في الفترة الحالية على محاولة إيجاد منافذ يمكن من خلالها تحريك قضية سد النهضة بخاصة مع بدء فيضان النيل ومخاوفها من تأثيرات سلبية وتكرار ما حدث في العام الماضي حينما غرقت بعض أراضي طرح النهر وكذلك غرق أراضي شاسعة في السودان، لافتاً إلى أن المشاورات الأخيرة التي جرت مع مسؤولين أميركيين ركزت على كيفية الوصول إلى حلول وسط تضمن التنسيق مع إثيوبيا وليس معاداتها، دون أن يقود ذلك في الوقت ذاته إلى أي تغيير في موازين القوى يمكن أن تستغله قوى معادية لتهديد الأمن القومي المصري.

وكانت مصر قد أشارت في 18 مايو/آيار الماضي بأن وزير الخارجية بدر عبد العاطي بحث خلال اتصاله مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس قضية السد الإثيوبي والأمن المائي المصري، مؤكداًالرفض الكامل لأي إجراءات أحادية، وأن قضية المياه تُعدّ قضية وجودية لمصر“.

وفي 12 مايو/آيار الماضي كشف مسعد بولس، في تغريدة له على منصة إكس (تويتر) عن سير الأمور إيجابيًا خلال مناقشات جرت مع الجانب الإثيوبي ، مشيراً :”أجرينا مناقشات مثمرة وبناءة مع وزير خارجية إثيوبيا بشأن سد النهضة“.

وعود بلا تنفيذ

وفي 20 أبريل/نيسان الماضي، زار بولس العاصمة القاهرة، والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث ناقش معه عدة قضايا إقليمية، بينها نزاع “سد النهضة” الإثيوبي، وقال بولس، إن الرئيس ترمب أعرب في يناير الماضي عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبدى في فبراير/شباط الماضي، استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا بشأن تقاسم مياه نهر النيل. وقال ترامب، في خطاب أرسله إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، نشره عبر منصته “تروث سوشيال”: “انطلاقاً من روح صداقتنا الشخصية والتزام أمريكا بالسلام ورفاهية الشعب المصري، فأنا على استعداد لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة “تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي“.

ورداً على رسالة ترامب، كتب الرئيس المصري في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”: “أثمن اهتمام الرئيس ترامب بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري، وأن مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف. وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري“.

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ”غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي، بحسب بيانات وزارة الري.

الرؤية المصرية

ويرى دبلوماسي مصري مطلع على هذا الملف، أن بلاده لديها مبادئ ثابتة بشأن رفض دخول أي دول غير المتشاطئة على البحر الأحمر ولا علاقة لذلك بملف سد النهضة وكل ملف منفصل على الأخر لكن في النهاية فإن التوترات في أي منها تنعكس على الأخر سلباً.

وأوضح أن المحاولات الأميركية لاستئناف التفاوض أضحت أكثر صعوبة الآن، بخاصة وأن إثيوبيا تعول على إحداث تغيير في موازين القوى بمنطقة البحر الأحمر مع التحركات الإسرائيلية المتسارعة هناك وترى أنها لديها فرصة أن تفلت من ضغوط القاهرة عليها والتي تولي اهتماماً أكبر بملف أكثر خطورة من سد النهضة في الوقت الحالي.

لكن المصدر ذاته شدد على أن ملف المياه وأمنها له أهمية قصوى بل ومسألة حياة أو موت بالنسبة للمصريين الذين يرون بأن هناك من يحاصرهم لتعطيشهم مع معاناة مصر من شح مائي يبقى لديه تأثيرات اقتصادية مؤثرة وترتب عليه مؤخراً إعلان الحكومة عدم قدرتها تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.

وأشار إلى أن مصر تتمسك بالحوار والتعاون كوسيلة لحل المشكلات الآنية وتحتفظ لنفسها باتخاذ ما يكفل من إجراءات لحفظ أمنها، مشيراً إلى سرعة التحركات المصرية في منطقة البحر الأحمر تستهدف بالأساس بناء شبكة من الأصدقاء يمكن أن يكون لديهم مواقف موحدة بشأن تهديدات تؤثر سلباً على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وذكر المصدر ذاته أنه “بعيداً عن مسألة المنفذ البحري فإن مصر خاضت أكثر من عشر سنوات من المفاوضات دون أن تبدي أديس أبابا تجاوباً إيجابياً في ملف سد النهضة وإذا كان لديها رغبة في أن تحل الأزمة كان من الممكن أن تتجاوب من قبل وذلك حينما وصلت المفاوضات إلى أمتارها الأخيرة بوساطة أميركية لكنها اختارت عدم التوقيع على الاتفاق“.

وشكك في جدية الإدارة الأميركية بشأن الضغط على أديس أبابا، خاصة وأنها لم تعلن خطة واضحة ولا نوايا لاجتماع قريب، بل أنها ذهبت باتجاه تقديم هدايا جديدة قد تدفعها لمزيد من التعنت مع وقف حظر تصدير الأسلحة إلى الحكومة الفيدرالية.

تحركات إثيوبية

وبدأت إثيوبيا بناء “سد النهضة” الضخم على نهر النيل عام 2011، وهو مشروع تبلغ كلفته مليارات الدولارات، وتعده مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه أطول أنهار أفريقيا. وكانت إثيوبيا افتتحت سد النهضة رسمياً خلال سبتمبر (أيلول) 2025 بعد 14 عاماً من بدء أعمال البناء، وهو أكبر سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا. وتقول إنه سيوفر الطاقة لملايين الإثيوبيين. لكن بالنسبة إلى مصر، فتخشى أن يؤدي إلى انخفاض حاد في تدفق المياه إليها، مما يفاقم أزمة الشح المائي.

يأتي ذلك فيما أكد رئيس الكتلة البرلمانية للحكومة الإثيوبية، تسفاي بلجيجي، أن سعي بلاده من أجل امتلاك ميناء بحري قضية وجودية ومصيرية، مشيراً إلى أن إثيوبيا تواصل العمل لامتلاك ميناء بحري بالوسائل السلمية وعلى أساس المنفعة المتبادلة، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية، الأحد.

وجاء ذلك بعد أيام من انتقاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، خلال مؤتمر صحافي يوم 21 مايو الحالي، الحكومة المصرية بأنها تحاول تطويق وعرقلة وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية ومستدامة.

ومنذ توليه منصبه في أبريل 2018، يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الوصول إلى البحر الأحمر. وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي “أرض الصومال”، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

وبحسب خبير عسكري مصري فإن هناك أبعاد استراتيجية وأمنية وراء التعاون مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر في ظل توترات إقليمية متصاعدة لكنها في الوقت ذاته تقوم على مبادئ لا تحيد عنها القاهرة في مقدمتها الاحترام المتبادل وحسن الجوار ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، ومن هنا ينبع الموقف المصري من أي تحركات تهدف إلى إيجاد مبررات واهية من أجل التدخل في شؤون الدول بخاصة وأن ذلك يمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، مشيراً إلى أن مصر تولي اهتماماً بضمان أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر بعدما تضررت قناة السويس بشكل كبير ولديها خطط بديلة لضمان أن تبقى مركز لوجيستي للنقل والتجارة وأن أي تحركات غير معترف بها ومرفوضة سوف تؤثر سلباً على مصر.

وأكد المصدر ذاته أن القاهرة تهدف إلى الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في تلك المنطقة، وهو أمر يقلق إثيوبيا كثيراً وبالتالي فهي تحاول أن تلعب بورقة سد النهضة لمضايقة القاهرة وترى مصر أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وبالتالي فإن الوضع الراهن يشي بصعوبة حلحلة الملفين ما لم يكن هناك إرادة سياسة تتوفر في القاهرة التي تمد يدها بشكل مستمر للتعاون مع أديس أبابا في ملفات مختلفة، وتبرهن مصر على ذلك عبر تمسكها بمسار المفاوضات الطويل والمعقد حول سد النهضة لأكثر من عقد من الزمان، وتجلى كذلك في اتفاق إعلان الاتفاق الثلاثي الموقع بين كل من السودان ومصر وإثيوبيا عام 2015 حول السد.

وخلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، برئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني في القاهرة، حيث ترأسا أعمال الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي المصري – اليمني، تناولت المباحثات مسألة أمن البحر الأحمر وخليج عدن، وشدّد عبد العاطي على “الرفض المصري القاطع لأي مساع لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أي أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه

وأكد أن “تحقيق أمن وحوكمة هذا الممر الملاحي الاستراتيجي يمثل مسؤولية حصرية للدول العربية والأفريقية المشاطئة له”، داعياً إلى أهمية سرعة تفعيل آليات مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.

وخلال زيارته لأسمرة في 17 مايو الحالي، التقى وزير الخارجية المصري وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشدد الجانبان على أن أمن البحر الأحمر وإدارته يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وهو موقف جاء بالتزامن مع توقيع مصر وإريتريا اتفاقات تعاون بين البلدين في البحر الأحمر لربط موانئهما الرئيسة بخطوط لوجيستية برية، تمتد من موانئ الإسكندرية على البحر المتوسط وقناة السويس عبر السودان وصولاً إلى إريتريا ثم جنوب البحر الأحمر، في إطار استراتيجية واسعة لدعم ثقلها التجاري والتنافسي.

*تطوير نزلة السمان أم تهجير جديد؟ الحكومة تتوسع بالفنادق والسكان يخشون فقدان بيوتهم ومصدر الرزق

كشفت جولة  مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء في نزلة السمان بالجيزة عن خطة حكومية جديدة لتطوير المنطقة المحيطة بالأهرامات، بعد نقل أكثر من 800 أسرة من “سن العجوز” إلى مساكن بديلة؛ مما أعاد مخاوف التهجير إلى الواجهة تحت عنوانالتطوير السياحي“.

وتأتي الخطة في منطقة يعيش سكانها على السياحة والخدمات المرتبطة بالأهرامات منذ عقود، بينما تضع الحكومة أولوية رفع الطاقة الفندقية من نحو 4 إلى 5 آلاف غرفة، إلى ما بين 15 و20 ألف غرفة، وهو تحول يهدد بفتح باب استبدال السكان بمشروع استثماري واسع.

التطوير يبدأ بالطرق وينتهي بسؤال: من يبقى في نزلة السمان؟

قال رئيس مجلس الوزراء إن أساس تطوير نزلة السمان يقوم على وضع مخطط تفصيلي لشبكة الطرق والمحاور والمرافق داخل المنطقة، مؤكداً أن الحكومة تتحدث عن التطوير وليس الإزالة، وأن المخطط سيتم بالشراكة مع سكان المنطقة وبموافقتهم.

لكن هذه الصياغة الرسمية لا تلغي القلق؛ لأن فتح الطرق وإعادة تنظيم المرافق وتخطيط الشوارع داخل كتلة سكنية قديمة لا يحدث عادة بلا نزع ملكية، أو إخلاء، أو تغيير استعمالات، خصوصاً عندما يقع المشروع على حدود واحدة من أغلى المناطق السياحية في مصر.

كما أن وصف نزلة السمان بأنها “صداع حكومي” يكشف نظرة السلطة إلى السكان باعتبارهم عائقاً أمام الصورة السياحية المطلوبة، لا باعتبارهم جزءاً من تاريخ المكان واقتصاده اليومي؛ لأن المنطقة لم تنشأ خارج الأهرامات، بل عاشت على خدمتها واستقبال زوارها.

ويمنح رأي الباحث العمراني يحيى شوكت هذا المحور أساساً أوضح؛ إذ يربط تاريخ نزلة السمان بعمال جاءوا منذ القرن التاسع عشر للعمل مع الأثريين، ثم تطورت علاقتهم بالسياحة والخدمات حول الأهرامات، بما يجعل السكان جزءاً من هوية المكان لا كتلة قابلة للإزاحة.

 لذلك، تبدو العبارة الحكومية عن المشاركة بحاجة إلى اختبار عملي؛ لأن الشراكة لا تعني لقاءات لشرح مخطط جاهز، بل تعني حق السكان في قبول التفاصيل أو رفضها، ومعرفة من سيبقى ومن سيرحل، ومن سيحصل على ترخيص ومن سيخسر بيته أو مصدر دخله.

سن العجوز” نموذج مبكر لما قد ينتظر السكان

في منطقة “سن العجوز”، قالت الحكومة إنها وفرت سكناً بديلاً بمدينة 6 أكتوبر، ونقلت أكثر من 800 أسرة إلى هذه المساكن بعد اعتبار المباني متهالكة، وهو رقم تقدمه السلطة كدليل على التعويض، بينما يراه السكان مؤشراً على طريق يبدأ بالإخلاء ثم يتوسع.

وبحسب التصريحات الرسمية، فإن خطة التطوير لا تستهدف هدم المباني أو إقامة أبراج، بل فتح شوارع وتقنين المنشآت غير المرخصة وتنظيم النشاط السياحي، غير أن تجربة النقل السابقة تجعل السؤال مشروعاً حول مصير أي منزل يعوق الطريق، أو الرؤية، أو المخطط الأثري.

ثم تزيد المخاوف مع الحديث عن جزء أثري داخل أراضي المنطقة، وجزء من معبد الوادي للملك خوفو سيتم كشفه؛ لأن التنقيب الأثري قد يتحول إلى ذريعة لإزالات جديدة، إذا لم تحدد الحكومة نطاق العمل وحقوق الملكية والتعويضات قبل بدء التنفيذ.

ويضع المحامي الحقوقي مالك عدلي هذا الملف في سياقه القانوني، حين يشير إلى أن جوهر الأزمة في مشروعات الإخلاء يتمثل في غياب الشفافية والإجراءات القانونية الصحيحة، وأن التطوير العمراني يجب أن يراعي حقوق السكان، لا أن يتم بقرارات مفاجئة أو تعويضات غامضة.

ومن هنا، لا يكفي أن تقول الحكومة إن المشروع ليس إزالة شاملة؛ لأن التهجير لا يحدث فقط بقرار واحد كبير، بل قد يحدث على مراحل عبر نقل منطقة، ثم تقنين أخرى، ثم استبعاد مبانٍ من الترخيص، ثم دفع السكان تدريجياً إلى الخروج من السوق والمكان.

الفنادق الجديدة تفتح معركة الرزق قبل معركة البناء

على الجانب الاقتصادي، تحدث رئيس مجلس الوزراء عن حصر ما بين 4 و5 آلاف غرفة فندقية في نزلة السمان، وتوقع ارتفاع العدد إلى ما بين 15 و20 ألف غرفة عند اكتمال التطوير، وهو رقم يكشف أن المشروع لا يستهدف المرافق فقط، بل يعيد تشكيل الاقتصاد المحلي كله.

غير أن هذه الزيادة تطرح سؤالاً مباشراً عن أصحاب الغرف الحالية؛ لأن كثيراً من المقاهي والغرف الفندقية والمنشآت السياحية داخل المنطقة غير مرخص، أو يعمل بتفاهمات محلية قديمة، وإذا دخلت اشتراطات جديدة صارمة، فقد يخرج صغار العاملين لصالح مستثمرين أكثر قدرة.

كما أن تقنين المنشآت غير المرخصة قد يكون فرصة لإنقاذ أرزاق السكان إذا جرى بشروط عادلة ومعلنة، لكنه قد يصبح أداة فرز طبقي إذا طلبت الحكومة تكلفة تطوير وترخيص لا يقدر عليها أصحاب البيوت الصغيرة والبازارات والمقاهي العائلية.

ويخدم رأي الدكتور عباس الزعفراني هذا المحور؛ لأنه يقر بالقيمة الاقتصادية الكبيرة للمنطقة، ويرى أن تطويرها يجب أن يفرق بين مناطق تحتاج إلى إزالة محدودة لأسباب أثرية أو أمنية، ومناطق يمكن تطويرها اقتصادياً مع بقاء السكان كمستفيدين وشركاء.

بذلك، يصبح الخطر الحقيقي في تحويل نزلة السمان من اقتصاد شعبي سياحي إلى واجهة فندقية مرتفعة التكلفة؛ لأن الدولة إذا رفعت قيمة الأرض والخدمة من دون حماية السكان، فإن التطوير سيزيد أرباح المشروع ويخفض قدرة الأهالي على البقاء داخله.

القانون الأثري يضيق الخناق والمخطط يغير شكل الحياة

تخضع نزلة السمانبسبب قربها من الأهرامات- لقيود قانون الآثار التي تحظر تعلية المباني، أو إعادة بنائها بعد انهيارها، أو تشييد مبانٍ جديدة في نطاقات معينة، وهي قيود قد تبدو مفهومة أثرياً، لكنها تتحول عملياً إلى ضغط طويل على السكان.

ومع هذه القيود، تصبح الأسر محاصرة بين منزل لا تستطيع تطويره بحرية، ونشاط سياحي يحتاج إلى تحسين مستمر، ومخطط حكومي يطلب واجهات حضارية وأمناً وتشغيلاً جيداً، وهو ما يخلق معادلة صعبة يدفع السكان كلفتها إذا لم توفر الحكومة مساراً عادلاً للترخيص.

ثم يظهر تناقض واضح في خطاب الحكومة؛ فهي تعتبر المنطقة غير لائقة بجوار “أجمل منظر في العالم”، لكنها في الوقت نفسه تعترف بأن سكانها يملكون آلاف الغرف الفندقية، وأن أنشطتهم تشارك في جذب الحركة السياحية، ولو بشكل غير منظم أو محدود الإمكانات.

ولهذا، لا يمكن فصل قضية نزلة السمان عن نمط أوسع في التعامل مع المناطق ذات القيمة العقارية والسياحية، حيث يظهر التطوير كخطاب جميل، ثم يبدأ السؤال الصعب حول الملكية والتعويض والبديل، وحق السكان في البقاء، لا مجرد حضور اجتماع حكومي.

وبناءً على ذلك، تحتاج الحكومة إلى إعلان ضمانات مكتوبة قبل أي خطوة تنفيذية، تشمل منع الإخلاء القسري، وتحديد نطاقات الإزالة بدقة، ونشر التعويضات وآليات الطعن، وتقنين الأنشطة القائمة برسوم مناسبة، وإلزام المستثمرين بأن يكون الأهالي جزءاً من المشروع لا ضحاياه.

وفي النهاية، لا تقاس خطة تطوير نزلة السمان بعدد الغرف الفندقية الجديدة، ولا بجمال الواجهات المطلة على الأهرامات، بل تقاس بعدد الأسر التي ستبقى في بيوتها، وبعدد أصحاب الأرزاق الذين لن يتحولوا من ملاك وعاملين إلى زوار غرباء في حيهم القديم.

*نظام السيسي: الإقامة بالمستشفيات ليست على نفقة الدولة .. العلاج مجاني والسرير “كاش”

كشفت شكاوى مرضى داخل مستشفيات حكومية في مصر عن فجوة خطيرة في منظومة العلاج على نفقة الدولة؛ بعدما حصل مرضى غير قادرين على قرارات علاج رسمية، ثم فوجئوا باستبعاد تكاليف الحجز، والإقامة الداخلية، والمتابعة اليومية داخل أقسام الباطنة من التغطية المالية.

وتتحمل الحكومة مسؤولية مباشرة عن هذه الفجوة؛ لأن المريض الفقير لا يميز بين دواء مغطى وسرير مستبعد من القرار، بل يدخل المستشفى باعتباره صاحب حق في العلاج المجاني، ثم تصدمه فاتورة إقامة وفحوصات يومية لا يستطيع دفعها وهو في لحظة مرض واحتياج.

قرار مجاني على الورق وفاتورة داخل المستشفى

تبدأ الأزمة من أكواد علاجية تركز على تمويل الجراحات، والأدوية، والجرعات الكيماوية، والغسيل الكلوي، بينما تغفل إدراج حجز السرير والمتابعة الإكلينيكية اليومية داخل أقسام الباطنة كبند مستقل، وهو خلل يجعل القرار الرسمي ناقصًا عند أول احتياج فعلي للإقامة.

وبسبب هذا النقص، تقع إدارات المستشفيات في مأزق قانوني ومالي؛ لأنها تستقبل مريضًا يحمل قرار علاج على نفقة الدولة، لكنها لا تجد بندًا يغطي أيام الإقامة والمتابعة داخل القسم، فتطالب المريض بدفع تكاليف لا يملكها أصلًا.

وبذلك يصبح المريض هو الحلقة الأضعف في منظومة صممتها الحكومة بأكواد ناقصة؛ إذ لا يملك سلطة تعديل القرار ولا القدرة على مغادرة المستشفى، خصوصًا إذا كانت حالته تحتاج إلى متابعة ضغط، أو سكر، أو قلب، أو كبد، أو كلى.

وتؤكد شكاوى المرضى أن قرارات العلاج تغطي أحيانًا الأدوية أو الإجراء الطبي فقط، بينما تخرج تكاليف السرير والخدمات المرتبطة بالحجز من نطاق القرار، مما يجعل عبارةالعلاج المجاني” غير مطابقة لما يحدث داخل غرف المستشفيات وأقسام الباطنة.

لذلك، يدعم رأي الدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، هذا المحور بوضوح؛ لأنه يربط الحق في العلاج بعدم تحميل المريض الفقير أعباء إضافية بعد صدور قرار رسمي، ويعتبر التعقيد المالي والإداري شكلًا من أشكال حرمان غير القادرين من العلاج.

مرضى الباطنة يدفعون ثمن أكواد لا ترى الإقامة علاجًا

في أقسام الباطنة، لا ينتهي العلاج عند صرف دواء أو إجراء تحليل، لأن المريض قد يحتاج إلى حجز داخلي لعدة أيام تحت الملاحظة الطبية، وقد يحتاج الطبيب إلى متابعة يومية للعلامات الحيوية، وتعديل الجرعات، ومراجعة التحاليل قبل السماح بالخروج الآمن.

ومع ذلك، تتعامل بعض الأكواد مع الإقامة كأنها خدمة منفصلة لا جزء من العلاج، رغم أن بقاء مريض الباطنة داخل المستشفى قد يكون سببًا في إنقاذ حياته، لا سيما لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والحالات غير المستقرة صحيًا.

كما يضاعف هذا الخلل معاناة الأسر الأكثر احتياجًا؛ لأن الأسرة تظن أن القرار الرسمي يغلق باب التكلفة، ثم تكتشف أن أيام الحجز وفحوصات المتابعة ومستلزمات الإقامة تحولت إلى عبء مفاجئ، وقد يدفعها ذلك إلى تقليص مدة العلاج أو الخروج المبكر.

ومن هنا، لا يظهر الخلل كمسألة محاسبية داخلية، بل يظهر كقرار حكومي يحمّل الفقراء تكلفة جزء أساسي من الرعاية؛ فالإقامة ليست رفاهية، والمتابعة اليومية ليست بندًا إضافيًا، بل هما قلب الخدمة الطبية داخل أقسام الباطنة.

ويعزز رأي الدكتور خالد سمير، أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس، هذا البعد حين يؤكد أن تكلفة الخدمة الطبية الحقيقية في مصر غير محسوبة بوضوح بين مستشفى وآخر، وهو ما يفسر كيف تنتج الأكواد الناقصة قرارات لا تغطي المسار العلاجي الكامل.

تفاوت المستشفيات يفتح باب الظلم بين المرضى

في الوقت نفسه، تكشف الشكاوى عن تفاوت واضح بين المستشفيات والمحافظات، حيث تشمل بعض الجهات الطبية تكلفة الإقامة داخل القرار، بينما تستبعدها جهات أخرى رغم تشابه الحالات المرضية، وهو تفاوت يضرب مبدأ العدالة ويحول حق العلاج إلى مسألة حظ ومكان.

وبهذا التفاوت، يصبح المريض أمام نظام غير مفهوم؛ لأن القرار الذي يمنح تغطية في مستشفى قد لا يمنحها في مستشفى آخر، مع أن المرض نفسه، والاحتياج نفسه، والجهة الحكومية نفسها، وهذا يجعل الحكومة مسؤولة عن غياب الضوابط الموحدة.

ثم تتسع الأزمة في ظل ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية؛ لأن قطاعًا واسعًا من المرضى غير القادرين يعتمد على قرارات العلاج على نفقة الدولة كوسيلة وحيدة للحصول على الخدمة، ولا يملك بديلًا خاصًا عندما تطلب منه المستشفى دفع تكلفة إقامة أو متابعة.

لذلك، لا يكفي أن تعلن وزارة الصحة إصدار قرارات علاج بمليارات الجنيهات؛ فالرقم الكبير يفقد قيمته حين يصل القرار إلى المريض ناقصًا، ولا يغطي السرير الذي يحتاج إليه، أو اليوم العلاجي الذي يقرر الطبيب ضرورته داخل القسم.

وتدعم الدكتورة منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء سابقًا، هذا المحور من زاوية اجتماعية مباشرة؛ إذ حذرت من أن تحميل المرضى أعباء إضافية يفتح الباب أمام إضعاف العلاج المجاني، وأكدت أن المستشفيات العامة بُنيت من أموال المواطنين لتقديم خدمة صحية لا تطرد الفقراء إلى القطاع الخاص.

الحكومة مطالبة بتغطية المسار العلاجي كاملًا

على هذا الأساس، تحتاج وزارة الصحة إلى إعلان واضح يحدد هل تشمل قرارات العلاج على نفقة الدولة تكاليف الحجز الداخلي، والإقامة، والمتابعة اليومية لمرضى الباطنة أم لا؛ لأن الصمت يترك المرضى أمام اجتهادات المستشفيات، ويترك الإدارات أمام قرارات ناقصة التنفيذ.

وبعد ذلك، يجب أن تراجع الحكومة الأكواد العلاجية التي تستبعد الإقامة الداخلية؛ لأن أي كود لا يغطي المسار العلاجي الكامل يحول القرار إلى ورقة إدارية، ويجبر الطبيب والمستشفى والمريض على التعامل مع فجوة لم يصنعوها.

كما يجب أن تفرض الوزارة قاعدة موحدة على المستشفيات الحكومية والجامعية والمحافظات؛ لأن اختلاف التطبيق بين الجهات يساوي تمييزًا عمليًا بين المرضى، ويجعل الفقير في محافظة يحصل على حق لا يحصل عليه فقير آخر في محافظة مختلفة.

وفوق ذلك، تحتاج المنظومة إلى بند مالي مستقل للإقامة والمتابعة داخل أقسام الباطنة عند وجود تقرير طبي يثبت الحاجة للحجز؛ فالطبيب هو الجهة التي تحدد الضرورة الطبية، وليس الموظف المالي أو كودًا جامدًا لا يرى خطورة الحالة.

في النهاية، تكشف أزمة مرضى الباطنة أن الحكومة لا تواجه نقصًا في ورقة علاج فقط، بل تواجه خللاً في معنى العلاج المجاني نفسه؛ فقرار لا يغطي السرير والمتابعة اليومية يترك المريض حائرًا بين المرض والفاتورة، ويجعل الدولة مسؤولة عن علاج ناقص يدفع ثمنه الفقراء.

*معركة السردية والوعي: لماذا تثير منصات التواصل قلق السلطات المصرية وسط الضغوط المعيشية؟

في السنوات الماضية، اعتمدت السلطات المصرية على القبضة الأمنية التقليدية لإحكام السيطرة على المجال العام، من الاعتقالات الواسعة إلى التضييق على الأحزاب ووسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية. لكن المشهد يبدو اليوم مختلفًا وأكثر تعقيدًا، بعدما انتقلت المواجهة إلى ساحة جديدة: الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي.

ففي وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الحكومة المصرية، يتزايد الحديث عن توجه أمني أكثر تشددًا تجاه المحتوى الرقمي، وسط مخاوف من أن تتحول وسائل التواصل إلى المصدر الرئيسي لتشكيل الرأي العام بعيدًا عن الإعلام الرسمي.

من ملاحقة المعارضين إلى مراقبة الفضاء الرقمي

لم يعد الأمر مقتصرًا على ملاحقة الشخصيات السياسية المعارضة أو النشطاء المعروفين، بل امتد ليشمل مراقبة الحسابات الفردية والمحتوى المتداول بين المستخدمين. ويقول مراقبون إن الدولة باتت تنظر إلى الفضاء الإلكتروني باعتباره الجبهة الأخطر، خصوصًا مع تراجع تأثير الإعلام التقليدي لدى قطاعات واسعة من الشباب.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت منصات التواصل في مصر حملات متكررة لإزالة محتوى أو تقييد حسابات معارضة، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات المتعلقة بالأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

ويرى محللون أن هذه الإجراءات تعكس قلقًا متزايدًا داخل دوائر الحكم من فقدان السيطرة على السردية العامة، خاصة في ظل الانتشار السريع للمعلومات والمقاطع المصورة التي يصعب احتواؤها بالكامل.

الأزمة الاقتصادية تضاعف حساسية السلطة

تأتي هذه التطورات بينما تواجه مصر واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية في تاريخها الحديث، مع استمرار التضخم، وتراجع قيمة الجنيه، وارتفاع مستويات الدين الخارجي، إلى جانب الضغوط المرتبطة بشروط المؤسسات المالية الدولية.

هذا الواقع جعل منصات التواصل مساحة مفتوحة للتعبير عن الغضب الشعبي، وهو ما يفسر، بحسب متابعين، تشدد السلطات تجاه أي محتوى قد يُنظر إليه باعتباره قادرًا على تعبئة الرأي العام أو تحفيز الاحتجاجات.

ويشير خبراء في الشأن السياسي المصري إلى أن الأنظمة التي تواجه ضغوطًا اقتصادية حادة تميل غالبًا إلى تشديد الرقابة على المجال الرقمي، لأن التحكم في تدفق المعلومات يصبح جزءًا من معركة الحفاظ على الاستقرار السياسي.

هل تنجح سياسة الحظر؟

على الرغم من التوسع في أدوات الرقابة، يشكك كثيرون في قدرة أي سلطة على السيطرة الكاملة على الفضاء الإلكتروني، خاصة مع التطور المستمر للتكنولوجيا وظهور بدائل جديدة لتبادل المعلومات.

كما أن سياسة الحظر قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تمنح المحتوى الممنوع انتشارًا أكبر، وتزيد فضول الجمهور تجاه الروايات التي تحاول السلطات تقييدها.

ويرى مراقبون أن المعركة الحقيقية لم تعد أمنية فقط، بل باتت مرتبطة بالثقة بين الدولة والمجتمع. فكلما اتسعت الفجوة الاقتصادية والاجتماعية، أصبح من الصعب احتواء الغضب عبر الرقابة وحدها.

معركة الوعي تتجاوز الحدود

اللافت أن الصراع لم يعد محليًا بالكامل، إذ أصبحت المنصات الرقمية تربط الداخل المصري بجمهور عربي ودولي واسع، ما يجعل أي قضية داخلية قابلة للتحول إلى نقاش إقليمي أو عالمي خلال ساعات.

ولهذا، تبدو السلطات المصرية أمام تحدٍ متزايد: كيف يمكن ضبط الفضاء الرقمي دون دفع مزيد من المواطنين نحو منصات بديلة أو روايات موازية؟

وبينما تستمر محاولات السيطرة على المجال الإلكتروني، يعتقد كثيرون أن عصر احتكار المعلومة قد انتهى، وأن الهواتف الذكية أصبحت اليوم أقوى من الجدران التقليدية التي كانت تُستخدم لعزل الأصوات المعارضة.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع السلطة احتواء الغضب الشعبي عبر الرقابة الرقمية، أم أن تشديد القيود يكشف في حد ذاته حجم القلق داخل النظام؟

 

*400% زيادة في أسعار الأضاحي.. هل أصبح العيد للأغنياء فقط؟

ساعات قليلة تفصلنا عن يوم النحر عيد الاضحي المبارك حيث يذبح المسلمون في كافة بقاع الأرض الاضاحي تنفيذا لسنة نبي الله إبراهيم وسيرا على سنة نبي الإسلام محمد صلى الله علي وسلم. ويشهد هذا العام تراجعًا كبيرًا في عدد المصريين القادرين على تنفيذ هذه الشعيرة نتيجة للظروف الاقتصادية المتردية وسياسات الدولة الفاشلة التي أرهقت المواطنين برفع الأسعار المتكرر والفشل في إدارة ملفات الغذاء والطاقة والعمل وتدني دخول المصريين بشكل مذرٍ.
وتشير أرقام المعروض من لحوم الأضاحي في مصر إلى ارتفاع سعري كبير يمثل عائقاً كبيراً أمام من يرغب من المصريين في ذبح أضحية عيد الأضحى المبارك الذي يحل فلكياً 27 مايو الحالي. 

وبرصد لأحد أسواق محافظة الشرقية، فإن سعر كيلو اللحم البقري “ذكر” يتراوح بين 200 إلى 250 جنيهاً، لينخفض في أنثى البقر إلى ما بين 170 و180 جنيهاً، ليسجل العجل الجاموسي بين 165 إلى 170 جنيهاً، فيما تنخفض لحوم الأنثى إلى 140 و150 جنيهاً. 

وتبدأ لحوم الجمال “قائم”من 150 إلى 250 جنيهاً للكيلو حسب العمر والوزن، لكن جزارين وتجاراً يؤكدون أن بيع الجمال يكون وفق تقدير التجار وليس بالوزن، موضحين أن سعر الجمل الكبير بين 100 و150 ألف جنيه بحسب حجمه ونوعيته.

بينما يصل سعر القاعود “جمل صغير” بين 70 و80 ألف جنيه. وفي أسعار الخراف (قائم) يتراوح سعر كيلو البلدي بين 230 إلى 250 جنيهاً، بينما يصل إلى 280 جنيهاً للكيلو للخراف البرقي، الأعلى سعراً، ليتم تسعير لحم الماعز “قائم” بما بين 250 و260 جنيهاً للكيلو. 

وتتباين أسعار بيع اللحوم في مصر بين الريف والمدن، وبين القاهرة وعواصم المحافظات، وبين الأحياء الشعبية والراقية، وبين المولات والمراكز التجارية الكبرى وبين المجمعات الحكومية ومنافذ الجيش ووزارة الزراعة.

فيما يصل سعر أقل كيلو من لحوم الجمال إلى 380 جنيها، ويصل حتى 400 و450 جنيها في أماكن أخرى، بحسب رصد “عربي21” لأسعار الخميس، وسط تأكيد جزارين “حدوث زيادة سعرية قبل عيد الأضحى بين 20 و30 جنيها”.

 400 بالمئة في 5 سنوات
وتكشف تلك الأرقام عن تضاعف أسعار الأضاحي بنحو 4 مرات عما كانت عليه قبل 5 سنوات، حيث سجلت لحوم الأبقار “قائم” من 55 إلى 60 جنيها في عيد الأضحى عام 2021، وتراوح سعر الكندوز بين 130 إلى 160 جنيها للكيلو، و100 إلى 120 جنيها للحم الجملي، و150 إلى 170 جنيها للكيلو للحم الخراف. 

وخلال عيد الأضحى لعام 2023، وصل أقل سعر لكيلو اللحوم المذبوحة من اللحم البقري إلى 300 جنيه بمناطق ريفية وشعبية، وهو السعر الذي زاد بمقادير متفاوتة في أحياء القاهرة والمدن، بينما وصل أقل سعر لكيلو اللحم الجملي 240 جنيها زاد بنسب متفاوتة في المناطق الحضرية والراقية.

وبتحليل تلك الأرقام فإن أسعار الأضاحي قفزت بنسبة 400 بالمئة خلال 5 سنوات، إذ حدثت قفزة سعرية هائلة من 60 جنيها عام 2021 إلى 225 جنيها العام الجاري للأبقار “قائم. 

وهو ما يعني أن الأضحية التي كان يمكن شراؤها بـ 30 ألف جنيه قبل 5 سنوات، يفوق سعرها الآن مبلغ 110 آلاف جنيه، وهي زيادة لا تتوافق مع الحد الأدنى للأجور 7 آلاف جنيه، ما يعني أن المصري يحتاج راتبه كاملا لمدة 16 شهرا لشراء أضحية. 

كما تكشف المقارنة السعرية أن ارتفاع سعر الكيلو “قائم” للأبقار إلى 225 جنيها يعني وصول السعر بعد الذبح إلى 500 جنيه، ما يجعل شراء 10 كيلو من لحوم الأضحية لاستهلاكها بأيام العيد وإهداء بعضها للأقارب يكلف موازنة لدى محدودي الدخل أكثر من 5 آلاف جنيه، فقط لبند اللحوم. 

ماذا عن البديل؟ 
وأشارت عدة أسر مصرية إلى أنها تراجعت بنسبة ما، حيث اعتادت بعض الأسر المشاركة في أضحية واحدة مع تفاقم الأسعار وحدوث خلافات أحيانا، ما دفع البعض للتفكير في الحصول على الأضحية بشراء “كبش” (خروف أو ماعز). 

لكن وصول قيمة الواحدة منها ما بين 10 و20 ألف جنيه مع حجم الدهون والعظام الذي يفوق حجم اللحوم، فاقم الأمر صعوبة على الكثيرين، وبتسجيل سعر كيلو الخراف والماعز من 200 إلى 280 جنيها (قائم)، يعني أن خروفا متوسط الوزن (50 كجم) سيتكلف 14 ألف جنيه.

وهو رقم يمثل ضعف الحد الأدنى للأجور، ويكلف راتب شهرين، دون دفع إيجارات أو فواتير كهرباء ومياه وغاز واتصالات وطعام وعلاج، والتي تضاعفت جميع أسعارها بمعدلات فاقمت نسب الفقر في البلاد. 

لهذا لن يضحي المصريون؟
تلك المؤشرات تقول إن أغلب الشعب المصري سيكون عاجزاً عن شراء أضحية، وبالكاد يمكنه شراء 3 كيلوجرامات من اللحوم بنحو 1200 جنيه من اللحوم الجملي أو 1350 جنيهاً للحم الكاسر “العجالى”، وفق تأكيد الجزار وتاجر المواشي، السيد أبوعلي. 

وحول أسباب عجز المصريين عن شراء أضحية سنوية أو المشاركة مع آخرين في أضحية، يرجع السبب إلى “الضغوط المتزايدة على الناس من غلاء سعر الوقود والكهرباء وغلاء كل شيء بالتبعية، بدايةً من سعر نقل المواشي وغلاء علف الحيوان، وارتفاع أسعار إيجار الأراضي الزراعية ورفع أسعار الأسمدة”.

ويؤكد أبوعلي أنه “بالأرقام لا بد أن يعجز المصريون عن شراء الأضحية”، مشيراً إلى أن “ارتفاع سعر الأعلاف فاقم سعر المواشي، خاصة مع وصول سعر طن الذرة الصفراء من 10 إلى 14 ألف جنيه خلال عام واحد، وارتفاع سعر طن الردة من 12 إلى 14 ألف جنيه”.

ويلمح إلى جانب آخر تسبب في تقليل عدد المعروض من المواشي وهو “انتشار مرض الحمى القلاعية ونفوق عدد كبير من المواشي لدى المربين والفلاحين، ما أدى لوجود فجوة كبيرة في السوق”.

كما أشار إلى “غياب دور الحكومة تماماً عن تلك الأزمة التي دفعت الكثيرين إلى التخلص من مواشيهم وعدم اقتناء حيوانات، بل وترك بعضهم مهنة تربية المواشي، لأسباب كثيرة منها عقاب الحكومة للفلاحين”.

ويشير إلى “أزمة ارتفاع أسعار إيجارات الأراضي الزراعية التي وصلت لأكثر من 40 و45 ألف جنيه ببعض المناطق، ما دفع المزارعين إلى زراعات تدر دخلاً مالياً، وتقليل زراعتهم للبرسيم وهو طعام المواشي، وبالتالي تقليل ما لديهم من حيوانات ورفع سعر التبن بصور مبالغ فيها”.

مبيناً أن “سعر فدان التبن من القمح سجل قبل 3 مواسم 200 جنيه، لكنه ارتفع بشكل مخيف ووصل العام الماضي إلى 5 و6 آلاف جنيه للفدان، والعام الحالي يجري الحديث عن سعر بين 10 و12 ألف جنيه، ما يعني عجز كثير من المربين عن الاستمرار”.

ويواصل أبوعلي حديثه لافتاً إلى أن “أزمة الحرب في السودان ما زالت تلقي بظلالها”، مؤكداً توقف تدفق الجمال الجيدة لمصر، والنتيجة ارتفاع سعر هذا النوع من اللحوم المحبب لدى قطاع واسع من المصريين من 330 إلى 380 جنيهاً هذا العام، وقد يصل إلى 400 جنيه قبل عيد الأضحى”.

تلاعب وإغراق.. وخسائر وإفقار 
وفي المقابل، تدفع الدولة المصرية بقوة عبر الجمعيات المعتمدة لديها لجمع تبرعات المصريين وطرح صكوك الأضحية بالتقسيط وبأسعار أقل من السوق، لكي تتم تلك العملية من خلالها بداية من الاستيراد والشراء والذبح والتشفيه والتوزيع. وهو ما يثير التساؤلات حول هذه الأدوار، وكيف تأكل من حظوظ المصريين في الحصول على أضحية بسعر يناسب دخولهم؟ 

وعن دور الدولة، يقول مستشار وزير التموين المصري سابقاً الدكتور عبد التواب بركات “استيراد لحوم الأضاحي وغيرها من أنواع اللحوم الحية والمجمدة بواسطة الحكومة ورجال الأعمال والجمعيات الخيرية عبر صكوك الأضحية، هو إغراق لسوق اللحوم البلدية المصرية وإفقار للمربي والفلاح المصري”.

وأضاف أن ذلك سيؤدي إلى “إخراجه من دولاب الإنتاج الوطني، وزيادة لعدد العاطلين عن العمل في سوق تربية الماشية، وجريمة اقتصادية بحق الأمن القومي”.

ويرجع الخبير بمركز البحوث الزراعية والأكاديمي المصري ارتفاع أسعار اللحوم إلى “إغراق سوق اللحوم البلدية باللحوم الحية والمجمدة المستوردة، والمعاملة بهرمونات النمو، بواسطة شركات تابعة للجيش وأخرى للحكومة التي دخلت على الخط مؤخرا، طمعا في الربح المضاعف”.

ويلفت إلى أنها “تستورد الكيلو بدولار واحد، وتبيعه سيارات تابعة للجيش بالمدن والقرى والعزب ومنافذ وزارة الزراعة والشرطة بنصف سعر اللحوم البلدية الأعلى في الجودة والنكهة والاستساغة، ما حقق خسائر فادحة للمربي المصري، وتوقف معظم المربين المصريين تقريبا عن الإنتاج”.

ويشير كذلك إلى “ارتفاع أسعار الأعلاف بالسوق المحلية، بسبب انخفاض قيمة الجنيه وشح الدولار، ما تسبب في خروج كثير من مزارع اللحوم والدواجن والأسماك من دولاب العمل وتراجع الإنتاج بسبب ارتفاع تكلفته”. وأيضا “انتشار الأمراض المميتة بين المواشي مثل الحمى القلاعية، وغياب دور الدولة في دعم المربين وتوفير اللقاحات والأمصال والأدوية البيطرية، ما أدى لزيادة التكلفة وتراجع الإنتاج”.

ويعتقد أنه “لعلاج أزمة اللحوم في مصر لا بد من العودة إلى تنفيذ مشروع البتلو القديم بمميزاته، حيث توفر وزارة الزراعة العجول المحسنة والأعلاف المحلية والإشراف البيطري دون تربح، ثم تشتري وزارة التموين العجول وزن 500 كيلوغرام بأسعار تحقق هامش ربح حقيقيا ويناسب المربي والمستهلك”.

وشدد على “ضرورة علاج نقص الأعلاف محليا بدعم إنتاج الذرة الصفراء والقطن، والتوقف عن الإغراق وتدخل الجيش بالاستيراد العشوائي للحوم المجمدة، وتنفيذ برامج تحسين سلالات البقر والجاموس المصري ودعم المربي المصري دعما حقيقيا بالأدوية البيطرية والإشراف البيطري”.

وبينما تقدم “جمعية الأورمان” صكاً مستورداً بين 6500 جنيه و7700 جنيه، وبلدياً بـ9300 جنيه مع تقسيط على 12 شهراً، تعرض “مؤسسة مصر الخير” صك أضحية بـ11900 جنيه، ليسجل صك “وزارة الأوقاف”  للحوم المستوردة 7 آلاف جنيه، وللبلدي 9500 جنيه، وخروفاً من 7 إلى 15 ألف جنيه، وعجولاً تبدأ من 45 ألف جنيه من مؤسسة “حياة كريمة”.

إعلانات بملايين الجنيهات
ولا تكاد تخلو فضائية مصرية من إعلانات صكوك الأضاحي والتبرع لها التي تتكرر مع كل فاصل إعلاني، ما يشير إلى تكلفة مالية كبيرة يجري تعويضها من أموال تلك الصكوك والتبرعات، وذلك في ظل الارتفاع الرهيب في سعر الدقيقة الإعلانية أو “الأسبوت” الإعلاني المقدر بـ(30 ثانية).

وخلال رمضان 2026، بلغت تكلفة “الأسبوت” الواحد بقنوات “ON” و”DMC” نحو 2 مليون جنيه، و1.5 مليون بقنوات “CBC” و”الحياة”، و1.4 مليون جنيه لكل 30 ثانية بقناة “إم بي سي مصر”، وهي الأرقام التي تتراجع بعد الموسم الرمضاني لكنها تظل تكلفة كبيرة على أسعار الصكوك.

وهو ما يثير مخاوف المصريين من استنزاف أموالهم في بند الدعاية وعدم وصول اللحوم إلى مستحقيها، إلى جانب ما تستقطعه وسائط التحويل المالي من رسوم من تبرعات الصكوك التي تتم عبر حسابات بنكية وتطبيقات رقمية. 

وفي حين لا يتم الإعلان عن إجمالي عدد صكوك الأضاحي التي اشتراها المصريون عبر الجمعيات والمؤسسات، حقق مشروع صكوك الأضاحي والإطعام التابع لوزارة الأوقاف بين شهر رمضان وعيد الأضحى عام 2024، 366.7 مليون جنيه، وفق تصريح وزير الأوقاف السابق مختار جمعة. 

ووفق بيانات وزارة الزراعة، فقد استقبلت المجازر الحكومية 34 ألف أضحية بعيد الأضحي الماضي، مقارنة بـ 31 ألف رأس في 2024، إلا أن نقيب الفلاحين حسين أبو صدام يؤكد أن ما يتم ذبحه بالمجازر الحكومية أقل من نصف إجمالي الأضاحي، حيث يفضل المصريون الذبح في المنازل والشوارع. 

ويحمل كثيرون الحكومة أسباب تراجع قدرات المصريين عن تنفيذ شعيرة الأضحية، مع رفع أسعار الوقود بين 14 و30 بالمئة في مارس الماضي، وزيادة سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 220 جنيهاً إلى 275 جنيهاً.

*الغلاء يحرم المصريين من البامية والبطيخ والطماطم.. و”مدبولي والحمصاني” يرفعان شماعة “دولار التصدير” والعروات الزراعية

في الوقت الذي تُلقى فيه مسئولية موجات الغلاء المتلاحقة على “عروة” زراعية هنا أو “موسم” هناك، وذلك بعد تصريح محمد الحمصاني المتحدث باسم الحكومة الذي يقول فيه إن “الارتفاعات المفاجئة في أسعار بعض السلع ترتبط غالبًا بالفترات الانتقالية بين العروات الزراعية المختلفة، ما يؤدي إلى زيادات مؤقتة في الأسعار”!

ووعود منذ أبريل من رئيس حكومة السيسي؛ مصطفى مدبولي “الطماطم هترخص” وقال نصا “يتم احتواء أزمة سلعة ”الطماطم” التي نجمت عن ظروف طارئة في محصول بعض محافظات الصعيد” في 20 أبريل الماضي. ومنذ ذلك الحين سعر سلعة أو خضار الطماطم يزيد وفي أوقات الذروة (المواسم والأعياد) لارتباطها بالتصدير.

وخرجت تحليلات بحثية جديدة لتؤكد أن الأزمة أعمق بكثير من سعر البامية أو البطيخ أو الطماطم. فالمعادلة – كما تشير البحوث– لا تتعلق فقط بتقلبات الإنتاج الزراعي، بل بتوجهات حكومية تجعل دولار التصدير أهم من قدرة المواطن على الشراء، وتسمح بمرور زيادات سعرية لا يمكن تفسيرها بمنطق العرض والطلب وحده.

وتكشف البيانات أن ما يُقدَّم للرأي العام باعتباره “ظروفاً موسمية” يخفي وراءه اختلالات هيكلية في إدارة الأسواق، وتفضيلاً واضحاً لتدفقات العملة الصعبة على حساب استقرار الأسعار المحلية، ما يجعل المواطن الحلقة الأضعف في سلسلة لا يتحكم في أي من مفاصلها.

الحلقات الوسيطة

وكشفت دراسات تتبع حركة تداول السلع عن فجوة سعرية حادة بين أسواق الجملة والتجزئة ناتجة عن تعدد الحلقات الوسيطة؛ فعلى سبيل المثال، يسجل محصول الطماطم في أسواق الجملة مثل سوق العبور سعراً يتراوح بين 30 إلى 40 جنيهاً للكيلو، في حين يقفز السعر في أسواق التجزئة وسلاسل المتاجر إلى 70 جنيهاً للكيلو بفعل هوامش ربح الوسطاء وتكاليف الهدر التي تزيد على 15% بسبب غياب مبردات النقل المتطورة.

 التدفق التصديري

وتتفاقم الأزمة السعرية مع زيادة التدفقات التصديرية؛ حيث صدرت مصر 1.3 مليون طن من البطاطس بقيمة تقارب نصف مليار دولار، مما حافظ على استقرار البطاطس محلياً بين 8 إلى 14 جنيهاً، بينما أدت تعاقدات تصدير الطماطم والبصل لدول الخليج إلى قلة المعروض المحلي ورفع الأسعار داخلياً.

وفيما يتعلق بالمحاصيل الموسمية الأكثر اشتعالاً، فقد رصد (المزاد الصباحي) لسوق العبور مستويات غير مسبوقة مدفوعة بظاهرة الإجهاد الحراري وتأخر العروات.

وسجلت البامية سعراً بالجملة يتراوح بين 30 إلى 60 جنيهاً للكيلو بعد موجة تصحيح طفيفة انخفضت بها بمقدار 20 جنيهاً مع بدء تدفق بشائر الإنتاج.

أما الليمون البلدي، فيتراوح سعره بالجملة بين 24 إلى 30 جنيهاً للكيلو بينما يرتفع في المتاجر الكبرى ليتجاوز 125 جنيهاً للكيلو بسبب فجوة الربط وشح المعروض المعتاد نهاية الربيع.

وبالمثل، حقق البطيخ (وزن 8 إلى 10 كيلو للثمرة من الدرجة الأولى) سعراً بالجملة يتراوح بين 96 إلى 120 جنيهاً، في حين تباع الثمرة للمستهلك بأسعار تتراوح بين 150 إلى 250 جنيهاً ووصلت لـ200 جنيها نتيجة تلف مساحات من العقد الزهري للمحصول جراء موجات الطقس المتقلبة.

البطاطس بين 8 و14 جنيهاً للكيلو، مدعومة بإنتاج ضخم يقترب من سبعة ملايين طن سنوياً. أما البصل الأبيض فقد شهد انخفاضاً ملحوظاً، حيث تراوح سعره بين 5 و9 جنيهات، نتيجة وفرة المعروض وتراجع الطلب التصديري.

وتراوحت أسعار الكوسة بين 16 و20 جنيهاً للكيلو، متأثرة بتذبذب حجم الحصاد اليومي وتقلبات الطقس.

والفلفل البلدي بين 20 و35 جنيهاً، مدعوماً بانتشار الزراعات المحمية والصوب الزراعية التي توفر إنتاجاً أكثر انتظاماً.

معهد البحوث الزراعية

وتُعزي الدراسات الاقتصادية والتقارير الصادرة عن معهد بحوث الاقتصاد الزراعي وشعبة الخضراوات بالغرف التجارية المصرية أسباب الارتفاع المتكرر لأسعار الخضراوات في مصر (لا سيما محاصيل مثل الطماطم والبطاطس والبصل) إلى خمسة عوامل رئيسية تتداخل بين المتغيرات المناخية، وحلقات التداول، والسياسات التصديرية.

الدراسات لا تنكر أن التغيرات المناخية أصبحت المسبب الأول لاضطراب إنتاج العروات الزراعية المفتوحة، حيث أدت موجات الحرارة الشديدة والصقيع المفاجئ إلى تراجع إنتاجية محاصيل رئيسية مثل الطماطم، التي تتأثر مباشرة بعملية “عقد الثمار” الحساسة للحرارة إلا أن انتشار الآفات الزراعية، وعلى رأسها “السوسة”، ساهم في خفض المعروض داخل الأسواق بنسب كبيرة، وهو ما انعكس فوراً على الأسعار.

وتلعب السياسات التصديرية دوراً محورياً في تشكيل الأسعار المحلية، إذ أدى التوسع في تصدير محاصيل مثل البطاطس والبصل والطماطم إلى دول الخليج إلى تقليص الكميات المتاحة للسوق المحلي، خاصة في فترات ذروة الطلب. ويؤكد محللون أن هذه السياسة، رغم أهميتها في توفير العملة الصعبة، تخلق ضغطاً إضافياً على الأسعار الداخلية، خصوصاً عندما تتزامن مع فترات نقص المعروض المحلي.

التفسير الاقتصادي واتجاهات السوق

تُرجع نقابة الفلاحين وخبراء الاقتصاد الزراعي هذه الارتفاعات إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولها ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، بما في ذلك التقاوي المستوردة والأسمدة والمبيدات، التي شهدت زيادات كبيرة خلال العام. وثانيها الإجهاد الحراري المفاجئ الذي أثر على حجم زهور البامية وعقد ثمار البطيخ في الأراضي المكشوفة. أما العامل الثالث فهو التوقعات المستقبلية للأسواق، حيث تشير التقارير إلى أن الأسعار ستشهد انفراجة تدريجية مع دخول شهر يونيو، نتيجة زيادة تدفق حصاد العروات الصيفية الأساسية من مختلف المحافظات.

وتتوافق هذه التحليلات مع بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي المصري، التي تشير إلى أن معدل التضخم السنوي العام استقر عند 13.4%، بينما ارتفعت تكلفة الغذاء والمشروبات بنسبة 6.70%. ورغم التراجع الطفيف في التضخم الشهري في الحضر إلى 1.1%، فإن قطاع الخضراوات شهد قفزات شهرية استثنائية بلغت 21.8% خلال الربع الأول من العام، مدفوعة بتحريك أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 17%، مما رفع تكاليف النقل اللوجستي بنسبة 8%.

اتجاهات الحلول المقترحة

توصي الدراسات البحثية ووزارة الزراعة بتبني حلول استباقية، أبرزها التوسع في الزراعات المحمية لتقليل تأثر المحاصيل بالتقلبات الجوية، وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة الآفات، وتقليص حلقات التداول عبر التوسع في المنافذ الحكومية المباشرة وأسواق اليوم الواحد. كما تشير الأبحاث المنشورة في المجلة الإسكندرية للتبادل العلمي إلى ضرورة تحليل الفجوات السعرية بدقة، وربطها بسلاسل الإمداد من الحقل إلى المستهلك.

*يوم عرفة خيُر يوم طلعت فيه الشمس أسرار وفضائل

من أعظم منن الله على عباده بين حين وآخر: مواسم الطاعات ومناسبات الخيرات التي تترى على الأمّة؛ لتُجدِّدَ صلتها بربها، وتوقظ الهمم من جديد في العمل والبناء والإصلاح في الأرض؛ تحقيقًا لمقصد العمران، كما أشار القرآن: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61]..

وقد عظّم الله تعالى الأزمنة بعضها على بعض، ففاضل بين الأيام، وفاضل بين الليالي، وفاضل بين الساعات، وفاضل بين الليل والنهار… ومن بين الأزمنة الشريفة -التي لا يصح لا شرعًا ولا عقلاً ولا عُرفًا أن يُفرِّط فيها التجار الصالحون-: يوم عرفة؛ بجماله وزينته وبركاته ورحماته وفضائله وأسراره.. وسُمِّيَ بعرفة من باب إضافة اليوم إلى المكان (جبل عرفة)، وتجتمع فيه فضائل العبادات وأمهات الطاعات..

يوم ليس كباقي الأيام ففيه من الأسرار ما فيه، ومنها أنه: 

1 – أحد الأيام المعلومات التي جعلها الله -تعالى- سببًا لشهود المنافع المادية والمعنوية؛ فقال: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28]. 

2 – أحد أيام العظمة والمكانة؛ حيث أقسم الله بها في كتابه، فقال: {وَالْفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1، 2]، ومعلوم أنّ العظيم لا يُقسم بشيء إلا إذا كان عظيمًا. 

3 – هو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتمّ فيه النعمة على الناس أجمعين؛ فقال تعالى فيه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]. 

4 – صيامه سنة مؤكّدة عن رسولنا الحبيب -صلى الله عليه وسلّم- وصيامه سبيل تكفير ذنوب سنتين؛ ففي الحديث -كما عند مسلم في صحيحه- لما سُئِلَ الرسول عن صيام يوم عرفة، قال: يكفر السنة الماضية والسنة القابلة.

5 – يوم المباهاة والعتق من النيران؛ ففي الحديث: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة)

6 – فيه الركن الأعظم في الدين وفي شعائر الإسلام وشرائعه، وهو الوقوف بعرفة.

7 – يوم حفظ اللسان والسمع والبصر عن الحرام والثواب فيه كبير؛ ففي حديث الرسول وهو يوصي: (هذا يومٌ مَن مَلك فيه سمعَهُ وبصرَهُ ولسانَهُ غُفِرَ له).

 8 – يوم الدعاء المستجاب؛ ففي الحديث: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) والدعاء في يوم عرفة ليس للحجاج وحدهم؛ بل ولمن فاتهم الحج.. وهذا الدعاء هو من المأثور في دعائه -صلى الله عليه وسلّم- يوم عرفة، ولا يُمنع من الدعاء بغيره؛ بشرط الإخلاص، وصحة المقصد، وسلامة الكلمات المستخدمة في الدعاء.. كما يستحب في هذا اليوم تعميم الدعاء وتخصيصه على السواء؛ فالدعاء للأُمّة وبلدانها بالعافية والستر والأمان مطلوب للحجاج وغيرهم..

9 – يوم فيه العمل الصالح أحبّ إلى الله من غيره، كما في الحديث الوارد: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء) فإنه يجوز كل عمل صالح في هذا اليوم وما تلاه، من قراءة للقرآن، وذكر وتهليل وتكبير وتحميد، وصلة للرحم، وكثرة صدقة، وتفريج كرب عن مكروب، وتيسير على معسِر، وقضاء حاجة محتاج، وإسعاد مهموم، وصناعة لمعروف يغني غيرك عن ذل المسألة.

أسأل الله تعالى أن يعيننا على حسن الصيام والقيام وكثرة الذكر.

 

قانون الأحوال الشخصية يشعل أزمة تهميش الأزهر والحكومة تدفع الأسرة إلى معركة تشريعية جديدة.. الاثنين 25 مايو 2026.. أجهزة الأمن تلقي القبض على مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي محمد أبو الديار والمحامية وفاء المصري

قانون الأحوال الشخصية يشعل أزمة تهميش الأزهر والحكومة تدفع الأسرة إلى معركة تشريعية جديدة.. الاثنين 25 مايو 2026.. أجهزة الأمن تلقي القبض على مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي محمد أبو الديار والمحامية وفاء المصري

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*أجهزة الأمن تلقي القبض على مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي محمد أبو الديار والمحامية وفاء المصري

ألقت أجهزة الأمن المصرية فجر اليوم الاثنين القبض على المحامي محمد أبو الديار مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي والقيادي في حزب تيار الأمل تحت التأسيس، بحسب ما نشره المحامي بلال حبيب عضو الحزب.

وكتب بلال على صفحته على الفيسبوك: وصلني من أهل الاستاذ محمد أبو الديار أن جهاز الأمن الوطني اقتحم منزل الصديق محمد أبو الديار وتم اعتقاله منذ قليل.

وفي أول رد فعل على اعتقاله، استنكر مكتب شباب الكرامة ما قال إنها ممارسات مستمرة وغير مفهومة، وطالب الجهات المعنية بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكين أسرته ومحاميه من الاطمئنان عليه، وضمان كافة حقوقه القانونية والدستورية.

ويأتي القبض على أبو الديار في وقت تتعالى المطالبات بالإفراج عن سجناء الرأي مع اقتراب عيد الأضحى.

في نفس السياق تم صباح اليوم اعتقال المحامية “وفاء المصري”، البالغة نحو 66 عامًا، من شاليه بالساحل الشمالي، أثناء وجودها برفقة ابن شقيقتها وزوجته وبناتهما الثلاث.

ووصلت قوات أمنية كبيرة بملابس مدنية ورسمية إلى المكان، قبل أن تُلقي القبض عليها أمام الأطفال، مع التحفظ على هواتف أفراد العائلة ومنع استخدامها لساعات، ما أخّر وصول الخبر.

وتُعرف وفاء المصري بمواقفها الداعمة لفلسطين واهتمامها بملف المعتقلين في مصر، فيما أثارت طريقة القبض عليها غضبًا واسعًا بسبب ما صاحبها من ترويع.

وكانت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، نظمت في منتصف الشهر الجاري، معرض صور بمشاركة برلمانيين، وشخصيات عامة، وحقوقيين، للمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة سجناء الرأي، خاصة أولئك الذين تجاوزوا المدة القانونية المقررة للحبس الاحتياطي، كما أدانت اللجنة في بيان ما وصفته بالإجراءات الانتقامية، التي تضمنت استهداف عائلات وأهالي سجناء الرأي والقبض عليهم وحبسهم والضغط عليهم والتنكيل بهم لمجرد مطالبتهم بالإفراج عن أبنائهم.

يذكر أن مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من 50 شخصية عامة وأسر مُعتقلين، قد أعلنوا في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عن تأسيس “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” تحت شعار “مصر بلا سجناء رأي” بهدف توحيد الجهود المدنية والقانونية لتبييض السجون والإفراج عن المسجونين على خلفية قضايا متعلقة بحرية التعبير والعمل العام، والتأكيد على حقهم في الإفراج الفوري وضمان أوضاع احتجاز تتفق مع القانون.

وسبق وقضى أبو الديار حكما بالسجن عاما على خلفية توليه مدير الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي، بعد أن وجهت المحكمة لهما و20 من أعضاء الحملة تهم تتعلق باستخدام أوراق انتخابية دون إذن الهيئة العليا للانتخابات وهي القضية التي عرفت إعلاميا بـ”التوكيلات الشعبية”.

وكان الطنطاوي دعا وقتها أنصاره لجمع توكيلات شعبية بعد أن اتهم مقرات الشهر العقاري برفض تحرير توكيلات الترشح في الانتخابات التي تمثل أحد الشروط للترشح.

*خديجة حسني.. من حضن أطفالها إلى محاكم الإرهاب

في ليلة قاسية تبدل حال عائلة خديجة حسني عبد الله بالكامل، بعد أن اقتحمت قوات الأمن منزلها وروعت أطفالها الثلاثة الصغار وسط غياب والدهم.

في تلك الليلة، سرق الملثمون محتويات البيت واختطفوا الأم المريضة وتركوا أولادها في صدمة ورعب يواجهون الدنيا بلا عائل.

وفقًا لمؤسسة جوار الحقوقية، غابت خديجة في غياهب الإخفاء القسري لعدة أيام عاشت فيها أسرتها قلقًا يمزق القلوب قبل أن تظهر في نيابة أمن الدولة وتُفاجأ بتهم سياسية جاهزة ومطاطة لا تمت للواقع بصلة.

وقضت هذه الأم عامين كاملين من القهر في زنازين الحبس الاحتياطي وعانت من الإهمال الطبي الذي زاد من أزماتها الصحية. امتد الظلم وطال عائلتها، حيث يقبع شقيقها “محمد حسني” في السجون منذ سنوات ويواجه المرض والتنكيل في قسوة بالغة وتدمير ممنهج لأسرة بأكملها.

اكتملت فصول المأساة بإحالة خديجة إلى محكمة الجنايات والوقوف أمام دائرة الإرهاب بعد استنزاف عامين من عمرها وحرمانها من أطفالها.

وقالت “جوار” إن استمرار احتجازها ومحاكمتها يمثل ظلمًا فادحًا يوجب على كل إنسان حر المطالبة بحريتها وعودتها الفورية لبيتها وأطفالها الذين يفتقدون الأمان في غيابها.

*مصر ترفض إشراك إثيوبيا في أي ترتيبات بالبحر الأحمر لأنها ليست مطلة عليه

أكدت مصر خلال مباحثات مصرية يمنية في القاهرة رفضها القاطع لأي محاولات لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن أو إشراك أطراف غير مشاطئة في ترتيباته الأمنية، مشددة على أن أمن الممر الملاحي مسؤولية حصرية للدول العربية والإفريقية المطلة عليه

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على “الرفض المصري القاطع لأي مساع لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أية أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه

وأكد أن تحقيق أمن الممر الملاحي الإستراتيجي وحوكمته يمثلان مسؤولية حصرية للدول العربية والإفريقية المشاطئة له.

وجاء هذا البيان بعد نحو أسبوع من تأكيد مصر وأريتريا رفضهما أية محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في المنطقة، وذلك خلال لقاء بالعاصمة أسمرة في 17 مايو الجاري، جمع عبد العاطي ونظيره الإريتري، عثمان صالح، وفق بيان للخارجية المصرية.

ولم يسمِّ البيان وقتها أطرافا بعينها، لكن وزير الخارجية المصري سبق أن أعلن في أكتوبر الماضي، رفض بلاده الصريح لمساعي إثيوبيا في الانخراط في حوكمة سواحل البحر الأحمر.

وفي المقابل، تتمسك أديس أبابا، التي تجمعها خلافات مع القاهرة في ملف نهر النيل، بهذا الحضور بدعوى حقها في الوصول إلى منفذ بحري.

وأدانت مصر و14 دولة عربية وإسلامية، بينها السعودية وقطر وتركيا، في بيان مشترك، اليوم، افتتاح ما وصفته بـ«سفارة مزعومة» لما يعرف بإقليم أرض الصومال في القدس المحتلة، في خطوة اعتبرتها «غير قانونية ومرفوضة» وتمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، فضلًا عن مساسها المباشر بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة.

البيان الذي لم يشر إلى إسرائيل، جمع بين رفضين متوازيين: الأول بخصوص إقامة الإقليم غير المعترف به دوليًا لسفارة مستقلة في دولة خارجية بما يمس وحدة وسيادة دولة الصومال، والثاني يتمحور حول إقامة البعثة الدبلوماسية في القدس المحتلة، بالمخالفة لقرارات الشرعية الدولية التي تنص على أن القدس الشرقية هي أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وأن أي إجراءات تستهدف تغيير وضعها القانوني أو التاريخي «باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني»

وفي يناير 2020، وقّعت كل من الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، على ميثاق تأسيس “مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن”، وضمّت كلا من: السعودية ومصر والأردن والسودان واليمن وإريتريا والصومال وجيبوتي.

*نشر المقاتلات المصرية في الإمارات يكشف عن معضلة السيسي بين أبو ظبي والشارع المصري

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعدته هبة صالح ونيكولاس باراسي، قالا فيه إن مصر قررت نشر مقاتلات عسكرية لها في الإمارات العربية المتحدة بعد اكتشاف رئيسها حجم الغضب من بلاده والموقف المتردد من الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران، وهي الحرب التي أدت إلى رد فعل من طهران ضد الجيران في الخليج.

وأضافا أن المصريين لم يعلموا بنشر بلادهم مقاتلات في الإمارات إلا عندما زار عبد الفتاح السيسي أبو ظبي هذا الشهر.

وأظهرت لقطات بثتها وسائل الإعلام الإماراتية الرسمية السيسي، برفقة رئيس الإمارات محمد بن زايد، وهو يتفقد طائرات “رافال” المصرية بينما كان يؤدي التحية العسكرية لاثني عشر طيارا مصريا. وقال السيسي: “كل ما يضر الإمارات العربية المتحدة يضر مصر”.

وتقول الصحيفة إن هذا الانتشار، الذي لم تكشف القاهرة عن أي تفاصيل بشأنه، كان يهدف إلى تهدئة التوترات مع شريكتها الاستراتيجية أبو ظبي، التي انتقدت الدول العربية لعدم بذلها المزيد من الجهد لدعم دفاعها ضد الهجمات الإيرانية.

وبعد أن كانت القاهرة مترددة لفترة طويلة في التورط في صراعات خارج حدودها، تجد نفسها الآن مضطرة إلى السير على حبل دقيق بين الاستجابة لحساسيات الإمارات، التي تطالب بدعم واضح من حلفائها، وجهودها للمساعدة في التوسط لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران.

وأضافت الصحيفة أن الإمارات، التي استهدفتها إيران أكثر من أي دولة خليجية أخرى، تعد مستثمرا رئيسيا في مصر، وقد أنقذتها عام 2023 من الانهيار الوشيك بشراء أراض بقيمة 35 مليار دولار لمشروع تطوير ضخم على ساحلها المتوسطي. وتشكل مليارات الدولارات من التحويلات المالية التي يقدمها نحو 500,000 مصري يعيشون في الإمارات مصدرا بالغ الأهمية للعملة الأجنبية.

ويرى محللون في أبو ظبي أن الصراع كشف عن الشركاء الذين يمكن الاعتماد عليهم والذين لا يمكن الاعتماد عليهم، في ظل معاناة الإمارات من الهجمات الإيرانية المتواصلة. وفي آذار/مارس، ندد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، بالحلفاء والقوى الإقليمية لما اعتبره تقاعسا عن التكاتف ضد “هذا العدوان الإيراني الغادر”.

وقال إتش إيه هيليير، الباحث المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن: “تعتبر أبو ظبي أنها قدمت الكثير لمصر على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، لذا فهي تتوقع دعما لمواقفها بشأن قضايا تعتبرها ذات أهمية إماراتية بالدرجة الأولى”.

وتقول الصحيفة إن الحرب ضد إيران قد كشفت عن انقسامات في الشرق الأوسط، وأعادت تشكيل التحالفات في المنطقة. وكان أبرزها الخلاف بين الإمارات العربية المتحدة وجارتها السعودية. وقد تحدث بعض المحللين عن تقارب متزايد بين الرياض وباكستان وتركيا ومصر، التي توحدت بسبب مخاوفها من تحول إسرائيل إلى قوة مزعزعة للاستقرار، ونسقت جهودها للتوسط لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

إلا أن أبو ظبي أبدت تشككا في جهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق، خشية أن يبقي ذلك على نظام طهران القوي والخطير.

وعلق مايكل وحيد حنا، رئيس البرنامج الأمريكي في مجموعة الأزمات الدولية ببروكسل، بأن مشاركة مصر في المفاوضات، من وجهة نظر الإمارات، “بدت وكأنها تخلق مساواة غير مقبولة بين الإمارات وإيران”. وأضاف: “أعتقد أنهم شعروا بأن الوسطاء لم يبدوا تضامنا كافيا مع الموقف الإماراتي”.

وأضاف أن مصر لم تكن لتغفل عن معاملة الإمارات لباكستان، التي طالبتها أبو ظبي في منتصف نيسان/أبريل بسداد فوري لقرض بقيمة 3.5 مليار دولار كانت باكستان تتوقع تجديده، وهي خطوة فسرت بأنها تعكس استياء الإمارات من إسلام آباد، جزئيا بسبب تدخلها في الوساطة.

وتضيف الصحيفة أن قرار الإمارات مضاعفة علاقاتها مع إسرائيل ردا على الهجمات الإيرانية أثار غضبا واسعا في أوساط الرأي العام المصري، الذي استشاط غضبا من الحرب المدمرة التي تشنها إسرائيل على غزة منذ عامين. وانتقد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي المصريون الإمارات بشدة في تصريحات لاقت استياء كبيرا في الدولة الخليجية.

وعلق هيليير قائلا: “لا أعتقد أن الإماراتيين كانوا راضين عن الرأي العام المصري. فهو متعاطف جدا مع الإيرانيين، الذين يتعرضون لهجمات من الإسرائيليين والأمريكيين، ولذلك يمنحون تلقائيا فرصة لتبرير موقفهم”.

وعلى الرغم من أن مصر أبرمت اتفاقية سلام مع إسرائيل قبل نحو 50 عاما، إلا أنها لا تزال تقيم “سلاما باردا لا يشمل المجتمعات”، على حد قول حنا، مقارنا ذلك بالانفتاح الذي شهدته البلاد منذ أن أقامت الإمارات علاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم لعام 2020 المدعومة من الولايات المتحدة.

وأضاف: “لم تزد المواقف المصرية تجاه إسرائيل إلا تصلبا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، ولا تزال العقيدة العسكرية المصرية مبنية على أساس الدفاع عن النفس في حالة حرب مع إسرائيل”.

وأشارت ردود الفعل الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي المصرية إلى وجود خلافات بين القاهرة وأبو ظبي حول السياسة الإقليمية، بما في ذلك قضايا تعتبرها مصر حيوية لأمنها.

وتتهم الإمارات العربية المتحدة بدعم قوات الدعم السريع، وهي جماعة شبه عسكرية سودانية تخوض حربا أهلية ضد الجيش السوداني – المدعوم من القاهرة – منذ عام 2023، وهو صراع مدمر على حدود مصر تعتبره تهديدا لأمنها القومي.

وترتبط الدولة الخليجية، التي تنفي دعم قوات الدعم السريع، بعلاقات وثيقة مع إثيوبيا، التي شيدت سدا ضخما على النيل تعتبره القاهرة مضرا بأمنها المائي.

وقال حنا: “هذا يشير إلى مأزق حكومة القاهرة، إذا كان الرأي العام يلاحظ وجود العديد من القضايا التي لا يتفق فيها المصريون والإماراتيون تماما”.

*”الوراق” تحت الاحتلال العسكري .. حصار اقتصادي يمنع حتى دخول الأسمنت

المشهد على كوبري الوراق لافت، رصده مواطنون بعد توقف مئات شاحنات النقل الثقيل بسبب كمين باسوس وفرض “كارتة” بـ115 جنيهًا، مشهد يوضح كيف تحولت الجزيرة إلى ساحة حصار اقتصادي وأمني وسبوبة للأجهزة.

وبالتوازي، يقبع 19 تاجر أسمنت في السجون لأنهم باعوا أسمنت لأهالي الجزيرة، في وقت تُمنع فيه مواد البناء من الدخول منذ سنوات، ويطرح الأهالي السؤال: هل ذنب التاجر أن يعرف لمن يبيع؟ أم أن القضية أعمق من مجرد تجارة؟

ما يجري في الوراق يصفه متابعون بأنه “غزة مصرية مصغّرة”، وأن السيسي لم يعد يتحدث بلغة السياسة بل بلغة المقاولات والخرسانة، وأن التنمية تحولت إلى اقتلاع للفقراء من جذورهم.

يشير المتابعون إلى أن الوراق أصبحت نموذجاً للحصار السياسي والاجتماعي والأمني، حيث يرى النظام في الفقير مشروع تهجير وفي المواطن البسيط عائقاً أمام الاستثمار العقاري.

حساب يسقط_الاحتلال_العسكري  @abootora46787 أطلق الوصف وقال “.. جزيرة الوراق (غزه مصر) والشرطه هي شرطة احتلال والجيش جيش احتلال والسيسي هو المحرك لتلك العصابات التي مثل عصابات الهجانه الصهيوني حيث ينتمي هو الي اصول يهوديه امه مليكه اليهوديه المغربية الأصل“.

https://x.com/abootora46787/status/2056788258059682071

وشبه @abootora46787  الوراق بغزة المصرية، واعتبر الشرطة والجيش قوات احتلال، والسيسي محركًا لعصابات تشبه الهجانة (عصابات الصهيونية)

https://x.com/abootora46787/status/2056788258059682071

وأمام إعلام محلي يصور الأهالي كمعتدين على أراضي الدولة، لكن الحقيقة أن الجزيرة مجتمع حيّ كامل: عائلات، صيادون، عمال، أطفال، مدارس، تاريخ وذكريات. الدولة تتحدث عن مليارات الاستثمار، لكنها لا تذكر الثمن الإنساني: عائلات تفككت، رجال اعتُقلوا، أطفال عاشوا الرعب، نساء فقدن الأمان. هذه الأسئلة لا تظهر في البيانات الرسمية؛ يقول @ABDOKHCR7 : “لصون الكرامة ثمن… وجزيرة الوراق وأهلها يدفعون ذلك الثمن مرتين؛ مرة عن كرامتهم، ومرة عن كرامة شعب رضخ واستكان“.

https://x.com/ABDOKHCR7/status/2057839856328249606

ونشر @Mabsut_Maana  صورًا من الجزيرة قبل أسبوعين، لتوثيق الحياة اليومية وسط الحصار.

https://x.com/Mabsut_Maana/status/2057787675571101822

جمهورية المقاولات

ولم يعد عبد الفتاح السيسي يتحدث بلغة السياسة، بل بلغة المقاولات والخرسانة والأبراج الزجاجية. ينظر إلى مصر كقطعة أرض خام، البشر مجرد أرقام، والبيوت مجرد عوائق أمام المشاريع العملاقة. في عهده أصبحت كلمة “التطوير” مرادفة للهدم: ماسبيرو، المقابر التاريخية، سيناء، والآن الوراق. فلسفة حكم ترى أن المواطن يجب أن يخضع أو يختفي.

يصف حساب @sadamisr25  الوراق بأنها ليست مجرد أرض، بل بيوت وحياة وآلاف الأسر تتعرض لاقتحامات واعتقالات بأوامر السيسي الذي يريد تهجير الأهالي وتحويل الجزيرة لمشروع استثماري.

https://x.com/sadamisr25/status/2057396159757353341

ونشرت حساب رسالة لمواطن يواجه ضابط شرطة قائلاً له: “شوف هتقول لربنا إيه”. وممن نشر @Masdar_Masr و@tufanmisr  التي وجهت تحية لأهالي الوراق الذين يفضحون الداخلية، داعيًا الجميع للتحرك: “لو اتحركنا محدش هيعرف يقف في وشنا”.

https://x.com/tufanmisr/status/2056676240103489564

وباتت الجزيرة مع هؤلاء نموذجًا مصغرًا لما قد تصبح عليه مصر كلها: دولة تُدار بالعسكر، مواطن يُعامل كمتهم، وأرض تُباع لمن يدفع أكثر. إذا نجحت السلطة في كسر الوراق، ستكون الرسالة واضحة: لا مكان لكم إذا تعارض وجودكم مع مصالح أصحاب النفوذ. الدول لا تسقط فقط بالاحتلال الخارجي، بل أيضًا عندما تفقد العدالة الداخلية.

يقترح (سلامة)* @FattahFattahh  ساخرًا: “انسوا قرف جزيرة الوراق واعملوا جزيرة صناعية جديدة في النيل”. هذا في الوقت الذي أشعلت فيه خمس شكاير أسمنت منعها ضباط الشرطة من الدخول اشتباكات عنيفة مع الأهالي.

في جزيرة الوراق، المشهد لم يعد مجرد نزاع عقاري بل حصار كامل. السلطات تمنع دخول الأسمنت منذ سنوات، وهو ما أدى إلى اندلاع اشتباكات متكررة مع الأهالي، كما حدث حين مُنع دخول خمس شكاير أسمنت فاشتعلت المواجهات. هذا المنع يُستخدم كأداة ضغط لإجبار السكان على قبول التعويضات وإخلاء أراضيهم، وسط ما تصفه مصادر بأنه “ضوء أخضر” لإنهاء ملف 100 ألف ساكن يرفضون الإخلاء منذ 2017.

ومنذ ذلك العام بدأت حكومة السيسي حملاتها العنيفة للسيطرة على الجزيرة، تحت شعار إزالة التعديات واستعادة أراضي الدولة. لكن ما جرى على الأرض كان مواجهات دموية، قتلى وجرحى، اعتقالات، وحصار أمني متكرر. الأهالي يحتاجون دعما شعبيا لتمسكهم بحقهم في البقاء داخل بيوت عاشوا فيها لعقود، بينما السلطة تتحدث عن “التطوير الحضاري” الذي يراه السكان تهجيرًا قسريًا يخدم مصالح استثمارية ضخمة.

*تفاصيل تمويل جديد لمصر من صندوق النقد الدولي.. والقاهرة تسرع طرح شركات حكومية بالبورصة

تستمر بعثة صندوق النقد الدولي في زيارتها التي بدأتها إلى مصر منتصف الشهر الجاري، وقبل شهر تقريباً من الموعد الذي كان الصندوق قد حدده لإجراء المراجعة السابعة قبل صرف ما يقرب من 1.65 مليار دولار من قيمة القرض الذي حصلت عليه مصر في عام 2024 مقابل إجراء إصلاحات اقتصادية مازالت الحكومة المصرية مستمرة فيها حتى الآن فيما تشهد بعض الملفات تعثراً وتأخراً في التنفيذ وهو ما يسعى الصندوق لتحريكها قبل إصدار موافقته النهائية على صرف الدفعة الجديدة.

وقال مصدر حكومي مسؤول، إن بعثة الصندوق تناقش مع الحكومة المصرية جملة من الإجراءات في مقدمتها تسريع برنامج الطروحات الحكومية وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد وتحقيق تكافؤ الفرص في السوق والسيطرة على مستويات الديون إلى جانب متابعة إجراءات التحول من الدعم العيني إلى النقدي ومراجعة ملف دعم الخدمات بما فيها المحروقات والتي اتخذت فيها الحكومة المصرية إجراءات عديدة خلال الأشهر الماضية.

وأضاف المصدر الى أن هذه الملفات شرطاً أساسياً لمواصلة صرف شرائح القرض وتعزيز ثقة المستثمرين، متوقعاً في الوقت ذاته أن تنتهي الزيارة بالحصول على موافقة مبدئية بصرف الدفعة الجديدة من القرض، مع مزيد من النقاشات التي تجري من جانب الحكومة مع الصندوق بشأن قدرة البورصة على استيعاب الأطروحات المرتقبة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة وتراجع ثقة المستثمرين في اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط بوجه عام، لافتاً إلى أن الزيارة تمتد حتى مطلع الأسبوع المقبل.

ولفت المصدر ذاته إلى أن بعثة الصندوق عقدت اجتماعات مع البنك المركزي ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير المالية وبعض المسؤولين الحكوميين ذات الصلة بالملف الاقتصادي، مشيراً إلى أن أجواء المراجعة إيجابية بعد أسبوع من انطلاقها وأن بعثة الصندوق في المقابل تبدي مرونة في بعض الملفات مع إدراكها لحجم التأثيرات السلبية للصراع القائم حالياً في منطقة الشرق الأوسط وتداعياته المختلفة على الاقتصاد، وشدد على أن الصندوق لديه قناعة بأن مصر حققت خطوات إيجابية عديدة في ملف الإصلاح الاقتصادي والمالي في مقدمتها إتاحة سعر صرف مرن للجنيه وإعادة هيكلة منظومة الدعم وإتاحة مزيد من الفرص أمام القطاع الخاص والتحول نحو المجالات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة.

وذكر أن صندوق النقد يراجع الخطوات المصرية نحو التحول من الدعم العيني إلى النقدي وهو أمر تتفق معه الحكومة المصرية التي تقوم بدراسات اجتماعية قبل بدء تطبيق القرار خلال هذا العام، مشيراً إلى أن الصندوق سبق وأن تلقى وعوداً بحسم هذا الملف منذ أكثر من عام والآن حان وقت تنفيذه، وبالتالي فإن هذا الملف قد لا يشهد خلافات كبيرة بين الطرفين.

ومن وجهة نظر المصدر ذاته فإن المباحثات تدور بشكل أكبر نحو تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية ويعد ذلك ملفاً ذات أولوية كبيرة لبعثة الصندوق التي تزور مصر حاليأً، متوقعاً أن تعلن الحكومة عن طرح خمسة شركات خلال الأشهر المقبلة وأن تصل إلى 10 قبل نهاية هذا العام، وهو موعد انتهاء مدة قرض صندوق النقد والإجراءات الإصلاحية المرتبطة به، لافتاَ إلى أن مصر يمكن أن تطالب بمد مهلة تطبيق جزء من الإجراءات إلى منتصف العام المقبل وهو أمر يلقى مرونة أيضاً من جانب بعثة الصندوق التي تضع في اعتبارها تأثيرات التوترات الإقليمية على الاقتصاد المصري.

وكان نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية الدكتور حسين عيسى، قد شارك قبل أيام في احتفالية مؤسسة التمويل الدولية بمناسبة مرور 50 عاماً على التعاون والشراكة مع مصر، مؤكداً أن مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرها من المؤسسات والمنظمات الدولية تمتلك دوراً مهماً في تقديم الدعم والمساندة اللازمة لدعم جهود الإصلاح الاقتصادي في مصر.

وأضاف أن الحكومة تعمل حالياً على عدد من الملفات الاقتصادية المهمة، من بينها إصلاح وإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة، إلى جانب تنفيذ إصلاحات ضريبية وتحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، مؤكداً أن العمل على هذه الملفات تم بصورة جادة ومكثفة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

كما أعرب عن تطلع الحكومة إلى مزيد من التعاون مع مؤسسة التمويل الدولية عبر آليات متعددة تشمل الدعم الفني والتمويلي، بما يسهم في تحقيق المستهدفات الاقتصادية والتنموية للدولة، وتيسير حياة المواطنين، وتحسين جودة الحياة لكل مصري.

وأكد  عيسى أنه طلب من بعثة صندوق النقد الدولى التى تزور مصر فى الوقت الحالى، تقديم المساعدة الفنية فى قياس تكلفة الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة، حتى يمكن تحديد حجم الدعم الحقيقى المقدم فى تلك الخدمات، ورفع العائد منه، لافتًا إلى أن خطة التحول إلى الدعم النقدى بالشكل الذى أعلنه رئيس الحكومة، سيبدأ العمل على تطبيقها بنهاية العام الجارى.

صندوق النقد يراجع

وأشار إلى أنه يجرى العمل على دمج 7 هيئات اقتصادية لتشابه النشاط فيها، وكذا العمل على تحويل 7 هيئات؛ منها الهيئة الزراعية المصرية والنقل وسلامة الغذاء والإعلام إلى هيئات عامة خدمية، منوهًا بأن مصر تمتلك فرصاً استثمارية كبيرة ومتنوعة، لكنها لا تزال بحاجة إلى تحسين وتبسيط وتيسيير مناخ الاستثمار ورفع كفاءته؛ بما يتناسب مع حجم هذه الفرص.

قالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، الأسبوع الماضي، إن بعثة من الخبراء ‌تتواجد حاليا في مصر لإجراء أحدث المراجعات على برنامجيتسهيل الصندوق الممدد” و”صندوق المرونة والاستدامة”، وهو ما يحدد إمكانية صرف مبلغ 1.6 مليار دولار.

أكدت كوزاك في مؤتمر صحفي أنه إذا أسفرت بعثة المراجعة عن اتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات المصرية، فقد يتم ‌التصويت في مجلس الصندوق على استكمال المراجعات وصرف المبلغ خلال أشهر الصيف، وفق ما نقلته رويترز.

وبحسب مصدر مطلع على المباحثات الجارية فإنه يمكن القول بأن مصر اقتربت من الحصول على حزمة تمويلية جديدة من صندوق النقد الدولي مع استمرار مصر في الالتزام ببرنامج الإصلاح الاقتصادي عبر خفض دعم الوقود وإتاحة سعر مرن للجنيه واتخاذ خطوات من شأنه تنفيذ برنامج الأطروحات واتخاذ إجراءات على مستوى تقديم التكافل الاجتماعي للفئات الأولى للرعاية وإجراء دراسات تتيح الانتقال إلى الدعم النقدي والحفاظ على معدلات تضخم جيدة رغم زيادة أسعار الوقود وهو ما يشير إلى أن الاقتصاد المصري أضحى أكثر قدرة على امتصاص الصدمات.

وأوضح المصدر ذاته أن القاهرة أقدمت خلال الفترة الماضية على زيادة أسعار الوقود وشرائح الكهرباء ورفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق والقطارات وخفضت ميزانية الدعم في مشروع الموازنة الجديد بنسبة قاربت على 80% بعد أن انخفضت من 76 مليار جنيه إلى 16 مليار جنيه، وتتجه نحو إنهاء دعم الوقود بصورة نهائية مع نهاية السنة الجديدة التي تبدأ من يوليو القادم، وهو أمر يلقى ترحيباً من جانب الصندوق.

وشدد المصدر ذاته على أن الحكومة يمكن أن تُرجأ تنفيذ طرح بعض الشركات الحكومية في البورصة لمدة عام وستقدم ما يثبت بأن الوقت الحالي ليس مناسباً بسبب التوترات الإقليمية وهو أمر يلقى تجاوباً مبدئياً من الصندوق، لافتا إلى أن الحكومة قد تتجه في المقابل إلى دمج شركات قطاع الأعمال التي تملكها مع هيئات وشركات خاصة وهو ما يتيح مزيد من تكافؤ الفرص كما أن ذلك يدعم استغلال الطاقات البشرية لدى الشركات الحكومية.

وكان الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء المصري قد أكد في تصريحات له هذا الأسبوع أن الحكومة تعمل فى الوقت الحالى على تنفيذ عدد من المشروعات والإصلاحات المهمة لمواجهة تحديات الدين العام، وتعزيز القدرة على السداد، وخفض عجز الموازنة، كما أن برنامج الطروحات الحكومية لا يزال مستمرًا، وسيتم طرح 10 شركات فى البورصة قبل نهاية العام الجاري، بينها “بنك القاهرة”، و شركتان تابعتان للقوات المسلحة.

وتصطدم رؤى نائب رئيس الوزراء بحقيقة تباطؤ معدلات تنفيذ برنامج التخارج الحكومي، الذي تم الإعلان عنه للمرة الأولى عام 2018. إذ بقي عدد الصفقات الجديدة المنفذة عبر البورصة محدوداً على مدار السنوات الماضية، واقتصر على عرض حصة إضافية من “الشرقية للدخان” في 2019، ثم شركة “إي فاينانس” في 2021، وحصة إضافية من الشركة المصرية للاتصالات في 2023، وأخيراً 30% من أسهم “المصرف المتحد” بنهاية 2024.

تسريع برنامج الطروحات الحكومية

وكان مجلس الوزراء المصري قد أكد في شهر مارس الماضي على تسريع برنامج الطروحات الحكومية، حيث سيتم قيد 10 شركات مملوكة للدولة قيدًا مؤقتًا في البورصة المصرية خلال أسبوعين، على أن يتم قيد 10 شركات إضافية قبل نهاية أبريل 2026، غير أن ذلك لم يحدث بعد.

ومؤخراً قال الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة بمجلس الوزراء إن هناك متابعة دقيقة للـ 20 شركة التابعة لوزارة قطاع الأعمال سابقًا، حيث سيتم قيد 10 شركات خلال أسبوعين بحد أقصى، بينما سيتم قيد الشركات المتبقية قبل نهاية أبريل 2026، كما استعرض مساعد رئيس الوزراء خلال اجتماع وزاري موقف الـ 40 شركة التي سيتم نقلها إلى صندوق مصر السيادي، في إطار جهود الحكومة لاستغلال الأصول بشكل أمثل.

وبحسب خبير اقتصادي، فإنه رغم النقاط الإيجابية التي حققتها الحكومة المصرية في ملف الإصلاح الاقتصادي، لكن ذلك لم ينف وجود اعتراضات لدى بعثة الصندوق بخاصة في ملف التخارج الحكومي من الاقتصاد، وأن هناك رؤى من جانب الصندوق تشير إلى أن الحكومة مازالت تزاحم القطاع الخاص وتضيق الخناق عليه، ما يخلق بيئة تنافسية غير متكافئة، ويجعل التخارج من الاقتصاد أحد شروط الصندوق للإصلاح في مصر، متوقعاً أن تحققه الحكومة حتى لو بعد فترة.

لكن المصدر شدد في الوقت ذاته على أن ذلك لن يعيق الحصول على التمويل الجديد مستشهداً على ذلك بصرف الشريحة السادسة لمصر قبل عدة أشهر رغم أن الملاحظات نفسها الخاصة بالتخارج، وتحويل الدعم العيني إلى نقدي، لم يتحقق أغلبها بعد، في المقابل دفعت حرب غزة وتداعياتها إلى الحصول على الشريحة.

وتقترب الحكومة المصرية من تنفيذ واحد من أكثر الملفات الاقتصادية والاجتماعية حساسية، مع اتجاهها لبدء التطبيق التدريجي لمنظومة الدعم النقدي خلال العام المالي المقبل، بعد عقود طويلة من تأجيل القرار بسبب تعقيداته السياسية والاجتماعية وتأثيراته المباشرة على ملايين المواطنين.

ومؤخراً أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن الحكومة تدرس حالياً آليات تنفيذ منظومة الدعم النقدي، تمهيداً للإعلان عن التفاصيل النهائية خلال الفترة المقبلة، في خطوة تمثل تحولاً كبيراً في فلسفة الدعم الحكومي داخل البلاد.

وتقوم فكرة الدعم النقدي على منح الأسر المستحقة مبالغ مالية مباشرة بدلاً من منظومة السلع التموينية التقليدية، بما يمنح المواطنين مرونة أكبر في تحديد أولويات الإنفاق وفق احتياجاتهم الفعلية.

وترى الحكومة أن النظام الجديد قد يساعد على تقليل التلاعب وتسرب الدعم، إلى جانب رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وضمان وصول المخصصات إلى الفئات الأكثر احتياجاً بصورة أكثر دقة.

وتمكنت مصر من خفض التضخم من ذروته البالغة 38 في المائة في سبتمبر 2023 إلى 12.3% في نهاية العام الماضي، لكن منذ اندلاع الحرب أخذت مؤشرات التضخم في التصاعد مجدداً، قبل أن يعلن البنك المركزي المصري انخفاضاً طفيفاً في أبريل الماضي إلى 14.9% ، مقابل 15.2 % في مارس 2026، بنسبة تراجع بلغت 0.3%.

ورفعت الحكومة المصرية قيمة مخصصات السلع التموينية في مشروع موازنة العام المالي 2026-2027، إلى 178.3 مليار جنيه (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً)، بزيادة 11 في المائة على أساس سنوي، ليستحوذ وحده على 38 في المائة من إجمالي مخصصات الدعم المقدرة بنحو 468 مليار جنيه، ويظل أكبر بنود الدعم في الموازنة الجديدة.

*قانون الأحوال الشخصية يشعل أزمة تهميش الأزهر والحكومة تدفع الأسرة إلى معركة تشريعية جديدة

أعلن الأزهر الشريف أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لم يعرض عليه رسميا، ولم يشارك في صياغته بأي شكل، رغم موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون الأسرة في 29 أبريل 2026، لتنفجر أزمة سياسية وتشريعية حول موقع الأزهر في قانون يمس ملايين الأسر.

وتكشف الأزمة مسؤولية الحكومة عن إدارة مرتبكة لملف اجتماعي حساس، لأن السلطة التنفيذية دفعت المشروع إلى المسار التشريعي قبل بناء توافق واضح مع الأزهر والمجتمع المدني، ثم تركت البرلمان يواجه غضب الأسر وأسئلة المرجعية والحقوق، بينما يتعامل المواطنون مع النفقة والحضانة والرؤية والطلاق كأزمات يومية لا تحتمل غموضا جديدا.

الأزهر خارج الصياغة والحكومة تفتح باب الشك

بعد بيان الأزهر، أصبح السؤال الأساسي ليس هل يملك الأزهر سلطة التشريع، بل لماذا لم تعرض الحكومة مشروع قانون الأسرة عليه مبكرا، فالمؤسسة الدينية أعلنت بوضوح أنها لم تشارك ولم تطلع على المسودة، وهذا الإعلان وحده يكشف خللا في ترتيب خطوات مشروع حساس. 

في المقابل، أكد الأزهر أنه قدم في أبريل 2019 مقترحا متكاملا لقانون الأحوال الشخصية، عبر لجنة ضمت هيئة كبار العلماء وأساتذة متخصصين، وأنه لا يعرف مدى توافق المشروع المتداول مع هذا التصور، ما يجعل الحكومة مسؤولة عن تغييب جهد مؤسسي سابق بدل البناء عليه.

ثم أشار الأزهر إلى أنه سيبدي رأيه الشرعي فور إحالة المشروع إليه رسميا من مجلس النواب، وهذا الموقف لا يعطل البرلمان من الناحية الإجرائية، لكنه يضع الحكومة في موقف دفاعي، لأنها بدأت مسارا شديد الحساسية من دون إشراك المرجعية التي ينص الدستور على أخذ رأيها في مسائل الشريعة.

وفي هذا المحور، يخدم رأي الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، جوهر الأزمة، إذ أكد سابقا أن الأزهر وضع رؤيته المتكاملة في مشروع قدم للجهات المعنية، وأن هذه الجهات تملك الأخذ به أو رفضه، لكن التجاهل المبكر يضعف الثقة العامة في القانون.

لذلك لا تبدو أزمة الأزهر خلافا بروتوكوليا بين مؤسسات، بل أزمة ثقة في طريقة صناعة التشريع، لأن قانون الأحوال الشخصية لا يخص النخبة القانونية وحدها، وإنما يحدد مستقبل الأطفال والأمهات والآباء، ويؤثر في كل بيت يمر بخصومة أسرية أو نزاع على النفقة والحضانة والرؤية.

البرلمان يتمسك بالمسار ويتجنب سؤال التهميش

على الجانب الآخر، جاء تعليق النائب محمد فؤاد ليؤكد أن الأزهر ليس جهة تشريع، وأن المطالبات بعرض المشروع عليه قبل بدء المناقشة البرلمانية ليست دقيقة دستوريا، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن رأي الأزهر سيؤخذ خلال مراحل النقاش باعتباره جهة دينية مرجعية.

غير أن هذا التوضيح لا ينهي الجدل، لأن البرلمان يستطيع من الناحية الإجرائية استكمال مناقشاته، لكنه لا يستطيع سياسيا تجاهل مؤسسة يراها قطاع واسع من المصريين مرجعية في قضايا الزواج والطلاق والنسب والحضانة، خصوصا عندما تصدر المؤسسة نفسها بيانا ينفي المشاركة والصياغة.

كذلك أكد رئيس اللجنة المختصة بإعداد مشروعات قوانين الأسرة وجود تنسيق مع الأزهر، وذكر أن بعض المقترحات السابقة للأزهر أدرجت في المشروع، لكن هذا الكلام يحتاج إلى نصوص منشورة ومقارنات واضحة، لأن المجتمع لا يستطيع تقييم التنسيق من عبارات عامة لا تكشف المواد محل الخلاف.

وفي هذا السياق، يقدم رأي الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، وظيفة مهمة داخل النقاش، إذ شدد على أن المادة 80 من الدستور تلزم الدولة بتحقيق المصلحة الفضلى للطفل، وأن رأي الأزهر يؤخذ في مسائل الشريعة المرتبطة بهذا القانون.

وعليه، تصبح المعضلة الحقيقية في الجمع بين اختصاص البرلمان وحق المجتمع في الاطلاع، لأن الحكومة لا تستطيع استخدام عبارة المسار الدستوري لإخفاء مسودة تمس الحقوق اليومية، ولا يستطيع البرلمان تحويل رأي الأزهر إلى إجراء لاحق فقط، بعد أن تتشكل المواقف داخل اللجان ويتحول الخلاف إلى معركة إعلامية.

قانون الأسرة يحتاج مجتمعا لا لجنة مغلقة

بعيدا عن الجدل المؤسسي، يظل قانون الأحوال الشخصية واحدا من أكثر القوانين التصاقا بحياة الناس، لأنه ينظم الزواج والطلاق والحضانة والنفقة والرؤية والاستضافة والولاية التعليمية، وهذه الملفات لا تتحمل صياغة فوقية، لأن كل كلمة في القانون تتحول داخل المحاكم إلى مصير أسرة كاملة.

ومن هنا، تظهر مسؤولية الحكومة في فتح حوار عام قبل دفع المشروع إلى البرلمان، لأن الأسر المصرية لا تعاني من نقص النصوص فقط، بل تعاني من بطء التقاضي، وصعوبة تنفيذ أحكام النفقة، وتعسف بعض الأزواج، ومخاوف بعض الآباء من الإقصاء، وغياب آليات تحمي الطفل من الصراع.

كما تخدم تصريحات عزة سليمان، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية، هذا المحور بوضوح، لأنها أكدت أن قانون الأحوال الشخصية له أبعاد اجتماعية ونفسية وجندرية وليست قضائية فقط، وأن وضع القانون يحتاج إلى النظر في الاحتياجات الفعلية للناس لا الاكتفاء بتشكيل قضائي ضيق.

وبذلك يصبح الخلاف مع الحكومة أوسع من سؤال الأزهر وحده، لأن المجتمع المدني والحقوقيين وخبراء النفس والاجتماع والأمهات والآباء يحتاجون إلى مساحة معلنة قبل صدور القانون، وإلا فإن السلطة ستكرر خطأ التشريع المغلق، ثم تكتشف بعد التطبيق أن المحاكم تلقت أزمة جديدة بدل حل القديمة. 

في النهاية، لا يحق للحكومة أن تتعامل مع قانون الأسرة كملف إداري عادي، لأن غياب الأزهر عن الصياغة، وتأخر الحوار المجتمعي، وغموض المواد المتداولة، كلها عناصر تصنع قانونا محاطا بالشك قبل أن يصل إلى التصويت، وهذا مسار لا يخدم الأسرة ولا يحمي الطفل.

في المحصلة، كشفت أزمة قانون الأحوال الشخصية أن الحكومة وضعت البرلمان والأزهر والمجتمع في مواجهة كان يمكن تجنبها، لو نشرت المسودة مبكرا، وأعلنت مواد الخلاف، وقدمت مقارنة بين مشروع 2019 والمشروع الحالي، وفتحت بابا منظما للاستماع إلى الأسر والخبراء والمؤسسات.

ومن ثم، فإن السؤال لم يعد هل الأزهر جهة تشريع أم لا، لأن البرلمان هو صاحب الاختصاص التشريعي، بل هل تعمدت الحكومة تأخير المرجعية الدينية والاجتماعية حتى يصبح رأيها لاحقا ومحدود الأثر، وإذا حدث ذلك فإن الأزمة اسمها تهميش سياسي لقانون يحدد مصير الأسرة المصرية.

*إيدي كوهين يسخر من طلب حكومة السيسي حظره على إكس.. هذا ما قاله

في الوقت الذي تسعى فيه سلطات الانقلاب إلى تكميم أفواه المعارضين بشتى الطرق والوسائل، من خلال إصدار قرار بحجب حسابات 11 شخصًا على ست منصات للتواصل الاجتماعي داخل البلاد، لا تستطيع أن تفرض إرادتها بخصوص أحد المشمولين بهذا القرار، الكاتب والمستشرق الإسرائيلي إيدي كوهين، الذي تحدى القرار مدونًا عبر حسابه في منصة “إكس” (تويتر سابقًا) حول القرار.

وعلق كوهين، قائلاً: “لجأ المصريون إلى تويتر قبل أيام لحظري داخل مصر. وقدّموا لإدارة تويتر طلبًا رسميًا من النيابة العامة المصرية لحظر 11 شخصًا من المعارضة المصرية، وأنا على رأس القائمة. القائمة باللغة العربية مرفقة. أنا يهودي صهيوني مدرج في القائمة إلى جانب أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وشخصيات معارضة متطرفة”، على حد زعمه.

التهديد هو إيدي كوهين

وأضاف متهكمًا من القرار: “نعم، دولة يبلغ تعداد سكانها 110 ملايين نسمة، وجيشها جرار، وأهراماتها عريقة، وتاريخها يمتد لآلاف السنين، قررت أن أخطر تهديد استراتيجي لها ليس الجفاف، ولا سد النهضة، ولا إثيوبيا، ولا إيران؛ ولا حماس، ولا الأزمة الاقتصادية. التهديد هو إيدي كوهين“.

وتابع: “نعم، قرأتم ذلك صحيحًا. بدلاً من معالجة انهيار الاقتصاد، أو قناة السويس، أو التضخم، اختاروا التركيز عليّ. لم يكتفوا بالهجمات التلفزيونية والهتافات التي تصفني بـ”المتعجرف، والوقح، والمقرف”. بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك: تواصلوا رسميًا مع تويتر وطلبوا حظري“.

وأردف كوهين معلقًا بسخرية على قرار حظره: “تخيّلوا الاجتماع في القصر الرئاسي بالقاهرة: “سيدي الرئيس، لدينا مشكلة عاجلة!، إسرائيل تهاجم؟ حزب الله؟ الاقتصاد؟”، لا يا سيدي… إيدي كوهين كتب عنا مجددًا “اتصلوا بإيلون ماسك الآن!!!”.

عقدة كوهين

واستطرد قائلاً: “وهكذا، سبعة آلاف عام من الحضارة العظيمة في مواجهة رجل واحد. في مصر، ثمة مرض جديد يُسمى “عقدة كوهين”. أعراضه مألوفة: كلما ذُكر اسمي، يبدأ مذيعو التلفزيون بالصراخ، ويفقدون أعصابهم، ويلعنون أمي، ويشوهون سمعتي“.

ومضى كوهين في سياق تعليقه: “110 ملايين شخص، وأنا عبدكم الوفيّ أنجح في إدخالهم في حالة توتر جماعي.  والسرّ الخاص بي؟، أنا فقط أجري مقابلات مع رجال المعارضة، أقول ما لا يريدون سماعهبدون خوف، بدون اعتذارات، وخاصة مع الكثير من الفكاهة. لا أحتاج دبابات أو طائرات. تغريدة واحدة جيدة كافية لإطلاق كامل آلة الدعاية المصرية في العمل“. 

وتابع الكاتب الإسرائيلي: “أنا بالنسبة لهم أسيطر على الجماهير وأشكل خطرًا على الأمن القومي لمصر. إذن يا أحبابي المصريين، شكرًا لاختياركم إيّاي إُدي كوهين كعدوكم رقم 1. هذا شرف عظيم. عندما تتعامل دولة بأكملها مع أهراماتها وجيشها بكاملك 24/7، تعرف أنك فعلت شيئًا صحيحًا“.  

*رؤساء التحرير والقنوات لوزير الإعلام: الصحافة ضعيفة لغياب الشفافية وحرية المعلومات

تصاعدت المطالب داخل الأوساط الإعلامية المصرية بالإسراع في إصدار قانون لحرية تداول المعلومات، بعدما توحدت أصوات رؤساء تحرير الصحف الحكومية، ومسؤولي القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر، والجمعية العمومية لنقابة الصحافيين المصرية، للمطالبة بإنهاء ما وصفوه بأزمة نقص المعلومات الرسمية، معتبرين أن غياب البيانات الدقيقة والسريعة يفتح المجال أمام الشائعات، ويضعف قدرة الإعلام المصري على أداء دوره المهني.

جاء أحدث هذه المطالب خلال لقاء جمع وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان برؤساء تحرير الصحف والمجلات القومية، مساء اليوم الأحد، حيث طالب رؤساء التحرير بتوفير المعلومات “السريعة والدقيقة”، ليس فقط في ما يتعلق بالأخبار، وإنما أيضاً “ما وراء الخبر”، مع ضرورة تشجيع الوزراء والمتحدثين الرسميين على التواصل المباشر مع الصحافة، وإطلاع الرأي العام على تفاصيل القضايا التي تشغل المجتمع.

وتقاطعت مطالب الصحف الحكومية والقنوات المملوكة في غالبيتها لشركة المتحدة التابعة للمخابرات المصرية، وأخرى تعمل تحت وصاية الدولة، مع ما كانت قد أكدته الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين خلال انعقادها في إبريل الماضي، حين دعت إلى الإسراع بإقرار قانون حرية تداول المعلومات باعتباره استحقاقاً دستورياً مؤجلاً، وشددت على أن إتاحة المعلومات حق للمواطن والصحافي معاً، وضرورة لمواجهة الشائعات وتضارب الروايات.

أعادت المطالب الجديدة إلى الواجهة ما طرحه قبل أسبوعين رؤساء القنوات الخاصة خلال اجتماعهم مع وزير الإعلام، حين دعوا إلى إنهاء حالة “شح المعلوماتوتوسيع نطاق التصريحات الرسمية، معتبرين أن التأخر في تدفق البيانات يدفع الجمهور للاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي والمصادر غير الرسمية.

وفي اللقاء الذي نُظم بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة عبد الصادق الشوربجي، أكد رشوان أن دور الوزارة يتمثل في “ضمان تدفق المعلومات السريعة والدقيقة من الوزارات وأجهزة الدولة إلى وسائل الإعلام”، مشيراً إلى أن الوزارة ستعمل على دعم تنفيذ النصوص الدستورية المتعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة، مع الحفاظ على استقلال الهيئات الإعلامية.

وقال الوزير إن الصحافة المصرية “ما زالت الرقم الأهم في معادلة الإعلام المعاصر”، رغم الضغوط الاقتصادية وتحديات الإعلام الرقمي، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام الحديثة تمثل فرصة لتطوير الأداء الصحافي إذا استطاعت المؤسسات مواكبة التحول الرقمي والاستفادة من أدواته المختلفة.

واعتبر الكاتب الصحافي علي هاشم، رئيس مجلس إدارة جريدة الجمهورية السابق، أن إصدار قانون حرية تداول المعلومات أصبح “ضرورة وطنية ومهنية”، لأنه يمنح الصحافي القدرة على الوصول إلى المعلومات من مصادرها الرسمية، ويغلق الباب أمام “حروب التضليل والشائعات”.

تراجع توزيع النسخ الورقية

وشهد اللقاء بين وزير الإعلام ورؤساء تحرير الصحف طرح عدد من التحديات الاقتصادية التي تواجه الصحف القومية، بينها تراجع توزيع النسخ الورقية، وارتفاع تكاليف الطباعة، وانخفاض عائدات الإعلانات، وهو ما دفع رؤساء التحرير للمطالبة بدعم البنية التحتية الرقمية للمؤسسات الصحافية، وتوفير برامج تدريب تساعدها على المنافسة في بيئة الإعلام الرقمي.

وأكد رشوان أن الدولة تنظر إلى الصحافة القومية باعتبارها “صحافة خدمة عامة” تمثل إحدى ركائز الوعي الوطني، داعياً إلى الاستثمار في الأرشيف التاريخي للصحف وتحويله إلى أرشيف رقمي، مع التوسع في الصحافة الاستقصائية والتغطيات الإنسانية والاجتماعية التي تقترب من هموم المواطنين.

ويعكس تكرار المطالبة بحرية تداول المعلومات من جانب الصحف والقنوات التلفزيونية ونقابة الصحافيين اتساع القناعة داخل الوسط الإعلامي بأن أزمة الإعلام في مصر لم تعد مرتبطة فقط بالأزمات الاقتصادية أو التحول الرقمي، بل أيضاً بمدى قدرة الصحافيين على الوصول إلى المعلومات الرسمية في الوقت المناسب، في ظل منافسة متزايدة مع المنصات الرقمية وتدفق الأخبار غير الموثقة.

*تعديل قانون الخدمة المدنية يجعل اختيار الموظفين والقيادات الحكومية في قبضة الأمن والمحسوبية

أعلن مجلس الوزراء في مصر تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية بالقرار رقم 1509 لسنة 2026، لاختيار القيادات العليا في الوزارات والمؤسسات الحكومية عبر الأكاديمية الوطنية للتدريب وهيئة الرقابة الإدارية، ثم رفع القوائم النهائية إلى رئيس الجمهورية لاعتماد التعيين.

ويضع القرار ملف المناصب الحكومية الرفيعة داخل مسار مركزي شديد الإحكام، لأن الموظف المؤهل لم يعد يمر فقط عبر جهة عمله ولجنة اختيار معلنة، بل عبر تدريب إلزامي وفحص رقابي واعتماد رئاسي، بما يحول شعار الكفاءة إلى آلية سياسية تضيق هامش المؤسسات داخل الجهاز الإداري للدولة.

من إعلان الوظائف إلى تضييق باب الاختيار

في البداية، استبدل القرار نصوص المواد 52 و53 و54 و55 و56 و57 و58 و59 و62 من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، وربط شغل الوظائف القيادية والإشرافية بمسار جديد يبدأ بالإعلان المبكر عن الوظائف الخالية أو المتوقع خلوها خلال 6 أشهر داخل كل وحدة إدارية.

وبحسب المادة 52 المعدلة، تلتزم كل جهة حكومية بإعلان مسميات الوظائف ومستوياتها ووصف مهامها والشروط والملفات المطلوبة، كما تحدد الجهة مدة تلقي الطلبات ومكان تقديمها، بحيث لا تقل مدة الإعلان عن 15 يوما، ولا تتجاوز إجراءات الإعلان والاختيار مدة 3 أشهر.

غير أن صياغة الشفافية لا تلغي جوهر التحكم، لأن الإعلان يفتح الباب شكليا أمام المتقدمين، ثم تنقل المراحل اللاحقة القرار الفعلي إلى جهات تقييم وتدريب ورقابة خارج المسار الإداري المباشر، ما يجعل المنافسة محكومة منذ البداية بفلتر سياسي وأمني لا يراه الموظف كاملا.

ويشير الدكتور صفوت النحاس، الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، في قراءته لملف الإصلاح الإداري، إلى أن معيار الجدارة لا يكتمل بمجرد إعلان الوظيفة أو تشكيل لجنة، لأن الاختيار العادل يحتاج قواعد معلنة وقابلة للمراجعة، لا مراحل مغلقة يصعب على المتضرر الطعن في نتائجها.

لذلك تبدو التعديلات أقرب إلى إعادة هندسة باب القيادات لا تحريره، فالحكومة تقول إنها تنهي الترشيحات المفاجئة، لكنها تضع بدلا منها مسارا أعلى مركزية، يبدأ في الوحدة الإدارية وينتهي عند الرئاسة، بينما يبقى الموظف داخل الحلقة الأضعف في معادلة القرار والتظلم.

الأكاديمية والرقابة والإدارة تحت عين واحدة

ثم منحت المنظومة الجديدة الأكاديمية الوطنية للتدريب دورا حاسما في تأهيل وتقييم المرشحين، فلم يعد الترشيح من الجهة الحكومية كافيا لشغل المنصب، بل صار المرشح مطالبا باجتياز برامج تدريبية وتقييمية قبل دخول القائمة النهائية، وهو تحول يرفع سلطة الأكاديمية من التدريب إلى الفرز.

كما يتزامن دور الأكاديمية مع تنسيق كامل مع هيئة الرقابة الإدارية للتحقق من نزاهة المرشحين وموضوعية الاختيار، وهو شرط يبدو منضبطا على الورق، لكنه يفتح بابا حساسا أمام تدخل الأجهزة الرقابية في مستقبل الموظفين القياديين من دون إعلان تفصيلي لمعايير الاستبعاد أو قبول المرشحين.

وتوضح الدكتورة نهى بكر، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، أن الحوكمة لا تعني زيادة عدد الجهات المتدخلة في القرار فقط، بل تعني وضوح المسؤولية أمام الجمهور والموظفين، لأن تعدد البوابات من دون شفافية قد يحول المساءلة إلى مساحة رمادية بين التدريب والرقابة والتعيين. 

وبناء على ذلك، لا تكفي عبارة النزاهة والموضوعية لطمأنة الجهاز الإداري، لأن الموظف يحتاج معرفة أسباب تقييمه ونتيجة تدريبه وموقف الفحص الرقابي، كما يحتاج ضمانة تمنع استخدام هذه المراحل لإبعاد غير المرغوب فيهم سياسيا أو ترقية الأكثر ولاء تحت غطاء الكفاءة.

كذلك يضع القرار قائمة المجتازين بحسب أعلى الدرجات قبل رفعها إلى رئيس الجمهورية، لكن النص لا يبدد السؤال الأهم عن وزن كل معيار داخل التقييم، ولا يوضح كيف تتقاطع الدرجة الفنية مع رأي الرقابة، ولا يحدد هل يستطيع المرشح الاعتراض قبل انتقال الملف إلى مستوى الرئاسة.

ومن ثم يصبح دور الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أقل حسما مما توحي به الصياغة الرسمية، فالقرار يتيح له متابعة حركة الترقيات والتعيينات، لكنه لا يجعله صاحب الكلمة النهائية، لأن المسار الحقيقي يتحرك من لجنة الاختيار إلى الأكاديمية والرقابة ثم إلى الاعتماد الرئاسي.

قرار رئاسي فوق الجهاز الإداري

بعد ذلك، تنتهي المنظومة الجديدة برفع القائمة النهائية مباشرة إلى رئيس الجمهورية للنظر في اعتمادها، ولا تصدر قرارات التعيين الرسمية إلا بعد هذا الاعتماد، وبذلك ينتقل شغل المناصب القيادية من إطار إداري يفترض أنه مهني إلى دائرة سياسية عليا تجعل الرئاسة طرفا مباشرا في كل تعيين قيادي.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور عمرو هاشم ربيع، الباحث في النظم السياسية ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن مركزية القرار داخل السلطة التنفيذية تضعف المؤسسات الوسيطة عندما تصبح كل التفاصيل معلقة بالقمة، لأن الإدارة لا تنضج إذا انتظرت اعتمادا سياسيا في كل موقع مؤثر.

كما تفرض التعديلات قيودا على التمديد أو التكليف العشوائي في المناصب القيادية، وتدفع الجهات الحكومية إلى إعداد كوادر بديلة قبل خلو المناصب، لكن هذه الميزة التنظيمية تفقد جزءا من قيمتها عندما تظل النهاية مرتبطة بقرار رئاسي لا بمسابقة نهائية معلنة النتائج والأسباب.

وبالتوازي، جاءت التعديلات مستندة إلى الدستور وقانون الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 118 لسنة 1964 وقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 وقانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022، بعد أخذ رأي مجلس الخدمة المدنية وموافقة مجلس الوزراء وما ارتآه مجلس الدولة.

غير أن كثافة الإسناد القانوني لا تعني بالضرورة عدالة النتيجة، لأن السلطة التنفيذية تستطيع بناء مسار شديد الرسمية ينقل الاختيار إلى مركز ضيق، ثم تقدمه باعتباره إصلاحا إداريا، بينما يظل العاملون داخل الوزارات والمحليات أمام نظام أعلى تعقيدا وأقل قدرة على كشف أسباب صعود القيادات.

وتزامن تداول القرار مع ملفات أخرى تخص موظفي الدولة، منها تحركات برلمانية حول قانون فصل الموظفين متعاطي المخدرات وإعلانات تعيين في جهات قضائية، ما يعكس اتجاها حكوميا أوسع لإعادة ضبط المجال الوظيفي العام عبر قرارات متلاحقة، من دون نقاش عام كاف يسبق التنفيذ.

وعند هذه النقطة، يظهر الفرق بين تطوير الإدارة والسيطرة عليها، فالتطوير يوسع المنافسة ويعلن المعايير ويفتح مسار الطعن، أما السيطرة فتضيف مراحل تدريب ورقابة واعتماد حتى يصبح المنصب الحكومي مرهونا برضا الدوائر العليا، لا فقط بكفاءة الموظف وخبرته داخل مؤسسته.

وتبقى الخلاصة أن القرار رقم 1509 لسنة 2026 لا يغير فقط لائحة تنفيذية، بل يعيد ترتيب خريطة النفوذ داخل الجهاز الإداري للدولة، فالحكومة ترفع شعار الجدارة، لكنها تمنح الرئاسة والأكاديمية والرقابة اليد الأعلى في اختيار القيادات، وتترك الموظفين أمام شفافية معلنة وقرار نهائي مغلق.

ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية يواجه المواطنين رغم استقرار الدولار والطاقة والسيسي يهتم بالتصدير ويسحق الفقراء.. الأحد 24 مايو 2026م..  ميكروب قاتل يحصد أرواح المواطنين بمستشفيات جامعة الزقازيق

ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية يواجه المواطنين رغم استقرار الدولار والطاقة والسيسي يهتم بالتصدير ويسحق الفقراء.. الأحد 24 مايو 2026م..  ميكروب قاتل يحصد أرواح المواطنين بمستشفيات جامعة الزقازيق

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*16 ألف لاجئ سوداني يغادرون مصر خلال الأسبوعين الأخيرين 

تزايد أعدد اللاجئين السودانيين العائدين إلى السودان عبر الحدود البرية، وذلك للعودة إلى بلادهم بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب الأهلية. 

وأفاد تقرير حديث صادر عن السلطات السودانية أن أكثر من 16 ألف مواطن عبروا الحدود عائدين الأسبوع الماضي، بحسب موقع “سودان تايمز”.

وتتنقل العائلات عبر نقاط التفتيش في أشكيت وأركين، حاملة أمتعتها أثناء مغادرتها لجوئها المؤقت في مصر.

ضغوط اقتصادية متزايدة في مصر

تأتي هذه الحركة وسط ضغوط اقتصادية متزايدة وظروف معيشية صعبة بشكل متزايد في مصر، مما دفع العديد من السودانيين النازحين إلى العودة إلى ديارهم.

وتتولى لجنة الأمل للعودة الطوعية تنسيق تدفق الوافدين، وترتيب وسائل النقل، وإدارة طرق العودة لضمان رحلات أكثر أمانًا.

وتقول ال إنها تعمل على توفير سفر منظم وكريم للأشخاص العائدين إلى ديارهم على الرغم من استمرار حالة عدم الاستقرار في السودان.

ويخلق الارتفاع المفاجئ في أعداد العائدين ضغوطًا لوجستية وصحية عامة كبيرة على السلطات في المناطق الحدودية.

فحص الوافدين لمنع انتشار الأمراض المعدية

وتقوم الفرق الطبية بفحص أعداد كبيرة من الوافدين للمساعدة في منع انتشار الأمراض المعدية.

ويقول المسؤولون والمراقبون إن هذا الاتجاه قد يشير إلى مرحلة جديدة في الأزمة السودانية الممتدة، والتي تتشكل بفعل أنماط النزوح المتغيرة. 

وبالنسبة للعديد من العائدين، تعكس الرحلة رغبة قوية في العودة إلى الوطن، حتى في ظل استمرار هشاشة الأوضاع على أرض الواقع وصعوبتها.

 

*مخاوف بشأن مصير نائل حسن عقب اختفائه داخل جهة أمنية بالإسكندرية

أعربت منظمة عدالة لحقوق الإنسان عن تزيد المخاوف بشأن سلامة المواطن نائل حسن بعد انقطاع أخباره بشكل كامل منذ توجهه إلى إحدى الجهات الأمنية بمدينة الإسكندرية، عقب استدعائه للحضور يوم الخميس الماضي  21 مايو 2026، في تمام الساعة الثانية ظهرًا، دون أن تتمكن أسرته من التواصل معه أو معرفة مكان احتجازه حتى الآن.

وبحسب المعلومات المتوفرة، توجه حسن بنفسه إلى مقر الجهة الأمنية استجابة للاستدعاء، إلا أنه اختفى منذ تلك اللحظة، وسط حالة من القلق المتصاعد بين ذويه، في ظل غياب أي معلومات رسمية حول مصيره أو وضعه القانوني.

وأكدت أسرته أنها لم تتمكن من التواصل معه منذ ساعات اختفائه، كما لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بشأن مكان احتجازه أو أسباب احتجازه، ما يثير مخاوف جدية من تعرضه للإخفاء القسري والانتهاكات المرتبطة به.

توقيفات سابقة 

يأتي ذلك في سياق تعرض نائل لعدة وقائع توقيف سابقة، حيث سبق اعتقاله من منزله بمحافظة الإسكندرية في 21 أبريل 2017، قبل ظهوره أمام نيابة أول الرمل على ذمة القضية رقم 3020 لسنة 2017، ثم أُخلي سبيله في أبريل 2018.

كما احتجزته الأجهزة الأمنية لساعات خلال أغسطس 2025، قبل أن تقرر نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيله بضمان محل إقامته.

مخاوف بشأن سلامته الجسدية والنفسية

وقالت منظمة عدالة إن استمرار انقطاع أخبار حسن دون عرضه على جهة تحقيق أو تمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامته الجسدية والنفسية، خاصة مع تكرار وقائع الاحتجاز السابقة بحقه

وأدانت المنظمة استمرار انقطاع أخبار حسن عقب استدعائه من قبل جهة أمنية، وطالبت السلطات بالكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وعرضه على جهة تحقيق مختصة حال وجود اتهامات قانونية
وأكدت أن الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري والمواثيق الدولية، وتحمّل السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامة نائل حسن حتى الكشف عن مصيره.

 

*السيسي بعد حجب 700 موقع يُلاحق الأفراد .. قرار حظر 12 شخصية من سوشيال مصر منهجية قمع الرأي

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في سياسات الحجب والملاحقة الرقمية، سواء عبر قرارات رسمية أو إجراءات غير معلنة، ما يزيد البيئة الرقمية المقيدة أغلالا فوق قيودها.

وأعلنت النيابة العامة في القضية رقم 1348 لسنة 2026 عن قرار بإيقاف وتجميد حسابات 12 شخصًا داخل مصر على منصة X، فإن هذا القرار لا يمكن فصله عن سياق أوسع يمتد لأكثر من عقد، شهد حجب ما يقرب من 700 موقع إلكتروني، واعتقال عشرات الصحفيين، وتضييقًا مستمرًا على حرية التعبير.

وبحسب حقوقيين يكشف مشهد الحجب عن أزمة بنيوية تتعلق باستقلال القضاء، وشفافية الإجراءات، وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، في ظل غياب رقابة فعالة على قرارات الحجب والملاحقة.

قرار السيسي المغلف ب”النيابة العامة” يقضي بإيقاف وتجميد حسابات وحظر وصول المستخدمين داخل مصر إلى حسابات 12 شخصًا على منصة X، وهم مصريون وضع  على رأسهم “إدي كوهين” الصحفي المستعرب الصهيوني لوصمهم بما ليس فيهم.

وأضاف لهم:  الفنان عمرو واكد، والقيادي بحركة ميدان يحيى السيد إبراهيم موسى، وسامي كمال الدين، وهيثم أبو خليل، وأسامة جاويش، وخالد السرتي، وشريف عثمان، وهشام صبري، والمذيع محمد ناصر، وعبد الله الشريف.

وسامي كمال الدين، صحفي مصري يقيم خارج مصر، ويقدم برامج سياسية عبر منصات رقمية، وينتقد السياسات الحكومية المصرية بشكل مستمر.

والحقوقي هيثم أبو خليل، إعلامي يقيم في تركيا، يقدم برنامجًا سياسيًا عبر قنوات معارضة، وينشر محتوى ينتقد الحكومة المصرية، ويُعد من أبرز الأصوات الحقوقية في الخارج.

وأسامة جاويش، إعلامي مصري وطبيب يعمل في قنوات تبث من الخارج، ويقدم برامج سياسية تنتقد الحكومة المصرية، وله حضور قوي على منصة ويوتيوب.

وخالد السرتي، مهندس وناشط على منصات التواصل، ينشر محتوى سياسيًا ينتقد الحكومة، ويظهر في بثوث مباشرة.

وشريف عثمان، ضابط سابق في الجيش المصري، أصبح معارضًا سياسيًا يقيم في الولايات المتحدة، ينشر محتوى ينتقد المؤسسة العسكرية المصرية، وسبق أن أثار جدلًا واسعًا بعد اعتقاله في الإمارات ثم الإفراج عنه.

وهشام صبري، وهو ضابط أمن دولة سابق وحاليا ناشط سياسي مصري على منصات التواصل، وينشر محتوى ينتقد الحكومة، ويظهر في بثوث مباشرة، لكن لا توجد له صفة إعلامية رسمية.

وعبد الله الشريف، يوتيوبر مصري معارض، يُعد من أشهر الشخصيات المعارضة في الخارج. يقدم محتوى سياسيًا ساخرًا ينتقد الحكومة المصرية، ويتابعه ملايين المستخدمين.

ويأتي هذا القرار في سياق متصاعد من الرقابة الرقمية، حيث تُتهم هذه الحسابات بنشر محتوى تعتبره السلطات مهددًا للأمن القومي أو مسببًا لاضطراب عام، رغم أن المعايير القانونية المستخدمة في هذه القرارات لا تُعلن للرأي العام، ولا تُنشر حيثياتها، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بالمعايير الدولية لحرية التعبير.

حجب المواقع الإلكترونية

وقال تقرير ل”مؤسسة حرية الفكر والتعبير”: إن “السلطات حجبت منذ عام 2013 أكثر من 700 موقع إلكتروني، معظمها دون قرارات قضائية منشورة أو إعلان رسمي. وتشمل هذه المواقع منصات إخبارية مستقلة مثل “مدى مصر”، “المنصة”، “العربي الجديد”، “درب”، و”مصر العربية”، إضافة إلى مواقع حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش، مراسلون بلا حدود، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان“.

كما شمل الحجب مواقع تقدم أدوات تجاوز الرقابة مثل Tor وPsiphon وVPN Gate، ما يعكس رغبة واضحة في التحكم الكامل في تدفق المعلومات، ويؤكد باحثون حقوقيون أن هذا الحجب الواسع يتم غالبًا عبر جهات تنفيذية دون رقابة قضائية فعالة، وأنه يستهدف بالأساس المواقع التي تقدم محتوى نقديًا أو مستقلًا.

وشمل الحجب مواقع “بوابة الحرية والعدالة” ومنافذها، وموقع جماعة الإخوان المسلمين (إخوان أونلاين)، ومواقع “الجزيرة”، و”عربي21” و”نافذة مصر“.

صياغات فضفاضة

وتعتمد سلطات الانقلاب في قرارات الحجب على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يمنح جهات التحقيق صلاحيات واسعة لحجب المواقع أو الحسابات إذا رأت أنها تشكل تهديدًا للأمن القومي.

ولكن منظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تؤكد أن القانون يستخدم عبارات فضفاضة تسمح بتأويلات واسعة، وأنه لا يضمن رقابة قضائية مستقلة، كما أن قرارات الحجب غالبًا ما تُنفذ قبل صدور أي حكم قضائي.

وتضيف هذه المنظمات أن غياب الشفافية يجعل من الصعب التحقق من مدى التزام هذه القرارات بالمعايير الدولية لحرية التعبير، خصوصًا في ظل غياب نشر رسمي للقرارات أو أسبابها.

إشكالية الاستجابة لطلبات الحجب

وعند مخاطبة شركات مثل فيسبوك وإكس وتيك توك وتليجرام لتنفيذ قرارات حجب داخل دولة ما، تعتمد هذه الشركات على معايير تتعلق باستقلال القضاء ووضوح الأدلة وتوافق القرار مع القانون الدولي، وتشير تقارير مركز الديمقراطية والتكنولوجيا إلى أن الدول ذات الأنظمة القضائية غير المستقلة تواجه صعوبات في تنفيذ طلبات الحجب، لأن الشركات تخشى أن تكون هذه الطلبات ذات دوافع سياسية تستهدف معارضين أو صحفيين.

وفي الحالة المصرية، فإن غياب الشفافية في قرارات الحجب السابقة يجعل الشركات أكثر حذرًا في الاستجابة لطلبات جديدة، خصوصًا إذا لم تكن مدعومة بأحكام قضائية واضحة.

ووفقًا لتقرير مراسلون بلا حدود لعام 2025، جاءت مصر في المرتبة 166 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة، وهو ترتيب يعكس بيئة إعلامية شديدة التقييد تشمل الرقابة، والحجب، والاعتقالات، والسيطرة شبه الكاملة على وسائل الإعلام التقليدية، وتصف المنظمة البيئة الإعلامية في مصر بأنها من الأكثر صعوبة في المنطقة، حيث يواجه الصحفيون مخاطر قانونية وأمنية مستمرة، ويُحرم المواطنون من الوصول إلى المعلومات المستقلة.

قائمة تضم 29 عضوًا من نقابة الصحفيين

تُظهر بيانات لجنة حماية الصحفيين ومنظمات حقوقية مصرية أن هناك 29 صحفيًا من أعضاء نقابة الصحفيين محتجزون في قضايا تتعلق بعملهم الصحفي أو آرائهم، وتشمل القائمة: هشام فؤاد، حسام مؤنس، مصطفى الخطيب، أحمد سبيع، أحمد أبو زيد، محمد أكسجين، وياسر أبو العلا ورمضان محمد ومحمد اليماني وبدر محمد بدر واشرف عمر وخالد ممدوح وصفاء الكوربيجي وأحمد سعيد.

 وتؤكد منظمات حقوقية أن معظم هؤلاء الصحفيين محتجزون على خلفية عملهم الصحفي أو آرائهم، وأن قضاياهم تتضمن اتهامات متكررة لا تستند إلى أدلة مادية.

وفي 10 فبراير 2025، قدمت لجنة العدالة ومنظمة روبرت كينيدي لحقوق الإنسان تقريرًا إلى الأمم المتحدة ضمن مراجعة مصر الدورية، أكدت فيه استمرار استخدام الاعتقالات التعسفية، واختفاء الأشخاص قسريًا، وسن قوانين مكافحة الإرهاب لتجريم المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين.

وجاءت مصر على مؤشر منظمة Freedom House للعام 2025 ضمن الدول “غير الحرة”. وقال التقرير: إن “الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم مصر بأسلوب سلطوي، وأضاف أنه تكاد تنعدم المعارضة السياسية، إذ يمكن أن يؤدي التعبير عن الرأي المعارض إلى الملاحقة القضائية والسجن”.

وأضافت المنظمة في أحدث تقاريرها، أنه تُفرض قيود صارمة على الحريات المدنية، بما في ذلك حرية الصحافة وحرية التجمع، كما تابعت أنه تُتهم قوات الأمن بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان دون مساءلة.

أردفت المنظمة أنه يستمر التمييز ضد النساء، وأفراد مجتمع الميم، وفئات اجتماعية أخرى، إلى جانب استمرار ارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وفي 17 ديسمبر 2024، نشرت 12 منظمة حقوقية مصرية، تقريرًا مشتركًا، أكد تصاعد الانتهاكات خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب وتشويه الحق في التجمع وتهميش حقوق اللاجئين.

 

*تقرير عبري: نشر قوات مصرية في الخليج يعيد تشكيل موازين القوى

كشف تقرير عبري عن تصاعد القلق الإسرائيلي بسبب نشر مصر قوات ومقاتلات “رافال” في الخليج، في خطوة قد تعيد تشكيل موازين القوى وتحد القدرات الإسرائيلية في الإقليم.

وفي تطور عسكري وسياسي لافت، كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، عن نشر مصر قوات ومعدات عسكرية متقدمة في دول الخليج، في خطوة تعكس تحولاً في موازين القوى الإقليمية.

وقالت الصحيفة إن باكستان نشرت خلال شهر مايو نحو 8000 مقاتل في أنحاء المملكة العربية السعودية، إلى جانب مقاتلات من طراز JF-17 المصنعة صينية-باكستانية، ومنظومات دفاع جوي متطورة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن مصر نشرت في الوقت ذاته في دولة الإمارات مقاتلات من طراز رافال ومنظومات اعتراضية قصيرة المدى.

ولفتت الصحيفة إلى أن التدخل الباكستاني جاء أيضا عقب مطالبة سعودية قوية بتفعيل اتفاقية الدفاع بين البلدين، بالتزامن مع الحاجة الاقتصادية الملحة لإسلام أباد لمواصلة الدعم المالي من الرياض.وبعد نشر هذه القوات، أصبح أي قصف إيراني موجه نحو السعودية أو الإمارات يستلزم تدخلا عسكريا مباشرا، ولو محدودا، من جانب مصر وباكستان، وهو ما يمثل تغيرا دراماتيكيا في قواعد اللعبة بالمنطقة.

وتأتي هذه التطورات في ظل توترات إقليمية متصاعدة بين محور تقوده إيران وتحالف خليجي مدعوم من قوى إقليمية ودولية.

وتعتمد دول الخليج بشكل تقليدي على شراكات دفاعية مع باكستان ومصر كجزء من استراتيجية الأمن الجماعي، في وقت تشهد فيه المنطقة سباقا للتسلح وإعادة تشكيل للتحالفات العسكرية.

 

*تلويح بالاستغناء عن جزرة “المعونة” .. الأمريكان يهددون بعصا العقوبات والتصنيف الحقوقي والسلب الاقتصادي

تناولت صحيفة “فورين بوليسي” في تقرير بعنوان: “ما الذي تشتريه أموال الدعم العسكري الأمريكي في مصر؟” ما تشهده واشنطن من نقاش مسبوق حول جدوى المساعدات العسكرية، مع أصوات من ليندسي غراهام وأوكاسيو كورتيز تطالب بإعادة تقييم الدعم لـ”إسرائيل”، ما فتح الباب لمراجعة أوسع تشمل مصر.

وأشارت إلى أنه منذ 2008، فرض الكونجرس شروطًا حقوقية على جزء من المساعدات، لكن الإدارات استخدمت الإعفاءات لتجاوزها وبعد انقلاب 2013، خالف أوباما “بند الانقلاب” واستأنف الدعم وحجب ترامب 195 مليون دولار ثم أفرج عنها، واصفًا السيسي بـ “ديكتاتوري المفضل”. وحجب بايدن 130 مليونًا ثم 85 مليونًا، قبل أن يُفرج عن كامل المساعدات ويقدم شهادة تزعم “تقدمًا واضحًا” رغم الأدلة المعاكسة.

وتتلقى القاهرة 1.3 مليار دولار سنويًا منذ أربعة عقود، رغم تورطها في رشاوى لسيناتور أمريكي وسجن مواطنين أمريكيين وتصنيفها ضمن أسوأ منتهكي حقوق الإنسان.

ومنذ انقلاب 2013، لم تحقق المساعدات أي عائد استراتيجي، بل تحولت إلى ممارسة روتينية تُمنح دون مراجعة، تحت شعارات مثل “تعزيز الاستقرار الإقليمي” و”الشراكات التاريخية”. بحسب فورين بوليسي.

 جذور التمويل العسكري… أساطير صنعتها السياسة

وبدأت المساعدات عام 1979 بعد معاهدة السلام المصرية مع الكيان، لكنها لم تكن جزءًا رسميًا من الاتفاق. في 1987، وقّعت إدارة ريغان اتفاقًا مع عبد الحليم أبو غزالة للإنتاج المشترك لدبابات M1A1 Abrams، ما رسّخ اعتمادًا طويل الأمد.

روّج مؤيدو المساعدات لأساطير مثل ضرورة الدعم للحفاظ على السلام، ومنع مصر من الارتماء في أحضان خصوم واشنطن، وضمان المرور في قناة السويس.

لكن فورين بوليسي تؤكد أن هذه المصالح قائمة بذاتها: حيث تحافظ مصر على السلام بدافع أمنها القومي، ولا توجد دولة مستعدة لتعويض الدعم الأمريكي، والسفن الأمريكية تدفع رسوم المرور في القناة بغض النظر عن المساعدات.

 مصر تتحدى واشنطن مباشرة

وخلال العقد الماضي، اصطدمت القاهرة مرارًا بالمصالح الأمريكية. في 2017 حاولت شراء 30 ألف قذيفة RPG من كوريا الشمالية سرًا. وفي 2023، خططت لتزويد روسيا بـ 40 ألف صاروخ لدعم حربها في أوكرانيا. كما دعمت اللواء خليفة حفتر في ليبيا، وساندت الانقلاب العسكري في السودان عام 2021. هذه التحركات تتناقض مع السياسة الأمريكية المعلنة، وتؤكد أن المساعدات لم تُستخدم لتعزيز المصالح المشتركة بحسب فورين بوليسي!!

وقالت إن نصف المساعدات الأمريكية يذهب لصيانة أنظمة متقادمة مثل M1A1 Abrams، رغم أنها لا تناسب التهديدات الحالية، وفي المقابل تستخدم مصر أموالها الخاصة لشراء أسلحة من روسيا والصين، بما في ذلك محاولة اقتناء سوخوي 35 قبل تهديد واشنطن بعقوبات “كاتسا”. كما شاركت مقاتلات صينية في أول مناورة جوية مشتركة فوق مصر، ما يثير تساؤلات حول جدوى استمرار الدعم الأمريكي.

استهداف مواطنين أمريكيين

وقلب أعضاء الكونجرس ملفات السيسي بين 2018 و2022، حيث قدم رشاوى للسيناتور بوب مينينديز مقابل تسهيلات تتعلق بالمساعدات، وفي 2025 اعتدى عناصر أمن مصريون على مواطنين أمريكيين في نيويورك بأوامر من وزير الخارجية المصري وفي 2022، وأطلق النظام عميلًا غير مسجل للتجسس على الأراضي الأمريكية.

هذه الوقائع تطرح سؤالًا جوهريًا: ما الذي تشتريه واشنطن فعليًا مقابل 1.3 مليار دولار سنويًا؟

 أمن سيناء والاعتقالات!

واستدعت المجلة الملفات التي يُفترض أن تكون المساعدات موجهة لها، مثل أمن سيناء والحدود، فإن فعاليتها محل شك واستعادت تقارير موثوقة وثّقت: مقابر جماعية وإعدامات خارج القانون وعقوبات جماعية وتورط معدات أمريكية في حوادث مأساوية، أبرزها قصف فوج سياحي عام 2015 الذي قتل 12 شخصًا بينهم أمريكي.

واعتبرت هذه الوقائع تقوض الادعاء بأن الدعم يعزز الأمن.

واستدعت المجلة القمع والاعتقال التعسفي والتضييق على المجتمع المدني الذي بات من سمات النظام وأشارت إلى أن الانتهاكات طالت أيضًا مواطنين أمريكيين، بينهم ثلاثة محتجزون حاليًا، إضافة إلى وفاة أمريكي عام 2020 داخل السجون ورغم أن المادة 502B وقانون مراقبة تصدير الأسلحة يفرضان وقف المساعدات عند حدوث انتهاكات جسيمة، تجاهلت الإدارات الأمريكية هذه القوانين مرارًا.

وهددت المجلة (لسان حال الأمن القومي الامريكي) بأدوات ضغط فعالة منها؛ العقوبات الموجهة، والتصنيفات الحقوقية، والنفوذ الاقتصادي معتبرة استمرار المساعدات كان عائقًا أمام استخدام هذه الأدوات، لأنه يرسل رسالة تسامح مع سلوكيات تستوجب عقوبات.

قبضة تخنق الدولة

وتوسع الجيش تحت حكم السيسي ليهيمن على الاقتصاد، ما أدى إلى ديون غير مستدامة وفساد هيكلي وأزمات مالية متكررة.

وأشارت إلى أن المجتمع الدولي ضخ 57 مليار دولار لإنقاذ مصر عام 2024، بينما لم تفعل المساعدات العسكرية شيئًا لكسر هذه الحلقة، بل عززت نفوذ المؤسسة العسكرية على حساب الاستقرار.

وتحولت المساعدات إلى “حق مكتسب” للنظام، لا أداة استراتيجية لواشنطن، وتجاهلت الإدارات للقيود القانونية خلق مخاطر أخلاقية شجعت القاهرة على تحدي المصالح الأمريكية دون خشية من العواقب، وعندما حُجبت أجزاء من المساعدات، لم يتأثر الأمن القومي الأمريكي أو العلاقات الثنائية.

 إنهاء المساعدات لا يعني إنهاء العلاقات

وتقترح فورين بوليسي وقفًا تدريجيًا لبرنامج التمويل العسكري خلال عامين، بالتزامن مع انتهاء مذكرة التفاهم مع “إسرائيل”، مع الإبقاء على التعاون الأمني المحدود مثل مناورات النجم الساطع وتبادل المعلومات وهذا النهج يربط السياسة الأمريكية بمصالحها الحقيقية بدلًا من استمرار الدعم بدافع العطالة السياسية.

وقدمت الولايات المتحدة لمصر 60 مليار دولار خلال 47 عامًا، ما أسفر عن جيش قادر على تأمين نفسه بل وتزويد الإمارات بمقاتلات خلال الحرب مع إيران. ورسالة المجلة أنه لا توجد دولة مستعدة لمنح القاهرة شيكًا سنويًا مماثلًا، ما يعني أن وقف الدعم سيجبر النظام على إعادة ترتيب أولوياته الأمنية.

 

*ميكروب قاتل يحصد أرواح “الغلابة” بمستشفيات جامعة الزقازيق

يدخلون على أقدامهم يغمرهم الأمل في الحياة، ويخرجون جثامين هامدة داخل عربات نقل الموتى، صرخة فزع مكتومة ودموع لا تجف تتردد أصداؤها داخل أروقة مستشفيات جامعة الزقازيق في محافظة الشرقية.

فخلف الأبواب المغلقة لغرف العنايات المركزة، بات الموت يفرض سيطرته عبر “سيناريو غامض” يتكرر عدة مرات يومياً بشكل مريب، وكأن المرضي قد استأجروا سراديب للموت، بدلاً من “أسرة” للتعافي والشفاء!

بين صرخات الأهالي المكلومين الذين يتهمون المسئولين عن المنظومة الصحية في جامعة الزقازيق بالإهمال، وبين أرقام رسمية صادمة تخرج من دفاتر مكاتب الصحة، تظهر فاجعة صحية.. ضحاياها مواطنون من مختلف الأعمار، دخلوا لتلقي العلاج على أرجلهم، فخرجوا على نقالات الموتى بتصاريح دفن.

 تحذيرات خلف الجدران

ملابسات الفاجعة بدأت تتكشف “بتحذير ضمني وسري” من أحد مسئولي مستشفى الزقازيق الجامعي، عن حجم المخاطر والأمراض التي يمكن أن يتعرض لها المرضي داخل أروقة المستشفى، لكن هذه التحذيرات تكون خلف الجدران وللمقربين فقط، حيث خضع أحد الإعلاميين مؤخراً لعملية جراحية دقيقة داخل مستشفى الزقازيق الجامعي، ولكن المفاجأة الصادمة تمثلت فيما حدث فور انتهاء الجراحة، حيث تلقى نصيحة “سرية وشديدة التحذير” من قيادة طبية بالمستشفى، بضرورة الخروج فوراً عقب إجراء العملية وعدم قضاء فترة النقاهة داخل غرف العناية المركزة التابعة للمستشفى، والمبرر كان واضحاً: “مناعة المريض ضعيفة بعد الجراحة، وهناك عدوى بكتيرية قاتلة ونشطة في الرعاية المركزة لا يمكن السيطرة عليها”.

هذه الواقعة فجرت حالة من الغضب في مختلف أرجاء محافظة الشرقية، ففي الوقت الذي يعاني فيه المواطن البسيط من نقص الأدوية والمستلزمات داخل مستشفى الزقازيق الجامعي، ويضطر لشراء العلاج على نفقته الخاصة من الخارج، تكتفي إدارة المستشفيات بتأمين المقربين والشخصيات التنفيذية والعامة بنصائح الخروج السريع لحمايتهم من الموت، بينما يُترك “الغلابة” يواجهون هذا المصير المحتوم دون تحذير أو حماية!.

 دفاتر “مكتب الصحة”

فى هذا السياق كشف مصدر مسئول بمديرية الصحة بالشرقية عن إحصائيات مرعبة تسجلها دفاتر مكاتب الصحة يومياً بشكل تصاعدي.

وأكد المصدر أن المكاتب المسئولة عن تسجيل الوفيات واستخراج تصاريح الدفن تستقبل يومياً ما لا يقل عن 13 حالة وفاة في المتوسط قادمة من أقسام العناية المركزة بمستشفيات جامعة الزقازيق، موضحا أنه عند جمع هذا المعدل على مدار الشهر نجد أننا أمام فاتورة موت مرعبة تتراوح بين 250 إلى 300 متوفي شهرياً.

وقال إن المفاجأة الأكثر خطورة تكمن في وجود سبب موحد مدون ومتكرر في خانة أسباب الوفاة بالتقرير الصادر من المستشفى لغالبية الضحايا، وهو: “فشل تنفسي حاد ناتج عن التهاب رئوي حاد ومضاعف”، لافتا إلى أن هذا التطابق المريب في أسباب الوفاة لعشرات الحالات يومياً، والمصابين بأمراض مختلفة وفي أعمار متفاوتة، يثبت بالدليل العلمي القاطع أن هناك بكتيريا قاتلة أصبحت مستوطنة بأقسام العنايات المركزة تهاجم رئات هؤلاء المرضى فور دخولهم، دون أن يفصح المستشفى عن وجود هذا الوباء الداخلي أو يتخذ إجراءات وقائية واحترازية للقضاء عليه أو حتي لمنع تفاقمه. 

القسم الاقتصادي

وكشفت شهادات من داخل كواليس المستشفى أن النسبة الأكبر والأضخم من فجائع الوفيات المريبة بسبب الفشل التنفسي، تتركز بشكل أساسي داخل “عناية الباطنة بأجر” وهي العناية التي تُعد الأعلى سعراً وتكلفة داخل مستشفى الزقازيق الجامعي، والمفترض أنها تقدم الخدمة الطبية الأكثر جودة وتعقيماً، هذه المفارقة الصادمة فتحت الباب لتساؤلات مريرة طرحها أهالي الضحايا: إذا كان هذا هو حال القسم الأعلى سعراً والذي يتكبد فيه المرضى مبالغ طائلة، فماذا يحدث بباقي الأقسام الأخرى والعنايات المجانية التي يرتادها “الغلابة” والبسطاء؟”

وتشير أصابع الاتهام داخل أروقة مستشفيات الزقازيق الجامعية إلى وجود خلل إداري فادح ساهم في تفاقم الأزمة، حيث أكدت مصادر مطلعة أن العنايات المركزة تعاني من غياب شبه دائم للمسئولين عنها، وغياب للمتابعة الحية على أرض الواقع، لدرجة أن قرارات الإدارة والمتابعة الحيوية اليومية تُدار “عن بُعد” من داخل المنازل والعيادات الخاصة، دون تكبد عناء التواجد الميداني المستمر لمراقبة انضباط أطقم التمريض، والوقوف على اجراءات التعقيم اليومية، مما أفرز تراجعاً حاداً في مكافحة العدوى، دفع ثمنه المرضى من مختلف الأعمار ولا يزال عداد خسائر الأرواح مستمر.

 

*ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية يواجه المواطنين رغم استقرار الدولار والطاقة

كشفت تقارير حديثة عن تزايد حدة الأزمات الاقتصادية اليومية في ظل استمرار حالة الارتفاع غير المبرر في أسعار السلع الأساسية بالأسواق رغم استقرار أسعار الدولار والطاقة بالبلاد حيث رصدت البيانات الميدانية تصاعداً حاداً في تكاليف المعيشة اليومية للمواطنين وهو ما يعكس خللاً واضحاً في منظومة التسعير الحالية بالأسواق المحلية.

أكد الإعلامي محمد علي خير وجود حالة من التخبط لدى بعض التجار في تحديد أسعار المنتجات النهائية رغم ثبات مدخلات الإنتاج الأساسية مؤكداً أن هذه الممارسات أدت إلى قفزات جنونية في أسعار اللحوم والدواجن والأرز والطماطم خلال الشهور الماضية مما يضع العبء الأكبر على كاهل المستهلك البسيط الذي يواجه هذه التحديات المعيشية بصفة يومية ومستمرة.

طالب الإعلامي محمد علي خير بضرورة تدخل رئيس الوزراء لوضع آلية فورية داخل الغرف المغلقة لمراجعة تكلفة الإنتاج الحقيقية وضمان عدم استغلال الفجوات السعرية من قبل بعض الأطراف في سلسلة التوريد مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات حاسمة وملموسة لضبط إيقاع السوق ومنع الممارسات الاحتكارية التي تساهم في تفاقم الأزمات الاقتصادية وتؤثر بشكل مباشر على استقرار المجتمع.

شدد الإعلامي محمد علي خير على أهمية فرض رقابة حاسمة لضبط الأسواق وحماية المواطنين من التلاعب بالأسعار لافتاً إلى أن قفز الأسعار بنسبة 35% يمثل مؤشراً خطيراً يتطلب تدخل الجهات المختصة بصفة عاجلة وتفعيل كافة الأدوات الرقابية المتاحة لضمان وصول السلع بأسعارها العادلة إلى مستحقيها في ظل توفر السلع بكثافة داخل آلاف المجمعات والمنافذ التموينية المختلفة.

تتطلب الأوضاع الاقتصادية الحالية تكاتف كافة الجهات المعنية لتطبيق آليات رقابية فعالة تحد من الانفلات السعري الذي تشهده الأسواق خاصة مع وجود وفرة في المعروض من السلع الغذائية الأساسية مما يجعل من مسألة التفاوت السعري لغزاً يحتاج إلى مواجهة حقيقية تضمن حماية المواطنين من تقلبات الأسواق غير المبررة وتضمن استقرار الاقتصاد الوطني في ظل كافة المعطيات الراهنة.

 

*ارتفاع أسعار الغذاء قبل العيد.. الحكومة تولي اهتمامها بالتصدير وحل أزمة الديون والدولار وتسحق الفقراء

كشفت شعبة المصدرين في مصر، مع اقتراب عيد الأضحى، أن تصدير الطماطم إلى دول الخليج ساهم في دفع السعر داخل الأسواق المحلية إلى نحو 80 جنيها للكيلو، فانتقل الجدل من شكاوى المواطنين إلى سؤال مباشر عن مسؤولية الحكومة عن ترك الغذاء رهينة للدولار.

جاءت الأزمة في توقيت تضغط فيه أسعار الغذاء على الأسر قبل العيد، بينما تواصل الحكومة التعامل مع التصدير كمسار سريع لتوفير العملة الأجنبية، من دون سياسة معلنة تضمن حق المواطنين في السلع الأساسية قبل خروجها من السوق المحلية إلى الخارج.

حكومة تطارد الدولار وتترك السوق بلا حماية

في المقابل، يرى مواطنون أن خروج السلع إلى الأسواق الخارجية يقلص المعروض الداخلي ويرفع الأسعار على المستهلك المصري، خصوصا في السلع اليومية التي لا تحتمل التخزين الطويل، بينما ترد أصوات اقتصادية بأن التصدير يوفّر العملة الأجنبية اللازمة للواردات وسداد الالتزامات الدولية.

لكن هذا الجدل لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها المباشرة، لأن إدارة السوق لا تعني الاختيار بين الدولار والمواطن، بل تعني تحديد كميات التصدير بعد قياس احتياجات السوق المحلية، ووضع سقف واضح يمنع تحويل الغذاء الأساسي إلى سلعة مضاربة قبل المواسم.

وفي مارس الماضي، أثارت دعوات اقتصاديين لوقف تصدير السلع الحيوية جدلا واسعا، بعدما طالبوا بتوجيه الإنتاج للاستهلاك المحلي ما لم يتحقق فائض كبير يغطي احتياجات السكان، غير أن منتقدين اعتبروا القرار خطرا على التدفقات الدولارية والأسواق الخارجية.

ثم عادت الأزمة بقوة مع الطماطم، بعدما تردد في الأسواق وصفها بأنها مجنونة وأسعارها متقلبة، وتصدرت عناوين مثل يا مجنونة يا قوطة وجنون الطماطم في العيد النقاش العام، لأن الكيلو انتقل من سلعة يومية إلى عبء جديد داخل ميزانية الأسر.

وقال الخبير الاقتصادي سمير رؤوف إن حل المعادلة بين توفير الدولار وكبح الغلاء يبدأ بزيادة الإنتاج، لأن السعر يتحرك وفق العرض والطلب، وعندما تسحب السلع والخضروات من السوق المحلي للتصدير يقل المعروض وترتفع الأسعار على المستهلكين.

لذلك حمّل رؤوف الحكومة مسؤولية فتح مشروعات إنتاجية للسلع الغذائية، وتبني أفكار عملية تضمن وفرة تكفي السوق الداخلي وتترك كميات للتصدير، مؤكدا أن الدولة مطالبة بتوفير 70% على الأقل من الاكتفاء الذاتي حتى لا يصبح المواطن آخر حلقة في حسابات العملة الصعبة.

تخطيط غائب يحول الطماطم إلى أزمة موسمية

على صعيد آخر، قال خبير التنمية الاقتصادية يسري الشرقاوي إن قرارات التصدير يجب أن تُبنى على قراءة دقيقة لاحتياجات السوق المحلية، إلى جانب حسابات توفير العملة الأجنبية، لأن التخطيط الأمثل للموارد يمثل المدخل الوحيد لضبط العلاقة بين الطلب الداخلي والأسواق العالمية.

وأضاف الشرقاوي أن حماية المستهلك لا تتحقق بقرارات مرتجلة بعد ارتفاع الأسعار، بل تبدأ من حساب الطلب الفعلي، ومراعاة التغيرات المناخية، واستخدام التكنولوجيا الحديثة لرفع الإنتاجية، حتى لا تتحول كل فجوة في المعروض إلى موجة غلاء جديدة.

كما أوضح الشرقاوي أن وقف تصدير بعض السلع قد يكون إجراء مؤقتا لتهدئة الأسعار داخليا، لكنه لا يكفي وحده، لأن التوازن الحقيقي يحتاج إلى السيطرة على الأسواق الوسيطة، وتقليل حلقات التداول، وتسهيل وصول المنتج من المزرعة إلى الأسواق الكبرى.

وهنا تظهر المشكلة السياسية بوضوح، فالحكومة لا تعلن للرأي العام أرقاما يومية تكشف حجم الإنتاج وحجم التصدير وحجم الاستهلاك المتوقع، وتترك المواطنين أمام تصريحات متناثرة من الشعب والمنتجين والتجار، بينما يدفع المستهلك فرق الفشل في الرقابة والتخطيط.

ومن جهة الإنتاج، قال حسين أبو صدام نقيب الفلاحين إن ارتفاع الطماطم ارتبط بتقليص المساحات المنزرعة، وتأثر بعض المحاصيل بالتغيرات المناخية، وانتشار أمراض زراعية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والعمالة والتوزيع، وزيادة كميات التصدير مقارنة بالعام الماضي.

وتكشف هذه الشهادة أن الأزمة ليست لحظة عابرة في سوق الخضار، بل نتيجة سلسلة تبدأ من قرار الفلاح بتقليل الزراعة بعد انخفاض أسعار الموسم السابق، ثم تمر بفاصل العروات وتكاليف النقل، وتنتهي عند مستهلك يشتري الكيلو بأضعاف سعر خروجه من الحقل.

سلاسل الوسطاء تبتلع الفرق والمواطن يدفع الفاتورة

إلى جانب نقص المعروض، تلعب الأسواق الوسيطة دورا حاسما في تضخيم أسعار الطماطم والخضروات، لأن تعدد حلقات التداول بين المزرعة وتاجر الجملة وتاجر التجزئة يرفع السعر تدريجيا، بينما تغيب آليات رقابية فعالة تلاحق الفارق غير المبرر بين سعر الحقل وسعر المستهلك.

وتؤكد الأزمة أن الحكومة لا تواجه الغلاء من نقطة الإنتاج فقط، بل يجب أن تواجهه داخل سلاسل التوزيع، لأن سياسات ضخ السلع بعد ارتفاع السعر لا تمنع تكرار الأزمة، ولا تعالج احتكار الوسطاء أو ضعف منافذ البيع المباشر في المدن والقرى.

في الوقت نفسه، تواصل الحكومة الترويج للصادرات الزراعية باعتبارها إنجازا اقتصاديا، بعدما سجلت الصادرات ملايين الأطنان منذ بداية 2026، لكن هذه الأرقام تتحول إلى عبء سياسي عندما يرى المواطن الطماطم المصرية تغادر إلى الخارج بينما ترتفع عليه داخل السوق المحلية.

ولا يرفض المواطن التصدير من حيث المبدأ، لكنه يرفض أن يتحول إلى ضحية صامتة في معادلة توفر الدولار للحكومة وتترك له فاتورة الغلاء، لأن الغذاء الأساسي لا يجوز أن يخضع لمنطق السوق المفتوح من دون ضمان حد آمن من المعروض الداخلي.

وبينما تعلن بعض الجهات أن الأسعار قد تتراجع بعد دخول عروات جديدة، يبقى السؤال الأهم عن سبب غياب التحرك قبل الذروة، لأن انتظار انخفاض السعر بعد العيد لا يعوض الأسر التي دفعت الفاتورة في أيام الشراء المكثف للحوم والخضروات ومستلزمات الطعام.

وتحتاج الحكومة إلى سياسة واضحة تعلن قبل المواسم لا بعدها، تشمل تقدير الإنتاج المتوقع، وتحديد الكميات المسموح بتصديرها، وضبط الأسواق الوسيطة، وتوسيع منافذ البيع المباشر، وإلزام الجهات الرقابية بنشر بيانات مفهومة عن الأسعار من الحقل إلى المستهلك.

في النهاية، تكشف أزمة الطماطم أن الغلاء لم يعد نتيجة طقس أو موسم فقط، بل نتيجة إدارة رسمية تفضل الصمت حتى ينفجر السعر، ثم تبرر الأزمة بتصريحات متفرقة، بينما يدفع المصريون ثمن غياب التخطيط والرقابة من قوتهم اليومي قبل عيد الأضحى.

إيكونوميست: “أم الدنيا ضد قوة صاعدة” على مصر أن تكون حريصة وألا تغضب الإماراتيين.. السبت 23 مايو 2026.. احتكار الاتصالات في مصر والمواطن يدفع ثمن الديون وسوء الإدارة

إيكونوميست: “أم الدنيا ضد قوة صاعدة” على مصر أن تكون حريصة وألا تغضب الإماراتيين.. السبت 23 مايو 2026.. احتكار الاتصالات في مصر والمواطن يدفع ثمن الديون وسوء الإدارة

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ابنة د. عبد المنعم أبوالفتوح: أفرجوا عن والدي.. مستحق لعفو صحي والرعاية داخل السجن غير مناسبة

الرأي مش جريمة… كفاية كده”، بهذه الكلمات المؤثرة ناشدت علا ابنة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، سلطات الانقلاب الإفراج عن والدها، مؤكدة أن استمرار احتجازه على الرغم من تقدمه في السن وتدهور حالته الصحية يمثل معاناة إنسانية ممتدة منذ أكثر من ثماني سنوات.

وقالت في رسالتها: “أخدتوا من عمره أكتر من 8 سنين خلف القضبان… حرمتوه من أولاده وأحفاده بدون وجه حق”. وشددت على أن والدها “مستحق لعفو صحي… والرعاية داخل السجن لا يمكن تكون كافية لسنّه وحالته“.

6 سنوات على احتجاز أبو الفتوح

ويقبع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، البالغ من العمر 75 عامًا، داخل السجون منذ فبراير 2018، بعد ساعات من عودته من لندن وإدلائه بتصريحات سياسية معارضة، في واحدة من أبرز قضايا احتجاز الشخصيات السياسية في مصر خلال السنوات الأخيرة.

ويُعد أبو الفتوح من أبرز الشخصيات العامة في مصر؛ إذ شغل سابقًا منصب الأمين العام لنقابة أطباء مصر، ورئاسة اتحاد الأطباء العرب، كما كان مرشحًا رئاسيًا في انتخابات 2012 ورئيسًا لحزب مصر القوية.

وتتزايد المخاوف بشأن الوضع الصحي للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، خاصة مع تقدمه في العمر واحتياجه إلى رعاية صحية متخصصة، وسط مطالبات متكررة بالإفراج الصحي عنه.

كما تشير تقارير حقوقية إلى تعرضه لسنوات من العزل والانقطاع عن التواصل الإنساني والأسري بشكل طبيعي، وهو ما فاقم من معاناته الصحية والنفسية.

ويواجه أبوالفتوح انتهاكات مستمرة منذ احتجازه قبل أكثر من 8 سنوات، في ظل استمرار الملاحقات والقضايا أثناء وجوده داخل السجن، حرمان من التواصل الأسري الكامل، مخاوف من عدم كفاية الرعاية الطبية، واحتجاز مطول لشخصية سياسية مسنّة تعاني من ظروف صحية خاصة.

مطالب بالإفراج الصحي عن أبو الفتوح

وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بـ:

. الإفراج الفوري عن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أو منحه إفراجًا صحيًا عاجلًا

. توفير رعاية طبية متخصصة ومستقلة تتناسب مع حالته العمرية والصحية

. وقف الممارسات المرتبطة بالعزل والانقطاع عن التواصل الإنساني

. احترام الحقوق الأساسية لكبار السن والمرضى داخل أماكن الاحتجاز

وأكدت منظمة عدالة أن استمرار احتجاز شخص يبلغ من العمر 75 عامًا، في ظل ظروف صحية معقدة واحتياجات إنسانية خاصة، يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام المعايير القانونية والإنسانية الخاصة بحقوق كبار السن داخل أماكن الاحتجاز.

*السيسي بعد حجب 700 موقع يُلاحق الأفراد .. قرار حظر 12 شخصية من سوشيال مصر منهجية قمع الرأي

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في سياسات الحجب والملاحقة الرقمية، سواء عبر قرارات رسمية أو إجراءات غير معلنة، ما يزيد البيئة الرقمية المقيدة أغلالا فوق قيودها.

وأعلنت النيابة العامة في القضية رقم 1348 لسنة 2026 عن قرار بإيقاف وتجميد حسابات 12 شخصًا داخل مصر على منصة X، فإن هذا القرار لا يمكن فصله عن سياق أوسع يمتد لأكثر من عقد، شهد حجب ما يقرب من 700 موقع إلكتروني، واعتقال عشرات الصحفيين، وتضييقًا مستمرًا على حرية التعبير.

وبحسب حقوقيين يكشف مشهد الحجب عن أزمة بنيوية تتعلق باستقلال القضاء، وشفافية الإجراءات، وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، في ظل غياب رقابة فعالة على قرارات الحجب والملاحقة.

قرار السيسي المغلف ب”النيابة العامة” يقضي بإيقاف وتجميد حسابات وحظر وصول المستخدمين داخل مصر إلى حسابات 12 شخصًا على منصة X، وهم مصريون وضع  على رأسهم “إدي كوهين” الصحفي المستعرب الصهيوني لوصمهم بما ليس فيهم.

وأضاف لهم:  الفنان عمرو واكد، والقيادي بحركة ميدان يحيى السيد إبراهيم موسى، وسامي كمال الدين، وهيثم أبو خليل، وأسامة جاويش، وخالد السرتي، وشريف عثمان، وهشام صبري، والمذيع محمد ناصر، وعبد الله الشريف.

وسامي كمال الدين، صحفي مصري يقيم خارج مصر، ويقدم برامج سياسية عبر منصات رقمية، وينتقد السياسات الحكومية المصرية بشكل مستمر.

والحقوقي هيثم أبو خليل، إعلامي يقيم في تركيا، يقدم برنامجًا سياسيًا عبر قنوات معارضة، وينشر محتوى ينتقد الحكومة المصرية، ويُعد من أبرز الأصوات الحقوقية في الخارج.

وأسامة جاويش، إعلامي مصري وطبيب يعمل في قنوات تبث من الخارج، ويقدم برامج سياسية تنتقد الحكومة المصرية، وله حضور قوي على منصة X ويوتيوب.

وخالد السرتي، مهندس وناشط على منصات التواصل، ينشر محتوى سياسيًا ينتقد الحكومة، ويظهر في بثوث مباشرة.

وشريف عثمان، ضابط سابق في الجيش المصري، أصبح معارضًا سياسيًا يقيم في الولايات المتحدة، ينشر محتوى ينتقد المؤسسة العسكرية المصرية، وسبق أن أثار جدلًا واسعًا بعد اعتقاله في الإمارات ثم الإفراج عنه.

وهشام صبري، وهو ضابط أمن دولة سابق وحاليا ناشط سياسي مصري على منصات التواصل، وينشر محتوى ينتقد الحكومة، ويظهر في بثوث مباشرة، لكن لا توجد له صفة إعلامية رسمية.

وعبد الله الشريف، يوتيوبر مصري معارض، يُعد من أشهر الشخصيات المعارضة في الخارج. يقدم محتوى سياسيًا ساخرًا ينتقد الحكومة المصرية، ويتابعه ملايين المستخدمين.

ويأتي هذا القرار في سياق متصاعد من الرقابة الرقمية، حيث تُتهم هذه الحسابات بنشر محتوى تعتبره السلطات مهددًا للأمن القومي أو مسببًا لاضطراب عام، رغم أن المعايير القانونية المستخدمة في هذه القرارات لا تُعلن للرأي العام، ولا تُنشر حيثياتها، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بالمعايير الدولية لحرية التعبير.

حجب المواقع الإلكترونية

وقال تقرير ل”مؤسسة حرية الفكر والتعبير”: إن “السلطات حجبت منذ عام 2013 أكثر من 700 موقع إلكتروني، معظمها دون قرارات قضائية منشورة أو إعلان رسمي. وتشمل هذه المواقع منصات إخبارية مستقلة مثل “مدى مصر”، “المنصة”، “العربي الجديد”، “درب”، و”مصر العربية”، إضافة إلى مواقع حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش، مراسلون بلا حدود، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان“.

كما شمل الحجب مواقع تقدم أدوات تجاوز الرقابة مثل Tor وPsiphon وVPN Gate، ما يعكس رغبة واضحة في التحكم الكامل في تدفق المعلومات، ويؤكد باحثون حقوقيون أن هذا الحجب الواسع يتم غالبًا عبر جهات تنفيذية دون رقابة قضائية فعالة، وأنه يستهدف بالأساس المواقع التي تقدم محتوى نقديًا أو مستقلًا.

وشمل الحجب مواقع “بوابة الحرية والعدالة” ومنافذها، وموقع جماعة الإخوان المسلمين (إخوان أونلاين)، ومواقع “الجزيرة”، و”عربي21” و”نافذة مصر“.

صياغات فضفاضة

وتعتمد سلطات الانقلاب في قرارات الحجب على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يمنح جهات التحقيق صلاحيات واسعة لحجب المواقع أو الحسابات إذا رأت أنها تشكل تهديدًا للأمن القومي.

ولكن منظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تؤكد أن القانون يستخدم عبارات فضفاضة تسمح بتأويلات واسعة، وأنه لا يضمن رقابة قضائية مستقلة، كما أن قرارات الحجب غالبًا ما تُنفذ قبل صدور أي حكم قضائي.

وتضيف هذه المنظمات أن غياب الشفافية يجعل من الصعب التحقق من مدى التزام هذه القرارات بالمعايير الدولية لحرية التعبير، خصوصًا في ظل غياب نشر رسمي للقرارات أو أسبابها.

إشكالية الاستجابة لطلبات الحجب

وعند مخاطبة شركات مثل فيسبوك وإكس وتيك توك وتليجرام لتنفيذ قرارات حجب داخل دولة ما، تعتمد هذه الشركات على معايير تتعلق باستقلال القضاء ووضوح الأدلة وتوافق القرار مع القانون الدولي، وتشير تقارير مركز الديمقراطية والتكنولوجيا إلى أن الدول ذات الأنظمة القضائية غير المستقلة تواجه صعوبات في تنفيذ طلبات الحجب، لأن الشركات تخشى أن تكون هذه الطلبات ذات دوافع سياسية تستهدف معارضين أو صحفيين.

وفي الحالة المصرية، فإن غياب الشفافية في قرارات الحجب السابقة يجعل الشركات أكثر حذرًا في الاستجابة لطلبات جديدة، خصوصًا إذا لم تكن مدعومة بأحكام قضائية واضحة.

ووفقًا لتقرير مراسلون بلا حدود لعام 2025، جاءت مصر في المرتبة 166 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة، وهو ترتيب يعكس بيئة إعلامية شديدة التقييد تشمل الرقابة، والحجب، والاعتقالات، والسيطرة شبه الكاملة على وسائل الإعلام التقليدية، وتصف المنظمة البيئة الإعلامية في مصر بأنها من الأكثر صعوبة في المنطقة، حيث يواجه الصحفيون مخاطر قانونية وأمنية مستمرة، ويُحرم المواطنون من الوصول إلى المعلومات المستقلة.

قائمة تضم 29 عضوًا من نقابة الصحفيين

تُظهر بيانات لجنة حماية الصحفيين ومنظمات حقوقية مصرية أن هناك 29 صحفيًا من أعضاء نقابة الصحفيين محتجزون في قضايا تتعلق بعملهم الصحفي أو آرائهم، وتشمل القائمة: هشام فؤاد، حسام مؤنس، مصطفى الخطيب، أحمد سبيع، أحمد أبو زيد، محمد أكسجين، وياسر أبو العلا ورمضان محمد ومحمد اليماني وبدر محمد بدر واشرف عمر وخالد ممدوح وصفاء الكوربيجي وأحمد سعيد.

 وتؤكد منظمات حقوقية أن معظم هؤلاء الصحفيين محتجزون على خلفية عملهم الصحفي أو آرائهم، وأن قضاياهم تتضمن اتهامات متكررة لا تستند إلى أدلة مادية.

وفي 10 فبراير 2025، قدمت لجنة العدالة ومنظمة روبرت كينيدي لحقوق الإنسان تقريرًا إلى الأمم المتحدة ضمن مراجعة مصر الدورية، أكدت فيه استمرار استخدام الاعتقالات التعسفية، واختفاء الأشخاص قسريًا، وسن قوانين مكافحة الإرهاب لتجريم المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين.

وجاءت مصر على مؤشر منظمة Freedom House للعام 2025 ضمن الدول “غير الحرة”. وقال التقرير: إن “الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم مصر بأسلوب سلطوي، وأضاف أنه تكاد تنعدم المعارضة السياسية، إذ يمكن أن يؤدي التعبير عن الرأي المعارض إلى الملاحقة القضائية والسجن”.

وأضافت المنظمة في أحدث تقاريرها، أنه تُفرض قيود صارمة على الحريات المدنية، بما في ذلك حرية الصحافة وحرية التجمع، كما تابعت أنه تُتهم قوات الأمن بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان دون مساءلة.

أردفت المنظمة أنه يستمر التمييز ضد النساء، وأفراد مجتمع الميم، وفئات اجتماعية أخرى، إلى جانب استمرار ارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وفي 17 ديسمبر 2024، نشرت 12 منظمة حقوقية مصرية، تقريرًا مشتركًا، أكد تصاعد الانتهاكات خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب وتشويه الحق في التجمع وتهميش حقوق اللاجئين.

*إيكونوميست: “أم الدنيا ضد قوة صاعدة” على مصر أن تكون حريصة وألا تغضب الإماراتيين

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا تحت عنوان “أم الدنيا ضد قوة صاعدة”، وقالت فيه إن على مصر أن تخشى الإمارات، مشيرة إلى طريقة معاملة الإماراتيين لعبد الفتاح السيسي عندما زار أبو ظبي في 7 أيار/مايو، فبدلا من أن يتم استقباله بحفاوة ويحظى بصورة ثنائية في واحد من القصور الرئاسية مع نظيره الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد، أخذه الأخير لشرب الشاي في واحد من مراكز التسوق.

فربما كان السيسي يتوقع من الإماراتيين إظهار امتنانهم له بعدما تحرك متأخرا وأرسل مقاتلات لحماية الإمارات.

وتعلق المجلة أن المشهد قدم للمصريين الكثير عن تراجع مكانة بلدهم الذي لا يزالون يعتقدون بأنه “أم الدنيا”، مقارنة بالإمارات التي هي أقرب إلى دولة صاعدة حديثة العهد، وافدة من الصحراء أكثر منها دولة ناشئة. وهم يشعرون بعدم الارتياح مما يرونه تطويقا من الإمارات لبلادهم الأكبر حجما، ذات التاريخ العريق في الهيمنة، عبر حركات انفصالية وميليشيات وحكام عملاء.

كما يشعرون بالمرارة لأن محنة مصر أجبرتها على بيع أصول ثمينة ومساحات شاسعة من الأراضي لمستثمرين خليجيين.

ينظر الإماراتيون إلى مصر على أنها ناكرة للجميل، فقد أنقذوها لعقود. ومع ذلك، فبدلا من أن يسارع حكامها إلى مساعدة الإمارات عندما شنت إيران هجوما، هلل كثير من المصريين لإيران

وفي المقابل، ينظر الإماراتيون إلى مصر على أنها ناكرة للجميل، فقد أنقذوها لعقود. ومع ذلك، فبدلا من أن يسارع حكامها إلى مساعدة الإمارات عندما شنت إيران هجوما، هلل كثير من المصريين لإيران. وبدلا من المساهمة في الحرب ضد إيران، دعت مصر إلى خفض التصعيد وأرسلت وزراء للتفاوض.

وقد دفعت باكستان ثمن سياسات مماثلة، إذ طالبت الإمارات بسداد قروض تجاوزت قيمتها 3 مليارات دولار، وطردت 15,000 مواطن.

ويتمتم البعض في أبو ظبي بأنه يجب تلقين مصر، التي يبلغ عدد مواطنيها في الإمارات 400,000 شخص، درسا مماثلا.

وتعلق المجلة أن لكلا الطرفين مظالم، فمن ناحية تشعر مصر بالقلق إزاء دعم الإمارات لقوات الدعم السريع، وهي ميليشيا متهمة بارتكاب إبادة جماعية في السودان. وتقر الإمارات بتقديم بعض الدعم المبكر لقوات الدعم السريع، لكنها تنفي استمرار ذلك.

كما تشعر مصر بالقلق إزاء الانفصاليين المدعومين من الإمارات في ليبيا وجمهورية أرض الصومال، ودعم الإمارات لحكومة مستقلة في غزة.

أما الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لمصر فهو تقارب الإمارات المتزايد مع قوتين إقليميتين خطيرتين: إثيوبيا بقيادة آبي أحمد، وإسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو. وقد هدد بناء إثيوبيا لسد النهضة الإثيوبي الكبير، وبتشجيع من الإمارات كما يقول بعض المصريين، شريان الحياة في مصر، نهر النيل. وقد يؤدي استمرار الضغط الإسرائيلي على غزة إلى دفع سكانها، بمن فيهم الإسلاميون، إلى اللجوء إلى مصر.

ومن جانبهم، يعتقد الإماراتيون أنهم يستحقون مزيدا من الولاء.

ففي عام 2023، بدت مصر على وشك الانهيار الاقتصادي، كما زعزعت سنوات من الإنفاق المفرط على مشاريع السيسي التافهة، وتدمير الجيش للاقتصاد، وتراكم الديون، ثقة المستثمرين. وارتفع التضخم بشكل حاد، وتراجعت قيمة العملة. وقدمت الإمارات مليارات الدولارات، مما أتاح لها الحصول على مساعدات من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، وضخت منذ ذلك الحين مليارات أخرى.

وتعلق المجلة أن أيا من الطرفين، رغم كل هذا، لن يسمح بتفاقم الخلاف. فقد عرض السيسي على الإمارات طيارين مقاتلين في حال تجدد الحرب مع إيران، وطلب من وسائل الإعلام المصرية التوقف عن انتقاد الدولة الخليجية. لكن القاهرة تعزز أيضا علاقاتها مع قطر والسعودية وتركيا. وقد لا ترغب مصر في إغضاب الإمارات، لكنها لا تستطيع أيضا الاعتماد عليها.

*صراع القرن الإفريقي: كيف تتحرك مصر لمواجهة تهديدات الملاحة وتركيز نفوذها في البحر الأحمر؟

بينما تتصاعد التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز، وتزداد المخاوف من اضطراب طرق التجارة والطاقة، تتحرك مصر بوتيرة متسارعة لترسيخ شبكة من الروابط البحرية واللوجستية مع دول القرن الأفريقي، في مسار يتجاوز التعاون الاقتصادي التقليدي إلى إعادة بناء معادلة الأمن الإقليمي على الضفة الغربية للبحر الأحمر.

هذا التحرك تعكسه سلسلة الزيارات والاتفاقيات التي أبرمتها القاهرة مؤخراً مع إريتريا وجيبوتي والصومال والسودان، وكان أحدثها زيارة وفد مصري رفيع إلى أسمرة، انتهت بتوقيع اتفاقيات للتعاون البحري والاقتصادي، وسط حديث متصاعد عن سعي مصري لبناء شبكة نفوذ لوجستي وأمني في مواجهة تحركات إثيوبية وإسرائيلية متزايدة في المنطقة.

وتأتي هذه الخطوات في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، بعد توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم “صومالي لاند” مطلع 2024 للحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة مقابل الاعتراف بالإقليم، إلى جانب تنامي الحديث عن انفتاح إسرائيلي على “صومالي لاند” ومحاولات لإيجاد موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر، وهو ما تعتبره القاهرة تهديداً مباشراً لتوازنات الأمن الإقليمي.

من ممر تجاري إلى ساحة نفوذ

بحسب مصدر دبلوماسي مصري، فإن منطقة القرن الأفريقي أصبحت تُعامل داخل دوائر صنع القرار في القاهرة باعتبارها امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري، ليس فقط بسبب قربها الجغرافي، بل لأنها تتحكم عملياً في واحد من أهم المسارات البحرية المرتبطة بالتجارة العالمية وقناة السويس.

وقال المصدر، الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن مصر تنظر إلى دول مثل إريتريا وجيبوتي والصومال باعتبارها أطرافاً مؤثرة في معادلة الأمن البحري، سواء بحكم إشرافها على البحر الأحمر أو قربها من مضيق باب المندب.

كما أن التوترات الأخيرة في المنطقة، سواء المرتبطة بالهجمات على الملاحة أو بالتصعيد الإيراني الإسرائيلي، أظهرت، بحسب المصدر الدبلوماسي المصري، هشاشة خطوط التجارة العالمية ومدى تأثر قناة السويس بها.

وتسعى القاهرة إلى بناء مقاربة مزدوجة تقوم على التعاون الاقتصادي والربط اللوجستي من جهة، وتعزيز التنسيق الأمني والسياسي من جهة أخرى، في إطار رؤية تعتبر أن الاستقرار الاقتصادي في القرن الأفريقي جزء من منظومة حماية البحر الأحمر.

محطة جديدة في الاستراتيجية المصرية

حملت الزيارة الأخيرة إلى إريتريا دلالات تتجاوز الطابع الاقتصادي المباشر، حيث وقعت مصر وإريتريا اتفاقية للتعاون في مجال النقل البحري، تستهدف تدشين خط ملاحي يربط الموانئ المصرية والإريترية عبر البحر الأحمر، إلى جانب توسيع مجالات التعاون في النقل واللوجستيات وتطوير الموانئ.

وخلال الزيارة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن “حوكمة وأمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له”، وشدد الوزير المصري على رفض القاهرة مشاركة أي أطراف غير مطلة على البحر الأحمر في ترتيباته الأمنية والسياسية.

كما أعلن وزير الخارجية المصري دعم بلاده الكامل لإريتريا في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، في رسالة فُهمت على نطاق واسع باعتبارها مرتبطة بالقلق المشترك من التحركات الإثيوبية في المنطقة، خصوصاً بعد أزمة “صومالي لاند“.

من جانبه، قال الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إن العلاقات بين القاهرة وأسمرة “استراتيجية وتاريخية”، معتبراً أن البلدين يقتربان من “المحطة الأخيرة من مستوى الشراكة”، وأكد أن مصر وإريتريا تمتلكان القدرة على “ضبط الإيقاع وخفض التوترات” في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

اقتصاد أم تموضع استراتيجي؟

رغم أن الاتفاقيات الموقعة تحمل طابعاً اقتصادياً واضحاً، فإن خلفيتها السياسية والأمنية تبدو حاضرة بقوة، إذ إن القاهرة لا تتعامل مع الموانئ الجديدة وخطوط الشحن باعتبارها مشاريع تجارية فقط، بل كجزء من إعادة تموضع استراتيجي يهدف إلى تأمين المجال البحري المحيط بقناة السويس.

ويقول مصدر دبلوماسي مصري إن تطوير العلاقات مع إريتريا وجيبوتي والصومال والسودان “لا يستهدف تشكيل تحالفات مغلقة”، بل بناء شبكة تعاون إقليمي قائمة على احترام سيادة الدول ورفض أي تدخلات خارجية تهدد استقرار البحر الأحمر.

وأضاف أن القاهرة تعمل في مسارين متوازيين: الأول يقوم على تعميق العلاقات الثنائية مع دول القرن الأفريقي، والثاني يعتمد على تفعيل التنسيق الجماعي عبر مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر، الذي تأسس عام 2020 في الرياض.

وبحسب المصدر، فإن مصر تعتبر أن تطوير الموانئ وخطوط النقل البحري يمنح دول المنطقة بديلاً عن نماذج “الهيمنة الاقتصادية” التي قد تحول بعض الموانئ إلى أدوات نفوذ لقوى خارجية، مؤكداً أن القاهرة تطرح نموذجاً قائماً على “التكامل التنموي” وليس عقود الإذعان أو السيطرة السياسية.

شبكة موانئ قيد التشكل

التحركات المصرية لم تتوقف عند إريتريا، إذ اتفقت هيئة قناة السويس مع هيئة الموانئ السودانية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، على إرسال فريق مصري متخصص لتطوير البنية التحتية للموانئ السودانية، خصوصاً ميناء بورتسودان، الذي يمثل منفذاً حيوياً لعدد من الدول الأفريقية الحبيسة.

كما شهد ديسمبر/ كانون الأول 2025 زيارة لوزير النقل المصري إلى جيبوتي، انتهت بتوقيع اتفاق لإنشاء محطة متعددة الأغراض ومركز لوجستي إقليمي، بهدف تحويل جيبوتي إلى نقطة ربط للتجارة الإقليمية بالتنسيق مع الموانئ المصرية.

ويرى مسؤولون مصريون أن هذه المشاريع لا تهدف فقط إلى توسيع النفوذ التجاري، بل إلى بناء شبكة إقليمية متكاملة قادرة على تأمين حركة الملاحة وتقليل تأثير أي اضطرابات محتملة في البحر الأحمر.

وقال وزير النقل المصري كامل الوزير إن القاهرة مستعدة لنقل خبراتها في مجالات السكك الحديدية والموانئ والنقل البحري إلى إريتريا ودول المنطقة، مشيراً إلى أن التعاون “لن يكون بمعزل عن المحيط الإقليمي”، بل جزءاً من مشروع أوسع لتعزيز التكامل بين موانئ البحر الأحمر.

إثيوبيا و”صومالي لاند” نقطة التحول

يربط مراقبون بين تسارع التحركات المصرية في القرن الأفريقي وبين مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع “صومالي لاند” مطلع عام 2024، والتي منحت أديس أبابا إمكانية الوصول إلى ميناء بربرة على خليج عدن مقابل اعتراف إثيوبي بالإقليم.

بالنسبة للقاهرة، لم يكن الأمر مجرد اتفاق اقتصادي، بل تحول استراتيجي يهدد بإعادة رسم توازنات النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، خصوصاً مع المخاوف من أن يتحول الوجود الإثيوبي البحري إلى مدخل لترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.

وبحسب مصدر دبلوماسي، فإن مصر سارعت بعد ذلك إلى توقيع اتفاق تعاون عسكري مع الصومال لدعم قدرات الجيش الصومالي، في خطوة قرأتها دوائر إقليمية باعتبارها رسالة مضادة لمحاولات تجاوز الحكومة الفيدرالية الصومالية أو فرض ترتيبات جديدة على حسابها.

وأضاف المصدر في تصريح لـ”عربي بوست” أن القاهرة “تسابق الزمن” حالياً لتثبيت حضورها البحري والاقتصادي في المنطقة قبل تشكل توازنات جديدة قد تقلص من قدرتها على التأثير في معادلة البحر الأحمر.

الرؤية المصرية في القرن الأفريقي

تقدم القاهرة تحركاتها في القرن الأفريقي باعتبارها جزءاً من رؤية تنموية شاملة، تربط بين الأمن والاستثمار والبنية التحتية، ووفقاً للمصادر المصرية، فإن تحسين الربط البحري واللوجستي سيؤدي إلى زيادة التبادل التجاري وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية، خصوصاً المواد الغذائية ومواد البناء.

لكن هذا المسار يحمل أيضاً بعداً أمنياً واضحاً، إذ إن الموانئ التي تعمل مصر على تطويرها أو ربطها بشبكات الملاحة المصرية تمثل، من وجهة نظر القاهرة، جزءاً من منظومة حماية البحر الأحمر وتأمين طرق التجارة المؤدية إلى قناة السويس.

ويقول خبير مصري في الشؤون الأفريقية إن القاهرة تتولى بالفعل تطوير ميناء “دواليه” في جيبوتي، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة المتجهة إلى إثيوبيا، موضحاً أن الهدف ليس مواجهة أديس أبابا مباشرة، بل “منع أي ضغوط أو ترتيبات أحادية قد تهدد استقرار المنطقة“.

وأضاف الخبير المصري لـ”عربي بوست” أن القاهرة تسعى إلى خلق شبكة مصالح اقتصادية متبادلة مع دول القرن الأفريقي، بما يسمح ببناء شراكات طويلة الأمد تعزز الاستقرار الإقليمي وتحد من قدرة أي طرف خارجي على احتكار النفوذ في البحر الأحمر.

وتكشف التحركات المصرية الأخيرة أن القاهرة لم تعد تنظر إلى البحر الأحمر باعتباره مجرد ممر ملاحي مرتبط بقناة السويس، بل كساحة نفوذ إقليمي تتداخل فيها اعتبارات الأمن والطاقة والتجارة والتحالفات الجيوسياسية.

ومن هذا المنطلق، تبدو مشاريع الربط البحري والموانئ وخطوط الشحن جزءاً من محاولة أوسع لإعادة بناء الحضور المصري في القرن الأفريقي، في مواجهة بيئة إقليمية تتسم بتزايد التنافس على الموانئ والممرات البحرية.

لكن نجاح هذه الاستراتيجية سيظل مرتبطاً بقدرة القاهرة على تحويل الاتفاقيات الثنائية إلى شبكة مصالح إقليمية مستدامة، وعلى الموازنة بين الطابع التنموي الذي تعلنه وبين الحسابات الأمنية والجيوسياسية التي تحكم المنطقة.

ففي لحظة تتغير فيها خرائط النفوذ حول البحر الأحمر، تبدو مصر كأنها تحاول تثبيت معادلة جديدة: حماية الأمن البحري لا تبدأ فقط من الأساطيل والقواعد العسكرية، بل أيضاً من الموانئ، وخطوط الشحن، وشبكات المصالح الاقتصادية الممتدة على طول القرن الأفريقي.

*اختبارات الأكاديمية العسكرية تشعل غضب قضاة مصر بعد استبعاد 105 مرشحين من أبنائهم

كشفت مصادر قضائية عن استبعاد 105 مرشحين من أبناء القضاة والمستشارين في مصر من استكمال إجراءات التعيين داخل النيابة العامة ومجلس الدولة والنيابة الإدارية، بعد رسوبهم في اختبارات ودورات تأهيل بالأكاديمية العسكرية بدأت في أبريل 2026، بما فجّر غضبًا جديدًا داخل الأوساط القضائية.

وتأتي الواقعة بعد عامين من إدخال الأكاديمية العسكرية إلى مسار التعيين الحكومي والقضائي، في خطوة منحت السلطة التنفيذية موقعًا مباشرًا داخل بوابة الالتحاق بالجهات القضائية، وحولت معايير اللياقة البدنية والطبية والأمنية إلى أدوات إقصاء داخل وظيفة يفترض أن يحسمها القانون والكفاءة العلمية.

استبعاد أبناء القضاة يكشف كلفة المسار العسكري الجديد

وبحسب المصادر القضائية، توزع المستبعدون بين 42 مرشحًا للنيابة العامة، و37 مرشحًا لمجلس الدولة، و26 مرشحًا للنيابة الإدارية، عقب اختبارات استمرت عدة أسابيع قبل بدء الدورة التأهيلية بالأكاديمية العسكرية، وهي أرقام جعلت الملف يتجاوز حدود شكاوى فردية إلى أزمة مؤسسية داخل القضاء.

كما زادت حساسية الأزمة لأن بعض المستبعدين ينتمون إلى عائلات قضائية بارزة، تضم أبناء رؤساء محاكم ومستشارين في هيئات عليا، وهو ما كشف أن المسار الجديد لم يعد يستهدف مرشحين هامشيين فقط، بل طال دوائر تقليدية اعتادت امتلاك نفوذ داخل مسارات التعيين القضائي.

غير أن جوهر الأزمة لا يقف عند غضب أبناء القضاة، لأن الاستبعاد يعيد فتح ملف أوسع عن احتكار السلطة التنفيذية لمداخل الوظيفة العامة، فالمعيار الذي يبعد ابن مستشار اليوم قد يطرد خريجًا كفئًا غدًا إذا لم يطابق مقاسًا بدنيًا أو تقديرًا أمنيًا غير معلن.

وفي هذا السياق، يرى الحقوقي نجاد البرعي أن استقلال القضاء يظل مقيدًا حين تملك السلطة التنفيذية نفوذًا مؤسسيًا أعلى في مواجهة السلطة القضائية، وقد كتب سابقًا أن تدخلات الإدارة والموارد والتفتيش تجعل الاستقلال نصًا قابلًا للتعطيل حين تغيب الضمانات العملية.

لذلك تبدو أزمة 2026 امتدادًا مباشرًا لمسار بدأ قبلها، لا حادثة رسوب عادية، إذ نقلت الدولة مركز الثقل من لجان قضائية تقيم الملفات والمؤهلات إلى منظومة تأهيل عسكرية تملك حق العبور أو الإقصاء، بينما يظل المرشح عاجزًا عن معرفة معيار القرار أو الطعن عليه بوضوح.

من قرار أبريل 2023 إلى تعيينات القضاء تحت عين الأكاديمية

وكان رئيس الوزراء قد أصدر في أبريل 2023 تعليمات تلزم المعينين الجدد في الجهات الحكومية بالحصول على دورة تأهيلية داخل الكلية الحربية لمدة 6 أشهر، ثم توسع التطبيق لاحقًا ليصل إلى هيئات قضائية مثل النيابة العامة ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة.

وقبل هذا التحول، كانت كل جهة قضائية تدير تعييناتها وفق قوانينها ولوائحها الداخلية، وكانت المعايير المعلنة تدور حول المؤهل القانوني والتقدير الجامعي والمقابلات والتحريات، من دون أن تصبح اختبارات الوزن والطول وقوة النظر واللياقة البدنية شرطًا حاكمًا في وظيفة قضائية.

ثم جاء إدخال الأكاديمية العسكرية ليغير طبيعة المسار، لأن المرشح لم يعد يمر فقط عبر بوابة الجهة القضائية، بل صار مطالبًا بالعبور من جهة تدريب وتأهيل تابعة لمنطق تنفيذي وعسكري، وهو ما يراه قضاة اعتداءً على اختصاص أصيل لمؤسسات القضاء. 

وفي تقييمه لهذا المسار، وصف ناصر أمين رئيس مؤسسة دعم العدالة بالمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة فرض دورات عسكرية شرطًا للتعيين القضائي بأنه تهديد شديد لاستقلال القضاء، واعتبر أن ربط مستقبل القضاة بجهة تنفيذية أو أمنية لا يجد سندًا دستوريًا أو قانونيًا واضحًا.

بناء على ذلك، لم تعد الاختبارات البدنية والطبية تفصيلًا إداريًا داخل ملف التعيين، بل أصبحت أداة فرز تغير فلسفة اختيار القاضي، فالقضاء يقوم على فهم النصوص وتقدير الوقائع وصيانة الحقوق، لا على تحويل المرشح إلى نموذج بدني مطابق لشروط أقرب إلى الكليات العسكرية.

وتستخدم الحكومة ومؤيدو المسار الجديد خطاب رفع الكفاءة والانضباط لتبرير الإجراءات، لكن هذا الخطاب يتجاهل أن الانضباط القضائي له أدواته داخل التفتيش والمساءلة والتدريب القانوني، ولا يحتاج إلى نقل سلطة الاختيار من المؤسسة القضائية إلى مؤسسة عسكرية لا تخضع لرقابة قضائية كافية.

اختبارات بدنية وأمنية تفتح معركة استقلال القضاء

وأشارت المصادر إلى أن أسباب الاستبعاد شملت الرسوب في الاختبارات البدنية والكشف الطبي، إضافة إلى معايير الوزن والطول وقوة النظر، كما وردت إشارات إلى استبعادات وُصفت بأنها أمنية، وهو ما زاد الغضب لأن القرار النهائي لا يقدم للمستبعدين أسبابًا مفصلة قابلة للفحص.

وبينما يملك المرشح القانوني سجلًا دراسيًا ومؤهلًا واضحًا، تضع الاختبارات الجديدة أمامه شروطًا لا ترتبط مباشرة بطبيعة عمله، فوكيل النيابة أو عضو مجلس الدولة لا يصدر قراره بقوة الجسد، بل بالقدرة على التحقيق والبحث وكتابة الرأي القانوني وصون حقوق المتقاضين.

كذلك يضع هذا المسار القضاء تحت ضغط سياسي واضح، لأن جهة تنفيذية تشارك في تحديد من يدخل السلطة القضائية، ثم تستطيع مع الوقت أن تؤثر في شكل الجيل الجديد داخل النيابة والمحاكم، وهو ما يحول التعيين من شأن قضائي إلى ملف سيادي مغلق.

وفي قراءة مرتبطة بالوظيفة العامة، اعتبر كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية أن اشتراط التأهيل داخل الكلية الحربية للتعيين الحكومي يمثل خطوة صادمة وغير قانونية ومزيدًا من العسكرة، وهو توصيف يكتسب خطورته عندما ينتقل من الجهاز الإداري إلى الهيئات القضائية.

وعلى الأرض، يدرس عدد من القضاة وأعضاء الهيئات القضائية تقديم شكاوى رسمية أو اتخاذ إجراءات قانونية للطعن على قرارات الاستبعاد، بينما يفضل آخرون انتظار مسارات التظلم داخل الجهات المختصة، في محاولة لتجنب مواجهة مفتوحة قبل استنفاد الأدوات الداخلية المتاحة.

في الوقت نفسه، تكشف التحركات الداخلية أن الأزمة لم تعد تخص دفعة بعينها، لأن نادي القضاة سبق أن دعا إلى اجتماعات وناقش خطوات قد تصل إلى جمعية عمومية غير عادية، بعدما توسعت المخاوف من نقل التعيينات والترقيات إلى الأكاديمية العسكرية أو ربطها بدورات لاحقة.

ومن ثم، تبدو الحكومة أمام ملف لا يمكن احتواؤه ببيانات عن الكفاءة، لأن الأرقام المعلنة عن استبعاد 105 مرشحين تمنح الأزمة دليلًا محسوسًا، ولأن تكرارها للعام الثاني يثبت أن الأمر لم يعد تجربة مؤقتة بل سياسة تعيد هندسة القضاء من مدخل التعيين.

وتبقى الخلاصة أن السلطة التنفيذية فتحت بابًا بالغ الخطورة حين جعلت الأكاديمية العسكرية بوابة إلى منصة القضاء، فالمشكلة لا تنحصر في أبناء القضاة الذين سقطوا في الاختبارات، بل في دولة تجعل حق التقاضي مستقبلًا مرهونًا بقاض دخل منصبه عبر معيار لا يملكه القضاء نفسه.

*نشاط التهريب عبر ليبيا يثير قلق القاهرة ومخاوف من تحوّل الهجرة غير الشرعية إلى ورقة ضغط جديدة

تتعامل القاهرة بقلق متزايد مع تصاعد نشاط شبكات تهريب البشر عبر الأراضي الليبية، في ظل تكرار حوادث غرق قوارب تقل مهاجرين مصريين باتجاه السواحل الأوروبية، وتنامي المخاوف من تحوّل مسارات الهجرة غير النظامية إلى مصدر توتر جديد في العلاقات المصرية الأوروبية، رغم نجاح مصر منذ سنوات في وقف انطلاق قوارب الهجرة مباشرة من سواحلها.

وأعادت الحادثة الأخيرة قبالة سواحل مدينة سيدي براني بمحافظة مطروح فتح هذا الملف مجدداً، بعدما لفظت أمواج البحر المتوسط جثث مهاجرين مصريين من محافظات عدة، كانوا على متن قارب انطلق من شرق ليبيا في محاولة للوصول إلى أوروبا، في وقت تتزايد فيه التحذيرات المصرية من نشاط عصابات عابرة للحدود تستغل هشاشة الوضع الأمني داخل ليبيا.

وبحسب مصادر مصرية مطلعة، فإن القاهرة لم تعد تنظر إلى الظاهرة باعتبارها أزمة اقتصادية أو اجتماعية فقط، بل باعتبارها ملفاً أمنياً وإقليمياً معقداً يتداخل فيه نشاط شبكات الاتجار بالبشر مع احتمالات الابتزاز السياسي، والارتباط بعناصر مسلحة وتنظيمات متطرفة تنشط في مناطق حدودية مضطربة بين ليبيا والسودان ومصر.

ملف تهريب البشر والتوتر مع أوروبا

قال مصدر مصري مطلع إن القاهرة ترصد خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً واضحاً في نشاط عمليات تهريب البشر باتجاه ليبيا، وسط تقديرات بأن بعض هذه الشبكات تحاول استغلال الضغوط الاقتصادية التي تدفع الشباب للهجرة، إلى جانب وجود أبعاد سياسية خفية تتعلق بإعادة توظيف ملف الهجرة كورقة ضغط على مصر في ملفات إقليمية ودولية أخرى.

وأوضح المصدر أن التعاون المصري الأوروبي في ملف الهجرة يقوم منذ سنوات على معادلة مزدوجة، تشمل التنسيق الأمني والاستخباراتي من جهة، والدعم المالي والاقتصادي الأوروبي من جهة أخرى، غير أن القاهرة تخشى حالياً من القفز على المكاسب التي تحققت منذ عام 2016، بعد نجاحها في إغلاق خطوط الهجرة البحرية المباشرة من السواحل المصرية إلى أوروبا.

ولمست السلطات المصرية خلال مشاورات أخيرة مع أطراف أوروبية وجود نبرة متزايدة تحمّل القاهرة مسؤولية وصول مهاجرين مصريين إلى السواحل الأوروبية، رغم أن القوارب تنطلق فعلياً من الأراضي الليبية، وهو ما تعتبره مصر محاولة لإعادة فتح ملف الهجرة وتهريب البشر باعتباره أحد عوامل الضغط السياسي مع أوروبا.

وتنظر القاهرة، وفق المصدر، بقلق أيضاً إلى وجود شبكات تهريب باتت تمتلك علاقات مع عناصر أمنية غير نظامية داخل ليبيا، بما يمنحها هامش حركة واسعاً، ويسمح لها بإدارة عمليات نقل المهاجرين واحتجازهم وابتزازهم داخل معسكرات في الشرق الليبي، قبل الدفع بهم إلى البحر المتوسط.

ارتباط شبكات التهريب بتنظيمات متطرفة

تتعامل القاهرة مع نشاط تهريب البشر الحالي بوصفه تهديداً أمنياً يتجاوز ملف الهجرة نفسه، في ظل معلومات تتحدث عن وجود تقاطعات بين بعض شبكات التهريب الحالية وتنظيمات متطرفة كانت قد استخدمت مسارات الهجرة غير النظامية قبل سنوات لتهريب عناصر إرهابية إلى الداخل المصري.

بحسب مصدر “عربي بوست”، تخشى مصر من إعادة تنشيط هذه المسارات، خصوصاً مع استمرار حالة السيولة الأمنية في مناطق واسعة من الأراضي الليبية، وتركيز عمليات التهريب بشكل خاص في الشرق الليبي على الحدود المصرية، حيث تنشط عصابات حديثة التشكيل ترتبط بعناصر مصرية تعمل على استقطاب الشباب عبر وعود كاذبة بإيصالهم إلى أوروبا مقابل مبالغ مالية محدودة.

لكن هذه الشبكات، وفق المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” شريطة عدم ذكر اسمه، لا تنقل المهاجرين مباشرة كما تدعي، بل تحتجز أعداداً كبيرة منهم داخل معسكرات مغلقة، تمارس فيها عمليات تعذيب وابتزاز لعائلاتهم، في مشهد بات يشكل تهديداً متزايداً لحياة المهاجرين المصريين.

وشدد المصدر على أن القاهرة تتخوف كذلك من احتمالات تجنيد بعض المهاجرين في أنشطة إرهابية أو إجرامية، وهو ما يدفعها إلى تكثيف التعاون الأمني مع أطراف ليبية ومع أجهزة استخبارات أوروبية لمحاصرة هذه الشبكات وقطع خطوط حركتها.

ملف الهجرة يتصدر النقاش مع أوروبا

بحسب مصدر حقوقي مطلع على تفاصيل التواصل المصري الأوروبي، فإن ملف الهجرة غير الشرعية عاد ليتصدر أولويات النقاش بين القاهرة والعواصم الأوروبية، في ظل تزايد المخاوف الأوروبية من ارتفاع أعداد المهاجرين القادمين عبر المسار الليبي.

وأوضح المصدر أن القاهرة تحاول إقناع الأوروبيين بأن ما يجري لا يتعلق بانطلاق قوارب من الأراضي المصرية، بل بما وصفه بـ”الهجرة غير المباشرة، حيث يتحول بعض الوافدين إلى مصر من دول إفريقية أو عربية إلى مهاجرين عابرين باتجاه ليبيا ثم أوروبا.

وتربط السلطات المصرية كذلك تصاعد ظاهرة تهريب البشر بالأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن التوترات الإقليمية والحروب الدائرة في المنطقة، إلى جانب استمرار تهديد التنظيمات المتطرفة التي تحاول استعادة نشاطها عبر شبكات التهريب العابرة للحدود.

وأشار المصدر إلى أن القاهرة طلبت خلال اتصالاتها الأخيرة تسريع صرف الدعم المالي الأوروبي المخصص لمصر، باعتباره عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار الاقتصادي وتقليل دوافع الهجرة بين الشباب.

كما ترى القاهرة أن هذه التمويلات يجب ألا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل تشمل أيضاً دعم استراتيجيات أمنية وتقنية لمواجهة شبكات التهريب التي أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي والمتوسطي.

“مثلث العوينات” النقطة الأخطر

المصدر الحقوقي قال في حديثه لـ”عربي بوست” إن القلق المصري الأكبر يتركز حالياً حول منطقة مثلث العوينات الحدودية بين مصر والسودان وليبيا، والتي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة نشاط رئيسية لعمليات تهريب البشر والمخدرات والذهب.

وأوضح أن هذه المنطقة تشكل ممراً حيوياً لشبكات عابرة للقارة تنقل مهاجرين من غرب إفريقيا مروراً بالسودان وصولاً إلى ليبيا، مستفيدة من هشاشة الرقابة الأمنية واتساع المناطق الصحراوية.

وترى القاهرة أن هذه الشبكات لا تنشط فقط في تهريب البشر، بل ترتبط أيضاً بجرائم منظمة تشمل تهريب الذهب والمخدرات والأسلحة، وهو ما يرفع مستوى التهديد الأمني على الحدود الجنوبية والغربية لمصر.

ومع تصاعد المخاوف من اتساع الظاهرة، تقدم عضو مجلس النواب المصري النائب أيمن محسب بطلب إحاطة للحكومة بشأن تنامي الهجرة غير الشرعية بين الشباب المصري.

وأشار النائب إلى أن البيانات الدولية أظهرت ارتفاعاً متسارعاً في أعداد المهاجرين المصريين غير النظاميين، من 709 حالات عام 2018 إلى أكثر من 21 ألف مهاجر عام 2022، مع استمرار المعدلات المرتفعة خلال عامي 2023 و2024.

وأوضح أن مصر أصبحت ضمن أكثر 3 جنسيات تستخدم مسار وسط المتوسط نحو إيطاليا واليونان، رغم نجاح السلطات في وقف انطلاق القوارب مباشرة من السواحل المصرية منذ عام 2016.

وأضاف أن شبكات التهريب أعادت تشكيل نشاطها عبر ليبيا وتركيا وشرق المتوسط، مستغلة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وحالة الإحباط لدى بعض الشباب.

وأكد أن استمرار الظاهرة يتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات الحالية، وعدم الاكتفاء بالمقاربات الأمنية فقط، بل التوسع في برامج الحماية الاجتماعية والتوعية والتأهيل الاقتصادي بالمناطق الأكثر تصديراً للهجرة.

“سيدي براني” تعيد فتح الجرح

جاءت حادثة سيدي براني الأخيرة لتعيد الملف إلى الواجهة بقوة، بعدما فوجئ سكان المدينة الساحلية شمال غرب مصر بظهور جثث مهاجرين غير شرعيين على الشاطئ، بالتزامن مع وصول بقايا قارب خشبي محطم.

ووفقاً لصحف محلية مصرية، فقد كشفت المعاينات الأولية أن الجثث تعود لشبان من محافظات أسيوط والجيزة والقليوبية والبحيرة والدقهلية، كانوا على متن رحلة هجرة غير نظامية انطلقت من منطقة تاجوراء شرق ليبيا.

وأظهرت التحقيقات الأولية أن القارب المطاطي الذي كان يقلهم لم يكن مجهزاً لمثل هذه الرحلات الطويلة، فيما تقطعت السبل بالمهاجرين في عرض البحر بعد نفاد الطعام والمؤن، ليموت عدد منهم تباعاً قبل أن تلفظهم الأمواج على السواحل المصرية.

كما تشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود ضحايا آخرين سقطوا في البحر، خصوصاً أن شبكات التهريب تعتمد عادة على تحميل القوارب بأعداد تفوق قدرتها الاستيعابية لتحقيق أرباح أكبر.

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة كوارث متكررة شهدها البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار استخدام السواحل الليبية نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين نحو أوروبا.

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة

في خضم تصاعد هذه التطورات، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها نجحت منذ بداية العام الجاري في إعادة 1379 مواطناً مصرياً كانوا محتجزين في ليبيا على خلفية قضايا مرتبطة بالهجرة غير الشرعية.

وأوضحت الوزارة أن الجهود المصرية أسفرت عن الإفراج عن 508 مصريين من مراكز احتجاز في طرابلس بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان 2026، إلى جانب إعادة 871 آخرين من بنغازي، بعد تنسيق مع السلطات الليبية.

كما تحدثت الخارجية المصرية عن استعادة عشرات الجثامين لضحايا لقوا حتفهم خلال محاولات الهجرة، مجددة تحذيراتها للمواطنين من الانسياق وراء وعود عصابات التهريب.

وتواصل القاهرة، وفق البيانات الرسمية، مطالبة المواطنين بعدم السفر إلى دول الجوار بطرق غير قانونية، والتشديد على ضرورة الحصول على تأشيرات وعقود عمل موثقة لتجنب الوقوع ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر.

وكانت الرئاسة المصرية أطلقت عام 2019 مبادرة “مراكب النجاة” لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، مستهدفة المحافظات الأكثر تصديراً للمهاجرين، وتضمنت المبادرة توفير قروض حسنة وتمويل مشروعات صغيرة وبرامج تدريب وتأهيل مهني للشباب، بهدف خلق بدائل اقتصادية تقلل من اندفاعهم نحو الهجرة.

غير أن استمرار نشاط شبكات التهريب عبر ليبيا، إلى جانب التدهور الاقتصادي الإقليمي، أعاد فتح الملف بقوة خلال الأشهر الأخيرة، وسط مخاوف مصرية متزايدة من تحوله إلى أزمة أمنية وسياسية عابرة للحدود، تمتد تداعياتها من الساحل الليبي حتى العواصم الأوروبية.

*احتكار الاتصالات في مصر.. المواطن يدفع ثمن الديون وسوء الإدارة

تدير عصابة العسكر، بقيادة المنقلب السفيه السيسى، قطاع الاتصالات بنظم احتكارية، فرغم وجود اربع شركات مشغلة لشبكات الاتصالات الا انها جميعا تتفق علي استغلال المستخدمين. وجميع الشركات تقدم نفس العروض كما أنها ترفع الأسعار بشكل متكرر وتتفق في تقدم خدمات متدنية من حيث جودة الاتصال وسرعة خدمات الانترنت. فيما تحتكر المصرية للاتصالات “وى” خدمات التليفون الأرضي المرتبط به خدمات الانترنت، ولكي تحصل على خدمات الانترنت فلا بد ان يكون لديك خط ارضى، والمصرية للاتصالات في الأصل هي شركة الاتصالات التي تمتلكها الدولة وتم بناء مؤسساتها وأجهزتها من خلال ميزانية الدولة علي مدي العقود الماضية، ورغم المكاسب الكبيرة لهذا القطاع في ظل الأسعار المبالغ فيها فالشركة عليها ديون مستحقة واجبة السداد.

أحد أهم المبررات التي ساقها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في بيانه الذي أعلن فيه زيادة أسعار خدمات الإنترنت، والاتصالات، في 6 مايو 2026 هو زيادة أسعار الوقود إلى جانب تعويم الجنيه، وارتفاع تكلفة الكهرباء، والاستيراد والشحن، لكن بيانات شركة المصرية للاتصالات (وي) المحتكرة لخدمات “الإنترنت”، تشير إلى أن بند الطاقة يستحوذ فقط على 2.1% من المصروفات.

أجرت منصة “متصدقش” في التقرير التالي قراءة في القوائم المالية التفصيلية لـ”المصرية للاتصالات” (وي) وتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات التي رصدت ملاحظات عليها، لنوضح من أين تأتي أرباح الشركة، وأبرز البنود التي تُشَكّل عبئًا عليها.

مصروفات “الطاقة” 2.1% فقط من إجمالي المصروفات

وصل عدد المشتركين في خدمات الإنترنت الثابت بشركة وي 10 ملايين و861 ألفًا من إجمالي 13 مليونًا و231 ألفًا مشتركين، أي أنها تستحوذ على 82% من إجمالي المشتركين، بحسب تقرير صادر عن “وي” يغطي حتى أول 9 أشهر من عام 2025

ويشير التقرير إلى وجود 13 مليونًا و826 ألف مشترك بخدمات الهاتف الثابت لدى “وي” حتى سبتمبر 2025، وهو ما يقرب من 99% من إجمالي أعداد المشتركين.

ساهمت هذه القاعدة الكبيرة من العملاء في نمو إيرادات “الشركة” في عام 2025 بنسبة 31% لتصل إلى 106.7 مليار جنيه، وأرجعت “الشركة” هذه الزيادة القياسية إلى نمو قاعدة العملاء، والأثر الإيجابي لتعديلات أسعار الخدمات “التي طُبقت مرتين”

تُعدّ “وي” هي المحتكر والمستحوذ الأكبر على البنية التحتية؛ فهي الجهة الوحيدة المنوط بها إنشاء وتطوير شبكة الاتصالات الأرضية في مصر.

سجل صافي ربح “الشركة” في عام 2025، 22.6 مليار جنيه بنسبة نمو 123%، مقارنةً بعام 2024، فيما بلغت مصروفاتها 84.1 مليار جنيه.

بفضل سيطرة “وي” المطلقة على قطاع الأفراد، كشفت القوائم المالية أن “وحدة أعمال المنزل والاتصالات الشخصية” كانت الحصان الرابح للشركة؛ إذ نمت إيراداتها بنسبة 45% دفعة واحدة لتسجل 52.1 مليار جنيه في عام 2025، ما يقارب نصف إيرادات الشركة.

وفي المقابل، وخلال الفترة نفسها، نمت إيرادات “وحدة أعمال الشركات والمؤسسات” بنسبة 18% فقط لتسجل 9.7 مليار جنيه.

تُظهر البيانات ارتفاع متوسط ما يدفعه العميل الواحد من قطاع خدمات الأفراد إلى “المصرية للاتصالات” بنسبة 36% في عام 2025.

وكشفت البيانات عن أن حصة الوقود والطاقة من الميزانية التشغيلية للشركة بلغت 1.8 مليار جنيه، وهو ما يُشكل 4.5% فقط من إجمالي تكاليف النشاط، ونحو 1.7% من إجمالي الإيرادات البالغة 106.7 مليار جنيه، و2.1% من إجمالي المصروفات، أي أن كل 100 جنيه تنفقها المصرية للاتصالات، تنفق منه 2.1 جنيه فقط على “الطاقة”.

مصادر دخل متعددة لـ”المصرية للاتصالات”

التدقيق في بيانات “المصرية” الاتصالات يشير إلى امتلاكها مصادر دخل متعددة، كان يمكن أن تغنيها عن المطالبات المتكررة لها هي وشركات الاتصالات الأخرى بزيادة أسعار خدمات الاتصالات و”الإنترنت”، التي تزيد من الأعباء المفروضة على المواطن، خاصةً أن خدمة “الإنترنت” لم تُعدّ رفاهية.

عوائد “المصرية للاتصالات” لا تتوقف عند حدود جيوب المشتركين؛ فعلى سبيل المثال، تجني “الشركة” أرباحًا هائلة من استثمارها في شركة “فودافون مصر”، التي تمتلك فيها حصة 45%.

بلغت حصة المصرية للاتصالات من أرباح “فودافون” نحو 14.8 مليار جنيه عام 2025، بنسبة نمو بلغت 71%.

بالإضافة إلى ذلك، تستفيد “المصرية للاتصالات”، من موقع مصر الجغرافي الاستراتيجي، وهو ما يمكنها من جني أرباح طائلة بالعملة الصعبة؛ فالشركة تمتلك شبكة واسعة من الكابلات البحرية والبرية، تم بناؤها وتطويرها على مدار عقود بـ” الإنفاق الحكومي والمال العام”، وتعمل كممر رئيسي لحركة البيانات الدولية بين الشرق والغرب.

هذه الميزة وحدها دفعت بإيرادات “وحدة أعمال النواقل الدولية” لتقفز إلى 18.2 مليار جنيه في عام 2025، بنسبة نمو 28%.

وبفضل شبكة واسعة من البنية الرقمية والتكنولوجيا بُنيت على مدار عقود بـ”الإنفاق الحكومي”، تجني الشركة إيرادات كبيرة بالعملة الصعبة من بيع وتأجير السعات لشركات اتصالات ومزودي إنترنت عالميين ومحليين.

بالإضافة إلى رسوم تمرير المكالمات الدولية الواردة، دون أن تكون وجهتها مصر، وتستأثر بحق تمرير المكالمات الدولية الواردة إلى مصر.

انعكست هذه الميزة أيضًا على إيراداتها؛ إذ حققت وحدة “عملاء الشبكات الدولية” 16.3 مليارات جنيه إيرادات في عام 2025، بنسبة نمو 18%، دون أن يمنع ذلك كله الشركة من تمرير زيادة الأسعار للأفراد والعائلات

المواطن يسدد فاتورة الدين

وبالرغم من تعدد مصادر دخل “وي”، ونمو أرباحها، وعدم تكبدها مبالغ ضخمة نظير تكلفة الطاقة، وهو ما يثير تساؤلًا حول سبب سعيها الدءوب إلى زيادة أسعار خدمات الاتصالات.

النظر إلى بند “الديون”، وملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات بشأنه، يمكن أن يكشف عن الإجابة؛ فخلف الإيرادات المليارية تختبئ المديونيات، إذ كشفت تقارير الجهاز الرقابي عن تحذيرات متكررة من اعتماد الشركة المتزايد على الاقتراض، حتى استقرت مديونيتها بنهاية ديسمبر 2025 عند 73.8 مليار جنيه.

لفت الجهاز الرقابي بشكل خاص إلى أن الخطر لا يكمن في الرقم الإجمالي فقط، وإنما في هيكل الديون؛ إذ إن نحو نصف هذه المديونية، وهي 38.4 مليار جنيه، عبارة عن “قروض قصيرة الأجل” واجبة السداد خلال عام واحد فقط.

وفي ردها على ملاحظات “المركزي للمحاسبات”، بررت “وي” لجوءها إلى الاقتراض الخارجي بالعملة الأجنبية بأن أسعار فائدته كانت “أرخص” من الاقتراض بالجنيه.

وأشارت إلى أنها مضطرة للاقتراض نتيجة حجم المشروعات الضخمة التي تنفذها، بما في ذلك المشروعات القومية التي تعمل عليها، مؤكدة أنها نجحت بالفعل في خفض أصل الدين بقيمة 7.7 مليار جنيه خلال العام الأخير.

وبررت “الشركة” زيادة التزاماتها بأن مصروفات الفائدة “عبء خدمة الدين” زادت عليها بنسبة 18% خلال العام.

إهدار وخسائر

أشارت بيانات “الشركة” إلى أن حريق سنترال رمسيس الشهير كبّدها خسائر قُدرت بنحو 1.5 مليار جنيه، دون أن تُفصح الإدارة بوضوح عن الأسباب الحقيقية وراء الحادث.

كان “المركزي للمحاسبات” قد رصد في تقاريره المتعاقبة سابقًا نقاطًا ثابتة لم تُعالجها الشركة؛ أبرزها وجود “خلل جوهري” في نظام الرقابة الداخلية على المخازن، وضياع وتلف للمهمات، إلى جانب ضعف التنسيق الفني والمالي بين الإدارات المختلفة.

ورغم أن صلاحيات “الجهاز الرقابي” تقتصر قانونًا على مراجعة القوائم المالية الظاهرية دون الفحص التشغيلي الشامل.

إلا أن إفصاحات الشركة الإلزامية في البورصة كشفت عن مشكلات هيكلية بالغة الخطورة، تشمل إهدارًا وشبهات سوء توثيق وتسوية للعقود، وتراكم مديونيات ضخمة غير محصلة لدى جهات ومؤسسات كبرى دون تسويتها محاسبيًا.

في المقابل، تُظهر بيانات “الشركة” استمرارها في ضخ الأموال والاستثمار في شركات ومشروعات تابعة تُعاني من خسائر حادة أو لا تُحقق أي عوائد تذكر، متجاهلة توصيات الجهاز المتكررة بالتخارج منها أو إعادة تقييم جدواها الاقتصادية.

وفي حين كشفت بيانات “المصرية للاتصالات” عن أن حجم الإنفاق على الإعلانات والتسويق قفز في عام 2025 ليصل إلى 767.2 مليون جنيه، بزيادة بلغت 12% عن العام السابق.

لكن ما أنفقته “الشركة” على صيانة شبكتها الأساسية ــ الذي كان محل انتقاد من الجهاز الرقابي ــ لم يتعد 1.72 مليار جنيه، ما يعني أن ما يُنفق على الدعاية الترويجية لشركة محتكرة يعادل نحو 45% من إجمالي الإنفاق على صيانة الشبكة بأكملها.

السيسي يستورد سنويا 300 ألف طن لحوم من البرازيل الاتحاد الأوروبي يحظر استيرادها ومنتجاتها لأسباب صحية .. الجمعة 22 مايو 2026.. نيابة السيسي تحجب حسابات تهاجم الدولة باستمرار وتحذف حسابات الإسرائيلي “إيدي كوهين” على منصات التواصل

السيسي يستورد سنويا 300 ألف طن لحوم من البرازيل الاتحاد الأوروبي يحظر استيرادها ومنتجاتها لأسباب صحية .. الجمعة 22 مايو 2026.. نيابة السيسي تحجب حسابات تهاجم الدولة باستمرار وتحذف حسابات الإسرائيلي “إيدي كوهين” على منصات التواصل

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*المهندسة حسيبة محسوب.. 7 سنوات خلف القضبان بلا ذنب جنته أو جرم ارتكبته

تعيش المهندسة وسيدة الأعمال حسيبة محسوب، التي لم تعمل في السياسة يومًا أو تنتمي لأي حزب، واقعًا مأساويًا منذ اعتقالها في نوفمبر 2019، لتصبح مجرد رهينة يصفي من خلالها النظام حساباته السياسية مع شقيقها الدكتور محمد محسوب، وزير الدولة للشؤون القانونية إبان حكم الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي.

 والمهندسة حسيبة متخصصة في الكيمياء، وسيدة أعمال تشارك زوجها، في مصنع للمستلزمات الطبية، ولم تشارك في أنشطة سياسية أو تنتمي إلى أي حزب أو منظمة سياسية وفق تقارير حقوقية.

قرابة عائلية جرت عليها المتاعب 

غير أن ارتباط اسمها باسم شقيقها الدكتور محمد محسوب، نائب رئيس حزب الوسط سابقًا ووزير الدولة للشؤون القانونية والبرلمانية في عام 2012، سبب لها الكثير من المتاعب، وفق المناصرين لها، وتدوينات لشقيقها الوزير السابق على حسابه الرسمي على موقعي “فيسبوكو”إكس“.

 وبدأت فصول المعاناة بإخفائها قسريًا لمدة 68 يومًا من الرعب المكتوم، قبل أن تظهر أمام نيابة أمن الدولة وتواجه تهمًا معلبة لا أساس لها.

 تدوير في قضية جديدة 

 وفي اللحظة التي ظنت فيها أن الكابوس قد انتهى بصدور قرار إخلاء سبيلها في ديسمبر 2020، تم تدويرها في قضية جديدة بنفس التهم الملفقة قبل مرور 24 ساعة على الفرحة التي لم تكتمل.

 وتقبع المهندسة حسيبة اليوم خلف القضبان في عزلة تامة، وتواجه ظروف احتجاز قاهرة تتمثل في الحبس الانفرادي المستمر والمنع التام من الزيارات.

 وتتعمد إدارة السجن حرمانها من الرعاية الطبية وإجراء عملية جراحية عاجلة تحتاجها بشدة في محاولة لكسر إرادتها وتدمير صحتها ببطء.

*بعد وفاة عامل بالإجهاد الحراري.. وقفة احتجاجية لعمال مشروع الطاقة الشمسية في «الرقبة» بأسوان

نظم عمال اليومية في مشروع محطة الطاقة الشمسية بقرية الرقبة في محافظة أسوان، أمس، وقفة احتجاجية داخل موقع العمل، إثر وفاة أحد العمال نتيجة إصابته بالإجهاد الحراري، مطالبين بتحسين بيئة العمل وزيادة الأجور، حسبما قال لـ«مدى مصر» مجدي الدابودي، صاحب شركة توريد معدات تتعامل مع المشروع.

وأوضح الدابودي، وهو أحد أبناء قرية الرقبة، أن العامل المتوفى يدعى أحمد عبد المقصود (25 سنة) «كان شغال في شركة Z»، وهي إحدى شركات المقاولات من الباطن داخل مشروع المحطة، مُشيرًا إلى أن درجات الحرارة يوم الحادث، الثلاثاء الماضي، بلغت 48 درجة في الظل، وهي الأعلى على مستوى الجمهورية في ذلك اليوم، ما تسبب في إصابة سبعة عمال بإغماء، بين الساعة الواحدة والثانية ظهرًا، قبل أن يتوفى عبد المقصود وهو في طريقه إلى المستشفى.

وأضاف الدابودي أن العمال طالبوا، خلال الوقفة، بعدم العمل خلال ساعات الذروة، وتزويد حمامات الموقع بمياه تكفي آلاف العمال، وتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية وعيادة طبية لإسعاف المصابين، وتحسين جودة الطعام، بالإضافة إلى زيادة الأجور وصرفها في مواعيدها المقررة. 

وبحسب الدابودي، كان العمل في الموقع يبدأ في السابعة صباحًا ويستمر حتى الثالثة عصرًا، قبل أن تدفع الاحتجاجات الشركة لتعديل المواعيد مؤقتًا لتصبح من السادسة صباحًا حتى الحادية عشرة ظهرًا، موضحًا أن «الناس هناك بتسابق الشمس عشان تخلص شغلها قبل ما تحمى عليهم».

وتعود ملكية محطة الرقبة إلى شركة «أبيدوس للطاقة المتجددة»، التابعة لشركة «اميا باور»، إحدى شركات مجموعة النويس الإماراتية، والتي أوكلت إلى شركات صينية ومحلية مهام إنشاء الموقع، الذي بدأ مطلع العام الماضي، على مساحة 20 كيلومترًا مربعًا.

وتعد «الرقبة» امتدادًا لمجمع بنبان؛ أحد أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في العالم، بتمويل من مؤسسات دولية هي: البنك الدولي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وبنك التنمية الإفريقي، والمؤسسة البريطانية الدولية للاستثمار، وصندوق فنلندا، والبنك الصناعي والتجاري الصيني، والبنك الأوروبي العربي، وبنك البحرين العربي، والصندوق الأخضر للنمو، وبنك التنمية النمساوي، وبنك ريادة الأعمال الهولندي، ومجموعة وكالة التنمية الفرنسية «بروباركو».

وسبق للعمال في «الرقبة» الاحتجاج، العام الماضي، أكثر من مرة بسبب سوء بيئة العمل وتدني الأجور. وعلى مدار الأشهر الثلاثة الماضية «عملوا وقفات احتجاجية متقطعة في مقر الشركة» لتحسين الأجور وبيئة العمل، يقول الدابودي، الذي أوضح أن «اليومية كانت 160 جنيه أول ما المشروع بدأ، وبعد احتجاجات السنة اللي فاتت وصلت لـ225 جنيه، مع أن الشركة الصينية منفذة المشروع قالت لنا إن العامل المفروض بيتصرف له 500 جنيه».

كان مجمع بنبان شهد خلال السنوات الماضية سلسلة شكاوى قُدمت إلى آلية التظلمات التابعة لمؤسسة التمويل الدولية (CAO)، تناولت ظروف العمل، والخدمات الأساسية داخل مواقع التشغيل، فضلًا عن الإجهاد الحراري للعمال.

*اعتقال شقيق المستشار محمد عوض للمرة الثالثة

أفادت مصادر حقوقية بأن أشرف عوض، شقيق المستشار محمد عوض رئيس محكمة الاستئناف السابق ومنسق حركة “قضاة من أجل مصر”، قد تعرّض لاعتقال جديد خلال اليوميين الماضيين وتحديدا في 19 مايو الجاري بعد اعتقال متكرر في محافظة البحيرة.

وقال المستشار محمد عوض @maessa500 “عصابة العسكر الانقلابية الفاجرة قامت بإلقاء القبض على شقيقي الأكبر ظناً منها أني سأسكت عن جرائم تلك العصابة في حق مصر والأمة الإسلامية قاطبة، خابت ظنونهم، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يخلص مصرنا الحبيبة من الطغاة البغاة الظالمين عاجلاً غير آجل.”.

وخلال شهر يوليو 2019، ووفقًا للمعلومات المتداولة، فقد تم اعتقاله للمرة الأولى في 20 يوليو 2019 من محيط محل إقامته في قرية دنشال التابعة لمركز دمنهور، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بالتظاهر والانضمام إلى جماعة مخالفة للقانون، وهي اتهامات وصفتها منظمات حقوقية بأنها ملفقة ولا تستند إلى أي وقائع فعلية.

وبعد ثلاثة أيام فقط من إخلاء سبيله، توجه أشرف عوض إلى مقر الأمن الوطني لاستلام متعلقاته الشخصية، إلا أنه—بحسب روايات أسرته—تعرض لعملية احتجاز جديدة في 23 يوليو 2019، حيث أُعيد إدراجه في قضية أخرى تحمل الاتهامات ذاتها، قبل أن تقرر النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق.

وتشير شهادات حقوقية إلى أن عملية إعادة الاعتقال تمت دون سند قانوني واضح، وأنها جاءت في سياق ما وصفته منظمات حقوقية بأنه نمط متكرر منالتدوير” الذي يُستخدم لإبقاء المحتجزين رهن الحبس لفترات طويلة عبر فتح قضايا جديدة بعد إخلاء سبيلهم.

وتؤكد أسرته أن أشرف عوض لم يكن منخرطًا في أي نشاط سياسي، وأن اعتقاله جاء في إطار الضغط على شقيقه المستشار محمد عوض، الذي كان قد أعلن سابقًا مواقف معارضة داخل الوسط القضائي، وتطالب منظمات حقوقية بالإفراج الفوري عنه، ووقف ما وصفته بـ”الاستهداف العائلي” الذي يتعارض مع القواعد الأساسية للعدالة، ويخالف المعايير الدولية المتعلقة بحماية الأفراد من الاعتقال التعسفي.

*مصريون عالقون في غزة يناشدون النظام إجلاءهم بعد سنوات من الحرب والحصار

نظم عشرات المصريين العالقين في قطاع غزة منذ بدء الحرب قبل 3 سنوات وقفة للمطالبة بإعادتهم لبلادهم، حيث يرفض الاحتلال الإسرائيلي السماح لهم بالخروج من معبر رفح، رغم أنهم يحملون هويات وجوازات سفر مصرية.
ورفع المشاركون في الوقفة جوازات سفرهم وشهادات ميلادهم المصرية لتأكيد هويتهم، والمطالبة بإجلائهم على وجه السرعة.
ومن بين المتظاهرين، محمد نصر العزب، وهو من مدينة دمياط بدلتا النيل، الذي قال: إنه “وصل للقطاع قبل 7 أشهر من الحرب، ولم يتمكن من العودة حتى اليوم.”
وأكد العزب أنه يعاني ما يعانيه أهل غزة من جوع ونزوح، مؤكدا أنه ناشد الخارجية المصرية أكثر من مرة لإعادته دون جدوى، موضحا انه “يدعم موقف الحكومة المصرية”، لكنه ناشدها العمل على إعادته وإدراجه ضمن قوائم المسموح لهم بالخروج لأنه مصري ولا يحمل جنسية أخرى.
عالق مع زوجته وأولاده
كما شارك في الوقفة هيثم محمود، وهو مصري متزوج من فلسطينية، ووصل القطاع قبل 3 أسابيع من الحرب لإعادة زوجته وأولاده الذين كانوا في زيارة لذويهم، لكنه عَلِق هناك ولم يتمكن من العودة.

وقال محمود: إنه “عايش أهوالا لم تنقلها الكاميرات خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، وإن أولاده خسروا 3 سنوات من التعليم، مؤكدا أنه لا يملك بيتا ولا عملا في القطاع، وأنه “لا يجب أن يعيش في خيمة بينما بيته في مصر”.

وخلال الوقفة، ناشد أحد المتظاهرين عبد الفتاح السيسي اتخاذ خطوة لإجلاء المصريين ومن هم في وضعهم، قائلا: إن “مصر هي الوحيدة القادرة على ذلك، وإن أهل القطاع لا يستطيعون العيش فيه فما بالك بمن هم ليسوا منه”.

كما أكد أحد المشاركين أن لديه تحويلا طبيا باسم ابنه ذي الـ8 سنوات، لكنه لا يتمكن من تنفيذه، مطالبا الرئيس بإعادته وابنه إلى بلدهم على وجه السرعة “لأن الحياة في غزة أصبحت صعبة جدا وغير آدمية بسبب انتشار الأمراض والقوارض”.

ويعكس وضع المصريين العالقين في غزة جانبا من تعنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي ترفض السماح لهم بالخروج كجزء من الحصار الذي تواصل فرضه على القطاع بالمخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ يناير 2025.

*النيابة العامة المصرية تحجب حسابات تهاجم الدولة باستمرار

أصدرت النيابة العامة المصرية قرارا يقضي بحجب حسابات على منصات التواصل الاجتماعي لـ12 شخصا، وتضم القائمة أسماء بارزة تهاجم الدولة المصرية بشكل مستمر.

وتضم قائمة الحسابات المحظورة: عمرو واكد – عبدالله الشريفمحمد ناصر – أسامة جاويش – هيثم أبو خليل – يحيى موسى – سامي كمال الدينخالد السيرتي – شريف عثمان – هشام صبري.

وبحسب قرار النيابة، فإن هؤلاء الأشخاص ثبت استخدامهم حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي في نشر محتوى مسيء إلى مؤسسات الدولة وبث خطابات تحريض وكراهية وتثير الفتنة بين أطياف الشعب وإذاعة معلومات مغلوطة، متجاوزين بذلك حدود الرأي والتعبير التي تجيزها تلك المنصات، وهو ما يشكل جرائم جنائية.

وأوضح القرار أن الحجب يشمل حسابات هؤلاء الأشخاص على جميع المنصات: فيسبوك وإكس وانستجرام وتيك توك وتليجرام، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة.

كما قررت النيابة موافاة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بقرارات الحجب لمخاطبة المواقع المسؤولة عن إدارة المنصة.

كما قررت النيابة حظر حساب الإسرائيلي إيدي كوهين.

*لماذا حظرت مصر حسابات الإسرائيلي “إيدي كوهين” على منصات التواصل؟

من ضمن الحسابات التي حظرتها النيابة العامة في مصر مؤخرا حسابات الإسرائيلي إيدي كوهين على كافة منصات التواصل الاجتماعي في البلاد. فما الذنب الذي اقترفه.

تعليقا على ذلك قال أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة عين شمس، محمد عبود، إن “الهجوم الإسرائيلي المتواصل على مصر”، لا سيما من الناشط الإسرائيلي إيدي كوهين ووسائل الإعلام العبرية، يعكس نهج ماكينة دعاية تسعى إلى تشويه كل صوت عربي يكشف خطابها السياسي والإعلامي.

وأوضح عبود في تصريحات لـRT أن إسرائيل تلجأ إلى “فزاعة معاداة الساميةلإرهاب خصومها الفكريين، مشيراً إلى أن هذه التهمة تُوظَّف أداةً لإسكات الانتقادات، خاصةً أن العرب ساميون أصلاً، فضلاً عن تشكيك كثير من الدراسات في انتساب غالبية الإشكناز — وهم يهود من أصول أوروبية كنتنياهو وشارون ورابين — إلى العرق السامي.

وانتقد عبود ما وصفه بأسلوب “القص واللصق والاقتباس الانتقائي”، قائلاً إن كوهين وأتباعه يتجنبون مناقشة جوهر ما يُطرح عن دورهم في التحريض ونشر الشائعات وتأجيج الكراهية ضد مصر والعرب، ويلجأون بدلاً من ذلك إلى تشويه أي صوت عربي يكشف توظيفهم لوسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الموجهة أدواتٍ للحرب النفسية والتأثير السياسي.

واستند القرار  إلى محاضر محررة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، رصدت تلك الحسابات، مؤكدًا أنه ثبت استخدام تلك الحسابات في “نشر محتوى مسيء إلى مؤسسات الدولة وبث خطابات تحريضية وكراهية وتثير الفتنة بين أطياف الشعب وإذاعة معلومات مغلوطة متجاوزين بذلك حدود الرأي والتعبير التي تجيزه تلك المنصات، وهو ما يشكل جرائم جنائية” حسب نص القرار.

كما استند القرار إلى المادة السابعة من قانون مكافحة تقنية المعلومات، التي تبيح لجهات التحقيق الأمر بحجب المواقع الإلكترونية كلما أمكن تحقيق ذلك فنيًا، متى قدمت أدلة على قيامها ببث من داخل الدولة أو خارجها محتوى يشكل تهديدًا للأمن القومي أو يعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومى للخطر.

*إثيوبيا تتهم مصر بعرقلة وصولها إلى البحر الأحمر

اتهمت إثيوبيا الحكومة المصرية بمحاولة تطويق وعرقلة وصولها إلى البحر الأحمر. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات قيتاجو، خلال مؤتمر صحفي أمس الخميس إن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية ومستدامة.

كما شدد على أن “بقاء إثيوبيا دولة حبيسة أمر غير مقبول”، وفق تعبيره.

وتعتبر إثيوبيا أن مصر تستخدم نفوذها الإقليمي للضغط عليها سياسياً واقتصادياً، على خلفية الخلاف المستعر منذ سنوات حول سد النهضة، من أجل “محاصرتها”.

إذ تسعى أديس أبابا إلى الحصول على منفذ بحري مستقل أو شراكات طويلة الأمد مع الدول المحيطة بها، من أجل تقليل اعتمادها على موانئ جيبوتي.

*الحكومة تستبدل الدعم العيني بالنقدي.. والفقراء يخشون ضياع الأمان الغذائي

طبقت مصر منظومة دعم المواطنين منذ الحرب العالمية الثانية، حيث كانت تقدم دعما حقيقيا للسلع الأساسية؛ مثل السكر وزيت الطعام والدقيق والاحتياجات الضرورية للمواطنين عن طريق بطاقات التموين، واستمرت الأمور علي هذا النهج حتي  ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، وبعدها تولي باسم عودة احد أبناء الثورة وزارة التموين، فاحدث فيها طفرة حقيقية،  فقد اصلح المنظومة كلها بتحسين مخصصات الدعم فقام بتحسين الخبز واقر منظومة تقنية للتوزيع العادل للخبز، ما زالت تعمل الي الان، وادخل تحسينات واضحة علي زيت الطعام  ومنظومة توزيع أسطوانات غاز الطهى، كل هذه التحسينات دون رفع للأسعار، وحافظ علي توفير السلع الغذائية في الحدود الامنة.

وحسب تصريحات رئيس الوزراء بنظام الانقلاب العسكرى  ووزير التموين، تعمل الحكومة حالياً على تنفيذ تحول تدريجي بتقديم دعم نقدي بدلاً من العيني بداية من العام المالي 2026-2027، ضمن خطة شاملة لإعادة هيكلة منظومة الحماية الاجتماعية.

يثيرهذا التحول، والمقرر تطبيقه تجريبياً خلال العام المالي المقبل، مخاوف واسعة لدى المواطنين؛ إذ يعتمد النظام الحالي على تقديم سلع غذائية، وعلى رأسها الخبز، بأسعار أقل بكثير من السوق عبر بطاقات إلكترونية يستفيد منها نحو 63 مليون مواطن لتوفير حد أدنى من احتياجاتهم الأساسية.

أمام أحد المخابز البلدية بحي “سيدي جابر” وسط الإسكندرية، تمسك السيدة عواطف (بائعة خضار، 55 عاماً) ببطاقتها الإلكترونية التي تحصل بموجبها على خمسة أرغفة يومياً وبعض السلع الأساسية، كأنها تمسك بآخر خيوط النجاة، بعد أن تقلص عدد السلع المدعومة تدريجياً ليقتصر على الخبز والسكر والزيت.

 وتعيل عواطف، أربعة أفراد، لذا فتحويل الدعم إلى “جنيهات في المحفظة” مقامرة غير مأمونة العواقب تحت ضغط الغلاء؛ وتقول بنبرة قلق: “الزيت الذي آخذه بـ25 جنيهاً من التموين، سعره في المحل المجاور بـ70 جنيهاً. إذا أعطتني الحكومة المال، فمن يضمن لي ألّا يرفع التاجر سعره في اليوم التالي؟”

في المقابل، تواجه مخاوف المستفيدين طموحاً حكومياً “تقنياً” يهدف إلى ترشيد الإنفاق وتقليل العبء عن الموازنة بطرح آليات تشمل صرف مبالغ نقدية مباشرة، أو تطبيق نظام شراء مشروط، بالاعتماد على قواعد بيانات محدثة وتظهر مسودة الموازنة الجديدة ضخامة التحدي؛ إذ قفزت مخصصات دعم السلع التموينية إلى نحو 178.3 مليار جنيه، بزيادة سنوية 11% تعكس ارتفاع تكلفة تدبير السلع عالمياً ومحلياً، وترى الحكومة أن التحول النقدي سيوفر المليارات الضائعة في حلقات التداول والهالك، ويقضي على مافيا السوق السوداء.

تحديات اقتصادية

لكن السؤال الذي يطرحه الخبراء: هل السوق المصرية مرنة لاستيعاب هذه السيولة؟ يقول خبير الاقتصاد وأستاذ التمويل، مدحت نافع، “التحول للدعم النقدي هو الحل الأمثل في الكتب الاقتصادية لأنه يحقق كفاءة الاستهداف ويمنح المواطن حرية الاختيار، لكن التحدي في الواقع المصري يكمن في دقة قواعد البيانات والوصول للمستحقين الحقيقيين”، مضيفا أن كفاءة الدعم النقدي تتطلب أخذ معدلات التضخم في الاعتبار، وربط المنظومة بمراجعة دورية لقيمتها، محذراً من أن التوسع فيه قد يكون أعلى وفراً للحكومة لكنه أقل منفعة للمستفيدين، مع ضرورة ضمان جاهزية المنظومة الرقمية لتحويل الأموال لحظياً دون أعطال تقنية.

يتزامن هذا التوجه مع تباطؤ طفيف في معدل التضخم السنوي ليصل إلى 14.9% في إبريل الماضي، وهو ما تعتبره الحكومة “ضوءاً أخضر” للبدء، بينما يحذر محللون من “التضخم الارتدادي”؛ إذ إنّ خروج مليارات الجنيهات مباشرة لجيوب المواطنين قد يرفع الطلب في السوق الحرة، فتتآكل قيمة الدعم قبل استعماله.

 ويقول الخبير الاقتصادي محمد رجب: “الدولة قطعت شوطاً في تحرير أسعار المحروقات والكهرباء، لكن رغيف الخبز والسلع الأساسية لها طبيعة خاصة تحتاج حماية اجتماعية يوفرها الدعم العيني بفضل ثبات قيمته”، مؤكدا أن الدعم النقدي الثابت في سوق متقلبة ستتراجع قوته الشرائية شهرياً، ما يتطلب “آلية تحريك تلقائي” ترتبط بمؤشر أسعار الغذاء، وهو ما يمثل عبئاً ثقيلاً على موازنة مصر.

البعد الاجتماعي للدعم

وتلفت الباحثة الاجتماعية، نجلاء عبد المنعم، إلى زاوية اجتماعية يغفلها التخطيط التقني؛ فالأسر البسيطة ترى في البطاقة التموينية ضمانة لوصول الغذاء للأطفال والنساء بعيداً عن ضغوط الإنفاق الأخرى للمعيل؛ وتحويلها لسيولة قد يُغري بإنفاقها على الديون أو الفواتير، ما يتسبب في تراجع مستويات التغذية، موضحة أن “الدعم العيني يفرض نمطاً استهلاكياً صحياً بالحد الأدنى (زيت، سكر، دقيق)، وفي حال تحوله لنقد معرض للتآكل السريع، قد تختار الأسر شراء سلع أقل قيمة غذائية لكي توفر المال لالتزامات أخرى، وتختتم الباحثة الاجتماعية بالإشارة إلى أن الحكومة تراهن على نجاح تجربة “تكافل وكرامة”، لكن الفارق هنا يكمن في “الحجم”؛ إذ يتسع النطاق ليشمل قطاع التموين الذي يخدم ثلثي الشعب.

وأضافت يتمثل التحدي التقني في ربط الرقم القومي بكارت صرف موحد، وضمان كفاءة شبكات الصرف الآلي ومنافذ الدفع الإلكتروني في قرى ونجوع الصعيد والدلتا، حيث لا تزال الثقافة النقدية التقليدية سائدة والخدمات البنكية ضعيفة.

*التصعيد الأخير في الشرق الأوسط كشف هشاشة الاقتصاد المصري

أكد تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية أن التصعيد العسكري الأخير في منطقة الشرق الأوسط، والمتمثل في الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، قد وجّه ضربة قوية للاقتصاد المصري، ملقياً بظلاله على مسار التعافي الملحوظ الذي شهده مطلع عام 2026.

​وأشار التقرير، إلى أن الأزمة الراهنة أعادت تسليط الضوء على مواطن الضعف الهيكلية للاقتصاد المصري، ولا سيما العجز التجاري المزمن، والاعتماد الكبير على الصدمات الخارجية وغياب قاعدة صناعية حقيقية موجهة للتصدير.

​أبرز مؤشرات الأزمة الاقتصادية الحالية:

  • تراجع تاريخي للعملة: شهد الجنيه المصري انخفاضاً حاداً، حيث تراجع من 51 جنيهاً مقابل اليورو الواحد قبل الأزمة إلى أكثر من 60 جنيهاً حالياً، بعد أن بلغ ذروته عند 63.9 جنيهاً في الثامن من أبريل الماضي، وهو ما وصفته وكالة “بلومبيرغ” بأنه الأداء الأسوأ عالمياً منذ بدء الصراع.
  • أزمة الطاقة والواردات: أدى توقف إمدادات الغاز الطبيعي المسال من إسرائيل في 28 فبراير الماضي إلى لجوء مصر لاستيراده من الولايات المتحدة الأمريكية بأسعار مرتفعة، مما تسبب في قفزة كبيرة في فواتير الطاقة ومستوى الأسعار العام في بلد يعتمد بشكل أساسي على الواردات.

​وأوضحت الصحيفة في تحليلها أن الأزمة الحالية ضربت بشكل مباشر ركيزتين من الركائز الثلاث الأساسية التي تعتمد عليها البلاد لتأمين النقد الأجنبي (إلى جانب تحويلات المغتربين):

  1. قطاع السياحة: تواجه السياحة تباطؤاً ملحوظاً بسبب انخفاض أعداد السياح والمخاوف الناتجة عن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران.
  2. عائدات قناة السويس: تكافح القناة للحفاظ على معدلاتها الطبيعية كمحرك موثوق للاقتصاد في ظل تفاقم الأزمات الملاحية والجيوسياسية في المنطقة.

​واختتم التقرير بالإشارة إلى أن حصار مضيق هرمز وارتفاع أسعار المواد الهيدروكربونية يزيدان من الضغوط على الدولة، مما يجدد المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد على مواجهة هذه الصدمات المتتالية، والتي تشابه في تأثيرها الصدمة التي تلقاها الاقتصاد عقب اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية عام 2022.

*نشاط التهريب عبر ليبيا يثير قلق القاهرة ومخاوف من تحوّل الهجرة غير الشرعية إلى ورقة ضغط جديدة

تتعامل القاهرة بقلق متزايد مع تصاعد نشاط شبكات تهريب البشر عبر الأراضي الليبية، في ظل تكرار حوادث غرق قوارب تقل مهاجرين مصريين باتجاه السواحل الأوروبية، وتنامي المخاوف من تحوّل مسارات الهجرة غير النظامية إلى مصدر توتر جديد في العلاقات المصرية الأوروبية، رغم نجاح مصر منذ سنوات في وقف انطلاق قوارب الهجرة مباشرة من سواحلها.

وأعادت الحادثة الأخيرة قبالة سواحل مدينة سيدي براني بمحافظة مطروح فتح هذا الملف مجدداً، بعدما لفظت أمواج البحر المتوسط جثث مهاجرين مصريين من محافظات عدة، كانوا على متن قارب انطلق من شرق ليبيا في محاولة للوصول إلى أوروبا، في وقت تتزايد فيه التحذيرات المصرية من نشاط عصابات عابرة للحدود تستغل هشاشة الوضع الأمني داخل ليبيا.

وبحسب مصادر مصرية مطلعة، فإن القاهرة لم تعد تنظر إلى الظاهرة باعتبارها أزمة اقتصادية أو اجتماعية فقط، بل باعتبارها ملفاً أمنياً وإقليمياً معقداً يتداخل فيه نشاط شبكات الاتجار بالبشر مع احتمالات الابتزاز السياسي، والارتباط بعناصر مسلحة وتنظيمات متطرفة تنشط في مناطق حدودية مضطربة بين ليبيا والسودان ومصر.

ملف تهريب البشر والتوتر مع أوروبا

قال مصدر مصري مطلع إن القاهرة ترصد خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً واضحاً في نشاط عمليات تهريب البشر باتجاه ليبيا، وسط تقديرات بأن بعض هذه الشبكات تحاول استغلال الضغوط الاقتصادية التي تدفع الشباب للهجرة، إلى جانب وجود أبعاد سياسية خفية تتعلق بإعادة توظيف ملف الهجرة كورقة ضغط على مصر في ملفات إقليمية ودولية أخرى.

وأوضح المصدر أن التعاون المصري الأوروبي في ملف الهجرة يقوم منذ سنوات على معادلة مزدوجة، تشمل التنسيق الأمني والاستخباراتي من جهة، والدعم المالي والاقتصادي الأوروبي من جهة أخرى، غير أن القاهرة تخشى حالياً من القفز على المكاسب التي تحققت منذ عام 2016، بعد نجاحها في إغلاق خطوط الهجرة البحرية المباشرة من السواحل المصرية إلى أوروبا.

ولمست السلطات المصرية خلال مشاورات أخيرة مع أطراف أوروبية وجود نبرة متزايدة تحمّل القاهرة مسؤولية وصول مهاجرين مصريين إلى السواحل الأوروبية، رغم أن القوارب تنطلق فعلياً من الأراضي الليبية، وهو ما تعتبره مصر محاولة لإعادة فتح ملف الهجرة وتهريب البشر باعتباره أحد عوامل الضغط السياسي مع أوروبا.

وتنظر القاهرة، وفق المصدر، بقلق أيضاً إلى وجود شبكات تهريب باتت تمتلك علاقات مع عناصر أمنية غير نظامية داخل ليبيا، بما يمنحها هامش حركة واسعاً، ويسمح لها بإدارة عمليات نقل المهاجرين واحتجازهم وابتزازهم داخل معسكرات في الشرق الليبي، قبل الدفع بهم إلى البحر المتوسط.

ارتباط شبكات التهريب بتنظيمات متطرفة

تتعامل القاهرة مع نشاط تهريب البشر الحالي بوصفه تهديداً أمنياً يتجاوز ملف الهجرة نفسه، في ظل معلومات تتحدث عن وجود تقاطعات بين بعض شبكات التهريب الحالية وتنظيمات متطرفة كانت قد استخدمت مسارات الهجرة غير النظامية قبل سنوات لتهريب عناصر إرهابية إلى الداخل المصري.

بحسب مصدر “عربي بوست”، تخشى مصر من إعادة تنشيط هذه المسارات، خصوصاً مع استمرار حالة السيولة الأمنية في مناطق واسعة من الأراضي الليبية، وتركيز عمليات التهريب بشكل خاص في الشرق الليبي على الحدود المصرية، حيث تنشط عصابات حديثة التشكيل ترتبط بعناصر مصرية تعمل على استقطاب الشباب عبر وعود كاذبة بإيصالهم إلى أوروبا مقابل مبالغ مالية محدودة.

لكن هذه الشبكات، وفق المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” شريطة عدم ذكر اسمه، لا تنقل المهاجرين مباشرة كما تدعي، بل تحتجز أعداداً كبيرة منهم داخل معسكرات مغلقة، تمارس فيها عمليات تعذيب وابتزاز لعائلاتهم، في مشهد بات يشكل تهديداً متزايداً لحياة المهاجرين المصريين.

وشدد المصدر على أن القاهرة تتخوف كذلك من احتمالات تجنيد بعض المهاجرين في أنشطة إرهابية أو إجرامية، وهو ما يدفعها إلى تكثيف التعاون الأمني مع أطراف ليبية ومع أجهزة استخبارات أوروبية لمحاصرة هذه الشبكات وقطع خطوط حركتها.

ملف الهجرة يتصدر النقاش مع أوروبا

بحسب مصدر حقوقي مطلع على تفاصيل التواصل المصري الأوروبي، فإن ملف الهجرة غير الشرعية عاد ليتصدر أولويات النقاش بين القاهرة والعواصم الأوروبية، في ظل تزايد المخاوف الأوروبية من ارتفاع أعداد المهاجرين القادمين عبر المسار الليبي.

وأوضح المصدر أن القاهرة تحاول إقناع الأوروبيين بأن ما يجري لا يتعلق بانطلاق قوارب من الأراضي المصرية، بل بما وصفه بـ”الهجرة غير المباشرة، حيث يتحول بعض الوافدين إلى مصر من دول إفريقية أو عربية إلى مهاجرين عابرين باتجاه ليبيا ثم أوروبا.

وتربط السلطات المصرية كذلك تصاعد ظاهرة تهريب البشر بالأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن التوترات الإقليمية والحروب الدائرة في المنطقة، إلى جانب استمرار تهديد التنظيمات المتطرفة التي تحاول استعادة نشاطها عبر شبكات التهريب العابرة للحدود.

وأشار المصدر إلى أن القاهرة طلبت خلال اتصالاتها الأخيرة تسريع صرف الدعم المالي الأوروبي المخصص لمصر، باعتباره عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار الاقتصادي وتقليل دوافع الهجرة بين الشباب.

كما ترى القاهرة أن هذه التمويلات يجب ألا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل تشمل أيضاً دعم استراتيجيات أمنية وتقنية لمواجهة شبكات التهريب التي أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي والمتوسطي.

“مثلث العوينات” النقطة الأخطر

المصدر الحقوقي قال في حديثه لـ”عربي بوست” إن القلق المصري الأكبر يتركز حالياً حول منطقة مثلث العوينات الحدودية بين مصر والسودان وليبيا، والتي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة نشاط رئيسية لعمليات تهريب البشر والمخدرات والذهب.

وأوضح أن هذه المنطقة تشكل ممراً حيوياً لشبكات عابرة للقارة تنقل مهاجرين من غرب إفريقيا مروراً بالسودان وصولاً إلى ليبيا، مستفيدة من هشاشة الرقابة الأمنية واتساع المناطق الصحراوية.

وترى القاهرة أن هذه الشبكات لا تنشط فقط في تهريب البشر، بل ترتبط أيضاً بجرائم منظمة تشمل تهريب الذهب والمخدرات والأسلحة، وهو ما يرفع مستوى التهديد الأمني على الحدود الجنوبية والغربية لمصر.

ومع تصاعد المخاوف من اتساع الظاهرة، تقدم عضو مجلس النواب المصري النائب أيمن محسب بطلب إحاطة للحكومة بشأن تنامي الهجرة غير الشرعية بين الشباب المصري.

وأشار النائب إلى أن البيانات الدولية أظهرت ارتفاعاً متسارعاً في أعداد المهاجرين المصريين غير النظاميين، من 709 حالات عام 2018 إلى أكثر من 21 ألف مهاجر عام 2022، مع استمرار المعدلات المرتفعة خلال عامي 2023 و2024.

وأوضح أن مصر أصبحت ضمن أكثر 3 جنسيات تستخدم مسار وسط المتوسط نحو إيطاليا واليونان، رغم نجاح السلطات في وقف انطلاق القوارب مباشرة من السواحل المصرية منذ عام 2016.

وأضاف أن شبكات التهريب أعادت تشكيل نشاطها عبر ليبيا وتركيا وشرق المتوسط، مستغلة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وحالة الإحباط لدى بعض الشباب.

وأكد أن استمرار الظاهرة يتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات الحالية، وعدم الاكتفاء بالمقاربات الأمنية فقط، بل التوسع في برامج الحماية الاجتماعية والتوعية والتأهيل الاقتصادي بالمناطق الأكثر تصديراً للهجرة.

“سيدي براني” تعيد فتح الجرح

جاءت حادثة سيدي براني الأخيرة لتعيد الملف إلى الواجهة بقوة، بعدما فوجئ سكان المدينة الساحلية شمال غرب مصر بظهور جثث مهاجرين غير شرعيين على الشاطئ، بالتزامن مع وصول بقايا قارب خشبي محطم.

ووفقاً لصحف محلية مصرية، فقد كشفت المعاينات الأولية أن الجثث تعود لشبان من محافظات أسيوط والجيزة والقليوبية والبحيرة والدقهلية، كانوا على متن رحلة هجرة غير نظامية انطلقت من منطقة تاجوراء شرق ليبيا.

وأظهرت التحقيقات الأولية أن القارب المطاطي الذي كان يقلهم لم يكن مجهزاً لمثل هذه الرحلات الطويلة، فيما تقطعت السبل بالمهاجرين في عرض البحر بعد نفاد الطعام والمؤن، ليموت عدد منهم تباعاً قبل أن تلفظهم الأمواج على السواحل المصرية.

كما تشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود ضحايا آخرين سقطوا في البحر، خصوصاً أن شبكات التهريب تعتمد عادة على تحميل القوارب بأعداد تفوق قدرتها الاستيعابية لتحقيق أرباح أكبر.

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة كوارث متكررة شهدها البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار استخدام السواحل الليبية نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين نحو أوروبا.

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة

في خضم تصاعد هذه التطورات، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها نجحت منذ بداية العام الجاري في إعادة 1379 مواطناً مصرياً كانوا محتجزين في ليبيا على خلفية قضايا مرتبطة بالهجرة غير الشرعية.

وأوضحت الوزارة أن الجهود المصرية أسفرت عن الإفراج عن 508 مصريين من مراكز احتجاز في طرابلس بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان 2026، إلى جانب إعادة 871 آخرين من بنغازي، بعد تنسيق مع السلطات الليبية.

كما تحدثت الخارجية المصرية عن استعادة عشرات الجثامين لضحايا لقوا حتفهم خلال محاولات الهجرة، مجددة تحذيراتها للمواطنين من الانسياق وراء وعود عصابات التهريب.

وتواصل القاهرة، وفق البيانات الرسمية، مطالبة المواطنين بعدم السفر إلى دول الجوار بطرق غير قانونية، والتشديد على ضرورة الحصول على تأشيرات وعقود عمل موثقة لتجنب الوقوع ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر.

وكانت الرئاسة المصرية أطلقت عام 2019 مبادرة “مراكب النجاة” لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، مستهدفة المحافظات الأكثر تصديراً للمهاجرين، وتضمنت المبادرة توفير قروض حسنة وتمويل مشروعات صغيرة وبرامج تدريب وتأهيل مهني للشباب، بهدف خلق بدائل اقتصادية تقلل من اندفاعهم نحو الهجرة.

غير أن استمرار نشاط شبكات التهريب عبر ليبيا، إلى جانب التدهور الاقتصادي الإقليمي، أعاد فتح الملف بقوة خلال الأشهر الأخيرة، وسط مخاوف مصرية متزايدة من تحوله إلى أزمة أمنية وسياسية عابرة للحدود، تمتد تداعياتها من الساحل الليبي حتى العواصم الأوروبية.

*السيسي يستورد سنويا 300 ألف طن منها .. الاتحاد الأوروبي يحظر استيراد لحوم البرازيل ومنتجاتها لأسباب صحية

قرر الاتحاد الأوروبي حظر استيراد اللحوم ومنتجاتها من البرازيل ابتداءً من 3 سبتمبر 2026، بسبب مخاوف تتعلق باستخدام المضادات الحيوية كمحفزات لنمو الحيوانات، ويشمل القرار لحوم الأبقار والدواجن والخيول، إضافة إلى البيض والعسل ومنتجات الاستزراع المائي.

وتستورد حكومة السيسي من البرازيل ما يقارب 300 ألف طن من اللحوم سنوياً، بقيمة تجاوزت 313 مليون دولار في 2025، تشمل لحوم الأبقار المجمدة والحية والدواجن وأكباد صالحة للأكل. السوق المصري يعتمد بشكل كبير على اللحوم البرازيلية لسد فجوة الإنتاج المحلي، ما يجعل قرار الاتحاد الأوروبي بحظرها ابتداءً من سبتمبر 2026 مثيراً للقلق، خاصة مع وجود تحذيرات حقوقية وصحية من الإفراط في استهلاكها بسبب استخدام المضادات الحيوية كمحفزات للنمو.

ووفق وزارة الزراعة المصرية، تستورد مصر أكثر من 300 ألف طن سنوياً من اللحوم البرازيلية، معظمها لحوم أبقار مذبوحة ومجمدة وخلال أول سبعة أشهر من عام 2025، بلغت قيمة واردات اللحوم البرازيلية إلى مصر 313 مليون دولار، منها:

        140.3 مليون دولار أبقار حية.

        114 مليون دولار لحوم أبقار مجمدة.

        38 مليون دولار دواجن مجمدة.

        21 مليون دولار أكباد صالحة للأكل.

ويعتمد السوق المصري على اللحوم البرازيلية لتغطية العجز المحلي في الإنتاج الحيواني، خاصة مع ارتفاع معدلات النفوق والأوبئة في مزارع الدواجن والأبقار وتُعبأ اللحوم البرازيلية وتوزع عبر شركات كبرى وتدخل مباشرة في منافذ البيع الكبرى والجزارين، ما يجعلها جزءاً أساسياً من المعروض اليومي للمستهلك المصري.

ويعني هذا الاعتماد الكبير أن أي اضطراب في الاستيراد من البرازيل سيؤثر مباشرة على أسعار اللحوم في مصر، التي تعاني بالفعل من ارتفاعات متكررة في وقت هناك خطورة صحية من اللحوم البرازيلية فالاتحاد الأوروبي عندما قرر الحظر كان بسبب دراسات دولية، منها دراسة إيطالية، حذرت من أن الإفراط في استهلاك اللحوم المعالجة بالمضادات الحيوية يرتبط بانتشار بعض الأمراض المزمنة.

وأوصى خبراء مصريون بألا يتجاوز الاستهلاك الأسبوعي من اللحوم المستوردة 300 جرام للفرد، لتقليل المخاطر الصحية.

وفي تصريح صحفي، أوضحت الدكتورة جلسن صالح أن اللحوم الحمراء غنية بالقيمة الغذائية، لكنها تحمل مخاطر عند الإفراط في تناولها. وأشارت إلى أن منظمة الصحة العالمية حددت الكمية المثالية للفرد البالغ بـ 300 جرام أسبوعياً، بينما العادات الغذائية في مصر قد تدفع البعض لتناول هذه الكمية في وجبة واحدة خلال عيد الأضحى. وأكدت أن الإفراط في اللحوم عالية الدهن يؤدي إلى أمراض مزمنة مثل الكبد الدهني وارتفاع الدهون في الدم وأمراض القلب والضغط والكلى، ونصحت بتناول اللحوم قليلة الدهن مع الخضراوات لتقليل امتصاص الدهون.

وفي مقابلة مع موقع تيل كيل عربي، شدد الدكتور لطفي الزغاري على أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء يضر بالجهاز الهضمي ويزيد من مخاطر أمراض خطيرة مثل سرطان القولون. وأوصى بألا تتجاوز الكمية الأسبوعية 200 إلى 300 جرام، مؤكداً أن الهدف من العيد هو التقرب إلى الله وليس الإفراط في الطعام. كما أوضح أن أفضل طرق الطهي هي الطاجين أو السلق، بينما الشواء المباشر على اللهب يعد الأسوأ لأنه يخلق مواد مسرطنة.

تحذيرات أو تقارير رسمية

وحتى الآن، لم تصدر مصر قراراً مماثلاً للاتحاد الأوروبي، لكن هناك تحذيرات من خبراء محليين بضرورة تشديد الرقابة على واردات اللحوم بعدما اصدرت منظمات حقوقية وصحية دولية أوراقًا بحثية حول خطورة الإفراط في استهلاك اللحوم البرازيلية بسبب المضادات الحيوية، لكن مصر لم تعتمد رسمياً هذه التحذيرات في سياساتها.

وبعض الأصوات في اتحاد الدواجن المصري طالبت الحكومة بزيادة الاستثمار في الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة بعد تكرار الأزمات العالمية.

وفي مارس 2023، أوضح المهندس مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة للثروة الحيوانية والسمكية والداجنة، في مداخلة مع برنامج محلي، أن الدولة تتخذ إجراءات صارمة للكشف عن اللحوم المستوردة. وأكد أن هناك لجانًا علمية تضم 17 عالماً من الجامعات المصرية تتابع أي حالات اشتباه، وأن العينات تُحلل في معامل دولية مثل كندا قبل السماح بالاستيراد. كما شدد على أن مصر لديها لجان في البرازيل لمتابعة الذبح الحلال، وأن هيئة سلامة الغذاء تفحص كل شحنة قبل دخولها الأسواق.

في مايو 2026، ضبطت مديرية التموين في بورسعيد معملاً يحتوي على 123 كيلو من لحوم الحواوشي الفاسدة مجهولة المصدر، مع انبعاث روائح كريهة تؤكد فسادها. وأكدت المديرية أن هذه اللحوم كانت معدة للبيع للمواطنين، وتم التحفظ عليها واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.

وفي نفس الشهر، نفذت مديرية الطب البيطري بالقاهرة حملات مكثفة أسفرت عن ضبط أكثر من 5 أطنان من اللحوم والدواجن غير الصالحة، بينها لحوم مذبوحة خارج المجازر الحكومية ومصنعات لحوم فاسدة قبل التصنيع. وأكدت المديرية أن هذه الحملات تأتي لحماية صحة المواطنين وضمان وصول غذاء آمن وسليم.

وتعتمد مصر بشكل كبير على اللحوم البرازيلية، وهو ما يجعل قرار الاتحاد الأوروبي بالحظر مؤشراً خطيراً على ضرورة مراجعة السياسات المصرية. المخاطر الصحية المرتبطة باستخدام المضادات الحيوية في تربية الأبقار والدواجن البرازيلية تستدعي تشديد الرقابة وتنويع مصادر الاستيراد، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الخارج.

*كامل الوزير يحذف نحو ملياري دولار من صفقة “المونوريل” ويتلاعب بغطاء الدفاع عن قروض “النقل”

كشف اقتصاديون ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي أن تصريح وزير النقل بحكومة السيسي العسكري كامل الوزير عن تكلفة المونوريل شرق وغرب النيل تقدر بـ2.8 مليار دولار فقط وليس 4.5 مليار دولار كما يُشاع” والذي ذكره على هامش ندوة نظمها مجلس الأعمال الكندي المصري عن “تطوير منظومة النقل في مصر” كانت تصريحات مضللة وفيها تلاعب .

وقال محللون إنه عندما يقدّم الوزير رقم 2.8 مليار دولار باعتبارهتكلفة مشروع القطار السريع”، بينما هذا الرقم لا يمثل سوى قيمة عقد القطارات والتكنولوجيا المبرم مع شركة ألستوم الفرنسية، فإنه لا يقدّم الصورة الكاملة للمشروع، بل يقوم بعملية تصغير متعمّد لحجم الإنفاق العام.

واعتبروا أن هذا الاختزال في عرض التكلفة لا يحدث صدفة، بل يؤدي عملياً إلى تحسين الانطباع العام عن المشروع، ويخفف من حدة الانتقادات، ويمنح الوزير مساحة سياسية أكثر أماناً.

وأوضحوا أن المشروع في حقيقته يتكون من شقين رئيسيين: الأول هو توريد القطارات وأنظمة الإشارات والتكنولوجيا، وهو الجزء الذي يخص ألستوم، والثاني هو الأعمال المدنية الضخمة التي تشمل الحفر والأنفاق والجسور والمحطات والمسارات والبنية التحتية، وهي أعمال فاز بها تحالف (المقاولون العرب + أوراسكوم)، وتمثل عادةً الجزء الأكبر والأغلى في أي مشروع قطار سريع.

وتجاهل هذا الجزء عند الحديث عن التكلفة يجعل المشروع يبدو أصغر وأرخص وأكثر كفاءة مما هو عليه في الواقع.

https://x.com/AsharqbEGY/status/2056832640162902518

وقال كامل الوزير، وزير النقل”اللجوء إلى القروض الخارجية لتمويل مشروعات النقل يعد أوفر من الاقتراض المحلي، مشيرًا إلى أن بعض القروض تمنح بفائدة  0.1% وفترات سداد تمتد إلى 40 عامًا“.

وبمراجعة البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الممولة والشركات المنفذة ذلك فإن الرقم الذي أعلنه الوزير يقتصر على جزء من التكلفة المرتبط بالمكوّن الأجنبي فقط، ولا يشمل الأعمال المدنية التي تنفذها المقاولون العرب وأوراسكوم.

وشروط التمويل المعلنة لا تتطابق مع وصف “القروض التنموية منخفضة الفائدة وطويلة الأجل”، إذ تعتمد على تمويل مصرفي تجاري بفوائد متغيرة.

ونشرت الجريدة الرسمية المصرية قرار رئيس الجمهورية رقم 642 لسنة 2020، الذي وافق فيه البرلمان رسميًا على قرض مقدم من تحالف بنوك بقيادة J.P. Morgan بقيمة 1.88 مليار يورو.

وتم تصنيف القرض باعتباره “تسهيلًا ائتمانيًا”، وهو نظام تمويل مصرفي تجاري وليس قرضًا من مؤسسة تنموية دولية.

ويعني ذلك أن القرض الخاص بتمويل مشروع المونوريل يتأثر مباشرة بأي ارتفاع يقرره البنك المركزي الأوروبي في أسعار الفائدة العالمية، على عكس القروض التنموية، مثل القروض الفرنسية أو اليابانية الخاصة بمترو الأنفاق، التي تُمنح بفائدة ثابتة وشبه معدومة، تتراوح بين 0.009% و0.1%.

وفي يناير 2021، أصدرت الحكومة البريطانية بيانًا رسميًا أعلنت فيه تقديم أكبر تمويل في تاريخ وكالة تمويل الصادرات التابعة لها لمشروع بنية تحتية خارج البلاد، حيث بلغ حجم القرض 1.7 مليار جنيه إسترليني، بما يعادل نحو 1.92 مليار يورو أو أكثر من 2.1 مليار دولار آنذاك.

ويُسدد هذا القرض، الذي وفره تحالف بنوك دولية بقيادة بنك جي بي مورجان، على مدار 12 عامًا بعد فترة سماح مدتها 5 سنوات، ويرتبط بأسعار فائدة متغيرة وفق مؤشر “اليوريبور” التجاري، وليس بفائدة تنموية ثابتة ومنخفضة. ويغطي هذا القرض فقط حصة المكوّن الأجنبي، المتمثلة في شركة ألستوم.

كما توضح التقارير الرسمية المنشورة على موقع ألستوم، قائدة التحالف الأجنبي المنفذ للمشروع، أن قيمة التعاقد الموقع في أغسطس 2019 بلغت 2.7 مليار يورو، وهو مبلغ يمثل التزامات “المكوّن الأجنبي” فقط، ولا يشمل كامل التكاليف الخاصة بالأعمال المدنية، التي تنفذها الشركات المصرية.

ويؤكد إفصاح أوراسكوم للإنشاءات في البورصة في عام 2019 أن القيمة الإجمالية لعقد التصميم والبناء والتشغيل والصيانة تتجاوز 4.5 مليار دولار أمريكي (نحو 4.1 مليار يورو). وتبلغ حصة شركة ألستوم نحو 2.85 مليار دولار أمريكي (2.6 مليار يورو)، بينما تقارب حصة أوراسكوم 900 مليون دولار.

كما أكدت الشركات المصرية المسئولة عن تنفيذ الأعمال المدنية لمشروع المونوريل بخطي شرق وغرب النيل، ومن بينها المقاولون العرب وأوراسكوم للإنشاءات، أن القيمة الإجمالية للمشروع تبلغ 4.5 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل نحو 4.1 مليار يورو.

وبحسب @Tahqiqmofasal ، “لجأت الهيئة القومية للأنفاق إلى الاقتراض أكثر من مرة من بنوك محلية لتمويل المشروع، حيث حصلت على قروض بقيمة 11 مليار جنيه مصري، بالإضافة إلى قرض بقيمة 5 مليارات جنيه مصري قدمه تحالف مصرفي عام 2025، بهدف سداد مستحقات المقاولين المتأخرة وتمويل أعمال التشغيل التجريبي والإنشاءات”.

إجمالي قروض محلي وخارجي

وحصل كامل الوزير على قروض محلية للهيئة القومية للأنفاق 11 مليار جنيه ثم 5 مليارات جنيه بإجمالي 16 مليار جنيه ويعادل تقريباً 0.5 مليار دولار (حسب سعر الصرف وقت الاقتراض).

والقروض الخارجية كانت 1.88 مليار يورو ثم  1.92 مليار يورو لتصل في الإجمالي إلى 3.8 مليار يورو ويعادل تقريباً 4.1 مليار دولار ما يعني أن إجمالي التمويل المستخدم في المشروع ≈ 4.6 مليار دولار

الباجث إسحاق @isaac30208171 قال: “…الوزير ..انت تتلاعب في الأرقام او جاهل .. 2,8 مليار دولار هي قيمة ما حصلت عليه الشركة الفرنسية” الستوم”ثمن القطار والتكنولوجيا! .. و لا يتضمن تكاليف الإنشاء والحفر والبناء التي فازت بها شركتا المقاولين العرب واوراسكوم! .. خبر فوز تحالف الشركات المذكورة بالمناقصة من رويترز وموقع شركة المقاولون العرب!!”.

https://x.com/isaac30208171/status/2056847841742770411

عقد الصيانة بند آخر

وأضاف “.. شركة صينية قدمت ع مناقصة المونوريل .. وكانت ارخص بحوالي 2 مليار دولار .. واترفض العرض بحجة ان الصيانة مجانيّة مع الشركة الفرنسية!!!”.

وقال عادل @adel_eisaa “.. ومتنساش انه اغفل عقد التشغيل والصيانة مع شركة ألستوم الفرنسية لمدة 30 سنة بقيمة اجمالية 500 مليون يورو يعني تقريبا 46,300 الف يورو يومياً، احسبها بالمصري بقي بكام “.

وعلق @GaberDraco “.. مصر موقعه عقد “التشغيل والصيانة”  للمونوريل مع شركة ( ألستوم ) الفرنسية مدته 20 سنة بحوالي 1.6 مليار يورو. فلو مسكت الآلة الحاسبة هتكتشف إننا ملزمين ندفع للشركة الفرنسية حوالي 146 ألف يورو يومياً.. يعني أكتر من 8.5 مليون جنيه يوميا ! “.

وكتب ماجد بدران  تحت عنوان “المونوريل واقتصاديات التشغيل ..” أن “عقد صيانة وتشغيل المونوريل مع شركة ( ألستوم ) مدته 30 عاما، وتبلغ قيمته 500 مليون يورو. يعني الطرف المصري عليه التزام بسداد 45662 يورو يوميا للشركة الفرنسية، يعني تقريبا 2,830,000 جنيه يوميا، مع حساب ازدياد سعر العملة الأجنبية وطبعا دا خلاف سعر الكهرباء التي يستهلكها تشغيل المونوريل.. وغير سداد القرض البالغ 3 مليارات دولار  – حسب أرقام وزارة النقل – وفوائده ويسدد على 23 سنة .. وغير معدلات التقادم لعربات المونوريل والحاجة لشراء وحدات جديدة” وتوقع في تساؤل “هل المونوريل يحقق اقتصاديات التشغيل المتعارف عليها، أم أنه سيحقق خسائر خلال سنوات تشغيله؟“. 

لماذا التلاعب؟

وبحسب ِAI يريد كامل الوزير تخفيف الانتقادات المتعلقة بالديون والإنفاق العام، وذلك لأن المشروعات القومية الكبرى دائماً ما تثير أسئلة حساسة حول الأولويات الاقتصادية، وحول ما إذا كانت الدولة تتحمل أعباء مالية تفوق قدرتها، أو تدخل في موجة ديون جديدة.

وعندما يتم تقديم رقم منخفض كتقدير لتكلفة المشروع، فإن ذلك يقلل من حجم الجدل المتوقع، ويخفف الضغط الإعلامي، ويبعد الوزير عن دائرة الاتهامات المتعلقة بإهدار المال العام أو سوء ترتيب الأولويات.

وبدلاً من أن يظهر المشروع كعبء مالي ضخم، يظهر كاستثمار معقول ومحدود التكلفة، وهو ما يقلل من حدة الهجوم السياسي والإعلامي. بهذا الشكل، يصبحتصغير الرقم” وسيلة لتقليل الحساسية العامة تجاه المشروع، وليس مجرد خطأ في العرض.

خلق انطباع بأن الحكومة تفاوضت بقوة

حين يعلن الوزير أن المشروع كلّه كلف 2.8 مليار دولار، فهو يرسل رسالة ضمنية بأن الحكومة نجحت في الحصول على صفقة استثنائية مقارنة بالمشروعات العالمية المماثلة. هذا النوع من الرسائل يعزز صورة الدولة كطرف قوي في التفاوض، ويعطي انطباعاً بأن المشروع تم تنفيذه بأعلى درجات الكفاءة المالية.

لكن الحقيقة أن هذا الرقم لا يشمل الأعمال المدنية التي تمثل عادةً الجزء الأكبر من التكلفة، مثل الحفر والأنفاق والجسور والبنية التحتية الكهربائية وأنظمة الإشارات الأرضية والتعويضات ونزع الملكية.

وتجاهل هذه البنود يجعل التكلفة تبدو أقل بكثير من الواقع، ويخلق صورة غير دقيقة عن حجم الجهد المالي المبذول. ومع ذلك، فإن هذا الأسلوب في العرض يخدم الوزير لأنه يعزز رواية “الإنجاز الكبير بتكلفة صغيرة”.

إخفاء مكاسب الشركات المحلية

والجزء الأكبر من تكلفة المشروع ذهب إلى تحالف المقاولون العرب + أوراسكوم، وهما شركتان محليتان حصلتا على عقود بمليارات الدولارات لتنفيذ الأعمال المدنية. عندما يذكر الوزير رقم 2.8 مليار فقط، فإنه يخفي حجم العقود المحلية، ويقلل من حجم الأموال التي ستذهب إلى هذه الشركات، ويبعد الأنظار عن توزيع العقود داخل السوق المحلي. هذا الإخفاء مهم سياسياً، لأن عقود الإنشاءات الكبرى دائماً ما تكون محل حساسية، وقد تثير أسئلة حول الشفافية، وحول كيفية اختيار الشركات المنفذة، وحول حجم المكاسب التي تحققها. لذلك فإن التركيز على رقم عقد ألستوم وحده يبعد الأنظار عن الجزء المحلي من المشروع، ويجعل الصورة أقل إثارة للجدل.

* وزارة الصحة تسعر أكياس الدم بـ600 جنيه في المستشفيات الحكومية و1300 للخاصة.. والسماسرة تبتلع الفصائل النادرة

كشفت مصادر داخل وزارة الصحة عن خطة حكومية جديدة في القاهرة لفرض تعريفة موحدة على أكياس الدم ومشتقاته، تحدد سعر الكيس في المستشفيات الحكومية بـ600 جنيه وفي المستشفيات الخاصة بـ1300 جنيه، وسط أزمة نقص حادة دفعت مرضى الفصائل النادرة إلى السوق السوداء.

ويأتي المقترح الحكومي بينما يعاني المرضى وذووهم من رحلة بحث مهينة عن كيس دم قد يحدد مصير عملية جراحية أو حالة طارئة، إذ تتحرك الحكومة نحو تسعير الأزمة بدل معالجة جذورها المتعلقة بندرة التبرع وضعف الرقابة وتآكل الثقة في منظومة بنوك الدم.

تعريفة حكومية تثبت الأزمة ولا تكسر الاحتكار

بحسب مصادر بوزارة الصحة، يخضع المقترح حاليا لمراجعة قانونية لدى المستشار القانوني لوزير الصحة، لأن تطبيق التعريفة يحتاج إلى تعديلات في اللوائح المالية داخل المستشفيات العامة والمركزية وأمانة المراكز الطبية المتخصصة ومراكز خدمات نقل الدم القومية.

ومن المقرر، حال اعتماد مجلس الوزراء للتعريفة، أن يرتفع سعر كيس الدم في مراكز خدمات نقل الدم القومية من 310 جنيهات إلى 600 جنيه، بينما يلتزم القطاع الخاص بسقف 1300 جنيه، في محاولة رسمية للحد من تفاوت الأسعار داخل المستشفيات الخاصة.

وتقول المصادر إن خبراء وزارة الصحة أجروا دراسة فنية لتحديد التكلفة الفعلية، مع ضمان هامش ربح للمستثمرين في القطاع الخاص، وهو تبرير يفتح بابا سياسيا حساسا، لأن الدم يتكون من تبرعات المواطنين ثم يعود إليهم بسعر يرهق المرضى وقت الخطر.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور محمد صبري، طبيب أمراض الدم، إن المشكلة لا تبدأ من سعر الكيس وحده، بل من الاتجار في العملية بكاملها، لأن جهات تحصل على الدم من متبرعين ثم تبيعه لبنوك أو مستشفيات، ما يستدعي رقابة حكومية تمنع التربح والاستغلال.

وبناء على ذلك، لا يكفي قرار التسعير وحده لحماية المرضى، لأن السوق السوداء لا تنمو بسبب غياب السعر فقط، بل بسبب نقص المخزون وغياب الشفافية وضعف قدرة الأسرة على معرفة الطريق الرسمي للحصول على الدم عند الطوارئ.

فجوة التبرع تدفع المرضى إلى مناشدات ووسطاء

وتشير بيانات الأزمة إلى أن المستشفيات تحتاج إلى نحو 4 ملايين كيس دم سنويا لتغطية العمليات الجراحية وحوادث الطرق والولادات القيصرية والحالات الحرجة، بينما لا يتجاوز المتاح مليون كيس فقط، وهو عجز يضغط خصوصا على الفصائل النادرة.

 لذلك تتراجع قدرة المستشفيات العامة والخاصة على التعامل مع فصائل مثل أو سالب وبي سالب وإيه بي سالب، وتتحول الحالات الطارئة إلى مناشدات على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يجد المرضى أنفسهم أمام وسطاء يبيعون الحاجة في لحظة ضعف.

وتؤكد الدكتورة مها الزميتي، أستاذة أمراض الدم بطب عين شمس، أن الأزمة ترتبط بثقافة التبرع الغائبة، لأن كثيرين لا يتبرعون إلا عند وجود حالة حرجة، بينما يحتاج النظام إلى تبرع منتظم ومنظم يحمي المرضى من ضغط الوقت وسماسرة الحاجة.

كما تشرح الزميتي أن أزمة مشتقات الدم والبلازما لا تقل خطورة عن أزمة الفصائل النادرة، لأن بعض الاحتياجات الطبية لا تتوقف عند نقل كيس دم كامل، بل تمتد إلى منتجات دم محددة تتطلب منظومة أكثر كفاءة في الجمع والفصل والتخزين.

وعلى المستوى الدولي، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن معدل التبرع بالدم يصل إلى 31.5 تبرعا لكل 1000 شخص في الدول مرتفعة الدخل، و16.4 في الدول فوق متوسطة الدخل، بينما تكشف الأرقام المتداولة محليا فجوة كبيرة في ثقافة التبرع داخل مصر.

وبسبب هذه الفجوة، يعتمد كثير من المرضى على الأقارب والمتبرعين بالطلب الشخصي، وهو نموذج ينهار عند الفصائل النادرة أو الحالات العاجلة، ويحوّل الحق في الدم الآمن إلى سباق خاص بين أسرة المريض والوقت وشبكات الاستغلال.

طلب إحاطة يكشف سعر 30 ألف جنيه وغياب الثقة

في نهاية أبريل، تقدمت النائبة صافيناز طلعت، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجها إلى وزير الصحة، بشأن نقص أكياس الدم من الفصائل النادرة داخل المستشفيات ومعاناة المرضى في الحالات الحرجة.

وأوضحت طلعت أن السوق الصحية تشهد اختلالا واضحا في توافر الفصائل النادرة، خصوصا في الجراحات العاجلة وحوادث الطرق والولادات القيصرية وأمراض الدم المزمنة مثل الثلاسيميا والأنيميا، وهو اختلال ينعكس مباشرة على قدرة المستشفيات على إنقاذ المرضى.

ثم حذرت النائبة من أن غياب الإمداد الكافي يدفع الأسر إلى مسارات غير منظمة، تبدأ بمنشورات استغاثة وتنتهي بتكاليف قد تتجاوز 30 ألف جنيه لكيس الدم في بعض الحالات، وهو رقم يحول الأزمة الصحية إلى استنزاف مالي مباشر.

وتربط طلعت الأزمة أيضا بانهيار الثقة، لأن عددا من المواطنين يحجم عن التبرع نتيجة تصورات متزايدة عن إعادة بيع الدم وتحقيق أرباح من تبرعات مجانية، وهي تصورات لم تفككها الحكومة بسياسة واضحة تكشف مسار الكيس من المتبرع إلى المريض.

وفي السياق نفسه، تقول الدكتورة لميس رجب، عميد قصر العيني الأسبق، إن الفصائل العادية قد تكون متاحة في أوقات كثيرة، لكن الفصائل النادرة وأقسام الطوارئ والغسيل الكلوي والعمليات تتضرر من ضعف تعاون المواطنين ومن غياب نظام يضمن الإمداد العادل.

وعلى الرغم من اجتماع وزير الصحة خالد عبد الغفار في أكتوبر الماضي بمجلس مراقبة عمليات الدم لمناقشة توحيد الأسعار وضبط حملات التبرع وتشديد الرقابة على بنوك الدم الخاصة، لم يشعر المرضى بتحسن ملموس في رحلة الحصول على الفصائل النادرة.

كما ناقش الاجتماع ميكنة بنوك الدم بنهاية 2026، وإنشاء قاعدة بيانات مركزية تربط المخزون الاستراتيجي بغرفة الطوارئ، مع خطة للوصول إلى فحص الحمض النووي لكل أكياس الدم بنهاية 2027، وهي خطوات تبقى مؤجلة أمام أزمة يومية لا تنتظر الجداول الزمنية.

لذلك يبدو مقترح التعريفة الجديدة كاشفا لطريقة إدارة حكومية تضع سعرا للأزمة قبل أن تضع نظاما عادلا لتوزيع الدم، فالمريض لا يحتاج إلى سقف سعري فقط، بل يحتاج إلى مخزون معلن ورقابة صارمة وحملات تبرع مستمرة ومحاسبة للسوق السوداء.

وتبقى الخلاصة أن أزمة أكياس الدم ليست ملفا ماليا داخل وزارة الصحة، بل اختبارا للحق في الحياة داخل المستشفيات الحكومية والخاصة، وإذا اكتفت الحكومة بتثبيت سعر الكيس وتركت الفجوة والسماسرة وانعدام الثقة، فإن التعريفة ستصبح إيصالا رسميا لفشل المنظومة.

* إصرار الحكومة على إهمال بحيرة «نبع الحمرا» ورفض تصنيفها «محمية طبيعية»… بيزنس عسكري يلوح بالأفق

كشفت مطالبات محلية في محافظة البحيرة عن استمرار إهمال بحيرة نبع الحمرا في وادي النطرون، رغم ارتباطها بمسار العائلة المقدسة وامتلاكها خصائص بيئية وعلاجية نادرة، بينما يؤدي غياب التطوير والخدمات إلى تراجع فرص تحويلها إلى مقصد للسياحة الدينية والعلاجية.

وتضع هذه الواقعة الحكومة أمام مسؤولية مباشرة، لأن الدولة تروّج لمسار العائلة المقدسة كمشروع سياحي وتنموي، لكنها تترك إحدى نقاطه الطبيعية بلا حماية كافية ولا بنية تحتية مناسبة، في وقت يدفع فيه الأهالي والزوار ثمن التلوث وتعثر الاستثمار وغياب الإدارة الجادة.

رواية عين مريم تمنح البحيرة موقعا دينيا على مسار العائلة المقدسة

وتقع بحيرة نبع الحمرا في قلب صحراء وادي النطرون، وتتميز بظاهرة طبيعية لافتة تجمع بين مياه شديدة الملوحة وعين مياه عذبة تتدفق داخل البحيرة، وهو مشهد منحها حضورا خاصا بين المواقع البيئية النادرة في محافظة البحيرة.

وترتبط البحيرة بعدة روايات تاريخية ودينية، أبرزها رواية مرور السيدة مريم العذراء والعائلة المقدسة بالمنطقة وشربها من مياه النبع، لذلك يطلق عدد من الأهالي والباحثين على العين اسم عين مريم، بينما تطرح روايات أخرى احتمال ظهورها بعد أعمال تنقيب بريطانية عن البترول خلال القرن 19.

وتقول الدكتورة شهد البياع، مفتش آثار وادي النطرون، إن أهمية البحيرة لا تنفصل عن ما أورده البابا ثاؤفيلس في القرن 4 الميلادي بشأن زيارة السيدة مريم للمكان، وهو ما يمنح الموقع قيمة دينية تتجاوز حدود الرواية الشعبية المتداولة بين أهالي المنطقة.

ويضيف الراهب القمص عزرا بيشوي أن عددا من المؤرخين، بينهم المقريزي والطبري والأمير عمر طوسون، أشاروا إلى ارتباط النبع برحلة العائلة المقدسة وتحول مياهه إلى العذوبة، ويجعل هذا التوثيق الديني والتاريخي إهمال البحيرة تفريطا في جزء من ذاكرة وادي النطرون.

مياه مالحة ونبع عذب وخصائص علاجية تنتظر فحصا علميا منظما 

وفي المقابل، اكتسبت بحيرة نبع الحمرا شهرة واسعة بسبب ما يتناقله الأهالي عن الخصائص العلاجية لمياهها الكبريتية والطين المحيط بها، خصوصا في التعامل مع بعض الأمراض الجلدية والروماتيزم والتهابات المفاصل، لكن هذه الشهرة الشعبية تحتاج إلى برنامج علمي معلن يثبت الحدود الطبية الآمنة للاستخدام.

ويقول الكيميائي أحمد عقدة إن مياه البحيرة تحتوي على نسب مرتفعة من أملاح البوتاسيوم والكبريتات وبيكربونات البوتاسيوم، وهي مكونات تدخل في تركيب ملح النطرون الذي استخدمه المصري القديم في التحنيط والنظافة الشخصية، كما تمنح مركبات الكبريت المياه خصائص مضادة للالتهابات.

وتفيد شهادات من أبناء وادي النطرون بأن عددا من الأهالي خاضوا تجارب استشفاء بمياه البحيرة والطين المحيط بها وحققوا نتائج إيجابية، إلا أن غياب الإشراف الطبي والبيئي يحول هذه التجارب إلى ممارسات فردية بلا إطار رسمي يحمي الزائر ويمنع الاستغلال العشوائي للمكان.

كما تمثل البحيرة متنفسا طبيعيا لأهالي وادي النطرون خلال الأعياد وفصل الصيف، ويستخدم بعض السكان النباتات المحيطة بها مثل الخوص والبوص في صناعات تقليدية بسيطة، وهو ما يربط الموقع بمعيشة محلية كان يمكن تطويرها بدل تركها رهينة للمبادرات الفردية.

قمامة وخدمات غائبة وتعثر محمية طبيعية في ملف حكومي مؤجل

ورغم هذه القيمة التاريخية والجيولوجية والعلاجية، لا تزال بحيرة نبع الحمرا خارج التصنيف الرسمي كمحمية طبيعية، ولا تزال الحكومة تتعامل معها كملف مؤجل، بينما يطالب الأهالي بتحويلها إلى مقصد منظم للسياحة البيئية والعلاجية والدينية يحافظ على المكان ويخلق فرص عمل.

وتظهر مظاهر الإهمال في تراكم القمامة والمخلفات قرب البحيرة، ووجود ترع مجاورة مليئة بالقاذورات، وهو وضع يخلق بيئة مناسبة لتكاثر الناموس والحشرات الناقلة للأمراض، ويضع الزائر أمام مشهد يناقض تماما الحديث الرسمي عن تنمية السياحة الدينية والبيئية في وادي النطرون.

ويعكس تعثر مشاريع التنمية منذ أواخر التسعينيات خللا واضحا في إدارة المنطقة، إذ لم تنفذ الجهات المعنية سوى جزء ضئيل من مشروعات التطوير والاستصلاح، وبقيت البحيرة بلا مرافق كافية ولا خدمات سياحية منظمة ولا مسارات آمنة للزوار الراغبين في العلاج أو الزيارة الدينية.

ويؤكد علي دومة، مدير فرع جهاز شؤون البيئة بالبحيرة، أن نبع الحمرا لم تصنف حتى الآن كمحمية طبيعية، لكنها تخضع لدراسات متخصصة لفحص خصائص المياه والبيئة المحيطة بها، بينما يبقى القرار النهائي بشأن التصنيف في يد الجهات العلمية والبحثية المختصة.

وبذلك، تكشف تصريحات جهاز شؤون البيئة أن الحكومة لم تنتقل بعد من مرحلة الدراسة إلى مرحلة القرار، رغم أن البحيرة معروفة محليا وسياحيا منذ سنوات، ورغم أنها تقع ضمن نطاق يمكن ربطه بمسار العائلة المقدسة وبمشروعات السياحة العلاجية التي تحتاجها محافظة البحيرة.

وتكشف حالة نبع الحمرا عن فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي حول استثمار التراث والمسارات الدينية وبين واقع المواقع الطبيعية خارج دائرة الاهتمام الفعلي، لأن الحكومة تملك رواية تاريخية قابلة للترويج وموردا بيئيا نادرا، لكنها تترك التلوث ونقص الخدمات يبددان قيمتهما.

وتنتهي الأزمة عند سؤال مباشر عن مسؤولية الدولة في حماية مورد نادر داخل وادي النطرون، فالبحيرة لا تحتاج إلى دعاية جديدة بقدر حاجتها إلى تنظيف عاجل وتصنيف بيئي واضح وخدمات أساسية ورقابة صحية، لأن استمرار الإهمال يحول القيمة الدينية والعلاجية إلى عنوان آخر لفشل الإدارة الحكومية.

*”محاضر الكهرباء الروتينية” تتحول إلى عقوبة جماعية وتحرم 13 ألف أسرة من التموين

تفاقمت أزمة العدادات الكودية بعد اكتشاف آلاف المواطنين أن تركيب تلك العدادات، الذي رُوّج له باعتباره خطوة لتقنين الأوضاع وتسوية مخالفات الكهرباء، أصبح سببًا مباشرًا في حرمانهم من الدعم التمويني، إثر تصنيفهم ضمن فئة “سارقي التيار الكهربائي”، رغم تأكيدات سابقة بعدم ترتب أي آثار قانونية أو تموينية على الإجراءات المطلوبة لتركيب العدادات.

وكشفت مصادر حكومية مطلعة أن الأزمة تفجرت عقب تلقي منظومة الشكاوى الحكومية آلاف التظلمات من مواطنين فوجئوا بإيقاف بطاقاتهم التموينية، بعدما استندت وزارة التموين إلى محاضر “سرقة تيار” كانت تُحرر بشكل إجرائي وروتيني ضمن شروط تركيب العدادات الكودية للعقارات المخالفة.

أزمة بدأت بإجراءات “تقنين” وانتهت بحرمان من الدعم

وبحسب مصدر مطلع بمجلس الوزراء، فإن وزارة الكهرباء كانت قد اشترطت خلال السنوات الماضية تحرير محاضر سرقة تيار للراغبين في تركيب العدادات الكودية، باعتبارها خطوة إدارية مؤقتة لتوفيق الأوضاع القانونية للعقارات المخالفة، مع تطمين المواطنين بأن تلك المحاضر لن تستخدم ضدهم لاحقًا.

غير أن الأزمة تفجرت عندما بدأت وزارة التموين في تطبيق توجيهات حكومية مشددة تستهدف تنقية البطاقات التموينية واستبعاد غير المستحقين، حيث اعتُبرت تلك المحاضر دليلًا على ارتكاب مخالفة “سرقة كهرباء”، ما أدى إلى حذف نحو 13 ألف مواطن من منظومة الدعم.

وتسببت هذه الإجراءات في حالة واسعة من الغضب، خاصة أن وزارتي الكهرباء والتموين سبق أن نفتا مرارًا وجود أي علاقة بين تركيب العدادات الكودية وبين استحقاق الدعم التمويني.

تناقض حكومي يثير غضب المتضررين

الأزمة كشفت حالة من التضارب الإداري بين الجهات الحكومية المختلفة، إذ كانت وزارة التموين قد أعلنت سابقًا استبعاد استهلاك الكهرباء عبر العدادات الكودية مسبقة الدفع أو نظام “الممارسة” من معايير تحديد مستحقي الدعم، بعد ثبوت وجود مشكلات عملية في الاعتماد على هذا المؤشر.

لكن الموقف تغير لاحقًا بعد صدور توجيهات صارمة من رئيس حكومة عبدالفتاح السيسي في أغسطس 2024 تقضي بوقف الدعم عن كل من يثبت بحقه محضر سرقة كهرباء، وهو ما فتح الباب أمام استخدام المحاضر الروتينية الخاصة بالعدادات الكودية كأداة لاستبعاد المواطنين من منظومة التموين.

ووفقًا للمصدر، فإن وزارة التموين اعتمدت على كشوف رسمية تضمنت أسماء المواطنين الذين حُررت ضدهم محاضر كهرباء، وجرى التعامل معهم باعتبارهم غير مستحقين للدعم، ضمن معايير حكومية جديدة شملت أيضًا مخالفات البناء على الأراضي الزراعية.

4 ملايين محضر وخسائر بـ30 مليار جنيه

في المقابل، تؤكد الحكومة أنها تواجه أزمة ضخمة تتعلق بسرقات الكهرباء على مستوى الجمهورية، إذ تجاوز عدد محاضر سرقة التيار المحررة حتى الآن 4 ملايين محضر، بإجمالي خسائر مالية تُقدر بنحو 30 مليار جنيه.

وبحسب المصادر، بدأت الحكومة في الاعتماد على تقنيات حديثة لرصد وقائع سرقة الكهرباء في المحافظات المختلفة، مع التشديد على استمرار الحملات الرقابية وعدم التهاون مع المخالفين الحقيقيين، نظرًا لما تمثله الظاهرة من استنزاف ضخم لموارد الدولة.

لكن متابعين يرون أن الخلط بين المخالفات الفعلية والإجراءات الإدارية الخاصة بالعدادات الكودية تسبب في وقوع آلاف المواطنين ضحية قرارات جماعية، دون مراعاة للفروق القانونية بين الحالتين. 

العدادات الكودية.. من حل مؤقت إلى أزمة جديدة

وتُخصص العدادات الكودية أساسًا للعقارات والمباني المخالفة التي تحصل على الكهرباء بصورة غير قانونية، باعتبارها آلية انتقالية لتنظيم استهلاك الكهرباء لحين تقنين الأوضاع.

وخلال الأشهر الأخيرة، تحولت هذه العدادات إلى محور جدل واسع، بعدما أقرت الحكومة نظام محاسبة جديدًا لها يعتمد على سعر موحد للكهرباء بلغ 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة، بدلًا من نظام الشرائح التقليدي الذي يراعي معدلات الاستهلاك المختلفة.

وأثار القرار موجة غضب كبيرة بين أصحاب العدادات الكودية، الذين اعتبروا أن النظام الجديد يضاعف قيمة الفواتير بصورة غير عادلة، خاصة مع وجود نحو 3.6 مليون عداد كودي على مستوى الجمهورية.

ودفع الجدل عددًا من أعضاء مجلس النواب إلى تقديم طلبات إحاطة للحكومة للمطالبة بإلغاء القرار أو مراجعته، واعتباره “غير مدروس” ويحمّل المواطنين أعباء إضافية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

ورغم الانتقادات، تمسك رئيس حكومة عبدالفتاح السيسي المثير للجدل بالقرار، مؤكدًا قبل أيام أن الحكومة لن تتراجع عن تطبيقه، ومشددًا على أن استمرار وجود أوضاع مخالفة يمنح الدولة الحق في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة.

مقايضة المقاتلات العسكرية “ابن زايد” يفعّل امتيازات موانئ البحر الأحمر ويطلق مشروعات عقارية.. الخميس 21 مايو 2026.. النظام المصري يضغط على الأزهر “لدعم الإمارات” ضد إيران

مقايضة المقاتلات العسكرية “ابن زايد” يفعّل امتيازات موانئ البحر الأحمر ويطلق مشروعات عقارية.. الخميس 21 مايو 2026.. النظام المصري يضغط على الأزهر “لدعم الإمارات” ضد إيران

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* أحمد جمال فؤاد.. طالب الهندسة الذي دفع حريته ثمنًا للتضامن مع غزة

دفع الطالب أحمد جمال فؤاد ضريبة قاسية لمجرد التعبير عن موقف إنساني نبيل، فبدلًا من أن يستعد لمشروع تخرجه في الفصل الدراسي الأخير بكلية الهندسة، اختُطف من أمام بوابة جامعته في 5 مايو 2025، بعد يوم واحد فقط من تعليقه لافتة تضامنية مع غزة.

وفقًا لمؤسسة جوار الحقوقية، فإن الأجهزة الأمنية لم تكتف باعتقاله التعسفي، بل غيبته في سراديب الإخفاء القسري لمدة 25 يومًا، عاشت فيها أسرته رعبًا لا يوصف على مصيره، ليظهر بعدها على ذمة القضية رقم 3562 حصر أمن دولة عليا، ويُزج به خلف القضبان بتهم معلبة وجاهزة؛ “نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية“.

 امتحانات التخرج من داخل الزنزانة

 واليوم، تتواصل فصول التنكيل بترحيل أحمد إلى سجن بدر ليؤدي امتحانات التخرج من داخل الزنزانة.

 واعتبرت “جوار” أن هذا العبث بمستقبل شاب متفوق، وتحويل قاعات العلم إلى جدران سجن باردة لمجرد تضامنه السلمي، هو جريمة مكتملة الأركان تفضح سياسة النظام الإجرامية.

وشددت على أم هذا الشاب النبيل يحتاج اليوم إلى تضامننا ودعواتنا الصادقة بظهر الغيب؛ بأن يوفقه الله في امتحاناته رغم قسوة السجن والتنكيل، وأن يربط على قلبه ويعجل بحريته ليعود إلى أسرته ويسترد مستقبله المسلوب.

 

* بدء محاكمة 8 متهمين بينهم حدثان في القضية رقم 2 لسنة 2025

 بدأت الاربعاء 20 مايو 2026 أولى جلسات محاكمة المتهمين في القضية رقم 2 لسنة 2025، والمتهم فيها ثمانية أشخاص، بينهم حدثان، أمام المحكمة المختصة.

وخلال الجلسة، حضر جميع المتهمين من محبسهم، وأمرت المحكمة النيابة العامة بتلاوة أمر الإحالة، ثم واجهت المتهمين بالاتهامات المنسوبة إليهم من داخل قفص الاتهام، فأنكروها جميعًا.

وأسندت النيابة العامة إلى المتهمين اتهامات تتعلق بـ“الانضمام إلى جماعة إرهابية”، و“تمويل جماعة إرهابية، و“الإعداد والتحضير لارتكاب جرائم إرهابية”.

وقررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 20 يوليو 2026، للاطلاع ومناقشة شاهد الإثبات الأول، مع استمرار حبس المتهمين على ذمة القضية.

وكانت القضية قد أُحيلت سابقًا إلى محكمة أمن الدولة العليا، وقُيدت برقم 1235 حصر جنايات أمن دولة عليا لسنة 2026، بتاريخ 20 أبريل 2026.

ويحاكم في القضية كل من:

  • بهاء الدين ف. م. م. (حدث)
  • أسامة ر. ص. ص. (حدث)
  • عبدالرحمن س. غ. ص.
  • علي ي. م. م. ا.
  • عمر ي. م. م. ا.
  • آدم ك. س. س. ز.
  • إبراهيم م. ع. م.
  • أحمد م. ح. م.

* منظمات حقوقية تتهم أجهزة الأمن بإخفاء البرلماني السابق “أحمد إسماعيل” بعد اعتقاله

أعلنت منظمات حقوقية عن اعتقال الدكتور أحمد محمد إسماعيل، عضو مجلس الشورى الأسبق، البالغ من العمر 65 عاماً، بعد مداهمة منزله بقرية سرابيوم التابعة لمركز فايد بمحافظة الإسماعيلية، واقتياده إلى جهة غير معلومة حتى الآن، وسط مطالبات متصاعدة بالكشف عن مكان احتجازه وضمان سلامته.

وبحسب بيانات صادرة عن مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومؤسسة عدالة لحقوق الإنسان ومؤسسة جِوار، فإن عملية الاعتقال جاءت بعد سنوات طويلة من الملاحقة الأمنية، استمرت قرابة 13 عاماً، منذ مغادرته الحياة العامة عقب عام 2012، وهو ما يثير تساؤلات حول توقيت توقيفه والظروف المحيطة به.

تفاصيل الواقعة

تشير المعلومات المتداولة إلى أن إسماعيل كان متواجداً بمنزله في زيارة عائلية، بعد فترة طويلة من الغياب المرتبط بالملاحقات الأمنية، قبل أن تتم مداهمة المنزل بشكل مفاجئ من قبل قوات أمنية، ليتم اقتياده إلى مكان غير معلن دون إتاحة أي معلومات رسمية عن وضعه القانوني أو مكان احتجازه.

وتعبر المنظمات الحقوقية عن مخاوف متزايدة بشأن حالته الصحية، خاصة مع تقدمه في السن وبلوغه 65 عاماً، مشيرة إلى أن استمرار إخفاء مكان احتجازه قد يعرضه لمخاطر إضافية، في ظل غياب أي تواصل مع أسرته أو محاميه حتى الآن.

مطارد منذ سنوات وابنه معتقل

وتؤكد البيانات الحقوقية أن إسماعيل ظل لسنوات طويلة مطارداً، ضمن سياق ملاحقات أمنية مرتبطة بقضايا سياسية سابقة، قبل أن يعود إلى منزله لفترة قصيرة لرؤية أسرته، وهي الزيارة التي انتهت باعتقاله.

كما أشارت التقارير إلى أن أحد أبنائه محتجز منذ عام 2014، ويواجه ما تصفه المنظمات الحقوقية بسياسة “التدوير” عبر إدراجه في قضايا جديدة بشكل متكرر، بما يؤدي إلى استمرار احتجازه لفترات طويلة دون الإفراج عنه.

اتهامات حقوقية بالإخفاء القسري

وصفت مؤسسات حقوقية ما جرى بأنه حالة “إخفاء قسري”، مطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجاز إسماعيل، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وضمان عرضه على جهة قضائية مختصة، في إطار ما تنص عليه القوانين المحلية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وأكدت هذه المنظمات أن احتجاز أي مواطن خارج إطار قانوني واضح، أو دون الإفصاح عن مكان وجوده، يمثل انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية، محذرة من تداعيات استمرار هذا الوضع على سلامته الجسدية والنفسية.

مطالب حقوقية

دعت الجهات الحقوقية إلى عدد من الإجراءات العاجلة، أبرزها:

  • الكشف الفوري عن مكان احتجاز الدكتور أحمد محمد إسماعيل 
  • تمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه دون قيود 
  • التحقق من وضعه القانوني وضمان عدم تعرضه للإخفاء القسري 
  • وقف ما وصفته بسياسات “التدوير” بحق المحتجزين في القضايا السياسية

*النظام المصري يضغط على الأزهر “لدعم الإمارات” ضد إيران

أفاد موقع “ميدل إيست آي” نقلاً عن مصادر أمنية ومصادر مقربة من شيخ الأزهر أن الرئاسة المصرية ضغطت على الأزهر، لدعم الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج الأخرى علنًا في مواجهتها مع إيران.

وأصدر المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر أربعة بيانات منذ بداية الحرب الحالية، من بينها بيان يدين الضربات الإيرانية على الإمارات العربية المتحدة باعتبارها “عدوانًا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية على جارتها المسلمة، الإمارات العربية المتحدة“.

ولم يدن الأزهر الضربات الأمريكية أو الإسرائيلية على إيران في أي من بياناته، في تحول عن موقفه خلال حرب الـ 12 يومًا في العام الماضي، عندما وصف الصراع آنذاك بأنه “عدوان الكيان المحتل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية“.

غضب الإمارات من الأزهر 

وأفادت مصادر بأن الموقف السابق أثار غضب الإمارات، على الرغم من أن أراضي الخليج لم تكن تعرضت لهجوم آنذاك. وانتقدت صحيفة الخليج الإماراتية موقف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب آنذاك.

وفي بداية الحرب الحالية، طالبت أجهزة الدولة الأزهر بالانحياز بشكل لا لبس فيه إلى دول الخليج وتجنب أي ذكر للضربات الأمريكية والإسرائيلية، بحسب ما أفاد موقع “ميدل إيست آي” نقلاً عن مصادر لم يسمها

وقال أحد المصادر، نقلاً عن الرسالة التي وجهتها الرئاسة: “لقد صرحت المؤسسة الرئاسية بوضوح ومباشرة أن هناك مصالح رئيسة مع الخليج والولايات المتحدة لا يمكننا التضحية بها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وأن ما حدث في غزة لا يمكن أن يتكرر، وأن الأزهر سيتحمل اللوم عن المصريين الذين يفقدون وظائفهم في الخليج إذا اتخذ موقفًا مخالفًا“.

 وتم استخدام نفس النهج في العام الماضي، كما ذكر موقع “ميدل إيست آي”، لإجبار الأزهر على سحب بيان يحث على اتخاذ إجراءات عالمية بشأن المجاعة في غزة.

 وهددت الدولة بإلقاء اللوم على الأزهر في إفشال وقف إطلاق النار ومنع دخول المساعدات، بحسب المصادر

 وزار مسؤولون خليجيون شيخ الأزهر وقدموا تفاصيل الأضرار التي لحقت ببلدانهم، وهي تقييمات قالت المصادر إنها “مبالغ فيها إلى حد كبير“.

 4 بيانات صادرة عن الأزهر

أصدر الأزهر بيانه الأول في الثاني من مارس، داعيًا إلى وقف فوري للحرب، وإنهاء المزيد من إراقة الدماء، رافضًا انتهاكات سيادة الدول العربية. ولم يذكر إيران بالاسم.

وأدان بيان ثانٍ صدر في 17 مارس ما وصفه بـ”الهجمات غير المبررة” التي شنتها إيران على الإمارات والبحرين وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وكذلك على الأردن والعراق وتركيا وأذربيجان.

 وفي بيان ثالث، صدر في 9 أبريل، حذر منالكيان المحتل” – وهو المصطلح الذي يستخدمه الأزهر للإشارة إلى إسرائيلمما وصفه بمحاولات تأجيج التوتر في المنطقة وخرق الهدنة الحالية، قائلاً إن غياب المساءلة القانونية شجع المحتل على ارتكاب المزيد من الجرائم. ولم يتطرق البيان إلى الضربات الجوية على الأراضي الإيرانية.

أما البيان الرابع، الصادر في 5 مايو، فقد أدان “عدوان الجمهورية الإسلامية الإيرانية على جارتها المسلمة، الإمارات العربية المتحدة“.

وأفادت مصادر مقربة من الرئاسة المصرية بأن الأزهر جزء لا يتجزأ من جهاز الدولة، وأن توحيد موقفه ضرورة مرتبطة بالمصالح الوطنية مع دول الخليج. وأضافت أن دول الخليج كانت تراقب الأزهر عن كثب، وأثارت هذه المسألة مباشرة في المحادثات التي جرت خلال الحرب.

وقالت المصادر إن العلاقات الشخصية الوثيقة بين (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي والرئيس الإماراتي، إلى جانب المصالح الاقتصادية لمصر في أبو ظبي، جعلت من الضروري للأزهر إصدار بيان يدين الضربات الإيرانية بشكل خاص.

ولم يتمكن موقع ميدل إيست آي من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الروايات. ولم يرد الأزهر ومكتبا الرئيسين المصري والإماراتي على الفور على طلبات التعليق.

 وقالت المصادر إن الضغوط السابقة من الدولة المصرية وحكومات الخليج، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، فشلت في تغيير موقف الأزهر من الفصائل الفلسطينية المسلحة أو في التعبير عن دعمه لها.

واتصل محمود عباس بالطيب مباشرة ليؤكد أن موقف الأزهر يخدم مصالح المنظمات السياسية التي تقع خارج إطار صنع القرار الفلسطيني الشرعي.

 وذكرت المصادر أن الإمام الأكبر رفض هذا الوصف خلال المكالمة. ثم اشتكى عباس لاحقًا من الطيب إلى السيسي

 وطلب “ميدل إيست آي” من السلطة الفلسطينية التعليق لكنها لم تتلق ردًا.

أزمة دستورية عام 2019

ونفت مصادر مقربة من طيب التلميحات بأن وساطة الإمارات العربية المتحدة خلال نزاع عام 2019 كانت السبب في الإبقاء على شيخ الأزهر بمنصبه إلى الآن.

وذكرت إحدى وسائل الإعلام المصرية آنذاك أن السيسي كان يسعى لعزل الإمام الأكبر من خلال تعديل المواد الدستورية التي تحكم الأزهر، وأن وساطة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان حلت الأزمة، حيث تم الحفاظ على المواد الدستورية مقابل إقالة شخصيتين مقربتين من الطيب.

لكن مصادر الأزهر أخبرت موقع “ميدل إيست آي” أن الإشارة إلى دور أبوظبي كان مبالغًا فيه.

ولم تعترض الإمارات العربية المتحدة من حيث المبدأ على إقالة الطيب، لكنها كانت غير راضية عن الخلفاء المقترحين، الذين رأت أنهم لا يضاهون مكانته في مكافحة التطرف وإظهار صورة معتدلة للإسلام، وهو مجال كان الجانبان يتعاونان فيه على نطاق واسع في ذلك الوقت.

وأضافت أن التعاون تباطأ بشكل حاد بعد أن قامت أبو ظبي بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقية التطبيع لعام 2020 والمعروفة باسم “الاتفاقيات الإبراهيمية”، وأصبح الآن محصورًا في ملفات محددة ومشروطًا بإبعاد الأزهر عن أي مسألة تتعلق بإسرائيل.

وقالت المصادر إن الدعم الحقيقي خلال أزمة 2019 جاء من بعض الأجهزة الحكومية المصرية.

إذ قامت تلك الجهات بتسريب أخبار الخطوة المخطط لها في اللحظة التي كان يوقع فيها الطيب وثيقة الأخوة الإنسانية مع البابا فرنسيس، وهو توقيت كان من شأنه أن يوحي بأنه كان يعاقب على صراحته.

وتلت ذلك مظاهرات في الأقصر، مسقط رأس الطيب وموطن عائلته، حيث رفع المتظاهرون صورته.

وأفادت مصادر بأن اعتراضات دول جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى الرسائل التي تلقاها السيسي من رؤساء دول أفريقية خلال جولة قارية، دفعته إلى استنتاج أن مساعدين معادين للطيب ضللوه. وأضافت المصادر أن العلاقات تحسنت بعد إقالة هؤلاء المستشارين.

*مصريون ينتقدون دعوة شركة فرنسية تنقل السلاح لإسرائيل للاستثمار بمصر

انتقد مصريون دعوة رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، شركة الشحن الفرنسية العملاقة  (CMA CGM)، المتورطة في نقل إمدادات ومعدات لجيش الاحتلال خلال حرب الإبادة على غزة، لتوسيع استثماراتها بالموانئ المصرية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وخلال لقاء السيسي، برئيس الشركة الفرنسي رودولف سعادة، خلال قمة “إفريقيا- فرنسا” في كينيا 11 أيار/مايو الجاري؛ كشفت إشادته بجهود الشركة في تنفيذ مشروعات متعددة داخل مصر بقطاع الموانئ البحرية والجافة، عن دورها في مصر.

الشركة المصنفة كثالث أكبر شركات الشحن العالمية من حيث عدد الحاويات المكافئة لعشرين قدما، دعاها السيسي، لتعزيز أعمالها واستثماراتها بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تمس الأمن القومي؛ وذلك برغم أن الشركة الفرنسية، لديها تعاملات تجارية واسعة في مجال الشحن مع الاحتلال، وتخدم موانئ أسدود و”حيفا” بالأراضي الفلسطينية المحتلة على البحر المتوسط.

ورغم التوترات الإقليمية المتتابعة في الشرق الأوسط بداية من الإبادة (2023-2025)، وحرب الاحتلال على إيران صيف 2025، والحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 شباط/فبراير الماضي، تُعد (CMA CGM) واحدة من شركات النقل الدولية الكبرى القليلة التي لا تزال ترسو في موانئ الاحتلال.

31 عاما في مصر


(CMA CGM)
التي تعمل في مصر منذ العام 1995، عززت حضورها في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية بمصر، وتقوم سفنها بـ17 رحلة أسبوعية إلى 6 موانئ، بحوالي 1400 رحلة سنويا، مع عبور 712 رحلة لسفنها عبر قناة السويس.

وضمن اتحاد دولي يضم ((Hutchison Port في هونغ كونغ، و(COSCO) الصينية، شاركت (CMA CGM) في إنشاء وتشغيل وصيانة محطة “البحر الأحمر للحاوياتبميناء السخنة كأول محطة حاويات شبه آلية بمصر، ففي كانون الأول/ديسمبر الماضي، وصلت سفينة “سي إم إيه سي جي إم هيليوم” التابعة لها من سنغافورة.

وفي تموز/يوليو 2020، وسعت (CMA CGM) خدمة الخط الملاحي الدولي “Jeddex”، لربط ميناء العين السخنة المصري، بموانئ البحر الأحمر والأسواق العالمية في أوروبا وأمريكا ودول أفريقية مثل كينيا والصومال.

وفي كانون الثاني/يناير 2021، فازت بعقد تشغيل وإدارة وصيانة محطة “تحيا مصر” متعددة الأغراض (رصيف 55) بميناء الإسكندرية، والتي افتتحت حزيران/ يونيو 2023، بحضور رودولف سعادة، والسيسي، الذين تتابعت لقاءاتهما.

وتقوم (CMA CGM)، بدور فعال في نقل صادرات الأردن والعراق والخليج التي تتم عبر “خط التجارة العربي”، من ميناء العقبة الأردني، إلى موانئ طابا ونويبع وبورسعيد، ومنه ستُحمّل الشحنات على سفن الشركة الفرنسية لأسواق أوروبا.

(CMA CGM) أسسها عام 1978، الفرنسي من أصل لبناني وسوري، جاك سعادة، لتعمل بمجالات النقل البحري وإدارة الموانئ والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، والشحن الجوي، بوجودها في 160 دولة وعبر 400 مكتب تدير 593 سفينة في أسطول يجوب 420 ميناء دوليا، محققة إيرادات 55.5 مليار دولار عام 2024.

وبينما موانئ الخليج العربي مغلقة تماما منذ حرب إيران 28 شباط/فبراير الماضي، وخاصة مع غلق مضيق هرمز، إلا أن موانئ حيفا وأسدود مستمرة في العمل كالمعتاد.

ولفت تقرير لموقع “gCaptain”، المتخصص في الأخبار البحرية والشحن، إلى تعاون “”CMA CGM مع شركة “ميرسك” في مشروع “GULFJJS1” أو خط تغذية الخليج، موضحا أنه لدى ميرسك خدمات بحرية ترسو في إسرائيل.

وخلال دعم جماعة “الحوثي” للمقاومة الفلسطينية أثناء حرب الإبادة الدموية الإسرائيلية على قطاع غزة، أصبحت (CMA CGM)  وغيرها من شركات النقل البحري المتعاملة مع إسرائيل في مرمى نيران الجماعة المدعومة من إيران، والتي استهدفت السفن التي ترسو بموانئ إسرائيل وتقوم بمكالمات نشطة معها.

وفي الشهر الثاني من الإبادة بغزة وفي 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، هاجمت المسيرة الإيرانية (Shahed-136) سفينة الحاويات “CMA CGM Symi” بالمحيط الهندي، لتبين التقارير لاحقا أن السفينة مؤجرة لـ(CMA CGM)، من مالكتها شركة “EPS” التابعة للملياردير الإسرائيلي عيدان عوفر، في سنغافورة.

كما تشير التقرير إلى وجود شراكة بين (CMA CGM)، وشركة الشحن الوطنية الإسرائيلية قبل خصخصتها عام 2003، وهي من أكبر 10 شركات شحن بالعالم والناقل الرئيسي للمعدات اللوجستية للجيش الإسرائيلي “زيم”، حيث تحمل كل منهما حاويات الأخرى، وفق اتفاقية موقعة في

الأمر الذي يجعل الشركة الفرنسية طرفا أصيلا في نقل الإمدادات العسكرية واللوجستية الخاصة بجيش الاحتلال، ويجعل من سفنها واسمها المطبوع على هيكل السفينة غطاء على شحنات الأسلحة القادمة إلى الاحتلال، من أوروبا عبر البحر المتوسط، أو من شرق آسيا عبر طريق رأس الرجاء الصالح الذي تحولت (CMA CGM) إليه أكثر من مرة آخرها في آذار/مارس الماضي.

وفي انتهاك للقانون الدولي، وبين تشرين الثاني/نوفمبر 2022 وتموز/يوليو 2023، نقلت 10 سفن تابعة لـ”زيم” مئات أطنان الذخيرة وعشرات الكيلوغرامات من خراطيش الأسلحة، والصواعق الكهربائية، من ميناء “أنتويرب” البلجيكي لإسرائيل، وبينها. ووفقًا لمنظمةفريديساكتيه”، فيما كشفت منظمة “العمل من أجل السلام” (IPIS) نقل “زيم” 246 طن ذخائر من ميناء هامبورغ الألماني عبر ميناء أنتويرب.

نهج سياسي


وحول دلالات وخطورة دعوة السيسي لتوطين إحدى أكبر شركات النقل البحري العالمية تعاونا مع إسرائيل، في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تحدث نائب رئيس مركز “حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية، إسلام الغمري، إلى “عربي21“.

وقال: “ما يجرى لا يمكن قراءته باعتباره مجرد خطوة اقتصادية عابرة أو محاولة تقليدية لجذب استثمارات أجنبية، بل يبدو امتدادًا لنهج سياسي يقدّم البراغماتية الاقتصادية على أي اعتبار قومي أو أخلاقي، حتى عندما يتعلق الأمر بشركة عالمية ارتبط اسمها بخدمة الموانئ الإسرائيلية واستمرار التدفقات اللوجستية إليها خلال واحدة من أكثر الحروب دموية ووحشية على الشعب الفلسطيني المظلوم“.

وأضاف: “حين يدعو النظام المصري شركة بهذا الحجم، وبهذه الخلفية المثيرة للجدل، إلى توسيع استثماراتها داخل الموانئ المصرية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فإن الرسالة السياسية تبدو شديدة الوضوح: الأولوية القصوى باتت لتدوير عجلة المصالح والاستثمارات، حتى وإن اصطدمت هذه المصالح بأسئلة جوهرية تتعلق بالموقف من الاحتلال، أو بحدود المقبول أخلاقيًا وسياسيًا في زمن الحصار والدمار والإبادة“.

هل السيسي مضطر؟


وتشير تصريحات النظام المصري إلى أن تداعيات الإبادة ثم “حرب إيران”، شديدة التأثير على الاقتصاد المصري وأدت إلى تراجع دخل قناة السويس، والسياحة الخارجية، وقيمة العملة المحلية، مع أزمات هيكلية وبنيوية مزمنة، إلى جانب حلول آجال أقساط وفوائد ديون خارجية تتعدى 164 مليار دولار، بجانب تضاعف تكلفة استيراد الطاقة.

وهنا يرى الغمري، أن “الأمر هنا يتجاوز الحسابات الاقتصادية البحتة؛ لأن قناة السويس لم تكن يومًا مجرد ممر تجاري أو مشروع استثماري عادي، بل كانت على الدوام إحدى أهم أدوات السيادة المصرية وأوراق القوة الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي والمكانة الإقليمية للدولة؛ ومن ثم، فإن منح مساحة أوسع لشركة تُبقي على روابط تشغيلية وتجارية ممتدة مع موانئ الاحتلال يفتح بابًا واسعًا للتساؤل: هل ما تزال مصر تتعامل مع موقعها الاستراتيجي كورقة تأثير سياسي، أم تحوّلت تدريجيًا إلى منصة لوجستية مفتوحة تُدار بمنطق العائد المالي وحده مهما كانت طبيعة الشركاء؟“.

ولفت الباحث المصري إلى أن “المدافعين عن السلطة قد يردوا بأن الاقتصاد لا يُدار بالشعارات، وأن الدولة تواجه ضغوطًا مالية قاسية تستدعي جذب أي استثمار ممكن. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل تُبنى مكانة الدول الكبرى على حسابات الإيراد السريع فقط؟، أم أن هناك لحظات فارقة يصبح فيها للموقف السياسي والأخلاقي وزن لا يقل أهمية عن المكاسب الاقتصادية؟“.

وأكد أن “المشكلة الحقيقية ليست في مبدأ الاستثمار الأجنبي بحد ذاته، بل في طبيعة الشريك، وحساسية التوقيت، والرسائل التي تُفهم من مثل هذه الخطوات. ففي الوقت الذي يرى فيه المصريون والعرب غزة تُحاصر وتُقصف ويُترك أهلها تحت النار والجوع، تبدو دعوات توسيع التعاون مع شركات مرتبطة بالحركة التجارية الإسرائيلية وكأنها تُعمّق الفجوة بين الخطاب الرسمي والوجدان الشعبي، وتدفع قطاعات واسعة إلى التساؤل: أين تقف البوصلة فعلًا؟“.

في خدمة الاحتلال


وأكد متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن الأمر يتعدى رغبة السيسي، في دفع الاقتصاد المصري بشركات دولية، ملمحين إلى أنه فتح موانئ مصر خلال الإبادة أمام سفن الاحتلال، وتلك التي تنقل لها السلاح والمعدات والمواد الخام.

وتشير تقارير صحفية غربية وأخرى صادرة عنحركة مقاطعة الاحتلال ” (BDS)، إلى سماح النظام المصري باستقبال بعض موانئ مصر سفنا محملة بالسلاح والمعدات إلى إسرائيل في الوقت الذي رفضتها موانئ أوروبية واعترض عليها نشطاء ومنعوا رسوها في بلادهم.

وفي آذار/مارس الماضي، قالت  (BDS)، إن “إحدى السفن المحمّلة بفولاذ عسكري لتغذية العدو الإسرائيلي تُدرج ميناءَ أبوقير المصري ضمن مسارها، بعد أن واجهت صعوبات في الرسوّ بموانئ إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا بسبب الاحتجاجات“.

تحليل الحركة لحركة الشحن، بين أن سفن الشركة السويسرية (MSC) تنقل الفولاذ لشركتي (Elbit Systems) و(IMI Systems) في رامات هشارون، وهما المصنّعان الرئيسيان للذخيرة الإسرائيلية، ملمحا إلى أن البيانات، أكدت قيام “سفينتين بنقل شحنات الصلب لتغذية النظام الإسرائيلي الإبادي، من شركة (R L Steels & Energy Limited) الهندية“.

وأوضحت الحركة أنه خلال يومي 20 و21 آذار/مارس الماضي، “تم رصد تغيير السفينتين لمساريهما لتجنّب تلك الموانئ (بسبب الاحتجاجات المتوقعة)، حيث اتجهت سفينة (MSC Vega) لإيطاليا بينما تتجه سفينة (MSC Danit) لميناء أبوقير (الإسكندرية)”، مشيرة إلى أن موعد وصولها 23 آذار/مارس الماضي.

ووفقا لموقع “مارين ترافيك”، فإن سفينة الحاويات (MSC Danit) انطلقت من ميناء “فيزينجام” الهندي 17 شباط/فبراير الماضي، ووصلت ميناء أبوقير 24 آذار/مارس الماضي، بعد توقف 3 أيام بميناء “سينيش” البرتغالي، حيث كشفت بيانات ذات الموقع عن رسو السفينة بميناء أبوقير التابع لميناء الإسكندرية.
وفي ذات السياق، وفي شباط/فبراير 2024، جرى رصد قيام سفينة الحاويات “بي إيه إن جي جي” (PAN GG) التي ترفع العلم المصري، بـ25 رحلة متتابعة من ميناء “بورسعيد” وميناء “الدخيلة” بالإسكندرية إلى ميناء أسدود مدة عام خلال حرب طوفان الأقصى من شباط/فبراير 2023، وحتى الشهر ذاته من العام التالي.

ورست السفينة “MV Kathrin”، بميناء الإسكندرية في تشرين الأول/أكتوبر 2024، بعد رفض مالطا وناميبيا وأنغولا استقبالها، بينما كانت محملة بـ150 ألف كيلوغرام من مادة (RDX)، لشركة “Elbit Systems” التابعة للاحتلال لتستخدمها بتصنيع القنابل وقذائف الهاون والصواريخ لقصف غزة ولبنان.

وفي 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، وعقب رفض عدة دول، رست سفينة الشحن “هولغر جي” (Holger G) بميناء بورسعيد، وهي تحمل 440 طنا من المعدات العسكرية ومكونات قذائف الهاون والصلب العسكري قادمة من الهند، إلى ميناء حيفا، لنقلها لشركة (Elbit Systems) ، إحدى أكبر مزوّدي جيش الاحتلال بالسلاح.

وكشف موقع “port2port” العبري، في أيار/مايو 2024، أن شركة الشحن “Medkon Lines” قررت إنشاء خطين ملاحيين يربط الأول: ميناء رافينا الإيطالي بميناء الإسكندرية وموانئ أسدود وحيفا، فيما يربط الثاني الموانئ المصرية مباشرة بموانئ الاحتلال.

*احتجاز مصريين في أسطول الصمود.. منظمات حقوقية تطالب بالإفراج عنهم وحكومة السيسي في صمت

كشفت عملية اعتراض بحرية نفذتها القوات الإسرائيلية قرب سواحل قبرص عن احتجاز مصريين اثنين ضمن أسطول الصمود المتجه إلى قطاع غزة، هما الدبلوماسي المصري السابق محمد عليوة والطالب كريم عوض، بعد اقتياد مئات المشاركين إلى ميناء أشدود وسط غياب واضح لموقف رسمي مصري معلن يشرح مصيرهما القانوني والقنصلي.

وتتجاوز الواقعة حدود اعتراض قافلة بحرية لأنها تضع ملف حماية المواطنين المصريين في الخارج أمام اختبار مباشر، خصوصا أن الأسطول كان يحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع محاصر، بينما أظهرت تقارير دولية أن السلطات الإسرائيلية احتجزت مئات النشطاء من عشرات الدول بعد اعتراض السفن في المياه الدولية.

اعتراض الأسطول ونقل المحتجزين إلى أشدود 

بدأت الواقعة عندما أوقفت البحرية الإسرائيلية سفنا ضمن أسطول الصمود كانت تتحرك باتجاه غزة في محاولة لكسر الحصار وإدخال مساعدات إنسانية، قبل أن تنقل المشاركين إلى ميناء أشدود، وفق ما أوردته تقارير إخبارية وحقوقية تابعت مسار القافلة منذ انطلاقها وحتى فقدان الاتصال بعدد من ركابها.

وبحسب المعطيات المنشورة، شارك في الأسطول مئات النشطاء والمتطوعين من أكثر من 40 دولة، وكانت السفن تحمل إمدادات إغاثية تشمل الغذاء والدواء والمياه، في وقت يواجه فيه سكان قطاع غزة أوضاعا إنسانية متدهورة بفعل استمرار القيود على دخول المساعدات وتدمير مقومات الحياة اليومية.

كما أكدت تقارير أن عدد المحتجزين بلغ نحو 430 ناشطا، بينما أشارت تقديرات أخرى إلى مشاركة ما يقارب 500 شخص في القافلة، وهو فارق لا يغير جوهر الواقعة بقدر ما يوضح اتساع العملية الإسرائيلية ضد مبادرة مدنية كان هدفها المعلن إيصال مساعدات لا تنفيذ عمل عسكري.

ومن هنا تبدو الرواية الإسرائيلية عن إنفاذ الحصار أضعف أمام طبيعة المشاركين، لأن القافلة ضمت متطوعين وحقوقيين وشخصيات مدنية، ولم تقدم السلطات الإسرائيلية، وفق المعلومات المتاحة، مسارا شفافا يوضح الأساس القانوني لاحتجاز كل شخص أو يضمن الوصول الفوري للمحامين والقناصل.

مصريان بين المحتجزين وأسئلة معلقة حول التحرك الرسمي

ويبرز اسم محمد عليوة بوصفه دبلوماسيا مصريا سابقا شارك في القافلة قبل احتجازه، بينما يظهر اسم كريم عوض كطالب مصري كان ضمن الرحلة نفسها، وهو ما يجعل القضية شأنا مصريا مباشرا لا مجرد خبر خارجي ضمن موجة اعتراضات دولية على تعامل إسرائيل مع الأسطول.

وعلى هذا الأساس، يطرح احتجاز المصريين سؤالا واضحا حول واجب الدولة في المتابعة القنصلية، لأن المواطن المصري لا يفقد حقه في الحماية القانونية بسبب مشاركته في مبادرة تضامن إنساني، ولا يجوز ترك عائلته أمام بيانات متفرقة ومنشورات رقمية وتقارير صحفية لمعرفة مكانه وحالته الصحية.

ثم يزداد السؤال إلحاحا مع حديث منظمات حقوقية عن صعوبات في الوصول إلى المحتجزين بعد نقلهم، لأن غياب المعلومات الرسمية يخلق فراغا خطيرا تستفيد منه سلطات الاحتلال، ويحول مصير المحتجزين إلى ملف غامض لا يعرف فيه الأهالي هل جرى عرضهم على جهة قضائية أم نقلهم إلى مركز احتجاز آخر.

وفي المقابل، تحركت حكومات أوروبية وآسيوية لمتابعة مواطنيها أو انتقاد طريقة التعامل معهم، بينما بقيت الحاجة قائمة إلى موقف مصري واضح يطالب بزيارة قنصلية عاجلة للمحتجزين المصريين وضمان حقهما في التواصل مع محامين وأسرهما وتحديد مكان الاحتجاز دون تأخير.

وتحمل هذه النقطة حساسية سياسية خاصة، لأن القاهرة تتحدث دائما عن مركزية دورها في ملف غزة، لكن اختبار هذا الدور لا يظهر فقط في الوساطات والبيانات، بل يظهر أيضا عندما يقع مواطنان مصريان في قبضة السلطات الإسرائيلية بسبب قافلة مرتبطة مباشرة بكسر حصار القطاع.

معاملة المحتجزين وتحول القضية إلى ملف دولي

وتحولت طريقة التعامل مع نشطاء الأسطول إلى قضية دولية بعدما نشرت تقارير مقاطع تظهر محتجزين مقيدين ومجبرين على أوضاع مهينة، وسط انتقادات من جهات أوروبية وحقوقية اعتبرت أن المعاملة لا تنسجم مع قواعد القانون الدولي وحقوق المحتجزين المدنيين.

كذلك نقلت تقارير حقوقية اتهامات بوقوع انتهاكات بدنية ونفسية بحق بعض المحتجزين، الأمر الذي يمنح ملف المصريين بعدا أشد خطورة، لأن أي تأخير في المتابعة القنصلية قد يعني ترك مواطنين أمام إجراءات احتجاز مفتوحة بلا رقابة كافية وبلا ضمانات واضحة ضد سوء المعاملة.

وبينما تحاول إسرائيل تقديم الاعتراض باعتباره إجراء أمنيا ضد خرق الحصار، تفرض طبيعة القافلة الإنسانية سؤالا قانونيا مضادا بشأن اعتراض سفن مدنية في البحر ونقل ركابها قسرا إلى ميناء إسرائيلي، خصوصا مع تأكيد منظمات داعمة للأسطول أن المشاركين كانوا يحملون مساعدات لا أسلحة.

ومن ثم لا يمكن فصل احتجاز المصريين عن سياسة أوسع تستهدف تجريم التضامن الإنساني مع غزة، لأن اعتراض الأسطول لم يوقف شحنة محددة فقط، بل وجه رسالة ردع إلى كل مبادرة تحاول اختبار الحصار من خارج المسارات الرسمية التي تسيطر عليها إسرائيل سياسيا وأمنيا.

لذلك تحتاج القاهرة إلى إعلان موقف محدد لا يكتفي بعبارات المتابعة، بل يطالب بإفراج فوري عن محمد عليوة وكريم عوض، أو على الأقل يعلن للرأي العام مكان احتجازهما وحالتهما الصحية والإجراءات القانونية التي اتخذتها البعثات المصرية لضمان حقوقهما.

وفي الخلاصة، تكشف واقعة أسطول الصمود أن الحصار على غزة لا يستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل يمتد إلى كل من يحاول إيصال الدواء والغذاء عبر مبادرة مدنية، كما تكشف أن صمت الحكومات أمام احتجاز مواطنيها يمنح إسرائيل مساحة أكبر لتكرار الاعتراض والاحتجاز والتنكيل بلا كلفة سياسية كافية.

*مقايضة المقاتلات العسكرية “ابن زايد” يفعّل امتيازات موانئ البحر الأحمر ويطلق مشروعات عقارية

في مشهد تتداخل فيه السياسة بالأمن والاقتصاد، تكشف التطورات الأخيرة عن استراتيجية إماراتية تقوم على مقايضة الدعم العسكري المصري بامتيازات اقتصادية ضخمة. محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي ورئيس الدولة، يوظّف أدوات الاستثمار في الموانئ والعقارات كغطاء لتعزيز نفوذه الإقليمي، بينما القاهرة تجد نفسها أمام معادلة معقدة: الحصول على استثمارات مليارية مقابل التزامات عسكرية في ملفات حساسة مثل السودان وأمن الخليج.

موانئ البحر الأحمر: اتفاقية امتياز طويلة الأمد

في مارس 2024، وقّعت مجموعة موانئ أبوظبي اتفاقية امتياز لمدة 15 عاماً مع الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر المصرية لإدارة وتطوير وتشغيل محطات السفن السياحية وخدمات العبّارات. هذه الاتفاقية منحت أبوظبي سيطرة مباشرة على ثلاثة موانئ رئيسية: شرم الشيخ، الغردقة، وسفاجا.

وفي مايو 2026، أعلنت المجموعة إطلاق خدمات السفن السياحية والعبّارات عبر هذه المحطات، بما في ذلك خط جديد يربط ميناء سفاجا بمدينة نيوم السعودية. هذا الخط يخدم حركة انتقال العاملين خلال موسم الحج، لكنه في الوقت نفسه يعزز ربط البحر الأحمر بشبكة أبوظبي العالمية في التجارة والخدمات اللوجستية.

وفي نوفمبر 2025، استحوذت المجموعة على حصة 19.3% من شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع باستثمار تجاوز 279 مليون دولار. كما تعمل على تطوير مشروع “كيزاد شرق بورسعيد” الصناعي واللوجستي قرب قناة السويس، إضافة إلى إنشاء محطة “نواتوم – سفاجا” متعددة الأغراض باستثمارات تصل إلى 200 مليون دولار. هذه الأرقام تكشف حجم النفوذ الاقتصادي الإماراتي المتنامي في الموانئ المصرية الحيوية.

تحالف عقاري بالمليارات

في مارس 2026، دخل تحالف إماراتي–مصري جديد سوق العقارات عبر شركة VIE Communities، معلناً عن مشروعات تتجاوز 150 مليار جنيه (نحو 3 مليارات دولار). المشروع الرئيسي “Vie Collective” يقام على مساحة 186 فداناً بالقاهرة الجديدة، باستثمارات تفوق 100 مليار جنيه، ويستهدف تحقيق مبيعات تتجاوز 200 مليار جنيه.

وأعلن في مايو 2026 عن المشروع الثاني “Vie Halo” الذي يضيف 50 مليار جنيه أخرى، ليصبح إجمالي استثمارات التحالف نحو 150 مليار جنيه، أي ما يعادل 3 مليارات دولار، في واحدة من أكبر الإطلاقات العقارية الجديدة خلال 2026. هذه الأرقام تعكس رهاناً إماراتياً على الطلب القوي في شرق القاهرة، خاصة مع انتقال السكان والشركات نحو العاصمة الإدارية والمناطق الجديدة.

ويضم التحالف شركاء إماراتيين مثل “داماس العقارية” إلى جانب شركاء مصريين، ويعكس استراتيجية أبوظبي لتوسيع نفوذها الاقتصادي في قطاعات تمس حياة ملايين المصريين.

فالاستثمارات الاقتصادية كغطاء، والدعم العسكري كأداة ضغط، مقايضة تمنح رئيس الإمارات نفوذاً واسعاً في البحر الأحمر، وفي الوقت نفسه تتيح له فرض أجندته. وبالنسبة للسيسي، فالامتيازات الاقتصادية تمنحه متنفساً قصير الأجل، لكنها قد تضعه في موقع التبعية السياسية والعسكرية على المدى الطويل. 

المقايضة العسكرية

في فبراير 2026، زار عبد الفتاح السيسي قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات، حيث تنتشر مفرزة مقاتلات مصرية من نوع الرافال. هذه الزيارة جاءت بالتزامن مع تصاعد الحديث عن تحركات إماراتية لإعادة صياغة التوازنات في السودان عبر الضغط على الجيش السوداني وقوات الدعم السريع للوصول إلى تسوية تخدم أجندة أبوظبي.

وتتمحور الاتهامات الموجهة لمحمد بن زايد حول استخدام ملف أمن الخليج والانتشار الجوي المصري كورقة ضغط على القاهرة، مقابل منحها امتيازات اقتصادية في الموانئ والعقارات. بمعنى آخر، الدعم العسكري المصري يُستثمر كأداة تفاوضية في ملفات إقليمية، بينما تُقدَّم الاستثمارات الإماراتية كتعويض أو مكافأة.

هذا في الوقت الذي يُمثل السودان ساحة مفتوحة لصراع النفوذ الإقليمي، فالإمارات تسعى إلى فرض ترتيبات سياسية جديدة تخدم مصالحها، مستخدمة أدواتها الاقتصادية والعسكرية معاً، ووجود القوات المصرية في الإمارات يعزز هذا المسار، إذ يمنح أبوظبي ورقة ضغط إضافية لإقناع القاهرة بالتماهي مع أجندتها في السودان.

هذا الربط بين الترتيبات الأمنية الخليجية والتحركات السياسية في السودان يكشف عن استراتيجية إماراتية أوسع: توظيف التحالفات العسكرية العربية كأدوات ابتزاز وضغط لإعادة تشكيل ملفات المنطقة وفق حساباتها الخاصة.

الاقتصاد كغطاء للسياسة

وفق مراقبين فإن الاستثمارات الإماراتية في الموانئ والعقارات ليست مجرد مشاريع اقتصادية، بل جزء من مقايضة أوسع. فهي تمنح القاهرة متنفساً مالياً في وقت تعاني فيه من أزمة عملة صعبة، لكنها في المقابل تربطها أكثر بمسار سياسي وعسكري يخدم أبوظبي.

هذا النمط يعكس تحولاً في أدوات النفوذ، فلم تعد الإمارات تكتفي بالاستثمارات الاقتصادية، بل باتت تستخدمها كغطاء لتوسيع نفوذها العسكري والسياسي. النتيجة هي تداخل غير مسبوق بين الاقتصاد والأمن والسياسة في العلاقة بين القاهرة وأبوظبي.

ويثير هذا المسار مخاوف عدة من أن تتحول الموانئ والمشروعات العقارية إلى أدوات نفوذ سياسي خارجي داخل مصر وأن يؤدي ربط الدعم العسكري بالامتيازات الاقتصادية إلى تقويض استقلالية القرار المصري.

كما حذّر محللون من أن يُستخدم الوجود العسكري المصري في الإمارات كأداة لإعادة تشكيل ملفات إقليمية مثل السودان وليبيا وغزة، بما يتجاوز مفهوم الأمن العربي المشترك.

وتدخل المنطقة مرحلة أكثر تعقيداً، حيث تختلط التحالفات العسكرية بالمساومات الاقتصادية وصراعات النفوذ الإقليمي. وما يحدث اليوم لا يعكس فقط تعميق التعاون الأمني بين القاهرة وأبوظبي، بل يكشف أيضاً تصاعد استخدام الأدوات العسكرية والاقتصادية للضغط السياسي في ملفات حساسة بالمنطقة.

*أجور تتآكل واحتجاجات تتصاعد وانفجار الغضب العمالي في مصر خلال 2026

من خطوط الإنتاج إلى ساحات الغضب.. كيف فجّر التضخم هشاشة سوق العمل في مصر؟

الإضراب كغريزة بقاء.. كيف دفعت الأزمة الاقتصادية عمال مصر إلى المواجهة؟

ما وراء موجة الإضرابات العمالية في مصر.. اقتصاد مأزوم وسوق عمل هش

بين سياسات التقشف والأجور المنهارة.. مصر تواجه أعنف موجة غضب عمالي منذ سنوات

في الوقت الذي كانت فيه حكومة السيسى، تسوّق للخارج صورة اقتصاد يتعافى تدريجياً عبر برامج الإصلاح المالي وتوسيع الاستثمارات الأجنبية، كانت خطوط الإنتاج في الداخل تتحول بهدوء إلى بؤر احتقان اجتماعي مفتوحة. فمن مصانع الغزل والنسيج في دلتا النيل، إلى مجمعات الصناعات الثقيلة في صعيد مصر، بدأت تتشكل خلال النصف الأول من عام 2026 ملامح أزمة تتجاوز في طبيعتها حدود النزاعات التقليدية حول الرواتب أو الحوافز، لتكشف عن تصدع أعمق في العلاقة بين الدولة وسوق العمل والطبقة العاملة.

لم تكن موجة الإضرابات والاعتصامات التي اجتاحت عدداً من المصانع الكبرى مجرد رد فعل عابر على تأخر المرتبات أو ضعف العلاوات، بل جاءت انعكاساً مباشراً لتحولات اقتصادية وسياسية متشابكة؛ تضخم متسارع يلتهم الدخول بوتيرة غير مسبوقة، وسياسات تقشف مرتبطة بشروط صندوق النقد الدولي، ونموذج استثماري قائم على تصدير ميزة “العمالة الرخيصة”، بالتوازي مع اتساع أنماط التشغيل المؤقت والهش وتراجع فعالية التمثيل النقابي المستقل.

داخل هذا المشهد، وجد آلاف العمال أنفسهم عالقين بين كلفة معيشية تتضاعف بصورة يومية، وأجور فقدت قيمتها الفعلية، بينما تحولت المصانع تدريجياً إلى مساحات اختبار قاسية لحدود الصبر الاجتماعي. فالعامل الذي كان يطالب قبل سنوات بزيادة الحوافز، بات اليوم يخوض معركته الأساسية من أجل القدرة على شراء الغذاء وسداد الإيجار وتأمين العلاج.

وبحسب ما رصدته منصة “تقصّى” من خلال تتبع الاحتجاجات العمالية وتقارير المؤسسات الحقوقية والبيانات الاقتصادية الرسمية، فإن عام 2026 شهد تحولاً نوعياً في طبيعة الحراك العمالي المصري؛ إذ انتقلت الاحتجاجات من كونها نزاعات مطلبية متفرقة إلى موجة غضب أوسع تعكس أزمة هيكلية في نموذج التشغيل نفسه. فالأزمة لم تعد محصورة في شركة بعينها أو قطاع محدد، بل باتت تمتد عبر قطاعات الغزل والنسيج والصناعات المعدنية والسيراميك والخدمات، في ظل شعور متزايد لدى العمال بأن كلفة “الإصلاح الاقتصادي” يجري تحميلها بالكامل للطبقات الأقل دخلاً.

وفي قلب هذه التحولات، تكشف الوقائع الممتدة من سمنود إلى نجع حمادي عن مفارقة حادة؛ فبينما تعلن شركات كبرى عن أرباح واستثمارات بمليارات الجنيهات، يتقاضى آلاف العمال أجوراً لا تكفي الحد الأدنى للمعيشة، كثير منهم يعملون عبر شركات مقاولات وتوريد عمالة تحرمهم من الاستقرار الوظيفي والغطاء التأميني والحق في التفاوض الجماعي. ومع كل موجة تضخم جديدة، كانت الهوة تتسع أكثر بين خطاب “النمو والاستثمار” الرسمي، وبين واقع اجتماعي يزداد هشاشة داخل المصانع وخارجها. 

هذا التقرير، الذي تنشره منصة “تقصّى”، يحاول تفكيك البنية العميقة للحراك العمالي في مصر خلال عام 2026، عبر تتبع مسارات الاحتجاج، وربطها بالسياقات الاقتصادية والتشريعية والأمنية المحيطة بها، لفهم كيف تحولت الأجور المتآكلة وظروف التشغيل الهش إلى وقود لأوسع موجة غضب عمالي تشهدها البلاد منذ سنوات.

في السابع من أبريل 2026، تحولت أروقة شركة “وبريات سمنود” بمحافظة الغربية إلى ساحة توتر مكتوم انفجر فجأة، بعدما حاولت إحدى العاملات بقسم الملابس الصعود إلى الطابق الثاني للانضمام إلى زملائها المضربين داخل المصنع. وبينما كانت تشق طريقها وسط الازدحام، تدخل أحد أفراد الأمن الإداري ووجّه لها ضربة عنيفة في منطقة الصدر أسقطتها مغشيًا عليها، قبل أن تُنقل إلى مستشفى سمنود العام وسط حالة غضب عارمة بين العمال. لم يكن المشهد مجرد واقعة فردية عابرة، بل كان تعبيرًا مكثفًا عن حالة احتقان اجتماعي تتراكم داخل المصانع المصرية منذ مطلع عام 2026.

في الأسبوع نفسه، كانت عاملات أخريات داخل الشركة نفسها يواجهن صدمة مختلفة، بعدما اكتشفن أن رواتبهن التي أمضين أكثر من عشرين عامًا في العمل للحصول عليها، لم تتجاوز 2800 جنيه فقط كدفعة مجزأة من أصل راتب أساسي محدود يبلغ 6100 جنيه.

وعلى بعد مئات الكيلومترات جنوبًا، داخل مجمع شركة “مصر للألومنيوم” بمدينة نجع حمادي، اتخذ الصراع شكلاً أكثر قسوة وتنظيمًا. ففي السادس من مارس 2026، وبعد تدخل قوات الأمن المركزي لفض اعتصام عمالي استمر أيامًا، قررت إدارة الشركة وقف تشغيل حافلات النقل الخاصة بعمال اليومية فقط، دون بقية الموظفين الدائمين. القرار بدا وكأنه حصار إداري مقصود استهدف أكثر من 3000 عامل، ومهّد لاحقًا لفصل ما بين 400 و500 عامل تعسفيًا، فقط لأنهم طالبوا بالتعيين الرسمي بعد سنوات من العمل عبر شركات توريد عمالة ومقاولين من الباطن.

هذه الوقائع، الممتدة من مصانع النسيج في الغربية إلى مصانع الألومنيوم في قنا، لا تبدو حوادث متفرقة أو أزمات محلية محدودة، بل تعكس ظاهرة أوسع تضرب سوق العمل المصري منذ بداية 2026؛ ظاهرة تتشابك فيها الأزمة الاقتصادية، والقفزات التضخمية، وشروط برامج الإصلاح الاقتصادي، مع بيئة تشريعية مرتبكة وسياسات تشغيل قائمة على العمالة المؤقتة والهشة. 

ويرى تقرير ” تقصّي”أن الحراك العمالي الحالي يمثل انعكاسًا مباشرًا لصدام متصاعد بين سياسات جذب الاستثمار القائمة على خفض تكلفة الأجور، وبين الحقوق الأساسية للعمال في الأجر العادل والاستقرار الوظيفي.

خريطة احتجاجات اتسعت من النسيج إلى الصناعات الثقيلة 

بحسب التقرير، فإن الربع الأول من 2026 شهد موجة احتجاجات غير مسبوقة من حيث الانتشار الجغرافي والكثافة العددية، تجاوزت حدود الوقفات الرمزية المحدودة إلى إضرابات شاملة عطلت خطوط إنتاج ومجمعات صناعية كاملة.

وتركزت الاحتجاجات في قطاعات كثيفة العمالة مثل الغزل والنسيج، والصناعات المعدنية، والسيراميك، والصناعات الغذائية، وهي القطاعات التي تعتمد عليها الدولة بوصفها أحد أهم محركات التشغيل والإنتاج.

ورصدت تقارير عمالية مستقلة تركز التحركات في مناطق صناعية كبرى، حيث توحدت المطالب حول عدة محاور رئيسية، أبرزها:

* تطبيق الحد الأدنى للأجور فعليًا.

* وقف الخصومات التعسفية.

* تثبيت العمالة المؤقتة واليومية.

* تحسين التأمين الصحي وظروف العمل.

* صرف الرواتب المتأخرة.

في شركة “يشيم تكستيل” التركية، التي تعمل في قطاع الملابس الجاهزة بالعاشر من رمضان والإسماعيلية، شارك قرابة 6000 عامل في احتجاجات واسعة طالبوا خلالها برفع الحد الأدنى للأجر الأساسي إلى 10 آلاف جنيه، وزيادة العلاوة السنوية إلى 35% بدلًا من 15%.

أما في “وبريات سمنود”، فاستمرت الإضرابات لأسابيع وسط استدعاءات أمنية متكررة واتهامات باعتداءات جسدية على العمال، بينما شهدت شركة “مصر العامرية للغزل والنسيج” بالإسكندرية احتجاجات بسبب التلاعب بمفردات الأجور تحت بند “مكمل الحد الأدنى”.

وفي الفيوم، دخل نحو 2000 عامل بشركة “إينوفا للسيراميك” في إضراب انتهى بتسوية سريعة تضمنت رفع العلاوة السنوية وتحسين خدمات التأمين الصحي.

ويشير التقرير إلى أن الاحتجاجات لم تعد مجرد مطالب تحسين وظيفي، بل تحولت إلى ما يشبه “معركة بقاء” في مواجهة التضخم المتسارع وتراجع القدرة الشرائية.

حوادث العمل تكشف الوجه الآخر للتشغيل الهش

إلى جانب أزمة الأجور، برز ملف السلامة المهنية بوصفه أحد أخطر أوجه الأزمة العمالية في مصر.

فوفقًا لما نقلته [منصة تقصّي] عن تقارير حقوقية وعمالية، شهد شهر مارس 2026 وحده ما لا يقل عن 17 حادث عمل جسيمًا، أسفر عن وفاة 5 عمال وإصابة أكثر من 108 آخرين.

ومن أبرز هذه الحوادث، واقعة مقتل عاملين داخل خلاطة خرسانة بمحافظة المنوفية أثناء أعمال صيانة، بعدما جرى تشغيل الماكينة فجأة وهما بداخلها، في حادثة وصفت بأنها تعكس غيابًا كاملًا لإجراءات السلامة الصناعية.

كما شهدت محافظات عدة حوادث نقل جماعي لعمال اليومية بسبب سوء وسائل الانتقال وغياب التنظيم، من بينها إصابة 26 عاملًا في الشرقية، و13 عاملًا في أسوان، إضافة إلى انقلاب سيارة تقل عاملات في البحيرة.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى الجانب النفسي أيضًا، بعدما سجلت تقارير عمالية حالة انتحار لعامل شاب بمحطة وقود في أسوان، وسط ضغوط معيشية حادة وانعدام الأفق لتحسن ظروف العمل.

التضخم يلتهم الأجور

ويربط التقرير بين تصاعد الاحتجاجات وبين الارتفاع الكبير في معدلات التضخم خلال الربع الأول من 2026.

فبحسب بيانات البنك المركزي المصري والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع معدل التضخم السنوي للحضر إلى 13.5% في مارس، قبل أن يقفز إلى 14.9% في أبريل، بينما سجل التضخم الأساسي 13.8%.

كما رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم خلال 2026 إلى نطاق بين 16 و17%، مع الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة بلغت 19% للإيداع و20% للإقراض.

ويعزو التقرير هذا التصاعد إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، من بينها:

* التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

* ارتفاع أسعار النفط عالميًا.

* زيادة أسعار الوقود والطاقة محليًا.

* ارتفاع تكلفة النقل والسلع الغذائية.

وفي ظل هذه الظروف، أصبحت أجور العمالة المؤقتة، التي تتراوح في بعض المصانع بين 2250 و3500 جنيه، غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية، ما حوّل الإضرابات من مطالب نقابية تقليدية إلى احتجاجات مرتبطة مباشرة بالبقاء المعيشي.

صندوق النقد وسياسات التقشف

ويضع التقرير جزءًا كبيرًا من الأزمة في إطار السياسات الاقتصادية المرتبطة ببرامج صندوق النقد الدولي، بعدما وافق الصندوق على توسيع برنامج التمويل المقدم لمصر إلى 8 مليارات دولار ضمن تسهيل الصندوق الممدد.

وبحسب التقرير، تضمنت الالتزامات المطلوبة:

* رفع أسعار الطاقة تدريجيًا.

* تقليص الدعم.

* الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة.

* تقليل دور الدولة الاقتصادي.

* توسيع دور القطاع الخاص.

هذه السياسات أدت، وفق التقرير، إلى زيادة تكلفة التشغيل على المصانع، وفي الوقت نفسه نقلت العبء الأكبر إلى العمال الذين تآكلت أجورهم بفعل التضخم.

كما أثارت خطط التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي مخاوف متزايدة بين العمال من فقدان أي حماية اجتماعية متبقية في حال استمرار ارتفاع الأسعار. 

الحد الأدنى للأجور.. قرارات على الورق فقط

رغم إعلان الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه اعتبارًا من يوليو 2026، يرى التقرير أن التطبيق الفعلي داخل القطاع الخاص لا يزال يواجه عراقيل واسعة.

وتحدث التقرير عن لجوء بعض الشركات إلى أساليب محاسبية للالتفاف على القرار، من بينها إدراج الحوافز والبدلات ضمن بند “مكمل الحد الأدنى”، بما يسمح بالوصول شكليًا إلى الرقم القانوني دون زيادة حقيقية في دخل العامل.

كما تستفيد شركات أخرى من استثناءات قانونية بدعوى التعثر المالي، ما يسمح بتجميد الأجور لسنوات.

وفي حالة “وبريات سمنود”، أشار التقرير إلى أن بعض العمال الذين أمضوا أكثر من 20 عامًا داخل الشركة يتقاضون فعليًا أقل من 4500 جنيه، تنخفض أحيانًا إلى 2800 جنيه بعد الخصومات.

العمالة الرخيصة كميزة استثمارية

واعتبرت [منصة تقصّي] أن أزمة شركة “يشيم تكستيل” التركية تمثل نموذجًا واضحًا للصدام بين رأس المال العالمي والعمالة المحلية.

فالشركة، التي تُعد موردًا لعلامات عالمية مثل Nike وTommy Hilfiger وLacoste، نقلت جزءًا كبيرًا من إنتاجها إلى مصر للاستفادة من انخفاض تكلفة العمالة مقارنة بتركيا.

لكن العمال المصريين، وفق التقرير، بدأوا يقارنون أجورهم بأجور نظرائهم في مصانع الشركة بالخارج، معتبرين أنهم يتحملون العبء الأكبر في “سباق خفض التكلفة” العالمي، بينما تبقى أجورهم عاجزة عن مواكبة المعيشة.

شركات الدولة تتبنى النموذج نفسه

المفارقة، بحسب التقرير، أن هذا النموذج لا يقتصر على الشركات الأجنبية فقط، بل تمتد ممارساته إلى شركات قطاع الأعمال العام.

فعلى الرغم من الأرباح الضخمة التي تحققها شركة “مصر للألومنيوم”، والتي تجاوزت 12 مليار جنيه خلال تسعة أشهر، استمرت الشركة في تشغيل آلاف العمال عبر مقاولين من الباطن دون تثبيت أو حماية وظيفية.

ويرى التقرير أن هذا التناقض بين التوسع الاستثماري الضخم والأجور المتدنية يكشف أزمة أعمق في فلسفة إدارة سوق العمل، حيث يُنظر إلى العمالة باعتبارها تكلفة يجب تقليصها، لا عنصرًا أساسيًا في عملية الإنتاج.

قانون العمل.. نصوص متقدمة بلا تنفيذ

وتوقف التقرير عند قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، الذي تضمن مواد خاصة بحماية العمالة غير المنتظمة وإنشاء صناديق دعم وتأمين اجتماعي.

لكن التطبيق العملي، بحسب التقرير، كشف فجوة واسعة بين النصوص القانونية والواقع، حيث استمرت الشركات في استخدام شركات التوريد والمقاولين للالتفاف على حقوق العمال ومنعهم من إثبات علاقة العمل المباشرة.

وفي المقابل، اتجهت السلطات إلى تمديد الدورة النقابية وتأجيل الانتخابات العمالية، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية محاولة لإحكام السيطرة على المجال النقابي ومنع ظهور قيادات مستقلة قادرة على التفاوض.

سيناريوهات السنوات المقبلة

ويختتم تقرير [منصة تقصّي] بتحذير من أن مصر قد تكون أمام تحول جذري في شكل الحراك العمالي خلال السنوات المقبلة.

ففي حال استمرار التضخم ورفع الدعم وتآكل الأجور، قد تمتد الاحتجاجات إلى قطاعات أوسع تشمل الخدمات والتعليم والوظائف الحكومية الدنيا.

كما أن استمرار نموذج التشغيل الهش قد يدفع الشركات الأجنبية إلى مواجهة ضغوط متزايدة من العمال ومنظمات العمل الدولية، بما قد يهدد استقرار سلاسل الإنتاج.

وفي الوقت نفسه، فإن غياب قنوات نقابية مستقلة وفعالة قد يدفع الاحتجاجات إلى أشكال أكثر حدة وعشوائية، مع تراجع قدرة المؤسسات الرسمية على احتواء الغضب الاجتماعي المتصاعد.

ويخلص التقرير إلى أن مؤشرات الاستقرار الاقتصادي لا يمكن قياسها فقط بأرقام النمو وسداد الديون، بل بقدرة السياسات الاقتصادية على ضمان أجر عادل وحياة كريمة للعامل، مؤكدًا أن استمرار الفجوة الحالية بين رأس المال والحقوق الاجتماعية ينذر بموجات غضب جديدة داخل المصانع وسوق العمل المصري.

*مجلس الدولة يرفض الفصل في النزاع بين الأوقاف والإسكان على مئات الآلاف من الأفدنة

دخل النزاع التاريخي حول أراضي «وقف الأمير مصطفى عبد المنان» مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما اتهمت وزارة الإسكان هيئة الأوقاف بالاستناد إلى «حُجة ملكية مزورة» للمطالبة بالسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الواقعة في محافظات دمياط وكفر الشيخ والدقهلية، من بينها أراضٍ خُصصت بقرارات جمهورية لإقامة مدينة دمياط الجديدة ومشروعات عمرانية كبرى.

وكشفت مستندات وخطابات رسمية متبادلة بين الجهات الحكومية عن تصاعد حدة الخلاف القانوني بين وزارة الإسكان وهيئة الأوقاف، في ظل استمرار تعطيل التصرفات العقارية والتعاملات الرسمية على الأراضي محل النزاع، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بين المواطنين والمستثمرين وأصحاب طلبات التصالح في مخالفات البناء بالمحافظات الثلاث.

نزاع على أكثر من 421 ألف فدان

وتعود جذور الأزمة إلى مطالبة هيئة الأوقاف بحقها في الإشراف على أراضٍ تقول إنها تدخل ضمن نطاق «وقف الأمير مصطفى عبد المنان»، الذي يُعد من أكبر الأوقاف الخيرية في تاريخ مصر، حيث تشير تقديرات إلى أن مساحة الوقف تتجاوز 421 ألف فدان موزعة بين محافظات دمياط وكفر الشيخ والدقهلية.

وبحسب البيانات المتداولة، تشمل تلك المساحات أجزاء واسعة من الأراضي الواقعة غرب نهر النيل بمحافظة دمياط، بما فيها مدينة رأس البر ومدينة دمياط الجديدة، إلى جانب مساحات ضخمة في كفر الشيخ والدقهلية، الأمر الذي جعل النزاع يتجاوز كونه خلافًا قانونيًا إلى أزمة تمس مصالح مئات الآلاف من المواطنين.

وكانت مصلحة الشهر العقاري قد عممت منشورًا على مكاتبها المختلفة يقضي بوقف أي إجراءات تسجيل أو بيع أو تصرفات قانونية على الأراضي الواقعة ضمن نطاق الوقف، استنادًا إلى مخاطبات رسمية من هيئة الأوقاف أكدت فيها أحقيتها في نظارة الوقف وإدارته.

وزارة الإسكان: «الحُجة باطلة وثبت تزويرها»

وفي تطور لافت، أرسلت وزارة الإسكان خطابًا رسميًا إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة تطلب فيه حسم النزاع القائم بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وهيئة الأوقاف بشأن ملكية الأراضي المخصصة لمدينة دمياط الجديدة.

وأكدت الوزارة، في خطابها، أن الأراضي محل النزاع «مملوكة للدولة ملكية خالصة»، وأن قرارات تخصيصها صدرت بقرارات جمهورية نهائية دعمتها أحكام قضائية باتة.

واتهمت الوزارة هيئة الأوقاف بالاستناد إلى «حُجة وقف مزورة»، مشيرة إلى أن القضاء سبق أن فصل في هذه المسألة عبر حكم صادر في الجناية رقم 398 لسنة 1994 الظاهر، والمقيدة برقم 25 لسنة 1994 كلي القاهرة، والذي قالت إنه أثبت بطلان الحُجة وتزويرها.

وأضافت الوزارة أن استمرار مطالبة هيئة الأوقاف بالحصول على نسبة من حصيلة بيع الأراضي رغم صدور أحكام قضائية نهائية لصالح الدولة، يمثل تعطيلًا للمشروعات العمرانية والاستثمارية القائمة في المنطقة.

مجلس الدولة يرفض الفصل في النزاع

ورغم خطورة الاتهامات المتبادلة، لم تحسم الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة النزاع بشكل نهائي، إذ قررت عدم اختصاصها بنظر القضية. 

وأوضحت الجمعية أن اختصاصها يقتصر على المنازعات التي تنشأ بين الجهات الإدارية الحكومية، بينما تظهر هيئة الأوقاف في هذا النزاع بصفتها نائبة عن وزير الأوقاف باعتباره «ناظر الوقف»، وهو ما يمنح النزاع طبيعة مدنية تتعلق بأموال خاصة، لا بأموال عامة.

وأشارت الجمعية إلى أن قانون إعادة تنظيم هيئة الأوقاف رقم 209 لسنة 2020 اعتبر أموال الأوقاف «أموالًا خاصة»، وبالتالي فإن النزاع يخرج عن نطاق اختصاص مجلس الدولة، ما يعني استمرار المعركة القضائية أمام المحاكم المدنية دون حسم قريب.

مزادات متوقفة وتصالحات معلقة

وتسببت الأزمة خلال الأشهر الأخيرة في تعطيل عدد من الإجراءات الحكومية، بعدما نجحت هيئة الأوقاف في استصدار حكم قضائي بوقف مزاد علني كانت محافظة دمياط تستعد لتنظيمه لبيع 57 وحدة سكنية، بحجة وقوعها ضمن أراضي الوقف.

كما امتدت التداعيات إلى ملف التصالح في مخالفات البناء، حيث أكد نواب بالبرلمان أن آلاف الطلبات توقفت بسبب رفض هيئة الأوقاف اعتماد الإجراءات المتعلقة بالأراضي المتنازع عليها.

وقال النائب ضياء الدين داود، في بيان عاجل أمام مجلس النواب، إن قرار وقف التعاملات العقارية يمثل «اعتداءً على حقوق الملكية والانتفاع والإيجار»، فضلًا عن كونه يعرقل تنفيذ قوانين التصالح وتقنين أوضاع واضعي اليد.

وأشار البيان إلى أن أكثر من 50 ألف طلب تصالح بمحافظة دمياط أصبح مهددًا بالرفض، بما قد يفتح الباب أمام صدور قرارات إزالة وأحكام قضائية ضد المواطنين في قضايا البناء المخالف.

تساؤلات حول «الحُجة» التاريخية

وفي السياق ذاته، أثار عدد من النواب تساؤلات جديدة حول الوثيقة التاريخية التي تستند إليها هيئة الأوقاف لإثبات ملكيتها للأراضي.

وقال النائب عبد المنعم إمام، في طلب إحاطة تقدم به إلى الحكومة، إن «حُجة الوقف» أودعت بدار الوثائق القومية خلال شهر فبراير الماضي، رغم أن عمرها يتجاوز أربعة قرون، متسائلًا عن أسباب إيداعها في هذا التوقيت تحديدًا، وكيفية اعتمادها رسميًا بعد كل هذه السنوات.

وأضاف أن النزاع حول هذه الأراضي ليس جديدًا، بل يمتد لأكثر من 30 عامًا، مشيرًا إلى أن لجنة فنية شكلتها الحكومة عام 2001 انتهت ـ بعد مراجعة وثائق دار المحفوظات ودار الكتب والمحاكم وهيئة المساحة ـ إلى عدم وجود ولاية لهيئة الأوقاف على تلك الأراضي.

الأمير الغامض و«أكبر وقف في تاريخ مصر»

ويحيط الغموض بشخصية الأمير مصطفى عبد المنان نفسه، إذ تختلف الروايات التاريخية بشأنه؛ فبينما تشير بعض المصادر إلى أنه أمير عثماني ولد في دمشق عام 1617 وانتقل إلى القاهرة حتى حصل على رتبة «أمير اللواء السلطاني»، تذهب روايات أخرى إلى أنه شخصية وردت في مخطوطات أدبية قديمة ومراسلات شعرية.

ورغم الجدل التاريخي، فإن الوقف المنسوب إليه يُعد من أكبر الأوقاف في مصر، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أنه يمثل نحو 7% من الأراضي الزراعية المصرية، موزعة بين أكثر من 256 ألف فدان في كفر الشيخ، و89 ألف فدان في دمياط، و74 ألف فدان في الدقهلية.

ومع استمرار النزاع القضائي والإداري بين وزارة الإسكان وهيئة الأوقاف، تبقى مئات الآلاف من الأفدنة، وآلاف العقارات والتصرفات القانونية، رهينة لمعركة قانونية معقدة قد تستمر لسنوات، في واحدة من أكبر أزمات الملكية العقارية التي شهدتها مصر خلال العقود الأخيرة.

*قراصنة صوماليون ينشرون مشاهد مرعبة للبحارة المصريين المختطفين

دخلت أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط “M/T Eureka” الإمراتية، مرحلة شديدة الخطورة، بعد تداول مقطع فيديو وصفه متابعون وذوو المحتجزين بأنه “الأكثر رعباً” منذ بدء عملية الاختطاف، حيث ظهر عدد من البحارة المصريين وسط تهديدات مباشرة من قراصنة صوماليين مدججين بالسلاح، بينما دوّت أصوات الرصاص وصرخات الاستغاثة داخل السفينة المحتجزة منذ أسابيع. 

الفيديو المتداول، الذي انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، أظهر ثلاثة من أفراد الطاقم المصريين في حالة إنسانية متدهورة، تحيط بهم مجموعة من المسلحين، في مشهد أثار موجة واسعة من الغضب والقلق داخل الأوساط المصرية، خاصة بين أسر البحارة الذين أكدوا أن أبناءهم يعيشون “لحظات رعب يومية” في عرض البحر.

إطلاق نار وتهديدات مباشرة

وبحسب المشاهد المتداولة، بدا البحارة مرهقين ومنهكين، بينما تعالت أصوات إطلاق نار كثيف بالقرب منهم، في استعراض واضح للقوة من جانب القراصنة، الذين يُعتقد أنهم يحاولون استخدام الضغط النفسي والعنف المعنوي لدفع الجهات المعنية إلى الاستجابة السريعة لمطالبهم المالية.

وظهرت على المختطفين علامات الإرهاق الشديد والتوتر، فيما تحدثت مصادر مقربة من الأسر عن تعرض بعض أفراد الطاقم لسوء معاملة متكرر، إلى جانب نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، منذ لحظة السيطرة على السفينة.

اختطاف السفينة قرب اليمن

وتعود تفاصيل الواقعة إلى الثاني من مايو الجاري، حين تعرضت ناقلة النفط “M/T Eureka”، وتحمل نحو 2800 طن من مادة الديزل، لهجوم مسلح نفذه قراصنة صوماليون قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية.

ووفق المعلومات المتداولة، اقتاد المسلحون السفينة لاحقاً إلى المياه الإقليمية الصومالية قرب إقليم بونتلاند، أحد أبرز المناطق المعروفة بنشاط جماعات القرصنة البحرية في القرن الإفريقي.

ويضم طاقم السفينة 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين و4 هنود، وسط مخاوف متزايدة من تدهور أوضاعهم الصحية والنفسية مع استمرار الاحتجاز وتعثر المفاوضات.

الفدية تقفز من 3 إلى 10 ملايين دولار

الأزمة دخلت منعطفاً أكثر تعقيداً بعد قيام القراصنة برفع قيمة الفدية المطلوبة للإفراج عن السفينة وطاقمها من 3 ملايين دولار إلى 10 ملايين دولار، وهو ما اعتبرته عائلات المحتجزين تصعيداً خطيراً يهدد حياة أبنائهم بشكل مباشر.

وقال أحمد راضي، شقيق المهندس محمد راضي عبد المنعم، أحد المختطفين ويعمل مهندساً ثالثاً على متن السفينة، إن شقيقه تمكن من التواصل مع الأسرة هاتفياً لفترة قصيرة للغاية لم تتجاوز خمس دقائق، أبلغهم خلالها بأن المفاوضات بين الشركة المالكة والقراصنة قد بدأت بالفعل، إلا أن الأوضاع على متن السفينة “تزداد سوءاً يوماً بعد يوم”.

وأضاف أن شقيقه تحدث لاحقاً عن حالة خوف شديدة يعيشها الطاقم، مؤكداً أن حياتهم أصبحت في خطر حقيقي مع استمرار الاحتجاز وتصاعد تهديدات المسلحين.

زوجة أحد المختطفين: “الوضع لم يعد مطمئناً”

من جانبها، قالت أميرة محمد، زوجة المهندس محمد راضي عبد المنعم، إن السفينة تعرضت للاختطاف أثناء وجودها في عرض البحر بعد مغادرتها الإمارات في طريقها إلى اليمن، مشيرة إلى أن القراصنة سيطروا عليها بالكامل واقتادوها نحو السواحل الصومالية.

وأكدت أن المسلحين طالبوا في البداية بفدية مالية قدرها 3 ملايين دولار، قبل أن يرفعوا المبلغ لاحقاً إلى 10 ملايين دولار، لافتة إلى أن حالة المحتجزين “لم تعد مطمئنة إطلاقاً”، في ظل استمرار الضغوط النفسية ونقص الإمدادات الأساسية.

غضب بين الأسر واتهامات بالتقصير

وأثار تداول الفيديو حالة من الغضب بين أسر البحارة، التي طالبت بسرعة تدخل السلطات المصرية والجهات الدولية لإنقاذ المحتجزين، مع تصاعد الاتهامات بوجود بطء واضح في التعامل مع الأزمة.

واتهم بعض ذوي المختطفين الشركة المشغلة بالتقاعس في إدارة المفاوضات، فيما عبّرت أسر أخرى عن استيائها مما وصفته بـ”غياب التحرك الرسمي الكافي” لإنهاء الأزمة وضمان عودة البحارة سالمين.

الاحتلال الإسرائيلي يعتقل سفيرًا وطالبًا مصريين أثناء مشاركتهما ضمن “أسطول الصمود”.. الأربعاء 20 مايو 2026.. أسعار الطماطم تواصل الارتفاع 70 جنيهاً لأول مرة فى تاريخ الأسواق المصرية

الاحتلال الإسرائيلي يعتقل سفيرًا وطالبًا مصريين أثناء مشاركتهما ضمن “أسطول الصمود”.. الأربعاء 20 مايو 2026.. أسعار الطماطم تواصل الارتفاع 70 جنيهاً لأول مرة فى تاريخ الأسواق المصرية

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقال أحمد محمد إسماعيل عضو مجلس الشورى الأسبق واقتياده إلى جهة غير معلومة

أعربت مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء اعتقال أحمد محمد إسماعيل، عضو مجلس الشورى الأسبق، بعد القبض عليه من منزله بمنطقة سرابيوم التابعة لمركز فايد بمحافظة الإسماعيلية، واقتياده إلى جهة غير معلومة حتى الآن.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن إسماعيل البالغ من العمر 65 عامًا، كان في زيارة عائلية لرؤية أسرته بعد سنوات طويلة من الملاحقة الأمنية، حيث ظل مطاردًا لما يقرب من 13 عامًا.

وتتزايد المخاوف بشأن سلامته الصحية وظروف احتجازه، خاصة مع تقدمه في السن، إلى جانب استمرار معاناة أسرته، في ظل احتجاز نجله منذ عام 2014 مع تعرضه المتكرر للتدوير على قضايا مختلفة.

وأكدت مؤسسة عدالة أن الإخفاء القسري والاحتجاز خارج إطار القانون يمثلان انتهاكًا صارخًا للدستور المصري وللالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، مطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه.

*الاحتلال الإسرائيلي تعتقل سفيرًا وطالبًا مصريين أثناء مشاركتهما ضمن “أسطول الصمود”

 اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مصريين اثنين أثناء مشاركتهما ضمن فريق “أسطول الصمود البحري”، وهما: الدبلوماسي والسفير المصري السابق محمد عليوة، وكريم محمد فتوح عواد، طالب الطب في السنة السادسة بإحدى الجامعات في بولندا.

يأتى اعتقال قوات الاحتلال للدبلوماسي المصري السابق، بعد استيلاء البحرية الإسرائيلية على أكثر من 50 قاربًا واحتجاز نحو 500 ناشط من المشاركين في الأسطول، بينهم شخصيات دولية، وسط تأكيدات إسرائيلية بعدم السماح بأي خرق للحصار البحري المفروض على غزة.

نقل المعتقلين إلى فلسطين المحتلة 

وأشار أسطول الصمود إلى أن مئات المدنيين الذين “اختُطفوا خلال الاعتداء الإسرائيلي غير القانوني”، سينقلون قسرًا إلى ميناء في فلسطين المحتلة.

وطالب الأسطول، في بيان، قادة دول العالم بالإفراج الفوري، وغير المشروط عن جميع ناشطيه، إلى جانب أكثر من 9 آلافأسير سياسي فلسطيني محتجزين ظلًما، ويواجهون نظامًا مقننًا بإرهاب ترعاه الدولة”، وبوقف الإبادة الجماعية والحصار المفروض على قطاع غزة.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غربي تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وتعد هذه المهمة هي المحاولة الثالثة من نوعها خلال عام واحد لكسر الحصار البحري المفروض على سكان غزة، والذين يواجهون ظروفًا معيشية متدهورة جراء نقص الإمدادات الأساسية.

* 23 إعدامًا و492 حكمًا بالإعدام في 2025.. العفو الدولية تنتقد توسع السلطات المصرية فيه

كشفت منظمة العفو الدولية، أن مصر نفذت أحكام إعدام بحق 23 شخصًا خلال 2025 مقابل 13 شخصًا في 2024، بينما أصدرت المحاكم المصرية 492 حكمًا بالإعدام خلال العام نفسه، بما يمثل زيادة 35% عن 365 حكمًا في العام السابق.

وتضع هذه الأرقام حكومة السيسي أمام ملف شديد القسوة، لأن السلطة التي تبرر الإعدام بالأمن والردع توسع استخدام عقوبة لا رجعة فيها، بينما تشير منظمات حقوقية إلى محاكمات جماعية وقضايا إرهاب ومخدرات وإجراءات لا تضمن دائمًا المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

مصر تضاعف الإعدامات وتوسع طابور الموت

قالت منظمة العفو الدولية إن الإعدامات المسجلة في مصر تضاعفت تقريبًا خلال 2025، بعدما ارتفع العدد من 13 حالة في 2024 إلى 23 حالة في 2025، وذكرت أن الشنق كان وسيلة التنفيذ، وأن امرأة واحدة فقط كانت بين من نفذت بحقهم الأحكام.

وفي الوقت نفسه، أصدرت المحاكم المصرية 492 حكمًا بالإعدام خلال العام، بينها أحكام بحق نساء، وسجلت المنظمة ما لا يقل عن 12 حكمًا في قضايا متعلقة بالمخدرات، بما يعادل 2% من إجمالي الأحكام المسجلة في مصر خلال 2025.

كما تبرز خطورة الرقم عندما يقارن بما نشرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في يناير 2026، إذ رصدت كحد أدنى تنفيذ 15 حكم إعدام شنقًا خلال 2025، وتأييد محكمة النقض إعدام 31 شخصًا، وإصدار محاكم الجنايات أحكامًا على 461 شخصًا.

ويخدم رأي أغنيس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، هذا المحور لأنها وصفت استخدام الإعدام عالميًا بأنه أداة لبث الخوف وسحق المعارضة ومعاقبة المجتمعات المهمشة، وهو توصيف يضيء موقع مصر داخل أقلية دولية تصر على القتل باسم القانون. 

محاكمات جماعية وقضايا إرهاب تحت ظل المشنقة

أشارت العفو الدولية إلى إحالة آلاف الأشخاص إلى المحاكمة في مصر خلال 2025 على خلفية اتهامات متعلقة بالإرهاب، وبعض هذه الاتهامات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، كما قالت إن بعض المتهمين حوكموا في إجراءات جماعية تزيد القلق حول فردية المسؤولية وضمانات الدفاع.

وبحسب المنظمة، جاءت مصر ضمن الدول التي صدرت فيها أحكام بالإعدام بعد محاكمات لم تستوف المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وهي ملاحظة لا يمكن فصلها عن سنوات من توسع دوائر الإرهاب والطوارئ والمحاكمات الجماعية في التعامل مع المعارضين والمتهمين.

وفي هذا السياق، يخدم رأي فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد السابق في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، زاوية المحاكمات الجماعية، لأنه سبق أن وصف موجات إعدام في مصر بأنها أعقبت محاكمات جماعية بالغة الجور.

كذلك يدعم رأي حسين بيومي، الباحث بمنظمة العفو الدولية، زاوية التعذيب والاختفاء، إذ قال في واقعة سابقة مرتبطة بأحكام إعدام سياسية إن بعض المحاكمات في مصر مثلت نصبًا تذكاريًا لانعدام العدالة، بعدما سبقتها حالات اختفاء قسري وتعذيب وانتزاع اعترافات.

مصر في قائمة محدودة عالميًا وإفريقيًا وعربيًا

وضعت أرقام 2025 مصر ضمن 17 دولة فقط في العالم نفذت أحكام إعدام، وضمن ثلاث دول أعضاء في الاتحاد الإفريقي نفذت الإعدام إلى جانب الصومال وجنوب السودان، وضمن سبع دول عربية نفذت العقوبة بجانب العراق والكويت والسعودية والصومال والإمارات واليمن.

وعالميًا، سجلت منظمة العفو الدولية ما لا يقل عن 2707 إعدامات خلال 2025، وهو أعلى رقم توثقه منذ 1981، باستثناء الصين التي تعتقد المنظمة أنها تنفذ آلاف الإعدامات بينما تظل بيانات عقوبة الإعدام فيها سرية ومحجوبة عن الرقابة المستقلة.

أما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فسجلت المنظمة ما لا يقل عن 2611 إعدامًا خلال 2025، مقابل 1442 في 2024، وشكلت إيران والسعودية وحدهما 96% من إجمالي الإعدامات في المنطقة، بواقع 2159 على الأقل في إيران و356 في السعودية. 

وبذلك لا تبدو مصر معزولة عن موجة إقليمية أوسع، لكنها تتحمل مسؤوليتها المحلية كاملة، لأن ارتفاع أحكام الإعدام داخل البلاد ليس نتيجة آلية لسياسات إيران أو السعودية، بل نتيجة منظومة عدالة مصرية تستخدم العقوبة الأشد في قضايا واسعة التعريف وشديدة الحساسية.

المخدرات والإعدام العابر للحدود

قالت منظمة العفو الدولية إن حكومات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا استخدمت عقوبة الإعدام لقمع المعارضة والرد على تهديدات فعلية أو متصورة للأمن القومي، بينما دفعت سياسات المخدرات العقابية أيضًا إلى تنفيذ إعدامات وإصدار أحكام إعدام لا تستوفي عتبة أشد الجرائم خطورة دوليًا.

وسجلت المنطقة 1240 إعدامًا على خلفية جرائم متعلقة بالمخدرات، أي 47% من الإعدامات المسجلة إقليميًا، وهي نسبة تكشف أن الإعدام لا يستخدم فقط في قضايا القتل، بل يمتد إلى جرائم غير قاتلة يرفض القانون الدولي اعتبارها ضمن أضيق نطاق للعقوبة.

وفي السعودية وحدها، نفذت السلطات 240 إعدامًا بسبب جرائم مخدرات، شملت رعايا أجانب، وكان من بينهم الصياد المصري عصام أحمد الذي أُعدم في ديسمبر الماضي بعد ما وصفته العفو الدولية بمحاكمة فادحة الجور في جرائم غير عنيفة متعلقة بالمخدرات.

كما أعدمت السعودية 16 مصريًا خلال 2025، فيما حذرت 36 منظمة حقوقية في 10 أكتوبر 2025 من تصاعد الإعدامات في المملكة، معتبرة أنها تتركز في قضايا مخدرات وقضايا ترتبط بقمع المعارضة السلمية وحرية التعبير.

وبين مصر والسعودية، يظهر المواطن المصري في قلب الخطر مرتين، مرة داخل بلده أمام محاكم تصدر مئات أحكام الإعدام، ومرة خارج حدوده عندما يقع في أنظمة عقابية أشد قسوة، بينما تغيب حماية سياسية فعالة تمنع تحويل الفقراء والمهمشين إلى أرقام في بيانات الموت.

سباق إقليمي نحو التشديد ومقاومة محدودة للإلغاء

سجلت الكويت 17 إعدامًا خلال 2025، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف العام السابق، بينما سجل اليمن 51 إعدامًا على الأقل، ونفذت الإمارات 3 إعدامات، في حين تباطأت الإعدامات في العراق بعد تعديلات قانونية سمحت بمراجعة القضايا. 

وفي المقابل، أيد مجلس الوزراء اللبناني مشروع قانون لإلغاء عقوبة الإعدام، وهو مسار معاكس يكشف أن المنطقة ليست محكومة باتجاه واحد، وأن الحكومات تستطيع تقليص العقوبة أو إلغائها عندما تتوافر إرادة سياسية تحترم الحق في الحياة وضمانات العدالة.

كما أشار التقرير إلى توسع تشريعات الإعدام في المنطقة، فقد أدخلت الجزائر العقوبة على بعض الجرائم المتعلقة بالمخدرات، ووسعت الكويت نطاق قضايا الاتجار بالمخدرات المعاقب عليها بالإعدام، بينما أقرت إسرائيل قانونًا لتوسيع استخدام الإعدام ضد الفلسطينيين.

وتبدو هذه الصورة الإقليمية شديدة الخطورة، لأن عقوبة الإعدام تنتقل من كونها عقوبة استثنائية إلى أداة سياسية وجنائية سهلة التوسع، وكلما اتسع نطاقها تراجعت فرص مراجعة الأخطاء القضائية، وزاد خطر إعدام أشخاص بعد محاكمات مشوبة بخلل أو انتزاع اعترافات.

سرية تنفيذ الأحكام تجعل الأرقام أكثر لا أقل

قالت منظمة العفو الدولية إن بيانات أحكام الإعدام في مصر استندت إلى معلومات قدمتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وإنها تشاورت أيضًا مع المفوضية المصرية للحقوق والحريات، لكنها أوضحت أنها لم تتمكن من تقديم تقدير مؤكد لعدد المحكوم عليهم بالإعدام في البلاد.

وتكشف هذه الملاحظة خطورة مضاعفة، لأن غياب رقم موثوق لمن ينتظرون التنفيذ لا يقل فداحة عن تنفيذ الأحكام نفسها، فالدولة التي تملك السجون والمحاكم والنيابات تخفي حجم طابور الموت، بينما تبقى الأسر والحقوقيون أمام تقديرات ناقصة ومخاطر مفاجئة.

وبذلك تصبح السرية جزءًا من العقوبة، لأن المحكوم عليه وأسرته لا يواجهان الحكم فقط، بل يواجهان الغموض، فلا يعرف الرأي العام العدد الحقيقي، ولا يعرف المجتمع حجم الخطر، ولا تستطيع المنظمات التدخل المبكر عندما تتحول الأحكام النهائية إلى تنفيذ سريع.

وفي النهاية، لا تقدم أرقام 2025 مجرد إحصاء جنائي، بل تكشف اتساع استخدام الدولة لعقوبة لا يمكن إصلاح خطئها، فحين تجمع السلطة بين الإعدام والمحاكمات الجماعية والسرية وقضايا الإرهاب والمخدرات، يصبح السؤال ليس عن الردع، بل عن العدالة الغائبة قبل حبل المشنقة.

*نجلاء يونس مختار.. من رحلة الحج إلى السجن المؤبد

كانت نجلاء مختار يونس في طريقها إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج في عام 2018، لكن حدث ما لكم يكن يخطر على بالها، وحرمها من أداء الشعيرة وأودعت خلف القضبان منذ ذلك الوقت.

فقد اختطفتها قوات الأمن من مطار القاهرة في 18 أغسطس 2018، وحولت رحلتها للحج إلى رحلة عذابٍ لا تنتهي، وانتهت بحكمٍ بالمؤبد يبعدها عن أبنائها الثمانية الذين ينتظرون عودتها.

وتعرضت نجلاء وهي زوجة المستشار داود مرجان، وتعمل معلمة للقرآن الكريم، للإخفاء القسري لمدة 11 يومًا قبل أن تظهر في نيابة أمن الدولة في 29 أغسطس 2018 خلال التحقيق معها في القضية.

أبشع صور التنكيل

وقالت مؤسسة جوار للحقوق والحريات إنه طوال هذه السنوات، تمارس إدارة السجن ضدها أبشع صور التنكيل، من حبسٍ انفرادى إلى منعٍ من العلاج والزيارة، في محاولةٍ ممنهجةٍ لكسر إرادتها وقتلها ببطء.

ولم يكتفِ الظالمون بذلك، بل منعوها من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على والدها الراحل، ليرحل تاركًا بنته تتجرع مرارة الفقد خلف جدران القهر.

واعتبرت مؤسسة جوار أن استمرار حبس نجلاء مختار هو جريمة أخلاقية وإنسانية مكتملة الأركان بحق أمٍ لم ترتكب ذنبًا.

*تمديد الحبس للمرة السابعة لثلاثة أطباء مصريين بسبب نشاطهم النقابي

قررت نيابة أمن الدولة العليا تمديد حبس كل من طبيب الأسنان محمد أسامة، وطبيب الأسنان مصطفى عرابي، والصيدلي إيهاب سامح، لمدة 15 يومًا إضافية على ذمة التحقيقات في القضية رقم 945 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، ليصل عدد مرات تجديد الحبس إلى سبع مرات متتالية منذ توقيفهم أواخر فبراير الماضي، أي ما يقارب 80 يومًا من الاحتجاز.

ويأتي القرار الجديد في إطار استمرار التحقيقات التي تجريها نيابة أمن الدولة العليا، بينما يقبع الثلاثة داخل سجن العاشر على ذمة القضية.

أسباب غير منطقية للقبض على المتهمين

وتعود وقائع القضية إلى أواخر فبراير 2026، حين ألقت قوات الأمن القبض على الأطباء الثلاثة، على خلفية نشاطهم المرتبط بالعمل النقابي، واعتراضهم على قرار صادر عن وزارة الصحة يقضي بتقليص نسبة تكليف خريجي دفعات 2023 من كليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي إلى نحو 40% فقط من إجمالي الخريجين.

وبحسب المعلومات المتداولة في التحقيقات، فإن المقبوض عليهم شاركوا في حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبّروا خلالها عن رفضهم للقرار، إلى جانب مشاركتهم في تحركات نقابية ومطالبات جماعية تدعو إلى تكليف جميع الخريجين، فضلاً عن اتخاذ خطوات قانونية للطعن على القرار أمام الجهات القضائية المختصة.

وتضم القضية اتهامات تشمل “الانضمام إلى جماعة إرهابية” و“نشر أخبار كاذبة”، وهي الاتهامات التي تنفيها جهات حقوقية مرتبطة بالدفاع عن المتهمين، والتي ترى أن الملف يرتبط في جوهره بنشاط نقابي سلمي ومطالب مهنية.

موقف حقوقي وانتقادات

من جانبها، اعتبرت منظمة مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن استمرار الحبس الاحتياطي للمتهمين الثلاثة يمثل—بحسب وصفها—انتهاكًا للحقوق الدستورية المرتبطة بحرية التعبير والعمل النقابي، مؤكدة أن القضية تثير تساؤلات حول استخدام الحبس الاحتياطي في ملفات ذات طابع مهني ونقابي.

ودعت المنظمة إلى الإفراج الفوري عن المحتجزين، ووقف ما وصفته باستخدام الحبس الاحتياطي كأداة للتقييد في قضايا تتعلق بالتعبير السلمي والمطالب المهنية.

كما طالبت منظمة منظمة عدالة لحقوق الإنسان بالإفراج عن المتهمين، معتبرة أن استمرار احتجازهم على خلفية آرائهم ومطالبهم النقابية يمثل—بحسب بيانها—توسعًا مقلقًا في استخدام الإجراءات الاحترازية في مواجهة التعبير السلمي.

*جنوب السودان تطلب إغلاق قاعدة مصرية وما علاقة إثيوبيا؟

رغم مرور أكثر من أسبوع على حديث صحف محلية في جنوب السودان عن طلب جوبا، إغلاق قاعدة عسكرية مصرية في منطقة جوت القريبة من الحدود الإثيوبية، في خطوة تعيد رسم خريطة النفوذ الأمني في القرن الإفريقي، لم يصدر رد رسمي من القاهرة أو جوبا حول الأمر.

وتقع القاعدة العسكرية المصرية التي طالبت جوبا بإغلاقها، حسب الصحف في جنوب السودان، في منطقة جوت في ولاية أعالي النيل، وبالقرب من المثلث الحدودي بين السودان وإثيوبيا وجنوب السودان، وعلى مقربة من إقليم بني شنقول- قمز الإثيوبي الذي يضم سد النهضة، أحد أبرز ملفات التوتر بين أديس أبابا ودولتي المصب مصر والسودان. وفي حال تنفيذ القرار، فإنه سيُنهي إحدى نقاط الارتكاز الاستراتيجية المصرية في منطقة حوض النيل، وينهي وجود مصر العسكري بالقرب من الحدود الإثيوبية، خاصة في ظل الخلافات التي يشهدها القرن الإفريقي بسبب أزمة سد النهضة الإثيوبي ومطالب إعادة تقسيم مياه النيل.

وجاء القرار بعد تداعيات التصعيد العلني الذي قادته السودان ضد إثيوبيا على خلفية الهجمات الجوية التي قالت إنها انطلقت من الأراضي الإثيوبية، مع لجوء أديس أبابا إلى خطوات دبلوماسية مضادة، وتحرك جنوب السودان للنأي بنفسه عن التوترات الإقليمية المتصاعدة المرتبطة بالحرب في السودان.

كما جاءت الخطوة في أعقاب هجمات بالمسيّرات نسبتها الخرطوم الأسبوع الماضي إلى الأراضي الإثيوبية، استدعت بعدها الخرطوم السفير المكلف من أديس أبابا.

ولا يمكن النظر إلى هذه الخطوة بعيداً عن أزمة أرض الصومال، حيث استقبل الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الإثنين، أول سفير لأرض الصومال لدى إسرائيل، وذلك في المقر الرئاسي بالقدس، وفق “وكالة الأنباء الألمانية”.

ويأتي هذا الحدث بعد عام واحد فقط من اعتراف إسرائيل رسمياً بالمنطقة الانفصالية الواقعة في القرن الإفريقي، لتصبح بذلك أول دولة في العالم تعترف بها.

وقدّم السفير محمد حاجي أوراق اعتماده للرئيس هرتسوغ، الذي وصف العلاقة الناشئة بأنها “فرصة فريدة” لفتح حوار بنّاء مع الدول الإسلامية في المنطقة، وذلك حسب مكتب هرتسوغ. ونقل بيان صادر عن المكتب قول هرتسوغ للسفير الجديد: “أنتم تواجهون تحديات عديدة، ونحن موجودون هنا لتقديم المساعدة والدعم في جميع مجالات الحياة الحيوية، بدءاً من الأمن الغذائي، مروراً بالطاقة، ووصولاً إلى العلوم، وذلك بهدف تحقيق الازدهار المشترك”.

فيما أكد حاجي أن العلاقة بين البلدين استراتيجية وستمهد الطريق للتقدم في مجالات متعددة، معرباً عن تقدير شعب أرض الصومال العميق لإسرائيل. وقال حسب البيان: “شعب أرض الصومال يقدّر كثيراً أن إسرائيل كانت أول دولة تعترف بنا عام 1960، واليوم، بعد 35 عاماً من الاستقلال الفعلي والسيادة، عادت إسرائيل لتكون أول دولة تعترف بنا مجدداً”.

يُذكر أن إسرائيل أصبحت أول دولة في العالم تعترف بأرض الصومال، في شمال الصومال، كونها دولة مستقلة في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وتتمتع أرض الصومال باستقلال فعلي لأكثر من ثلاثة عقود، وقد عيّنت إسرائيل أول سفير لها لديها الشهر الماضي.

ويرى مراقبون مصريون أن الخطوة التي أقدم عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تمثل تهديداً للأمن القومي المصري على عدة جوانب، من خلال حصول الاحتلال على موضع قدم في جنوب البحر الأحمر ما يهدد الملاحة في قناة السويس، وتغير الوضع في القرن الإفريقي، وتدعم إثيوبيا في خلافها مع مصر حول سد النهضة، وبالتالي السيطرة على منابع النيل.

وكان إعلام غربي كشف الشهر الماضي عن أن ضواحي مدينة بربرة الساحلية في إقليم “أرض الصومال (صوماليلاند)” الانفصالي، شهدت تحولات إنشائية وميدانية متسارعة تهدف إلى تأسيس مركز عسكري متطور يعزز النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في منطقة القرن الإفريقي.

وحسب صحيفة “لوموند” الفرنسية، تُنفذ أعمال بناء مكثفة في مطار المدينة الواقع على بعد 7 كيلومترات من المركز، لتحويله إلى قاعدة عسكرية تخدم مصالح الولايات المتحدة وجيش الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع شريك إقليمي بارز.

وكشفت صور الأقمار الاصطناعية عن عمليات حفر واسعة شملت 18 خندقاً في التربة الرملية، يعتقد خبراء أمنيون أوروبيون أنها مخصصة لتأسيس بنى تحتية لتخزين العتاد العسكري وصهاريج الوقود تحت الأرض.

وتشير البيانات التقنية إلى بناء منصات مرتفعة لتركيب أنظمة دفاع جوي ورادارات متطورة، تشمل طرازات “إي إل إم-2084” التي ينتجها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ويهدف هذا الوجود العسكري إلى تأمين الملاحة في مضيق باب المندب، وهو ما يمثل أولوية قصوى للإدارة الأمريكية وإسرائيل لضمان تدفق التجارة العالمية عبر هذا الممر الحيوي، في ظل تهديدات جماعة أنصار الله “الحوثيين” في اليمن.

وحسب مراقبين، فإن إثيوبيا تقود هذه التحركات الميدانية نيابة عن واشنطن وتل أبيب، مستفيدة من تفاهمات دفاعية تتيح توظيف مرافق المطار لأغراض عسكرية متنوعة.

وتأتي هذه التنازلات اللوجستية في ظل محاولة سلطات هرجيسا انتزاع اعتراف دبلوماسي رسمي من واشنطن بجمهورية أرض الصومال، مما يعزز مكانتها الدولية في ظل التحالفات الجديدة التي يشكلها جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة جنوب البحر الأحمر.

وسبق أن عارضت مصر توقيع الحكومة الإثيوبية في يناير/ كانون الثاني الماضي اتفاقاً مبدئياً مع “إقليم أرض الصومال”، تحصل بموجبه أديس أبابا على منفذ بحري يتضمن ميناء تجارياً وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بـ”أرض الصومال” دولة مستقلة. وعدّت القاهرة الاتفاق “مخالفاً للقانون الدولي، واعتداء على السيادة الصومالية”.

ورداً على التحرك الإثيوبي، وقعت مصر والصومال، في أغسطس/ آب 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الإفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 – 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر/ أيلول الماضي. وهاجمت إثيوبيا وقتها إعلان مصر المشاركة في قوات حفظ السلام بالصومال، وطالب وزير الخارجية الإثيوبي وقتها، تاي أصقي سيلاسي، في أغسطس/ آب 2024، بألا تشكّل البعثة تهديداً لأمنه القومي، قائلاً: “هذا ليس خوفاً، لكنه تجنّب لإشعال صراعات أخرى في المنطقة”.

*القراصنة الصوماليون يضغطون على أهالي البحارة المصريين بعد تعثر المفاوضات مع مالك الناقلة المختطفة

صعّد قراصنة صوماليون ضغطهم على ذوي البحارة المصريين المختطفين منذ 18 يومًا على متن ناقلة نفط، في ظل تعثر مفاوضاتهم مع مالك السفينة للاتفاق على فدية مقابل الإفراج عن الناقلة وطاقمها، حسبما قال مصدران من ذوي أفراد الطاقم.

وأرسل القراصنة، أمس، فيديو لذوي المختطفين، يظهر ثلاثة منهم مقيدي الأيدي على ظهر السفينة، ويناشدون مالك الناقلة لإنقاذهم، فيما يطلق اثنان من القراصنة النار في الهواء بجانبهم، حسبما ظهر في الفيديو الذي أُرسل للهواتف الشخصية لمعظم ذوي المختطفين.

كان القراصنة اختطفوا، في الثاني من مايو الجاري، ناقلة النفط «إم تي يوريكا»، التابعة لشركة «رويال شبينج لاين» الإماراتية، المملوكة لشخص مصري، وعلى متنها ثمانية بحارة مصريين وأربعة هنود، بعد وصولها إلى المياه الإقليمية اليمنية، قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي، واقتادوها إلى السواحل الصومالية، طالبين فدية مالية من أجل الإفراج عن الناقلة وطاقمها.

إرسال الفيديو مثّل محاولة من القراصنة للضغط على الأهالي، بحسب محمد محمود، شقيق أحد أفراد الطاقم المختطفين، الذي قال إن شقيقه أحمد، ويعمل لحامًا على الناقلة، أبلغه بتعثر مفاوضات القراصنة مع مالك الناقلة، في ظل مطالبتهم بفدية قدرها ثلاثة ملايين دولار، في حين يرفض المالك دفع أكثر من مليون دولار فقط، وصولًا لرده عليهم بقوله: «خلوا المركب بالشحنة بالناس عندكم.. إن شاالله تقعد سنة»، حسبما نقل محمود عن شقيقه.

رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، السيد الشاذلي، قال إن محامي النقابة يعمل حاليًا على تحرير توكيلات من عائلات المخطوفين، لرفع دعوى أمام القضاء المصري، للحجز على السفن التي تمتلكها الشركة في حالة عبورها من مصر، «أو في الدولة اللي هيا فيها»، بسبب تعريضها حياة البحارة المصريين للخطر، واصفًا ما يحدث بأنه «قصة كاملة لجشع المُلاك».

مصدر من أهالي الطاقم المختطف قال إن وفدًا منهم توجه إلى مقر وزارة الخارجية، السبت الماضي، لمتابعة محاولات إنقاذ ذويهم، حيث أكد لهم المسؤول الذي قابلوه محاولات «حل الموضوع سلمي»، مشددًا على أن «الرياسة، والبلد كلها مهتمة بالموضوع.. إحنا ما نقدرش نتدخل علشان خاطر أرواح الناس»، حسبما نقل عنه المصدر.

كانت «الخارجية» أعلنت متابعتها «عن كثب» لاختطاف الناقلة، في بيان نشرته بعد عشرة أيام من الواقعة، فيما وجه الوزير السفارة المصرية في مقدشيو بالتواصل مع «أعلى مستوى في السلطات الصومالية» لمتابعة أوضاع البحارة الثمانية، لضمان أمنهم وسلامتهم، «والعمل على سرعة الإفراج عنهم»، بحسب البيان.

عقب بيان الوزارة تواصل السفير المصري في الصومال مع عدد من أهالي المختطفين ووعدهم ببذل أقصى جهد للإفراج عنهم، حسبما قال اثنان من الأهالي، لـ«مدى مصر» وقتها، وإن اعتبر المصدر من الأهالي الذي تحدث اليوم أن «كلها رسائل تطمينية.. إحنا مش شايفين حاجة على أرض الواقع».

*مقر غير صالح للاستخدام وصحفيون/ات يتقاضون 50 جنيهًا شهريًا.. كيف وصلت «الفجر» إلى حافة الانهيار؟

في التاسعة صباحًا، داخل المقر الكائن بـ18 شارع السد العالي في الدقي، وتحديدًا في الطابق الثامن عشر، كانت صالة تحرير جريدة «الفجر» تبدو كخلية نحل لا تهدأ؛ صحفيون/ات يتحرّكون بين المكاتب، ومصورون/ات يراجعون معدّاتهم استعدادًا للنزول إلى الشارع، بينما تستعد الأقسام المختلفة لاجتماعاتها اليومية لمناقشة الأفكار وخطط التغطية.

هنا قسم الرياضة يجهّز ملفاته، وهناك محررو الفن والاقتصاد يتابعون الأخبار العاجلة، فيما يستعد صحفيو/ات الميدان للانطلاق خلف الأحداث، في مشهد يومي استمر لسنوات طويلة داخل واحدة من أبرز المؤسسات الصحفية الخاصة في مصر؛ حيث كانت هنا واحدة من أكثر غرف الأخبار صخبًا في الصحافة المصرية.

على الجانب الآخر من المشهد، كانت هناك خلية نحل أخرى، لا تقل حركةً ولا حضورًا؛ داخل غرفة التحرير التي اعتادت أن ترسم ملامح العدد الورقي؛ حيث يدور النقاش بين الصحفيين/ات حول العناوين الرئيسية التي كثيرًا ما أثارت جدلًا واسعًا داخل مصر، وفرضت حضور الجريدة في قلب المشهد الصحفي، وكانت الاجتماعات الأسبوعية مساحة مفتوحة لطرح الأفكار ومراجعة الملفات، وفتح أبواب التحقيق في قضايا فساد شائكة، بعضها تحوّل لاحقًا إلى أعمال صحفية حازت جوائز محلية ودولية، ورسّخت اسم «الفجر» كمنبر صحفي يعبّر عن المواطن، قبل أن تتبدّل ملامح المشهد بالكامل.

على مدار 21 عامًا، ظل اسم «الفجر» حاضرًا بقوة في المشهد الإعلامي، منذ صدورها لأول مرة وهي تحمل على صدر صفحتها الأولى صورة فتاة تصرخ، تعلوها العبارة التي التصقت بالجريدة طويلًا: «جريدة لا تستسلم»، هذا شعارٌ بدا وقتها انعكاسًا لروح المؤسسة التي صنعت لنفسها مكانة خاصة بين الصحف المصرية، وارتبط اسمها بكُبرى ملفات كشف الفساد، والقضايا السياسة والفن والمجتمع، ونجحت في تخريج أجيال من الصحفيين/ات ورؤساء التحرير والإعلاميين/ات البارزين/ات، حتى تحوّلت إلى مدرسة صحفية تُدرّس تجربتها داخل كليات الإعلام.

لكن بعد كل تلك السنوات، تبدو «الفجر» اليوم عاجزة عن الوفاء بالشعار الذي رفعته طويلًا على صدرها؛ فالمؤسسة التي قاومت أزمات متلاحقة، تواجه منذ عامين انهيارًا اقتصاديًا وإداريًا متسارعًا، انتهى بتوقّف الرواتب، وتراجع بيئة العمل، وانسحاب المُلاك من المشهد، إلى حد ترديد عبارات من نوع: «ملناش دعوة بيها»، في محاولة للتنصّل من مسؤولية مؤسسة كانت يومًا في صدارة الصحافة الخاصة، قبل أن تتحوّل إلى حكاية مؤلمة عن مهنة تتآكل، وصحفيين/ات تُركوا وحدهم/ن في مواجهة المصير.

عام كامل بدون رواتب وصحفيون/ات يعملون في وظائف أخرى

مر عام كامل دون الحصول على رواتب؛ حيث أن آخر راتب تقاضاه صحفيو/ات الجريدة في شهر مايو الماضي، قبل التوقف التام في يونيو 2025، وعلى الرغم من ذلك متمسّكون بالعمل يوميًا، رافضين مغادرة المؤسسة التي صنعوا أسماءهم/ن المهنية بين جدرانها، وتركوا داخل أرشيفها سنوات طويلة من الجهد والتعب والقصص الصحفية التي شاركوا في صناعتها.

بالنسبة لكثير منهم/ن، لم تكن «الفجر» مجرّد مكان للعمل، بل مساحة عمر كاملة، لذلك ظلوا يقاومون فكرة الرحيل، متمسّكين بأملٍ أخير في أن تنجو المؤسسة وتستعيد قُدرتها على الاستمرار، رغم الضغوط المتزايدة التي يقول صحفيون/ات إن الإدارة تمارسها عليهم/ن خلال الفترة الأخيرة.

لكن خلف هذا التمسّك، تتسع يومًا بعد آخر كُلفة إنسانية واجتماعية قاسية؛ فتوقف الرواتب لم يُحرم الصحفيين/ات فقط من مصدر دخلهم/ن الأساسي، بل هدد استقرارهم/ن المعيشي وحمايتهم/ن الاجتماعية، في وقت تعاني فيه مهنة الصحافة نفسها من أوضاع شديدة القتامة اقتصاديًا ومهنيًا.

كثير من البيوت تأثّرت بصورة مباشرة، واضطر بعض الصحفيين/ات بـ«الفجر» للعمل في وظائف إضافية خارج المهنة، أو التنقل بين أكثر من عمل يوميًا، ليس فقط للإنفاق على أسرهم/ن، بل أحيانًا لتوفير الحد الأدنى الذي يسمح لهم/ن بالاستمرار داخل الجريدة نفسها، في محاولة أخيرة لإنقاذ مؤسسة يخشون أن تختفي، بعدما أفنوا فيها سنوات من أعمارهم/ن.

رواتب متدنّية وإجبار على دفع التأمينات

فلاش باك.. إلى سنوات ما قبل الأزمة، حين كان الالتحاق بالمهنة داخل «الفجر» بالنسبة لكثير من الصحفيين/ات يبدأ من بابٍ ضيق يحمل حلم واحد، وهو الصحافة ثم التعيين والاقتراب خطوة من نقابة الصحفيين، بوصفها المظلّة المهنية والضمانة الأولى للاستقرار، وكان البعض منهم/ن يقبلون برواتب أقل من نظيراتها في مؤسسات صحفية أخرى، في سبيل الحصول على فرصة عمل تفتح لهم/ن أبواب النقابة.

لكن المفارقة التي يرويها عدد منهم/ن تبدأ لحظة توقيع العقود، حين يُفاجأ الصحفيون/ات بوجود إقرار يُلزمهم/ن بتحمل كامل قيمة الاشتراكات التأمينية، بما في ذلك حِصة العامل وحصة المؤسسة معًا، في مخالفة صريحة للقواعد المُنظمة للعلاقة التأمينية بين العامل وصاحب العمل، ومع غياب البدائل وضغط الواقع المهني، ورغبتهم/ن في تثبيت أوضاعهم/ن داخل المهنة، يجد كثيرون أنفسهم/ن مضطرين للتوقيع، تحت شرط واضح: إما القبول بهذه البنود أو فقدان فرصة التعيين، ومن ثم الابتعاد عن حلم دخول النقابة.

ومع التغيّرات الأخيرة وارتفاع الحد التأميني وفقًا للقانون، وصلت هذه الأعباء إلى ما يقارب 900 جنيه شهريًا، لتتحوّل إلى عبء مالي إضافي يُثقل كاهل الصحفيين/ات بالمؤسسة، الذين يعانون أصلًا من تأخّر أو توقف الرواتب، وبذلك أصبح كثير منهم/ن مُحاصرًا بين دخل متراجع، والتزامات تأمينية متزايدة، في وقت يرى فيه العاملون/ات أن المؤسسة تتنصّل من مسؤولياتها القانونية والمالية تجاههم/ن، تاركة إياهم/ن في مواجهة أعباء تتجاوز قدرتهم/ن على التحمّل، حتى وصل راتب بعض الصحفيين/ات إلى 50 جنيهًا بعد اقتطاع قيمة التأمينات.

ووفقًا لشهادات عدد من الصحفيين/ات، فإن الأزمة لم تتوقف عند تدني الرواتب أو تأخّرها، بل امتدت إلى تحوّل بعض العاملين/ات فعليًا إلى مدينين للمؤسسة نفسها؛ فبحسب ما رواه صحفيون/ات، كان عدد ممن يتقاضون رواتب محدودة يجدون أنفسهم/ن، بعد خصم قيمة التأمينات كاملة – بما تشمل حِصة العامل وحِصة المؤسسة وفق الإقرارات التي أُجبروا على توقيعها – مُطالبين بسداد فارق مالي إضافي للجريدة، ويؤكد بعضهم/ن أن الإدارة كانت تتواصل معهم/ن بشكل مباشر للمطالبة بهذه المبالغ، وتهديدهم/ن بوقف التأمينات وفصلهم/ن حال عدم السداد.

ويشير صحفيون/ات إلى أن المفارقة الأكثر قسوة، تمثّلت في وجود صحفيين/ات على قوة العمل، ويمارسون مهامهم/ن الصحفية بشكل طبيعي، رغم أنهم لا يتقاضون أي رواتب من الأساس، بينما يتحمّلون في المقابل كامل الحصة التأمينية الخاصة بهم/ن وبالمؤسسة، وكانوا يوافقون في محاولة للحفاظ على مصادرهم/ن الصحفية، ووجودهم/ن المهني بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي والحقوق القانونية.

الغريب في الأمر كان في إدارة الجريدة، التي بررت تدنيّ مستوى الرواتب التي يتقاضاها الصحفيون/ات طوال السنوات السابقة، بأن ما يحصلون عليه من «بدل التدريب والتكنولوجيا» بعد تعيينهم/ن وعضويتهم/ن في نقابة الصحفيين، يُعد جزءًا من إجمالي الدخل الشهري لهم/ن داخل المؤسسة، باعتبار أن «الفجر» هي التي قامت بتعيينهم/ن ووفّرت لهم/ن فرصة القيد بالنقابة، ومن ثم الاستفادة من هذا البدل، وهو التبرير الذي اعتبره صحفيون/ات نوعًا من تحميل العاملين/ات عبئًا ماليًا ونفسيًا إضافيًا، عبر احتساب مستحقات خارج إطار الراتب الأساسي، في الوقت الذي يؤكدون فيه أن هذا البدل حق مهني مقرر لهم/ن من النقابة، ولا يجوز إدراجه كبديل عن الأجر الذي تتحمّل المؤسسة مسؤوليته.

ولا ينفصل ذلك عن واقع الرواتب خلال الأعوام الأخيرة؛ حيث كان صرف الأجور يتأخّر بشكل متكرر، ليصل إلى منتصف الشهر التالي أو ما بعده، الأمر الذي كان يعني أن الصحفيين/ات يتقاضون رواتبهم/ن الخاصة بشهر يناير مثلًا بعد منتصف فبراير، وقد أسهم هذا التأخير المزمن في تفاقم الأزمات المالية التي واجهها العاملون/ات، في ظل اعتمادهم/ن الأساسي على هذه الرواتب في تلبية الاحتياجات المعيشية والالتزامات الأسرية المتزايدة، بما زاد من حِدة الضغوط الاقتصادية التي يعيشونها.

كما دأبت إدارة الجريدة على إجبار الصحفيين/ات، على التوقيع على نموذج إنهاء خدمة العامل، أو ما يُعرف بـ «استمارة 6»، في نفس لحظة توقيعهم/ن عقود التعيين، وهو ما يجعلها لحظة سعادة ممزوجة بمرارة القلق، والتي أصبحت طوال الوقت أداة تهديد في وجه العاملين/ات بالجريدة، حتى جاء قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025، وألغى هذا النموذج، الذي كان يُستخدم كأداة للفصل التعسفي في القطاع الخاص.

الامتناع عن توقيع أي مستندات رسمية للعاملين/ات

في واقعة يصفها الصحفيون/ان بأنها غير مسبوقة داخل مؤسسة صحفية، امتنعت إدارة الجريدة عن توقيع أو اعتماد أي مستندات قانونية خاصة بالعاملين/ات، بما في ذلك استمارات البطاقة الشخصية، أو الأختام الرسمية المطلوبة لإتمام الإجراءات الحكومية والخدمية، ووفق شهادات حصل عليها المرصد من عدد من الصحفيين/ات، فإن الإدارة كانت ترفض التصدّيق على أي أوراق رسمية تخصّهم/ن، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حياتهم/ن اليومية، وأدّى إلى تعطيل مصالح أساسية، وضياع فرص كان من بينها التقدّم للحصول على وحدات سكنية، أو إجراءات علاجية، وغيرها من الخدمات المرتبطة بإثبات جهة العمل.

ويفسّر صحفيون/ات هذا السلوك بأنه نوع من التعنّت الإداري، وحرص من الإدارة على تقليل الالتزامات القانونية إلى أدنى حد ممكن؛ بحيث يقتصر الربط القانوني مع العاملين/ات على عقود التعيين فقط، دون إصدار مستندات داعمة، مثل مفردات المرتب، أو خطابات رسمية قد تُحمّل المؤسسة أي التزامات قانونية إضافية، ويأتي ذلك في سياق يُشير فيه الصحفيون/ات إلى حصولهم/ن على رواتب تقل كثيرًا عن الحد الأدنى المُقرر بالعقود أو التأمينات، ما يجعل غياب المستندات الرسمية عاملًا مضاعفًا لتدهّور أوضاعهم/ن المهنية والاجتماعية.

وكانت ترفض الإدارة التوقيع حتى على استمارات تجديد البطاقة الشخصية، ما أثّر بالسلب على الصحفيين/ن، وأضاع عليهم/ن عددًا من الفرص، مثل الحصول على وحدات سكنية من الدولة، أو تقسيط منتجات ضرورية، وغير ذلك.

ويؤكد الصحفيون/ات أن هذا الإجراء حرمهم/ن من أي دليل موثّق يمكن الرجوع إليه عند الحاجة، سواءً في ما يتعلّق بالمطالبات القانونية أو التأمينية، أو إثبات الأجور الفعلية التي كانوا يتقاضونها، في ظل أوضاع عمل غير مستقرّة أساسًا.

ووفقًا لشهادات عدد من الصحفيين/ات بالجريدة، فإن آلية صرف الرواتب داخل المؤسسة كانت تتم بطريقة تفتقر إلى الحد الأدنى من الضمانات التوثيقية؛ إذ كانوا يتقاضون مستحقاتهم/ن شهريًا، مقابل التوقيع على إيصالات استلام تُحفظ نسختها الوحيدة لدى الإدارة، دون أن يحصل العاملون/ات على نسخة مقابلة منها، ويعني ذلك عمليًا عدم امتلاك الصحفيين/ات لأي مستند رسمي يُثبت قيمة الرواتب التي حصلوا عليها أو انتظام صرفها، حتى وإن كانت متدنية.

مقر لا يصلح للاستخدام الآدمي

تفاقمت الأوضاع الاقتصادية داخل المؤسسة، بصورة دفعت الإدارة إلى اتخاذ قرار بالتخلّي عن المقر الرئيسي الضخم في منطقة الدقي، الذي كان يضم استوديو تصوير واستوديو راديو، إلى جانب مساحات عمل واسعة مُهيأة لاستيعاب الصحفيين/ات وجاء هذا التحوّل في إطار سياسة تقليص النفقات، التي امتدت لتشمل تقليص الرواتب، وتخفيض حجم الإنفاق العام، وصولًا إلى الانتقال إلى مقر بديل أصغر وأضيق وهو عبار عن «شقة» مكوَنة من طابقين، في شارع الجهاد بميدان لبنان، أقل من حيث الإمكانيات والمساحة.

وبحسب روايات الصحفيين/ات، فإن المقر الجديد يفتقر لأبسط مقوّمات بيئة العمل؛ إذ لا يحتوي الطابق العلوي الذي يضم الموقع الإلكتروني حتى على نافذة واحدة تسمح بالتهوية، ويشير الصحفيون/ات إلى أن بعض المعدات اختفت أثناء عملية النقل، دون أي توضيح أو مساءلة حتى الآن، في وقت استُخدم فيه المقر لفترة قصيرة قبل أن يُغلق فعليًا.

ومع مرور الوقت، تحوّل المكان إلى مساحة شبه مهجورة؛ إذ يصفه العاملون/ات بأنه بلا مياه، ولا عمال، ولا حتى كراسي صالحة للاستخدام، إلى درجة أن صحفيين/ات ذكروا أنهم/ن كانوا يبحثون عن كرسي «سليم» لاستقبال نقيب الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة خلال زيارتهم للمقر سابقًا، ولم يجدوا، كما يعاني المكان من أعطال متكررة في التكييف الذي أصبح متهالكًا، وتراكم الأتربة على المكاتب، فضلًا عن انقطاع خدمة الإنترنت نتيجة عدم سداد الاشتراكات.

ويؤكد الصحفيون/ات أن عقد إيجار المقر انتهى في مارس الماضي دون وضوح لمصير المكان، وسط مخاوف من إغلاقه بشكل نهائي دون إخطارهم/ن رسميًا، خاصةً وأن الإدارة كانت قد أبلغتهم/ن قبل نحو خمسة أشهر، بنيّتها إغلاق المقر، ونقل محتوياته المتبقية إلى مخزن، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى توقّف كامل للنشاط، ليبقى مُغلقًا ومجهول المصير، بعدما تحوّل – وفق وصفهم/ن – إلى مساحة مهجورة، أخذ فيها العناكب والفئران أماكن الصحفيين/ات.

«الفجر» تواجه شبح الإغلاق

في ظل الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تعرّضت لها الجريدة، أبلغت الإدارة نقابة الصحفيين، برغبتها في إغلاق المؤسسة بنهاية 2023؛ حيث يقول الصحفيون/ات، إنها اختارت الطريق الأسهل بالتخلّي عنهم/ن، والتعامل مع الإغلاق كأمر واقع، بدلًا من السعي لإيجاد حلول تضمن استمرار الجريدة، وحماية حقوق العاملين/ات بها، وتدخّلت النقابة بالتوصّل إلى اتفاق مع إحدى كُبرى شركات الإعلام في مصر، بتوقيع عقد رعاية إعلانية، بما يوفّر المصروفات الأساسية للجريدة، ومن ضمنها الرواتب واللوجستيات، والذي كان يبلغ نحو 650 ألف جنيهٍ شهريًا.

وعلى الرغم من استمرار عقد الرعاية لمدة عام تقريبًا، إلا أن الصحفيين/ات لم يتقاضوا رواتبهم/ن خلال ذلك العام بشكل كامل أو منتظم؛ حيث أن الشركة صاحبة عقد الرعاية كانت تُرسل الشيك بشكل منتظم شهريًا، إلا أنه في نهاية العقد تقريبًا تأخّر إرسال المصروفات نحو 3 أشهر، لم يتم صرف الرواتب خلالها، وما إن أرسلت الشركة الشيكات الثلاث، وعكفت الإدارة على صرف راتب شهر واحد فقط للمحررين/ات، ولم يحصل الصحفيون/ات حتى اليوم على بقية مستحقاتهم/ن من تلك الأموال، وعلموا فيما بعد أن إدارة الجريدة سددت بها مديونيات لهيئة التأمينات الاجتماعية، وذلك على الرغم من أنها تتحصّل على قيمة التأمينات شهريًا من العاملين/ات بشكل مُنتظم، حتى انتهى عقد الرعاية الإعلانية، وتوقفت الرواتب بشكل كامل.

الوضع الراهن

وبين مقرٍ مهدد بالإغلاق، ورواتب متوقفة منذ عام، تبدو «الفجر» اليوم أمام مشهد غير مسبوق؛ صحفيون بلا مقر حقيقي يمارسون منه عملهم/ن، وبلا أجور تضمّن الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، أو كما يصف بعض العاملين/ات الوضع داخل المؤسسة: «صحفيون بلا صحيفة»؛ فحتى اللحظة، لا يزال الغموض يسيطر على مصير الجريدة، في ظل غياب أي رد واضح من الإدارة بشأن مستقبل المؤسسة أو حقوق العاملين/ات بها، وسط حالة من التجاهل التام لهم/ن ولحقوقهم/ن.

ويقول الصحفيون/ات إن المخاوف تتزايد يومًا بعد آخر من إغلاق المقر في أي لحظة، خاصةً بعد انتهاء عقد الإيجار، وتوقف أغلب مظاهر التشغيل داخل المكان، في وقت يشعر فيه العاملون/ات أنهم تُركوا وحدهم/ن في مواجهة مصير مجهول، دون أي ضمانات واضحة لمستقبلهم/ن المهني أو الإنساني.

وفي إطار محاولات حثيثة بذلها الصحفيون/ات، بالتنسيق مع النقابة، تم السعي إلى إيجاد حل يضمن إنقاذ المؤسسة من التدهور، وتفادي توقفها الكامل، وذلك عبر البحث عن طرف قادر على شراء الجريدة، وإعادة هيكلتها ماليًا وإداريًا، بما يحافظ على استمراريتها، وعلى حقوق العاملين/ات، وقد جاءت هذه التحرّكات من مُنطلق رغبة أمينة لدى العاملين/ات في الحفاظ على مؤسستهم/ن الصحفية.

وبحسب تلك الجهود، تم التوصّل إلى رجل أعمال أبدى استعدادًا مبدئيًا لشراء الجريدة، وتعهّد – في حال إتمام الصفقة – بزيادة الأجور، وتحقيق استقرار مهني ومالي للعاملين/ات، بما يضمن استعادة الحد الأدنى من التوازن داخل المؤسسة، وبدأت المفاوضات بشأن التواصل مع مُلاك الأسهم للتنازل في ديسمبر 2025، وبدا الأمر في بدايته مبشّرًا للصحفيين/ات؛ حيث كانت الإدارة تؤكد لهم/ن أنها تعمل بشكل يومي في محاولة للوصول إلى المُلاك الأصليين.

تعثّر مسار التفاوض أكثر من مرة، وبدأت – وفق ما أفاد به صحفيون/ات – حالة من التسويف في التعامل مع ملف البيع، استمرّت نحو 5 أشهر متتالية، ما أدّى إلى تعطيل إتمام أي صفقة إنقاذ مُحتملة، وإبقاء الأزمة قائمة دون التوصّل إلى حلول حاسمة حتى الآن.

يأتي ذلك في ظل مصير مجهول حول ملكية المؤسسة؛ حيث ادعّت الإدارة أنها قامت ببيع بعض الأسهم لرجال أعمال، منذ 15 عامًا، إلا أن نقابة الصحفيين اكتشفت أنها كانت عقودًا ابتدائية، ولم توثّق في أي جهة حكومية، ودأبت النقابة على مخاطبة مصلحة الشركات والبورصة المصرية، وحصلت على أوراق رسمية تُثبت ملكية المؤسسة، والتي اكتشف الصحفيون/ات بعدها أنها تعود للمُلاك الأصليين، الذين أسسوا الشركة عام 2005، ولم يتم بيع أية أسهم بأوراق رسمية، أو عقود نهائية موثّقة، ما اعتبره العاملون/ات محاولة للتهرّب من المسؤولية.

وكشف الصحفيون/ات عن أن الإدارة أبلغتهم/ن عدم قُدرتها على الوصول إلى المُلاك الأصليين للجريدة، لإتمام البيع، على اعتبار أن بعض تلك الأسهم آلت إلى الورثة، أو بسبب انقطاع التواصل لسنوات طويلة، واستنكر الصحفيون/ات ذلك لأن القانون يُجبر الشركة على عقد جمعية عمومية عادية سنويًا لاعتماد قوائمها المالية، وبالفعل كانوا قد حصلوا على نسخة من الجمعية العمومية العادية التي انعقدت في 2024، خلال محاولات بيع الجريدة لأشخاص آخرين.

مخالفات قانونية

قانون تنظيم الصحافة والإعلام

تُعدّ أزمة صحفيي «الفجر» نموذجًا يعكس إشكالية أعمق، تتعلّق بمدى التزام بعض المؤسسات الصحفية بتطبيق أحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، لا سيما المادة (43) منه، التي تُلزم المؤسسات الصحفية بإخطار نقابة الصحفيين ببيانات المتدربين/ات لديها، وخطط تأهيلهم/ن، وتنظم فترة اختبار صلاحيتهم/ن للعمل الصحفي، بما لا يجاوز عامين.

غير أن ما يثير القلق، هو استمرار وجود صحفيين/ات داخل المؤسسة لسنوات طويلة دون تحرير عقود عمل رسمية، أو توفيق أوضاعهم/ن القانونية، فضلًا عن عدم الالتزام بإخطار نقابة الصحفيين بالكشوف الخاصة بأسماء المتدربين/ات وأعدادهم/ن، والتي يُقال إنها تمتد لعشرات الحالات.

ويجد هؤلاء الصحفيون/ات أنفسهم/ن اليوم، أمام أزمة تهدد مستقبلهم/ن المهني، في ظل أوضاع عمل غير مستقرّة، ومخاوف من احتمالات إغلاق المؤسسة، دون معالجة جذرية أو استجابة واضحة من الإدارة لهذه الإشكالات المتراكمة، بما يضع علامات استفهام حول التزام الإدارة الفعلي بالضوابط القانونية المُنظمة للمهنة.

وتنص المادة رقم 43 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 على الآتي: «تلتزم كل صحيفة قائمة في تاريخ العمل بأحكام هذا القانون، بإرسال كشف معتمد إلى نقابة الصحفيين يحتوي أرقامًا محددة بإجمالي طاقة العمل الفعلية، وبيانات المحررين النقابيين وأرقام عضوياتهم، وبيانات المتدربين حال وجودهم، والخطة الزمنية لتوفيق أوضاع من يثبت كفاءته، على ألا تزيد مدة اختبار الصحيفة لصلاحية المتدرب لممارسة المهنة على عامين، وفي جميع الأحوال، يكون لنقابة الصحفيين الحق في اتخاذ الإجراءات التأديبية حيال رئيس التحرير المخالف لحكم هذه المادة».

قانون العمل

كما خالفت إدارة الجريدة قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025، بعدم تنفيذ قرارات المجلس القومي للأجور، ومخالفة المادة 104 من قانون 14 لسنة 2025، بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور على العاملين/ات.

وتُعاقب الشركات المخالفة لقرارات المجلس القومي للأجور، بغرامة مالية لا تقل عن 2000 جنيهٍ، ولا تزيد عن 20 ألف جنيهٍ، وتتعدد الغرامة بتعدد العمال الذين وقعت في شأنهم الجريمة، وتضاعف الغرامة في حالة العود، مع إلزام المنشأة برد الفروق المالية للعمال، وذلك فى حال ثبوت عدم التزام صاحب العمل بالحد الأدنى للأجور، فتُلزمه الوزارة بدفع الفروق المالية للعمال بأثر رجعى، وإذا استمر صاحب العمل في المخالفة، تُحال القضية إلى المحكمة العمالية المختصّة، والتي قد تصدر أحكامًا تُلزم المنشأة بالدفع، أو توقيع عقوبات إضافية.

وتدرّجت العقوبات بقانون العمل، حتى وصلت إلى أنه فى حالات المخالفات الجسيمة أو تكرار الانتهاكات، يحق للوزارة اتخاذ إجراءات إدارية تصل إلى إيقاف نشاط المنشأة، أو سحب التراخيص الخاصة بها.

القرارات الوزارية

وألزم القرار الوزاري رقم (15) لسنة 2025 كل منشآت القطاع الخاص، بتطبيق حد أدنى للأجر قدره 7000 جنيه شهريًا، اعتبارًا من 1 مارس 2025.

وأكد الكتاب الدوري رقم 3 لسنة 2025 الصادر عن وزارة العمل بتاريخ 12 فبراير 2025 على:

  • الالتزام التام بتطبيق الحد الأدنى دون استثناء.
  • عدم جواز أن يقل أجر أي عامل، سواءً بعقد دائم، أو محدد المدة، أو يعمل بنظام «الفريلانسر» في علاقة عمل فعلية، عن الحد المقرر.
  • إحالة أي مخالفة مباشرة إلى منظومة الجزاءات في قانون العمل.

بهذا يُصبح تطبيق الحد الأدنى واجبًا قانونيًا لا يخضع للتقدير الإداري أو التفاوض، بل يندرج ضمن الالتزامات الأساسية لأي مؤسسة إعلامية.

الدلالات القانونية:

  • عدم تطبيق الحد الأدنى مخالفة لقرار وزاري، وبالتالي يخضع للعقوبات المباشرة الواردة بالمادة 287.
  • الغرامة تُحتسب عن كل عامل متضرر.
  • استمرار السلوك لفترات ممتدة يُعد «عودًا»، ويُضاعف العقوبات.
  • المخالفة ليست نزاعًا إداريًا، بل جريمة عمالية تستوجب مساءلة رسمية.

رئيس التحرير السابق: الصحفيون/ات عملوا وسط مخلّفات القوارض

ونشر الكاتب الصحفي محمد مسعود، رئيس التحرير السابق للنسخة الورقية من جريدة «الفجر»، على فيسبوك، موضحًا أن بداية الأزمة الكُبرى كانت في مارس 2023، أثناء توجهه إلى محافظة الإسكندرية، حين تلقّى اتصالًا هاتفيًا من عادل حمودة، الذي أخبره بأن العدد المُقبل سيكون الأخير من الجريدة، بسبب الخسائر المالية التي «لم تعد تُحتمل»، مشيرًا إلى أنه في ذلك الوقت كانت الكاتبة الصحفية منال لاشين، رئيسة التحرير آنذاك، خارج البلاد، بينما كان هو يتولّى مسؤولية إدارة الجريدة في غيابها بصفته مدير التحرير، مضيفًا أنه اكتفى بالرد على «حمودة» بأنه سينفذ العدد المقبل «ثم تنفذ مشيئة الله».

وأضاف أنه بعد نحو ربع ساعة فقط من انتهاء المكالمة، تلقّى اتصالًا جديدًا من «حمودة» قال له خلاله: «يا محمد.. مش هنقفل، مستمرين»، مُعتبرًا أن قرار الاستمرار لم يكن مطمئنًا بالنسبة له، لأن من يفكر في الإغلاق «سيغلق عاجلًا أو آجلًا».

وأشار «مسعود» إلى أن نقيب الصحفيين خالد البلشي، تدخّل في ذلك الوقت لحل الأزمة، وتم الاتفاق على عقد امتياز إعلاني عبر شركة BOD التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، تحصل بموجبه إدارة الجريدة على نحو 650 ألف جنيهٍ شهريًا، مقابل نشر إعلانات في النسخة الورقية والموقع الإلكتروني، بالإضافة إلى إعلان ثابت لصالح بنك البنك التجاري الدولي CIB، عبارة عن ربع صفحة شهريًا، فضلًا عن صفحتين متخصصتين في صحافة البيئة تُنشران مرة كل شهر، مؤكدًا أن هذه الإعلانات كانت تُدر نحو 50 ألف جنيهٍ إضافية.

وتابع أن رحيل منال لاشين عن رئاسة التحرير، جاء بعد بدء تنفيذ عقد BOD بفترة قصيرة، ليتلقّى بعدها اتصالًا من عادل حمودة، يدعوه لاجتماع في منزله بحي مصر الجديدة، حضره مجلس التحرير بالكامل؛ حيث جرى الاتفاق على ملامح تطوير العدد الجديد، وتم تنفيذ التصوّر بالفعل.

وأوضح أنه بعد أسابيع قليلة طلب منه عادل حمودة تشكيل مجلس تحرير جديد، وهو ما تم بالفعل، وأن عادل حمودة عقد اجتماعًا آخر مع أعضاء مجلس التحرير الجديد، ووعد خلاله بتحسين ورفع أجور العاملين/ات، لكنه أكد أن هذا الوعد «لم يتحقق».

وقال محمد مسعود إن مجلس التحرير أصبح مسؤولًا عن إعداد كشوف المرتبات بالميزانية نفسها التي كانت تُدار بها الجريدة في عهد منال لاشين، مضيفًا أنه كان يوقع على كشوف الرواتب بصفته رئيس التحرير التنفيذي، قبل أن يكتشف تدنيّ الأجور بصورة وصفها بـ«المهينة»، موضحًا أن المصحح اللغوي كان يتقاضى 500 جنيهٍ فقط، وأن رواتب نواب ومساعد ومديري التحرير لم تكن تصل إلى 3 آلاف جنيهٍ، بينما كان بعض المحررين/ات يتقاضون 900 جنيهٍ فقط قبل خصم التأمينات، وآخرون يحصلون على 500 جنيهٍ.

وأضاف أن مجلس التحرير حاول تحسين أوضاع العاملين/ات بقدر الإمكان؛ حيث تم رفع الحد الأدنى لبعض الأجور من 500 إلى ألف جنيهٍ، مع زيادة طفيفة لعدد من الصحفيين/ات المتميّزين وفق تقييم الأداء الشهري وكشوف الإنتاج.

ووصف «مسعود» ظروف العمل داخل الجريدة بأنها شديدة القسوة، قائلًا إنه كان يحاول تحقيق مستوى الجودة الذي يطلبه عادل حمودة، بميزانية لا تتجاوز 100 ألف جنيهٍ مُخصصة لجميع العاملين/ات بالنسخة الورقية، مضيفًا أنه سمع عن أوضاع أكثر سوءًا تخص العاملين/ات بالموقع الإلكتروني، لكنه لم يطلع بنفسه على كشوف رواتبهم/ن.

وأشار إلى أنه حاول تطوير الأداء بضخ «دماء جديدة» عبر ترقية عدد من الصحفيين/ات المتميزين لرئاسة الأقسام، مؤكدًا أن الهدف من تلك الترقيات لم يكن فقط تعويض العاملين/ات عن تدنيّ الأجور وعدم انتظامها، بل أيضًا الاستفادة من كفاءاتهم/ن المهنية، لكنه رأى أن ذلك لم يكن كافيًا، فاستعان بعدد من الصحفيين/ات العاملين/ات بالموقع الإلكتروني، بالإضافة إلى الاستعانة بعدد من الكُتاب والصحفيين/ات الذين كانوا يكتبون للجريدة «حبًا فيها ومن دون مقابل»، وعدد من طلاب كليات الإعلام، مشيرًا إلى أن عادل حمودة أبدى غضبه من وجودهم/ن متسائلًا: «مين اللي جايبهم دول؟»، مضيفًا أن هؤلاء الكتاب رفضوا الاستمرار في الكتابة بعد اعتذاره عن العمل.

وأوضح أن الجريدة توقفت للمرة الأولى لمدة ستة أسابيع؛ بسبب تأخّر صرف شيكات الوكالة الإعلانية لمدة ثلاثة أشهر، ما أدّى إلى توقف صرف الرواتب خلال تلك الفترة، مشيرًا إلى أنه بمجرد وصول الشيكات الثلاثة أمر عادل حمودة بالعودة إلى العمل، لكن الإدارة صرفت للعاملين/ات راتب شهر واحد فقط، رغم حصولها على جميع المتأخّرات، قبل أن يعلموا لاحقًا أن الأموال ذهبت لسداد مُستحقات تأمينية متراكمة منذ سنوات، رغم خصم التأمينات شهريًا من العاملين/ات.

وأضاف أن التوقف الثالث للجريدة كان الأطول، وفي كل مرة كان عادل حمودة يُبلغه بنيته إغلاق الجريدة، بينما كان يرد عليه: «إقفلها»، لكنه كان يتوقع أن يتم ذلك «بالأصول» مع حصول العاملين/ات على حقوقهم/ن المالية.

وأشار إلى أنه كان من المفترض إصدار عدد جديد يوم 31 أغسطس 2025، بعدما تلقّى اتصالًا مساء 22 أغسطس للعودة إلى العمل، لكنه هذه المرة سأل عن مستحقات الصحفيين/ات المتأخّرة، موضحًا أن الإدارة عرضت صرف راتب شهر واحد فقط، رغم تأخر أربعة أشهر، فاقترح جدولة المستحقات على عام كامل، بحيث يحصل كل صحفي/ة شهريًا على راتب جديد بالإضافة إلى 25% من راتب قديم، وهو ما وافق عليه عادل حمودة في البداية، قبل أن يعود ويُبلغه بأن الدكتور نصيف قزمان، رئيس مجلس الإدارة، وافق على سداد 10% فقط من المتأخّرات شهريًا، وهو ما يعني – بحسب مسعود – أن سداد المتأخّرات قد يستغرق نحو ثلاث سنوات.

وأكد أنه واجه عادل حمودة بالأموال التي كانت تدخل الجريدة شهريًا، خاصةً في ظل انخفاض تكلفة الطباعة، بعد تقليل عدد النسخ من 10 آلاف إلى 8 آلاف نسخة، متسائلًا عن مصير مئات الآلاف من الجنيهات، ليجيبه حمودة – وفق روايته – بأن المصروفات مرتفعة، وأن «السيرفر الخاص بالموقع يُدفع بالدولار».

وتحدّث «مسعود» عن الأوضاع الإنسانية داخل المؤسسة، قائلًا إنه لم يستطع النوم بعد تلك المكالمة، بعدما تذكر معاناة الصحفيين/ات المُضربين/ات عن العمل، بسبب عدم قدرتهم على تحمّل تكاليف الانتقال أو التواصل مع المصادر، مشيرًا إلى أن أحد الصحفيين/ات بكى أمامه قائلًا إن منزله «لا يوجد به حتى لقمة ناشفة».

وأضاف أن الإدارة رفضت تعيين عامل بوفيه بعد رحيل العاملين/ات السابقين/ات، وتم تكليف عاملة النظافة بإعداد المشروبات إلى جانب عملها الأساسي، كما رفضت إصلاح طابعة A3 كان الصحفيون/ات يستخدمون بدلًا منها أوراق A4 لمراجعة البروفات، ورفضت توفير «سكانر» لتصوير المستندات، أو سكرتير تحرير إضافي، أو التعاقد مع شركة نظافة، رغم انتشار الفئران داخل المقر – على حد وصفه – مؤكدًا أن الإدارة اكتفت بشراء «سم فئران بخمسين جنيهًا»، بينما كان الصحفيون/ات يعملون وسط مخلّفات القوارض، فضلًا عن أنهم/ن لم يجلسوا يومًا على مقاعد مريحة، وأن حتى أقلام الرصاص الخاصة بالإخراج الصحفي كانوا «يتسولونها»، على حد تعبيره.

وكشف «مسعود» أنه لم يحصل على راتبه منذ مايو 2025، رغم صرف راتب يونيو لبقية العاملين/ات، مؤكدًا أنه أُبلغ بأن عادل حمودة طلب عدم صرف راتبه تحديدًا، مضيفًا أنه فوجئ كذلك بتطبيق خصومات على بعض العاملين/ات بعد رحيله، مع إبلاغهم/ن بأن الخصومات تمّت بقراره، وهو ما نفاه تمامًا، مؤكدًا أنه لم يعد مسؤولًا عن كشوف الرواتب في ذلك الوقت.

واختتم شهادته بالتأكيد على أن الأزمة استمرّت لأشهر دون أي تحرّك جاد من الإدارة لحلها، أو بيع الجريدة لمن يستطيع إعادة هيكلتها وتشغيلها من جديد، مُعتبرًا أن هذا الوضع أدّى إلى تفاقم الأزمة «بعد أن نفد الصبر وطفح الكيل»، بحسب وصفه.

نقيب الصحفيين: المرحلة المقبلة ستشهد تحرّكات نقابية وقانونية واسعة

وعلّق الكاتب الصحفي خالد البلشي نقيب الصحفيين على الأزمة، مؤكدًا أن نقابة الصحفيين تحرّكت منذ اللحظة الأولى، في إطار سعيها للحفاظ على حقوق العاملين/ات بالمؤسسة، وضمان استمرار الجريدة.

وأوضح في إحدى المداخلات الهاتفية، أن أزمة «الفجر» ليست وليدة اللحظة، لكنها ممتدة منذ سنوات، وأن النقابة تدخّلت مبكرًا عندما واجهت الجريدة خطر الإغلاق، وعملت على التواصل مع الإدارة، والبحث عن حلول تضمن استمرار المؤسسة، وحماية الصحفيين/ات العاملين/ات بها.

وأشار نقيب الصحفيين إلى أن النقابة شاركت في جهود متعددة لدعم الجريدة، من بينها البحث عن شراكات ودعم إعلاني، إلى جانب فتح قنوات تواصل مع مختلف الأطراف، وأن الصحفيين/ات داخل المؤسسة أبدوا قدرًا كبيرًا من التفاهم والانتماء، وقدّموا تنازلات عديدة، أملًا في الحفاظ على مؤسستهم/ن واستمرارها.

وأكد «البلشي» أن الأزمة دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، بعد توقف الجريدة لفترة طويلة، واستمرار تأخّر الرواتب، موضحًا أن النقابة استنفدت مسارات التفاوض الهادئ، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تحرّكات نقابية وقانونية واسعة، للدفاع عن حقوق الصحفيين/ات.

وأضاف أن النقابة سعت للحصول على معلومات رسمية، بشأن ما يتردد حول بيع الجريدة، أو تغيير ملكيتها في السابق، إلا أن الأوراق الرسمية المُتاحة لدى النقابة حتى الآن، تشير إلى عدم حدوث أي تغيير في هيكل الملكية، الأمر الذي يزيد من حالة الغموض بشأن مستقبل المؤسسة.

اللجنة المُكلّفة بالتفاوض: 180 صحفيًا/ة يواجهون مصيرًا مجهولًا

وكشفت ميسون أبو الحسن، رئيس قسم الأخبار ببوابة «الفجر»، وعضو لجنة التفاوض باسم محرري/ات الجريدة، عن تفاصيل الأزمة الحادة التي تعصف بالمؤسسة، مؤكدةً أن ما بين 170 إلى 180 صحفيًا يواجهون مصيرًا مجهولًا، في ظل توقف الرواتب منذ عام كامل، وتعطّل إصدار النسخة الورقية منذ أكتوبر 2025 بسبب التعثّر المالي.

وأوضحت في مداخلة هاتفية، أن الصحفيين/ات ما زالوا يواصلون العمل داخل الموقع الإلكتروني بشكل يومي، رغم عدم حصولهم/ن على أي مستحقات مالية، بدافع الانتماء للمؤسسة والرغبة في استمرارها، ولو استمر العدد الورقي في الطباعة، لاستمر الصحفيون/ات في العمل به أيضًا، رغم عدم تقاضي أي مرتبات، مشيرةً إلى أن الأزمة ألقت بظلالها القاسية على الأوضاع المهنية والإنسانية للعاملين/ات، خاصةً مع اضطرار عدد منهم/ن للعمل في أماكن أخرى، لتوفير احتياجات أسرهم/ن.

وأضافت أن الأزمة تمثّل تهديدًا أكبر للصحفيين/ات غير المُعينين/ات، الذين يعمل بعضهم/ن داخل المؤسسة منذ عام 2016 دون تعيين رسمي، بعدما قضوا سنوات طويلة في العمل داخل الجريدة، ليجدوا أنفسهم/ن الآن أمام شبح ضياع سنوات عمرهم/ن المهني، والبدء من جديد داخل مؤسسات أخرى.

وأكدت أن الصحفيين/ات منحوا الإدارة فرصًا عديدة لحل الأزمة، وكانوا مُنفتحين على كل الحلول الممكنة، إلا أن حالة التسويف وعدم الوضوح، دفعتهم/ن للتقدّم بمذكرة رسمية إلى نقابة الصحفيين، من أجل التدخّل، واتخاذ الإجراءات النقابية والقانونية اللازمة لحماية حقوقهم/ن، وإنقاذ مستقبلهم/ن المهني.

المرصد يتواصل مع إدارة «الفجر»

وفي إطار الالتزام بالمعايير المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي، حرص المرصد المصري للصحافة والإعلام على التواصل مع إدارة جريدة الفجر؛ لإتاحة حق الرد، والتعقيب على ما تضمّنه التقرير من وقائع وشهادات تتعلّق بالأوضاع داخل المؤسسة، وقد استجابت إدارة الجريدة بالفعل لطلب التواصل، إلا أنها أبدت رفضها نشر هذا الرد ضمن التقرير.

ويؤكد المرصد المصري للصحافة والإعلام، احترامه الكامل لهذا القرار من الناحيتين، الأخلاقية والقانونية، باعتبار أن حق النشر يظل خاضعًا لرغبة الجهة المعنية، غير أن قيامه بالتواصل مع الإدارة، وإتاحة الفرصة الكاملة للرد، يُسقط عنه أي مسؤولية تتعلّق بعدم عرض وجهة نظر المؤسسة داخل التقرير، التزامًا بمبدأ التوازن المهني، وإعمالًا لحق الرد المكفول في الممارسات الصحفية.

 

*استخدام الدواجن النافقة في أعلاف الأسماك كارثة تهدد صحة المصريين

حذر الدكتور مصطفى بسطاوي من خطورة استخدام الدواجن النافقة في تصنيع أعلاف الأسماك، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا صحيًا خطيرًا قد يؤدي إلى انتقال أمراض معدية إلى الإنسان، في ظل ضعف الرقابة على بعض المزارع والأسواق.

وأوضح بسطاوي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض ببرنامج حديث القاهرة عبر شاشة القاهرة والناس، أن بعض المزارعين أو تجار الأعلاف يلجأون إلى إعادة تدوير الدواجن النافقة وتحويلها إلى مكونات تدخل في تصنيع أعلاف الأسماك، رغم ما تحمله هذه الخطوة من مخاطر صحية وبيئية جسيمة.

فيروسات وبكتيريا تنتقل عبر السلسلة الغذائية

وأشار أستاذ أمراض الدواجن إلى أن الكارثة تكمن في احتمالية احتواء تلك الدواجن النافقة على فيروسات أو بكتيريا معدية، موضحًا أن الأسماك التي تتغذى على هذه الأعلاف قد تتحول إلى وسيلة لنقل العدوى إلى الإنسان.

وأضاف أن هذه الممارسات تسهم في زيادة انتشار الأمراض، قائلًا إن استخدام النافق في الأعلاف يشبه “مساعدة الفيروس على التكاثر والنمو”، ما يؤدي إلى خلق بيئة خصبة لتفاقم الأزمات الوبائية وانتشار العدوى بصورة أكبر.

غياب الرقابة يفاقم الأزمة

وأكد بسطاوي أن ضعف الرقابة على بعض المزارع والأسواق وعدم تطبيق القوانين المنظمة لعمليات تصنيع الأعلاف، يعدان من أبرز أسباب انتشار هذه الظاهرة، مشيرًا إلى أن بعض الجهات المخالفة تستغل غياب المتابعة لتحقيق أرباح سريعة على حساب صحة المواطنين.

وأوضح أن المواطن غالبًا لا يعلم ما يحدث داخل بعض أماكن تصنيع الأعلاف، وهو ما يجعل الأزمة أكثر خطورة، خاصة مع تداول منتجات غذائية قد تكون غير مطابقة للاشتراطات الصحية. 

تهديد محتمل للأمن الغذائي

وشدد أستاذ الطب البيطري على أن هذه الوقائع قد تكون محدودة نسبيًا، لكنها تحدث بشكل كافٍ يجعلها تمثل تهديدًا وبائيًا محتملًا، داعيًا إلى التعامل مع الملف بجدية قبل تحوله إلى أزمة صحية واسعة النطاق.

كما طالب الجهات الرقابية والبيطرية بتكثيف الحملات التفتيشية على مزارع الدواجن ومصانع الأعلاف والأسواق، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين لمنع استخدام الدواجن النافقة في أي صناعات غذائية أو علفية.

دعوات لرفع الوعي وتشديد الإجراءات

وفي ختام تصريحاته، دعا بسطاوي إلى رفع مستوى الوعي لدى المربين والتجار والمستهلكين بخطورة استغلال الدواجن النافقة في الأعلاف، مؤكدًا أن حماية صحة المواطنين تبدأ من الرقابة الصارمة على منظومة الغذاء، ومنع أي تجاوزات تهدد سلامة الأسواق والأمن الغذائي.

*بين طماطم “الدلتا الجديدة” وسمك “بركة غليون” لماذا تتكرر إخفاقات الإدارة العسكرية؟

تزايدت الأسئلة في الأوساط المصرية حول جدوى المشروعات القومية الضخمة التي أُسندت إلى جهات عسكرية خلال السنوات الماضية، خصوصًا في مجالي الاستزراع السمكي واستصلاح الأراضي، بعد أن أظهرت النتائج فجوة واسعة بين الأهداف المعلنة والواقع الفعلي.

ويبرز مشروع الدلتا الجديدة الذي تبلغ تكلفته 800 مليار جنيه، بحسب رأس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وهو بحسب مراقبين نموذج آخر لاستحواذ الشركات العسكرية على المشروعات دون رقابة أو شفافية.

وبحسب الباحث محمد رمضان @m2omar3  فإن السيسي في 2014 : “المياه موجودة والأرض الصالحة للزراعة موجودة لإضافة 4 مليون فدان للرقعة الزراعية، وأنا أتكلم كلاما علميا ” أما السيسي في 2026 : “لا عندنا أرض ولا مياه للزراعة وتحقيق اكتفاء ذاتي”.

وأمام حملة لتلميع الجيش ومحاولة إزالة غضب السيسي ليس لفشل المشروعات، ولكن لسوء الدعاية لها، كتب رجل الأعمال المعتزل أحمد أبو هشيمة  عبر @AhmedAbuHashima  أن “استصلاح ملايين الأفدنة بتكلفة 800 مليار جنيه وخلق 2 مليون فرصة عمل، أرقام تلخص عظمة ملحمة الدلتا الجديدة بقيادة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة التي شهدنا افتتاحها بحضور عبد الفتاح السيسي، الأمن الغذائي هو أمن قومي، ومثل هذه المشروعات العملاقة هي المحرك” بحسب ما كتب.

ورد عليه الضابط شريف عثمان  عبر @SherifOsmanClub وقال: “استصلاح أراضي بتكلفة 800 مليار جنيه ، أموال الشعب، شركات المقاولات كلها بالأمر المباشر، شركات المقاولات تعمل بالباطن مع الجيش، شركات الجيش الوهمية تستحوذ على المشروع، تعيين 2مليون مصري عاملين لشركات الجيش، الشركات تجني أرباحا لن تدخل ميزانية الدولة، الجيش يتوسع في الاستحواذ على الاقتصاد، وتهديد المزارعين في لقمة عيشهم، أحمد أبو هشيمة معرض ابن لواء جيش، وأي لواء جيش…”. 

وغرّد أسامة   @Usama_ttt قائلًا: “أي مشروع يتكلم عنه السيسي اعرف إنه هيتحول للجيش، زي بركة غليون اللي محدش شاف منها سمكة”.

https://x.com/Usama_ttt/status/1925868639745360102

ويبرز مشروع بركة غليون نموذجًا صارخًا لهذا التناقض، إذ كان يُفترض أن يكون أكبر مشروع للاستزراع السمكي في الشرق الأوسط، لكنه تحول – وفق شهادات متعددة – إلى مثال على سوء الإدارة وغياب الخبرة الفنية.

بركة غليون: 14 مليار جنيه وإنتاج لا يتجاوز 11% من المستهدف

افتتح عبد الفتاح السيسي مشروع بركة غليون في نوفمبر 2017 بتكلفة 14 مليار جنيه، تحت إشراف الشركة الوطنية للثروة السمكية، ووفق البيانات الرسمية، كان الهدف إنتاج 3000 طن للفدان في الدورة الواحدة، و2000 طن جمبري، وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاستيراد بنسبة 27%.

لكن الأرقام المنشورة لاحقًا كشفت واقعًا مختلفًا. فبحسب حساب @fnhOpJuBoXQdLjU بلغ إنتاج غليون:     79 طنًا من الأسماك البحرية و    565 طنًا من أسماك المياه العذبة و    833 طنًا من الجمبري.

    https://x.com/fnhOpJuBoXQdLjU/status/1783910957711782388

وهو ما اعتبره مغردون “فنكوشًا جديدًا”، خصوصًا أن الإنتاج القومي من الأسماك لم يزد سوى 200 ألف طن منذ 2017 ثم توقف تمامًا بعد 2020.

كما كتب الأكاديمي محمد الشريف عبر @MhdElsherif (كان من أبرز المدافعين عن المشروع) أن إنتاج غليون في 2021 كان أقل من 2020، وأن المشروع “قد يُباع بربع تكلفته”.

https://x.com/MhdElsherif/status/175815078

https://x.com/MhdElsherif/status/147588122

يرى كثيرون أن المشكلة ليست في الفكرة، بل في الجهة المنفذة، إذ كتب د. مصطفى جاويش  @drmgaweesh أن “العميد المقاتل يقود خط الجمبري في غليون، والمقدم الطيار يقود مشروع 2 مليون فدان، وجميعها مشروعات عسكرية فاشلة”.

https://x.com/drmgaweesh/status/174689

تُظهر الشهادات والبيانات أن المشروعات الزراعية والسمكية التي أُسندت إلى جهات عسكرية لم تحقق أهدافها، سواء في زيادة الإنتاج أو خفض الأسعار أو تحقيق الاكتفاء الذاتي، ويجمع الخبراء والمراقبون على أن السبب الجوهري هو غياب الخبرة الفنية المتخصصة، وهو ما يلخصه المثل الشعبي: “ادي العيش لخبازه… ولو أكل نصه.”

مشروع بركة غليون للاستزراع السمكي، كان يُروَّج له رسميًا باعتباره أكبر مشروع من نوعه في الشرق الأوسط، بينما تشير الأرقام والوقائع إلى فجوة واسعة بين الوعود والنتائج.

فبرغم أن المشروع استهدف إنتاج 9 آلاف طن سنويًا، لم يتجاوز الإنتاج الفعلي ألف طن فقط، أي ما يقارب 11% من المستهدف، وهو رقم أقل حتى مما كان ينتجه الصيادون المحليون قبل حظر الصيد الخاص، حيث كانوا يحققون نحو 3 آلاف طن سنويًا.

ورغم هذه النتائج، خرج رئيس الشركة الوطنية للثروة السمكية، إسلام عطية، بتصريح متلفز يؤكد فيه أن “العالم كله يريد الاطلاع على تجربة مصر الناجحة في الثروة السمكية”، بينما يرى المواطنون أن مصر استوردت جمبري بقيمة 87 مليون دولار، وهو ما يناقض فكرة الاكتفاء الذاتي التي كان المشروع يهدف إليها. هذا التناقض دفع مراقبين إلى التساؤل عن حقيقة العائد من المشروع، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الأسماك بدلًا من انخفاضها.

ويرى محللون أن بركة غليون ليست حالة منفردة، بل جزء من سلسلة مشروعات ضخمة افتُتحت ثم تراجعت أو توقفت بعد تكبيد الدولة مليارات الجنيهات، مثل مشروع الغزل والنسيج بالمحلة ومدينة دمياط للأثاث. ويقول مجدي دسوقي إن “العائد من مشاريع الأسماك في غليون والبردويل والمنزلة والبرلس هو مضاعفة الأسعار ولا أحد يُحاسَب”.

فأي مشروع يتحدث عنه النظام “ينتهي في جيب الجيش”، وأن المصريين “لم يروا سمكة واحدة من غليون”.

المشروع تولت إدارته الشركة الوطنية للثروة السمكية التابعة لجهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة، وكان الهدف المعلن رفع إنتاجية الفدان إلى 3000 طن سمك في الدورة الواحدة، و2000 طن جمبري خلال ستة أشهر، إضافة إلى تقليل الاستيراد بنسبة 27% وتوفير 35 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. لكن الواقع جاء مغايرًا؛ ففي فبراير 2022 كشف د. محمد حافظ أن “بركة غليون تموت تدريجيًا”، وأن 50% من الأحواض مغلقة، وأن التشغيل الفعلي لا يتجاوز 11% من القدرة الكاملة، وأكدت شهادات أخرى، منها شهادة “حنان خيري”، أن الإنتاج الفعلي لم يتجاوز 1000 طن بدلًا من 9000.

وفي سبتمبر 2024، اضطر العمال لتنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالأرباح وحقوق التأمين والمواصلات، ما دفع الشركة إلى التعهد بالاستجابة لمطالبهم، هذه الوقائع مجتمعة تثير تساؤلات حول جدوى المشروع، ومدى قدرة الإدارة الحالية على تحقيق أهدافه الاستراتيجية، في وقت تتضاعف فيه أسعار الأسماك ويبحث المصريون عن إجابة لسؤال واحد: أين بركة غليون؟

*أسعار الطماطم تواصل الارتفاع 70 جنيهاً لأول مرة فى تاريخ الأسواق المصرية

واصلت أسعار الطماطم ارتفاعها في الأسواق المصرية ليسجل الكيلو نحو 70 جنيها لأول مرة فى التاريخ المصرى كله وهو ما أثار حالة من الاستياء بين المواطنين وتساؤلات حول أسباب الارتفاع الجنونى فى الأسعار.

خبراء الاقتصاد والزراعة أكدوا أن أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات خاصة الطماطم لن تنتهي سريعًا، مع استمرار الضغوط التضخمية وزيادة تكاليف الإنتاج والتوسع في التصدير .

وطالب الخبراء بتدخل حكومي أكبر لضبط الأسواق، وتعزيز الرقابة، وتحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلية والحفاظ على معدلات التصدير الزراعي.

فواصل العروات

في هذا السياق، كشف حسين عبدالرحمن أبوصدام، نقيب الفلاحين، أن ارتفاع أسعار الطماطم يعود إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها فواصل العروات الزراعية، خاصة الفترة الانتقالية بين العروة الشتوية والعروة الصيفية، موضحًا أن هذه المرحلة تُعد من أكثر الفترات حساسية بالنسبة لمحصول الطماطم بسبب تراجع حجم الإنتاج وارتفاع معدلات التلف نتيجة الحرارة المرتفعة.

وقال أبوصدام فى تصريحات صحفية إن ما يُعرف بـ«العروة المحيرة» أو العروة الساحلية تتأثر بشكل كبير بالتقلبات المناخية ودرجات الحرارة المرتفعة، ما يؤدي إلى انخفاض المعروض في الأسواق بشكل واضح، بالتزامن مع زيادة الطلب من المواطنين والمصانع التي تتجه إلى تخزين الطماطم وتصنيع الصلصة قبل عيد الأضحى.

 وأضاف أن الإقبال المتزايد على شراء الطماطم خلال الفترة الحالية يأتي بالتزامن مع استعدادات الأسر لعيد الأضحى، بالإضافة إلى زيادة الطلب من مصانع الصلصة والتصنيع الغذائي، وهو ما يضغط بقوة على الكميات المطروحة في الأسواق.

 وأشار أبوصدام إلى أن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي لعب دورًا كبيرًا في زيادة الأسعار، لافتًا إلى أن أسعار الأسمدة والبذور والعمالة الزراعية والنقل شهدت زيادات متتالية خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكلفة إنتاج المحصول.

حلقات التداول

وأكد أن تعدد حلقات التداول بين المزارع وتاجر الجملة ثم تاجر التجزئة يؤدي إلى زيادة الأسعار بشكل أكبر، مشيرًا إلى أن بعض الأسواق تشهد هوامش ربح مرتفعة نتيجة التضخم العام وارتفاع تكاليف النقل والتوزيع.

 ولفت أبوصدام إلى أن التغيرات المناخية أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه محصول الطماطم في مصر، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة المفاجئ يساعد على انتشار بعض الأمراض والآفات الزراعية التي تؤثر على الإنتاجية وجودة الثمار.

 وشدد على أن ضعف دور الإرشاد الزراعي وعدم تطبيق بعض المزارعين لأساليب الزراعة الحديثة يسهمان أيضًا في تراجع الإنتاج، إلى جانب الاعتماد على طرق بدائية في الجني والتداول يتسبب في فقد كميات كبيرة من المحصول قد تصل أحيانًا إلى 25%.

 وأشار أبوصدام إلى أن التعديات على الأراضي الزراعية وارتفاع تكلفة النقل بين المحافظات من العوامل التي تزيد من الضغوط على أسعار الخضروات بشكل عام والطماطم بشكل خاص.

بورصة سلعية

وطالب بضرورة إنشاء بورصة سلعية متخصصة لمحصول الطماطم لتنظيم حركة التداول وتحقيق الاستفادة القصوى من الإنتاج، خاصة أن مصر تُعد من أكبر الدول المنتجة للطماطم عالميًا.

 وأوضح أبوصدام أن هناك مناطق تشتهر بزراعة الطماطم بكميات ضخمة، مثل محافظة بني سويف، إلا أن غياب منظومة تسويقية متطورة يؤدي إلى إهدار جزء كبير من المحصول أو بيعه بأسعار غير عادلة للمزارعين.

 ودعا إلى زيادة الاستثمارات في تصنيع الطماطم بدلًا من ترك كميات كبيرة من المحصول تتعرض للتلف أو تُلقى على الطرق بسبب ارتفاع تكاليف النقل وضعف التسويق.

 وأشار أبوصدام إلى أن صادرات الطماطم والصلصة والمحضرات الغذائية المرتبطة بها حققت نحو 135 مليون دولار خلال عام 2024، مؤكدًا أن زيادة التصدير في بعض الفترات تؤثر على حجم المعروض داخل السوق المحلي، ما ينعكس على الأسعار بصورة ملحوظة.

 وأكد أن الطماطم تُعد سلعة أساسية لا غنى عنها على المائدة المصرية، مشددًا على أن الارتفاعات المتكررة للأسعار، خاصة خلال شهور أغسطس وسبتمبر وأوائل أكتوبر، تثير حالة من الجدل سنويًا رغم ضخامة الإنتاج المحلي.

 وكشف أبوصدام عن توقعاته بشأن تراجع الأسعار، مؤكدًا أن السوق قد يشهد انخفاضًا نسبيًا بعد عيد الأضحى مع زيادة الإنتاج وطرح كميات جديدة من المحصول بالأسواق، وسيعود سعر الكيلو لـ5 جنيهات خلال شهر من الآن .

 وقال إن ارتفاع الأسعار الحالي يُعد مؤقتًا ويرتبط بزيادة الإقبال على التخزين والتجهيزات الخاصة بالعيد، إلى جانب انخفاض الإنتاجية وقلة العمالة الزراعية في الحقول خلال هذه الفترة.

التصدير

وأكد الخبير الاقتصادى الدكتور عبد النبي عبد المطلب، أن جزءًا كبيرًا من أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات ومنها الطماطم يرجع إلى زيادة معدلات التصدير الذى أدى إلى نقص المعروض داخل السوق المحلية، ومن ثم ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.

وقال عبد المطلب فى تصريحات صحفية إن أسعار الطماطم عادة ما تنخفض بداية من شهر يوليو مع زيادة المعروض، لافتا إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار خلال الفترة الحالية ووصول سعر الطماطم إلى مستويات غير مسبوقة يؤكد وجود عوامل غير طبيعية، يأتي في مقدمتها زيادة التصدير ونقص المعروض والعروة الزراعية.

الرقابة على الأسواق

واعتبر الخبير الاقتصادى الدكتور سيد خضر، أن أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات تُعد أزمة معقدة ومتعددة الأسباب، إذ تتداخل فيها عوامل اقتصادية وسياسية، من أبرزها زيادة الطلب على السلع الغذائية، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم الذي أدى إلى تراجع القوة الشرائية للجنيه وارتفاع الأسعار بشكل عام.

وقال خضر فى تصريحات صحفية إن انخفاض الكميات المنتجة وارتفاع تكاليف الإنتاج، سواء المتعلقة بالطاقة أو المواد الخام أو العمالة، دفع المنتجين والتجار إلى رفع أسعار المنتجات لتعويض الزيادة في التكلفة.

وأشار إلى أن ضعف الرقابة على الأسواق الداخلية يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء استمرار ارتفاع الأسعار وعدم شعور المواطنين بأي انخفاض حقيقي في أسعار السلع.