أخبار عاجلة

حكومة السيسي تطلب قرض طارئ جديد بحجة ضغط الحرب من صندوق النقد بـ 3 مليارات دولار .. الجمعة 10 أبريل 2026.. مستشفى بالتجمع يحتجز جثمان مُتوفى مقابل الفاتورة وحكومة الانقلاب تتنصل من المسؤولية

حكومة السيسي تطلب قرض طارئ جديد بحجة ضغط الحرب من صندوق النقد بـ 3 مليارات دولار .. الجمعة 10 أبريل 2026.. مستشفى بالتجمع يحتجز جثمان مُتوفى مقابل الفاتورة وحكومة الانقلاب تتنصل من المسؤولية

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* 15 يومًا لدومة وبهجت: طالما رفض مقايضة حريته سيظل عرضة للأذى

جددت غرفة المشورة بمحكمة جنح بدر، أمس، حبس الناشط والكاتب، أحمد دومة، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 2449 لسنة 2026، وذلك بعد أيام من قرار نيابة أمن الدولة العليا حبسه، الاثنين الماضي، بتهمة «نشر بيانات وأخبار وشائعات كاذبة، داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة»، بعد التحقيق معه على خلفية مقال له بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن».

وخلال الجلسة، أنكر دومة الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أن ما ورد في مقاله لا يتضمن أخبارًا كاذبة، بل «انتهاكات سابقة تعرض لها»، مشيرًا إلى أن النيابة سبق وتجاهلت طلباته السابقة المتكررة بالتحقيق في تلك الانتهاكات. كما اشتكى من عدم حصوله على أدويته الضرورية، بحسب ما نشرته عضو هيئة الدفاع، ماهينور المصري.

فيما قال شقيقه محمد دومة، إن أحمد «يعاني من مشكلات في الأعصاب والركبة والمفاصل والجهاز الهضمي، منذ اعتقاله الأول في 3 ديسمبر 2013».

وكان دومة قد أُلقي القبض عليه في عام 2013، قبل أن يفرج عنه بعفو رئاسي في أغسطس 2023، بعد إدانته بالسجن 15 عامًا في قضية «أحداث مجلس الوزراء». ومنذ خروجه، جرى استدعاؤه للتحقيق عدة مرات في قضايا متعلقة بالنشر، وكان يُخلى سبيله في كل مرة مقابل كفالة مالية، ما كان مؤشرًا على أن احتمالات إعادة حبسه قائمة.

من جهته، تمسك فريق الدفاع عن دومة قبل تقديم دفوعه، خلال الجلسة بضرورة إفصاح النيابة عن الأسباب التي طلبت بموجبها استمرار حبس دومة، وهو ما برره ممثلها بالخوف من هروبه أو العبث بأدلة الاتهام أو الإضرار بالنظام العام.

بدوره، اعتبر مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، أن تبرير النيابة حبس دومة احتياطيًا بـ«بالخوف من هروبه» غير منطقي، مشيرًا إلى أن دومة التزم بالحضور في الاستدعاءات السابقة، التي بلغت سبع مرات خلال عامين، فضلًا عن أن «مكانه معلوم، ولم يغادره».

وأضاف بهجت أن دومة «لم يُمنح أي فترة تعافي لتجاوز تجربته الاستثنائية»، لافتًا إلى استمرار التضييق عليه مهنيًا، فمنذ خروجه «لم يستطيع العمل كصحفي أو إعلامي، أو حتى أن يعمل محاميًا مبتدئًا رغم حصوله على ليسانس الحقوق خلال فترة سجنه».

محمد دومة بدوره، أشار إلى أن شقيقه تعرض للكثير من العقبات حالت دون عمله في مواقع صحفية داخل مصر، كما أن ديوانه الذي كُتب داخل السجن، وخرج قبل كاتبه على المناديل والملابس، «اتمنعت دار المرايا من عرضه في معرض القاهرة الدولي للكتاب قبل افتتاحه بـ4 ساعات عام 2021»، مضيفًا أن شقيقه كان يُراقب بشكلٍ لصيق، لدرجة أن «بعض الكافتيريات اللي كان أحمد متعود يقعد عليها، كان الأمن يطلب من أصحابها يقفلوا لما ييجي». 

وفي ما يتعلق بأوراقه الرسمية، أوضح محمد أن شقيقه لم يتمكن من استخراج جواز سفر إلا بعد أكثر من عامين على العفو، نتيجة الامتناع عن إصدار أوراقه الثبوتية، التي تتضمن الرقم القومي والبطاقة ورخصة القيادة وشهادة الجيش. ورغم حصوله على جواز سفر، منعته إدارة مطار القاهرة من السفر إلى بيروت في 21 ديسمبر الماضي، حين حاول «كسر حالة العَطَلة اللي حاصلة لحياتي بسبب الملاحقات الأمنية»، حسبما قال دومة حينها

وفضلًا عن تعطل حياة دومة منذ خروجه، استدعته النيابة للتحقيق سبع مرات في قضايا متعلقة بالنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دفع خلالها كفالات بلغت في مجموعها 230 ألف جنيه، بينها كفالة بقيمة 100 ألف جنيه في يناير الماضي، وهي أولى القضايا السياسية التي تصل فيها كفالة إخلاء السبيل إلى هذا المبلغ، بحسب بهجت، الذي أوضح أن «طالما رفض دومة مقايضة حريته بالسكات سيظل عرضة لمستويات من التنكيل والأذى».

ولفت محمد إلى أن أحد تلك الاستدعاءات، يناير الماضي، «كان خطف من البيت مش استدعاء»، إذ انقطع التواصل مع دومة منذ الحادية عشرة مساءً حتى ظهوره في نيابة أمن الدولة العليا صباح اليوم التالي، مؤكدًا أن شقيقه كان طوال تلك الفترة معصوب العينين ومقيدًا، «شالوا الغمامة في النيابة، والكلابشات في غرفة التحقيق»، كما أشار إلى فقدان شقيقه هذه المرة مواد تتعلق بعمله، و«حلقات بودكاست عن أدب السجون»، بعد عدم إثبات الآي باد والكاميرا والهاردسك ضمن الأحراز.

من جهته، أشار بهجت إلى أن دومة من الحالات القليلة التي يبدو أن «الأجهزة الأمنية ترفض نسيان تجرؤه عليها، حتى بعدما اغتصبت من عمره عشر سنوات»، مشيرًا إلى أن دومة «يُنظر إليه كشخص يرفض مقايضة حريته مقابل إسكاته»، وأضاف: «ربما هناك افتراض، بل وسعي حثيث لفرض مقايضة على دومة»، بموجبها يتخلى عن حقه في التعبير مقابل البقاء خارج السجن. موضحًا أن دومة رفض لسببين: «أحدهما أنه مثل آخرين أفرج عنهم، مهتمين بزملائهم اللي شاركوهم الزنازين سنوات، كما أن هذه المقايضة مرفوضة أخلاقيًا لأن دومة حُرم من صوته 10 سنوات».

كما أوضح بهجت أن العفو الرئاسي «لم يُشكل أي حماية للذين خرجوا بموجبه»، مستشهدًا بإعادة اعتقال عدد منهم، مثل مؤسس الحركة المدنية الديمقراطية، يحيى حسين عبد الهادي، والاقتصادي، عبد الخالق فاروق، ومتحدث حركة 6 أبريل، شريف الروبي، «كلهم خرجوا بعفو وأعيد اعتقالهم، بل بالعكس العفو بقى سيف على رقبتهم، وبالأخص اللي استمروا في معارضة النظام».

وحذر بهجت من الانخداع بـ«إخلاءات السبيل المتفرقة»، بعدما كثر الحديث عن انفراجة سياسية، إثر إخلاء سبيل عدد من المعتقلين، بينهم القائد السابق لرابطة «وايت نايتس»، سيد مشاغب، والمتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، شريف الروبي، والناشطة السياسية، نرمين حسين، معتبرًا أن الدولة مستمرة في سياسة «الباب الدوار»، مضيفًا: «معتقلين جدد مقابل عدد أقل من المخلى سبيلهم، وإعادة اعتقال نفس الشخص في حالة رفض الصمت».

في السياق ذاته، قال محمد دومة، إن الإفراج عن شقيقه بعفو رئاسي «لم يكن حتى مرحبًا به من ناس في الدولة»، إضافة إلى التضييق عليه «جوة السجن، عشان يقولوا إنه وهو في السجن مش مبطل مشاكل أومال لما يخرج»، وذلك حسبما نقل له أعضاء بـ«لجنة العفو الرئاسي»، التي أعلن الرئيس، عبد الفتاح السيسي، تشكيلها في أبريل 2022، وجرى الحديث حينها عن انفراجة سياسية، إلا أن اللجنة توارى ذكرها مع الوقت.

وبحسب محمد دومة، هناك تدقيق في كل كلمة يكتبها أو يقولها شقيقه، موضحًا أنه بعد ثلاث ساعات فقط من خروجه، كتب معُبرًا عن فرحته بخروج المعتقلين وتمنيه بخروج البقية، «وبعد دقيقتين من نشر البوست الوسطاء كلموه يطلبوا حذفه»، واختتم قائلًا: «أحمد ما خرجش من السجن من 2013».

*مصر تضغط لإنقاذ مفاوضات غزة والبحث عن حل وسط بين نزع سلاح حماس وانسحاب الاحتلال

في وقت تستعد فيه القاهرة لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات بين حركة حماس وممثل “مجلس السلام”، تتقدم إلى الواجهة مبادرة دولية يقودها نيكولاي ميلادينوف، تقوم على نزع سلاح الحركة ضمن جدول زمني محدد، مقابل ترتيبات سياسية وأمنية تشمل إدارة القطاع ومستقبل الوجود الإسرائيلي.

هذه المبادرة التي يقودها الدبلوماسي البلغاري، وترتبط بشكل مباشر بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب في قطاع غزة، لا تُطرح كملف تقني منفصل، بل كجزء من مسار أوسع لإعادة ترتيب المشهد في القطاع سياسياً وأمنياً.

وتتحرك مصر، إلى جانب قطر وتركيا، ضمن هذا الإطار المعقد للبحث عن صيغة توازن بين الضغوط الدولية والإسرائيلية ومطالب حماس والفصائل الفلسطينية، خصوصاً فيما يتعلق بالضمانات السياسية، ومستقبل الدولة الفلسطينية، وآليات تنفيذ أي اتفاق.

في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى جولة القاهرة المرتقبة، التي يُنتظر أن تحمل إجابات حاسمة حول الضمانات المطلوبة، ومصير خطة ميلادينوف، وإمكانية الانتقال إلى ترتيبات تنفيذية، أو الذهاب نحو بدائل تحاول القاهرة الدفع بها، وعلى رأسها تمكين لجنة إدارة القطاع، في حال تعثر المسار التفاوضي الحالي.

جولة القاهرة تعيد ملف غزة إلى الواجهة

رغم خفوت ملف غزة نسبياً بسبب تطورات الحرب الإيرانية على مدار الأسابيع الماضية، إلا أن العديد من المصادر التي تحدثنا إليها أكدت أن الملف سيعود إلى الواجهة بقوة خلال أيام، مع احتمالات وقف الحرب بين واشنطن وطهران، وفي ظل مناشدات دولية لتبريد الصراعات المتأججة في مناطق عديدة، وألا يقتصر الوضع على إيران وحدها.

ويأتي ذلك بالتزامن مع حراك يقوده ممثل مجلس السلام في غزة، وزير الخارجية البلغاري السابق نيكولاي ميلادينوف، الذي قدم خطة لنزع سلاح حركة حماس ومنح مهلة للحركة للموافقة عليها، وهو ما تمخض عنه مباحثات للحركة الفلسطينية في القاهرة الأسبوع الماضي.

وقال مصدر مصري مطلع على الملف لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن مفاوضات الأسبوع الماضي تركزت على البحث عن تفاهمات لحلحلة أزمة نزع سلاح حماس وإيجاد مخرج ينقذ الاتفاق من النفق المظلم.

وأضاف المصدر أن الحركة، من جانبها، طالبت بإجابات واضحة من ممثل هيئة السلام حول الضمانات التي سوف تقدمها إسرائيل مقابل الاستجابة لهذا المطلب، ومن المفترض أن يأتي ميلادينوف بإجابات واضحة لحماس خلال اجتماعات الأسبوع المقبل.

فيما طلبت الحركة من ميلادينوف أيضاً ردوداً حول أسباب التعنت في تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب جمود المرحلة الثانية، موضحاً أن الاجتماعات المقبلة من المتوقع أن تتطرق إلى آليات سحب سلاح حماس حال قدم ميلادينوف الضمانات والإجابات الكافية.

ضغوط وضمانات بشأن سلاح حماس

المصدر المصري المطلع على ملف المفاوضات قال إن القاهرة سعت في الأيام الماضية للتنسيق بين الفصائل الفلسطينية بشأن الموقف من نزع سلاح حماس، كما أن هناك نقاشات تدور حول إمكانية الموافقة على خطة ميلادينوف مقابل وجود مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية، وهو أمر يدعمه الوسطاء أيضاً.

ويتبلور موقف حركة حماس، طبقاً لمصادر مطلعة تحدثت لـ”عربي بوست”، على إتمام تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة قبل المضي قدماً نحو النقاش في مسألة نزع السلاح.

وأشار المصدر المصري المطلع إلى أن الوسطاء يسعون لأن تكون هناك إشارات وتفاهمات معترف بها دولياً بشأن مستقبل الدولة الفلسطينية، بعدما غابت عن خطة ترمب التي اكتفت بالقول “إقامة مباحثات سياسية قد تفضي إلى دولة فلسطينية“.

كما أن القرارات الأممية الأخيرة بشأن وقف إطلاق النار لم تتطرق صراحة إلى هذا الأمر، وهناك تعويل على أن تكون خطة ميلادينوف بشأن نزع السلاح متضمنة الإشارة إلى خطوات واضحة نحو تأسيس الدولة الفلسطينية.

ولفت إلى أن ما يقدمه الوسطاء، مصر وتركيا وقطر، إلى حماس والفصائل الفلسطينية هو مجرد توصيات ونصائح، ولا يريد أي طرف أن يملي رؤيته، خاصة أن مسألة نزع السلاح معقدة للغاية، وليس معروفاً إلى من سوف يتم تسليمه، ولا يوجد طرف من المفاوضين يهدف لتقديم مكاسب مجانية لإسرائيل بعد عراقيلها بشأن تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.

فيما أشار إلى أن الوسطاء واثقون بأن إسرائيل لا تلتزم بتعهداتها، ويدركون أيضاً صعوبة نزع السلاح، وأن هناك اعتراضات على تسليمه إلى الشرطة الفلسطينية، في حين أن حماس ما زال لديها أرضية قوية في القطاع، وهناك قناعة بين الفصائل بأن الاحتلال يهدف، بإصراره على تسليم السلاح دون ضمانات للانسحاب، إلى تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي.

ماذا عن موقف حماس المُعلن؟

قالت حماس في بيان على منصة “تليجرام” إن وفد الحركة برئاسة خليل الحية قد اختتم يوم الجمعة 3 أبريل/ نيسان 2026 زيارته إلى القاهرة، بعد أن أجرى سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين المصريين والإخوة الوسطاء والفصائل الفلسطينية.

وأكدت الحركة، في بيانها، أن الوفد التقى نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام، بحضور وسطاء مصريين وقطريين وأتراك، في إطار جهود استكمال تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار على غزة وفقاً لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

وذكرت حماس، في بيانها، أن الوفد شدد على ضرورة استكمال تطبيق المرحلة الأولى من الاتفاق بكافة بنودها بشكل دقيق وأمين، وبدء عمل اللجنة الوطنية الفلسطينية “الانتقالية”، لإدارة قطاع غزة بشكل فوري لتسيير شؤون الحياة والخدمات الأساسية كافة، وبما يسهم في استعادة الهدوء المستدام وعودة الحياة إلى طبيعتها بالقطاع، وتهيئة الأجواء للمضي قدماً في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وأكد الوفد جدية وإيجابية الحركة والفصائل الفلسطينية لاستكمال ومواصلة خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، والتزامها بما وقعت عليه، وأن المشاورات لا تزال مستمرة في هذا الصدد، حيث تلقى وفد الحركة دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام القريبة القادمة.

خطة بديلة لفشل المفاوضات المقبلة

بحسب مصدر مسؤول، فإن القاهرة تضع في اعتبارها احتمالات فشل المفاوضات المقبلة مع إصرار حماس على ضمانات للانسحاب الإسرائيلي، وتتمثل البدائل في الضغط لتمكين لجنة إدارة غزة من عملها في القطاع أولاً، خاصة أن اللجنة شاركت في الاجتماعات السابقة التي حضرها ميلادينوف، وتناقش آليات نزع السلاح وترتب لنشر قوات الشرطة الفلسطينية.

لكن في المقابل، فإن نجاح هذا المقترح يتطلب الضغط على إسرائيل للموافقة، إلى جانب تصفية الأجواء بين اللجنة والسلطة وحركة حماس، مشيراً إلى أن القاهرة حرصت على أن تقوم اللجنة بمهام عملها خلال الفترة الماضية رغم عدم دخولها القطاع، إذ قامت بتشكيل لجان منبثقة عنها تساهم في إدارة القطاع، وتسعى لأن تجهز نفسها لاستلامه حال سنحت الظروف في أي لحظة.

وأضاف المصدر ذاته أن القاهرة تعمل على تعزيز وصول عناصر الشرطة الفلسطينية لتدريبهم، مشيراً إلى أن الأعداد التي تلقت بالفعل تدريبات حتى الآن ضئيلة، وقد لا يتجاوز عددهم 1000 شخص من خريجي مراكز الشرطة، في حين أنه من المأمول الوصول إلى ما بين 5000 إلى 10000 فرد.

ويتمسك الوسطاء بخطة ترامب للسلام في غزة، ويبذلون جهوداً للوصول إلى حلول وسط بشأن مسألة نزع السلاح والتوافق على رؤية ترضي جميع الأطراف، وتوقع المصدر أن تعلن حماس موقفاً مبدئياً من نزع السلاح، على أن يتم ترك تنفيذ الأمر لما يتم التوصل إليه من آليات خلال المباحثات.

تعقيدات التنفيذ ومخاوف ميدانية

حسب المصدر المسؤول الذي تحدث لـ”عربي بوست”، فإن إدخال تعديلات على خطة ميلادينوف لنزع سلاح حماس قد يكون واقعياً، بحيث يكون هناك تزامن بين تنفيذ آليات نزع السلاح وبين الانسحاب الإسرائيلي، دون أن تكون المسألة بالتتابع.

كما تنص الخطة، التي تتماشى مع رغبة إسرائيل التي أعلنت من قبل أنها لن تنسحب من غزة إلا بعد نزع سلاح المقاومة، وهناك تباين في الرؤى بين الوسطاء وميلادينوف، الذي يرى وجود فرصة للتقدم نحو المرحلة الثانية من خطة ترامب لوقف الحرب على غزة، على عكس دول الوساطة التي لا تحمل نفس القدر من الإيجابية.

ولفت المصدر ذاته إلى أن الوسطاء يدركون أن نتنياهو قد لا يقدم تنازلات، وسيتشبث بأي تفصيلة من شأنها عرقلة الانسحاب من غزة، خاصة أنه مقبل على عام انتخابي، واستمرار الوجود الإسرائيلي الدائم في القطاع هو رغبة شركائه في الائتلاف، ويريد اصطفافهم بجواره بعد تراجع شعبيته بسبب ظهور إسرائيل بموقف الضعيف في اتفاق الهدنة الموقع بين واشنطن وإيران.

ويشير المصدر المسؤول إلى أن حماس لم ترفض مقترح ميلادينوف بشكل كامل، لكنها طالبت بإيجاد حلول أولاً بشأن خروقات إسرائيل وتعنتها في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب، وتشغيل معبر رفح بـ”القطارة”، وتراجع عدد شاحنات المساعدات الداخلة إلى غزة، مع استمرار الضربات الإسرائيلية في عمق القطاع، وتوسيع “خط الهدنة الأصفر” لحرمان السكان الغزيين من العودة لأراضيهم المحتلة حالياً في نطاق هذا الخط.

ويوضح المصدر أن هناك قلقاً لدى المفاوضين من ما تقوم به إسرائيل لتثبيت أقدامها في القطاع، حيث قامت بإنشاء المزيد من المواقع العسكرية المستحدثة في المناطق الشرقية للقطاع خلال الشهرين الماضيين، والواقعة داخل الخط الأصفر (مناطق نسبتها أكثر من 53% من مساحة القطاع وتسيطر عليها إسرائيل)، وتعمل على رفع جهوزية القوات الموجودة بتلك المواقع، ما يظهر نوايا إسرائيلية بعدم الانسحاب والاستمرار في احتلال القطاع.

البند الأصعب في خطة ميلادينوف

ويبقى نزع سلاح حماس هو البند الأصعب والأبرز في خطة ميلادينوف التي أعلنها في مجلس الأمن أواخر مارس/ آذار 2026، وتتضمن موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح.

ونقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن 3 مصادر أن مجلس السلام منح حماس مهلة حتى نهاية الأسبوع لقبول اقتراح نزع السلاح، فيما يصرّ المبعوث الدولي على المضي قدماً لتنفيذ اقتراحه. وبحسب الصحيفة، فإن ميلادينوف أبلغ وفداً من كبار مسؤولي حماس، يوم الجمعة الماضي، أن مجلس السلام يريد إبرام اتفاقية نزع السلاح بحلول نهاية الأسبوع.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، عن مصادر، أن مجلس السلام أصدر إنذاراً رسمياً وحاسماً لحركة حماس يحدد جدولاً زمنياً صارماً لنزع سلاحها بالكامل، لافتة إلى أن الخطة المقترحة تتضمن مساراً زمنياً يبدأ بتسليم الأسلحة الثقيلة والصواريخ وخرائط المواقع العسكرية خلال 90 يوماً، تليها مرحلة ثانية تشمل جمع الأسلحة الخفيفة عبر برنامج تعويضات مالية ممولة دولياً.

وتلتزم الخطة، وفق المصادر، بتمكين إدارة فلسطينية تكنوقراطية جديدة لتولي شؤون القطاع، مع ربط الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من المراكز الحضرية بمدى الالتزام الفعلي والميداني بجدول نزع السلاح المتفق عليه تحت إشراف دولي مباشر.

وأشارت المصادر ذاتها، وفق الصحيفة الأمريكية، إلى وجود ضغوط إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خاصة في ظل تلويح الإدارة الأمريكية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

*”ما بعد السيسي” كواليس “المؤتمر الوطني الأول” لإنقاذ مصر من سيناريو فراغ الدولة

في أعقاب التحولات التي شهدتها المنطقة منذ عام 2013، لم يعد المشهد المصري معزولًا عن سياقه الإقليمي. فالدعم الذي حظي به النظام بقيادة عبد الفتاح السيسي لم يكن مرتبطًا فقط بالداخل، بل جاء ضمن حسابات أوسع لدول الخليج التي رأت في استقرار مصر أولوية قصوى لاحتواء تداعيات ما عُرف بـالربيع العربي.

لكن بعد أكثر من عقد، تبدو تلك الحسابات في طور التغيّر. فبينما لم يتحقق الاستقرار الاقتصادي المأمول، تواجه مصر تحديات متراكمة تشمل الديون، وتراجع القدرة الشرائية، وضغوطًا اجتماعية متصاعدة. في هذا السياق، بدأت بعض القوى المعارضة تعيد التفكير في أدواتها، ليس فقط لإسقاط النظام، بل لتجنّب سيناريو أكثر خطورة: فراغ الدولة.

من الصراع إلى فكرة “الإنقاذ”

يتمثل التحوّل الأبرز في طرح ما يُعرف بـ”المؤتمر الوطني الأول”، وهو مبادرة تسعى لجمع أطياف مختلفة من المعارضة المصرية، بهدف وضع تصور عملي لإدارة الدولة في حال حدوث انتقال سياسي مفاجئ.

تقوم الفكرة كما يروّج لها القائمون عليها، على تجاوز الانقسامات القديمة بين التيارات السياسية، والتركيز بدلًا من ذلك على سؤال أكثر إلحاحًا: ماذا بعد التغيير؟

هذا السؤال ظلّ غائبًا في تجارب سابقة، حيث أدى غياب التخطيط إلى فراغات استغلتها قوى مختلفة، ما أعاد إنتاج الأزمات بدل حلّها.

ثمانية ملفات… قلب الدولة

المبادرة لا تكتفي بالشعارات، بل تطرح العمل على ثمانية ملفات رئيسية تمثل أعمدة الدولة المصرية، من بينها:

  • الاقتصاد وإدارة الديون
  • إصلاح المنظومة السياسية
  • استقلال القضاء
  • إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية
  • الإعلام وإعادة بناء الثقة
  • ملف سيناء والتنمية
  • العدالة الانتقالية
  • السياسة الخارجية

الهدف هو تقديم “خطة يوم التالي”، لتفادي سيناريو الانهيار أو الفوضى، وهو ما تخشاه قطاعات واسعة من المصريين.

تغيّر الحسابات الإقليمية

في الوقت ذاته، تشير معطيات إقليمية إلى أن بعض دول الخليج لم تعد تنظر إلى المشهد المصري من زاوية “الخوف من الثورات” فقط، بل من زاوية الاستقرار طويل المدى. فمع تصاعد تهديدات أكبر في المنطقة، لم يعد ملف الإسلام السياسي هو العامل الحاسم الوحيد.

هذا التحول قد يفتح المجال أمام مقاربات جديدة، خصوصًا إذا تزايدت الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل مصر.

تحديات أمام المبادرة

على الرغم من الطرح الطموح، تواجه فكرة المؤتمر الوطني عدة تحديات:

  • انعدام الثقة بين أطراف المعارضة
  • غياب قيادة موحدة
  • الضغوط الأمنية والسياسية
  • ضعف التواصل مع الداخل المصري

كما أن نجاح أي مشروع من هذا النوع يتطلب قبولًا شعبيًا، وهو ما لا يزال غير مضمون في ظل حالة الإحباط العام.

بين الفرصة والمخاطرة

ما يميز هذه اللحظة هو انتقال الخطاب من “إسقاط النظام” إلى “إنقاذ الدولة”. وهو تحول يعكس إدراكًا متأخرًا لكنه مهم: أن غياب البديل قد يكون أخطر من بقاء الأزمة نفسها.

في ظل هذا الواقع، يبدو أن مصر تقف أمام مفترق طرق حقيقي. فإما أن تنجح النخب السياسية في بناء رؤية مشتركة، أو تستمر حالة التشتت، بما يحمله ذلك من مخاطر على مستقبل الدولة.

*الحكومة تطلب قرض طارئ جديد بحجة ضغط الحرب من صندوق النقد بـ 3 مليارات دولار

تتحرك الحكومة المصرية نحو طلب تمويل طارئ جديد من صندوق النقد الدولي في لحظة تكشف اتساع المأزق المالي الذي تعيشه البلاد.

فبدل أن ينحصر أثر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في المجال العسكري والإقليمي، امتدت تداعياتها سريعًا إلى سوق الدين والطاقة والنقد الأجنبي في مصر.

ووفق ما أكده مصدران من مجلس الوزراء ووزارة المالية، فإن السلطة تدرس قرضًا جديدًا بقيمة تتراوح بين 1.5 و3 مليارات دولار، بعدما تراجعت تدفقات العملة الصعبة وارتفعت تكلفة الطاقة وتعرضت سوق الدين إلى ضغوط جديدة.

بذلك يعود المشهد نفسه الذي تكرر خلال السنوات الأخيرة، حيث تواجه الدولة كل صدمة خارجية بمزيد من الاقتراض، بينما يتحمل الاقتصاد المحلي كلفة التكيف مع شروط الصندوق وكلفة الأزمات معًا.

هذه الخطوة لا تأتي منفصلة عن البرنامج القائم مع صندوق النقد الدولي، بل تكشف أن القرض الموقع في 2022 لم ينجح في تحصين الاقتصاد من الهزات المتتالية.

فالحكومة نفسها تدخل الآن مراجعتين جديدتين في يونيو ونوفمبر، أملا في صرف شرائح إضافية، وفي الوقت نفسه تبحث عن تمويل طارئ جديد بسبب حرب إقليمية أخرى.

هذا التسلسل يوضح أن الاعتماد على التمويل الخارجي لم يتراجع، بل تعمق. كما يوضح أن الخطاب الرسمي عن الاستقرار لا يصمد أمام أول اختبار جدي في سوق النقد والطاقة.

لذلك تبدو الأزمة الحالية أكثر من مجرد نقص سيولة عابر، لأنها تعيد طرح السؤال نفسه حول جدوى المسار الذي ربط بقاء الاقتصاد المصري بقروض متلاحقة وشروط أكثر صرامة.

ضغط الحرب يسرع طلب القرض

تدرس الحكومة المصرية طلب قرض طارئ جديد من صندوق النقد الدولي بعدما انعكست الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مباشرة على موارد النقد الأجنبي في البلاد.

وأكد مصدران من مجلس الوزراء ووزارة المالية أن التداعيات شملت خروج أموال من سوق الدين وارتفاع تكلفة الطاقة مع تعطل حركة النقل عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع السلطة إلى فتح مسار تمويلي جديد بدل انتظار استقرار الأوضاع.

كما جاء هذا التوجه بعد إشارات دولية واضحة إلى أن الحرب الإيرانية فرضت ضغوطًا إضافية على عدد من الدول الأعضاء في الصندوق.

وكانت وكالة بلومبرج قد ذكرت في الشهر الماضي أن المؤسسة الدولية تدرس أثر الحرب واحتمال احتياج بعض الدول إلى تمويلات عاجلة، ثم أعلنت المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجييفا أن المؤسسة تلقت بالفعل طلبات من دول أعضاء للحصول على تمويلات طارئة.

ثم بدا أن القاهرة قرأت هذه الإشارات باعتبارها نافذة متاحة لطلب تمويل جديد قبل تفاقم الضغوط الداخلية. ولذلك قدرت الحكومة القرض الجاري بحثه بما بين 1.5 و3 مليارات دولار. وهذه القيمة، حتى في حدها الأدنى، تعني أن الدولة تتجه إلى دين إضافي جديد بينما لا يزال البرنامج القائم مفتوحًا ولم يصل بعد إلى مراجعته الأخيرة.

وفي هذا السياق، قال جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس إن تشديد السياسة المالية والنقدية مع ضعف الجنيه بعد اتفاق الصندوق من شأنه أن يضغط على النمو الاقتصادي، وهو تقدير يوضح أن أي تمويل جديد لن يأتي بلا كلفة داخلية على النشاط الاقتصادي.

كما توقعت استطلاعات رويترز نموًا أبطأ تحت تأثير هذه السياسات، لا نموًا ناتجًا من تعافٍ هيكلي حقيقي.

وبعد ذلك، تتضح خطورة ربط التمويل الطارئ بتراجع موارد الدولة الخارجية في وقت قصير.

فالصندوق نفسه أشار في مراجعاته السابقة إلى أن التوترات الإقليمية وضربات البحر الأحمر خفضت إيرادات قناة السويس بنحو 50 بالمئة على أساس سنوي في يناير 2024، قبل أن تتوسع الخسائر لاحقًا.

لذلك يبدو طلب القرض الجديد نتيجة مباشرة لاختلال مصادر العملة الأجنبية أكثر من كونه إجراء احترازيًا محدودًا.

استمرار البرنامج القائم لا يمنع دينًا جديدًا

رغم أن مصر لا تزال داخل برنامجها الحالي مع صندوق النقد، فإن الحكومة تستعد في الوقت نفسه لطلب تمويل جديد.

وكان الصندوق قد حدد منتصف يونيو موعدًا للمراجعة السابعة لبرنامج القرض القائم تمهيدًا لصرف شريحة بقيمة 1.65 مليار دولار تشمل 136 مليون دولار لبرنامج المرونة والاستدامة.

كما تقرر أن تجري المراجعة الثامنة والأخيرة في منتصف نوفمبر لصرف شريحة مماثلة إذا التزمت الحكومة بالإصلاحات المطلوبة.

ويعني هذا الترتيب أن السلطة لا تنتظر انتهاء البرنامج في 2026 حتى تعيد تقييم نتائجه، بل تضيف فوقه تمويلًا طارئًا جديدًا بسبب ضغوط الحرب.

كما يعني أن الشرائح المنتظرة من البرنامج الحالي لم تعد كافية وحدها لتغطية الضغوط المتزايدة على ميزان المدفوعات.

وبذلك يتحول القرض الطارئ من استثناء مرتبط بظرف إقليمي إلى حل إضافي داخل المسار نفسه الذي تقول الحكومة إنه طريق الاستقرار.

وفي العام الماضي، كانت نقاشات “السردية الوطنية” قد شهدت انتقادات قوية لبرنامج الصندوق في مصر، مع دعوات إلى مسار أكثر استقلالًا عن المؤسسة الدولية بعد انتهاء البرنامج الحالي في 2026.

لكن التطور الجاري يشير إلى أن الدولة لم تقترب من هذا المسار، بل تتحرك في الاتجاه المعاكس تمامًا، لأنها تواجه الصدمة الجديدة بالأداة ذاتها التي استخدمتها في الأزمات السابقة.

كما تعكس الشروط المصاحبة للمراجعات المقبلة استمرار الضغط الدولي على الحكومة لتنفيذ ما تأخر من التزاماتها.

فمصدر من مجلس الوزراء قال إن الصندوق شدد على ضرورة الإسراع في خطة تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص، بسبب استمرار مشاركة الدولة في مشروعات عديدة دون شراكة كافية من المستثمرين.

وهذا يعني أن التمويل الجديد، إذا تم، سيبقى مقترنًا بالشروط نفسها التي صاحبت البرنامج الأصلي.

وفي الإطار نفسه، قالت مونيكا مالك كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري إن الاقتصاد المصري واجه مع حرب غزة وما رافقها “أزمة ثالثة”، في ظل احتياجات تمويلية خارجية كبيرة والتزامات سداد ثقيلة.

ويوضح هذا التوصيف أن الهشاشة لم تنشأ من الحرب الأخيرة وحدها، بل من بنية مالية جعلت كل صدمة خارجية سببًا مباشرًا للعودة إلى المقرضين الدوليين.

الصندوق يربط الشرائح بالخصخصة وتخارج الدولة

لهذا السبب، لم يتوقف ضغط الصندوق عند حدود السياسة النقدية أو المالية، بل امتد إلى ملف الملكية العامة والخصخصة.

فقد أوضح مصدر مجلس الوزراء أن الصندوق طالب أيضًا بسرعة تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية قبل نهاية مايو وقبل إجراء المراجعتين السابعة والثامنة.

وبعد هذا الضغط مباشرة، أعلنت هيئة الرقابة المالية أمس الأربعاء قيد 6 شركات مملوكة للدولة قيدًا مؤقتًا في البورصة تمهيدًا لطرح حصص منها.

ويكشف هذا التسلسل أن الحكومة لم تتعامل مع الطروحات باعتبارها خيارًا اقتصاديًا مستقلًا، بل باعتبارها التزامًا مرتبطًا بالإفراج عن التمويل.

كما يكشف أن ملف بيع الأصول عاد ليطرح تحت ضغط الحاجة إلى السيولة وسداد الالتزامات الخارجية، لا ضمن خطة معلنة تعطي أولوية للمصلحة العامة أو تشرح بدقة أثر هذه الطروحات على ملكية الدولة وإدارة القطاعات المطروحة.

وفي هذا السياق، أكد الصندوق في مراجعته الأحدث لبرنامج مصر أن التقدم في الإصلاحات الهيكلية كان مختلطًا، وأن هيمنة القطاع العام لا تزال مشكلة رئيسية، مع محدودية التقدم في تقليص دور الشركات المملوكة للدولة والجهات العسكرية.

كما شدد الصندوق في مراجعاته السابقة على أن السماح للقطاع الخاص بأن يكون محرك النمو يظل شرطًا أساسيًا لمعالجة الاختلالات المزمنة.

ومن زاوية أكثر وضوحًا، رأى يزيد صايغ من مركز كارنيغي أن اندفاعة الخصخصة في مصر واجهت تحديات كبيرة منذ إعلان سياسة ملكية الدولة، لأن بنية الاقتصاد نفسه ما زالت تمنح الأفضلية للجهات التابعة للدولة وتؤخر تنفيذ التخارج الفعلي.

كما كتب لاحقًا أن خصخصة الشركات المملوكة للدولة أصبحت مسألة ملحة إذا أرادت القاهرة الوفاء بتعهداتها للصندوق وتقليص أزمة الدين العام.

وفي المحصلة، لا يبدو القرض الطارئ الجاري بحثه مجرد مبلغ إضافي لتجاوز اضطراب إقليمي عابر.

فالقضية الأوضح هي أن الحكومة تواجه كارثة مالية جديدة بالدين نفسه وبالشروط نفسها وبالنتائج المؤجلة نفسها.

ولذلك فإن طلب ما يصل إلى 3 مليارات دولار جديدة من صندوق النقد لا يمثل انفراجًا، بل يثبت أن الحلقة تدور من جديد: حرب خارجية تضرب الموارد، ثم قرض جديد يسد الفجوة، ثم خصخصة أسرع، ثم دين أكبر، بينما يبقى أصل الأزمة قائمًا داخل نموذج اقتصادي يعتمد على الاقتراض أكثر مما يعتمد على إصلاح يخفف التبعية.

*بدلا من وقف الاقتراض.. النظام يمهد لسداد ديون السيسي من جيوب المصريين … نائب يقترح تحصيل مليون جنيه من 5% من الشعب

فتح مقترح النائب محمد سمير بلتاجي واحد من أكثر الملفات حساسية في مصر، بعدما طرح مبادرة مجتمعية تستهدف سداد الديون الخارجية خلال شهر واحد عبر تبرعات من شريحة محددة من المواطنين. المقترح لم يأت من خارج السلطة، بل صدر عن عضو في لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، في وقت تشير فيه بيانات البنك المركزي إلى أن الدين الخارجي بلغ 161.23 مليار دولار بنهاية يونيو 2025.

جاء المقترح في لحظة تتزايد فيها مدفوعات الدين وتضيق فيها مساحة المناورة الاقتصادية، بينما تواصل الحكومة الدفاع عن الاقتراض باعتباره جزءًا من برنامج إصلاح ومشروعات بنية تحتية. غير أن الفكرة نفسها بدت كاشفة لحجم المأزق، لأنها تنقل عبء السداد من الدولة إلى المجتمع، وتطلب من المواطنين تمويل فاتورة تراكمت خلال سنوات من التوسع في الاستدانة والإنفاق العام.

مليون جنيه من كل مقتدر بدلًا من مساءلة السلطة

قال محمد سمير بلتاجي، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، إنه يعد مقترحًا يتضمن مبادرة مجتمعية موسعة تستهدف تسديد ديون مصر الخارجية خلال شهر واحد. وذكر أن المبادرة تقوم على مساهمة نحو 5% من الشعب المصري، عبر تبرع كل فرد منهم بمليون جنيه، وأضاف أنه سيكون أول المتبرعين، على أن يطرح المقترح رسميًا بعد استكمال دراسته.

وبذلك نقل النائب النقاش من سؤال كيف وصلت الديون إلى هذا الحجم إلى سؤال كيف يمكن جمع الأموال سريعًا من القادرين. كما حرص على القول إن المواطن البسيط لن يتحمل أعباء إضافية، وإن المبادرة تستهدف الفئات المقتدرة فقط، مع دعوة رجال الأعمال وأصحاب الدخول المرتفعة إلى التعامل معها باعتبارها واجبًا وطنيًا في هذه المرحلة الدقيقة.

ثم وسع بلتاجي المقترح ليشمل الديون الداخلية أيضًا، عبر مساهمة 10% من المواطنين، إلى جانب تصور آخر يلزم أصحاب الدخول المرتفعة ممن تتجاوز رواتبهم 75 ألف جنيه بالتبرع بنسبة تتراوح بين 5% و25% من دخولهم لمدة عام. كما أشار إلى أصحاب الإقرارات الضريبية التي تتجاوز 50 مليون جنيه سنويًا باعتبارهم ضمن الفئات المستهدفة الأساسية.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي محمد فؤاد إن إجمالي الدين الداخلي والخارجي لمصر يتراوح بين 360 و380 مليار دولار، وإن الدين الخارجي وحده يقترب من 161 مليار دولار، بينما تكمن المشكلة الأساسية في انخفاض نسبة الإيرادات إلى الناتج المحلي إلى أدنى مستوى منذ 50 عامًا. لذلك يكشف المقترح، قبل أي شيء، اتساع الفجوة بين التزامات الدولة ومواردها الفعلية.

تبرعات إجبارية باسم المسؤولية الوطنية

برر النائب المقترح بالقول إن القروض التي حصلت عليها الدولة جاءت في سياق استكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي وتنفيذ مشروعات البنية التحتية، في ظل ضغوط إقليمية ودولية كبيرة. كما شدد على أن مطالبة الحكومة وحدها بالتصدي للديون لم تعد كافية، واعتبر أن مصر تمر بمرحلة اقتصاد حرب تستوجب تضافر جهود الجميع، خاصة القادرين، لتخفيف الأعباء المالية.

لكن هذا التبرير نفسه يكشف جوهر الأزمة، لأن الدولة التي اقترضت باسم الإصلاح والمشروعات تعود الآن لتطلب من المجتمع تمويل نتائج هذا المسار. كما أن وصف اللحظة باقتصاد حرب يمنح المقترح غطاءً سياسيًا واسعًا، يسمح بتمرير مساهمات استثنائية تحت عنوان الضرورة الوطنية، من دون فتح نقاش جاد حول مسؤولية السلطة التنفيذية عن تضخم أصل المشكلة.

وفي هذا الإطار، قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق إن زيادة الدين العام بنحو 800 مليار جنيه خلال 3 أشهر تعكس حلقة مفرغة، لأن الدولة تسدد ديونًا مستحقة عبر إصدار ديون جديدة بديلة. وأضاف أن كسر هذه الحلقة يحتاج إلى إصلاحات اقتصادية هيكلية، لا إلى قرارات ترقيعية تتعامل مع النتيجة ولا تقترب من السبب الحقيقي للأزمة.

ثم جاء رأي توفيق الآخر ليضاعف الإحراج الذي يسببه المقترح الرسمي غير المعلن كاملًا، إذ كتب في يناير 2026 أن نقل أصول ضخمة إلى البنك المركزي مقابل تحمل مسؤولية سداد الديون المحلية اقتراح مرفوض شكلًا وموضوعًا. وأكد أن الحل لا يكون بنقل المديونية من جيب إلى جيب، بل بإزالة معوقات الاستثمار وزيادة الإنتاج والتشغيل والتصدير والحصيلة الضريبية.

من لجنة الاقتصاد إلى اعتراف ضمني بفشل الإدارة

تكشف الصياغة التي قدمها بلتاجي أن المؤسسة الرسمية نفسها باتت تتعامل مع الدين بوصفه عبئًا يحتاج إلى تعبئة اجتماعية، لا مجرد ملف تديره الحكومة بأدواتها المعتادة. كما أن صدور الفكرة عن نائب في لجنة الشئون الاقتصادية يمنحها وزنًا سياسيًا يتجاوز حدود اجتهاد فردي، لأنها تعكس من داخل البرلمان مستوى القلق من استمرار الضغوط التمويلية واتساع احتياجات السداد.

ويكتسب هذا المعنى وزنًا إضافيًا لأن البنك المركزي رفع تقديرات مدفوعات الدين الخارجي المستحقة خلال 2026 إلى 32.34 مليار دولار، بينما أكد رئيس الوزراء أن مصر سددت 38.7 مليار دولار خلال 2024. هذه الأرقام تفسر لماذا يتحول الحديث الرسمي من إدارة الدين إلى البحث عن مصادر استثنائية للسداد، لكنها لا تبرر تحويل المجتمع نفسه إلى خزينة طوارئ مفتوحة.

وفي هذا السياق، قال فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن مصر سددت حتى أبريل 2025 نحو 12 مليار دولار من إجمالي التزاماتها البالغة 20 مليار دولار لصندوق النقد الدولي، وإن جزءًا من السداد يمتد حتى 2027 وما بعدها. هذا الكلام يؤكد استمرار عبء الاستحقاقات، لكنه يوضح أيضًا أن الدين ملف طويل الأجل لا تحله مبادرة شهر واحد مهما بلغ حجم التبرعات.

ثم يزداد التناقض وضوحًا عندما يطلب نائب من المواطنين القادرين سداد الديون خلال شهر واحد، بينما تتحدث الدولة نفسها عن برامج سداد تمتد إلى سنوات طويلة وعن مستهدفات لخفض الدين إلى الناتج المحلي بحلول يونيو 2027. هذا التعارض لا يكشف فقط الارتباك في الخطاب، بل يكشف أيضًا غياب تصور متماسك يشرح للمصريين لماذا يدفع المجتمع ثمن سياسات لم يشارك في صنعها.

وفي المحصلة، لا يبدو المقترح مجرد مبادرة وطنية كما يحاول أصحابه تقديمه، بل يبدو اعترافًا سياسيًا صريحًا بأن الدولة التي وسعت الاقتراض وعجزت عن بناء موارد كافية للسداد بدأت تفتش في جيوب المصريين عن مخرج سريع. وعندما يصل الأمر إلى مطالبة 5% من الشعب بمليون جنيه للفرد، ثم مطالبة آخرين باقتطاعات من دخولهم لعام كامل، فإن الأزمة لا تكون في الديون وحدها، بل في طريقة الحكم التي صنعتها ثم طلبت من المجتمع أن يسدد الفاتورة.

*زيادة أسعار الكهرباء وتأثيرها على فواتير الاستهلاك المنزلي والتجاري في المحافظات المصرية

تتصدر زيادة أسعار الكهرباء مشهد الأزمات الاقتصادية الراهنة بعد قفزة الشريحة السابعة والعداد الكودي بنسبة 140 في المئة ، حيث سجلت فواتير الاستهلاك معدلات غير مسبوقة تسببت في ضغوط هائلة على ميزانيات الأسر والمنشآت التجارية ، وتأتي هذه التحركات السعرية لتشمل قطاعات أوسع من التي جرى الإعلان عنها رسميا ، مما أدى إلى تضاعف القيم المطلوبة للسداد بشكل لا يتناسب مع معدلات الاستهلاك الفعلية المسجلة ، وسط تزايد الفجوة بين التكلفة المعلنة والواقع العملي.

تتجه وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة نحو تطبيق معايير سعرية جديدة أدت إلى اشتعال فواتير الاستهلاك المنزلي والتجاري في عموم البلاد ، وتشير البيانات التقنية إلى أن الزيادات الأخيرة التي طالت العداد الكودي والأنشطة التجارية لم تتوقف عند حدود الشرائح العليا فقط بل امتدت لتؤثر على شرائح الاستهلاك المتوسطة ، ويظهر التحليل الفني لآليات المحاسبة أن هناك تباعدا واضحا بين حجم الطاقة المستخدمة والقيمة المالية المرصودة في الإيصالات الشهرية ، وهو ما يضعف الثقة في دقة أنظمة العدادات الذكية والمسبقة الدفع.

تداعيات ارتفاع تكلفة الطاقة وتأثيرها على القطاع التجاري

تسببت زيادة أسعار الكهرباء في إحداث ارتباك واسع داخل الأسواق المحلية نتيجة الارتفاع المفاجئ في فواتير المنشآت المحاسبة تجاريا ، وقد بلغت نسبة الارتفاع في بعض القطاعات نحو 140 في المئة مما انعكس بصورة مباشرة على تكلفة الخدمات والسلع النهائية المقدمة للمواطنين ، وتعكس هذه الأرقام الضخمة حجم الأعباء التي تواجه القطاعات الإنتاجية في ظل أزمات الطاقة المستمرة ، حيث أصبحت تكلفة التشغيل تمثل العائق الأكبر أمام استمرارية النشاط التجاري ، خاصة مع رصد مخالفات في تقدير كميات الاستهلاك الفعلية.

تستمر أزمة انقطاع التيار الكهربائي في عام 2026 بالتزامن مع عدم تحقق الوعود الحكومية بشأن استقرار الشبكة القومية للطاقة ، وتكشف التقارير الميدانية أن زيادة أسعار الكهرباء لم تقابلها تحسينات ملموسة في جودة الخدمة أو صيانة البنية التحتية المتهالكة في بعض المناطق ، ويواجه المواطنون صعوبات بالغة في تدبير نفقات الطاقة التي باتت تستنزف جزءا كبيرا من الدخل الشهري ، وذلك في ظل سياسات اقتصادية تهدف إلى رفع الدعم تدريجيا عن الوقود والمحروقات اللازمة لتشغيل محطات التوليد الرئيسية .

تؤدي الفوارق الكبيرة في تسعير الطاقة إلى خلق حالة من عدم الاستقرار المالي لدى المستهلكين الذين يعتمدون على العدادات الكودية ، وتؤكد المؤشرات أن زيادة أسعار الكهرباء ساهمت في ارتفاع معدلات التضخم نتيجة ارتباط الطاقة بكافة العمليات الخدمية والإنتاجية ، وتظهر الحسابات الرسمية أن الشريحة السابعة سجلت القفزة الأعلى في تاريخ تسعير الطاقة بمقدار 140 في المئة ، وهو ما يجعل التحول نحو الطاقة البديلة خيارا صعبا في ظل التكلفة العالية للتجهيزات ، بينما تظل الحلول التقليدية مرهونة بأسعار المحروقات العالمية.

*مستشفى بالتجمع يحتجز جثمان مُتوفى مقابل الفاتورة وحكومة الانقلاب تتنصل من المسؤولية

 يعيش المصريون مرحلة من أسواء مراحل الدولة المصرية، ليمر الزمان إذا مرض من الصعب وأحيانا من المستحيل يجد له سريرا في مستشفى وإن وجده فسوف يدفع مبالغ طائلة نظير العلاج والإقامة، وإن تُوفي فلن يخرج الجثمان إلا بعد دفع كامل تكاليف العلاج، في وقت سحبت الدولة يدها من ملف الصحة مصداقا لمقولة المنقلب “أنا مش قادر أعالج أنا مش قادر أعلم “.

احتجز مستشفى خاص بالتجمع جثة مريض كان يُعالج فيه قبل وفاته، وطالب أسرته بدفع فاتورة بقيمة تتجاوز المليون جنيه مقابل إقامته لمدة 26 يوماً.

أرقام صادمة

وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة، وقانونيون في تصريحات صحفية، عدم جواز احتجاز الجثمان، إلى جانب عدم وجود سند قانوني يمنح الوزارة الحق في تسعير الخدمات الطبية الخاصة، وكذلك بالنسبة للمواليد.

  وعبرت نائبة في برلمان السيسي عن غضبها الشديد من طريقة المستشفى ومناهدات موظفيها والخناقات طول اليوم عشان المستشفى توافق أن الجثمان يُدفن، لأن جزءا من المبلغ لم يدفع، وكانت مصدومة من أرقام الفاتورة الطبية لعلاج المتوفى في المستشفى، من شدة ما الأسعار غير منطقية.

ونشرت فاتورة المستشفى التي أقام المريض فيها 26 يوماً، وفيها وصل بند الأدوية إلى مبلغ يتجاوز 286 ألف جنيه، أي بمعدل إنفاق يتخطى 11 ألف جنيه يومياً على الأدوية فقط، تكلفة المعمل وبنك الدم مجتمعين فبلغت 219 ألف جنيه، بينما سجل بند المستلزمات الطبية نحو 106 آلاف جنيه، في حين بلغت تكلفة سرير الرعاية المركزة 100 ألف جنيه.

 هناك إطار قانوني لتسعير الخدمات الطبية

 ورد المحامي هاني سامح على المتحدث باسم الصحة بأن المادة 12 من قانون تنظيم المنشآت الطبية، تنص على أن تُشكل بقرار من وزير الدولة للصحة لجنة، تمثل فيها نقابة الأطباء ووزارة الصحة وممثل لأصحاب المنشآت الطبية، لتحديد أجور الإقامة والخدمات التي تقدمها المنشأة.

صياغة المادة تقول بوضوح: إن “الوزارة لها دور تنظيمي ومُؤطر قانونياً في تحديد أسعار الخدمات، أو على الأقل وضع إطار وسقف لها، وما عدا ذلك تقاعس عن أداء دورها حتى لو تحججت بغياب الغطاء التشريعي، الوزارة تركت المرضى تحت “رحمة” المستشفيات الخاصة اللي بتضع الربح على رأس أولوياتها، بغض النظر عن أي اعتبار مهني أو إنساني أو أخلاقي، وواقعة الامس خير دليل، مستشفى كبيرة في منطقة “راقية” تساوم أهالي المتوفي على الجثة مقابل الفاتورة”.

 هذا المشهد يجب أن يكون بداية تحرك تشريعي ووزاري لوقف المهزلة الحاصلة في المستشفيات الخاصة، بعد ما البلد تحولت لغابة لا ينجو فيها إلا الأغنياء.

*التضخم في مصر يقفز من 13.4% إلى 15.2% في مارس الماضي

كشفت أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، اليوم الخميس، عن ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى أعلى مستوى له منذ مايو الماضي، بعدما تسببت الحرب في إيران في ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتراجع قيمة العملة المحلية.

وأفاد الجهاز بأنّ معدل نمو أسعار المستهلكين في المدن ارتفع إلى 15.2% في مارس الماضي، مقارنة بـ13.4% في فبراير. كما ارتفع التضخم الشهري إلى 3.2% من 2.8%، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2024، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة بلومبيرغ اليوم.

وكان الاقتصاديون يتوقعون على نطاق واسع هذا الارتفاع التضخمي خلال أول شهر كامل من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران واعتداءات الأخيرة على دول الخليج.

وعلى الرغم من بُعد مصر عن مركز الصراع في الخليج العربي، إلا أنّ اقتصادها المعتمد على الاستيراد تأثر بتداعياته، مع خروج مليارات الدولارات من استثمارات المحافظ الأجنبية، وتراجع الجنيه إلى مستويات قياسية، وارتفاع فاتورة الطاقة على الحكومة.

واستعاد الجنيه المصري بعض عافيته، أمس الأربعاء، بعد إعلان وقف إطلاق النار، مسجلاً أكبر مكسب يومي له منذ عام 2017، بحسب “بلومبيرغ”، ليصل سعر تداوله إلى نحو 53.3 مقابل الدولار، مقارنة بـ47.9 قبل اندلاع الحرب. ومع ذلك، فإن هذه الصدمات تشكل تحدياً لجهود مصر في خفض التضخم، الذي كان قد قفز إلى مستوى قياسي بلغ 38% خلال الأزمة الاقتصادية في سبتمبر 2023.

ورفعت السلطات أسعار الوقود وتعرفة النقل العام في مارس مع تصاعد الحرب.

كما زادت خلال عطلة نهاية الأسبوع فواتير الكهرباء للأسر الأعلى استهلاكاً والقطاع التجاري بمتوسطات بلغت 16% و20% على التوالي.

وارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات، وهي المكون الأكبر في سلة التضخم، بنسبة سنوية بلغت 5.8% الشهر الماضي.

وقد تزامن ذلك مع شهر رمضان، الذي حل بين منتصف فبراير ومنتصف مارس هذا العام، وهو فترة تشهد عادة زيادة في الاستهلاك الغذائي والتجمعات العائلية.

وقد تدفع الزيادات الأخيرة في الأسعار واستمرار حالة عدم اليقين السياسي إلى تشديد السياسة النقدية مجدداً، بعدما كانت السلطات النقدية قد بدأت العام الماضي دورة لخفض أسعار الفائدة بهدف تحفيز الاستثمار الخاص وتقليص أعباء خدمة الدين الحكومي. وأبقى البنك المركزي المصري في 2 إبريل الجاري على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الأولى منذ نوفمبر الماضي، متبنياً ما وصفه بـ”نهج الترقب”.

ولا يزال سعر الفائدة الرئيسي مرتفعاً عند 19%، حيث تساعد السياسة النقدية المتشددة على “تثبيت توقعات التضخم واحتواء الضغوط واستعادة مسار التراجع التضخمي”، بحسب بيان البنك.

ومن المقرر عقد الاجتماع المقبل لتحديد أسعار الفائدة في 21 مايو. وتتوقع “غولدمان ساكس” أن ترفع السلطات تكاليف الاقتراض بنحو 200 نقطة أساس خلال هذا العام لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب.

وكانت حكومة مصطفى مدبولي، قد طبقت إجراءات تستمر شهراً للحد من استهلاك الطاقة، شملت إغلاق المتاجر عند الساعة التاسعة مساءً في أيام الأسبوع والعاشرة مساءً في عطلات نهاية الأسبوع، ما سبب صدمة لسكان القاهرة المعتادين على الحياة الليلية.

وقد استثنت القرارات المنشآت ذات الطبيعة السياحية، التي يرتادها القادرون فقط، بينما ألحقت أضراراً بالمنشآت الصغيرة والمطاعم والمقاهي الشعبية التي فقدت روادها وجزءاً كبيراً من مدخولها.

ويرى منتقدو الإجراءات أن الإغلاق المبكر يؤثر بشكل غير متناسب على الاقتصاد غير الرسمي، الذي يوفر نحو ثلثي فرص العمل. ويقول المسؤولون المصريون إن القرار كان لا مفر منه، نظراً لاعتماد البلاد الكبير على الوقود المستورد.

وصرّح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن فاتورة واردات الطاقة الشهرية لمصر تضاعفت أكثر من مرتين بين يناير ومارس لتصل إلى 2.5 مليار دولار.

ويذهب نحو 60% من ميزانية النفط السنوية البالغة 20 مليار دولار لتشغيل شبكة الكهرباء.

وفي الأسابيع الأخيرة، اتخذت الحكومة ما وصفته بإجراءات “استثنائية”، من بينها رفع أسعار الوقود، وإبطاء المشروعات الحكومية، وتطبيق العمل عن بُعد أيام الأحد، وتخفيض إضاءة الشوارع.

 

قضاء السيسي يكرّس للانتقام السياسي أحكام بالسجن وإلزام بديع وعزت والشاطر وقيادات من الإخوان بسداد 7 مليارات و54 مليون جنيه و734 ألف جنيه في قضية التخابر مع تركيا.. الخميس 9 أبريل 2026.. اقتحام عنابر “وادي النطرون” وتغريب 14 معتقلًا بعد احتجاجات على اعتقال زوجة المعتقل عبدالله عباس

قضاء السيسي يكرّس للانتقام السياسي أحكام بالسجن وإلزام بديع وعزت والشاطر وقيادات من الإخوان بسداد 7 مليارات و54 مليون جنيه و734 ألف جنيه في قضية التخابر مع تركيا.. الخميس 9 أبريل 2026.. اقتحام عنابر “وادي النطرون” وتغريب 14 معتقلًا بعد احتجاجات على اعتقال زوجة المعتقل عبدالله عباس

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*اقتحام عنابر “وادي النطرون” وتغريب 14 معتقلًا بعد احتجاجات على اعتقال زوجة المعتقل عبدالله عباس

شهد مجمع سجون وادي النطرون خلال الأيام الماضية تصعيدًا أمنيًا لافتًا، تزامن مع حالة من التوتر والغليان داخل أحد العنابر، على خلفية أزمة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية، تتعلق باحتجاز زوجة أحد المعتقلين أثناء توجهها لزيارته.

وبحسب روايات متداولة ومصادر حقوقية، اندلعت احتجاجات داخل السجن عقب وصول أنباء إلى النزلاء بشأن ما قيل إنه احتجاز زوجة المعتقل عبد الله عباس، في واقعة وُصفت بأنها تمثل تجاوزًا لإجراءات الزيارات الرسمية.

وأشارت المعلومات إلى أن السيدة توجهت بالفعل إلى السجن في زيارة اعتيادية، قبل أن ينقطع التواصل معها، لتظهر لاحقًا تقارير غير رسمية تفيد باحتجازها داخل أحد مقار الأمن الوطني بمحافظة المنوفية، دون إعلان واضح عن ملابسات الواقعة أو وضعها القانوني.

احتجاجات داخلية وتصعيد أمني

تسببت الواقعة في حالة من الغضب بين عدد من المعتقلين، الذين اعتبروا ما جرى مساسًا بحقوق ذويهم، ما دفع بعضهم إلى الدخول في احتجاجات داخل الزنازين، تمثلت في الطرق المتواصل على الأبواب الحديدية، في محاولة للفت الانتباه إلى ما وصفوه بـ”الانتهاك غير المسبوق”.

وفي تطور لاحق، أفادت روايات بأن قوة أمنية تابعة لمصلحة السجون اقتحمت العنابر التي شهدت الاحتجاجات، في محاولة لاحتواء الموقف وإنهاء حالة التوتر.

وأشارت هذه الروايات إلى أن العملية جاءت بقيادة أحد”يونس الشيخ” رئيس مصلحة القطاع عنابر السجن، وسط انتشار أمني مكثف داخل محيط العنابر.

ووفقًا للمصادر ذاتها، أسفرت الإجراءات الأمنية عن نقل (تغريب) 14 معتقلًا إلى سجون أخرى، من بينهم عبد الله عباس، في محاولة لإرهابهم وتفريق صفوفهم وتشتيت شملهم.

 مواقف حقوقية وتحذيرات

في السياق ذاته، وثّقت منظمات حقوقية الواقعة، معتبرة أن احتجاز أحد أفراد أسرة سجين أثناء زيارة رسمية يمثل انتهاكًا للضمانات القانونية، ويثير تساؤلات حول مدى الالتزام بالإجراءات المنظمة لحقوق المحتجزين وذويهم.

وطالبت هذه الجهات بالكشف الفوري عن مصير السيدة، وتمكينها من التواصل مع أسرتها ومحاميها، إلى جانب فتح تحقيق شفاف في ملابسات الواقعة، ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت أي تجاوزات.

 

*إدانة أممية ومؤتمر تضامني ضد حبس الناشط أحمد دومة

أدانت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، الاستهداف القانوني المتكرر للناشط السياسي أحمد دومة، داعية إلى وقف فوري لما وصفتها بـ«المضايقات».

إنهاء «المضايقات»

وكتبت على موقع «إكس»: «يجب على السلطات إغلاق جميع القضايا المرفوعة ضده وإنهاء هذه المضايقات»، واصفة الأنباء الواردة بخصوص حبس دومة بأنها «مزعجة».
جاء هذا التصريح في أعقاب قرار نيابة أمن الدولة العليا، بحبس دومة أربعة أيام على ذمة التحقيق، بعد مثوله أمامها استجابة لاستدعاء رسمي.
وأعلنت حملة أحمد دومة، عن عقد مؤتمر تضامني معه ومع كافة المعتقلين على خلفية قضايا الرأي والتعبير.
وقالت إن هذا المؤتمر يأتي في ظل تصاعد الحبس في قضايا الرأي، وإعادة اعتقال دومة مجددًا بالتزامن مع الافراج عن عدد من المعتقلين، وفي سياق استخدام الحبس الاحتياطي والاتهامات الفضفاضة كأدوات لقمع حرية التعبير، بما يستدعي موقفًا جماعيًا واضحًا للدفاع عن الحريات.
وأعرب مدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي»، عن استنكاره الشديد لقرار حبس دومة لمدة أربعة أيام على ذمة تحقيقات نيابة أمن الدولة في القضية رقم 2449 لسنة 2026، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر أخبار وبيانات اعتُبرت «كاذبة» عبر منشور ومقال بعنوان «سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن»
وقال في تصريحات صحافية إن القرار «يمثل خطوة مقلقة تتعارض مع أي توجه حقيقي نحو الانفراج السياسي وتحسين مناخ الحريات»، مشيرًا إلى أن ما جرى مع دومة «يعكس استمرار القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير، رغم الحاجة الملحة إلى فتح المجال العام».
وأضاف أن «التعبير عن الرأي، سواء من خلال المقالات أو مواقع التواصل الاجتماعي، يجب أن يُقابل بالنقاش والرد، لا بالإجراءات العقابية”، مؤكدًا أن «استخدام نصوص فضفاضة مثل نشر أخبار كاذبة يثير مخاوف جدية بشأن حرية الصحافة وحق المواطنين في التعبير».

وربط الزاهد بين هذه الواقعة وملف الإفراجات الأخيرة، قائلاً إن “الخطوات الإيجابية المتمثلة في إخلاء سبيل عدد من المحبوسين يجب أن تتكامل مع وقف الممارسات التي تؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة ذاتها»، مشددًا على أن «الإفراج عن البعض لا ينبغي أن يتزامن مع توقيف آخرين على خلفيات مشابهة».
وأكد تمسك حزبه بشعار «تبييض السجون»، موضحًا أن «هذا الشعار لا يقتصر على الإفراج عن دفعات محدودة، بل يستهدف إنهاء ملف سجناء الرأي بشكل كامل، ووقف الحبس الاحتياطي في قضايا النشر والتعبير».
كما دعا إلى «مراجعة القوانين المنظمة لحرية الرأي، وضمان عدم استخدامها لتقييد العمل السياسي أو الصحافي»، مطالبًا بالإفراج الفوري عن دومة، ووقف ملاحقة أصحاب الآراء السلمية. واختتم الزاهد تصريحاته بالتأكيد على أن «بناء مناخ سياسي صحي يتطلب احترام الدستور والحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير، بما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع، ويفتح الطريق أمام إصلاح سياسي حقيقي».

من جهة أخرى طالبت منظمات المجتمع المدني من كافة أنحاء العالم السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن الناشط البارز والشاعر والكاتب السياسي أحمد دومة، ووقف حملة الملاحقات القضائية الممنهجة ضده.

في 6 أبريل 2026، بدأ الكثيرون يومهم في مصر بأخبار مُبشرة، بعدما أُخلي سبيل عدد من المحتجزين ممن قضوا فترات مُطولة من الحبس الاحتياطي على ذمة اتهامات ذات طبيعة سياسية. وفي الوقت ذات توجه أحمد دومة إلى مقر نيابة أمن الدولة العليا، بعدما وصله استدعاء رسمي قبل أيام لم يفصح – كما جرت العادة مؤخرًا – عن ماهية الاتهامات الموجهة إليه أو موضوع التحقيق. وأثناء التحقيق علم محامو دومة  أنه متهم بـ “نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة”، وذلك على خلفية نشره مقالًا بعنوان ” سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن” على موقع العربي الجديد، استخدم فيه أمثلة من جميع أنحاء العالم ليدلل على أثر الاعتقالات السياسية في زعزعة استقرار الدول. وفي نهاية التحقيق أمرت النيابة بحبسه احتياطيًا أربعة أيام على ذمة القضية 2449 لسنة 2026، ليصبح في عهدة السلطات من وقتها.

قضى دومة بالفعل أكثر من عشر سنوات في السجن على خلفية اتهامات مسيسة. وأثناء سجنه خضع للحبس الانفرادي المطول، وحُرم من الرعاية الطبية اللائقة، وتعرض لمعاملة وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها ترقى إلى التعذيب، كما خلص الفريق المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة بعد فحص حالته إلى كون احتجازه تعسفيًا. ورغم إطلاق سراحه بعفو رئاسي في أغسطس 2023، فإن السلطات حرمته من كل فرص التعافي واستكمال حياته؛ فمنذ إطلاق سراحه، استدعت النيابة دومة للتحقيق معه في سبع قضايا مختلفة بشأن نشاطه الحقوقي، وكتاباته، وما ينشره على مواقع التواصل الاجتماعي. وأخلي سبيل دومة في السابق على ذمة ست من هذه القضايا بكفالات مالية، وصل مجموعها إلى 230 ألف جنيه مصري.

إن تكثيف السلطات المصرية حملتها ضد دومة وملاحقته قضائيًا بالقبض عليه مجددًا بعد ستة استجوابات يشكل تصعيداً خطيراً في وقت يتعين على السلطات المصرية أن تفعل فيه العكس، بإطلاق سراح الآلاف من المحتجزين منذ فترة طويلة تحت مسمى الحبس الاحتياطي وتوقف محاكمة أولئك الذين يمارسون حقوقهم في حرية التعبير والتجمع والتنظيم. وبينما تقدم مصر نفسها كوسيط لحل الصراعات العالمية، فإنه لا يمكنها الاستمرار في ملاحقات انتقامية وحملات متواصلة لإسكات أفراد شعبها بسبب المحتوى الذي يعبرون من خلاله عن انتقاداتهم واعتراضاتهم

إن المنظمات الموقعة تدعو السلطات المصرية لإصلاح هذا الخطأ بإخلاء سبيل أحمد دومة فورًا، وإسقاط كافة الاتهامات المُوجهة إليه، وحفظ القضية 2449 لسنة 2026، وإنهاء منع السفر المفروض عليه، وحفظ كافة القضايا المتهم على ذمتها، ووقف استخدام القبض وتوجيه الاتهامات ضده لمنعه من ممارسة حقه في التعبير عن الرأي والدفاع عن حقوق الإنسان.

 

*قضاء السيسي يكرّس للانتقام السياسي أحكام بالسجن وإلزام بديع وعزت والشاطر وقيادات من الإخوان بسداد 7 مليارات و54 مليون جنيه و734 ألف جنيه في قضية التخابر مع تركيا

 قضت محكمة مصرية بالسجن المؤبد لـ37 متهمًا، والسجن المشدد لمدة 15 عامًا لـ26 متهمًا، والسجن لمدة 10 سنوات لـ5 متهمين. كما قضت بالسجن لمدة 3 سنوات مع المراقبة لمدة مماثلة لمتهم واحد، وبالسجن لمدة عام واحد لمتهمين اثنين، والبراءة لمتهم واحد، في القضية المعروفة إعلاميا بـ«التخابر مع تركيا». وذلك حسب ما أكدت «الجبهة المصرية للحقوق الإنسان».

وألزمت المحكمة 29 متهمًا بدفع مبلغ 7 مليارات و54 مليونًا و734 ألف جنيه تعويضًا لجهاز الاتصالات، كما ألزمت 15 متهمًا بالمراقبة لمدة خمس سنوات، وقضت بحظر إقامة المتهم علي إبراهيم علي في المحافظات الحدودية لمدة خمس سنوات.

وأدرجت المحكمة في حكمها خمسة متهمين، وجماعة الإخوان المسلمين، والبرلمان المصري الموازي، والمجلس الثوري المصري، وجمعية التضامن المصري رابعة، ومؤسسة تركيا لحقوق الإنسان، على قائمة «الكيانات الإرهابية».

وتعود وقائع القضية إلى عام 2017، حيث أُلقي القبض على عدد من المتهمين في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، وظل بعضهم رهن الحبس الاحتياطي لأكثر من أربع سنوات قبل إحالة القضية إلى المحاكمة في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021.

وتضم القضية عددًا كبيرًا من المتهمين بلغ 81 متهمًا، من بينهم 29 محبوسون احتياطيًا، بالإضافة إلى متهمين آخرين حوكموا غيابيًا.

ومن أبرز المتهمين، مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، ونائب المرشد محمد خيرت الشاطر، وعضو مكتب الإرشاد محمود عزت.

حوّل الحكم الصادر في 7 أبريل 2026 في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”التخابر مع تركيا” قاعة المحكمة إلى منصة لإعلان عقاب سياسي شامل، بعدما جمع بين السجن المؤبد والعقوبات المشددة والتعويضات المالية الضخمة والإدراج على قوائم الإرهاب وإغلاق الكيانات والمقار في قرار واحد، بدا أقرب إلى تصفية حساب ممتدة مع معارضين قدامى منه إلى محاكمة جنائية تفصل بدقة بين الأفعال الفردية والمسؤوليات القانونية المحددة.

أوضح منطوق الحكم أن المحكمة عاقبت 37 متهمًا بالسجن المؤبد، وفرضت على آخرين أحكامًا متفاوتة بين 15 سنة و10 سنوات و5 سنوات، وإلزام مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع ومحمود عزت وخيرت الشاطر وعدد من قيادات الجماعة بدفع 7 مليارات و54 مليون جنيه لصالح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وذللك في قضية التخابر مع تركيا، وهو ما يكشف أن العقوبة لم تتوقف عند الحرمان من الحرية، بل امتدت إلى إنهاك مالي مقصود يوسّع دائرة التنكيل إلى أقصى مدى ممكن.

ولفتت صياغة القرار الانتباه لأنها لم تكتف بإيقاع العقوبة الجنائية، بل ألحقت بها حزمة تدابير تكشف عقلًا انتقاميًا لا قضائيًا، من بينها المراقبة الشرطية لسنوات بعد تنفيذ العقوبة، والإدراج على قوائم الإرهاب، وإغلاق المقار، ومصادرة الأجهزة والعملات المضبوطة، بما يجعل الحكم أقرب إلى إعلان حرب مفتوحة على كل ما يتصل بالخصم السياسي، لا إلى فصل قضائي متزن في ملف جنائي محدد المعالم.

تفاصيل الحكم تكشف اتساع العقاب

ويبين هذا الاتساع أن الدولة لم تتعامل مع القضية بوصفها نزاعًا قانونيًا على وقائع بعينها، بل بوصفها فرصة جديدة لإعادة إنتاج الرواية الرسمية عن الإخوان باعتبارهم خطرًا دائمًا يجب ضربه بأقصى العقوبات وأشدها اتساعًا، حتى يصبح الحكم نفسه جزءًا من خطاب الردع السياسي، لا مجرد نهاية لإجراءات تقاضٍ يفترض فيها الحياد والالتزام الصارم بضمانات العدالة.

وأكدت تفاصيل الإدانة أن القضية بُنيت على اتهامات من النوع الذي دأبت السلطة على استخدامه في الملفات السياسية الكبرى، مثل الإضرار بالمصالح القومية والانضمام إلى جماعة إرهابية وتمرير المكالمات الدولية بغير ترخيص وغسل الأموال والاتجار في العملة، وهي تهم واسعة ومتشابكة تتيح للسلطة القضائية والأمنية معًا ضم أكبر عدد من الوقائع والأشخاص داخل مظلة اتهامية واحدة يصعب فصل عناصرها أو تدقيقها على نحو مستقل.

وأشار اتساع قائمة المحكوم عليهم، وما ضمّته من قيادات بارزة وأسماء أخرى مصرية وأجنبية، إلى أن الرسالة لم تكن موجهة إلى متهمين بأعيانهم فقط، بل إلى كل من يمكن أن يُربط سياسيًا أو تنظيميًا أو إعلاميًا بخصومة الدولة مع الجماعة، ولذلك جاء الحكم وكأنه يعلن إغلاق باب السياسة بالكامل، عبر توسيع باب الاتهام إلى حد يبتلع الفاصل بين الفعل الجنائي والخلاف السياسي.

تفسير حقوقي يؤكد الطابع المسيس

وفي هذا السياق، أكد بن سول، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب، ضمن بيان أممي صدر في 3 أبريل 2024، أن هناك إساءة استخدام ممنهجة في مصر لقوانين مكافحة الإرهاب والأمن القومي، بما يقوّض سيادة القانون ويحوّل الأدوات الاستثنائية إلى وسيلة لمعالجة الخصومات السياسية، وهو توصيف ينسجم مباشرة مع حكم جمع بين المؤبد والتعويضات الضخمة والتدابير الإقصائية في ملف واحد بالغ الحمولة السياسية.

وفي موازاة ذلك، لفتت مارغريت ساترثويت، المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، في البيان الأممي نفسه، إلى أن العدالة لا تُقاس بضخامة العقوبات بل بتوافر شروط المحاكمة المنصفة واستقلال القضاء وضمان حقوق الدفاع، وهي معايير يثير هذا النوع من القضايا شكوكًا واسعة حول احترامها، خصوصًا حين تُنظر الملفات السياسية في أطر استثنائية تجعل يد السلطة أثقل من يد القانون.

ويرى سعيد بن عربية، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين، أن المحاكمات الجماعية في مصر تمثل انحرافًا فاضحًا عن العدالة وتُستخدم لترسيخ السلطة عبر الخوف، وهذه القراءة تبدو شديدة الانطباق على هذا الحكم، لأن جمع العقوبات السالبة للحرية مع الغرامات الهائلة والإدراج والإغلاق لا يوحي بقصد قانوني محدود، بل يكشف رغبة سياسية في السحق الكامل والردع العابر للمتهمين إلى المجال العام كله.

وسبق صدور الحكم النهائي سلسلة طويلة من الجلسات التي شهدت تأجيلات متكررة، وفق ما وثقته منظمات حقوقية مثل الشهاب لحقوق الإنسان، فقد أشارت تقاريرها إلى تعذر حضور المتهمين أو عدم تمكين الدفاع من التواصل معهم في بعض الجلسات، إضافة إلى منع الأهالي من الزيارة أو حضور الجلسات، وهو ما أثار انتقادات واسعة، كما كانت المحكمة قد ناقشت تقارير فنية حول الأحراز، وسمحت للمرة الأولى بإخراج المتهمين من القفص للتشاور مع محاميهم.

تأتي هذه القضية امتداداً لسلسلة من القضايا التي اتهم فيها قيادات جماعة الإخوان المسلمين بالتخابر، ومنها القضية المعروفة بـ”التخابر الكبرى” التي صدرت فيها أحكام بالإعدام والمؤبد عام 2015 بحق عدد من القيادات، بينهم الرئيس الأسبق محمد مرسي ومحمد بديع، ويعكس الحكم الأخير استمرار النهج القضائي في التعامل مع الملفات المرتبطة بالجماعة باعتبارها تهديداً للأمن القومي.

خلاصة حقوقية

وفقاً لآراء حقوقيين ومنظمات حقوقية، فإن الاتهامات في القضية تعاني من عدة نقاط ضعف، أبرزها غياب الشفافية، ضعف الأدلة التقنية، الاتهامات الجماعية، وحرمان الدفاع من الضمانات الكاملة، ولا يعني ذلك بالضرورة نفي الاتهامات، لكنه يشير إلى وجود ثغرات جوهرية تجعل الحكم محل جدل حقوقي واسع وهذا فضلا عن 8 دفوع مهمة تؤخذ في الاعتبار.

أولاً: غياب ضمانات المحاكمة العادلة

أشارت منظمات حقوقية، بينها الشهاب لحقوق الإنسان، إلى أن القضية شابتها مشكلات إجرائية اعتُبرت دليلاً على ضعف الأساس القانوني للاتهامات. فقد وثّقت هذه المنظمات منع حضور الأهالي للجلسات، ومنع الزيارات لفترات طويلة، إضافة إلى تعذر حضور المتهمين أو عدم تمكين الدفاع من التواصل معهم في بعض الجلسات، ويرى حقوقيون أن هذه الممارسات تتعارض مع معايير المحاكمة العادلة، وتؤثر على قدرة المتهمين في الدفاع عن أنفسهم، مما يضعف مصداقية الاتهامات.

ثانياً: التأجيلات المتكررة وحرمان الدفاع من الاطلاع

تحدثت تقارير حقوقية عن تأجيلات طويلة وصلت إلى ثلاثة أشهر في بعض الفترات، دون مبررات واضحة، كما أشارت إلى أن هيئة الدفاع لم تُمنح في بعض الجلسات الوقت الكافي للاطلاع على الأحراز أو مناقشة التقارير الفنية، ويعتبر حقوقيون أن هذا النمط من إدارة الجلسات يخلق بيئة غير مواتية لإثبات البراءة أو مناقشة الأدلة، ويعزز الشكوك حول جدية الاتهامات.

ثالثاً: غموض الأدلة التقنية المتعلقة بتمرير المكالمات

الركيزة الأساسية في الاتهامات كانت تمرير المكالمات الدولية عبر خوادم خارجية، إلا أن حقوقيين أشاروا إلى أن التقارير الفنية لم تُعرض بشفافية كافية، وأن المحكمة منعت النشر والتصوير، مما حال دون التحقق المستقل من صحة الأدلة التقنية. كما أن تمرير المكالمات، رغم كونه مخالفة قانونية، لا يرقى بذاته إلى مستوى “التخابر” ما لم تُثبت نية الإضرار بالأمن القومي، وهو ما اعتبره حقوقيون غير مثبت بشكل قاطع.

رابعاً: الاتهامات الجماعية وغياب الربط الفردي

من أبرز الانتقادات الحقوقية أن الاتهامات جاءت بصيغة جماعية، تشمل عشرات المتهمين من مستويات مختلفة داخل الجماعة وخارجها، دون تقديم أدلة فردية تربط كل متهم بشكل مباشر بالأفعال المنسوبة. ويرى حقوقيون أن هذا النمط من الاتهام الجماعي يفتقر إلى الدقة، ويجعل القضية أقرب إلى “محاكمة تنظيم” وليس محاكمة أفراد، وهو ما يضعف الأساس القانوني للاتهامات.

خامساً: الاعتماد على الانتماء السياسي كقرينة اتهام

أشارت منظمات حقوقية إلى أن عدداً من المتهمين، بينهم شخصيات مثل سمية ماهر، ظلوا رهن الاحتجاز لسنوات قبل الحكم، دون أدلة واضحة على مشاركتهم في أي نشاط تقني أو تنظيمي مرتبط بتمرير المكالمات أو التخابر. ويرى حقوقيون أن الانتماء السياسي أو العائلي لبعض المتهمين لعب دوراً في إدراجهم بالقضية، وهو ما يثير شكوكا حول موضوعية الاتهامات.

سادساً: التناقض مع أحكام سابقة في قضايا مشابهة

لفت حقوقيون إلى أن قضايا “التخابر” السابقة، مثل قضية “التخابر الكبرى” عام 2015، شابتها أيضاً انتقادات واسعة تتعلق بضعف الأدلة واعتمادها على تحريات أمنية دون سند مادي قوي. ويعتبرون أن تكرار النمط ذاته في هذه القضية يعزز الشكوك حول قوة الاتهامات، خاصة أن التحريات وحدها لا تكفي قانونياً لإدانة بهذا الحجم.

سابعاً: غياب الدافع المنطقي في بعض الاتهامات

يرى حقوقيون أن تصوير تمرير المكالمات الدولية باعتباره مخططاً للتجسس على الدولة يفتقر إلى منطق واقعي، إذ أن مراقبة الرأي العام أو متابعة الأوضاع الداخلية يمكن الحصول عليها من مصادر علنية. كما أن بعض المتهمين كانوا خارج البلاد أو غير قادرين تقنياً على تنفيذ الأفعال المنسوبة إليهم، مما يضعف الاتهام بوجود “مخطط منسق”.

ثامناً: انتقادات لقرارات المنع من النشر

واعتبر حقوقيون أن قرار المحكمة بمنع التصوير والنشر في القضية حجب المعلومات عن الرأي العام، ومنع الرقابة المجتمعية على سير المحاكمة، ويرون أن هذا التعتيم يعزز الشكوك حول قوة الأدلة، لأن القضايا التي تستند إلى أدلة قوية لا تحتاج عادة إلى هذا القدر من السرية.

خلفية استثنائية تقود إلى نتيجة محسومة

وفي ظل هذه الخلفية، لا يمكن فصل الحكم عن البنية القضائية الأوسع التي نظرت عبرها الدولة لملفات المعارضة خلال السنوات الماضية، إذ أظهرت وثائق أممية سابقة أن دوائر ومحاكم الطوارئ والاستثناء، حتى مع تغير الأوضاع الشكلية، أبقت على قيود ثقيلة على الطعن العادي وضمانات الدفاع، وهو ما يجعل نتيجة هذه القضايا أقرب إلى تثبيت قرار سياسي مسبق منها إلى اختبار قضائي مفتوح للأدلة والدفوع.

ويؤكد هذا المسار ما رصدته منظمات دولية، بينها منظمة العفو الدولية، بشأن استمرار تدهور ضمانات المحاكمة العادلة في القضايا ذات الطابع السياسي في مصر، حيث تصبح الاتهامات الواسعة والإجراءات الاستثنائية والقسوة العقابية عناصر متداخلة في نموذج واحد، يهدف إلى الإخضاع لا إلى الإنصاف، وإلى توجيه رسالة ردع للخصوم الحاليين والمحتملين أكثر مما يهدف إلى إحقاق عدالة متوازنة وشفافة.

وأشارت النتيجة النهائية للحكم إلى أن المسألة تجاوزت معاقبة أفراد إلى استخدام القضاء بوصفه ذراعًا لتصفية نزاع سياسي مزمن، بحيث صار الحكم إعلانًا جديدًا بأن الدولة لا تزال تدير خلافها مع الإخوان بمنطق الإقصاء الكامل لا بمنطق القانون المجرد، ولذلك فإن أخطر ما في هذا القرار ليس فقط عدد المؤبدات أو ضخامة التعويض، بل كونه يرسّخ الأحكام المسيسة والانتقام السياسي تحت ستار قضائي ثقيل وواضح.

 ووجّهت النيابة إلى المتهمين اتهامات تتعلق بـ «التخابر مع جهة أجنبية، والانضمام إلى جماعة إرهابية، وتولي قيادة في جماعة محظورة، وتمرير مكالمات دولية دون ترخيص، وحيازة أجهزة اتصال دون تصريح».
وقالت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان إن القضية شهدت، وفقًا لشهادات ودفاع المتهمين، عددًا من الانتهاكات الجسيمة وثقتها الجبهة المصرية.

 

*والدة المعتقلة سمية ماهر توجه رسالة للقاضي بعد حكم السجن 10 سنوات.. “سوف نراك يوم القيامة”

قضت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع بدر برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني، في 7 أبريل 2026، بالسجن لمدة 10 سنوات بحق السيدة سمية ماهر، وذلك على خلفية القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن الدولة العليا، والمقيدة برقم 12430 لسنة 2021 جنايات التجمع الخامس، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”التخابر مع تركيا”.

وجاء الحكم بعد مسار قضائي طويل، سبقته سنوات من الاحتجاز الذي اقترب من تسع سنوات، منذ القبض على سمية ماهر من منزلها بمحافظة البحيرة في 17 أكتوبر 2017، قبل عرضها على نيابة أمن الدولة العليا في اليوم التالي، لتبدأ رحلة غير قانونية معقدة امتدت لسنوات.

رسالة الأم تتصدر المشهد

وفي أعقاب الحكم، تصدرت رسالة والدة المعتقلة المشهد، حيث وجهت كلمات مؤثرة إلى رئيس المحكمة، حملت نبرة إنسانية تعكس حجم المعاناة التي عاشتها الأسرة طوال سنوات احتجاز ابنتها:

“إلى سيادة المستشار محمد سعيد الشربيني، أنا لا أعرفك، ولكن أعرف أنك ممن اختارهم الله لإقامة العدل في الأرض، وأعرف أنك لمدة خمس سنوات، مدة الإحالة، كانت تُعرض حبيبة قلبي، ابنتي الغالية، أمامك، وكانت تتوسل إليك أن تسمح لنا بالدخول لرؤيتها، لأنها كانت ممنوعة من الزيارة، ولكن دون جدوى.

واليوم تُصدر حكمك على ابنتي حبيبتي بعشر سنوات. فابنتي حبيبتي يشهد لها الجميع بحسن الخلق والتفوق الدراسي، وحب الخير لجميع الناس.

فيا سيادة المستشار، والله إنها لدنيا وسوف تنتهي، وسوف نراك أنا وزوجي وبناتي الأربع يوم القيامة، ليحكم الله بيننا وبينك، وستظل في دعائي دائمًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل”. 

وقد لاقت الرسالة تفاعلًا واسعًا، باعتبارها تعبيرًا مباشرًا عن معاناة إنسانية ممتدة لأسرة ظلت محرومة من التواصل مع ابنتها لفترات طويلة. 

مسار احتجاز طويل وانتهاكات مزعومة

ووفق ما أوردته مصادر حقوقية، فقد تعرضت سمية ماهر خلال فترة احتجازها لسلسلة من الانتهاكات، من بينها الإخفاء القسري لفترات متعددة، بدأت بنحو 70 يومًا عقب القبض عليها، ثم تكررت لاحقًا لفترة تجاوزت العام، إلى جانب احتجازها داخل مقار غير رسمية.

وتعرضت سمية ماهر و28 آخرون للإخفاء القسري لمدة عام داخل مقر تابع لجهاز المخابرات العامة منذ القبض عليهم في 17 أكتوبر 2017. وتم احتجاز عدد منهم في ظروف غير إنسانية، شملت زنازين ضيقة سيئة التهوية، ونقص الغذاء والرعاية الصحية، مع منع الزيارة والتريض، والعزل الكامل عن العالم الخارجي، فضلاعن مثولهم أمام جهات التحقيق داخل أقفاص زجاجية عازلة للصوت، مع تقييدهم بالأغلال، بما أعاق التواصل مع محاميهم.

كما أشارت التقارير إلى منع الزيارة عنها لفترات طويلة، وحرمان أسرتها من التواصل معها، فضلًا عن منع محاميها من حضور التحقيقات في مراحلها الأولى، قبل تعيين دفاع بديل بشكل صوري، بحسب ما ورد.

وتضمنت الانتهاكات كذلك الحبس الانفرادي لأكثر من 9 أشهر داخل زنزانة مزودة بكاميرات مراقبة، الأمر الذي حرمها من الخصوصية، إلى جانب تدهور ظروف الاحتجاز والمعيشة، وما تلاه من تدهور حالتها الصحية نتيجة الإهمال الطبي، وفق روايات حقوقية.

اتهامات رسمية ومحاكمة ممتدة

وتواجه سمية ماهر في القضية عدة اتهامات، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن القومي. وقد أُحيلت القضية إلى المحكمة في نوفمبر 2021، لتستمر جلسات المحاكمة لعدة سنوات قبل صدور الحكم.

انتقادات حقوقية ومطالب بالتحقيق

في المقابل، أثار الحكم ردود فعل من منظمات حقوقية، حيث اعتبرت أن طول فترة الحبس الاحتياطي يطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ظل ما أُثير بشأن الإخفاء القسري وقيود التواصل.

وطالبت هذه الجهات بفتح تحقيق مستقل في وقائع الإخفاء القسري، ومراجعة مدد الحبس السابقة للمحاكمة، وضمان عدم استخدامها كأداة عقابية، إلى جانب تمكين المحتجزة من كافة حقوقها القانونية والإنسانية داخل محبسها، بما يشمل الزيارة والرعاية الصحية.

كما انتقدت مراكز حقوقية أخرى المحاكمات أمام دوائر استثنائية، معتبرة أنها لا توفر الحد الأدنى من ضمانات التقاضي، ودعت إلى احترام سيادة القانون وضمان حقوق الإنسان.

*رضوى ياسر بين أنياب السرطان وقسوة السجّان

تتجسد في قضية الشابة المصرية رضوى ياسر سيد محمد برعي واحدة من أكثر صور الانتهاكات قسوة في ملف النساء المحتجزات داخل السجون، حيث تتقاطع المعاناة الصحية مع التعسف القانوني، ويتحول الحبس الاحتياطي من إجراء استثنائي إلى عقوبة مفتوحة بلا سقف زمني، رضوى، البالغة من العمر 26 عاماً، تقبع خلف القضبان منذ ديسمبر 2021 على ذمة القضية رقم 2976 لسنة 2021، المعروفة إعلامياً بـ«جروب مطبخنا»، وهي قضية ارتبطت بحملة اعتقالات واسعة طالت بنات وزوجات وأهالي معتقلين سابقين، ومنذ لحظة اعتقالها، بدأت رحلة طويلة من الانتهاكات البدنية والنفسية، قبل أن تتفاقم مع إصابتها بأورام سرطانية في الثدي والرحم، ما جعل حياتها مهددة بصورة مباشرة.

اعتُقلت رضوى من منزلها في حلوان بعد اقتحام قوة من الأمن الوطني، لتختفي قسرياً نحو أسبوعين داخل مقر الأمن الوطني بالمعصرة، حيث وثّقت منظمات حقوقية تعرضها لانتهاكات جسيمة، قبل ظهورها أمام نيابة أمن الدولة العليا في 20 ديسمبر 2021، ومنذ ذلك التاريخ، ظلت رهن الحبس الاحتياطي داخل سجن العاشر من رمضان، ثم نُقلت لاحقاً إلى سجن القناطر للنساء، قبل أن تعود مجدداً إلى سجن العاشر، في دورة تنقلات لم يصاحبها أي تحسن في ظروف احتجازها أو رعايتها الصحية.

تدهورت الحالة الصحية لرضوى بصورة خطيرة داخل السجن، حيث شُخّصت إصابة بورم في الثديين بلغ حجمه 6 سم، إضافة إلى ارتخاء في عضلة القلب واضطراب في كهرباء القلب، وهي أمراض تستلزم رعاية طبية متخصصة لا تتوفر داخل مستشفيات السجون، ورغم حاجتها العاجلة إلى تدخل جراحي وجلسات علاج كيماوي منتظمة، فإنها لم تحصل إلا على فحوصات متقطعة على نفقة أسرتها، بينما ظل العلاج المتخصص خارج متناولها بسبب استمرار احتجازها، وقد نُقلت لفترة قصيرة إلى مستشفى سجن بدر، لكنها أعيدت سريعاً إلى محبسها دون استكمال العلاج، ما أثار مخاوف حقوقية واسعة من تعرضها لما يشبه «القتل البطيء» نتيجة الإهمال الطبي.

وتشير شهادات حقوقية إلى أن رضوى ليست مجرد معتقلة سياسية، بل شابة نشأت في بيئة مثقلة بالمعاناة، إذ سبق أن اعتُقل والدها لمدة ثماني سنوات في قضية «كتائب حلوان» قبل حصوله على البراءة، هذه التجربة دفعتها إلى العمل المجتمعي ودعم أسر المعتقلين، وهو ما جعلها هدفاً سهلاً لحملات الاعتقال التي طالت نساءً وفتيات بهدف الضغط على ذويهن. ورغم محاولات البعض تصوير قضيتها باعتبارها امتداداً لانتماءات أسرية أو خلفيات سياسية، فإن الوقائع القانونية تؤكد أنها محتجزة على ذمة اتهامات لم تُحسم بعد، وأنها لم تُحاكم حتى الآن رغم مرور أكثر من أربع سنوات على اعتقالها.

وتوثّق الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إلى جانب منظمات أخرى مثل «هيومن رايتس إيجيبت»، سلسلة من الانتهاكات التي تعرضت لها رضوى منذ لحظة اعتقالها، بدءاً من الإخفاء القسري، مروراً بالاعتداءات البدنية والنفسية، وصولاً إلى الحرمان من العلاج، وتؤكد هذه المنظمات أن استمرار احتجازها رغم حالتها الصحية الحرجة يخالف المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويصطدم حتى بالقوانين المصرية التي تتيح الإفراج الصحي عن المحتجزين الذين يواجهون أمراضاً تهدد حياتهم. كما تشير إلى أن الحبس الاحتياطي فقد غايته القانونية في حالتها، وتحول إلى عقوبة مطولة بلا محاكمة، خصوصاً بعد إحالة قضيتها إلى الجنايات دون تحديد موعد للجلسة الأولى.

وتبرز قضية رضوى أيضاً إشكالية أوسع تتعلق بالرعاية الصحية داخل السجون المصرية، حيث تتكرر شكاوى المحتجزين من نقص الأدوية، وغياب الأطباء المتخصصين، وتأخر نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات، وفي حالة رضوى، يتضاعف الخطر بسبب طبيعة المرض الذي يحتاج إلى تدخلات عاجلة، بينما تتعرض هي لانتظار طويل داخل بيئة احتجاز لا توفر الحد الأدنى من الرعاية، ويؤكد أطباء متخصصون أن التأخر في العلاج الكيماوي أو الجراحي لمرضى السرطان قد يؤدي إلى انتشار الورم وتفاقم المضاعفات، ما يجعل كل يوم تأخير تهديداً مباشراً للحياة.

وتحمل قضية رضوى بُعداً إنسانياً لا يمكن تجاهله، فهي شابة في مقتبل العمر، لم تكمل تعليمها الجامعي، ولم تُتح لها فرصة بناء مستقبلها، وتواجه اليوم مرضاً قاتلاً داخل زنزانة ضيقة، بعيداً عن أسرتها ورعاية الأطباء، وتؤكد منظمات حقوقية أن استمرار احتجازها لا يحقق أي مصلحة قانونية، بل يعكس خللاً عميقاً في استخدام الحبس الاحتياطي، الذي تحول من إجراء احترازي إلى وسيلة عقابية، كما تشير إلى أن الإفراج الصحي عنها ليس امتيازاً، بل حق قانوني وإنساني، خاصة أن حالتها الصحية لا تحتمل مزيداً من التأجيل.

وفي مواجهة الانتقادات، يحاول البعض تبرير استمرار احتجازها بالإشارة إلى خلفيات أسرتها أو الاتهامات الموجهة إليها، لكن هذه التبريرات تتجاهل حقيقة أن القانون لا يجيز معاقبة شخص بسبب انتماءات ذويه، ولا يسمح باستمرار احتجاز مريض يواجه خطراً على حياته. كما أن الإصرار على إبقائها داخل السجن رغم حالتها الصحية يطرح أسئلة حول مدى التزام السلطات بمعايير العدالة والإنسانية، خصوصاً في ظل تصريحات رسمية متكررة تؤكد توفير الرعاية الصحية للسجناء، بينما تكشف الوقائع عن فجوة واسعة بين الخطاب والواقع.

حالات مماثلة

ولا تختلف معاناة رضوى كثيراً عن مأساة الصحفية المصرية علياء عواد، البالغة من العمر 39 عاماً، والمحتجزة على ذمة القضية المعروفة إعلامياً بـ«كتائب حلوان»، اعتُقلت علياء لأول مرة عام 2014 بسبب عملها كمصورة صحفية، ثم أُخلي سبيلها عام 2016 قبل أن يُعاد اعتقالها من داخل قاعة المحكمة عام 2017 والحكم عليها بالسجن المشدد 15 عاماً، ورغم إصابتها بالسرطان وحاجتها إلى علاج كيماوي خارج مستشفى السجن، ما تزال تقبع في ظروف احتجاز غير آدمية، وسط اتهامات حقوقية بأن استمرار حبسها يمثل تهديداً مباشراً لحياتها. وتؤكد «هيومن رايتس إيجيبت» أن التهم الموجهة إليها تفتقر إلى الأدلة، وتطالب بإعادة محاكمتها أمام قاضٍ جديد والإفراج عنها فوراً.

أما في الإمارات، فقد انتهت قصة المعتقلة علياء عبد النور نهاية مأساوية، بعدما توفيت داخل سجن الوثبة في أبو ظبي في مايو 2025 إثر معاناة طويلة مع السرطان، اعتُقلت علياء بتهمة «تمويل الإرهاب» بعد جمع تبرعات لمساعدة أسر سورية محتاجة، وتعرضت للتعذيب والإجبار على توقيع اعترافات، وفق شهادات حقوقية دولية، ورغم المناشدات الواسعة للإفراج الصحي عنها، رفضت السلطات الإماراتية السماح لها بقضاء أيامها الأخيرة بين أسرتها، لتفارق الحياة داخل السجن بعد حرمانها من العلاج المناسب، وقد أثارت وفاتها موجة غضب دولية، باعتبارها مثالاً صارخاً على الإهمال الطبي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل السجون الإماراتية.

وتكشف هذه الحالات الثلاث—رضوى ياسر، علياء عواد، وعلياء عبد النور—عن نمط متكرر من الانتهاكات التي تتعرض لها النساء المحتجزات في المنطقة العربية، حيث يتحول المرض إلى عبء مضاعف داخل بيئة احتجاز تفتقر إلى الرعاية الطبية، ويُستخدم الحبس الاحتياطي أو الأحكام المشددة كأداة عقابية تتجاهل الاعتبارات الإنسانية، كما تبرز هذه القصص غياب آليات فعالة للمساءلة، سواء في ما يتعلق بالإخفاء القسري، أو التعذيب، أو الحرمان من العلاج، أو رفض الإفراج الصحي رغم خطورة الحالات.

وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن استمرار هذه الممارسات يشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وقواعد نيلسون مانديلا لمعاملة السجناء، التي تنص على ضرورة توفير الرعاية الصحية المكافئة لما هو متاح خارج السجون، والإفراج عن المحتجزين الذين يعانون أمراضاً تهدد حياتهم، كما تشدد على أن احتجاز مريضات بالسرطان في ظروف غير إنسانية لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة أمنية أو سياسية، وأن حماية الحق في الحياة يجب أن تكون أولوية تتقدم على أي اعتبارات أخرى.

وتطالب المنظمات الحقوقية في مصر والإمارات بفتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات التي تعرضت لها هؤلاء النساء، وضمان عدم تكرارها، وإقرار آليات رقابة فعالة على السجون، وإطلاق سراح كل من يعاني أمراضاً خطيرة لا يمكن علاجها داخل أماكن الاحتجاز، كما تدعو إلى مراجعة شاملة لسياسات الحبس الاحتياطي والأحكام المشددة التي تُستخدم في كثير من الأحيان كأداة للانتقام السياسي أو العقاب الجماعي.

وتبقى قصص رضوى ياسر وعلياء عواد وعلياء عبد النور شاهداً مؤلماً على ثمن الإهمال الطبي داخل السجون، وعلى الحاجة الملحة لإصلاحات جذرية تضمن أن لا تتحول الزنازين إلى غرف انتظار للموت، وأن لا تُترك النساء لمواجهة السرطان وحدهن خلف القضبان.

*مركز الشهاب يطالب بوقف الانتهاكات بحق عبدالخالق فاروق والإفراج الفوري عنه

سلط مركز الشهاب لحقوق الإنسان، الضوء على معاناة الدكتور عبد الخالق فاروق الخبير الاقتصادي، المعتقل منذ عام ونصف.

وأُلقي القبض على فاروق (68 عامًا) في 20 أكتوبر 2024، على خلفية نشره مواد تنتقد السياسات الاقتصادية، من بينها مقالات بعنوان “سرقة القرن” تناولت دور الجيش في الاقتصاد.

نشر أخبار كاذبة

ووُجهت إليه اتهامات بنشر “أخبار كاذبة، في قضية أُثيرت بشأنها تساؤلات حول سلامة الإجراءات، من بينها صدور الحكم في غياب المتهم، وعدم تمكين هيئة الدفاع من تقديم مرافعة كاملة.

واعتمدت النيابة في تحقيقاتها على أكثر من 40 مقالًا كتبها فاروق، واعتبرتها تحمل “تحريضًا وإساءة مباشرة”، ومن بينها مقالات أثارت جدلًا واسعًا مثل:

  • الجنرال السيسي.. وسرقة القرن – العاصمة الإدارية نموذجًا
  • هل تقاضى الجنرال السيسي ثمن موقفه في محرقة غزة؟
  • الجنرال السيسي وحكاية جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة: استيلاء على أراضي الدولة
  • قصة صعود يوسف بطرس غالي إلى سلم السلطة والحكم في مصر

أوضاع صحية خطيرة

وخلال جلسات التحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا، قدّم فاروق عدة شكاوى تتعلق بظروف احتجازه، مؤكدًا معاناته من أوضاع صحية خطيرة، أبرزها قصور في الشريان التاجي وتعرضه لأزمات قلبية متكررة.

وفي 2 أكتوبر 2025، قضت محكمة جنح الشروق بحبسه 5 سنوات.

ويقبع حاليًا داخل سجن العاشر من رمضان، في ظل ظروف احتجاز وُصفت بالقاسية، مع قيود على الحركة والتواصل، وسط مخاوف بشأن حالته الصحية.

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بوقف الانتهاكات بحقه، والإفراج الفوري عنه، وضمان احترام حقوقه القانونية والإنسانية.

*برلمان السيسي يعد قانونا جديدا لتقييد السوشيال ميديا يفاقم القمع الرقمي

فتح البرلمان المصري ملفا جديدا يتعلق بالسوشيال ميديا، لكن النقاش الجاري لا يدور حول الفضاء الرقمي كله بقدر ما يتركز على مشروع قانون ينظم استخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي. وقد بدا التحرك سريعا منذ يناير 2026، بعد دعوة رئاسية صريحة إلى إعداد تشريع يقيّد استخدام الهواتف والسوشيال ميديا للأطفال، ثم تحولت الدعوة إلى جلسات استماع متتالية داخل لجنة الاتصالات بمجلس النواب. غير أن سرعة الانتقال من التوجيه السياسي إلى المسار التشريعي أعادت إلى الواجهة سؤالا أوسع من حماية الطفل، وهو كيف ستصوغ الدولة حدود الضبط الرقمي في بلد تتسع فيه أصلا أدوات المتابعة والمنع والحجب.

جاء الجدل لأن المشروع المطروح لا يقدم حتى الآن في صورة حملة توعية أو مراجعة تربوية فقط، بل في صورة قانون جديد يمنح الدولة والمنصات والأسر أدوارا تنظيمية ورقابية متشابكة. وقد ناقشت جلسات البرلمان الملامح الأولى لهذا القانون بحضور 4 وزراء ومسؤولين من الحكومة، مع حديث عن تقنيات للتحقق من العمر، وضوابط لاستخدام الأطفال، وحماية من المخاطر الرقمية. لكن مراقبين رأوا أن اتساع الشعارات من نوع “الحماية” و”الحفاظ على القيم” يفتح الباب أمام نصوص واسعة التفسير، ويجعل المخاوف من التقييد ملازمة للمشروع منذ لحظته الأولى.

البرلمان يبدأ من حماية الأطفال لكن النقاش يمتد إلى حدود السيطرة الرقمية

أعلن مجلس النواب في 25 يناير 2026 عزمه إعداد تشريع ينظم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، بعد ساعات من دعوة عبد الفتاح السيسي إلى مراجعة تجارب دول أخرى في تقييد استخدام الهواتف والسوشيال ميديا بالنسبة للصغار. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد المشروع مجرد فكرة عامة، بل صار مسارا رسميا يناقش داخل البرلمان باعتباره استجابة مباشرة لتكليف سياسي أعلى. وهذه البداية نفسها منحت القانون ثقلا سريعا، لكنها منحت أيضا الجدل السياسي زخما لا يمكن تجاهله.

ثم اتسعت المناقشات داخل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث عقدت جلسات استماع متتالية لمناقشة ضوابط استخدام الأطفال للمنصات والتطبيقات. وقد قال رئيس اللجنة أحمد بدوي إن المقصود هو الخروج بتشريع يحافظ على النشء ويضمن بيئة رقمية آمنة ومتوازنة، بينما أكدت تغطيات برلمانية أن المناقشات شملت الطلاب والوزراء وممثلين عن قطاعات متعددة. وهذا الاتساع في الأطراف المشاركة منح المشروع مظهرا تشاوريا، لكنه لم يبدد القلق من أن جوهره ما زال يتجه إلى تنظيم أعلى من أعلى.

كما أوضحت تقارير صحفية أن البرلمان يناقش تحديد مراحل عمرية وضمان التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحماية من المخاطر، مع تكرار عبارة “التنظيم لا المنع”. لكن هذه العبارة نفسها لم تحسم الخلاف، لأن أي تنظيم قانوني جديد في المجال الرقمي يظل مرشحا للتوسع في التطبيق، خصوصا إذا ارتبط بمفاهيم عامة مثل القيم والأمان والحماية. ولذلك لم يعد السؤال فقط ماذا يريد القانون، بل أيضا من سيملك سلطة تفسيره وتنفيذه ومراقبته. 

وفي هذا السياق حذرت الدكتورة شيماء هلال، خبيرة الصحة النفسية، من التأثيرات السلبية المتزايدة لاستخدام الأطفال والمراهقين للسوشيال ميديا، لكنها قالت بوضوح إن الحل لا يكمن في المنع أو الرقابة الصارمة، بل في “المراقبة الذكية” المبنية على الحوار والثقة. ويمنح هذا الرأي النقاش نقطة توازن مهمة، لأنه يؤيد الحماية من حيث المبدأ، لكنه لا يمنح شيكا مفتوحا لصياغات قانونية قد تستبدل التربية بالمنع والعلاقة الأسرية بالمراقبة الجافة.

ملامح القانون تكشف اتجاها إلى التحقق العمري والمنع المدرسي والرقابة الفنية

كشفت جلسات البرلمان بعض الملامح الأولية للقانون المزمع، وكان أبرزها الحديث عن وجود تقنية للتعرف على الطفل وسنه حتى يجري ضبط استخدامه للمنصات. وقد نقلت “الوطن” عن المستشار جوزيف إدوارد، المستشار القانوني لوزارة الاتصالات، أن فلسفة المشروع تقوم على محاور تقنية وفنية وتنظيمية، تبدأ من التحقق العمري ولا تقف عنده. وهذا يعني أن الدولة لا تناقش مجرد توصيات تربوية، بل تناقش بالفعل بنية تنظيمية تعتمد على التدخل الفني المباشر في استخدام الأطفال للمنصات.

بعد ذلك ظهر اتجاه آخر داخل الجلسات يدفع إلى تشديد القيود داخل المدارس نفسها. فقد دعا وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان خلال إحدى جلسات الاستماع إلى حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس المصرية، في طرح يكشف أن المشروع لا يتعامل مع السوشيال ميديا بوصفها منصة تحتاج إلى ترشيد فقط، بل بوصفها بابا يجب تضييقه مؤسسيا في أماكن التعليم. وهذه المقاربة توسع النقاش من الفضاء الرقمي المنزلي إلى المجال العام التربوي كله.

كما ناقشت الجلسات بدائل تقنية وخدمية، منها ما يرتبط بخطوط هاتف تحظر المحتوى الإباحي، وما يرتبط بإطلاق حملات توعية موحدة، وتقديم بدائل آمنة للتنشئة الرقمية. وقدمت هذه الملامح باعتبارها جزءا من “خطة شاملة” لا تعتمد على العقوبات وحدها. لكن مراقبين رأوا أن هذا التوسع في الأدوات لا يلغي جوهر التخوف، بل ربما يرسخه، لأن القانون يتحرك هنا بين التوعية والحظر والمنع الفني في وقت واحد، من دون أن تتضح بعد حدود كل أداة وضمانات استخدامها.

وفي هذا الإطار قال الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن المخاطر الرقمية على الأطفال تشمل التنمر الرقمي والاستغلال المالي والإرهابي والمخاطر النفسية، لكنه شدد أيضا على أن التشريع وحده لا يكفي، وأن توعية الأسر والشباب بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا ضرورية. ويعطي هذا الرأي بعدا مهما للنقاش، لأنه يقر بحجم المشكلة، لكنه يرفض اختزالها في قانون جديد وحده، وهو ما يفسر استمرار الجدل رغم التوافق الرسمي على عنوان الحماية.

بين الحماية المعلنة والتقييد المحتمل تظهر أسئلة التنفيذ والحدود والضمانات

لهذا السبب لم يتوقف الجدل عند أصل الفكرة، بل انتقل إلى آثارها المحتملة في حال خروج القانون بصياغات فضفاضة. فالعنوان الرسمي يتحدث عن حماية الأطفال من المخاطر الرقمية، لكن خبراء ومراقبين يلفتون إلى أن أي قانون يربط المنصات بالتحقق من العمر، ويمنح جهات التنفيذ سلطة أوسع في الضبط، قد يخلق بنية رقابة إضافية يصعب حصرها لاحقا في الفئة العمرية المستهدفة وحدها. وهذا التخوف ازداد مع سوابق مصرية شهدت حجب منصات أو ألعاب أو تضييق الوصول إلى خدمات رقمية باسم المصلحة العامة.

ثم إن التغطيات الصحفية نفسها وصفت الملف بأنه يقع “بين الحماية والتقييد”، وهي صياغة تعكس أن الإشكال ليس افتراضيا. فحين يجري الحديث عن حماية الطفل وفي الوقت نفسه عن الحفاظ على القيم، وحين تقترن هذه اللغة بتشريع جديد لا يزال قيد الصياغة، فإن المخاوف تصبح مرتبطة بطبيعة النص المنتظر لا بنيات المعلنين عنه فقط. ولهذا تراقب قطاعات واسعة ليس فقط مضمون القانون، بل أيضا اللغة التي ستحكم تعريف الخطر والضرر والمخالفة.

كما أن مسار المناقشة نفسه يكشف مفارقة أخرى. فالبرلمان يقول إنه يرفض “المنع المطلق” ويبحث عن توازن، لكن النقاشات المتوازية شملت بالفعل حظر الهواتف في المدارس، والتفكير في تقنيات منع أو تقييد حسب العمر، والتعامل مع بعض التطبيقات والألعاب بوصفها تهديدا. وهذا يعني أن التوازن المعلن لم يتحول بعد إلى ضمانة عملية، بل ما زال وعدا سياسيا يحتاج إلى نصوص ضيقة وواضحة إذا أرادت الدولة تفادي توسيع دائرة التقييد تحت عنوان الحماية.

وفي هذا السياق قال المستشار جوزيف إدوارد إن القانون يجري بناؤه على محاور تقنية وفنية وتنظيمية من أجل ضبط استخدام الأطفال للمنصات. غير أن هذا التصور، مهما بدا منضبطا قانونيا، يظل في نظر مراقبين بحاجة إلى ضمانات دقيقة بشأن الخصوصية، وكيفية التحقق من العمر، ومن يملك البيانات، وما إذا كان التنفيذ سيظل محصورا في حماية الطفل أم سينتقل لاحقا إلى أشكال أوسع من الضبط الرقمي. ولذلك لم يتحول مشروع القانون حتى الآن إلى مساحة توافق، بل إلى مساحة اختبار جديدة لعلاقة الدولة بالفضاء الإلكتروني.

في الخلاصة، يناقش البرلمان المصري بالفعل قانونا جديدا لتنظيم استخدام الأطفال للسوشيال ميديا، ويقدمه بوصفه ضرورة لحماية النشء من مخاطر رقمية ونفسية وسلوكية متزايدة. لكن المناقشات الجارية تكشف في الوقت نفسه أن المشروع يفتح بابا أوسع يتعلق بمن يضع الحدود الرقمية، وكيف تُفهم الحماية، وأين ينتهي التنظيم ويبدأ التقييد. وهذه هي النقطة التي تفسر استمرار الجدل، لأن القانون لا يُقرأ فقط من عنوانه المعلن، بل من البيئة التي سيولد ويطبق فيها أيضا.

*تحركات عمالية واسعة في شركة سمنود للنسيج تفرض واقعا جديدا على الإدارة

تصاعدت وتيرة الأحداث داخل أروقة شركة سمنود للنسيج والوبريات بمحافظة الغربية بعد سلسلة من الاحتجاجات العمالية التي هزت استقرار الإنتاج، حيث اضطر العمال للدخول في إضراب مفتوح عن العمل استمر لمدة يومين متتاليين نتيجة تفاقم الأزمات المالية وتأخر مستحقاتهم المعيشية، وجاءت هذه الخطوة التصعيدية كصرخة بوجه السياسات الإدارية التي أدت إلى تقليص الأجور وتدهور الخدمات الأساسية المقدمة للعاملين بالشركة خلال الفترة الماضية،

تتجسد الأزمة الحقيقية في شركة سمنود للنسيج في عدم الوفاء بصرف كامل مستحقات شهر مارس الماضي رغم المطالبات الرسمية المتكررة، حيث اكتفت الإدارة بتوزيع نسب هزيلة من الرواتب تراوحت ما بين 30% إلى 50% فقط من القيمة الإجمالية، مضافا إليها مبلغ ألف جنيه تم صرفه لاحقا في محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد، إلا أن هذه المسكنات المالية لم تفلح في ثني العمال عن مواصلة احتجاجهم المشروع للمطالبة بحقوقهم المالية والقانونية كاملة دون انتقاص،

تفاصيل الأزمة المالية وتدهور الخدمات الصحية للعمال

كشفت التطورات الميدانية عن عمق الفجوة بين تطلعات القوى العاملة وبين قرارات رئيس مجلس الإدارة الذي لوح بسلاح الفصل، ورفض العمال بشدة تلك التهديدات والادعاءات التي حاولت تصوير وجود انقسام في صفوفهم أو قبول بعض العاملات بإنهاء الإضراب قبل تحقيق المطالب، ويتمسك المحتجون بضرورة وضع جدول زمني ملزم لصرف باقي مرتبات مارس، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تطلب تدخلا عاجلا لحماية الأسر من شبح العوز المادي.

تتجاوز مطالب العاملين في شركة سمنود للنسيج الشق المالي لتصل إلى أزمة التأمين الصحي التي بلغت ذروتها منذ شهر يناير الماضي، حيث توقفت الهيئة العامة للتأمين الصحي عن تقديم خدماتها العلاجية نتيجة تراكم المديونيات الضخمة على الشركة، وتبين أن الإدارة لم تلتزم بسداد الحصص التأمينية المقررة قانونا سواء الخاصة بالمنشأة أو المستقطعة من أجور العمال، مما جعل آلاف الأسر دون غطاء صحي يحميهم من مخاطر المرض والإصابات المهنية المتكررة.

أفضت المفاوضات الأخيرة إلى تعهدات رسمية من جانب الإدارة بصرف المبالغ المتبقية من الأجور يوم الثلاثاء المقبل كحد أقصى للتهدئة، وبناء على هذه الوعود تقرر إنهاء الإضراب والعودة إلى خطوط الإنتاج مع تعليق المطالب الأخرى المتعلقة بملف التأمين الصحي للنظر فيها لاحقا، وتظل الأوضاع داخل شركة سمنود للنسيج قيد الترقب الشعبي والعمالي لضمان تنفيذ كافة الوعود المقطوعة، ومنع تكرار هذه الأزمات التي تؤثر بشكل مباشر على الصناعة الوطنية وحقوق الكادحين.

البورصة تتخبط والطروحات تتحول إلى “بيع اضطراري” لسداد أزمات السيسى وزلزال في الأسواق وشلل تجاري واسع بسبب قرار إغلاق المحلات.. الأربعاء 8 أبريل 2026.. داخلية الانقلاب حولت الزيارات إلى فخ لأسر المعتقلين واعتقال زوجة معتقل بوادي النطرون

البورصة تتخبط والطروحات تتحول إلى “بيع اضطراري” لسداد أزمات السيسى وزلزال في الأسواق وشلل تجاري واسع بسبب قرار إغلاق المحلات.. الأربعاء 8 أبريل 2026.. داخلية الانقلاب حولت الزيارات إلى فخ لأسر المعتقلين واعتقال زوجة معتقل بوادي النطرون

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إطلاق سراح 7 سجناء سياسيين وسجن أحمد دومة على ذمة تحقيق

بشكل مفاجئ، وفي الذكرى الثامنة عشر لإضراب 6 أبريل، إحدى الحركات الاحتجاجية الأشهر في التاريخ السياسي المعاصر، أصدرت نيابة أمن الدولة العليا أمس قرارات بإخلاء سبيل عدد من النشطاء السياسيين المحبوسين احتياطيًا منذ سنوات.

القائمة، التي رصدها موقع «مدى مصر» اعتمادًا على تصريحات عدد من المحامين، شملت سجناءً سياسيين تم تدويرهم أو إعادة حبسهم في أكثر من قضية، مثل القائد السابق لرابطة «وايت نايتس»، سيد مشاغب، والمتحدث السابق باسم حركة شباب 6 أبريل، شريف الروبي، فضلًا عن الناشطة السياسية، نرمين حسين، والناشط السياسي، أحمد عرابي. بخلاف إخلاء سبيل ثلاثة من قيادات حزب الكرامة وأعضاء حملة ترشح أحمد الطنطاوي للرئاسة، سامي عبد الجواد، وأحمد عزام، وسامي الجندي.

وفي التوقيت نفسه، قررت نيابة أمن الدولة حبس الناشط أحمد دومة 4 أيام على ذمة التحقيقات، بتهمة نشر أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام، وذلك بعد نشره مقالا بعنوان «سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن» يتحدث فيه عن المعتقلين في السجون، وفقا للمحامي خالد علي.

ووفقا لمدي مصر، أخلت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم، سبيل القائد السابق لرابطة «وايت نايتس»، سيد مشاغب، والمتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، شريف الروبي، والناشطة السياسية، نرمين حسين، على ذمة التحقيقات في ثلاث قضايا مختلفة، حسبما قال المحامي إسلام سلامة.

سبق وحُقق مع حسين في القضية رقم 535 لسنة 2020 بتهمة نشر أخبار كاذبة حول جائحة كورونا، قبل إخلاء سبيلها، في حين سُجن الروبي منذ 2018 وحتى 2020، وأُخلي سبيله ضمن قائمة أعدتها لجنة العفو الرئاسي للإفراج عن السجناء السياسيين، ليلقى القبض عليه مجددًا بعد ثلاثة أشهر من الإفراج عنه، على خلفية مداخلة هاتفية مع قناة فضائية حكى خلالها عن الصعوبات المعيشية والأمنية التي يواجهها السجناء السياسيون السابقون، ليعاد اتهامه بنشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة محظورة في القضية رقم 1634 لسنة 2021، وهو آخر المحبوسين على ذمتها، بحسب سلامة.

أما مشاغب فتم تدويره على ذمة القضية رقم 910 لسنة 2021، بتهمة «الانضمام إلى جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، ونشر أخبار كاذبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد»، بعد قضائه فترة سجن بلغت سبع سنوات في قضية أخرى، عرفت إعلاميًا بـ«أحداث استاد الدفاع الجوي»، والتي تعود إلى عام 2015.

وبجانب حسين والروبي ومشاغب، أخلت «أمن الدولة العليا» أيضًا، سبيل الناشط السياسي، أحمد عرابي، المحبوس على ذمة القضية رقم 2094 لسنة 2022، بعدما ألقي القبض عليه في 6 نوفمبر 2022 من منزله، تزامنًا مع دعوات تظاهر أطلقها محسوبون على جماعة الإخوان بالخارج، أسفرت عن حملات قبض واسعة طالت العديدين، وفقًا لمحاميه، مختار منير، الذي أضاف أن موكله هو آخر المتبقين على ذمة تلك القضية.

وبحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أخفي عرابي قسريًا مدة 15 يومًا، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة، كما تعرض للتعذيب والاعتداء البدني خلال حبسه الاحتياطي.

أيضا أعلن رئيس حزب الكرامة السابق، حمدين صباحي، عن إطلاق سراح ثلاثة من قيادات الحزب وأعضاء حملة ترشيح النائب السابق، أحمد الطنطاوي للرئاسة، وهم: سامي عبد الجواد، وأحمد عزام، وسامي الجندي، والذين ألقي القبض عليهم من منازلهم على خلفية المشاركة في تظاهرات دعم غزة، في أكتوبر 2023، وضموا إلى القضية رقم 2468 لسنة 2023، والتي شملت عشرات المواطنين.

 

*بعد اعتقال زوجة معتقل بوادي النطرون.. كيف حولت داخلية الانقلاب الزيارات إلى فخ لأسر المعتقلين؟

في مستوى غير مسبوق من الانتهاكات وواقعة صادمة تعكس تصاعداً خطيراً في استهداف ذوي المعتقلين، تحولت زيارة زوجة المعتقل عبد الله عباس إلى سجن وادي النطرون إلى فخ انتهى باحتجازها وإخفائها قسرياً، في خطوة اعتبرتها منظمات حقوقية “انتهاكاً فريداً من نوعه” يمس حرمة الزيارات ويضرب أبسط الضمانات القانونية عرض الحائط.

وبدأت القصة حين توجهت الزوجة في زيارة اعتيادية لزوجها، لكنها لم تعد إلى منزلها، ولم تصل إلى زوجها داخل السجن، قبل أن تتكشف معلومات لاحقاً عن احتجازها داخل أحد مقرات الأمن الوطني بمحافظة المنوفية دون سند قانوني أو اتهام معلن.

أول ردود الفعل جاءت من مواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتبت روميساء فتحي تعليقاً غاضباً: “ده إيه ده بجد؟ مش كفاية اعتقال زوجها والمشقة النفسية والجسدية في الزيارة، لا كمان هنخطفها؟ ما إحنا شوية بلطجية… الظلم ظلمات يوم القيامة”. هذا التعليق لخص شعوراً عاماً بأن ما حدث تجاوز كل الخطوط الحمراء، وأن استهداف النساء داخل محيط السجون يمثل انحداراً غير مسبوق في التعامل الأمني.

وعبر هاشتاج #جحيم_السجون نشرت مؤسسة جِوار – Jewar من جهتها، بياناً شديد اللهجة وصفت فيه ما جرى بأنه “أبشع صور البلطجة الأمنية”، مؤكدة أن الزوجة اختُطفت أثناء الزيارة ثم أُخفيت قسرياً قبل أن يتبين احتجازها داخل مقرات أمن الدولة بالمنوفية. وأوضحت المؤسسة أن الحادثة فجّرت حالة من الغليان داخل سجن وادي النطرون، حيث انتفض المعتقلون وبدأوا في الطرق العنيف على الأبواب الحديدية احتجاجاً على “المساس الفج بحرمات النساء”، معتبرين أن استهداف زوجة معتقل جاء بهدف كسر إرادة الرجال عبر التنكيل بنسائهم.

وحذرت “جوار” من التمادي في هذه السياسة، مؤكدة أن “العدالة سيف لا يصدأ، وكل مسئول عن هذه الانتهاكات سيقف أمام المحاسبة مهما طال الزمن”.

ووثق “مركز الشهاب لحقوق الإنسان” الواقعة أيضاً، مؤكداً أن الزوجة اختفت لساعات طويلة قبل أن تتأكد المعلومات باحتجازها داخل مقر للأمن الوطني. واعتبر المركز أن ما حدث يمثل “احتجازاً تعسفياً يمس سلامة ذوي المعتقلين”، خاصة أن الزيارة الرسمية يفترض أن تكون محمية قانونياً.

وأشار إلى أن التطورات انعكست سريعاً داخل السجن، حيث عبّر المعتقلون عن غضبهم واحتجاجهم من داخل الزنازين، واعتبروا ما جرى “انتهاكاً لحرمة الزيارات واستهدافاً للأسر”.

وطالب المركز بالكشف الفوري عن مكان احتجاز السيدة وتمكينها من التواصل مع أسرتها ومحاميها، مؤكداً أن استمرار احتجازها يثير مخاوف جدية بشأن سلامتها.

ووصف حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats  ما حدث بأنه “أحدث أساليب الخسة… الزيارة فخ لاختطاف زوجات المعتقلين”. وأشار إلى أن سجن وادي النطرون شهد حالة من التوتر والغليان عقب انتشار الخبر، حيث دخل المعتقلون في احتجاجات داخل الزنازين عبر الطرق على الأبواب الحديدية، تنديداً بما وصفوه بـ“المساس بحرمة النساء”. هذا التوصيف يعكس إدراكاً واسعاً بأن استهداف النساء داخل محيط السجون يمثل تجاوزاً غير مسبوق حتى بمعايير الانتهاكات المعتادة.

وأكدت “مؤسسة جوار” في بيان آخر أن ما حدث هو “تصفية حسابات عبر النساء”، مشيرة إلى أن الزوجة لم ترتكب أي مخالفة، وأن احتجازها جاء فقط لأنها زوجة معتقل سياسي. وأوضحت المؤسسة أن المعتقلين داخل السجن اعتبروا ما جرى “ابتزازاً عائلياً” يهدف إلى الضغط على المعتقلين أنفسهم، وهو ما دفعهم إلى الاحتجاج داخل الزنازين في مشهد نادر يعكس حجم الغضب.

الناشطة Ma Ri Yaa ماريا كتبت على فيسبوك تعليقاً لاقى انتشاراً واسعاً: “زيارة عادية… انتهت باختفاء كامل! اللي بدأ كخطوة بسيطة للاطمئنان على زوجها انتهى بواقعة صادمة فجرت الأوضاع بالكامل. لما الأمان نفسه يتحول لمخاطرة… كل حاجة بتتغير”.

هذه الحادثة لم تُقرأ باعتبارها واقعة فردية، بل كجزء من نمط متصاعد من الانتهاكات بحق عائلات المعتقلين، يمتد من التضييق على الزيارات إلى احتجاز الأقارب وتهديدهم. مركز الشهاب أكد أن ما حدث “نمط مقلق متكرر”، بينما اعتبرته جهات حقوقية أخرى “جرس إنذار جديد” حول طبيعة العلاقة بين السلطة الأمنية والمجتمع، ومدى احترام الحقوق الأساسية ليس للمعتقلين وحدهم بل لأسرهم أيضاً.

وتأتي هذه الواقعة في سياق أوسع يشهد توسعاً كبيراً في البنية العقابية داخل مصر، حيث تم بناء أكثر من 35 سجناً جديداً منذ عام 2011، بينها مجمعات ضخمة مثل مجمع وادي النطرون. كما توجد مئات أماكن الاحتجاز داخل أقسام الشرطة، ما يجعل الرقابة على هذه المنشآت أكثر صعوبة، ويزيد من احتمالات وقوع انتهاكات بحق المحتجزين وذويهم.

في ضوء هذه التطورات، تتصاعد المطالب الحقوقية بضرورة وقف استهداف النساء، واحترام حرمة الزيارات، وضمان عدم استخدام ذوي المعتقلين كوسيلة ضغط أو ابتزاز. كما تطالب المنظمات بالكشف الفوري عن مصير الزوجة المحتجزة، وتمكينها من حقوقها القانونية، وفتح تحقيق مستقل في الواقعة، باعتبارها تمثل خرقاً واضحاً للحق في الأمان الشخصي وعدم التعرض للاحتجاز التعسفي.

تظل هذه الحادثة مثالاً صارخاً على هشاشة الضمانات القانونية داخل منظومة الاحتجاز، وعلى خطورة توظيف السلطة الأمنية لذوي المعتقلين كأداة للضغط. وهي تذكير بأن حماية الحقوق لا تتعلق بالمعتقلين وحدهم، بل بكل من يقترب من أبواب السجون، حتى لو كان مجرد زائر يحمل طعاماً أو دواءً أو رسالة حب لزوج غائب خلف القضبان.

*انتهاكات واسعة داخل سجن المنيا.. عنف بدني ونفسي وتجريد المحتجزين من الملابس

كشفت استغاثة من داخل سجن المنيا عن تدهور بالغ في أوضاع المعيشة، وتصاعد خطير في وتيرة الانتهاكات خلال الفترة الأخيرة، بما يمس الكرامة الإنسانية ويخالف المعايير القانونية والدستورية ذات الصلة.

وبحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، تشير الاستغاثة إلى تعرض المحتجزين لظروف معيشية قاسية، إلى جانب سوء معاملة ممنهجة بحقهم وبحق ذويهم أثناء الزيارات، فضلاً عن اتباع أساليب تفتيش مهينة للأهالي ترقى إلى المعاملة غير الإنسانية.

انتهاكات متنوعة 

كما تفيد المعلومات باستخدام بعض أفراد الأمن لأساليب عنف بدني ونفسي، شملت الضرب، والتجريد من الملابس، والتقييد في أوضاع مؤلمة، والتعصيب، في سياق حملات تفتيش مكثفة استمرت لأسابيع، ترافقت مع مصادرة المتعلقات الشخصية للمحتجزين، بما في ذلك الكتب والمقتنيات الأساسية.

وتضمنت  كذلك فرض قيود مشددة على فترات التريض، حيث يتم عزل كل غرفة على حدة، بما يزيد من حدة العزلة داخل أماكن الاحتجاز.

وفيما يتعلق بالرعاية الصحية، أشارت الاستغاثة إلى  وجود إهمال طبي جسيم، وتدهور ملحوظ في مستوى الخدمات الصحية، ما يعرض حياة وسلامة المحتجزين للخطر.

كما تم توثيق وقائع محددة، من بينها تعرض محتجزين للاعتداء البدني، وكذلك وقائع تعذيب ومعاملة مهينة على خلفية اتهامات بحيازة هواتف محمولة، أعقبها نقل جماعي لبعض المحتجزين كإجراء عقابي.

وتشير الإفادات إلى وجود تهديدات صريحة من بعض المسؤولين بعدم الاكتراث بالرقابة القانونية أو الإعلامية، وهو ما يثير القلق بشأن غياب المساءلة واستمرار الانتهاكات.

وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان، إن هذه الممارسات، حال صحتها، تشكل انتهاكًا صارخًا لأحكام الدستور المصري، وقانون تنظيم السجون، فضلًا عن مخالفتها للالتزامات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).

تحقيق عاجل

وفي ضوء ما سبق، طالب المركز بفتح تحقيق عاجل ومستقل من قبل النيابة العامة في الوقائع المشار إليها، مع ضمان حماية الشهود والمبلغين، وقف جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة فورًا، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون.

كما طالب بتمكين الجهات الرقابية المستقلة من زيارة أماكن الاحتجاز دون إخطار مسبق، والاطلاع على أوضاع المحتجزين، وتحسين أوضاع الاحتجاز بما يتوافق مع المعايير الدولية، خاصة فيما يتعلق بالمعيشة والتريض والمعاملة الإنسانية.

ودعا كذلك إلى وقف الانتهاكات بحق الأهالي أثناء الزيارات، وضمان معاملتهم بكرامة واحترام، وتوفير رعاية صحية مناسبة وفورية للمحتجزين، وإحالة الحالات الحرجة إلى مستشفيات متخصصة.

وطالب المركز أيضَا بإعادة المتعلقات الشخصية الأساسية للمحتجزين، بما في ذلك الكتب والأدوات المعيشية الضرورية، وضمان حق المحتجزين في التواصل مع ذويهم ومحاميهم دون قيود تعسفية، وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة داخل المؤسسات العقابية، لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.

 

*بعد تهديدات بالفصل.. عمال «آكاي» ببورسعيد ينهون إضرابهم والخصومات مستمرة

أنهى نحو ألفي عامل بمصنع آكاي للملابس الجاهزة، بالمنطقة الصناعية الحرة (الرسوة) جنوبي بورسعيد، إضرابهم عن العمل، والذي استمر عدة ساعات، احتجاجًا على خصومات كبيرة من رواتب مارس الماضي، بعد احتساب الإدارة جزاء غياب يوم واحد بخصم أجر يومين، حسبما قالت عاملة من المشاركات في الإضراب، موضحة أن العمال عادوا للعمل بعد تهديد الإدارة بفصل المضربين.

وأوضحت العاملة أن للشركة مصنعين في نفس المنطقة: «آكاي 1» ويضم الأقسام النهائية للتصنيع، و«آكاي 2»، الذي شهد الإضراب، مشيرة إلى أن عمال المصنع الأول لم يشاركوا في الاحتجاج لأن إدارته لم تُطبق نفس الخصومات، واكتفت بخصم أجر يوم فقط مقابل غياب يوم.

وأضافت العاملة أن الإدارة ترفض إعطائهم إجازات من أرصدتهم السنوية، ما يضطر العمال أحيانًا للغياب دون إذن عند حدوث ظرف خاص لهم، مشيرةً إلى أن ذلك يأتي ضمن سياسة الشركة للضغط عليهم لزيادة الإنتاج، والتي تتضمن إجبارهم على العمل لساعات إضافية، بحسب العاملة.

المحامي محمد نصر، قال : إن ما يحدد مقدار الجزاء الموقّع على العامل هو اللائحة الداخلية للشركة، والتي من المفترض أن يطلع عليها العمال، «عشان يعرفوا الجزاءات، يوم الغياب منصوص عليه بكام.. وغالبًا بيكون ربع يوم»، وفي حالة غياب العامل، بعد امتناع الإدارة عن الموافقة على قيامه بإجازة بناءً على طلبه، رغم أن لديه ما يسمح بذلك من رصيد إجازاته السنوية، فإن ذلك يعتبر «غياب دون إذن»، لكن يمكن للعمال أن يتقدموا بشكاوى إلى مكتب العمل، عند رفض الإدارة إعطائهم إجازاتهم السنوية المستحقة، أو الأجر المقابل لعملهم خلال هذه الأيام، بحسب نصر. 

ولا يحدد قانون العمل، 14 لسنة 2025، تفاصيل جزاءات الغياب وما يجب أن تلتزم به منشآت العمل في لوائحها الداخلية، وتخضع هذه العملية للقرارات التنفيذية التي يُلزم القانون الجهة الإدارية (وزارة العمل) بإصدارها، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

كانت الوزارة أصدرت لائحة استرشادية للجزاءات وتنظيم العمل عقب صدور القانون السابق في 2003، وبحسب تلك اللائحة كان جزاء غياب العامل «دون إذن أو عذر مقبول» خصم ربع يوم من أجره، وفي حالة التكرار للمرة الثانية يرتفع الجزاء إلى نصف يوم، ليصل إلى يوم في المرة الثالثة. وبحسب نصر فإن هذه اللائحة «سارية حتى صدور قرار بإلغائها أو صدور لائحة جديدة»، لكن في كل الأحوال فهي «مُجرد لائحة استرشادية غير مُلزمة.. واللوائح المُلزمة هي اللوائح الداخلية للشركات».

كانت شركة «آكاي» فصلت تسع عاملات في يناير الماضي، لعدم قدرتهن على العمل لساعات إضافية، رغم تجديد عقودهن السنوية في الشهر نفسه، والتي كانت لا تزال سارية وقت الفصل، حسبما قالت وقتها عاملتان من المفصولات.

تأسست «آكاي» في 2007، وتعمل في تصنيع الملابس الجاهزة خاصة «الجينز»، بشراكة بين مؤسسة محمد حنفي، والعلامة التجارية التركية «مافي»، التي تمتلك 70% من الشركة، فيما تصدر إنتاج مصنعها إلى الخارج، بحسب الحكومة.

*السيسي يرفع أسعارها .. إثيوبيا تدشن أكبر مصنع للإسمدة بافريقيا وتركيا تلغي الجمارك لدعم الزراعة

أقرت حكومة السيسي زيادة جديدة في أسعار الأسمدة المدعمة بدءاً من الأول من أبريل الحالي، وفق ما نشرته جريدة المال وموقع العربية نقلاً عن مصادر حكومية. الزيادة شملت رفع سعر شيكارة اليوريا والنترات إلى 290 جنيهاً، والسلفات إلى 285 جنيهاً، مع تعميم الأسعار الجديدة على الجمعيات الزراعية ومنافذ التوزيع. الحكومة بررت القرار بارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات اللوجستية، وبمصروفات كارت الفلاح الإلكتروني.

أكبر مصنع للأسمدة بافريقيا

في الوقت الذي تتجه فيه دول كثيرة إلى رفع أسعار الأسمدة أو تقليص الدعم، اختارت إثيوبيا أن تتحرك في الاتجاه المعاكس تماماً، عبر تدشين أكبر مصنع لإنتاج الأسمدة في إفريقيا، في خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية أمنها الغذائي وتقليل اعتمادها على الواردات، بل والتحول إلى لاعب إقليمي في سوق الأسمدة. المصنع الجديد، الذي تم افتتاحه بدعم تقني وتمويلي من الصين، يقع في منطقة دير داوا ويُعد واحداً من أضخم المشاريع الصناعية في تاريخ البلاد، بطاقة إنتاجية تتجاوز 2.5 مليون طن سنوياً من أسمدة اليوريا وNPK، مع خطط توسع قد ترفع الإنتاج إلى 3.8 مليون طن خلال السنوات المقبلة.

هذا المشروع الضخم يأتي في لحظة عالمية تتصاعد فيها أسعار الأسمدة بسبب ارتفاع أسعار الغاز واضطرابات سلاسل الإمداد، ما يجعل امتلاك قدرة إنتاج محلية ميزة استراتيجية. وتقول الحكومة الإثيوبية إن المصنع سيوفر ما يقارب مليار دولار سنوياً كانت تُنفق على استيراد الأسمدة، إضافة إلى توفير آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، وتقليل الضغط على العملة الصعبة، وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة تقلبات السوق العالمية.

الأهم أن إثيوبيا لا تستهدف الاكتفاء الذاتي فقط، بل تسعى إلى أن تصبح مصدّراً رئيسياً للأسمدة في شرق إفريقيا، خصوصاً لدول مثل كينيا، والصومال، وجنوب السودان، وإريتريا، وهي أسواق تعاني من نقص حاد في الإمدادات. وبذلك تتحول أديس أبابا من دولة مستوردة تعتمد على الخارج إلى دولة مصدّرة تمتلك نفوذاً اقتصادياً في منطقة شديدة الحساسية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن المصنع يعتمد على الغاز الإثيوبي المكتشف حديثاً في منطقة أوغادين، ما يمنح البلاد فرصة لتطوير قطاع الطاقة بالتوازي مع قطاع الأسمدة. كما أن المشروع جزء من خطة حكومية أوسع تهدف إلى رفع إنتاجية الزراعة، التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الإثيوبي وتشغّل أكثر من 70% من السكان.

في ظل هذه التطورات، تبدو إثيوبيا وكأنها تستعد مبكراً لموجة الغلاء العالمية القادمة، وتبني لنفسها مظلة حماية اقتصادية، بينما دول أخرى -ومنها مصر- ترفع أسعار الغاز والأسمدة وتزيد الضغط على الإنتاج الزراعي. وبينما تتخذ حكومات قرارات تزيد من تكلفة الإنتاج، تتحرك إثيوبيا في الاتجاه المعاكس، محاولةً تحويل الأزمة العالمية إلى فرصة للنمو والتمدد الإقليمي.

التحرك التركي

تركيا تتحرك بسرعة في لحظة عالمية شديدة الاضطراب، وتستبق أزمة غذاء تلوح في الأفق مع اتساع رقعة الحرب في إيران وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد العالمية. فبينما تستعد دول كثيرة لارتفاع أسعار الأسمدة وندرتها، أعلنت أنقرة إلغاء الرسوم الجمركية على واردات الأسمدة في خطوة استباقية تهدف إلى حماية قطاع الزراعة التركي من موجة الغلاء القادمة.

هذه الخطوة ليست مجرد إجراء اقتصادي تقني، بل رسالة واضحة بأن تركيا تريد تأمين غذائها قبل أن تتفاقم الأزمة. فالحرب في إيران تهدد طرق التجارة، وترفع أسعار الطاقة، وتضغط على سوق الأسمدة العالمي الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي. ومع ارتفاع تكلفة الإنتاج عالمياً، بدأت دول كثيرة تشهد زيادات حادة في أسعار الأسمدة، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء.

تركيا، التي تعتمد على الزراعة كقطاع حيوي، تدرك أن أي ارتفاع كبير في أسعار الأسمدة سيؤدي إلى موجة تضخم غذائي تضرب المستهلكين والمزارعين معاً. لذلك جاء قرارها بإلغاء الرسوم كخط دفاع أول، يهدف إلى تخفيف التكلفة على المزارعين، وضمان استمرار الإنتاج الزراعي دون قفزات سعرية مفاجئة.

اللافت أن هذه الخطوة تأتي في وقت تتجه فيه دول أخرى -ومنها مصر- إلى رفع أسعار الغاز والأسمدة، ما يزيد الضغط على الإنتاج الزراعي ويغذي التضخم. وبينما تتخذ حكومات قرارات تزيد من تكلفة الإنتاج، تتحرك تركيا في الاتجاه المعاكس، محاولةً امتصاص الصدمة قبل وصولها إلى الأسواق. 

في النهاية، يظهر أن أنقرة اختارت أن “تضرب أولاً” لحماية أمنها الغذائي، في لحظة عالمية تتغير فيها قواعد اللعبة بسرعة، وتتحول فيها الأسمدة والطاقة إلى أدوات نفوذ لا تقل أهمية عن السلاح.

السيسي مغذي التضخم 

وقال حساب منصة “الموقف المصري” إنه رغم حديث مصادر حكومية عن ربط أسعار الغاز لمصانع الأسمدة بالأسعار العالمية، فإن هذا الربط لم يُنفذ بعد، خصوصاً بعد استثناء غاز الصناعة من الزيادة الأخيرة في الوقود. ويأتي القرار رغم أن قطاع الأسمدة مقسّم بحيث تذهب 37% من الإنتاج للحكومة، و10% للسوق المحلي الحر، و53% للتصدير، ما يعني أن الحكومة كان يمكنها التحكم في أسعار حصتها دون المساس بباقي السوق.

واستدرك عن الزيادة التي جاءت ضمن سلسلة قرارات حكومية أنها رفعت أسعار الوقود، والكهرباء، والغاز المنزلي، والاتصالات، والآن الأسمدة، ما يجعل المواطن هو المتحمل الوحيد لكل هذه الأعباء، بينما تقول الحكومة إنها تخفف عجز الموازنة المثقل بالديون.

واعتبر أن هذه القرارات أدت إلى صدمة تضخمية واسعة، إذ ارتفعت أسعار النقل والسلع الغذائية والخدمات. الخضراوات والفواكه ارتفعت بالفعل 25–35% قبل زيادة الأسمدة، والطماطم وصلت إلى 60 جنيهاً للكيلو بعد أن كانت 15 جنيهاً. ومع رفع أسعار الأسمدة بنسبة 7.8%، فإن موجة جديدة من ارتفاع الأسعار تبدو حتمية، ما يعني تضخماً أكبر ومعاناة أعمق للطبقات المتوسطة والفقيرة.

وخلص إلى أن حكومة السيسي تواصل تغذية التضخم بقرارات متتابعة، بينما يتحمل المواطن وحده تكلفة أزمة اقتصادية لم يكن سبباً فيها، ولا يُسمح له حتى بالتعبير عن رفضه لها.

ماذا عن مصانعنا (أبو قير نموذجًا)؟

وتطرح  الباحثة دينا أبو المجد سؤالاً محورياً: هل نحمي استثماراتنا أم نرسل رسائل قلق للأسواق؟ وتستعيد في حديثها مكانة شركة أبوقير للأسمدة التي كانت يوماً من أعمدة الإنتاج الزراعي في مصر، وداعماً أساسياً للفلاح والسوق المحلي، قبل أن تتحول اليوم إلى نموذج يعمل في بيئة أكثر تعقيداً وتشابكاً بفعل الأزمات العالمية.

وتشير Dina Abu Elmagd  عبر فيسبوك إلى أن قطاع الأسمدة يمر بأزمة عالمية حقيقية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية مثل احتمالات غلق مضيق هرمز، وكلها عوامل ترفع تكاليف الإنتاج وتضغط على المصانع المعتمدة على الغاز. وفي ظل هذه الظروف، ترى أن التعامل مع الكيانات الصناعية الاستراتيجية يجب أن يقوم على الاحتواء والدعم وليس التصعيد أو التشهير، لأن الرسائل السلبية لا تضرب شركة واحدة فقط، بل صورة الاستثمار في مصر ككل، وتؤثر على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.

وتؤكد أن مواجهة التحديات التشغيلية أو التمويلية لأي كيان كبير يجب أن تتم عبر حلول عملية مثل إعادة الهيكلة، والدعم المرحلي، والشراكات الاستراتيجية، أو تدخلات مدروسة تضمن الاستمرارية، لأن الحفاظ على الكيانات الإنتاجية لم يعد رفاهية، بل ضرورة تمس الأمن الغذائي مباشرة.

وترى أن الرهان الحقيقي اليوم ليس في كشف الأزمات، بل في إدارتها بذكاء، لأن سقوط كيان صناعي كبير لا يعني خسارة مالية فقط، بل يمتد تأثيره إلى العمالة، والصادرات، وتدفقات العملة الأجنبية، وسلاسل الإنتاج بالكامل. وتدعو إلى مرحلة من التوازن بين الشفافية والمسئولية، وبين المحاسبة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، مع ضرورة وجود رؤية واضحة للإجابة عن سؤال جوهري: كيف نحافظ على ما لدينا ونطوره بدلًا من أن نفقده؟ 

وتختم بأن التحديات القادمة أكبر، وأن الاستعداد لها يجب أن يكون أكثر وعياً وذكاءً، لأن بيئة الاستثمار لا تتحمل رسائل مرتبكة في لحظة حساسة كهذه.

*الدولار يقود فوضى الأسواق .. تراجع الجنيه يتسارع والنظام يجد في الحرب مبرراً جديداً للأزمة

في وقت تحاول فيه سلطات الانقلاب فى مصر  احتواء اضطرابات سوق الصرف، تكشف التطورات الميدانية في الأسواق المصرية عن أزمة أعمق من مجرد تداعيات حرب إقليمية، إذ تبدو الحرب في الخليج وكأنها وفرت للنظام شماعة جديدة لتبرير تراجع الجنيه، رغم أن جذور الأزمة تعود إلى اختلالات هيكلية مزمنة لم تُعالج.

وخلال أسابيع من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، فقد الجنيه المصري ما بين 14% و15% من قيمته أمام الدولار، في تراجع يعكس هشاشة الاقتصاد واعتماده الكبير على العوامل الخارجية، أكثر من كونه نتيجة مباشرة للصراع الجاري. 

لكن التأثير الأبرز لم يظهر فقط في سعر الصرف، بل في تفكك آليات السوق نفسها. فقد بدأت منظومة الائتمان التجاري، التي تشكل أساس حركة التجارة الداخلية، في الانهيار التدريجي، مع اتجاه الموردين إلى إلغاء البيع الآجل والمطالبة بالسداد النقدي الفوري، تحسباً لمزيد من تقلبات العملة.

ويقول تجار إن العلاقة التقليدية القائمة على الثقة بين الموردين والموزعين تآكلت سريعاً، لتحل محلها سوق مضطربة تُسعّر السلع وفق تغيرات الدولار على مدار الساعة، ما أفقد الأسواق أي استقرار في التعاقدات أو الأسعار.

السوق تتحول إلى تسعير لحظي تحت ضغط الدولار

التحولات الأخيرة دفعت الأسواق إلى نمط تسعير لحظي غير مسبوق، حيث لم يعد تثبيت الأسعار ممكناً حتى لساعات قليلة. وفي بعض الحالات، تراجع الموردون عن تسليم سلع تم الاتفاق عليها مسبقاً، مطالبين بزيادات فورية بعد تغير سعر الصرف، في مؤشر واضح على فقدان الثقة في استقرار السوق.

هذه الفوضى انعكست مباشرة على المستهلكين، الذين وجدوا أنفسهم أمام موجات متلاحقة من ارتفاع الأسعار، حتى في السلع التي يُفترض أن تستفيد من تراجع الأسعار العالمية، مثل الذهب، الذي سجل انخفاضاً عالمياً، لكنه واصل الارتفاع محلياً بفعل الضغوط على العملة.

كما لجأت بعض سلاسل البيع الكبرى إلى وقف عمليات البيع مؤقتاً لإعادة تسعير المنتجات، بعد زيادات تجاوزت 15%، مع استمرار صعود الدولار إلى مستويات قياسية في البنوك والسوق الآجلة.

الحرب غطاء لأزمة أعمق في بنية الاقتصاد

ورغم ربط هذه التطورات بالحرب، يرى اقتصاديون أن ما يحدث يعكس أزمة أعمق في بنية الاقتصاد المصري، تتمثل في الاعتماد المفرط على الاستيراد، وضعف الإنتاج المحلي، وتآكل مصادر العملة الأجنبية.

ومع تصاعد المخاطر، اتجه التجار إلى تقليص نشاطهم والحد من المخاطر، ما أدى إلى تباطؤ دورة رأس المال وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما يدفع الأسواق تدريجياً نحو حالة من الركود.

في المقابل، تبدو قدرة الحكومة على احتواء الأزمة محدودة، خاصة مع استمرار الضغوط الخارجية، ما يعزز المخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة، حيث تُستخدم الصدمات الخارجية كغطاء لأزمات داخلية لم يتم حلها، بينما يتحمل المستهلك في النهاية الكلفة الأكبر.

*زلزال في الأسواق ومخاوف من شلل تجاري واسع بسبب قرار إغلاق المحلات

تتصدر أزمة قرار إغلاق المحلات قائمة الاهتمامات المحلية بعد فرض قيود مشددة تلزم المطاعم والمقاهي والمراكز التجارية بإنهاء نشاطها اليومي في تمام الساعة التاسعة مساء، حيث يأتي هذا التحرك الرسمي في إطار محاولات حكومية لتقليص معدلات استهلاك الطاقة والكهرباء وتوفير العملة الصعبة، وذلك بالتزامن مع الاضطرابات العنيفة التي تشهدها أسواق النفط العالمية والتي قفزت بأسعار الخام لتلامس حاجز 115 دولارا للبرميل الواحد، نتيجة تصاعد الصراعات العسكرية والتوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، مما وضع الموازنة العامة أمام تحديات جسيمة لمواجهة تكاليف الاستيراد المتزايدة، وهو ما دفع السلطات لاتخاذ تدابير تقشفية قاسية تسببت في حالة من الارتباك داخل القطاع الخاص والأسواق الشعبية التي تعتمد بشكل أساسي على فترات العمل المسائية لتعظيم أرباحها.

يواجه قرار إغلاق المحلات موجة من التحفظات الاقتصادية نتيجة الآثار السلبية المباشرة على فئات عريضة من العاملين في قطاع التجزئة والمهن غير المنتظمة، إذ يرى مراقبون أن تقليص ساعات العمل ليلا يؤدي حتما إلى تراجع حاد في القوة الشرائية وتوقف حركة البيع والشراء في وقت الذروة، خاصة بالنسبة للباعة الجائلين ومفترشي الأرصفة الذين يمثل الشارع مصدر رزقهم الوحيد، حيث إن فرض الإغلاق في توقيت مبكر يقطع سبل العيش عن آلاف الأسر ويعطل دورة رأس المال في الأسواق التي تعاني أصلا من ضغوط تضخمية، كما أن هذا الإجراء يزيد من الصعوبات التي يواجهها أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سداد الالتزامات المالية والضرائب المترتبة عليهم، مما يهدد بتوقف بعض الأنشطة التجارية تماما عن العمل نتيجة عدم قدرتها على تحقيق التوازن بين الإيرادات المتناقصة وتكاليف التشغيل الثابتة.

تداعيات اقتصادية وأمنية تفرضها قيود الطاقة على المدن الجديدة

تتزايد المخاوف من انعكاسات قرار إغلاق المحلات على منظومة الأمن والحركة داخل المدن الجديدة والمناطق العمرانية الحديثة، حيث إن التعتيم الذي يطال الشوارع الرئيسية وإطفاء اللافتات الإعلانية المضيئة يخلق بيئة خصبة لزيادة معدلات الجريمة والسرقات نتيجة غياب الرقابة البشرية المعتادة في تلك المناطق الهادئة بطبعها، وتؤكد التقارير أن غياب الإضاءة الكافية في الميادين العامة والمراكز التجارية يحول هذه الأحياء إلى مناطق معزولة ليلا مما يثير القلق لدى السكان بشأن سلامتهم الشخصية وممتلكاتهم، كما أن فاتورة الاستيراد الضخمة للمواد البترولية أصبحت تضغط بشدة على كافة القطاعات الخدمية، مما يجعل السياسات المتبعة حاليا تضع الاقتصاد المحلي بين مطرقة ترشيد النفقات وسندان الحفاظ على الاستقرار التجاري والأمني في وقت واحد، في ظل وضع عالمي متقلب لا يبدو في الأفق القريب مخرج واضح من أزماته المتلاحقة.

تستمر الحكومة في الدفاع عن قرار إغلاق المحلات كونه الوسيلة الأسرع لتخفيف الحمل عن الشبكة القومية للكهرباء وتوفير الغاز الطبيعي المستخدم في محطات التوليد، إلا أن الخسائر المتراكمة التي يتحملها القطاع الخاص تثير تساؤلات حول جدوى الاستمرار في هذا النهج لفترات طويلة، حيث إن حرمان الاقتصاد من ساعات العمل المنتجة يقلص من إجمالي الناتج المحلي ويؤثر على معدلات النمو المستهدفة خلال العام الجاري، وتظل التحديات المرتبطة بأسعار الطاقة العالمية هي المحرك الرئيسي لهذا المشهد المتأزم، خاصة مع وصول سعر برميل النفط إلى 115 دولارا، وهو رقم يتجاوز بكثير التقديرات الموضوعة في الموازنة العامة لجمهورية مصر العربية، مما يجعل الخيارات المتاحة أمام صناع القرار محدودة للغاية بين تقنين الاستهلاك أو مواجهة عجز مالي قد يخرج عن السيطرة، في ظل ترقب واسع لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تعديلات محتملة على هذه القرارات.

*البورصة تتخبط والطروحات تتحول إلى “بيع اضطراري” لسداد أزمات السيسى

في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية، تواصل البورصة المصرية أداءها المتذبذب، صعوداً وهبوطاً، دون اتجاه واضح، في وقت تسعى فيه السلطة بقيادة المنقلب السفيه ، عبد الفتاح السيسي إلى تسريع برنامج بيع الأصول العامة، وعلى رأسها بنك القاهرة و5 شركات كبرى، في محاولة لتوفير سيولة دولارية لسداد التزامات متراكمة.

ورغم تسجيل المؤشر الرئيسي ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.73%، فإن هذا الصعود لا يعكس قوة حقيقية في السوق، بقدر ما يكشف عن مضاربات قصيرة الأجل، في ظل خروج مستمر للاستثمارات الأجنبية وتآكل الثقة في بيئة الاستثمار. فقدت السوق بالفعل مليارات الدولارات من الأموال الساخنة منذ اندلاع التوترات الإقليمية، بينما يواصل الجنيه تراجعه، ما يضغط على تقييمات الشركات ويجعلها أهدافاً للبيع بأسعار متدنية.

البورصة مرآة أزمة أعمق

التذبذب الحالي في البورصة ليس ظاهرة معزولة، بل هو انعكاس مباشر لفشل السياسات الاقتصادية خلال السنوات الماضية. فالسوق تعاني من نقص السيولة، وارتفاع تكلفة التمويل، وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب اعتماد مفرط على تدفقات خارجية غير مستقرة.

ومع كل أزمة إقليمية، سواء الحرب في الخليج أو قبلها الحرب في أوكرانيا، يجد النظام شماعة جديدة لتبرير التراجع، بينما تتجاهل الحكومة جذور الأزمة الحقيقية المرتبطة بتضخم الدين الخارجي وسوء إدارة الموارد.

الطروحات.. من “إصلاح اقتصادي” إلى “بيع اضطراري”

برنامج الطروحات الذي تروج له الحكومة باعتباره جزءاً من “الإصلاح الاقتصادي” تحول عملياً إلى أداة لبيع أصول الدولة تحت ضغط صندوق النقد الدولي، الذي يشترط تنفيذ هذه الطروحات مقابل استمرار الدعم المالي.

لكن الواقع يشير إلى أن الحكومة لا تبيع في توقيت قوة، بل في ذروة ضعف السوق، حيث تتراجع قيمة الجنيه وتزداد المخاطر، ما يعني عملياً التفريط في أصول استراتيجية بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية.

وتستهدف السلطة جمع ما بين 3 و4 مليارات دولار من بيع نحو 20 شركة حتى 2026، لكن هذه الأرقام تبدو محدودة مقارنة بحجم الالتزامات الخارجية، ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه السياسة، وما إذا كانت مجرد محاولة لترحيل الأزمة وليس حلها.

أزمة ثقة.. لا أزمة توقيت

فيما يروج بعض المسؤولين لفكرة أن المشكلة تكمن في “توقيت الطروحات”، يرى مراقبون أن الأزمة أعمق من ذلك بكثير، وتتعلق بانهيار الثقة في الاقتصاد ككل. فالمستثمر، سواء كان محلياً أو أجنبياً، يواجه بيئة غير مستقرة، تتسم بتقلبات العملة وغياب الرؤية الواضحة.

كما أن استمرار تراجع الجنيه يقلل من جاذبية الأصول، ويجعل أي استثمار عرضة لخسائر فورية مع أي خفض جديد في العملة، وهو ما يدفع المستثمرين إلى التردد أو المطالبة بخصومات كبيرة عند الشراء.

اقتصاد يُدار بالضغوط

اللافت أن تسريع برنامج الطروحات لا يأتي في سياق رؤية اقتصادية متكاملة، بل تحت ضغوط خارجية واحتياجات عاجلة للعملة الأجنبية. ومع توقف إصدارات السندات الدولية وتراجع التمويل الخارجي، تجد الحكومة نفسها مضطرة لبيع ما تبقى من أصولها لسد فجوات التمويل.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو البورصة المصرية أقرب إلى ساحة تعكس أزمة نظام اقتصادي مأزوم، لا سوقاً تعكس نمواً حقيقياً. وبين صعود مؤقت وهبوط سريع، يبقى السؤال الأهم: هل ما يحدث هو إصلاح اقتصادي فعلاً، أم تصفية أصول لسداد ديون تتزايد دون أفق واضح؟

*تداعيات تذبذب البورصة المصرية وأزمة بيع الأصول لتوفير السيولة الدولارية وسداد الديون

تتصدر تداعيات تذبذب البورصة المصرية المشهد الاقتصادي الحالي في ظل تقلبات حادة تضرب مؤشرات التداول وتكشف عن أزمة سيولة خانقة تلاحق المؤسسات المالية الكبرى، حيث يظهر المؤشر الرئيسي ارتفاعات طفيفة لا تتجاوز 0.73% بينما تختفي القوة الشرائية الحقيقية خلف عمليات مضاربة قصيرة الأجل، وتواجه سوق المال ضغوطا ناتجة عن خروج الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتآكل القيمة السوقية للشركات المقيدة نتيجة تراجع العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي، وتبرز هذه التحركات حالة من عدم الاستقرار في بيئة الاستثمار التي فقدت مليارات الدولارات من التدفقات النقدية السريعة مؤخرا.

تستهدف الحكومة تسريع برنامج التخلص من الملكية العامة عبر طرح بنك القاهرة و5 كيانات اقتصادية ضخمة ضمن خطة بيع الأصول لتوفير موارد دولارية عاجلة، وتأتي هذه التحركات تحت وطأة التزامات مالية متراكمة وضغوط دولية مرتبطة بشروط المؤسسات المانحة التي تربط استمرار الدعم بتنفيذ تخارج كامل من عدة قطاعات استراتيجية، وتهدف التحركات الرسمية لجمع مبالغ تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار عبر بيع 20 شركة بنهاية عام 2026، وهو ما يضع الأصول الوطنية تحت مقصلة البيع في توقيتات حرجة تعاني فيها السوق من تراجع التقييمات العادلة بسبب الاضطرابات الإقليمية المستمرة.

يعكس اضطراب التداول وتراجع الجاذبية الاستثمارية أزمة ثقة عميقة تتجاوز مجرد التوقيتات الفنية للطروحات لتصل إلى جوهر السياسات المالية المتبعة في إدارة الموارد، وتتزايد المخاوف من تحول برنامج الإصلاح الهيكلي إلى عملية بيع اضطراري لسد فجوات التمويل الخارجي وتغطية عجز الموازنة وتكاليف استدانة السنوات الماضية، وتؤدي تقلبات سعر الصرف إلى دفع المستثمرين للمطالبة بخصومات سعرية كبيرة عند الشراء لتعويض مخاطر انخفاض قيمة العملة مستقبلا، مما يجعل التنازل عن الحصص الحكومية يتم بأسعار متدنية لا تعبر عن القيمة الحقيقية للشركات المطروحة في السوق.

تفتقد البورصة المصرية حاليا للرؤية الواضحة مع استمرار الاعتماد على التدفقات الخارجية غير المستقرة وارتفاع تكلفة التمويل التي تعيق نمو الشركات المحلية وتخفض قدرتها التنافسية، وتظهر البيانات الرسمية أن التوجه نحو تسريع وتيرة الخصخصة يأتي نتيجة توقف إصدارات السندات الدولية وصعوبة الوصول إلى الأسواق العالمية للاقتراض بأسعار فائدة معقولة، ويظل التساؤل قائما حول جدوى التفريط في المؤسسات الرابحة لسداد ديون تتزايد معدلاتها بشكل مطرد دون وجود أفق واضح لتحقيق تنمية حقيقية تعتمد على الإنتاج بدلا من تسييل الأصول الوطنية لمواجهة الأزمات المالية المتلاحقة.

*أزمة عمال تي اند سي بالعبور تُعرّي الدولة أمام ملف الفصل التعسفي والحد الأدنى للأجور والرقابة على بيئة العمل

لم تعد أزمة عمال شركة تي اند سي مجرد نزاع داخل مصنع كبير، لأن الوقائع التي تراكمت منذ إضراب يناير 2025 ثم عادت إلى الواجهة خلال 6 أبريل 2026 تكشف مسارًا إداريًا يضغط على العمال بدل أن يعالج أصل المطالب.

العمال الذين طالبوا بزيادة الأجور وتحسين شروط العمل وجدوا أنفسهم أمام تهديدات بالفصل والحبس، ثم أمام ملاحقات قضائية طالت 9 منهم قبل أن تخلي المحكمة سبيلهم، بينما ظلت الأزمة الأساسية قائمة داخل موقع إنتاج يضم نحو 6000 عامل ويصدر كامل إنتاجه تقريبًا إلى الخارج.

هذا التناقض بين اتساع النشاط الصناعي وتراجع ضمانات الحماية العمالية يضع حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور في قلب المشهد، لأن الشركة التي تستفيد من العمل الكثيف لا يجوز أن تتعامل مع المطالب القانونية بوصفها مخالفة تستدعي العقاب أو وسيلة لتصفية الأصوات المطالبة بالحق.

هذه الأزمة تزداد خطورة لأن مطالب العمال لم تبدأ من فراغ ولم تخرج عن إطار الحقوق المعلنة في سوق العمل المصري، إذ قرر المجلس القومي للأجور رفع الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الخاص إلى 7000 جنيه اعتبارًا من 1 مارس 2025، بينما وثقت تقارير صحفية وحقوقية أن أجورًا داخل الشركة لم تكن تتجاوز 5200 جنيه حتى مع العمل الإضافي.

وعندما يتقدم العامل بطلب تنفيذ حد أدنى مقرر رسميًا أو بتخفيف عبء العمل أو بتحسين السلامة المهنية، فإن الرد الإداري الذي يقوم على التهديد أو الإحالة أو الضغط النفسي يتحول من خلاف مهني إلى ملف حقوقي كامل. من هنا صار ما يجري في تي اند سي بالعبور امتحانًا مباشرًا لمدى التزام أجهزة الدولة بحماية العمال من العقاب المقنع ومن الفصل الذي يلبس ثوب الإجراءات.

تصعيد بدأ بالأجور وانتهى بملاحقة العمال

ثم بدأ مسار التصعيد بشكل علني في 16 يناير 2025 عندما دخل نحو 6000 عامل في الشركة التركية المصرية لصناعة الملابس بمدينة العبور في إضراب للمطالبة بزيادة سنوية 50 بالمئة على الراتب ورفع الحافز وبدل الوجبة. هذا التحرك الجماعي كشف مبكرًا أن فجوة الأجر داخل المصنع لم تعد محتملة، وأن الإدارة واجهت المطالب الجماعية بوصفها أزمة انضباط لا قضية استحقاق.

وبعد استمرار الإضراب عدة أيام، وثقت تقارير صحفية أن الإدارة وجهت تهديدات بالفصل والحبس إلى العمال إذا لم يعودوا إلى العمل، ثم مددت الإجازة الإجبارية ولم توفر وسائل الانتقال إلى مقر الشركة، كما امتنعت عن صرف حافز كان مقررًا عن شهر ديسمبر. هذه الخطوات أظهرت أن الإدارة لم تكتف برفض المطالب، بل استخدمت أدوات عقابية للضغط على العمال جماعيًا.

ثم وصل التصعيد إلى المسار الجنائي بعدما ألقي القبض على 9 من العمال على خلفية اتهامات بالإضراب والتحريض عليه وتعطيل العمل والإضرار بمصالح الشركة، قبل أن تقرر محكمة الخانكة ثم جنح مستأنف الخانكة إخلاء سبيلهم في 28 و29 يناير 2025. هذه الوقائع تؤكد أن النزاع العمالي خرج من بوابة الأجور إلى بوابة الملاحقة، وهو ما ضاعف خوف العاملين من المطالبة بحقوقهم.

كما قال المحامي العمالي محمود مجدي في إفادته الصحفية إن البلاغ كان مقدمًا من إدارة الشركة نفسها ضد العمال، وهو ما يوضح أن الإدارة لم تلجأ أولًا إلى تفاوض جاد بقدر ما اتجهت إلى المسار الأمني والقضائي. وهذه الشهادة المهنية تعطي صورة مباشرة عن طريقة إدارة النزاع داخل تي اند سي منذ بدايته وحتى لحظة الإفراج عن العمال.

ضغوط الاستقالة والفصل تكشف خللًا أعمق في بيئة العمل

وبعد انحسار الإضراب ظاهريًا، ظلت الشكاوى العمالية تشير إلى أن الشركة تستخدم عبء العمل المفرط والنقل إلى مواقع أكثر قسوة والضغط المهني المتواصل كأدوات لدفع غير المرغوب فيهم إلى الاستقالة. هذه الصورة لا يمكن فصلها عن النمط الذي بدأ بالتهديدات، لأن صاحب العمل حين يعجز عن إنهاء المطالب يوسع دائرة الضغط الفردي على العمال الأضعف حماية.

ولذلك تبدو الوقائع التي تتحدث عن فصل 15 عاملًا في موجة أخيرة، بعد 9 عمال في وقت سابق، امتدادًا منطقيًا للمسار نفسه لا حادثًا منفصلًا عنه، حتى لو احتاج كل قرار إلى فحص قانوني مستقل. فالإدارة التي واجهت الإضراب بالمحاضر والتهديدات تستطيع أن تستخدم معايير إنتاج تعجيزية أو اتهامات بالتقصير المهني لتغطية فصل تعسفي مقنع داخل أوراق إدارية مكتملة الشكل.

كما يتسق هذا المشهد مع الانتقادات التي وجهها النقابي العمالي كمال عباس إلى مشروع قانون العمل الجديد، حين حذر في فبراير 2025 من ترك أبواب خلفية تسمح بالفصل التعسفي وتخل بتوازن العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال. أهمية هذا التحذير أنه لا يتناول حالة مجردة، بل يشرح كيف يتحول النص أو الإجراء الإداري إلى وسيلة لإقصاء العامل بدل حمايته.

ثم يزيد الخطر عندما تمتد الشكاوى إلى وقف التأمينات الاجتماعية عن بعض العاملين واحتجاز عاملة داخل مقر العمل، لأن هذه الوقائع إذا ثبتت لا تعني فقط نزاعًا على الأجر أو طبيعة التكليف، بل تعني انتهاكًا مباشرًا لحدود السلطة الإدارية داخل المنشأة. وعند هذه النقطة تصبح المطالبة بالتحقيق العاجل واجبًا رقابيًا لا خيارًا مؤجلًا.

القانون يمنح العامل حقًا واضحًا بينما تنتظر الدولة اختبار التنفيذ

وبينما تتسع الشكاوى، يظل الإطار القانوني المصري نفسه واضحًا في اتجاهه العام، إذ بدأ العمل بقانون العمل رقم 14 لسنة 2025 بعد نشره في الجريدة الرسمية في 3 مايو 2025، كما استقر الحد الأدنى في القطاع الخاص عند 7000 جنيه اعتبارًا من 1 مارس 2025. لذلك فإن أي بيئة عمل تبقي الأجر دون هذا السقف أو تعاقب من يطالب به تضع نفسها في مواجهة مباشرة مع قواعد نافذة.

كما دعمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية هذا الاتجاه عندما قالت في مرافعتها بشأن عمال تي اند سي إن الإضراب حق دستوري مكفول وفق المادة 15 من الدستور، وإن قانون العمل ينظم الدعوة إلى الإضراب ولا يحظره إلا في حالات محددة. هذه القراءة القانونية تضعف أي محاولة لتحويل المطالبة الجماعية بالحقوق إلى اتهام جاهز أو ذريعة لإسكات العمال.

وفي الاتجاه نفسه، يظهر موقف المحامي الحقوقي سامح سمير ضمن التغطية الحقوقية لقضية عمال تي اند سي بوصفه جزءًا من الدفاع القانوني عن العمال الذين واجهوا التحقيق والحبس بعد الإضراب. وجود دفاع حقوقي متخصص في هذه القضية لا يثبت وحده كل الاتهامات اللاحقة، لكنه يؤكد أن النزاع داخل الشركة تجاوز الخلاف الإداري العادي إلى مستوى استدعى تدخل محامين ومنظمات حقوقية.

وأخيرًا، تضع أزمة عمال تي اند سي بالعبور أجهزة العمل والتأمينات والرقابة القضائية أمام مسؤولية لا يمكن ترحيلها. فإما أن تتحرك الدولة لفحص دعاوى الفصل التعسفي وضغوط الاستقالة ووقف التأمينات واحترام الحد الأدنى للأجور وبيئة السلامة المهنية، وإما أن تترك مصنعًا كبيرًا يحكمه ميزان قوة مختل يدفع ثمنه العمال وأسرهم. استمرار هذا المسار لن يهدد استقرار العامل وحده، بل سيهز شرعية أي حديث رسمي عن العدالة داخل سوق العمل.

 

طلاب سودانيون محتجزون في مصر يواجهون خطر فقدان الامتحانات الوطنية ووفاة 5 لاجئين سودانيين في مقار الاحتجاز المصرية.. الثلاثاء 7 أبريل 2026.. مستثمر إماراتي يتفاوض لسداد 30مليار جنيه من ديون محمد الخشن مقابل الاستيلاء على نسبة كبيرة من شركة “إيفرجرو”

طلاب سودانيون محتجزون في مصر يواجهون خطر فقدان الامتحانات الوطنية ووفاة 5 لاجئين سودانيين في مقار الاحتجاز المصرية.. الثلاثاء 7 أبريل 2026.. مستثمر إماراتي يتفاوض لسداد 30مليار جنيه من ديون محمد الخشن مقابل الاستيلاء على نسبة كبيرة من شركة “إيفرجرو”

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حبس أحمد دومة 4 أيام على ذمة التحقيقات في اتهامه بنشر أخبار كاذبة

قررت نيابة أمن الدولة العليا في مصر، حبس الكاتب والناشط السياسي أحمد دومة لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، في القضية رقم 2449 لسنة 2026.

وبحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن التحقيق مع دومة جاء على خلفية تحرير عدد من المواطنين بلاغات بحقه، يتهمونه فيها “بنشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة، على خلفية  نشر “بوست” وكتابة مقال بعنوان “سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن”.

وتلقى دومة الأسبوع الماضي، استدعاء رسميا للتحقيق معه دون توضيح نوعية الاتهامات الموجهة إليه.

ومثل دومة أمس أمام النيابة رفقة فريق دفاعه، لتبلغه النيابة بأن اتهامه “بنشر أخبار كاذبة” جاء على خلفية نشره منشورين اثنين فقط، على صفحاته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، أولهما طالب فيه بوقف استخدام الإضاءة المستمرة في أماكن الاحتجاز توفيرًا للكهرباء وإنهاءً لما وصفه بتعذيب المحتجزين، وفي هذا السياق أكد دومة على أن ما كتبه ليس سوى سرد لخبرة عاشها بالفعل، أثناء فترة احتجازه السابقة، وهو الأمر الذي لا يمكن اعتباره خبرًا كاذبًا بأي حال.

أما المنشور الثاني فهو مقال رأي بعنوان “سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن”. وأوضح دومة خلال التحقيق معه أن المنشور محل الاتهام الموجه إليه لا يتضمن سوى رابط قد يتغير محتواه مع الوقت دون الرجوع إليه.

ويعد تحقيق أمس مع دومة هو التحقيق السابع خلال أقل من عامين أمام نيابة أمن الدولة العليا، على خلفية “نشر أخبار كاذبة”. وعقب التحقيقات السابقة كان قرار النيابة هو إخلاء سبيله بكفالات مالية، وصل مجموعها إلى 230 ألف جنيه.

أعربت الحركة المدنية الديمقراطية عن بالغ قلقها وإدانتها لقرار حبس دومة، وذلك في أعقاب قرارات إخلاءات السبيل التي صدرت لعدد من المعتقلين.

وقالت الحركة في بيان لها: “لقد قضى دومة نحو عشر سنوات خلف القضبان، في واحدة من أطول فترات الحبس التي طالت أحد رموز العمل العام في مصر خلال العقد الأخير، كما تم استدعاؤه سبع مرات خلال عامين، بما يعكس نمطًا من الملاحقة المستمرة التي تثير مخاوف جدية بشأن ضمانات العدالة والإجراءات القانونية السليمة”.

وأكدت الحركة أن بناء دولة القانون لا يستقيم إلا باحترام الحقوق والحريات الأساسية، وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير، ووقف أي ممارسات قد تُفسر باعتبارها عقابًا على التعبير السلمي أو الانخراط في الشأن العام.

ودعت الحركة إلى الإفراج الفوري عن أحمد دومة، ووقف كافة أشكال الملاحقة بحقه، وتوسيع نطاق قرارات إخلاء السبيل لتشمل كافة المحبوسين على خلفية قضايا الرأي، ومراجعة السياسات والإجراءات التي تمس حرية التعبير والمشاركة السياسية.

واستنكرت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي في مصر قرار حبس دومة، على خلفية ممارسته لحقه الطبيعي والدستوري في التعبير عن الرأي عبر نشر مقال وتدوينات تعكس رؤيته للأوضاع العامة.

وشددت في بيان، على أن هذه الاتهامات تكرار لنمط توجيه تهم نشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام لكل صوت يحاول تقديم قراءته للواقع.

وجددت الحركة مطالبها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن دومة وعن كل الأحرار، وشددت على أن بناء الأوطان لا يستقيم مع استمرار استهداف أصحاب الرأي والكلمة الذين يطمحون لغد أفضل.

وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، النائب العام المصري المستشار محمد شوقي، بالتدخل لإخلاء سبيل دومة وإسقاط كافة الاتهامات المُوجهة إليه، ومراجعة نيابة أمن الدولة بشأن تكرار توجيه اتهامات “نشر الأخبار الكاذبة” لعدد من الصحافيين والحقوقيين والسياسيين، على خلفية نشرهم لآرائهم على صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وسبق وأفرجت السلطات المصرية عن دومة الذي يعد أحد أبرز رموز ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، في أغسطس/ آب 2023، بعفوٍ أصدره عبد الفتاح السيسي، بعد قضائه عشر سنوات في السجن تنفيذا لحكم بالسجن 15 عامًا، في القضية المعروفة إعلاميا بـ”أحداث مجلس الوزراء”، والتي تعود إلى عام 2011.

*وفاة 5 لاجئين سودانيين في مقار الاحتجاز المصرية خلال أشهر

شهدت مصر خلال الفترة الماضية وفاة 5 لاجئين سودانيين أثناء احتجازهم في سياق حملة أمنية موسعة استهدفت اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، حسب ما قالت «منصّة اللاجئين في مصر» التي أعربت عن قلقها إزاء ذلك، ودعت إلى إجراء تحقيقات.

مطالبة بتحقيق عاجل

وجاءت حالة الوفاة الأخيرة، حسب المنصة، لملتمس اللجوء السوداني راشد محمد عباس، التي وقعت عقب فترة من احتجازه، وطالبت المنصة النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل وشفاف وشامل في ملابسات وفاته التي وقعت في 23 مارس/آذار الماضي، وفق ما ورد في إفادات أسرته وعدد من المصادر الحقوقية.
وحسب المنصة، الإفادات الدقيقة التي جمعتها من عائلة عباس، وأصدقائه، ونشطاء حقوق الإنسان من المجتمع السوداني، لفتت إلى أنه كان مسجَّلالدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر بصفة ملتمس لجوء، قبل أن يتم إيقافه في الأسبوع الأول من مارس/آذار الماضي خلال حملة أمنية موسعة، في وقت كان خارج المنزل لشراء بعض الاحتياجات الأساسية لأسرته.
وفقًا للمصادر، جرى اقتياده إلى جهة غير معلومة دون أي تواصل مع ذويه أو محاميه، في مخالفة صريحة للضمانات القانونية الأساسية للمحتجزين بموجب القانون المصري والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها مبدأ الاعتراف بالشخصية القانونية، وحق الإبلاغ عن القبض، وحق الوصول إلى محامٍ.

ورم وجروح

وتفيد شهادات الأسرة بأن راشد كان يتمتع بصحة جيدة تمامًا قبل احتجازه، دون أي شكوى صحية ملحوظة أو معاناة من أمراض مزمنة أو حالات صحية معروفة، وأنه لم تُسجَّل أي حالة مرضية تُبرر تدهوره السريع لاحقًا.
وعند تسلّم الجثمان وفحصه المبدئي، لاحظت أسرته وذووه تورمًا واضحًا في يده وقدمه وجروحًا متفرقة في أنحاء الجسد، إلى جانب ضمادات ملفوفة حول قدمه اليمنى دون توضيح سبب هذا التضميد أو ظروفه، وهذه الآثار الجسدية المُصوَّرة تتماشى مع إفادات الأسرة والناشطين، وتدعم شبهة تعرضه لسوء معاملة وتعذيب في أثناء احتجازه، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية السريع في ظل حرمانه من أدنى أشكال الرعاية الطبية الملائمة.
وبينت أن السلطات المصرية لم تخطر أسرة راشد بوضعه الصحي أو ظروفه إلا بعد وفاته، دون أن تُبلَّغ مسبقًا بنقله إلى مستشفى أو توضيح حالة طارئة، ولا أن تُمنح فرصة لمرافقته أو متابعة وضعه العلاجي، كما لا تزال أسرته تجهل مكان الوفاة بدقة، إذ لا توجد تقارير موثقة توضح إن كانت الوفاة حدثت في مقر الاحتجاز نفسه، أم أثناء نقله إلى المطار لترحيله قسرا تحت مسمى «العودة الطوعية» أم داخل مطار القاهرة، بينما أشارت ما تسمّى بـ«لجنة الأمل للعودة الطوعية» إلى أن الوفاة وقعت في مطار القاهرة في أثناء ترتيبات رحلة ترحيلية إلى السودان، وهو ما تناقضه رواية الأسرة وغالبية المصادر الحقوقية التي تشير إلى تعرضه للتعذيب في مقر الاحتجاز قبل نقله.

منصة اللاجئين تطالب بالتحقيق… ووقف حملات الاستهداف

ولفتت المنصة إلى أن الأدلة والصور التي جرى تبادلها تشير إلى وجود كدمات واضحة على جسد الفقيد، وحالة الجروح وطريقة التضميد توحي بإجراءات عنيفة تعرض لها خلال فترة احتجازه، وليست بحالة مرض عرضية، وإلى إصدار النيابة العامة المصرية أمرًا بفحص الجثمان من الطب الشرعي قبل إصدار تصريح بالدفن، إلا أن الأسرة لم تحصل حتى الآن على تقرير كامل وشفاف يوضح سبب الوفاة، أو يوضح إن كان هناك تأثير مباشر لسوء المعاملة أو التعذيب، ما يعزز الشبهات الجدية حول ظروف احتجازه وملابسات وفاته، ويُضعِف الثقة في إجراءات المتابعة والشفافية.
وشددت على أن هذه الوقائع تمثل نمطًا مقلقًا من الانتهاكات بحق اللاجئين وطالبي اللجوء، بما فيها الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، وحرمان الأسرة من التواصل أو الزيارة، وغياب الرعاية الصحية، واحتمالات التعرض للتعذيب، ثم الوفاة في ظروف غامضة.
ونقلت عن ذوي عدد من اللاجئين وطالبي اللجوء المحتجزين في مراكز وأقسام مختلفة، ما يفيد بحرمانهم من التواصل مع أسرهم أو تمكينهم من الزيارة، وأحيانًا لم يُفصَح للأسر عن مكان الاحتجاز الدقيق، ما يثير شبهة وجود ممارسات تنطوي على قيود غير مشروعة على حقوق المحتجزين.
وقالت إنه لا يمكن قراءة واقعة وفاة راشد محمد عباس بمعزل عن الحملة الأمنية غير المسبوقة التي انطلقت في ديسمبر/كانون الأول الماضي واستمرت بتصاعد حاد خلال الربع الأول من العام الجاري.
وأظهرت أعمال الرصد والتوثيق التي قامت بها المنصة خلال هذه الفترة أعدادا ضخمة من حالات التوقيف خلال مدد زمنية قصيرة وصلت لأكثر من عشرة آلاف حالة في الربع الأول من العام الجاري، ضمن حملات أمنية موسعة استهدفت اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، دون مبرر قانوني واضح، ما يضعف الحماية القانونية المقررة لهم وفق القانون المصري والاتفاقيات الدولية التي لها حكم القانون بنص المادة 151 من الدستور المصري.

توقيف عشوائي

وتناول تقرير المنصة كيف توسعت السلطات في التوقيف العشوائي القائم على معايير عنصرية وتمييزية، من خلال استهداف الأفراد بناءً على المظهر العرقي أو الجنسية، وخاصة السودانيين الفارين من النزاع المسلح، دون مراعاة لوضعهم القانوني بوصفهم لاجئين أو ملتمسي لجوء، وكيف يستمر احتجاز ملتمسي اللجوء واللاجئين رغم صدور قرارات قضائية بإخلاء سبيلهم، بذريعة إحالة القرار النهائي لـ«الجهة الإدارية» ما يؤدي عمليًّا إلى الالتفاف على قرارات الإفراج ويحوّل أقسام الشرطة إلى أماكن احتجاز غير قانونية، ويشكل خرقًا صارخًا للضمانات الدستورية المتعلقة بالحرية الشخصية والحقوق القانونية للمحتجزين، والتفافًا على قرارات الإفراج عنهم.
وتناول حالات الوفاة التي سبقت واقعة وفاة راشد عباس، ففي 5 فبراير/شباط الماضي توفي اللاجئ السوداني مبارك قمر الدين أبو حوة داخل قسم شرطة الشروق، بعد احتجازه في ظروف وصفَتها الأدلة بالمُهينة وغير الإنسانية، مع ورود مؤشرات قوية على إهمال طبي جسيم وعدم تلقيه الرعاية اللائقة رغم معاناته من أمراض مزمنة، وفي 12 من الشهر نفسه توفي المراهق السوداني النذير الصادق داخل قسم شرطة بدر بعد احتجازه لمدة قاربت 25 يومًا.
وحسب المنصة، شهد يوم 27 فبراير/شباط الماضي، وفاة الطالب الغيني أبوبكر سافاني داخل أحد مراكز الاحتجاز في العاصمة المصرية القاهرة، وشهد 14 مارس/آذار الماضي، وفاة حالة أخرى، «ص.م» لاجئ سوداني، الذي كان محتجزا بقسم شرطة بولاق الدكرور.
وكانت النيابة العامة قد أصدرت قرارًا بإخلاء سبيله، إلا أن الجهة الإدارية أصدرت قرارًا بترحيله، ما ترتب عليه استمرار احتجازه حتى تاريخ وفاته في 14 مارس 2026، وكان المحتجز يعاني من مرض السكري، وقد تدهورت حالته الصحية أثناء فترة احتجازه، إذ أصيب بخُرَّاج في يده، ولم يتلق الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب. ورغم نقله إلى المستشفى قبل وفاته، إلا أن حالته الصحية كانت قد تدهورت بشكل بالغ نتيجة عدم حصوله على العلاج اللازم خلال فترة احتجازه، قبل أن توافيه المنية. هذا إلى جانب حالات سابقة أخرى، مثل وفاة اللاجئ السوداني مجاهد عادل محمد أحمد داخل قسم شرطة ثالث أكتوبر (المعروف بقسم شرطة الأهرام) مساء الجمعة 8 أغسطس/آب 2025، في ظل ظروف مشابهة من الاحتجاز المطول وغياب الرعاية الطبية، كما وثَّقته التحقيقات السابقة الصادرة عن «منصة اللاجئين في مصر»
وطالبت المنصة بالتحقيق في واقعة وفاة راشد محمد عباس، وفتح تحقيق جنائي شامل في ملابسات التوقيف والاحتجاز والوفاة، مع استدعاء مأمور القسم المختص والضباط المسؤولين عن القوة الأمنية التي قامت بالضبط.
كما دعت إلى ندب لجنة من مصلحة الطب الشرعي لإجراء تشريح دقيق للجثمان، مع التركيز على آثار التعذيب أو الإصابات البدنية التي قد تكون نتجت عن سوء المعاملة، وتحديد مدى وجود إهمال طبي في تقديم الرعاية العاجلة. وطالبت بالمراجعة الفورية لجميع حالات اللاجئين وطالبي اللجوء المحتجزين تحت مسمى «الجهة الإدارية» بعد صدور قرارات إخلاء سبيلهم من النيابة، وإطلاق سراحهم فورًا ما لم تثبت إدانتهم في جرائم جنائية، وتفعيل دور أعضاء النيابة العامة في إجراء تفتيشات دورية ومفاجئة على أقسام الشرطة (خاصة الأقسام التي تقطن فيها مجتمعات اللاجئين بأعداد كبيرة) للتحقق من مطابقة ظروف الاحتجاز للمعايير الإنسانية الواردة في الدستور وقانون السجون.
وطالبت المنصة بإصدار تعليمات مشددة لجهات الضبط بضرورة الاعتداد بوثائق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين باعتبارها إثبات شخصية قانونيا يحمي صاحبه من الاحتجاز التعسفي، والتحقيق في وقائع مصادرة أو إتلاف هذه الوثائق، والوقف الفوري لكافة إجراءات الترحيل القسري للسودانيين إلى مناطق النزاع، التزامًا بمبدأ عدم الإعادة القسرية والاتفاقيات الدولية المنظمة لحقوق اللاجئين.

*طلاب سودانيون محتجزون في مصر يواجهون خطر فقدان الامتحانات الوطنية

نشر موقع سودان تريبيون تقريراً عن تطورات أزمة الطلاب السودانيين المحتجزين في مصر، حيث يبرز غياب اسم كاتب محدد، بينما تتكشف معاناة إنسانية وتعليمية متصاعدة مع اقتراب موعد الامتحانات.
ينقل التقرير عن سودان تريبيون تصاعد القلق داخل أوساط الأسر السودانية في مصر، مع استمرار احتجاز عدد من طلاب المرحلة الثانوية قبل أيام قليلة من انطلاق امتحانات الشهادة السودانية في 13 أبريل، ما يهدد مستقبلهم الدراسي بشكل مباشر.

تصعيد أمني يهدد المستقبل التعليمي

تواصل السلطات المصرية حملات أمنية واسعة تستهدف الأجانب، وتشمل آلاف السودانيين، رغم امتلاك بعضهم تصاريح إقامة سارية. يؤدي هذا التصعيد إلى وضع طلاب في موقف معقد، حيث يواجهون خطر الحرمان من دخول الامتحانات، وهو ما قد يضيع عامًا دراسيًا كاملًا.
تروي أمينة عبد الله، والدة أحد الطلاب المحتجزين، معاناة أسرتها بعد احتجاز ابنها لأسابيع، وتفكر في إعادته إلى السودان لضمان دخوله الامتحانات، رغم التحديات الأمنية هناك.
وتؤكد سارة محمد أحمد، والدة طالب آخر، أن وضع ابنها القانوني غير المستقر يزيد من تعقيد الموقف، مشيرة إلى أن خيار العودة إلى السودان يظل قاسيًا نفسيًا في ظل الظروف الحالية.

تحركات دبلوماسية ومحاولات إنقاذ

يبذل المسؤولون السودانيون جهودًا لتخفيف الأزمة، حيث يوضح عاصم أحمد، الملحق الثقافي بالسفارة السودانية في القاهرة، أن عدد الطلاب المحتجزينمحدود نسبيًا”، لكن السفارة تسعى إلى إطلاق سراحهم أو تسريع إجراءات ترحيلهم حتى يتمكنوا من أداء الامتحانات.
ويشير إلى العمل على حلول بديلة، تشمل تنظيم لجان امتحان خاصة للطلاب إذا تعذر الإفراج عنهم في الوقت المناسب، مع استمرار التنسيق مع السلطات المصرية لضمان بيئة مستقرة خلال فترة الامتحانات.
في السياق ذاته، تدعو منظمات حقوقية سودانية إلى تسريع الإجراءات القانونية، وتقترح إصدار بطاقات تعريف مؤقتة تتيح للطلاب حرية الحركة خلال فترة الامتحانات، في محاولة لتفادي ضياع مستقبلهم التعليمي.

أزمة ممتدة من حرب السودان

ترتبط هذه الأزمة بسياق أوسع، حيث تعاني المنظومة التعليمية السودانية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 من تحديات غير مسبوقة. أدت الحرب إلى تدمير مدارس، وتأجيل الامتحانات مرارًا، وتشريد ملايين الطلاب والمعلمين.
تضع هذه الظروف الطلاب السودانيين في مصر أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما البقاء ومواجهة خطر فقدان العام الدراسي، أو العودة إلى بلد يعاني من اضطرابات أمنية مستمرة.

مفترق طرق صعب

تعكس هذه القضية هشاشة أوضاع اللاجئين وتأثير السياسات الأمنية على مستقبل الشباب. يقف هؤلاء الطلاب على حافة ضياع عام دراسي كامل، في وقت يفترض أن يكون التعليم فيه طوق النجاة الوحيد.
وسط كل ذلك، يظل الأمل معلقًا على حلول سريعة، سواء عبر الإفراج عن الطلاب أو توفير بدائل تضمن حقهم في التعليم، قبل أن يتحول هذا القلق إلى خسارة دائمة لا يمكن تعويضها.

*إفراجات محدودة تعيد ملف المعتقلين إلى الواجهة وسط ضغط حقوقي ومطالب بإغلاقه نهائيا

أعادت قرارات الإفراج الأخيرة عن عدد من المحبوسين على خلفية قضايا سياسية فتح واحد من أكثر الملفات إلحاحا في مصر، لا لأن الدولة حسمته، بل لأنها أعادت التأكيد مرة أخرى أنها تديره بالجرعات المحدودة نفسها التي لا تقترب من أصل الأزمة. فكل دفعة جديدة من المفرج عنهم تثير ترحيبا إنسانيا مفهوما، لكنها تعيد في الوقت نفسه طرح السؤال الأوسع عن آلاف الأسماء التي لا تزال خلف القضبان أو في دوائر الحبس الاحتياطي والتدوير.

وفي الأيام الأخيرة، أعلن المحامي الحقوقي خالد علي إخلاء سبيل عدد من الأسماء، بينهم شريف الروبي وسيد مشاغب ونرمين حسين، في خطوة أثارت تفاعلا واسعا وأعادت النقاش إلى النقطة التي لم تغادرها السلطة منذ سنوات، وهي الإفراج الانتقائي بدل إغلاق الملف من أساسه.

هذا الجدل لم يصدر فقط عن منصات التواصل أو عن أسر المحتجزين، بل خرج أيضا من داخل المجال السياسي الرسمي نفسه. النائبة مها عبد الناصر قالت قبل أيام إن الإفراج عن سجناء الرأي طُرح كثيرا، وإن الدولة استجابت لبعض المطالب، لكن المطلوب الآن هو الإفراج عن المزيد ممن حوكموا أو حبسوا بسبب آرائهم. هذا الموقف يلخص جوهر اللحظة الحالية، لأن ما جرى لا يبدو انفراجة شاملة، بل تحريكا جزئيا لملف مفتوح منذ سنوات طويلة، في وقت تؤكد فيه منظمات حقوقية دولية أن القمع والتوقيف التعسفي لا يزالان من السمات الثابتة للمشهد المصري.

إشادة حذرة لأن الإفراج الجزئي لا يغلق ملف سجناء الرأي 

ومع صدور قرارات الإفراج الأخيرة، ظهرت إشادة حذرة من شخصيات سياسية وحقوقية رأت في الخطوة إشارة إيجابية، لكنها رفضت التعامل معها باعتبارها حلا كافيا. مها عبد الناصر رحبت صراحة بإخلاء سبيل عدد من سجناء الرأي، لكنها ربطت هذا الترحيب بمطلب واضح هو الإفراج عن مزيد من المحبوسين بسبب آرائهم، لأن تهيئة المناخ العام لا تتحقق بقرارات متفرقة، بل بإزالة أصل القيد المفروض على المجال العام.

ثم يكتسب هذا الموقف وزنه لأن الإفراجات جاءت بعد أسابيع من تصاعد مناشدات الأحزاب والقوى المدنية قبيل العيد، ومن تحركات علنية طالبت بتوسيع القوائم وعدم الاكتفاء بالحالات الفردية. موقع “فكر تاني” نقل في 26 مارس 2026 أن أسر سجناء الرأي وقوى مدنية كثفت مناشداتها، كما نقل عن طارق العوضي وجود معلومات بشأن الإفراج عن عدد من المحبوسين احتياطيا بمناسبة عيد الفطر. هذا يعني أن القرارات الأخيرة لم تهبط من فراغ، بل جاءت تحت ضغط سياسي وحقوقي متواصل.

كما أن الترحيب المحدود لا يلغي أن الملف نفسه ما زال مفتوحا على اتساعه. منظمة العفو الدولية قالت في تقريرها السنوي الأخير إن السلطات المصرية أفرجت بين يناير وأكتوبر 2025 عن 934 محتجزا لأسباب سياسية، لكنها في الفترة نفسها ألقت القبض على 1594 آخرين على خلفية سياسية. هذه المقارنة تفسر لماذا يرفض كثيرون الاكتفاء بمنطق الدفعات المتفرقة، لأن الإفراج حين يتزامن مع دخول أسماء جديدة إلى السجون يتحول إلى إدارة للأزمة لا إلى حل لها.

وفي هذا السياق، تمثل مها عبد الناصر الصوت السياسي الذي يربط بين الانفراجة الجزئية وبين الحاجة إلى مسار أوسع. فحديثها عن الإفراج عن المزيد من سجناء الرأي قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة لا يضع المسألة في إطار إنساني فقط، بل في إطار يتعلق بصدقية أي حديث عن إصلاح أو مشاركة عامة. لذلك بقي الترحيب محكوما بالتحفظ، لأن المناخ العام لا يتغير بقرار واحد ما دامت البنية التي أنتجت الملف لا تزال قائمة.

تحركات حقوقية متصاعدة لأن القوائم الفردية لم تعد كافية

وبالتوازي مع المواقف السياسية، دفعت التحركات الحقوقية بالملف إلى الواجهة من جديد عبر الإعلان عن أسماء المفرج عنهم ومتابعة قضايا من لا يزالون قيد الحبس. خالد علي أعلن أخيرا إخلاء سبيل عدد من الأسماء، كما أعلنت تقارير حقوقية وصحفية قرارات مشابهة طالت 10 متهمين في قضايا مرتبطة بنشر أخبار كاذبة، وهو ما أكد أن نيابة أمن الدولة عادت مرة أخرى إلى إصدار قرارات متفرقة تخلق مساحة أمل محدود من دون أن تقدم مؤشرا على إغلاق شامل للملف.

ثم إن إدراج أسماء مثل شريف الروبي ونرمين حسين أعاد إلى السطح تاريخا ثقيلا من الحبس المطول والتدوير وتجاوز الحدود القانونية للحبس الاحتياطي. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قالت في يوليو 2025 إن نرمين حسين تجاوزت 1900 يوم في الاعتقال السياسي، بينما أكد المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في نوفمبر 2024 ثم في يوليو 2025 أن شريف الروبي ظل محبوسا رغم تجاوزه الحد الأقصى للحبس الاحتياطي وتدهور حالته الصحية. هذه المعطيات تجعل الإفراج عن بعض الأسماء خطوة متأخرة لا تمحو أصل الانتهاك.

وبسبب ذلك، لم تعد المنظمات الحقوقية تكتفي بمتابعة قرارات الإفراج، بل انتقلت إلى المطالبة الصريحة بإغلاق الملف كله. “المنصة” نقلت قبل أسابيع أن لجنة الدفاع عن سجناء الرأي قدمت مذكرة إلى النائب العام تطالب بالإفراج الفوري عن جميع من تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، ووصفت استمرار حبسهم بأنه باطل قانونا. كذلك تحدثت تقارير أخرى عن تأسيس لجنة للدفاع عن سجناء الرأي تحت شعار “الرأي ليس جريمة والحرية حق”، بما يعكس اتساع التنسيق بين الحقوقيين والأحزاب وأسر المحتجزين.

وفي هذا الإطار، يبرز خالد علي بوصفه الصوت الحقوقي الأوضح في اللحظة الحالية، لأنه لم يكتف بإعلان أسماء المفرج عنهم، بل ساهم عمليا في إبقاء الملف حيا داخل المجال العام. ومع ذلك، فإن قيمة هذا الدور لا تنبع من عدد الأسماء التي يعلنها، بل من كشفه المستمر أن كل قرار إخلاء سبيل جديد يثبت وجود أزمة أكبر لم تنته بعد. لذلك فإن التفاعل الواسع مع منشوراته يعكس عطشا مجتمعيا لحل شامل أكثر من كونه احتفاء بإفراجات محدودة.

ملف مستمر منذ سنوات لأن السلطة تدير الأزمة ولا تغلقها

ومن هذه النقطة، يعود أصل المشكلة إلى أن ملف المحبوسين على خلفية قضايا سياسية لم يعد قضية طارئة، بل صار واحدا من أكثر الملفات ثباتا في الحياة العامة خلال العقد الأخير. هيومن رايتس ووتش قالت في تقريرها عن مصر لعام 2026 إن السلطات واصلت قمع المنتقدين السلميين وملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان. كما قالت المنظمة في يناير 2025 إن اتهام حسام بهجت بالإرهاب يمثل تصعيدا جديدا ضد واحد من أبرز الأصوات الحقوقية المستقلة.

ثم يتضح اتساع الأزمة أكثر حين نقرأ تقارير دولية ومحلية عن استمرار التدوير والإحالة إلى دوائر الإرهاب بدل الإفراج. بيان نشره “آيفكس” نقلا عن منظمات حقوقية مصرية في يناير 2025 قال إن مئات المحتجزين الذين تجاوزوا الحد القانوني للحبس الاحتياطي أُحيلوا إلى محاكم الإرهاب بدلا من إخلاء سبيلهم. كما أكدت تقارير حقوقية حديثة أن الدعوات إلى الإفراج لا تزال تتكرر مع كل مناسبة، ما يعني أن الدولة لم تقدم حتى الآن آلية مستقرة تعالج الملف من جذوره. 

كما أن استمرار الضغط يعكس اقتناعا متزايدا بأن الانفراج السياسي لن يبدأ ما دام هذا الملف مفتوحا. مصر 360 رصدت في 24 مارس 2026 موجة مطالبات ووقفات وبيانات حقوقية دعت إلى توسيع الإفراجات لتشمل صحفيين ومحامين ومؤيدي مرشحين معارضين ومحبوسين على خلفية التعبير أو التضامن. هذا التوسع في الفئات المطالبة بالإفراج يكشف أن القضية لم تعد شأنا نخبويا، بل صارت مؤشرا على طبيعة المجال العام كله وعلى حدود الحرية المسموح بها داخله.

وفي هذا المشهد، يمثل حسام بهجت الصوت الحقوقي الثالث الذي يفضح مفارقة الملف. فبينما تطالب الدولة بتحسين صورتها وتوسيع المجال، تواجه واحدة من أبرز المنظمات المستقلة اتهامات جديدة ضد مديرها التنفيذي. هذه المفارقة توضح أن أي إفراجات محدودة ستظل محاطة بالشك ما دامت السلطة نفسها تواصل ملاحقة المدافعين عن الحقوق والحريات. لذلك لا يبدو السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت هناك انفراجة جزئية، بل ما إذا كانت الدولة مستعدة للتوقف عن إنتاج الملف نفسه.

وأخيرا، تكشف الإفراجات الأخيرة أن ملف المعتقلين السياسيين ما زال يعيش في المنطقة نفسها بين الأمل المحدود والأزمة المستمرة. النائبة مها عبد الناصر رحبت وطالبت بالتوسيع، وخالد علي أعلن أسماء وفتح الباب أمام ضغط جديد، والمنظمات الحقوقية عادت لتقول إن الحبس المطول والتدوير لا يمكن أن يستمرا تحت غطاء المراجعات الدورية. لذلك فإن أي حديث عن انفراجة حقيقية سيظل ناقصا ما لم يتحول الإفراج من استثناء متقطع إلى قرار شامل يغلق هذا الملف نهائيا ويعيد السياسة إلى المجال العام بدل أن تبقى رهينة السجون وقرارات الإخلاء الجزئية.

*موجة تضخم وهروب الأموال الساخنة وتراجع الجنيه وارتفاع الأسعار الحرب الصهيوأمريكية تهدد بتجويع المصريين

تصاعد الحرب الصهيوأمريكية على إيران يلقى بظلال سوداء على الاقتصاد المصرى ويهدد بتجويع المصريين حيث يتوقع الخبراء موجة تضخمية جديدة وهروب الأموال الساخنة وتراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار بجانب ارتفاع الأسعار خاصة السلع الغذائية ما يؤدى إلى تراجع مستوى المعيشة وعجز المواطنين  عن الحصول على احتياجاتهم الأساسية .

كان تقرير حديث لبنك الاستثمار الأمريكي “ستانلي مورجان” قد كشف عن عدة تحديات تواجه مصر، في ظل ضغط فاتورة أسعار الطاقة والاستيراد للسلع الأساسية، مع زيادة فاتورة واردات الطاقة والتى قد تصل إلى 2. 4 مليار دولار إضافية، وضغط على السياحة وقناة السويس ومعدلات التضخم، وتراجع الجنيه المصري أمام الدولار والعملات الأجنبية بنحو 4–5%.

وأوضح التقرير أن سيناريوهات لتأثير الحرب الأمريكيه الإيرانية، والتخوفات من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميا تتوقف على الفترة التى يستغرفها هذا الصراع ، متوقعًا عودة الاستقرار النسبي في أسعار النفط وتدفقات الاستثمار، من خلال سيناريو التهدئة السريعة، والضربة المحدودة، مما ينتج عنه تقلبات في الأسواق لكن دون صدمة كبيرة، كما ان وقف الحرب سوف يجعل شهية لعودة المستثمرين للأسواق الناشئة.

موجة تضخمية 

فى هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي، أن تصاعد التوترات العسكرية في إيران يضع الأسواق العالمية في حالة ترقب وحذر شديد، موضحا أن أي تصعيد في منطقة الخليج لا يعد حدثا سياسيا فقط، بل يمثل عاملا اقتصاديا مباشرا يؤثر على أسعار الطاقة، وحركة التجارة، وتدفقات رؤوس الأموال عالميا.

وشدد الإدريسي فى تصريحات صحفية على أن احتمالات ارتفاع معدلات التضخم في مصر وتراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار تظل قائمة، مشيرا إلى أن حجم هذا التأثير يتوقف على مدى اتساع رقعة الصراع واستمراره لفترة طويلة .

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري، باعتباره اقتصاد يعتمد على استيراد السلع الأساسية والطاقة، يتأثر سريعًا بأي اضطراب في أسواق النفط العالمية.

وتوقع الإدريسي أن تتزايد احتمالات ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير مع تصاعد التوترات التي قد تهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما ينعكس بدوره على تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء، وبالتالي يؤدي إلى زيادة أسعار السلع داخل السوق المحلي.

وأضاف، أن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة لا تقتصر على هذا القطاع فقط، بل تمتد إلى أسعار الغذاء والمنتجات الصناعية، مما يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، حتى وإن كانت مؤقتة.

أسعار الغذاء

وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور أشرف غراب، إن الأسواق العالمية مرشحة لموجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة والشحن والتأمين.

 وأوضح غراب فى تصريحات صحفية أن استمرار تصاعد الحرب لفترة طويلة دون توقف من شأنه أن ينعكس سلبا على اقتصادات دول الشرق الأوسط، بما في ذلك مصر.

وأضاف، أن هذه التداعيات قد تمتد لتشمل تراجع حركة التجارة عبر قناة السويس، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميا، فضلا عن صعود سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

وتوقع غراب خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة أى الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، واتجاهها نحو الملاذات الآمنة.

تكاليف الاستيراد

وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى زيادة تكاليف الاستيراد، وهو ما ينعكس بدوره على ارتفاع تكاليف الإنتاج، ومن ثم زيادة أسعار السلع في الأسواق، الأمر الذي يدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع.

وأكد غراب أن التوترات الجيوسياسية تتسبب في اضطراب سلاسل التوريد على مستوى الشرق الأوسط والعالم، مما يؤدي إلى نقص بعض السلع الأساسية، مثل القمح والحبوب، وبالتالي ارتفاع أسعارها، وهو ما ينعكس في النهاية على زيادة أسعار الغذاء بشكل عام.

*نقابة أصحاب المعاشات تطالب بربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور وسط اتساع الفجوة المعيشية

طالب أحمد العرابي، رئيس الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات، بربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور، في تجديد لمطلب ظل مطروحا منذ سنوات من دون تنفيذ فعلي يقترب من حجم الأزمة المعيشية التي تضرب ملايين المتقاعدين. هذا المطلب عاد بقوة لأن الحكومة رفعت الحد الأدنى لأجور العاملين بالدولة إلى 8000 جنيه اعتبارا من 1 يوليو 2026، بينما بقي الحد الأدنى للمعاش عند 1755 جنيها فقط منذ 1 يناير 2026، وهو فارق واسع يكشف أن الدولة توسع الهوة بين من يعملون اليوم ومن أنهوا خدمتهم بالأمس.

يعكس هذا الفارق أن ملف المعاشات لم يعد يحتمل البيانات المطمئنة ولا الزيادات المحدودة التي تذوب سريعا تحت ضغط الأسعار. فحين يطالب ممثلو أصحاب المعاشات بالمساواة أو على الأقل بربط الحد الأدنى للمعاش بالحد الأدنى للأجر، فإنهم يستندون إلى نصوص دستورية تتحدث عن العدالة الاجتماعية وتقليل الفوارق بين الدخول وضمان حياة كريمة في الشيخوخة. لكن الواقع الذي يعيشه أكثر من 11.5 مليون صاحب معاش ومستحق يقول إن الحكومة ما زالت تدير الملف بمنطق الحد الأدنى السياسي لا بمنطق الحق الاجتماعي الكامل.

معاشات بعيدة عن الأجور رغم النصوص والمطالب القديمة 

ومن هذه النقطة، أعاد أحمد العرابي فتح الملف بصياغة مباشرة حين قال إن أصحاب المعاشات يطالبون منذ سنوات بتفعيل ما ورد في الدستور بشأن العدالة والمساواة، وإن ربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور أصبح ضرورة لا يمكن تأجيلها أكثر. كما أوضح أن المطالب الرسمية التي قُدمت منذ 2014 لم تنتج نتائج تتناسب مع اتساع الأزمة المعيشية ولا مع ما يقال عن الحماية الاجتماعية.

ثم يتأكد هذا الخلل بالأرقام الرسمية نفسها، لأن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أعلنت أن الحد الأدنى للمعاش للمحالين إلى التقاعد ارتفع في 1 يناير 2026 إلى 1755 جنيها بدلا من 1495 جنيها، بينما أعلن وزير المالية في 1 أبريل 2026 رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين بالدولة إلى 8000 جنيه اعتبارا من يوليو المقبل. وبذلك تصبح الفجوة بين الحدين 6245 جنيها، وهي فجوة لا يمكن تبريرها بخطاب العدالة أو التدرج.

وفي هذا السياق، يكتسب رأي أحمد العرابي ثقله لأنه لا يتحدث عن مطلب جديد أو طارئ، بل عن ملف تراكم على مدى أكثر من 14 عاما بحسب تصريحاته الأخيرة. هذا الامتداد الزمني يعني أن أصحاب المعاشات لم يطرحوا مطلبا انفعاليا مرتبطا بموسم سياسي أو بقرار عابر، بل يكررون مطلبا ثابتا يعتبرونه حقا دستوريا واجب التنفيذ في ظل الغلاء وتراجع القوة الشرائية للمعاشات.

كما أن نص المادة 17 من الدستور ينص على أن الدولة تكفل توفير خدمات التأمين الاجتماعي بما يضمن حياة كريمة في حالات العجز والشيخوخة، بينما تشير المادة 27 إلى تقليل الفوارق بين الدخول وضمان حد أدنى عادل للأجور. لذلك فإن مطلب الربط بين المعاشات والأجور لا يأتي من فراغ، بل يخرج من داخل النصوص التي تستند إليها الدولة نفسها حين تتحدث عن العدالة الاجتماعية.

البدري فرغلي وإرث المطالبة بالمساواة قبل أن تتجمد الحقوق

وبعد ذلك، يعود اسم البدري فرغلي إلى الواجهة لأن العرابي نفسه أعاد التذكير بالدور الذي لعبه الرجل في الدفاع عن أصحاب المعاشات ومطالبة الدولة بالمساواة بينهم وبين العاملين. هذا الاستدعاء لا يحمل طابعا رمزيا فقط، لأن فرغلي قاد لسنوات معارك قضائية ونقابية مرتبطة بالعلاوات والحد الأدنى وحقوق أموال التأمينات، وكان يعتبر أن أصحاب المعاشات لا يطلبون منحا بل يستردون حقوقا مستحقة.

ثم تظهر أهمية هذا الإرث حين نقرأ ما قاله فرغلي في حوار منشور بالأهرام قبل سنوات، إذ شدد على أن أصحاب المعاشات لن يكونوا الطرف الأضعف في معادلة الأجور، وأن تجاهل مطالبهم دفعهم إلى الاحتجاج لأن المؤسسات الرسمية لم تستجب بما يكفي. هذا الكلام القديم لا يبدو خارج الزمن اليوم، لأن جوهر الأزمة بقي على حاله رغم تغير الحكومات والوعود والزيادات المحدودة.

وفي المسار نفسه، يشير أحمد العرابي إلى أن بعض الخطوات تحققت بعد سنوات الضغط، ومنها رفع الحد الأدنى للمعاشات في 2016 إلى 1200 جنيه ومنح علاوات إضافية لبعض الفئات. لكن المشكلة أن هذه الإجراءات لم تبن قاعدة عادلة ومستقرة، بل تركت المعاشات في موقع متأخر دائما عن الأجور وعن الارتفاع الفعلي في أسعار الغذاء والدواء والنقل والخدمات الأساسية. 

وفي هذا الإطار، يقدم إلهامي الميرغني، الباحث الاقتصادي والعمالي، توصيفا مباشرا للمأزق حين كتب في يناير 2026 أن الحد الأدنى للمعاش ارتفع إلى 1755 جنيها في وقت بلغ فيه الحد الأدنى للأجور 7000 جنيه آنذاك، ودعا إلى إصلاح شامل يضمن ألا تقل المعاشات عن الحد الأدنى للأجور وأن تكفي احتياجات المعيشة الفعلية. هذا الرأي يلتقي مباشرة مع مطلب النقابة الحالي ويعطيه بعدا اقتصاديا واضحا.

مطالب مستمرة وحكومة تكتفي بزيادات لا تصمد أمام الغلاء

ومن هذا التراكم، انتقلت المطالب إلى مستوى أكثر وضوحا، إذ يقول العرابي إن أصحاب المعاشات ما زالوا يطالبون بعلاوات خاصة لقدامى أصحاب المعاشات الذين لم تشملهم الزيادات بشكل كاف خلال السنوات الماضية. كما يشدد على أن ربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور يظل المطلب الأبرز، لأنه وحده القادر على تقليص التفاوت الكبير بين دخول المتقاعدين ودخول العاملين داخل الجهاز نفسه أو المجتمع نفسه.

ثم تكشف البيانات الرسمية أن الزيادات التي تتحدث عنها الحكومة لا تغير الصورة الأساسية. فالهيئة بدأت في 1 يوليو 2025 تطبيق زيادة سنوية نسبتها 15 بالمئة على المعاشات لنحو 11.5 مليون مستفيد، لكن هذه الزيادة بقيت ضمن سقف قانوني لا يتجاوز 15 بالمئة، وهو سقف لا يضمن وحده حماية القوة الشرائية في ظرف اقتصادي تتسارع فيه الأسعار وتكاليف المعيشة بصورة أكبر من الزيادة السنوية نفسها.

وبسبب ذلك، لم يعد ممكنا الاكتفاء بمقارنة قيمة المعاش الحالية بقيمتها قبل سنوات من دون النظر إلى التضخم. تقارير حديثة نقلت عن أصحاب معاشات أن الزيادة الأخيرة لم تكن مرضية في ظل ارتفاع أسعار الوقود والطعام والأدوية والمواصلات. وهذه الشهادة تفسر لماذا تصر النقابة على أن التحسن الشكلي في الأرقام لا يساوي تحسنا فعليا في مستوى المعيشة ولا يقترب من فكرة الحياة الكريمة.

وفي هذه النقطة، يبرز اسم جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بوصفه المسؤول الأهم عن المنظومة الرسمية. الرجل أعلن رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 1755 جنيها ورفع حدود أجر الاشتراك التأميني، وقال إن ذلك ينعكس على تحسين المعاشات مستقبلا. غير أن هذا الطرح الرسمي يظل محكوما بالأرقام نفسها التي تكشف اتساع الفجوة مع الأجور الحالية، وتؤكد أن التحسين الجاري لا يرقى إلى مطلب المساواة أو الربط.

خطوات حاسمة مؤجلة بينما تتسع الفجوة الاجتماعية

ومن هنا، تبدو دعوة العرابي إلى اتخاذ خطوات حاسمة أكثر من مجرد صياغة احتجاجية، لأنها تضع الحكومة أمام اختبار واضح. فإذا كانت الدولة ترفع أجور العاملين وتعلن برامج حماية اجتماعية متلاحقة، فإن منطق العدالة يفرض عليها ألا تترك من أفنوا عمرهم في العمل العام والخاص عند حد أدنى لا يغطي أساسيات المعيشة. لذلك فإن التعاون الذي يتحدث عنه العرابي بين الحكومة والجهات المعنية لا معنى له من دون قرار مالي وتشريعي واضح. 

كما أن استمرار تجاهل هذا المطلب يوسع الفجوة داخل المجتمع نفسه، لأن الدولة تقول في المادة 27 إنها تستهدف تقليل الفوارق بين الدخول، بينما تؤدي سياساتها الحالية إلى تكريس فارق واسع بين الأجر والمعاش. وحين يصل الحد الأدنى للأجر إلى 8000 جنيه ويبقى الحد الأدنى للمعاش عند 1755 جنيها، فإن الرسالة الفعلية التي تصل إلى أصحاب المعاشات تقول إن سنوات العمل السابقة لم تعد تضمن لهم الحد الأدنى من الإنصاف بعد التقاعد.

وأخيرا، فإن مطلب نقابة أصحاب المعاشات بربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور لم يعد ملفا فئويا ضيقا، بل صار عنوانا مباشرا لفشل الحكومة في ترجمة النصوص الدستورية إلى حماية اجتماعية حقيقية. أحمد العرابي أعاد طرح القضية، والبدري فرغلي ترك قبل رحيله إرثا كاملا من المطالبة بالمساواة، وإلهامي الميرغني وضع الأرقام أمام الرأي العام بوضوح. وبين هذه الأصوات الثلاثة، تتأكد الحقيقة الأساسية وهي أن ملايين أصحاب المعاشات ما زالوا ينتظرون عدالة مؤجلة لا تحتمل مزيدا من التسويف.

*انتهاكات حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور بين الفصل التعسفي والضغوط الإدارية

تواجه حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور أزمة حقيقية تتصاعد وتيرتها مع استمرار السياسات الإدارية القائمة على تقليص الامتيازات القانونية وتجاهل الالتزامات التعاقدية، حيث رصدت المؤسسات العمالية في أبريل 2026 نهجا يهدف إلى إجبار الموظفين على مغادرة مواقعهم عبر ضغوط نفسية ومهنية مكثفة، وتعتبر حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور هي المحرك الأساسي للأزمة الراهنة التي تهدد الاستقرار الوظيفي لمئات الأسر، خاصة بعد رصد حالات إجبار لعمال أفنوا سنوات في الإنتاج على تقديم استقالاتهم لإنهاء علاقتهم التعاقدية دون تحمل الشركة للأعباء المالية المقررة قانونا.

تتصاعد حدة التجاوزات داخل المصنع بمدينة العبور عبر تحميل الأيدي العاملة أعباء إنتاجية تفوق القدرات البشرية الطبيعية، ثم استغلال عدم القدرة على تحقيق هذه المعدلات التعجيزية كذريعة قانونية لإنهاء الخدمة بدعوى التقصير المهني، وتتمثل حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور في ضرورة توفير بيئة عمل تحترم الكرامة الإنسانية، بعيدا عن منطق الإقصاء الذي يواجه به المجتهدون بدلا من التقدير المادي والمعنوي، وتكشف السجلات الإدارية عن فصل تعسفي طال 15 عاملا في موجة أخيرة، إلى جانب 9 عمال في وقت سابق، مما يعكس استراتيجية واضحة لتصفية العمالة المطالبة بحقوقها المشروعة.

تحركات إدارية لتجاوز الالتزامات القانونية في العبور

تعتمد الإدارة أساليب ضغط غير مباشرة لإجبار الكوادر على الاستقالة، منها نقل العناصر غير المرغوب فيهم إلى أقسام ذات ظروف عمل قاسية وشاقة، وتهدف هذه التحركات إلى دفع الموظف لترك العمل طواعية للتنصل من سداد المستحقات، وتظل حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور غائبة في ظل وقف التأمينات الاجتماعية عن البعض واحتجاز عاملة داخل مقر العمل، وهو ما يمثل خرقا واضحا للتشريعات المنظمة للعلاقة بين صاحب العمل والأجير، وتبرز الأزمة بعد مطالبة العمال بتطبيق الحد الأدنى للأجور وتحسين شروط السلامة المهنية، وهو ما واجهته الشركة بالرفض القاطع واللجوء لإجراءات عقابية.

تشكل التطورات الأخيرة داخل الشركة المصرية التركية لصناعة الملابس نموذجا للاختلال في ميزان العدالة الاجتماعية، حيث يتم التوسع الإنتاجي على حساب القوى البشرية المنهكة، وتعد حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور خطا أحمر يتطلب تدخل الجهات الرقابية لإنفاذ القانون، ومحاسبة المسؤولين عن ممارسات الترهيب والفصل غير القانوني، وتتضمن المطالبات العمالية ضرورة عودة كافة المفصولين فورا وصرف كامل مستحقاتهم المالية المتأخرة، مع إلزام الإدارة باحترام العقود المبرمة وعدم الالتفاف على القوانين، وتؤكد الوقائع أن صون كرامة العامل وضمان استقراره الوظيفي هما السبيل الوحيد لاستمرار العملية الإنتاجية.

تستمر حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور كقضية رأي عام تتطلب تكاتف كافة القوى العمالية والنقابية لرفض سياسات التضييق الممنهجة، إذ إن العمل ليس منحة يقدمها صاحب رأس المال بل هو علاقة تبادلية يحميها الدستور والقانون، وتتجه الأنظار حاليا نحو ضرورة فتح تحقيق موسع في كافة الانتهاكات المرصودة لضمان عدم تكرار مشهد التنكيل بالعمال أو المساومة على لقمة عيشهم، ويظل التمسك بالحد الأدنى من معايير العدالة داخل بيئة العمل هو المطلب الأساسي لضمان عدم انهيار المنظومة العمالية تحت وطأة الضغوط الإدارية والتعنت المستمر ضد الشق الضعيف في علاقة الإنتاج.

*لإنقاذ سمعة البنوك المصرية.. مستثمر إماراتي يتفاوض لسداد 30مليار جنيه من ديون محمد الخشن مقابل الاستيلاء على نسبة كبيرة من شركة “إيفرجرو”

تكشف المفاوضات الجارية حول دخول مستثمر إماراتي إلى شركة «إيفرجرو للأسمدة المتخصصة» التابعة لرجل الأعمال محمد الخشن عن أزمة أعمق من مجرد صفقة استثمار عادية.

فالعرض المطروح لا يدور حول توسع جديد أو شراكة إنتاجية طبيعية، بل حول محاولة إنقاذ شركة مثقلة بمديونية ضخمة للبنوك، عبر سداد نقدي يبلغ 30 مليار جنيه مقابل الحصول على حصة في الشركة، مع تنازل البنوك عن باقي المديونية التي تُقدَّر في مجملها بنحو 40 مليار جنيه.

وتحمل هذه الصيغة دلالة سياسية واقتصادية ثقيلة، لأن دخول المستثمر الإماراتي يأتي في لحظة لم تعد فيها مجموعة الخشن قادرة على تسوية الأزمة من مواردها الذاتية وحدها، بينما تبدو البنوك أقرب إلى قبول تسوية قاسية لتفادي تعثر أكبر عميل مديون في هذا القطاع.

وبدل أن يظهر الملف باعتباره قصة نجاح استثماري، فإنه يبرز بوصفه علامة جديدة على اقتصاد بات يفتح أبوابه لرؤوس الأموال الخليجية حين تصل المديونية المحلية إلى مستوى يهدد الاستقرار المصرفي نفسه.

صفقة إنقاذ أكثر منها صفقة توسع

بحسب ما نشرته الشروق، يدور التفاوض حول مساهمة مستثمر إماراتي بحصة في «إيفرجرو» مقابل سداد 30 مليار جنيه نقدًا للبنوك الدائنة، على أن تتنازل هذه البنوك عن الجزء المتبقي من المديونية، والذي يمثل نحو 10 مليارات جنيه بين فوائد وغرامات تأخير.

كما أشارت الصحيفة إلى أن توقيع تسوية الديون الدولارية قد يتم خلال أيام، مع احتمال منح الشركة تمويل رأس مال عامل بقيمة 70 مليون دولار بعد الاتفاق.

ويعني ذلك أن الصفقة المطروحة لا تُبنى على تقييم مريح لأصول الشركة بقدر ما تُبنى على منطق تقليل الخسائر.

فالبنوك لا تتجه هنا إلى تحصيل كامل مستحقاتها، بل إلى قبول سداد كبير وفوري يخفف عبء التعثر، بينما يحصل المستثمر الجديد على موطئ قدم داخل شركة ما زالت تملك حضورًا تشغيليًا ومبيعات سنوية قالت الشروق إنها تبلغ 12 مليار جنيه، بينها ما يعادل نحو 120 مليون دولار حصيلة تصديرية إلى أكثر من 80 دولة.

أزمة ديون ضخمة هزت صورة المجموعة

لا يمكن فهم العرض الإماراتي من دون العودة إلى حجم المديونية نفسها.

فقد ذكرت تقارير صحفية أن ديون مجموعة محمد الخشن و«إيفرجرو» للبنوك العاملة في مصر وصلت إلى نحو 40 مليار جنيه، وهي قيمة وُصفت بأنها من أكبر المديونيات في الجهاز المصرفي المصري.

كما أشارت «إيكونومي بلس» إلى أن هذه الأزمة برزت بقوة خلال الأيام الأخيرة، مع تصاعد الحديث عن إعادة هيكلة شاملة لديون الشركة.

لكن المشهد ازداد ارتباكًا بعدما صدر تعليق رسمي من الشركة نقلته «المصري اليوم»، قالت فيه «إيفرجرو» إن مديونيتها الفعلية تبلغ 11.8 مليار جنيه فقط، وإن ما يتردد عن 40 مليار جنيه لا يعكس الصورة الكاملة.

وهذا التضارب بين الرواية الصحفية الواسعة والرواية الرسمية للشركة يكشف أن الملف لم يعد مجرد أزمة سيولة، بل أصبح معركة حول توصيف الأزمة نفسها وحجم الخسارة وحدود المسؤولية.

البنوك تبحث عن مخرج والدولة تراقب بحذر

التحرك الجاري لا يبدو منفصلًا عن قلق رسمي أوسع داخل القطاع المصرفي.

فقد نقلت «مصراوي» عن بيان للبنك المركزي المصري دعوة إلى توخي الدقة والحذر في تناول مديونية أحد كبار العملاء، من دون الدخول في التفاصيل الكاملة المتداولة.

ويشير ذلك إلى أن القضية تجاوزت حدود نزاع شركة مع دائنيها، وأصبحت ملفًا حساسًا يمس الثقة في آليات الجدولة وإدارة التعثر داخل البنوك.

كما أن الشروق كانت قد ذكرت في فبراير 2026 أن البنوك عينت مستشارًا قانونيًا لتسوية مديونيات على «إيفرجرو» قُدرت حينها بنحو 42 مليار جنيه.

وهذا يعني أن المفاوضات الحالية مع المستثمر الإماراتي ليست مفاجأة، بل تمثل نتيجة لمسار تعثر طويل ومحاولات سابقة لإعادة الهيكلة، قبل أن يصل الملف إلى مرحلة البحث عن شريك خارجي يضخ سيولة كبيرة دفعة واحدة.

لماذا يثير العرض الإماراتي كل هذا الاهتمام

السبب لا يتعلق فقط باسم محمد الخشن أو بحجم الديون، بل بطبيعة اللحظة الاقتصادية المصرية نفسها.

فعندما يصبح الحل المطروح لأزمة بهذا الحجم هو دخول مستثمر خليجي مقابل تسوية مصرفية ضخمة، فإن الرسالة تتجاوز الشركة إلى السوق كله.

الرسالة هنا أن بعض الأصول الصناعية المصرية لم تعد تجد مخرجًا داخليًا سهلًا من أزماتها، وأن التمويل الخارجي، خصوصًا الخليجي، بات يظهر مرة أخرى كممر إنقاذ حين تتعثر التسويات المحلية.

كما أن حساسية الملف ترتبط بكون «إيفرجرو» ليست شركة هامشية.

فالشركة تعرض نفسها بوصفها مجموعة تأسست في 2006 وتعمل في صناعة الكيماويات والأسمدة المتخصصة، ما يجعل أي تغيير في هيكل ملكيتها أو ديونها مسألة ذات أثر على قطاع تصديري وصناعي مهم.

ولهذا تُقرأ الصفقة الجارية باعتبارها اختبارًا لقدرة السوق المصرية على إدارة التعثر الكبير، لا مجرد نقل حصة من مالك إلى مستثمر جديد.

 بين إنقاذ الخشن وحماية البنوك

في المحصلة، لا يبدو العرض الإماراتي مجرد فرصة استثمارية عابرة، بل أقرب إلى صفقة إنقاذ مركبة: إنقاذ لمحمد الخشن من ضغط المديونية، وإنقاذ للبنوك من سيناريو تحصيل معقد وطويل، وإنقاذ لشركة ما زالت تملك تشغيلًا ومبيعات لكنها فقدت القدرة على تسوية عبء الديون بالشروط القديمة.

ولهذا فإن الحديث عن سداد 30 مليار جنيه لا يجب أن يُقرأ بوصفه رقمًا ماليًا فقط، بل باعتباره ثمنًا مباشرًا لتراجع نموذج توسع انتهى إلى أزمة هيكلة قاسية.

أنباء غير مؤكدة أن قوات الدعم السريع تحاصر 640 جنديًا وضابطًا مصريًا قرب الحدود مع إثيوبيا.. الاثنين 6 أبريل 2026.. الفرق بين الخائن والوطنى السيسى باع الشركات المصرية للإمارات و”أبى أحمد” ينشئ أكبر مصنع للأسمدة في إفريقيا

أنباء غير مؤكدة أن قوات الدعم السريع تحاصر 640 جنديًا وضابطًا مصريًا قرب الحدود مع إثيوبيا.. الاثنين 6 أبريل 2026.. الفرق بين الخائن والوطنى السيسى باع الشركات المصرية للإمارات و”أبى أحمد” ينشئ أكبر مصنع للأسمدة في إفريقيا

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*سبع قضايا في أقل من عامين.. استدعاء جديد لأحمد دومة للتحقيق أمام أمن الدولة العليا

تُعرب المنظمات الموقعة أدناه عن تضامنها الكامل مع الشاعر والسجين السياسي السابق أحمد دومة، الذي يتعرض لسلسلة من الملاحقات “القانونية” غير المبررة، إذ أنه رغم خروجه من السجن في أغسطس 2023، بعفو رئاسي عن باقي العقوبة، تستمر نيابة أمن الدولة في استدعائه للتحقيق معه على ذمة قضايا مختلفة بدعوى اتهامه “بنشر أخباره كاذبة” وذلك قبل إخلاء سبيله بكفالة مالية.

يتوجه دومة غدًا إلى مقر نيابة أمن الدولة العليا رفقة فريق دفاعه، وذلك بعدما وصله استدعاء جديد للمثول أمام النيابة للتحقيق معه على ذمة القضية 2449 لسنة 2026، دون توضيح موضوع التحقيق أو طبيعة الاتهامات. وبذلك يصل إجمالي عدد القضايا المفتوحة بحق دومة خلال أقل من عامين إلى سبع قضايا، من بينها ست قضايا حصر أمن الدولة العليا، بدعوى اتهامه “بنشر أخبار كاذبة“.

دارت كافة التحقيقات السابقة مع دومة حول ما يقوم بنشره  على حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، بدعوى قيامه بـ”إذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة”، في تجاهل واضح لحقيقة أن ما ينشره دومة لم يتضمن أي معلومات مُضللة، ولم ينتج عنه “تكدير للأمن العام” وإنما كل ما قام به هو ممارسة حقه  الدستوري في التعبير عن الرأي، حيث كتب إما عن أمور شغلت الكثيرين ممن طرحوا تساؤلات مشروعة في الشأن العام عملًا بحق المواطنين في مساءلة حكوماتهم ومطالبتها بالشفافية وإعلان الحقائق؛ أو كتب عن خبرته السابقة خلال فترة احتجازه، والتي من المفترض أن تتعامل معها النيابة باعتبارها بلاغات بشأن انتهاكات ومخالفات للقانون كان دومة شاهدًا عليها، بدلُا من تكذيبه واتهامه.

ليس بإمكان دومة أن يعيش حياة طبيعية في ظل ما يتعرض له، فإلى جانب منعه من السفر، يصعب عليه الحصول على عمل دائم بسبب التعنت في تمكينه من استخراج أوراق رسمية. وعلاوة على ذلك، دفع دومة ما يقرب من 230 ألف جنيه كفالات لإخلاء سبيله في القضايا المفتوحة بحقه، وهو ما يساوي مرتب أكثر من عامين ونصف بحساب الحد الأدنى للأجور. وتجدر الإشارة إلى أن دومة ليس حالة استثنائية، إذ تكرر الأمر مع عدد من الشخصيات الحقوقية والسياسية ممن استدعتهم نيابة أمن الدولة للتحقيق معهم في اتهامات مشابهة، قبل إخلاء سبيلهم بكفالة، في شكل من أشكال العقاب غير المباشر، والاستنزاف المالي.

تدين المنظمات الموقعة استمرار ملاحقة دومة، وتكرار استدعائه للتحقيق دون ارتكابه أي جرائم ينص عليها القانون. وتطالب المنظمات النائب العام المستشار محمد شوقي بإسقاط كافة الاتهامات الموجهة إليه وحفظ كل القضايا المُتهم على ذمتها دون دليل، والسماح له بالسفر، شأنه شأن أي مواطن غير مُدان بأية أحكام قضائية. وتناشد المنظمات الموقعة النائب العام باتخاذ الإجراءات اللازمة بما يضمن احترام مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء وإنهاء التضييق على أصحاب الرأي، وإنهاء نمط الاستدعاء والتحقيق المتكرر الذي يفرغ الحق في الحرية من مضمونه.

 

*رسالة مسربة.. أوضاع لا إنسانية تهدد حياة المعتقلين داخل سجن الوادي الجديد

 تعكس رسالة استغاثة مسربة من أحد المحتجزين داخل سجن الوادي الجديد، حجم المعاناة والانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها السجناء، في ظل أوضاع احتجاز قاسية وغير إنسانية.

 وأضاف المحتجز في رسالته أنه يقبع داخل عنبر في قسم يُعرف بين السجناء باسم “ربع الموت” أو “ربع الجحيم”، في إشارة إلى شدة الظروف المعيشية داخله، حيث أشار إلى وفاة أحد المحتجزين منذ عام داخل هذا القسم، في ظل استمرار ذات الأوضاع دون أي تحسن.

 انتهاكات متعددة

 وأشارت الرسالة إلى أن المحتجزين يواجهون أنماطًا متعددة من الانتهاكات، تشمل:

  • ضغوطًا نفسية وبدنية ممنهجة
  • إهمالًا طبيًا وغذائيًا متعمدًا
  • انتهاكات من قبل بعض السجناء الجنائيين العاملين مع إدارة السجن
  • غياب أي آليات آمنة للشكوى أو التعبير عن الانتهاكات

 كما أشار المحتجز إلى حالة من الخوف والترهيب تسود داخل السجن، تحول دون قدرة الضحايا على التحدث أو المطالبة بحقوقهم، في ظل ما وصفه بتسلط بعض المسؤولين.

 وناشد المحتجز في ختام رسالته، جميع الجهات المعنية وأصحاب الضمائر الحية بالتدخل العاجل، مطالبًا بتكثيف الدعاء والضغط من أجل إنقاذهم، مؤكدًا أنهم يمرون بمرحلة شديدة الصعوبة.

*أنباء غير مؤكدة أن قوات الدعم السريع تحاصر 640 جنديًا وضابطًا مصريًا قرب الحدود مع إثيوبيا

أفادت منصة “أناليتيكا توداي” الإخبارية نقلاً عن تقارير بأن قوات تحالف السودان التأسيسي- المعروفة باسم “تأسيس، بقيادة قوات الدعم السريع، والحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال بزعامة عبد العزيز الحلو- تحاصر كتيبة من الجيش المصري منذ أواخر مارس الماضي بالقرب من قرية سالي، على الحدود مع إثيوبيا.  

وأضافت أن نحو 640 جنديًا وضابطًا محاصرون، بعد رفض طلبهم بالوصول الآمن إلى دامازين رفضًا قاطعًا

إذا صحّ ادعاء محاصرة 640 جنديًا مصرية في قرية سالي، فسيمثل ذلك إهانة جديدة للقاهرة، تُذكّر بمذبحة مروي ولكن على نطاق أوسع وأقرب بكثير إلى السد الذي يُهيمن على الاستراتيجية المصرية.

من دعم الجيش السوداني إلى التنقيب عن الذهب

 ووفقًا للادعاءات فإن الوحدة المصرية كانت تعمل لدعم الجيش السوداني النظامي قبل أن تتحول إلى التنقيب عن الذهب، بينما كانت متمركزة داخل الأراضي السودانية على مقربة من سد النهضة الإثيوبي

 وتصدرت القصة عناوين صحيفة “سودان تايمزفي 30 مارس، مستندةً إلى مصادر ميدانية. ومنذ ذلك الحين، انتشرت عبر وسائل الإعلام الإقليمية ومواقع التواصل الاجتماعي، مكررةً التفاصيل نفسها بدقة لافتة

 غير أن تقارير مستقلة أكدت حدوث اقتتال عنيف على امتداد ممر كورموك-سالي-دامازين، تستخدم فيها طائرات مسيرة، ويتم خلاله قطع طرق الإمداد، وإجلاء عشرات الآلاف من المدنيين، فيما يتفقد قادة القوات المسلحة السودانية المواقع الأمامية

وهددت تقدمات المتمردين في جيسان وسد الروصيرص، مما دفع اللاجئين إلى التدفق نحو إثيوبيا

 لكن ما زالت الأنباء غير مؤكدة حول الكتيبة المصرية، ولا يعرف اسمها، أو قائدها، أو وثائق رسمية، أو صور جغرافية، أو فيديو قتالي لها

 لكن تتكرر الروايات بعبارات متطابقة، مما يثير تساؤلات حول وجود تنسيق في الرسائل. إذ لم تُدلِ القاهرة بأي تعليق. والتزمت القوات المسلحة السودانية الصمت حيال أي وجود مصري

 وبحسب الموقع، فإنه في ظل الحرب الأهلية المستعرة في السودان، والتي دخلت عامها الثالث وحصدت عشرات الآلاف من الأرواح، قد يكون هذا مجرد مبالغة أخرى ناتجة عن ضباب الحرب

 لكنه لم يستبعد تمامًا انخراط مصر في القتال بالسودان، إذ إن لمصر سابقة في هذا الشأن. ففي أبريل 2023، أسر مقاتلو قوات الدعم السريع أكثر من 200 جندي مصري في مطار مروي خلال مناورات مشتركة؛ وانتهت هذه الحادثة المحرجة بعودتهم بالتراضي

 انخراط مصر في الصراع بالسودان 

 وقال موقع “أناليتيكا توداي”، إنه لطالما تتبع المحللون تورطًا مصريًا أعمق – تدفقات أسلحة، وتدريب، وأدوار استشارية تهدف إلى دعم الفريق أول عبدالفتاح البرهان ضد قوات الدعم السريع

 وأشار إلى أن الذهب، والذي وصفته بأنه عملة السودان في زمن الحرب يشكل دافعًا إضافيًا في النيل الأزرق الغني بالمعادن، علاوة على سد النهضة نفسه.

 وتابع: “ولطالما اعتبرت مصر إثيوبيا عدوًا تاريخيًا لها على مرّ القرون، وتمحور تنافسهما حول السيطرة على شريان الحياة لنهر النيل. ولأجيال، تعاملت القاهرة مع تدفق المياه من المنبع كشريان حياة مصري لا يقبل المساومة“. 

لكنه لفت إلى أن “هذا الوضع تغيّر جذريًا مع بدء تشغيل سد النهضة الإثيوبي بكامل طاقته. إذ باتت إثيوبيا الآن في موقع قوة: فالسد يُولّد الطاقة، وينظم الفيضانات، ويؤكد سيادتها على منابع النهر“. 

وأوضح أنه “على الرغم من سنوات من الجهود الدبلوماسية المصرية الحثيثة، والتهديدات، والضغوط غير المباشرة، لم تُجدِ أيٌّ منها نفعًا. فقد قامت أديس أبابا بملء الخزان وإدارته وفقًا لشروطها الخاصة. وباءت جميع محاولات مصر لاستعادة نفوذها، سواء عبر وساطة الاتحاد الأفريقي، أو التحالفات الإقليمية، أو حتى عبر استعراض القوة العسكرية غير المباشر، بالفشل“.

*الفرق بين الخائن والوطنى السيسى باع الشركات المصرية للإمارات و”أبى أحمد” ينشئ أكبر مصنع للأسمدة في إفريقيا

باعت حكومة الانقلاب مصانع الأسمدة بثمن بخس لدولة الامارات ما جعل الأخيرة تحتكر حاليا كامل انتاج مصر من الأسمدة وحققت مكاسب تقترب من 8 مليارات دولار خلال عام واحد فقط.

 استثنت حكومة الانقلاب شركات الأسمدة من تطبيق خطة التقشف في محاولة لحماية صادرات القطاع التي بلغت 7.723 مليارات دولار عام 2025، مراعاة للمستثمر الأجنبي وسط ضغوط متصاعدة جراء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وارتفاع تكاليف الغاز والنفط والشحن.

وقال رئيس غرفة الصناعات الكيماوية والأسمدة، إن مصانع الأسمدة كافة ستعمل بكامل طاقتها رغم الضغوط الهائلة على قطاع الغاز والنفط؛ لضمان استمرار العمل وتوفير احتياجات المزارعين وحصص التوريد المتعاقد عليها للأسواق الأوروبية والأميركية لعام 2026.

وأكد شريف الجبلي رئيس غرفة الصناعات الكيماوية والاسمدة أن قرار استثناء مصانع الأسمدة من ترشيد الغاز يعبر عن تحول في إدارة الأزمة، من التقشف الشامل إلى التخصيص الانتقائي للطاقة الذي يضع القطاعات التصديرية في صدارة الأولويات، بما يمكنها من مواجهة صدمة ارتفاع تكاليف توفير الغاز والتشغيل بسبب الحرب، وضغط لوجستي غير مسبوق مع منافسة إقليمية، مضيفا أنه في ظل هذه المتغيّرات، لم يعد التحدي في الحفاظ على الإنتاج فحسب، بل في ضمان حصص داخل سوق يعاد تشكيله تحت ضغط الجغرافيا والطاقة والسياسة.

يأتي قرار الاستثناء لصناعة الأسمدة في وقت تطبق فيه الحكومة إجراءات تقشفية واسعة لترشيد الطاقة، تشمل تقليص الإنارة العامة وتقييد النشاط التجاري بغلق المحلات والورش الصناعية في التاسعة مساءً، بينما اختارت في المقابل تحصين قطاع الأسمدة باعتباره أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.

 مصنع أسمدة عملاق في اثيوبيا

بعد تحكمها في مياه النيل تدخل اثيوبيا في تحدٍ استراتيجي جديد لصناعة الأسمدة في مصر، مع إعلانها الأسبوع الماضي عن مشروع ضخم لإنتاج الأسمدة تمتلك الصين 60% من أسهمه.

جاء المشروع الاثيوبي في الوقت التي  تشهد فيه سوق الأسمدة الأفريقية تحولاً هيكلياً جذرياً مدفوعاً بمتغيرات الإنتاج المحلي في شرق القارة والقدرات التصديرية الفائقة في شمالها، فبينما تحتفظ مصر بمكانتها كخامس أكبر مصدر لليوريا عالمياً، يبرز المشروع الإثيوبي الجديد بشراكة صينية كمتغير جيوسياسي قادر على إعادة رسم مسارات التجارة البينية في تكتل “الكوميسا”، ما يضع الهيمنة المصرية أمام اختبار جديد لمكانتها الإنتاجية وموقعها اللوجستي.

وبهذه الخطوة انتقلت إثيوبيا من مرحلة “المستورد الصافي” الذي يعاني من ضغوط حادة على احتياطيات النقد الأجنبي، إلى مرحلة “المنتج السيادي”، بعد توقيع عقد في أغسطس 2025 مع مجموعة “دانغوت” الصينية بقيمة 2.5 مليار دولار لإنشاء مجمع لأسمدة اليوريا في منطقة أوغادين على الحدود الإثيوبية مع إقليم الصومال

وتشير التقارير الي أن المصنع، القريب من حقول الغاز الطبيعي المستكشفة حديثاً، يستهدف إنتاج 3 ملايين طن متري سنوياً من اليوريا، وبالمقارنة مع إحصاءات الاستهلاك المحلي التي سجلت استيراد 1.2 مليون طن في 2023، فإنّ الفائض القابل للتصدير سيصل إلى 1.8 مليون طن سنوياً، بما يحقق الاكتفاء الذاتي ويتجاوز إجمالي احتياجات دول الجوار مثل جيبوتي وإريتريا والصومال مجتمعة، ويجعل إثيوبيا مركزاً إقليمياً للطاقة والمستلزمات الزراعية لدول المنطقة المحيطة بها.

وأوضحت التقارير أن المشروع يعتمد على هيكل ملكية بنسبة 60% لمجموعة “دانغوت” الصينية و40% لشركة الاستثمار الإثيوبية القابضة . (EIH)

*يمكن أن تستخدم في صناعة المتفجرات .. البنك الدولي: صادرات الأمونيا المصرية تصل للكيان

أكد تقرير نشره موقع البنك الدولي على الشبكة أن مصر تصدّر بالفعل أمونيا إلى “إسرائيل”، وهذا مثبت في قواعد بيانات التجارة الدولية مثل منصة WITS التابعة للبنك الدولي، ومرصد التعقيد الاقتصادي OEC، وقاعدة بيانات UN Comtrade..

وتشير بيانات WITS لعام 2024 إلى أن مصر صدّرت للكيان الصهيوني نحو 88,476 طنًا من الأمونيا في المحلول المائي، وهو رقم صحيح وموثّق، كما تظهر بيانات OEC أن قيمة هذه الصادرات بلغت نحو 44 مليون دولار، ما يتوافق مع حجم الكميات المعلنة، هذا يعني أن وجود تجارة أمونيا بين البلدين أمر حقيقي ومعلن، وأنه ممتد لسنوات وليس جديدا.

والأمونيا بحسب مراقبون؛ مادة أساسية في صناعة الأسمدة والكيماويات، ويمكن استخدامها صناعيًا في مركبات متعددة، لكن البيانات التجارية لا تحدد الاستخدام النهائي لأي مادة.

وسجلت التجارة الدولية “أمونيا” فقط، ولا تقول إنها مخصصة لأغراض عسكرية، كما لا توجد أي جهة دولية تربط بين صادرات الأمونيا المصرية وقدرات الكيان العسكرية أو الصاروخية، ولا توجد أي وثيقة تشير إلى أن هذه المادة تدخل في تصنيع أسلحة موجهة ضد دول عربية إلا أنها كمادة يصعب (بل يتسحيل) أن تحملها الشاحنات المارة بمعابر الاحتلال إلى غزة حينها تتحدث منصات (AI) أنها مواد عسكرية ويمكن أن تنتج صواريخ وأسلحة.

والتطبيع التجاري بين مصر وكيان الاحتلال ليس جديدا، بل هو قائم منذ عقود ضمن اتفاقيات مررها العسكر في عهد المخلوع مبارك والمنقلب السيسي، تشمل منتجات كيماوية وزراعية وصناعية، إضافة إلى مناطق كويز تسمح بتصدير منتجات مشتركة (الملابس والأقمشة) إلى الولايات المتحدة، وبالتالي، فإن وجود صادرات أمونيا لا يعني بالضرورة وجود علاقة سياسية أو عسكرية، بل هو جزء من تبادل تجاري معلن بين البلدين.

وعن قدم التعاون في مجال الأمونيا رصدنا تغريدة لحساب @m72abdallah نشرت في ديسمبر 2023 بعد انطلاق طوفان الأقصى بنحو شهرين قال: “اللي متعرفوش إن السيسي فاتح جبهة مساعدات تانية للصهاينة من معبر العوجة “معبر بين الاحتلال ومصر ” وكل ما يطلبه  الصهاينة مجاب ، الغريب أن تريلات سكر و أمونيا دخلت المعبر خلال الأسابيع الماضية ، حتى مساعدات غزة عبر معبر رفح لا تدخل إلا بأوامر الصهاينة وبعد تفتيش خنازير الصهاينة”.

وقال حساب @SherifOsmanClub  : إن “مصر تصدر لإسرائيل 80 ألف طن من الأمونيا المستعملة في صناعة المتفجرات من إجمالي 95 ألف طن تستوردها إسرائيل، العميل المملح الكلب الجربوع السيسي، مسخر كل إمكانيات مصر لنجاح إسرائيل“.

وأضاف “.. فضيحة متفجرات إسرائيل المصرية، البيانات الصادرات المصرية لإسرائيل فضحت علاقة العميل الصهيوني السيسي بقدرات إسرائيل الغير محدودة في إنتاج الصواريخ التي استخدمت في قصف الجيش المصري، غزه، لبنان، اليمن، سوريا، العراق و إيران.. “.

وكتب عبد الرحمن محمد @Boody97_Mohamed “نترات الأمونيا اللي تستخدمها إسرائيل في الصواريخ والقنابل اللي تضرب بها غزة ولبنان وسوريا ولبنان وإيران بيتم تصنيعها في مصانع وموانئ في مصر ….كل الدم ده هتشيله يوم القيامة ياسيسي”.

وكتبت زعفران أصفهان @zaafran_asfhan “.. عنده مشاكل في المصنع وأصلا بيشتري الأمونيا من موبكو واللي رفع مبيعاته عشان بيصدر للصهاينة وزيادة الطلب على الأسمدة بس في نفس الوقت الأمونيا سعرها زاد بردو، بس شكل مصاريفه الشخصية كتير “.

حساب جروك @grok الاستقصائي أشار إلى أن السيسي طور مصنع كيما 2 في أسوان (2021، 1200 طن أمونيا/يوم)، وأعاد تشغيل دلتا للأسمدة (2025، 1725 طن يوريا/يوم)، فضلا عن مصنع فوسفات كالسيوم في الدقهلية (50 ألف طن/سنة)، لكن انتقادات عن توقف مصانع، بسبب نقص الغاز من التوترات مع الكيان، وزيادة الديون.

وفي 29 مارس الفائت، دار الحديث إن مصنعًا صهيونيا استهدفه الإيرانيون، وهو واحد من أكبر مصانع إنتاج المواد الكيميائية في الكيان، ونسبة انتاجه تصل إلى 40% من إنتاج البلاد وكان المخزن المستهدف يستخدم لفصل نفايات هذه المواد الكيميائية، وخاصة الأمونيا.

*تطورات أوضاع العمالة المصرية في الإمارات وتأثيرات القرارات الإدارية الأخيرة على سوق العمل

تشهد الأوساط الاقتصادية حالة من الترقب الشديد عقب رصد مستجدات تتعلق بملف العمالة المصرية في الإمارات والتي واجهت تحديات إجرائية منذ مطلع شهر مارس الماضي حيث تشير البيانات المتوفرة إلى وجود توجه غير رسمي يقضي بتعليق عمليات تجديد الإقامات الخاصة بالمواطنين المصريين بالإضافة إلى وقف إصدار تصاريح العمل الجديدة لاسيما في قطاع الشركات الصغيرة التي يقل حجم عمالتها عن 50 فردا وهو ما يضع العمالة المصرية في الإمارات أمام مشهد إداري معقد يتطلب قراءة دقيقة للمتغيرات الراهنة بقطاع التوظيف وتأثيراتها الواسعة على المقيمين هناك.

مع تصاعد خطاب خليجي يلوّح بطرد العمالة المصرية كرد فعل سياسي على مواقف القاهرة من الحرب الدائرة في المنطقة، وقال متابعون على السوشيال: إن “الإمارات وبشكل غير رسمي أوقفت تجديد إقامات الجنسية المصرية وتوقف منح تصاريح عمل جديدة للمصريين لكل طلبات المصريين من بداية مارس الماضي، للمصريين العاملين بالشركات الصغيرة (تحت 50 فردا)، كخطوة اولى في التخلص من العمالة المصرية، أو منع إصدار تصاريح عمل جديدة لهم”.

وأضاف آخرون أن القرار شبه مطبق في دول خليجية أخرى منها السعودية والكويت.

وقال معلقون: إن “ما يتم تداوله على السوشيال ميديا حتى الآن غير مؤكد رسميًا، ويعتمد على شهادات فردية أو تغريدات من حسابات شخصية، وليس على بيانات حكومية“.

تتصدر قضية العمالة المصرية في الإمارات المشهد بعد تقارير تفيد ببدء تطبيق قيود إدارية استهدفت بشكل مباشر العاملين في المؤسسات الصغرى والمتوسطة إذ تم تجميد طلبات التوظيف الجديدة تحت ستار الإجراءات التنظيمية بينما طالت هذه الخطوات شريحة واسعة من المهنيين والحرفيين المصريين وتزامن هذا التحرك مع رصد سياسات مشابهة يتم تداولها في أسواق خليجية كبرى مثل المملكة العربية السعودية ودولة الكويت مما يوحي بوجود إعادة صياغة شاملة لسياسات استقدام القوى العاملة الوافدة من الدولة المصرية وربطها بمتطلبات التوطين أو الهيكلة الجديدة للاقتصادات الإقليمية.

ملامح تقليص العمالة المصرية في المنشآت الصغيرة

بدأت السلطات المعنية بتنفيذ حزمة من الضوابط التي أدت عمليا إلى وقف منح التراخيص الوظيفية للمصريين خاصة في الكيانات التي تضم أقل من 50 موظفا وهو إجراء يمثل ضغطا كبيرا على استمرارية تواجد العمالة المصرية في الإمارات التي كانت تمثل ركيزة أساسية في هذا القطاع الحيوي وتؤكد المعلومات أن هذا المسار الإجرامي المتبع يهدف في مرحلته الأولى إلى تقليل الاعتماد على الجنسية المصرية في الوظائف الإدارية والفنية البسيطة مع التركيز على استبدالها بجنسيات أخرى أو كوادر محلية ضمن خطط التوازن الديموغرافي التي تتبناها الدولة في السنوات الأخيرة.

اتساع نطاق القيود الإدارية في دول الخليج

توسعت دائرة القلق بشان مستقبل العمالة المصرية في الإمارات لتشمل انعكاسات هذه القرارات في دول الجوار حيث لوحظ وجود توجهات مماثلة في كل من السعودية والكويت تقيد فرص العمل المتاحة أمام المصريين بشكل تدريجي ويأتي هذا التنسيق غير المعلن ليفرض واقعا جديدا على سوق العمل الإقليمي الذي كان يعتمد لسنوات طويلة على الخبرات المصرية وتعتبر هذه التطورات بمثابة تحول جذري في العلاقات التعاقدية والأنظمة القانونية التي تحكم وجود العمالة المصرية في الإمارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي بما يتماشى مع الرؤى الاقتصادية الجديدة لهذه الدول.

تستمر حالة الجمود في إصدار التأشيرات منذ مارس الماضي وسط غياب للتوضيحات الرسمية التي تفسر أسباب استهداف العمالة المصرية في الإمارات بهذا الشكل المفاجئ والمكثف وتوضح المعطيات أن الشركات التي تقع تحت تصنيف المنشآت الصغيرة هي الأكثر تضررا من هذه السياسة التي قد تؤدي إلى ترحيل أعداد كبيرة من المخالفين أو الذين انتهت مدة إقامتهم دون القدرة على تجديدها وتظل ملفات العمالة المصرية في الإمارات معلقة بانتظار تفاهمات دبلوماسية أو اقتصادية قد تسفر عن حلول لهذه الأزمة المتصاعدة التي تهدد استقرار مئات الآلاف من الأسر والمهنيين بشتى المجالات.

*مواطنة تواجه نجيب ساويرس: “سدد ضرائبك قبل مهاجمة إيران”

أثارت تصريحات رجل الأعمال الملياردير نجيب ساويرس جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي بعد هجومه على النظام الإيراني، حيث عبّر عن استيائه من حكمه المستمر لمدة 47 عامًا ووصفه بـ”الحكم الديني الفاشي الذي يقتل شعبه ويعدم شباب وشابات زي الورد”.

وأضاف ساويرس في تصريحاته أن النظام الإيراني “زرع جيوش موازية في كل بلد عربي وفرقها وتحكم في قراراتها، وأي نهاية لهذه الحرب دون نهاية النظام الإيراني تعتبر هزيمة لنا جميعًا”.

فيما ردت المواطنة نسرين نعيم على ساويرس عبر حسابها على منصة إكس، بطريقة لاذعة وحادة، حيث قالت: “أنا مش هتكلم عن النظام اللي انت تبعه، بس يكفي النظام الإيراني إن مفيش منتفع زيك عرف يسرقهم، وروح سدد الـ2 مليار دولار الضرائب اللي عليك لبلدك الأول”.

 

*موظفو العاصمة الإدارية لم يحصلوا على وحدات سكنية وشقق “زهرة العاصمة” للمحاسيب فقط

فى زمن الفوضى التى يعانى منها المصريون بسبب فساد حكومة الانقلاب يواجه عدد كبير من موظفي دولة العسكر، الذين تم نقلهم إلى العمل بالعاصمة الإدارية الجديدة، أزمة الحصول على وحدات سكنية رغم أنهم رفضوا الحصول على البدل الشهرى المخصص للمواصلات مقابل تسلم وحدات قريبة من موقع عملهم.

كانت حكومة الانقلاب قد أعلنت قبل عامين عن الانتقال الكلى للوزارات والأجهزة الحكومية إلى العاصمة الإدارية للعمل من هناك مع توفير وحدات سكنية قريبة للعاملين أو صرف بدلات انتقال لهم.

ورغم ذلك لا تزال معاناة الانتقال اليومي تطارد موظفي دولة العسكر الذين ينتقلون من أماكن إقامتهم فى القاهرة والجيزة والقليوبية يوميا للعمل من الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية .

الأقدمية

وكشف عدد من الموظفين عن عدم وجود معايير لتسليمات شقق الموظفين بمشروع زهرة العاصمة المخصص للعاملين بالجهاز الإداري ممن اختاروا عدم الحصول على البدل الشهرى مقابل تسلم وحدة قريبة من عملهم.

وأكد الموظفون أن التسليمات الأخيرة لم تراع الأقدمية كأحد شروط الحصول على الوحدة السكنية مما تسبب في حالة استياء بينهم بسبب تسلم البعض وحدات دون أن تنطبق عليهم شروط الأولوية.

وأشاروا إلى وجود خلل في آليات الاختيار وقال عدد من الموظفين إن التخصيص لم يعتمد بشكل كافٍ على معايير موضوعية مثل الأقدمية أو البعد السكني في المقابل تم التخصيص لبعض الموظفين الجدد أو العاملين بعقود مؤقتة على وحدات في مقابل استبعاد آخرين من ذوي الخبرة والسنوات الطويلة.

أوفر برايس الحكومة

وأكدت الشكاوى أن الموظفين فوجئوا بأن بعض من تم تخصيص وحدات لهم بدأوا ببيعها على الجروبات الإلكترونية، مستغلين الطلب العالي للحصول على “أوفر برايس” ما يعني عدم حاجتهم الملحة للوحدات من أجل السكن فيما يضطر بعض مديري العموم والموظفين لقطع مسافات طويلة يوميا بسبب بعد محل إقامتهم.

وأشار الموظفون إلى أن البعض منهم لجأ لنواب برلمان السيسي الذين تقدموا بطلبات إحاطة بشأن استمرار الأزمة، وضرورة مراجعة شاملة لكشوف المستفيدين وتشكيل لجنة محايدة لإعادة فحص الطلبات بما يضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص واستعادة الثقة في منظومة التخصيص، مؤكدين أنه رغم ذلك لم يتم اتخاذ أى خطوة على أرض الواقع لإنصاف الموظفين.

*الأسمدة بعد الوقود.. كيف يتحول رفع كلفة الإنتاج إلى موجة غلاء تضرب المصريين

بدأت موجة جديدة من الضغوط المعيشية تضرب الأسواق المصرية بعدما تحركت الحكومة في مارس برفع أسعار الوقود، ثم أتبعته في إبريل بزيادة سعر الغاز المورد لمصانع الأسمدة، بينما بقي أثر زيادات الكهرباء السابقة حاضرًا على النشاط التجاري والإنتاجي. هذا التتابع لم يأت في اقتصاد متماسك، بل في لحظة يعاني فيها المواطن أصلًا من تآكل الدخل واتساع كلفة المعيشة وتراجع القدرة على الاحتمال.

وأوضح تطور الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة أن المشكلة لم تعد مرتبطة بقرار منفصل يمكن استيعابه، بل بسلسلة مترابطة تبدأ من الطاقة وتمر بالنقل والإنتاج وتنتهي على رفوف السلع. فالحكومة رفعت أسعار البنزين والسولار في 10 مارس 2026 للمرة الثانية خلال أقل من نصف عام، في وقت دفعت فيه الحرب بالمنطقة الجنيه إلى مستويات أضعف ورفعت كلفة الاستيراد والتشغيل معًا.

ويبين هذا التوقيت أن السلطة اختارت مرة أخرى تحميل السوق والمستهلك فاتورة الاضطراب الخارجي بدلًا من امتصاص الصدمة عبر سياسات حماية أوسع. فبحسب تقديرات منشورة في مارس، يمكن أن تضيف الزيادة الأخيرة في الوقود ما بين نقطتين وثلاث نقاط مئوية إلى التضخم، بما يعني أن كل حديث رسمي عن التهدئة يصطدم سريعًا بحقيقة الأسعار التي ترتفع أسرع من دخول الأسر.

الوقود أولًا.. والغلاء يتوسع من محطات البنزين إلى كل سلعة

وأكد الخبير المصرفي محمد عبد العال أن قراءة التضخم مرشحة للارتفاع بفعل تداخل زيادة أسعار الوقود مع تحركات سعر الصرف، متوقعًا أن تضيف هذه الضغوط بين 2 و3 بالمئة إلى قراءة مارس. هذا التقدير لا يخص الأرقام المجردة فقط، بل يفسر كيف تتحول زيادة النقل والطاقة إلى زيادات فورية في أسعار الغذاء والخدمات والمنتجات اليومية.

وفي موازاة ذلك، أشار تقرير لرويترز في 10 مارس إلى أن الحرب رفعت كلفة الطاقة على مصر، ودَفعت الجنيه إلى ما فوق 52 مقابل الدولار بعد أن كان يدور قرب 47 قبل الأزمة، كما قدّرت بحوث مالية أن استمرار المواجهة قد يرفع فاتورة الاستيراد النفطي بما يصل إلى 2.4 مليار دولار خلال ما تبقى من العام المالي. هذه الخلفية تشرح لماذا تتسرب الصدمة بسرعة إلى الداخل.

ويرى المتابعون أن أخطر ما في هذا المسار ليس الزيادة نفسها، بل اعتياد الحكومة استخدامها كحل مالي سريع كلما اتسعت الفجوة. فحين ترتفع كلفة الوقود، لا تبقى الزيادة في محطة الخدمة، بل تنتقل إلى الأجرة والشحن وتكاليف التشغيل، ثم تظهر في أسعار الخبز والخضروات والدواجن والأجهزة، بينما يبقى دخل المواطن ثابتًا أو أبطأ كثيرًا من حركة السوق.

الأسمدة بعد الغاز.. الزراعة تُسحب إلى دائرة الكلفة الأعلى

ولفت قرار وزارة الصناعة في 3 إبريل 2026 رفع سعر الغاز المورد لمصانع الأسمدة بنسبة 21 بالمئة إلى 8.5 دولار للمليون وحدة حرارية إلى أن موجة الغلاء لم تتوقف عند الوقود. فالمعادلة الحكومية تربط تسعير الغاز لمصانع الأسمدة بالأسعار العالمية، ما يعني عمليًا أن أي قفزة خارجية تُترجم داخليًا إلى تكلفة أعلى على الإنتاج الزراعي ثم على الغذاء.

وأوضح مصطفى شفيع، مدير البحوث في إحدى شركات إدارة الأصول، أن اجتماع ضغوط الوقود والدولار والتوترات الإقليمية قد يدفع التضخم إلى نطاق 15 أو 16 بالمئة بسهولة إذا استمرت الأوضاع الحالية. وعندما يُقرأ هذا التقدير بجوار زيادة الغاز لمصانع الأسمدة، يصبح واضحًا أن الأزمة لا تخص الصناعة وحدها، بل تمتد إلى المزارع ثم إلى المستهلك في سوق الغذاء.

وأشار المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة إلى أن الأسعار العالمية ارتفعت بما بين 130 دولارًا للطن تقريبًا، ووصلت الأسعار التصديرية المصرية إلى نطاق بين 610 و625 دولارًا، مع توقع ارتفاع الطلب العالمي بسبب الحرب وخروج بعض المنتجين من السوق. هنا تتكرر المشكلة نفسها، لأن جاذبية التصدير تعني أرباحًا أعلى للمصانع، لكنها تضع السوق المحلي والفلاح في ذيل الأولويات.

المواطن في النهاية.. الدولة توفر في الموازنة والسوق يبتلع الدخل

وفي ظل هذه السلسلة، أكد هاني أبو الفتوح، المحلل المصرفي، أن استمرار الصراع قد يدفع الجنيه إلى ما فوق 55 مقابل الدولار ويزيد التضخم عبر الشحن والتأمين والطاقة. هذا التحذير يكشف أن الأزمة لم تعد مجرد موجة مؤقتة، بل خطر مفتوح على الأسعار والدين والقدرة الشرائية، خاصة مع اقتصاد يستهلك فيه بند الفوائد وحده نحو نصف الإنفاق الحكومي.

وفي موازاة ذلك، تُظهر البيانات الرسمية أن التضخم الشهري بلغ 11.5 بالمئة في فبراير 2026 وفق الموقع الرسمي للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينما استمرت الحكومة في الدفاع عن إجراءاتها باعتبارها ضرورية ماليًا. لكن ما يبدو منضبطًا على الورق يتحول في الشارع إلى حقيقة أبسط وأقسى، وهي أن كل خفض في الدعم يمر مباشرة من جيب المواطن قبل أن يظهر في حسابات الموازنة.

واخيرا أشارت المحصلة النهائية إلى أن السلطة تدير الأزمة بعقلية الجباية لا بعقلية الحماية، فتطلب من المواطنين احتمال الوقود الأغلى، والغذاء الأعلى، والخدمة الأثقل، من دون شبكة أمان تناسب حجم الصدمة. وإذا استمر هذا المسار، فلن يكون السؤال إلى أين تتجه الأسعار، بل إلى أي مدى يمكن للأسر الفقيرة والطبقة الوسطى أن تصمد قبل أن يتحول الغلاء من أزمة اقتصادية إلى أزمة اجتماعية كاملة.

السيسي يستعين بالشئون المعنوية للجيش لتهدئة الغضب الشعبي عبر تبرير التقشف وتحمل الإجراءات الصعبة.. الأحد 5 أبريل 2026م..  ديون السيسي ترتفع اليوم بـ100 مليار جنيه عبر أذون خزانة جديدة الحكومة تبيع 10 شركات وبنكين حكوميين

السيسي يستعين بالشئون المعنوية للجيش لتهدئة الغضب الشعبي عبر تبرير التقشف وتحمل الإجراءات الصعبة.. الأحد 5 أبريل 2026م..  ديون السيسي ترتفع اليوم بـ100 مليار جنيه عبر أذون خزانة جديدة الحكومة تبيع 10 شركات وبنكين حكوميين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*من الاحتجاز إلى الترحيل.. مخاوف حقوقية متصاعدة بشأن مصير محمود شحته

 أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء تطورات قضية المواطن محمود شحته علي مصطفى الجد (32 عامًا)، خريج كلية الزراعة بجامعة الأزهر، والمنحدر من مدينة القنايات بمحافظة الشرقية.

ووفقًا للمعلومات التي نشرها المركز، فقد تم توقيفه في المملكة العربية السعودية بتاريخ 26 يناير 2025، حيث اُحتجِز داخل سجن ذهبان، قبل أن يتم ترحيله إلى مصر في 19 مايو من العام ذاته، وسط غموض يحيط بملابسات توقيفه وإجراءات نقله.

وفي سياق متصل، ورد اسمه في بيان لوزارة الداخلية المصرية باعتباره ضمن عناصر تم الدفع بها من الخارج لتنفيذ عمليات عدائية، مشيرةً إلى أنه تم ضبطه قبل تنفيذ تلك العمليات.

وقال مركز الشهاب إن إدراج اسمه في هذا السياق، دون الكشف عن تفاصيل واضحة بشأن توقيت ومكان القبض عليه أو ظروف احتجازه، يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الضمانات القانونية الواجبة.

وأعرب عن قلقه من احتمالية تعرضه للإخفاء القسري أو الحرمان من التواصل مع أسرته ومحاميه، في ظل عدم توفر معلومات دقيقة حول وضعه الحالي.

وطالب مركز الشهاب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه الحالي، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه وضمان عرضه على جهة تحقيق مستقلة، واحترام معايير المحاكمة العادلة، وتوضيح ملابسات توقيفه وترحيله من السعودية، وضمان عدم تعرضه للتعذيب أو المعاملة القاسية.

 

*”ذل اقتصادي” “بوتين” يكشف تبعية السيسي مقابل شحنات القمح والحبوب

تعكس زيارة وزير خارجية المنقلب السيسي المدعو، بدر عبد العاطي إلى موسكو في جانب منها عن أزمة ملحة على ما يبدو في ملف الأمن الغذائي، استدعى على الفور (وضع قضايا المنطقة والإقليم جانبا وتصدير الحبوب)، حيث ركز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه تجاه القاهرة، الإعلان أولا عن دعم بلاده لمصر في توفير إمدادات الحبوب، مؤكدًا أن روسيا تعتبر مصر شريكًا استراتيجيًا، وأن العام الماضي شهد محصولًا وفيرًا دون أي مشكلات في الإمدادات.

ووجّه بوتين حكومته بالعمل المباشر مع مصر لضمان استمرار تدفق الإمدادات الغذائية، خصوصًا الحبوب، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على رغبة روسية في تعزيز حضورها في المنطقة عبر البوابة المصرية.

كما أشار بوتين إلى إمكانية مناقشة إنشاء مركز للحبوب والطاقة داخل مصر، وهو ما يفتح الباب أمام تحول القاهرة إلى محطة توزيع إقليمية للحبوب الروسية نحو الشرق الأوسط وأفريقيا واحتلت قضايا المنطقة المركز الثاني في تصريحاته.

مركز لوجستي ضخم

ويبدو أن زيارة “عبد العاطي” جاءت بعد يومين فقط من مكالمة بين السيسي وبوتين. استعادا فيها ما يطرح منذ 2014 من فكرة (المركز اللوجستي للحبوب) وتعني إنشاء منطقة ضخمة للاستقبال والتخزين بكميات هائلة، ثم إعادة التوزيع لأسواق خارجية، ما يعني أن روسيا تريد التعامل مع مصر كمركز إقليمي لتوزيع إنتاجها الوفير من الحبوب والطاقة.

ويستعرض أعضاء اللجان الالكترونية للنظام أن هذا المشروع يحمل لمصر مكاسب مهمة، أبرزها تدفق استثمارات جديدة، وتوفير عملة صعبة، ووجود مخزون كبير من الحبوب والطاقة على الأراضي المصرية، إضافة إلى كونه امتدادًا لتعاون تاريخي بين البلدين يشمل مشاريع كبرى مثل محطة الضبعة النووية.

من المستفيد الحقيقي؟

في المقابل، يرى متابعون أن المشروع قد يخدم روسيا أكثر مما يخدم مصر. وعلّقت هيفاء@fafoufer بأن مصر ستصبح أهم موردي الحبوب والوقود الروسي، لكنها في الحقيقة ستكون مستوردة للقمح والغاز، ما يعني أنها ستدفع ثمنًا مضاعفًا، معتبرة أن المستفيد الأكبر هو موسكو. وذهبت إلى القول إن مصر ستظل في موقع التابع اقتصاديًا، في ظل اعتمادها على الخارج لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وطرح الصحفي خالد محمود @khaledmahmoued1 تساؤلًا مشروعًا حول ما إذا كان الإعلان الروسي يمثل تحولًا استراتيجيًا حقيقيًا أم مجرد محاولة لتسويق نفوذ جديد في المنطقة بعد تاريخ من التخلي عن بعض الحلفاء (ولعله يقصد هنا بشار الأسد)، واستعاد مقولة الرئيس المخلوع حسني مبارك بأن “المتغطّي بالأمريكان عريان”، ليضيف أن التجارب التاريخية تشير إلى أن “المتكل على الروس عطبان”، في إشارة إلى أن الاعتماد على موسكو قد لا يكون رهانًا مضمونًا.

أزمة أمن غذائي

وقدّم الباحث محمد حبيب @BeboFinance2021 قراءة أكثر حدة، معتبرًا أن المشهد يعكس انهيارًا في الأمن الغذائي المصري. وأشار إلى أن روسيا، التي تخوض حربًا بالوكالة ضد أوروبا وأمريكا منذ أكثر من أربع سنوات وتخضع لعقوبات خانقة، تعلن استعدادها لتوفير الحبوب لمصر، بينما مصر التي لا تخوض حربًا ولا تواجه عقوبات تعتمد على الخارج لتأمين غذائها.

واعتبر أن هذا الوضع يعكس مفارقة مؤلمة، إذ تنفق الدولة مليارات على مشروعات مثل المونوريل والعاصمة الإدارية، بينما تنتظر شحنات قمح من دولة محاصرة.

مشيرا إلى أن ذلك يحدث والسيسي ساكن في قصر قد البيت الأبيض 10 مرات وراكب طيارة ب 400 مليون دولار  ملكة السماء ، لكن لما تيجي عند الأساسيات؟ نستنى روسيا تبعت لنا قمح .

ووصف ذلك بأنه “ذل اقتصادي” و“عار”، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك المال للقصور والخرسانة لكنها لا تمتلك القدرة على تأمين غذاء الناس، أو “بلد مش بتحارب، لكنها محتاجة إنقاذ غذائي، ودولة بتحارب الغرب كله، هي اللي جاية تسندها!”.

وأبدى بندر @Bandarkome مخاوف من أن تتحول الحبوب الروسية إلى ورقة ضغط على مصر مستقبلًا، معتبرًا أن اعتماد القاهرة على مصدر واحد قد يضعها في موقف هش، ورد عليه عيد خليفة @EidKhalifa7 بأن العالم كله يستورد ويصدر، وأن التكامل التجاري هو القوة الحقيقية وليس الاكتفاء الذاتي، لكن “بندر” عاد ليؤكد أن الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء هو أساس قوة الدول، وأن غياب هذا الاكتفاء هو ما يدفع مصر إلى “التوسل للقمح الروسي” على حد تعبيره.

البنية التحتية للصوامع بين الواقع والطموح

وتملك مصر اليوم بنية تحتية لا بأس بها في مجال تخزين الحبوب، بعد توسعات كبيرة بدأت منذ عام 2014 رفعت القدرة التخزينية من نحو 1.2 مليون طن إلى ما بين 5.5 و6.5 مليون طن، وتشمل هذه القدرة صوامع حكومية حديثة، وصوامع تابعة للقطاع الخاص، إضافة إلى صوامع الموانئ في دمياط والإسكندرية وبورسعيد والسخنة، ورغم أن هذه البنية تسمح لمصر بأن تكون محطة مهمة في تجارة الحبوب، فإنها لا تزال بحاجة إلى توسعات إضافية إذا أرادت التحول إلى مركز إقليمي كامل.

فالمعايير الدولية لمراكز التوزيع الكبرى تشير إلى ضرورة امتلاك قدرة تخزينية تتراوح بين 10 و12 مليون طن، مع صوامع ضخمة داخل الموانئ نفسها، وقدرات أعلى في النقل النهري والسكك الحديدية، وتطوير منظومات التفريغ والشحن. وبذلك يمكن القول إن مصر تمتلك الأساس، لكنها تحتاج إلى توسعة جادة لتنافس المراكز العالمية.

حجم الاستفادة إن توفرت البنية التحتية

وتحول مصر إلى مركز لتوزيع الحبوب الروسية يعني تحقيق عوائد مباشرة من رسوم التخزين والتفريغ والشحن والخدمات اللوجستية، وهي رسوم تتراوح عالميًا بين 8 و15 دولارًا للطن الواحد. وإذا مر عبر مصر نحو 10 ملايين طن سنويًا، فإن العائد المباشر قد يتراوح بين 100 و150 مليون دولار، مع إمكانية مضاعفته إذا توسعت القدرة التخزينية.

المنافسون الإقليميون لمصر

وتعد تركيا المنافس الأكبر لمصر في هذا المجال، إذ تستقبل أكثر من 20 مليون طن من الحبوب الروسية سنويًا، وتعيد تصديرها إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وتمتلك قدرة تخزينية تتجاوز 15 مليون طن وصناعة طحن دقيق هي الأكبر عالميًا.

أما الجزائر، فرغم علاقتها القوية بروسيا، فإنها ليست منافسًا مباشرًا، لأنها تفتقر إلى موانئ ذات طاقة شحن ضخمة، ولا تمتلك قناة السويس، كما أن قدرتها التخزينية لا تتجاوز 4 ملايين طن، ما يجعلها مستوردًا كبيرًا لا مركز توزيع.

وتبرز الإمارات كمنافس لوجستي محتمل بفضل موانئها العملاقة، لكنها بعيدة جغرافيًا عن أفريقيا، بينما تركز السعودية على أمنها الغذائي الداخلي أكثر من لعب دور إقليمي في توزيع الحبوب. 

وتستورد مصر سنويًا ما بين 10 و12 مليون طن من القمح، معظمها من روسيا، بتكلفة تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار سنويًا حسب الأسعار العالمية، في هذا السياق، ويعد مبلغ 300 مليون دولار أقل من 10% من فاتورة الاستيراد، لكنها تظل رقمًا مهمًا في ظل أزمة الدولار، إذا تحولت لدخل ثابت ومتكرر وغير مرتبط بالإنتاج المحلي.

الإنتاج المحلي من القمح في مصر يتراوح بين 3 و3.5 ملايين طن سنويًا من القمح القابل للطحن، وهو رقم ثابت تقريبًا منذ سنوات بسبب محدودية الرقعة الزراعية بل تناقصها.

هذا الإنتاج يذهب بالكامل تقريبًا إلى منظومة الخبز المدعوم، حيث تشتريه الدولة من الفلاحين بأسعار تشجيعية، ثم توجهه إلى المطاحن الحكومية لإنتاج الدقيق المستخدم في رغيف الخبز، وبذلك، فإن الإنتاج المحلي لا يدخل في تجارة الحبوب الدولية ولا في منظومة التوزيع الإقليمي، بل يُستهلك داخليًا بالكامل، ولا يمثل فائضًا يمكن إعادة تصديره أو استخدامه في مشروع المركز اللوجستي.

 

*الحكومة تبيع 10 شركات وبنكين حكوميين في ظل تمسّك “النقد الدولي” بـ”بيع الأصول” واتجاه مؤكد بتعويم جديد

تشير المعلومات المتداولة في الأوساط الاقتصادية، إلى أن صندوق النقد الدولي رفض طلب حكومة السيسي تأجيل تنفيذ برنامج بيع الأصول الحكومية، وهو البرنامج الذي يُشكل أحد الأعمدة الأساسية في الاتفاق الموقّع بين الطرفين ضمن إطار “التسهيل الممدد”. ووفقاً للتقارير التي نُشرت في وسائل إعلام اقتصادية محلية، فإن حكومة السيسي كانت قد طلبت إرجاء بعض بنود البرنامج بسبب الظروف الإقليمية والضغوط الاقتصادية الداخلية، إلا أن الصندوق تمسّك بالجدول الزمني الأصلي، مؤكداً ضرورة المضي قدماً في عمليات الطرح والبيع دون تأخير.

وقال الباحث مهدي بلادي @MahdiBaladi “صندوق النقد الدولي رفض طلب “الحكومة” تأجيل برنامج بيع الأصول، وطالبها ببيع 10 شركات حكومية وبنكين حكوميين. الحكومة المصرية كانت متوقعة تحصل على 3 مليارات دولار من بيع الأصول في 2025-2026، و2.1 مليار دولار في 2026-2027.

وأضاف أن *خطة “الحكومة” تتمثل في بيع 10 شركات حكومية وبيع بنكين حكوميين وتحقيق إيرادات تصل إلى 3 مليارات دولار في 2025-2026

أما موقف صندوق النقد الدولي فهو: رفض تأجيل برنامج بيع الأصول ومطالبة حكومة السيسي بتعزيز دور القطاع الخاص ودعم الإصلاحات الاقتصادية في مصر

بيع عشر شركات وبنكين

وتكشف المصادر نفسها أن الصندوق طالب حكومة السيسي بالإسراع في بيع عشر شركات حكومية، من بينها شركات تابعة لجهات سيادية، إضافة إلى بيع بنكين حكوميين، وذلك قبل المراجعة المقبلة للبرنامج. ويأتي هذا الإصرار في سياق رؤية الصندوق التي تعتبر أن تعزيز دور القطاع الخاص وتقليص حجم القطاع العام في الاقتصاد المصري شرط أساسي لاستعادة التوازن المالي وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً بعد سنوات من توسّع الدولة في النشاط الاقتصادي عبر مؤسساتها المدنية والعسكرية.

وتتوافق هذه المطالب مع التقديرات المنشورة في تقارير صندوق النقد الدولي، التي تشير إلى أن مصر من المتوقع أن تحقق نحو ثلاثة مليارات دولار من حصيلة بيع الأصول خلال العام المالي 2025–2026، على أن تحقق نحو 2.1 مليار دولار إضافية في العام المالي 2026–2027. وتأتي هذه التوقعات بعد أن سجّلت حصيلة البيع في العامين السابقين أرقاماً أقل من المستهدف، ما دفع الصندوق إلى التشديد على ضرورة تسريع وتيرة الطروحات.

تعويم جديد

واستنبط الباحث محمد حبيب، من الفارق الكبير بين سعر الدولار في السوق الفوري، الذي يدور حول 55 جنيهاً، وبين سعره في العقود الآجلة لمدة 12 شهراً، الذي وصل إلى 64 جنيهاً. أنه ليس مجرد حركة طبيعية في الأسواق، بل رسالة صريحة من المستثمرين بأن الجنيه المصري يواجه ضغوطاً شديدة، وأن قيمته الحالية لا تعكس الواقع الحقيقي. فالسوق، كما يقول، يتوقع تراجعاً جديداً وربما كبيراً في قيمة العملة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعني أن هناك مخاطر اقتصادية عميقة لا تزال تتفاعل تحت السطح.

ويشرح الكاتب أن ارتفاع سعر الدولار في العقود الآجلة يعكس توقعات بحدوث تعويم جديد أو انخفاض حاد في قيمة الجنيه، إضافة إلى توقعات بتضخم أعلى ونقص في السيولة الدولارية، وهي عوامل يرى أنها تضرب الاقتصاد المصري في جذوره. ويؤكد أن هذه التوقعات ليست مجرد آراء محللين، بل تسعير مباشر من السوق نفسه، ما يجعلها أكثر دلالة وخطورة.

ثم ينتقل إلى الجانب السياسي‑الاقتصادي، رافضاً تفسير الأزمة الحالية بأنها نتيجة حرب إيران أو أي حدث خارجي مشابه. ويقول إن ما يحدث اليوم هو حصيلة سنوات طويلة من السياسات الاقتصادية الخاطئة، ومن تراجع دور الاقتصاد الحر، ومن توسع النشاط الاقتصادي العسكري الذي ينافس القطاع الخاص بامتيازات لا يمكن لأي شركة مدنية مجاراتها. ويرى أن هذا الوضع أدى إلى قتل المنافسة، وإغلاق أبواب الاستثمار الحقيقي، وترك الاقتصاد قائماً على أساس هش لا يتحمل الصدمات.

ويذكّر حبيب وعبر حساب @BeboFinance2021  بأن الاقتصاد المصري كان يعتمد بشكل كبير على الدعم الخليجي، وأن هذا الدعم حين توقف لفترة قصيرة ظهرت هشاشة الاقتصاد بوضوح. ويقول إن دول الخليج نفسها تواجه أزمات، وإن توقف الدعم كشف ما وصفه بـ“تعري الاقتصاد المصري”، حيث لم يعد هناك إنتاج حقيقي قادر على دعم العملة أو توفير موارد مستدامة. ويضيف أن عودة الدعم بعد أحداث 7 أكتوبر أعطت الاقتصاد “نفساً صناعياً”، لكنه لم يعالج جذور الأزمة، ولذلك عادت الضغوط بقوة لاحقاً.

ويستخدم الكاتب لغة ساخرة للإشارة إلى المشاريع الكبرى التي تم افتتاحها خلال السنوات الماضية، معتبراً أنها مشاريع بلا عائد حقيقي، وأن الهدف منها كان الظهور الإعلامي أكثر من تحقيق إنتاج أو توفير عملة صعبة. ويرى أن هذه المشاريع لم تضف شيئاً إلى الاقتصاد، ولم ترفع الإنتاجية، ولم تجلب الدولار، بل زادت الأعباء المالية.

ويواصل نقده للإعلام الرسمي الذي كان يروّج لصورة القيادة السياسية باعتبارها تعمل بلا توقف، متسائلاً بسخرية عن جدوى هذا “السهر” في ظل النتائج الاقتصادية الحالية. ويقول إن البلد غرقت، وإن الأزمة أصبحت واضحة للجميع، وإن الخطاب الإعلامي لم يعد قادراً على إخفاء الواقع.

ويصل الكاتب إلى خلاصة مفادها أن ما كان يجب أن يحدث في عام 2023 تأخر بسبب الدعم الخليجي الذي عاد بعد 7 أكتوبر، لكنه لم يعالج المشكلة الأساسية. ومع عودة الضغوط في 2026، ظهرت الأزمة من جديد، وبدأت مؤشرات الانهيار تتكرر. ويرى أن العقود الآجلة عند 64 جنيهاً ليست مجرد رقم، بل تعبير عن رؤية السوق بأن الجنيه سيضعف أكثر، وأن الدولار سيصبح أصعب، وأن الأزمة الاقتصادية لم تنته بعد.

https://x.com/BeboFinance2021/status/2038968381135634760

استعادة التوازن المالي

وتوضح التقارير الاقتصادية أن حكومة السيسي كانت تراهن على تأجيل بعض عمليات البيع، أملاً في تحسن الظروف الاقتصادية وارتفاع قيمة الأصول عند الطرح، إلا أن الصندوق يرى أن التأجيل يفاقم الضغوط المالية ويؤخر الإصلاحات المطلوبة. كما يشدد على أن مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري ما تزال أقل بكثير من المستويات التي يعتبرها ضرورية لتحقيق نمو مستدام، وهو ما يجعل برنامج الطروحات جزءاً لا يتجزأ من خطة الإصلاح.

ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية كبيرة، من بينها ارتفاع الدين الخارجي، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع معدلات التضخم. وفي ظل هذه الظروف، يصبح تنفيذ برنامج بيع الأصول جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى توفير سيولة دولارية، وتقليل عبء الديون، وتحسين بيئة الاستثمار. ومع ذلك، يثير البرنامج نقاشاً واسعاً داخل مصر، حيث يرى البعض أنه ضرورة اقتصادية، بينما يخشى آخرون من تأثيره على ملكية الدولة لمؤسسات استراتيجية.

 

*معبر طابا يشهد خروج آلاف الإسرائيليين خلال يوم .. وشركات طيران يونانية وقبرصية توسع عملياتهما بطابا

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن معبر طابا الحدودي بين مصر وإسرائيل يشهد حركة خروج ضخمة لآلاف الإسرائيليين في يوم واحد من الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والصواريخ الإيرانية.

وأكدت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن المعبر الحدودي يشهد حركة نشطة لآلاف الإسرائيليين الذين يغادرون إسرائيل عبر المعبر البري.

وقالت الصحيفة إن سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية كشفت عن دخول 8312 إسرائيليا إلى إسرائيل ومغادرة 4798 آخرين منها خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأضافت الصحيفة العبرية أن السلطات أعلنت أنه خلال يوم أمس السبت دخل 8312 إسرائيليا إلى البلاد عبر جميع المعابر، ليصل الإجمالي منذ يوم السبت الموافق 28 فبراير 2026 الساعة الثامنة صباحا وحتى اليوم الأحد الموافق 5 أبريل إلى 221471 شخصا، حيث دخل 7355 عبر المعابر البرية بإجمالي 91093، ولم يسجل أي دخول عبر المعابر البحرية بإجمالي 520 فقط، بينما دخل 957 عبر المعابر الجوية بإجمالي بلغ 129858.
وأشارت إلى أن أمس السبت شهد مغادرة 4798 إسرائيليا للبلاد عبر مختلف المعابر، ليصل إجمالي المغادرين منذ 28.02.26 الساعة 08:00 وحتى اليوم الأحد إلى 207855 مواطنا، توزعوا بواقع 2881 عبر المعابر البرية بإجمالي 131063، و4 عبر المعابر البحرية بإجمالي 661، و1913 عبر المعابر الجوية بإجمالي 76130.

وفي السياق نفسه، قالت الصحيفة العبرية إن شركتي طيران يونانية وقبرصية وسعتا عملياتهما في طابا برحلات يومية إلى وجهات أوروبية رئيسية لنقل الإسرائيليين من طابا إلى دول أوروبية.

وأوضحت “معاريف” أن الشركتين ستسيران رحلات إلى أربع وجهات أوروبية، وأن هذه الرحلات متاحة حتى 19 أبريل، ولمدة أطول حسب الحاجة.

 

*ديون السيسي ترتفع اليوم بـ100 مليار جنيه عبر أذون خزانة جديدة

طرح البنك المركزي، اليوم الأحد، أذون خزانة جديدة بقيمة 100 مليار جنيه، موزعة بالتساوي بين أجل 91 يومًا وأجل 273 يومًا، في خطوة تعكس استمرار اعتماد الحكومة على أدوات الدين القصيرة لتغطية احتياجات الموازنة وتمويل الفجوة التمويلية.

لا يقدم هذا الطرح إشارة إلى انفراج مالي، بل يقدم دليلًا جديدًا على أن وزارة المالية تواصل إدارة العجز بالاستدانة السريعة، بينما يتحمل الاقتصاد كلفة متصاعدة من الفوائد وإعادة التدوير المستمر.

وتؤكد بيانات البنك المركزي أن هذه الأداة تستخدم أصلًا عبر مزادات دورية يجريها بالنيابة عن وزارة المالية، كما تظهر النتائج الرسمية لآخر الطروحات أن آجال 91 و273 يومًا ظلت حاضرة بقيم كبيرة وعوائد مرتفعة، ما يوضح أن الاقتراض القصير لم يعد إجراءً عارضًا بل صار مسارًا ثابتًا في تمويل الدولة.

يأتي طرح اليوم بعد قرار رفع مستهدفات أدوات الدين قصيرة الأجل، وبالتحديد على آجال 91 و273 يومًا، بما يضيف ضغطًا جديدًا على بند خدمة الدين في وقت تعلن فيه الدولة حاجتها المستمرة إلى السيولة لسداد الالتزامات الحكومية وتمويل عجز الموازنة.

ولا ينفصل ذلك عن خطة أسبوعية أوسع تستهدف خلالها السلطات طرح أذون وسندات خزانة بإجمالي 203 مليارات جنيه خلال الأسبوع الجاري، يتبقى بعدها طرحان آخران بقيمة 103 مليارات جنيه يومي الإثنين والخميس.

وتكشف القراءة المباشرة لهذا المسار أن الأزمة لم تعد في توفير التمويل فقط، بل في طبيعة التمويل ذاته، حين تبقى الحكومة أسيرة الاقتراض القصير الأعلى كلفة والأسرع استحقاقًا، بينما تتراكم الفوائد فوق أصل الدين عامًا بعد عام.

وتدعم دراسات أكاديمية مصرية هذا المعنى بوضوح، إذ خلصت إلى أن ارتفاع معدلات الفائدة على أذون الخزانة يرتبط بزيادة حجم الدين العام المحلي، وأن المشكلة الأثقل تقع في كلفة الفوائد لا في الرصيد وحده.

طرح الأحد يوسع الاقتراض القصير بدل معالجة أصل العجز

يفتتح البنك المركزي أسبوع التمويل الحكومي بطرح أذون خزانة بقيمة 100 مليار جنيه، منها 50 مليار جنيه لأجل 91 يومًا و50 مليار جنيه لأجل 273 يومًا، وهو توزيع يؤكد أن الدولة تفضل مرة أخرى الاقتراض القصير والسريع على حساب تقليل الاعتماد على الاستدانة المتجددة.

ويعني ذلك أن آجال السداد ستعود سريعًا إلى الموازنة نفسها لتطلب تمويلًا جديدًا.

ثم يكشف هذا الطرح عن اتساع الاعتماد على الآجال الأقصر تحديدًا، بعدما رفع البنك المركزي في الأسابيع الأخيرة مستهدفات الطروحات الأسبوعية لهذه الأدوات.

وتظهر بياناته الرسمية أن طرح 31 مارس شمل 25 مليار جنيه لأجل 91 يومًا و45 مليار جنيه لأجل 273 يومًا، بما يؤكد أن الحكومة كانت تتحرك أصلًا في مسار تصاعدي قبل الوصول إلى رقم اليوم.

كما يوضح توصيف البنك المركزي نفسه لوظيفته في هذه العمليات أن المزادات لا تجري لخدمة السياسة النقدية المباشرة، بل تجري بصفته وكيلًا عن وزارة المالية لتأمين احتياجات الدولة التمويلية.

وهذه الصيغة الرسمية تنزع أي غطاء تجميلي عن المسألة، لأن جوهر الطرح يظل واحدًا، وهو سد عجز الموازنة عبر مزيد من أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل.

وفي هذا السياق قال الخبير المصرفي محمد عبد العال إن الأموال سريعة الدخول والخروج تتجه أساسًا إلى أوعية الدين العام الحكومي، سواء أذون الخزانة أو السندات أو الودائع.

وتكتسب هذه الإشارة أهمية مباشرة هنا، لأنها تربط بين التوسع في الأذون وبين نموذج تمويل يعتمد على أدوات تجذب سيولة تبحث عن العائد المرتفع قبل أي اعتبار إنتاجي طويل.

المركزي يدير المزادات والمالية تطارد السيولة أسبوعًا بعد أسبوع

يوضح التقرير المعلن أن البنك المركزي يتولى إدارة طرح أذون وسندات الخزانة من خلال مزادات دورية لصالح وزارة المالية، بهدف توفير السيولة اللازمة لتغطية الالتزامات الحكومية.

ولذلك لا يمكن فصل طرح الأحد عن بقية الأسبوع، لأن الرقم الإجمالي المستهدف يبلغ 203 مليارات جنيه، بينما يبقى بعد مزاد اليوم طرحان آخران بقيمة 103 مليارات جنيه.

بعد ذلك تتضح دلالة التراجع الطفيف عن الأسبوع الماضي بنحو 5 مليارات جنيه، لأنه لا يعكس تحولًا جوهريًا في السياسة المالية، بل يعكس استمرار المعدلات الضخمة نفسها مع تعديل محدود في الحجم.

فحين تبقى الطروحات الأسبوعية فوق مستوى 200 مليار جنيه تقريبًا، فإن الحديث يدور عن إدارة عجز مزمن عبر التدوير المستمر، لا عن معالجة لعوامل الاختلال الأساسية.

كذلك تكشف نتائج آخر مزادات منشورة على موقع البنك المركزي أن الطلب على هذه الأذون يأتي مصحوبًا بعوائد مرتفعة.

فقد سجل متوسط العائد المرجح المقبول في جلسة 29 مارس نحو 25.094 بالمئة لأجل 91 يومًا ونحو 25.535 بالمئة لأجل 273 يومًا.

وتؤكد هذه الأرقام أن كل توسع جديد في الطرح يترجم مباشرة إلى كلفة خدمة دين ثقيلة على الخزانة العامة.

ثم يزداد المعنى وضوحًا إذا قورنت طروحات نهاية مارس بطروحات منتصف الشهر نفسه، إذ أعلن البنك المركزي يوم 15 مارس طرح أذون خزانة بقيمة 95 مليار جنيه لتمويل عجز الموازنة عبر آجال قصيرة ومتوسطة.

وهذا التسلسل الزمني يثبت أن الدولة لا تواجه احتياجًا طارئًا معزولًا، بل تكرر الأداة نفسها بصورة أسبوعية كثيفة لضمان استمرار الإنفاق وسداد الاستحقاقات.

وفي هذا الإطار قال الدكتور مدحت نافع إن مؤشرات الاقتصاد قد تبدو أفضل في بعض الجوانب خلال 2026، لكن الخطر الحقيقي يبقى في العجز والدين والأعطاب الهيكلية المرتبطة بالاستدامة.

وتنسجم هذه الملاحظة مع مشهد الطروحات الجارية، لأن التوسع في أذون الخزانة لا يعالج أصل العجز، بل يؤجل كلفته ويضيف إليه أعباء فائدة جديدة.

الخبراء يحذرون من كلفة الدين المحلي التي تلتهم الموازنة

يمضي طرح اليوم في الاتجاه نفسه الذي حذرت منه دراسات اقتصادية مصرية حديثة، إذ توصلت دراسة منشورة في المجلة العلمية للبحوث التجارية بجامعة المنوفية إلى أن ارتفاع معدلات الفائدة على أذون الخزانة يؤدي إلى زيادة حجم الدين العام المحلي.

وهذا الاستنتاج يضرب مباشرة في قلب السياسة الجارية، لأن الحكومة توسع الأداة نفسها رغم ثبوت أثر فائدتها على تضخيم العبء المحلي.

ثم يتجاوز التحذير المستوى الأكاديمي إلى تقديرات خبراء السوق أنفسهم.

فقد قال هاني توفيق إن المشكلة الحقيقية في مصر لا تكمن في الدين الخارجي بقدر ما تكمن في الدين المحلي، مضيفًا أن خدمة الدين وحدها تلتهم ما يعادل 140 بالمئة من دخل الدولة قبل الإنفاق على التعليم أو الصحة أو الدعم أو الأجور أو الاستثمار.

وبناء على ذلك لا يبدو طرح 100 مليار جنيه اليوم مجرد خبر مصرفي عابر، لأن كل مليار جديد في الأذون يضاف إلى دورة سداد قصيرة تعود سريعًا إلى الموازنة بطلبات تمويل وفوائد جديدة.

ومع كل جولة مزادات تتسع الفجوة بين خطاب رسمي يتحدث عن إدارة منظمة للسيولة، وواقع مالي يثبت أن الحكومة تطارد العجز بأدوات تزيد كلفته. 

وأخيرًا يضع طرح اليوم صورة واضحة أمام الرأي العام في أبريل 2026.

فالدولة لا تمول احتياجاتها من نمو إيرادات مستدام أو من إصلاح يقلص العجز، بل تمولها عبر اقتراض قصير متكرر تديره وزارة المالية من نافذة البنك المركزي.

ولذلك فإن أذون الخزانة بقيمة 100 مليار جنيه لا تسد عجز الموازنة فقط، بل تكشف اتساع أزمة الموازنة نفسها.

 

*السيسي يستعين بالشئون المعنوية للجيش لتهدئة الغضب الشعبي عبر تبرير التقشف وتحمل الإجراءات الصعبة

نشر جهاز الشؤون المعنوية التابع للقوات المسلحة تقريرًا توضيحيًا حاول من خلاله وضع القرارات الأخيرة الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة داخل إطار دولي مضطرب، وقال إن الدولة لا تتحرك بمعزل عن حرب واسعة واضطراب ممتد في أسواق الوقود والغاز. وقد جاء هذا الخطاب في لحظة يتسع فيها غضب المواطنين من ارتفاع أسعار الوقود والمواصلات والخدمات، ومن قرارات الإغلاق المبكر التي مست تفاصيل الحياة اليومية. ومن هذه الزاوية، بدا التقرير محاولة مباشرة لإعادة تقديم الإجراءات الحكومية باعتبارها استجابة اضطرارية لا خيارًا سياسيًا اختارته السلطة في مواجهة الأزمة. كما بدا التقرير محاولة لربط التململ الشعبي بتطورات خارجية حتى يتراجع السؤال الداخلي عن أسباب انتقال العبء سريعًا إلى المواطن. وفي هذا المعنى، حملت الرسالة نبرة دفاعية واضحة أكثر مما حملت اعترافًا صريحًا بحجم الكلفة الاجتماعية الواقعة على الناس.

وجاءت أهمية هذا الخطاب لأن الإجراءات الحكومية لم تبق في حدود البيانات الرسمية، بل دخلت مباشرة إلى الأسواق والشوارع ووسائل النقل ومواعيد العمل. وقد أعلنت الحكومة بدء تطبيق حزمة ترشيد جديدة منذ 28 مارس 2026، شملت خفض مخصصات الوقود للسيارات الحكومية بنسبة 30 بالمئة، وإبطاء الأعمال كثيفة الاستهلاك للوقود، وتنظيم العمل من المنازل لبعض القطاعات الإدارية، ثم إغلاق المحال والمراكز التجارية عند التاسعة مساءً مع استثناء يومي الخميس والجمعة حتى العاشرة. لذلك لم يعد النقاش متعلقًا بعنوان عام اسمه ترشيد الاستهلاك، بل صار متعلقًا بمن يدفع الثمن أولًا، وكيف تدير الدولة الأزمة حين تتراجع القدرة الشرائية أصلًا تحت ضغط الغلاء. وهنا بالتحديد ظهر تقرير الشؤون المعنوية كرسالة سياسية موجهة إلى رأي عام غاضب لا إلى جمهور يطلب مجرد شرح إداري.

سردية الأزمة العالمية تسبق الاعتراف بالأزمة المحلية

لكن التقرير لم يبدأ من الداخل، بل انطلق من سردية تقول إن مصر تواجه ما تواجهه كجزء من مشهد عالمي مضطرب فرضته الحروب والأزمات الإقليمية. وقد أشار هذا الخطاب إلى أن أسواق الطاقة الدولية تعرضت لضغوط حادة، وأن دولًا عديدة اضطرت إلى إجراءات استثنائية لتقليل الاستهلاك وضبط الإنفاق. وبذلك وضع التقرير أساسه التبريري الأول على فكرة أن الحكومة لا تبتدع الأزمة، بل تتعامل مع موجة أوسع تضرب العالم كله.

وفي هذا السياق، استدعى التقرير نماذج من دول مثل الهند وباكستان وسريلانكا، وقال إن هذه الدول لجأت إلى تقنين حصص الوقود، وتقليص ساعات العمل، واللجوء إلى العمل والدراسة من المنازل لمواجهة اختناقات الإمداد. كما أشار إلى أن حتى الدول المنتجة للنفط والغاز رفعت أسعار الوقود بدرجات متفاوتة للتكيف مع الارتفاع العالمي. وهكذا حاول التقرير أن يثبت أن الإجراء المصري ليس استثناءً منفردًا داخل المنطقة.

ثم دعم خبير الطاقة الكهربائية أحمد الشناوي هذا المسار حين قال إن التصعيد العسكري في الخليج منذ 28 فبراير 2026 أدى إلى أزمة طاقة عالمية، وإن مصر اضطرت إلى استيراد شحنات عاجلة من الغاز والمازوت بعدما قفزت الكلفة الشهرية بصورة كبيرة. وقد أضاف الشناوي أن الشبكة المصرية تملك قدرة إنتاجية تكفي الاستهلاك في الظروف العادية، لكن المشكلة ترتبط بتوافر الوقود اللازم لتشغيل المحطات التقليدية.

قرار الإغلاق يكشف من يتحمل العبء في النهاية

لكن انتقال الحكومة من هذا التبرير العام إلى قرار إغلاق المحال عند التاسعة مساءً كشف سريعًا أن العبء الفعلي نزل على النشاط اليومي للمواطنين وأصحاب الأعمال الصغيرة. وقد أقر تقرير الشؤون المعنوية نفسه بأن القرار صعب اجتماعيًا، لكنه وصفه بأنه إجراء استثنائي فرضته الضرورة من أجل الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية وتجنب العودة إلى انقطاع الكهرباء المتكرر أو تخفيف الأحمال لساعات طويلة. وبذلك قدم التقرير المفاضلة باعتبارها بين ضررين لا بين بدائل متعددة.

وبعد ذلك، اتسعت الاعتراضات لأن قطاعات واسعة رأت أن القرار لا يوزع الكلفة بعدالة. وقد نقلت تغطيات اقتصادية حديثة شكاوى من زيادة الزحام المروري في ساعات الذروة بعد دفع المتسوقين إلى النزول مبكرًا، وهو ما يرفع استهلاك الوقود بدل تخفيضه في بعض الحالات. كما حذر تجار وأصحاب أنشطة ليلية من تراجع الإيرادات وتقلص فرص العمل في محال ومطاعم ومقاه تعتمد على حركة المساء.

كما عرض الخبير الاقتصادي محمد جاب الله رأيًا أكثر حدة حين قال إن الإغلاق عند التاسعة قد يدفع جزءًا من الاستهلاك إلى المنازل، وهي الشريحة الأعلى أصلًا في الاستهلاك، بما يعني أن التخفيض الظاهر في المحال قد لا يساوي تخفيضًا حقيقيًا في الفاتورة الكلية. وهنا برز السؤال العملي حول ما إذا كانت الدولة تعالج موضع الاستهلاك فعلًا أم تنقل عبئه من قطاع إلى آخر أقل قدرة على الاحتمال.

في المقابل، قدم الدكتور حافظ سلماوي، الرئيس السابق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، قراءة مختلفة حين قال إن الإجراءات الحالية مؤقتة واستثنائية، وإن المحال تمثل نحو 8 بالمئة من استهلاك الكهرباء، بينما تمثل إنارة الشوارع نحو 3 بالمئة. وقد أوضح سلماوي أن الدولة تراجع القطاعات التي يمكن خفض استهلاكها في لحظة ضغط على الوقود، وهو ما وفر للحكومة سندًا فنيًا في الدفاع عن القرار ولو لم ينهِ الجدل الاجتماعي حوله.

خطاب الجيش يحاول تهدئة الغضب لا نفي آثاره

لذلك لم يتوقف دور التقرير عند شرح القرار، بل اتجه إلى إدارة رد الفعل الشعبي عليه. فقد ظهر بوضوح أن جهاز الشؤون المعنوية، بوصفه الذراع الإعلامية التابعة للقوات المسلحة، دخل إلى المشهد ليهدئ غضبًا متصاعدًا سببه ارتفاع أسعار الوقود والمواصلات والخدمات الأساسية، إلى جانب الإغلاق المبكر للمحال والقيود المفروضة على استهلاك الكهرباء والغاز. وهكذا تحول البيان التوضيحي إلى أداة تهدئة سياسية موجهة للشارع.

وعلى هذا الأساس، حرص التقرير على القول إن تواصل القوات المسلحة مع الرأي العام يهدف إلى توضيح الصورة الكاملة للمشهد الاقتصادي، وإلى طمأنة المواطنين بأن الإجراءات الحالية وضعت من أجل حماية استقرار الاقتصاد وضمان استدامة الموارد مع الحفاظ على كرامة المواطن. لكن صياغة الطمأنة نفسها كشفت أن السلطة تعرف حجم الاحتقان، لأنها لم تكتف بشرح القرار، بل سعت إلى تبديد الغضب الناتج عنه قبل اتساعه.

ثم جاء رأي الخبير المصرفي رمزي الجرم ليعكس جانبًا آخر من الجدل، إذ طالب الحكومة بأن تتحرك عبر استراتيجية دائمة لترشيد الطاقة لا عبر قرارات إدارية معزولة تمس السوق مباشرة. وقد دعا الجرم إلى تقليص أوسع لاستخدام السيارات الحكومية وتفعيل آليات تسعير ترفع الكلفة على الاستهلاك التجاري الليلي بدل اللجوء المباشر إلى الإغلاق. وهذا الطرح كشف أن بدائل أخرى كانت مطروحة داخل النقاش العام. 

وأخيرًا، ختم تقرير الشؤون المعنوية رسالته بالحديث عن الوعي المجتمعي باعتباره الركيزة الأساسية لإدارة الأزمة، وقال إن الإجراءات الاستثنائية مؤقتة وإنها تستهدف حماية المواطنين والفئات الضعيفة من آثار أزمة الطاقة العالمية، وقدمها بوصفها صمام أمان لاستمرار الدولة في تقديم خدماتها. غير أن هذا الختام نفسه أعاد تثبيت الحقيقة الأهم، وهي أن السلطة تطلب من المجتمع أن يتحمل كلفة الأزمة فورًا، بينما تؤجل الإجابة الكاملة عن سؤال المسؤولية الداخلية وكيف وصل الاقتصاد إلى هذه الدرجة من الهشاشة أمام أي اضطراب خارجي.

 

*مصر ترفع أسعار الكهرباء انتقائيا لشرائح الاستهلاك العالية بسبب حرب إيران

أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر، أنها اضطرت إلى اتخاذ قرارات بزيادة أسعار بعض شرائح استهلاك الكهرباء التجاري والمنزلي اعتباراً من شهر أبريل الحالي، تحت ضغط الأزمة العالمية الحادة وغير المسبوقة الراهنة في كل موارد الطاقة بسبب الحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي.

وبيّنت أنها كانت شديدة الحرص في هذه الزيادات ألا تمس مطلقا شرائح الاستهلاك المنزلي الأقل والتي تشمل غالبية المصريين وتمثل نسبة 40% من إجمالي المشتركين في مصر، تمثّل الشرائح المعفاة من الزيادة 86% منهم، وأن تقتصر الزيادة على شرائح الاستهلاك الأعلى والتي تضم الفئات الأكثر اقتدارا.

وتنقسم شرائح الكهرباء للمنازل في مصر إلى 7 شرائح تراكمية حسب الاستهلاك، فيما تنقسم شرائح الاستهلاك التجاري إلى 5.

وبحسب بيان الوزارة، فإنها ثبتت أسعار استهلاك كلّ شرائح الكهرباء حتى شريحة 2000 كيلو وات شهريا، على أن تتم زيادة سعر هذه الشريحة وشرائح الاستهلاك الأعلى منها بمتوسط زيادة قدرها 16% فقط.

وتابعت: “تطبيقا لمبدأ المشاركة المجتمعية وتوزيع الأعباء بين مختلف فئات الشعب، بحيث يتحمل الأكثر قدرة واستفادة من الطاقة الكهربائية أكبر من غيره، فقد قررت الوزارة زيادة أسعار الاستهلاك التجاري بمختلف شرائحه، بمتوسط نحو 20%

وأكدت الوزارة أنه لم يكن أمامها من سبيل لمواجهة أزمة الطاقة العالمية الراهنة والأخطر في العقود الأخيرة، سوى أن تقرر هذه الزيادات الاضطرارية، حرصا منها على استمرار توفير الطاقة الكهربائية لكل المصريين بالقدر الذي يحتاجون إليه، سواء في استهلاكهم المنزلي أو التجاري أو الصناعي.

 

*موديز: هروب 8 مليارات دولار من أموال شراء الديون الساخنة من مصر بسبب الحرب

أبقت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف مصر عند “Caa1” مع نظرة مستقبلية إيجابية، في تقييم يعكس استمرار التحسن في بعض المؤشرات المالية والنقدية، لكنه يبرز في الوقت نفسه استمرار تعرض الاقتصاد المصري لمخاطر التمويل الخارجي، ولا سيما في ظل صدمة أسعار النفط، وتشدد أوضاع التمويل العالمية، وخروج رؤوس الأموال.

خروج 8 مليارات دولار

وأشار تقرير “موديز” عن مصر، الصادر الجمعة، إلى أن الحرب في المنطقة منذ أواخر فبراير/شباط 2026 أدت حتى الآن إلى خروج الأموال الساخنة بنحو 8 مليارات دولار من استثمارات المحافظ الأجنبية، وهو ما ضغط على سعر الصرف. وأضاف التقرير أن البنك المركزي المصري امتنع عن التدخل في سوق الصرف لدعم الجنيه، ما ساعد على الحد من تآكل الأصول الأجنبية.

انكشاف مستمر على تدفقات الأجانب

وبيّنت “موديز” أن المخاطر الخارجية لا ترتبط فقط بالتدفقات الخارجة الأخيرة، بل أيضا باستمرار احتفاظ غير المقيمين بأكثر من 30 مليار دولار من أدوات الدين الحكومي المحلي.

وترى أن هذا الوضع يبقي مصر معرضة لمخاطر السيولة الخارجية وخروج الرساميل، خاصة مع احتياجات التمويل الأجنبي الكبيرة مقارنة بالهوامش المتاحة من الأصول الأجنبية الرسمية.

وبحسب “موديز”، حافظ البنك المركزي المصري على نظام سعر صرف مرن وعلى سياسة نقدية مشددة في إطار استهداف التضخم، وهو ما دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي وساعد على تجنب تراكم اختلالات جديدة. كما رأت الوكالة أن التركيز على خفض التضخم وإعادة التوازن الخارجي كان من العوامل الرئيسية التي دعمت النظرة المستقبلية الإيجابية.

وأوضحت الوكالة أن النظرة الإيجابية تستند إلى احتمال استمرار التحسن المالي والخارجي الذي تحقق حتى الآن، بدعم من التزام السلطات بالسياسات والإصلاحات.

 وقالت إن “الحكومة حافظت على فوائض أولية كبيرة منذ السنة المالية 2024″، وتوقعت أن يبلغ متوسط الفائض الأولي نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات المقبلة، مقابل 3.5% في السنة المالية 2025، مدعوما بتحسن التحصيل الضريبي، وإلغاء بعض الإعفاءات الضريبية للشركات المملوكة للدولة، وإجراءات ضريبية جديدة تعادل نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي في إيرادات إضافية.

تراجع التضخم لكن المخاطر قائمة

وأشارت “موديز” إلى أن التضخم تراجع إلى 13.4% على أساس سنوي في فبراير/شباط 2026، بعد متوسط بلغ 33.3% في السنة المالية 2024، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية.

لكن حذرت من أن صدمة أسعار النفط قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم مجددا، كما قد تؤخر مزيدا من التراجع في كلفة الاقتراض المحلي.

وشددت “موديز” على أن نقاط الضعف الرئيسية في الوضع الائتماني لمصر تشمل ارتفاع الدين الحكومي، وضعف القدرة على تحمل كلفته، وكبر احتياجات إعادة التمويل المحلية والخارجية.

وذكرت أن الدين الحكومي يزيد على 82% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تلتهم مدفوعات الفائدة قرابة ثلثي الإيرادات الحكومية.

كما توقعت أن تبلغ هذه المدفوعات ذروتها عند نحو 63% من الإيرادات أو 11% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026، قبل أن تتراجع إلى نحو 57% من الإيرادات بحلول السنة المالية 2028.

صدمة الحرب والطاقة

ورأت “موديز” أن استمرار الحرب في المنطقة وتصاعد التوتر، بدأ يؤثر سلبا على مصر عبر ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب الإمدادات، وخروج التدفقات الحساسة للثقة.

وأضافت أن “الارتفاع الحاد في أسعار النفط، إلى جانب تراجع الجنيه بنحو 10%، أدى إلى زيادة كبيرة في أسعار الوقود محليا، في حين أن تعطل واردات الغاز من إسرائيل زاد الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الأعلى كلفة، ما رفع فاتورة واردات الطاقة”.

النظام المصري يذبح الفلسطينين برسوم “العرجاني” على الشاحنات المتجهة إلى غزة .. السبت 4 أبريل 2026.. السيسي يُحمّل “المواطن” فاتورة الحرب وحكام العالم يبتكرون حلولاً لتخفيف الأعباء عن شعوبهم

النظام المصري يذبح الفلسطينين برسوم “العرجاني” على الشاحنات المتجهة إلى غزة .. السبت 4 أبريل 2026.. السيسي يُحمّل “المواطن” فاتورة الحرب وحكام العالم يبتكرون حلولاً لتخفيف الأعباء عن شعوبهم

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”العدالة الغائبة” أحمد عارف حبيس زنزانة انفرادية منذ 13 عامًا بلا حقوق

أبرزت مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، معاناة الدكتور أحمد عارف، المتحدث باسم جماعة “الإخوان المسلمين” داخل محبسه الانفرادي

 وقالت إنه منذ فجر 22 أغسطس 2013، يقبع عارف خلف القضبان، ليس فقط كمعتقل، بل كإنسان جُرّد تدريجيًا من أبسط حقوقه الأساسية، في واحدة من أكثر صور الاحتجاز قسوة واستمرارًا.

 عزل.. وإقصاء.. وانتهاك

 وأشارت إلى أن الثلاثة عشر عامًا التي أمضاها حتى الآن لم تكن مجرد سنوات سجن، بل مسارًا ممتدًا من العزل، والإقصاء، والانتهاك المنهجي.

 ولفتت إلى أن تلك السنوات قضاها في زنازين انفرادية، محرومًا من الضوء الطبيعي، من التريض، ومن أبسط أشكال التواصل الإنساني، في ظروف تصنّفها المعايير الدولية كـ تعذيب نفسي ممتد.

 وأضافت: لم يكن الحرمان من الحرية هو العقوبة الوحيدة، بل امتد ليشمل:

قطع التواصل العائلي لسنوات طويلة

حرمان من الزيارة والمراسلات

تقييد الرعاية الصحية والحقوق الأساسية

 وفي عام 2021، صدر بحقه حكم بالإعدام في قضية جماعية أثارت انتقادات حقوقية واسعة، بسبب ما شابها من غياب لضمانات المحاكمة العادلة، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول سلامة الإجراءات وعدالة الأحكام.

 عقاب خارج إطار القانون

 وقالت المؤسسة الحقوقية إن قضية عارف لم تعد مجرد قضية فرد، بل أصبحت عنوانًا واضحًا لنمط من العقاب الممتد خارج إطار القانون، حيث يتحول الاحتجاز من إجراء قانوني إلى أداة ضغط وإنهاك.

 وأكدت ان استمرار احتجازه بهذه الظروف يمثل انتهاكًا جسيمًا للحقوق الدستورية والمواثيق الدولية، وطالبت بـ:

إنهاء الحبس الانفرادي فورًا

تمكينه من التواصل الإنساني والزيارات

توفير الرعاية الصحية الكاملة

إعادة النظر في الحكم وفق معايير العدالة

ثلاثة عشر عامًا من العزلة ليست عقوبة… بل انتهاك مستمر.

والعدالة التي تتأخر كل هذا الوقت، تتحول إلى ظلمٍ مُمنهج.

*بعد “علي ونيس”: السيسي يُخفي “فرج محمد طه” قسريا وحقوقيون يحذرون من اعترافات الكرابيج والصواعق

اختفى المواطن المصري فرج محمد محمد عبد الله طه قسريًا منذ 11 فبراير 2026، عقب ترحيله من تركيا إلى ألمانيا ثم إلى مصر، رغم صدور حكم غيابي بحقه بالسجن المؤبد.

ووصل إلى مطار القاهرة قادمًا من فرانكفورت، لكنه لم يغادر المطار، قبل أن تتلقى أسرته معلومات عن توقيفه.

وعقب توجه ذويه إلى قسم دمياط الجديدة، أُنكر وجوده، لتتواصل حالة الغموض بشأن مصيره، وسط مخاوف متصاعدة من تعرضه للتنكيل كسائر معتقلي الرأي.

وقد توجهت أسرته إلى قسم شرطة دمياط الجديدة بعد ورود معلومات عن وجوده هناك، إلا أن السلطات أنكرت احتجازه.

وعن المغزى السياسي للاعتقال ومن ثم الترحيل لفرج طه، قال حساب جيل زد Genz002 Of Egypt  إنه “مشهدٌ يتجاوزُ حدودَ القمعِ المعهود، ويضربُ بعرضِ الحائطِ أبسطَ معاييرِ العدالة، ابتلعت “ثقوبُ النظامِ السوداء” المواطن المصري فرج عبد الله طه الذي هجر وطنه، خوفاً من بطش النظام القمعي، مثلما فعل علي ونيس”.

فسياسة النظام المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي لا تكتفي بملاحقة المعارضين السلميين داخل مصر، بل يتجاوز ذلك إلى تسخير إمكانياته لملاحقتهم خارج البلاد والعمل على القبض عليهم وترحيلهم.”.

وأضاف أنه “وفي المقابل، يلاحظ غياب توظيف هذه الإمكانيات نفسها في مواجهة التحديات الحقيقية التي تهدد الدولة، مثل أزمة الأمن المائي أو المخاطر الاقتصادية التي قد تصل إلى حد الإفلاس”.

وأوضح الحساب أن “فرج الذي سِيقَ قسراً من مطار فرانكفورت ليمثل أمام قضائه، لم يجد في انتظاره منصةَ محكمة، بل وجد أقبيةً مجهولةً تقتاتُ على حرياتِ الشباب. “.

واعتبر أن صدورُ حكمٍ قضائيٍّ بحقِّه من “محكمة طوارئ” -رغم افتقارها لمعايير العدالة الناجزة- لا يُبررُ أبداً اختطافَه من الدولة، فالسجنُ له أسوارٌ ومعالم، أما الإخفاءُ فهو جريمةٌ لا تسقطُ بالتقادم.

وأبان أن  سياسةَ “التبخيرِ القسري” التي يمارسُها النظامُ ضدَّ العائدين، هي إعلانٌ صريحٌ عن موتِ القانونِ في مصر، وتحولِ السلطةِ إلى عصابةٍ تمارسُ الاختطافَ تحت غطاءٍ أمنيٍّ مريب، عائلةُ فرج لا تطالبُ بالاستثناء، بل تطالبُ بحقٍّ بديهي: أين ابننا؟ وبأيِّ قانونٍ يُحرمُ من محاميه؟ محذرا من أن الصمتُ على “الجريمةِ الكاملة” هو مشاركةٌ فيها، فضحُ جريمةِ إخفاءِ فرج عبد الله هو واجبٌ أخلاقيٌّ وقانونيّ.

تعليق حقوقي

وقالت مؤسسة (هيومن رايتس ايجيبت) : إن “أسرته اتخذت إجراءات قانونية، شملت تحرير بلاغ رسمي رقم 2292 لسنة 2026 عرائض استئناف المنصورة، إلى جانب إرسال تلغراف للنائب العام، دون أي استجابة حتى الآن”.

وحملت المؤسسة الحكومة الألمانية مسؤولية قانونية وأخلاقية عن ترحيله، رغم وجود حكم غيابي ضده صادر عن محكمة أمن الدولة طوارئ في قضية رقم 302 لسنة 2020 كلي دمياط، وهي محكمة استثنائية لا تضمن شروط المحاكمة العادلة، بالمخالفة لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، واتفاقية مناهضة التعذيب.

وبحسب ما أوردته مؤسسة “عدالة لحقوق الإنسان” من معلومات، فقد جرى ترحيل فرج من مطار فرانكفورت على متن رحلة متجهة إلى مطار القاهرة الدولي، حيث كان من المقرر وصوله في تمام الساعة الرابعة مساءً، وقد تواجدت أسرته في المطار لاستقباله، إلا أنه لم يخرج، قبل أن تتلقى الأسرة معلومات تفيد بإلقاء القبض عليه فور وصوله.

غموض حول مكان احتجازه

 ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخباره تمامًا، حيث توجهت أسرته إلى قسم شرطة دمياط الجديدة بعد ورود معلومات عن احتجازه هناك، إلا أن القسم أنكر وجوده، فيما لم يتم عرضه على أي جهة تحقيق، ولم يُمكّن من التواصل مع أسرته أو محاميه.

واتخذت الأسرة عددًا من الإجراءات القانونية، شملت تحرير البلاغ رقم 2292 لسنة 2026 عرائض استئناف المنصورة، إلى جانب إرسال تلغراف للنائب العام للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينه من حقوقه القانونية، دون تلقي أي رد حتى الآن.

وأشارت المؤسسة الحقوقية إلى أن ترحيل فرج تم على الرغم من صدور حكم غيابي ضده بالسجن المؤبد من محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ دمياط في القضية رقم 302 لسنة 2020 كلي، وهي محاكمة استثنائية لا تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات الألمانية بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وكذلك اتفاقية مناهضة التعذيب.

جريمة إخفاء قسري

ووصفت مؤسسة “عدالة لحقوق الإنسان” استمرار احتجازه في مكان غير معلوم، مع إنكار السلطات لوجوده، وحرمانه من التواصل أو العرض على جهة قضائية بأنه يعد جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان وفق التعريفات الدولية، وانتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وأدانت واقعة الإخفاء القسري، وحملت سلطات الانقلاب المسؤولية الكاملة عن سلامته، وطالبت بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وعرضه على جهة تحقيق مختصة دون تأخير.

 كما دعت المؤسسة السلطات الألمانية إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات قرار الترحيل، ومدى الالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية، واتخاذ تدابير تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.

*مصرع وإصابة مصريين في الإمارات

لقي مهندس مصري مصرعه وأصيب 4 آخرون، في سقوط شظايا صواريخ في منشآت حبشان للغاز بدولة الإمارات، إثر عمليات اعتراض من الدفاعات الجوية.

وأفاد مكتب أبوظبي الإعلامي، في بيان، بأن الحادث أسفر عن وفاة شخص من الجنسية المصرية أثناء عملية إخلاء الموقع، إضافة إلى إصابة 4 أشخاص بإصابات بسيطة، اثنين من الجنسية الباكستانية واثنين من الجنسية المصرية.

وأضاف أن الحادث نجم عنه اندلاع حريقين في الموقع، حيث باشرت فرق الاستجابة للطوارئ التعامل معه بسرعة وتمكنت من السيطرة على الوضع.

كما لحقت أضرار جسيمة بالمنشآت، ولا تزال أعمال التقييم جارية.

ونعت وزارة البترول المصرية مساء الجمعة، المهندس المصري الذي لقي مصرعه في الإمارات بعد سقوط شظايا صاروخ على أحد المنشآت النفطية، فيما تشير هويته إلى كونه قياديا في شركة حكومية.

وقالت الوزارة في بيان مساء الجمعة، إن المهندس حسام صادق خليفة، مدير عام مساعد الجودة بشركة بتروجت – فرع دولة الإمارات العربية المتحدة، وافته المنية أثناء أداء مهام عمله بموقع الشركة في حبشان بإمارة أبوظبي، خلال عمليات الإخلاء في أعقاب اندلاع حريقين بالموقع نتيجة سقوط شظايا إثر عملية اعتراض من قبل الدفاعات الجوية الإماراتية.

وأشارت إلى أن الإخلاء أسفر كذلك عن إصابة 4 أربعة آخرين بجروح طفيفة، بينهم 2 من العاملين بالشركة يحملان الجنسية المصرية، هما: ياسر جمعة أحمد عبدالسلام (مشرف معمل)، ومحمد إبراهيم علي عبد الرحمن (مهندس ضبط جودة مدني)، حيث تلقيا العلاج اللازم وغادرا المستشفى.

وذكر البيان أن قطاع البترول المصري ينعى “ابنا بارا وكادرا متميزا، مستذكرا بكل التقدير مسيرة الفقيد المهنية، وما اتسمت به من إخلاص وتفانٍ والتزام“.

وفي وقت سابق الجمعة، أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي، في بيان أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع حادثي سقوط شظايا صاروخ في منشآت حبشان للغاز ومنطقة العجبان، إثر الاعتراض الناجح من قبل الدفاعات الجوية.

وأوضح في وقت لاحق أن الحادث أسفر عن وفاة شخص من الجنسية المصرية أثناء عملية إخلاء الموقع، إضافة إلى إصابة 4 أشخاص بجراح بسيطة، اثنين من الجنسية الباكستانية واثنين من الجنسية المصرية.

*تأهب مصري: دخول الحوثيين الحرب يهدد عوائد قناة السويس، فكيف تتعامل القاهرة مع هذه التهديدات؟

 مع دخول الحوثيين في اليمن على خط الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، تتزايد المخاوف من انتقال الصراع والعمليات العسكرية إلى البحر الأحمر، بما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية واسعة، خاصة بالنسبة إلى مصر التي انكوت فعلاً بتبعات الحرب المستمرة منذ نهاية فبراير/ شباط 2026.

بالنسبة لمصر، لا يبدو هذا التطور مجرد حدث إقليمي عابر، بل تهديد مباشر لأحد أهم مواردها الاستراتيجية، وهو قناة السويس، إذ إن المجرى الملاحي الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية يواجه بالفعل ضغوطاً متراكمة منذ أشهر، ويُخشى أن يدخل مرحلة أكثر حدة مع اتساع رقعة التوتر.

في هذا السياق، تتداخل المخاطر الأمنية مع الحسابات الاقتصادية، حيث لا يقتصر التأثير على تهديد السفن، بل يمتد إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وتغير مسارات التجارة العالمية، ما يضع قناة السويس أمام تحدٍّ مركب قد يستمر حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية.

جبهة بحرية جديدة ومخاوف مصرية

منذ أن أطلق الحوثيون صواريخ على إسرائيل الجمعة 27 مارس/ آذار 2026، في أول هجوم من نوعه منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، انفتحت جبهة جديدة في الصراع، وهو ما أثار تساؤلات عديدة في مصر بشأن تأثيرات ذلك على الملاحة في البحر الأحمر، ومن ثم قناة السويس التي تأثرت بالفعل منذ التصعيد القائم في المنطقة، لكن تبقى هناك مخاوف من ركود تام في حال أقدم الحوثيون على استهداف الملاحة في البحر الأحمر.

وقال مصدر مصري مطلع إن قناة السويس تأثرت سلباً بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب الإيرانية، ويرجع ذلك إلى التأثير السلبي الذي تعرض له مضيق هرمز وانعكاسه على حركة النقل البحري، لأن هناك جزءاً كبيراً من البضائع يتم نقله من الخليج العربي إلى أوروبا شهد حالة من التوقف التام.

وما يفاقم الأزمة الآن، وفق مصدر “عربي بوست”، هو انخراط الحوثيين في الحرب، ورغم أن العناصر اليمنية استهدفت إسرائيل فقط، لكن تبقى هناك احتمالات لعودة استهداف السفن التجارية أو الإقدام على ممارسات غير شرعية في مضيق باب المندب تقضي على ما تبقى من حركة تجارية في البحر الأحمر.

وأوضح المصدر ذاته أن تأثير الحرب الإيرانية على قناة السويس أشد قسوة من تأثيرات حرب غزة، ورغم أن الحوثيين قبل عامين عملوا على استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، لكن الآن لا توجد سفن تجارية بالأساس تقوم بالعبور من آسيا مروراً بمصر إلى أوروبا نتيجة اضطراب الأوضاع في مضيق هرمز.

كما أن العالم، يقول المصدر المصري المطلع، أمام حرب إقليمية كبيرة تتدخل فيها الولايات المتحدة الأمريكية بكل قوتها، وأشار إلى أنه في حرب غزة كانت السفن التجارية تتخذ مسارات بديلة، لكن الآن هي لا تتحرك بالأساس، وهناك أزمة في سلاسل الإمداد نتيجة قلة البضائع التي يتم نقلها.

وكان السفير إيهاب عوض، مندوب مصر أمام مجلس الأمن، قد طالب في وقت سابق إيران بوقف أي تهديدات لدول الجوار، مؤكداً رفض مصر إغلاق مضيق هرمز وتهديد حرية الملاحة في باب المندب، مشدداً على أهمية حماية خطوط التجارة البحرية الدولية.

وشدد المصدر ذاته على أن دخول الحوثيين الحرب يثير مخاوف في مصر من اتساع الاضطراب في الاقتصاد العالمي وانعكاس ذلك على الاقتصاد المصري الذي تأثر سلباً، كما يثير مخاوف بشأن استهداف السفن لما تمتلكه الجماعة من قدرات على استهداف الملاحة في البحر الأحمر، ولا سيما قناة السويس.

وبحسب المصدر المصري فإن قدرات الحوثيين لا تستطيع إغلاق باب المندب، الذي تمر عبره نحو 30% من حركة السفن التجارية العالمية، لكن الأزمة في أن قناة السويس سوف تتأثر بشكل بالغ الخطورة.

سجل الهجمات البحرية وتأثيرها

يظهر خطر الحوثيين في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة، حيث تبنت الجماعة مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50% من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

وتحدثت تقارير صحافية بعد اندلاع الحرب الإيرانية عن قيام شركات شحن عالمية كبرى، منها مجموعة “ميرسك” الدنماركية، و”سي إم إيه سي جي إمالفرنسية، و”هاباغ–لويد” الألمانية، بتعليق عبور بعض سفنها من قناة السويس.

خسائر اقتصادية وضغوط على مصر

قال مصدر مسؤول إن الحرب الحالية ألقت بظلالها على حركة الملاحة في قناة السويس، ورغم أن هناك إجراءات تأمين مشددة، حيث تقوم مصر بتأمين السفن العابرة من القناة على طول المجرى الملاحي وحتى حدود المياه الإقليمية، لكن المشكلة أن السفن ستمر ذهاباً وإياباً وسط منطقة العمليات العسكرية بالخليج ومضيق باب المندب.

هذا الوضع، حسب المصدر المسؤول الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، هو ما دفع مجموعات ملاحية كبيرة لتحويل مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، كما أن البعض الآخر من السفن لم يعد يقوم برحلات تجارية من الأساس.

وأوضح المصدر أن حركة الملاحة بقناة السويس تقلصت بنسبة قد تصل إلى 60% عما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، وهي نسبة مرشحة للزيادة في حال أقدم الحوثيون في اليمن على تنفيذ تهديداتهم باستهداف الملاحة في باب المندب.

كما أشار المصدر المسؤول إلى أن السفن التجارية العالمية تضع في اعتبارها زيادة المخاطر الأمنية وقيام شركات التأمين بزيادة تكلفة تغطية مخاطر عبور السفن، وبالتالي فهي إما أنها تلجأ إلى مسارات أخرى أو أنها تقوم بتعطيل رحلاتها.

وتتخوف مصر من إطالة أمد الحرب، لأن ذلك يعني مزيداً من الانحسار في حركة التجارة العالمية، بخاصة التي تأتي من آسيا والدول الخليجية إلى أوروبا والعكس، كما أن القاهرة تضع في اعتبارها أنه عندما تنتهي العمليات العسكرية سيتطلب الأمر وقتاً طويلاً كي تعود الملاحة إلى طبيعتها.

ويوضح المصدر المسؤول أن مجموعات الشحن الدولية التي حوّلت سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح ستكون قد أبرمت عقوداً للعبور من المسار البديل، وستحتاج وقتاً لإنهائها، وتبقى الأزمة الأكبر في حال قررت أن تستمر في مساراتها دون أن تعود مرة أخرى إلى قناة السويس، باعتبار أنها ستكون أمام منطقة تشهد توترات عسكرية بشكل متتالٍ.

وقال مصدر مصري مطلع إن تأثيرات قناة السويس تنعكس مباشرة على الاقتصاد المصري، إذ يؤدي ذلك إلى عجز في ميزان النقد الأجنبي، بخاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهو ما يضغط على الموارد الدولارية للدولة المصرية.

كما أشار إلى أن الخسائر في مصر مضاعفة، لأن القاهرة تفقد مورداً مهماً من النقد الأجنبي، كما أنها تتأثر باضطراب أكبر في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، كما أنها تكتوي بنيران ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، الذي يعد انعكاساً طبيعياً للتصعيد الذي تتعرض له دول الخليج، وهو ما يدفع الشركات لاتخاذ قرارات احترازية مؤقتة.

وشدد المصدر ذاته على أن القاهرة خسرت أيضاً لأن الاتصالات والجهود التي اتخذتها لإعادة الملاحة إلى سابق طبيعتها في قناة السويس قد تبددت، إذ إن التطورات الحالية قد تعيد القناة إلى أجواء الأزمة التي شهدتها مع استهداف الملاحة في البحر الأحمر عام 2023.

كما أن سفن الحاويات، التي تمثل نحو 50% من إيرادات القناة، توقفت بشكل كبير بسبب المخاطر الأمنية، وكذلك الوضع بالنسبة لناقلات النفط والغاز، التي تشكل 14% من إجمالي واردات القناة، وهي توقفت بشكل شبه كامل، والأكثر من ذلك أنها بحاجة إلى 6 أشهر لإعادة جدولة خطوطها.

تحركات مصرية لاحتواء أزمة قناة السويس

وفق المصدر المسؤول، فإن الجهات المصرية تقوم باتخاذ تدابير استباقية لأي اضطرابات أمنية في مضيق باب المندب أو البحر الأحمر، وهناك استعدادات قصوى لتأمين الملاحة، وفي المقابل هناك تواصل مع كبرى الشركات العالمية لطمأنتها.

لكنه ربط في الوقت ذاته بين عودة الملاحة إلى طبيعتها في قناة السويس وحالة الاستقرار السياسي في المنطقة، وأن تعافي الملاحة، وبالتالي مداخيل قناة السويس، يرتبط بالتعافي السياسي، وأن استمرار القلاقل يعني أن الملاحة في قناة السويس ستتأثر سلباً بصورة كبيرة.

وأعرب رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، عن أمله في استقرار الأوضاع الإقليمية، لما لها من تداعيات مؤثرة على صناعة النقل البحري واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح أن قناة السويس اتجهت لتحديث حزمة خدماتها الملاحية والبحرية، وإضافة أنشطة جديدة لم تكن موجودة من قبل لتتلاءم مع متطلبات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، أبرزها خدمات صيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ البحري، والإسعاف البحري، وذلك بالتوازي مع تطوير وتحديث أسطول الوحدات البحرية التابعة للهيئة.

وأوضح أن مصر تتحرك في الوقت الحالي للتخفيف من وتيرة الخسائر مع عدم اتجاهها للاعتماد على رسوم العبور فقط، إذ إنها تعمل على تسريع تحويل المنطقة الاقتصادية للقناة إلى مركز صناعي ولوجستي متكامل، وهو ما يفسر العديد من الاتفاقيات التي أبرمتها مؤخراً مع شركات عالمية، كما أن التركيز ينصب أيضاً على جهود تطوير القناة، بخاصة ما يتعلق بالخدمات اللوجستية.

وكانت مصر قد اتجهت إلى عدة إجراءات لتقليل تأثير تراجع الملاحة، أبرزها تخفيض رسوم عبور سفن الحاويات بنسبة 15% للسفن التي تتجاوز حمولتها 130 ألف طن لمدة 90 يوماً. كما توسعت الهيئة في الخدمات البحرية مثل صيانة السفن وتبديل الأطقم ومكافحة التلوث وإزالة المخلفات البحرية.

وتُعد قناة السويس أحد أهم شرايين التجارة العالمية، إذ يمر عبرها نحو 12% من حركة التجارة الدولية، ويعبرها سنوياً ما يقارب 20 ألف سفينة، كما تشكل مساراً رئيسياً لنقل الطاقة من الخليج إلى أوروبا عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط.

لكن مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز وباب المندب، يبدو أن القناة تواجه واحدة من أكثر مراحلها حساسية، حيث لم يعد التهديد مرتبطاً فقط بالملاحة، بل بإعادة تشكيل محتملة لمسارات التجارة العالمية، قد تستمر آثارها حتى بعد انتهاء الحرب.

*النظام المصري يذبح الفلسطينين برسوم “العرجاني” على الشاحنات المتجهة إلى غزة

نشر الكاتب والأكاديمي الفلسطيني فايز أبو شمالة، ورئيس بلدية خان يونس الأسبق، تغريدة حادة عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، عبّر فيها عن غضب شديد تجاه ما وصفه بـ”المعاناة الإضافية” التي يتعرض لها سكان قطاع غزة نتيجة سياسات ورسوم مفروضة على حركة البضائع والمساعدات عبر الأراضي المصرية.

واعتبر الإعلامي الثمانيني أن رسوم عبور الشاحنات: “ذبح جديد لأهل غزة” وانتقد أبو شمالة شركة أبناء سيناء، متهماً إياها بفرض رسوم “فاحشة” على الشاحنات المتجهة إلى غزة. وقال إن هذه الرسوم تأتي في وقت يعاني فيه السكان من حصار وتجويع، مضيفاً أن ما يحدث “إجرام بحق أهل غزة”.

وقال د. فايز أبو شمالة عبر @FayezShamm18239: “ما هذا يا شركة أبناء سيناء؟ لماذا تذبحون أهل غزة بسكين الغلاء الفاحش بعد أن ذبحهم العدو الصهيوني بسكين الأحقاد؟ وهل ظل في صدر أهل غزة موضع لسكين شركة أبناء سيناء؟، ما هذا الإجرام بحق أهل غزة في زيادة قيمة الرسوم على حركة عبور الشاحنات من مصر العربية إلى غزة العربية.”

وتساءل، “وهل هذه هي مساعدات شعب مصر العظيم إلى أهل غزة؟ .. الصهاينة الأنجاس لم يفعلوها؟ فلماذا أنتم ترفعون قيمة الرسوم بعشرات آلاف الدولارات على كل شاحنة مواد غذائية تعبر إلى أهل غزة (ومعروف أن إبراهيم العرجاني وشركتيه (هلا) و(أبناء سيناء) يتعاون بهما مع الأجهزة الأمنية ومنها المخابرات المصرية بفرعيها مقابل تحصيل هذه الرسوم على شاحنات المساعدات بتقديرات لا ينفك البعض عن أين تذهب هذه الأموال؟!)..

ونشر أبو شمالة قائمة بالرسوم التي قال: إن “الشركة أرسلتها للتجار في القطاع، وجاءت كما أرسلتها شركة أبناء سيناء إلى تجار قطاع غزة كالتالي:

رسوم شاحنة المواد التجميلية 120 ألف دولار

رسوم شاحنة الكولا 80 ألف دولار

رسوم شاحنة الملابس 50 ألف دولار

شاحنة الزيت والجبنة 20 ألف دولار

وأضاف أن هذه المبالغ يدفعها المواطن في غزة من دم قلبه، ومن عظامه التي نخرها الجوع الصهيون.. متسائلا من جديد: فأين حكومة مصر؟ وأين … مصر؟ وأين شعب مصر؟ وأين حقوق الإنسان؟ وأين العرب والغرب والأمريكان من هذا الكفر والطغيان؟

https://x.com/FayezShamm18239/status/2039017721287835757/photo/1

وسبق أن تساءل فايز أبو شمالة عن مصير مئات آلاف السلال الغذائية؟ متهما اللجنة المصرية بعدم إيصال 460 ألف سلة غذائية قال: إن “المانحين قدموها لأهالي غزة خلال شهر رمضان، وأكد أنه يمتلك قوائم بآلاف الأسر التي لم تتسلم شيئاً“.

وقال @FayezShamm18239 “.. أين 460 ألف سلة غذائية، ولدي قوائم بآلاف الأسر في غزة وخان يونس ورفح والوسطى والشمال لم يتسلموا حقهم، أين حقوق النازحين المنكوبين الجائعين المشردين، أيها القائمون على اللجنة المصرية لإغاثة أبناء قطاع غزة؟ نستغيث بحكومة مصر العربية لإنصاف المنكوبين من أهل غزة.

اسألوا عن آلاف الأسر التي لم تتسلم السلة الغذائية، ولا تغرقوا في كشوفات الأسر التي تسلمت.

وفي منشور آخر، قالت اللجنة: إنها “وزعت 450 ألف سلة غذائية، لكن أبو شمالة قال إنه نزل إلى الشارع وسأل عشرات المواطنين، فجاءت الإجابة “كلا، لم يصلنا شيء”.

وأضاف أن أسرة بحجم أسرته (12 فرداً) كان يفترض أن تحصل على ثلاث سلال غذائية، لكن الواقع مختلف تماماً.

وكتب “لم نتسلم شيئاً، ولم نر منهم أحداً، ولم يصلنا أحدٌ، نسمع بالسلة الغذائية المصرية، ولم نرها، ولم يدخل باب خيمتنا شيء من اللجنة المصرية، فأين ذهبت 450000 سلة غذائية، ونحن في رمضان؟.. وكيف طارت 45 ألف سلة غذائية مصرية والناس صيام؟”.

حساب @Buuuuuuurrn علق على منشور شاحنات شركة العرجاني قائلا: “السيسي بيسدد القروض بفلوس الغزاويين المحاصرين وضرايب فقراء المصريين، لعنة الله عليه وعلى نظامه كله“.

وأضاف حساب @MBsbsj35022 “نحن الشعب المصري زيكم بالضبط أهلنا في غزة، لو الأمر في أيدينا ما ناخد منكم أي شيء لكن هنقول إيه .. حسبنا الله ونعم الوكيل“.

واعتبر أيمن @AymanrezkAyman أن ما يحدث “سرقة واستغلال“.

وكتب بن ناجي @alsabr_hekmih12 “يجي واحد حمار ورأسه مربع ويقول لك لماذا تفرض إيران رسوم عبور أو ينتقص حق اليمن بفرض رسوم عبور على مضيق باب المندب؟ السيسي يفرض رسوم عبور من أرضه إلى أرض غزه بنفذ بري بين جارين الذي لايُفرض فيه أي أحد رسوم على الخارج بل على الداخل كضريبة جمركية وليس العكس“.

ووصف أبو شمالة هذه الأرقام بأنها “كفر وطغيان”، مؤكداً أن المواطن الغزي هو من يتحمل هذه التكاليف “من دم قلبه”.

انتقادات للجنة المصرية للإغاثة

وفي سلسلة منشورات أخرى، قال أبو شمالة إنه تعرض لـ”هجوم وإساءة” من المستشار القانوني للجنة المصرية لإغاثة أبناء قطاع غزة، بعد انتقاده محتوى الطرود الغذائية التي توزعها اللجنة، وأكد أنه بخير لأن اللجنة المصرية ليس لديها معتقلات في غزة ولذلك لم يُعتقل، لكنه أشار إلى أن اللجنة “أرسلت كلابها لتنبح عليه عبر مواقع التواصل”، على حد وصفه.

وأوضح أن واجبه كإعلامي هو نقل صوت الشارع، وأن الطرود التي وصلت “فقيرة وضعيفة، ولا تليق بكرامة أهل غزة”.

وقال في 28 مارس 2026، “..الحمد لله رب العالمين أنني ما زلت حراً، ولم يتم اعتقالي الليلة الماضية، والشكر لله أن اللجنة المصرية لا تمتلك سجوناً، وإلا لكنت الآن في السجن، لأنني انتقدت مكونات الطرد الغذائي الذي تقدمه اللجنة المصرية للمواطن الفلسطيني.”.

وأضاف، “لقد انقض علي المستشار القانوني للجنة المصرية السيد أدهم التوم بالاتهام والإساءة والتشهير، في رسالة صوتية عبر الواتس، بل وأرسلت اللجنة كلابهم لتنبح عليّ عبر محطات التواصل الاجتماعي.” موضحا أن “كل هذا لأنني قلت إن الطرد الغذائي الذي تقدمه اللجنة المصرية فقير وضعيف وأقل من احتياجات أهل غزة بكثير، وأقل من كرامتهم وكبريائهم.”.

وشدد على أن واجبه ” يا لجنة مصرية هو نقل صوت الشارع، وإيصال غضب الناس للمسؤولين، واجبي أن أنتقد، كي يتم تصويت المسار، وسبق أن امتدحنا اللجنة المصرية في فترة من الفترات لعملها“.

ونصح أن المسؤول العاقل من يستمع للنقد، ومن يشجع عليه، كي يصوّب مساره، ويعالج أخطاءه، ويطور من أساليب عمله، وما دون ذلك فهو مسؤول يختبئ خلف الغضب الكثير من التجاوزات.

وتعهد أنه سيظل  يرفع صوته “سأظل أرفع صوتي بالنقد ضد كل خطأ تتحدث فيه الناس، ويتداوله المواطنون في غزة المنكوبة، دون خوف أو وجل، ودون مطمع بطرد غذائي قيمة 30 شيكل، كما اتهمني بذلك السيد أدهم التوم، ويشهد الله أنني عاشق كرامة، وأحد أبناء هذه الأمة التي ضحت بكل ما تملك من أجل الوطن فلسطين..

اتهامات بسرقة الطحين خلال الحرب

وفي منشور يعود إلى أكتوبر، تحدث أبو شمالة عن فترة التجويع التي شهدها القطاع، قائلاً: إن “بعض العصابات أخفت شاحنات الطحين حتى تراكم لدى البعض 40 ألف شوال، بينما كان السكان يشترون كيلو الطحين بـ50 دولاراً”.

وأشار إلى أن الاحتلال كان يعلن فتح المعابر، بينما يقوم “عملاؤه” بسرقة الشاحنات، على حد قوله، منتقداً في الوقت نفسه صمت القيادة الفلسطينية في رام الله خلال تلك الفترة.

وقال أبو شمالة @FayezShamm18239 : “العدو الصهيوني  كان يدعي ـ أمام وسائل الإعلام ـ أنه فتح المعابر، وأدخل المساعدات، ليقوم عملاؤه بسرقة الشاحنات، وإخفاء الطجين في الظلمات، في ذلك الوقت من التجويع التزمت الرئاسة الفلسطينية والقيادة في رام الله الصمت، وانتظرت بتحفزٍ انكسار غزة، وخروج أهلها ضد المقاومة، وعندما صمدت غزة، ولم تنكسر، وصارت المحاسبة لمن كان سبباً في تجويع الناس، هبت الرئاسة والقيادة في رام الله تصرخ ضد ضبط الأمن في غزة باسم العدالة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فإلى متى هذا  البهتان والخذلان والطغيان؟”.

*هروب 6 مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ بداية الحرب الإيرانية

كشفت مصادر مسئولة أن حجم تخارجات الأموال الساخنة بلغ نحو 6 مليارات دولار منذ بداية الحرب  الصهيوأمريكية على إيران، والتي تسببت في اضطرابات بمنطقة الشرق الأوسط، ما دفع إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه ليلامس الـ 55 جنيها.

وقالت المصادر: إن “تلك التحركات طبيعية في وقت الأزمات؛ بسبب خروج استثمارات الأجانب من مناطق الأزمات”.

فيما قدرت مؤسسة فيتش حجم تخارجات المستثمرين الأجانب من أذون وسندات الخزانة بما يتراوح بين 8 و9 مليارات دولار منذ منتصف فبراير الماضي.  

الاحتياطيات الدولية

وزعمت المؤسسة أن الاحتياطيات الدولية لمصر في وضع قوي، مشيرة إلى أن سلطات الانقلاب سمحت بشكل استباقي للعملة باستيعاب الضغوط الخارجية، لافتة إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي لمصر منذ تحرير سعر الصرف في مارس 2024 قفزت بنحو 18 مليار دولار لتسجل مستوى تاريخيا عند 52.74 مليار دولار بنهاية فبراير الماضي، وفق تعبيرها.

وأشارت إلى أنه لا تزال هوامش مقايضات مخاطر الائتمان على ديون مصر أقل بكثير من أعلى مستوياتها الأخيرة.

ورفعت المؤسسة توقعاتها لزيادة عجز الحساب الجاري من 10 مليارات دولار في السنة المالية 2025/2026، إلى 14 مليار دولار بجانب سداد ديون خارجية بقيمة 15 مليار دولار في النصف الثاني من السنة.

وشددت على أن تدفقات رأس المال الخارجة تقلل بشكل كبير من التمويل الخارجي المتاح، مما سيؤثر سلبًا على صافي الأصول الأجنبية للنظام المالي والاحتياطيات الأجنبية. 

*السيسي يُحمّل “المواطن” فاتورة الحرب وحكام العالم يبتكرون حلولا لتخفيف الأعباء عن شعوبهم

تسببت حرب إسرائيل وأمريكا ضد إيران في إحداث أزمة عالمية في إمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد بكافة أنواعها، حيث تدور رحى المعركة في منطقة بالغة الحساسية، هذا الجزء من العالم يحوي معظم إنتاج العالم من الطاقة، حيث يمر من مضيق هرمز أكثر من 20% من احتياجات العالم من النفط والغاز.

دفعت هذه الأزمة دول العالم إلى معالجة التحديات الاقتصادية اتخاذ تدابير تخفف من حدة أثارها على الشعوب، في حين طبقت دول كثيرة حول العالم أفكارا إبداعية للتعامل من أزمة الطاقة وارتفاع أسعار الوقود على إثر إغلاق مضيق هرمز.

اتخذت حكومة الانقلاب إجراءات عقيمة تتفن من خلالها في إذلال المواطن وتجويعه وتجفيف جيوبه الفارغة أصلا، ووضعه تحت ضغط معيشي متواصل، رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز بنسب تتراوح بين 13% و30% وطبقت نظاما صارما لإغلاق المحال التجارية والأنشطة العامة ينتهي بموجبها العمل في حدود الساعة التاسعة مساء.

طبقت حلولا وأفكارا إبداعية

في حين كثير من الدول طبقت حلولا وأفكار إبداعية من أبرزها زيادة كفاءة استهلاك الطاقة والحد من الهدر وتقليص ساعات العمل وتوسيع العمل من المنزل والتعليم عن بعد وزيادة مخصصات الطاقة في موازنة الدولة وتجميد العمل بضريبة الوقود، وتحسين سلاسل الإمداد من مواني.

 قدمت بريطانيا دعما للأسر الضعيفة والمتضررة من زيادة أسعار الوقود، وقررت ألمانيا إجراءات عاجلة لكبح زيادة الأسعار ورفعت أندونيسيا وماليزيا وغيرها من دول العالم الدعم المالي المخصص للوقود.

وخصصت كوريا الجنوبية ميزانية تكميلية لدعم المتضررين من ارتفاع أسعار الوقود، كما رفعت حدود إنتاج الكهرباء عن طريق الفحم وزيادة الاعتماد على الطاقة النووية في توليد الكهرباء.

واتخذت أستراليا إجراءات مباشرة لدعم إمدادات الوقود بعيدا عن جيب المواطن، مع ضمان الدولة مشتريات القطاع الخاص من الأسواق الدولية، في حين رفعت أمريكا القيود البيئية وغيرها عن مبيعات الوقود في المحطات بهدف خفض التكلفة.

وخفضت مقدونيا ضريبة القيمة المضافة على الوقود بنحو نصف قيمتها بهدف الحد من ارتفاع أسعار الوقود في المحطات، في حين علقت فيتنام الرسوم الجمركية على الوقود مع اضطراب الإمدادات.

 ولوحت حكومة السيسي بإجراءات أخرى قد تقود إلى زيادات جديدة في أسعار السلع ومنها الأغذية والأدوية وإيجارات السكن والاتصالات والمواصلات وغيرها من كلف المعيشة.

إلى قفزات متتالية في أسعار الدولار، وأدت قرارات الحكومة البنوك والذي تجاوزت قيمته اليوم 54 جنيهاً مصرياً لأول مرّة على الإطلاق.

*لماذا فشلت منظومة الخبز  بزمن السيسي رغم نجاحها بعهد مرسي على يد باسم عودة؟

اتخذت حكومة الانقلاب من الحرب الإسرائيلية الأمريكية ذريعة لرافع الأسعار بصورة مبالغ فيها، وأقرت إجراءات وخططا تقشفية أثرت بالسلب على حياة المواطنين، ومما ضاعف من المعاناة غياب أي رعاية حكومية للفئات الأولى بالرعاية والتي أصبحت تضم شريحة واسعة من المجتمع المصري الذي صار أكثر من نصفه تحت خط الفقر، بسبب مشروعات الحكومة الفاشلة.

ابتكر الدكتور باسم عودة وزير التموين أثناء حكم الرئيس الشهيد  محمد مرسي منظومة رقمية أطلق عليها منظومة الخبز لكي يصل الدعم إلى مستحقيه، وأدت المنظومة إلى حل أزمة رغيف الخبز، ولكن من تولوا بعده لم يعملوا بجهده، فتراجعت فاعلية منظومة الخبز.

وعلى الرغم من تأكيد حكومة السيسي على إبقاء سعر رغيف الخبز المدعم 5 أرغفة للفرد على بطاقات التموين 20 قرشا للرغيف، كما هو دون زيادة.

ومنذ رفع أسعار المحروقات قلل بعض أصحاب المخابز السياحية وزن وحجم رغيف الخبز، وتم تحديد سعر الرغيف وزن (80 جراما) بـ2 جنيه، و(وزن 60 جراما) 1.5 جنيه، و(وزن 40 جراما) واحد جنيه، في حين وصل سعر الرغيف الخبز الفينو (وزن 50 جراما) 2 جنيه، ووزن (40 جراما) 1.5 جنيه، و(وزن3030 جرام) واحد جنيه.

الأمر مثل صدمة لملايين المصريين، وكشف عن “أكذوبة” منظومة الخبز التي تعتبرها الحكومة إحدى منجزاتها بالسنوات الماضية.

واشتكى الكثير منهم “صغر حجم الرغيف المدعم، ورداءته وعدم صلاحيته في كثير من الأحيان للاستهلاك الآدمي، فيضطرون لشراء الخبز السياحي.

وأشاروا الي انهم “لا يستطيعون الشكوى، ومن يشكو لا يحصل على الخبز ويتم معاملته معاملة سيئة، ورد البطاقة التموينية له وعدم صرف حصته، وهو ما يعني في النهاية اضطرار نسبة كبيرة من المصريين لعدم استخدام الخبز المدعم الرديء وشراء الخبز السياحي بأسعاره الجديدة.

وفي إجابته على السؤال: “كيف يكشف رفع سعر الوقود الأخير عن فشل “منظومة الخبز المدعم”، وعن عدم وصولها بالكفاءة اللازمة لمستحقيها، وعن إسقاط الحكومة نحو نصف الشعب من حساباتها في ملف الخبز، تحدث الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب، وقال إن “مشكلة المنظومة التموينية أنها لا يمكن أن تغطي احتياجات الجزء الأكبر من المصريين”، مضيفا: “هناك تقارير تقول: إن “أكثر من 70 بالمئة من المصريين يحصلون على الدعم (الخبز – السلع الغذائية)؛ لكن صرف الخبز مثلا يتم طبقا لليوم ولا يستطيع المواطن الحصول على حصته باليوم التالي لو فاتته لظروف ما، فيما ترتبط منظومة السلع بالشهر”.

* وزارة العدل تبدأ “العمل عن بعد” يوم الأحد لترشيد الكهرباء .. وخبراء: عجز وفشل السيسي يدخل مراحل حساسة

أصدرت وزارة العدل قرارًا يقضي بقيام العاملين بها بمهامهم عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع لمدة شهر يبدأ من الأحد 5 أبريل 2026، مع استخدام الوسائل الإلكترونية المؤمنة ونظم التراسل الإلكتروني، في خطوة تكشف أن أزمة الكهرباء لم تعد شأنًا فنيًا محدودًا داخل قطاع خدمي، بل تحولت إلى عبء ثقيل يدفع واحدة من أكثر الوزارات حساسية إلى إعادة ترتيب عملها تحت ضغط خطة حكومية واسعة لترشيد الاستهلاك. 

تكشف هذه الخطوة أن الحكومة لم تعد قادرة على التعامل مع أزمة الطاقة بوصفها خللًا يمكن احتواؤه من داخل الإدارة اليومية المعتادة، بل باتت تنقل آثار الأزمة إلى مؤسساتها نفسها، بما فيها وزارة العدل التي ترتبط مباشرة بسير التقاضي والخدمات العامة.

وعندما تصل إجراءات الترشيد إلى هذا المستوى، فإن المسألة لا تبدو حملة تنظيمية عابرة، بل اعترافًا عمليًا بأن الأزمة أعمق من قدرة الدولة على إخفائها بالبيانات والوعود.

العمل عن بعد في وزارة العدل يؤكد أن الأزمة انتقلت من محطات الكهرباء إلى قلب الجهاز الإداري

وجه المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، بقيام العاملين بالوزارة لمهامهم عن بعد من دون التواجد بمقر الوزارة يوم الأحد من كل أسبوع لمدة شهر، على أن يتم العمل من خلال الوسائل الإلكترونية المؤمنة وباستخدام نظم التراسل الإلكتروني.

ويعني هذا القرار أن الوزارة لم تعد تتعامل مع الاستهلاك الكهربائي باعتباره شأنًا ثانويًا، بل بات عنصرًا يفرض إعادة تنظيم العمل نفسه داخل ديوانها العام.

ثم جاء هذا القرار في إطار تنفيذ قرار مجلس الوزراء بتطبيق نظام العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع، بما يوضح أن ما جرى في وزارة العدل ليس مبادرة مستقلة، بل جزء من خطة حكومية أوسع لخفض الأحمال.

وهذا الربط مهم، لأنه يكشف أن السلطة لا تعالج أزمة قطاع أو مبنى بعينه، بل تتعامل مع نقص أو ضغط عام بلغ درجة دفعت الحكومة إلى تغيير نمط العمل الرسمي ولو مؤقتًا.

كما حرص الوزير على استثناء الجهات الخدمية التابعة للوزارة أو تلك التي تتصل بسير إجراءات التقاضي من العمل عن بعد، وتشمل المحاكم بجميع درجاتها، ومكاتب الشهر العقاري والسجل العيني وفروع التوثيق ومكتب زواج الأجانب ومكتب تملك غير المصريين، فضلًا عن مكاتب الخبراء والطب الشرعي والعيادات الطبية التابعة لصندوق الرعاية الصحية ومكاتب التصديق وإدارات الأمن.

ويكشف هذا الاستثناء الواسع أن الوزارة تعرف أن التوسع في التعطيل قد يصيب جوهر الخدمة العدلية نفسها.

لكن هذا الاستثناء ذاته يفضح حدود القرار، لأن الوزارة تعلن العمل عن بعد من جهة، ثم تضطر إلى الإبقاء على معظم المفاصل الخدمية الأساسية في مواقعها من جهة أخرى.

وبذلك يظهر الإجراء بوصفه محاولة لتقليل العبء العام أكثر مما هو تحول حقيقي في الإدارة.

وهذا يعني أن الأزمة الكهربائية وصلت إلى الوزارة، لكن أدوات مواجهتها ما زالت جزئية ومرتبكة ولا تمس أصل المشكلة في قدرة الدولة على تأمين الطاقة.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الإداري صفوت النحاس أن اللجوء إلى العمل عن بعد داخل مؤسسات الدولة لا يعكس نجاحًا تنظيميًا في ذاته إذا جاء تحت ضغط عجز هيكلي في الموارد والخدمات الأساسية.

وتكتسب هذه الملاحظة وزنها هنا لأن القرار لم يصدر في إطار تحديث طبيعي للإدارة، بل في إطار خطة طوارئ هدفها خفض الاستهلاك، ما يجعله عرضًا لأزمة أكبر لا دليلاً على إصلاح إداري مستقر.

خفض استهلاك الكهرباء والوقود بنسبة 50 في المئة يفضح حجم الضغط ويحول الترشيد إلى اعتراف بالعجز

لم يتوقف قرار وزير العدل عند العمل عن بعد، بل امتد إلى توجيه الجهات التابعة للوزارة باتخاذ الإجراءات اللازمة لخفض استهلاك الكهرباء بمقرات الوزارة والجهات التابعة لها بنسبة 50 في المئة من الاستهلاك الحالي.

وهذه النسبة شديدة الدلالة، لأنها لا تعني مجرد ترشيد محدود أو مراجعة لبعض الأنماط الاستهلاكية، بل تعني أن الوزارة طُلب منها أن تنزل إلى نصف استهلاكها تقريبًا تحت ضغط تخفيف الأحمال على الشبكات.

ثم أضاف الوزير توجيهًا آخر يقضي باتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيض استهلاك الوقود بكافة صوره بنسبة 50 في المئة أيضًا، مع وضع ضوابط لاستخدام السيارات الحكومية بما يضمن تحقيق هذا المستوى المستهدف من الترشيد في البنزين والسولار.

ويكشف هذا القرار أن الحكومة لا تواجه فقط أزمة كهرباء في المباني، بل تواجه كذلك ضغطًا أوسع في الطاقة والوقود يجعلها تضرب بخطة الخفض في أكثر من اتجاه داخل المؤسسة الواحدة.

كما تؤكد هذه التوجيهات أن السلطة لا تريد تقديمها بوصفها تعطيلًا للخدمات، إذ شددت على أن التنفيذ يجب أن يتم من دون إخلال أو تأثير بإجراءات التقاضي أو الخدمات الجماهيرية التي تقدمها الوزارة من خلال إداراتها المعنية.

لكن هذا التطمين الرسمي لا يغير من حقيقة أن خفض الكهرباء والوقود إلى النصف داخل مؤسسة بحجم وزارة العدل لا يمكن أن يمر بوصفه تعديلًا إداريًا عاديًا، بل يظل مؤشرًا على ضغط حاد فرض نفسه على الأداء العام.

وبسبب ذلك، يصبح خطاب الترشيد نفسه موضع تساؤل، لأن الدولة لا تطرحه هنا باعتباره سلوكًا اقتصاديًا رشيدًا فحسب، بل باعتباره ضرورة عاجلة تمليها أوضاع الشبكة والوقود.

وعندما تصل السلطة إلى هذا المستوى من التخفيض داخل الوزارات، فإن الرسالة الفعلية التي تصل إلى الجمهور هي أن الحكومة لم تعد تدير وفرة تحتاج إلى انضباط، بل تدير نقصًا يفرض تقشفًا مؤسسيًا لا تملك تجاهله.

وفي هذا الإطار، يلفت الخبير الاقتصادي ممدوح الولي النظر إلى أن الحكومات التي تنقل كلفة اختلالات الطاقة والعملة إلى مؤسساتها وخدماتها العامة تكون قد دخلت مرحلة الدفاع لا التخطيط، لأنها لم تعد تملك سوى إعادة توزيع آثار الأزمة بدل حلها.

وتظهر قيمة هذا الرأي هنا لأن وزارة العدل لا تخفض استهلاكها من باب الكفاءة فقط، بل من باب الضرورة التي فرضتها خطة حكومية تعترف عمليًا بأن الشبكة تحت الضغط.

محاولة حماية التقاضي لا تخفي أن الدولة تدير الأزمة بالاستثناءات لا بالحلول الجذرية

حرص وزير العدل على تحصين القطاعات الأكثر اتصالًا بالجمهور من أثر العمل عن بعد، ولذلك استثنى المحاكم بكل درجاتها، ومكاتب الشهر العقاري، والتوثيق، والسجل العيني، ومكاتب الخبراء، والطب الشرعي، والعيادات الطبية، ومكاتب التصديق، وإدارات الأمن.

وهذا الحرص مفهوم من جهة سير العدالة والخدمة، لكنه يكشف من جهة أخرى أن الحكومة لا تملك مساحة واسعة للتطبيق الكامل، لأن قلب الوزارة الخدمي لا يحتمل التخفيض الشامل.

ثم يعني ذلك أن القرار ظل محصورًا أساسًا في الديوان وبعض القطاعات الإدارية، بينما بقيت المرافق الأشد اتصالًا بالمواطن تعمل وفق النظام المعتاد.

وهنا تظهر مفارقة واضحة، لأن الحكومة تعلن خطة واسعة للترشيد، لكنها تضطر في الوقت نفسه إلى استثناء معظم المواقع التي قد يشعر فيها الجمهور مباشرة بأي تعطيل.

وبذلك يصبح العبء موزعًا بطريقة دفاعية هدفها تقليل الغضب العام أكثر من تحقيق إعادة هيكلة حقيقية في الأداء.

كما أن الاعتماد على الوسائل الإلكترونية المؤمنة ونظم التراسل الإلكتروني يطرح بدوره سؤالًا عن جاهزية البنية الرقمية داخل الوزارة، لا سيما في ظل الطبيعة الحساسة للملفات القضائية والإدارية.

وعندما ينتقل العمل جزئيًا إلى هذا النمط تحت ضغط الأزمة، لا في إطار تحول مدروس طويل الأجل، فإن المخاوف لا تتعلق فقط بالكفاءة، بل كذلك بقدرة المؤسسة على التكيف من دون إرباك أو بطء أو فجوات تنظيمية.

وبسبب ذلك، لا يبدو القرار عنوانًا على تحديث ناجح للمرفق العدلي، بل يبدو محاولة موضعية لإدارة مأزق أوسع.

فالدولة تحاول أن تخفض الاستهلاك إلى النصف، وأن تبقي الخدمات الحساسة قائمة، وأن تطمئن الناس إلى عدم المساس بالتقاضي، وكل ذلك في الوقت نفسه.

وهذا النوع من الإدارة بالاستثناءات يكشف أن الحكومة لم تدخل الأزمة وهي تملك خطة بنيوية جاهزة، بل دخلتها وهي تبحث عن أقل الخسائر الممكنة داخل مؤسسة لا تحتمل الشلل.

وفي هذا المعنى، يرى الفقيه الدستوري نور فرحات أن أي تعديل في سير المؤسسات العامة، خصوصًا تلك المرتبطة بالعدالة والخدمات السيادية، يجب أن يقوم على تخطيط مؤسسي واضح لا على رد فعل سريع لظرف ضاغط.

وتكتسب هذه الإشارة أهميتها هنا لأن وزارة العدل لا تغيّر يوم العمل أو تخفض الوقود والكهرباء من داخل مشروع إصلاح متكامل، بل من داخل أزمة فرضت نفسها على إيقاع الدولة كله.

بعد ذلك، يصبح قرار وزارة العدل شاهدًا على اتساع الأزمة لا على احتوائها.

فالوزارة التي يفترض أن تبقى بعيدة عن الارتباك اليومي اضطرت إلى تقليص الحضور المباشر، وخفض الكهرباء، وخفض الوقود، وإعادة ترتيب استخدام السيارات الحكومية، مع شبكة طويلة من الاستثناءات لحماية الخدمات الأساسية.

وكل ذلك يعني أن السلطة لا تدير فائضًا تسعى إلى ترشيده، بل تدير شحًا بات يمس الوزارات السيادية نفسها.

وأخيرًا، يكشف العمل عن بعد يوم الأحد وخفض الكهرباء والوقود بنسبة 50 في المئة في وزارة العدل أن الحكومة لم تعد تملك ترف الفصل بين أزمة الطاقة وبين تشغيل مؤسساتها الأساسية.

ولذلك فإن القرار لا يُقرأ بوصفه إجراءً تنظيميًا معزولًا، بل باعتباره علامة جديدة على أن الدولة تدير الأزمة من موقع الاضطرار لا من موقع السيطرة، وتنقل كلفتها إلى مؤسساتها وموظفيها وخدماتها بدل أن تقدم حلًا جذريًا يعالج أصل الخلل في الطاقة والإدارة معًا.

بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار ما إمكانية الثورة أو تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟.. الجمعة 3 أبريل 2026.. دبلوماسي إيراني يهدد من القاهرة بإغلاق مضيق باب المندب إذا نفذ الأمريكيون إنزالا على جزر إيران

بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار ما إمكانية الثورة أو تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟.. الجمعة 3 أبريل 2026.. دبلوماسي إيراني يهدد من القاهرة بإغلاق مضيق باب المندب إذا نفذ الأمريكيون إنزالا على جزر إيران

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ترحيل 170 معتقلا بالعاشر من رمضان بعد “وفاة” يوسف محمد علي في محبسه

أعلن مصدر حقوقي ترحيل جميع المعتقلين من معسكر قوات أمن العاشر من رمضان، وكذلك جميع المعتقلين بقسم ثالث العاشر من رمضان، ويبلغ عددهم (170) معتقلًا، حيث تم ترحيلهم إلى سجن العاشر من رمضان (تأهيل 5) وذلك يوم الاثنين 30 مارس وهو اليوم التالي مباشرة مع استشهاد المهندس يوسف محمد علي (31 عاما) داخل محبسه بمعسكر قوات الأمن -العاشر من رمضان ويوسف محمد علي، مهندس ميكانيكا، توفي داخل مقر احتجازه بمعسكر قوات أمن العاشر من رمضان، الأحد 29 مارس .

وبحسب المعلومات المتاحة، جاءت وفاة علي (31 عامًا) – والمقيم بمدينة العاشر من رمضان – نتيجة سكتة قلبية مفاجئة أثناء وجوده داخل محبسه، في ظل احتجازه دون وضوح كافٍ بشأن حالته الصحية أو مدى تلقيه للرعاية الطبية اللازمة قبل وفاته، حيث يطرح سرعة ترحيل المعتقلين أحد أمرين الخوف من رد الفعل على الجريمة المحتملة أن يكون الشاب يوسف تعرض للتعذيب من زبانية المقر غير الرسمي لاحتجاز المعتقلين ما أفضى لوفاته، أو ترحيلهم خوفا من تصاعد الاحتجاجات التي تأتي اعتراضا على أوضاع غير لائقة بالسجن وتنتقص من حق المعتقل في مصر. 

وبحسب المعلومات، فإن الراحل حاصل على بكالوريوس الهندسة من روسيا، وكان يعمل خارج البلاد قبل عودته إلى مصر عقب وفاة والده، كونه الابن الوحيد بين ثلاث شقيقات. كما كان متزوجًا ولديه طفل وطفلة.

وتثير هذه الواقعة مخاوف متجددة بشأن أوضاع الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، خاصة مع تكرار حالات الوفاة المفاجئة بين المحتجزين. 

تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز

وقالت منظمة “عدالة لحقوق الإنسان” إن وفاة شاب في مقتبل العمر داخل مكان احتجاز تثير تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز ومدى توافر الرعاية الصحية والتدخل الطبي العاجل في الحالات الطارئة، وهي التزامات قانونية تقع على عاتق الجهة القائمة على الاحتجاز.

وأشارت إلى أن وفاة محتجز داخل مكان احتجازه — خاصة في سن صغيرة — تستوجب تحقيقًا فوريًا ومستقلًا للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة، والتأكد من عدم وجود أي تقصير في تقديم الرعاية الطبية أو الاستجابة للحالة الصحية.

 تحقيق في ملابسات الوفاة

وطالبت المنظمة بفتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل في ملابسات الوفاة وأسبابها، وتمكين أسرة المتوفى من الاطلاع على تقرير الطب الشرعي وكافة المستندات المتعلقة بالواقعة، ومراجعة إجراءات الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز، خاصة فيما يتعلق بالحالات الطارئة، ومساءلة كل من يثبت تقصيره في ضمان سلامة المحتجزين أو توفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.

وشددت المنظمة على أن الدولة تتحمل المسئولية القانونية الكاملة عن حياة المحتجزين، وأن أي وفاة داخل أماكن الاحتجاز تستوجب الشفافية والمساءلة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.

وفي 24 مارس أعلن حقوقيون وفاة المعتقل الأستاذ الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل أستاذ طب الأطفال بكلية الطب – جامعة المنيا- وذلك بعد سنوات من الاعتقال، حيث تم اعتقاله في 17 أغسطس 2013، وقد تُوفي داخل سجن المنيا شديد الحراسة.

وكان، رحمه الله، قد صدرت بحقه عدة أحكام؛ إذ صدر بحقه حكم سابق بالحبس لمدة خمس سنوات، قبل أن تُصدر المحكمة الجنائية العسكرية بأسيوط حكمًا بالسجن المؤبد في القضيتين رقمي 172 لسنة 2015 عسكري كلي أسيوط و117 لسنة 2015 جنايات عسكرية جزئي أسيوط، وقد تم التصديق على هذا الحكم بتاريخ 28 يناير 2016.

*وفاة نبيل جميل تفجّر ملف الأكاديميين في سجون السيسي.. اتهامات بالإهمال الطبي وتدهور أوضاع الاحتجاز

أعادت وفاة الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل فتح واحد من أثقل الملفات الحقوقية في مصر، لأن الرجل لم يكن اسمًا عابرًا داخل قوائم المعتقلين، بل أستاذًا في طب الأطفال بكلية الطب في جامعة المنيا، قضى سنوات طويلة خلف القضبان قبل أن يرحل داخل محبسه. وحين يموت أستاذ جامعي بعد احتجاز ممتد منذ 17 أغسطس 2013، فإن القضية لا تبقى قضية فرد واحد، بل تتحول إلى سؤال مباشر عن مصير قامات علمية صارت السجون آخر محطاتها.

تكشف هذه الوفاة أن الأكاديميين المحتجزين في سجون السيسي لم يعودوا يواجهون الحرمان من الحرية فقط، بل يواجهون أيضًا تهديدًا يوميًا للحياة نفسها تحت وطأة الإهمال الطبي وسوء الاحتجاز وتقدم العمر. ولهذا لا يبدو الملف حقوقيًا محضًا أو قانونيًا مجردًا، بل يبدو ملفًا إنسانيًا وسياسيًا مكتملًا، لأن الدولة التي تحتجز أساتذة جامعات وباحثين وشيوخًا تجاوزوا الثمانين، ثم تتركهم في أوضاع متدهورة، تتحمل كامل المسؤولية عن ما ينتهي إليه هذا المسار.

وفاة نبيل جميل أعادت ملف الوفيات في السجون إلى الواجهة وكشفت اتساع الخطر

كان الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل معتقلًا منذ 17 أغسطس 2013، ثم صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في ديسمبر 2015 من محكمة عسكرية، قبل أن يفارق الحياة داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة. وقد وصفت تقارير حقوقية وفاته بأنها نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، وهو ما جعل رحيله يُستقبل بوصفه نموذجًا جديدًا لقامة علمية تنتهي داخل السجن لا داخل قاعة درس أو مستشفى جامعي.

ثم جاءت دلالة هذه الوفاة من كونها لم تقع في فراغ، لأن تقارير حقوقية تحدثت عن توثيق أكثر من 1200 حالة وفاة داخل سجون السيسي بين 2013 و2025. ويكشف هذا الرقم أن الوفيات المرتبطة بتدهور الرعاية الصحية لم تعد استثناءً محدودًا، بل صارت نمطًا متكررًا داخل منظومة الاحتجاز، يطال فئات مختلفة من المعتقلين، ومن بينهم أساتذة جامعات وأكاديميون بارزون.

كما يؤكد الحقوقي والكاتب جمال عيد أن مسؤولية الدولة عن حياة السجين لا تبدأ عند لحظة المحاكمة ولا تنتهي عند باب السجن، بل تستمر كاملة ما دام المحتجز تحت سيطرة أجهزتها. وتكتسب هذه القاعدة معناها الثقيل هنا، لأن تكرار الوفيات بين المرضى وكبار السن يجعل الحديث عن الإهمال الطبي أقرب إلى سياسة ثابتة منه إلى تقصير عارض أو خطأ محدود. 

بعد ذلك، ازدادت المخاوف لأن الوقائع خلال العامين الأخيرين وحدهما حملت أسماء أكاديمية أخرى رحلت في ظروف مشابهة. فقد أُعلنت وفاة الأكاديمي المصري ناجي البرنس، أستاذ جراحة الوجه بجامعة الإسكندرية، داخل محبسه نتيجة الإهمال الطبي. ثم توفي الدكتور سمير يونس، الأكاديمي المصري في جامعات الكويت، بعد عامين من اعتقاله. كما توفي الأستاذ الدكتور محمد سالم غنيم، أستاذ علم المكتبات ونظم المعلومات بجامعة القاهرة، داخل محبسه بعد أربع سنوات من الحبس الاحتياطي.

احتجاز كبار السن من الأكاديميين حوّل السجون إلى خطر مباشر على حياتهم

يبرز اسم الدكتور رشاد محمد البيومي ضمن أكثر الحالات دلالة على قسوة هذا الملف، لأنه أستاذ جيولوجيا بجامعة القاهرة وأحد أبرز المتخصصين في مجاله، وقد أمضى عقودًا في التدريس والبحث العلمي وتخريج أجيال من الطلاب. لكن هذا التاريخ الأكاديمي الطويل انتهى إلى احتجاز ممتد منذ 2013، رغم أنه تجاوز الثمانين من عمره، ورغم ما يتردد عن معاناته من أمراض مرتبطة بالسن في ظل قيود على الزيارة وصعوبة الحصول على رعاية طبية منتظمة.

ثم يتكرر المشهد نفسه مع الدكتور صلاح سلطان، الأكاديمي المعروف وباحث الشريعة الإسلامية، المعتقل منذ أغسطس 2013، والذي دخل عامه الثالث عشر في الاحتجاز تنفيذًا لحكم بالمؤبد صدر في محاكمة جماعية واسعة الانتقاد. وقد تحدثت أسرته وتقارير منظمات دولية عن تدهور حاد في حالته الصحية داخل سجن بدر، وسط صعوبات في الحركة ومضاعفات خطيرة، وهو ما دفع 51 منظمة حقوقية في مايو 2023 إلى المطالبة بالإفراج الفوري عنه تحذيرًا من خطر الموت المفاجئ.

كما لا يختلف وضع الدكتور محمد علي بشر، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة المنوفية ووزير التنمية المحلية الأسبق، عن هذا المسار القاسي، إذ أمضى أكثر من أحد عشر عامًا في الاحتجاز منذ نوفمبر 2014 رغم بلوغه الخامسة والسبعين. ويطرح استمرار حبسه، في ظل تقدمه في السن وحاجته إلى رعاية طبية منتظمة وقيود الزيارة والتواصل الأسري، سؤالًا مباشرًا عن أي أساس إنساني أو قانوني يسمح باستمرار هذا النوع من الاحتجاز.

وفي الاتجاه نفسه، يبرز اسم الدكتور محمود غزلان، أستاذ الكيمياء بكلية الزراعة في جامعة الزقازيق، المعتقل منذ يونيو 2015، والذي تجاوز التاسعة والسبعين من عمره. وقد تنقل بين سجن العقرب شديد الحراسة وسجن بدر في ظروف وصفتها تقارير حقوقية بالقاسية وغير الملائمة لكبار السن. كما يمتد القلق إلى الدكتور محمد بديع، أستاذ الطب البيطري بجامعة بني سويف، الذي تجاوز الثمانين ويواجه أحكامًا متعددة مع تقارير تتحدث عن تدهور حالته الصحية وحرمانه من رعاية كافية.

وفي هذا السياق، تؤكد بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، أن احتجاز كبار السن والمرضى في بيئات عقابية مغلقة من دون رعاية صحية فعالة يمثل انتهاكًا مضاعفًا، لأن السجن هنا لا يكون تنفيذًا لعقوبة فقط، بل يتحول إلى تهديد إضافي للحياة نفسها. وتمنح هذه القراءة الحالات السابقة معناها الأوضح، لأن الخطر لم يعد نظريًا بعد هذا العدد من الوفيات والتدهورات الصحية. 

شهادات الداخل تكشف أن الإهمال الطبي جزء من منظومة أوسع للإذلال وكسر المحتجزين

تتكرر المعاناة أيضًا مع الدكتور حسن البرنس، أستاذ الأشعة التخصصية بكلية الطب والحاصل على الزمالة الأمريكية، والذي درب مئات الأطباء داخل مصر وخارجها، لكنه يواجه بدوره ظروف احتجاز صعبة وفق ما تتداوله أسرته ومنظمات حقوقية. ثم ورد اسم الدكتور عبد الناصر مسعود سالم يوسف، أستاذ كلية العلوم بجامعة طنطا، بوصفه من المعتقلين المهددة حياتهم، في ظل تدهور صحي خطير منذ اعتقاله عام 2015 ومعاناته من ضمور في خلايا المخ.

كما حملت الشهادات المتداولة اسم الدكتور عصام حشيش، أستاذ الهندسة المعروف، بعد الإشارة إلى أنه طلب السماح له بشراء كفن على نفقته الخاصة تحسبًا لوفاته داخل السجن، وهو طلب يكشف بحد ذاته حجم الانهيار الذي وصل إليه المحتجز بعد سنوات من الحبس والتنقل بين السجون. وعندما يصل أستاذ جامعي إلى هذه الدرجة من اليأس، فإن الملف لا يعود متعلقًا بظروف إقامة سيئة فقط، بل بواقع يدفع المحتجز إلى انتظار موته علنًا.

ثم اتسعت الصورة عندما امتدت الانتهاكات إلى الطلاب المحتجزين أيضًا، بعدما تحدث تقرير منشور عن حملة قمع داخل سجن بدر 3 بقيادة ضابط الأمن الوطني العقيد وليد وائل محمد الدهشان المعروف باسم أحمد فكري. ووفق ما ورد في ذلك التقرير، تعرض طلاب معتقلون لانتهاكات أدت إلى محاولة أحدهم الانتحار بعد منعه من أداء الامتحانات، وهو ما يكشف أن القمع لا يطول الأساتذة وحدهم، بل يضرب كذلك الحق في التعليم ومستقبل الطلاب أنفسهم.

وفي رسالة منسوبة للدكتور عبدالرحمن البر، أستاذ الحديث الشريف بجامعة الأزهر، ظهرت صورة أكثر تفصيلًا لما يجري داخل سجن بدر 3، إذ تحدث عن حرمان من التريض، ونوم على الأرض، وتراكم القمامة، وإضاءة مستمرة، وإهمال صحي. كما أشار إلى فيديو مسرب للدكتور محمود شعبان في حالة صحية سيئة، وتحدث عن الدكتور محمود عزت، الأستاذ الجامعي الذي تجاوز الثمانين، وظهر وهو يبحث عن الدفء داخل زنزانته. وتوضح هذه الشهادة أن الأزمة لا تقف عند نقص العلاج، بل تشمل الإذلال اليومي وسحق الكرامة الإنسانية.

وفي هذا المعنى، يرى الحقوقي خالد علي أن الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز لا يمكن فصله عن باقي بنية الانتهاك، لأن غياب الزيارة والتريض والرعاية والمتابعة القانونية يصنع مناخًا كاملاً يدفع المحتجز إلى الانهيار الجسدي والنفسي معًا. وتكتسب هذه الملاحظة وزنها هنا لأن شهادات الأكاديميين والطلاب لا تصف عرضًا منفردًا، بل تصف منظومة متصلة تعمل على الإضعاف المستمر.

وأخيرًا، تعيد وفاة الدكتور نبيل جميل إسماعيل التأكيد على أن ملف الأكاديميين في سجون السيسي لم يعد يحتمل التأجيل أو الاكتفاء ببيانات القلق، لأن الوقائع نفسها صارت أكثر قسوة من أي توصيف. فبين أستاذ مات داخل محبسه، وشيوخ تجاوزوا الثمانين ما زالوا خلف القضبان، ومرضى يطلبون كفنهم مقدمًا، وطلاب يُدفعون إلى حافة الانتحار، تصبح المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية واضحة تمامًا. ولذلك فإن استمرار هذا المسار لا يعني فقط مزيدًا من الانتهاك، بل يعني أيضًا أن السجن في مصر صار قادرًا على ابتلاع العلم وأهله معًا.

 

*استدعاء نيابة أمن الدولة لأحمد دومة

مجددًا، استدعت نيابة أمن الدولة، الناشط والكاتب أحمد دومة، لتحقيق جديد في قضية برقم 2449، لسنة 2026، حسبما أعلن المحامي خالد علي، أمس، موضحًا أن «طلب حضور» وصل منزل دومة في دمنهور بمحافظة البحيرة، والذي سيذهب، كالعادة مع فريق دفاعه إلى النيابة في الموعد المحدد، 6 أبريل الجاري.

بعدما اتهمته بنشر أخبار كاذبة، أخلت النيابة سبيل دومة في يناير الماضي، بكفالة 100 ألف جنيه، عقب يوم من القبض عليه من منزله، وذلك بعد نحو خمسة أشهر من إخلاء سبيله بكفالة 10 آلاف جنيه فقط في اتهام مشابه، وفي المرتين تعلقت الاتهامات بمنشوراته على فيسبوك، الذي يبدو أنه سيكلفه الكثير ماديًا، خصوصًا مع استمرار تصاعد الكفالات، بعدما قضى بالفعل 10 سنوات في السجن ضمن عقوبة قضية «أحداث مجلس الوزراء»، أعقبها سبعة استدعاءات متتالية في قضايا نشر ورأي أو إبداع، حسبما قال، ما وصفه بـ«الاستنزاف».

 

*دبلوماسي إيراني يهدد من القاهرة بإغلاق مضيق باب المندب إذا نفذ الأمريكيون إنزالا على جزر إيران

قال مجتبى فردوسي بور، رئيس البعثة الدبلوماسية الإيرانية في مصر، إن الحوثيين قد يقومون بإغلاق مضيق باب المندب إذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ إنزال قواتها على الجزر الإيرانية.

وأضاف فردوسي بور، في تصريح لوكالة نوفوستي: “نأمل ألا يرتكب العدو (الولايات المتحدة) غلطة استراتيجية جديدة أخرى فيما يتعلق بإيران. إذا أرادوا إنزال قوات أو احتلال جزر إيرانية، فسيُضاف مضيق آخر إلى مضيق هرمز. وهذا سيؤدي إلى انهيار الأسواق المالية والاقتصاد العالمي. لا نريد هذا ولن نطلبه من أنصار الله، لكن هذا الخيار متاح أمامهم“.

وفي وقت سابق، أشار محمد البخيتي عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار اللهالحوثي”، في حديث لوكالة نوفوستي، إلى أن الحركة قد تغلق مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ولكن فقط أمام الدول المعتدية على إيران.

في 28 فبراير، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف أهداف في إيران، بما في ذلك طهران، مما أسفر عن أضرار وسقوط ضحايا مدنيين. وتشن إيران بدورها ضربات انتقامية على الأراضي الإسرائيلية، فضلا عن استهدافها لمواقع عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.

وأدى التصعيد المحيط بإيران إلى حصار فعلي لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال من الخليج إلى الأسواق العالمية، مما أثر على صادرات وإنتاج النفط في المنطقة. وقد تسبب هذا الحصار في ارتفاع أسعار الوقود في معظم دول العالم.

وقال عبد الفتاح السيسي يوم الاثنين الماضي إن أسعار النفط قد تتجاوز 200 دولار للبرميل إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط.

*شيخ الأزهر لوفد فلسطيني: مستعدون لتقديم كل ما يلزم للدفاع عن الأقصى

بحث وفد من القيادات الدينية الفلسطينية مع شيخ الأزهر أحمد الطيب سبل دعم وحماية المسجد الأقصى في ظل تصاعد العمليات الإسرائيلية في مدينة القدس واستمرار إغلاق المسجد منذ أكثر من شهر.

وترأس الوفد الفلسطيني قاضي قضاة فلسطين مستشار الرئيس للشؤون الدينية محمود الهباش، ومفتي القدس محمد حسين، ووزير الأوقاف محمد نجم، واستعرض اللقاء الذي عقد في مقر مشيخة الأزهر الشريف في القاهرة، الأوضاع “الخطيرةفي القدس، لا سيما استمرار إغلاق المسجد الأقصى منذ أكثر 34 يوما ومنع إقامة الصلاة فيه، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية.

واعتبر الوفد الفلسطيني أن الممارسات الإسرائيلية “انتهاك صارخ لحرية العبادة، ومحاولة لفرض واقع جديد يقوم على التقسيم الزماني والمكاني للمسجد”، مؤكدا أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونما، بما يشمل جميع مرافقه وساحاته ومصلياته وجدرانه، ومن ضمنها حائط البراق، هو وقف إسلامي خالص لا حق لغير المسلمين فيه.

كما حذر من خطورة المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى تهويده والسيطرة عليه وفرض طقوس دينية يهودية داخله، بما في ذلك ما يسمى بالسجود الملحمي وذبح القرابين.

من جهته، أكد شيخ الأزهر ضرورة تكثيف الجهود من قبل الدول والشعوب الإسلامية لحماية المسجد الأقصى، مستنكرا إغلاقه ومنع إقامة الصلاة فيه، معتبرا ذلك جزءا من مخطط إسرائيلي لتفريغه من المصلين تمهيدا للسيطرة عليه.

وأدان الطيب الإجراءات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، بما فيها قانون إعدام الأسرى، معتبرا أنه مخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية، مؤكدا استعداد الأزهر الشريف وعلمائه لتقديم كل ما يلزم للدفاع عن المقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.

وبحسب الوكالة، حذر الوفد من أن المسجد الأقصى “يمر بأخطر مرحلة تستهدف وجوده”، مطالبا “العالم الإسلامي باتخاذ موقف جاد وحاسم تجاه هذه الانتهاكات، والعمل على حماية المسجد الأقصى، والتصدي لمحاولات تهويد القدس، ودعم صمود الشعب الفلسطيني في المدينة المقدسة على مختلف المستويات“.

*بعد سنوات من لقائه المريب مع سفير إسرائيل.. معاريف تحتفي بهجوم توفيق عكاشة على إيران والداعمين لها

فيما بدا أنه احتفاء بالإعلامي المثير للجدل، توفيق عكاشة ويطرح تساؤلات حول علاقته بإسرائيل، بعد أن سبق واستقبل سفيرها لدى القاهرة قبل سنوات، مما أدى إلى إسقاط عضويته بالبرلبمان آنذاك، احتفت صحيفة “معاريف” العبرية بهجومه اللاذع على مؤيدي إيران في حربها أمام الولايات المتحدة وإسرائيل

وأبرزت في هذا الإطار تعريدات لعكاشة تحمل هجومًا حادًا على إيران في صراعها ضد إسرائيل إلى حد وصفهم بـ “البهايم، قائلاً، إن الموقف الصحيح هو تقدينم الدعم المطلق للدول العربية، وبخاصة دول الخليج، التي، بحسب قوله، تعاني أكثر من غيرها من السياسة الإيرانية.

أحداث 28 يناير 2011

وفي منشورٍ له على عبر منصة “إكس”، قال عكاشة: “أنا لن أنسى ما تعرضت له مصر فى أحداث 28 يناير 2011 واستباحت الأرض المصرية من حماس وحزب الله بالتنسيق مع الإخوان، وجميع المستندات موجودة عندي. الذباب الإليكتروني لحماس وحزب الله والإخوان لا يرهبنا، أنا قلبي مات من أجل مصر ومصلحة مصر وشعب مصر/ مصر هي العمود الفقرى للأمة العربية“.

وأثار عكاشة لاحقًا ضجة أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشره منشورًا لاذعًا بشكل خاص ضد مؤيدي إيران في هجماتها على إسرائيل، واصفًا هؤلاء بأنهم يعانون من “تخلف عقلي وغباء أعمى”، وزعم أن هذا الموقف منفصل عن الواقع السياسي والأمني في المنطقة.

وبحسب قوله، فإن دول الخليج هي الضحايا الرئيسة للسياسة الإيرانية، وليست متواطئة فيما وصفه بـ”غباء” أنصار طهران. وادعى عكاشة أن دول الخليج تتعرض لهجمات إيرانية ممنهجة تستهدف البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية والمدنيين

واختتم تصريحاته برسالة شديدة اللهجة: “أيها الوحوش، أنا مع العرب”. وهي رسالة، كما قال، تعبر عن التضامن الكامل مع الأمن القومي العربي والخليجي في مواجهة التهديدات الإقليمية.

وواصل عكاشة النهج نفسه في منشور آخر، حيث أدان بشدة الهجمات على السعودية والإمارات والبحرين والكويت، وأعرب عن دعمه الكامل لهذه الدول. وقال إن “الدم لا يتحول إلى ماء”، وإن الشعوب العربية “أبناء دم واحد”، بينما “يجب أن يذهب الحكام الفرس إلى الجحيم“.

https://www.maariv.co.il/news/world/article-1304211

استقباله السفير الإسرائيلي

وكان عكاشة أثار وقتما كان عضوًا بالبرلمان في فبراير 2016، جدلاً حادًا في مصر، بعد إعلانه آنذاك عن استضافة السفير الإسرائيلي بالقاهرة حاييم كورين، في منزله.

وقال إنه ناقش مع السفير الإسرائيلي كتابه الجديد (دولة الرب والماسونية) وعدة قضايا أخرى تهم مصر منها أزمة سد النهضة

وعلى إثر ذلك جرى إسقاط عضويته بالبرلمان، قبل أن يتوارى عن الظهور الإعلامي خلال السنوات اللاحقة، إلا أنه كثف ظهوره في الآونة الأخيرة عقب اندلاع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.

*الحكومة تروّض الغضب بشائعة رفع البنزين ثم تفرض الزيادة بعد هدوء الشارع

لا تبدو شائعات زيادة البنزين في مصر مجرد موجات عابرة على مواقع التواصل أو نتاجًا طبيعيًا لقلق السوق وحده، لأن تكرارها قبل القرارات الفعلية، ثم مجيء النفي أو التطمين الرسمي، ثم صدور الزيادة لاحقًا، رسم خلال العامين الأخيرين نمطًا متكررًا يصعب فصله عن طريقة إدارة الحكومة لملف الوقود.

والوقائع المنشورة لا تثبت أن الحكومة تصنع كل شائعة بنفسها، لكنها تكشف أنها تستفيد سياسيًا من دورانها ثم من نفيها ثم من فرض القرار بعد تراجع الصدمة الأولى.

ولهذا لم يعد السؤال الأهم هو ما إذا كانت الشائعة صحيحة في لحظتها، بل ما الوظيفة التي تؤديها داخل المجال العام قبل القرار.

فكل مرة تتسع فيها الأحاديث عن زيادة مرتقبة، يتحرك الشارع بالنقاش والرفض والقلق، ثم تأتي رسائل التهدئة من الحكومة أو من لجان التسعير أو من رئيس الوزراء، قبل أن يظهر القرار نفسه في توقيت لاحق.

وبذلك تتحول الشائعة إلى أداة تمهيد سياسي، حتى لو لم تعترف السلطة بأنها أطلقتها أصلًا.

الشائعة تسبق القرار لقياس الغضب وتهيئة الناس للزيادة

بدأ هذا النمط بوضوح أكبر حين ثبتت الحكومة أسعار الوقود في أكتوبر 2024 لمدة ستة أشهر، وقدمت القرار باعتباره مراعاة للضغط على المواطنين.

لكن فترة التثبيت نفسها تحولت إلى مساحة خصبة لتوقعات الزيادة التالية وتسريباتها، لأن الجميع كان يعرف أن موعد المراجعة المقبلة سيأتي حتمًا.

وهكذا لم يُنهِ التثبيت الجدل، بل أجله وترك الشائعة تعمل بوصفها تمهيدًا نفسيًا للقرار التالي.

ثم صار هذا التمهيد أكثر وضوحًا في سبتمبر 2025، عندما قال مصطفى مدبولي إن الزيادة المتوقعة في أكتوبر قد تكون الأخيرة، وأكد أن الحكومة التزمت بألا تُقدم على زيادة قبل مرور ستة أشهر.

هذه الرسالة لم تُغلق باب الترقب، بل نقلت الرأي العام من سؤال “هل هناك زيادة” إلى سؤال “كم ستكون الزيادة”.

وهنا أدت الرسالة الرسمية وظيفة امتصاص أولية للرفض عبر جعل القرار يبدو معروفًا ومؤطرًا سلفًا. 

وبعد ذلك، دعمت التغطيات الاقتصادية هذا المناخ قبل أي قرار فعلي، إذ تحدثت تقارير محلية عن العد التنازلي لاجتماع لجنة التسعير في أكتوبر 2025، وتناولت حجم الزيادة المتوقعة قبل إعلانها الرسمي.

كما نقلت صحف أخرى توقعات بأن الحكومة تتجه إلى الرفع المباشر استجابة لضغوط الدعم وصندوق النقد.

وهذا التراكم الإعلامي منح السلطة فرصة مجانية لاختبار رد الفعل الشعبي قبل تحمل كلفة القرار نفسه.

وفي هذا السياق، قال المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، قبل المراجعة الأخيرة، إن أسعار البنزين مرشحة لزيادة جديدة، موضحًا أن لجنة التسعير تراجع خام برنت وسعر الدولار وتكلفة الإنتاج قبل اتخاذ القرار.

أهمية هذا التصريح أنه يصدر عن خبير نفطي معروف لا عن حساب مجهول، ما يجعل التوقعات شبه الرسمية جزءًا من عملية تهيئة السوق والناس قبل إعلان السعر الجديد.

النفي المؤقت يصنع صورة زائفة لحكومة تقول إنها مع المواطن

بعد مرحلة الترقب، يأتي الدور الثاني في هذا النمط، وهو دور التطمين والنفي أو الوعد بالتثبيت لفترة محددة.

ففي أكتوبر 2025 أعلنت وزارة البترول رسميًا أن الأسعار المعدلة ستظل ثابتة لمدة عام كامل، وقدمت القرار باعتباره إطارًا للاستقرار النسبي في سوق الوقود.

لكن هذا التعهد نفسه لم يصمد سوى أقل من خمسة أشهر، بعدما عادت الحكومة ورفعت الأسعار في مارس 2026 تحت عنوان “الظروف الاستثنائية”.

كما استخدمت الحكومة خطابًا مباشرًا يقول إنها تحاول تخفيف العبء عن المواطنين.

ففي تصريحات سابقة، أكد مدبولي أن الأسعار ستظل من دون تغيير لستة أشهر، وأن الحكومة حريصة على تقليل أثر الإصلاح على محدودي ومتوسطي الدخل.

هذا الخطاب لا يمنع الزيادة اللاحقة، لكنه يؤدي وظيفة سياسية مهمة، إذ يمنح السلطة صورة الدولة الحريصة التي تؤجل الألم قدر الإمكان ثم تقول بعد ذلك إن الظروف أجبرتها.

ثم يصبح النفي أو التهدئة أداة لإعادة ضبط الانفعال العام.

فحين يسمع الناس أن لا مراجعة قريبة أو أن الزيادة المقبلة قد تكون الأخيرة أو أن الحكومة لن تتحرك قبل أشهر، ينخفض التوتر مؤقتًا ويتراجع الاستعداد للمواجهة أو الاعتراض.

وبعد ذلك، عندما يصدر القرار، يكون جزء من الغضب قد استهلك نفسه مبكرًا في مرحلة الشائعة والنقاش.

وهذه بالضبط هي الفائدة السياسية الكبرى من ترك الشائعة تدور ثم تغليفها برسائل طمأنة. 

وفي قراءة اقتصادية لهذا السلوك، قال الدكتور مدحت نافع إن طريقة شرح قرارات الوقود تحتاج إدارة مختلفة، مقترحًا الاكتفاء ببيان مكتوب بدل مؤتمر موسع.

ورغم أن حديثه كان منصبًا على توقيت مارس 2026، فإنه يكشف مشكلة أعمق في سياسة التواصل نفسها، وهي أن الحكومة لا تدير الملف باعتباره نقاشًا عامًا شفافًا، بل باعتباره صدمة تحتاج تغليفًا اتصاليًا يخفف وقعها السياسي.

الناس تنام على نفي رسمي ثم تستيقظ على سعر جديد

انتهى هذا المسار، عمليًا، إلى ما جرى في 10 مارس 2026، حين رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار وغاز السيارات دفعة واحدة، رغم أن قرار أكتوبر 2025 كان قد تحدث عن تثبيت الأسعار لعام كامل.

وزارة البترول بررت الزيادة الجديدة بالظروف الاستثنائية في أسواق الطاقة والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

لكن الفارق بين وعد “عام كامل” وبين زيادة بعد أقل من خمسة أشهر جعل التطمين السابق يبدو، في نظر كثيرين، مجرد مرحلة مؤقتة قبل الصدمة التالية.

ثم جاء خطاب الحكومة بعد الزيادة ليؤكد هذا النمط بدل أن ينفيه.

فقد دافع رئيس الوزراء عن القرار باعتباره ضرورة لحماية الإنتاج المحلي واستقرار الاقتصاد، بينما قالت تقارير دولية إن الحكومة حاولت تطمين سكانها والعمل على احتواء الغضب المتوقع قبل وبعد الزيادة.

وهذا يعني أن الرسالة السياسية الأساسية لم تكن “لا زيادة”، بل “الزيادة مؤجلة إلى أن تصبح قابلة للتمرير”.

وبسبب ذلك، يرى الدكتور محمد فؤاد أن زيادة البنزين توفر أموالًا للموازنة لكنها تنتج أيضًا موجة تضخم كبيرة قد تلتهم أي وفورات متوقعة.

ويهم هذا التقدير هنا لأنه يشرح لماذا تخشى الحكومة الإعلان المباشر المبكر عن الزيادات من دون تمهيد، فالأمر لا يتعلق بالوقود وحده، بل بما يسحبه القرار وراءه من ارتفاع في النقل والغذاء والخدمات، وما يفتحه من غضب اجتماعي أوسع.

كما يربط وائل النحاس، المستشار الاقتصادي، بين اتجاه الحكومة إلى رفع الأسعار وبين الالتزام بالوصول إلى دعم شبه صفري وفق برنامج الإصلاح.

وهذا الربط يجعل الشائعة أكثر من مجرد فوضى معلوماتية، لأنها تعمل داخل مسار سياسي واقتصادي معروف مسبقًا.

فحين تكون الزيادة متوقعة أصلًا بحكم التزامات الدولة، تصبح الشائعة وسيلة تمهيد لاختبار توقيت التنفيذ وحدوده، لا لاختراع قرار من العدم.

وأخيرًا، فإن الوقائع المنشورة خلال 2024 و2025 و2026 لا تثبت حرفيًا أن الحكومة تصنع الشائعة في كل مرة، لكنها تثبت ما هو أخطر سياسيًا، وهو أن الشائعة صارت تعمل لصالحها كلما اقتربت زيادة البنزين.

فهي تسبق القرار، ثم يأتي التطمين الرسمي ليعطي الناس شعورًا مؤقتًا بأن الدولة معهم، ثم يصدر القرار حين يكون الغضب الأول قد تراجع.

ولهذا لم تعد شائعة البنزين خبرًا جانبيًا، بل صارت جزءًا من طريقة الحكم نفسها في إدارة الصدمة وتمرير الزيادة بعد أن يهدأ الشارع.

*بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار ما إمكانية الثورة أو تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟

في خطابه الأخير لم يكتفِ السيسي بمطالبة ترمب بالتدخل لوقف الحرب، بل استخدم صياغة تحمل رسالة غير مباشرة: أن استمرار الصراع سيقود إلى انفجار إقليمي واسع، وأن مصر -ومعها دول المنطقة- ستتأثر بشدة. حين قال: «من فضلك… لا أحد يستطيع إيقاف هذه الحرب إلا أنت»، كان يضع ترمب أمام مسئولية سياسية، لكنه في الوقت نفسه يرسل إشارة بأن مصر ترى أن استمرار الحرب يهدد استقرار الشرق الأوسط، وربما يهدد استقرارها الداخلي أيضًا.

وبنبرة عاطفية، حث السيسي ترمب على التدخل لوقف الحرب في إيران مما يهدد ويصنع اضطرابات في إمدادات الطاقة ونقص الأسمدة والاستقرار الغذائي والاقتصادي العالمي.

وقال: “من المهم جدا استعادة الاستقرار فى الخليج وإنهاء الحرب لما لها من تداعيات على سوق الطاقة العالمية”.

وأشار إلى أن رؤيته أن “هذه الحرب تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي والأمن الداخلي“!

ومن وجهة نظر الإدارة الأمريكية، فإن خطاب السيسي يحمل ثلاثة معانٍ واضحة أن مصر تخشى تداعيات الحرب اقتصاديًا قبل أي شيء آخر وأن القاهرة تريد أن تُظهر أنها شريك يُعتمد عليه في تهدئة المنطقة وأن هناك قلقًا حقيقيًا من أن يؤدي استمرار الحرب إلى اضطرابات داخلية

هذا النوع من الرسائل عادة ما يُقرأ في واشنطن باعتباره طلبًا للدعم، لكنه أيضًا تذكير بأن أي انفجار اقتصادي في مصر ستكون له آثار إقليمية واسعة.

وتبدو فكرة التغيير وتداول السلطة برغبة شعبية في مصر حاضرة بقوة في وعي قطاعات واسعة من النشطاء والمعلقين على منصّات التواصل، لكنها في الوقت نفسه تصطدم بجدار كثيف من العوائق السياسية والأمنية والاقتصادية.

وما كُتب خلال الساعات والأيام الأخيرة على إكس وفيسبوك يكشف مزيجًا من الأمل، والغضب، والشك، والخوف، ويقدّم صورة مركّبة عن واقع إمكان التغيير وحدوده.

ثورة قريبة

تبدأ الصورة من مستوى الانطباع العام. حساب “بنت السعودية  @AmymtKhan61728  يلتقط رواية متداولة تقول إن “صحف بريطانيا: السيسي يخشى ثورة الجياع”، في إشارة إلى أن فكرة الانفجار الشعبي لم تعد حكرًا على المعارضة، بل تُنسب حتى إلى تحليلات خارجية.

في السياق نفسه، يسأل حساب “عُمَرْ اَلْمُخْتَارْ اَلْمِصْرِي  @ZxvS9Kjav3meU5J عمّا إذا كانت ثورة قريبة ضد نظام السيسي ممكنة، وهو سؤال يعكس حالة ترقّب أكثر منه توقعًا حتميًا.

اليوتيوبر بهجت صابر @bahgatsabermasr يقدّم سردية زمنية من 2010 حتى 2024، يصف فيها كيف انتقل البلد من “اقتصاد مستقر نسبيًا رغم فساد حسني” إلى ثورة لم تكتمل، ثم انقلاب “قفل الباب ورجعنا لأسوأ من الأول”، ثم قروض وتعويم وانهيار للجنيه، وصولًا إلى بيع الأصول في 2024 لسداد ديون تراكمت بسبب “سياسات فاشلة”، قبل أن يخلص إلى أن الحل هو “أننا نرجع نكمل ثورة ٢٥ يناير”

أما حساب  الناشط عمر طلعت @omartalaat00  فيذهب أبعد من مجرد توصيف الغضب، ليقول إن السيسي لم يعد يواجه “معارضة تقليدية” بل “مشروعًا منظمًا يمتلك رؤية واضحة؛ يمتد داخل مؤسسات الدولة وخارجها، ويجمع قوى المعارضة الفاعلة ويعيد تشكيلها في إطار واحد”. ويرى أننا نعيش “لحظة مفصلية” مع نظام “فاقد للأهلية”، وأن كلفة إزاحته أقل من كلفة بقائه، وأن “التغيير الجذري هو المسار الناجع الوحيد”. هذا الخطاب يربط بين الرغبة الشعبية وبين محاولة بناء بديل منظم، لا مجرد انفجار عفوي.

في المقابل، حساب فوكس @freefox1312 يُعبّر عن يقين عاطفي بأن “مصر تمرض ولا تموت”، وأن الشعب “سينهض قريبًا رغم أنف المتآمرين والخونة”، رافضًا فكرة أن الخليج أو أمريكا أو إسرائيل يمكن أن تغيّر “بوصلة الشعب المصري”. هذا الخطاب يعوّل على صمود الهوية الشعبية أكثر من تعويله على أدوات سياسية واضحة”.

يقول فوكس “ميغركش  السيسي وعصابته والشلة المنتفعة!.. ومهما علي صوت السجان الخاضع للاستعمار هيفضل صوت الحق أعلى .. ولن يستطيع الخليج ولا أمريكا ولا الصهاينة ولا خونة الداخل تغيير بصلة الشعب المصري مهما حصل … مصر تمرض ولا تموت وشعبها حر ومقاوم وسينهض قريباً رغم أنف المتآمرين والخونة”. 

تداول السلطة

وجزء مهم من النقاش يدور حول فكرة تداول السلطة نفسها وكتب محمود خليفة @HOURAS86  أن “تداول السلطة سلميا بيحافظ على استقرار الدولة ومؤسساتها، وضرورة حتمية لمنع الثورات والاضطرابات”، وأن أي رئيس لا يؤسس لتداول سلمي للسلطة “يسعى إلى خراب الدولة عن قصد أو عن جهل”. ويضيف أن إنشاء عاصمة جديدة لحماية الحكومة كان يمكن أن يُستبدل بتأسيس “جمهورية ديمقراطية حديثة لبلد طالعة من ثورتين”، وأن النظام لم يكن يحتاج إلى حماية لو كان يستند إلى شرعية ديمقراطية حقيقية.

وتذهب رانيا الخطيب @ElkhateebRania  في الاتجاه نفسه، فتقول إن تداول السلطة هو “الحاجة الوحيدة اللي ممكن تنقذ البلد دي من الانهيار والفقر”، وإن كل رئيس يعرف ذلك لكنه “يموت على الكرسي ويمشي بمصيبة”، مضيفة أن سبعين سنة من الحكم المتواصل لم تنتج “جمهورية” بالمعنى الحقيقي.

وجميعها أصوات ترى أن التغيير وتداول السلطة ليسا مطلبًا نخبويًا، بل شرط لبقاء الدولة نفسها، وأن الإصرار على احتكار السلطة هو ما يدفع نحو الانفجار.

ويعد أحد أكبر العوائق أمام تداول السلطة في مصر، كما يظهر في هذه التفاعلات، هو موقع المؤسسة العسكرية. كما اشار كريم حامد عبر حساب @Keko_1514 يكتب أن “الجيش هيتدخل هيتدخل لو فرطت من إيد السيسي”، وأن اللحظة الحاسمة ستكون بين “التضحية بالسيسي وامتصاص غضب الشعب” أو “التضحية بنفوذنا وسيطرتنا على الحكم”، في مقارنة صريحة بما حدث مع مبارك. هذا التصور يرى أن التغيير الحقيقي يمر عبر قرار من داخل المؤسسة العسكرية، لا عبر آلية انتخابية فقط.

ويربط حساب @nas4_  بين خوف السيسي من الثورة وبين تجربة سوريا، معتبرًا أن النظام المصري “خايف ومرعوب” لأنه يرى أن ثورة الشعب السوري كانت “ثورة حق ضد باطل”، وأن رد فعل عائلة الأسد كان غير إنساني بدلًا من التنازل عن الحكم أو إجراء انتخابات. هذا الربط يعكس إدراكًا بأن الأنظمة التي تواجه ثورات شعبية تميل إلى التشبث بالسلطة مهما كان الثمن، ما يجعل التغيير السلمي أكثر صعوبة.

وفي خلفية هذا كله، يكتب حساب “آلنَجّار” @Abdelrrahman97 على نحو شخصي جدًا عن 11 سنة من حكم السيسي و80 سنة من حكم العسكر، ويرى أن “العسكر هما سبب خراب البلد الحقيقي”، وأن خطاب “محاربة الإرهاب” استُخدم لتبرير القمع ومنع أي مطالبة بالتغيير، وأنه فقد الأمل في حدوث تغيير قريب، مع دعائه برفع الظلم عن المصريين.

ثورة شعبية أم تغيير من داخل النظام

جزء من النقاش يدور حول شكل التغيير نفسه. فأبو يوسف @Ahmahrouss يكتب أن “الحل الوحيد لإنقاذ ما تبقى هو ثورة شعبية حرة غير مدعومة من أي جهة”، وأن هذه الحالة وحدها تضع السلطة في يد الشعب الذي “لم ينتخبه”، مع إعلان استعادة البلاد من “عصابة الانقلاب”. هذا التصور يرفض أي تغيير برعاية خارجية أو عبر صفقات داخلية، ويشترط استقلال الإرادة الشعبية.

في المقابل، حساب  @El7enayeen يقدّم زاوية مختلفة، إذ يذكر أنه سأل أكثر من نموذج ذكاء اصطناعي عن رحيل السيسي وإمكانية تدفق الاستثمارات والمساعدات، فجاءه الجواب بأن الأمر يتوقف على “طريقة الرحيل”: هل هو تغيير من داخل المؤسسة العسكرية مع بقاء الدولة متماسكة؟ أم صراع داخل أجهزة القوة؟ أم انهيار أمني واسع؟ هذا الطرح يلفت إلى أن شكل التغيير نفسه يحدد كلفته وفرص نجاحه، وأن العالم الخارجي ينظر إلى استقرار الدولة كشرط للتعاون الاقتصادي.

المجلس الثوري المصري على فيسبوك يذكّر بتجربة ثورة يناير، ويقول إن الثورة مرّت بمراحل صعبة، وإن كثيرًا ممن كانوا في الميدان “طعنوا الثورة والثوار” لاحقًا، وإنه لا عصمة لأحد، وإن الحكم على الأشخاص يكون بالحاضر لا بالماضي فقط. هذا الخطاب يعكس وعيًا بأن أي موجة تغيير جديدة تحتاج إلى مراجعة أخطاء الماضي، وعدم تكرار الثقة المطلقة في رموز قد تنقلب على المسار لاحقًا.

العوائق

ويطرح الناشط بثورة يناير محمد عباس @mohammad_abas فكرة أن “مفيش حاجة هتتصلح في البلد دي طول مفيش أي مقاومة من أي نوع”، وأن النظام لا يقوم بأي مراجعة إلا عندما “صوت الناس يعلى وممكن تتحرك بشكل أوسع”، وأن حتى الأصوات من داخل النظام التي كانت تطالب بتغيير ما “اختفت”، لصالح خطاب “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”. هذا يعكس عائقًا مركزيًا: القمع السياسي وإغلاق المجال العام.

ويؤكد  @WWhiteKnig24372   في ربط بين الوضع الحالي وبين “الانقلاب العسكري من السيسي على الثورة”،  أن ثورة يناير كانت “أجمل حاجة في تاريخ البلد”، وأن أفضل سنتين عاشتهما مصر كانتا بين 2011 و2013. هذا النوع من الخطاب يعمّق الانقسام بين من يرون في يناير ثورة ومن يرون فيها مؤامرة، وهو انقسام يعرقل بناء جبهة شعبية واسعة للتغيير.

*بسبب شعوره بالظلم.. سائق ينهي حياته “شنقًا” أمام القومسيون الطبي بدمياط

ماهر البيومي اسم لا يعرفه المصريون، فهو ليس من مشاهير كرة القدم أو الفن، أو حتى من رواد “السوشيال ميدياالمعروفين، ولا يحمل رتبة فوق كتفيه، ولا يملك نفوذًا لدى المسؤولين، ناهيك عن أن يكون من الأثرياء في هذا البلد، الذي يقبع غالبيته العظمى تحت خط الفقر

ماهر رجل مسن يبلغ من العمر 64 عامًا، ويقيم بقرية الزعاترة التابعة لمركز الزرقا بمحافظة دمياط، عانى من عجز في قدميه نتيجة تعرضه لكسور، مما دفعه إلى التردد على مبنى القومسيون الطبي بمنطقة غيط النصاري بمدينة دمياط، من أجل الحصول على معاش جزئي يعينه على تلبية متطلبات الحياة

فقد كان الرجل الذي يعمل سائقًا، يعاني من إصابة سابقة في رجله وخضع لعمليات جراحية تضمنت تركيب شرائح ومسامير، لكنه واجه تعنتًا من الأطباء، وهو ما أشعره بحالة من العجز والإحباط في الحصول على حقه في معاش جزئي، ولأنه لا يملك “واسطة”، ولا يملك الوصول إلى مكتب مسؤول كبير ليساعده في ذلك، فقد اختار أن يكتب النهابة بيده

نعم، اختار أن يكتب نهاية لحياته بيده، ووضع حبلاً حول رقبته في الجدار الحديدي لمبنى القومسيون، ليسقط جثة هامدة في الحال،  على أمل أن يجد الرحمة في الآخرة بعد أن عانى من قسوة المسؤولين وتعنتهم تجاهه، حتى أصابه القهر والعجز، وانتهى إلى مصيره الذي اختاره بيده مرغمًا

وكانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن دمياط تلقت بلاغًا يفيد بالعثور على الجثمان في محيط القومسيون الطبي، لتنتقل قوة من الشرطة وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، حيث وتم فرض كردون أمني لمعاينة المكان والوقوف على ملابسات الواقعة.

وكشفت التحريات الأولية أن المتوفى كان متوجهًا إلى القومسيون الطبي لإنهاء إجراءات خاصة بصرف معاش، قبل العثور عليه ميتًا في محيط المكان.

تم نقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى التخصصي تحت تصرف جهات التحقيق، والتي بدأت في مناظرة الجثمان، وطلب تحريات المباحث حول الواقعة، للوقوف على أسباب الوفاة وملابساتها بشكل كامل.

وتم تحرير محضر بالواقعة وإخطار النيابة العامة التي تولت مباشرة التحقيقات، وقررت استكمال الإجراءات القانونية اللازمة وبيان سبب الوفاة بعد العرض على الطب الشرعي.

رئيس حكومة السيسي يعترف ويحث المواطنين على ترشيد الاستهلاك: نواجه أزمة غير مسبوقة.. الخميس 2 أبريل 2026.. الفقراء يدفعون الثمن ارتفاع أسعار السلع التموينية بسبب الحرب الصهيوأمريكية على إيران

رئيس حكومة السيسي يعترف ويحث المواطنين على ترشيد الاستهلاك: نواجه أزمة غير مسبوقة.. الخميس 2 أبريل 2026.. الفقراء يدفعون الثمن ارتفاع أسعار السلع التموينية بسبب الحرب الصهيوأمريكية على إيران

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استمرار اختفاء المواطن فرج طه عقب ترحيله من ألمانيا إلى مصر

تواصل سلطات الانقلاب في مصر إخفاء المواطن فرج محمد محمد عبد الله طه قسريًا منذ ترحيله من ألمانيا إلى مصر في 11 فبراير الماضي، في واقعة تثير مخاوف جدية بشأن سلامته، وتكشف عن تداعيات خطيرة لسياسات الترحيل القسري رغم وجود مخاطر موثقة.

وبحسب ما أوردته مؤسسة “عدالة لحقوق الإتسان” من معلومات، فقد جرى ترحيل فرج من مطار فرانكفورت على متن رحلة متجهة إلى مطار القاهرة الدولي، حيث كان من المقرر وصوله في تمام الساعة الرابعة مساءً، وقد تواجدت أسرته في المطار لاستقباله، إلا أنه لم يخرج، قبل أن تتلقى الأسرة معلومات تفيد بإلقاء القبض عليه فور وصوله.

غموض حول مكان احتجازه

ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخباره تمامًا، حيث توجهت أسرته إلى قسم شرطة دمياط الجديدة بعد ورود معلومات عن احتجازه هناك، إلا أن القسم أنكر وجوده، فيما لم يتم عرضه على أي جهة تحقيق، ولم يُمكّن من التواصل مع أسرته أو محاميه.

واتخذت الأسرة عددًا من الإجراءات القانونية، شملت تحرير البلاغ رقم 2292 لسنة 2026 عرائض استئناف المنصورة، إلى جانب إرسال تلغراف للنائب العام للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينه من حقوقه القانونية، دون تلقي أي رد حتى الآن.

وأشارت المؤسسة الحقوقية إلى أن ترحيل فرج تم على الرغم من صدور حكم غيابي ضده بالسجن المؤبد من محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ دمياط في القضية رقم 302 لسنة 2020 كلي، وهي محاكمة استثنائية لا تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات الألمانية بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وكذلك اتفاقية مناهضة التعذيب.

جريمة إخفاء قسري

ووصفت مؤسسة “عدالة لحقوق الإنساناستمرار احتجازه في مكان غير معلوم، مع إنكار السلطات لوجوده، وحرمانه من التواصل أو العرض على جهة قضائية بأنه يعد جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان وفق التعريفات الدولية، وانتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وأدانت واقعة الإخفاء القسري، وحملت سلطات الانقلاب المسؤولية الكاملة عن سلامته، وطالبت بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وعرضه على جهة تحقيق مختصة دون تأخير.

كما دعت المؤسسة السلطات الألمانية إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات قرار الترحيل، ومدى الالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية، واتخاذ تدابير تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.

*بعد  مرور سبع سنوات على اختفاء أحمد حسن.. منظمات حقوقية تطالب بالكشف الفوري عن مكانه

يعرب الموقعون أدناه عن قلقهم البالغ إزاء استمرار غياب المعلومات حول مصير الطالب أحمد حسن، الذي انقطعت أخباره منذ 1 أبريل 2019، في ظل غياب أي رد رسمي حتى تاريخه.

انقطعت أخبار أحمد حسن، الذي كان يبلغ من العمر 18 سنة وقت اختفائه، في 1 أبريل 2019 أثناء توجهه لحضور دورة تدريبية في مجال الجرافيك بالقاهرة، بالقرب من محل إقامته بمنطقة المقطم. ومنذ ذلك التاريخ، قامت الأسرة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للاستعلام عن مكان وجوده، إلا أنها لم تتلقَ أي معلومات رسمية بشأن مصيره حتى الآن، مما يعكس حالة ممتدة من الغياب المفتوح وعدم اليقين.

فمنذ اختفائه، ما زالت عائلته -مثل العديد من العائلات الأخرى- تعيش بين الأمل والقلق، في ظل غياب أي وضوح بشأن مصيره. ويشكّل هذا الغياب المستمر عبئًا إنسانيًا كبيرًا لا يقتصر على الأسرة وحدها، بل يمتد ليطال المجتمع بأسره.

ولا تمثل هذه الحالة واقعة فردية، بل تعكس واقعًا أوسع تعيشه عائلات عديدة في مصر، حيث لا تزال عائلات كثيرة تبحث عن إجابات بشأن مصير أحبائهم. وتشير تقارير حقوقية إلى توثيق مئات الحالات سنويًا في بعض الفترات، وآلاف الحالات خلال السنوات الماضية، في ظل غياب معلومات رسمية واضحة بشأن مصير العديد منهم.  

تضطلع العائلات بدور أساسي في الحفاظ على الذاكرة، حيث تتحمل النساء وخاصة الأمهات مسؤولية محورية في التمسك بالأسماء والقصص، وإبقاء حضور من غابوا حيًا في الحياة اليومية، والاستمرار في طرح الأسئلة التي لا تزال بلا إجابة.

وفي هذا السياق، أطلقت عائلة أحمد حسن مبادرة رمزية بعنوان “نباتات الذاكرة”، تقوم على زرع نبتة باسم شخص مختفي او غائب، كفعل هادئ للتذكّر يحفظ الأسماء والقصص، ويؤكد أن الغياب لا يعني المحو، وتشجيعا لعائلات المختفين قسريا على التمسك بالأمل والاستمرار في مطالبة السلطات المصرية بالكشف عن مصائر أحبابهم والتواصل معهم

وتطالب المنظمات الموقعة أدناه السلطات المصرية بـ:  

  1. الكشف الفوري عن مكان الطالب أحمد حسن مصطفى، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه فورًا دون قيود، فضلاً عن الكشف عن مصير جميع المختفين قسرًا في مصر.
  2. تنفيذ جميع الأحكام القضائية الصادرة لصالحه، وعلى رأسها حكم محكمة القضاء الإداري في 14 مارس 2020 بإلزام وزارة الداخلية بالكشف عن مكانه.
  3. الانضمام للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وموائمة التشريعات الوطنية مع التزامات مصر الدولية في هذا الصدد.

*قرار إغلاق التاسعة مساء يثير انتقادات والفقراء يدفعون الثمن

تواصلت الانتقادات في مصر لقرار الحكومة إغلاق المحال التجارية والمطاعم والمقاهي في التاسعة مساء من كل يوم، في إطار خطة ترشيد الكهرباء على خلفية تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية على إمدادات الطاقة.

قلق من التداعيات

وأعربت لجنة الحريات في دار الخدمات النقابية والعمالية، وهي منظمة حقوقية مهتمة بشؤون العمال، عن قلقها إزاء الآثار المترتبة على القرار، وعن تخوفها من الأضرار التي ستقع على عاتق الفئات المهمشة والعمالة غير المنتظمة وأصحاب الدخول المحدودة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار والتضخم وتراجع القوة الشرائية.

جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة الدوري، عقد مساء الثلاثاء، بمشاركة عدد من القيادات النقابية وممثلي الأحزاب والقوى السياسية، لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالحريات النقابية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال.

وأكد المشاركون أن القرار قد يضر بالأنشطة التجارية الصغيرة والعاملين المرتبطين بها، من خلال تخفيض ساعات العمل أو الاستغناء عن بعض العمال.

وشددوا على أن اللجوء إلى هذه الإجراءات العاجلة يعكس أزمة أعمق تتعلق بفشل الحكومة في إدارة ملف الطاقة وعدم وجود سياسات استباقية واضحة، كما أن تحميل المواطنين والعمال تكلفة الأزمات دون حوار مجتمعي أو دراسة كافية لتداعيات القرارات يزيد من الأعباء الواقعة على الفئات الأكثر هشاشة.

كما أكد عاطف مغاوري رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، أن حديث الحكومة ورئيس مجلس الوزراء، يعني أنه مع استمرار الصراع قد تتم مضاعفة بعض الإجراءات مثل رفع الأسعار أو الإغلاق، ومن المحتمل أن يحدث ذلك بعد شهر، مشددًا على ضرورة أن تعمل الحكومة على التعامل مع المعلومات المرتدة خلال فترة تطبيق هذا القرار.

ولفت إلى أن القرار يمثل حظر تجول مبطنا للبشر، مؤكدًا أن فكرة تخفيض الطاقة لم تحقق الغرض منها، والدليل على ذلك أن المواطنين الذين تُسحب منهم الكهرباء في الشوارع لن يستهلكوا الطاقة في منازلهم، إضافة إلى أن لهذا القرار تأثيرا على مناحٍ كثيرة من الحياة.
وبين عضو مجلس النواب أن هناك فئات مجتمعية تعتمد في دخلها على العمل في مؤسسات تعمل فقط في الفترة المسائية، وبالتالي فإن تطبيق هذا القرار يعني قطع رزقهم في الوقت الذي تتضاعف فيه أعباء الحياة عليهم.

وأضاف أن السياحة، وخصوصًا العربية، تتأثر بهذا القرار، لأن تجربة السائح تعتمد على الحياة الليلية في القاهرة والمناطق السياحية الأخرى، ومن الصعب أن يقضي السائح فترة زيارته في بلد مظلم أو مغلق، مما يؤثر على البرامج السياحية والأفواج التي تأتي خصيصًا للاستمتاع بالمعالم الليلية.

وشدد على أن التركيز لا يجب أن يكون فقط على الحد من الاستهلاك، بل على الإنتاج والبحث عن بدائل فعالة للطاقة، مؤكدًا أن بعض المواطنين الذين يفتحون محلاتهم ويستهلكون كميات قليلة من الكهرباء أو الغاز يتم إجبارهم على الإغلاق، وهذا يشكل عبئًا إضافيًا عليهم.

كما حذر من التأثيرات الأمنية للقرار، لافتا إلى أن الشوارع المظلمة قد تنشط فيها بعض الأنشطة الإجرامية، سواء السطو أو التحرش بالمارة، خاصة النساء، مؤكدًا أن الأمان الشخصي للمواطنين يجب أن يكون أولوية، إلا أن القرار يؤثر أيضًا على حركة الأنشطة الاقتصادية المسائية، وحركة التسوق، وأنه يتزامن مع أحداث مهمة مثل أسبوع الآلام في أبريل، مما يزيد من الضرر على المواطنين.

واختتم بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في هذا القرار، ودراسة الأثر التطبيقي على المواطنين، مع اقتراح بدائل مثل تخفيض الإضاءة غير الضرورية بدل الإغلاق الكامل، وتنظيم حركة السيارات كما هو معمول به في بعض الدول، مؤكدًا أن استمرار القرار بهذا الشكل سينعكس على الحالة النفسية للمواطنين، ويجب أن يتم التعامل معه بحكمة وبما يوازن بين ترشيد الطاقة وحماية مصالح المواطنين.

أعياد الأقباط

في السياق، أوصت اللجنة المركزية لإدارة الأزمات في مصر برئاسة رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، بتعليق العمل بقرارات الإغلاق الخاصة بالمحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم والأندية والمنشآت الرياضية والشعبية، خلال أسبوع أعياد المواطنين الأقباط. وجاء قرار اللجنة بعد مطالبات بهذا الشأن.

وكان النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تقدم بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التنمية المحلية والداخلية والكهرباء، طالب فيه بإعادة النظر في تطبيق قرار غلق المحال التجارية في الساعة التاسعة مساءً خلال الأسبوع المقبل، مع استثناء أسبوع الآلام وعيد القيامة المجيد وشم النسيم من القرار.

وأكد أن الأسبوع المقبل يمثل أسبوع الآلام لدى ملايين المصريين من الأقباط، ويرتبط بعيد القيامة المجيد، أهم الأعياد لدى الأقباط، وتشهد أيامه صلوات وطقوسًا دينية ممتدة على مدار اليوم، خاصة في فترات المساء، حيث تنتهي بعض الصلوات في التاسعة مساءً، بينما تستمر صلوات أخرى لساعات متأخرة من الليل.

وبين أن استمرار تطبيق قرار الغلق في هذا التوقيت يضع المواطنين في ضيق شديد، ويحرم كثيرًا من الأسر من قضاء احتياجات العيد وشراء مستلزمات الأبناء والبيوت بعد انتهاء الصلوات، وهي أمور ترتبط بطبيعة هذا الموسم الديني والاجتماعي كل عام.
ولفت إلى أن الأزمة تتفاقم بصورة أكبر في المناطق الشعبية والريفية، في ظل ضعف الإضاءة في بعض الشوارع وقلة الحركة ووسائل الانتقال ليلًا، بما قد يعرض المواطنين لمخاطر ومشكلات كان يمكن تجنبها بقدر من المرونة في التعامل مع هذه المناسبة الدينية المهمة.
وأضاف أنه بصفة عامة تشهد أيام هذا الأسبوع صلوات تمتد لساعات طويلة، ويخرج المواطنون من الكنائس في فترات مسائية ومتأخرة، وهو ما يجعل الالتزام الحرفي بقرار الغلق عبئًا غير مبرر على المواطنين خلال هذا الأسبوع تحديدًا.
وشدد على أن المطلوب ليس منحة أو استثناءً تفضليًا، وإنما احترام حق أصيل للمواطنين المصريين في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية، مع تمكينهم من قضاء شؤونهم الحياتية بشكل طبيعي وآمن، خاصة في المناسبات الدينية الكبرى التي ترتبط بعادات اجتماعية وأسرية مستقرة.
وطالب الحكومة بإقرار استثناء مؤقت لمدة أسبوع يبدأ من الأسبوع المقبل وحتى انتهاء احتفالات عيد القيامة المجيد وشم النسيم، بما يسمح بمد ساعات العمل لفترة مناسبة تراعي خصوصية أسبوع الآلام واحتياجات المواطنين، ويحقق التوازن بين اعتبارات التنظيم العام واحترام حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية.

وكانت الحكومة المصرية قد أصدرت قرارات بإغلاق المحلات في وقت مبكر وخفض إضاءة الشوارع لتوفير الكهرباء بعد أن أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة وعرقلة واردات الوقود.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن فاتورة واردات الطاقة في مصر زادت بأكثر من المثلين منذ بدء الحرب، مما أجبر الحكومة على رفع أسعار الوقود وزيادة رسوم وسائل النقل العام وإبطاء بعض المشاريع الحكومية لتخفيف الضغط على المالية العامة.

وصرح المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، أن اجتماع اللجنة تناول مستجدات الآثار والتداعيات الاقتصادية السلبية التي يعاني منها مختلف دول العالم بما فيها مصر، خاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار الطاقة، وتوقف سلاسل الإمداد، كما تم عرض جهود الحكومة المستمرة للتعامل مع تلك التداعيات، سعياً للتخفيف من حدتها.

واستعرض الاجتماع جهود الجهات المعنية لتوفير السلع المختلفة، وإتاحتها للمواطنين بالأسعار والكميات المناسبة، تلبية لاحتياجاتهم، وكذلك جهود توفير المواد البترولية اللازمة لتغطية المتطلبات الإنتاجية والاستهلاكية، والتعاون والتنسيق بين مختلف تلك الجهات للاستمرار في تكوين مخزون مطمئن من السلع والمواد البترولية يكفي لمدد زمنية طويلة.
واستعرضت اللجنة تقريراً مفصلاً حول موقف أسعار السلع وحركة الأسواق على مستوى الجمهورية، والتأكد من تطبيق وتنفيذ مختلف الإجراءات والخطوات التي تسهم في إتاحة وتوفير مختلف متطلبات المواطنين من السلع بالكميات والأسعار المناسبة.

وأعلنت وزارة الداخلية عن تحرير 1002 مخالفة للمحلات والمنشآت التي لم تلتزم بقرار الغلق، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين، وعرضهم على النيابة العامة.
وشنت أجهزة الوزارة حملات أمنية على مستوى الجمهورية لمتابعة تنفيذ قرار مجلس الوزراء الخاص بمواعيد غلق المحال التجارية بدءًا من الساعة التاسعة مساءً ولمدة شهر.

وانتشرت الأجهزة في مختلف الميادين والشوارع الرئيسية في جميع المحافظات، للتأكد من انضباط الشارع والالتزام بالتوقيتات المحددة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية حيال المخالفين.

استثناءات

واستثنيت من مواعيد الغلق محال البقالة، والسوبر ماركت، والمخابز والصيدليات، بالإضافة إلى المنشآت السياحية الموجودة في المطارات والموانئ ومحطات القطارات والفنادق، مع مراعاة الطبيعة الخاصة لمحلات الخضراوات والدواجن وأسواق الجملة.

وتضمن القرار استثناءات جغرافية لدعم الحركة السياحية، حيث لا تسري هذه المواعيد على المحال والمنشآت السياحية في محافظات جنوب سيناء، والأقصر، وأسوان، ومدينتي الغردقة ومرسى علم في البحر الأحمر، بالإضافة إلى المنشآت الكائنة على شاطئ النيل في محافظتي القاهرة والجيزة، نظراً لطبيعتها السياحية والترفيهية الخاصة.

*رئيس حكومة السيسي يحث المواطنين على ترشيد الاستهلاك: نواجه أزمة غير مسبوقة

دعا مصطفى مدبولي رئيس حكومة السيسي، المواطنين إلى المشاركة في جهود ترشيد الاستهلاك، خاصة في مجالي الوقود والكهرباء، مشيرا إلى “أزمة عالمية ناتجة عن الحرب الإيرانية”.

واعتبر مدبولي، خلال مؤتمر صحفي عقده الأربعاء، أن الأزمة الراهنةواحدة من أكبر الأزمات التي يمر بها العالم أجمع”، مشددا على أن الحكومة تتخذ إجراءاتها التقشفية بصورة تدريجية حرصا على ألا تؤثر بشكل مباشر على المواطنين.

وأوضح أن قرار إغلاق المحال العامة والمطاعم وغيرها من الأنشطة في الساعة التاسعة مساء، يأتي ضمن حزمة من الإجراءات لترشيد الطاقة، بجانب خطة لتفعيل منظومة العمل عن بعد في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، بدءا من الأحد المقبل، وذلك لتقليل الحركة داخل الشوارع وخفض استهلاك الوقود والكهرباء.

وخاطب مدبولي المواطنين قائلا: “لازم كلنا نشعر بالأزمة، نحن في أزمة عالمية غير مسبوقة”، داعيا إلى ترشيد الاستهلاك وتقليل التنقلات غير الضرورية، للمساعدة في تجاوز هذه المرحلة الصعبة.

وكشف مدبولي عن قرارات لزيادة الاحتياطيات الاستراتيجية من السلع الأساسية لتكفي نحو 9 أشهر بدلا من 6، مع التوسع في المنافذ المتحركة لبيع السلع بأسعار مناسبة، مؤكدا أن الهدف هو تأمين توافر السلع وتحقيق توازن في الأسعار.

وأشار إلى أن الحكومة قررت خفض إنارة الشوارع إلى الثلث، مع مراعاة الجانب الأمني، لافتا إلى أن استمرار الأزمة قد يفرض اتخاذ قرارات أكثر صعوبة، خاصة مع وجود تقديرات بارتفاع أسعار النفط عالميا إلى أكثر من 200 دولار للبرميل.

*الحرب الإيرانية .. حالة ركود عير مسبوقة تضرب الأسواق المصرية بسبب ارتفاع الأسعار

مع استمرار الحرب الصهيوأمريكية على إيران بدأت الأسواق المصرية تعاني من ارتفاع الأسعار لكافة السلع والمنتجات، وتراجع حركة المبيعات، بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما تسبب في حالة غير مسبوقة من الركود في الوقت الذي تزعم فيه حكومة الانقلاب بأن كافة السلع متوافرة، وأنه يوجد احتياطي يكفي لمدة 6 شهور، وأنها تعمل على خفض الأسعار .

يشار إلى أن الحرب الصهيوأمريكية أدت إلى تفاقم أزمة الغذاء عالميًا ، وأثرت سلبيا على سلاسل الإمداد، حيث شهدت أسعار الأسمدة ارتفاعًا يتراوح بين 30% و40%. كما باتت نحو 65% إلى 70% من إمدادات اليوريا العالمية مهددة، خاصة أن منطقة الشرق الأوسط تعد من أكبر المصدرين لليوريا ومنتجات النيتروجين بنسبة تتراوح بين 40% و50%. 

سلاسل الإمداد 

وأدت التوترات الإقليمية وأزمة مضيق هرمز إلى التأثير على مختلف سلاسل الإمداد، خاصة أن أي اضطراب في الإمدادات القادمة من المنطقة تعد عاملا رئيسيا في تشديد أوضاع السوق العالمية، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والإنتاج الزراعي.

وانعكست تداعيات الحرب في إيران على حركة التجارة العالمية، في ظل اضطرابات ملحوظة في الشحن البحري والجوي، الأمر الذي تسبب في إرباك الأسواق الدولية، ويتوقع خبراء الاقتصاد أن تتفاقم هذه الاضطرابات مع استمرار الهجمات وتعطل بعض أهم مراكز الخدمات اللوجستية الأكثر ازدحامًا ضمن شبكة التجارة العالمية. 

معدلات التضخم  

من جهته، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور علي الإدريسي: إن “الأسواق العالمية تعيش حالة من الترقب والحذر الشديد في ظل التصعيد الحالي، مشيرًا إلى أن أي توتر عسكري في منطقة الخليج لا يُنظر إليه كحدث سياسي فقط، بل كعامل اقتصادي مباشر يؤثر على أسواق الطاقة والتجارة وحركة رؤوس الأموال”.

وأكد الإدريسي في تصريحات صحفية أن احتمالات ارتفاع معدلات التضخم في مصر أو تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار تظل قائمة، إلا أن حجم التأثير يعتمد على مدى اتساع الصراع واستمراره، مشيرا إلى أن الاقتصاد المصري، باعتباره يعتمد على استيراد السلع الأساسية والطاقة، يتأثر سريعًا بأي اضطراب في أسواق النفط العالمية .

وأوضح أنه مع تهديد الإمدادات نتيجة التوترات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قد تشهد أسعار النفط ارتفاعا ملحوظًا، وهو ما ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء، وبالتالي على أسعار السلع محليا.

ولفت الإدريسي إلى أن زيادة أسعار الخدمات الحكومية، مثل الكهرباء والمياه والوقود ووسائل النقل، تمثل ضغطا إضافيا على القوة الشرائية للمواطنين، سواء من خلال ارتفاع الإنفاق المباشر للأسر أو زيادة تكاليف الإنتاج، ما يؤدي إلى موجات جديدة من التضخم. 

خيارات صعبة 

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب، أن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة أدى بالفعل إلى زيادة تكاليف النقل والمواصلات العامة، وهو ما انعكس على أسعار مختلف السلع، متسببا في استمرار الضغوط التضخمية، رغم مزاعم حكومة الانقلاب بأنها تعمل على خفض معدلات التضخم.

وقال عبد المطلب في تصريحات صحفية: إن “تراجع قيمة العملة المحلية يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار السلع التي تعتمد على خامات مستوردة، مثل الملابس والمنتجات الغذائية، ما يضع المواطن المصري أمام خيارات صعبة، أبرزها إعطاء الأولوية لتوفير الغذاء والاحتياجات الأساسية، وتأجيل شراء السلع الأخرى”.

*موجة طقس قاسية تضرب مصر.. تعطيل الدراسة في 13 محافظة مع توقعات باتساع القرار

أعلنت 13 محافظة تعطيل الدراسة اليوم الخميس 2 إبريل 2026 في جميع المدارس الحكومية والخاصة والمعاهد الأزهرية، بالتنسيق مع وزارات التنمية المحلية والبيئة والتربية والتعليم، وذلك حفاظًا على سلامة الطلاب والمواطنين في ظل موجة طقس غير مستقرة

ومن المتوقع أن يرتفع عدد المحافظات التي ستؤجل الدراسة اليوم الخميس وفقًا لحالة الطقس وتقلبات الأحوال الجوية المنتظرة خلال الساعات القادمة.

وقالت مصادر بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، إن قرار تأجيل الدراسة واستمرارها اليوم الخميس 2 من إبريل الجاري متروك للمحافظين في تقدير الموقف ويتم التنسيق مع وزارة التربية والتعليم والتنمية المحلية. 

وجاء قرار المحافظين بتأجيل الدراسة استنادًا إلى تقارير هيئة الأرصاد الجوية التي حذّرت من سوء الأحوال الجوية، مع نشاط رياح مثيرة للأتربة والرمال تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الرؤية الأفقية بعدد من المناطق. 

وأكدت الجهات المعنية أن القرار يشمل المحافظات المتأثرة بالعواصف الترابية وسقوط الأمطار، في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى الحد من المخاطر وضمان السلامة العامة. 

أسماء المحافظات التي أعلنت تعطيل الدراسة

وقرر المحافظون في المحافظات المتأثرة بسوء الأحوال الجوية، والتي تشهد هطول أمطار ونشاطًا للرياح المثيرة للأتربة، تعطيل الدراسة اليوم الخميس كإجراء احترازي حفاظًا على سلامة الطلاب، وهي:

  1. كفر الشيخ
  2. الوادي الجديد
  3. مطروح
  4. سوهاج
  5. الغربية
  6. أسيوط
  7. المنيا
  8. الدقهلية
  9. المنوفية
  10. الجيزة
  11. الفيوم
  12. بور سعيد
  13. القاهرة

حالة الطقس اليوم الخميس

أعلنت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، تفاصيل حالة الطقس اليوم الخميس على القاهرة والمحافظات حيث يسود طقس بارد في الصباح الباكر، مائل للحرارة نهارا، شديد الحرارة على جنوب الصعيد.

أوضحت الهيئة استمرار تدفق السحب الرعدية الممطرة إلى مناطق من السواحل الشمالية الغربي، مع وجود سحب رعدية على شمال الوجه البحري (الإسكندرية-البحيرة-كفر الشيخ) يصاحبها سقوط أمطار غزيرة، وتتقدم سحب رعدية ممطرة إلى شمال ووسط الصعيد، بج

تستمر فرص سقوط الأمطار على مناطق من الدلتا، والقاهرة الكبرى مع تقدم الوقت، ويستمر تدهور الرؤية الأفقية على أقصى غرب البلاد.

ويتوقع أن تدفق السحب الممطرة الى مناطق من شمال وجنوب الصعيد ومناطق من السواحل الشمالية والوجه البحري وتكون رعدية أحيانا على بعض المناطق، ومن المتوقع أن تؤثر على مناطق من القاهرة الكبرى مع تقدم الوقت.

وتتدهور الرؤية الأفقية على مناطق من أقصى السواحل الشمالية الغربية ( السلوم – مطروح ) نتيجة الأتربة المنقولة من ليبيا لذا يجب توخى الحذر، وتنشط الرياح نتيجة الهواء الهابط من أسفل السحب الرعدية على بعض المناطق

*ارتفاع أسعار السلع التموينية بسبب الحرب الصهيوأمريكية على إيران

شهدت أسعار عدد من السلع التموينية المخصصة للمنحة الإضافية المقررة وقيمتها 400 جنيه للمستحقين زيادات جديدة، لشهري إبريل ومايو ويونيو 2026.

وبحسب القائمة المحدثة بالأسعار الجديدة، سجل سعر السكر التمويني نحو 28 جنيهًا للكيلو، بينما بلغ سعر زيت الطعام (800 مل) حوالي 60 جنيهًا، ووصل زيت 1 لتر إلى نحو 84 جنيهًا. كما سجل الأرز التمويني قرابة 25 جنيهًا للكيلو.

وبالنسبة لباقي السلع، تراوحت أسعار المكرونة بين 14 و16 جنيهًا، وسجل الفول المعبأ نحو 20 جنيهًا، بينما بلغ العدس المجروش حوالي 36 جنيهًا. كما وصل سعر الشاي إلى نحو 5 جنيهات، والقهوة سريعة الذوبان إلى قرابة 9 جنيهات.

منتجات الألبان

أما منتجات الألبان، فقد بلغ سعر اللبن الجاف نحو 25 جنيهًا، وتراوح سعر الجبن الأبيض بين 14 و16 جنيهًا، وفقًا للوزن. كما سجلت أسعار المساحيق والمنظفات ما بين 25 و35 جنيهًا.

شملت القائمة أيضًا البسكويت بأنواعه بأسعار تبدأ من 1.5 جنيه وتصل إلى نحو 3.75 جنيه، إلى جانب سلع أخرى مثل الملح، والخل، والصابون.

وتعكس هذه الزيادات، تأثيرات اشتعال الحرب الصهيوأمريكية على إيران، على سلاسل الإمداد، وأزمة الطاقة العالمية.

إحالة مشروع تعديل قانون تنظيم الأزهر إلى اللجنة الدينية بـ”النواب” خطوة لاخضاع المؤسسة للسيسي .. الأربعاء 1 أبريل 2026.. قامات أكاديمية تواجه الموت البطيء بمعتقلات السيسي منهم “بديع” و”عزت” و”شعبان” و”البيومي” و”سلطان”

إحالة مشروع تعديل قانون تنظيم الأزهر إلى اللجنة الدينية بـ”النواب” خطوة لاخضاع المؤسسة للسيسي .. الأربعاء 1 أبريل 2026.. قامات أكاديمية تواجه الموت البطيء بمعتقلات السيسي منهم “بديع” و”عزت” و”شعبان” و”البيومي” و”سلطان”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وفاة المعتقل المهندس يوسف محمد علي داخل محبسه بمعسكر العاشر من رمضان

توفي المعتقل يوسف محمد علي، مهندس ميكانيكا، داخل مقر احتجازه بمعسكر قوات أمن العاشر من رمضان، وذلك يوم الأحد 29 مارس.

 وبحسب المعلومات المتاحة، جاءت وفاة علي (31 عامًا) – والمقيم بمدينة العاشر من رمضان – نتيجة سكتة قلبية مفاجئة أثناء وجوده داخل محبسه، في ظل احتجازه دون وضوح كافٍ بشأن حالته الصحية أو مدى تلقيه للرعاية الطبية اللازمة قبل وفاته.

تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز

 وقالت منظمة “عدالة لحقوق الإنسان” إن وفاة شاب في مقتبل العمر داخل مكان احتجاز تثير تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز ومدى توافر الرعاية الصحية والتدخل الطبي العاجل في الحالات الطارئة، وهي التزامات قانونية تقع على عاتق الجهة القائمة على الاحتجاز.

 وأشارت إلى أن وفاة محتجز داخل مكان احتجازه — خاصة في سن صغيرة — تستوجب تحقيقًا فوريًا ومستقلًا للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة، والتأكد من عدم وجود أي تقصير في تقديم الرعاية الطبية أو الاستجابة للحالة الصحية.

 تحقيق في ملابسات الوفاة

 وطالبت المنظمة بـ:

فتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل في ملابسات الوفاة وأسبابها.

تمكين أسرة المتوفى من الاطلاع على تقرير الطب الشرعي وكافة المستندات المتعلقة بالواقعة.

مراجعة إجراءات الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز، خاصة فيما يتعلق بالحالات الطارئة.

مساءلة كل من يثبت تقصيره في ضمان سلامة المحتجزين أو توفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.

وشددت المنظمة على أن الدولة تتحمل مسؤولية قانونية كاملة عن حياة المحتجزين، وأن أي وفاة داخل أماكن الاحتجاز تستوجب الشفافية والمساءلة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.

 

*حجز الدعوى المقامة من بعض صحفيي مؤسسة «البوابة نيوز» ضد إدارة المؤسسة للحكم في 6 أبريل

قررت محكمة جنح شمال الجيزة العمالية، أمس، حجز الدعوى المقامة من بعض صحفيي مؤسسة «البوابة نيوز» ضد إدارة المؤسسة لامتناعها عن تطبيق الحد الأدنى للأجور، للحكم في 6 أبريل المقبل، حسبما قال سامح سمير محامي عدد من الصحفيين.

كان صحفيو «البوابة» بدأوا اعتصامًا بمقر المؤسسة في 17 نوفمبر الماضي، بعد فشل محاولاتهم في التوصل إلى اتفاق مع الإدارة بشأن مطالب مالية ووظيفية، جاء على رأسها تطبيق «الأدنى للأجور»، في ظل تدني رواتبهم التي لا تتجاوز ألفي جنيه، فيما رفضت الإدارة المطالب بحجة مرورها بعثرات مالية، معلنةً رغبتها في التصفية، وذلك قبل أن يتم فض اعتصام الصحفيين بالقوة، في يناير الماضي، من قِبل «جاردات» تابعين لإدارة المؤسسة بحسب الصحفيين، الذين قاموا بنقل اعتصامهم إلى «النقابة».

وفي يناير الماضي، أحال مكتب العمل بالدقي جميع المحاضر التي حررها ضد إدارة «البوابة»، بشأن امتناعها عن تطبيق «الأدنى للأجور»، إلى المحكمة العمالية، بناءً على شكوى العاملين بالمؤسسة، بعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، حسبما قال مصدر مسؤول بوزارة العمل  في وقت سابق

*قامات أكاديمية تواجه الموت البطيء بمعتقلات السيسي منهم “بديع” و”عزت” و”شعبان” و”البيومي” و”سلطان”

تتزايد المخاوف الحقوقية بشأن أوضاع الأكاديميين المحتجزين داخل سجون السيسي، بعد سلسلة من الوفيات والتدهور الصحي الذي طال عددًا من الأساتذة والباحثين خلال السنوات الماضية. وقد أعادت وفاة الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل، الأستاذ بقسم طب الأطفال في كلية الطب بجامعة المنيا، فتح هذا الملف من جديد.

وكان الدكتور نبيل معتقلًا منذ 17 أغسطس 2013، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في ديسمبر 2015 من محكمة عسكرية، قبل أن يفارق الحياة داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة نتيجة ما وصفته تقارير حقوقية بالإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز. وقد أثار خبر وفاته موجة واسعة من الحزن، باعتباره نموذجًا جديدًا لقامة علمية رحلت خلف القضبان.

وتشير تقارير إلى أن أكثر من 1200 حالة وفاة تم توثيقها داخل سجون السيسي بين عامي 2013 و2025، وهو رقم يعكس حجم الظاهرة وخطورتها، ويشير إلى أن الوفيات المرتبطة بتدهور الرعاية الصحية أصبحت نمطًا متكررًا داخل منظومة الاحتجاز. وتصف هذه التقارير الوضع بأنه واسع النطاق، وأنه يمس فئات مختلفة من المحتجزين، من بينهم أساتذة جامعات وأكاديميون بارزون.

يبرز اسم الدكتور رشاد محمد البيومي ضمن قائمة القامات العلمية التي امتد احتجازها لسنوات طويلة داخل سجون السيسي. فالبيومي أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم في جامعة القاهرة، وأحد أبرز المتخصصين في مجاله، حيث قضى عقودًا في التدريس والبحث العلمي، وأسهم في تخريج أجيال من الباحثين والطلاب. ورغم مكانته الأكاديمية ومسيرته الممتدة داخل الجامعة، وجد نفسه منذ عام 2013 خلف القضبان في سياق موجة اعتقالات واسعة طالت قيادات سياسية وأكاديمية. وقد تجاوز البيومي الثمانين من عمره، ما يجعل استمرار احتجازه في ظل ظروف صحية متدهورة مصدر قلق بالغ لدى أسرته ومنظمات حقوقية عديدة. وتشير شهادات متداولة إلى معاناته من أمراض مرتبطة بتقدم السن، في ظل قيود على الزيارة وصعوبة الحصول على رعاية طبية منتظمة، وهو ما يطرح أسئلة إنسانية وقانونية حول مدى ملاءمة استمرار احتجاز كبار السن داخل السجون شديدة الحراسة. ويأتي وضع البيومي ليعكس جانبًا آخر من أزمة الأكاديميين المحتجزين، حيث تتقاطع الخبرة العلمية الطويلة مع واقع احتجاز قاسٍ يهدد حياتهم ويقيد حقهم في الرعاية الصحية والكرامة الإنسانية.

ومن بين أبرز الأسماء التي ما زالت قضيتهم تثير اهتمامًا واسعًا، يأتي الدكتور صلاح سلطان، الأكاديمي المعروف وباحث الشريعة الإسلامية، المعتقل منذ أغسطس 2013. وبعد أكثر من اثني عشر عامًا خلف القضبان، يدخل عامه الثالث عشر في الاحتجاز، تنفيذًا لحكم بالمؤبد صدر في سياق محاكمة جماعية أثارت انتقادات حقوقية دولية. وتشير شهادات أسرته وتقارير منظمات دولية إلى تدهور حاد في حالته الصحية داخل محبسه في سجن بدر، حيث يعاني من صعوبات في الحركة ومضاعفات صحية خطيرة، وسط مطالبات متكررة بتمكينه من العلاج. وفي مايو 2023، طالبت 51 منظمة حقوقية بالإفراج الفوري عنه، محذّرة من خطر الموت المفاجئ نتيجة الإهمال الطبي. 

ولا يختلف الوضع كثيرًا بالنسبة للدكتور محمد علي بشر، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة المنوفية ووزير التنمية المحلية الأسبق، البالغ من العمر 75 عامًا، والمعتقل منذ نوفمبر 2014. فقد أمضى أكثر من أحد عشر عامًا في الاحتجاز، رغم تقدمه في السن وحاجته إلى رعاية طبية منتظمة. وتثير حالته أسئلة إنسانية وقانونية حول مدى مراعاة العمر والحالة الصحية عند استمرار الحبس، خاصة في ظل القيود المفروضة على الزيارة والتواصل الأسري. 

ويبرز كذلك اسم الدكتور محمود غزلان، أستاذ الكيمياء بكلية الزراعة في جامعة الزقازيق، البالغ من العمر 79 عامًا، والمعتقل منذ يونيو 2015. وقد تنقّل بين سجن العقرب شديد الحراسة وسجن بدر، في ظروف احتجاز وصفتها تقارير حقوقية بالقاسية وغير الملائمة لكبار السن. وتشير شهادات إلى معاناته من مشكلات صحية مرتبطة بتقدم العمر، إضافة إلى فترات طويلة من منع الزيارة، ما يثير مخاوف بشأن سلامته في ظل غياب رعاية طبية كافية.

ويأتي ضمن هذه القامات العلمية أيضًا الدكتور محمد بديع، أستاذ الطب البيطري بجامعة بني سويف والمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين. ورغم الجدل السياسي المحيط باسمه، فإن خلفيته الأكاديمية تبقى جزءًا من الصورة الأوسع للأكاديميين المحتجزين. وقد تجاوز الدكتور بديع الثمانين من عمره، ويواجه أحكامًا متعددة منذ اعتقاله في عام 2013، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن تدهور حالته الصحية داخل محبسه، وحرمانه من الرعاية الطبية الكافية. وتؤكد منظمات حقوقية أن استمرار احتجاز كبار السن في ظروف قاسية يمثل خطرًا مباشرًا على حياتهم، خاصة مع التقدم الكبير في العمر.

وتتكرر المعاناة مع الدكتور حسن البرنس، أستاذ الأشعة التخصصية بكلية الطب، والحاصل على الزمالة الأمريكية، والذي درّب مئات الأطباء داخل مصر وخارجها. ورغم مكانته العلمية، يواجه البرنس ظروف احتجاز صعبة، وفق ما تتداوله أسرته ومنظمات حقوقية، وسط مطالبات بالإفراج عنه وتمكينه من الرعاية الصحية.

كما ورد اسم الدكتور عصام حشيش، أستاذ الهندسة المعروف، في منشور لحزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats)، حيث أشير إلى أنه طلب السماح له بشراء كفن على نفقته الخاصة تحسبًا لوفاته داخل السجن، في ظل تدهور حالته الصحية. ويعكس هذا الطلب حجم المعاناة التي يعيشها، بعد سنوات من الاحتجاز والتنقل بين السجون.

ولا تقتصر الانتهاكات على الأكاديميين فقط، بل تمتد إلى الطلاب المحتجزين. فقد نشر حساب «وطن يغرد خارج السرب» (@watanserb_news) تقريرًا عن حملة قمع داخل سجن بدر 3، بقيادة ضابط الأمن الوطني العقيد وليد وائل محمد الدهشان، المعروف باسم «أحمد فكري»، مشيرًا إلى تعرض طلاب معتقلين لانتهاكات أدت إلى محاولة أحدهم الانتحار بعد منعه من أداء الامتحانات، في مؤشر خطير على الضغوط النفسية التي يتعرض لها المحتجزون.

وفي رسالة مؤثرة، منسوبة للدكتور عبدالرحمن البر، أستاذ الحديث الشريف بجامعة الأزهر، تحدث فيها عن مشاهداته داخل سجن بدر 3، واصفًا ما يتعرض له المعتقلون من حرمان من التريض، والنوم على الأرض، وتراكم القمامة، والإضاءة المستمرة، والإهمال الصحي.

وأشار إلى فيديو مسرّب للدكتور محمود شعبان، الأستاذ بجامعة الأزهر، وهو في حالة صحية سيئة، معتبرًا ذلك دليلًا على غياب تطبيق لوائح السجون. كما تحدث عن الدكتور محمود عزت،القائم باعمال مرشد جماعة الإخون السابق ،و الأستاذ الجامعي الذي تجاوز الثمانين عامًا، والذي ظهر في الفيديوهات وهو يبحث عن الدفء داخل زنزانته.

وتعيد وفاة الدكتور نبيل جميل إسماعيل التأكيد على خطورة هذا الملف، إذ تمثل حالته نموذجًا لقامة علمية قضت سنوات طويلة خلف القضبان قبل أن تفارق الحياة داخل السجن. وتثير هذه الحالات المتكررة أسئلة ملحّة حول مسئولية الدولة عن حياة المحتجزين، وضرورة توفير رعاية صحية مناسبة، خاصة لكبار السن والمرضى، وضمان ظروف احتجاز إنسانية تتوافق مع القوانين والمعايير الدولية.

وأكدت جهات حقوقية أن الإهمال الطبي داخل سجون السيسي سياسة ممنهجة. ومن ضمن المعتقلين المهددة حياتهم الأكاديمي عبد الناصر مسعود سالم يوسف، أستاذ كلية العلوم بجامعة طنطا، الذي يواجه تدهورًا صحيًا خطيرًا منذ اعتقاله عام 2015 إذ يعاني من ضمور في خلايا المخ.

وخلال العامين الماضيين فقط أُعلنت وفاة الأكاديمي المصري ناجي البرنس (69 عاما) أستاذ جراحة الوجه، بجامعة الاسكندرية في محبسه نتيجة الإهمال الطبي.

وتوفي الدكتور سمير يونس، الأكاديمي المصري في جامعات الكويت، في 2024 حيث وصل من المطار إلى السجن دون مراعاة لسنه ومرضه وتوفى في سجون مصر بعد عامين من اعتقاله، بسبب الإهمال الطبي بعدما رحلته الكويت.

وتوفي الأكاديمي أ.د. محمد سالم غنيم داخل محبسه بعد أربع سنوات من الحبس الاحتياطي دون تهمة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وكان غنيم أستاذا لعلم المكتبات ونظم المعلومات بكلية الآداب جامعة القاهرة.

 *إخلاء سبيل المهندس تامر شيرين شوقي بكفالة 50 ألف جنيه

أعلن محامي الناشط تامر شيرين شوقىالشهير بكتاباته اللاذعة المعارضة للنظام الانقلابي في مصر – إخلاء سبيل موكله بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه على ذمة التحقيقات، وذلك عقب قبول استئناف الدفاع على قرار تجديد حبسه الصادر سابقًا.

وقال المحامي أحمد صابر أبو علم عبر صفحته في موقع “فيسبوك”: بمزيد من الرضا والحمد، وبقلوبٍ ممتنةٍ لفضل الله وتوفيقه، نعلن للرأي العام وللأصدقاء والزملاء كافة، عن إخلاء سبيل المهندس تامر شيرين شوقي بعد فترة شهدت تضافر الجهود المخلصة لإعلاء كلمة الحق“.

 وأضاف: “​وفي هذا المقام، نود أن نسجل اعتزازنا العميق وفائق تقديرنا لكل من جسّد قيم الوفاء والمساندة؛ ونخص بالذكر: ​الهيئة القانونية الموقرة: التي باشرت مهامها بأعلىٰ درجات المهنية والموضوعية.
​الزملاء والأصدقاء: الذين لم يتوانوا عن تقديم الدعم المعنوي والوقوف صفًا واحدًا بصلابة ونبل. ​كل صاحب قلم وكلمة: ساند القضية بضميرٍ حي وإيمانٍ راسخ بعدالتها“.

  وأشار إلى أن “هذه الرحلة، رغم صعوبتها، قد كشفت لنا عن معادن الرجال وأصالة الرفقة، وإننا إذ نثمن هذا الالتفاف الشعبي والمهني الصادق، لنسأل الله أن يحفظكم جميعًا ويجزيكم عنا خير الجزاء.

“وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ“.

ردود فعل غاضبة

وأثار قرار نيابة الشؤون الاقتصادية بحبس شوقي  4 أيام على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإهانة موظف عام، ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في مصر

وتضمنت قائمة الاتهامات الموجهة لـشوقي، إنشاء صفحة إلكترونية واستخدامها فى نشر منشورات تهدف إلى تكدير السلم العام، بالإضافة إلى اتهامه بالإساءة إلى موظف عام بالدولة.

وحظي شوقي بتضامن واسع من كتاب ومعلقين على منصات التواصل الاجتماعي.

*إحالة مشروع تعديل قانون تنظيم الأزهر إلى اللجنة الدينية بـ”النواب” خطوة لاخضاع المؤسسة للسيسي

 أحال المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب في بداية الجلسة العامة للمجلس خلال مارس مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961 الخاص بإعادة تنظيم الأزهر والهيئات التابعة له إلى لجنة مشتركة تضم الشئون الدينية والأوقاف ومكاتب لجان التعليم والبحث العلمي والشئون الدستورية والتشريعية والقوى العاملة في خطوة تشريعية تعكس تحركًا رسميًا لإعادة صياغة الإطار القانوني المنظم للمؤسسة الدينية الأبرز في البلاد دون تقديم توضيحات تفصيلية حول دوافع هذا التعديل.

وتفتح هذه الإحالة باب النقاش داخل البرلمان حول طبيعة التعديلات المقترحة وحدود تأثيرها على بنية الأزهر واختصاصاته حيث يأتي المشروع في سياق زمني يشهد توسعًا تشريعيًا في عدد من القطاعات المرتبطة بإدارة المؤسسات العامة ويضع النواب أمام نص حكومي يتطلب مراجعة متعددة المستويات من لجان مختلفة وهو ما يعكس تشابك الجوانب الدينية والتعليمية والدستورية في التعديل المطروح دون عرض تفصيلي لمحتواه داخل الجلسة. 

إحالة المشروع إلى لجنة مشتركة متعددة الاختصاصات 

في هذا السياق قرر رئيس مجلس النواب إحالة مشروع القانون إلى لجنة مشتركة تضم الشئون الدينية والأوقاف إلى جانب مكاتب لجان التعليم والبحث العلمي والشئون الدستورية والتشريعية والقوى العاملة وهو ما يعكس تعدد الأبعاد التي يتناولها المشروع ويؤكد أن الحكومة صاغت التعديل ليشمل أكثر من جانب مؤسسي داخل الأزهر بما يتطلب مراجعة متقاطعة بين لجان مختلفة لضمان توافق النص مع القوانين القائمة.

وبناء على ذلك يرى الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية أن توزيع المشروع على هذا العدد من اللجان يعكس وجود مواد تمس توازنات مؤسسية حساسة داخل الأزهر ويضيف أن إحالة النص إلى لجان متعددة تعني أن التعديل لا يقتصر على جانب إداري بل يمتد إلى الجوانب التعليمية والتشريعية وهو ما يستدعي تدقيقًا برلمانيًا واسعًا قبل إقراره. 

سياق تعديل قانون 1961 وإعادة تنظيم الأزهر

في امتداد لهذا المسار التشريعي يستند المشروع إلى تعديل القانون رقم 103 لسنة 1961 الذي نظم إعادة هيكلة الأزهر والهيئات التابعة له وهو القانون الذي شكل الإطار القانوني الأساسي لإدارة المؤسسة لعقود طويلة ويعني ذلك أن الحكومة تتجه إلى إدخال تغييرات على بنية مستقرة نسبيًا منذ ستينيات القرن الماضي دون إعلان تفاصيل المواد المعدلة داخل الجلسة العامة.

ثم يشير الدكتور محمد أبو الغار أستاذ الطب والناشط السياسي إلى أن تعديل قانون بهذا الثقل التاريخي يتطلب شفافية أكبر في عرض المبررات ويؤكد أن أي تعديل يمس قانون 1961 يؤثر مباشرة على طريقة إدارة الأزهر وهيئاته ويضيف أن غياب عرض تفصيلي للنص داخل الجلسة يحد من قدرة الرأي العام على متابعة طبيعة التغيير الجاري. 

توسيع نطاق النقاش بين اللجان البرلمانية 

في ضوء إحالة المشروع إلى أكثر من لجنة يبدأ مسار مناقشة يعتمد على توزيع الأدوار بين لجان الشئون الدينية والتعليم والتشريعية والقوى العاملة حيث تتولى كل لجنة فحص الجوانب المرتبطة باختصاصها قبل صياغة تقرير مشترك يعرض على المجلس في مرحلة لاحقة وهو ما يعكس آلية برلمانية تعتمد على التنسيق بين لجان متعددة. 

وفي هذا الإطار يقول الدكتور خالد عزب الباحث في التراث الإسلامي إن تعدد اللجان قد يؤدي إلى إطالة زمن المناقشة لكنه يوفر في المقابل فرصة لفحص المواد من زوايا مختلفة ويضيف أن الجمع بين لجان دينية وتعليمية وتشريعية يعكس أن المشروع يتداخل مع أكثر من مجال داخل الأزهر وهو ما يتطلب دقة في صياغة النصوص النهائية. 

ختاما ينقل مشروع تعديل قانون الأزهر مسار التشريع من الإحالة العامة إلى مرحلة الفحص التفصيلي داخل لجنة مشتركة متعددة الاختصاصات مع توسيع نطاق المراجعة ليشمل الجوانب الدينية والتعليمية والتشريعية في وقت واحد ويضع البرلمان أمام مسؤولية مراجعة قانون تاريخي دون عرض كامل لمواده في الجلسة الأولى وهو ما يجعل مسار المناقشة اللاحق حاسمًا في تحديد شكل التعديلات وتأثيرها على مؤسسة الأزهر.

*دولار العقود يقفز لـ 64 جنيهًا وقناة السويس تنزف والحكومة تترك الجنيه تحت النار

اقترب سعر الدولار في العقود الآجلة لأجل 12 شهرًا اليوم الثلاثاء من مستوى 64 جنيهًا بعدما قفز بأكثر من جنيهين مقارنة بسعر أمس الذي كان أقل من 62 جنيهًا في إشارة مباشرة إلى أن الأسواق لم تعد ترى الجنيه قادرًا على الصمود من دون ضغوط جديدة خلال الفترة المقبلة.

ويأتي هذا التحرك بينما تصر الحكومة على تقديم صورة مطمئنة عن الاستقرار النقدي رغم أن السوق يرسل إشارات مختلفة تمامًا.

فالفارق الكبير بين سعر الدولار الآجل وسعره داخل القطاع المصرفي لا يكشف مجرد حركة مالية عابرة بل يكشف أزمة ثقة ممتدة في قدرة السلطة على حماية العملة المحلية من الصدمات الخارجية والاختلالات الداخلية.

كما أن هذا الارتفاع لم يأت من فراغ بل جاء في لحظة تتسع فيها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتتزايد معها مخاطر الطاقة والملاحة والتجارة العالمية وهي ملفات تعرف مصر جيدًا أنها تدفع ثمنها سريعًا.

وفي الوقت نفسه استقر سعر الدولار في البنك الأهلي عند 54.6 جنيه وهو من أعلى مستوياته التاريخية بينما تتسع الهوة بين السعر الحالي وتوقعات السوق المستقبلية بصورة تفضح هشاشة الوضع النقدي الذي تحاول الحكومة تغطيته بخطاب إداري بارد.

وتبدو المشكلة أكثر خطورة لأن الضغط على الجنيه لا ينفصل عن تراجع إيرادات قناة السويس ولا عن أزمة نقص السيولة الدولارية التي عانت منها البلاد خلال 2023 و2024 بعد خروج استثمارات كبيرة من أدوات الدين بقيمة قاربت 20 مليار دولار في 2022.

ثم لم تستعد الدولة جزءًا من هذه التدفقات إلا بعد تعويم قوي للجنيه في مارس 2024 دفع المصريون كلفته من دخولهم وأسعار معيشتهم.

لذلك فإن القفزة الحالية في العقود الآجلة لا تبدو مجرد رقم جديد في شاشة مالية بل تبدو إنذارًا جديدًا بأن الأزمة التي قالت الحكومة إنها تحت السيطرة ما زالت مفتوحة.

العقود الآجلة تكشف أزمة ثقة أعمق من السعر الرسمي

في هذا السياق يكشف اقتراب الدولار الآجل من 64 جنيهًا أن السوق لا يصدق الرواية الحكومية عن استقرار الجنيه لأن العقود الآجلة بطبيعتها تعكس توقعات المستثمرين ومخاوفهم وأدوات التحوط ضد المخاطر.

وعندما تقفز هذه العقود بأكثر من جنيهين في يوم واحد فإن الرسالة تكون واضحة وهي أن الضغوط المقبلة لم تعد احتمالًا نظريًا بل أصبحت جزءًا من التسعير الفعلي للمخاطر.

وبناء على ذلك لا يمكن فصل هذه القفزة عن العوامل الداخلية التي ما زالت تضغط على العملة المحلية وفي مقدمتها التضخم وعجز الميزان التجاري وضعف مصادر النقد الأجنبي المستقرة.

كما أن ارتفاع السعر الآجل يعني أن السوق ترى الجنيه مكشوفًا أمام صدمات إضافية وأن التعويم السابق لم يغلق الأزمة بل أجّل انفجارًا جديدًا بشروط أقسى على المواطنين وعلى القدرة الشرائية المنهكة أصلًا. 

وفي هذا الإطار يقول الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادي إن الفارق الكبير بين السعر الرسمي والسعر المتوقع في العقود الآجلة يعكس فقدان الثقة في قدرة السياسات الحالية على تثبيت سوق الصرف ويضيف أن الحكومة عندما تعتمد على المسكنات النقدية من دون معالجة العجز الهيكلي فإن السوق ترد بتسعير مخاطر أعلى وبالتشكيك في استدامة أي استقرار معلن.

ثم يزيد المشهد قتامة لأن سعر الدولار في القطاع المصرفي نفسه استقر عند 54.6 جنيه في البنك الأهلي وهو مستوى تاريخي مرتفع لا يمكن اعتباره طبيعيًا في اقتصاد يدفع يوميًا فاتورة الاستيراد والطاقة والديون.

وهذا الاستقرار لا يحمل معنى الطمأنينة بقدر ما يكشف أن الجنيه يقف عند مستوى ضعيف أصلًا بينما تتحرك التوقعات إلى ما هو أسوأ خلال الأشهر المقبلة. 

الحرب الإقليمية تضرب الملاحة وتضغط على الجنيه من بوابة البحر

في ضوء هذا الضعف الداخلي جاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لتضيف ضغطًا خارجيًا مباشرًا على الاقتصاد المصري لأن اتساع نطاق الحرب يرفع أسعار الطاقة ويهز طرق التجارة ويفتح البحر أمام تهديدات جديدة.

ولم تعد مصر تتعامل مع توتر محدود في الإقليم بل مع مشهد يهدد أهم شرايينها الدولارية في لحظة تحتاج فيها لكل دولار يدخل الخزانة العامة.

كما أن تهديد الحوثيين لحركة الملاحة في باب المندب بعد إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل يوم السبت يعيد تكرار الكابوس الذي عرفته مصر جيدًا خلال العدوان الإسرائيلي على غزة.

فتعطيل الملاحة عند باب المندب لا يبقى حدثًا عسكريًا بعيدًا بل يتحول فورًا إلى خسارة مباشرة لقناة السويس وإلى ضغط إضافي على احتياطيات النقد الأجنبي وعلى قدرة الدولة على تمويل وارداتها الأساسية.

وفي هذا السياق يوضح الدكتور مدحت نافع الخبير الاقتصادي أن أي تهديد للممرات البحرية الحيوية ينعكس فورًا على ميزان المدفوعات المصري لأن قناة السويس ليست موردًا جانبيًا بل مورد سيادي رئيسي ويضيف أن الحكومة عندما تبني تصورها المالي على عودة الملاحة سريعًا ثم تتعرض المنطقة لصدمة جديدة فإن الخسارة تنتقل مباشرة إلى الجنيه وإلى توقعات المستثمرين.

ثم تظهر الأرقام حجم النزيف بوضوح لأن إيرادات قناة السويس تراجعت من 8.7 مليار دولار في 2022-2023 إلى 3.6 مليار دولار في 2024-2025 خلال فترة العدوان الإسرائيلي على غزة.

وحين بدأت القناة تستعيد قدرًا من التعافي جاءت الضربة الإسرائيلية على إيران لتعيد تعطيل الملاحة مجددًا وتنسف أي حديث رسمي متفائل عن تحسن سريع في التدفقات الدولارية المرتبطة بالقناة.

ومن ثم لا تبدو الأزمة مجرد أثر جانبي لحرب بعيدة بل تبدو ضربة مباشرة لواحد من أهم الموارد التي تعتمد عليها الدولة في سد فجوة النقد الأجنبي.

فكل تراجع جديد في العبور البحري يعني تراجعًا جديدًا في قدرة الحكومة على تمويل احتياجاتها بالدولار ويعني أيضًا أن السوق ستواصل النظر إلى الجنيه بوصفه عملة تحت الضغط لا عملة استعادت توازنها كما تدعي السلطة. 

سيولة شحيحة واستثمارات هاربة وتعويم دفع المواطن ثمنه 

في امتداد لهذه الضغوط لم تبدأ أزمة الدولار اليوم بل ترجع إلى أزمة أعمق عانت منها البلاد خلال عامي 2023 و2024 عندما واجهت مصر نقصًا حادًا في السيولة الدولارية.

وكان أصل هذه الأزمة خروج استثمارات كبيرة من سوق أدوات الدين بلغت نحو 20 مليار دولار في 2022 وهو رقم يكشف حجم الاعتماد الهش على الأموال الساخنة بدلًا من بناء مصادر إنتاج وتصدير قادرة على الصمود. 

كما أن الحكومة لم تتمكن من استعادة وتيرة هذه الاستثمارات إلا بعد تعويم قوي للجنيه في مارس 2024 وهو القرار الذي قدمته باعتباره علاجًا ضروريًا بينما دفع المواطنون كلفته من دخولهم ومدخراتهم وأسعار السلع الأساسية.

وهذا المسار يفضح من جديد نمط إدارة اقتصاديًا يرحل الأزمة من الخزانة إلى جيوب الناس ثم يصف النتيجة بأنها إصلاح نقدي. 

وفي هذا الإطار يقول الدكتور مصطفى شاهين أستاذ الاقتصاد إن الاعتماد على أدوات الدين والتدفقات قصيرة الأجل يجعل الاقتصاد معرضًا للانكشاف في كل أزمة خارجية ويضيف أن الدولة عندما تعوض غياب الإنتاج الحقيقي بالتعويم والاقتراض فإنها لا تعالج المرض بل تنقل الخسارة إلى العملة المحلية وإلى المستهلك الذي يتحمل وحده نتائج السياسات الفاشلة. 

ثم يتصل ذلك مباشرة بالضغوط الحالية على الجنيه لأن السوق تتذكر أن أي تراجع في التدفقات أو إيرادات القناة أو شهية المستثمرين قد يعيد سيناريو النقص الحاد في الدولار.

ولذلك ترتفع العقود الآجلة اليوم على هذا النحو لأن المتعاملين لا يرون إصلاحًا هيكليًا حقيقيًا يضمن الحماية بل يرون اقتصادًا ما زال معلقًا بين الحرب والديون والتعويم والتقلبات الإقليمية. 

كما تكشف التطورات الأخيرة أن الحكومة لم تنجح في بناء مناعة اقتصادية بعد صدمة 2022 بل بقيت تعتمد على الظروف الخارجية وعلى الانفراجات المؤقتة.

وحين تحسنت بعض المؤشرات بعد مارس 2024 تعاملت السلطة مع ذلك كما لو أنه نهاية الأزمة بينما كان الواقع يقول إن التعافي هش وإن أول صدمة إقليمية واسعة ستعيد الجنيه إلى دائرة الخطر وهو ما يحدث الآن بوضوح.

ختاما فإن قفزة الدولار الآجل نحو 64 جنيهًا وتراجع إيرادات قناة السويس واستمرار هشاشة السيولة الدولارية ، تؤكد أن الحكومة لم تنجح في حماية الجنيه بل اكتفت بتأجيل الانفجار على حساب المجتمع.

فالسوق تقول الآن ما حاول الخطاب الرسمي إخفاءه طويلًا وهو أن العملة المحلية ما زالت تحت ضغط ثقيل وأن الحرب في الإقليم كشفت مجددًا اقتصادًا معتمدًا على الموارد السريعة لا على الإنتاج المستقر.

ولذلك فإن الأزمة الحالية لا تبدو موجة عابرة بل تبدو نتيجة مباشرة لسنوات من إدارة اقتصادية دفعت المصريين ثمنها من دخولهم ومدخراتهم وأمانهم المعيشي.

*”معنديش سيولة” هل استغاثة السيسي بترامب تعني اقتراب سيناريو لبنان؟

تبدو القاهرة اليوم وكأنها تدخل نفقاً مظلماً جديداً؛ انقطاعات الكهرباء تتكرر، والجنيه يواصل انهياره، ووزير خارجية السيسي بدر عبد العاطي يطلب من نظيره الأمريكي “مساعدة مالية طارئة” لإنقاذ الدولة من أزمة سيولة خانقة، هذا الطلب جاء بعد فشل المنقلب عبدالفتاح السيسي في الحصول على دعم خليجي، رغم زيارات واتصالات مكثفة لم تُثمر عن أي وديعة أو منحة جديدة اللهم إلا منحة واحدة قال مراقبون إنها بالكاد لا تكفي.

عمود خيمة الأذرع الإعلامية عمرو أديب لخّص الموقف بعبارة صادمة: “مصر لأول مرة منذ سنوات تطلب من أمريكا إنقاذها من الإفلاس، معنديش سيولة.”

سيناريو لبنان يقترب

وفي الخليج، لم تمر هذه التطورات بصمت، حساب نجم الجدي @alanazi_ha نشر تغريدتين يؤكد فيهما أن وزير الخارجية المصري ذهب إلى واشنطن فقط لتأمين 276 مليون دولار مستحقة للبنك الدولي، معتبراً أن عدم قدرة مصر على توفير هذا المبلغ “كارثة” تنذر بتكرار سيناريو لبنان.

هل دعم الخليج السيسي مجددا؟

المحلل المالي محمد أمين رصد في 18 مارس، بعد جولة وزير خارجية السيسي في الخليج ومع بدء جولة السيسي، دخول إلى سوق السندات المصري ب”مليار و950 مليون دولار” دفعة واحدة من مستثمرين عرب، أتصور إن دي قد تكون خطوة من حكومة خليجية لمحاولة إنقاذ الجنيه، لكن هذه الخطوة إن لم يتبعها دفعات استثمارية مماثلة الأيام الجاية هنشوف هبوط جديد للجنيه الأسبوع ده..”

وعلق مراقبون من أنه رغم أهمية هذا التدفق، فإن طبيعته تكشف عن هشاشة الوضع، فالأموال الساخنة تدخل بسرعة وتخرج بسرعة، ولا يمكن اعتبارها استثماراً طويل الأجل أو دعماً مستداماً، لذلك يرى محمد أمين أن عدم تكرار هذه التدفقات خلال الأيام التالية سيجعل الجنيه عرضة لهبوط جديد، خاصة أن سعر الصرف تجاوز بالفعل 53.50 جنيهاً للدولار، وهو مستوى يعكس ضغطاً حقيقياً على العملة، هذا التحليل يتسق مع ما نعرفه عن سلوك المستثمرين في الأسواق الناشئة: فهم يدخلون عندما تكون العوائد مرتفعة، لكنهم يغادرون فوراً عند أول إشارة توتر.

وتزداد الصورة وضوحاً عندما نضعها في سياق أوسع. فحتى لو صحّ أن ملياري دولار دخلت السوق في يوم واحد، فإن خروج سندات غير مجددة بقيمة قد تصل إلى ملياري دولار أخرى، يعني أن صافي التدفقات قد يكون قريباً من الصفر، وهذا ما يجعل تأثير هذه الأموال مؤقتاً، بل هشّاً، لأنها لا تغيّر من حقيقة أن الاقتصاد المصري يعاني من فجوة تمويلية كبيرة، وأن أي دولار يدخل البلاد يخرج سريعاً لسداد التزامات قديمة.

الأخطر أنه في حال توقفت التمويلات من هذا النوع، فإن الضغط على الجنيه سيعود بقوة، لأن المشكلة الأساسية ليست في نقص السيولة اللحظي، بل في بنية اقتصاد يعتمد على الاقتراض المتكرر، وعلى تدفقات غير مستقرة، وعلى دعم خارجي لم يعد مضموناً كما كان.

هل سحبت الكنيسة أموالها؟!

وتزامن ذلك مع ارتفاع سعر الدولار في البنوك المصرية إلى 53.65 جنيهاً، في قفزة جديدة تعكس عمق الأزمة.

وكتب الصحفي دواد البصري@AlbasriDawoood أن القطاع المصرفي المصري قد يواجه انهياراً شبيهاً بما حدث في لبنان، مع احتمال فرض قيود على سحب الودائع. وأضاف أن الكنيسة القبطية سحبت أموالها من البنوك المصرية إلى بنوك أوروبية، معتبراً ذلك مؤشراً خطيراً على المرحلة المقبلة. 

وفي السياق نفسه، علّق حساب أبو رمش @saudimeem9 بأن مصر “مقبلة على مصير لبنان اقتصادياً”، مشيراً إلى أزمة الكهرباء والغاز والديون وصعوبة سحب الأموال.

 وعلى الجانب الشعبي، يتزايد القلق من انهيار الجنيه. كتب حساب عصير القصب @SyrAlqsb أن من يملك أموالاً في البنوك المصرية “مش عارف ينام”، مؤكداً أن السيسي “أفلس فئة كبيرة من الشعب”.

أما محمد زيزو @zrzra فشبّه الوضع الحالي بما حدث في لبنان قبل عامين: انقطاع كهرباء، نقص وقود، أزمة سيولة، واقتحام مودعين للبنوك، وأضاف بسخرية أن النظامين المصري واللبناني “عاملين توأمة”. 

وكتب  الصحفي اللبناني ميشيل قزعة @MichelKozah مقارنة لافتة بين مصر ولبنان، مشيراً إلى أن مصر التي تبيع الكهرباء لجيرانها تطلب من المطاعم الإغلاق المبكر لتوفير الطاقة، بينما لبنان يعيش على المولدات بلا خطة.

وطرح حساب عبدالله ولد إبراهيم @Behappy1408 سؤالاً حول مصداقية بعض المغردين، مستشهداً برد من حساب Grok يشير إلى تقارير فيتش وستاندرد آند بورز التي تتحدث عن “صلابة” القطاع المصرفي المصري.

الدولار يقفز… والأسواق تترقب

وبحسب عمر البكري @Boss7502  تشير تفاصيل الارتفاع الجديد للدولار في البنوك المصرية، مؤكداً أن السوق يعيش حالة ترقب شديدة.

وأضاف أن تحركات الدولار في مصر تأتي في وقت تترقب فيه الأسواق والقطاعات الاقتصادية اتجاهات السياسة النقدية، ومدى قدرة السوق على استيعاب الطلب المتزايد على العملة الصعبة مع انطلاق النشاط المصرفي الأسبوعي.

وقدّم حساب المحلل محمد حبيب @BeboFinance2021 تحليلاً قاسياً للسياسات الاقتصادية، مؤكداً أن كل دولار يدخل البلاد يخرج فوراً لسداد أقساط قديمة، وأن الدولة تدير “أزمة ديون” لا “اقتصاداً“.

ويرى حبيب أن الأزمة الاقتصادية الحالية في مصر ليست مفاجِئة، بل نتيجة طبيعية لتراكم الديون الضخمة التي حصلت عليها الدولة خلال السنوات الماضية دون وجود قدرة حقيقية على سدادها أو تحقيق عائد اقتصادي منها، ويشير إلى أن الوعود الرسمية السابقة حول “المشروعات القومية” وجلب مليارات الدولارات لم تتحقق، وأن هذه المشروعات لم تنتج تدفقات دولارية أو عائداً اقتصادياً يوازي حجم الإنفاق عليها.

ويستشهد بتجربة شهادات قناة السويس الجديدة، التي جُمعت لها مليارات الجنيهات من المواطنين، ثم تراجعت إيرادات القناة نفسها لاحقاً بسبب توترات البحر الأحمر وانخفاض حركة المرور، ما وضع المشروع تحت ضغط كبير.

كما يلفت إلى أن الحكومة استخدمت كامل حصيلة صفقة “علم الروم” مع قطر، البالغة 3.5 مليار دولار، في سداد ديون خارجية، ما يعكس أن أي دولار يدخل البلاد يخرج فوراً لتسديد التزامات قديمة، وأن الاقتصاد أصبح قائماً على الاقتراض المتكرر وبيع الأصول لسداد الديون، وليس على الإنتاج أو النمو الحقيقي. 

ويخلص إلى أن المواطن لا يشعر بأي من هذه الأموال لأنها تُستهلك مباشرة في خدمة الدين، بينما تستمر الأوضاع المعيشية في التدهور. ويرى أن ما كان يُقدَّم على أنه “بناء دولة” تحول عملياً إلى إدارة أزمة ديون متفاقمة وتأجيل للانفجار الاقتصادي، مع تحذير من أن الدولة باتت تبيع من حاضرها ومستقبلها لتغطية التزامات عاجلة.

الأزمة داخلية لا علاقة لها بالحرب

أما الأكاديمي محمود وهبة @MahmoudNYC فقدم رؤية مختلفة، مؤكداً أن الأزمة ليست بسبب الحرب مع إيران، بل بسبب “تفتيت الميزانية” وغياب وحدة مالية للدولة.

*مصر في دوامة الاستدانة… 720 مليون دولار قروض ومنح

يتواصل الجدل في مصر حول السياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة والمتمثلة بالاقتراض من الخارج، خصوصا بعد موافقة البرلمان على 6 اتفاقيات دولية جديدة تشمل عددا من المنح والقروض من جهات دولية بقيمة بـ720 مليون دولار، ما استدعى انتقادات من ممثلي بعض الأحزاب.

تعزيز الرفاهية

وتضمنت الجلسة البرلمانية الموافقة على قرض برنامج تعزيز المرونة والفرص والرفاهية، بين الحكومة والبنك الآسيوي، للاستثمار في البنية التحتية بإجمالي 300 مليون دولار، على أن يتم سداده خلال 30 عاما.
وشملت أيضا اتفاقيات حول تطوير القطاع الخاص ودعم التنوع الاقتصادي بين الحكومتين المصرية واليابانية، بقيمة 220 مليون دولار، إضافة إلى الموافقة على قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن التفاهم الخاص بالمعونة المقدمة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل دراسة جدوى متكاملة لمشروع رفع قدرة خط الربط الكهربائي بين مصر والأردن، بقيمة 300 ألف دينار كويتي.
وشهدت الجلسة انتقادات حادة من نواب المعارضة، إذ سخر النائب ضياء الدين داوود من أداء الحكومة، وقال: «اليوم اعتيادي كأيام الحكومة مع البرلمان، 720 مليون دولار قروض ونستكمله منحا، حكومة قالت إن 65٪ من استخدامات موازنتها لسداد القروض، وتستكمل هذا المسار». وانتقد في كلمته عدم حضور ممثلي الحكومة إلى البرلمان، مطالباً الحكومة بالتعامل مع البرلمان كما تتعامل مع الجهات المقرضة.
وزاد: «الجهات المانحة تستقبل من الحكومة تقارير بشأن القروض والمنح ولديها سلطة وقف القرض خلال المراجعة»، وزاد «ما بالك البرلمان».
وتساءل: «ألا يستدعي يوم فيه موافقة على 720 مليار دولار، أن تكون الحكومة حاضرة؟»، منتقدًا ما وصفه بـ «الترفع».
واعتبر أن «الوضع خطير، إقليمي وداخلي. والحكومة تأخذ قرارات ولا تأتي لشرحها للبرلمان».
واختتم: «نحن مهمومون في هذا الوقت العصيب أن نقدم أداءً رشيدًا للسلطة التشريعية، والحكومة المجدد لها الثقة، لا يجب أن تكون بهذا المستوى في هذا التوقيت الصعب».
كذلك أعلن النائب أمير الجزار، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب عن الحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي»، في كلمته رفضه لاتفاقية القرض الياباني لتطوير القطاع الخاص بقيمة 220 مليون دولار.
وقال «لا يوجد ما يوضح أوجه صرف القرض على القطاع الخاص، وأريد معرفة تفاصيل توجيه هذه الأموال». وأضاف: «ماذا سنقول للأجيال المقبلة؟ فمنذ بدء انعقاد الجلسات تقريبًا، لا تكاد تخلو جلسة من الموافقة على قرض».

وتابع: «صحيح أن القروض بشروط جيدة، من حيث الفائدة وفترات السداد والسماح التي تصل إلى 20 عامًا، لكن الأجيال المقبلة هي التي ستتحمل عبء هذه القروض».
واستكمل: «الحكومة تتعامل بمنطق (عيشني النهارده) على أن يكون للغد وقته، بينما نحتاج إلى العمل على أوضاعنا الحالية بشكل مختلف، فهذه القروض لن تكون هي الحل لمشكلاتنا، حتى وإن تم الحصول عليها على مدار خمس سنوات».
وأكد: «نريد أن نترك للأجيال القادمة شيئًا قبل أن نرحل، حتى لا يدعوا علينا بدلامن أن يقال عنا: الله يسامحكم أو الله يرحمكم». واختتم النائب تصريحاته قائلًا: «من موقعي كنائب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أرفض هذا القرض». وأعلن أيضا النائب محمود سامي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي، رفضه للقروض. وقال: «نمر منذ سنوات بدوامة الديون ولا نستطيع السداد إلا عندما نقترض، فنقترض لنسدد، وكنت متردد بين الموافقة والرفض، لكن استمرارا لمبدأ الحزب في السيطرة على الدين، نرفض القرض».
واتفق معه النائب عاطف المغاوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، مؤكدا رفضه القاطع لأي قروض جديدة، معتبرًا أن التوسع في الاستدانة يمثل عبئًا على الأجيال المقبلة.
ولفت إلى أن المجلس سبق وأن وافق على قرض بقيمة 500 مليون دولار في إطار الاتفاق ذاته، متسائلاعن مدى الاستفادة الحقيقية من هذه القروض، خاصة في ظل وجود ملاحظات من الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن ضعف استغلال بعض المنح والقروض السابقة.
ودعا الحكومة إلى الاعتماد على الموارد الداخلية في تمويل المشروعات، بما يضمن الحفاظ على استقلال القرار الاقتصادي للدولة، بدلامن اللجوء المتكرر إلى الاقتراض.
فيما قال النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «العدل»: «لسنا بمعرض شيطنة الاستدانة، الدين يرحل ولا يموت وأمر طبيعي أن تستدين الدول، إنما الأزمة في استدامة هذه السياسة، فالأمر ليس قرضا ميسرا أو إشكالية في تيسير السيولة وإنما في ترحيل الاستحقاقات».
وأضاف: «إجمالي الاستخدامات العامة في الموازنة تتحمل خدمة دين وأقساط توازي 65٪ من الاستخدامات العامة. الحيز المالي يضيق، والإشكالية ليست في رفض أو قبول القرض، إنما هيكل الإدارة الاقتصادية».
وتابع: «نحتاج الى تعبئة الموارد لأن الدولة لا تولد موارد، وهذا القرض بديل عن قدرة الدولة عن توليد موارد ذاتيا بنفسها ولنفسها. والأمر الثاني استدامة الدين نفسه، فهو يضيق الحيز المالي لأن الموازنة العامة يلتهمها الدين ».
النائبة عن «حزب العدل»، فاطمة عادل رفضت قرض برنامج تعزيز المرونة والفرص والرفاهية بين الحكومة المصرية والبنك الأسيوي للاستثمار في البنية التحتية بإجمالي 300 مليون دولار.

مراجعة سياسات الاقتراض

وقالت: «حكومة الدكتور مدبولي مع كل أسبوع لانعقاد جلسات البرلمان تهدينا قرضا أو عدة قروض جديدة متجاهلة ما صرح به رئيس الجمهورية منذ أسابيع قليلة من ضرورات مراجعة سياسات الاقتراض».
وزادت: «ليس من المنطقي الاستمرار في الاقتراض بالعملة الصعبة لتغطية احتياجات الطاقة والسلع الأساسية». وأضافت: «ليتها قروض للسلع أو الطاقة، لكنها لتعزيز المرونة والفرص والرفاهية، أي رفاهية التي نتحدث عنها في ظل ترشيد الاستهلاك الذي نعيشه اليوم، والقاهرة تنام من المغرب».
وتابعت: «حكومة مدبولي الحالية وحكوماته السابقة تتعامل مع سياسات الاقتراض الخارجي بتساهل غير مسبوق، وبما يجعلها الحكومة الأكثر اقتراضًا في تاريخ الحكومات الوطنية».
وقالت: «لو راجعنا حجم الدين الخارجي عندما تولى مدبولي منصب رئيس مجلس الوزراء، في يونيو/ حزيران 2018، وعقدنا مقارنة بحجم الدين الخارجي اليوم والذي يبلغ 163.7 مليار دولار وفقًا لما نشر في سبتمبر/ أيلول الماضي، سنجد نسبة زيادة في أصل الدين الخارجي، الذي يقيد حركة المجتمع ويحد من قدرة الدولة على خدمة مواطنيها، 76.78 ٪، فهل هذا يعد أمرا طبيعيا».

* “سند المواطن” حيلة السيسي للاستدانة من المصريين بعد تعثر قروض “الصندوق” والخارج

أضطرت حكومة مصطفى مدبولي إلى طرح “سند المواطن” بعدما ضاق هامشها المالي وتزايدت الضغوط عليها من أكثر من اتجاه في وقت واحد. فصندوق النقد الدولي واصل ربط التمويل بتسريع تقليص دور الدولة وبيع الأصول، وسعر الدولار واصل الضغط على الجنيه، والحكومة لم تقدّم علاجًا يوقف اتساع الدين أو يخفف العجز من جذوره، فانتقلت إلى مدخرات المواطنين لتدبير تمويل جديد.

صندوق النقد يدفع والحكومة تبيع ما تملك

ثم ثبت في 26 فبراير 2026 أن صندوق النقد الدولي أتاح لمصر تمويلًا جديدًا يقارب 2.3 مليار دولار بعد استكمال مراجعات البرنامج، لكنه أعاد التشديد على الإصلاحات الهيكلية التي تشمل تقليص بصمة الدولة وتوسيع دور القطاع الخاص. هذا المسار لم يترك للحكومة مساحة سياسية واسعة، بل وضعها تحت ضغط مباشر لتقديم أصول الدولة كجزء من ثمن استمرار التمويل الخارجي.

وبعد هذا الضغط، لم تعرض الحكومة على المصريين خطة تنمية مستقلة تخفف الحاجة إلى الاقتراض، لكنها دفعت أكثر في اتجاه بيع الأصول وتسريع التخارج. تقارير صندوق النقد نفسها ربطت البرنامج بسياسة ملكية الدولة وتقليص حضورها الاقتصادي، وهذا الربط يوضح أن الحكومة لم تتجه إلى البيع لأنها وجدت فائض قوة، بل لأنها كانت تبحث عن سيولة سريعة لإرضاء الدائنين وتثبيت البرنامج.

وفي هذا السياق، قدّم الخبير الاقتصادي خالد الشافعي قراءة مؤيدة لسند المواطن باعتباره وسيلة لإشراك المصريين في تمويل الموازنة، لكن هذه القراءة نفسها تكشف المأزق. الحكومة التي تحتاج إلى بيع الأصول تحت ضغط الصندوق، ثم تحتاج في الوقت نفسه إلى جذب مدخرات الأفراد، تعترف عمليًا بأن مواردها المعتادة لم تعد تكفي، وأنها تتحرك من فجوة تمويل إلى فجوة تمويل أخرى.

هشاشة الاقتصاد ظهرت مع الدولار قبل أن تصل الحكومة إلى جيب المواطن

ثم جاءت حركة الدولار خلال مارس 2026 لتفضح هشاشة الوضع النقدي بدل أن تؤكد وجود استقرار فعلي. وكالة رويترز رصدت تجاوز الدولار مستوى 50 جنيهًا في 9 مارس 2026، كما أظهرت بيانات منصات المتابعة الاقتصادية أن الجنيه فقد نحو 9.7 بالمئة من قيمته خلال شهر واحد حتى أواخر مارس. هذا التراجع لم يكن رقمًا عابرًا، بل كان دليلًا مباشرًا على بقاء الضغط الخارجي قائمًا.

وبسبب هذا الارتفاع، زادت كلفة خدمة الالتزامات الخارجية وزادت حساسية السوق لأي نقص في التدفقات الدولارية. الحكومة لم تستطع أن تقول إن تحسن الجنيه صار راسخًا، لأن السوق نفسها قدّمت العكس خلال أسابيع قليلة. لذلك لم يعد ممكنًا تقديم “سند المواطن” باعتباره خطوة تنظيمية عادية، لأن توقيته ربطه مباشرة بأزمة سيولة وأزمة ثقة وأزمة تمويل تتراكم في آن واحد.

وفي المقابل، كان الخبير المصرفي محمد عبد العال قد ربط تحسن الجنيه في مطلع 2026 بتدفقات النقد الأجنبي وتحسن الموارد، لكن حركة مارس نسفت فكرة الاستقرار الكامل. حين يعود الدولار للصعود بهذه السرعة، تظهر حقيقة أوضح من أي خطاب رسمي: الاقتصاد ما زال هشًا، والحكومة ما زالت عاجزة عن تثبيت موارد مستدامة، ولذلك انتقلت من الاعتماد على الخارج إلى سحب السيولة من الداخل.

سند المواطن لم يحل الأزمة بل نقل عبء الاستدانة إلى الناس

ثم طرحت الحكومة “سند المواطن” يوم 22 فبراير 2026 بعائد سنوي ثابت 17.75 بالمئة لمدة 18 شهرًا، مع حد أدنى للاكتتاب يبلغ 10,000 جنيه، وطرحت الأداة عبر مكاتب البريد. هذه المواصفات تثبت أن الحكومة لم تذهب إلى إصلاح يقلل احتياجاتها التمويلية، لكنها قدّمت للمواطن دور المقرض المباشر للدولة، بعدما صار تمويل العجز من الداخل أكثر سهولة سياسيًا من مواجهة أصل الأزمة.

وبعد طرح السند، قالت كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في “سي آي كابيتال” سارة سعادة إن الأداة تستهدف تنويع مصادر تمويل الديون الحكومية. هذا التوصيف المهني يقدّم الحقيقة بلا تجميل: الحكومة لم تخفض الدين، ولم تقلّص العجز، ولم توقف دوامة الاقتراض، لكنها فقط غيّرت الجهة التي تُقرضها. لهذا صار المواطن جزءًا من آلية تمويل الأزمة بدل أن يكون طرفًا محميًا منها. 

كذلك كشفت تغطية “مدى مصر” أن الحد الأدنى لشراء السند يزيد بين 8 و20 ضعفًا على الحد الأدنى لعدد من الشهادات الادخارية في بنكي مصر والأهلي، كما أثارت قصر الطرح على البريد أسئلة عن الهدف الحقيقي من التصميم كله. هذه التفاصيل تهدم الرواية الحكومية عن توسيع الادخار الشعبي، لأنها تشير إلى أن الحكومة صممت الأداة أولًا لالتقاط السيولة، لا لحماية صغار المدخرين.

ولهذا السبب، لا يحل “سند المواطن” أصل المشكلة إذا كانت المشكلة هي اتساع الدين أو العجز، بل يغيّر فقط مصدر التمويل. العائد المرتفع نسبيًا يعني بقاء تكلفة خدمة الدين عند مستوى معتبر، أي أن الحكومة تؤجل المواجهة ولا تنهيها. الاقتراض من الشعب قد يكون أسهل سياسيًا من الاقتراض الخارجي، لكنه لا يلغي عبء السداد ولا يزيل الفوائد ولا يوقف دورة الاستدانة.

وأمام هذا التسلسل، تصبح الصورة أوضح من أن تُخفى خلف لغة الترويج الرسمي. صندوق النقد ضغط، والحكومة باعت أصولًا أو اندفعت إلى بيعها، والدولار ارتفع بما كشف هشاشة الاقتصاد، ثم لم يبق أمام الحكومة إلا أن تمد يدها إلى جيب المواطن عبر “سند المواطن”. هذا ليس مسار إصلاح يوقف الأزمة، بل مسار سلطة تؤجل الانفجار المالي وتوزع كلفته على المجتمع.

ومن ثم، لا يظهر “سند المواطن” كأداة ادخار بريئة أو كخيار مالي طبيعي في ظرف عادي، بل يظهر كحلقة أخيرة في سلسلة بدأت بضغط الصندوق، ثم مرت بهشاشة العملة، ثم وصلت إلى بيع الأصول، وانتهت بالاستلاف من الشعب. الحكومة هنا لم تعالج المرض، لكنها نقلت فاتورته من الدولة إلى الناس، ثم طلبت من الناس تمويل استمرار هذه السياسة نفسها.

السيسي الفاشل الانبطاحي لترامب: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب وأنت قادر على ذلك.. الثلاثاء 31 مارس 2026.. الأزهر: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يكشف انهيار القانون الدولي ويهدد القيم الإنسانية

السيسي الفاشل الانبطاحي لترامب: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب وأنت قادر على ذلك.. الثلاثاء 31 مارس 2026.. الأزهر: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يكشف انهيار القانون الدولي ويهدد القيم الإنسانية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*هل تلهي اعترافات علي عبد الونيس المأخوذة تحت التهديد المصريين عن الأزمة الاقتصادية وإغلاق المحال وإظلام مصر؟

تحوّلت قضية الشاب “علي محمود عبد الونيس إلى واحدة من أكثر القضايا إثارةً للجدل خلال الأيام الأخيرة، بعدما أعادت وزارة الداخلية ظهوره إلى الواجهة عبر بيان رسمي وتسجيل مصوّر يتضمن ما وصفته بـ”اعترافاته”، وذلك عقب أكثر من ستة أشهر من الغياب الكامل الذي تصفه أسرته ومنظمات حقوقية بـ”الإخفاء القسري”.

وبين الرواية الرسمية التي تتحدث عن “ضبط عنصر إرهابي خطير”، وشهادات الأسرة والمنظمات الحقوقية التي تتحدث عن “اختطاف وترحيل قسري وتعذيب”، تتصاعد التساؤلات حول حقيقة ما جرى، خاصة في ظل توقيت ظهوره وطبيعة الرسائل التي تضمنها التسجيل المصوّر.

اختفاء غامض يبدأ من الخارج

تعود بداية القصة إلى 19 أغسطس الماضي، حين اختفى عبد الونيس عقب سفره من تركيا إلى نيجيريا، وفق ما أكدته زوجته زينب عبد السلام، التي قالت إنها فقدت الاتصال به فور وصوله، دون أي إخطار رسمي بشأن توقيفه أو مكان احتجازه.

طوال الأشهر التالية، ظلت المعلومات شحيحة ومتناقضة، فيما تحدثت مصادر غير رسمية عن وجوده لدى الأجهزة الأمنية المصرية، وهو ما زاد من قلق أسرته ودفع منظمات حقوقية إلى التحذير من تعرضه للترحيل القسري.

بيان الداخلية: رواية أمنية كاملة 

في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية في بيان رسمي ما وصفته بإحباط مخطط تابع لحركة “حسم”، مشيرة إلى أن عبد الونيس أحد العناصر القيادية المرتبطة بها.

وبحسب البيان، فقد جرى تتبعه والقبض عليه بعد “تسليمه من نيجيريا”، مع اتهامات تشمل التخطيط لعمليات عنف، والتواصل مع جهات خارجية، وتلقي تمويل لتجنيد عناصر داخل البلاد.

كما نسبت إليه الداخلية التورط في عدد من العمليات البارزة، بينها استهداف كمين العجيزي، وتفجير مركز تدريب الشرطة بطنطا، واغتيال اللواء عادل رجائي، والتخطيط لتفجير معهد الأورام، رغم أن هذه الوقائع تعود إلى فترات كان خلالها خارج البلاد، بحسب روايات حقوقية.

ظهور مفاجئ واعترافات مثيرة للجدل

التحول الأبرز في القضية جاء مع نشر تسجيل مصوّر لعبد الونيس، ظهر فيه موجّهًا رسائل لزوجته ونجله، وأخرى لقيادات تنظيم “حسم”، دعا فيها إلى وقف العنف، محذرًا من الانخراط في العمل المسلح.

غير أن مضمون هذه الرسائل، ونبرة الحديث، وسياق الظهور بعد اختفاء طويل، فجّرت موجة واسعة من التشكيك، خاصة مع تأكيد الأسرة أنه كان محتجزًا بمعزل عن العالم الخارجي طوال تلك الفترة، دون تمكينه من التواصل مع محامٍ أو ذويه.

هيثم أبو خليل: “أي اعتراف بعد الإخفاء القسري باطل”

في خضم هذا الجدل، برزت تصريحات الإعلامي والناشط الحقوقي هيثم أبو خليل، التي لاقت انتشارًا واسعًا، حيث شكك بشكل قاطع في مصداقية الاعترافات المنسوبة لعبد الونيس.

وقال أبو خليل: “لا تصدقوا حرفًا من اعترافات إنسان ظهر بعد 223 يومًا من الإخفاء القسري! لا يوجد عاقل يدلي باعترافات تجلب له الإعدام إلا في أقبية التعذيب”.

وأضاف أن أي أقوال تصدر في مثل هذه الظروف “تُعد باطلة قانونيًا”، مشيرًا إلى أن الدستور والمواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب، تنص بشكل واضح على بطلان أي اعتراف يُنتزع تحت الإكراه أو في ظل احتجاز غير قانوني.

وتابع: “الإخفاء القسري جريمة، وما يُبنى عليه باطل”. 

منظمات حقوقية: مخاوف من التعذيب والترحيل القسري

من جانبها، أبدت عدة منظمات حقوقية، من بينها مركز الشهاب لحقوق الإنسان، قلقها من ملابسات توقيف عبد الونيس خارج البلاد، وطريقة نقله إلى مصر، مطالبة بالكشف الكامل عن ظروف احتجازه.

كما شددت على أن غياب الشفافية، وعدم تمكينه من التواصل مع محاميه، يثيران شكوكًا جدية حول سلامة الإجراءات القانونية، ومصداقية الاعترافات المنشورة.

وفي السياق ذاته، حذّرت مؤسسات حقوقية من أن ترحيله من نيجيريا قد يمثل خرقًا لمبدأ “عدم الإعادة القسرية”، الذي يحظر تسليم أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها للتعذيب أو المعاملة القاسية.

رواية الأسرة: اختطاف وتعذيب

 زوجة عبد الونيس أكدت في أكثر من مناسبة أن زوجها “تعرض للخيانة والتسليم القسري”، مشيرة إلى أنه ظل مختفيًا لعدة أشهر دون أي معلومات عن مكانه أو حالته الصحية.

وقالت إن المعلومات التي وصلتهم تفيد بتعرضه لتحقيقات داخل مقار أمنية، مع منعه من التواصل مع أسرته أو محاميه، وهو ما وصفته بـ”انتهاك صارخ للحقوق الأساسية”.

*إضراب عمال “سيراميكا إينوفا” احتجاجًا على تدني “العلاوة” وللمطالبة بـ”الأدنى للأجور”

لليوم الثالث، يواصل نحو ألفي عامل بشركة إينوفا للسيراميك بالمنطقة الصناعية بكوم أوشيم في الفيوم، إضرابهم عن العمل، احتجاجًا على تدني قيمة العلاوة السنوية التي أعلنتها الإدارة، وللمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، حسبما قال مصدران من المشاركين في الإضراب.

وأوضح المصدران أن الإدارة أعلنت، أول أمس، عن العلاوة بقيمة تراوحت ما بين 200 وألف جنيه، تُصرف حسب قيمة الرواتب، فيما يطالب العمال بصرف علاوة لا تقل عن ألفي جنيه كحد أدنى، في ظل تدني أجورهم التي تقل عن الحد الأدنى للأجور بعدة آلاف، مؤكدين استمرارهم في الإضراب لحين الاستجابة لمطالبهم أو التوصل إلى اتفاق بشأن مطالبهم في المفاوضات الجارية بين عضو مجلس الشيوخ، أيمن الصفتي، والإدارة، حسبما قال المصدران لـ«مدى مصر». 

سبق أن نظم عمال الشركة إضرابًا عن العمل مطلع العام الماضي، للمطالبة بتطبيق«الأدنى للأجور»، وصرف الرواتب المتأخرة، وعدم خصم أجر أيام الإجازات التي تجبرهم الإدارة على القيام بها، وانتهى الإضراب بعد التوصل إلى اتفاق مع الإدارة بوساطة من نائب محافظ الفيوم، على صرف جزء من أجور العمال المتأخرة واللاحقة، من خلال إعانة من وزارة العمل عبر «صندوق إعانات الطوارئ للعمال»، على أن يستمر الدعم حتى نهاية العام، بما يقارب أربعة ملايين جنيه، فيما تتولى الإدارة صرف المتبقي من الرواتب.

في الشهر التالي للإضراب أجبرت الإدارة نحو مئة عامل وعاملة، من بينهم جميع العاملات، وعدد من ذوي الإعاقة، على القيام بإجازة إجبارية لمدة ستة أشهر. وفي يونيو الماضي، عاد العمال للاضراب احتجاجًا على عدم صرف أجري أبريل ومايو، ما انتهى بوعود من الإدارة بصرف الرواتب المتأخرة. وفي أكتوبر من نفس العام نظم العمال إضرابًا ثالثًا للمطالبة بتطبيق «الأدنى للأجور»، فاستقدمت الشركة عمالًا باليومية لدفع المضربين للعودة إلى العمل.

«الإدارة بتدور على عمال تشتغل»، حسبما قال، أحد العمال مشيرًا إلى تناقص عدد العمال بسبب تدني الرواتب، وعدم عودة بعض من تم إجبارهم على الإجازة العام الماضي، «والشركة خسرت خبرات العمال دول. وده أثر على الإنتاج.. ومفيش فايدة.. مش بيطبقوا الحد الأدنى للأجور»، يقول العامل.

 *السيسي الفاشل الانبطاحي لترامب: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب وأنت قادر على ذلك

ناشد رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، نظيره الأمريكي دونالد ترامب، إيقاف الحرب، وذلك خلال فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة “إيجبس 2026”

وقال السيسي، في كلمة أذاعتها قناة «إكسترا نيوز»، أمس الاثنين، موجهًا حديثه إلى ترامب: «لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا والخليج إلا أنت».

وأضاف: «أكلمك باسم الإنسانية واسم كل محبي السلام، وأنت فخامة الرئيس من المحبين للسلام، وأوجه لك رسالة مباشرة باسمي واسم كل المنطقة والعالم».

ونوه إلى التداعيات الخطيرة لاستمرار الحرب، مختتمًا رسالته: “من فضلك فخامة الرئيس، ساعدنا في إيقاف الحرب، وأنت قادر على ذلك”.

وجاءت مناشدة السيسي لترامب في ظل خسائر كبيرة متوقعة في ايرادتها من قناة السويس واسعار النفط وغيرها 

*الأزهر الشريف: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يكشف انهيار القانون الدولي ويهدد القيم الإنسانية

أبدى الأزهر الشريف استياءه الشديد من عجز منظومة القانون الدولي عن التصدي لإقرار إسرائيل قانونًا لإعدام الأسرى الفلسطينيين، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لوقف ما وصفه بمحاولات شرعنة القتل.

وأوضح الأزهر، في بيان رسمي، أن إقرار الكنيست الإسرائيلي للقانون بأغلبية 62 نائبًا مقابل معارضة 48 وامتناع نائب واحد، يمثل تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

وأكد أن هذه الخطوة تعكس “انهيار منظومة القانون الدولي”، مشيرًا إلى أن تمرير تشريع يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين يُعد سابقة خطيرة تهدد أسس العدالة الدولية وتقوض الضمانات الأساسية للمحاكمات العادلة.

“تقنين للقتل بغطاء قانوني”

وشدد الأزهر على أن هذا التشريع يمثل محاولة لتقنين القتل ومنحه غطاءً قانونيًا زائفًا، مؤكدًا أن القرار لا يغير من حقيقة كونه جريمة، بل يكشف عن “وجه دموي” للاحتلال.

وأضاف البيان أن هذه الإجراءات تعكس “حالة من التوحش والانفلات الأخلاقي”، وتُظهر انتهاكًا واضحًا لكافة القيم الإنسانية، مشددًا على رفضه القاطع لأي قرارات تستهدف شرعنة قتل الفلسطينيين.

ودعا الأزهر المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتحرك الفوري لوقف هذه الإجراءات، ومحاسبة المسؤولين عنها، والعمل على حماية أرواح المدنيين.

تفاصيل القانون وردود الفعل

وينص القانون على فرض عقوبة الإعدام على من يتسبب عمدًا أو نتيجة “اللامبالاةفي مقتل مواطن إسرائيلي بدوافع عنصرية أو بهدف الإضرار بإسرائيل، وهو ما أثار جدلًا واسعًا.

وأشارت تقارير حقوقية داخل إسرائيل إلى أن القانون صُمم ليُطبق بشكل انتقائي على الفلسطينيين، سواء في الأراضي المحتلة أو داخل إسرائيل.

وفي السياق ذاته، واجه القانون معارضة داخلية، حيث أعلن نحو 1200 شخصية إسرائيلية، بينهم حائزون على جائزة نوبل ومسؤولون سابقون، رفضهم له، معتبرين أنه يمثل “وصمة أخلاقية”.

واقع الأسرى الفلسطينيين

ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 أسير فلسطيني، بينهم 350 طفلًا و66 سيدة، وفق تقديرات حقوقية، في ظل اتهامات متكررة بممارسة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي.

ومنذ تصاعد الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، تشددت الإجراءات بحق الأسرى، بالتزامن مع عمليات عسكرية واسعة أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح، معظمهم من النساء والأطفال.

ويحذر مراقبون من أن إقرار مثل هذا القانون قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد، ويزيد من تعقيد المشهد الحقوقي والإنساني في الأراضي الفلسطينية.

*رد الأزهر على إعلان إيران تعرضها “للظلم من شيخ الأزهر”

نشرت جريدة “الأهرام” المصرية مقالا للرد على بيان مدير الحوزات العلمية الإيراني آية الله علي رضا أعرافي حول الأزهر، وموقفه تجاه إيران.

وقال كاتب المقال المشرف العام على الأروقة الأزهرية عبد المنعم فؤاد إنه اطلع على الرد الإيراني على الأزهر الشريف، والذي تم توجيهه لشيخ الأزهر والذي تحدث فيه عن وقف استمرار اعتداءات الإيرانية غير المبررة على المدنيين العزل والمنشآت المدنية للدول المجاورة لها، وهي دول الخليج خاصة الإمارات والبحرين وقطر والكويت والسعودية، إضافة إلى عدد من الدول العربية الأخرى من بينها الأردن والعراق وتركيا وأذربيجان.

وأوضح أن الأزهر طالب بكل عقلانية إيران، باعتبارها دولة وجارة مسلمة، باتخاذ قرار فوري يمليه الإسلام وتفرضه شريعته بوقف الاعتداءات على هذه الدول، وصون أرواح الأبرياء، وأكد أن استهداف المناطق السكنية والمطارات والمستشفيات ومنشآت الطاقة في هذه الدول التي لم تكن طرفاً في أي نزاع لا يتوافق مع ما أوجبه الإسلام من صون لأرواح الناس وكرامة الإنسان.

ونوه بأن بيان الأزهر هدفه التضامن والتجمع لا التفريق، وتصحيح للأخطاء التي وقعت من إيران مع إخوانها المسلمين غير أن الرد الإيراني على بيان الأزهر تجاهل مكانة الأزهر وإمامه الأكبر فادعى أنه بيان غير عادل ولا منصف، وأن إيران قد ظُلمت، وواجب على الأزهر أن ينصف المظلوم، وأن بيان الأزهر قد أدان الرد العسكري الإيراني على الهجمات الصهيونية الأمريكية. ولنا مع هذا الرد وقفات:

وأشار كاتب المقال إلى أنه أولاً: بيان الأزهر ليس فيه ظلم وعدم إنصاف بل الظلم وعدم الإنصاف في المغالطة وقلب الحقائق فالأزهر يدين هذه الاعتداءات على الأبرياء في دول الخليج، وإدانته هذه جاءت من منطلق ديني وأخلاقي، ودول الخليج من البداية استمعت للنصح وأبت أن تُشارك أو ترد على الهجمات الإيرانية لعلمها أن الصهاينة والأمريكان يريدون خلق الفتنة بين إيران والخليج وينسحبون هم من المعركة، وتبقى نار الحرب مشتعلة بين الطرفين ويبيعون هم السلاح، وهذا هو هدف الحرب.

وتابع “دول الخليج وهي التي تُضرب منشآتها المدنية كل صباح يُحمد لها هذا الصبر الاستراتيجي الذي تتبعه في هذه المواقف التاريخية، وقد أوضحت منذ البداية أنها لا تدخل هذا المستنقع من الحرب، بل نأت بنفسها وبشعوبها عن هذا العراك حتى لا يكون هناك انغماس في هذه الفوضى الإقليمية، ويُحمد لها هذا الموقف الذي يتسم بالحكمة والرشد والصبر، فهل تُعاقب على ذلك بضرب شعوبها ومنشآتها المدنية، ثم يُعاب على الأزهر دعوته لإيران المسلمة بضبط النفس وعدم التعرض للأبرياء في الخليج؟!”.

وقال إنه ثانياً: الرد فيه قلب للحقائق، حيث يذكر أن الأزهر هنا بمطالبته إيران بإيقاف الاعتداء على الأبرياء في الخليج يقف مع العدوان الأمريكي والصهيوني ويدين الرد الإيراني عليه! والبيان لم يدن رد إيران على العدوان الأمريكي الإسرائيلي، بل أدان الهجوم على المنشآت المدنية واستهداف مقدرات دول الخليج الإسلامية المجاورة ووقوع ضحايا مدنيين أبرياء فحسب، فالأزهر لا همَّ له سوى وحدة الأمة وتصحيح الأخطاء، وما أحدثته إيران مع المدنيين في الخليج هو خارج عن إطار الدين الحنيف والأخوة الإسلامية، ويريد الأزهر إعلاء هذا المبدأ؛ مبدأ الأخوة ودبلوماسية الأشقاء. وهذا يتناغم مع رؤية الدبلوماسية المصرية الداعمة لرفض الاعتداء على الأبرياء والأشقاء في الخليج.

وأوضح الكاتب أنه ثالثاً: أما الزعم بأن الأزهر لم يدن الاعتداء الصهيوني على إيران: فالواقع يشهد أن الأزهر في حرب الـ12 يوماً كان أول من أدان ببيان واضح العدوان الصهيوني على إيران، مطالباً بوقف الانتهاكات الصهيونية المتكررة بحق إيران، وسُمي بالبيان الناري ضد إسرائيل، وتم التغريد له باللغة الفارسية، وفيه ندد فضيلة الإمام الأكبر بالسياسة الإسرائيلية وأطلق عليها سياسة الغطرسة، وجدد دعوته إلى المجتمع الدولي لتحمل المسؤولية الأخلاقية والإنسانية بوقف الاعتداءات الصهيونية على إيران حفاظاً على أرواح الأبرياء. وهذا أبلغ دليل على أن الأزهر ضد أي عدوان على المدنيين سواء في إيران أو الخليج، فلماذا الافتراء؟!

وقال رابعاً: يزعم الرد أن إيران لم تضرب سوى المنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج، وهذا غير حقيقي لأن الرئيس الإيراني قد اعتذر لدول الخليج عما صدر من اعتداء على المدنيين، فهل هذا الاعتذار لم يكن إثباتاً لواقع؟ ولماذا البيان الإيراني لم يعترف بهذا؟
خامساً: ولو كان التركيز الإيراني بالفعل على القواعد الأمريكية في الخليج حصراً: لرأينا الصواريخ الإيرانية لا تتجه إلا إليها، لكن الواقع يكذب ذلك؛ حيث اتجه الضرب إلى المنشآت المدنية، وإلا كيف نفسر ضرب مطار الكويت المدني ومطار دبي وبرج خليفة؟ كيف نفسر استهداف المدينة التعليمية ومنشآت النفط في أبوظبي والسعودية وأنابيب الغاز الخليجية؟.

سادساً: وأخيراً: يجب على علماء إيران قبل أن يكتبوا رداً على نصيحة الأزهر في عدم استهداف المدنيين في الخليج أن يتذكروا: أن الأزهر هو الذي مد يد الحوار للشيعة، والأزهر هو الذي دعا إلى اتحاد الكلمة مع الشيعة ومذاهب إسلامية أخرى، خاصة في البحرين حينما عقد مجلس حكماء المسلمين مع الأزهر الشريف مؤتمره الحوارى الناجح هناك منذ أشهر قريبة.

*السيسي يقود البلاد لظلام اقتصادي ..الجنيه يسجل أدنى مستوى في تاريخه وتحذيرات من مرحلة أصعب

بدأت موجة واسعة من التفاعل عقب تقرير نشرته وكالة بلومبيرج، أشار إلى تراجع الجنيه المصري إلى مستوى 54 جنيهًا مقابل الدولار في البنوك التجارية، وهو أدنى مستوى في تاريخ العملة. ويعكس هذا الانخفاض ضغوطًا اقتصادية حادة، مع مؤشرات واضحة على نقص العملة الصعبة داخل الجهاز المصرفي.

ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الواردات وتسارع معدلات التضخم، ما يعزز المخاوف من أزمة أعمق تتجاوز تقلبات سعر الصرف اليومية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية التي تزيد من هشاشة الاقتصاد المصري المعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار الخارجي.

وتساءل مراقبون عن استمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي في موقعه، رغم تصريحات سابقة له في 2023 قال فيها: “لو الدولار تخطى 50 جنيهًا منقعدش في مكاننا”. وأعادت باسمة عبده نشر هذا التصريح عبر حسابها، مرفقة بتعليق انتقادي:

ووفق بيانات التداول، وصل الدولار إلى 54.60 جنيهًا وسط موجة ارتفاعات متتالية، بينما يعود التصريح المشار إليه إلى 14 يونيو 2023، حين قال السيسي: “لو سعر الصرف هيأثر على حياة المصريين إحنا منقعدش في مكاننا“.

خسارة 15% خلال 6 أسابيع

قدّم أحمد سالم مقارنة زمنية توضح سرعة التراجع، مشيرًا إلى أن الدولار ارتفع من 46.65 جنيهًا يوم 16 فبراير إلى 53.95 جنيهًا يوم 30 مارس، ما يعني فقدان الجنيه نحو 15.6% من قيمته خلال ستة أسابيع فقط. وتعكس هذه الأرقام تسارع فقدان الثقة في العملة المحلية، واتجاه الأفراد والمستثمرين نحو بدائل أكثر أمانًا.

من جانبه، أكد محلل الأسواق المالية أحمد قطب أن الدولار تجاوز بالفعل مستوى 54 جنيهًا خلال التعاملات، مسجلًا 54.05 للشراء و54.15 للبيع، محذرًا من احتمالات وصوله إلى مستويات 55 و58 وربما 70 جنيهًا في ظل استمرار الضغوط العالمية.

ويرى متابعون أن تراجع الجنيه يرتبط بالسياسات الاقتصادية، معتبرين أن الأزمة الحالية تعكس نتائج تراكمية لقرارات داخلية، إلى جانب العوامل الخارجية.

تساؤلات حول تأثر مصر بالأزمات العالمية

طرح مراقبون تساؤلات حول أسباب تأثر الاقتصاد المصري بالحرب العالمية والتوترات الإقليمية رغم عدم كونه طرفًا مباشرًا فيها، خاصة مع ظهور مؤشرات مثل تراجع العملة وانقطاع الكهرباء، مقارنة بدول أخرى لم تتأثر بنفس الحدة.

وفي السياق ذاته، أوضح علي حمزة عزوفه عن الاستثمار العقاري في مصر بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي، وارتفاع الضرائب، وانقطاع الكهرباء، مشيرًا إلى أن الديون التي تم اقتراضها عندما كان الدولار عند 15 جنيهًا تُسدد الآن بأسعار تتجاوز 52 جنيهًا، ما يزيد من الأعباء المالية.

ظلام اقتصادي” وتحذيرات من مرحلة أصعب

في تحليل مطوّل، ربط محمد حبيب بين وصول الدولار إلى 54 جنيهًا وبين أزمة اقتصادية أعمق، معتبرًا أن ذلك يعكس فقدان الثقة في الجنيه ونقص السيولة الدولارية، مع احتمالات تعويم جديد أو تراجع أكبر.

وأشار إلى أن طلب دعم خارجي يعكس وصول الأزمة إلى مرحلة حرجة، محذرًا من أن الوضع لم يعد مجرد أزمة طاقة أو تضخم، بل “ظلام اقتصادي” يتسع مع تراجع العملة.

وقارن حبيب بين مصر ودول الخليج، مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، مشيرًا إلى أن هذه الدول لم تشهد انهيارًا في عملاتها أو اضطرابات في البنية التحتية رغم التوترات، مرجعًا ذلك إلى قوة الاحتياطيات وتنوع مصادر الدخل.

كما تناول أزمة الديون، موضحًا أن بعض المشروعات لم تحقق العائد المتوقع، وأن جزءًا من التدفقات الدولارية يُستخدم مباشرة في سداد التزامات سابقة، ما يعكس إدارة أزمة ديون أكثر من بناء اقتصاد منتج.

انتقادات سياسية حادة

في سياق متصل، قدّم عبد الرحمن النجار قراءة سياسية للأزمة، معتبرًا أنها نتيجة سنوات من السياسات الحالية، ومشيرًا إلى تزايد الديون والفقر وتقييد الحريات، وفق تعبيره.

ويعكس هذا التفاعل الواسع حالة من الجدل والانقسام في الشارع المصري، بين من يرى الأزمة نتيجة عوامل خارجية وضغوط عالمية، ومن يربطها بشكل مباشر بالسياسات الاقتصادية الداخلية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من مستقبل اقتصادي أكثر تعقيدًا.

*من السيدة زينب إلى التجمع.. ظلام دامس يكسو القاهرة وأزمة الكهرباء تخرج عن السيطرة

تشهد القاهرة أزمة كهرباء متفاقمة تحوّلت من انقطاعات متفرقة إلى ظاهرة واسعة تطال مختلف أحياء المدينة، في مشهد غير مألوف لواحدة من أكبر العواصم العربية التي طالما تغنّت بفائضها في إنتاج الطاقة.

ففي ساعات قليلة، تحوّلت العاصمة التي لا تنام إلى مدينة يغمرها الظلام، حيث انقطعت الكهرباء عن مناطق متباينة اجتماعيًا واقتصاديًا، من الأحياء الشعبية مثل السيدة زينب إلى المناطق الحديثة كالقاهرة الجديدة والشيخ زايد، ما كشف عن اتساع نطاق الأزمة وعدم اقتصارها على مناطق بعينها.

وتسببت الانقطاعات في شلل جزئي للحياة اليومية، إذ أغلقت محال تجارية أبوابها مبكرًا، وتوقفت بعض الأنشطة الصناعية، فيما خيّم القلق على السكان مع تزايد المخاوف من تداعيات أمنية ومعيشية محتملة، في ظل غياب رؤية واضحة لحل الأزمة على المدى القريب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الدولة الترويج لمشاريع كبرى، أبرزها العاصمة الإدارية الجديدة، التي تُقدَّم كنموذج لـ”الجمهورية الجديدة”. غير أن هذه المشاريع تثير تساؤلات متزايدة حول أولويات الإنفاق، خاصة مع تكرار أزمات الطاقة التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ويرى خبراء أن ما يحدث لا يقتصر على خلل تقني أو ضغط موسمي، بل يعكس تحديات أعمق تتعلق بإدارة الموارد وتوازنات العرض والطلب، في ظل ارتفاع استهلاك الكهرباء وتزايد الأعباء الاقتصادية.

ومع استمرار الانقطاعات، تتزايد التساؤلات داخل الشارع المصري حول أسباب تراجع استقرار منظومة الكهرباء، بعد سنوات من إعلان تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل وتصدير الطاقة. وبينما لم تصدر حتى الآن توضيحات شاملة من الجهات الرسمية، يبقى المواطن هو المتضرر الأول من أزمة تتجاوز حدود الخدمات لتلامس الإحساس بالأمان والاستقرار.

في المحصلة، تبدو أزمة الكهرباء في القاهرة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على إدارة التحديات المتزايدة، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات الاقتصادية مع الضغوط الاجتماعية، لتطرح سؤالًا أكبر: هل ما يحدث أزمة عابرة أم مؤشر على اختلال أعمق في بنية الخدمات الأساسية؟

*الدولار يكسر حاجز التوقعات في مصر

جدد الدولار صعوده أمام الجنيه المصري واقترب في تعاملات اليوم الثلاثاء من مستوى 55 جنيها للمرة الأولى في تاريخه.

وسجل أعلى سعر لشراء الدولار لدى البنك العربي الأفريقي الدولي عند 54.61 جنيه، فيما قدم بنك الكويت الوطني “NBK” أقل سعر للبيع عند 54.35 جنيه، ما يجعله الأفضل للعملاء الراغبين في شراء العملة الأمريكية. وبلغ متوسط سعر الدولار في البنوك نحو 54.49 جنيه، بينما سجل السعر لدى البنك المركزي المصري نحو 54.51 جنيه للشراء و54.65 جنيه للبيع.

وشهدت أغلب البنوك مستويات متقاربة، حيث سجلت بنوك مثل بنك “SAIB” ومصرف أبوظبي الإسلامي والبنك التجاري الدولي “CIB” نحو 54.55 جنيه للشراء و54.65 جنيه للبيع، مع زيادات طفيفة. كما سجلت بنوك البنك الأهلي المصري وبنك مصر و”كريدي أجريكول مصر” مستويات قريبة عند 54.50 جنيه للشراء و54.60 جنيه للبيع، مع تحركات محدودة بين الارتفاع الطفيف والتراجع. فيما استقر سعر الدولار في بنك الإسكندرية وبنك قناة السويس وبنك فيصل الإسلامي عند 54.55 جنيه للشراء و54.65 جنيه للبيع.

وأكد الخبير الاقتصادي المصري محمد أنيس أن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه تظل رهينة معادلة العرض والطلب والضغوط الناتجة عن تخارج الاستثمارات غير المباشرة.

وأوضح أنيس أن أي تراجع في حدة هذه الضغوط أو حدوث “ارتداد عكسي” وتدفق لرؤوس الأموال مجدداً، من شأنه أن يدفع أسعار الدولار للتراجع إلى مستويات الـ 50 جنيهاً، وهو ما وصفه بـ “السعر التوازني السليم” للعملة المحلية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن استقرار سعر الصرف حول حاجز الـ 50 جنيهاً، وهو المستوى الذي كان سائداً منذ عام تقريباً، يعني عدم وجود تغيير حقيقي في تسعير مدخلات الإنتاج، وبالتالي انتفاء المبررات الاقتصادية لحدوث طفرات تضخمية جديدة في الأسواق.

داعمو الانقلاب يديرون وجههم للسيسي والنظام ينقل جثامين مواطنين توفوا في الكويت والآلاف يعودون للقاهرة من دول الخليج.. الاثنين 30 مارس 2026.. النظام المصري يفرض إجراءات تقشف جديدة على المساجد والظلام يسود مصر بعد قرارات الغلق وتخفيض الإنارة ورفع أسعار المواصلات

داعمو الانقلاب يديرون وجههم للسيسي والنظام ينقل جثامين مواطنين توفوا في الكويت والآلاف يعودون للقاهرة من دول الخليج.. الاثنين 30 مارس 2026.. النظام المصري يفرض إجراءات تقشف جديدة على المساجد والظلام يسود مصر بعد قرارات الغلق وتخفيض الإنارة ورفع أسعار المواصلات

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اختفاء منذ 6 أشهر وظهور مفاجئ.. ارتباك الرواية الأمنية في قضية المعتقل علي عبدالونيس

إعلان متأخر كان سببًا رئيسيًا في ما وُجِّه للمعتقل السياسي علي عبدالونيس من اتهامات من قبل الأجهزة وإعلام المتحدة بالاتهام المرتبك المتكرر “إرهاب”، وأظهر مراقبون في قضية علي عبدالونيس حالة من الارتباك في الرواية العامة، خصوصًا مع تقارير، منها تقارير نشرناها عبر بوابة الحرية والعدالة وغيرها من المنصات، تفيد بأنه كان “مقبوضًا عليه منذ أغسطس 2025” بعد خروجه من تركيا إلى نيجيريا، التي سلمته إلى القاهرة.

ويجري الإعلان عن القبض عليه اليوم 29 مارس فقط، كاشفًا، بحسب المراقبين، عن نوع من التناقضات ليس جديدًا في القضايا الأمنية الحساسة، حيث قد يحدث تأخير بين توقيت القبض الفعلي وتوقيت الإعلان الرسمي، إما لأسباب تتعلق بسير التحقيقات أو لاعتبارات أمنية لا تُكشف للعامة. إلا أنه في هذه الحالة، اعتادت الأجهزة إخفاء السياسيين قسريًا، سواء كانوا من المنتمين لحركة حسم التي تبرأت منها جماعة الإخوان المسلمين، أم من غير المنتمين لها.

ومع ذلك، فإن هذا التأخير يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة، خاصة عندما يظهر المتهم في فيديو اعترافات يبدو فيه مرهقًا أو متوترًا، ما يدفع البعض إلى الربط بين هذه الحالة وبين تجارب سابقة في الوعي العام.

الناشط بثورة يناير محمد عباس، الذي كان له صورة شهيرة بصحبة وائل غنيم وآخرين مع عبدالفتاح السيسي وصهره محمود حجازي ومحمد العصار، كتب عبر @mohammad_abas:
في وسط ما الناس كلها بتذكر السيسي بكل خير بعد تظليم مصر كلها امبارح.. تطلع الداخلية تعلن عن الخبر ده.. للعلم علي عبدالونيس مترحل من تركيا لنيجيريا اللي اترحل منها لمصر من شهر أغسطس اللي فات..”، متسائلًا: “إيه اللي فكرهم بإعلان المؤامرة دي دلوقتي في وسط قمة غضب الناس من النظام والسيسي؟“.

ذاكرة التعذيب في الوعي العام

ويستدعي بعض المعلقين حادثة محمود الأحمدي، الذي تحدث في المحكمة عن تعرضه لصعق كهربائي شديد أدى إلى انتزاع اعترافات منه، وهو ما يعكس وجود ذاكرة جماعية مرتبطة بملفات التعذيب في مصر. لذلك، حين يكتب أحدهم أن علي عبدالونيس “تعرض لتهديد وتعذيب ليقول ما قيل”، فهو لا يقدّم معلومة مؤكدة بقدر ما يعبّر عن مخاوف متجذرة لدى شريحة من الجمهور، مبنية على وقائع سابقة تم تداولها على نطاق واسع. هذا لا يعني أن ما حدث الآن مطابق لما حدث سابقًا، لكنه يفسر سبب الشكوك التي تظهر فورًا عند نشر أي اعترافات أمنية.

وقال حساب @Shalaboka480665:
علي ونيس.. شاب مصري كان موجود في تركيا وسافر لدولة تانية من فترة، الأمن المصري اعتقلوه في مطار الدولة دي واختفى من يومها.. النهارده طلعوا فيديو اعتراف ليه، وكلنا عارفين شاف إيه جوه عندهم عشان يقول اللي قاله.. وصل لتدريبات جوه غزة وتدريبات على صواريخ مضاد للطيران..

فيديو لازم يطلع بعد يوم من اللي عمله السيسي في الشعب، ولازم يفرقعوا بلونة الأمن القومي وإننا بنتحارب من الإرهاب.. ملعون.. يا سيسي“.

رواية أمنية

في المقابل، هناك رواية أخرى تمامًا تتبناها حسابات مؤيدة للسلطات، ترى أن القبض على عبدالونيس يمثل نجاحًا أمنيًا مهمًا، وأنه قيادي في حركة حسم، وأن الأجهزة المختصة، وخاصة قوات الـGIS، تقوم بعمل احترافي في ملاحقة العناصر الخطرة. هذه الرواية تعتبر أن الإعلان المتأخر أمر طبيعي، وأن التشكيك في العملية هو محاولة لتبرئة متهمين أو التقليل من جهود الأجهزة الأمنية. ويذهب بعض المعلقين إلى السخرية من المنتقدين، معتبرين أن القبض على عبدالونيس خطوة ضمن سلسلة ستشمل آخرين.

وهذه الرؤية تجمع في انكشاف وجه بينمحامي المعتقلين” طارق العوضي عبر @tarekelawady2، والذي يشبه إلى حد التمام خالد علي، المحامي اليساري المعروف، الذي أشار إلى حادثة اعتقال علي عبدالونيس زاعمًا أنه عنصر قيادي في “كتائب حلوان”، وأنه محكوم عليه بالسجن المؤبد في القضية رقم 120 / 2022 جنايات عسكرية شرق القاهرة، محاولة استهداف الطائرة الرئاسية. أما الطرف الآخر، الذي يعبر عن الصحافة الأمنية، واليوم الإعلام الأمني صاحب الكرات العرضية أحمد موسى، والذي وظّف حسابه @ahmeda_mousa في الادعاءات غير المستندة إلى قانون ولا إلى واقع.

اعترافات تحت التعذيب

على الجانب الآخر، يرى منتقدو الرواية الرسمية أن ظهور المتهم في فيديو اعترافات بعد فترة يُقال إنه كان محتجزًا خلالها يثير علامات استفهام حول ظروف التحقيق. ويعتبر هؤلاء أن التوقيت المتأخر للإعلان، إلى جانب حالة التوتر الظاهرة على المتهم، يعززان الشكوك حول احتمال تعرضه لضغوط أو معاملة قاسية، خاصة في ظل وجود سوابق تاريخية يتم استدعاؤها فورًا في النقاش العام.

هذا التناقض بين الروايتين يعكس انقسامًا واضحًا في تفسير الحدث. فهناك من يرى أن الاعترافات قد تكون نتيجة ضغوط أو تهديد، وأن الإعلان المتأخر يزيد الشكوك، بينما يرى آخرون أن العملية جزء من عمل أمني مشروع، وأن التشكيك فيها يخدم أجندات سياسية. وبين هذين الموقفين، يبقى غياب المعلومات المستقلة عاملًا أساسيًا في استمرار الجدل، إذ لا توجد جهات محايدة يمكنها التحقق من ظروف الاحتجاز أو صحة الاعترافات.

ورصد @7adasBelfe3l كيف يكون حوار الأجهزة في مثل هذه الاعتقالات والفيديوهات التي تصدرها داخلية السيسي، رغم الادعاءات بدولة فيها قانون وجهات تقاضٍ ونيابة عامة، وقال:
اجتماع مجلس الطوارئ بحضور ممثلي الأجهزة السيادية والرئاسة.

الجهاز السيادي 1: الشعب في ضيق وقلق وحوجة يا ريس، وده بيخليهم ينسوا نفسهم ويقولوا كلام مش ولابد.

الجهاز السيادي 2: نسوا نفسهم بسرعة كده، ده ما فاتش 10 سنين على إنجاز إزاحة التيار الإسلامي.

الجهاز السيادي 3: الشعب نساي ولازم نفكره كل شوية بإنجازات القيادة.

الجهاز السيادي 1: طيب ما ننزلهم خبر عن القبض على بعض الأشرار اللي عندنا في السجون.

الجهاز السيادي 2: أيوة، عندنا خلية كانت عايزة تغتال القائد في 2017، قبضنا عليهم كلهم وقتها، وفي واحد اترحل لنا في أغسطس 2025 من تركيا.

مكتب الرئاسة: حلو قوي الاقتراح ده، الشعب بيحب الرئيس وهينبسط جدًا لما يعرف أننا حمينا القائد وحافظنا على حياته“.

ويعتبر مراقبون أن ما يجري يعكس طبيعة القضايا الأمنية في مصر، حيث تتداخل السرية مع القضايا السياسية، ما يجعل أي إعلان من هذا النوع محاطًا دائمًا بأسئلة أكثر من الإجابات. وفي ظل غياب مصادر مستقلة، يظل المجال مفتوحًا أمام التأويلات، ويجعل كل طرف متمسكًا بروايته دون إمكانية حسم الحقيقة بشكل قاطع.

ومنذ مطلع سبتمبر الماضي، انقطع التواصل مع علي ونيس، بحسب زوجته، التي أعلنت تسليمه لمصر بعد اعتقاله في نيجيريا.

وحسب التقارير، أعلنت زوجته زينب بشندي ذلك عبر فيسبوك، مشيرة إلى اختفائه القسري منذ سبتمبر 2025، فيما حذرت منظمات حقوقية من مخاطر التعذيب. ولم يصدر تأكيد رسمي من السلطات المصرية أو النيجيرية حتى الآن.

ووفقًا لـ@grok:
كان علي ونيس في تركيا قبل اعتقاله في نيجيريا، حيث وصل منها في 19 أغسطس 2025. يُعتقد أنه كان في المنفى هناك كمعارض مصري. السبب الدقيق لسفره إلى نيجيريا غير محدد، لكنه اعتُقل فور وصوله. مصادر: منظمات حقوقية مثل الكرامة ومركز الشهاب. هل تحتاج مزيدًا؟“.

وقالت تقارير حقوقية إن مصيرًا مجهولًا يواجه المعارض المصري علي ونيس منذ اختفائه في نيجيريا مساء 19 أغسطس 2025، وحتى تاريخ 14 أكتوبر وفق تحرير التقرير.

وطالبت “هيومن رايتس إيجيبت” السلطات النيجيرية والمصرية بإجلاء مصير المواطن علي ونيس، مشيرة إلى أن القانون الدولي يجرّم الإخفاء القسري للمعارضين السياسيين.

وسبق لزوجته زينب بشندي، من مقر إقامتها بتركيا، عبر Zainab Bashandy، أن قالت:
أنا لسه بدور على علي زوجي وصاحبي، لسه معنديش أي خبر عنه من يوم خروجه من البيت مع قوات تركية تحت ضغط منهم يوم 19 أغسطس، ركبوه طيارة لنيجيريا، ومن ساعتها اختفى.. تركيا مبتردش عليا عشان تقولي هو راح فين، ونيجيريا مبتردش عليا.. وخوفي كله يكون اتسلم لبلده مصر.. مين على الأرض دي عنده ذرة إنسانية أو ضمير يرد على سؤالي وسؤال طفلي الصغير.. بابا مشي ليه؟ بابا راح فين؟ لعنة الله على هذه الدنيا وهؤلاء الحكام.. وهذا العالم.. من يتحمل المسؤولية عن سلامة وحياة زوجي وسلامتي أنا وابني؟!”

https://www.facebook.com/zainab.bashandy/posts/pfbid0rp9SQvfQ63B6c8g8RwQPEXvPEZx3ir5Vkd9Zhjn6ZiB8peyWkhnmRrQa6DdgdHCwl

ولم يرتكب علي محمود عبدالونيس جرمًا يستحق هذه المعاملة، وأوراقه مسددة في تركيا، وأنه أُجبر على الرحيل من قبل السلطات التركية، والدفع به قسرًا واقتياده خارج البلاد، وهو حتى 4 أكتوبر ظل محتجزًا في مطار نيجيريا وسط تخوف شديد من تسليمه إلى مصر.

وكان آخر تواصل لأسرته معه قبل اعتقاله في نيجيريا، وما يحدث معه الآن تكرار لما حدث في 2019 مع المواطن المصري محمد عبدالحفيظ، الذي سلمه أفراد أمن أتراك إلى مصر.

*”داخلية السيسي” تنشر “اعترافات” قيادي في “حسم” بعد أشهر من “استقدامه” وباحث: رسالة للكوادر في الخارج

بثت وزارة الداخلية، أمس، اعترافات من وصفته بالقيادي في حركة «حسم»، التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، علي محمود محمد عبد الونيس، بعد «استقدامه» من إحدى الدول الإفريقية التي لم تُحددها، مشيرة إلى أنه محكوم عليه بالسجن المؤبد في عدة قضايا، إحداها رقم 120 لعام 2022 جنايات عسكرية «محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، واغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور في نوفمبر 2016.

وقالت الوزارة إن تتبع عبد الونيس جاء عقب مداهمة خلية تابعة لـ«حسم» في يوليو الماضي بمحافظة الجيزة، والتي كانت أعلنت عنها وقتها وقالت إنها أسفرت عن مقتل اثنين من عناصر الخلية، قبل تنفيذ عمليات تستهدف منشآت أمنية واقتصادية، وأسفر الاشتباك عن مقتل ضابط شرطة ومواطن، بحسب بيان الوزارة وقتها، والذي صدر بعد 13 يومًا من المداهمة، واختلفت بعض التفاصيل المذكورة فيه مع تفاصيل ذكرها شقيق المواطن المقتول لاحقًا.

وبينما لم يكشف بيان الداخلية، أمس ، عن الدولة التي سلمت عبد الونيس، سبق وأشار مركز الشهاب لحقوق الإنسان، في سبتمبر الماضي، إلى أنه أُوقف في نيجيريا بعد وصوله من تركيا، مطالبًا بعدم تسليمه إلى مصر. في حين كتبت زوجة عبد الونيس، عبر فيسبوك في ديسمبر الماضي، أن زوجها مختفٍ قسريًا منذ أغسطس الماضي، بعد ترحيله من تركيا إلى نيجيريا قسرًا، وأنه في قبضة الأجهزة الأمنية المصرية، وفقًا لشهود عيان أكدوا لها أن جهاز الأمن الوطني حقق معه.

اعتقال عبدالونيس في تركيا 

وأشارت زوجة عبدالونيس في منشور لها بتاريخ 19 ديسمبر 2025 إلى أنه “لم يكن يحاول الدخول إلى تركيا ولم يكن مغادرًا لها حين حصلت الكارثة.. علي أُخرج من تركيا ورُحل منها قسرًا، البلد الذي عاش فيه ست سنوات وكان وضعه فيه قانوني“.  

وذكرت أن “علي اُخذ من منزله بسيارة أمن خاصة بتاريخ 17 أغسطس، تم احتجازه لمدة يومين لدى الجهات الأمنية التركية وأبلغوه أنه لا خيار لديه إلا الرحيل، اقتيد بعدها في تاريخ 19 اغسطس إلى مطار اسطنبول مع فريق أمني حتى مقعد الطائرة“.

وأوضحت: “النتيجة أنه اختطف في دولة الوصول التي علمنا فيما بعد أنها احتجزته ثلاثة أسابيع أو اكثر في ظروف قاسية، ومن بعدها سلمته للدولة المصرية، استكمالًا للاحتجاز واستمرارًا في الاختفاء القسري ومازلت لا اعلم عنه اي شئ حتى يومنا هذا!!”.

مناشدة إلى الرئيس التركي 

وكانت زوجة عبدالونيس قد توجهت في 2 أكتوبر 2025 باستغاثة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، “لإنقاذه من براثن الموت على يد النظام المصري إذا تم ترحيله إلى مصر”، مشيرة إلى أنه “كان يعيش في تركيا بصورة قانونية، ومعه تصريح إقامة إنسانية نظرًا لوضعه الأمني الحرج في مصر“.

بحسب بيان الوزارة، شارك عبد الونيس في عدد من العمليات المسلحة، من بينها استهداف كمين «العجيزي» بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب الشرطة في طنطا، بالإضافة إلى تفجير سيارة مفخخة قرب معهد الأورام في القاهرة عام 2019.

في اعترافاته ضمن فيديو «الداخلية»، الذي بدا خضوعه لعمليات مونتاج، قال عبد الونيس، البالغ من العمر 34 عامًا، والحاصل على بكالوريوس علوم زراعية من جامعة الأزهر، إنه انضم إلى جماعة الإخوان عام 2012، قبل أن يسافر في 2014 إلى قطاع غزة عبر نفق حدودي، حيث تلقى تدريبات عسكرية شملت استخدام أسلحة مضادة للطيران وتصنيع المتفجرات وأعمال القنص، وذلك بتكليف من القيادي يحيى موسى.

وأضاف أنه سافر لاحقًا إلى الصومال بتكليف مماثل، وشارك في التخطيط لعدد من العمليات داخل مصر، من بينها استهداف مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون في منطقة طرة، واستهداف وزير البترول، «لكن العمليات فشلت وما تمتش» حسبما يقول.

وخلال الفيديو أشار عبد الونيس إلى محاولة مشتركة بين حركة «حسم» وتنظيم «المرابطون» الذي كان يقوده هشام عشماوي، لاغتيال عبد الفتاح السيسي باستخدام صواريخ مضادة للطيران محمولة على الكتف في 2019، وهي العملية التي لم تنجح. وكان عشماوي قد ألقى القبض عليه وأُعدم في مارس 2020.

كما قال عبد الونيس إنه شارك مع قيادات في جماعة الإخوان، من بينهم يحيى موسى ورضا فهمي ومحمد مناع، في تأسيس مؤسسات إعلامية، باسم «ميدان»، التي وصفها بالذراع السياسية لحركة «حسم»، وأخرى باسم «جوار»، بهدف الترويج لروايات مناوئة للدولة حول الأوضاع الداخلية، وتأليب الرأي العام عبر مواقع صحفية مؤيدة للدولة ظاهريًا.

وتقدّم مجموعة «ميدان» نفسها بصفتها مشروع سياسي وطني ولد من رحم ثورة يناير، يستهدف التغيير السلمي للنظام، شارك في تأسيسها موسى، الذي وصفته بأنه شخصية بارزة تقود معركة سياسية لإنقاذ مصر من قبضة النظام الحالي، متجاهلة خلفياته السابقة ودوره المحوري في تأسيس حركة سواعد مصر «حسم» التي بدأت نشاطها في يوليو 2016، كأحد التنظيمات التي أعادت إحياء الحركة المسلحة التي انطلقت من رحم جماعة الإخوان المسلمين.

وبينما لم توضح «الداخلية» سبب اختيارها نشر الفيديو في هذا التوقيت، رأى الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، أحمد سلطان، أن بيان الوزارة يحمل الكثير من الرسائل الموجهة لأفراد جماعة الإخوان المسلمين خاصة كوادر العمل المسلح خارج البلاد، أهمها «أنهم مهما غابوا في بلاد مختلفة سيظلوا تحت الأنظار ويمكن الوصول إليهم في أي وقت». 

واعتبر سلطان أن اللحظة الراهنة تُشير إلى وجود تنسيق أمني عالٍ بين مصر وتركيا، حيث يقيم موسى وعدد من قيادات الجماعة، والتي من الممكن أن تتخلى عنهم في أي لحظة، مثلما حدث مع عبد الونيس الذي قال إنه رُحل من تركيا إلى نيجيريا، حيث ألقى القبض عليه قبل ترحيله إلى مصر.

كان فيديو «الاعترافات» اختُتم برسالة من عبد الونيس إلى زوجته وابنه، بألا تنضم إلى أي تنظيمات، وألا يضيّع حياته من أجل سلطة، وذلك بعد دعوته لقيادات التنظيم المسلح بأن يتوقفوا عن تضييع أرواح وأعمار الشباب، ولمسؤولي الجماعة بأن يتوقفوا عن حربهم على «الكرسي والسلطة».

*فصل وإجبار على الاستقالة داخل شركة T&C بالعبور.. تسريح تعسفي لآلاف العمال

تشهد شركة التركية المصرية لصناعة الملابس T&C بمدينة العبور موجة جديدة من إنهاء خدمة العمال، وفق شهادات متعددة من داخل الشركة، حيث أكدت مصادر أن الإدارة فصلت عاملة بقسم القص وأجبرت آخرين على تقديم استقالاتهم رغم سريان عقودهم، في واقعة تعكس نمطًا متكررًا من الضغوط الإدارية لإنهاء علاقات العمل دون مسوغات قانونية واضحة.

إجبار العمال على الاستقالة رغم سريان العقود

في هذا السياق أكد عاملان أن الإدارة أجبرت نحو 15 عاملًا بعقود سنوية محددة المدة على تقديم استقالاتهم خلال الأسبوع السابق لعيد الفطر، رغم أن بعضهم تجاوزت مدة خدمته خمس سنوات داخل الشركة، وهو ما يشير إلى تجاهل صريح لاستمرارية العلاقة التعاقدية التي يقرها القانون المصري في حال تجديد العقود بشكل متكرر.

كما أوضح مصدر من الشؤون الإدارية داخل الشركة أن الإدارة تخطط لتسريح أعداد أكبر قد تصل إلى مئات العمال خلال الفترة المقبلة دون تقديم أسباب واضحة، وأكد المصدر أن هذه الإجراءات لا ترتبط بأي احتجاجات حديثة، ما يعزز فرضية أن القرار إداري داخلي يستهدف تقليص العمالة بشكل مباشر.

وفي هذا الإطار قال كمال عباس، منسق دار الخدمات النقابية والعمالية، إن إجبار العامل على الاستقالة رغم سريان عقده يمثل مخالفة صريحة لقانون العمل، لأن الاستقالة يجب أن تكون بإرادة حرة، وأضاف أن تكرار هذا النمط داخل شركات كبيرة يشير إلى ضعف الرقابة الحكومية على تطبيق القانون. 

واقعة فصل يارا وتفاصيل الضغط الإداري

ومن جانبها روت العاملة بقسم القص يارا.أ تفاصيل فصلها، حيث أكدت أن محامي الشركة استدعاها قبل إجازة عيد الفطر وأبلغها بقرار الاستغناء عنها وطلب منها تقديم استقالتها، دون تقديم مستندات رسمية تثبت وجود مخالفات مهنية تستوجب إنهاء خدمتها. 

وعندما استفسرت يارا عن أسباب القرار أبلغها محامي الشركة بأنها كثيرة الغياب وأن إنتاجها ضعيف، وهو ما نفته بشكل قاطع، مؤكدة أن الإدارة لم توجه لها أي إنذارات رسمية بشأن الغياب كما يفرض القانون، وأنها اجتازت فترة التقييم الأولى دون تسجيل ملاحظات سلبية من رؤسائها.

وبناء على ذلك عرضت يارا تقديم استقالتها بشرط صرف راتب الشهرين المتبقيين في عقدها السنوي، إلا أن محامي الشركة عرض عليها راتب شهر واحد فقط، ورغم ذلك وافقت بشرط صرف مستحقاتها فورًا، لكن الشركة أبلغتها أن الصرف سيتم بعد إجازة العيد، ما دفعها لرفض العرض.

وفي اليوم الأخير قبل الإجازة فوجئت يارا بإلغاء بصمتها من نظام الحضور، وعندما توجهت إلى الشؤون الإدارية طلب منها الانتظار لساعات ثم الحضور بعد العيد لتقديم الاستقالة، وهو ما اعتبرته محاولة لإجبارها على القبول بشروط غير متفق عليها مسبقًا.

وعقب عودتها بعد إجازة العيد حاولت مقابلة مسؤولي الموارد البشرية دون جدوى، وعندما حاولت مغادرة الشركة منعها الأمن وطلب منها إذن خروج رغم عدم تسجيل حضورها، ثم أبلغها مديرها المباشر بأنها لم تعد ضمن فريقه، ما أدى إلى احتجازها داخل مقر الشركة لساعات قبل تمكنها من الخروج.

وفي هذا السياق قال حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن منع العامل من الخروج أو تعطيل حركته داخل مكان العمل يمثل انتهاكًا واضحًا للحقوق الأساسية، وأضاف أن مثل هذه الوقائع تستدعي تدخلًا فوريًا من الجهات المختصة للتحقيق في ممارسات الإدارة.

تصعيد قانوني وتاريخ ممتد من النزاعات العمالية

وعلى إثر هذه الوقائع توجهت يارا إلى قسم شرطة أول العبور وحررت محضر إثبات حالة، ثم تقدمت بشكوى رسمية إلى مكتب العمل، حيث طُلب منها تقديم برنت تأميني، وعند استخراج المستند اكتشفت أن الشركة أوقفت التأمين الخاص بها قبل أسبوعين من الواقعة.

وبالعودة إلى سجل الشركة يظهر أن تسريح العمال ليس إجراءً استثنائيًا، حيث أجبرت الإدارة في فبراير الماضي عاملين على تقديم استقالتهما، كما أجرت تحقيقات مع نحو 8 عمال بسبب مشاركتهم في إضراب سابق، ما يعكس نمطًا متكررًا من التعامل مع أي تحرك عمالي.

كما أنهى عمال الشركة في يناير إضرابًا جزئيًا استمر خمس ساعات احتجاجًا على ضعف الزيادة السنوية، بعد تلقي وعود من الإدارة بإعادة النظر في القرار، وهو ما يشير إلى وجود توتر مستمر بين العمال والإدارة بشأن الأجور وظروف العمل.

وفي عام 2025 دخل نحو 6 آلاف عامل وعاملة في إضراب استمر 12 يومًا احتجاجًا على عدم إقرار زيادة سنوية، قبل أن ينهي العمال الإضراب تحت ضغوط وتهديدات، وهو ما يعكس حجم القوة العاملة داخل الشركة وتأثير قرارات الإدارة على آلاف الأسر.

وخلال ذلك الإضراب ألقت الشرطة القبض على 9 عمال ووجهت لهم النيابة اتهامات تتعلق بإثارة الشغب وتعطيل العمل، قبل أن تقرر محكمة الخانكة إخلاء سبيلهم بكفالة مالية، إلا أن الشركة قررت فصلهم لاحقًا مع عمال آخرين شاركوا في الإضراب. 

وفي هذا الإطار قال أحمد عزت، الباحث بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن فصل العمال بسبب مشاركتهم في إضرابات سلمية يمثل انتهاكًا لحق التنظيم والإضراب المكفول قانونًا، وأضاف أن استمرار هذه الممارسات دون محاسبة يشجع الشركات على التوسع في إنهاء عقود العمال تعسفيًا.

خلفية الشركة وعلاقتها بالأسواق الدولية

وتأسست شركة T&C عام 2010 كشراكة بين مجموعة طلبة المصرية ومجموعة تاي التركية، وتعمل في تصنيع ملابس الجينز لصالح علامات تجارية عالمية، ويبلغ عدد عمالها في مصر نحو 6 آلاف عامل، نصفهم تقريبًا من النساء، وهو ما يجعلها من أكبر الكيانات الصناعية في هذا القطاع.

كما تعتمد الشركة على التصدير الكامل لإنتاجها بنسبة 70 بالمئة للسوق الأمريكية و30 بالمئة للأسواق الأوروبية، وتستفيد من اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة الكويز التي تسمح بدخول المنتجات المصرية دون جمارك بشرط وجود مكون إسرائيلي بنسبة محددة جرى تخفيضها لاحقًا إلى 10.6 بالمئة.

وفي ضوء هذه الوقائع المتتالية يظهر أن إدارة الشركة تتبع نمطًا واضحًا في تقليص العمالة عبر الضغط المباشر أو الفصل، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية حول دور الجهات الرقابية، خاصة مع تكرار الشكاوى وتعدد الوقائع التي توثق انتهاكات متشابهة داخل نفس الكيان الصناعي.

*غضب سياسي وحقوقي من حبس الناشط تامر شيرين شوقي لمطالبته على التواصل الإجتماعي بدعم الفقراء بعد زيادة الوقود

قررت نيابة الشؤون الاقتصادية تجديد حبس الكاتب والمهندس تامر شيرين شوقي لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإثارة الرأي العام، بحسب ما أكده محاميه أحمد صبري أبو علم. 

ويأتي قرار التجديد بعد أيام من حبس شوقي لمدة 4 أيام احتياطيًا، في إطار التحقيقات الجارية بشأن منشورات منسوبة إليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قالت جهات التحقيق إنها تضمنت إساءة لموظف عام ومحتوى من شأنه التأثير على السلم العام.

بداية القضية: استدعاء وتحقيقات ثم حبس احتياطي

تعود وقائع القضية إلى استدعاء شوقي من قبل النيابة، حيث استجاب للحضور طواعية في الموعد المحدد، وفقًا لفريق الدفاع، الذي أوضح أن موكله خضع للتحقيق في اتهامات تشمل:

  • نشر أخبار وبيانات كاذبة 
  • إهانة موظف عام 
  • إنشاء حساب أو صفحة بهدف إثارة الرأي العام

وعقب جلسات التحقيق، قررت النيابة حبسه احتياطيًا، قبل أن تصدر لاحقًا قرارًا بتجديد حبسه 15 يومًا إضافية، مع استمرار التحقيقات.

حضور لافت على مواقع التواصل

ورغم أن شوقي لا يُعرف كناشط سياسي تقليدي، فإن كتاباته عبر منصات التواصل الاجتماعي حظيت بمتابعة واسعة خلال الفترة الماضية، حيث تناول من خلالها قضايا عامة بأسلوب مباشر، ما جعله أحد الأصوات التي أثارت تفاعلًا ملحوظًا داخل المجال العام الرقمي.

وبحسب مقربين منه، فقد اختار الاستثمار في قطاع التعليم وأسهم في تأسيس مدرسة خاصة، إلى جانب اهتمامه بطرح قضايا مجتمعية، مؤكدين أن نشاطه اقتصر على التعبير السلمي عن الرأي.

تضامن واسع وانتقادات لقرار الحبس 

أثار قرار حبس شوقي موجة من ردود الفعل المتباينة، حيث عبّر عدد من السياسيين والمثقفين عن تضامنهم معه، معتبرين أن القضية تتجاوز شخصه لتفتح ملف حرية التعبير.

وقال الباحث في علم الاجتماع السياسي عمار علي حسن إن التعامل مع قضايا الرأي يجب أن يكون عبر النقاش والحجة، لا من خلال الإجراءات الاحترازية، محذرًا من أن اللجوء إلى الحبس الاحتياطي في مثل هذه القضايا قد يؤدي إلى تعميق الفجوة داخل المجتمع.

كما وصف سياسيون القرار بأنه “جرس إنذار” بشأن تقلص المساحة المتاحة للتعبير، مطالبين بإخلاء سبيله، ومشددين على أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى قضية جنائية.

بيانات حزبية ومطالبات بالإفراج

وفي السياق ذاته، أصدرت شخصيات عامة ومثقفون بيانًا طالبوا فيه بالإفراج عن شوقي وكافة سجناء الرأي، مؤكدين أن القضية تمس جوهر حرية التعبير التي تكفلها الدساتير والقوانين.

كما عبّر حزب المحافظين عن رفضه لقرار الحبس، معتبرًا أن توجيه اتهامات مرتبطة بإبداء الرأي يمثل مساسًا بروح الدستور، وداعيًا إلى وقف ما وصفه بـ”ملاحقة الفكر بالقيود”.

انتقادات حقوقية متكررة

وتأتي هذه القضية في سياق انتقادات متواصلة من منظمات حقوقية بشأن ملاحقة نشطاء وصحفيين بتهم تتعلق بالنشر، مثل “نشر أخبار كاذبة” أو “الانضمام إلى جماعات محظورة”، وهي اتهامات تصفها تلك المنظمات بأنها فضفاضة.

*بين أمن البحر الأحمر وحسابات إيران.. لماذا ترفض مصر الانخراط العسكري مع الإمارات؟

لم تعد الخلافات العربية تُدار خلف الأبواب المغلقة كما كان الحال في السابق، بل خرجت إلى العلن بلغة مباشرة تكشف عمق التباينات في الرؤى والمصالح. وفي هذا السياق، برزت مؤخرًا مؤشرات توتر غير مسبوقة في العلاقة بين مصر والإمارات، أحد أبرز التحالفات في المنطقة خلال العقد الأخير.

زيارة عبد الفتاح السيسي إلى أبوظبي كانت تبدو، في ظاهرها، محاولة لإعادة ضبط إيقاع العلاقة وتأكيد التضامن السياسي مع دول الخليج، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. إلا أن الرسائل التي صدرت لاحقًا من الجانب الإماراتي، وتحديدًا عبر تصريحات أنور قرقاش، حملت نبرة مختلفة تعكس حالة من عدم الرضا.

تصريحات قرقاش لم تكن مجرد تعبير دبلوماسي عابر، بل بدت كإشارة واضحة إلى وجود فجوة بين التوقعات الخليجية والموقف المصري. فالإمارات، التي قدّمت دعمًا ماليًا وسياسيًا كبيرًا للقاهرة منذ عام 2013، كانت تنتظر موقفًا أكثر وضوحًا في لحظة تعتبرها اختبارًا حقيقيًا للتحالفات، خاصة مع تصاعد التهديدات الإقليمية المرتبطة بإيران.

في المقابل، اختارت القاهرة نهجًا أكثر حذرًا، يقوم على دعم سياسي محدود وتجنب الانخراط المباشر في أي مواجهة عسكرية قد تحمل تداعيات خطيرة على مصالحها الحيوية. فمصر تدرك أن أي تصعيد في المنطقة قد يؤثر بشكل مباشر على أمن البحر الأحمر وحركة الملاحة في قناة السويس، وهو ما قد يفاقم التحديات الاقتصادية التي تواجهها بالفعل.

هذا التباين في الحسابات يعكس اختلافًا جوهريًا في أولويات كل طرف؛ فبينما تسعى الإمارات إلى وضوح استراتيجي وحسم في المواقف، تميل مصر إلى إدارة التوازنات وتجنب المخاطر الكبرى. وهنا يبرز السؤال الأهم: هل ما نشهده هو خلاف عابر، أم بداية إعادة تعريف لطبيعة التحالف بين البلدين؟

ورغم أن المؤشرات الحالية لا توحي بحدوث قطيعة قريبة، فإن العلاقة بين القاهرة وأبوظبي تبدو وكأنها تدخل مرحلة جديدة عنوانها “التحالف الحذر”. فالثقة لم تعد مطلقة كما كانت، والدعم لم يعد غير مشروط كما في السابق.

في النهاية، لا يتعلق الأمر بانهيار التحالف بقدر ما يتعلق بإعادة تشكيله وفق معادلات جديدة تفرضها التحولات الإقليمية. وبين حسابات الأمن والاقتصاد، يبقى السؤال مفتوحًا: من يحتاج إلى الآخر أكثر في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة؟

*النظام المصري يفرض إجراءات تقشف جديدة على المساجد

قررت وزارة الأوقاف المصرية اتخاذ إجراءات تقشفية صارمة لترشيد استهلاك الطاقة في البلاد في جميع المساجد في إطار سياسة الدولة لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.

وأصدر وزير الأوقاف المصري أسامة الأزهري تعميما إلى جميع المديريات والإدارات والهيئات التابعة للوزارة في محافظات الجمهورية يقضي باتخاذ الإجراءات التقشفية.

ونص التعميم الذي يبدأ العمل به فورا ولحين إشعار آخر، على الآتي: عدم إنارة المآذن والقباب والإضاءات الخارجية للمساجد، وعدم تعليق أي زينة تعمل بالكهرباء، والاكتفاء بالإضاءة الداخلية الضرورية فقط داخل المساجد ومرافقها.

كما نص التعميم على إقامة كافة الفعاليات الدعوية والتدريبية والندوات والأمسيات خلال ساعات النهار، تجنبا لاستهلاك الطاقة في الفعاليات المسائية، وإرجاء كل الاحتفالات والمؤتمرات والأنشطة غير الضرورية لحين إشعار آخر.

وأهابت وزارة الأوقاف المصرية بجميع القائمين على المساجد وروادها وموظفي الوزارة وهيئاتها التحلي بالمسؤولية الوطنية والدينية في ترشيد استهلاك الموارد، مؤكدة أن ذلك “واجب ديني ووطني قبل أن يكون استجابة لظروف عالمية“.

تأتي هذه الإجراءات التقشفية الجديدة ضمن سلسلة قرارات حكومية تستهدف مواجهة أزمة الطاقة وارتفاع أسعارها عالميا، والتي أثرت بشكل كبير على الاقتصاد المصري.

وسبق للحكومة المصرية أن أعلنت عن خطة شاملة لترشيد الاستهلاك تشمل تقليل الإنارة العامة، وتأجيل بعض المشروعات غير الملحة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة في المباني الحكومية والمساجد، وغلق المحلات التجارية مبكرا.

وتعد وزارة الأوقاف من أكبر الجهات الحكومية التي تشرف على آلاف المساجد والمباني الدينية، مما يجعل مشاركتها في حملة الترشيد ذات أثر ملموس على حجم الاستهلاك الوطني للكهرباء.

*داعمو الانقلاب يديرون وجههم للسيسي .. مراقبون: الموقف الخليجي يكشف هشاشة التحالفات وعمق الانهيار الاقتصادي

يتفق بعض المراقبين على أن مصر أمام لحظة إقليمية واقتصادية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الأزمة الاقتصادية المصرية مع تراجع الدعم الخليجي وتصاعد التوتر السياسي والإعلامي، فالدول العربية ومنها مصر التي اعتادت (عصابة الانقلاب) فيها الاعتماد على الودائع والمنح الخليجية تواجه الآن ضغوطاً كبيرة بسبب تراجع إيرادات الخليج نتيجة التوترات الإقليمية، ما ينعكس مباشرة على استقرار هذه الدول.

وفي الداخل المصري، تتزايد التساؤلات حول حقيقة الوضع الاقتصادي، خاصة مع تناقض الخطاب الرسمي الذي يروّج للاستقرار مع لجوء الدولة لطلب دعم عاجل من الولايات المتحدة ودول أخرى، ويبرز في النقاش غضب شبابي واضح يرى أن النظام يعتمد على الاقتراض والمساعدات بشكل مفرط، وأن قيمة الجنيه ومدخرات المواطنين تتآكل بسبب غياب العملة الصعبة وارتفاع فوائد الديون.

وعلى الجانب الخليجي، تظهر موجة انتقادات حادة للنظام المصري، مع إعادة تداول تصريحات قديمة للسيسي اعتُبرت مسيئة لدول الخليج، ما يعكس توتراً متصاعداً في العلاقات، وفي المقابل، يشدد بعض المعلقين على أن الشعب المصري هو الضحية الحقيقية لهذه السياسات، وأن تحميله مسؤولية مواقف النظام أمر غير عادل.

ومن بين التغريدات التي كتبها حارس البارات ضاحي خلفان تميم @Dhahi_Khalfan تغريدة قصد بها السيسي رأسا، وقال فيها “بعضنا يعتب  على بعض رؤساء الدول العربية  الذين يقفون موقفا داعما لإيران ضد دولنا  الخليجية، ونسوا أن هؤلاء الرؤساء لا يقدمون شيئا ولا يؤخرون شيئا في هذه المواجهة، فماذا تبون منهم يا جماعة؟ اتركوهم والله إن الخليج العربي فيه من العزيمة والإرادة الوطنية ما يجعلنا نفديك بالروح يا وطن، وتحية لكل دولة اجنبية برهنت أنها أبرك من بعض مدعي العروبة.”.

وعلى سبيل التوضيح، كتب الكاتب الكويتي مبارك البغيلي @M__albugaly “دول عربية قبضت من دول الخليج أكثر من تريليون دولار، ومواقفها مع دول الخليج أسوأ من وجه النافق خامنئي، حان تسديد الفاتورة، حان استرجاع أموال دول الخليج، أبناء الخليج مفروض يتنعمون بخيرات بلدانهم ، وليست تلك الدول الانتهازية، وهي إشارة مكررة للسيسي.

وترسم التغريدات صورة لمشهد إقليمي مضطرب، تتداخل فيه الأزمات الاقتصادية مع الحسابات السياسية، بينما يبقى المواطن المصري في قلب العاصفة، يدفع ثمن التوترات وسوء الإدارة وتراجع الدعم الخارجي الذي لاي نال منه إلا الفتات.

ويعبّر المستشار وليد شرابي عن رفضه للهجوم الخليجي على المصريين بسبب مواقف النظام المصري، مؤكداً أن الشعب هو الضحية وليس الجاني.

ويشير @waleedsharaby إلى أن السيسي هو “صنيعة” الدعم الخليجي منذ 2013، وأنه غدر بمن دعموه كما غدر بالمصريين، ويرى أن تحميل الشعب مسؤولية سياسات النظام أمر غير عادل، خاصة في ظل تدهور العلاقات بين النظام المصري ودول الخليج.

وقال الباحث المهندس أحمد مولانا عبر @amawlana84 : إن “عدد من الدول العربية تعتمد على الودائع والمنح الخليجية كحلول مؤقتة لأزماتها الاقتصادية”. ويشير إلى أن تراجع إيرادات دول الخليج بسبب أزمة مضيق هرمز وتضرر منشآت النفط والغاز سيؤدي إلى هزات اقتصادية كبيرة في تلك الدول، ما سيدفعها إلى إجراءات تقشفية ورفع الأسعار.

ويرى أن الحرب الحالية قد تُحدث تغييرات في دول ليست طرفاً مباشراً فيها، مثل السودان الذي يتأثر بتراجع الدعم الإماراتي والسعودي، ومصر التي بدأت بالفعل إجراءات تقشفية مثل رفع أسعار النقل وغلق المحلات مبكراً.

وعبر @Temm0100 أبدى حساب “تيتو”  استغرابه من طلب مصر دعماً عاجلاً من الولايات المتحدة، رغم التصريحات الرسمية التي كانت تؤكد قوة الاقتصاد وزيادة الاحتياطي النقدي. ويشير إلى تناقض واضح بين الخطاب الرسمي والواقع، خاصة بعد بيع أصول لقطر بقيمة 3.5 مليار دولار. ويطرح تساؤلات حول سبب هذا التناقض، معتبرًا أن الأمر يبدو وكأنه “تلكيك” أو محاولة لإخفاء حقيقة الوضع الاقتصادي.

ويتناول الصحفي سامي كمال الدين الهجوم الإعلامي السعودي على السيسي ونظامه، مع إعادة نشر تصريحات قديمة اعتُبرت مسيئة للخليج.

ويعرض @samykamaleldeen سلسلة من التناقضات في مواقف النظام المصري تجاه السعودية وقطر، منتقداً اعتماده على الدعم الخارجي رغم حصوله على مليارات الدولارات.

ويقول “..السيسي قال قطر تعدادها 300 ألف وتريد أن تكون مثل مصر ثم ذهب إلى أمير قطر وترجاه لمساعدته فأعطاه 7 مليار دولار، ولما ضربت إيران الدوحة، السعودية الكويت الإمارات عمان البحرين الذي قال لهم مسافة السكة ما جا ” مجاش” لم يصل، بل ووجه الشعب المصري ليقول لنا: اللي عنده فول وطعمية أحسن من اللي عنده قواعد أمريكية وهو يأخذ معونة أمريكية لجيشه، وعنده سفارة إسرائيلية، الجيش المصري كل قطع غيار سلاحه من الأمريكان!”.

وتساءل كيف أنه بعد  حرب إيران وزيارة السيسي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان و أشاعوا أن الخليج طلب من الجيش المصري أن يحارب وهي كذبه افتعلها السيسي لهدف آخر.

كما يشير إلى أن رواية “طلب الخليج تدخل الجيش المصري” في الحرب هي – حسب رأيه – كذبة افتعلها النظام المصري لأهداف داخلية.

حساب جيل زد @GenZ002_eg مثل صوت الشباب الغاضب من أداء النظام الاقتصادي، وينتقد صاحب الحساب لجوء النظام لطلب مساعدات من الخليج وأوروبا وأمريكا، ويصف ذلك بأنه تسول من السيسي.

ويحذر من تدهور قيمة الجنيه بسبب غياب العملة الصعبة وارتفاع فوائد الديون، مؤكدًا أن مدخرات المصريين ليست في أمان. كما يدعو الشباب لحماية أموالهم قبل أن تفقد قيمتها أكثر، مستشهداً بارتفاع الدولار سابقاً رغم وعود الحكومة بعدم زيادته.

ويضيف عن السيسي أنه “يمد يده إلى أمريكا ترامب يتسول بضع الملايين من الدولارات لتوفير السيولة لكي يستطيع سد أحد أقساط الديون التي أغرق البلاد فيها، طيب ما تروح بيع ملكة السماء يا عبدو وتدفع منها الأقساط ولا أنت بتعشق التسول؟ هي دي مصر العُظمى صح؟ مصر اللي بتتسول من الخليج وأوروبا وأمريكا؟ “.

ويلمح الحساب إلى حملته “الحق فلوسك” التي دعا فيها لسحب الأموال قبل أن تنتقص قيمتها، “.. لكل اللي كان بيقول النظام المصرفي في أمان وفلوسنا في أمان عند نظام السيسي..  هل لسه واثق إن فلوسك بالجنيه المصري قيمتها محفوظة تحت حكم نظام ماشي يتسول من دول العالم عشان يسدد فاتورة غباءه وفضله على قفانا؟.. فلوسك مش في أمان، مفيش عملة صعبة في البلد تغطي واللي موجود كله رايح على فوايد الديون ، يا ريت حتى أصل الدين ، لا، ده الفوايد، وطبعًا ده بيضغط على قيمة الجنيه أكتر وأكتر وبيضيع قيمة فلوسك!”.

*مصر تنقل جثامين مواطنين توفوا في الكويت والآلاف يعودون للقاهرة من دول الخليج

أعلنت الخارجية المصرية عن إنهاء أزمة نقل جثامين عدد من المواطنين المصريين من الكويت، ممن وافتهم المنية خلال الأيام الماضية لأسباب طبيعية وطبية.

وأسفرت الجهود المكثفة عن إتمام إجراءات شحن 10 جثامين عبر رحلة طيران خاصة “شارتر” جرى تسييرها اليوم.

وفي إطار الرعاية القنصلية المتكاملة، أعلنت الوزارة عن نجاحها في تسيير رحلات جوية لعودة 319 مواطناً مصرياً من مخالفي شروط الإقامة والمفرج عنهم من الكويت إلى القاهرة، وذلك ضمن خطة المتابعة المستمرة لأوضاع الجالية المصرية في الخارج وضمان تقديم الدعم اللازم لهم في الحالات الطارئة.

من جانبه، أكد السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية، أن الوزارة تعمل على مدار الساعة بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية للتعامل الفوري مع أوضاع المصريين في الكويت.

وأشاد الجوهري بمستوى التنسيق الرفيع والمتميز مع السلطات في كل من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية، وهو التعاون الذي أثمر أيضاً عن تسهيل عبور آلاف المصريين العالقين في الكويت إلى الأراضي السعودية عبر المنافذ الحدودية البرية بين البلدين، بما ينهي معاناة هؤلاء المواطنين ويضمن عودتهم الآمنة.

تأتي هذه التحركات في ظل حرص الدولة المصرية على تذليل كافة العقبات التي تواجه مواطنيها بالخارج، وتأكيداً على قوة العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك مع دول الجوار والخليج العربي لمواجهة التحديات اللوجستية والقنصلية.

*”جون الغاز” إلى أزمة الإمدادات.. الكيان يرفع السعر ويغلق الصنبور أمام السيسي

تعيش مصر منذ مطلع عام 2026 واحدة من أكثر فترات الضغط الاقتصادي المرتبطة بالطاقة، بحسب حكومة السيسي التي أعلنت عن إجراءات طارئة لترشيد استهلاك الكهرباء لمدة شهر كامل، بدءًا من السبت 28 مارس 2026، بقرار رسمي من مصطفى مدبولي.

ويأتي القرار في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الغاز والوقود بنحو 1.1 مليار دولار شهريًا، وهو رقم غير مسبوق، عزته الحكومة إلى التوترات الإقليمية الناتجة عن الحرب في إيران وتأثيرها على خطوط الإمداد العالمية.

 ووفق القرار، تُغلق المحال والمولات والمطاعم عند التاسعة مساءً، في محاولة لتخفيف الأحمال وتقليل استهلاك الطاقة.

لكن خلف هذا القرار الطارئ، تتصاعد أسئلة حول سبب ارتفاع فاتورة الغاز، وكيف وصلت مصر إلى مرحلة تستورد فيها الغاز من كيان الاحتلال، بينما تطلب تل أبيب زيادة الأسعار وترفض تزويد القاهرة بكميات إضافية، رغم اتفاقات موقعة منذ سنوات.

ويزداد الجدل مع تداول منشورات على منصات التواصل تتهم الحكومة بسوء إدارة ملف الطاقة، وتربط بين ما يحدث اليوم وبين قرارات سابقة تتعلق بحقل ظهر، وسياسات التصدير، واتفاقات الغاز مع إسرائيل.

في هذا السياق، نشر حساب(@GenZ002_eg)  سلسلة طويلة من التحليلات حول ملف الغاز يستعيد في تغريدته تصريحات سابقة للسيسي قال فيها: “محدش قالك إنك فقير أوي؟ لا يا ريت حد يقولكم إن إحنا فقرا أوي”، ليطرح سؤالًا حول ما إذا كانت مصر بالفعل دولة فقيرة.

ويشير الحساب إلى أن مصر تمتلك ثروات طبيعية كبيرة، من قناة السويس إلى السياحة إلى الطاقة البشرية، لكنه يركز على مثال واحد هو حقل ظهر الذي اكتُشف عام 2015 وافتُتح رسميًا عام 2017، وحقق لمصر اكتفاءً ذاتيًا من الغاز لمدة خمس سنوات.

ويشرح الحساب أن إنتاج الحقل بلغ ذروته عام 2019 عند 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا، لكن مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الغاز عالميًا، قررت مصر زيادة صادراتها إلى أوروبا للاستفادة من فارق الأسعار، ما رفع عائدات التصدير إلى نحو 9 مليارات دولار سنويًا. غير أن هذا التوسع في التصدير، وفق التحليل، أدى إلى استنزاف الحقل وانخفاض إنتاجيته لاحقًا، ما أجبر مصر على استيراد الغاز من كيان الاحتلال لتعويض النقص.  

ويطرح الحساب سؤالين: هل حافظت الدولة على الحقل كرأس مال استراتيجي طويل الأمد؟ وماذا حدث لمليارات الدولارات التي دخلت خزينة الدولة من التصدير؟ ويخلص إلى أن سوء الإدارة وقصر النظر أدّيا إلى فقدان مصر ميزة الاكتفاء الذاتي، لتعود إلى الاستيراد بأسعار مرتفعة.

ويتقاطع هذا الطرح مع منشورات أخرى تتناول ارتفاع أسعار الغاز محليًا.

 وأشارت تقارير عن بيع أنبوبة الغاز في منطقة زاوية النجار بـ300 جنيه، واصفة ذلك بأنه “نهب علني للمواطنين” في ظل غياب الرقابة. رابط التغريدة:

وفي سياق متصل، أثار الإعلامي سامي كمال الدين (@samykamaleldeen) جدلًا واسعًا عندما نشر معلومة قال: إنها “تكشف مفارقة لافتة، مفادها أن ابن الشهيد أحمد حمدي، أحد أبرز أبطال حرب أكتوبر، هو العضو المنتدب للشركة التي تستورد الغاز من الكيان، وفق ما ذكره حسن هيكل”.

وأعاد مصطفى عاشور (@moashoor) نشر المعلومة معلقًا بأن “الوضع أصبح ميكس وبالعكس”.

وردّ حسن هيكل(@heikalh) على النقاش، مؤكدًا أن الشخص المعني يعرّف نفسه بالفعل كعضو منتدب للشركة التي تستورد الغاز من الكيان، وأن الشركة كانت سابقًا تصدر الغاز لتل أبيب.

وفي خضم هذا الجدل، ظهرت منشورات تتهم الحكومة برفع أسعار الوقود رغم امتلاكها مخزونًا كبيرًا، فقد كتب حساب عمرو عبد الهادي “السيسي شاري مواد بترولية قبل حرب إيران تكفيه سنة ونص بأقل الأسعار، وأول الحرب زود أسعار اللتر 3 جنيه، بينما إيران نفسها لم ترفع الأسعار، ولا دول الخليج، ولا حتى أمريكا”.

ورغم أن هذا الطرح يعكس رأيًا شعبيًا متداولًا، فإنه يعكس أيضًا حالة الغضب من توقيت الزيادات، لا سيما مع إعلان الحكومة نيتها دراسة رفع أسعار البنزين مجددًا.

وتتزامن هذه الانتقادات مع رفض إسرائيل تزويد مصر بكميات إضافية من الغاز، وفق تقارير اقتصادية صهيونية، بسبب ارتفاع الطلب المحلي في تل أبيب، ورغبتها في تعديل الأسعار بما يتناسب مع السوق العالمية، ويأتي هذا رغم اتفاقات طويلة الأمد بين الجانبين، أبرزها اتفاق 2018 الذي سمح لمصر باستيراد الغاز من حقول ليفياثان وتمار.

ويشير محللون إلى أن كيان الاحتلال يستفيد من حاجة مصر للغاز، خاصة بعد تراجع إنتاج حقل ظهر، ما يمنحها قدرة أكبر على فرض شروطها، وفي المقابل، تواجه مصر ضغوطًا مالية كبيرة، إذ ارتفعت فاتورة استيراد الغاز إلى 1.1 مليار دولار شهريًا، وهو ما دفع الحكومة إلى إجراءات تقشفية تشمل إغلاق المحال مبكرًا وترشيد الكهرباء.

وتكشف هذه التطورات عن مفارقة معقدة: فبينما تمتلك مصر واحدًا من أكبر حقول الغاز في شرق المتوسط، تجد نفسها اليوم في موقع المستورد، وتواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها، بينما ترتفع الأسعار محليًا بشكل يؤثر على حياة المواطنين، ويعكس الجدل الدائر على منصات التواصل حالة من القلق الشعبي بشأن مستقبل الطاقة في البلاد، وكيفية إدارة الموارد، ومدى شفافية الاتفاقات مع إسرائيل.

ويبدو أن أزمة الغاز الحالية ليست مجرد نتيجة لحرب إيران أو اضطرابات الإمداد، بل هي حصيلة تراكمات تمتد لسنوات، تتعلق بإدارة الحقول، وسياسات التصدير، والاتفاقات الإقليمية، والضغوط المالية، ما يجعل ملف الطاقة في مصر واحدًا من أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة.

*الحكومة تلجأ إلى النفط الليبي بعد أن أوقفت الحرب تدفقات الخام الكويتي

تستعد حكومة الانقلاب  لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. في وقت تواجه فيه مصر ارتفاعا في فواتير الطاقة نتيجة للحرب في المنطقة التي دخلت أسبوعها الخامس.

وأفادت وكالة بلومبيرغ نقلا عن مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن ليبيا العضو في منظمة أوبك، سترسل الآن شحنتين شهريا إلى القاهرة، بإجمالي 1.2 مليون برميل. وقالت إن هذا الاتفاق جاء استجابةً لطلبٍ من المؤسسة المصرية العامة للبترول، المملوكة للدولة، إلى المؤسسة الوطنية للنفط الليبية.

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، حيث تستورد ما بين مليون ومليوني برميل شهرياً من نفطها، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة أرامكو. وتستهلك مصر ما يقارب 12 مليون طن من الديزل ونحو 6.7 ملايين طن من البنزين سنوياً. كما أنها مستورد صاف للغاز الطبيعي، وتتجه نحو ترشيد الاستهلاك، حيث فرضت هذا الأسبوع مواعيد إغلاق مبكرة للمقاهي والمتاجر.

وأوضح رئيس  حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي، السبت، أن فاتورة استيراد البترول والغاز المسال والزيت الخام تضاعفت تقريباً خلال شهرين، لترتفع من نحو 1.2 مليار دولار في يناير إلى 2.5 مليار دولار في مارس/آذار، نتيجة القفزات العالمية في أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد. وقال إن التحدي الأكبر أمام بلاده ما يزال هو زيادة أسعار الطاقة. مشيرا إلى أن سعر السولار أصبح 1665 للطن بالحساب على سعر 105 دولارات للبرميل من 65 دولاراً قبل الحرب الجارية في المنطقة، وأن استهلاك مصر من السولار يبلغ 24 ألف طن يومياً.

وكشف مدبولي عن عزم مصالحه إبطاء وتيرة تنفيذ المشاريع الحكومية الكبرى التي تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين، وذلك بهدف ترشيد الاستهلاك. وأشار إلى أن الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات اقتصادية “أكثر تعقيداً” إذا طال أمد الحرب في المنطقة. وأشار إلى أن امتداد هذه الحرب لفترة أطول قد يدفع الدولة إلى اتخاذ إجراءات إضافية لترشيد الاستهلاك واحتواء الضغوط على الموارد.  

*إغلاق باب المندب يسبب خسائر فادحة لقناة السويس وارتفاع النفط

أعلن الحوثيون أنهم سيستهدفون سفن الدول الداعمة لإسرائيل وأمريكا، بعد ضغوط شديدة تتعرض لها إيران، مع احتمال انضمام السعودية والإمارات للحرب ضدها.

وسيتأثر المضيق من الهجمات الحوثية، مما يعطل حركة الملاحة بالبحر الأحمر، مرة أخرى، وستتراجع عائدات قناة السويس بشكل كبير.

كما ستشهد أسعار الطاقة والغذاء، ارتفاعا كبيرا، تزامنا مع إغلاق المضيق، بشكل كلي، بسبب الهجمات الحوثية، وفق تقرير الوكالة.

و يربط المضيق، المنطقة بالعالم، حيث يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة ومنه عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط من الجهة الأخرى.

 تحصل أوروبا على نحو 25 بالمئة من حاجتها من الغاز الطبيعي المسال المنقول بحرا عبر مضيق باب المندب وقناة السويس، وإغلاق باب المندب، سيؤدي إلى تفاقم أسعار الطاقة بالقارة العجوز، وما يتبعه بارتفاع نسبة التضخم بشكل كبير.

كما تعبر منه سنويا شحنات بقيمة نحو 700 مليار دولار من حجم التجارة في طريقها إلى قناة السويس ومن ثم إلى البحر الأبيض المتوسط.

ويمثل باب المندب، ممر بحري استراتيجي، وهو أحد أضلاع مثلث المعابر الاستراتيجية لنقل الطاقة والغذاء بعد مضيق هرمز وقناة السويس،– يمر عبره يوميا من 7 إلى 10 ملايين برميل نفط إضافة إلى ما بين 12 إلى 15 بالمئة من التجارة الدولية المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة وأسواق آسيوية، حسب وكالة الأناضول.

وقالت الوكالة إن الحوثيين يمتلكون القوة البحرية الكافية ويستطيعون في أي ساعة إغلاق مضيق باب المندب الذي يعد الرئة الثانية عالميا للملاحة.

تهديد حركة الملاحة

دخل باب المندب بنك أهداف الحرب عبر تصريحات إيرانية وأخرى من الحوثيين، الذين يملكون تهديد حركة الملاحة في المضيق، مع بداية الأسبوع الماضي (21 مارس 2026).

وقالت وكالة “تسنيم” الإيرانية، إن “أي هجوم أمريكي على جزيرة خارك (أهم نقاط صادرات النفط الإيرانية) سيخلق حالة من عدم الاستقرار في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ويجعلهما هدفا للمقاومة“.

 كما نقلت الوكالة، عن مصدر عسكري إيراني، قوله إن “إيران لديها القدرة والإرادة على إيجاد تهديد موثوق تجاه باب المندب، حال أقدمت الولايات المتحدة على احتلال أجزاء من الأراضي الإيرانية“.

وهدد المتحدث العسكري لجماعة الحوثي يحيى سريع، في بيان متلفز، بالانخراط في الحرب قائلا: “أيدينا على الزناد للتدخل العسكري المباشر، في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أمريكا وإسرائيل ضد إيران (…) أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية“.

ووفق تقرير وكالة الأناضول، قال وزارة الإعلام التابعة للحوثيين محمد منصور إن إغلاق مضيق باب المندب “من بين الخيارات” المطروحة للتحرك ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

ورفضا لحرب الإبادة التي بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في قطاع غزة في أكتوبر 2023 واستمرت عامين، استهدف الحوثيون بصواريخ وطائرات مسيّرة سفن شحن بالبحر الأحمر تملكها أو تشغلها شركات، لاسيما إسرائيلية.

وتضررت قناة السويس مع خسائر قاربت 10 مليارات دولار في عامي الحرب، كما صرح بذلك عبد الفتاح السيسي في 2 مارس الجاري.

تفاقم أزمة الطاقة والغذاء

وقال الخبير الجزائري في سلاسل الإمداد والتوريد نصر الدين بوغاشيش، في تصريحات للأناضول، إن التهديدات التي تواجه مضيق باب المندب تتزامن مع أزمة مضيق هرمز، و”هذا سيخلق اضطرابا أكثر حدة في إمدادات الطاقة والغذاء“.

وأضاف أنه “في حال تفاقم التهديد، ستضطر السفن إلى تغيير مسارها تماما نحو رأس الرجاء الصالح، ما يترتب عليه توابع اقتصادية ضخمة على مستوى العملاء والمتعاملين مع شركات الشحن“.

وأرجع الخبير ذلك لـ “رفع أسعار النقل البحري وتأمينات الشحن، ما يؤثر مباشرة على المستهلك النهائي، خصوصا بمنطقة البحر المتوسط والقارة الأوروبية وشمال إفريقيا، بخلاف تضرر إيرادات قناة السويس والدول التي يتم توريد السلع لها عبر المضيق والقناة“.

وقال رئيس مركز “جهود للدراسات” باليمن عبد الستار الشميري، إن “أي مناورة لمحاولة إغلاق مضيق باب المندب ستنعكس سلبيا، لا سيما على الاقتصاد العالمي وكلفة التأمين“.

وأضاف: “ربما تكون الصين أول الخاسرين، كونها أكثر من يمّرر واردات وصادرات عبر البحر الأحمر، تقدر بـ 300 مليار دولار سنويا“.

 وتابع، أن المضيق ليس واسعا، وفي حال تواجدت قوات دولية فإنها تقنيا وعسكريا قد تمنع الحوثيين من إغلاقه تماما، “لكن إرباك التجارة العالمية في البحر الأحمر والمضيق وارد، وهذه ستكون كارثة“.

المضيق شريان قناة السويس

توقع بنك الاستثمار الأمريكي مورجان ستانلي، أنه فى حال استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي بسبب الحرب فى إيران فإن ذلك يُشكّل ذلك خطرًا على إيرادات قناة السويس الكاملة للسنة المالية 2027، حيث من المتوقع أن يتعافى عبور قناة السويس بالكامل بحلول النصف الثاني من عام 2026.

ونقل موقع “الشروق” المصرية، عن ستانلي، قوله إنه “بينما لا تزال توقعاتنا لإيرادات قناة السويس للسنة المالية 2026 منخفضة عند 3.5 مليار دولار، فإننا لا نزال نتوقع انتعاشًا قويًا في النصف الثاني من عام 2026 شريطة انخفاض حدة التوتر، ولكن فإن سيناريوهات الاضطرابات المطولة تُشكّل مخاطر على توقعاتنا لتعافي إيرادات قناة السويس بالكامل للسنة المالية 2027».

وتجنبت شركات الشحن البحري، المرور عبر قناة السويس مع ضرابات العسكريه التى شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

 وأعلنت شركة “ميرسك” الدنماركية عن تعليق الرحلات عبر قناة السويس ومضيق باب المندب في الوقت الحالي. مشيرة إلى أنه تم تغيير مسار رحلتي “إم إي 11″ و”إم إي سي إل” إلى رأس الرجاء الصالح.

كما أعلنت “إيه بي مولر ميرسك”، و”هاباج لويد”، والفرنسية “سي إم إيه سي جي إم” (CMA CGM) تعليق عبور القناة، وإعادة توجيه خطوطها الملاحية بعيداً عنها، ما يعكس المخاوف من احتمال استئناف المتمردين اليمنيين المدعومين من إيران هجماتهم على السفن في جنوب البحر الأحمر.

وسجلت قناة السويس إيرادا 449 مليون دولاراً منذ بداية العام، مع عبور 1315 سفينة بحمولات صافية قدرها 56 مليون طن، مقارنة بإيرادات بلغت 368 مليون دولاراً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لرئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع

*الاقتصاد المصري على مشارف أزمة بسبب الحرب الإيرانية

واصل الجنيه المصري خسائره أمام الدولار، بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على حصيلة مصر من العملة الصعبة، مع انخفاض معدل المرور في قناة السويس، والخسائر التي مني بها القطاع السياحي، اللذين يمثلان مصدران رئيسيان لتوفير العملة الصعبة.

وارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري بنسبة 1.5% خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتتجاوز العملة الأمريكية حاجز 53.63 جنيها في البنوك المصرية للمرة الأولى على الإطلاق.

وشهد الدولار موجة من الارتفاع مقابل الجنيه منذ بداية الحرب في إيران وزيادة وتيرة تخارج الأموال الساخنة من السوق الثانوية للدين الحكومي المصري، وبلغ خسارة الجنيه المصري منذ بدء الحرب، حوالي 15 بالمئة من قيمته.

مستقبل العملة المحلية

توقعت مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال إنتيليجنس التابعة لوكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز، أن يواصل الدولار الصعود أمام الجنيه المصري ليصل إلى 61.8 جنيه في يونيو/حزيران 2028.

وخفضت المؤسسة توقعاتها لنمو اقتصاد مصر خلال العام المالي الحالي 0.1% ليسجل 4.7%، كما خفضتها أيضًا للعام المالي المقبل 0.5% ليصل إلى 4.2%، إلا أنها توقعت معاودة النمو بمعدل 5% في العام المالي 2027-2028.

وقالت إن مصر بصفتها من كبار مستوردي النفط في الأسواق الناشئة، تعد من بين أكبر المتأثرين بالحرب الإيرانية.

ورجحت أن يسجل التضخم 13.7% في المتوسط خلال العام المالي الحالي على أن يرتفع إلى 15.8% في العام التالي، ثم يتراجع إلى 10.5% في العام المالي 2028 و8.8% بالعام 2029.

3 خسائر

أعباء جسيمة يتحملها الاقتصاد المصري بحسب تقرير حديث للبنك الدولي حول حصيلة الخسائر المباشرة والأعباء غير المسبوقة التي تتحملها مصر جراء هذه الحرب.

وقال البنك إن الأعباء التي تتحملها مصر نتيجة الحرب الإيرانية، تتلخص في 3 خسائر رئيسية: خسارة مباشرة في إيرادات قناة السويس، وخسارة في قطاع الطاقة بسبب توقف الغاز الإسرائيلي، وعبء تنموي هائل جراء استضافة اللاجئين.

ولفت التقرير إلى أن قناة السويس، هي الممر المائي الحيوي الذي يمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية، ومصدرًا بالغ الأهمية للعملة الصعبة في مصر، معتبرا أنها الآن في قلب العاصفة.

ولفت البنك الدولي إلى حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال آخر لقاء جمعه ومجموعة البنك عن تكبد بلاده خسائر تراكمية، تقدر بنحو 10 مليارات دولار من عائدات القناة، بسبب الحرب في غزة وتداعياتها على الملاحة في البحر الأحمر.

وذكر البنك أن هذه الخسارة الفادحة لم تأتِ من فراغ، مشددا على أن الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على السفن التجارية في البحر الأحمر، دفعت كبريات خطوط الملاحة العالمية إلى إعادة توجيه سفنها بعيدًا عن القناة، والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما زاد في تكاليف الشحن، وأطال أمد الرحلات، وحرم مصر من مصدر حيوي للدولار.

وأضاف أنه مع اندلاع الحرب الجديدة بين إسرائيل وإيران، تتفاقم المخاوف من استمرار تعطيل حركة الملاحة، واتساع رقعة عدم الاستقرار، ما يهدد بتعميق هذه الخسائر.

الغاز الإسرائيلي

وتابع أنه بالتزامن مع أزمة القناة، تعرضت مصر لصدمة طاغية عنيفة، تمثلت في وقف إسرائيل إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصر بشكل غير محدد اعتبارًا من 28 فبراير/ شباط الماضي، ما أدى إلى توقف تدفق ما يقرب من 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز الآتي من حقلى “تمار” و”ليفياثان” الإسرائيليين.

وأكمل أنه بالنسبة لمصر التي تحولت إلى مستورد للغاز، كانت هذه الضربة قاسية، فبالإضافة إلى تأثر خططها لإعادة تصدير الغاز المسال إلى أوروبا التي كانت تدر عوائد كبيرة، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات طارئة لضمان أمن الطاقة المحلي، تمثلت في تعليق صادرات الغاز عبر محطة إدكو للإسالة، التي كانت تصدر يوميًا حوالى 350 مليون قدم مكعب لشركات عالمية مثل شل وبتروناس.

وحسب التقرير، فإنه تم توجيه هذه الكميات بالكامل للسوق المحلية لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء، خاصة مع حلول فصل الصيف، وهذا القرار على الرغم من كونه حتميًا في ظل ظروف الحرب، فإنه كبد مصر خسائر إضافية في الإيرادات التصديرية، وأظهر هشاشة الاعتماد على مصادر الطاقة الإقليمية في أوقات الصراع.

وتناول التقرير، كيف تعقدت الأزمة بسبب العبء الذى تتحمله مصر جراء استضافة ملايين اللاجئين والنازحين من دول الجوار، لافتا إلى أن السيسي خلال لقائه مع مجموعة البنك الدولي كشف عن رقم صادم، تمثل في استضافة مصر حاليًا حوالي 10.5 مليون أجنبي فروا من نزاعات في بلادهم.

وشدد على أن هذا العدد الضخم، الذي يقترب من 10% من سكان مصر، يشكل ضغطًا هائلًا على البنية التحتية والخدمات الأساسية، لأن اللاجئين ومعظمهم من السودان “4 ملايين”، وسوريا “1.5 مليون”، واليمن وليبيا “مليون لكل منهما”، يتلقون خدمات الصحة والتعليم والإسكان على قدم المساواة مع المواطنين المصريين، دون أن تتلقى مصر دعمًا كافيًا من المجتمع الدولي، بما يعنى أن عبء استضافتهم البالع 10 مليارات دولار سنويًا سيتضاعف بسبب نقص الإمدادات الرئيسية على مصر.

السيولة النقدية

وبدت مصر على مشارف أزمة اقتصادية بسبب تداعيات الحرب، ما ظهر في المباحثات الهاتفية، التي جرت بين وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي ونظيره الأمريكي ماركو روبيو، لبحث سبل دعم وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة.

وبحسب بيان الخارجية المصرية تناول الاتصال، تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد العالمي وآثاره على الاقتصاد المصري، إذ أكد عبد العاطي، على أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر، خصوصًا في ظل تأثر أسعار الطاقة والغذاء وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس.

وقال الإعلامى عمرو أديب، إن مصر تعاني من أزمة اقتصادية حقيقة، لافتا إلى أن الدولة تواجه تحديًا اقتصاديًا كبيرًا، وليس أمامها خيارات كثيرة في التعامل مع تداعيات الأزمة الدولية الحالية.

وأضاف أديب خلال تقديمه برنامج “الحكاية” عبر قناة “إم بي سي مصر”، إن الخسائر المصرية جراء تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كبيرة، مشيرًا إلى زيادة سعر الدولار ليصل لنحو 53 جنيها، إضافة رفع أسعار المحروقات والمواد البترولية، ما تبعه من زيادة في أسعار تذاكر المترو والقطارات، وما تبعه من زيادة في أسعار جميع السلع.

برنامج الخصخصة

إلى ذلك، جدد صندوق النقد الدولي في تقرير المراجعة الخامسة والسادسة لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد الحالي مع مصر انتقاده لتعطل مسار الخصخصة، واستمرار التوسع في النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة، فيما تعهدت الحكومة بإعادة تنشيط هذا البرنامج عبر أربع صفقات كأولوية قبل نهاية البرنامج، بالإضافة إلى 23 صفقة من ضمنها خمس شركات تابعة للقوات المسلحة.

وذكر التقرير الذي نشر الخميس الماضي، أن تخارج الدولة من الاقتصاد، والذي يرتكز على ما جاء في وثيقة سياسة ملكية الدولة التي أقرتها الحكومة المصرية، كان ينظر إليه باعتباره الوسيلة الرئيسية لانسحاب الدولة من القطاعات غير الاستراتيجية، بما يتيح مشاركة أكبر للقطاع الخاص دون وجود عوائق صريحة أو ضمنية أمام المنافسة العادلة، بما في ذلك تلك الناجمة عن تدخل الجهات العسكرية.

وانتقد التقرير عدم تحقق تقدم المستهدف في برنامج التخارج، لافتا إلى أن توسع دور الجهات العسكرية في أنشطة اقتصادية مختلفة لا يزال مستمرًا، ومشددا على أن عدم تنفيذ برنامج الخصخصة أدى لعجز الحكومة عن الوصول لمستهدفاتها بشأن الفائض الأولى والدين في يونيو/ حزيران الماضي، ما اضطرها إلى استخدام كل عوائد صفقة علم الروم مع قطر، التي بلغت 3.5 مليار دولار، لخفض دين الموازنة العامة.

وربط صندوق النقد الدولي في تقريره الجديد، بين الخصخصة وبيع أصول الدولة وسياسة الحكومة لخفض الدين ضمن برنامج الاتفاق الحالي، قائلًا إن استراتيجية خفض الدين في البرنامج تستند إلى ثلاث ركائز تتمثل في تحقيق فوائض أولية مستدامة، واستخدام عائدات بيع أصول الدولة لخفض الدين، وإطالة آجال استحقاق الدين للتخفيف من مخاطر إعادة التمويل.

ونقل التقرير عن السلطات المصرية، تعهدها بالالتزام بمسار الخصخصة، وإعادة تنشيط خطة التخارج خلال المدة المتبقية من البرنامج وما بعدها للوفاء بسياسة ملكية الدولة، وأنها حددت أربع صفقات للخصخصة، حتى نهاية البرنامج، وتوقع أن تبلغ العائدات منها نحو 1.5 مليار دولار، على أن يُخصص حوالي نصف هذا المبلغ للموازنة من أجل خفض الدين وتقليل الاحتياجات التمويلية الإجمالية.

وبحسب التقرير، تتضمن القائمة نحو 11 صفقة تخارج إضافية في قطاعات ذات أولوية، إلى جانب خمس شركات مملوكة للجهات التابعة للقوات المسلحة، وسبع شركات ضمن برنامج الطرح العام الأولي في البورصة، إضافة إلى إعداد ترتيبات امتياز إداري لـ11 مطارًا مصريًا، بدءًا بمطار واحد كنموذج تجريبي، مبينة أن ذلك يتيح فرصًا لإدارة أصول الدولة من قبل القطاع الخاص، ولكن دون تدفقات مالية مقدمة تُستخدم في خفض الدين.

وفي سياق أوسع فيما يتعلق بتخفيض دور الدولة في الاقتصاد، نقل التقرير عن الحكومة التزامها بشكل عام بسقف الاستثمارات العامة حتى نهاية يونيو/ حزيران الماضي، ليبلغ 924 مليار جنيه، من ضمنها نسبة 41.9% وجهت للجهات التي تشملها الموازنة العامة، فيما شكلت الهيئات الاقتصادية نسبة 32.8%، وبلغت حصة الشركات العامة 25.3%.

وكان تقرير المراجعة الرابعة الذي نشر في يوليو/ تموز الماضي، أفاد أن المؤسسة العسكرية تمتلك 97 شركة، بينها 73 تعمل في القطاع الصناعي وحده، في حين تبلغ الحصة السوقية للشركات المملوكة للقوات المسلحة في بعض القطاعات المدنية نحو 36%، مع تسجيل أعلى نسب في قطاعات الرخام والغرانيت والإسمنت والصلب.

*الظلام يسود مصر بعد قرارات الغلق وتخفيض الإنارة ورفع أسعار المواصلات

تحولت شوارع مصر إلى قطع من الليل المظلم بعد الساعة التاسعة من مساء أمس السبت، مع بدء الحكومة المصرية تطبيق إغلاق إنارة كل الإعلانات على الطرق، وتخفيض إنارة الشوارع في إطار خطة الحكومة لترشيد الكهرباء، في ظل استمرار الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة.

ونفذت المحافظات المصرية حملات أمنية جابت الشوارع الرئيسية للتأكد من تطبيق قرار الإغلاق.

وأثار قرار الإغلاق انتقادات واسعة، خاصة من رواد المقاهي والملات التجارية وبسبب الحوادث التي تنجم عن إظلام شوارع مصر، وتضرر عمال وموظفين من القرار ممن يعتمدون على العمل المسائي، حيث يؤدي الغلق المبكر إلى تقليص الأرزاق وزيادة الضغوط المعيشية.

وأعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن تطبيق قرار العمل من المنزل في كافة المؤسسات في الدولة اعتبارًا من الأحد الأول من شهر أبريل المقبل وذلك لمدة شهر، على أن يكون العمل عن بعد لمدة يوم واحد فقط أسبوعيًا وربما يتم اتخاذ قرار بإضافة يوم آخر في حالة جدوى القرار، باستثناء القطاعات الخدمية والإنتاجية.

وأضاف رئيس مجلس الوزراء خلال مؤتمر صحافي السبت، أن الحكومة اتخذت عدة قرارات لترشيد الطاقة في ظل الظروف الراهنة، الأول هو إبطاء العمل في المشروعات الحكومية الكبرى كثيفة الاستهلاك للطاقة خاصة السولار والبنزين، وذلك بإبطاء كامل لمدة شهرين على الأقل، وتم توجيه الوزارات بمراجعة المشروعات لديها. ثانيا، التوجه الفوري بخصم نسبة 30٪% من مخصصات الطاقة والوقود لكل السيارات الحكومية.

وتضمنت القرارات التي اتخذتها الحكومة لترشيد الكهرباء، إغلاق الحي الحكومي في تمام الساعة السادسة مساءً، بدءًا من الثلاثاء الماضي، مع إطفاء الإنارة بالكامل وشبكات الطاقة، على أن يتم استكمال أي أعمال إدارية من المنزل.

رفع تذاكر القطارات

وكانت وزارة النقل المصرية أعلنت زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد وقطارات الأنفاق، على أن يبدأ تنفيذ هذه التعديلات اعتبارًا من صباح يوم الجمعة.

وبينت الوزارة أن التعديلات الجديدة تشمل تحريك أسعار تذاكر القطارات بنسب مختلفة، حيث تم رفع أسعار الخطوط الطويلة بنسبة 12.5%، في حين وصلت الزيادة في الخطوط القصيرة إلى 25%

أما بالنسبة لمترو الأنفاق، فقد شملت التعديلات بعض الشرائح فقط، حيث تم رفع سعر التذكرة حتى 9 محطات لتصل إلى 10 جنيهات بدلًا من 8، كما تم رفع سعر التذكرة حتى 16 محطة لتصبح 12 جنيهًا بدلًا من 10 جنيهات.

وثبتت وزارة النقل أسعار الشرائح الأعلى، حيث ظل سعر التذكرة حتى 23 محطة عند 15 جنيهًا، كما استقر سعر التذكرة لأكثر من 23 محطة وحتى 39 محطة عند 20 جنيهًا دون تغيير، وهو ما يعكس محاولة لتخفيف تأثير زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد والمترو على الرحلات الأطول.

وبررت الوزارة قراراها، بوجود تحديات مالية كبيرة تواجه قطاع النقل، نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات البترولية عالميًا، إلى جانب زيادة أسعار الكهرباء خلال السنوات الماضية، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل بشكل ملحوظ.

كما لفتت إلى أن صيانة القطارات وعربات المترو أصبحت أكثر تكلفة نتيجة ارتفاع أسعار قطع الغيار، وهو ما يجعل قرار زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد والمترو ضرورة لضمان استمرار تشغيل الخدمة بكفاءة.

وجاء القرار بعد أيام من إعلان الحكومة المصرية رفع أسعار المحروقات بنسبة تصل إلى 30%، وبررت القرار بالظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية على وقع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، التي تسببت باضطراب إمدادات النفط وطرق الشحن.

كان موقع «اقتصاد الشرق»، نقل عقب الإعلان عن الزيادات أمس، عن ثلاثة مصادر حكومية مطلعة أن الوزارة تستهدف تحصيل ثلاثة مليارات جنيه إضافية خلال الأشهر الثلاثة المتبقية من السنة المالية الحالية، وذلك من خلال الزيادات الجديدة التي أقرتها على أسعار تذاكر مترو الأنفاق وقطارات السكك الحديدية، بحسب المصادر التي تحدثت شريطة عدم نشر أسمائها