مصر الرابعة ضمن أسوأ 10 دول في أوضاع العمال و76 مليون مصري تحت خط الفقر.. الأربعاء 3 يونيو 2026.. لحوم فاسدة على موائد المصريين والغلاء يفتح الباب للغش وغياب الرقابة يفاقم الأزمة
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*بسبب دفاعه عن حقوق المحتجزين.. اليوم الحكم على دومة في اتهامه بنشر أخبار كاذبة
تُصدر محكمة جنح القاهرة الجديدة، الأربعاء، حكمها على الكاتب والشاعر أحمد دومة في القضية المتهم فيها بـ”نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج، من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة” استنادًا للمادتين 80 د و102 مكرر من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، واللتين قد تصل عقوبتهما إلى السجن لمدة خمس سنوات بحد أقصى، إلى جانب غرامة مالية.
ويخضع دومة للمحاكمة على خلفية منشور ومقال في مارس 2026، تفاعلًا مع قرار رئيس الوزراء بإغلاق المحال في التاسعة مساءً ضمن خطة الدولة لاحتواء تداعيات حرب الخليج وترشيد الطاقة، وطالب فيهما بمشاركة السجون في الخطة عن طريق “إطفاء الإضاءة التي تستمر 24 ساعة يوميًا بشكل كثيف، فضلًا عن خطورتها على صحة المساجين الجسدية والنفسية.
وهو ما اعتبرته التحريات والنيابة أخبارًا كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، لوصف مراكز التأهيل بمصطلح “معسكرات الاعتقال الجديدة”، ووصفه تأثير الإضاءة المستمرة طوال 24 ساعة بكشافات كثيفة الإضاءة بأنها “تعذيب للمعتقلين“.
وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن “الحكم ببراءة دومة هو الحكم المنطقي الوحيد، إذ إن هناك قائمة طويلة من الأسباب التي تقطع ببراءته، أبرزها، أن ما نشره دومة والذي اعتبرته النيابة أخبارًا كاذبة، ليس سوى خبرة شخصية عاصرها دومة أثناء احتجازه السابق والحالي“.
إذا أكد دومة للمحكمة على ضرورة انتقال النيابة إلى مقر احتجازه الحالي لتفتيشه وفقًا لما يخوله لها القانون من صلاحيات للتأكد من صحة ما نشره.
معاينة الأوضاع داخل السجون
وفي السياق ذاته، طلب فريق دفاع دومة في الجلسة الماضية، من المحكمة إجراء تحقيق قضائي لتلبية عدد من الطلبات، كان من بينها الانتقال إلى “مركز الإصلاح والتأهيل – بدر 1″، مقر احتجاز دومة القديم، و”مركز الإصلاح والتأهيل – العاشر من رمضان 4″، مقر احتجازه الحالي لمعاينة عنابر المحتجزين والوقوف على وضع الإضاءة بها، والاطلاع على إفادات شهود النفي من محتجزين سابقين أكدوا على صحة ما نشره دومة.
وأوضحت أن “أي حكم بحبس دومة سيأتي مخالفًا للدستور المصري الذي تكفل مادته رقم 65 حرية الفكر والرأي بكل الطرق بأي من وسائل التعبير والنشر، إلى جانب المادة 71 التي تمنع توقيع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، بينما يصدر حكم الغد على دومة بموجب المادة 80 د، والمادة 102 مكرر من قانون العقوبات والتي تصل عقوبتها إلى خمس سنوات. صدرت المواد المذكورة عام 1957 بناءً على قرار بقانون صدر بالمخالفة للإجراءات الدستورية، ولم يتم عرضه على “مجلس الأمة” (المجلس النيابي القائم وقتئذ) للموافقة عليه كما يقتضي دستور 1956 الساري آنذاك. ولا تزال تلك المواد معمولاً بها على الرغم من تبدُّل الدساتير، والتي تتفق جميعها في الاعتراف بحرية الرأي والتعبير، ما يجعل من تلك المواد مخالفة لكافة الدساتير السارية والمعمول بها في مصر منذ إقرار تلك المواد وإلى وقتنا هذا“.
لذا، طلب فريق دفاع دومة من المحكمة التصريح بالإحالة للمحكمة الدستورية للوقوف على مدى دستورية كلا النصين المتهم دومة بموجبهما. من ناحية أخرى، اتسم استجواب دومة أثناء التحقيق معه أمام النيابة بالبطلان، إذ امتنعت النيابة عن مواجهته بعناصر الاتهام واﻷدلة.
مضايقات مستمرة
وخرج دومة من السجن بعد نحو عشر سنوات بموجب عفو رئاسي في 2023، ومنذ ذلك الحين واجه قائمة من التضييقات والملاحقات القانونية، مما حرمه من التعافي من فترة سجنه، أو استئناف حياته بشكل طبيعي. وتعرض صاحب ديوان “كيرلي” لتقييد حركته ومنعه من السفر، فضلًا عن صعوبة حصوله على عمل دائم بسبب التعنت في تمكينه من استخراج أوراق رسمية، إلى جانب تكرار استدعائه للتحقيق مع في اتهامات على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في التعبير عن الرأي.
فخلال أقل من عامين، حققت نيابة أمن الدولة العليا مع دومة على ذمة ست قضايا مختلفة، أُخليّ سبيله على ذمة التحقيقات في خمس منها، بكفالات وصل مجموعها إلى 230 ألف جنيه مصري، فيما ألقي القبض عليه يوم 6 أبريل الماضي، عقب التحقيق في القضية السادسة والتي أحالته النيابة للمحاكمة على ذمتها، ومن المنتظر الفصل فيها غدًا.
ودعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، هيئة المحكمة لإعمال القانون، والحكم ببراءة أحمد دومة، الذي وفقًا للأوراق الرسمية لم يرتكب أية جريمة أو مخالفة للقانون. وطالبت النائب العام المستشار محمد شوقي، بإسقاط كافة الاتهامات الموجهة إلى دومة وحفظ كل القضايا المفتوحة ضده. وتطالبه أيضاً بالتحقيق في بلاغات دومة بشأن أوضاع الاحتجاز.
*اختفاء قسري لثلاثة مواطنين من أسرة واحدة بالإسكندرية
تصاعدت المخاوف بشأن مصير ثلاثة مواطنين من الإسكندرية، بعد انقطاع أخبارهم منذ فجر الثلاثاء 19 مايو 2026، عقب حملة أمنية استهدفت منازل تابعة لأسرهم بمنطقة محرم بك، قبل اقتيادهم إلى جهة غير معلومة.
وبحسب منظمة عدالة لحقوق الإنسان، داهمت قوات أمنية عدة شقق سكنية مملوكة للأسرة، وقامت بتفتيشها وتحطيم عدد من محتوياتها، والاستيلاء على أجهزة إلكترونية وأوراق ومتعلقات شخصية، قبل القبض على كل من: حسن الشاذلي، صابر محمد عيد حسن الشاذلي، عيد الشاذلي.
ومنذ لحظة القبض عليهم، لم تتمكن أسرهم من معرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم، كما لم يتم تمكين محاميهم من الوصول إليهم أو معرفة وضعهم القانوني، وسط غياب أي معلومات رسمية بشأن أسباب احتجازهم.
الإخفاء القسري
وقالت منظمة عدالة إن استمرار احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي يثير مخاوف جدية بشأن تعرضهم للإخفاء القسري وما قد يصاحبه من انتهاكات، بخاصة مع حرمانهم من الضمانات القانونية الأساسية المقررة لأي شخص يتم توقيفه.
وحملت المنظمة السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، وطالبت بالكشف الفوري عن أماكن احتجازهم، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وعرضهم على جهة تحقيق مختصة حال وجود أي اتهامات، مؤكدة أن الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري والمواثيق الدولية، وجريمة لا تسقط بالتقادم.
*هيومن رايتس ووتش: عوائق العمل أمام ذوي الهمم تكشف فجوة اقتصادية واجتماعية متفاقمة
قال أمجد مجدي، الباحث الأول في هيومن رايتس ووتش لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن مصر تواجه أزمة بنيوية في دمج الأشخاص ذوي الهمم داخل سوق العمل، حيث تتقاطع التشريعات غير المنفذة مع ممارسات تمييزية تعمّق الفقر وتحد من فرص التمكين الاقتصادي، في وقت تشير فيه البيانات إلى اتساع الفجوة بين النصوص القانونية والواقع الفعلي.
وتستند هذه المادة إلى تقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش الذي يوثق استمرار العراقيل أمام حق العمل للأشخاص ذوي الهمم في مصر، رغم صدور قانون 2018 الذي يفترض أن يضمن نسب توظيف وإتاحة فرص متساوية، إلا أن ضعف التنفيذ وغياب الرقابة الفعالة يضعان ملايين الأشخاص أمام بطالة مقنعة وإقصاء اقتصادي واسع.
فجوة قانونية وتنفيذية تعيد إنتاج الإقصاء
تفاقمت أزمة إدماج ذوي الهمم في سوق العمل المصري نتيجة قصور تطبيق قانون حقوق الأشخاص ذوي الهمم رقم 10 لعام 2018، إذ يفرض القانون على المؤسسات تخصيص 5% من الوظائف لهذه الفئة، بينما تشير الوقائع إلى التزام شكلي لا يترجم إلى فرص عمل حقيقية. ويستمر أصحاب العمل في تجاهل الالتزامات القانونية أو التحايل عليها، ما يؤدي إلى استمرار معدلات بطالة مرتفعة تصل إلى نحو نصف الأشخاص ذوي الهمم في سن العمل.
وتكشف الشهادات الميدانية عن بيئة عمل غير مهيأة، حيث يواجه العاملون غياب التسهيلات الأساسية مثل الممرات المناسبة أو دورات المياه المجهزة أو وسائل الدعم السمعي والبصري. ويُفاقم هذا الوضع شعوراً متزايداً بالإقصاء الاجتماعي، إذ يُعامل كثير من الأشخاص ذوي الهمم كعبء اقتصادي بدل اعتبارهم قوة إنتاجية محتملة.
كما تعكس الإحصاءات الرسمية أن نسبة كبيرة من ذوي الهمم لا تكمل التعليم الثانوي، ما يحد من فرصهم في المنافسة داخل سوق عمل يتطلب مهارات متقدمة، في حين ترتبط هذه الفجوة التعليمية مباشرة بضعف السياسات الداعمة للتعليم الشامل.
توظيف صوري واستغلال اقتصادي داخل بيئة العمل
ينتشر نمط واسع من التوظيف الشكلي الذي تلجأ إليه بعض المؤسسات لتحقيق النسبة القانونية دون تقديم وظائف فعلية، حيث يُسجَّل الأشخاص ذوو الهمم كموظفين دون إسناد مهام حقيقية لهم، أو يُكلفون بأعمال لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية. ويؤدي ذلك إلى حرمانهم من التدريب والتطور المهني، ويحوّلهم إلى قوة عمل هامشية داخل المؤسسات.
وتظهر شهادات متعددة أن بعض العاملين يتقاضون أجوراً منخفضة تقل عن الحد الأدنى للأجور، في حين يُستخدمون فقط لتجنب العقوبات القانونية. ويُفاقم هذا الوضع شعور الإحباط وفقدان الاستقلالية الاقتصادية، خاصة في ظل غياب آليات رقابة فعالة على التوظيف العادل.
كما يواجه كثير من الأشخاص ذوي الهمم رفضاً مباشراً خلال التقديم للوظائف بسبب تصورات نمطية تعتبرهم أقل إنتاجية، ما يعكس استمرار ثقافة تمييزية داخل سوق العمل، رغم النصوص القانونية التي تحظر ذلك صراحة.
بطاقات الخدمات المتكاملة والحماية الاجتماعية: عراقيل إدارية تعمّق الفقر
تفرض الدولة الحصول على “بطاقة الخدمات المتكاملة” كشرط أساسي للاستفادة من الخدمات الحكومية وفرص العمل والدعم الاجتماعي، إلا أن إجراءات استخراجها تتسم بالتعقيد والبطء وارتفاع التكلفة، ما يحد من وصول شريحة واسعة من المستحقين إليها. وتشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص ذوي الهمم لا تمتلك هذه البطاقة أو لا تعلم بوجودها أصلاً.
ويؤدي ضعف الوصول إلى هذه البطاقة إلى حرمان الكثيرين من برامج الدعم النقدي والخدمات الصحية والتعليمية، ما يعمّق مستويات الفقر بينهم، حيث يعيش عدد كبير منهم تحت خط الفقر وفق دراسات مستقلة. كما تتفاقم المشكلة بسبب اشتراطات طبية وإدارية صارمة لا تراعي الفهم الاجتماعي للإعاقة، بل تركز على التشخيص الطبي فقط.
وتؤدي هذه القيود إلى خلق حلقة مغلقة من الإقصاء، حيث يصعب على الأشخاص ذوي الهمم دخول سوق العمل دون دعم، بينما يحرمهم غياب الدعم من القدرة على تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
في المحصلة، تكشف الأوضاع الحالية أن أزمة دمج الأشخاص ذوي الهمم في مصر لا ترتبط فقط بضعف التشريعات، بل بغياب تطبيق فعّال يضمن المساواة ويكسر الصور النمطية داخل سوق العمل. ويؤدي استمرار هذا الوضع إلى خسارة الاقتصاد المصري لطاقة بشرية كبيرة يمكن أن تسهم في الإنتاج والنمو إذا ما أتيحت لها بيئة عمل عادلة وشاملة.
*تدهور الأوضاع الصحية للأكاديمية المعتقلة د. شيرين شوقي أحمد
تواجه الأكاديمية المصرية المعتقلة، الدكتورة شيرين شوقي أحمد، تدهوراً متسارعاً وحرجاً في حالتها الصحية والنفسية داخل محبسها في سجن التأهيل 4 بمدينة العاشر من رمضان. ووفقاً للبيانات والإفادات الصادرة عن عائلتها ومنظمات حقوقية، من بينها “منظمة عدالة لحقوق الإنسان”، فإن الأكاديمية المحتجزة تمر بظروف صحية معقدة تتداخل فيها الأمراض المزمنة مع غياب الرعاية الطبية المنتظمة، وسط تحذيرات من مخاطر جسيمة قد تؤثر بشكل دائم على سلامتها الجسدية.
التدهور الطبي والملف الصحي
ويعاني الجسد الصحي للدكتورة شيرين شوقي بحسب التقارير الطبية وإفادات الأسرة عقب الزيارات الأخيرة، من تراجع حاد نتيجة حرمانها من المتابعة الدورية المتخصصة. ويمكن تلخيص ملامح الوضع الطبي الحالي في النقاط التالية:
رصدت العائلة ضمن المضاعفات الجسدية الحركية: إصابة الدكتورة بانتفاخ وتورم شديد في قدميها، مما أثار مخاوف حقيقية من احتمال فقدانها القدرة التامة على المشي والحركة بشكل طبيعي إذا استمر غياب التدخل العلاجي.
وتعاني شوقي من الأمراض المزمنة والأورام ومشكلات صحية مزمنة سابقة في الكبد والقلب، بالإضافة إلى تشخيص إصابتها بورم في الرحم. وأشارت الإفادات الأخيرة إلى عودة نزيف حاد ومستمر بصورة أشد مما كانت عليه في السابق.
وعلى الرغم من إقرار الأطباء في وقت سابق بضرورة إجراء منظار للكبد ومتابعة الأورام بشكل دوري، إلا أن إدارة الاحتجاز عطلت الفحوصات المقررة فأوقفت نقلها إلى المركز الطبي أو المستشفى الخارجي المخصص لتلقي الرعاية العاجلة، مما أدى إلى وقف خطتها العلاجية.
الضغوط النفسية
لا تقتصر معاناة الدكتورة شيرين شوقي على الجانب المرضي فحسب، بل تمتد إلى طبيعة الأجواء العامة داخل عنبر الاحتجاز بسجن العاشر من رمضان، التي ساهمت بشكل مباشر في إحداث تراجع حاد في حالتها النفسية.
حيث تشير رواية العائلة إلى دمج المحتجزات على خلفية سياسية مع سجينات جنائيات داخل الزنازين نفسها. هذا التوزيع الجغرافي داخل السجن يؤدي إلى توترات مستمرة واحتكاكات يومية تؤثر سلباً على الهدوء النفسي للمحتجزات.
كما تشتكي المحتجزات من إسناد إدارة بعض الخدمات الحياتية واليومية داخل العنابر إلى سجينات جنائيات، مما يترتب عليه مضايقات مستمرة واستنزاف معنوي يومي تحولت معه الزنزانة إلى بيئة غير مستقرة.
ونقلت التقارير الحقوقية شكاوى تتعلق بتعرض بعض المحتجزات للتهديد باتخاذ إجراءات تأديبية ضدهن في حال التقدم بشكاوى رسمية أو الاعتراض على آليات المعاملة أو غياب الخدمات الطبية.
وقد وصفت العائلة الحالة العامة للأكاديمية خلال الزيارة الأخيرة بالإرهاق الشديد والتعب النفسي الواضح، مما تسبب في حالة من الصدمة والانهيار لأبنائها جراء ما آلت إليه حالتها الجسدية.
المطالبات الحقوقية والقانونية
أكدت الهيئات الحقوقية المُتابعة للملف أن حماية حياة المحتجزين وسلامتهم الجسدية تُمثل التزاماً قانونياً دولياً ومحلياً لا يجوز الانتقاص منه. وبناءً على ذلك، تلخصت المطالبات في الآتي:
النقل الفوري والعاجل للدكتورة شيرين شوقي إلى مستشفى أو جهة طبية متخصصة لإجراء منظار الكبد وفحوصات الأورام والحد من النزيف.
فتح تحقيق جاد من قِبل الجهات القضائية المختصة في الشكاوى المتعلقة بآليات المعاملة وظروف الاحتجاز داخل سجن تأهيل 4.
فصل المحتجزات وفقاً للتصنيفات القانونية المناسبة لمنع الاحتكاكات والضغوط النفسية، وتمكين الأسرة من ممارسات الزيارة والاطمئنان الدوري.
حالات مشابهة وأوضاع إنسانية مرافقة
تتطابق حالة الدكتورة شيرين شوقي مع نمط عام تعاني منه العديد من الأسر والمحتجزين على خلفيات مشابهة. وتشير التقارير إلى وجود حالات لزوجين يتم احتجازهما معاً في توقيتات متزامنة، مما يضاعف الأثر الاجتماعي والنفسي على الأبناء الذين يواجهون غياب الوالدين معاً وتشتت الرعاية الأسرية.
وتتشابه هذه الأوضاع مع ملفات احتجاز طبي أخرى لمعتقلين يعانون من أمراض مزمنة كالأورام والفشل الكلوي وأمراض القلب داخل مراكز الاحتجاز المختلفة، حيث تكرر المنظمات الدولية والمحلية مناشداتها بضرورة تفعيل لجان الإفراج الصحي، وتسهيل دخول الأدوية، والسماح بالتدخلات الجراحية العاجلة لمنع تفاقم الإصابات أو حدوث وفيات نتيجة تأخر الرعاية الطبية.
*كلمة “سجينة” بجوار سرير الولادة! كيف تحولت جراحة قيصرية في عُمان إلى كمين لترحيل مواطنة مصرية؟
تواجه المواطنة المصرية مريم عبد الباسط وطفلها حديث الولادة خطر الترحيل من سلطنة عُمان إلى مصر، على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت فيها الحكومة المصرية، وذلك بعد أيام فقط من خضوعها لعملية قيصرية في أحد مستشفيات العاصمة مسقط.
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إن السلطات العُمانية تستند، وفق ما تؤكد، إلى وجود «نشرة حمراء» صادرة عبر منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول»، للمضي في إجراءات إبعاد عبد الباسط إلى مصر، رغم أن محاميها يؤكد عدم وجود أي دليل علني على صدور مثل هذا الإخطار بحقها.
وبحسب الصحيفة، فإن مريم عبد الباسط محتجزة منذ 25 مايو/أيار داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية في مسقط، بعدما نُقلت إليه لإجراء عملية ولادة قيصرية. وتخشى أسرتها ومناصروها أن يتم ترحيلها خلال أيام، رغم وضعها الصحي الحساس وحاجة الأم والطفل إلى الرعاية بعد الولادة.
وتقول السلطات العُمانية، وفق ما نقلته «ميدل إيست آي»، إنها تنفذ طلباً مرتبطاً بالإنتربول لإبعاد عبد الباسط عن السلطنة وإعادتها إلى مصر. ويأتي ذلك بعد ترحيل زوجها أحمد موسى قسراً إلى مصر في 9 أبريل/نيسان 2026، حيث تشير التقارير إلى أنه سُجن لاحقاً.
وتُعد «النشرات الحمراء» طلبات تصدر عبر الإنتربول بناءً على طلب دولة عضو، وتطلب من أجهزة إنفاذ القانون في الدول الأعضاء تحديد مكان الأشخاص المطلوبين واعتقالهم مؤقتاً. غير أن تنفيذ هذه النشرات يظل خاضعاً للقوانين المحلية لكل دولة، ولا يُعد بحد ذاته مذكرة توقيف دولية ملزمة تلقائياً.
لكن الصحيفة البريطانية أوضحت أنه لا توجد أي إشارة إلى نشرة حمراء بحق مريم عبد الباسط في قاعدة البيانات العامة للإنتربول. كما قال محاميها البريطاني بن كيث إن ما تردده السلطات العُمانية بشأن وجود إخطار من الإنتربول «غير صحيح» على الأرجح.
وقال كيث لـ«ميدل إيست آي»: «تلقينا معلومات غير رسمية تفيد بعدم وجود أي نشرات أو تنبيهات من الإنتربول بحقها أو بحق زوجها، والسلطات العُمانية ترفض تقديم ما يثبت ادعاءاتها». وأضاف: «لذلك لا بد أن الأمر يتعلق بطلب مباشر من الحكومة المصرية».
وتزداد المخاوف بشأن وضع مريم عبد الباسط بسبب خضوعها لعملية قيصرية حديثاً. ووفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، يحتاج الجرح الخارجي والطبقات الداخلية بعد الولادة القيصرية عادة إلى فترة تتراوح بين 6 و8 أسابيع للالتئام، رغم أن معظم النساء يغادرن المستشفى بعد يوم أو يومين من العملية.
وبحسب ما أوردته «ميدل إيست آي»، يخشى داعمو عبد الباسط من أن تُعاد إلى مصر سريعاً، حيث قد تواجه السجن، وربما يكون طفلها الرضيع معها. وقال محاميها بن كيث: «إنها في خطر حقيقي، لا يمكنني المبالغة في ذلك».
وتعود بداية القضية إلى 26 مارس/آذار، عندما أُلقي القبض على زوجها أحمد موسى بعد استدعائه من مقر عمله. وفي 9 أبريل/نيسان، أُبلغ بأنه سيُفرج عنه، لكنه بدلاً من ذلك نُقل إلى مطار مسقط ورُحّل قسراً إلى مصر.
وقالت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، وهي منظمة حقوقية مقرها برلين وتُعرف اختصاراً بـ«إل دي إس إف»، إن ترحيل موسى تم استناداً فقط إلى إخطار شفهي بوجود طلب مزعوم من الإنتربول، من دون تزويده أو تزويد أسرته بأي قرار مكتوب أو أمر قضائي أو وثيقة رسمية.
وأضافت المؤسسة، وفق ما نقلت «ميدل إيست آي»، أن مكان وجود أحمد موسى لا يزال مجهولاً حتى الآن، رغم مناشدات أسرته للنيابة العامة في مصر للكشف عن مصيره.
وبعد ترحيل زوجها، أُبلغت مريم عبد الباسط بفرض حظر سفر عليها داخل سلطنة عُمان، وأن أي محاولة لمغادرة البلاد قد تؤدي إلى إبعادها إلى مصر أيضاً. وتقول منظمات حقوقية إن هذا الإجراء وضعها في حالة خوف دائم من المصير ذاته الذي واجهه زوجها.
وأفادت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بأن عبد الباسط لم تُخطر رسمياً بأي اتهامات موجهة إليها، لكنها حصلت على صور لوثائق تشير إلى إدراج اسمها كمتهمة في ملف مرتبط بأمن الدولة في مصر، يتضمن اتهامات بينها «قيادة تنظيم إرهابي» و«نشر أخبار كاذبة» و«التجمهر غير القانوني» و«التحريض على العصيان المدني».
وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن نشاط مريم عبد الباسط منذ وجودها في عُمان اقتصر إلى حد كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك دعمها استفتاءً إلكترونياً يدعو إلى إزاحة عبد الفتاح السيسي من السلطة.
وقال محاميها إن عبد الباسط لم تكن تعلم أنها محتجزة عندما ذهبت إلى المستشفى للولادة. وأضاف أنها أدركت ذلك للمرة الأولى عندما شاهدت وثيقة تحمل اسمها وبجانبها كلمة «سجينة» داخل الجناح الطبي.
ونقلت «ميدل إيست آي» عن كيث قوله إن السلطات العُمانية «لا تقول الحقيقة»، مضيفاً: «إنهم يستخدمون الإنتربول كدرع. لم يكن الإنتربول ليصدر نشرة حمراء بحق شخص لأنه انتقد شخصاً آخر على الإنترنت». وتابع: «سيكون ذلك إساءة فجة لاستخدام هذا الوضع».
وتأتي القضية في سياق انتقادات دولية متواصلة لسجل حقوق الإنسان في مصر. فوفق مؤشر «الحرية في العالم» الصادر عن مؤسسة «فريدوم هاوس»، تحصل مصر على 18 نقطة من أصل 100 في تقييم الحقوق السياسية والحريات المدنية، وهو مؤشر يشمل 208 دول ومناطق، حيث تعني الدرجات الأعلى مستوى أكبر من الحرية.
وتقدّر منظمات حقوقية أن أكثر من 60 ألف سجين سياسي يقبعون في السجون المصرية. كما سبق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» أن وصفت نهج الحكومة المصرية بأنه يقوم على «قمع واسع النطاق»، عبر احتجاز ومعاقبة المنتقدين السلميين والنشطاء، وتجريم المعارضة السلمية عملياً.
وقالت «ميدل إيست آي» إنها تواصلت مع الإنتربول للتأكد مما إذا كانت هناك نشرة نشطة بحق مريم عبد الباسط، لكنها لم تتلق رداً حتى وقت النشر. كما تواصلت الصحيفة مع الملحق الإعلامي العُماني في لندن للتعليق على القضية، من دون أن تحصل على رد.
*”النفاذ إلى البحر الأحمر”: فصل جديد في صراع مصر وإثيوبيا
يشهد القرن الأفريقي خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً في التنافس حول النفوذ والنفاذ إلى البحر الأحمر، في وقت تبدو المواجهة بين مصر وإثيوبيا أنها بالفعل قد تجاوزت الخلافات التقليدية المرتبطة بمياه النيل وسد النهضة، لتمتدّ إلى ملفات أوسع تتعلق بالموانئ والممرات البحرية وترتيبات الأمن الإقليمي.
وتجدد هذا الجدل مؤخراً بعدما اتهمت إثيوبيا مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى البحر الأحمر، وذلك بعد أيام من زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى إريتريا، التي شدد خلالها على أن أمن وإدارة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.
ويعكس التنافس المتصاعد في القرن الأفريقي رؤيتين متباينتين لمستقبل المنطقة، في ظل سعي إثيوبيا إلى حضور بحري، مقابل تحركات مصرية متزايدة لتعزيز علاقاتها مع دول القرن الأفريقي والبحر الأحمر، في منطقة تعاني بالفعل من أزمات ممتدة في السودان والصومال وإثيوبيا نفسها، بحسب باحثين ومحللين تحدثت إليهم بي بي سي.
من مياه النيل إلى البحر الأحمر
تمثل أزمة سد النهضة الإثيوبي الخلفية الأبرز للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا خلال العقد الماضي، إذ تخشى مصر، التي تستقبل معظم مياهها من الهضبة الإثيوبية، من تأثيرات السد على أمنها المائي، في حين تؤكد إثيوبيا أن المشروع ضروري لتلبية احتياجاتها التنموية وتوليد الكهرباء.
ومع تزايد الحديث الإثيوبي عن ضرورة الحصول على منفذ بحري، انتقل التنافس تدريجياً إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية والأمنية لعدد من القوى الإقليمية والدولية.
ويرى الباحث السوداني في الشؤون الأفريقية محمد تورشين أن هذا التحول يعكس امتداداً طبيعياً للخلافات بين البلدين، موضحاً أن إثيوبيا باتت أكثر وضوحاً في طرح فكرة الوصول إلى البحر الأحمر، ليس فقط للتخلص من وضع الدولة الحبيسة، بل لتعزيز دورها الاقتصادي والإقليمي.
ويضيف أن القاهرة تنظر إلى هذه التحركات باعتبارها جزءاً من معادلة أوسع تمس توازنات القوة في المنطقة، خاصة مع ارتباط البحر الأحمر بحركة التجارة العالمية وقناة السويس.
أرض الصومال… ساحة التنافس الأحدث
تُعد “أرض الصومال” إحدى أبرز نقاط التوتر في هذا الملف، إذ أعلن الإقليم انفصاله من جانب واحد عن الصومال عام 1991 مع اعتراف دولي محدود للغاية.
وتفجرت الأزمة مطلع عام 2024 عندما وقّعت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع الإقليم تمنحها حق استخدام جزء من ساحله على البحر الأحمر وإقامة منشآت بحرية، مقابل ترتيبات مرتبطة بالتعاون السياسي والاقتصادي، وهو ما قوبل برفض من الحكومة الصومالية وعدد من الأطراف الإقليمية.
ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أيمن شبانة أن موقف مصر لا يرتبط بمبدأ حصول إثيوبيا على منفذ بحري، بقدر ما يتعلق بطبيعة هذا المسار.
ويقول إن القاهرة لا تعترض على ترتيبات تتم مع حكومات معترف بها دولياً أو عبر موانئ قائمة مثل جيبوتي، لكنها تعتبر أن الاتفاق مع “أرض الصومال” يمس وحدة الأراضي الصومالية ويهدد الاستقرار الإقليمي.
ويضيف أن أي اضطراب في القرن الأفريقي ينعكس مباشرة على أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما لذلك من تداعيات على الأمن القومي المصري.
وتعتمد إثيوبيا حالياً بشكل رئيسي على ميناء جيبوتي الذي تمر عبره غالبية تجارتها الخارجية، إلى جانب ترتيبات اقتصادية مع عدد من الموانئ في المنطقة.
وخلال الأشهر الماضية، اكتسب الملف بُعداً إضافياً مع إعلان إسرائيل إقامة علاقات دبلوماسية مع “أرض الصومال”، إلى جانب تقارير عن افتتاح ممثلية للإقليم في القدس، ما أثار ردود فعل عربية وإسلامية.
كما ترتبط الإمارات بعلاقات اقتصادية واستثمارية مع الإقليم، في حين تدير شركة موانئ دبي العالمية ميناء بربرة ضمن مشاريع تطوير ممتدة منذ سنوات.
وفي المقابل، عززت دول أخرى حضورها داخل الصومال، حيث تدير تركيا قاعدة عسكرية كبيرة في مقديشو، بينما وقّعت السعودية اتفاقات تعاون مع الحكومة الصومالية، وزادت مصر من مشاركتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي هناك.
أسمرة… جبهة أخرى للخلاف
يمثل الملف الإريتري بُعداً إضافياً للتنافس بين القاهرة وأديس أبابا، إذ أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993 وتعتمد على موانئ الجوار.
ويرى تورشين أن التحركات المصرية في إريتريا والصومال تعكس ما يصفه بـ”التوتر المنضبط”، حيث تسعى الأطراف إلى تعزيز نفوذها دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
ويشير إلى أن مصر تعتبر استقرار إريتريا جزءاً من منظومة أمن البحر الأحمر، بينما ترى إثيوبيا أن الوصول إلى منفذ بحري يمثل ضرورة استراتيجية لتنميتها الاقتصادية.
وخلال زيارة إلى أسمرة، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على أن إدارة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة له، وهو ما اعتبرته أديس أبابا رفضاً لطموحاتها البحرية، متهمة القاهرة بمحاولة تطويقها وعرقلة وصولها إلى البحر.
ويقدم المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد قراءة مغايرة، إذ يرى أن التحركات المصرية تهدف إلى الحفاظ على توازنات القوة الإقليمية ومنع إثيوبيا من توسيع نفوذها.
ويؤكد أن بلاده تسعى إلى منفذ بحري عبر وسائل سلمية وبالتفاهم مع دول الجوار، رافضاً الاتهامات المتعلقة باستهداف وحدة الدول المجاورة.
وخلال الأسابيع الماضية، تحدثت تقارير إعلامية عن دور مصري في تسهيل اتصالات بين الولايات المتحدة وإريتريا، في إطار جهود تستهدف تخفيف التوترات بين الجانبين.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس رغبة القاهرة في تعزيز شبكة علاقاتها داخل القرن الأفريقي، في وقت تشهد المنطقة إعادة تشكيل مستمرة للتوازنات.
ويصف تورشين هذه المقاربة بأنها محاولة لبناء شبكة إقليمية متماسكة في مواجهة التحولات الجارية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
ويقول أستاذ العلوم السياسية أيمن شبانة إنه لا توجد تأكيدات رسمية على وساطة مصرية بين واشنطن وأسمرة، لكنه يرى أن القاهرة مؤهلة للعب هذا الدور، في ظل علاقاتها مع الطرفين ورغبتها في دعم استقرار الإقليم.
تعود الأزمة الرئيسية بين الولايات المتحدة وإريتريا إلى مشاركة القوات الإريترية في الحرب التي اندلعت بإقليم تيغراي الإثيوبي بين عامي 2020 و2022 إلى جانب الجيش الإثيوبي.
واتهمت واشنطن ومنظمات دولية القوات الإريترية بارتكاب انتهاكات واسعة خلال النزاع، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى فرض عقوبات على مسؤولين وكيانات إريترية عام 2021.
لكن التوتر بين البلدين أقدم من حرب تيغراي، إذ ظلت إريتريا لسنوات محل انتقادات أمريكية وغربية بسبب سجل حقوق الإنسان وغياب الانتخابات وقيودها على المعارضة والصحافة.
ويرى أيمن شبانة أن تصاعد التوترات يرتبط أيضاً باعتبارات داخلية داخل إثيوبيا، حيث قد يُستخدم الملف الخارجي، ومنه التوتر مع مصر، في تعزيز الموقع السياسي لرئيس الوزراء آبي أحمد في ظل تحديات داخلية معقدة.
أما الباحث محمد تورشين فيذهب إلى أن التنافس الحالي يعكس حالة أوسع من عدم الاستقرار في القرن الأفريقي، نتيجة تداخل النزاعات الداخلية في إثيوبيا وإريتريا والصومال مع صراع إقليمي ودولي على الموانئ والممرات البحرية.
ويضيف أن المنطقة مرشحة لمزيد من التوتر خلال الفترة المقبلة، في ظل تعقيد الأوضاع الداخلية في دول القرن الأفريقي، ما يجعل فرص التهدئة الشاملة محدودة على المدى القريب.
* مصر الرابعة ضمن أسوأ 10 دول في أوضاع العمال
احتلت مصر المركز الرابع ضمن قائمة أسوأ عشر دول في أوضاع العمال، كما احتلت الفئة الخامسة، التي تمثل أسوأ حالة في عدم ضمان حقوق العمال، بحسب مؤشر الحقوق العالمي عن النصف الأول من العام الجاري، الصادر أمس، والذي يعده الاتحاد الدولي للنقابات العمالية.
وقال المؤشر إن الحكومة المصرية «استمرت في تعزيز احتكار الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، التابع للدولة، للمشهد النقابي، عبر عرقلة تسجيل النقابات المستقلة»، مشيرًا إلى أن 14 نقابة مستقلة على الأقل لم تستطع التسجيل خلال 2026.
وأوضح المؤشر أن «الحكومة فرضت متطلبات توثيق للنقابات المستقلة مبالغًا فيها، وأخّرت أو رفضت إصدار شهادات التسجيل، ولم توافق على تأسيس أي نقابة جديدة في حال وجود نقابة أخرى بالفعل في المؤسسة نفسها أو القطاع ذاته»، مضيفًا أن «حجم العضوية المطلوب لتشكيل نقابة عامة ما زال مبالغًا فيه وغير واقعي؛ 15 ألف عضو يمثلون عشر لجان نقابية».
ويأتي ذلك في سياق «تعرض العمال المصريين الذين حاولوا تشكيل نقابات مستقلة أو الانخراط في المفاوضة الجماعية، للفصل من العمل أو النقل، كما يواجه النشطاء خطر الاعتقال أو توجيه تهم بالإرهاب عند محاولة التنظيم»، بحسب المؤشر، الذي وصف أيضًا تدخل الدولة في انتخابات النقابات العمالية بأنه «منتشر ومنهجي»، مشيرًا إلى أن «مناخ الخوف والانتقام يعني أن أماكن العمل الخطرة والممارسات غير العادلة أصبحت شائعة، مما يضر بالعمال».
وفي تدليله على سوء أوضاع العمال، تطرق المؤشر إلى قمع الحكومة المصرية للإضرابات العمالية، رغم إقرار الدستور الحق في الإضراب السلمي، مشيرًا إلى أن قانون التظاهر الصادر عام 2013، وما تلاه من «مراسيم أمنية» استُخدمت لحظر التجمعات باعتبارها «تعوق العمل»، أخذًا في الاعتبار أن «الإضرابات التي ينظمها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر هي فقط القانونية، مما يترك العمال دون أي وسيلة آمنة لطرح المظالم».
جاء الإصدار الـ13 لمؤشر الحقوق العالمي بالتزامن مع انطلاق أعمال الدورة 114 من مؤتمر العمل الدولي، أمس، والذي تعقده منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، وتشارك فيه مصر بثلاثة وفود تمثل أطراف العمل الثلاثة: وفد الحكومة برئاسة وزير العمل، حسن رداد، بالإضافة إلى عشرة مستشارين. وفد أصحاب الأعمال برئاسة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، هاني محمود عبد المجيد، ممثلًا لاتحاد الصناعات، بالإضافة إلى سبعة مستشارين. وفد العمال، برئاسة عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إلى جانب 11 مستشارًا جميعهم من الاتحاد التابع للدولة.
ويعد الاتحاد الدولي للنقابات العمالية مظلة عالمية تستهدف «تعزيز حقوق العمال ومصالحهم والدفاع عنها، من خلال التعاون الدولي بين النقابات العمالية، والحملات العالمية، والمناصرة داخل المؤسسات العالمية الكبرى»، بحسب تعريفه على موقعه الرسمي.
*كوهين ينشر مقطعًا لقيادي بأقباط المهجر: الجيش الإسرائيلي سيسحق الجيش المصري إذا اندلعت الحرب
نشر المستشرق والكاتب الإسرائيلي إيدي كوهين مقطع فيديو للقيادي في أقباط المهجر مجدي خليل عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، وأرفقه بتعليق باللغة العربية: “سيسحق الجيش الإسرائيلي الجيش المصري إذا اندلعت الحرب. هذه ليست كلماتي، بل كلمات مصري“.
وفي المقطع، الذي تم تداوله على نطاق واسع، يحلل خليل ميزان القوى بحدة نادرة، ويذكر أنه في مواجهة عسكرية مباشرة، ستكون لإسرائيل اليد العليا بلا شك.
وقال: “إذا اندلعت الحرب، لا قدر الله، فسيكون هناك دمار… لكن في النهاية ستنتصر إسرائيل. انتصار ساحق. ساحق!”.
ووفقًا له، لا ينبغي الاعتماد على مؤشرات “القوة النارية” العددية: “فهي لا تقيس القوة الحقيقية، ولا القدرة القتالية الحقيقية للجيوش“.
ويؤكد خليل على الفجوة في الخبرة العملياتية، قائلاً: “لم يقاتل الجيش المصري منذ عام 1973. أما الجيش الإسرائيلي، فمنذ عام 1948، وهو يقاتل، ولم يتوقف“.
الدور الأمريكي
ثم يوجه تحذيرًا شديد اللهجة لمصر، ويشير إلى الدور الأمريكي في حال اندلاع الحرب مع إسرائيل، مضيفًا: “إذا دخلت مصر في حرب ضد إسرائيل، فسوف يُسحق الجيش المصري. أقول لكم، الإسرائيليون والأمريكيون سيسحقونه“.
ويعزو خليل ضعف مصر إلى الفساد المستشري، ويتساءل: “التريليون دولار الذي تلقته مصر… أين ذهبت كل هذه الأموال؟ لقد ذهبت إلى الفساد. هل سيتمكن هؤلاء الفاسدون من الصمود في وجه الحرب؟“
وتابع خليل قائلاً: “في عام 1973، وجهتم ضربة ناجحة في البداية، لكنها تحولت إلى هزيمة في النهاية… لقد حاصروا أحد جيوش مصر الثلاثة… أراد شارون تدميرهم جميعًا، فماذا تتحدثون عنه؟ لقد هُزمتم في جميع الحروب تقريباً منذ عام 1948! كيف تتوقعون هزيمتهم؟ دخلت إسرائيل حروبًا مع العرب مجتمعين، ومع العرب فرادى، وهزمتهم جميعًا! حزب الله، بعد 40 عامًا، أصبح خارج المعادلة! قتل الحوثيون حكومتهم بأكملها! ضربات قوية! هذا مستوى لا مثيل له في الدول العربية والشرق الأوسط بأكمله!”.
*السيسي يرفض تعيين سفير سوري
أثار تقرير صحيفة الشرق الأوسط السعودية حول امتناع مصر عن قبول ترشيح سوريا لسفيرها الجديد في القاهرة، محمد طه الأحمد، موجة واسعة من التحليلات السياسية. فبحسب الصحيفة، نقل وكيل وزارة الخارجية السعودية الدكتور سعود بن محمد الساطي رسالة غير رسمية إلى دمشق تفيد بأن القاهرة لا تقبل بالأحمد بسبب “خلفياته السياسية”.
ورغم أن مصر لم تصدر بيانًا رسميًا، فإن التسريب كان كافيًا لإطلاق نقاش واسع حول مستقبل العلاقات المصرية–السورية، وحول ما إذا كان القرار يعكس ثباتًا في الموقف المصري أم توترًا مكتومًا بين البلدين.
ونستعرض آراء الباحثين والمحللين الذين تناولوا القضية، معتمدًا على تصريحاتهم المنشورة، في محاولة لفهم ما وراء القرار المصري، وما إذا كان مرتبطًا بشخص السفير، أم أنه يعكس رؤية أوسع تجاه سوريا الجديدة.
المعلومات الأولية
الباحث السوري علاء الباشا @allaaalbacha قدّم تعليقا تقنيا على الخبر، موضحًا أن سوريا لم تعيّن سفيرًا لمصر أصلًا، بل قائم بالأعمال هو القاضي جمعة العنزي. أما محمد طه الأحمد فهو مدير إدارة الشئون العربية في وزارة الخارجية السورية، وقد زار القاهرة أكثر من مرة.
هذا التصحيح مهم لأنه يوضح أن الأزمة ليست في “اعتماد سفير جديد”، بل في رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وهو ما يجعل الرفض المصري أكثر دلالة، لأنه يتعلق بشخصية سياسية مركزية في الخارجية السورية.
تحفظات مصرية
الكاتب هاني الدرساني @AldrsaniH نقل عن مصدر مطلع أن مصر تتحفظ على عدة أسماء في البعثة السورية، وليس الأحمد وحده. ويضيف أن الأحمد هو من اقترح نفسه سفيرًا لدى مصر لأنه درس في جامعة القاهرة، وأن دمشق أصرت عليه رغم الرسائل المصرية غير الرسمية التي اعتبرت أنه “غير مناسب”.
ويشير الدرساني إلى أن مرافقة الأحمد لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في زيارته الأخيرة للقاهرة، وتوليه ملفات حساسة، جعلت الأمر يبدو وكأنه “أمر واقع”، مما زاد التوتر.
وهذه الرواية تضع القرار المصري في إطار رفض شخصي–سياسي، لا في إطار قطيعة دبلوماسية.
سؤال سياسي مباشر
المحلل السعودي حجيلان بن حمد @hjelan20 قدّم قراءة سياسية أوسع، معتبرًا أن السؤال الحقيقي ليس في السفير بل في “عقلية بعض دوائر القرار في القاهرة”. ويرى أن مصر ما زالت تنظر إلى سوريا بعقلية “الجيوش المتشابهة”، بينما “سوريا الجديدة ليست سوريا القديمة”، وأن المنطقة لم تعد تُدار بعقليات الستينات والسبعينات.
ويضيف أن من حق مصر قبول أو رفض أي سفير، لكن ليس من حق أحد تجاهل التحولات السياسية العربية في إشارة للتغييرات في دمشق، معتبرا أن هذا الموقف يعكس رؤية خليجية تعتبر أن سوريا تغيّرت، وأن على مصر أن تتعامل مع هذا التغيير بمرونة أكبر. ويمكن التوسع في هذا الاتجاه عبر تحليل التحولات الإقليمية.
في حين أن الكاتب السعودي الإماراتي عبدالعزيز الخميس زعم أن جهازاً أمنياً مصرياً سيادياً أبدى تحفظات على محمد طه الأحمد بسبب صلاته بجماعة الإخوان. وتعود هذه الخلفية إلى فترة دراسته في جامعة القاهرة ونيل شهادة الماجستير عام 2012 (إبان فترة حكم الجماعة في مصر) ونشاطات ارتبطت بها قبل إزاحتها من السلطة.
خلافات أعمق
ويقدم منحازون للسلطة خطابًا يعكس رؤية ترى أن الخلاف مع السوريين من الانقلاب في مصر أيديولوجي واستراتيجي، وليس دبلوماسيًا فقط، حيث غادة أحمد @GhadaAh72962514 ترى أن المشكلة ليست في خلفية السفير السياسية، بل في “خلافات كبيرة بين مصر وسوريا الشرع”، معتبرة أن سوريا أصبحت “شوكة في ظهر العرب ومصر”، وأن استمرار خضوعها لأمريكا وإسرائيل سيزيد الخلاف.
وقدم حساب @7adasBelfe3l وهو علماني معروف بمعارضته أحيانا، رواية مختلفة، إذ قال إن مصر رفضت اعتماد السفير بسبب “تاريخه الإرهابي”، مدعيًا أن الأحمد كان تحت قيادة “الجولاني” في جبهة النصرة. ورغم عدم وجود مصادر رسمية تؤكد ذلك، فإن هذه الرواية تعكس خطابًا شعبيًا يرى أن قرار خارجية الانقلاب مرتبط بملفات أمنية أكثر منه سياسية.
المحلل عماد سمير @Emaad_S_M_R يرى أن بيان خارجية السيسي بعد زيارة وزير الخارجية السوري كان واضحًا في التأكيد على مكافحة الإرهاب والتعامل مع المقاتلين الأجانب، وعلى ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية. ويعتبر أن هذا يعني أن مصر غير مستعدة لتغيير موقفها السلبي من “سوريا الجديدة”، وأنها ستستمر في تكرار أسباب موقفها مهما تغيّرت الظروف.
وعلى خط موازٍ إلا قليلا يرى الكاتب خالد محمود @khaledmahmoued1 أن مصر تتعامل مع سوريا بحذر شديد، وأن عدم لقاء السيسي بوزير الخارجية السوري رسالة واضحة بأن القاهرة لا تزال في مرحلة الترقب. ويضيف أن مصر لن تمنح الضوء الأخضر الكامل قبل رؤية حكومة شاملة واستقرار حقيقي، وأن تجربتها مع الجماعات المسلحة تجعلها شديدة الحساسية تجاه أي تغييرات في سوريا.
وتجمع آراء الباحثين والمحللين على أن قرار رفض اعتماد محمد طه الأحمد من سلطات الانقلاب في مصر ليس قرارًا بروتوكوليًا، بل يعكس توازنات سياسية وأمنية معقدة. والبعض يراه خلافًا شخصيًا، والبعض يراه خلافًا أيديولوجيًا، وآخرون يربطونه بالتحولات الإقليمية أو بالاصطفافات الجديدة، لكن المؤكد أن العلاقات مع سورية لا تزال في مرحلة “التقدم الحذر”، وأن ملف السفير ليس سوى أحد تجليات هذا التعقيد.
معاداة بشكل واضح
الكاتب السوري غسان محمود الياسين @ghassanyasin يرى أن مصر تعادي سوريا بشكل واضح، مستشهدًا ببيان رسمي مصري طالب الإعلاميين بعدم الإساءة لدول عربية محددة دون ذكر سوريا بينها. ويضيف أن مصر تمنع دمشق من استلام سفارتها في القاهرة، وترفض منح تأشيرات لدبلوماسيين سوريين. وهي قراءة تعتبر أن الرفض جزء من سياسة أوسع، لا مجرد موقف من شخص السفير.
وقارن المحلل جاسم الحسين @JassemAlhussein بين موقف سوريا ومصر خلال الحرب على إيران، معتبرًا أن سوريا اتخذت موقفًا مبدئيًا واضحًا، بينما صمتت مصر ثلاثة أسابيع ثم “باعت موقفًا”. ويستنتج أن مصر تتحرك وفق المصالح لا المبادئ، وأن هذا ينعكس على موقفها من سوريا. وهو تحليل يضع القرار الأخير في سياق الاصطفافات الإقليمية.
ومحمد طه الأحمد، مهندس زراعي من ريف حماة، شغل مناصب وزارية مدنية مهمة في “حكومة الإنقاذ” بإدلب لسنين طويلة، وتولى مناصب وزير الاقتصاد والموارد ووزير الزراعة والري.
وبعد التحرير كان هو المسئول عن الانتخابات في سوريا وهو شخص تقني وإداري أكتر منه عسكري، ولا توجد اتهامات موثقة ضده بنشاط عنيف أو انتماء كمقاتل مباشر، لكن ارتباطه السياسي الطويل بهيئة تحرير الشام يقلق المسئولين في مصر.
*مفارقة العوز في بلد الثروات.. لماذا يعيش 76 مليون مصري تحت خط الفقر
قال الدكتور أسامة حمدي إن التعداد السكاني البالغ 106 ملايين مواطن، يمثل الشباب تحت سن الثلاثين ما نسبته 60% منهم، وهي طاقة إنتاجية هائلة وغير مستغلة إطلاقاً في مجالات التصنيع والتصدير، مقارنة بدول مثل فيتنام والفلبين اللتين تمتلكان التعداد السكاني ذاته وبلا موارد تذكر، ومع ذلك تصدر فيتنام سنوياً ما قيمته 371 مليار دولار، وتصدر الفلبين 103 مليارات دولار، بينما تقف الصادرات المصرية عند حدود 54 مليار دولار فقط، ومعظمها صادرات أولية وغير صناعية.
وأكد الأستاذ بجامعة هارفارد في تصريحات صحفية أن عبقرية الموقع الجغرافي الواصل بين قارات ثلاث، لم تُستغل لتحويل البلاد إلى مركز طيران عالمي وسياحة ترانزيت، تاركة الساحة لدبي التي تحقق عائداً اقتصادياً من الطيران يبلغ ثلاثة وخمسين مليار دولار سنوياً، ولتركيا وقطر.
كما يمر عبر قناة السويس نحو ثلث حاويات العالم، دون أن تمتلك مصر حتى الآن 1% من الحاويات التي تحمل علم دولة بنما، التي تمتلك أسطولاً يقدر بنحو 8 آلاف سفينة حاويات؛ فرغم أن دخل قناة بنما القصيرة من الرسوم يبلغ 5 مليارات دولار سنوياً ولا يشكل أكثر من 3% من دخلها القومي، فإن معظم ناتجها القومي يتأتى من عمليات التفريغ والشحن بأسطولها التجاري الذي يبلغ حالياً ضعف الأسطول الأمريكي.
وفيما يخص الطاقة، يبيّن الدكتور حمدي المفارقة الصارخة لدولة تمتلك إنتاجاً واحتياطياً كبيراً من الغاز الطبيعي، ومع ذلك يستمر انقطاع التيار الكهربائي عن مواطنيها لعدم توفر الغاز للمحطات، مع إهمال استغلال الشمس الساطعة والرياح التي تكفي لتغطية نصف الاستهلاك المحلي، ناهيك عن تدهور القطاع الزراعي في أخصب تربة زراعية ومناخ معتدل طوال العام، مما يضطر الدولة لاستيراد القمح والذرة والسكر والزيوت، فضلاً عن عدم تصنيع الثروة المعدنية الضخمة وجبال الرخام والرمال الغنية بالسيلكا، والاعتماد التام على الاستيراد.
ويعزو الدكتور أسامة حمدي هذا التراجع المتكامل بالأرقام الموثقة إلى تدني البنية التحتية المعرفية، حيث تحتل مصر المرتبة 90 من بين 133 دولة في فهرس المعرفة العالمي نتيجة إهمال التعليم الحكومي المجاني ذي الجودة، والوقوع في المرتبة 24 من بين 28 دولة في معدل التنمية البشرية، والانحدار الشديد في مدركات الفساد من الترتيب 46 عام 1996 إلى الترتيب 108 من بين 180 دولة عام 2023 مما يطرد أي مستثمر جاد ويحول البلاد إلى دولة مدينة وفقيرة تركز على ممارسات توصف بأنها “حرث في البحر” بدلاً من الاستثمار في الإنسان.
76 مليون مواطن تحت خط الفقر
ينعكس هذا الهدر البنيوي مباشرة على الواقع المعيشي والطبقي للمواطنين، وهو ما وثقه المغرد @saif11112006 الذي يكتب تحت مسمى “من غير اسم”، مؤكداً أن الحكومة المصرية قد اعترفت، دون أن تشعر، بوصول ستة وسبعين مليون مواطن مصري إلى ما تحت خط الفقر من أصل إجمالي عدد السكان البالغ مائة وعشرة ملايين نسمة.
ويعتبر @saif11112006 أن الأرقام تتحدث بوضوح وبدون مبالغات عند مقارنة النسبة المئوية لمن كانوا تحت خط الفقر في عام ثلاثة عشر وألفين بالوضع الحالي بعد مرور أكثر من اثني عشر عاماً من حكم السيسي، وهو ما يمثل المعيار الحقيقي والمباشر للحكم على طبيعة الإنجازات القائمة ومدى إخفاقها في حماية الطبقات الكادحة والبسيطة.
ويتوافق هذا المنظور النقدي مع الأطروحات الشعبية التي تداولها النشطاء على منصة إكس، حيث يشير الحساب المعرف باسم “ثورة شعب” تحت المعرف @ThawretShaaab إلى أن السياسات الاقتصادية الراهنة تتمحور حول التوسع المفرط في القروض والديون، وبيع الأصول العامة، وفرض الضرائب والرسوم الباهظة على كل المعاملات اليومية، مما أدى لانتشار الفساد وتصاعد الغلاء الفاحش.
ويصف حساب @ThawretShaaab هذا النهج الإداري بأنه عملية إنتاج مستمرة لليأس والألم، وتلذذ بقهر الفئات الضعيفة كأصحاب المعاشات من كبار السن والمرضى والأيتام، مما شكل طعنة حقيقية في كرامة ومعيشة المواطن المصري.
ومن جانبه، يقدم الناشط @AmmarFayez صياغة تعريفية حادة للواقع الطبقي، مشيراً إلى أن أكثر من خمسة وتسعين بالمائة من المصريين قد دخلوا بالفعل في دائرة الفقر، محدداً الفقر بأنه الحالة الاقتصادية التي يكون فيها إنفاق الفرد وحاجياته الأساسية أكبر بكثير من دخله الفعلي، وموضحاً أن الفقر لا يعني بالضرورة العوز التام الذي يندرج تحت مفهوم “المسكنة”، بل هو عجز هيكلي عن الموازنة المعيشية.
الفقر كمنتج وطني
من جهة أخرى، يرى المدون @Aserasorat15 أن “الفقر” بات يمثل المنتج الوطني الوحيد الذي نجحت الحكومات المصرية المتعاقبة في صناعته وتطويره بكفاءة على مدار أكثر من نصف قرن، معتبراً أن الإنجاز الوحيد يتلخص في إنتاج هذا الفقر وتوزيعه بعدالة مطلقة لتبلغ نسبته أكثر من 70% من المجتمع، حيث يتأثر الجميع به كلٌ حسب مستواه الطبقي والاجتماعي.
ويربط حساب “تميم الخير” تحت المعرف @ashrafSaei97832 هذا التردي بطبيعة النظم السياسية، موضحاً أن الفقر والجهل يمثلان الأدوات الأساسية التي يعتمد عليها أي حكم عسكري لضمان استمراره، مستشهداً بالتجربة التركية التاريخية التي لم تشهد نهوضاً أو تقدماً أو مكانة عالمية إلا بعد الخلاص من الحكم العسكري وعودة الجيوش إلى الحدود لممارسة مهمتها الطبيعية في الحماية، وترك السياسة لرجالها المدنيين.
وفي المقابل، يشن حساب “حدث بالفعل” تحت المعرف @7adasBelfe3l هجوماً على الإنتاج الفني والثقافي الذي يعيد تمثيل دور المواطن المطحون، مؤكداً أن تجسيد الموظف أو العامل أو الشاب المطحون يمثل الواقع الحقيقي والوحيد السائد في المجتمع نظراً لأن 75% من الشعب باتوا رسمياً تحت خط الفقر، مستثنياً من هذه المعاناة سكان المجمعات السكنية الفاخرة وضباط الشرطة والداخلية ورجال الأعمال وأصحاب السلطة والنفوذ.
إنفاق الحكومة وضغط الديون حقة مفرغة
وفيما يتعلق بآليات التخطيط الحكومي وإدارة الأزمات، يحلل الخبير والمغرد محمد الشريف تحت المعرف @MhdElsherif هذه الدائرة الاقتصادية المغلقة المعقدة، مبيناً أنها حلقة مفرغة تبدأ من الإنفاق الحكومي الضخم غير المدروس، الذي يؤدي بدوره إلى عجز مالي متفاقم وتراكم مستمر للديون، يتبعه انهيار متتالٍ في قيمة العملة المحلية وتضخم قياسي أسفر عن موجات متلاحقة من تخفيض الدعم الحكومي وتراجع حاد في القدرة الشرائية للمواطنين.
ويرى @MhdElsherif أن هذا التدهور قاد مباشرة إلى ركود اقتصادي واسع، وانخفاض ملموس في الإنتاج، وعجز كامل في قدرة الاقتصاد الوطني على رفع الأجور ليتناسب مع الغلاء، مما تسبب في زيادة معدلات الفقر وانكماش السوق وعجز الدولة عن خلق وظائف جديدة للشباب.
وينتقد @MhdElsherif التناقض الصارخ في الخطاب الرسمي للحكومة التي تخرج بعد عشر سنوات من إدارة المشهد لتتحدث عن بدء إنشاء مناطق اقتصادية لجذب المستثمرين وتطوير الإنتاج والتصدير وبناء الصوامع، وكأنها تبدأ من الصفر بعد أن قامت بخفض العملة بأضعاف قيمتها وتسببت في تضخم قياسي وزيادة معدلات الفقر وتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي، وفي ظل استمرار نمو اقتصاد موازي ضخم تابع للجيش والجهات السيادية والصناديق الخاصة.
غياب الجدول الزمني للإنقاذ
ويستشهد حساب @MhdElsherif بلقاء إعلامي سأل فيه الإعلامي عمرو أديب وزيرة التخطيط رانيا المشاط أكثر من 5 مرات عن وجود خطة حكومية واضحة بأهداف ومواعيد محددة لإحداث خفض لمعدلات التضخم وتوفير العملة الصعبة وخفض الديون وزيادة الصادرات، دون أن تتمكن الوزيرة من تحديد هدف واحد أو إطار زمني ملموس أو الإشارة حتى إلى “رؤية مصر 2030″، مما يثبت أن الحكومة تعمل بطريقة عشوائية “يوم بيوم” وترفض وضع نفسها موضع المساءلة والمحاسبة.
وتنعكس هذه العشوائية الإدارية على الخطاب الإعلامي الموجه للجمهور، حيث تنتقد المغردة رانيا الخطيب تحت المعرف @ElkhateebRania تعمد المسئولين الخروج في المناسبات العامة والأعياد لنشر الإحباط وبث خطاب الفقر والكرب والخراب الاقتصادي، كما جرى في تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مؤكدة أن المسئولين قد أمنوا مستقبل أنفسهم وعائلاتهم بينما يتركون المواطن الكادح لمواجهة المجهول.
وهو ما يتلاقى مع الطرح الأخلاقي الذي قدمه “حسن أحمد” عبر المعرف @snmd17337، موجهاً انتقاداً لاذعاً لكل مسئول يعتلي منصة الحكم باسم الدين دون الاهتمام بأمور الناس المعيشية وخاصة الكادحين والبسطاء، في وقت يعيش فيه هؤلاء المسئولون في رغد وإسراف وبذخ مستمدين من موارد الوطن الأساسية ومن قوت دماء وعرق الفئات المطحونة.
وفي النهاية، يلخص محد الشريف @MhdElsherif المشهد بالتأكيد على أن أقصى ما يستطيع الخطاب الرسمي التنبؤ به بعد اثني عشر عاماً من الحكم هو العودة التدريجية للمواطن إلى وضعه الاقتصادي السابق دون تحديد سقف زمني، مما يعكس تدميراً كاملاً للاقتصاد القومي وإفقاراً متعمداً للشعب لن ينتهي إلا بزوال هذه العقلية الإدارية.
وشهدت الحالة المصرية على مدار العقدين الأخيرين تحولات اقتصادية واجتماعية بالغة التعقيد، تبلورت بشكل حاد وجعلت من النقاش حول الأوضاع المعيشية مادة يومية مستمرة. وتحت وطأة هذه المتغيرات المتسارعة، يتناول هذا التقرير تفكيك ظاهرة الفقر وبنية التردي الاقتصادي الراهن، بالاستناد الحصري والكامل إلى قراءات وإحصاءات وبيانات أوردتها شخصيات أكاديمية وإعلامية ونشطاء بارزون عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتبدأ جذور الأزمة ومظاهرها البنيوية في التشخيص المعرفي الشامل الذي قدمه الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الطب بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة، الذي انطلق من تساؤل استنكاري محوري حيال أحقية مصر بالمعاناة من العوز الاقتصادي في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية وبشرية وجغرافية فريدة. يوضح الدكتور حمدي بالأرقام أن مصر، وفق كافة المقاييس العلمية، لا يمكن ولا ينبغي لها أن تكون دولة فقيرة؛ إذ تضم 145 منطقة أثرية مسجلة لدى منظمة اليونسكو، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف أكثر دول العالم ثراءً بالآثار، ويمتد سياقها التاريخي إلى أعرق حضارات العالم، فضلاً عن امتلاكها 3 آلاف و200 كيلومتر من الشواطئ الدافئة الممتدة على بحرين رئيسيين.
ورغم هذه العوامل الجاذبة التي تجعل العالم يتوق لزيارتها، يقبع قطاع السياحة المصري في الترتيب 34 أو 26 عالمياً، بعدد سياح لا يتجاوز 15 مليون سائح فقط، وهو رقم يقل عن زوار فيتنام أو جزيرة ماكاو الصغيرتين، مما يبرز العجز التام عن ترجمة هذا الإرث الثقافي والطبيعي إلى ثروة قومية حقيقية.
*وزارة المالية تتجه لرفع فاتورة الغاز 14% بالقيمة المضافة
كشفت تعديلات حكومية على قانون الضريبة على القيمة المضافة في مصر عن اتجاه لإخضاع الغاز الطبيعي للمنازل لضريبة جدول بقيمة 20 جنيها لكل ألف قدم مكعب، بما يعادل نحو 14% من قيمة الاستهلاك، رغم نفي وزارة المالية تحميل المواطنين أعباء مباشرة.
وتفتح الصياغة الحكومية باب تمرير الزيادة من الشركات إلى المستهلكين، إذ تقول وزارة المالية إن الشركة المختصة بشراء الغاز هي المكلفة بتوريد الضريبة، بينما لا تمنع هذه الصياغة انتقال التكلفة لاحقا إلى فواتير المنازل أو أسعار السلع والخدمات المرتبطة بالطاقة.
غاز المنازل بين نص ضريبي ونفي حكومي
في البداية، أثار مشروع تعديل قانون الضريبة على القيمة المضافة جدلا واسعا، بعدما تضمن استبعاد الغاز الطبيعي للمنازل من قائمة السلع المعفاة، وإخضاعه لضريبة جدول بقيمة 20 جنيها لكل ألف قدم مكعب، بما يعادل نحو 14% من قيمة الاستهلاك.
ثم جاء نفي وزير المالية أحمد كجوك ليحاول تهدئة القلق، إذ قال أمام لجنة الخطة والموازنة إن مشروع القانون لا يتضمن أعباء ضريبية جديدة على المواطنين بسبب استهلاك الغاز الطبيعي، وإن الضريبة تخاطب الشركة المختصة بشراء الغاز.
وبحسب هذا التفسير، تصبح الشركة المشترية للغاز هي المكلفة قانونا بتوريد ضريبة الجدول لصالح وزارة المالية، لا المستهلك النهائي مباشرة، لكن صياغة العبء على الشركة لا تلغي احتمالات انتقاله لاحقا إلى تكلفة الخدمة أو الأسعار.
وفي هذا المحور، يخدم رأي الخبير الاقتصادي ممدوح الولي زاوية الضرائب غير المباشرة، لأنه يحذر في كتاباته من توسع الحكومة في الإيرادات السهلة التي يدفعها المستهلك النهائي، حتى عندما تبدأ قانونيا عند المنتج أو المورد أو التاجر.
لذلك لا تبدو أزمة الغاز في السؤال المباشر فقط حول فاتورة المنزل، بل في طريقة إدارة الضرائب نفسها، حيث تنفي الحكومة تحميل المواطن، بينما تستهدف المذكرة الإيضاحية زيادة الإيرادات وتخفيف عبء الموازنة من خلال توسيع نطاق الخضوع الضريبي.
كما أن التجارب السابقة مع الضرائب غير المباشرة تجعل النفي الرسمي غير كاف لطمأنة الناس، لأن الشركات غالبا لا تتحمل التكلفة وحدها، بل تعيد توزيعها على سلاسل السعر، سواء في الطاقة أو النقل أو الإنتاج أو الخدمات.
ومن هنا، يصبح السؤال الحقيقي هو من سيدفع فعليا 20 جنيها لكل ألف قدم مكعب إذا أقر القانون، وهل ستلتزم الحكومة بعدم تمرير التكلفة إلى المستهلك، أم ستظهر الزيادة لاحقا داخل تسعير الغاز أو بنود أخرى أقل وضوحا.
وبناء على ذلك، يحتاج مشروع القانون إلى نص صريح يمنع تحميل ضريبة الغاز على المستهلك النهائي، لا مجرد تصريحات شفهية داخل اجتماع برلماني، لأن المواطن لا يحتمي بالتصريحات عند صدور الفاتورة بل بالنصوص واللوائح وآليات الرقابة.
الإيجارات غير السكنية تفتح باب تكلفة جديدة على السوق
إلى جانب الغاز، تشمل التعديلات إخضاع تأجير المباني والوحدات غير السكنية لضريبة القيمة المضافة بالسعر العام 14%، وعلى رأسها المكاتب الإدارية ومقار الشركات والأنشطة الاقتصادية المختلفة، مع استثناء الأنشطة الدينية والخيرية والاجتماعية والتعليمية والصحية.
ثم تقول الحكومة إن هذا الخضوع لا يمثل عبئا حقيقيا على المكلفين، لأن من يمارس نشاطا خاضعا للضريبة يحق له خصم الضريبة، ومن لا يملك حق الخصم يستطيع إدراجها ضمن التكاليف والمصروفات عند حساب ضريبة الدخل.
لكن السوق لا يعمل بهذه البساطة المحاسبية، لأن المالك قد يرفع القيمة الإجمالية على المستأجر التجاري، والمستأجر قد يحمل الزيادة على سعر السلعة أو الخدمة، ثم تصل الضريبة في النهاية إلى المستهلك العادي في صورة أسعار أعلى.
وفي هذا السياق، يخدم رأي الخبير الاقتصادي هاني جنينة محور انتقال التكلفة إلى التضخم، لأنه يربط دائما بين ارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل والطاقة وبين إعادة التسعير، خصوصا في سوق يعاني أصلا من ضعف الطلب وارتفاع الكلفة.
لذلك فإن فرض 14% على تأجير الوحدات الإدارية قد لا يبقى داخل عقود المكاتب فقط، بل يمتد إلى عيادات وشركات ومخازن ومقار أعمال لا تدخل ضمن الاستثناءات، فتزيد مصروفاتها ثم تعيد توزيع العبء على العملاء والعمال والأسعار.
كذلك يتزامن هذا التوسع الضريبي مع وضع اقتصادي مرهق للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث تواجه ارتفاع الإيجارات والطاقة والتمويل والضرائب والرسوم، ما يجعل أي بند جديد سببا في تقليل العمالة أو رفع الأسعار أو الخروج من السوق.
وفي المقابل، تتضمن التعديلات بعض الحوافز للقطاع الصناعي، مثل خفض ضريبة الأجهزة الطبية المستخدمة في الإنتاج إلى 5% بدلا من 14%، ورفع مدة تعليق سداد الضريبة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية إلى 4 سنوات.
غير أن هذه الحوافز لا تلغي الطابع العام للتعديل، لأن الحكومة توسع القاعدة الضريبية في ملفات حساسة، ثم تقدم تسهيلات محددة في قطاعات أخرى، بينما يبقى المواطن محاصرا بسؤال أسعار الخدمات والسلع ومصاريف التشغيل اليومية.
ومن ثم، تكشف التعديلات عن فلسفة مالية تسعى إلى جمع الإيرادات من أكثر من قناة، حتى في الملفات التي تمس الطاقة والإيجارات التجارية والصناعات المنزلية، بينما تحتاج السوق إلى تخفيف حقيقي للتكلفة لا إعادة ترتيبها داخل دفاتر الضرائب.
الإيرادات الضريبية تغطي عجز الموازنة على حساب المستهلك
على مستوى أوسع، تقول المذكرة الإيضاحية إن اتجاه الحكومة لتعديل السلع والخدمات الخاضعة لقانون القيمة المضافة يستهدف تخفيف عبء الموازنة العامة وزيادة الإيرادات الضريبية، وهي عبارة تكشف جوهر الأزمة لا هامشا فنيا في القانون.
فبدلا من معالجة عجز الموازنة عبر إنتاج أوسع وعدالة ضريبية حقيقية ومراجعة الإنفاق، تعود الحكومة إلى الضرائب غير المباشرة التي يسهل تحصيلها، لكنها أكثر قسوة على المواطنين لأنها لا تفرق كثيرا بين الغني والفقير عند الشراء والاستهلاك.
وفي هذا الموضع، يخدم رأي عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي ووكيل وزارة التجارة الأسبق، محور الموازنة، لأنه ينتقد الاعتماد المفرط على الجباية والاقتراض، ويدعو إلى توجيه السياسة المالية نحو الإنتاج والعدالة لا نحو تحميل المستهلكين فواتير العجز.
لذلك لا تكفي التعديلات الإيجابية مثل إعفاء مدخلات الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى، أو استمرار إعفاء الأمصال واللقاحات والدم ومشتقاته وحضانات الأطفال ووسائل تنظيم الأسرة، لأن هذه البنود الصحية لا يجب أن تغطي على توسيع العبء في قطاعات أخرى.
كما أن إعفاء خدمات الترانزيت من الضريبة لدعم تحويل مصر إلى مركز لوجستي إقليمي قد يخدم التجارة العابرة، لكنه لا يجيب عن سؤال المواطن الذي يخشى أن تزيد فاتورة الغاز أو تكلفة السلع بسبب ضرائب جديدة على الشركات والمباني.
وبالتوازي، يحمل مشروع القانون تسهيلات في رد الرصيد الدائن، إذ يقلص المدة من 6 أشهر إلى 4 أشهر، ويمنح المشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها 20 مليون جنيه سنويا حق الاسترداد بعد 3 أشهر فقط.
لكن هذه التيسيرات تفيد المكلفين داخل النظام الضريبي أكثر مما تفيد المستهلك مباشرة، لأن الأزمة المعيشية ليست في سرعة رد الرصيد الدائن للشركات وحدها، بل في أن الحكومة تجمع مواردها من جيوب تتحمل التضخم والطاقة والغذاء والإيجارات.
كذلك شملت التعديلات خضوع الصابون والمنظفات الصناعية للاستخدام المنزلي والجبس للسعر العام 14% بدلا من وجودهما في جدول خاص، بدعوى منح المنتجين حق الخصم الضريبي، وهو ما قد يفتح بابا جديدا لالتباس الأسعار في سلع يومية.
ومن ناحية عملية، قد يرى المنتج أن حق الخصم يفيده محاسبيا، لكن المستهلك يسأل عن سعر العبوة على الرف، لأن أي تغير ضريبي في المنظفات أو مواد البناء أو الغاز أو الإيجارات يمكن أن يتحول إلى زيادة نهائية ولو بعد فترة.
وعلى هذا الأساس، تبدو رسالة قانون القيمة المضافة مزدوجة، فهو يقدم حوافز وتيسيرات لبعض الأنشطة، لكنه يوسع في الوقت نفسه مظلة الضريبة على ملفات تمس تكلفة المعيشة، بينما تحاول الحكومة فصل النص القانوني عن أثره الفعلي على المواطن.
وفي النهاية، تكشف تعديلات القيمة المضافة أن الحكومة تبحث عن إيرادات جديدة تحت ضغط الموازنة، لكنها لا تقدم ضمانة كافية بأن العبء لن ينتقل إلى الناس، خصوصا في بلد أصبحت فيه كل زيادة تشغيلية تنتهي غالبا داخل فاتورة الأسرة.
وبهذا المعنى، لا يحتاج المواطن إلى نفي شفهي بأن ضريبة الغاز لن تمسه، بل يحتاج إلى نص مانع وآلية رقابة وفواتير شفافة، لأن الضرائب غير المباشرة لا تُقاس بمن يدفعها قانونيا فقط، بل بمن يتحملها فعليا في السوق.
*لحوم فاسدة على موائد المصريين.. الغلاء يفتح الباب للغش وغياب الرقابة يفاقم الأزمة
مع استمرار الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء، والتي تتراوح في العديد من الأسواق بين 450 و550 جنيهًا للكيلو بحسب النوع والمنطقة، أصبحت شريحة واسعة من المواطنين غير قادرة على شراء احتياجاتها الأساسية من اللحوم بشكل منتظم، الأمر الذي خلق بيئة خصبة لاستغلال بعض التجار الجشعين للأزمة عبر الترويج للحوم مجهولة المصدر أو غير المطابقة للاشتراطات الصحية بأسعار أقل من السوق.
وباتت الأسر تواجه معادلة صعبة بين ارتفاع الأسعار من جهة، ومخاوف الحصول على منتجات غذائية غير آمنة من جهة أخرى، في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب البدائل المناسبة التي تمكن المواطنين من الحصول على لحوم سليمة بأسعار تتناسب مع دخولهم.
أسعار مرتفعة تدفع المواطنين للبحث عن البدائل
شهدت أسعار اللحوم الحمراء قفزات متتالية خلال الفترة الماضية، حيث تجاوز سعر الكيلو في بعض المناطق حاجز 450 جنيهًا، ووصل في بعض المحال والأسواق إلى ما بين 500 و550 جنيهًا، وهو ما دفع العديد من المواطنين إلى البحث عن خيارات أقل تكلفة لتخفيف الأعباء المعيشية.
ويؤكد مواطنون أن شراء اللحوم أصبح يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على ميزانية الأسرة، خاصة مع الزيادات المتتالية في أسعار السلع والخدمات الأخرى، ما يجعل بعض المستهلكين أكثر عرضة للانجذاب نحو العروض منخفضة السعر دون التأكد من جودة المنتج أو مصدره.
أسعار جنونية تدفع المواطنين إلى اللحوم المجمدة المستوردة
اتجهت أعداد متزايدة من المستهلكين إلى شراء اللحوم المجمدة المستوردة باعتبارها الخيار الأقل سعرًا مقارنة باللحوم الطازجة المحلية، إلا أن هذا الاتجاه أثار تساؤلات ومخاوف لدى بعض المواطنين بشأن مصادر تلك اللحوم وآليات الرقابة عليها، ومدى الالتزام بمعايير الجودة والسلامة الغذائية خلال مراحل الإنتاج والنقل والتخزين.
كما يثير البعض تساؤلات حول طرق الذبح المتبعة في بعض الدول المصدرة، ومدى توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية، فضلًا عن المطالبات بزيادة الشفافية وإتاحة معلومات أوضح للمستهلكين حول بلد المنشأ والشهادات الصحية والشرعية الخاصة بالمنتجات المستوردة.
تجار الجشع يستغلون الأزمة
ومع اتساع الفجوة بين الأسعار والدخول، وجد بعض التجار فرصة لتحقيق أرباح سريعة من خلال تسويق منتجات مجهولة المصدر أو مخزنة بطرق غير صحية، مستغلين حاجة المواطنين إلى شراء اللحوم بأسعار أقل من الأسعار السائدة في الأسواق.
ويحذر متخصصون في سلامة الغذاء من أن غياب المعلومات الواضحة حول مصدر اللحوم أو طريقة تداولها وتخزينها يمثل خطرًا حقيقيًا على صحة المستهلكين، خاصة أن اللحوم من أكثر السلع الغذائية حساسية وتتطلب رقابة صارمة في جميع مراحل التداول.
أين رقابة اجهزة الدولة؟
ورغم الشكاوى المتكررة من المواطنين بشأن انتشار بعض منافذ البيع غير الملتزمة بالاشتراطات الصحية، تتزايد التساؤلات حول مدى فعالية الرقابة على الأسواق وقدرتها على منع تداول المنتجات غير المطابقة للمواصفات.
ويرى مراقبون أن المشكلة لا تقتصر على جشع بعض التجار فقط، وإنما ترتبط أيضًا بضعف المتابعة المستمرة للأسواق، وغياب آليات رقابية كافية تضمن وصول منتجات غذائية آمنة للمواطنين، فضلاً عن عدم وجود رقابة فعالة على بعض منافذ البيع غير الرسمية التي تنتشر في عدد من المناطق.
فشل في توفير بدائل مناسبة
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن أحد أسباب تفاقم الأزمة يتمثل في عدم نجاح السياسات الحكومية حتى الآن في توفير كميات كافية من اللحوم السليمة بأسعار مناسبة لشريحة واسعة من المواطنين، الأمر الذي أدى إلى استمرار الضغوط على المستهلكين وتركهم فريسة لارتفاع الأسعار من جهة، أو للمنتجات منخفضة الجودة من جهة أخرى.
*القبض على صبري نخنوخ
ألقت الأجهزة الأمنية القبض على صبري نخنوخ، على خلفية اتهامات متبادلة بالتشاجر مع آخرين داخل أحد المعارض بمنطقة القاهرة الجديدة.
وقالت مصادر إن مديرية أمن القاهرة تلقت بلاغا يفيد بوقوع مشاجرة داخل معرض بالقاهرة الجديدة، وعلى الفور انتقلت قوات الأمن إلى موقع الواقعة، حيث تم ضبط الأطراف المتورطة، بينهم رجل الأعمال صبري نخنوخ.
وأضافت المصادر أنه تم تحرير محضر بالواقعة، وجار اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق جميع الأطراف، بعد تبادل الاتهامات بينهم بشأن الواقعة، فيما تواصل جهات التحقيق الاستماع إلى أقوال المتهمين والشهود للوقوف على ملابسات الحادث.
ولم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية كاملة بشأن أسباب المشاجرة أو طبيعة الخلاف الذي أدى إلى الواقعة، بينما تواصل الأجهزة الأمنية فحص كاميرات المراقبة وسماع إفادات الأطراف المعنية.
ويعد صبري نخنوخ من الأسماء المثيرة للجدل في مصر خلال السنوات الماضية، حيث سبق أن تصدر المشهد الإعلامي والقضائي في قضايا مختلفة أثارت اهتمام الرأي العام.
وكان نخنوخ قد واجه في وقت سابق اتهامات تتعلق بحيازة أسلحة ومواد مخدرة، قبل أن يصدر بحقه حكم قضائي بالسجن، ثم يحصل لاحقا على عفو رئاسي بعد قضائه جزءا من العقوبة.
وتأتي الواقعة الجديدة في ظل تشديد السلطات المصرية إجراءاتها الأمنية والقانونية تجاه وقائع المشاجرات والتعديات، خاصة في المناطق الحيوية والتجمعات السكنية الجديدة بالقاهرة الكبرى.
*شبهات فساد تحاصر لجنة اختيار قيادات الهيئة العامة للاستعلامات بعد 15 عاما
تتصاعد حالة من الغضب والاستياء داخل أروقة الهيئة العامة للاستعلامات نتيجة استمرار نفس لجنة اختيار القيادات في أداء مهامها طوال 15 عاما كاملة دون أي تغيير يذكر في أعضائها، وهو الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية وإدارية حول أسباب تمسك الهيئة بهذه اللجنة التي باتت محل انتقادات واسعة من قبل العاملين، حيث تشير التقارير الواردة من داخل الهيئة إلى أن تشكيل هذه اللجنة يعود إلى قرار اتخذه السفير محمد بدر الدين زايد رئيس الهيئة الأسبق قبل 15 عاما، وما زال هؤلاء الأشخاص يحتفظون بمواقعهم في اللجنة حتى يومنا هذا، رغم التغيرات الإدارية الكبيرة التي شهدتها الهيئة على مدار سنوات طويلة، مما يفتح الباب أمام مطالبات بضرورة التدخل لتعديل المسار الإداري.
تواجه اللجنة الحالية اتهامات مباشرة بالافتقار إلى التخصص المطلوب في العمل الإعلامي، مما يضع استمرارها طوال هذه المدة الطويلة تحت دائرة الشبهات ويحولها إلى بؤرة للجدل داخل أروقة العمل، وتؤكد التقارير أن هذه الاستمرارية تتنافى مع المعايير المهنية المطلوبة في اختيار القيادات التي تقود قطاعات حساسة، خاصة وأن طبيعة عمل الهيئة العامة للاستعلامات تتطلب وجود لجنة تضم كفاءات إعلامية متخصصة قادرة على تقييم المرشحين بشكل موضوعي وعلمي دقيق، وهو ما يفتقده الأعضاء الحاليون في اللجنة، مما دفع عددا كبيرا من العاملين إلى التعبير عن شكوكهم حول المعايير الحقيقية التي يتم على أساسها تقييم المتقدمين للوظائف الإشرافية في مختلف قطاعات الهيئة، وهو ما يحتاج إلى مراجعة شاملة.
تخالف إجراءات اللجنة المادة 52 من قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية الصادرة في 18 مايو الماضي بشكل واضح، حيث اشترط القانون ضرورة الإعلان عن الوظائف غير المشغولة وتحديدها بدقة مع وضع ضوابط ومعايير شفافة للتقديم عليها، وهو ما لم يحدث في حالة الهيئة العامة للاستعلامات، كما نصت المادة 52 من قانون الخدمة المدنية أيضا على ضرورة تواجد قيادة لا تقل درجتها عن مدير عام من نفس الوحدة التي تجرى عليها المقابلات داخل لجنة القيادات، وهو الأمر الذي لم يتم الالتزام به في مقابلات قطاع الإعلام الداخلي، مما يجعل كافة القرارات التي اتخذتها هذه اللجنة في الفترة الأخيرة معرضة للطعن القانوني، ويضع إدارة الهيئة في مواجهة مع القوانين واللوائح المنظمة للعمل الإداري في الجهاز الإداري.
تتوسع دائرة الانتقادات الموجهة إلى الدكتورة نسرين البغدادي بسبب وجود شبهات قوية حول طريقة اختيار عضوات المجلس القومي للمرأة، حيث تشير التقارير إلى تدخلات مباشرة من قبلها في عمليات الاختيار لفرض رؤيتها الخاصة، وهو ما يعزز المخاوف من هيمنة التوجهات الشخصية على معايير الاختيار الرسمية، كما تواجه نسرين البغدادي انتقادات حادة بسبب واقعة حدثت في مسابقة القيادات الرسمية عام 2022، حيث حاولت إجبار أحد المتقدمين من ذوي الاحتياجات الخاصة على الاعتذار مسبقا عن واقعة قديمة مرت عليها سنوات قبل البدء في المقابلة، وبعد رفضه الاعتذار تم استبعاده نهائيا، وهو ما ينفي عن اللجنة النزاهة والحيادية ويؤكد وجود سياسة إقصائية ممنهجة تتبعها اللجنة ضد المتقدمين.
تتواصل التساؤلات حول دور الدكتورة نسرين البغدادي في المجلس القومي للمرأة وعلاقتها باختيار بعض السيدات من داخل الهيئة العامة للاستعلامات لشغل الوظائف الإشرافية، مما يثير شكوكا حول وجود تضارب مصالح واضح في عمل اللجنة، بالإضافة إلى ذلك يؤكد العاملون أن أسلوب تعامل البغدادي مع المتقدمين للوظائف القيادية على مدار 15 عاما يصل إلى حد التوبيخ العلني وفرض رؤيتها القسرية على باقي أعضاء اللجنة، وهو ما يفرغ عملية التقييم من مضمونها ويحولها إلى أداة لترسيخ نفوذها الشخصي، مما يضعف من كفاءة العمل الإداري داخل الهيئة العامة للاستعلامات ويحول دون وصول الكوادر المؤهلة إلى المناصب القيادية التي يستحقونها بناء على معايير الكفاءة والخبرة المهنية بعيدا عن الأهواء الشخصية.
تتركز آمال عدد كبير من العاملين في الهيئة العامة للاستعلامات حاليا على الرئيس الجديد للهيئة السفير علاء يوسف، معتبرين أن وجوده يمثل فرصة ذهبية لتصحيح المسار الإداري المأزوم، ويطالب الموظفون بضرورة تشكيل لجنة قيادات جديدة تضم خبراء ومتخصصين في العمل الإعلامي، تكون قادرة على أداء مهامها بكل موضوعية وحيادية، بعيدا عن سيطرة الأسماء التي احتكرت القرار طوال 15 عاما، وتؤكد هذه المطالب أن استعادة ثقة العاملين في مؤسستهم تمر حتما عبر تفكيك هذه اللجنة وإنهاء حالة الاستحواذ الإداري التي عطلت مسيرة الهيئة لسنوات طويلة، والاعتماد على معايير قانونية شفافة تطبق على الجميع دون استثناء، لضمان استقرار العمل المؤسسي ورفع كفاءة الجهاز الإعلامي بالكامل.