أخبار عاجلة

نداء من المرصد الإسلامي لأمير الكويت والحكومة والشعب : بوغيث مواطن كويتي يعشق وطنه

suliman bo1

نداء من المرصد الإسلامي لأمير الكويت والحكومة والشعب : بوغيث مواطن كويتي يعشق وطنه

 شبكة المرصد الإخبارية

يناشد المرصد الإعلامي الإسلامي أمير الكويت وحكومة وشعب الكويت سرعة التدخل من أجل حل مشكلة سليمان بوغيث وإعادته إلى وطنه ورفع الظلم عنه في بلده الكويت ومنحه كافة حقوقه ومساعدته العودة إلى بلده التي شارك في تحريرها إبان الغزو العراقي للكويت .

كما يناشد المرصد الإعلامي الإسلامي مؤسسات المجتمع المدني والنواب والغيورين من أهل الكويت التدخل لدى السلطات الكويتية من أجل رفع الظلم عن سليمان بوغيث وإعادته لوطنه ،

كما يطالب المرصد الإعلامي الإسلامي الحكومة التركية معاملة سليمان بوغيث معاملة حسنة كضيف مسلم لاجيء لديها حتى عودته لوطنه الكويت وعدم تسليمه لأمريكا .

وقد علمت مصادر المرصد أن سليمان بو غيث طالب من قبل العودة للكويت ولم تستجب السلطات الكويتية لطلبه وكان بحاجة لمنحه جواز سفر للعودة مما اضطره لاستخدام جواز سفر مزور للهروب من الإقامة الجبرية في ايران إلى تركيا التي تم اعتقاله فيها.

ويتساءل المرصد الإعلامي الإسلامي : بعد رفع الأمم المتحدة اسم سليمان بوغيث من لائحة الإرهاب ما موقف السلطات الكويتية من الرفع من لائحة الإرهاب التي كانت سبباً في إسقاط جنسيته ؟

ويناشد المرصد ويأمل الاستجابة بالإسراع في تسهيل إجراءات عودته ، وسليمان لم يعرف عنه تورطه في أي حوادث عنف وكان مجرد منسق إعلامي لتنظيم القاعدة ، وصحة بوغيث متدهورة ومستعد للمثول أمام القضاء الكويتي ، ومن المؤكد أن بوغيث لديه ما يثبت أنه غير مدان، ويجب النظر في تلك المستندات، والمطلوب هو منحه جواز سفر كويتيا والسماح له بالعودة.

ونكرر السؤال للحكومة الكويتية : كيف سيكون التعامل مع المواطن الذي سحبت جنسيته سليمان بوغيث بعد ان أصدرت الأمم المتحدة قراراً برفع اسمه من قائمة الإرهابيين أو ممولي الإرهاب، ومنحه حق السفر والتصرف بأمواله؟ أليس من حقه منحه جواز سفر وإعادته إلى وطنه ، فهو ابن الكويت البار ودافع وقاوم أثناء احتلال الكويت المواطن الكويتي سليمان بوغيث المعتقل حالياً في تركيا والذي هرب من الإقامة الجبرية في طهران.

من الجدير بالذكر أن هناك قرار صادر عن اللجنة الدولية لمكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة في أغسطس 2011 رفعت فيها منع السفر والتصرف بالأموال لعدد من الذين تم اتهامهم في وقت سابق بتمويل الإرهاب، ومن بين تلك الأسماء سليمان بوغيث ، وهذا القرار ترتب عليه رفع اسم بوغيث وجوبا من كل قوائم الإرهاب الخاصة بدول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

يا أهل الحكم في الكويت : سليمان يتمتع بأخلاق عالية وحريص جداً على اخوانه المسلمين ويهتم بأحوالهم وكان عنيفاً في خطاباته دفاعاً عن الحق وكان يردد على المنابر كلمته المشهورة.” اذا كنا لا نقول الحق فإننا لا نستحق ان نعتلي المنبر»، ورغم دفاعه الشديد عن الحق، «كان متسامحاً جداً مع ابنائه ويعطف عليهم”.

بو غيث كانت له مواقف طيبة في الغزو وساعد أبناء المنطقة في الكثير من الأمور وكان يلقي خطباً تدعو الى التصدي للغزو، وتعرض لمحاولات اغتيال لحرصه على وطنه.

عندما نسمع أن الكويت ترفض عودة سليمان بوغيث رفضت تسلمه فهذا مثير للاستغراب ! فكيف نسحب ولاءه للكويت ونسلبه معاني حب الوطن من قلبه، نطالب بمحاكمة عادلة، ونتمنى ان تكون محاكمته، في الكويت لما للقضاء فيها من سمعة طيبة، فمن غير المعقول ان تتم محاكمته في الولايات المتحدة لتصبح هي الخصم والحكم”.

إن إسقاط الجنسية عن سليمان بوغيث ليس معناه ان تسقط عن اهله واولاده فهم لهم الحق في ان يروا اباهم فهو لم يقم بعمل مشين، فهناك من قام بأعمال اكبر من التي قام بها سليمان ولم يتعرض لما تعرض له سليمان من سحب الجنسية ورفض المحاكمة في دولته، فالمسألة صعبة ويجب الا ترمونه وتتركونه بين انياب الذئاب “.

وحسب معلومات المرصد الإعلامي الإسلامي أنه لم يثبت عن سليمان بو غيث تورطه في أي حوادث عنف وكان مجرد منسق إعلامي لتنظيم القاعدة ولم يكمل سبعة أشهر في التنظيم حيث انشق عن التنظيم في مارس 2002م.

وفي حديث سابق عام 2003م كان لدى أرشيف المرصد للسيدة أم يوسف زوجة بوغيث قالت أنه : يعشق الكويت وخدمها في أحلك الظروف وإن أخطأ فـ “جل من لا يخطئ ” ويجب أن يحاكم ويحاسب في بلده بعدالة .

قالت قبل ان تبدأ حديثها انها لا تتابع الأخبار ولا تقرأ الصحف لأنها قررت ان تكرس حياتها لأبنائها بعدما عاشت أكثر من أزمة نفسية سببها تناقض الأخبار”، مات سليمان أم لم يمت، “حتى عرفت انه «في ايران وسيسلم الى بريطانيا»، فحرصت على ان توضح «هناك من أجرم أكثر من جرمه”.

أضافت : ” زوجي ان كان في ايران، لا تسليمه لبريطانيا لأنه كويتي الأصل وزوجته كويتية وأبناؤه كويتيون، ووالداه كويتيان واخوانه كذلك”، «كويتي الروح والهوى، فهو عاشق لوطنه أدى له في أحلك الظروف خدمات جليلة من دون ان ينتظر مقابلا لذلك (،،،)

وذكرت : وقت غزو الكويت ترك زوجته عروسا والده في البيت ولبى نداء الواجب للدفاع عن حقوق الكويت والكويتيين، فأصيب في رجله ولا يزال أثر الاصابة ظاهرا.

سئلت : لماذا ذهب الى أفغانستان، وكيف كانت لحظات الوداع وقتها وهل توقعت ان يحصل بعدها لقاء؟

فتجيب من خلف عباءتها ونقابها بصوت خافت: لم أودعه، قرر الذهاب الى أفغانستان لأنه طيب، همه مساعدة الناس، لا المجاهدين وحدهم، بل حتى الفقراء من عامة الناس هناك، وكان علي كزوجة بارة بزوجي ان أرافقه اينما ذهب”، كنا نعتزم الهجرة والبقاء في أفغانستان نهائيا لأن لديه دورا هناك ورسالة حقيقية، لم أناقشه فيها.

ثم أضافت : أثق في اخلاصه لدينه وايمانه، حملت أمتعتي وبدأنا الرحيل .

وتتساءل: “هل أخطأ في حق بلده؟”. بسؤال يتقاطع بسؤالها، وعلامات استفهام كثيرة يثيرها مجرد ذكر اسم بوغيث، يعود الحديث مع المرأة الأكثر قربا منه، عنه وعن افغانستان، كيف كانت؟ ترد: «افغانستان كانت مرحلة هل اندمجت معها؟ .

ترد: «لم تتعد الشهرين، حتى لم يكن هناك كويتيون، كانت هناك بعض الأسر العربية تعرفنا اليهم (،،،) واختلطنا بهم كأي حياة طبيعية بين الجيران سبحان الله ارادة الله وقضاؤه وقدره، كنا ننوي البقاء نهائيا وشاء لنا العودة نهائيا بعدما ظهرت علي بوادر الحمل وأوجاعه، فتردت حالتي الصحية وقرر زوجي لنا العودة بمفردنا ليكمل رسالته ثم يتبعنا لاحقا.

سئلت : لماذا لم يعد معكم؟ ألم يكن قلقا على حالتك الصحية؟

تجيب : “زوجي كان ذهبا، كان قمة في الرقي في المعاملة، لو وجد مثله من الأزواج لكانت الدنيا بخير، لم يتركنا، بل نحن الذين تركناه، كانت ارادة الله ، احتجت رعاية صحية لم تكن متوافرة واحتاج اليه الفقراء، لم يكن يفكر في نفسه”.

تضيف : أعرف زوجي، هو مع الاسلام وليس ضد الكويت، وأشرطة سليمان ابو غيث تشهد له، وان اخطأ – جل من لا يخطئ – ليحاسب ويحاكم في وطنه بعدالة (،،،) لم يضر أحدا ولم يقتل أحدا، هو ليس ارهابيا، هو مجرد ناطق”.

تقول : تزوجته زواجا تقليديا، لا صلة قرابة تجمعنا، شاءت الظروف ان يحصل الغزو بعد زواجنا بشهرين، كنت فخورة بزوجي، وطوال سنوات الزواج كان يزداد فخري وحبي له، كان يعمل مدرسا للتربية الاسلامية، ملتزم دينيا وكنت ملتزمة كذلك، من قبل الزواج به واتفقت رؤانا، لم يكن متشددا، كنا نسافر للسياحة ولكن ليس الى دول أوروبية بل الى دول خليجية، كنا نحب ان نمضي الصيف بمنطقة ابها في منطقة عسير (جنوب السعودية).

أضافت : نشاهد التلفاز انما البرامج الهادفة لا الموسيقى والأغاني، والأطفال يشاهدون الرسوم المتحركة والكرتون وينمي هواياتهم كما يهتم بدراستهم ويحضهم عليها، فكانوا من المتفوقين دراسيا، دوما كان سخيا في مصروف البيت، وكان يخصص يوما في الاسبوع لزيارة والديه، لأننا نقيم في سكن مستقل، ويوما لزيارة والدي ويوما للترفيه عن الأولاد والتنزه على الشواطئ والأبراج والألعاب، كان لا يفرق بين بنت وولد في المعاملة، ولا يفرض رأيه حتى في تسمية الأبناء، بل كنا حتى في هذه نتشاور ونتفق، كان ابنه أقرب منه كرجل في الذهاب والاياب، انما كان يغدق حبه على البنات”.

والمعروف ان سليمان بوغيث من مواليد الكويت عام 1965 وعمل خطيبا في مساجدها، الا ان وزارة الاوقاف الكويتية أبعدته عن الخطابة، ولكثرة أسفاره الى البوسنة وأفغانستان في ظل الاحتلال الروسي، وفي عام 2003 عرضت الحكومة الايرانية على الكويت تسلم سليمان بوغيث الا ان الحكومة الكويتية رفضت هذا العرض، مبررة ذلك ان بوغيث لا يتمتع بحق المواطنة الكويتية بعد ان سحبت منه الجنسية الكويتية على اثر اطلاقه تصريحات .

المرصد الإعلامي الإسلامي

منظمات تناشد دول الاتحاد الأوروبي: لا تبيضوا سجل مصر الحقوقي وإضراب عشرات السجناء احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية.. الثلاثاء 9 يونيو 2026.. قانون التأمينات الجديد يثبت سداد الحكومة لديون المعاشات على 50 سنة ويترك أصحابها تحت ضغط الغلاء

منظمات تناشد دول الاتحاد الأوروبي: لا تبيضوا سجل مصر الحقوقي وإضراب عشرات السجناء احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية.. الثلاثاء 9 يونيو 2026.. قانون التأمينات الجديد يثبت سداد الحكومة لديون المعاشات على 50 سنة ويترك أصحابها تحت ضغط الغلاء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إضراب عشرات السجناء احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية والداخلية تنفي

بدأ عشرات من السجناء في أحد عنابر سجن الوادي الجديد إضرابًا شاملًا منذ الخميس الماضي، احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية، وهو ما تُكذبه وزارة الداخلية دائما، وتؤكد أنه ضمن مخططات «الجماعة الإرهابية وادعاءاتها الكاذبة»، وعلى حسن معاملة جميع «النزلاء في مراكز الإصلاح والتأهيل»، وهي الصيغة التي ترد بها دومًا على أي أخبار أو استغاثات تخص سوء الأوضاع داخل السجون.

ويشكو أغلب السجناء السياسيين من صعوبة ظروف الزيارات في السجون على مدار فترات حبسهم، حيث يستمر منع الزيارات، على صعوبتها، عن أغلب قيادات الإخوان المسلمين، ما يسمح بتكرار أنباء عن محاولات شباب إنهاء حياتهم بسبب قسوة ظروف الاحتجاز والمنع من الزيارة، أو تكرار الإعلان عن وفاة بعضهم داخل محبسه بعد سنوات من عزلة «انفرادية»، ما يظل نفيه أو تأكيده في يد «الداخلية» حصرًا.

ونفي «مصدر أمني» بوزارة الداخلية، أيضا ما قاله إنه “تداولته صفحات تابعة للجماعةبشأن وفاة نائب المرشد العام خيرت الشاطر، داخل السجن

اعتقال سيدة تنقل رسائل معتقل

وبين عشرات البيانات التي تنشرها وزارة الداخلية يوميًا، تفاعلًا مع فيديوهات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، نشرت الوزارة أمس بيانًا بحقيقة واقعة اتهام سيدة بممارسة أعمال السحر.

بحسب بيان «الداخلية»، كانت السيدة تستقل ميكروباص في الشرقية، واشتبه باقي الركاب في محتويات حقيبة كانت تحملها، متضمنة زجاجة بها سائل، وأوراق عليها كتابات ورسومات

وأظهر الفيديو الركاب وهم ينتزعون من السيدة ما في الحقيبة، مع اتهامها بأنها تمارس أعمال السحر، وأن الزجاجة المشار إليها بها «عمل»، قبل أن تكشف الوزارة أن ما كان بحوزة السيدة هو رسائل حملتها خلال عودتها من زيارة نجلها المحبوس، والذي أوضحت السيدة لاحقًا أنه محتجز في سجن القرين بمحافظة الشرقية.

ولفتت حالة السيدة الانتباه لمعاناة ذوي المسجونين عند زيارتهم، سواء في الانتقال لمسافات بعيدة أحيانًا، أو عبء تجهيز مستلزمات الزيارة، أو العناء خلال الزيارة نفسها، بما فيه من انتظار وظروف صعبة في كثير من السجون، لا تفرق بين سياسي وجنائي، والذي كان مؤخرًا محل نقاش جماعي بين عدد من ذوي مساجين حاليين وسابقين تبادلوا تجاربهم مع الزيارات عبر فيسبوك.

ونشر السجين السياسي السابق، حسن مصطفى، اليوم، عبر فيسبوك، عن ذكرى وفاة والدته قبل ست سنوات، والتي ماتت أثناء عودتها إلى الإسكندرية، من زيارة إلى نجلها في محبسه بسجن طره، في القاهرة، حيث اضطرت للانتظار ثلاث ساعات تحت الشمس حتى تسلمت إدارة السجن منها زيارتها، «وهي راجعة تعبت.. ماتت»

*رغم أن الشاطر في سجن مطبق .. لماذا يكرر السيسي شائعات وفاة قادة الإخوان كأداة للضغط النفسي؟

من جديد تتبنى منصات مخابراتية تأخذ عناوين ثورية مثل (ثورة الغلابة) و(جمعة الغضب 2) ومنصات أخرى على غير الحقيقة لبث تقارير إخبارية مغلوطة، وتتبنى المنصات الرقمية ضمن مشهد متكرر لظاهرة إعلامية ونفسية مقلقة، تتمثل في إعادة نشر شائعات متواترة حول وفاة المعتقلين السياسيين البارزين داخل السجون المصرية، وممن تكرر اسمهم المهندس محمد خيرت الشاطر (76 عاما) المعتقل بسجن بدر 3 بعد سنوات بسجن العقرب.

ومن أبرز تجليات هذه الظاهرة، ما يحيط بالمهندس محمد خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الذي يقبع في احتجاز متواصل منذ الثالث من يوليو لعام 2013. وتأتي خطورة هذه الشائعات من كونها تنبت في بيئة من التعتيم الكامل؛ حيث يواجه الشاطر عزلًا تامًا عن العالم الخارجي منذ ما يقارب ثلاثة عشر عامًا، محرومًا من الزيارات العائلية، المراسلات، وحتى الالتقاء بمحاميه، مما يجعل من السجون صندوقًا مغلقًا تتوالد داخله الشكوك والمخاوف الإنسانية.

بين النفي الأمني وحقيقة الواقع الحقوقي: تاريخ من التعتيم 

في منتصف يناير، تكرر المشهد الإشاعي مجددًا ليرسم ملامح القلق بوضوح؛ إذ كان من نفى هو نفسه من أشاع فأصدرت داخلية الانقلاب بيان رسمي عبر صفحتها ينفي الأنباء المتداولة حول تدهور الحالة الصحية لعدد من قيادات الجماعة، وعلى رأسهم المهندس خيرت الشاطر البالغ من العمر 76 عامًا، والمحتجز في زنزانة انفرادية بمركز بدر 3 للإصلاح والتأهيل، ورغم ادعاء الجهات الرسمية بأن المحتجزين يتمتعون برعاية طبية ملائمة، فإن المنظمات الحقوقية، ومنها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ترى في هذه البيانات محاولة لتجميل الواقع، وتؤكد أن المنع المنهجي من الزيارات يمثل انتهاكًا صارخًا للائحة الداخلية للسجون والدستور، ويجعل من نفي السلطات موضع تساؤل مستمر ما لم يتاح للأهالي الاطمئنان الفعلي على ذويهم بعد عشر سنوات من الحرمان القسري والانتظار القاتل.

“اتقوا الله فينا”: صرخة العائلة في مواجهة البلاء المزدوج

لم تكن الشائعات مجرد مادة للتداول السياسي، بل مثلت طعنات نفسية متجددة لأفراد الأسرة الذين يعيشون معلقين بين الرجاء والخوف. وقد عبرت سارة، نجلة المهندس خيرت الشاطر، عن هذا الألم بكلمات مؤثرة، داعية من خلالها منصات التواصل الاجتماعي إلى التثبت قبل النشر وعدم زيادة البلاء على عائلة تعيش في غياهب المجهول.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10164633448506341&set=a.10151768941066341

وقد استهلت كلمتها بمناشدة غاضبة ومستنجدة قائلة: “اتقوا الله فينا… أبي حبيبي ونور عيني لم نره منذ عشر سنوات ولا نعلم عنه شيئًا، ممنوع من كل شيء؛ لا زيارة ولا رسالة ولا محامي حتى.. نستودعه الله الذي لا تضيع ودائعه كل ساعة وليلة.. فهو خير حافظًا وهو أرحم الراحمين به وبنا. الله حسبنا ونعم الوكيل.. تبينوا قبل أن تنشروا حتى لا تزيدوا بلاءنا بلاء.. ربنا يسمعنا عنه خيرًا ولا يرينا فيه بأسًا ويفرج كربه ويفك أسره ويرده إلينا سليمًا معافى”.

وبحسب متابعين، تعكس هذه الكلمات عمق المعاناة الإنسانية لعائلة لا تملك وسيلة واحدة للتأكد من حياة أو موت عميدها سوى ما تلتقطه من فضاء إلكتروني مشحون بالتناقضات.

ملامح العقاب العائلي

لا تقتصر كلفة الصراع السياسي في الحالة الإنسانية لآل الشاطر على غياب الأب؛ بل تمتد إلى ما تصفه تقارير المنظمات الحقوقية بـ “العقاب الجماعي” الذي يحظره القانون الدولي، فقد تداول ناشطون وحقوقيون تفاصيل مأساوية عن وضع زوجته، المهندسة عزة أحمد توفيق البالغة من العمر 74 عامًا، والتي التقطت لها صور وهي تجلس على الرصيف أمام مقار المحاكم في انتظار أمل واهٍ برؤيته أو سماع صوته.

لقد طالت الاعتقالات والضغوطات عددًا كبيرًا من أفراد الأسرة، وشملت أبناءه مثل سعد والحسن، وابنته عائشة خيرت الشاطر، بالإضافة إلى أزواج بناته (أحمد ثروت، مصطفى حسن، أحمد درويش، محمد أبو هريرة، خالد أبو شادي، والراحل أيمن عبد الغني)، ويرى مراقبون حقوقيون أن ملاحقة عائلة بأكملها ومصادرة ممتلكاتها يمثل نمطًا من الإجراءات القاسية التي تحول اسم العائلة إلى تهمة بحد ذاته، مما يرفع من الكلفة الإنسانية للبقاء صامدين أمام ظروف شديدة الوطأة.

آخر ظهور أمام القضاء: جسد واهن وشهادات من خلف القضبان

يعود آخر ظهور علني موثق للمهندس خيرت الشاطر إلى جلسة محاكمة انعقدت في يناير من عام 2022 أمام المستشار محمد سعيد الشربيني، رئيس الدائرة الرابعة إرهاب، في القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا بمعهد أمناء الشرطة بطره. ووفقًا لتوثيق مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فقد بدا على الشاطر في تلك الجلسة الإعياء والإرهاق الشديدين نتيجة الحبس الانفرادي الطويل بسجن العقرب شديد الحراسة 1 قبل نقله لاحقًا.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=979783491695111&set=a.104190835921052

وخلال تلك الجلسة، توجه الشاطر بحديثه للمحكمة قائلًا: “أبلغ من العمر 72 عامًا، محبوس في زنزانة انفرادية، ممنوع الزيارة لسنوات، ولا أتلقى الرعاية والعناية الصحية اللازمة”. ورغم هذه الاستغاثة القانونية، قررت المحكمة حينها تجديد الحبس واستمرار منع الزيارة دون التحقيق في الانتهاكات، وهي شهادة تتطابق مع تحذيرات قانونيين آخرين داخل القاعات -مثل المحامي عصام سلطان وأحمد نظير الحلو- والذين حذروا مرارًا من تدهور الرعاية الطبية وتصاعد معدلات الوفيات نتيجة الإهمال الطبي المتعمد داخل مقار الاحتجاز الإستراتيجية كمركز بدر 3.

قلق من التصفية

وتفتح شائعات الموت المتكررة ونفيها المتعاقب الباب أمام تحليلات سياسية واجتماعية واسعة من قِبل المعلقين على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ يرى قطاع من المهتمين بالشأن المصري أن إطلاق مثل هذه الأخبار ثم التراجع عنها قد لا يكون عاطفيًا أو عشوائيًا، بل يندرج أحيانًا ضمن سياسات التلاعب بمشاعر الأهالي أو اختبار ردود الأفعال الشعبية والسياسية تجاه مصير القيادات التاريخية المعارضة.

وفي هذا السياق، يعلق الكاتب والباحث (أحمد هلال) مشيرًا إلى أن “النظام يطلق الشائعات ثم يعود لنفيها” في إشارة إلى استهانة ملموسة بأرواح المصريين وتلاعب بمصير الأسرى والمحبوسين لديه، مذكرًا بوفاة شخصيات أخرى داخل السجون مثل الدكتور عصام العريان جراء الإهمال المماثل.

ومن زاوية أخرى، يشير المعلق (محمد صلاح نجم) إلى أن تداول خبر الوفاة ثم نفيه يثير قلقًا بالغًا بشأن احتمالات محاولة تصفية المعارضة داخل السجون بمختلف أطيافها، وهو ما ينذر بعواقب وخيمة على الاستقرار العام، مؤكدًا على ضرورة تبني حلول جذرية تضمن الحرية الكاملة لكافة المعتقلين خارج إطار الحسابات العسكرية الضيقة، حمايةً لمستقبل وحاضر البلاد من الاحتقان المتزايد.

مسؤولية التثبت

إن تكرار شائعة وفاة شخصية بحجم خيرت الشاطر، في ظل حظر تام لأي اتصال بالعالم الخارجي، يتجاوز كونه مجرد خبر كاذب؛ ليصبح مؤشرًا على أزمة إنسانية وحقوقية عميقة تعيشها السجون المصرية، وتطالب منظمات حقوق الإنسان، وعلى رأسها منظمة “عدالة”، بالوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام في القضايا ذات الطابع السياسي، والإفراج عن سجناء الرأي، ووقف ممارسات العقاب الجماعي التي تطال العائلات، وفي خضم هذا التعتيم، يظل التثبت والتحري الدقيق، والامتثال للقيم الأخلاقية والإنسانية، هو السد المنيع لحماية العائلات المكلومة من الفواجع المصنوعة، بانتظار تحقيق عدالة حقيقية تبدأ بفتح أبواب الزنازين أمام الرقابة القانونية والزيارات الإنسانية كأبسط الحقوق المكفولة دستوريًا ودوليًا. 

*منظمات تناشد دول الاتحاد الأوروبي: لا تبيضوا سجل مصر الحقوقي

اتهمت منظمات حقوقية مستقلة، الاتحاد الأوروبي، بالتواطؤ وغض الطرف عن الانتهاكات المتواصلة ضد حقوق الإنسان في مصر، ما يشجع السلطات على التمادي فيها.

وجاء انتقاد المنظمات في وقت يستعد فيه مجلس الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى الانعقاد في 15 يونيو/ حزيران الجاري.

وشددت 15 منظمة حقوقية على غياب أي تقدم حقيقي في ملفات حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، رغم مرور عامين على إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، التي تضمنت اشتراط التقدم في الملف الحقوقي لتقديم حزمة المساعدات المالية الأوروبية (5 مليارات يورو)”.

ولفت البيان إلى تواصل حملات التضييق على المجال العام، والاعتقال والاحتجاز التعسفي الجماعي، وتهميش القوى السياسية والمدنية المستقلة؛ ما يهدد استقرار البلاد على المدى المتوسط.

جاء انتقاد المنظمات في وقت يستعد فيه مجلس الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى الانعقاد في 15 يونيو/ حزيران الجاري

وحسب المنظمات، منذ إعلان الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر في عام 2024، تتدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر بشكل ملحوظ. إذ وُثقت حالات متزايدة من القمع العابر للحدود الوطنية بحق المصريين في الخارج، بما في ذلك داخل دول الاتحاد الأوروبي.

كما أُحيل قرابة 6000 شخص إلى المحاكمة أمام دوائر الإرهاب خلال فترة ثمانية أشهر، العديد منهم بعد فترات حبس احتياطي مطولة. وبينما أُطلق سراح الناشط الحقوقي علاء عبد الفتاح عام 2025 بعد سنوات طويلة من الاحتجاز التعسفي والسجن الجائر، احتجزت السلطات سجناء رأي وسياسيين جدد، كما أعادت توقيف آخرين بعد الإفراج عنهم مثل الناشط أحمد دومة، والباحث إسماعيل الإسكندراني، ورئيس رابطة مشجعي نادي الزمالك، سيد مشاغب.

ووفق المنظمات، السلطات المصرية قد تفلح بمنطق الترهيب وإجراءات الطوارئ وتكميم أفواه المعارضة السلمية، في فرض هدوء مؤقت؛ لكنها في الوقت نفسه تعمّق الاحتقان الشعبي، وتُنهك مؤسسات الدولة، وتغذي الانقسام المجتمعي، وتقوض سيادة القانون الضامن للحوكمة المستدامة.

واعتبرت أن استمرار تعامل الاتحاد الأوروبي مع هذا “القمع بوصفه ضمانة للاستقرار في مصر”، “يخاطر بترسيخ وضع هش قد يبدو مستقرًا في الظاهر، لكنه يتحول بمرور الوقت لحالة أكثر اضطرابًا وأقل قدرة على الصمود”.

كذلك تطرقت المنظمات إلى تدخلات الدولة في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، مشيرة إلى “انعدام الشفافية وتهميش السلطات المدنية وممثلي العمال، مما يقوض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال وأسرهم وللفئات المستضعفة”.

كما أشارت إلى “تدخل السلطة التنفيذية المتكرر في مجريات العملية الانتخابية والذي يلحق مزيدًا من الضرر بمصداقية مؤسسات الدولة”.

وتناول البيان الأزمات الاقتصادية الحادة الراهنة التي تشهدها البلاد، وحالة عدم الاستقرار الإقليمي، وتفاقم معاناة اللاجئين والفئات المهمشة.

وطالبت المنظمات الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء باستغلال اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر للضغط على السلطات المصرية لإجراء إصلاحات حقيقية.

وحسب المنظمات، فإن السلطات المصرية روجت خلال السنوات الماضية لإحراز تحسن في ملف حقوق الإنسان، مستشهدًة بإجراءات مثل إقرار “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، ودور المجلس القومي لحقوق الإنسان، وقرارات العفو الرئاسي المحدودة عن بعض المحتجزين، وإصدار قوانين جديدة.

 لكن هذه الإجراءات “لم تسفر عن أي مردود إيجابي ملموس وإنما انطوت على مخاطر جسيمة على حقوق الإنسان وسيادة القانون”.

ووفق المنظمات، “تم عرض هذه الإجراءات، ذات الطابع الشكلي في مجملها، باعتبارها برهاناً على المضي في مسار الإصلاح. وقد بدت المواقف الرسمية للاتحاد الأوروبي متناغمة مع هذا الطرح في مناسبات عدة، إلا أن الحقيقة أنه لم يطرأ أي تحسن فعلي فيما يتعلق بسيادة القانون أو ملف حقوق الإنسان في مصر”.

أكدت المنظمات الحقوقية أن ممارسات الإخفاء القسري والتعذيب، التي تفضي أحيانًا إلى الموت، تحدث بشكل منهجي وعلى نطاق واسع

وأكدت المنظمات الحقوقية أن “ممارسات الإخفاء القسري والتعذيب، التي تفضي أحيانًا إلى الموت، تحدث بشكل منهجي وعلى نطاق واسع؛ فيما يتواصل إفلات الأجهزة الأمنية شبه التام من العقاب عن هذه الجرائم، ولم يطرأ أي تغيير على توظيف الاعتقال التعسفي الجماعي كعقوبة في ظل ظروف احتجاز مأساوية”.

كما “تتواصل الحملة الشرسة على الحريات الصحافية؛ إذ تم احتجاز 18 صحافيًا خلال عام 2025، فضلًا عن الاعتقالات الانتقامية التي تستهدف الصحافيين وأفراد أسرهم. كما تتواصل القيود المفروضة على حرية تكوين الجمعيات والاحتجاج السلمي والتعبير عن الرأي، المستندة غالبًا إلى إساءة توظيف قوانين مكافحة الإرهاب”.

وكان للمدافعين عن حقوق الإنسان، ورموز المعارضة السلمية، والباحثين، والنقابات المستقلة، والأقليات الجنسية والدينية، نصيب من القمع حسب البيان، الذي شدد على أن القُصّر لم يسلموا من الاستهداف بسبب أنشطتهم في الألعاب الإلكترونية، وأن العنف ضد المرأة والتفرقة والتمييز الجنسي ممارسات متجذرة، فيما لم تتخذ السلطات أي خطوة للتحقيق في المقابر الجماعية في سيناء، التي كشفت عنها تقارير منظمات المجتمع المدني عام 2025.

وواصلت المنظمات في بيانها: “تواصل السلطات المصرية تجاهل سيادة القانون والإنكار واسع النطاق للعصف بالإجراءات القانونية الواجبة وضمانات المحاكمات العادلة، بما في ذلك ممارسات التدوير وتكرار المحاكمات على خلفية التهم نفسها، وغيرها من انتهاكات الحقوق الدستورية والتزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان”.

هذا بالإضافة إلى إقرار السلطات قانونًا قمعيًا جديدًا للإجراءات الجنائية؛ قوبل باستنكار من جانب خبراء الأمم المتحدة والمجتمع المدني المستقل. ورغم الضغوط الدولية وقرار رئيس الجمهورية برد مشروع القانون إلى البرلمان؛ إلا أن البرلمان عجز عن تعديل البنود الأكثر إثارة للجدل، واقتصر قراره على إرجاء العمل بالقانون لعام واحد قبل أن يصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي.

لم تعد انتهاكات حقوق الإنسان تقتصر على المواطنين المصريين حسب البيان، بل امتدت لتشمل طالبي اللجوء واللاجئين، خاصة السودانيين، الذين يواجهون حملات اعتقال تعسفي جماعي متصاعدة تعقبها عمليات ترحيل قسري إلى بلدهم الذي يرزح تحت وطأة الحرب؛ في ظل ارتفاع لافت في معدلات وفيات اللاجئين الموثقة داخل السجون. ومنذ ديسمبر/ كانون الأول 2025، تصاعدت هذه الإجراءات بحدة، مما أثار الرعب بين اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين ودفع بعضهم للهروب إلى ليبيا وأوروبا.

وشددت المنظمات على استمرار تراجع الديمقراطية إلى حد كبير في مصر، رغم أن المساعدات المالية الكلية المؤكدة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 5 مليارات يورو مشروطة رسميًا باتخاذ مصر خطوات ملموسة وذات مصداقية نحو احترام الآليات الديمقراطية الفعالة، وعلى رأسها التعددية الحزبية والبرلمانية، وسيادة القانون وضمان احترام حقوق الإنسان”.

منظمات حقوقية: من الضروري ألا تشارك مؤسسات الاتحاد الأوروبي في تبييض سجل السلطات المصرية، بل يتعين عليها التطرق لقضايا سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان بلهجة أشد حسمًا

ودللت المنظمات على موقفها بالانتخابات التشريعية لعام 2025 التي جرت في مجال عام مغلق رهن قيود صارمة على المشاركة السياسية الهادفة، فضلًا عن تكميم أفواه المعارضين السلميين، وقمع الحراك السياسي المستقل، وكيف أصبحت الأجهزة الأمنية هي المحرك الأساسي للمجال السياسي، بينما تحول البرلمان إلى مجرد أداة للموافقة الصورية على قرارات السلطة التنفيذية، يناقش قوانين مفصلية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، منها قوانين الأحوال الشخصية في ظل توقعات واسعة بتعديل الدستور لإلغاء قيود فترات الرئاسة، ما يقضي على أي أمل في التداول السلمي للسلطة.

ودعت المنظمات، المفوضية الأوروبية وجهاز الخدمة الخارجية الأوروبي إلى إبراز هذا الوضع المقلق بشكل واضح ضمن التقييم الخاص بـ”الشرط السياسي” لتقديم المساعدات المالية الأوروبية لمصر لعام 2025، وإدراج هذه التطورات في تقريرهما السنوي الأول الموجه للبرلمان والمجلس الأوروبيين.

 ووفق قولها، من الضروري ألا تشارك مؤسسات الاتحاد الأوروبي في تبييض سجل السلطات المصرية، بل يتعين عليها التطرق لقضايا سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان بلهجة أشد حسمًا من تلك المستخدمة في المذكرة التوضيحية التي وزعتها المفوضية على البرلمان الأوروبي والمجلس في يناير/ كانون الثاني 2026، تزامنًا مع صرف الدفعة الأولى من التمويل.

*سلطنة عمان تخلي سبيل مريم عبد الباسط بعد مناشدات حقوقية

أفادت مؤسسة “دعم القانون والديمقراطية” (Law & Democracy Support Foundation) بتطور إيجابي بارز في قضية الناشطة المصرية المعارضة مريم محمد السيد عبد الباسط (31 عامًا)؛ حيث أفرجت السلطات العُمانية عنها وسمحت لها بالعودة إلى مقر إقامتها في العاصمة مسقط برفقة طفلها حديث الولادة، وذلك بعد فترة من الاحتجاز والتقييد داخل منشأة طبية عسكرية عُقيب وضعها لمولودها في 25 مايو 2026، وكانت السلطات المصرية قد طالبت بتسليمها نظراً لخلفيتها ونشاطها السياسي السلمي عبر الإنترنت.

وأعربت المؤسسة عبر حسابها الرسمي عن ترحيبها بهذه الخطوة الإنسانية الهامة، معربة عن أملها في أن تكتمل برفع كافة القيود المتبقية، وضمان حريتها الكاملة في التنقل والسفر إلى وجهة آمنة تختارها، فضلاً عن تمكين طفلها الرضيع من الحصول على وثائقه الرسمية وجواز سفره دون عوائق. 

https://x.com/LdsfInfo/status/2063650328642310509

دحض ذريعة المذكرة الحمراء: غياب الأساس القانوني

أكدت التحديثات الحقوقية الصادرة عن مؤسسة دعم القانون والديمقراطية أنه لا توجد أي نشرة حمراء رسمية صادرة عن منظمة الإنتربول الدولي بحق الناشطة مريم عبد الباسط، مشيرة إلى وجود معلومات موثوقة تؤكد عدم إدراج اسمها في القوائم العامة للمنظمة، وجاء هذا التوضيح ليفند الذريعة الشفهية التي استُخدمت سابقاً لتقييد حريتها ومنعها من السفر من مطار مسقط في منتصف أبريل 2026، وهي ذات الذريعة التي أدت إلى ترحيل زوجها قسرياً. وشددت المؤسسة على أن الإجراءات التي اتُخذت بحقها اتسمت بغياب الإخطار الرسمي والدليل المكتوب، مما يفتقر إلى أي أساس قانوني سليم.

الجدل حول الوضع القانوني وطبيعة الاتهامات

في مقابل التقارير الحقوقية، تشير مكاتب قانونية ومراقبون إلى أن أحمد موسى وزوجته مريم كانا يقيمان في السلطنة بتأشيرة عمل عادية وليس كلاجئين سياسيين، ووفقاً لإفادات ارتبطت بمكتب المحاماة البريطاني “بن كيث” الموكل عن مريم، تبين أن السلطات المصرية أدرجت اسمها غيابيًا في القضية رقم 1871 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وتوجيه اتهامات ذات طابع سياسي وأمني فضفاض تشمل “التحريض على العصيان المدني”، “التجمهر غير المشروع”، “نشر أخبار كاذبة”، و”قيادة تنظيم إرهابي”. وتوضح القوانين الدولية أن منظمة الإنتربول تراجع الأدلة والملفات القضائية قبل اعتماد التعاميم، في حين تؤكد السلطنة التزامها بالمسارات القانونية والمؤسسية الرسمية بعيداً عن التفاعلات العاطفية على منصات التواصل.

تقرير “ميدل إيست آي”

نشرت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية تقريراً كشف أن مريم وطفلها كانا يواجهان خطرًا حقيقيًا بالترحيل إلى مصر استناداً إلى تلك المزاعم غير المؤكدة بشأن المذكرة الدولية، وهو ما أثار قلقاً كبيراً لدى عائلتها ومحاميها، وأشار المحامي “بن كيث” للصحيفة إلى أن السلطات العُمانية لم تقدم أي مستند رسمي يدعم ادعاءاتها، مما رجح أن الأمر يعود لطلب تنسيقي مباشر من الحكومة المصرية تدرجه المنظمات ضمن ممارسات “القمع العابر للحدود”، وحذر كيث من التبعات الصحية والجسدية لترحيل امرأة وضعت مولودها حديثاً عبر جراحة قيصرية، حيث تتطلب هذه الحالات الطبية فترة تعافٍ تتراوح بين 6 إلى 8 أسابيع وفقاً لمعايير هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS)، مما كان سيضاعف الخطر على سلامتها وسلامة رضيعها في حال السجن.

ترحيل واختفاء قسري 

ترتبط أزمة مريم مباشرة بما تعرض له زوجها أحمد موسى (38 عاماً)، والذي تم اعتقاله من مكان عمله في 26 مارس 2026 واحتجازه دون قرار قضائي مكتوب. وفي 9 أبريل، جرى نقله إلى مطار مسقط وترحيله قسراً إلى القاهرة دون تمكينه من الطعن أو توديع عائلته، ورغم أن موسى كان قد أنهى عقوبة سابقة في مصر عام 2017 وغادر البلاد بشكل قانوني تماماً، إلا أن أخباره انقطعت تماماً منذ لحظة وصوله، مما يجعله في حالة اختفاء قسري، وقد تقدمت أسرته ببلاغ رسمي إلى النائب العام المصري حمل رقم (953 لسنة 2026 إداري السويس) للكشف عن مكانه دون جدوى حتى الآن.

حملات التشويه السيبراني

تؤكد الوثائق أن النشاط السياسي لمريم عبد الباسط اقتصر بشكل كامل على الفضاء الافتراضي والتعليق والمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ انتقالها لعُمان عام 2021، وتضمن نشاطها دعم مبادرات رقمية تدعو للتغيير السلمي، من بينها تنظيم واستفتاء إلكتروني حظي بتفاعل واسع يطالب برحيل عبد الفتاح السيسي؛ وهو ما دفع الأجهزة الأمنية لحجب تلك المنصات وملاحقة القائمين عليها وتوجيه اتهامات ثقيلة لهم.

وتوازى هذا التضييق الرسمي مع حملة تهديد وتشويه إلكترونية منظمة استهدفت مريم عبر مجموعة مغلقة على تطبيق “تيليجرام” تحمل اسم “Anubis191919” (المستوحى من إله الموت والتحنيط في الميثولوجيا المصرية القديمة)، حيث نُشرت بياناتها وصورها الشخصية بهدف الضغط النفسي وبث الرعب بين المعارضين في الخارج.

المؤشرات الحقوقية في مصر

حظيت قضية مريم بتضامن برلماني وحقوقي دولي؛ حيث دعا “منير ساتوري”، رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، عبر منصة (إكس) السلطات العُمانية بوضوح إلى إخلاء سبيلها وعدم تسليمها للقاهرة، معتبراً إياها ضحية واضحة للقمع العابر للحدود الوطنية، ويأتي هذا الحراك في وقت تشير فيه التقارير الدولية، مثل مؤشر الحرية العالمي الصادر عن مؤسسة “فريدوم هاوس”، إلى تراجع حاد في مستوى الحقوق المدنية والسياسية في مصر (حيث تصنف بـ 18 نقطة من أصل 100)، وسط تقديرات من منظمات دولية مثل “هيومن رايتس ووتش” بوجود ما يزيد عن 60 ألف سجين سياسي يعانون من الاحتجاز المنهجي وتجريم المعارضة السلمية، مما يجعل خطوة الإفراج العُمانية الحالية صمام أمان لحماية الناشطة وعائلتها من مصير مشابه.

*تحذير إسرائيلي من التحاق مصر بـ”المحور السني” وقوتها الإقليمية

تحت عنوان: “الدور المحوري لمصر في الشأن الإقليمي.. ماذا ينتظرنا؟” تناول العقيد (احتياط) الدكتور عيران ليرمان، نائب رئيس معهد القدس للإستراتيجية والأمن، موقف مصر بين المحاور الناشئة في الإقليم.

وقال ليرمان، الذي شغل سابقا منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي: إن زيارة رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، الأخيرة إلى أبو ظبي التي كُشف خلالها أن سلاح الجو المصري يضطلع بدور في الدفاع عن الإمارات، كانت تذكيرا مهما بجانبٍ كثيرا ما يُغفَل في موازين القوى الإقليمية.

وأضاف، في مقال نشرته مجلة “منبر القدس للشؤون الإستراتيجية”، أنه على الرغم من التحديات الداخلية والخارجية الجسيمة والأزمات الاقتصادية المتواصلة، لا تزال مصر هي القوة المحورية في المنطقة.

إذ تجاوز عدد سكانها 120 مليون نسمة، وهو الأكبر إقليميا بفارق واضح، يُضاف إلى ذلك ثقلها الجيوسياسي وأدوارها الإستراتيجية والتاريخية في العالم العربي والإسلامي وحوض البحر المتوسط والبحر الأحمر وإفريقيا والهياكل المؤسسية للأمم المتحدة.

وكل ذلك يجعل مصر دولة لا غنى عنها في المنطقة، بحسب تأكيد المسؤول الإسرائيلي السابق.

وأضاف ليرمان أن مصر، بوصفها أول دولة تبرم معاهدة سلام مع إسرائيل وأكثرها رسوخا -وإن كانت في أحيان كثيرة أبرد مما كان مأمولا في البداية- أرست معيارا يقوم على رفض التطرف.

هذا الرفض شمل -وفق قوله- الزخم الثوري للقومية العربية الاشتراكية الذي قاد مصر ناصر إلى الكارثة.

وهذا المعيار، المتمثل في رفض التطرف، هو ما أضفى الشرعية، لنحو 45 عاما، على الالتزام الأميركي بأمن مصر واستقرارها، الذي أوفت به إدارات شتى من جيمي كارتر إلى دونالد ترامب.

وأوضح أن موقع مصر الإقليمي والدولي أتاح لها الجمع بين هذا التوجه وعلاقتها بواشنطن من جهة، وعلاقة وثيقة مع قوى دولية أخرى من جهة ثانية.

فقد توافقت مع روسيا في الشأن الليبي، واشترت عتادا عسكريا من الصين ومن موردين أوروبيين، وحافظت على مكانتها في صفوف دول عدم الانحياز رغم ارتباطها الصريح بالولايات المتحدة.

كما اتخذت موقفا حذرا من التدخل الأميركي في العراق عام 2003، خلافا لمشاركتها الفعلية في تحرير الكويت عام 1991، ولم تكن القاهرة راغبة في رؤية نظام يُسقَط على يد متمردين إبان سنوات الحرب السورية الطويلة، لا سيما أولئك الذين بدت دوافعهم ذات طابع إسلامي، حسب قوله.

لذلك، أشار ليرمان إلى أن مصر ستواصل الاحتفاظ بهامش واسع من حرية الحركة، وأحيانا حرية عدم الانخراط أيضا، كما ظهر في تعاملها مع اضطرابات الحوثيين في البحر الأحمر.

كما لفت إلى وجود قدر من الريبة المصرية تجاه مساعي الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للتموضع بوصفه اللاعب الإقليمي الأبرز في ظل تداعيات الحرب ضد إيران.

صحيح أن مصر انفتحت على أنقرة بصورة أكثر دفئا مقارنة بسنوات القطيعة التي أعقبت الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وبلغ هذا التقارب ذروته بزيارة أردوغان إلى القاهرة في فبراير 2026، إلى جانب بعض مظاهر التعاون العسكري، على حد تعبير العقيد الإسرائيلي.

لكن أنقرة تسعى في الوقت نفسه إلى استمالة القاهرة لإعادة النظر في علاقتها الثلاثية الوثيقة مع اليونان وقبرص الرومية، التي تشكلت بالتوازي مع تنامي التحالف اليوناني-الإسرائيلي. وفق ليرمان.

المحور السني

وتابع أنه مع تصاعد النقاش حول التوازن الإقليمي الجديد، كثيرا ما تُذكر مصر بوصفها الضلع الرابع في محور يُشار إليه أحيانا بـ “السني” ويضم تركيا وباكستان والسعودية.

وتقوم فرضية هذا المحور على توظيف تداعيات الحرب التي تُضعف إيران ومنظومة وكلائها وتُثير التساؤلات حول ديمومة السياسة الأميركية لإرساء مركز ثقل إستراتيجي جديد في الشرق الأوسط.

ومع الثقل المالي السعودي والمكانة النووية العسكرية لباكستان والقدرات العسكرية التركية الكبيرة بما فيها صناعاتها الدفاعية المتقدمة، قد يكون هذا المحور ركيزة مفصلية في مستقبل المنطقة.

ودول المحور الأربع جميعها ضمن مجموعة القوى الإسلامية الثماني المنخرطة في “مجلس السلام” الذي أطلقه ترامب بشأن غزة.

غير أن ليرمان رأى أن تدقيقا أعمق يطرح تساؤلات حول موقع مصر الفعلي في هذه التشكيلة، مقدرا أن زيارة الإمارات خير شاهد.

فالانفراج الظاهر مع أردوغان وضجيج استقباله لم يُخمّد الذكريات المرّة التي خلّفتها سنوات التوتر. فعلى صعيد الهواجس الداخلية التي ما زالت تقلق السيسي، يظل أردوغان داعما نشطا للتيارات المرتبطة بالإخوان المسلمين كما فعل في سوريا.

ولفت ليرمان إلى أنه يصح افتراض -وإن كان هذا لن يُصرَّح به علنا ولا همسا- أن مصر، شأنها شأن إسرائيل، لا تريد رؤية جنود أتراك أو حتى إداريين يجوبون قطاع غزة على حدودها المباشرة.

فرعاية مصر للفلسطينيين حقيقية وراسخة -بحسب تعبيره- لكنها تُدرك في الوقت ذاته أن حماس بوصفها حركة أيديولوجية هي امتداد لجماعة الإخوان المسلمين، وأن ارتباطها بتدخلات أردوغان الطامحة في المنطقة لا يصبّ في مصلحة مصر.

وأكد أن زيارة الإمارات -وسط توترات لافتة بين السعودية والإمارات- تشير إلى أن مصر لم ترمِ بثقلها نهائيا مع المحور الناشئ.

وأضاف أنه على الرغم من وجود خلافات جوهرية ينبغي تجسيرها، لا سيما في الملف السوداني، فإن العلاقات المصرية-الإماراتية متينة بما يكفي لأن تُترجمها القاهرة إلى التزام عسكري.

وخلص ليرمان إلى أن التحدي الماثل أمام الإمارات والولايات المتحدة وسائر شركاء مجموعة (I2U2) –الهند وإسرائيل- يتمثل في إيجاد السبل الكفيلة بصون استقلالية مصر في مواجهة النفوذ التركي.

وذلك أولا عبر دعم الاقتصاد المصري باستثمارات إستراتيجية في القطاعات والمواقع ذات الأولوية، على غرار ما تقوم به الإمارات بالفعل.

أما على الصعيد الأميركي، فأوضح أن القرار الإسرائيلي بالتخلص التدريجي من التمويل العسكري الأجنبي خلال العقد المقبل لا ينبغي أن يُترجم تلقائيا -رغم الربط المعتاد بين الطرفين في إطار “حزمة كامب ديفيد”- إلى تخفيضات مماثلة في التمويل المصري.

ويعود ذلك إلى أن الشراكة الإستراتيجية المستمرة بين الجيشين المصري والأميركي تخدم المصلحة المشتركة في الحفاظ على معاهدة السلام الحيوية لعام 1979، وفق ليرمان.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن ثمة مجالا لتطمينات مصرية رفيعة غير معلنة تجاه إسرائيل، في ضوء النمو العسكري الملحوظ لقوات مصر في سيناء الذي تجاوز ما ينص عليه الملحق العسكري للمعاهدة، وإن كانت إسرائيل قد وافقت عليه.

وطالب الولايات المتحدة بمواصلة الجهود للتوصل إلى تسوية ودية لأزمة سد النهضة مع إثيوبيا.

كذلك دعا إلى أن يمتد الدور المصري في الاستقرار الإقليمي ليشمل مشاركة فعلية في تأمين الملاحة في البحر الأحمر لردع أي محاولة حوثية جديدة لتعطيل هذا الممر التجاري الحيوي، فضلا عن بذل الجهود اللازمة لإقناع حماس بنزع سلاحها وتوفير حياة أفضل لأهالي غزة المنكوبين.

وختم بأن هذه الأدوار المطلوبة من مصر تستوجب أفعالا ملموسة، أبعد من فصاحة دبلوماسييها المتمرسين.

 

*بدء القبض على أتباع صبري نخنوخ لمخالفتهم قرار التحفظ على أمواله

بعد أيام من القبض عليه، بدأت النيابة والشرطة المصرية استيقاف أتباع صبري نخنوخ، لمخالفة قرار التحفظ على أمواله وحظر التصرف فيها، بعد ضبط أحد أقاربه خلال قيادته سيارة مسجلة باسم نخنوخ.

وقبل ذلك القبض على مذيعة حاولت نقل ملكية تسع سيارات ملك المعلم لنفسها، بتوكيل منه، ووسط توقعات بتعيين لجنة لإدارة شركة «فالكون» للحراسات.

وفي تطورات القضية الأبرز حاليًا، ألقت قوات الأمن، أمس القبض على أحد أقارب صبري نخنوخ أثناء قيادته سيارة مسجلة باسم الأخير، حسبما نقل موقع «المصري اليوم».

وهو ما اعتبرته الأجهزة الأمنية مخالفة لقرار التحفظ على أمواله وممتلكاته الصادر عن النيابة العامة، على خلفية تحقيقاتها في القضية رقم 6262 لسنة 2026 حصر التجمع الخامس، والتي يواجه فيها نخنوخ وآخرين تهم تزعم «تشكيلًا عصابيًا لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام متخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستارًا لنشاطهم ومستخدمين الأموال والأسلحة في تسهيله»، وفقًا لبيانها أمس، في إشارة ضمنية إلى شركة «فالكون» المملوكة له.

كانت قوات الأمن تحفظت أيضًا، أمس، على المذيعة جولي أمين، خلال محاولتها نقل ملكية تسع سيارات مسجلة باسم نخنوخ بموجب توكيل رسمي منه، ليتم التحفظ على أمين لعرضها على النيابة العامة، بحسب «الشروق

بحسب قرار النيابة، يشمل التحفظ الأموال النقدية والمنقولة والعقارية، والأسهم والسندات والودائع والخزائن والمحافظ الإلكترونية، مع حظر بيعها أو التنازل عنها أو رهنها أو ترتيب أي حقوق عليها، لحين انتهاء التحقيقات.

لجنة حكومية لإدارة فالكون

أما بخصوص «فالكون»، فتوقعت مصادر من داخل الشركة حسب «المصري اليوم» أن تشهد المرحلة المقبلة تعيين لجنة أو جهة لإدارة الشركة بصورة مؤقتة حال صدور قرارات رسمية بهذا الشأن.

وذلك بعدما أوضحت أن نخنوخ يسيطر على نحو 65% من أسهم الشركة، بعدما استحوذ على حصة البنك التجاري الدولي البالغة 40%، إلى جانب شراء حصة رجل الأعمال شريف خالد، المقدرة بنحو 25%، والنسبة المتبقية من الأسهم، والبالغة نحو 35%، تتوزع بين عدد من الجهات وصغار المساهمين، فيما يضم مجلس الإدارة عددًا من أفراد عائلته، وعلى رأسهم، جون نخنوخ، وزوجته كلارا شلفون، وكلاهما أُدرجا في قرار التحفظ على الأموال.

*فالكون في قلب عاصفة التخلص من نخنوخ.. اعتقال ومصادرة أموال بعد رفض عرض بيع للصندوق السيادي

كشف تقرير نشرته منصة متصدقش عن خيط اقتصادي جديد في قضية صبري نخنوخ، إذ ربط بين تجدد عروض الاستحواذ على شركة فالكون للأمن والحراسة وبين القبض عليه لاحقًا، بعد خلاف على تقييم مالي للشركة التي يملكها ويرأس مجلس إدارتها.

ويفتح التقرير بابًا أوسع من ملف المشاجرة والأسلحة والآثار وغسل الأموال، لأنه يضع شركة أمنية كبرى في مركز الصراع، ويطرح سؤالًا حساسًا حول علاقة النفوذ الاقتصادي بالأمن الخاص وتحولات الملكية داخل قطاعات قريبة من الدولة.

عرض سيادي وتقييم مالي يشعل الخلاف

بحسب متصدقش، تجدد خلال الأشهر الأولى من عام 2026 عرض قدمه صندوق مصر السيادي ووسطاء إلى صبري نخنوخ للاستحواذ على فالكون، بعد عرض سابق في أبريل 2025، لكن الخلاف حول تقييم الشركة عطل الصفقة. 

وذكر التقرير أن العرض المقدم لنخنوخ بلغ ما يوازي 25% من القيمة التي دفعها عند شراء أسهمه وسداد مديونية الشركة، بينما تمسك نخنوخ بتقييم يقترب من القيمة السوقية الحالية التي قدرها بنحو 800 مليون جنيه.

ويعني هذا الفارق أن النزاع لم يكن على مبدأ البيع وحده، بل على سعر التخارج من شركة أعيدت هيكلتها خلال السنوات الأخيرة، وتوسعت في سوق الأمن والحراسة ونقل الأموال والخدمات الفنية.

كما أشار التقرير إلى طرح مسارين خلال المفاوضات، الأول يقوم على استحواذ صندوق مصر السيادي بشكل مباشر، والثاني يقوم على انتقال أغلبية الأسهم إلى مستثمرين آخرين بسبب حساسية دخول شركة أمن وحراسة ضمن استثمارات الصندوق.

وفي الحالتين، تحدث التقرير عن تصور لنقل رئاسة مجلس الإدارة من نخنوخ إلى قيادة سابقة في القوات المسلحة وأخرى في وزارة الداخلية، بحيث يتولى أحدهما رئاسة المجلس ويتولى الآخر منصب النائب.

تلك التفاصيل تجعل فالكون أكثر من شركة خاصة، لأنها تعمل في مجال شديد الحساسية، وترتبط بخدمات أمنية وحراسة ونقل أموال وأنظمة فنية، وهو قطاع لا ينفصل عمليًا عن شبكات النفوذ والاتصال بالمؤسسات.

قصة فالكون من المديونية إلى شركة مطلوبة

استحوذ نخنوخ على فالكون في عام 2023، بحسب التقرير، بعدما دفع مديونية تراوحت بين 120 و150 مليون جنيه، ثم ضخ استثمارات جديدة وأجرى توسعات وإعادة هيكلة عززت مركز الشركة المالي والتشغيلي.

وتضم فالكون سبع شركات تعمل في خدمات الأمن، ونقل الأموال، والأنظمة الفنية والأمنية، والخدمات العامة وإدارة المشروعات، والعلاقات العامة، والشحن، والدفع الإلكتروني، ما يمنحها حضورًا واسعًا في أكثر من نشاط مرتبط بالأمن والخدمات.

ولذلك ربط التقرير بين توسع الشركة وبين تجدد الاهتمام بالاستحواذ عليها، خصوصًا أن قطاع الأمن الخاص في مصر لا يتحرك كقطاع تجاري عادي، بل يقع عند تقاطع المال والمعلومات والحراسة والمنشآت الحساسة.

وبحسب متصدقش، لم يرفض نخنوخ البيع من حيث المبدأ، لكنه تمسك بأن يعكس أي اتفاق القيمة التي وصلت إليها الشركة بعد الاستثمارات وزيادة رأس المال، أو على الأقل قيمة ما دفعه عند الاستحواذ عليها.

هذا التمسك بالتقييم المالي أعاد إلى الأذهان، وفق قراءة التقرير، نماذج سابقة لصدام رجال أعمال مع ضغوط نقل ملكيات أو حصص إلى جهات أو مستثمرين قريبين من السلطة، كما جرى في ملفات اقتصادية أخرى.

غير أن هذا الربط يبقى في نطاق ما أورده التقرير الاستقصائي، بينما تتحرك النيابة العامة رسميًا في مسار اتهامات جنائية ومالية منفصلة تشمل البلطجة وحيازة الأسلحة والآثار وغسل الأموال.

من المشاجرة إلى التحفظ وغسل الأموال

بدأ المسار القضائي المعلن بعد بلاغ من صاحب معرض سيارات اتهم نخنوخ وآخرين باقتحام المعرض على خلفية خلافات مالية، والتعدي على أحد العاملين، والاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة، وفق بيان النيابة.

وأوضحت النيابة أن التفتيش أسفر عن ضبط وحدة التسجيل المبلغ بسرقتها، وبندقيتين آليتين ورشاش وطبنجة وأسلحة صوت وضغط هواء وكمية ذخيرة قاربت الألف طلقة وخمسة أجهزة اتصال غير مرخصة وعشر قطع أثرية.

كما قررت النيابة حبس نخنوخ 4 أيام احتياطيًا على ذمة التحقيقات، ثم جددت المحكمة المختصة حبسه 15 يومًا، بالتزامن مع فحص هواتف ومقار ومضبوطات كشفت عنها التحقيقات الأولية.

وفي تطور لاحق، قررت النيابة التحفظ على أموال وممتلكات نخنوخ وخمسة متهمين آخرين، ومنعهم من التصرف فيها، ضمن تحقيقات مالية قالت إنها تتعلق بتتبع عائدات أنشطة إجرامية وغسل أموال.

وقالت النيابة إن تحريات جهات البحث توصلت إلى لجوء المتهمين إلى غسل أموال متحصلة من نشاط إجرامي عبر أساليب تستهدف إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع. 

وتضع هذه التطورات رواية متصدقش في مواجهة رواية رسمية شديدة الثقل، فالأولى تفتح زاوية صراع على فالكون، والثانية تبني ملفًا جنائيًا حول السلاح والآثار والبلطجة وغسل الأموال. 

لكن اجتماع التوقيتين يرفع حساسية القضية، لأن عرض الاستحواذ المرفوض، ثم القبض، ثم التحفظ، ثم استهداف شبكة الأصول، كلها وقائع تجعل ملف نخنوخ أكبر من مشاجرة معرض سيارات.

وفي النهاية، تكشف قضية فالكون أن سقوط نخنوخ لا يدور فقط حول رجل مثير للجدل، بل حول شركة أمنية كبرى، وملكية حساسة، وأموال متحركة، وسؤال مفتوح عن حدود القوة بين رجال الأعمال ومن يملك حق السيطرة على مفاتيح الأمن الخاص في مصر.

*مشروع جديد للجيش يهدد شواطئ الساحل الشمالي تجاهلًا للدراسات العلمية

حذر خبراء وباحثون من الأضرار البيئية المترتبة على إنشاء مارينا لليخوت أمام مدينة العلمين الجديدة، خصوصا بعد الأثار البيئية السلبية التي نتجت عقب إنشاء مارينا مراسي، حيث قالت دراسات شركات أجنبية: إن “الأثار السلبية للمرسى من الصعب علاجها، وفي ذات الوقت تصر الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على تنفيذ المشروع دون الانتصاب للدراسات والتحذيرات العلمية. “
على بعد 33 كم، من مشروع مارينا مراسي الذي واجه انتقادات عدة بسبب تجريفه للشواطئ، تُقام “مارينا اليخوت بالكيلو 92” بالساحل الشمالي الغربي، بمدينة العلمين الجديدة، وسط تخوفات من تجدد مشاكل مشروع “مراسي” به، خاصةً مع منح “مارينا اليخوت” تسهيلات استثنائية.
كانت الجريدة الرسمية نشرت في عددها الصادر بتاريخ 23 مايو 2026، قرار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي باعتبار المشروع، الذي تنفذه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، “من المشروعات القومية في تطبيق أحكام قانون البناء رقم 119 لسنة 2008”.
ترصد منصة “#متصدقش” في التقرير التالي الامتيازات التي قد يحظى بها المشروع، والأضرار البيئية والبحرية المحتملة على سواحل البحر المتوسط، في حال تكرار المشكلات التي تظهر مع ذلك النمط من المشروعات، كما تتبع الشركة المنفذة له.
التمهيد قانونًا لشق البحر وتهيئته لليخوت
أعلنت شركة قاصد خير للمقاولات العامة والإنشاءات وهي مقاول للمشروع من الباطن عنه في يناير 2025، وتُقام “المارينا” على مساحة تُقدّر بنحو 180 ألف متر مربع، مع تخصيصها لاستقبال اليخوت الفاخرة وسفن الكروز، باستثمارات تُقدّر بنحو 80 مليون دولار، وفقًا لما نشره موقع “اقتصاد الشرق بلومبرغ”.
يتضمن المشروع أرصفة بلوكات عميقة، تغوص حتى 5 أمتار “لتستوعب أضخم اليخوت الفاخرة”، بحسب منشور في يناير 2025 لصفحة شركة قاصد خير، والتي طمأنت المتابعين حينها، مشيرة إلى أن المياه المحيطة به “ستزدهر بتطوير تقنيات حماية مبتكرة من الألسنة البحرية (groins) التي ستحافظ على استدامة الشواطئ”.
إدخال مشروع “مارينا اليخوت” ضمن إطار المشروعات القومية في تطبيق قانون البناء، يتيح له مجموعة من التسهيلات والإجراءات الاستثنائية، من بينها استبدال إجراءات الترخيص التقليدية بشهادة تصدرها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وفق المادة 39 مكرر من قانون البناء، بما يسرّع إجراءات التنفيذ واعتماد الأعمال.
كان المنقلب عبد الفتاح السيسي أصدر في أبريل 2015 القانون رقم 23 لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام قانون البناء، والذي أضاف حينها المادة 39 مكرر.
وفي يناير 2016، خلال تصريحات ألقاها في مجلس النواب، أرجع اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية حينها، أسباب تعديل القانون، إلى أن “الهيئة الهندسية تقوم بمشروعات كثيرة للدولة، وفيما يتعلق بالمشروعات القومية الكبرى المسندة للهيئة فهي تأتي من مجلس الوزراء وليس من المنطقي أن أحصل على موافقة المحليات، وهذه الشهادة تعتبر ترخيص للهيئة”، مضيفًا أن التعديلات تستهدف البعد عن الروتين.
وأشار شاهين حينها إلى “أن القوات المسلحة تعمل في المناطق ذات الأهمية العسكرية، ولا نعمل إلا في أراضي تملكها وزارة الدفاع، وإذا أوكلت الدولة إلينا مشروعًا”.
ذلك التعديل يعني أن أعمال الإنشاءات الخاصة بمشروع مرسى اليخوت، الذي تنفذه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، قد تخضع لمسار استثنائي في إجراءات الترخيص.
رغم ما قد يتضمنه من إنشاء كاسرات أمواج خرسانية، وحمايات صخرية، ومصدات أرصفة بحرية، وهي منشآت تُستخدم لحماية السفن والأحواض أثناء الرسو عبر امتصاص تأثير الأمواج وتهدئة حركة المياه داخل المرسى.
وتقول المادة 39 مكرر نصًا: “تُستثنى المشروعات القومية الصادر بها قرار من مجلس الوزراء التي أقامتها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وتعتبر هذه الشهادة بمثابة ترخيص منتج لآثاره”.
وهو ما يعني عمليًا أن المشروع، بما يتضمنه من أعمال بحرية وإنشائية حساسة قد تؤثر على البيئة والحياة البحرية، يمكن أن يتجاوز إجراءات الترخيص المحلية التقليدية، من خلال الاكتفاء بشهادة تصدرها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بدلًا من مسار البناء المعتاد.
قبل تكرار “مأساة مراسي”
مشروع إقامة مرسى بحري لليخوت الفاخرة، الذي تعمل الحكومة المصرية على إنشائه على طريق الإسكندرية مطروح الساحلي بمنطقة الكيلو 92 بالساحل الشمالي الغربي، يحتاج إلى سلسلة من الإنشاءات والأعمال داخل البحر، لتهيئة الموقع كمرسى بحري على البحر المفتوح.
يتسبب إنشاء المصدات أو كاسرات الأمواج الصلبة، التي يُرجّح أن يتطلبها مشروع المارينا البحري، في إحداث اضطراب بالنظام الطبيعي لحركة الرمال على الساحل، إذ تتراكم الرواسب أمام هذه الحواجز، ما يحرم الشواطئ المجاورة من الرمال التي كانت تغذيها طبيعيًا، ويؤدي إلى تآكلها بمعدلات متسارعة.
وذلك وفق دراسة علمية منشورة في مجلة “Arabian Journal of Geosciences”، أجرتها د. إسراء عزيز المصري من قسم علم المحيطات بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، حيث وثّقت تغيرات الخط الساحلي في “الساحل الشمالي” خلال الفترة من 1995 إلى 2022. 
وقد رصدت الدراسة التغيرات التي ظهرت في منطقة سيدي عبد الرحمن بالساحل الشمالي، منذ أن أنشأت شركة “إعمار” الإماراتية ميناء “مارينا مراسي” بداية من عام 2015.
حيث بدأت تظهر تراجعات حادة في بعض النقاط القريبة من المشروع، إذ كان الشاطئ يتراجع ويتحرك خط الساحل باتجاه اليابسة بمعدل بلغ 14.2 مترًا سنويًا، وهو معدل مرتفع عكس تدهورًا حادًا في البيئة الشاطئية.
كما أشارت الدراسة إلى أن إنشاء “إعمار” عددًا من الكاسرات البحرية لدعم الأنشطة الترفيهية الخاصة بالمشروع أدى إلى اختلال التوازن الطبيعي لحركة الرواسب، وتسبب فعليًا في تآكل الشواطئ بالمناطق المجاورة، بدلًا من حمايتها،
ويحدث ذلك نتيجة اضطراب حركة الرواسب الساحلية، إذ تصبح الشواطئ التي لا تحظى بحماية مماثلة، أو التي تعتمد على حمايات جزئية وغير فعالة، أكثر هشاشة وعرضة للتآكل بمعدلات أسرع، وهو ما ظهر بوضوح على سواحل سيدي عبد الرحمن، بحسب تحقيق سابق لشبكة “أريج”.
وقد أثارت هذه التغيرات شكاوى واسعة من ملاك الشواطئ والقرى المجاورة، ما دفع وزارة البيئة إلى إعلان في بيان نشرته مايو 2022 عن إيقاف أعمال التكريك بميناء مراسي، وتشكيل لجنة لبحث الآثار السلبية للمشروع. 
دراسة أثر بيئي “مخففة” للمشروع
في أغسطس 2024 وافق مجلس الوزراء على تعديل بعض مواد اللائحة التنفيذية لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 338 لسنة 1995، بهدف تسهيل إجراءات دراسات تقييم الأثر البيئي لدعم وتشجيع الاستثمار.
بموجب التعديلات، جرى تخفيف بعض الاشتراطات المرتبطة بالمعايير البيئية؛ إذ نصت المادة الرابعة من اللائحة، والتي توضح مسؤوليات جهاز شؤون البيئة في تحديد المعدلات والنسب والمعايير، التي يجب أن يوافق عليها، لتصبح “استرشادية”، بعدما كانت “إلزامية”.
في حديثه مع “#متصدقش”، يقول المحامي المتخصص في قضايا البيئة أحمد الصعيدي، إنه من المفترض في مشروع يقع بمنطقة بحرية حساسة ونادرة كهذا المشروع، أن تكون الدولة هي الأكثر حرصًا على إجراء دراسات “تقييم أثر بيئي”، وتنفيذ جميع الاشتراطات البيئية المنصوص عليها قانونيًا قبل بدء أي أعمال إنشائية، وهو ما لا يتوقع الصعيدي حدوثه، رغم خطورة ما قد يترتب على ذلك من أضرار لبيئات بحرية متميزة تُعد من حق المواطنين.
وأضاف الذي تابع عن قرب الأزمة البيئية المرتبطة بمشروع “مراسي”، أنه يخشى تكرار السيناريو نفسه في مشروع “مارينا اليخوت”، خاصةً أن المشروعين يقعان تقريبًا في المنطقة ذاتها وعلى الطبيعة الساحلية نفسها للبحر المتوسط.
“تقييم الأثر البيئي” هو دراسة متخصصة ترصد كل التأثيرات المحتملة للمشروع على البيئة، وكيفية تجنبها أو الحد منها أو إصلاحها، ويُعد أحد الاشتراطات الأساسية اللازمة للموافقة على إقامة أي مشروع.
 وأشار إلى أن هذا النوع من الدراسات ساهم بالفعل، في حالات سابقة داخل مصر، في وقف بعض المشروعات أو تعديلها بسبب الأضرار البيئية التي كان يمكن أن تتسبب بها، فهو ليس مجرد “تستيف ورق”، على حد تعبيره، موضحًا أن الأضرار اللاحقة تكون أكثر صعوبة في إصلاحها. 
وضرب الصعيدي مثلًا بما حدث في منطقة سيدي عبد الرحمن، قائلًا: إن “الحكومة لم تتحرك، ولم تُشكّل لجان متابعة أو تُجرِ مراجعات بيئية موسعة، إلا بعد أن بدأت الآثار السلبية للمشروع الذي نفذته “إعمار” في الظهور بشكل واضح على الشواطئ المجاورة، مضيفا أن شركة “إعمار” استعانت لاحقًا بشركة استشارات أجنبية في محاولة لاحتواء أزمة التآكل والتجريف التي ظهرت في سيدي عبد الرحمن، إلا أن الرد الذي تلقته كان أن أي تدخلات لاحقة لن تكون نتائجها مضمونة، وأن ما سيجري سيكون أقرب إلى التجريب”..
طريق مالك “قاصد خير” إلى البرلمان مفروش بالكراكات البحرية
وثّقت “متصدقش” صورًا لعمال داخل المشروع، إلى جانب عدد من الصور ومقاطع الفيديو التي نشرتها الشركة المنفذة للمشروع، “قاصد خير”، وتُظهر تنفيذ أعمال الأرصفة والكاسرات والإنشاءات داخل البحر، وأعمال التكريك لإنشاء حوض المارينا، خلال العام الماضي 2025.
وبمجرد تصفح حساب الشركة على “إنستجرام”، تظهر مقاطع أعمال الحفر والتكريك والإنشاءات داخل البحر لإنشاء مشروع اليخوت، يتوسطها فيديو لرئيس مجلس إدارة الشركة، سعيد جمال، أثناء أدائه اليمين الدستورية عضوًا في مجلس النواب، بعد صدور قرار جمهوري بتعيينه في يناير 2026.
شركة “قاصد خير”، متخصصة في المقاولات والأعمال البحرية والبنية التحتية، وتأسست عام 1991، وتشير محفظة أعمال الشركة إلى توسع ملحوظ في حجم مشروعاتها منذ عام 2014، فيما يغلب على المشروعات المنشورة عبر موقعها الرسمي طابع المشروعات الحكومية ومشروعات البنية التحتية الكبرى.
وشاركت الشركة في تنفيذ عدد من مشروعات الكاسرات البحرية والهياكل الخرسانية، من بينها سلسلة الكاسرات الغاطسة في سيدي بشر بالإسكندرية، وأعمال الحماية البحرية بنادي مصطفى كامل، بالإضافة إلى أعمال بالحاجز البحري في أبو قير.
وهي مشروعات أثارت شكاوى من سكان المناطق الساحلية في الإسكندرية، في وقت تنصح فيه دراسات وأبحاث علمية بالتخلي عن الحلول الساحلية “الصلبة”، والتوسع في الدمج بين الحواجز الهندسية والحلول القائمة على الطبيعة، بسبب التأثيرات المحتملة لهذه المنشآت على السكان وسبل معيشتهم، بما في ذلك خسارة أجزاء من الشواطئ وتضرر أنشطة مثل الصيد.
شاركت الشركة أيضًا في تنفيذ أعمال بعدد من الموانئ، من بينها ميناء العريش البحري، إلى جانب مشاركتها في إنشاء قواعد ومنشآت عسكرية، مثل قاعدة برنيس البحرية في رأس بناس، وقاعدة بورسعيد البحرية. 
ولم تتوقف أعمالها في البحر، بل امتدت للبر كذلك، من خلال حصولها على مشروعات إنشائية، شملت مشروع هنجر الغواصات البحرية، وتطوير مبنى قيادة الأسطول الشمالي في رأس التين، وإنشاء مهابط هليكوبتر خلف الأرصفة البحرية، فضلًا عن تنفيذ قاعة المؤتمرات بجامعة الجلالة، ومشروعات بمدينة المنصورة الجديدة، وأعمال بمحور التعمير بمحافظة الإسكندرية.
وسبق أن أجرى رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع زيارة للمشروع في نوفمبر 2025، للاطلاع على آخر التطورات به، وتُعدّ “الهيئة” أحد ملاك شركة العلمين لإدارة الموانئ واليخوت المشرفة على المشروع، والتي تأسست بقرار لرئيس الوزراء في مارس 2024.

 

*قانون التأمينات الجديد يثبت سداد الحكومة لديون المعاشات على 50 سنة ويترك أصحابها تحت ضغط الغلاء

صدق قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي على القانون رقم 11 لسنة 2026 بتعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 بعد موافقة مجلس النواب ليرتفع قسط الخزانة للهيئة إلى 238.55 مليار جنيه.

ويعيد القانون ملف أموال المعاشات إلى واجهة الغضب الاجتماعي لأن الحكومة تعرض التعديل باعتباره ضمانا للاستدامة بينما يراه منتقدون تقسيطا طويلا لحقوق أصحاب المعاشات لا يواجه ضعف الدخول ولا موجات الغلاء المتلاحقة.

قسط أكبر لا يعني ردا كاملا للأموال

يرفع القانون القسط السنوي الذي تسدده الخزانة العامة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي خلال العام المالي 2025 و2026 إلى 238.55 مليار جنيه بدلا من نحو 227 مليار جنيه بزيادة تقارب 11 مليار جنيه.

وبحسب التعديل تبدأ زيادة سنوية مركبة بنسبة 6.4% اعتبارا من يوليو 2026 ثم تضاف 0.2% سنويا ابتداء من يوليو 2027 حتى تصل النسبة إلى 7% مركبة في يوليو 2029.

كما يضيف القانون مليار جنيه سنويا إلى قيمة القسط لمدة 5 سنوات متتالية ابتداء من يوليو 2026 مع استمرار السداد لمدة 50 سنة عبر صندوق التأمين الاجتماعي وفقا للصياغة المنشورة.

ورغم أن الرقم يبدو كبيرا في واجهة البيان الرسمي فإن طريقة السداد الطويلة تكشف أن الدولة لا تعيد الأموال كحق فوري بل تحولها إلى التزام ممتد يظل معلقا على قدرة الموازنة لعقود.

ويخدم رأي الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني هذا المحور لأنه ربط تعديلات التأمينات بتقنين وضع أموال أصحاب المعاشات داخل علاقة مالية طويلة مع الخزانة العامة بدل معالجة أصل الأزمة.

وأكد الميرغني في كتاباته أن التعديل لم يتصد للتفاوت الكبير في حساب المعاش ولا لمشكلة المعاش المبكر ولا للتأمين على العمالة غير المنتظمة وهو ما يجعل محور القانون ماليا لا اجتماعيا.

وبذلك يتقدم بند القسط على بند الإنسان لأن الحكومة تعلن أرقاما مرتبطة بالخزانة والهيئة بينما لا تقدم في القانون زيادة مباشرة للمعاشات ولا آلية فورية لحماية أصحابها من الأسعار.

التشابكات المالية تكشف أزمة عمرها سنوات

يتضمن القانون إعادة تنظيم العلاقة المالية بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عبر بنود جديدة لتسوية التشابكات المتراكمة وتشمل مديونيات وسندات وأصولا مالية والتزامات سابقة بين الجانبين.

وتستخدم الحكومة عبارة تسوية التشابكات باعتبارها عنوانا للإصلاح لكن العبارة نفسها تكشف أن أموال التأمينات ظلت لسنوات داخل دائرة ديون متبادلة بين مؤسسات الدولة بدل استقلالها لصالح أصحابها.

وتعود جذور الأزمة إلى عقود سابقة حين تحولت فوائض التأمينات إلى مصدر تمويل طويل الأجل للدولة عبر بنك الاستثمار القومي وأدوات الدين ثم تراكمت المطالبات على الخزانة العامة.

وتشرح الكاتبة والباحثة رباب عزام في تناولها لملف المعاشات أن الأموال تحولت من مدخرات عمر إلى ملف مثقل بالديون والجدل الاقتصادي منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وتدعم هذه الشهادة فهم الأزمة لأنها تنقل الملف من زاوية الحسابات الحكومية إلى زاوية المواطنين الذين دفعوا اشتراكات شهرية لسنوات ثم اصطدموا بمعاشات محدودة وإجراءات طويلة عند الاستحقاق.

وفي السياق نفسه قدر الخبير الاقتصادي أحمد السيد النجار سابقا حجم أموال التأمينات بأرقام ضخمة عند مراجعة الملف خلال عضويته بلجنة استرداد أموال التأمينات وهو ما يعكس حجم الجدل حول أصل الدين.

ومن هنا لا يحسم القانون الجديد سؤال الملكية لأن المادة الدستورية تعتبر أموال التأمينات وعوائدها أموالا خاصة لأصحابها بينما يعيدها القانون إلى إدارة الخزانة عبر قسط ممتد نصف قرن.

أصحاب المعاشات خارج معادلة الزيادة

يعامل القانون أصحاب المعاشات بوصفهم مستفيدين نهائيين من استقرار النظام لكنه لا يمنحهم زيادة محددة في النص ولا يعالج الفجوة بين الحد الأدنى للمعاش وتكاليف العلاج والغذاء والسكن.

ويقول عبد الغفار مغاوري محامي أصحاب المعاشات إن التعديل الجديد يرفع القسط السنوي إلى 238.55 مليار جنيه لكنه لا يرتبط بأي شكل بملف زيادة المعاشات أو تحسين دخول المستحقين.

وتكمن أهمية رأي مغاوري في أنه يفصل بين تسوية حسابات الدولة وبين حقوق أصحاب المعاشات اليومية لأن زيادة القسط بين الخزانة والهيئة لا تعني تلقائيا زيادة في يد المواطن.

كما شدد مغاوري على أن التعديل لم يتطرق إلى زيادة سنوية لأصحاب المعاشات رغم مطالبات بزيادة 20% ومنح استثنائية وهو ما يضع القانون في مواجهة مباشرة مع أزمة المعيشة.

ويضيف منير سليمان الأمين العام لاتحاد المعاشات زاوية التضخم إلى الملف إذ يرى أن الزيادات الشكلية لا تمنع تراجع القيمة الفعلية للمعاش عندما ترتفع الأسعار بنسب أكبر من العلاوات.

وتخدم شهادة سليمان محور القوة الشرائية لأن صاحب المعاش يشتري الدواء والغذاء من السوق نفسه الذي يشتري منه العاملون ولا يحصل على أسعار مختلفة تراعي دخله المحدود.

وعلى هذا الأساس يصبح الحديث الحكومي عن الاستدامة ناقصا لأن النظام التأميني لا يقاس فقط بانتظام التحويلات بين الخزانة والهيئة بل بقدرة المعاش على حماية صاحبه من الفقر.

ويزيد القانون الجديد القلق لأنه يثبت أولوية الموازنة على أولوية أصحاب المعاشات فالخزانة تنظم مديونيتها والهيئة تضمن تدفقا ماليا لكن المواطن لا يرى أثرا مباشرا في راتبه الشهري.

وفي النهاية يكشف تعديل قانون التأمينات والمعاشات أن الحكومة رتبت ديونها مع الهيئة ولم ترتب حياة أصحاب المعاشات لأن القسط الأكبر لا يساوي عدالة أكبر إذا ظل الحق مؤجلا 50 سنة.

13 محاولة انتحار خلال 48 ساعة داخل عنبر 3 بسجن الوادي الجديد احتجاجًا على ظروف احتجازهم القاسية.. الاثنين 8 يونيو 2026.. الحكومة تخفي الأرقام الحقيقية للفقر في مصر


13 محاولة انتحار خلال 48 ساعة داخل عنبر 3 بسجن الوادي الجديد احتجاجًا على ظروف احتجازهم القاسية.. الاثنين 8 يونيو 2026.. الحكومة تخفي الأرقام الحقيقية للفقر في مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*13 محاولة انتحار خلال 48 ساعة داخل عنبر 3 بسجن الوادي الجديد احتجاجًا على ظروف احتجازهم القاسية

دخل معتقلو عنبر “3 في سجن الوادي الجديدفي إضراب شامل منذ يوم الخميس الماضي، بعد أن تحولت الزنازين إلى أفران مغلقة في هذا الحر الشديد.

وفقًا لمؤسسة جوار لحقوق الإنسان، تتعمدإدارة السجن” خنق المعتقلين وتتجاهل الحالات المرضية تمامًا مع تقليص أوقات التريض، مما أدى إلى انتشار حالات الاختناق وتدهور الوضع الصحي للجميع بشكل ينذر بكارثة حقيقية.

 وقالت إنه إزاء هذه القسوة الممنهجة وانعدام أبسط حقوق الحياة تم تسجيل 13 محاولة انتحار خلال يومين فقط بدأت بمحاولتين يوم الخميس وتبعتهما 11 محاولة يوم السبت في صرخة غضب ورفض لهذا الجحيم.

 وتستغيث هذه الأرواح العزيزة بضمائر الأحرار وتنتظر تحركًا سريعًا يفضح الانتهاكات المستمرة وينقذهم من سياسة القتل المتعمد التي تمارس ضدهم خلف الجدران.

 سجن الموت

 ويُعرف سجن الوادي الجديد بـ “سجن الموتبسبب موقعه المعزول في قلب الصحراء الغربية بمدينة الخارجة، حيث يقبع المعتقلون هناك في ظروف قاسية، وتطلق منظمات حقوق الإنسان مصر على: سجن الوادي الجديد “مقبرة الأحياء“.

 ووثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان قبل شهور شهادات متعددة تعرض المعتقلين الوافدين الجدد إلى أشد أشكال التعذيب والتنكيل، بما في ذلك:

  • الضرب المبرح بالعصي.
  • الصعق بالكهرباء في أماكن حساسة من الجسد.
  • الحرمان من التريض ورؤية الشمس والهواء النقي.
  • المنع من العلاج والرعاية الطبية الأساسية.

*رئيس إريتريا يصل القاهرة لإجراء مشاورات حول القرن الإفريقي والبحر الأحمر

وصل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، إلى القاهرة مساء الأحد، على رأس وفد رفيع المستوى لإجراء مشاورات مع عبد الفتاح السيسي حول العديد من الملفات المشتركة.

وذكر وزير الإعلام الإريتري يماني ميسكل، إن زيارة أفرقي الرسمية إلى القاهرة ستستمر لمدة 3 أيام، وسيجري خلالها مناقشات واسعة حول تعزيز الروابط الثنائية الشاملة بما في ذلك في القطاعات الاقتصادية.

كما سيناقش الرئيسان المصري والإريتري القضايا الحيوية المتعلقة بمنطقة القرن الأفريقي، وأمن البحر الأحمر، وتطورات الشرق الأوسط، بحسب ميسكل.

ويضم الوفد الإريتري وزير الخارجية عثمان صالح.

وشهدت العلاقات بين البلدين مؤخرا تبادل زيارات عالية المستوى بشكل مكثف، حيث استقبل الرئيس المصري في القاهرة، نظيره الإريتري في أكتوبر الماضي، وتبادلا الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية، وفق بيان للرئاسة المصرية.

كما أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، زيارة إلى أسمرة في مايو الماضي، والتقى بأفورقي، حيث بحثا تعزيز التعاون الثنائي وتطورات الأوضاع في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وشهدت الزيارة توقيع اتفاقية للتعاون في مجال النقل البحري وتدشين خط ملاحي للشحن بين الموانئ المصرية والإريترية، بهدف دعم التجارة والاستثمار وتعزيز الربط اللوجستي بين البلدين.

ووصفت الخارجية المصرية الاتفاقية بأنها خطوة مهمة نحو تعزيز الربط اللوجستي بين البلدين، ودعم حركة التجارة والاستثمار وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي.

*تفكيك شبكة “المعلمين” دولة البلطجة الموازية يتزعمها نخنوخ وتضم دولار والحداد وشندي وآخرين

شهدت الساحة المصرية في الأيام القليلة الماضية هزات ارتدادية عنيفة عقب الكشف عما وصفه مراقبون بـ”ماسورة معلمين” أدت إلى الإطاحة برءوس بارزة في عالم المال والبلطجة الموازية. وأعادت هذه التطورات فتح ملف “جمهورية البلطجية” أو “البالوعة” التي قُدرت في بعض الإحصاءات التاريخية بنحو 400 ألف عنصر فرضوا سيطرتهم على الشارع في فترات زمنية مختلفة. يسلّط هذا التقرير الضوء على الأسماء الصاعدة والآفلة في هذا العالم، وطبيعة الأخطاء والشبكات المعقدة التي أسقطت كبار رجال الظل.

صدمة “أحمد الحداد” وشبكة المصاهرات

فجّر رجل الأعمال أشرف السعد عبر حسابه الرسمي @ashraaf_alsaad مفاجأة من العيار الثقيل، كاشفاً أن أحد المحبوسين في القضية الأخيرة برفقة “المعلم” صبري نخنوخ هو من تولى شراء أصول المقاول الهارب في إسبانيا محمد علي وتحويل أمواله إلى الخارج.

وتشير التحليلات والمعلومات المتداولة، التي رصدتها الصحفية إسراء الحكيم عبر حسابها @EsraaAlhakeem23، إلى أن الشخص المقصود هو “أحمد الحداد”، وهو مهندس بسيط دخل عالم الثراء السريع من أوسع أبوابه عبر اقتناص عقارات وسيارات الأشخاص “المأزومين” بربع قيمتها وإعادة بيعها بملايين، ومنها شراؤه لفيلا المقاول محمد علي في الساحل الشمالي بنحو 10 ملايين جنيه ثم بيعها للفنان محمد رمضان بمبلغ 25 مليون جنيه، وسط شبهات تحوم حول غسيل الأموال وتهريب العملة.

وما زاد القضية تعقيداً وتشابكاً هو تداخلها مع طبقة “النخبة” والمصاهرات السياسية والفنية؛ فالحداد هو زوج الفنانة هاجر أحمد، التي تبين أن شقيقتها (هند جاد) متزوجة من ابن المستشار أحمد الزند (وزير العدل الأسبق)، بينما تبرز في كواليس هذه الزيجات أسماء مثل “سارة خليفة” المحبوسة حالياً على ذمة قضية مخدرات، مما يكشف عن شبكة عنكبوتية متصلة ظهرت فجأة عبر الثراء الفاحش والروابط المشبوهة.

صراع الخلافة: شندي يحيى وإمبراطورية الظل

مع غياب صبري نخنوخ خلف القضبان واختفاء القيادات التقليدية، برز اسم “شندي يحيى” كمرشح قوي لطبقة الصفوة لخلافة إدارة هذه المنظومة. ووفقاً للصحفي منير الخطير عبر حسابه @farag_nassar_، فإن فرص شندي تزايدت بشكل ملحوظ لتسيد ما يُعرف مجازاً بـ”نقابة المعلمين” (مصطلح دارج يطلق على كبار المجموعات المنظمة)، مستغلاً غياب أسماء حديدية مثل “أسد الصحراوي” و”يحيى الصعيدي” وهروب أغلب قيادات الصعيد.

ويعتمد شندي في نفوذه على تحالفات وثيقة مع رجال مال وفنانين وأعمال، حيث تحول حفل عيد ميلاده الأخير إلى ملتقى لطبقة النخبة وأثرياء مصر، محاولاً حكم العائلة وبسط السيطرة في ظل غياب المعلم “جون” والمعلم “صبري”. وتأتي أسماء أخرى مثل “إسماعيل دولار” و”محمد الحدود” وعشرات البودي جاردات كأدوات تنفيذية ضمن هذا الهيكل الموازي الذي يسعى لإعادة تموضع نفوذه في مناطق حيوية كالمقطم، شبرا، إمبابة، فيصل، والإسكندرية.

وقال مراقبون إن شندي يحيى مرشح الصفوة لخلافة المعلم صبري نخنوخ، وفرصته لتسيد نقابة المعلمين زادت حيث يعتمد على طبقة الصفوة من رجال المال والفن والأعمال لحكم العائلة في غياب المعلم صبري والمعلم جون، خصوصًا بعد هروب معظم معلمين الصعيدي.

أدوات وظيفية أم مراكز قوى موازية؟

تختلف قراءات المحللين حول مدى استقلالية وقوة هذه الإمبراطوريات؛ إذ يرى الكاتب شريف منصور عبر حسابه @Mansour74Sh أن المبالغة في تقدير سطوة ونفوذ رموز مثل العرجاني أو نخنوخ تنم عن عدم إدراك لمدى سيطرة ونفوذ “الدولة المركزية” في مصر عبر التاريخ. ويعتبر منصور أن هؤلاء ليسوا سلطة موازية بل “مجرد أدوات” تستخدمها السلطة لتحقيق أغراض محددة في وقت محدد، والتخلص منهم أو إزاحتهم أمر يسير فور انتهاء أدوارهم الوظيفية.

خلفاء نخنوخ

ورغم أنه جرى الكشف عن أسماء معاوني نخنوخ، أو يُطلق عليه “المعلمين” كبارالبلطجية، إلا أنه ومنذ أغسطس الماضي وصل لمنصات على السوشيال أسماء الشركاء ومنها ما نشره حساب @aishaalsayed9 في ذلك التوقيت.

وهم متهمون خلال الأشهر الأخيرة بإدارة أعمال تجارية مشبوهة حققوا من خلالها ملايين، وسط توقعات بظهورهم القريب في العلن بأدوار أكبر وأوسع. وتتكون هذه الشبكة أساساً من أربعة أفراد يرتبطون بشكل مباشر مع صبري نخنوخ، وهم: شندي يحيى، يحيى الصعيدي، بدر عياد، وإسماعيل دولار.

يحيى الصعيدي

يعد عصام محمود حنفي، الشهير بلقب “يحيى الصعيدي”، الشريك الأول في هذه المجموعة، حيث بدأ حياته كمقاول عشوائي واستولى على أراضٍ بطرق غير قانونية عقب ثورة 25 يناير، مما شكل بداية ثروته وشراكته مع نخنوخ. ويحيى هو شقيق عماد حنفي الصعيدي، تاجر السلاح والمخدرات المتهم في أحداث كرداسة الذي تم تصفيته عام 2016. ورغم اتهام يحيى في قضايا بناء بدون ترخيص واستيلاء على أراضٍ، إلا أنه كان يحصل على البراءة بتسهيلات من قيادات أمنية.

تزايد ظهور الصعيدي مع نخنوخ بعد حصول الأخير على عفو صحي، ليكون حلقة الوصل مع رجال المال. وأسس شركة “G.T.C” للمقاولات كشركة مساهمة احتكرت أعمال البناء في الطريق الصحراوي لصالح مشاريع استثمارية، وتوسعت أعماله لتشمل مشاريع في الساحل الشمالي. كما عمل على تعزيز علاقاته برسم شبكة مصاهرات لشركائه وأبنائه مع عائلات رجال أعمال معروفين.

إسماعيل دولار

يبرز إسماعيل إبراهيم، المعروف باسم “إسماعيل دولار”، كأحد الأطراف النافذة التي تعمل في تجارة المخدرات تحت غطاء الشركات الأمنية. ورغم ادعائه التخرج من كلية التربية الرياضية بجامعة القاهرة، إلا أنه حاصل على دبلوم تجارة. كون ثروته من تأسيس شركة “دولار للحراسات الخاصة والإنتاج الفني”، والتي تُستخدم كغطاء أمني وتجاري لتأمين مواقع التصوير والفنادق والكباريهات والتعامل بالعملة الأجنبية.

وارتبطت أعماله بحزب مستقبل وطن وصبري نخنوخ، وتوسعت نشاطاته لتشمل تجارة الذهب والتخليص الجمركي وتهريب الآثار، فضلاً عن الدخول في شراكات عابرة للحدود مع مستثمرين عقاريين للاستيلاء على أراضٍ وإقامة مشاريع عليها، مستفيداً من علاقاته ودعمه من قِبل لواءات سابقين لتسهيل التراخيص وتأمين المنشآت والانتخابات.

شندي والمعز

يرتبط اسم “شندي يحيى شندي” بمجموعة “عبد المعز” وشركة “سيفتي 5” الأمنية. فبعد الانقلاب وإصدار قانون تنظيم شركات الحراسة عام 2015 الذي قلَّص عدد الشركات العاملة، جرى تجهيز هذه المجموعة لإدارة الإمبراطورية الأمنية. ورغم صدور قرارات من لجنة حصر الأموال بالتحفظ على مجموعة المعز القابضة عام 2018، وإقامة دعاوى قضائية تتهم شندي بأنه رئيس وهمي للشركة للتغطية على الملاك الفعليين، استمرت المجموعة في العمل كنوع من إعلان الولاء.

وفي أعقاب إلغاء ترخيص مجموعة المعز من البورصة المصرية أواخر عام 2024، ظهر شندي كشريك لنخنوخ في سلسلة مطاعم فاخرة جديدة باسم “كالابريا الجديدة” تستخدم كغطاء لغسيل الأموال، وتم تقديمه لرجال أعمال بارزين للاستفادة من خدماته في الحراسات الخاصة وتأمين الكباريهات.

بدر عياد

يأتي بدر عياد كالشريك الأخير في هذه الشبكة، ويُصنف بأنه أقل المذكورين شأناً مقارنة بالآخرين، حيث يوصف بأنه “كبير صبيان نخنوخ”. ينحدر عياد من قرية شبرامنت بمركز أبو النمرس في محافظة الجيزة، ويتولى بشكل أساسي إدارة عمليات غسيل الأموال عبر ما يُعرف بـ”النقطة” ويعمل تحته عدد كبير من المعاونين. ولإضفاء وجاهة اجتماعية على نفسه، قام بتزوير شهادة دكتوراه في الإعلام، مما أدى لاحقاً إلى فصله من نقابة الصحفيين بعد كشف حصوله بالخطأ على عضوية المنتسبين.

  https://x.com/aishaalsayed9/status/1954606957689716825/photo/1

على النقيض من ذلك، يطرح حساب “عفريتكو” @SAGER160 مقارنة مغايرة، معتبراً أن حالة “إبراهيم العرجاني” تختلف بنيوياً عن حالة نخنوخ، نظراً لامتلاكه جيشاً موازياً يقدر بنحو 30 ألف عنصر بملء عتادهم، ولا يتلقون أوامرهم إلا منه مباشرة، مما يثير تساؤلات حاسمة ومخاوف لدى المراقبين من تحول هذه القوة إلى نموذج مشابه لـ”حميدتي” في السودان إذا استمرت في النمو دون كبح جماحها.

بمَ أخطأ “المعلمون”؟

تتلخص خطيئة هذه الشبكات في عدة نقاط بنيوية أدت إلى تعجيل صدام السلطة معهم حيث تجاوز الخطوط الحمراء للمركز، والانتقال من أدوار الحماية الموضعية أو الـ”فردة” إلى التدخل في ملفات سياسية وأمنية حساسة (مثل تهريب الأموال للخارج، والتعامل مع أصول معارضين كمحمد علي).

وربما في التفاخر العلني والاستعراض المفرط، وتحويل حفلات المناسبات والزيجات وأعياد الميلاد إلى تجمعات تتباهى بالثراء الفاحش والنفوذ الموازي، مما أحرج أجهزة الدولة الأمنية أمام الرأي العام الذي بات يتساءل عن غياب دولة القانون.

كما هم متورطون في قضايا عابرة للحدود، بتجاوز أعمال السيطرة التقليدية إلى شبكات غسيل الأموال، وتجارة النقد الأجنبي، والاتجار بالمواد المخدرة، وهي ملفات تمس الأمن القومي والاقتصادي مباشرة.

*القبض على المذيعة جولي أمين لنقلها ملكية 9 سيارات من نخنوخ لنفسها

تم القبض على المذيعة جولي أمين، التي اشتهرت بتقديم برنامج في قناة “الحدث” وظهرت مع صبري نخنوخ وتدافع عنه، وذلك خلال محاولتها نقل ملكية 9 سيارات مسجلة باسم صبري نخنوخ في مرور النزهة.

وكشف مصدر أمني لـصحيفة “الشروق” أن المذيعة حضرت إلى المرور وطلبت نقل ملكية السيارات لها بموجب توكيل رسمي من صبري نخنوخ الصادر ده قرار من النيابة العامة بالتحفظ على أمواله، فقرر الأمن التحفظ على المذيعة لعرضها على النيابة العامة.

قال أسامة أبوالمجد، دفاع صبري نخنوخ، إن موقف موكله اختلف تماما بعد بيان النيابة العامة الصادر أمس السبت وخاصة بعد الضبطيات التي أعلنتها النيابة العامة من آثار وأسلحة وذخيرة، مشيرا إلى أن موقفه صعب جدا، وقد يدرس التنحي عن الدفاع عنه في تلك الاتهامات.

وأصدرت النيابة العامة اليوم قرارًا بالتحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين، وإدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر، على خلفية التحقيقات التي تجريها النيابة في قضية فرض البلطجة وحيازة الأسلحة النارية والقطع الآثرية وغسل الأموال.

وذكرت النيابة العامة في بيان لها أنه في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات المالية الموازية، بشأن تتبع عائدات النشاط الإجرامي للمتهين، وما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع.

وأضافت النيابة أنه في ضوء ذلك قررت النيابة التحفظ على أموال المتهمين وتشمل الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية.

كما أمرت النيابة بإخطار الجهات المعنيةالبنوك، الشهر العقاري، والبورصة، وغيرها” بذلك القرار، كما أمرت النيابة بإدراج المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر، وسيتم استكمال التحقيقات في الجرائم المتعددة التي ارتكبها المتهمون.

كان قاضي المعارضات قرر تجديد حبس المتهم صبري نخنوخ وباقي المتهمين 15 يوما احتياطيًا على ذمة التحقيقات، لاتهامات تتعلق بالبلطجة وفرض السيطرة بالقوة والتعدي على المواطنين وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص بالإضافة إلى قطع أثرية، وذلك لحين استكمال التحقيقات وكشف ملابسات الوقائع المنسوبة إليهم.

وكشفت التحقيقات الأولية أن محتوى الهواتف المضبوطة مع المتهمين تضمن مواد يجري فحصها ومراجعتها، بشأن وقائع تنم عن ارتكابه وآخرين جرائم خطف واحتجاز مصحوب بتعذيب بدني، وإكراه على توقيع أوراق، وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص، وأدوات يُشتبه في استخدامها في الاعتداء على أشخاص، فضلًا عن حيازة حيوانات برية شرسة.

 

* الحكومة تخفي الأرقام الحقيقية للفقر في مصر

ارتفعت معدلات الفقر في مصر إلى مستويات غير مسبوقة ولكن نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي يعمل دائما على إخفاء الأرقام الحقيقة لكي يُخفي فشله ويُضلل الرأي العام والمجتمع، خصوصا مع ارتفاع نسب التضخم بالتزامن مع انهيار سعر الصرف من 7 جنيهات عام 2013 الي 53 جنيهًا في 2026. وتراجع الوظائف وانعدام فرص العمل وتراجع معدلات التوظيف، لكل هذه الأسباب يعمل النظام علي حجب الأرقام الحقيقة للفقر.

وكان الحديث عن زيادة معدلات الفقر في مصر قد اثار جدلاً واسعاً، الأيام الماضية، في ظل اتهامات للحكومة بحجب بيانات أساسية بشأن الدخل والإنفاق، رغم محاولات مجلس الوزراء لشرح آليات إعداد البيانات المتعلقة. وقدم عضو ما يسمى بمجلس النواب فريدي البياضي سؤالاً عاجلاً لرئيس مجلس الوزراء ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن ما وصفه بـ«حجب بيانات أساسية من بحث الدخل والإنفاق وحذف مؤشر الفقر النقدي لأول مرة منذ نصف قرن»، مشيراً إلى أن الحكومة أقدمت على نشر جزء فقط من البحث الذي يعده «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، مكتفيةً بمؤشر «الفقر متعدد الأبعاد». وأوضح البياضي، في بيان له، أن هذا المؤشر أظهر نسباً أدنى بكثير من الواقع، واعتمد آلية جديدة لاحتساب دخل الأسر تتضمن إدراج الدعم النقدي والعيني ضمن دخل الأسرة، ما يخفض نسبة الفقر المعلنة بشكل لا يعكس القدرة الفعلية للأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.

وجاء السؤال البرلماني العاجل بعد وقت قصير من سؤال مماثل طرحته الإعلامية لميس الحديدي، عبر حسابها على «إكس» عن أسباب غياب بحث الدخل والإنفاق لخمس سنواتن وتطرق السؤال الذي طرحته الحديدي مطلع الشهر الحالي إلى غياب الأرقام الرسمية والمؤشرات حول معدلات الفقر رغم جائحة «كورونا» وتداعياتها وارتفاع معدلات التضخم والتغير المتتابع في سعر الصرف، متسائلة عن كيفية استهداف الفئات الأولى بالرعاية من دون أرقام. ووفق «التعبئة والإحصاء»، في سبتمبر 2020 عن عام 2019 – 2020، فإن نسبة الفقر بلغت 29.7 في المائة مع وضع مبلغ 857 شهرياً و10279 جنيهاً سنوياً خطاً للفقر، فيما بلغ حد الفقر المدقع 550 جنيهاً شهرياً والسنوي 6604 جنيهات على أساس سعر صرف 16 جنيهاً لكل دولار، في وقت يسجل فيه الدولار اليوم بالبنوك نحو 48.4 جنيه.

وأصدر «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» التابع لمجلس الوزراء ر بياناً أكد فيه إتاحة البيانات بشكل دوري، مؤكداً اتباع منهجية قياس الإنفاق والاستهلاك استناداً على سنة مرجعية مزدوجة، أي يتم قياسها على مدار عامين متتاليين، وأوضح أن الإصدار الجديد من بحث الدخل والإنفاق سيكون متاحاً منتصف أكتوبر المقبل، مع تأكيده إتاحة البيانات في نوفمبر الماضي الخاصة ببحث الدخل والإنفاق لعام 2021-2022 للباحثين والمتخصصين.

ووفق البرلماني فريدي البياضي، فإن مؤشر الفقر متعدد الأبعاد الذي يقيس الفقر من خلال عدة أبعاد خدمية واجتماعيةمثل التعليم، الصحة، السكن، الحماية الاجتماعية”، يُظهر نسباً أقل إذا تحسنت بعض الخدمات حتى مع انخفاض الدخل الفعلي، موضحاً أنه مؤشر دولي وضعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجامعة أكسفورد عام 2010، ويُستخدم عالمياً كمؤشر مكمل للمؤشر النقدي، وليس بديلاً وحيداً له، حفاظاً على الشفافية ودقة تصوير الواقع المعيشي.
وأشار إلى أن الاكتفاء بالمؤشر الجديد وحده لا يعطي صورة حقيقية عن القدرة الشرائية للمواطنين، ولا عن حجم الفقر الفعلي في البلاد، معتبراً أن «التلاعب في الأرقام قد يزيّن التقارير، لكنه لا يخدع بطون الجائعين، ولا يمحو معاناة ملايين المصريين الذين يواجهون الفقر كل يوم بوجوه مكشوفة وموائد فارغة».

وعادت الحديدي للتفاعل مع التوضيح الحكومي الرسمي، مؤكدة أنه لم يحمل إجابةً لعدد من التساؤلات، من بينها عدد الفقراء في مصر، وخط الفقر الذي يتم القياس عليه، وكيف تغير مستوى معيشة المصريين في السنوات الأخيرة في ظل تغيرات سعر الصرف وانخفاض قيمة الجنيه عدة مرات، منتقدة إتاحة الإصدار للمتخصصين وليس إعلانه في مؤتمر صحفي ومناقشته.

وقال أمين سر لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان عبد المنعم إمام لـ«الشرق الأوسط» إن هناك تعمداً حكومياً لطمس المعلومات الخاصة بمعدلات الفقر منذ سنوات، وهو أمر سبق إثارته عدة مرات داخل المجلس لكن من دون أن يتم الحصول على أرقام واضحة تساعد في وضع الخطط التي تستهدف تحسين حياة المواطنين، مشيراً إلى أن التداعيات من إخفاء البيانات وطمسها خوفاً من النسب الكبيرة المتوقعة في الإعلان أضرارها أكبر بكثير من فوائدها. وأضاف إمام أن أرقام نسب الفقر تكون مهمة لاعتبارات عدة، بما فيها تشجيع الاستثمار لكون هناك نوع من الاستثمارات يعتمد على استهداف توظيف وتشغيل الفئات الفقيرة، لافتاً إلى أنهم لم يجدوا حتى اليوم رغبة من الحكومة في الإعلان عن الأرقام الحقيقية، التي تغيرت بالتأكيد على مدار السنوات الماضية.

ونشرت وسائل إعلام محلية عدة تقارير تتحدث فيها عن زيادة نسبة الفقر لما يقارب40% في وقت واصلت فيه زيادة الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بنسبة 16.8 في المائة في موازنة العام المالي الحالي مع إدراج المزيد من الأسر في برامج الحماية الاجتماعية التي تنفذها على غرار «تكافل وكرامة» الذي يستهدف الأسر الفقيرة.

وعد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد التشريعي محمد أنيس عدم صدور بيانات الفقر إحدى المشكلات التي تواجه الخبراء الاقتصاديين، خصوصاً وأن المعلومات التي يوفرها «التعبئة والإحصاء» منقوصة بشكل كبير عن السنوات السابقة، مشيراً إلى وجود ثوابت يجب التعامل معها والإفصاح عنها لكون المؤشرات المتوافرة تشير بالفعل لازدياد النسب عن المسجلة في آخر إحصاء رسمي. وأوضح أن الحد الأدنى للفرد المقدر بنحو دولارين في اليوم كمعيار للفقر يجب أن يظل هو الأساس الذي تجري عليه كافة الحسابات، مشيراً إلى أن إدخال نصيب الفرد في الخدمات يحسن الأرقام ظاهرياً لكنه يخفي المعدلات الحقيقية للفقر.

*الفراخ بدل عيش التموين.. الدعم النقدي تحت مقصلة الغلاء وسخرية المصريين

أثار مقترح وزير التموين شريف فاروق، بشأن إمكانية حصول الأسرة على فراخ بدلًا من العيش والجبنة داخل منظومة التموين الجديدة، موجة غضب وسخرية واسعة بين المصريين، بعد طرح الفكرة عبر برنامج على مسئوليتي الذي يقدمه أحمد موسى.

وجاءت ردود الفعل الشعبية لتكشف أن أزمة الدعم النقدي لم تعد نقاشًا إداريًا داخل الحكومة، بل صارت خوفًا مباشرًا من تفكيك آخر مظلة غذائية للفقراء، وتحويل رغيف الخبز إلى رقم قابل للتآكل مع التضخم والأسعار.

جودة عبد الخالق: الدعم حق اجتماعي لا وصفة لتبديل الرغيف

يرى الدكتور جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ووزير التموين الأسبق، أن الدعم ليس منحة سياسية مؤقتة، بل أحد أشكال الحماية الاجتماعية، ويمثل في حالة الخبز والسلع التموينية أداة مرتبطة بالأمن الاجتماعي والغذائي.

وتخدم رؤية عبد الخالق هذا المحور لأنها تضع مقترح الفراخ بدل العيش في مكانه الحقيقي، فالمشكلة ليست في نوع السلعة فقط، بل في انتقال الحكومة من حق ثابت إلى بدائل متغيرة لا يعرف المواطن قيمتها ولا استقرارها.

وبينما تحدث وزير التموين عن دعم مرتبط باحتياجات الأسرة، تلقى المصريون الفكرة باعتبارها استهزاءً بالغضب المعيشي، لأن الأسرة التي تعتمد على الخبز طوال الشهر لا تستطيع استبداله بفرخة تنتهي في وجبة واحدة.

وسخر البلوجر أشرف محمود من الفكرة قائلًا: فراخ مشوية وللا مقلية؟، بينما قال صبري عبد الواحد: ناخد فراخ وبالباقي بيض، في تعبير مباشر عن رفض تحويل الدعم إلى مادة للسخرية اليومية.

كما عبر مسعد العجمي عن رفضه قائلًا: كفاية استهزاء واستخفاف بالشعب، ورفضت زهرة العلا المقترح بقولها إن الفراخ لا يجد أحد من يبشر بها حتى يتم توزيعها على التموين.

وتكشف هذه التعليقات أن الناس لم تقرأ التصريح كتحسين للمنظومة، بل كإشارة إلى أن الحكومة تريد إعادة تشكيل الدعم من دون ضمان بقاء قيمته، ومن دون احترام موقع الخبز في حياة ملايين الأسر.

عبد الحافظ الصاوي: النقد يذوب أمام التضخم والأسواق

يحذر الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي من ترك الفقراء فريسة للغلاء عند تحويل الدعم إلى نقدي، لأن قيمة المبلغ قد تتآكل سريعًا مع التضخم وسعر الصرف، بينما تبقى السلع الأساسية تحت رحمة السوق.

وتخدم رؤية الصاوي محور القوة الشرائية، لأن السؤال المركزي ليس هل يحصل المواطن على مبلغ نقدي، بل هل يستطيع هذا المبلغ شراء الخبز والزيت والسكر والبروتين بعد موجات الغلاء المتلاحقة.
وفي هذا السياق، تحولت السخرية الشعبية إلى اعتراض اقتصادي واضح، إذ قال مواطن في مقطع متداول: هتضحك عليا بفرخة، سيبونا في همنا، معتبرًا أن الدعم النقدي يفتح الباب أمام تقليل القيمة الفعلية للدعم.

وطرح مواطن آخر سؤالًا حادًا حول كلفة الدعم، قائلًا إن الدعم لو يكلف الدولة 200 مليار جنيه على 50 مليون مواطن، فإن نصيب المواطن في السنة المالية سيقترب من 40 ألف جنيه، متسائلًا عن الفجوة بين الرقم النظري وما يصل فعليًا إلى الناس.

وترد نسرين نعيم بسخرية مكثفة على فكرة الدعم النقدي بعبارة: خد هاتلك عسلية، وهي جملة تختصر مخاوف المصريين من أن يتحول الدعم إلى مبلغ هزيل لا يواجه أسعار السلع الأساسية.

وتعكس هذه الروابط أن الاعتراض ليس رفضًا لفكرة تطوير المنظومة، بل رفضًا لتحويل الخبز إلى مبلغ نقدي لا يلاحق السعر، خصوصًا في سوق لا تملك الحكومة فيه رقابة فعالة على التجار.

عبد النبي عبد المطلب: رغيف الخبز ليس مساحة تجارب

يرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن قرارات الخبز في مصر لها عواقب اجتماعية شديدة الحساسية، وحذر سابقًا من أن أي قرار حكومي يمس الخبز قد تكون عواقبه غير محمودة إذا جاء في توقيت اقتصادي ضاغط.

وتخدم رؤية عبد المطلب محور الخبز بوصفه خطًا أحمر، لأن الرغيف ليس سلعة عادية داخل منظومة التموين، بل هو عنصر بقاء يومي لدى ملايين الأسر التي لا تستطيع تعويضه بفراخ أو بيض أو بدائل موسمية.

ولذلك جاء تعليق البلوجر هدى رشاد مباشرًا، حين قالت إن أسرة كاملة تحصل على عيش طوال الشهر لن تستطيع استبداله بفرخة تؤكل في 10 دقائق، وهو اعتراض يضرب قلب المقترح لا شكله.

أما فاروق منصور فربط المقترح بانخفاض الطلب على الدواجن، قائلًا: يعني أول ما الناس بطلت تأكلها وسعرها بقى في التراب تقول بشري.. لا خليها لكم، في إشارة إلى شكوك حول تصريف فائض السوق عبر التموين.

كما حذر رفعت صادق من أن الفراخ قد توزع إجباريًا ومجمدة، مضيفًا أن أصحاب محال الفراخ قد يتضررون، بينما قالت ليلى عبد التواب إنها تخشى أن تكون الفراخ نافقة أو مجمدة وتسبب أمراضًا.

وتسخر رقية من المقترح بشرط أن تأتي الفراخ مشوية على الفحم بتتبيلة المندي والتومية والطحينة، بينما يقول محمد شفيق: ونحن نزف بشرى للتموين، مش عايزينها، في رفض شعبي واضح للطرح.

وتظهر هذه الموجة أن الحكومة فتحت بابًا سياسيًا واجتماعيًا خطرًا، لأن المصريين لا يثقون في قدرة المنظومة على ضمان الجودة والكمية والسعر عند تحويل الدعم من حق عيني واضح إلى بدائل متغيرة.

مدحت نافع: غياب الآلية يحول الكارت إلى فخ

يحذر الدكتور مدحت نافع، أستاذ التمويل والخبير الاقتصادي، من أن التحول إلى الدعم النقدي يحتاج إلى تعريف واضح للتكلفة والهدف وآليات الاستفادة، لأن غياب التفاصيل يحول الفكرة إلى مساحة غموض لا تطمئن المستفيدين.

وتخدم قراءة نافع محور التنفيذ، فالمشكلة لا تتعلق فقط بقيمة الدعم، بل بكيفية صرفه، ومن يحدد السلع، وهل ستكفي قنوات الدفع، وهل تستطيع الحكومة حماية المواطن من تلاعب الأسواق.

 وطرح أحمد لطفي سؤالًا عمليًا عن البنية الرقمية، قائلًا إنه بعد تحويل الدعم العيني إلى نقدي، وبصرف النظر عن قيمة الدعم وهل تغطي التضخم، فهل تكفي 26 ألف ماكينة صرف آلي لخدمة 70 مليون مواطن مستحق للدعم.

وتكشف هذه الملاحظة أن تطبيق الدعم النقدي قد يصطدم بطوابير جديدة، ومشكلات صرف، وفجوة بين المدن والقرى، خصوصًا أن ملايين الأسر الفقيرة لا تتعامل بسهولة مع المحافظ الإلكترونية أو الصرف الآلي.

وفي المقابل، صاغت تماضر علي اعتراضًا سياسيًا ساخرًا، فقالت إن الشعب سيصوم حتى تعيش الحكومة، وإن الفراخ حلال على وزير التموين، في رسالة غضب من تحميل الفقراء ثمن فشل الإدارة.

كما قال هشام عطية إن الحكومة مع النوتيلا والشعب مع الفراخ، بينما اقترح ياسر عبد التواب تحويل مزارع الفراخ إلى مزارع عجول وأغنام وماعز وسط أراض زراعية، حتى يأكل الناس لحومًا بلدية وتنتج البلاد أعلافها.

وتكشف كل هذه المداخلات أن المصريين لا يرفضون الغذاء الأفضل، بل يرفضون أن يدار ملف الدعم بمنطق التجربة على بطون الفقراء، وأن يتحول رغيف الخبز إلى رقم يتآكل أو فرخة تمر عبر منظومة لا يثقون فيها.

وفي النهاية، لا تبدو أزمة الفراخ بدل العيش مجرد زلة إعلامية أو اقتراح قابل للتعديل، بل تكشف جوهر التحول النقدي كما يراه الفقراء، تقليل مضمون للدعم، وتحرير غير معلن للسعر، ونقل مسؤولية الغلاء من الحكومة إلى المواطن.

*البدائل مكلفة.. إزالة ترام الإسكندرية يزيد من معاناة المواطنين وسط مطالبات شعبية بتجميد المشروع

لم تتوقف الاعتراضات على الإيقاف الجزئي لترام الرمل بالاسكندرية منذ الإعلان عن ذلك فى فبراير 2026، في ظل شكاوى المواطنين الذين يعتمدون عليه في التنقل من طول الوقت نتيجة الاعتماد على وسائل مواصلات بديلة مزدحمة وبطيئة، ما يضاعف وقت الوصول للعمل أو الدراسة، بالاضافة الى تعرض العديد من الفتيات والنساء لمخاطر متزايدة تتعلق بالتحرش وغيره من المضايقات اليومية.

وفى مارس الماضي أعلنت وزارة النقل ومحافظة الإسكندرية بدء تنفيذ مشروع إعادة تأهيل شامل للخط، بتمويل من البنك الأوروبي للاستثمار والوكالة الفرنسية للتنمية، مع مساهمات إضافية من الحكومة المصرية، مما يرفع الميزانية الإجمالية للمشروع إلى حوالي 592 مليون يورو (حوالي 708 ملايين دولار).

وتم بالفعل أعمال إزالة قضبان الترام وهدم أبنية المحطات، حيث نفذت الحكومة عملية “تخريد” وبيع أجزاء من الترام في مناقصة علنية نفذتها خلال فترة وجيزة من التصريح بنية التطوير. بلغت حصيلة بيع أصول الترام 179 مليون جنيه.

وأعلنت بعض الأحزاب السياسية عن رفضها لعملية الإزالة، إلى جانب شخصيات عامة ومنظمات عاملة في مجالات التراث والبيئة والعمران.

فيما وقع 1700 شخص على عريضة شعبية في أبريل الماضي لوقف أي أعمال تمس ترام الرمل فورًا لما يمثله من أهمية لأهالي الإسكندرية وتراثها الحضاري، ولما تسببه هذه الأعمال من أضرار تشمل زيادة الازدحام وتغيير هوية المدينة ورفع الأعباء المالية على المواطنين نتيجة اضطرارهم لاستخدام وسائل نقل بديلة أكثر كلفة.

كما تقدم أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة سواء بخصوص إهدار المال العام فى عملية التطوير وايضا بسبب وقف تشغيل ترام الرمل بالاسكندرية وبيع أصوله، ومؤخرا بشأن تعثر منظومة النقل البديلة لترام الرمل بالإسكندرية.

مطالبات بوقف إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية

وأدانت منظمات حقوقية تغييب الترام التاريخي عن مدينة الإسكندرية، وطالبت بوقف إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية، ووقف كافة الإجراءات التنفيذية المرتبطة بها، وضمان عملية تطوير تحفظ حقوق المدينة وسكانها، وذلك لما يمثله من أضرار بحقوق 80 ألف مستخدم للترام يوميا، وتدمير التراث، والإضرار بالبيئة.

وقالت إن الاعتماد على البدائل المطروحة من سيارات واتوبيسات نقل، يضاعف التكلفة على المواطن من نواح عدة، وكذلك حقوق الفئات الأكثر هشاشة فيها خاصة مستخدمي الترام من طلاب وكبار السن والفئات محدودة الدخل. ترفع بدائل النقل من التكلفة المالية للانتقال. كما تزيد بدائل النقل المطروحة من مشكلة الازدحام المروري التي ترصدها الأبحاث بالفعل حتى قبل إزالة الترام.

وتتواصل عمليات الإزالة والهدم للبنية التحتية للترام، حيث تم هدم محطات ترام الإسكندرية التاريخية مثل (فيكتوريا وبولكلي/بوكلا)، بالإضافة الى هدم مبانٍ تراثية مسجلة مثل محطة إيزيس ومحطة باكوس وساعة بولكلي التاريخية؛ وهي مبانٍ يزيد عمرها عن 160 عامًا.

وتأتي عملية الهدم بالمخالفة لإعلان الحكومة عن مشروع تطوير الترام دون القضاء التام عليه، بعد أكثر من 100 عام على إنشائه. واعتبرت أن هذه الخطوات تشكل انتهاكًا للمعايير الدولية والالتزام الرسمي على مصر بحفظ التراث الوطني وحماية الهوية العمرانية لأحد أهم المراكز الساحلي للبلاد.

 وبموجب القانون المصري رقم 144 لعام 2006، والمادة 50 من الدستور المصري (التي تلزم الدولة بحماية التراث الثقافي)، يعتبر هدم الأصول التراثية المسجلة دون إذن مسبق من الهيئة الوطنية للتنسيق العمراني أمرًا غير قانوني.

 وتشكل هذه الأفعال انتهاكات محتملة للمادة 15(1)(أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تضمن حق كل فرد في المشاركة في الحياة الثقافية؛ وهو حق يعتمد التمتع به، جزئياً، على الحفاظ على التراث العمراني المشترك الذي يجسد الهوية الجماعية للمجتمع وذاكرته.

 قطع عشرات الأشجار المعمرة

وقامت الشركة المنفذة، التي تعمل تحت إشراف الحكومة، بقطع عشرات الأشجار المعمرة على طول مسار الترام بأكمله. حيث تم توثيق قطع الأشجار في أحياء ومناطق (محطة شدس، ومحطة بوكلي، وسبورتنج، وكليوباترا زنانيري، وجناكليس، والإبراهيمية، وكذلك في شارع طريق الحرية المتفرع من شارع أبو قير بمحافظة الإسكندرية – حي شرق) ومازالت عمليات القطع مستمرة.

وتشكل هذه الأشجار حاجزًا أخضرًا حضريًا بالغ الأهمية في مدينة ساحلية على البحر الأبيض المتوسط تواجه ضغوطًا مناخية متسارعة.

بالإضافة إلى الدفع ﺑﻌرﺑﺎت وأﺗوﺑﯾﺳﺎت أﻛﺛر ﺗﻠوﺛﺎ كبديل للترام والذي يضاعف من نسب التلوث في المدينة.

واعتبرت المنظمات الحقوقية أن اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﺣﻛوﻣﯾﺔ ﺣﯾث ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر وﺗﻘﻠﯾص اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟﺧﺿراء تشكل ﻣﺧﺎﻟﻔﺎت واﺿﺣﺔ ﻟﻼﻟﺗزاﻣﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ واﻟدوﻟﯾﺔ وﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ اﻟﻣﺎدة (45) ﻣن اﻟدﺳﺗور واﻟﺗﻲ أكدت على التزام الدولة بحماية وتنمية المساحة الخضراء.

كما يشكل التدمير غير المحدود للبنية التحتية الخضراء الحضرية، دون إجراء تقييم مستقل ومحدث للأثر البيئي، انتهاكاً محتملاً للحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، وهو الحق الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوليو 2022

  بالإضافة إلى انتهاكات حقوق عمال الترام والذين يعانون من ضبابية وضعهم الحالي، حيث لا يوجد ضمانات لدى العمال بخصوص الحصول على مستحقاتهم المالية بعد توقف عمل الترام، وبالتالي توقيفهم عن العمل دون توفيق فعلي لأوضاعهم بمشاركاتهم ورضاهم عن المواقع الجديدة المفترض أن ينتسبوا إليها ومنها وزارة النقل بتوصية من رئاسة الجمهورية. لكن ذلك لم يطبق على أرض الواقع حتى الآن.

 بالاضافة الى تعرض سائقي أتوبيسات وأصحابها العاملين ضمن منظومة النقل البديل التي تم الدفع بها عقب تعطيل/تفكيك خطوط ترام الإسكندرية الشهير لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، تمثلت في الامتناع عن صرف الأجور والمستحقات المالية عن شهري فبراير ومارس 2026 رغم أداء العمل. وهو الأمر الذي يهدد المنظومة البديلة فى توقفها عن العمل نتيجة لعدم الوفاء بحقوق العمال مما يضاعف من أزمة ترام الاسكندرية.

دعوى قضائية 

وتنظر حاليًا محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية دعوى قضائية لإيقاف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء، الذي قضى بتطوير ترام الرمل ضمن أعمال المنفعة العامة للدولة. تدحض الدعوى في تبرير الإزالة بالنفع، وتفند أوجه الضرر والخطر المتمثل في القرار وما ترتب عليه من أعمال تنفيذية، أهمها تهديد التراث وتفكيك بنية المدينة وتكدير أهلها، خصوصا المنتفعين ومستخدمي الترام والعاملين به من الفئات المهمشة اقتصاديا واجتماعيا، دون موافقة السكندريين أو النظر إلى زيادة الأعباء على الفئات البسيطة منهم.

 ومن المقرر أن تنظر الدعوى رقم 8397 لسنة 80 في 7 يونيو 2026، والتى تطعن على القرار بموجب سند قانوني إضافي لكل الانتهاكات السابقة، وهو عدم حصول الهيئة المنفذة على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري ووزارة الثقافة. يعتبر هذا الطلب إلى تراثية مكون الترام في النسيج العمراني لمدينة الإسكندرية.

التحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين ومنعهم من السفر بعد العثور على أسلحة وذخيرة وأجهزة اتصال غير مرخصة وقطع أثرية.. الأحد 7 يونيو 2026م..  حماس تجتمع بالوسطاء والفصائل في القاهرة وتستنكر مجزرة الخيام بغزة

التحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين ومنعهم من السفر بعد العثور على أسلحة وذخيرة وأجهزة اتصال غير مرخصة وقطع أثرية.. الأحد 7 يونيو 2026م..  حماس تجتمع بالوسطاء والفصائل في القاهرة وتستنكر مجزرة الخيام بغزة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

* قلق حقوقي.. طالب في 3 إعدادي متهم بتأسيس تنظيم إرهابي

سلطت منظمة عدالة لحقوق الإنسان الضوء على القضية المعروفة إعلاميًا باسم “تنظيم تالتة إعدادي”، والتي أثارت موجة واسعة من الجدل والقلق الحقوقي، بعد الكشف عن أن المتهم الرئيس فيها طالب بالصف الثالث الإعدادي، فيما تتراوح أعمار باقي المتهمين بين 15 و19 عامًا، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للتساؤلات بشأن ملاحقة الأطفال والمراهقين باتهامات ذات طابع أمني في مصر.

وبحسب المعلومات المتداولة، يواجه المتهمون اتهامات تتعلق بتأسيس والانضمام إلى جماعة إرهابية، وتبني أفكار متطرفة، وهي اتهامات أثارت ردود فعل واسعة نظرًا لصغر سن غالبية المتهمين، ودفعت إلى إعادة فتح النقاش حول حدود التعامل الجنائي مع الأطفال والأحداث.

إحالة أطفال إلى التحقيق والمحاكمة في قضايا أمن دولة

وتعيد القضية إلى الواجهة ملفات مشابهة شهدت خلال السنوات الماضية إحالة أطفال إلى التحقيق والمحاكمة في قضايا أمن دولة، وتوجيه اتهامات بالانضمام إلى جماعات إرهابية أو تمويلها أو نشر أفكار متطرفة، وهي اتهامات ترتب آثارًا قانونية وإنسانية جسيمة قد تمتد لسنوات طويلة.

وفي مناسبات سابقة صدر أحكام مشددة بحق أطفال في قضايا ذات طبيعة سياسية أو أمنية، تم إحالة بعضهم إلى نيابة أمن الدولة العليا بدلًا من جهات التحقيق المختصة بالأحداث، بما يحرمهم من الضمانات الخاصة التي كفلها قانون الطفل المصري والمعايير الدولية لحماية الأطفال.

مراعاة الضمانات القانونية الخاصة بالأحداث

وفي هذا السياق، قالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إن التعامل مع الأطفال باعتبارهم متهمين في قضايا إرهاب يفرض التزامًا مضاعفًا على السلطات القضائية والتنفيذية بمراعاة الضمانات القانونية الخاصة بالأحداث، وعدم الزج بالأطفال في مسارات استثنائية أو إجراءات قد تترك آثارًا دائمة على مستقبلهم النفسي والتعليمي والاجتماعي.

وأكدت أن الأصل في التعامل مع الأطفال هو الحماية والرعاية والتأهيل، وأن أي إجراءات تتخذ بحقهم يجب أن تراعي أعمارهم واحتياجاتهم وظروفهم الخاصة، وفقًا لما نص عليه الدستور المصري وقانون الطفل واتفاقية حقوق الطفل التي تعد مصر طرفًا فيها. 

وشددت المنظمة على أن تنامي ظاهرة ملاحقة القُصّر في قضايا ذات طابع أمني يستدعي مراجعة جادة للسياسات المتبعة تجاه الأطفال، وضمان عدم استخدام اتهامات بالغة الخطورة بحقهم دون مراعاة كاملة للضمانات القانونية والحقوقية المقررة لهم، بما يحفظ حقهم في الحماية والتعليم والنمو في بيئة آمنة بعيدًا عن وصمهم جنائيًا في مراحل عمرية مبكرة.

 

*تطورات قضية صبري نخنوخ بالتحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين ومنعهم من السفر بعد العثور على أسلحة وذخيرة وأجهزة اتصال غير مرخصة وقطع أثرية

أصدرت النيابة العامة قرارا عاجلا بالتحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين كما أمرت بإدراج المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر، على خلفية التحقيقات التي تجريها النيابة في قضية فرض البلطجة وحيازة الأسلحة النارية والقطع الآثرية وغسل الأموال.

وأكد بيان النيابة العامة، أنه في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات المالية الموازية، بشأن تتبع عائدات النشاط الإجرامي للمتهين، وما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع.

وأضافت النيابة أنه في ضوء ذلك قررت النيابة التحفظ على أموال المتهمين وتشمل الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية.

كما أمرت النيابة بإخطار الجهات المعنية “البنوك، الشهر العقاري، والبورصة، وغيرها” بذلك القرار، كما أمرت النيابة بإدراج المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر، وسيتم استكمال التحقيقات في الجرائم المتعددة التي ارتكبها المتهمون.

كشفت النيابة العامة عن نطورات جديدة حول ملابسات واقعة القبض على صبرى نخنوخ وآخرين، بتهمة اقتحام أحد معارض السيارات فى التجمع الخامس، وحبسهم احتياطيًا على ذمة الواقعة.

وقالت في بيان إنه بتفتيش مسكن المتهم نخنوخ والمقار التابعة له، تم ضبط ترسانة ضخمة من الأسلحة والممنوعات التي تؤكد الطبيعة الإجرامية للتشكيل العصابي؛ حيث تم العثور على بندقيتين آليتين ورشاش وطبنجة، إلى جانب عدد من أسلحة الصوت وضغط الهواء وكمية هائلة من الذخيرة الحية قاربت الألف طلقة، بالإضافة إلى 5 أجهزة اتصال غير مرخص بها، وعشر قطع أثرية، فضلًا عن تحريز وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلّغ بسرقتها من معرض السيارات لتشكل هذه المضبوطات أدلة مادية دامغة فى مسار التحقيقات.

واقعة اقتحام معرض التجمع الخامس

وفي التفاصيل، أوضحت النيابة أنها تلقّت بلاغًا من أحد أصحاب معارض السيارات بقيام المتهم صبرى نخنوخ وآخرين باقتحام معرضه على إثر خلافات مالية بينهما، وتعديهم على أحد العاملين بالمعرض وإحداث إصاباته، والاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة، وبطلب تحريات الشرطة؛ تأيّدت الواقعة، وثبت تزعّم المتهم المذكور وآخرين تشكيلاً عصابيًا لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام، متّخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستارًا لنشاطهم، ومستخدمين الأموال والأسلحة فى تسهيله.

وتابع البيان: “على أثر ذلك أمرت النيابة بضبط وإحضار المتهمين، كما أصدرت إذنًا بضبط وتفتيش مسكن المتهم صبرى نخنوخ والمقار التابعة له، وتم ضبط المتهمين واستجوابهم، وقررت النيابة العامة حبسهم 4 أيام احتياطيًا على ذمة التحقيقات، وجددت المحكمة المختصة حبسهم لمدة 15 يومًا أخرى، وقد أسفر التفتيش عن ضبط وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلَّغ بسرقتها، إلى جانب بندقيتيْن آليتيْن، ورشاش، وطبنجة، وعدد من أسلحة الصوت وضغط الهواء، وكمية من الذخيرة قاربت الألف طلقة، و5 أجهزة اتصال غير مرخص بها، و10 قطع أثرية، وأسفر فحص هواتف المتهمين وتفريغ محتواها عن تسجيلات تنم على ارتكابهم وقائع خطف مقترن بهتك عرض، واحتجاز مصحوب بتعذيب بدنى، وإكراه على توقيع أوراق، وحيازة أسلحة وذخائر بدون ترخيص وأدوات تعذيب، وأيضًا حيوانات برية شرسة، وجارٍ التحقيق فى هذه الوقائع وكذلك التحقيقات المالية الموازية لتتبّع عائدات نشاطهم الإجرامي”

وأكدت النيابة أن “دولة القانون ماضية فى طريقها بكل حزم، وأن القانون فوق الجميع لا يعلو عليه أحد مهما بلغ شأنه، وأنها ستظل دائمًا ملاذًا للجميع وحصنًا منيعًا يلجأ إليه كل صاحب حق، لتبسط الدولة هيبتها، وتصون حقوق المواطنين دون تمييز”.

 

*حماس تجتمع بالوسطاء والفصائل في القاهرة وتستنكر مجزرة الخيام بغزة

أعلنت حركة حماس، السبت، بدء اجتماعات في القاهرة مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية، لبحث استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والدخول في مناقشات بشأن ترتيبات المرحلة الثانية.

وجاء الإعلان في بيان مصور للناطق باسم الحركة، حازم قاسم، قال فيه: “تبدأ حركة حماس اجتماعاتها اليوم في القاهرة، سواء مع الفصائل الفلسطينية لإيجاد مقاربات وطنية مجمع عليها ومتفق عليها وطنيا، أو مع الوسطاء، لوضع اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة موضع تنفيذ حقيقي

وأضاف: “تهدف الاجتماعات إلى استكمال ما جاء في المرحلة الأولى، ووقف العدوان، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية. ثم الدخول في مناقشات لإيجاد مقاربات معقولة ومقبولة من كل الأطراف بشأن المرحلة الثانية، سواء إدخال القوات الدولية، أو اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، أو التعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني

وأكد حازم قاسم أن “مصلحة الشعب الفلسطيني تمثل تحديا أساسيا، إلى جانب نزع ذرائع الاحتلال لإعادة الحرب على غزة مرة أخرى”. وسبق أن عقدت الحركة مفاوضات مع مسؤولين مصريين ووسطاء، كان آخرها في 21 نيسان/ أبريل الماضي، بهدف استكمال تنفيذ الاتفاق ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.

وشملت المرحلة الأولى من الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، وقفا لإطلاق النار، وتبادلا لأسرى إسرائيليين وفلسطينيين، وفتح معبر رفح، وإدخال مساعدات إلى قطاع غزة، وانسحابا إسرائيليا جزئيا من داخل القطاع.

وفي الواقع، تنصلت إسرائيل من الالتزامات التي نص عليها الاتفاق، وواصلت تصعيد عملياتها العسكرية في القطاع، رغم مطالب فلسطينية بردعها عن ذلك.

وخلفت الخروقات الإسرائيلية اليومية للاتفاق، عبر القصف وإطلاق النار وعمليات التوغل، 951 شهيدا فلسطينيا و2984 مصابا، فضلا عن السيطرة على أكثر من 60 بالمئة من مساحة القطاع.

وتشمل المرحلة الثانية قضايا جوهرية، أبرزها تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع، وملف الإعمار، وتشكيل مجلس السلام، وإنشاء قوة دولية، وانسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من القطاع، إضافة إلى ملف سلاح حركة حماس.

وعقّب قاسم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف خيمة نازحين في حي الرمال غربي مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد 6 فلسطينيين على الأقل وإصابة نحو 10 آخرين، بينهم أطفال ونساء.

وقال إن “مجزرة الخيام في مدينة غزة تصعيد إجرامي، يهدف إلى تدمير مسار وقف إطلاق النار في القطاع”. وأضاف قائلا “الاحتلال المجرم ارتكب مجزرة مروعة بحق الأطفال والنساء داخل خيام النازحين بمدينة غزة اليوم السبت، في تصعيد إجرامي متواصل لحرب الإبادة التي لم تتوقف ضد المدنيين

 

*منظمات حقوقية تطالب بوقف إزالة ترام الإسكندرية وضمان عملية تطوير تحفظ حقوق المدينة وسكانها

تدين المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه تغييب الترام التاريخي عن مدينة الإسكندرية، وتطالب بوقف إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية، ووقف كافة الإجراءات التنفيذية المرتبطة بها، وضمان عملية تطوير تحفظ حقوق المدينة وسكانها، وذلك لما يمثله من أضرار بحقوق 80 ألف مستخدم للترام يوميا، وتدمير التراث، والإضرار بالبيئة.

فمنذ الإعلان عن الإيقاف الجزئي لترام الرمل بالاسكندرية فى فبراير 2026، تتواصل شكاوى المواطنين مستخدمي ترام الاسكندرية من زيادة زمن التنقل بشكل كبير، والاعتماد على وسائل مواصلات بديلة مزدحمة وبطيئة، ما يضاعف وقت الوصول للعمل أو الدراسة، بالاضافة الى تعرض العديد من الفتيات والنساء لمخاطر متزايدة تتعلق بالتحرش وغيره من المضايقات اليومية.

إن الاعتماد على البدائل المطروحة من سيارات واتوبيسات نقل، يضاعف التكلفة على المواطن من نواح عدة، وكذلك حقوق الفئات الأكثر هشاشة فيها خاصة مستخدمي الترام من طلاب وكبار السن والفئات محدودة الدخل. ترفع بدائل النقل من التكلفة المالية للانتقال. كما تزيد بدائل النقل المطروحة من مشكلة الازدحام المروري التي ترصدها الأبحاث بالفعل حتى قبل إزالة الترام.

وتتواصل عمليات الإزالة والهدم للبنية التحتية للترام، حيث تم هدم محطات ترام الإسكندرية التاريخية مثل (فيكتوريا و بولكلي/بوكلا)، بالإضافة الى هدم مبانٍ تراثية مسجلة مثل محطة إيزيس ومحطة باكوس وساعة بولكلي التاريخية؛ وهي مبانٍ يزيد عمرها عن 160 عامًا.

وتأتي عملية الهدم فى مخالفة الحكومة المصرية لإعلانها عن مشروع تطوير الترام دون القضاء التام عليه، بعد أكثر من 100 عام على إنشائه. كما تشكل هذه الخطوات انتهاكا للمعايير الدولية والالتزام الرسمي على مصر بحفظ التراث الوطني وحماية الهوية العمرانية لأحد أهم المراكز الساحلي للبلاد.

بموجب القانون المصري رقم 144 لعام 2006، والمادة 50 من الدستور المصري (التي تلزم الدولة بحماية التراث الثقافي)، يعتبر هدم الأصول التراثية المسجلة دون إذن مسبق من الهيئة الوطنية للتنسيق العمراني أمراً غير قانوني.
تشكل هذه الأفعال انتهاكات محتملة للمادة 15(1)(أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تضمن حق كل فرد في المشاركة في الحياة الثقافية؛ وهو حق يعتمد التمتع به، جزئياً، على الحفاظ على التراث العمراني المشترك الذي يجسد الهوية الجماعية للمجتمع وذاكرته.

وقد قامت الشركة المنفذة، التي تعمل تحت إشراف الحكومة، بقطع عشرات الأشجار المعمرة على طول مسار الترام بأكمله. حيث تم توثيق قطع الأشجار في أحياء ومناطق (محطة شدس، ومحطة بوكلي، وسبورتنج، و كليوباترا زنانيري، وجناكليس، والإبراهيمية، وكذلك في شارع طريق الحرية المتفرع من شارع أبو قير بمحافظة الإسكندرية – حي شرق) ومازالت عمليات القطع مستمرة.

وتشكل هذه الأشجار حاجزًا أخضرًا حضريًا بالغ الأهمية في مدينة ساحلية على البحر الأبيض المتوسط تواجه ضغوطًا مناخية متسارعة.

بالإضافة إلى الدفع ﺑﻌرﺑﺎت وأﺗوﺑﯾﺳﺎت أﻛﺛر ﺗﻠوﺛﺎ كبديل للترام والذي يضاعف من نسب التلوث في المدينة.

وتعد اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﺣﻛوﻣﯾﺔ ﺣﯾث ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر وﺗﻘﻠﯾص اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟﺧﺿراء ھﻲ ﻣﺧﺎﻟﻔﺎت واﺿﺣﺔ ﻟﻼﻟﺗزاﻣﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ واﻟدوﻟﯾﺔ وﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ اﻟﻣﺎدة (45) ﻣن اﻟدﺳﺗور واﻟﺗﻲ أكدت على التزام الدولة بحماية وتنمية المساحة الخضراء.
كما يشكل التدمير غير المحدود للبنية التحتية الخضراء الحضرية، دون إجراء تقييم مستقل ومحدث للأثر البيئي، انتهاكاً محتملاً للحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، وهو الحق الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوليو 2022.

بالإضافة إلى انتهاكات حقوق عمال الترام والذين يعانون من ضبابية وضعهم الحالي، حيث لا يوجد ضمانات لدى العمال بخصوص الحصول على مستحقاتهم المالية بعد توقف عمل الترام، وبالتالي توقيفهم عن العمل دون توفيق فعلي لأوضاعهم بمشاركاتهم ورضاهم عن المواقع الجديدة المفترض أن ينتسبوا إليها ومنها وزارة النقل بتوصية من رئاسة الجمهورية. لكن ذلك لم يطبق على أرض الواقع حتى الآن.

ذلك بالاضافة الى تعرض سائقي أتوبيسات وأصحابها العاملين ضمن منظومة النقل البديل التي تم الدفع بها عقب تعطيل/تفكيك خطوط ترام الإسكندرية الشهير لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، تمثلت في الامتناع عن صرف الأجور والمستحقات المالية عن شهري فبراير ومارس 2026 رغم أداء العمل. وهو الأمر الذي يهدد المنظومة البديلة فى توقفها عن العمل نتيجة لعدم الوفاء بحقوق العمال مما يضاعف من أزمة ترام الاسكندرية.

تنظر حاليا محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية دعوى قضائية لإيقاف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء، الذي قضى بتطوير ترام الرمل ضمن أعمال المنفعة العامة للدولة. تدحض الدعوى في تبرير الإزالة بالنفع، وتفند أوجه الضرر والخطر المتمثل في القرار وما ترتب عليه من أعمال تنفيذية، أهمها تهديد التراث وتفكيك بنية المدينة وتكدير أهلها، خصوصا المنتفعين ومستخدمي الترام والعاملين به من الفئات المهمشة اقتصاديا واجتماعيا، دون موافقة السكندريين أو النظر إلى زيادة الأعباء على الفئات البسيطة منهم.

وتعقد الجلسة القادمة 7 يونيو 2026 فى الدعوى رقم 8397 لسنة 80، التى تطعن على القرار بموجب سند قانوني إضافي لكل الانتهاكات السابقة، وهو عدم حصول الهيئة المنفذة على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري ووزارة الثقافة. يعتبر هذا الطلب إلى تراثية مكون الترام في النسيج العمراني لمدينة الإسكندرية.

وبناءً على ما سبق، يطالب الموقعون أدناه بـ التالي:

الوقف الفوري لأعمال إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية.

تجميد كافة الإجراءات التنفيذية لحين الانتهاء من مراجعة شاملة للمشروع.

حماية البنية التراثية المرتبطة بالترام، بما في ذلك محطاته ومساراته والأشجار المحيطة به.

ضمان حقوق عمال الترام المالية والوظيفية بشكل عادل وشفاف.

فتح حوار مجتمعي حقيقي يضم كافة الأطراف المعنية بقطاعات العمران والتراث والبيئة.

الالتزام بالقوانين الوطنية والدستور المصري، خاصة ما يتعلق بحماية التراث والبيئة وصون المال العام.

خلفية

منذ انطلاق رحلته الأولى في ستينيات القرن التاسع عشر، لم يكن ترام الإسكندرية مجرد وسيلة نقل تسير على قضبان، بل كان شاهداً على التطور العمراني للمدينة، التي تشكلت أحياؤها وميادينها حول مساراته. وباعتباره أقدم وسيلة نقل جماعي في إفريقيا والشرق الأوسط، حمل الترام على مدار أكثر من 160 عاماً أجيالاً متعاقبة من العمال والطلاب والطبقات الشعبية، ليصبح رمزاً للحق الميسر في التنقل والوصول.

فى مارس 2026 أعلنت وزارة النقل ومحافظة الإسكندرية بدء تنفيذ مشروع إعادة تأهيل شامل للخط، وهو مشروع يموله البنك الأوروبي للاستثمار والوكالة الفرنسية للتنمية، مع مساهمات إضافية من الحكومة المصرية، مما يرفع الميزانية الإجمالية للمشروع إلى حوالي 592 مليون يورو (حوالي 708 ملايين دولار أمريكي).

وتم بالفعل أعمال إزالة قضبان الترام وهدم أبنية المحطات، حيث نفذت الحكومة عملية “تخريد” وبيع أجزاء من الترام في مناقصة علنية نفذتها خلال فترة وجيزة من التصريح بنية التطوير. بلغت حصيلة بيع أصول الترام 179 مليون جنيه.

وكانت قد أعلنت بعض الأحزاب السياسية عن رفضها لعملية الإزالة، إلى جانب شخصيات عامة ومنظمات عاملة في مجالات التراث والبيئة والعمران.

فيما قد وقع 1700 شخص على العريضة الشعبية التي تم إطلاقها في أبريل الماضي وطالبوا بوقف أي أعمال تمس ترام الرمل فورا لما يمثله من أهمية لأهالي الإسكندرية وتراثها الحضاري، ولما تسببه هذه الأعمال من أضرار تشمل زيادة الازدحام وتغيير هوية المدينة ورفع الأعباء المالية على المواطنين نتيجة اضطرارهم لاستخدام وسائل نقل بديلة أكثر كلفة.

كما تقدم أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة سواء بخصوص إهدار المال العام فى عملية التطوير وايضا بسبب وقف تشغيل ترام الرمل بالاسكندرية وبيع أصوله، ومؤخرا بشأن تعثر منظومة النقل البديلة لترام الرمل بالإسكندرية.

 

*مشروعات المليارات في عهد السيسي.. إنجازات على الورق وأعباء على الشعب

يتمتع الشعب المصري بخبرة زراعية ضاربة في أعماق التاريخ، فهو أول من زرع الأرض، وكانت أرض مصر بمثابة سلة غذاء لجيرانها، وكانت ملاذهم وقت القحط استمر هذا الدور إلى أن استولى العسكر عليها بالقهر والقوة الغاشمة .

فتحولت البلاد من منتج ومصدر للغذاء إلى مستورد لمعظم احتياجاتها الغذائية من دول العالم شرقا وغربا، وذلك ليس لجدب أصاب أرضها ولا لعقم أصاب شعبها فقط تولى حكمها عسكر فسدة فشلة.

على وقع الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تعيشها مصر خلال السنوات الأخيرة، يواجه مشروع “الدلتا الجديدة” الذي افتتحه رئيس نظام الانقلاب عبد الفتاح السيسي، موجة واسعة من الانتقادات والتشكيك بشأن جدواه الاقتصادية، ومصادر تمويله، ومستقبله المائي، في ظل مقارنته بمشروعات كبرى سابقة أثارت جدلا واسعا حول كلفتها ونتائجها الفعلية.

ودشن السيسي رسميا، في 17 مايو 2026، مشروع “الدلتا الجديدة” بتكلفة تصل إلى 800 مليار جنيه (نحو 16.5 مليار دولار)، ويهدف المشروع الزراعي إلى تحويل مساحات واسعة من الصحراء غرب نهر النيل إلى أراض زراعية تمتد على مساحة 2.2 مليون فدان.

ويقع المشروع في المنطقة الشمالية الغربية من مصر، وتحديدا ضمن محور “روض الفرج– الضبعة”، ويتمتع بقربه من عدد من الموانئ والمطارات، من بينها موانئ الإسكندرية والدخيلة ودمياط، إضافة إلى مطاري سفنكس وبرج العرب، كما يمتد المشروع عبر ظهير صحراوي يربط بين محافظات البحيرة والجيزة ومطروح.

ويستهدف المشروع نظريا توسيع الرقعة الزراعية بهدف تعزيز الأمن الغذائي، وتوفير فرص عمل واستثمارات جديدة، إلى جانب إنشاء محطات رفع ومعالجة للمياه، وشق ترع وقنوات ري، وإقامة صوامع تخزين ومجمعات للتصنيع والتغليف الزراعي.

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة: إن “السيسي افتتح المشروع بمنطقة محور الشيخ زايد في محافظة الجيزة الذي كان يعرف سابقا بمحور الضبعة”.

وأضاف أن المشروع “يشهد تضافر جهود مختلف جهات الدولة، إلى جانب مشاركة فاعلة من القطاع الخاص؛ إذ تعمل فيه 150 شركة بمجال الإنتاج الزراعي فقط، فضلا عن مئات الشركات العاملة في الأنشطة الأخرى.”

وفيما يتعلق بالأعمال المنفذة، قال السيسي: إن “التكلفة الإجمالية للمشروع بلغت نحو 800 مليار جنيه، بمتوسط يتراوح بين 350 ألف جنيه (نحو 6571 دولارا) و400 ألف جنيه (نحو 7509 دولارات) للفدان الواحد، فضلا عن إنشاء شبكة طرق جديدة تمتد لنحو 12 ألف كيلومتر.

وأضاف أن المشروع سيوفر نحو مليوني فرصة عمل مستدامة، مؤكدا أن شركات خاصة ستتولى القطاع الزراعي، مع الاتفاق معها بشأن نوعية المحاصيل المستهدفة وفقا للدورة الزراعية”.

ورغم الفرص الاقتصادية التي يطرحها المشروع، فإنه يواجه تحديا يتعلق بتوفير الموارد المائية اللازمة لري هذه المساحات الشاسعة.

وفي هذا السياق، قال السيسي: إنه “سيتم تجميع مياه الصرف الزراعي من أراضي محافظات الدلتا بعد إخضاعها للمعالجة الثلاثية، ثم نقلها عبر مسارين رئيسين؛ شمالي وشرقي، يبلغ طول كل منهما 150 كيلومترا”.

وأضاف أن نقل المياه يجري بعكس الانحدار الطبيعي للأرض، ما استدعى إنشاء 19 محطة رفع رئيسة لتوفير المياه اللازمة لري مساحة المشروع، إلى جانب إنشاء محطات كهرباء بطاقة إجمالية تبلغ نحو 200 ميغاواط.

وتقوم رؤية السلطات الانقلاب للمشروع على تحقيق تكامل بين الأراضي الزراعية التقليدية في الوادي والدلتا، وبين الأراضي الجديدة المستصلحة ضمن المشروع “الدلتا الجديدة”، بحيث تتركز زراعة المحاصيل التقليدية مثل القمح والذرة في الأراضي الطينية الأعلى إنتاجية، بينما تخصص الأراضي الصحراوية للمحاصيل الملائمة لها، مثل البنجر.

المشروع يواجه تشكيكا متزايدا بسبب تجارب سابقة لمشروعات زراعية وتنموية أعلنتها السلطات المصرية، سواء في العهد الحالي أو خلال العقود الماضية، ووصفتها أطراف معارضة وخبراء مستقلون بأنها لم تحقق الأهداف المعلنة رغم الكلفة الكبيرة التي تحملتها الدولة.

ومن أبرز هذه المشروعات مشروع “المليون ونصف المليون فدان”، الذي أطلق عام 2015بصفته أحد المشروعات التنموية الكبرى لتوسيع الرقعة الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، من خلال شركة “تنمية الريف المصري الجديد.”

غير أن المشروع واجه أزمات متعددة تمثلت في نقص البنية التحتية، ومشكلات أمنية في مناطق مثل المغرة والفرافرة، فضلا عن ارتفاع ملوحة التربة، وسط اعترافات رسمية لاحقة بالصعوبات التي واجهته، وتعثر استصلاح أجزاء واسعة من المساحات المستهدفة.

وبعد أربعة أعوام من إطلاق المشروع، أظهر تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2019 أن الزيادة في المساحات المزروعة كانت محدودة للغاية؛ إذ بلغت نحو 30 ألف فدان فقط خلال الفترة بين 2016 و2017، فيما ظل معدل الاستصلاح السنوي منخفضا بمتوسط تراوح بين 28 و38 ألف فدان.

وشهد مشروع توشكى تعثرا مشابها؛ إذ أطلق في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 1997 بهدف استصلاح نحو 540 ألف فدان، بتكلفة بلغت قرابة 7 مليارات جنيه، قبل أن يعاد إحياؤه عام 2022 تحت اسم “توشكى الخير”، رغم استمرار الجدل بشأن جدواه الاقتصادية.

كما واجه مشروع الصوب الزراعية الذي أطلقه السيسي عام 2019 على مساحة 16 ألف فدان وبتكلفة قاربت 16 مليار جنيه، انتقادات واسعة، خاصة أنه نفذ داخل قاعدة محمد نجيب العسكرية شمال غربي البلاد، واعتمد على إشراف القوات المسلحة واستخدام المجندين في التشغيل.

وروج للمشروع آنذاك بصفته خطوة لتحقيق طفرة زراعية وزيادة الاكتفاء الذاتي وترشيد استهلاك المياه، إلا أن تقارير معارضة تحدثت لاحقا عن تضرر أجزاء من المشروع وإهمال بعض مكوناته وخسائر مالية كبيرة.

وعلى صعيد آخر، أثارت “تفريعة قناة السويس الجديدة” التي افتتحت عام 2015 جدلا مماثلا، بعدما جرى تقليص مدة تنفيذها من ثلاث سنوات إلى عام واحد، لترتفع التكلفة إلى نحو 8 مليارات دولار، أو ما يعادل 64 مليار جنيه آنذاك.

ورافق المشروع وعود بزيادة إيرادات القناة من نحو 5.5 مليارات دولار إلى 100 مليار دولار سنويا، غير أن البيانات اللاحقة أظهرت أن أعلى إيرادات سجلتها القناة بلغت 9.4 مليارات دولار خلال العام المالي 2022-2023

كما سجلت القناة إيرادات بقيمة 6.3 مليارات دولار خلال العام الماضي، وهو رقم يقل عن التقديرات الحكومية السابقة التي توقعت بلوغها 13 مليار دولار بحلول عام 2023.

ورغم تنفيذ التفريعة، استمرت حوادث جنوح السفن داخل المجرى الملاحي، وكان أبرزها حادث سفينة الحاويات “إيفر جيرين” في مارس 2021، إلى جانب حادث غرق قاطرة تابعة للقناة في أغسطس 2023 بعد اصطدامها بناقلة ترفع علم هونغ كونغ.

وفي ظل الضغوط المالية التي تواجهها مصر، برزت تحديات إضافية مرتبطة بتمويل مشروعات البنية التحتية المرتبطة بالقناة؛ إذ طلبت هيئة قناة السويس في يوليو 2022 مضاعفة قيمة قرض مصرفي إلى 20 مليار جنيه لتمويل مشروعات صناعية في منطقتي السخنة وشرق بورسعيد.

غياب الأولويات

ووجه محللون وخبراء وناشطون على منصات التواصل انتقادا حادا لمشروع الدلتا الجديدة وقابلوا تدشينه بتهكم وسخرية، مستنكرين التكلفة الفلكية للمشروع التي بلغت 800 مليار جنيه في توقيت يعاني فيه المواطن البسيط من غلاء معيشي حاد وارتفاع يومي في أسعار السلع الأساسية.

وعدوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و”فيسبوك” ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #الدلتا_الجديدة، #السيسي، #السيسي_خربها وغيرها ضخ هذه المليارات في البنية التحتية لمشروع صحراوي طويل الأمد انعكاس لـ “سياسة الأولويات المقلوبة” للنظام العسكري، مذكرين بمشاريع سابقة فشلت.

وأشار ناشطون إلى أن قطاعات حيوية متهالكة مثل التعليم والصحة وشبكات الكهرباء كانت أولى بهذه الأموال لرفع المعاناة المباشرة عن كاهل الشعب، معربين عن استيائهم من أولويات الإنفاق الحكومي، ورأوا أن هذه الأموال الضخمة كان يجب توجيهها في مسارها الصحيح.

وعد ناشطون تحسين حياة المواطن المباشرة “صحة أفضل، تعليم جيد، كهرباء مستقرة” أولوية أكثر إلحاحاً من التوسع الزراعي طويل الأمد، خاصة مع تحذيرات الخبراء من تحديات الاستدامة المائية والاقتصادية. 

مخاطرة غير محسوبة

ووجه ناشطون انتقادات حادة لمشروع الدلتا الجديدة، وأكدوا عدم جدواه وأن مثل هذه المشاريع تمثل هدرا وخطرا وجوديا على الأراضي الخصبة التاريخية، واستنكروا عدم الشفافية حول الجدوى الاقتصادية والبيئية، وأشاروا إلى فشل سابق في الاعتماد على المياه الجوفية.

وتساءلوا عن مصادر المياه؛ فرغم إعلان الدولة الاعتماد على إعادة معالجة مياه الصرف الزراعي ونقلها بـ 19 محطة رفع “عكس الجاذبية”، رأى خبراء وناشطون أن هذه الحلول الهندسية تستهلك كميات هائلة من الطاقة والكهرباء وتزيد من كلفة الإنتاج الزراعي للفدان الواحد.

وانتقد البعض تجاهل الرواية الرسمية للتحديات المائية العميقة والمستقبلية المرتبطة بحصة مصر من مياه النيل خاصة بعد أزمة سد النهضة، عادين التوسع في زراعة ملايين الأفدنة بمثابة “مخاطرة غير محسومة” في ظل الفقر المائي المعترف به رسمياً. 

تغليب العسكر

وعبر خبراء وناشطون عن استيائهم من إسناد إدارة مشروع الدلتا الجديدة “وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة” لشخص بخلفية عسكرية لا علاقة له بالزراعة، وهو العقيد طيار بهاء الغنام، مستنكرين إقصاء الكفاءات الأكاديمية والمهندسين الزراعيين الكبار في مصر، وإسناد مشروع زراعي بهذا الحجم والميزانية لـ “طيار عسكري””

وعدوا ذلك دليلاً على إصرار النظام على تغليب الولاء العسكري على التخصص الفني والخبرة الميدانية، منددين بتكريس سياسة “عسكرة الاقتصاد” وتوسيع نفوذ الهيئات التابعة للقوات المسلحة في قطاعات مدنية بحتة من المفترض أن تديرها وزارتا الزراعة والري.

وسخر ناشطون من كلمة الدكتور بهاء الغنام أمام السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة، واعتبروها تملقاً مبالغاً فيه, ومن أبرز العبارات التي سخروا منها وصفه السيسي بأنه أنقذ مصر من الخطر عام 2013 وأطمأن الشعب به، وقوله: “أقولها بحق يا سيادة الرئيس… لقد حاربت فأعزك الله بنصره وانتصرت لأمتك وشعبك فركنوا لك.”

فرص وهمية

وعد ناشطون الترويج لأن مشروع الدلتا الجديدة يوفر نحو مليوني فرصة عمل مستدامة وليست مؤقتة، مبالغة غير مدعومة بدراسات مستقلة وعدوها تصريحات دعاية وتلميع للمشروع، مشككين في الاستدامة الاقتصادية للمشروع والجدوى مقابل التكلفة الباهظ.

 

*خلافات بين التحالفات الليبرالية واليسارية المصرية بسبب قصر قرطام

تحولت أزمة قانونية تتعلق بقرار هدم عقار مملوك لإحدى شخصيات المعارضة السياسية في مصر إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل صفوف الأحزاب المدنية المعارضة في البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما أدت إلى تبادل الانتقادات بين أحزاب وقوى سياسية منضوية تحت تيار المعارضة، الذي أصابه التصدع إثر انسحاب أحد الأحزاب على خلفية الأزمة.

وبعد أيام من خلافات أثارها بيان الحركة المدنية الديمقراطية المحذوف -على خلفية هدم قصر رئيس حزب المحافظين، أكمل قرطام- أعلن الحزب، اتجاهه إلى تجميد كافة تحالفاته السياسية السابقة، والبدء في بناء تحالفات جديدة ذات توجه ليبرالي اجتماعي، تتوافق مع رؤيته السياسية وبرنامجه الحزبي، استعدادًا للاستحقاقات الدستورية والانتخابية المقبلة في 2030، في إشارة ضمنية لانتخابات الرئاسة المقبلة.

وأوضح «المحافظين» في بيان عقب اجتماع مجلسه الرئاسي، أن «انطلاق دورة حزبية جديدة يستوجب تجميد كافة التحالفات السابقة»، وذلك في ضوء انتهاء الدورة الحزبية السابقة مع الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ما يستوجب مراجعة لخريطة التحالفات القائمة وإعادة بنائها على أسس تتوافق مع أيديولوجيته السياسية.

جاءت الإشارة إلى تجميد التحالفات السابقة في بيان «المحافظين»، بعد أيام من تفجر موجة انتقادات واجهتها الحركة المدنية، التي تضم الحزب، من داخلها وخارجها، على خلفية بيان أصدرته لإدانة هدم الحكومة لقصر رئيس «المحافظين»، وعضو الحركة، أكمل قرطام، بعدما وضع بيان «الحركة المدنية» وقائع تخص ملكية خاصة لعضو فيها في سياق قضايا عامة تتعلق بنزع الملكية، كمحاولات نزع أراضي الأوقاف التاريخية من حائزيها القانونيين، أو نزع ملكية جزيرتي الوراق والقرصاية، بخلاف وصف القصر المهدوم، بـ«المبنى السكني»

وتأسست الحركة المدنية الديمقراطية في نهايات 2017 كـ«حركة سياسية شعبية»، لـ«تمارس أنشطة لفضح سياسات النظام الحالي والدفاع عن مدنية الدولة ومواجهة الفساد»، وضمت وقتها شخصيات عامة إلى جانب أحزاب: الإصلاح والتنمية، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والدستور، والعدل، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، وتيار الكرامة، ومصر الحريز

وهي الأحزاب اختلفت رؤيتها أكثر من مرة خلال السنوات اللاحقة، وصولًا إلى تجميد بعضها عضويته في الحركة لخلاف حول موقفها من الانتخابات الرئاسية 2024، غير أن أزمة البيان دفعت إلى السطح خلافات لم تكن بالضرورة ظاهرة.

 

*خسائر بالملايين.. أزمة الأدوية منتهية الصلاحية تكشف انهيار الرقابة الدوائية

تسببت هيئة الدواء منذ إنشائها في العديد من الأزمات، كان أولها عندما أسست هيئة الشراء الموحد التي كان من المفترض أن تسهّل عملية تداول الأدوية بين المنتجين والمستهلكين من مرضي ومستشفيات ومؤسسات علاجية عامة وخاصة، فقامت بمراكمة حقوق الشركات المنتجة لفترات طويلة ما دفع تلك الشركات للتهديد بالتوقف عن الإنتاج وتحت هذه الضغوط رضخت ودفعت للشركات مستحقاتها، ومن ناحية اخري تسببت الهيئة في ازمة مرتجعات الادوية منتهية الصلاحية ما تسبب في خسائر للصيادلة.

بعد أيام من شكر هيئة الدواء، في بيان لها يوم 7 مايو 2026، شركات إنتاج الدواء وتصنيعه، بعد انتهائها بنسبة 100% من تسليم شركات التوزيع التعويضات المستحقة لهم، في إطار مبادرة “سحب الأدوية المنتهية الصلاحية”، أعلنت عددًا من نقابات الصيادلة الفرعية تلقيها العديد من الشكاوى من عدم تسلم الصيادلة مستحقاتهم.

تحدثت “#متصدقش” منصة مع 5 صيادلة من 4 محافظات مختلفة، ومسؤولين بهيئة الدواء، وأحد شركات التوزيع، ونقابيين وبرلمانيين، وفي التقرير التالي نرصد تقاعس شركات إنتاج الدواء والتوزيع عن تسليم مستحقات الصيادلة، المالية أو عن سحب الأدوية نفسها، وسط انتقادات لهيئة الدواء بعدم قيامها بأداء دورها الرقابي على الشركات:

صيادلة: الشركات لا تستلم الأدوية.. ومن يستلم لا يسدد مستحقاتنا

علي، صيدلي في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، قال لـ”#متصدقش” إنه تلقى اتصالًا من مسؤول في هيئة الدواء المصرية أبلغه بأن قيمة المرتجعات المستحقة لصالحه تُقدَّر بنحو 120 ألف جنيه.

لكنه فوجئ عند مراجعة المطالبة المالية الصادرة ضمن آلية الـ”Wash Out” بأن القيمة الفعلية المدرجة لم تتجاوز 1100 جنيه فقط، رغم وجود أصناف أخرى من الأدوية منتهية الصلاحية لا تزال لديه ولم تُحتسب أو تُسترد من الأساس، بحسب روايته.

في 13 فبراير 2025، نشرت الجريدة الرسمية، قرار هيئة الدواء بشأن إلزام شركات الدواء بسحب الأدوية منتهية الصلاحية خلال 90 يومًا مع تعويض الصيادلة خلال 180 يومًا، وأُطلق إعلاميًا على القرار “مبادرة ووش آوت (Wash Out)”، وهو الاسم الذي كان يُطلق على الاتفاقية التي تمت بين الصيادلة، وشركات الدواء في 2015، لسحب الأدوية المنتهية.

حتى يصل الدواء إلى المستهلك النهائي، يمر بعدة خطوات، تبدأ بإنتاجه في شركة أو مصنع الدواء، ثم نقله إلى شركة توزيع/مخزن دواء، ثم حصول الصيدلية عليه.

على مدار سنوات واجه الصيادلة مشكلة تكمن في انتهاء صلاحية بعض الأدوية التي يشترونها، وعدم استطاعتهم إرجاعها مجددًا، أو عدم تسلم مستحقاتهم كاملة في حالة سحبها منهم.

المسؤول هنا عن عدم تسليم الصيادلة مستحقاتهم، أو التأخر في سحب الأدوية هو شركات إنتاج الدواء في حال عدم تسليمها قيمة تلك الأدوية لشركات التوزيع التي يتعامل معها الصيادلة، أو شركات التوزيع، التي تؤخر تسليم المستحقات أو لا تسلمها، أو لا تقوم بسحب الأدوية، فضلًا عن وجود مسؤولية لدى هيئة الدواء باعتبارها الرقيب على القطاع الدوائي.

يتسلم الصيادلة مستحقاتهم إما نقدًا، أو يسلمون منتجات قديمة ويحصلون بدلًا منها على منتجات بصلاحية سارية، أو تُسجل كرصيد لهم وتُخصم مستقبلًا من مشترياتهم.

بعد إعلان قرار فبراير 2025، تم تمديده أكثر من مرة، وتقوم آلية تطبيق القرار عن طرح رابط إلكتروني، يُسجل فيه الصيادلة بيانات منشأتهم، والأصناف التي انتهت صلاحيتها، وتقوم شركات التوزيع بدورها بالتواصل مع الصيادلة لسحبها

يصف الصيادلة الذين تحدثوا إلى “#متصدقش” المبادرة، بأنها تمثل غسيل يد لشركات الأدوية بالتعاون مع هيئة الدواء، مشيرين إلى أنهم تحملوا وغيرهم من أصحاب الصيدليات خسائر واسعة نتيجة عدم دفع المبالغ المستحقة، بعد سحب الأدوية منتهية الصلاحية.

ويلقي الصيادلة باللوم على شركات إنتاج الدواء، وشركات التوزيع، لافتين إلى مشاكل أخرى يوجهونها في طريق التخلص من الأدوية منتهية الصلاحية.

يشتكي بعض الصيادلة من عدم تواصل شركات التوزيع معهم من الأصل لأجل سحب الأدوية، وهو ما أوضحه صيدلي من محافظة الجيزة، في حديثه مع منصة “#متصدقش”.

ويضرب مثلًا لتأثره: “عندي علبة حقن ثمنها 5000 جنيه انتهت صلاحيتها خلال مايو الجاري.. تخيل دافع تمنها ودافع ضرائبها ومركونة على الرف بقالها سنة، الـ 5000 دي لو عند مستثمر أو شخص طبيعي حطاطها في البنك وعامل بيها شهادة كانت ربحت له 20-30%، فأنت خسران في الأول وفي الآخر.”

فيما أشار ثلاثة صيادلة آخرين إلى مشكلة استلام شركات التوزيع الأدوية منتهية الصلاحية دون تسليم المستحقات للصيادلة.

محمد، صيدلي من محافظة القليوبية تحدث لـ”#متصدقش”، أوضح أنه خسر نحو 400 ألف جنيه نتيجة الأدوية منتهية الصلاحية، كان من المفترض أن يستردها من شركات التوزيع، مُضيفًا أن ما ألقاه في القمامة أكثر بكثير، مطالبًا هيئة الدواء بتعويضه، “لو 400 ألف كانوا في دائرة الاستثمار والشراء والبيع كانوا وصلوا إلى 3 ملايين جنيه في رأس مال الصيدلية”

ما حدث لم يكن استثناءً فالصيدلانية أماني من محافظة المنيا، توضح لـ”#متصدقش” أنها أعادت بعض الأدوية إلى شركة التوزيع “ابن سينا فارما” لكنها لم تستلم مستحقاتها كاملةً، وهو ما تكرر مع شركة “فارما أوفر سيز”، مشيرة إلى أن أغلب الشركات تقوم بسحب أدويتها منتهية الصلاحية ولا تقوم بدفع المستحقات في النهاية ما يمثل خسارة كبيرة للصيادلة

ولفتت إلى أن إحدى الشركات دفعت 30% فقط من المستحقات والباقي أجلها إلى غير مسمى، لافتة إلى أن هذا الأمر حدث مع كثير من صيدليات أصدقائها في محيطها أو من تعرفهم شخصيًا

وتضيف أماني: مع الوقت أصبح هناك رف مخصص للأدوية منتهية الصلاحية، مكتوب عليه بوضوح ذلك، خوفًا من “التفتيش الذي يقوم على الفور بعمل محاضر للصيادلة تستخدم ضدهم رغم أنهم غير مذنبون بالأساس.”

ويتفق مع شهادتها الصيدلي مينا في محافظة الغربية، الذي يقول لـ”#متصدقش” إنه فوجئ بعد تسليم جزء من الأدوية منتهية الصلاحية بطباعة إشعارات تخص المرتجعات دون أن تنعكس، بحسب قوله، في صورة خصومات مالية فعلية أو تسويات واضحة على حساباته، مشيرًا إلى أن كميات من البضائع جرى سحبها بينما لم يحصل مقابلها على مستحقات مالية حتى الآن.

وأضاف أن قيمة بعض المرتجعات التي سلّمها كانت كبيرة، لكنه فوجئ بمبالغ خصم (على فواتيره المستقبلية) محدودة للغاية لا تتناسب مع القيمة الأصلية للأدوية، معتبرًا أن ما جرى أثار لديه شعورًا بالإحباط والتشكيك في جدوى المنظومة.

وأوضح أنه يرى أن التعامل الأكثر حزمًا مع الشركات غير الملتزمة كان من الممكن أن يسرّع إنهاء الأزمة، لافتًا إلى أنه إذا كانت هناك رقابة أكثر صرامة على التنفيذ لما استمر الملف بهذا الشكل لفترة طويلة.

ويشير صيادلة إلى مواجهتهم مشكلات غير مفهومة، مثل الصيدلانية ضحى في محافظة البحيرة التي تقول إن مندوب شركة التوزيع كان يزور الصيدلية لحصر الأدوية منتهية الصلاحية وتسجيلها عبر التطبيق الإلكتروني المخصص لذلك، ثم يبلغهم بانتظار إشعار رسمي لتسليم المرتجعات.

وأضافت أنه بعد مرور ثلاثة أو أربعة أيام يصل الإشعار، إلا أن الشركة لا توافق، بحسب روايتها، على استلام جميع الأصناف المسجلة، بل تختار جزءًا منها فقط، فقد يتم قبول خمسة أصناف من أصل عشرة، وعلى أساس ذلك يجري احتساب التقييم المالي وقيمة المرتجعات المستحقة.

وأوضحت أن الإشكالية الأساسية، من وجهة نظرها، تكمن في أن الإشعار الصادر لا يتضمن بشكل واضح ما إذا كانت قيمة الأدوية التي تم استرجاعها قد جرى خصمها أو تسويتها مالياً بالفعل.

وتشير إلى أن ذلك الأمر يخلق حالة من الغموض حول المستحقات ويجعل الصيدلي غير قادر على التحقق من حصوله على المقابل المالي الكامل، معتبرة أن هذا الوضع أتاح، بحسب وصفها، مساحة لبعض الشركات للتنصل من مسؤولية تسوية قيمة المرتجعات بصورة واضحة أمام الصيدليات.

فيما يشتكي الصيدلي على من منطقة الهرم من جدولة المستحقات على فترات طويلة، مشيرًا إلى أنه التزم بالإجراءات المطلوبة وسَلّم ما أمكن من الأدوية بعد فترة انتظار طويلة امتدت لأشهر، لكنه فوجئ لاحقًا بمبالغ تعويض محدودة للغاية مقارنة بالقيمة الأصلية للمرتجعات.

ويتساءل الصيدلي عن جدوى استرداد مبالغ زهيدة على دفعات شهرية، وأوضح أنه حين استفسر عن آلية الصرف أُبلغ بأن التسويات ستتم تدريجيًا كل شهر، إلا أنه رأى أن استمرار هذا النمط سيجعل استرداد القيمة الكاملة يستغرق سنوات

ولفت إلى أن الأزمة لم تقتصر على حجم التعويضات فقط، بل امتدت أيضًا إلى آلية التسجيل والاستلام، موضحًا أن التطبيق الإلكتروني لم يقبل جميع الأصناف التي حاول تسجيلها، بينما بقي جزء منها داخل الصيدلية دون إدراجه.

وأضاف أنه عند بدء التسليم واجه، بحسب قوله، مماطلة من بعض شركات التوزيع التي كانت تستلم جزءًا من المرتجعات وتؤجل الباقي إلى مواعيد لاحقة، إلى أن انتهت المهلة المحددة دون استكمال تسليم كثير من الأصناف.

مسؤول بـ”هيئة الدواء”: “الهيئة” لا يمكن فرض كلمتها على الشركات

أوضح مسؤول في الإدارة المركزية للرقابة الدوائية تحدث إلى “#متصدقش” مفضلًا عدم ذِكر اسمه، أن “الهيئة” تمتلك وسائل ضغط كثيرة على شركات توزيع وتصنيع الدواء، لكنها لا تستخدمها نتيجة قوة الشركات خلال السنوات الماضية.

يضيف المسؤول أن ذلك لا يجعل “الهيئة” تستطيع فرض كلمتها على الشركات في النهاية لصالح الصيادلة، موضحًا أن الشركات لا يجب أن تنتهج ذلك النهج؛ “الأدوية منتهية الصلاحية دي رأس مال الصيدلي، لما يرميها ويخسرها من جيبه، لكن الشركة لما تعدمها ده جزء من ربحها مش من رأس مالها.”

وأشار المسؤول إلى أنه لاحظ أن كثير من الصيادلة ييأس عادة من تعامل الشركات في هذا الملف، “يريح نفسه ويلمهم في كراتين ويرميهم في الزبالة ويتحمل الخسارة ويقول ربنا يعوض.”

مصدر نقابي، أشار إلى أن الصيادلة تعرضوا، بحسب روايته، لضغوط كبيرة من جانب هيئة الدواء المصرية وشركات التوزيع من أجل تسليم الأدوية المنتهية الصلاحية، عبر ما وصفه بسياسة “الترهيب والترغيب.”

يضيف المصدر أنه وُجهت تحذيرات بوجود إجراءات رقابية أو محاضر حال عدم الالتزام، وأضاف أن “الهيئة” أطلقت منصة إلكترونية لتسجيل المرتجعات، وسجل عبرها الصيادلة بالتنسيق مع النقابة، إلا أن العملية استغرقت وقتًا طويلاً وتطلبت جهدًا كبيرًا، مع منح مهلة امتدت لنحو ستة أشهر لم يتمكن خلالها كثير من الصيادلة من إنهاء كل الإجراءات المطلوبة.

وأشار إلى أن الأزمة تتفاقم في ظل غياب تمثيل نقابي قوي يدافع عن مصالح الصيادلة، مشيرًا إلى استمرار الحراسة على النقابة، بحسب وصفه، وعدم وجود مجلس منتخب قادر على تحريك دعاوى أو الضغط لتنفيذ قرارات قديمة مرتبطة بهامش ربح الصيادلة.

وأضاف أن الصيدليات تواجه حاليًا ضغوطًا تشغيلية كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الأدوية وكلفة العمالة والتشغيل، في مقابل تراجع العوائد، محذرًا من أن استمرار الأزمة دون حلول عادلة قد ينعكس على استقرار سوق الدواء، باعتبار أن ضمان تداول دواء آمن وفعال يمثل، وفق تعبيره، قضية ترتبط بالأمن الصحي والقومي في مصر.

مصدر بلجنة الصحة بمجلس النواب، تحدث إلى “#متصدقش”، أشار إلى أن “الهيئة” حاولت ترضية شركات تصنيع الدواء، خاصةً وأنها لم توافق على زيادات الأسعار للأدوية المطلوبة من الشركات، مشيرًا إلى أن “الهيئة” اعتبرت أن هذا الملف ترضية لهم على حساب الصيادلة وحتى لا يكون هناك خسارة كبيرة من الناحيتين.

وأضاف أن “الهيئة” تعتبر الصيادلة الطرف الأضعف خاصةً مع غياب دور النقابة وعدم وجود دور فاعل حقيقي لنقابات الفرعيات، في حين يتحمل الصيادلة خسائر كبيرة كل حسب حجمه في هذه الأزمة الممتدة، ويرضخ الصيدلي في النهاية إلى هذه الخسارة.

شركات التوزيع: المصنعون يؤخرون مستحقات الصيادلة

في 7 مايو الجاري، اجتمع رئيس هيئة الدواء على الغمراوي، مع عدد من ممثلي شركات التوزيع من بينهم الدكتور محمد جزارين رئيس مجلس إدارة شركة “فارما أوفرسيز”، والدكتور ويليام مهني رئيس مجلس إدارة شركة “رامكو”، لمتابعة مستجدات تنفيذ قرارات الهيئة المنظمة لعملية سحب المستحضرات الدوائية منتهية الصلاحية من الأسواق

ويشير مصدر في الهيئة إلى أن من المحتمل صدور قرار بمد مبادرة سحب الأدوية المنتهية الصلاحية بإعطاء مزيد من الوقت لشركات التوزيع وإنتاج الدواء رغم أنها لم تنفذ المطلوب أو المستهدف وفقًا لما تم الإعلان عنه وهو سحب 100% من الأدوية المنتهية الصلاحية في السوق، مشيرًا إلى أن “الشركات” تعلم أنه لا يوجد عقوبة في النهاية، وتضغط من أجل مد المهلة.

مصدر قيادي في أحد شركات التوزيع التي اجتمعت مع رئيس الهيئة، اعترف بأن “هناك تأخير بالتأكيد في جمع كافة الأدوية منتهية الصلاحية في الصيدليات.”

وأَرجع ذلك إلى “عدم الحصول على موافقة من المورد نفسه الشركة المنتجة، لأن الرقم كبير جدًا من حيث القيمة فسوف يؤثر على ميزانية أي شركة تصنيع، وفي الوقت نفسه سوف يؤثر علينا كـموزعين.

ويوضح المصدر، “حتى أكون منصفًا المنتج مثل شركات إيبيكو أو سيديكو، شايف نفسه الخاسر الحقيقي، بس أنا كمان “كموزع” خسران، لأن بحَمّل المنتج على عربياتي، وبخصمه من مبيعاتي وده تكلفة عليا، خصوصًا لا أستطيع إرجاعه مرة واحدة للمورد، لأنه سوف يقول لي أنت بوظت مبيعاتي، وميزانيتي لما آجي أقفل كوارتر (القوائم المالية الربع سنوية) مثلًا.. فكل ده يؤثر طبعًا.”

 

* 8 ملايين يمتهنون “الدليفري”..عصابة العسكر تحوّل المصريين إلى عمال توصيل بلا حقوق؟

في دول الاقتصاديات الراسخة يعمل الشباب في بيئة عمل مناسبة لقدراتهم وإمكانياتهم العلمية والثقافية، وتعمل على تدريبهم وتطوير مهارتهم وإكمال ما نقص لديهم بطرق مختلفة من التدريب والتطوير، هؤلاء يكون لديهم مؤسسات وشركات إنتاجية يعملون لديها توفر لهم التأمين الصحي والتأمين الاجتماعي، ولكن في الاقتصاديات الرخوة الدولة تترك شبابها للعمل في الفرص المتاحة أمامهم، مثل العمل على وسائل نقل الركاب الخفيفة “التوكتوك” والعمل في مجال توصيل الطلبات.

تقول التقديرات: إن “هناك ما بين 6 لـ 8 ملايين مصري شغالين في مهنة “الدليفري توصيل الطلبات”، لازم نتوقف أمام الرقم، هذا معناه أن قطاعا ضخما جداً من القوة العاملة والشباب في مصر بقوا شغالين في الشارع، هذا ليس مؤشرا على أن الاقتصاد يجري، هذا مؤشر على أن الصناعة والزراعة والإنتاج متوقفون تماماً، وأن ملايين الخريجين لم يجدوا أمامهم غير أنهم يركبوا مكنة صيني ويعلقوا بوكس على ضهرهم عشان يهربوا من شبح الجوع.

وهم المدير

الشركات الكبيرة وتطبيقات التوصيل دخلت مصر وباعت للشباب وهم اسمه “اقتصاد العمل الحر”. يقولون له: “أنت مدير نفسك” بس الحقيقة أن هذه “عبودية مقنعة”, الشاب من هؤلاء يشتغل بالـ 12 والـ 14 ساعة في عز الحر وفي عز البرد الشديد، وإلا يقبض غير عمولة التوصيل.

 لو المكنة عطلت، هو الذي يدفع قيمة التصليح، لو البنزين غلي، هو الذي يدفع الفرق، ولو لا قدر الله عمل حادثة ومات، الشركة بكل بساطة تعمل لـ “الأكونت حسابه” “إلغاء التفعيل” وتجيب غيره في ثانية، مفيش تأمين طبي، مفيش تأمين اجتماعي، مفيش أي التزام من الشركة تجاه “الشريك” المزعوم.

الشعب ينقل الأكل

 هذه الظاهرة تكشف العوار الحقيقي في هيكل الدولة، إحنا تحولنا لاقتصاد “استهلاكي” بحت، طبقة غنية أو قادرة قاعدة في التكييف بتطلب أكل بآلاف الجنيهات، وطبقة تانية مطحونة “بتمثل ملايين الشباب اللي لديهم شهادات جامعية” تسف التراب عشان توصلهم الطلب مقابل ملاليم, أين المصانع التي تستوعب هذه الملايين ؟ فين المشاريع الإنتاجية اللي تخلق قيمة مضافة للبلد؟ البلد اللي ملايين من شبابها وظيفتهم “ينقلوا الأكل من المطعم للبيت” هي بلد تستهلك مستقبلها.

حياة على كف عفريت

في وسط هذه المفرمة، الدولة “غائبة تماماً” أو تكتفي بالتصريحات، قانون العمل متجاهل تماماً حقوق هذه الفئة، ولا يوجد أي غطاء قانوني يلزم شركات التطبيقات المليارية هذه توفر حدا أدنى من الأمان التأميني أو الصحي للعمال دول، الشاب اللي بيقع من على المكنة بيبقى عبئا على أهله، ولا يجد مستشفى تعالجه إلا لو زمايله “الطيارين” لموا من بعض عشان ينقذوه.

جيل يُستنزف على الأسفلت

الـ 6 أو 8 مليون شاب دول هما “القوة الضاربة” لأي دولة عايزة تنهض، هؤلاء المفروض يكونوا في المصانع، وفي المزارع، وفي شركات التكنولوجيا والإنتاج، لكن للأسف، السياسات الاقتصادية حاصرتهم، ورمتهم لشركات عابرة للقارات تمتص دمهم وعمرهم مقابل “عمولة التوصيل.” 

يبدأ يوم عمال التوصيل في ساعات مبكرة، وغالبًا ما يمتد إلى أكثر من 12 ساعة يوميًا، في سباق مفتوح مع الوقت وعدد الطلبات، هذا الجهد المضني لا يُترجم إلى دخل مستقر، بل يبقى مرهونًا بعدد الطلبات التي يُنجزها العامل، يقول مرتضى أحمد، وهو شاب يعمل في هذا المجال منذ عامين، إن يومه قد ينتهي بدخل لا يكفي احتياجاته الضرورية.

الأجر يتآكل

ما يبدو كدخل يومي يتآكل سريعًا أمام التكاليف التي يتحملها العامل بنفسه. فالأجر يُحسب على أساس كل طلب، لكنه لا يُعد صافيًا؛ فالوقود وصيانة الدراجة وأعطال الطريق، كلها تُقتطع من جيب العامل.

مصطفى إبراهيم، وهو أب لطفلين، يوضح أن ما يجمعه في يوم كامل قد لا يكفي لتغطية نفقات عائلته بعد خصم تكاليف العمل. هذا الواقع يكشف عن معادلة غير عادلة، يتحمل فيها العامل كل الأعباء، بينما تظل الشركات بعيدة عن أي التزام فعلي تجاهه.

لا تعويض عند الإصابة

في ظل ضغط الطلبات، يضطر عمال التوصيل إلى الإسراع، ما يعرّضهم لمخاطر يومية في الطرقات المزدحمة، الحوادث ليست استثناءً، بل كسر ساقه إثر حادث، ما أبعده عن العمل لشهرين دون أي تعويض أو دعم.

التقييمات ضغط غير مرئي

لا يقتصر الضغط على الجهد البدني، بل يمتد إلى الجانب النفسي أيضًا، حيث تعتمد تطبيقات التوصيل على نظام تقييم يحدد مستقبل العامل داخل المنصة، تقييم سيئ، حتى لو كان بسبب الزحام أو تأخير المطعم، قد يعني تقليل عدد الطلبات أو حتى إيقاف الحساب.

إياد علي، الذي يعمل في هذا المجال منذ ثلاث سنوات، يشير إلى أن هذا النظام يضع العامل تحت رحمة عوامل لا يملك السيطرة عليها، ويحوّل الزبون إلى جهة رقابية غير عادلة، هذا النوع من الضغط يعمّق هشاشة العامل، ويجعله في حالة توتر دائم.

خارج القانون

ورغم التوسع الكبير في قطاع التوصيل، فإن العاملين فيه ما زالوا خارج أي إطار قانوني واضح، إذ لا يُعترف بهم كموظفين، ولا يحصلون على حقوق أساسية مثل الإجازات أو الضمان الاجتماعي. العامل سعد زياد، وهو خريج جامعي، يلخّص الوضع بقوله: “نعمل من دون أي ضمان، وإذا توقف التطبيق، لا أمتلك أي بديل”, هذا الفراغ القانوني ليس مجرد خلل إداري، بل يعكس تجاهلًا حكوميًا واضحًا لواقع يتسع يومًا بعد يوم، ففي الوقت الذي تتغير فيه طبيعة العمل عالميًا، لا تزال السياسات المحلية عاجزة عن مواكبة هذا التحول، تاركةً آلاف الشباب في حالة هشاشة دائمة.

بين الحاجة والكرامة

ورغم كل هذه التحديات، يواصل آلاف الشباب العمل في هذا المجال، مدفوعين بغياب البدائل،” نعرف أن الشغل متعب وليس به أمان، لكن لا يوجد غيره”، يقول عادل حسين. هذه العبارة تختصر مأزق جيل كامل، يجد نفسه بين الحاجة إلى العمل وغياب الكرامة فيه..

 

*الإيجارات التجارية تشعل أسعار السلع.. فوضى بالسوق والمالك وحده هو المتحكم في غياب تام للدولة

كشفت موجة الإيجارات التجارية المرتفعة، في أسواق ومناطق مصرية عدة خلال يونيو 2026، عن خلل مباشر في تكلفة بيع السلع، بعدما تحولت قيمة المحل إلى بند ضاغط يدفع التجار لرفع الأسعار أو إغلاق النشاط.

وتضع هذه الأزمة المواطن أمام عبء لا يظهر على الفاتورة باسم الإيجار، لكنه يدخل في سعر الخبز والملابس والبقالة والخدمات اليومية، بينما تترك الحكومة السوق بلا ضوابط وتطالب الناس بتحمل نتائج فوضى صنعتها السياسات الرسمية.

الإيجار يدخل في سعر السلعة قبل أن تصل إلى المستهلك

حين ترتفع قيمة المحل التجاري، لا يبقى الإيجار علاقة خاصة بين مالك ومستأجر، لأن التاجر يوزع الزيادة على كل سلعة يبيعها، ثم يدفع المستهلك الفرق داخل سعر نهائي لا يشرح له أحد مكوناته.

وبذلك يصبح الإيجار ضريبة خفية على المواطنين، لأن صاحب النشاط لا يستطيع تحمل زيادة ثابتة كل شهر من دون رفع هامش الربح أو تقليل العمالة أو خفض جودة المعروض أو إغلاق المحل نهائيًا.

كما يتزامن ذلك مع ارتفاع بنود تشغيل أخرى، منها الكهرباء والنقل والعمالة والرسوم، فيجد التاجر الصغير نفسه محاصرًا بتكلفة لا تناسب حركة البيع، ثم يجد المواطن سعرًا أعلى للسلعة نفسها.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن التضخم الشهري في أبريل 2026 سجل 1.2%، بينما ارتفع الإيجار الفعلي للمسكن 5.4%، وهو مؤشر يكشف ضغط الإيجارات داخل موجة الأسعار العامة.

وفي هذا السياق، يخدم رأي الكاتب الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي محور الإيجارات، لأنه يرى أن تضخم سوق العقارات في مصر يتغذى على التضخم العام وسعر الدولار، فيتعامل المالك مع العقار كمخزن للقيمة.

لذلك لا يمكن فصل المحل التجاري عن سوق العقارات الأوسع، لأن المالك الذي يرفع إيجار الشقة أو المخزن يطبق المنطق نفسه على المتجر، ثم تنتقل الزيادة من عقد الإيجار إلى رف السلعة.

ومن هنا تظهر مسؤولية الحكومة بوضوح، لأنها لا تملك قاعدة بيانات معلنة للإيجارات التجارية في المناطق الحيوية، ولا تنشر متوسطات استرشادية، ولا تضع آلية رقابية تمنع الزيادات غير المبررة عند تجديد العقود.

ومع غياب هذه الأدوات، يتحول السمسار إلى منظم فعلي للسوق، ويصبح التاجر الضعيف أمام خيارين قاسيين، إما توقيع عقد أعلى من طاقته، أو الخروج من المكان وترك زبائنه ومصدر رزقه.

خروج صغار التجار يرفع الأسعار ويضعف المنافسة

عندما يخرج التاجر الصغير من السوق، لا يخسر وحده، لأن الحي يفقد محلًا قريبًا وخدمة يومية وفرصة عمل، بينما يستفيد صاحب رأس المال الأكبر القادر على تحمل الإيجار المرتفع مدة أطول.

ثم يؤدي خروج الصغار إلى تراجع المنافسة، لأن عدد البائعين يقل داخل المنطقة، وتصبح الأسعار أكثر قابلية للارتفاع، خاصة في السلع التي يشتريها المواطن من أقرب محل بسبب الوقت والمواصلات.

كما أن البدائل التجارية في المدن الجديدة لا تصلح حلًا تلقائيًا، لأن تكلفة الانتقال والتجهيز والتراخيص والإعلان تفرض عبئًا جديدًا، وقد يفقد التاجر زبائنه القدامى قبل أن يكوّن قاعدة شراء جديدة.

وتخدم قراءة الباحث الاقتصادي وائل جمال هذا المحور، لأن عمله في الاقتصاد السياسي يركز على عدم المساواة والديون والسياسة المالية، وهي عناصر تفسر كيف تتحول أزمات التكلفة إلى عبء على الأضعف.

وبناء على ذلك، لا تبدو أزمة الإيجارات التجارية معزولة عن سياسة اقتصادية أوسع، لأن الدولة تترك التمويل والطاقة والعقار والضرائب تتحرك لأعلى، ثم تطلب من التاجر عدم رفع الأسعار على المستهلك.

كذلك يضغط الركود على النشاط التجاري من ناحية أخرى، لأن المواطن الذي فقد قدرته الشرائية يشتري أقل، فيحتاج التاجر إلى هامش أكبر لتعويض انخفاض البيع، فتتكون دائرة مغلقة من الغلاء والكساد.

ومع استمرار هذه الدائرة، تصبح الحملات التموينية على المحلات إجراءً ناقصًا، لأن الرقابة على السعر النهائي لا تكفي إذا تجاهلت الدولة بند الإيجار الذي يدفع السعر إلى أعلى من البداية.

لذلك يحتاج السوق إلى سياسة تحمي المنافسة الصغيرة، لا إلى ترك المحال للفرز القاسي بين من يملك رأسمالًا كبيرًا ومن يخرج، لأن الاقتصاد المحلي يعيش على آلاف الأنشطة الصغيرة لا على السلاسل الكبرى وحدها.

حكومة بلا خريطة للإيجارات ولا حماية للمستهلك

وتملك الحكومة أدوات كثيرة لم تستخدمها بجدية، منها حصر الإيجارات التجارية حسب المنطقة والنشاط، ونشر مؤشرات ربع سنوية، ووضع سقف نسبي للزيادة عند التجديد، وربط الترخيص ببيانات عقد واضحة.

لكن غياب هذه الأدوات يجعل الوزارات تتحرك كجزر منفصلة، فالإسكان ينظر إلى العقار، والتنمية المحلية تنظر إلى الترخيص، والتموين ينظر إلى السعر، بينما يدفع التاجر والمستهلك تكلفة هذا الانقسام الإداري.

وفي هذا الموضع، تخدم كتابات الباحثة الاقتصادية سلمى حسين حول السياسات الكلية والعدالة الاجتماعية المحور نفسه، لأنها تربط أزمة الأسعار بضعف الحماية الاجتماعية وفشل الأجور في ملاحقة تكلفة المعيشة.

لذلك فإن ارتفاع الإيجارات التجارية لا يضغط على التاجر وحده، بل يضرب الأمن الغذائي والاستهلاكي للأسر، لأن كل زيادة تشغيلية تتحول في النهاية إلى سعر أعلى أو خدمة أقل أو نشاط مغلق.

ومع أن تحركًا برلمانيًا طالب الحكومة بكشف خطتها، فإن أصل المشكلة لا يحتاج إلى سؤال جديد بقدر ما يحتاج إلى قرار تنفيذي واضح، لأن الأسواق لا تنتظر دورة بيروقراطية طويلة كي تشتعل أسعارها.

كما أن طلب دعم التجار المتضررين لا يكفي إذا لم يصحبه توفير مساحات تجارية مناسبة في المدن الجديدة والأسواق الرسمية، بعقود معلنة وزيادات محددة وشروط تمنع تحويل البديل نفسه إلى عبء جديد.

وعلى الجانب القانوني، تحتاج الدولة إلى صيغة توازن بين حق المالك في عائد عادل وحق السوق في الاستقرار، لأن ترك العلاقة للقوة التفاوضية وحدها يعني انحيازًا عمليًا للطرف الأقوى ماليًا 

وفي النهاية، تكشف أزمة الإيجارات التجارية أن الحكومة تحاسب المواطن على سعر السلعة، وتحاسب التاجر على رفع السعر، لكنها لا تحاسب السياسات التي جعلت المحل نفسه عبئًا أكبر من النشاط.

وتبقى الخلاصة أن ضبط الأسعار يبدأ قبل رفوف المحلات، من عقد الإيجار وتكلفة التشغيل والضرائب والطاقة والنقل، وأي حكومة تتجاهل هذه السلسلة تترك الغلاء يتقدم ثم تمثل دور المتفاجئ.

 

ترحيب أمريكي بمشاركة مصر في قوة غزة العسكرية وتل أبيب تصعّد إعلامياً ضد مصر وعودة الحديث عن التهجير .. السبت 6 يونيو 2026.. ترامب يُعين محامياً يدافع عن إسرائيل سفيراً أمريكيا جديدا في مصر

ترحيب أمريكي بمشاركة مصر في قوة غزة العسكرية وتل أبيب تصعّد إعلامياً ضد مصر وعودة الحديث عن التهجير .. السبت 6 يونيو 2026.. ترامب يُعين محامياً يدافع عن إسرائيل سفيراً أمريكيا جديدا في مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*محمد وليد.. معاق في سجون السيسي بتهمة “قيادة جماعة إرهابية”

محمد وليد محمد عبدالمنعم، يبلغ من العمر نحو 21 عامًا. قصير القامة، مُصاب بإعاقات جسدية مزمنة عدّة منذ ولادته، يعيش مع أمراض وتشوهات خلقية جعلت أبسط تفاصيل يومه عبئًا لا يقدر على حمله وحده.

وعلى الرغم من حاجته المستمرة للرعاية الطبية والنفسية، أمضى أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي داخل سجن وادي النطرون، قبل إحالته إلى محكمة الجنايات بتهم، من بينها تأسيس وقيادة جماعة إرهابية، وسوء استخدام مواقع التواصل.

أكثر من عامين على اعتقاله

في 24 أبريل 2024، اعتقل عبدالمنعم أمام جامعة النيل الأهلية، حيث كان على وشك أن يخطو عابرًا الطريق نحو بوابات الجامعة، ليلتحلق بها آملاً أن تقوده للحياة، لتتحوّل خطواته فجأة لتقوده إلى السجن، في مشهد اعتقال لن يُمحى من وجدانه، ليبدأ فصلاً جديدًا من المعاناة التي تجاوزت حدود المعقول والرحمة. لم تكن يده تحمل سلاحًا، ولا أطلقت حنجرته هتافًا

كان يحمل جسداً ضعيفًا فحسب، وسجلاً طبيًا يفيض بالتقارير؛ خلل حاد في العمود الفقري، واعوجاج دائم به، وإعاقة تامة في الذراع اليسرى، وضمور في القدم اليسرى، مع كبر غير طبيعي في حجم الجمجمة، وضعف شديد في عضلة القلب والرئتين، ومضاعفات أخرى تعني أن مجرد البقاء على قيد الحياة هو تحدٍّ يومي

وعلى الرغم من ذلك، اتُهم بتولي قيادة جماعة إرهابية وتمويلها، ومعتقل منذ هذا الوقت بتلك التهمة، ويجري التجديد له دوريًا كلما عُرض على النيابة العامة وطالَعَتْه وعاينت حالته، ثم تجدد حبسه على ذمة ذات القضية، “قيادة جماعة إرهابية”، بحسب المحاميَين نبيه الجنادي وطارق العوضي.

في 9 يونيو الجاري، تبدأ أولى جلسات قضيته، بينما ينتظر والداه عودته إلى المنزل ليكمل رحلة علاج طويلة توقفت خلف القضبان.

*مفاجأة صادمة في تنظيم ثالثة إعدادي ومصير مجهول ينتظر طلاب المدارس

تصاعدت حالة من الغضب والذهول داخل الشارع المصري عقب كشف المحامي أحمد حلمي عن تفاصيل مثيرة حول قضية تنظيم ثالثة إعدادي التي هزت الرأي العام، حيث تضمنت القضية اتهامات خطيرة طالت مجموعة من المراهقين لم تتجاوز أعمارهم 19 عاماً، مما وضع ملف محاكمة القصر في القضايا الأمنية تحت مجهر البحث والترقب في ظل تساؤلات حول طبيعة تنظيم ثالثة إعدادي ومستقبل هؤلاء الطلاب.

استعرض المحامي أحمد حلمي تفاصيل صادمة حول انخراط متهمين في مرحلة التعليم الأساسي داخل تنظيم ثالثة إعدادي المزعوم، إذ تركزت الاتهامات حول عقد اجتماعات سرية داخل المؤسسات التعليمية لمناقشة أفكار متطرفة تستهدف تكفير الدولة والتحريض ضد مؤسساتها العسكرية والشرطية، بينما تزايدت المخاوف الحقوقية من تعامل الأجهزة الأمنية مع طلاب تنظيم ثالثة إعدادي عبر إحالتهم لنيابة أمن الدولة العليا بدلاً من محاكم الطفل المختصة.

كشفت ملفات حقوقية عن خطورة تكرار سيناريو تنظيم ثالثة إعدادي مع أطفال آخرين، حيث استذكرت محكمة الطفل في بنها أحكاماً سابقة بالسجن عشر سنوات بحق قاصرين في قضايا إرهاب، وأكدت تقارير دولية ضرورة التزام السلطات المصرية بضمانات اتفاقية حقوق الطفل، خاصة فيما يتعلق بظروف الاحتجاز داخل مقار تنظيم ثالثة إعدادي ومنع الاختلاط مع السجناء البالغين، وسط مطالبات بوقف محاكمة القصر أمام القضاء الاستثنائي، وتظل قضية تنظيم ثالثة إعدادي محوراً لجدل قانوني واسع حول مدى ملاءمة الإجراءات القانونية المتبعة مع أعمار المتهمين.

تطورات قضية تنظيم ثالثة إعدادي ومحاكمة القصر في الجمهورية بتهم أمنية

شهدت ساحات القضاء المصري نقاشات حادة حول الضمانات القانونية للأحداث، في حين أكدت أسر المتهمين في تنظيم ثالثة إعدادي معاناة أبنائهم من ملاحقات أمنية قاسية، وحذرت منظمات مجتمع مدني من الانعكاسات النفسية للاحتجاز لفترات طويلة، بينما يواصل الرأي العام متابعة تطورات قضية تنظيم ثالثة إعدادي بانتظار قرارات قضائية جديدة تحسم مصير هؤلاء الطلاب المتورطين في اتهامات قد تغير مسار حياتهم إلى الأبد.

تتزايد التساؤلات بشأن قضية تنظيم ثالثة إعدادي التي سجلت وقائعها في الآونة الأخيرة وتصدرت المشهد العام نتيجة تورط مراهقين في اتهامات أمنية حساسة في الجمهورية. تكشف المعلومات الواردة من مكتب المحامي أحمد حلمي عن طبيعة هذه القضية التي تضم في صفوفها مراهقين وشبابا تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا. تركز تحقيقات قضية تنظيم ثالثة إعدادي على مزاعم بعقد لقاءات مدرسية لمناقشة أفكار تتجاوز حدود الأنشطة التعليمية المعتادة.

تتضمن أوراق قضية تنظيم ثالثة إعدادي اتهامات تتعلق بتكفير مؤسسات الجمهورية والتحريض ضد عناصر الجيش والشرطة مما أدى إلى حالة من الجدل حول دوافع هؤلاء الصغار. تمثل هذه الحادثة حلقة جديدة في سلسلة الملاحقات الأمنية التي طالت القصر في الجمهورية خلال السنوات الماضية. تثير قضية تنظيم ثالثة إعدادي تساؤلات جوهرية حول الآليات القانونية المتبعة في التعامل مع المتهمين الأطفال والشباب في مراحل التعليم الأساسي والثانوي.

تستمر التداعيات المرتبطة بهذه القضية مع استحضار سوابق قانونية مشابهة شهدتها الجمهورية في يونيو 2025 حيث صدرت أحكام بالسجن لمدة 10 سنوات بحق طفلين من قبل محكمة الطفل في بنها. تشير تقارير موثقة إلى أن هؤلاء الأطفال واجهوا اتهامات مرتبطة بالإرهاب رغم أن أعمارهم لم تتجاوز 18 عامًا وقت القبض عليهم. تعيد هذه الوقائع التذكير بملفات المحاكمات التي تجري للقصر في الجمهورية والتي أثارت انتقادات واسعة بشأن إجراءات التحقيق القانونية.

تتواصل الضغوط القانونية والحقوقية المتعلقة بنقل الأطفال إلى نيابة أمن الدولة العليا بدلًا من جهات التحقيق المختصة بالأحداث في الجمهورية. تعاني الأسر المتأثرة بهذه الإجراءات من غياب أبنائهم لفترات طويلة وسط مطالبات بضرورة تطبيق ضمانات اتفاقية حقوق الطفل. تؤكد المعطيات الحالية أن قضية تنظيم ثالثة إعدادي ليست سوى مؤشر على استمرار الملاحقات التي تواجه صغار السن في الجمهورية منذ عام 2013.

تتطلب طبيعة هذه الاتهامات الموجهة ضد المراهقين مراجعة شاملة للإجراءات المتبعة لضمان الفصل بين القصر والبالغين داخل السجون في الجمهورية. تشير الاحصائيات إلى تعرض آلاف الأطفال للملاحقة القضائية أو الاعتقال خلال السنوات الماضية بتهم الانضمام إلى جماعات محظورة. تتفاقم معاناة الطلاب المقبوض عليهم بسبب الحرمان من استكمال مسيرتهم التعليمية وتأثير ذلك على مستقبلهم الدراسي والاجتماعي في ظل الظروف الأمنية الراهنة.

تتمسك جهات أممية بضرورة التزام الجهات المختصة في الجمهورية بالقوانين المحلية والمعايير الدولية التي تحمي القصر من المحاكمات الاستثنائية. تعتبر قضية تنظيم ثالثة إعدادي اختبارًا لمدى قدرة النظام القانوني على استيعاب ومعالجة الأفكار المتطرفة لدى المراهقين بطرق إصلاحية بدلاً من العقوبات المشددة. تظل هذه القضية مدار بحث مستمر في أروقة المحاكم والمنظمات المعنية بالدفاع عن الحقوق في الجمهورية لضمان توفير بيئة قانونية عادلة.

تتطلب مجريات قضية تنظيم ثالثة إعدادي نظرة فاحصة للمناخ التربوي والفكري الذي ينمو فيه المراهقون داخل المدارس حاليًا. يظل التحدي الأكبر أمام السلطات في الجمهورية هو كيفية التعامل مع هذا النوع من القضايا دون المساس بحقوق الطفل التي نصت عليها المواثيق الدولية والمحلية بشكل صريح. تختتم هذه التطورات فصلاً جديداً من فصول التوتر المتعلق بمحاكمة الشباب والنشء بتهم أمنية في الجمهورية دون وجود حلول جذرية تنهي هذه الملاحقات المتكررة.

*ترامب يُعين محامياً يدافع عن إسرائيل سفيراً أمريكيا جديدا في مصر

عين الرئيس الأمريكي ترامب المحامي نيكولاس (نيك) أوبرهايدن لشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى مصر، والمعروف بدفاعه عن إسرائيل في خطوة تضيف اسماً مقرباً من دوائر الأمن والاستخبارات في إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى قائمة المرشحين للمناصب الدبلوماسية الرفيعة.

واختير أوبرهايدن لشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى مصر من خارج السلك الدبلوماسي. ووفقاً للمعلومات المنشورة على موقع مكتبه للمحاماة، سبق أن عمل مستشاراً للسياسات القانونية في وزارة الخارجية الأميركية. وهو محامٍ أميركي من ولاية تكساس، ولد في ألمانيا ودرس القانون في كل من ألمانيا والولايات المتحدة، كما يدرس القانون الدستوري في عدد من الجامعات الأميركية والأوروبية.

ويُعرف أوبرهايدن بعلاقاته الوثيقة مع شخصيات بارزة في الإدارة الحالية، من بينها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف، كما برز اسمه من خلال دفاعه عن عدد من المتهمين في قضية اقتحام مبنى الكونغرس في السادس من يناير 2021.

واشتهر أوبرهايدن في مجال المحاماة بالترافع نوعية في القضايا التي ترتبط بالعمل ضد الفلسطينيين ودعم إسرائيل، إذ ترافع لمصلحة إسرائيليين وأميركيين في قضايا للحصول على تعويضات لضحايا هجمات السابع من أكتوبر 2023، وتعهد بمقاضاة دول يقول إنها داعمة لحركة حماس المصنفة جماعة إرهابية في الولايات المتحدة، وذلك من خلال استخدام قوانين أميركية.

وتضمنت الدول التي يسعى إلى محاسبتها دولاً وصفها بأنها راعية للإرهاب، وقال إن سورية وإيران ركيزتان أساسيتان في هذا السياق، كما تعهد بتحميل المسؤولية ومقاضاة الأمم المتحدة عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أنروا)، ومنصات عالمية لتداول العملات المشفرة.

وذكرت مجلة “دي”، في مادة بدت ترويجية لمصلحة أوبرهايدن، أنه يحمل تصريحاً أمنياً رفيع المستوى لا يسمح له بإخبار الآخرين بمسماه الدقيق، وأنه يدافع عن متهمين في قضايا مرتبطة بالتجسس وتسريب معلومات مصنفة.

 كما نجح، بحسب المجلة، في إسقاط التهم عن عدد من المتهمين من الحكومة الفيدرالية الأميركية، وقال للمجلة إن بعض القضايا التي يتولاها تتعلق بأسرار عسكرية ومجتمع الاستخبارات الأميركي في الدول الأجنبية.

ويفتخر أوبرهايدن بأنه يقوم أحياناً بدور الوسيط بين الحكومة والمتهمين، وأنه في بعض الأحيان “يساهم في تحويل الأشخاص السيئين والمتهمين إلى مصدر ثمين يقدم معلومات ذات قيمة استثنائية للولايات المتحدة”، كما يقول إنه يجد نفسه أحياناً يدافع عن أشخاص ترتبط أسماؤهم بالبيت الأبيض.

ودافع أوبرهايدن عن أشخاص متهمين في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني 2021، إذ ذكرت المجلة أنه نجح في منع توجيه لوائح اتهام إلى أربعة ممن اقتحموا مبنى الكونغرس.

وفي 3 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أعلن مكتبه انضمام مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي الأسبق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) الأسبق، وجون راتكليف، المدير الحالي للوكالة في إدارة ترامب، وتري غودي، عضو الكونغرس السابق، بصفتهم مستشارين استراتيجيين للمكتب للاستفادة من خبراتهم وعلاقاتهم.

وتقول صفحة مكتبه للمحاماة إنه يدافع عن العملاء ضد التحقيقات الحكومية والدعاوى المتعلقة بالسلامة المالية والسمعة والحريات، ويركز على الدفاع في القضايا المتعلقة بالأمن القومي والتحقيقات الداخلية والجنائية، ومع مكتب التحقيقات الفيدرالي، إضافة إلى قضايا الجرائم الاقتصادية وهيئة الأوراق المالية والبورصات، وإدارة الغذاء والدواء، ولجنة الاتصالات الفيدرالية، ولجنة الانتخابات الفيدرالية، والبيتكوين وتقنية البلوك تشين.

 

*ترحيب أمريكي بمشاركة مصر في قوة غزة العسكرية

نشرت وزارة الخارجية الأمريكية صورا لعسكريين مصريين لدى انضمامهم إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة، مؤكدة أنها مساهمة بالغة الأهمية من دولة جارة للقطاع الفلسطيني.

وكتب حساب الخارجية الأمريكية على منصة “إكس” الجمعة: “مجلس السلام: من شأن مساهمات مصر دعم جهود عمليات قوة الاستقرار الدولية الرامية إلى تعزيز الاستقرار والأمان في قطاع غزة“.

وتابعت: “وبصفتها دولة مجاورة للقطاع، فإن مشاركة مصر وقيادتها في هذا الجهد المشترك تعد بالغة الأهمية لنجاح المهمة“.

وكان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، قد أكد أهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة.

وأشار الوزير المصري، إلى أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع، وضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية بما يسهم في تعزيز البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية.

وستنطلق في مصر، السبت، جولة مفاوضات جديدة لاستكمال تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بحضور الوسطاء والفصائل الفلسطينية.

أعلنت حركة حماس، الجمعة، وصول وفد من قيادة الحركة برئاسة خليل الحية، رئيس الحركة في قطاع غزة، إلى العاصمة المصرية القاهرة، استعدادا لبدء جولة جديدة من المفاوضات.

وأوضحت الحركة في بيان، أن وفدها سيعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين والوسطاء بهدف استكمال تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار و”وقف الاعتداءات الصهيونية المتكررة على القطاع وإيجاد الآليات المناسبة للدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق“.

كما أشارت إلى أنه سيجري عقد لقاءات مع القوى والفصائل الفلسطينية بهدف تقديم موقف وطني موحد من القضايا المختلفة، والتوافق حول سبل التعامل مع القضايا والتحديات التي يمر بها الشعب الفلسطيني.

*سيناء في قلب المواجهة: تل أبيب تصعّد إعلامياً ضد مصر بسبب مشروعات التنمية وعودة الحديث عن التهجير

لم تعد الخلافات بين مصر وإسرائيل محصورة في إدارة الحرب على قطاع غزة أو معبر رفح وممر فيلادلفيا، بل تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى حالة من التوتر السياسي والأمني المتصاعد، ترافقت مع حملات إعلامية إسرائيلية متكررة تستهدف السياسات المصرية في سيناء، واتهامات تتعلق بالتواجد العسكري ومشروعات البنية التحتية والتنمية قرب الحدود المشتركة.

وبينما تؤكد القاهرة أن ما تنفذه في شبه جزيرة سيناء يندرج ضمن خطط تنموية وأمنية معلنة تستهدف حماية الحدود واستكمال عملية تعمير المنطقة بعد سنوات من الحرب على الإرهاب، تنظر دوائر مصرية إلى الخطاب الإسرائيلي المتصاعد باعتباره جزءاً من محاولة أوسع لخلق حالة عداء مستمرة مع مصر وتبرير سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية.

وكشفت مصادر مصرية مطلعة أن العلاقات بين مصر وإسرائيل تمر حالياً بإحدى أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات طويلة، في ظل تصاعد التحريض الإسرائيلي، وتراجع مستوى الاتصالات السياسية، واستمرار الخلافات حول الحرب في غزة ومستقبل القطاع، إلى جانب تزايد المخاوف المصرية من أن تتحول سيناء مجدداً إلى ساحة صراع سياسي وإعلامي في إطار الترتيبات الإقليمية التي تحاول إسرائيل فرضها بعد الحرب.

سيناء في قلب التوتر بين مصر وإسرائيل

قال مصدر مصري مطلع إن العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد تراجعاً متواصلاً خلال الفترة الحالية، في ظل استمرار حملات التحريض التي تقودها وسائل إعلام إسرائيلية إلى جانب تصريحات صادرة عن مسؤولين رسميين، مشيراً إلى أن هذا المناخ ينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع قرب الحدود، خصوصاً مع استمرار إسرائيل في عدم الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار في غزة واستمرار القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين من وإلى القطاع.

وأوضح المصدر في تصريح لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، أن القاهرة تلاحظ اتجاهاً إسرائيلياً متزايداً للتعامل مع أي مشروع تنموي أو أمني تنفذه مصر في سيناء باعتباره خطوة عدائية موجهة ضد إسرائيل، وهو ما يخلق حالة استنفار دائمة تتزامن مع عودة الحديث الإسرائيلي عن مخططات تهجير الفلسطينيين.

غير أن مصر، يقول المصدر، ليست لديها رغبة في تصعيد التوترات مع إسرائيل، وتؤكد بصورة مستمرة أهمية حل الأزمات عبر الوسائل السياسية والسلمية، لكن المشكلة تكمن في أن الطرف الآخر لا يبدو معنياً بالقدر نفسه بالحفاظ على هذا النهج، الأمر الذي يدفع القاهرة إلى الاستمرار في تنفيذ خططها التنموية والأمنية دون الالتفات إلى حملات التحريض.

وتنظر القاهرة إلى عملية تعمير سيناء باعتبارها جزءاً من استراتيجية وطنية طويلة الأمد تهدف إلى حماية الأمن القومي والقضاء على الفراغات الجغرافية التي يمكن أن تتحول إلى بيئات حاضنة للتطرف أو عدم الاستقرار. ولفت المصدر إلى أن القاهرة حققت خلال السنوات الماضية نجاحات كبيرة في مواجهة الإرهاب والحد من نشاط التنظيمات المتطرفة بصورة شبه كاملة.

وبحسب المصدر ذاته، فإن إسرائيل تحاول افتعال معارك سياسية وإعلامية مع مصر من خلال تقارير ومزاعم متكررة تصدر عن وسائل إعلام مرتبطة بدوائر أمنية واستخباراتية، فيما يجري توظيف هذه الحملات لشحن الرأي العام الإسرائيلي ضد مصر من جهة، وخدمة الأجندة السياسية للحكومة اليمينية من جهة أخرى.

وأكد المصدر أن الاعتراض الإسرائيلي الحقيقي لا يتعلق بمطار الجورة أو غيره من المنشآت بعينها، بل يرتبط بالمشروعات الاستراتيجية التي تنفذها مصر في سيناء، وفي مقدمتها شبكة الطرق والأنفاق والبنية التحتية التي عززت الارتباط بين شبه الجزيرة وباقي المحافظات المصرية.

وتدرك إسرائيل جيداً أن تعمير سيناء لا يخدم بعض التصورات الإسرائيلية المتعلقة بمستقبل المنطقة، ولذلك، يقول المصدر، تسعى إلى الترويج لمزاعم لا تستند إلى وقائع حقيقية، لافتاً إلى أن أي تعديلات أو زيادات في حجم القوات المصرية داخل المنطقة “ج” تمت بالتوافق الكامل مع إسرائيل والقوات متعددة الجنسيات المكلفة بمراقبة تنفيذ اتفاقية السلام.

مطار الجورة.. لماذا أثار كل هذا الجدل؟

خلال الأيام الماضية، تصاعد الجدل في إسرائيل بعد نشر تقارير إعلامية تحدثت عن أعمال تطوير واسعة في مطار الجورة شمال سيناء.

وزعمت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية أن تقارير استخباراتية كشفت عن عمليات إصلاح وتحديث واسعة نفذها الجيش المصري في المطار الواقع على بعد نحو 12 كيلومتراً فقط من الحدود الإسرائيلية، معتبرة أن هذه الأعمال تأتي في إطار ما وصفته بتعزيز الوجود العسكري المصري في شبه الجزيرة.

وتحدثت التقارير الإسرائيلية عن إطالة المدارج وتوسيعها وتطويرها لاستقبال الطائرات المقاتلة وطائرات النقل الثقيل، بالإضافة إلى إنشاء ملاجئ للطائرات ومنشآت لوجستية ومستودعات وقود ومبانٍ محصنة، معتبرة أن المطار يتحول تدريجياً من منشأة مرتبطة بالقوات متعددة الجنسيات إلى قاعدة جوية نشطة لسلاح الجو المصري.

كما ذهبت بعض التقارير الإسرائيلية إلى التحذير من أن تطوير المطار يمكن أن يسمح بالنقل السريع للقوات والمعدات إلى شمال سيناء، وهو ما اعتبرته مؤثراً في التوازنات العسكرية في المنطقة.

لكن المصدر المصري شدد في حديثه لـ”عربي بوست” على أن هذه الادعاءات تندرج في إطار حملة أوسع تهدف إلى تصوير أي نشاط مصري في سيناء باعتباره تهديداً لإسرائيل، في حين أن القاهرة تنفذ مشروعاتها التنموية والأمنية بصورة معلنة ووفق ترتيبات معروفة لدى جميع الأطراف المعنية باتفاقية السلام.

التهجير وغزة.. جوهر الأزمة الحقيقية

ترى مصادر مصرية أن جوهر الخلاف الحالي بين مصر وإسرائيل لا يتعلق بمطار الجورة أو المشروعات التنموية، بل يرتبط أساساً بالموقف المصري الرافض لمخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

إذ تسعى إسرائيل إلى خلق حالة عداء مستمرة مع مصر لأسباب سياسية وانتخابية وأمنية. وأشار المصدر المصري المطلع إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تحاول استثمار هذه التوترات في ظل الضغوط الداخلية التي يواجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأضاف أن نتنياهو يعمل على تخفيف الضغوط التي تواجه ائتلافه السياسي في الداخل الإسرائيلي، خصوصاً مع استمرار الانتقادات المرتبطة بالحرب في غزة، وعدم قدرته على تحقيق ما يعتبره القضاء الكامل على الخطر القادم من القطاع، إلى جانب استمرار التهديدات على الجبهة الشمالية المرتبطة بحزب الله.

وأصبحت مصر بالنسبة لبعض الدوائر الإسرائيلية هدفاً دعائياً مناسباً يمكن استخدامه في المعارك السياسية الداخلية، كما أن إثارة المخاوف من مصر قد تساعد الحكومة الإسرائيلية في الحصول على مزيد من الدعم العسكري الأمريكي في وقت تواجه فيه واشنطن أعباء مالية متزايدة نتيجة الحروب والصراعات التي خاضتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.

في هذا السياق، برزت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي أعلن أن إسرائيل ستنفذ خطة “الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من قطاع غزة “في التوقيت والطريقة المناسبين”، وهو ما تعتبره القاهرة جزءاً من مشروع تهجير ترفضه بصورة مطلقة.

وتنظر مصر إلى هذه التصريحات باعتبارها مؤشراً على أن فكرة التهجير لم تغب عن الحسابات الإسرائيلية رغم الرفض المصري والعربي والدولي الواسع لها، بل يجري تأجيلها أو إعادة طرحها في صيغ مختلفة كلما سنحت الظروف السياسية والأمنية بذلك.

القاهرة: إسرائيل خرقت الاتفاق أولاً

من جانبه، أكد مصدر عسكري مصري أن القاهرة تحرص على تفويت أي فرصة يمكن أن تستغلها إسرائيل لمهاجمة مصر أو اتهامها بخرق الاتفاقات الأمنية، مشيراً إلى أن أي تحركات عسكرية أو أمنية في شمال سيناء يتم إبلاغ القوات متعددة الجنسيات بها وفق الآليات المعمول بها.

وأضاف أن التنسيق الأمني بين مصر وإسرائيل لم يتوقف حتى الآن رغم حالة التوتر السياسي، لكن الحملات الإعلامية المتواصلة تكشف عن رغبة لدى بعض الدوائر الإسرائيلية في توجيه الرأي العام الداخلي نحو ما تسميه “الخطر القادم من سيناء“.

وحسب المصدر العسكري المصري، فإن مصر تنفذ مشروعاتها التنموية في سيناء أمام أنظار الجميع، وأن إسرائيل تعلم جيداً طبيعة هذه المشروعات وأهدافها، كما أن تطوير مطار الجورة لم يكن خطوة مفاجئة، بل جزءاً من خطط معلنة منذ سنوات.

فيما أشار المصدر إلى أن استمرار التحريض الإسرائيلي يدفع العلاقات نحو مزيد من التوتر، موضحاً أن القاهرة اضطرت خلال الفترة الأخيرة إلى تعزيز وجودها الأمني في سيناء بعد قيام إسرائيل باحتلال ممر فيلادلفيا المحاذي للحدود مع غزة، وهي منطقة منزوعة السلاح وفق الترتيبات القائمة.

وترى مصر أن إسرائيل هي التي خرقت الاتفاقات القائمة أولاً، وبالتالي فإن القاهرة تتعامل مع التطورات الحدودية وفق ما تراه ضرورياً لحماية أمنها القومي وليس وفق الرؤية الإسرائيلية.

صناعة “الخطر المصري”

لم يقتصر التصعيد على التقارير المتعلقة بسيناء، بل امتد إلى تحذيرات إسرائيلية متكررة من احتمال مواجهة مستقبلية مع مصر.

فقد أثار تقرير عبري جدلاً واسعاً بعد تداول تصريحات منسوبة للجاسوس الإسرائيلي السابق جوناثان بولارد تحدث فيها عن ضرورة استعداد إسرائيل لاحتمال الدخول في صراع مستقبلي مع مصر وتركيا، معتبراً أن التهديد الإيراني ليس سوى مقدمة لتحديات إقليمية أكبر.

كما دعت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية في مايو/ أيار 2026 إلى التعامل بجدية أكبر مع الحدود الجنوبية والاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة مباشرة مع مصر، معتبرة أن ما يجري بين البلدين لم يعد يندرج في إطار “السلام البارد”، بل يقترب من حالة “الحرب الباردة“.

وذهبت الصحيفة إلى اتهام القاهرة بالتحرك ضد المصالح الإسرائيلية في عدد من الملفات الإقليمية، بما في ذلك الموقف من غزة وبعض التحركات الدبلوماسية الإقليمية.

وفي السياق نفسه، زعم عضو الكنيست الإسرائيلي عميت هاليفي أن مصر تنتهك اتفاقية السلام عبر تطوير بنية تحتية عسكرية في سيناء، داعياً الجيش الإسرائيلي إلى إعادة النظر في انتشاره على الجبهة الجنوبية.

علاقات على حافة “الحرب الباردة”

أكد المصدر العسكري المصري لـ”عربي بوست” أن إسرائيل تسعى إلى الاحتكاك مع مصر ولو على المستوى الإعلامي والسياسي، خصوصاً في ظل المواقف المصرية الرافضة للحرب على غزة ولأي مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين.

وأضاف أن القاهرة لن تتعرض للابتزاز السياسي وليست في موقع الاتهام حتى تدافع عن نفسها، مؤكداً أن مصر تلتزم بكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية، لكنها تمتلك في الوقت نفسه القدرة على حماية مصالحها وأمنها القومي إذا اقتضت الضرورة.

فيما أشار إلى أن الدرس الأهم الذي استخلصته مصر من عقود التعايش مع إسرائيل هو أن الدولة العبرية تسعى باستمرار إلى خلق أعداء جدد وتوظيف الصراعات في خدمة أجنداتها الداخلية والخارجية.

وقال المصدر العسكري، الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن العلاقات بين مصر وإسرائيل دخلت بالفعل مرحلة يمكن وصفها بـ”الحرب الباردة”، حيث تتعامل القاهرة بعقلانية مع التصعيد لكنها تتابع بقلق استمرار التحريض الإسرائيلي ووجود حكومة يمينية متطرفة.

وأشار إلى أن العلاقات بين مصر وإسرائيل ليست في أفضل أحوالها، وأن الاتصالات السياسية الرسمية تراجعت إلى الحد الأدنى، حتى إن مصر رفضت قبول أوراق السفير الإسرائيلي، فيما بات التواصل يقتصر على بعض القنوات واللجان التنسيقية اللازمة لمنع انفجار الأوضاع على الحدود.

ورغم ذلك، لا تزال القاهرة حريصة على الحفاظ على اتفاقية السلام، لكنها ترى أن مستقبل الاتفاق والعلاقات الثنائية سيظل رهناً بمدى التزام إسرائيل أيضاً بمقتضياته، وبقدرتها على وقف سياسات التصعيد والتحريض التي تدفع بالعلاقات نحو أخطر منعطف تشهده منذ سنوات طويلة.

*من عبدالناصر إلى السيسي “سواد ليل النكسات”: المشهد بين يونيو 1967 ويونيو 2013

“ما أشبه الليلة السوداء بالبارحة السوداء”؛ لم تكن هذه العبارة المأثورة مجرد تعبير عابر عن ضيق سياسي، بل تحولت في الفضاء الرقمي والتحليلي المصري إلى أداة لتشريح الواقع ومقارنة محطات الإخفاق التاريخي الكبرى. إن الربط بين نكسة 5 يونيو 1967 وما تلاها من تبعات، وبين أحداث 30 يونيو 2013 وانقلاب 3 يوليو، لم يعد مقتصرًا على أدبيات المعارضة السياسية؛ بل جاء مدفوعًا باعترافات رسمية صريحة أدلى بها رئيس النظام الحالي عبد الفتاح السيسي بنفسه.

وفي الوقت الذي تستنفر فيه أجهزة التوجيه المعنوي والشؤون المعنوية في مصر كافة طاقاتها للحشد والاحتفال بذكرى 30 يونيو، مستخدمة الفضاء الرقمي وأخواته كالهاشتاجات يرى قطاع واسع من المراقبين والناشطين أن الواقع المعيشي على الأرض يروي قصة شديدة الانهزامية. بينما تنطلق “حشود النهيق” الإعلامي لتجاهل قضايا جوهرية ومآسٍ إنسانية تمس “شهيدات لقمة العيش” والفقراء، تتحدث المؤشرات الاقتصادية الرسمية والدولية بلغة الأرقام الصادمة التي تكشف عن عمق الأزمة الهيكلية.

واقع أشد سوادا

ويؤكد مراقبون أن مصر تحولت في ظل السياسات الراهنة إلى ثاني أعلى دولة استدانة من صندوق النقد الدولي في العالم بأسره، ووفقًا للبيانات المتداولة، فقد قفزت الديون الخارجية للبلاد لتصل إلى قرابة 165 مليار دولار، وهو ما يمثل تضاعفًا بأكثر من خمسة أضعاف خلال السنوات العشر الماضية فقط، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن إجمالي الدين العام في مصر تجاوز حاجز 16 تريليون جنيه مصري، هذه الأرقام الفلكية تعني من الناحية الحسابية أن كل مواطن مصري، بما في ذلك الأطفال والمواليد الجدد الذين لم يولدوا بعد، بات مثقلًا بمديونية شخصية تبلغ حوالي 105 آلاف جنيه.

ويشدد المراقبون على أن الكارثة الأكبر تكمن في أن خدمة هذه الديون والفوائد المترتبة عليها قد تخطت بالفعل إجمالي الإيرادات العامة للدولة، مما يضع البلاد في حلقة مفرغة من الاستدانة لأجل سداد الديون. ويتزامن هذا مع التوسع غير المدروس في مشروعات التفاخر العمراني، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة التي أثقلت كاهل الاقتصاد بديون مباشرة بلغت 42.5 مليار دولار، يُضاف إليها 45 مليار دولار أخرى من التزامات ومشاريع مرتبطة، ليصل الإجمالي التقريبي إلى ما يقارب 88 مليار دولار. 

وعن هذا الواقع الاقتصادي المرير، يعلق الصحفي علاء البحار مبرزًا حجم الخسارة الإنسانية:     “30 يونيو هو أسود يوم شهدته مصر.. وأسوأ ما فيه أنه قتل حلم الغلابة بالعيش الكريم والحرية”.

وفي ذات السياق الكارثي، يختصر الناشط سامح سعيد التحول الحاد في القدرة الشرائية للمواطن من خلال تدوينته عبر حساب @samehsaied19 قائلاً:

“الصعود إلى الهاوية.. الحمد لله على 30 يونيو.. كيف ارتفع سعر الأنبوبة من 6 ج : 250 ج.. كيف ارتفع سعر الدولار من 6 ج : أكثر من 50 ج.. #السيسي_خربها #السيسي_خاين_وعميل” 

https://x.com/samehsaied19/status/1938758219666772308

نكسة دون حرب

وتذهب الكاتبة والصحفية شيرين عرفة من خلال حسابها @shirinarafah إلى تقديم قراءة معمقة لملامح ما تصفه بـ”نكسة مصر من دون حرب”. وتربط عرفة بشكل منطقي بين السلوك السياسي للنظام الراهن وما يحدث من تدمير ممنهج للبنية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، مستشهدة في ذلك بالتقرير الموسع والشهير الذي نشرته مجلة “الإيكونوميست” البريطانية في أغسطس 2016 والذي حمل عنوانًا صريحًا: “خراب مصر على يد السيسي”.

وتوضح عرفة أن هذا التدمير والتخريب للدولة العربية الكبرى -التي لطالما اعتبرتها إسرائيل عدوها الأبرز وخاضت ضدها خمس حروب واستولت في إحداها على سيناء- يمثل في جوهره انتصارًا مجانيًا ودون أدنى تكلفة عسكرية لدولة الاحتلال، وتستشهد بالاحتفال الباذخ الذي أقيم في استاد العاصمة الإدارية الجديدة تحت عنوان “حكايات الأبطال”، حيث وقف السيسي ليشبه فترة حكمه بفترة هزيمة مصر في 1967، وهي المرة الثانية بعد تصريحاته المشابهة في احتفالات أكتوبر 2022 حين طالب المصريين بالتضحية والتحمل كما فعلوا من عام 1967 وحتى عام 1982.

وتضيف عرفة أن هذه المفارقات العجيبة تكتمل بالنظر إلى الجهة المنظمة للحفل، وهو إبراهيم العرجاني، الرجل الذي صعد بسرعة الصاروخ من شخص ملاحق جنائيًا وسبق له اختطاف قوة أمنية عام 2008، إلى أن يصبح زعيمًا لتنظيم “اتحاد قبائل سيناء” والرجل الاقتصادي النافذ والمتحكم في معبر رفح البري عبر شركته “هلا” لتنظيم عبور الأفراد والشاحنات برساميل وثروات طائلة.

https://x.com/shirinarafah/status/1854634263855219051

من جانبه، يقدم الأكاديمي د. عصام عبد الشافي عبر حسابه @essamashafy مقارنة نوعية بين طبيعة العدو في المحطتين التاريخيتين، مدونًا:

    “الأسوأ من نكسة 1967 انقلاب 2013 .. في 67 كان العدو من الخارج يسعى لاحتلال الأرض وتدنيس السيادة.. في 2013 العدو من الداخل باع الأرض وانتهك العرض وسفك دماء الشعب وتنازل عن ثرواته ومقدراته وتعاون مع أعدائه في التفريط في شريان حياة الوطن وسر حياته نهر النيل.. عدو الداخل عسكر كامب ديفيد”.

وفي زاوية متصلة بالسيادة والحدود، يرى المستشار وليد شرابي عبر حسابه @waleedsharaby أن التماهي مع الرغبات الإسرائيلية يمثل انكسارًا أعمق:

    “خنوع سلطة العسكر لأي سيطرة عسكرية إسرائيلية على الحدود المصرية مع فلسطين لن يكون حلا، وأي انسحاب من أراضي مصرية بحجة أنه توافق أو تنسيق عسكري أو أمني هو هزيمة أشد قسوة من نكسة 1967”.

تفكك تحالفات المشهد الانقلابي

يفرد التقرير مساحة منطقية لتتبع مصائر ومواقف الوجوه السياسية والإعلامية البارزة التي تصدرت مشهد الائتلاف المدني والتحريضي في يونيو 2013، يسلط الصحفي نظام المهداوي عبر حسابه المعرف بـ @NezamMahdawi الضوء على الدور المحوري الذي لعبه الدكتور محمد البرادعي، مستذكرًا خروجه لإلقاء بيان جبهة الإنقاذ والتحريض على التظاهر بحجة غياب العدالة الاجتماعية وفشل الرئيس محمد مرسي.

ويشير المهداوي إلى أن النتيجة الفعلية لتلك التحركات كانت تحويل مصر إلى معتقل كبير تقع مفاتيحه وبوصلته السياسية في يد أطراف إقليمية ودولية يمثلها السيسي، في حين آثر البرادعي الانسحاب من المشهد وابتلاع لسانه دون امتلاك الشجاعة الوطنية للإفصاح عن الحقائق أو تشكيل معارضة حقيقية، مشاركًا في جريمة ضياع وطنه. ولا يقتصر النقد عند المهداوي على البرادعي، بل يمتد ليشمل شخصيات إعلامية مثل باسم يوسف، الذي صنع نجوميته وشهرته من الهامش الحر الذي منحه إياه مرسي، ليمارس أكل لحمه على الهواء دون أن يمتلك اليوم الجرأة للاعتراف بتلك الحقيقة أو قول كلمة حق، مكتفيًا بالصمت ومراقبة الكارثة.

وعلى صعيد التحولات الدراماتيكية الداعمة للنظام، يبرز نموذج الإعلامي توفيق عكاشة، الذي تحول من شريك رئيسي احتفلت “الدولة العكاشية” بعقد قرانه وزفافه بالتزامن مع تواريخ 30 يونيو و3 يوليو، إلى شخص طريد ومنبوذ ومذل. وكان عكاشة قد بث وثائقيًا بعنوان “الرجلان” عبر قناته المدعومة من المخابرات ليروي كيف كان “الكتف بالكتف والرأس بالرأس” مع السيسي في هندسة الثورة المضادة، مشبهًا علاقتهما بقصص الأنبياء والتاريخ كصلاح الدين وقطز، لينتهي به المطاف خارج المشهد تمامًا، وهو ما علق عليه الكاتب وائل قنديل بوصفه ذلك الاحتفال القومي بأنه كان التدشين الرمزي لتلك الحقبة.

وفي مقابل الإصرار على الخطأ، يرصد المتابعون بوادر ندم ومراجعات متأخرة؛ إذ نشر حساب المجلس الثوري المصري الموثق بمعرف @ERC_egy تدوينة توثق اعترافات قادة الحراك المدني القديم:

“المتحدث باسم تمرد يندم على مشاركته في #30يونيو ويضرب نفسه 50 جزمة، بينما سياسيون شاركوا في جبهة الانقاذ ودعموا تمرد والبلاك بلوك، وإعلاميون برروا تدخل العسكر وحشدوا الناس ما زالوا يبررون جريمتهم ويعطوننا الدروس كيف أخطأ الإخوان والرئيس الشهيد محمد مرسي. ألا تستحون؟!”.

https://x.com/ERC_egy/status/1939421169200804181

عبد الناصر والسيسي التضليل وسيكولوجية “لا تتنحى”

تمثل المقارنة بين الآلة الإعلامية والدعائية لنظامي يونيو 1967 ويونيو 2013 الركيزة الأساسية للتشابه الهيكلي بين الحقبتين العسكريتين. ففي الوقت الذي كان فيه الجيش المصري يتعرض للسحق والإبادة على جبهات القتال في سيناء عام 1967، كانت وسائل الإعلام الرسمية الخاضعة لجمال عبد الناصر تمارس الكذب الممنهج وتوهم الشعب بالانتصارات الوهمية والتوغل في العمق المحتل.

ويؤكد حساب حزب تكنوقراط مصر المعرف بـ @egy_technocrats على هذا التواتر التاريخي للأكاذيب قائلاً: “من عبد الناصر إلى السيسي… تاريخ من الأكاذيب والتضليل للشعب المصري، تتغير الوجوه وتبقى أدوات الدعاية وتزييف الوعي واحدة”.

https://x.com/egy_technocrats/status/2062815711798480984

ومن جانبه، يرى حساب صدى مصر @sadamisr25 أن نكسة 1967 لم تكن مجرد خطأ عسكري عابر، بل هي النتيجة الحتمية لطبيعة نظام الحكم العسكري المستمر منذ 23 يوليو 1952.

ويعبر الحساب عن ذلك بالإشارة إلى تعاقب أربعة رؤساء عسكريين على ذات الكرسي بذات الشعارات (الأمن القومي، المؤامرات الخارجية، التهديدات المشتركة) دون تغيير في النتيجة التي تتلخص في إفقار الشعب، وضياع السيادة والموارد من سيناء واليمن سابقًا، إلى تيران وصنافير، ورأس الحكمة، والوراق حديثًا. 

وفي قراءة مكملة لبنية الدعاية، يشير المجلس الثوري المصري عبر حسابه @ERC_egy إلى أن عبد الناصر استعان بالكاتب محمد حسنين هيكل لابتداع مصطلح “النكسة” العاطفي كأداة لامتصاص الهزيمة الساحقة وتحويلها إلى حالة طارئة، وهو المشهد الذي تكرر تاريخيًا من خلال صناعة شرعية سياسية مبنية على تسويق الهزائم والإخفاقات الاقتصادية والسياسية كدلالات على الانتصار عبر آلة ضخمة من التضليل.

وتختتم هذه المقارنات التحليلية بـ”سيكولوجية الدهماء” واستجداء المستبد. يستذكر المدونون هتاف “احا احا لا تتنحى” الذي أُخرجت الجماهير لترديده تمسكًا بالزعيم المهزوم عام 1967، ويربطونه بالمنطق السائد لدى الفئات المنتفعة والجاهلة حاليًا التي تردد شعار “خليه يكمل” بذات الحجج الساذجة.

وبحسب الناشط عبد الله التابعي، فإن صمت الشارع المصري حاليًا ليس رضا بالواقع، بل هو رغبة شعب مسالم في الأمان والمعيشة، في حين أن المدافعين عن النظام والمروجين لخطاباته التشاؤمية يمثلون قلة مستفيدة من عائلات النخبة العسكرية والأمنية والقضائية والإعلامية، وبعض الكيانات المصطنعة التي تقتات على بقايا جيل النكسة الأصلي وتكرر تفاصيل الجريمة التاريخية ذاتها دون وعي أو مراجعة.

*مشروع “أبيدوس 2” بأسوان.. حقوقيون: خداع للعمال وتعريضهم لخطر الموت بلا تعويض

أزمة جديدة بمحطة أبيدوس 2 للطاقة الشمسية في أسوان، تعود خلفيتها إلى ما قبل تاريخ 20 مايو، حيث نظم العمال وقفة احتجاجية جماعية سلمية للمطالبة بقرارات عاجلة تحميهم من شمس الصعيد الحارقة. تلخصت مطالبهم في:

تعديل ساعات العمل الرسمية لتصبح من السادسة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً، بدلاً من الجدول القائم من السابعة صباحاً حتى الثالثة عصراً، وذلك بهدف تجنب ساعات الذروة الحرارية في موقع مكشوف بالكامل.

رفع الأجر اليومي من 225 جنيهاً مصرياً إلى 500 جنيه لمواجهة مشقة العمل وغلاء المعيشة.

تحسين بيئة العمل وتوفير كميات كافية من مياه الشرب، وتأمين عيادة طبية مجهزة للتعامل مع حالات الطوارئ والإصابات داخل الموقع.

في وقت، يُصنف فيه مشروع “أبيدوس” (Abydos) كأحد أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في مصر وإفريقيا، وينقسم إلى مراحل متعددة (منها أبيدوس 1 وأبيدوس 2)، وهو مخصص لإنتاج الكهرباء من الخلايا الفوتوفولتية النظيفة.

وتبلغ القدرة الإجمالية المستهدفة للمحطة نحو 1000 ميجاوات، مدعومة بنظام متطور لتخزين الطاقة عبر البطاريات بقدرة تصل إلى 600 ميجاوات/ساعة، بهدف دعم الشبكة القومية الموحدة للكهرباء في مصر،

إلا أن الرصد الحقوقي أشار إلى ظروف العمالة في مشروعات الطاقة الكبرى (مثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية بأسوان في بداياته)، ركزت تلك التقارير على غياب منظومات الإسعاف الأولي السريعة داخل المواقع النائية، وتأخر الاستجابة الطبية عند حدوث ضربات الشمس أو الإصابات الإنشائية، بالإضافة إلى ضعف التعويضات الممنوحة لأسر عمال اليومية في حالات الوفاة أو العجز الجزئي.

وتنص “معايير الأداء” (Performance Standards) الخاصة بالجهات المانحة الدولية على وجوب التزام الشركات المقترضة بتوفير بيئة عمل عادلة وآمنة (المعيار رقم 2 المتعلق بالعمالة وظروف العمل).

تُلزم هذه التقارير المطورين بإنشاء آلية لتلقي شكاوى العمال (Grievance Mechanism) ومراقبة مقاولي الباطن، وتعتبر التقارير الحقوقية المستقلة أن الفجوة تكمن دائماً في آليات التفتيش الفعلي على الأرض ومدى مطابقتها للتقارير الورقية المرفوعة للجهات المانحة.

ويقع المشروع في منطقة “كوم أمبو” بمحافظة أسوان (جنوب مصر)، وهي منطقة تتميز بأعلى معدلات سطوع شمسي، ولكنها تعاني في الوقت نفسه من درجات حرارة قياسية تتجاوز 45°C خلال فصل الصيف.

ويتبع المشروع لشركة “إيميا باور” (AMEA Power) الإماراتية بالشراكة مع شركة “كيودن إنترناشونال” (Kyuden International) اليابانية. يحظى المشروع بحزمة تمويلية دولية ضخمة تبلغ قيمتها تقريباً 571.8 مليون دولار، بقيادة مؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة لمجموعة البنك الدولي، ومشاركة جهات تنموية أوروبية وآسيوية.

حجم العمالة وطبيعة التعاقدات

ويُقدر حجم العمالة الإجمالية في المراحل الإنشائية الذروية للمشروع بين 1500 إلى 2500 عامل والفنيين. تنقسم هذه العمالة إلى مهندسين وإداريين معينين بشكل دائم، والكتلة الأكبر المتمثلة في عمال الإنشاءات، الحفر، وتركيب الألواح.

وتعتمد الشركات المطورة للمشروع على شبكة واسعة من “مقاولي الباطن” المحليين لتوفير العمالة اليدوية. هذا النمط يؤدي غالباً إلى تشغيل نسبة كبرى من العمال بنظام “اليومية” أو الأجر المؤقت، مما يحرمهم من العقود المباشرة والتأمين الصحي الفعال، ويجعل رصد أعدادهم الدقيقة متغيراً بحسب مراحل التنفيذ اليومية.

وتناولت العديد من المنظمات الحقوقية المستقلة والتقارير النقابية ظروف العمل في قطاع الإنشاءات والطاقة المتجددة في المناطق الحارة، ومن أبرز هذه المعالجات:

ومن ذلك منظمة العمل الدولية (ILO)  التي أصدرت تقارير دورية تحذر فيها من أثر التغير المناخي على بيئة العمل، وتؤكد التقارير أن قطاع الإنشاءات في الشرق الأوسط وإفريقيا هو الأكثر عرضة للمخاطر، تضع المنظمة معايير محددة توجب حظر العمل تحت أشعة الشمس المباشرة في ساعات الذروة (غالباً من الساعة 11 صباحاً حتى 3 عصراً)، وتلزم الشركات بتوفير فترات راحة مظللة ومياه مبردة ومملحة لتعويض السوائل.

انتهاكات في المشروع

وفي تقرير ل”مركز النديم لحقوق الإنسان” و”المفوضية المصرية للحقوق والحريات”  @ECRF_ORG استعرضا الانتهاكات الجسيمة والتجاوزات القانونية التي تشهدها بيئة العمل في مشروع “أبيدوس 2” للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان، يتمحور التقرير حول واقعة تراجع إدارة المشروع عن المواعيد الآمنة للعمل التي أقرتها بشكل مؤقت في أعقاب وفاة أحد العمال نتيجة الإجهاد الحراري الشديد. واعتبرت المفوضية هذا التراجع بمثابة تعريض واعٍ ومتعمد لحياة مئات العمال للخطر، متجاوزاً حدود الإهمال الإداري إلى مصاف الجرم الحقوقي والقانوني الذي يتطلب المساءلة الجنائية والرقابية.

أولاً: جذور الأزمة ووفاة العامل أحمد عبد المقصود

ورغم حضور ممثل عن مؤسسة التمويل الدولية (عضو مجموعة البنك الدولي) قبيل الواقعة بيوم واحد للاستماع إلى العمال ووعده بالتحرك، إلا أن الإدارة تباطأت في التنفيذ، وفي اليوم التالي مباشرة، ومع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، أصيب سبعة عمال بحالات إغماء حادة، بينما توفي العامل أحمد عبد المقصود إثر إصابته بإجهاد حراري قاتل، مما أثبت أن المطالب العمالية كانت دفاعاً عن الحق في الحياة وليست مجرد تحسين لشروط العمل.

ثانياً: الخداع العمالي والتحول من الإهمال إلى التعريض الواعي للخطر

يوضح التقرير الحقوقي أنه في أعقاب الوفاة وحالة الغضب العمالي العارم، اضطرت إدارة المشروع إلى الاستجابة الفورية وتعديل ساعات العمل لتجنيب العمال حرارة الشمس الحارقة، غير أن هذه الاستجابة لم تكن سوى مناورة وتهدئة مؤقتة؛ إذ سرعان ما عدلت الإدارة عن قرارها عقب إجازة العيد وأعادت العمال قسرياً إلى المواعيد القديمة والمميتة دون أي اعتبار لسلامتهم.

وترى المفوضية أن هذا السلوك ينقل الواقعة قانونياً من دائرة سوء التقدير أو الإهمال العابر إلى “دائرة التعريض الواعي لخطر جسيم ومعلوم”، فالإدارة عرفت الخطر يقيناً، ورأت نتائجه الكارثية المتمثلة في الوفاة والإصابات، وغيرت المواعيد بناءً على ذلك، ثم اختارت بكامل إرادتها إعادة العمال إلى نفس الظروف الخطرة، مما يفتح الباب واسعاً للمساءلة الجنائية المباشرة لإدارة الشركة والمسؤولين عنها.

ثالثاً: نظام “عمال اليومية” كأداة للتحايل والهروب من الحماية

 يسلط التقرير الضوء على البنية الهيكلية للعمالة في المشروع، معتبراً أن الاعتماد على نظام “عمال اليومية” هو أحد الجذور الرئيسية للانتهاك. فالمشروع يعتمد على عمالة مؤقتة في أعمال إنشائية شاقة وخطرة تمتد لشهور داخل محطة ضخمة تبلغ قيمتها مئات الملايين، دون منحهم عقوداً مكتوبة أو تأميناً اجتماعياً وصحياً فعالاً.

هذا النمط يمثل تحايلاً صريحاً على جوهر قانون العمل المصري، الذي يعتد بعلاقة العمل الفعلية والمنتظمة بغض النظر عن المسمى الذي تطلقه الشركة. ويؤدي هذا الوضع إلى تحويل حياة العامل إلى “تكلفة هامشية” في حسابات الأرباح، وفي حال الوفاة، تُترك الأسرة دون عائل ودون أي حماية قانونية أو مسارات واضحة وجبر عادل للضرر والتعويض.

*فوائد الديون تبتلع تريليونات الضرائب المقتطعة من جيوب المصريين

في الوقت الذي يواجه فيه المواطن المصري ضغوطًا معيشية متزايدة وارتفاعًا مستمرًا في الأسعار، تكشف الأرقام الرسمية عن حقيقة لافتة تتعلق بمصدر الإيرادات الضريبية للدولة. فالمواطن العادي، الذي يدفع ضرائب على مشترياته اليومية وفواتيره وخدماته الأساسية، أصبح الممول الأكبر لخزانة الدولة، بينما تتجه نسبة كبيرة من هذه الإيرادات إلى سداد أعباء الديون المتراكمة.

ضرائب تبدأ من أبسط المشتريات

عندما يشتري المواطن المصري ثلاجة أو جهازًا كهربائيًا أو يدفع فاتورة الكهرباء أو يملأ خزان سيارته بالوقود، فإنه لا يدفع ثمن السلعة أو الخدمة فقط، بل يسدد أيضًا ضرائب ورسومًا مختلفة تدخل مباشرة إلى خزينة الدولة.

وتتكرر هذه العملية ملايين المرات يوميًا عبر ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية والضرائب غير المباشرة التي يتحملها المستهلك النهائي، ما يجعل المواطن العادي المصدر الرئيسي لتدفقات الإيرادات الضريبية.

أكثر من نصف الضرائب من جيوب المواطنين

بحسب بيانات وزارة المالية المصرية، جمعت الدولة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المالي الحالي أكثر من 2.2 تريليون جنيه من الضرائب.

لكن اللافت أن أكثر من 1.26 تريليون جنيه من هذا المبلغ جاءت من ضرائب يتحملها المواطنون بشكل مباشر أو غير مباشر، أي ما يزيد على 57% من إجمالي الحصيلة الضريبية.

ويعني ذلك أن الجزء الأكبر من إيرادات الضرائب لا يأتي من الشركات العملاقة أو المؤسسات المالية الكبرى، بل من رواتب الموظفين، واستهلاك الأسر، والضرائب المفروضة على السلع والخدمات اليومية.

أزمة الديون تلتهم الإيرادات

تتمثل المفارقة التي تثير الجدل في وجهة هذه الأموال الضخمة. فوفق البيانات المالية الرسمية، تجاوزت فوائد الديون التي دفعتها الحكومة خلال الفترة نفسها حاجز التريليوني جنيه.

ويشير ذلك إلى أن نسبة كبيرة من الإيرادات العامة، بما فيها الضرائب التي يدفعها المواطنون، تُستخدم لسداد فوائد القروض والديون المتراكمة، بدلًا من توجيهها بالكامل إلى تحسين الخدمات العامة أو الاستثمار في قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية.

تصاعد الجدل حول نموذج التمويل الحكومي

هذا الواقع أعاد فتح النقاش حول طبيعة السياسة المالية في مصر، ومدى اعتماد الدولة على الضرائب والاقتراض لتمويل نفقاتها.

ويرى منتقدون أن تزايد الاعتماد على الضرائب غير المباشرة يضع عبئًا أكبر على الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل، فيما يؤكد مؤيدو السياسات الحكومية أن الدولة تواجه التزامات مالية ضخمة تتطلب موارد مستمرة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتمويل المشروعات العامة.

أسئلة تتزايد في الشارع المصري

مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع أعباء الديون، تتزايد التساؤلات بين المصريين حول مستقبل الاقتصاد، ومدى قدرة الدولة على تحقيق توازن بين احتياجات المواطنين ومتطلبات سداد الديون.

كما يثير الأمر نقاشًا أوسع حول ضرورة تعزيز الإنتاج والاستثمار وخلق مصادر دخل مستدامة، بما يقلل الاعتماد على الضرائب والاقتراض، ويمنح الاقتصاد قدرة أكبر على النمو دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.

ويبقى السؤال المطروح بقوة: هل تستطيع مصر الخروج من دائرة الديون والجباية إلى نموذج اقتصادي يعتمد على الإنتاج والتصدير والاستثمار، أم أن الضغوط المالية ستبقي المواطن الممول الأكبر لخزينة الدولة خلال السنوات المقبلة؟

 

*من 3 ملايين إلى أقل من مليون.. اختفاء الحمير يكشف خسائر الفلاحين تحت ضغط الميكنة

حذر نقيب عام الفلاحين حسين أبو صدام، في مصر، من تراجع أعداد الحمير إلى أقل من مليون رأس، وانخفاض أسعارها بين 1000 و15000 جنيه، بما يهدد حضورها التاريخي في الزراعة والريف. 

تعكس هذه الأرقام نتيجة مباشرة لسياسات تحديث تركت صغار الفلاحين بلا حماية اقتصادية، لأن الحكومة وسعت الطرق والميكنة والأسواق، لكنها لم تصمم انتقالًا عادلًا يحفظ موارد الريف وحيوانات العمل.

تراجع الأعداد يكشف غياب الحصر الريفي

وبحسب أبو صدام، تراجعت أعداد الحمير من أكثر من 3000000 رأس في فترات سابقة إلى أقل من 1000000 حاليًا، مع استمرار الهبوط عامًا بعد آخر داخل القرى والمناطق الزراعية.

ويكشف هذا التراجع مشكلة أعمق من انخفاض سعر حيوان، لأن الدولة لا تقدم حصرًا شفافًا ومنتظمًا للثروة الحيوانية الريفية، ولا تعترف بتأثير اختفاء الدواب على الفلاحين محدودي الدخل.

كما يؤكد انخفاض الأسعار إلى مستويات بين 1000 و15000 جنيه أن المربي لم يعد يرى عائدًا اقتصاديًا واضحًا، خصوصًا بعد ارتفاع تكاليف العلف والرعاية البيطرية وتراجع الطلب اليومي.

في هذا السياق، تقدم الدكتورة فيث بوردن، المسؤولة التنفيذية في مؤسسة دونكي سانكتشواري، زاوية إنسانية مهمة، إذ تربط حماية الحمير بحماية المجتمعات التي تعتمد عليها في الدخل والتنقل والخدمة اليومية.

لذلك لا تبدو الأزمة مجرد تغير في نمط حياة القرى، بل تظهر كفشل في إدارة انتقال اقتصادي، لأن الفلاح الصغير خسر أداة عمل رخيصة من دون أن يحصل على بديل ميسر.

وتزداد خطورة المشهد حين يتحول الحمار من أصل إنتاجي إلى عبء في حسابات الأسر الريفية، لأن ضعف قيمته يدفع المربين إلى التخلص منه بدلًا من تغذيته ورعايته طوال العام.

وبينما تتحدث الحكومة كثيرًا عن تطوير الريف، تكشف أرقام الحمير أن هذا التطوير لا يقيس خسائر الفئات الأضعف، ولا يسأل عن تكلفة التحديث على صغار المزارعين والعمال الموسميين.

الميكنة بلا حماية تسحب الحيوان من الحقول

ويرتبط الانخفاض الحاد بتوسع الجرارات الزراعية والمعدات الحديثة، لأن هذه الآلات حلت محل وسائل النقل التقليدية في نقل المحاصيل والمياه والأعلاف داخل مساحات واسعة من الريف المصري. 

غير أن هذا التحول لم يكن منظمًا لصالح الفلاح الصغير، لأن تكلفة امتلاك المعدات أو استئجارها لا تزال مرتفعة، بينما كان الحمار أداة عمل متاحة لأسر لا تملك رأس مال كبيرًا.

كما أسهم التوسع العمراني وشق الطرق الحديثة في تغيير طبيعة القرى، إذ دخلت المركبات الصغيرة ووسائل النقل السريعة إلى مناطق كانت تعتمد سابقًا على الدواب في الحركة والخدمة اليومية.

وتمنح دراسة الدكتور شعبان فايز فرحات عن حمير قمائن الطوب في الصف دليلًا عمليًا على بقاء الحاجة إلى الحمير في أعمال لا تصلح لها المعدات الثقيلة أو تضيق بها المساحات.

فقد درست عينة من 179 حمارًا داخل 20 قمينة طوب في الصف، وأظهرت أن حيوانات العمل ما زالت تدعم إنتاجًا اقتصاديًا قاسيًا، رغم الإهمال والجروح وضعف الرعاية..

ومن هنا يظهر تناقض واضح في سياسة التحديث، لأن الدولة تحتفي بالميكنة حين تخفض أدوار الدواب، لكنها لا تتدخل حين تبقى الحمير في قطاعات شاقة بلا حماية بيطرية أو رقابة عادلة.

وبالتالي لا يعني تراجع الحمير أن الريف أصبح أكثر عدالة أو كفاءة، بل يعني أن أدوات العمل القديمة خرجت من السوق قبل بناء منظومة خدمات زراعية تناسب الحيازات الصغيرة.

ولهذا يدفع الفلاح الفقير فاتورة مزدوجة، فهو يفقد الحيوان الذي ساعده لعقود، ولا يحصل في المقابل على تمويل كاف أو جمعيات تعاونية قوية توفر معدات بسعر محتمل.

تجارة الجلود تفتح باب الذبح غير القانوني

وحذر أبو صدام من ذبح الحمير بشكل غير قانوني للاستفادة من جلودها، إذ تصل قيمة الجلد التصديرية إلى نحو 300 دولار، وهو رقم قد يتجاوز قيمة الحيوان في السوق المحلية.

ويفتح هذا الفارق بين سعر الجلد وسعر الحمار بابًا واسعًا للمخالفين، لأن الحيوان منخفض الثمن يصبح هدفًا سهلًا لشبكات تجمع الجلود وتبحث عن ربح سريع بعيدًا عن الرقابة.

كما يزيد هذا الخطر مع ضعف الرقابة على الذبح والتداول، لأن اللحم الناتج عن هذه العمليات قد يتحول إلى مشكلة صحية وأخلاقية إذا خرج من مسار الدفن أو التغذية الحيوانية المرخصة.

ويحذر رولي أوورز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة وورلد هورس ويلفير، من أن تجارة جلود الحمير غير القانونية تضرب الحيوان والمجتمعات معًا، وتحتاج إلى تنفيذ صارم وتعاون واسع بين الدول.

وبناء على ذلك، لا تكفي تصريحات التحذير بعد وقوع المخالفات، لأن الحكومة مطالبة بإغلاق السوق غير القانونية من المنبع، وتتبع الجلود، ومحاسبة الوسطاء الذين يحولون الفقر الريفي إلى تجارة سوداء.

كذلك تكشف الأزمة أن ملف الثروة الحيوانية لا يدار بمنطق الحماية، لأن السلطات تتحرك غالبًا بعد انتشار الصور والوقائع، بينما تبقى الأسواق الشعبية والطرق الريفية بلا رقابة كافية.

وفي المقابل، يمكن تحويل الحمار إلى مورد اقتصادي منظم عبر الرعاية البيطرية، وتحسين السلالات، وتنظيم الاستفادة من الألبان أو الخدمات، بدلًا من تركه بين الإهمال والذبح والاختفاء التدريجي.

ختامًا، لا تحمل أزمة أسعار الحمير طرافة كما قد يتعامل معها البعض، بل تكشف وجهًا صارمًا من تآكل الريف، حين يختفي الحيوان الأضعف قبل أن يحصل الفلاح على بديل عادل.

لذلك يصبح السؤال الحقيقي عن مسؤولية الحكومة في حماية منظومة الريف كاملة، لأن اختفاء الحمير ليس حدثًا معزولًا، بل نتيجة لسوق بلا عدالة وتحديث بلا ضمانات ورقابة تصل متأخرة.

 

*قرار وزير الزراعة بإلغاء دعم الأسمدة يضرب المنتجات المصرية.. الموالح والبنجر بين سوق حرة مكلفة وصادرات مهددة

حذر خبراء اقتصاد زراعي من تداعيات إلغاء صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل الموالح وبنجر السكر خلال موسم 2026، بعدما دفع القرار المزارعين نحو السوق الحرة وهدد تكلفة الإنتاج والصادرات وأسعار السكر.

يفتح القرار أزمة معيشية وزراعية حادة، لأن الحكومة تنزع أداة دعم مباشرة من يد المزارع الصغير، بينما ترتفع العمالة والطاقة والري والتقاوي والمبيدات، ثم تنتقل الفاتورة لاحقًا إلى المستهلك.

السوق الحرة تبتلع الفلاح الصغير

ويضع القرار مزارعي الموالح والبنجر أمام كلفة تسميد أعلى بكثير من قدرتهم، لأن الحصة المدعمة كانت تمثل الحد الأدنى الذي يسمح للفلاح بإدارة موسمه دون الارتهان الكامل للتجار.

كما تؤكد التحذيرات الزراعية أن إجبار المزارعين على الشراء من السوق الحرة سيرفع التكلفة بنسب قد تتجاوز الضعف، خصوصًا مع قفزات متتالية في أسعار مستلزمات الإنتاج خلال الشهور الأخيرة.

وبحسب أسعار منشورة في أبريل 2026، بلغ سعر شيكارة اليوريا المدعمة 290 جنيهًا، بينما سجلت شيكارة اليوريا في السوق الحر مستويات وصلت إلى 1600 جنيه خلال موجة جديدة.

لذلك، لا يتعامل الفلاح مع فرق سعر محدود، بل يواجه فجوة تضرب حسابات الفدان بالكامل، وتدفع بعض المزارعين إلى تقليل كميات السماد أو تأجيل الخدمة أو تقليص المساحات مستقبلًا.

في هذا المحور، يوضح أستاذ الاقتصاد الزراعي جمال صيام أن إنتاج مصر المحلي من الأسمدة يكفي احتياجات الفلاحين مع وجود فائض، لكن الخلل الحقيقي يكمن في منظومة التوزيع والرقابة.

ومن ثم، يصبح إلغاء الدعم عن محاصيل بعينها عقابًا للمزارع بدل إصلاح الخلل، لأن الحكومة تترك التسريب والسوق السوداء ثم تعالج الأزمة بحرمان صاحب الأرض من الحصة الرسمية.

كذلك، تزيد خطورة القرار مع ارتفاع الطاقة والنقل وأجور العمالة ومستلزمات الري، لأن السماد لا يمثل بندًا منفصلًا، بل يدخل ضمن سلسلة تكلفة تزداد من أول الخدمة حتى الحصاد.

الموالح تدفع ثمن قرار يطارد الصادرات

وتأتي الأزمة في وقت تتصدر فيه الموالح المصرية قائمة الصادرات الزراعية، إذ تجاوزت صادراتها 2.2 مليون طن خلال عام 2025، مع استمرار مصر في صدارة تصدير البرتقال عالميًا.

وبناء على ذلك، لا تبدو الموالح محصولًا عاديًا يمكن تحميله أعباء إضافية بلا خسائر، لأنها مصدر نقد أجنبي مهم، وتنافس في أسواق تتحكم فيها الجودة والسعر ومواعيد التوريد.

كما أن رفع تكلفة التسميد يضغط على جودة المحصول وحجمه ومظهره التجاري، وهي عوامل تحدد قبول البرتقال واليوسفي والليمون في الأسواق الخارجية، ولا يمكن فصلها عن برنامج التغذية الزراعية.

وتشير مطالب النائب مدحت ركابي المنصوراوي إلى أن القرار يمس محاصيل تعد من أهم قصص النجاح التصديري، ولذلك طالب بكشف الدراسات الفنية والاقتصادية التي سبقت إلغاء الدعم.

في هذا السياق، يربط أستاذ الأراضي والمياه نادر نور الدين بين مكانة الموالح المصرية عالميًا وبين ضرورة حماية مدخلات الإنتاج، لأن تراجع الخدمة الزراعية ينعكس مباشرة على القدرة التنافسية.

وعليه، يكشف القرار تناقضًا واضحًا في خطاب الحكومة، فهي تعلن السعي لزيادة الصادرات وتعظيم النقد الأجنبي، ثم ترفع تكلفة إنتاج محصول تصديري رئيسي في توقيت شديد الحساسية.

ثم يزداد التناقض حين تطلب الحكومة من المزارع الالتزام بمعايير التصدير والجودة، بينما تدفعه إلى شراء السماد بسعر حر، وتتركه وحيدًا أمام سوق مدخلات تتحرك بلا حماية كافية.

البنجر والسكر تحت ضغط تكلفة جديدة

ولا تقل خطورة القرار على بنجر السكر، لأن هذا المحصول يمثل ركيزة أساسية لصناعة السكر المحلية، وأي تراجع في إنتاجيته يهدد جهود تقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج.

وقد أعلنت بيانات حكومية في 2025 زيادة إنتاج السكر إلى 2.6 مليون طن، مع توقعات بالوصول إلى 2.9 مليون طن في 2026، وهو مسار يتأثر مباشرة بمساحة البنجر وإنتاجيته.

لذلك، فإن تحميل مزارعي البنجر تكلفة إضافية لا يهددهم وحدهم، بل يهدد سعر السكر في السوق المحلية، لأن انخفاض الجدوى قد يدفع بعضهم إلى تقليل الزراعة أو خفض الخدمة.

وتطرح الإحاطة البرلمانية سؤالًا مباشرًا عن جدوى دعم محصول استراتيجي بالكلام، ثم تحميل مزارعيه أعباء قد تضرب الإنتاج، في وقت يعاني فيه المواطن من أسعار السكر المتقلبة.

وفي هذا الملف، يحذر الخبير الاقتصادي رشاد عبده من أن رفع تكلفة مدخلات الزراعة لا يتوقف عند الفلاح، لأن الأثر ينتقل إلى المستهلك النهائي عبر أسعار الغذاء والسلع الأساسية.

وبالتالي، يتحول القرار من إجراء إداري داخل منظومة الأسمدة إلى قرار يمس الأمن الغذائي، لأن البنجر يدخل في سلعة يومية لا يتحمل المواطن ارتفاعها بعد موجات غلاء طويلة.

كما يصبح فتح تحقيق عاجل في أسباب القرار ضرورة لا مطلبًا سياسيًا، لأن وقف الدعم دون إعلان دراسات التكلفة والإنتاجية والتصدير يترك الفلاح أمام قرار غامض ونتائج شديدة الوضوح.

وكان النائب مدحت ركابي قد طالب بإلغاء القرار والالتزام بصرف كامل حصة الأسمدة المدعمة لمزارعي الموالح والبنجر لعام 2026، مع مراجعة آليات التوزيع لمنع التسريب للسوق السوداء.

فضلًا عن ذلك، طالب بعقد جلسة استماع عاجلة داخل لجنة الزراعة والري، بحضور وزير الزراعة ومسؤولي البنك الزراعي، لبحث الأزمة ووضع حلول جذرية بدل ترك المزارعين للغضب والارتباك.

وتكشف هذه المطالب أن المشكلة ليست في رغبة الفلاح في دعم مفتوح، بل في غياب سياسة عادلة تضمن وصول السماد لمستحقيه، وتحاسب المتلاعبين، وتحمي المحاصيل التي تقوم عليها الصادرات والغذاء.

وفي النهاية، يضع إلغاء دعم الأسمدة الحكومة أمام فاتورة أكبر من وفر مالي مؤقت، لأن خراب بيت المزارع يبدأ بزيادة شيكارة السماد، وينتهي بغلاء الفاكهة والسكر وتراجع التصدير.

لذلك، لا يحتمل ملف الموالح والبنجر التجريب الإداري، لأن قرارًا واحدًا بلا دراسة منشورة قد يضرب الفدان والصادرات والمصنع والمستهلك، بينما يظل الفلاح الحلقة الأضعف في كل مرة.

الخارجية البريطانية تحذر من السفر إلى هذه المناطق في مصر.. الجمعة 5 يونيو 2026.. العفو الدولية: يجب إسقاط التهم ضد النشطاء الذين اعتُقلوا لمطالبتهم بالإفراج عن سجناء الرأي

الخارجية البريطانية تحذر من السفر إلى هذه المناطق في مصر.. الجمعة 5 يونيو 2026.. العفو الدولية: يجب إسقاط التهم ضد النشطاء الذين اعتُقلوا لمطالبتهم بالإفراج عن سجناء الرأي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*العفو الدولية: يجب إسقاط التهم ضد النشطاء الذين اعتُقلوا لمطالبتهم بالإفراج عن سجناء الرأي

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يجب على السلطات المصرية أن تتوقف فورًا عن الملاحقات القضائية الجائرة لثلاثة نشطاء حقوقيين تم اعتقالهم لمجرد تنظيمهم فعالية سلمية تدعو إلى إطلاق سراح المعتقلين تعسفيًا.  

في 25 مايو، ألقت الشرطة المصرية القبض على الصيدلانية حنان الطنطاوي، والمحاميين محمد أبو الديار ووفاء المصري، وجميعهم أعضاء في لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، وذلك على خلفية تنظيم فعالية عامة في القاهرة قبل أسبوعين، سلطت الضوء على قضايا أشخاص محتجزين ظلمُا لأسباب سياسية

وأُفرِج عن الطنطاوي والمصري بكفالة في يوم اعتقالهما، بينما أمرت النيابة العامة بحبس أبو الديار احتياطيًا لمدة 15 يومًا. ويواجه الثلاثة تحقيقات جنائية بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، علاوة على ذلك، يواجه أبو الديار تهمة تتعلق بالإرهاب.  

الاعتقال التعسفي

وقال محمود شلبي، الباحث الإقليمي في منظمة العفو الدولية: “من خلال ملاحقة هذه الملاحقات القضائية الجائرة، تبعث حكومة عبدالفتاح السيسي برسالة واضحة مفادها أنها لا تنوي تغيير مسارها أو معالجة أزمة الاعتقال التعسفي التي تعاني منها البلاد منذ عقد من الزمن. إنه نفاق صارخ أن تدّعي السلطات إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان أمام شركاء دوليين كالاتحاد الأوروبي، بينما تعتقل في الوقت نفسه أشخاصًا لمجرد مطالبتهم السلمية بالعدالة والحرية للناشطين والصحفيين والسياسيين المسجونين ظلمًا“. 

وأشار إلى أنه بدلاً من اعتقال النشطاء السلميين، يجب على السلطات المصرية أن تضع حدًا لقمعها المتواصل لحرية التعبير والتجمع السلمي، وأن تكفّ عن استخدام الاعتقال التعسفي على نطاق واسع لترهيب النشطاء، الأمر الذي أودى بحياة الآلاف. كما يجب على السلطات الإفراج الفوري وغير المشروط عن أبو الديار، وإسقاط جميع التهم الموجهة ضد الطنطاوي والمصري

وفي 12 مايو، نظمت “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” معرضًا عامًا بعنوان “السجن مش مكانهم” في مقر حزب “العيش والحرية” – تحت التأسيس-، مسلطة الضوء على قضايا العديد من الأفراد المحتجزين تعسفيًا، بمن فيهم أشرف عمر، مروة عرفة، محمد عادل، ويحيى حسين عبد الهادي

وفي الخامس والعشرين من مايو، حوالي الساعة الواحدة صباحًا، داهمت الشرطة منزل أبو الديار، المدير السابق لحملة المرشح الرئاسي أحمد الطنطاوي، وألقت القبض عليه. وفتحت نيابة أمن الدولة العليا تحقيقات ضده بتهم “الانضمام إلى جماعة إرهابية”، و”نشر أخبار كاذبة”، و”استخدام موقع إلكتروني للترويج لأنشطة إرهابية“. 

واستجوبته حول عمل لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، ومعرضه ومكانه، فضلاً عن أسباب عمله في الحملة الانتخابية للطنطاوي، وفقًا لمحاميه من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.   قدمت الشرطة كدليل على الاتهامات المذكورة أعلاه لقطة شاشة لمنشور على “فيسبوك” حول سجناء الرأي، وقرص مضغوط يحتوي على مواد تتعلق بالصور المعروضة في المعرض

حكم سابق بسجن أبو الديار

وليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها السلطات المصرية أبو الديار. ففي فبراير 2024، حكمت عليه محكمة بالسجن لمدة عام بتهمة التآمر والتحريض على “نشر مواد متعلقة بالانتخابات دون ترخيص“. 

ونتجت هذه التهم من خلال الدعوات التي أطلقتها الحملة الانتخابية لأحمد الطنطاوي لحث مؤيديه على ملء استمارات التأييد عبر الإنترنت، بعد أن واجه مؤيدوه عقبات وترهيبًا عندما حاولوا تسجيل التأييدات في مكاتب الشهر العقاري.  

وبعد ساعات قليلة من اعتقال أبو الديار، في 25 مايو، ألقت الشرطة القبض على وفاء المصري من مكان إقامتها خلال عطلتها في الساحل الشمالي. وحققت معها النيابة بتهمة “نشر أخبار كاذبة، وفقًا لمحاميتها، المدافعة عن حقوق الإنسان ماهينور المصري. واستجوبتها النيابة حول دورها في تنظيم المعرض والمعايير التي تستخدمها لجنة الدفاع عن سجناء الرأي لاختيار القضايا لحملاتها، من بين أمور أخرى. وفي اليوم نفسه، أمرت النيابة بالإفراج عنها بكفالة قدرها 50 ألف جنيه ريثما تستكمل التحقيقات.  

كما داهمت الشرطة صباح يوم 25 مايو منزل حنان الطنطاوي في الجيزة وألقت القبض عليها، وفقًا لما ذكره المحامي الحقوقي نبيه الجنادي. وحققت معها النيابة بتهمة “نشر أخبار كاذبة، واستجوبتها بشأن معرض الصور، قبل أن تأمر بالإفراج عنها بكفالة قدرها 50 ألف جنيه ريثما تستكمل التحقيقات.  

*بلا أدنى اهتمام أو رعاية.. المرض ينهش سناء مرسي خلف القضبان

تستمر معاناة السيدة سناء السيد مرسي حمزة خلف جدران السجن، حيث تدفع ضريبة قاسية من صحتها وعمرها.

مضت سنوات على غيابها عن بيتها وأسرتها، وما زالت تقبع رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 191 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، في تعنت واضح وتجاهل تام لكل المناشدات التي تطالب بإنقاذ حياتها ومراعاة تجاوزها الستين من عمرها.

سناء تعاني من الحزام الناري

وقالت مؤسسة جوار لحقوق الإنسان إن السجن يضاعف من مأساة هذه الأم، حيث ينهش جسدها مرض “الحزام الناري” وترافقه آلام مبرحة يصعب على أي إنسان تحملها، فضلًا عن مشكلات صحية أخرى تتزايد خطورتها يومًا بعد يوم.

وأشارت إلى أن إدارة السجن تتعمد حرمانها من الرعاية الطبية وتتركها تصارع الوجع في زنازين تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية، وتزيد من تدهور حالتها بشكل ينذر بخطر حقيقي على سلامتها.

واعتبرت أن استمرار احتجازها والتنكيل بها يمثل جريمة وانتهاكًا صارخًا لحقوق المرضى في تلقي العلاج والرعاية.

وشددت على أن حق هذه الأم أن تنال حريتها فورًا، وتعود إلى بيتها، وتتلقى الرعاية الطبية اللازمة وسط أسرتها، وتتخلص من هذا الكابوس الذي يسرق ما تبقى من عمرها.

*105  تهم تقود للإعدام في مصر.. تقرير حقوقي يحذر من توسع عقوبة الموت

انتقدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، في تقرير صادر لها منذ ساعات، التوسع في تطبيق عقوبة الإعدام داخل التشريعات المصرية، بعدما رصدت 105 تهم تستوجب العقوبة القصوى، موزعة على 85 مادة داخل 10 قوانين مدنية وعسكرية.

وجاء التقرير بعنوان “لماذا نطالب بإلغاء عقوبة الإعدام في مصر؟”، ليعيد فتح ملف الحق في الحياة داخل منظومة عدالة تواجه انتقادات واسعة بسبب المحاكمات الجماعية، وتوسع قوانين الإرهاب، وتحول الضمانات القانونية إلى إجراءات شكلية لا تمنع تنفيذ الحكم النهائي.

ترسانة قوانين تفتح طريق المشنقة 

يرصد تقرير الجبهة المصرية خريطة واسعة لعقوبة الإعدام في التشريعات المصرية، حيث يتصدر قانون العقوبات القائمة بورود العقوبة في 42 مادة، يليه قانون القضاء العسكري بـ17 مادة، ثم قانون مكافحة الإرهاب بـ12 مادة.

وتتسع القائمة لتشمل قوانين مكافحة المخدرات، والأسلحة والذخائر، والطيران المدني، وتنظيم زرع الأعضاء البشرية، ما يعني أن العقوبة لم تعد محصورة في جرائم القتل العمد، بل امتدت إلى جرائم ذات طبيعة سياسية وأمنية وتنظيمية.

وتكمن خطورة هذه الخريطة في وجود نصوص فضفاضة تسمح بتطبيق الإعدام على أفعال لا ترتبط دائمًا بإزهاق الروح، خصوصًا في قوانين مكافحة الإرهاب التي تخلط بين ارتكاب الجريمة والتحريض عليها أو الشروع فيها.

ومن هنا يحذر التقرير من أن التوسع التشريعي يفتح الباب أمام أحكام جماعية لا تفحص المسؤولية الفردية لكل متهم بدقة، ويحوّل شعار العدالة الناجزة إلى مسار عقابي سريع في قضايا شديدة الحساسية.

كما يستعيد التقرير موقع مصر في قوائم تنفيذ الإعدام عالميًا، مشيرًا إلى احتلالها المرتبة الثالثة عالميًا عام 2020 بعد الصين وإيران، وهو ترتيب يعكس اتساع الاستخدام لا مجرد وجود العقوبة داخل القانون.

وتأتي هذه الخلاصة مع بيانات منظمة العفو الدولية التي قالت إن مصر نفذت 23 حكم إعدام في عام 2025 مقابل 13 في العام السابق، بينما أصدرت المحاكم 492 حكمًا بالإعدام خلال العام نفسه.

ضمانات قانونية تتحول إلى إجراءات شكلية

لا ينكر تقرير الجبهة المصرية وجود ضمانات قانونية تسبق تنفيذ حكم الإعدام، مثل اشتراط إجماع آراء القضاة داخل الدائرة، واستطلاع رأي مفتي الجمهورية، وعرض أحكام الإعدام وجوبيًا على محكمة النقض.

لكن التقرير يقول إن هذه الضمانات فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها العملية، لأن إجماع القضاة يظل واردًا في مدونات الأحكام فقط، من دون وسيلة مستقلة للتأكد من موافقة كل عضو كتابة وبشكل واضح.

ويصف التقرير دور مفتي الجمهورية بأنه تحول إلى إجراء بروتوكولي، خصوصًا أن المهلة المحددة لإبداء الرأي لا تتجاوز 10 أيام، وهي مدة لا تكفي لمراجعة ملفات معقدة تضم مئات أو آلاف الصفحات.

وتزداد خطورة هذا الخلل عندما تصدر أحكام إعدام في قضايا جماعية، لأن فحص دفوع كل متهم يحتاج وقتًا وإجراءات فردية دقيقة، لا مجرد مرور إداري على أوراق ضخمة قبل تأييد العقوبة.

كما يتوقف التقرير أمام ما يسميه قسوة التنفيذ، حيث وثقت الجبهة استمرار نهج سرية التنفيذ وحرمان الأهالي من الزيارة الأخيرة، ثم إبلاغهم لاحقًا باستلام الجثامين من المشرحة بعد تنفيذ الحكم.

ويشير التقرير إلى واقعة إعدام 9 أشخاص في نهار رمضان عام 2021، معتبرًا ذلك مخالفة للمادة 69 من قانون تنظيم السجون التي تحظر التنفيذ في الأعياد والمناسبات الدينية.

ويضيف التقرير بعدًا أكثر خطورة عبر رصد حالات لإعدام قاصرين، نتيجة تقدير أعمارهم أمنيًا بصورة خاطئة أو احتساب السن من تاريخ القبض بدلًا من تاريخ وقوع الجريمة المنسوبة إليهم.

دعوة لتعليق التنفيذ قبل فوات الأوان

يربط أحمد عطا الله، المدير التنفيذي للجبهة المصرية لحقوق الإنسان، الأزمة بغياب وحدة المعايير في تطبيق الإعدام، معتبرًا أن مصير الحق في الحياة لا يجوز أن يبقى خاضعًا بالكامل لتقدير القضاة وتوجهاتهم الشخصية.

ويوضح عطا الله أن بعض المحافظات ذات الطابع المحافظ تشهد توسعًا أكبر في أحكام الإعدام، خصوصًا في قضايا الشرف، بينما قد تنتهي وقائع مشابهة في محافظات أخرى إلى أحكام مختلفة تمامًا.

ويواجه التقرير حجة الردع التي يستخدمها مؤيدو العقوبة، إذ يقول عطا الله إن قطاعات مجتمعية واسعة تعتبر الإعدام وسيلة للقصاص، لكن الواقع لا يثبت تراجع جرائم مرتبطة بضغوط اقتصادية أو بما يسمى جرائم الشرف.

وتتجاوز الأزمة، وفق التقرير، جرائم القتل التقليدية إلى ترسانة قوانين واسعة تتضمن خلفيات سياسية، ما يجعل العقوبة قابلة للاستخدام في سياقات عقابية تتجاوز فكرة حماية المجتمع من الجريمة العنيفة.

لذلك تطرح الجبهة المصرية مطلبًا مرحليًا بتعليق تنفيذ عقوبة الإعدام مؤقتًا، بدل الاكتفاء بالدعوة العامة إلى الإلغاء الكامل، تمهيدًا لمراجعة تشريعية وقضائية واسعة تضمن محاكمات عادلة ومعايير واضحة.

وتدعو الجبهة إلى حوار مجتمعي حقيقي تشارك فيه القوى الحقوقية المستقلة، بهدف الوصول إلى أطر تشريعية أكثر تقدمًا توازن بين العدالة وحماية الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة.

 في النهاية، لا يطرح التقرير سؤالًا قانونيًا ضيقًا حول عدد المواد والتهم فقط، بل يضع الدولة أمام مسؤولية مباشرة عن عقوبة لا يمكن التراجع عنها إذا ثبت خطأ الحكم بعد التنفيذ.

ولهذا تبدو الدعوة إلى تعليق الإعدام في مصر خطوة ضرورية، لأن العدالة التي تملك سلطة إنهاء الحياة يجب أن تقدم ضمانات أقوى من إجراءات شكلية، ومحاكمات أعدل من مسارات جماعية، وقانونًا أضيق من نصوص فضفاضة.

*الخارجية البريطانية تحذر من السفر إلى هذه المناطق في مصر

مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، وإصابة العديد من الأشخاص في هجوم بطائرة مسيرة إيرانية على مطار الكويت الدولي الأربعاء 3 يونيو، قد يشعر السياح البريطانيون الذين يخططون للسفر إلى المنطقة بالقلق.

مع ذلك، أوضحت صحيفة “الاندبندنت” أن الرحلات السياحية إلى مصر لم تتأثر إلى حد كبير بالصراع في الشرق الأوسط، فيما تؤكد الحكومة البريطانية أنه من الآمن السفر إلى معظم أنحاء البلاد.

 وقالت إن بعض التحذيرات القديمة من السفر لا تزال سارية في مناطق معينة من البلاد، لكن المناطق السياحية الشهيرة مثل الغردقة وشرم الشيخ لا يوجد بها أي تحذيرات، وتستمر الرحلات الجوية من وإلى مصر في العمل بشكل طبيعي، وإن كان ذلك مع بعض التأخير.

 ويُنصح المصطافون الذين حجزوا رحلات في المنطقة باتباع نصائح وزارة الخارجية البريطانية بشأن ما يجب فعله إذا كانوا متجهين إلى دولة في الشرق الأوسط أو موجودين فيها حاليًا.

 هل السفر إلى مصر آمن؟

ولا تحذر وزارة الخارجية من السفر إلى الوجهات السياحية الرئيسي في مصر، بما في ذلك القاهرة والأقصر وأسوان والإسكندرية ومنتجعي البحر الأحمر شرم الشيخ والغردقة. أما المناطق الأخرى من البلاد، فقد صدرت تحذيرات بشأنها.

وحذرت من أن “هناك خطرًا متزايدًا من التوتر الإقليمي. وقد يؤدي التصعيد إلى اضطراب السفر وآثار أخرى غير متوقعة. ينبغي على المواطنين البريطانيين اتخاذ الاحتياطات المعقولة، مع مراعاة ظروفهم الفردية“.

 وتتضمن النصائح الاشتراك في تنبيهات البريد الإلكتروني الخاصة بنصائح السفر الصادرة عن وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والدولية للحصول على أحدث المعلومات، والاشتراك في تنبيهات المعلومات المحلية، واتباع تعليمات السلطات المحلية.

 وتنصح وزارة الخارجية أيضًا بالابتعاد عن المناطق المحيطة بالمنشآت الأمنية أو العسكرية.

 كما تنصح وزارة الخارجية البريطانية بتجنب السفر إلى مناطق معينة في مصر- وهي التوصيات السارية منذ فترة- وتشمل تجنب السفر نهائيًا إلى مسافة تقل عن 20 كيلومترًا من الحدود المصرية الليبية وشمال سيناء.

 مناطق يحظر السفر إليها 

 وتدعو إلى تجنب السفر إلى جميع الوجهات التالية باستثناء السفر الضروري:

 مدينة السلوم

الجزء الشمالي من محافظة جنوب سيناء، ما وراء طريق سانت كاترين-نويبع، باستثناء المناطق الساحلية على طول غرب وشرق شبه الجزيرة.

محافظة الإسماعيلية شرق قناة السويس.

المنطقة الواقعة غرب وادي النيل ومنطقة دلتا النيل.

مثلث حلايب وشلاتين

*”لا نظام حاكم حتى تكون معارضة” مراقبون: التحريض على اعتقال زياد العليمي تكميم للحريات

شهدت منصات التواصل الاجتماعي والفضائيات، في الأيام القليلة الماضية، تفاعلاً واسعاً ونقاشاً حاداً إثر المقابلة الصحفية المصورة التي أجراها البرلماني السابق والسياسي زياد العليمي مع موقع “زاوية ثالثة“.

ولم يتضمن حوار العليمي نقداً صدامياً أو لغة إنشائية، بل ركّز على تقديم توصيف موضوعي للواقع المصري الممتد عبر أكثر من 12 سنة، واصفاً ملامحه بانغلاق المجال العام، واستمرار أزمة المحبوسين سياسياً، وتلاحق الأزمات الاقتصادية الهيكلية نتيجة غياب الرقابة والمساءلة السياسية.

إلا أن هذا الطرح الهادئ قوبل بموجة عاتية من الهجوم والتحريض الرقمي والإعلامي، قادتها حسابات ومنصات مقربة من الأجهزة الأمنية، ما يفتح مجدداً ملف تكميم المجال العام واستهداف البدائل المدنية السلمية.

وطرح العليمي في مقابلته تساؤلاً جوهرياً يشغل الشارع والنخبة على حد سواء: كيف يمكن تحقيق الاستقرار السياسي والانتقال السلمي في مصر دون إحداث هزات عنيفة لكيان الدولة؟ وجاءت إجابته مرتكزة على ضرورة صياغة “عقد اجتماعي جديد” يضمن دولة القانون والحقوق الكاملة للمواطنين كافة.

ونقل موقع زاوية ثالثة @zawiaa3 عن العليمي تشديده على أن “مصر كبيرة على أي طرف.. طول ما في طرف شايف إنه قادر لوحده يحكم ويطيح بالآخرين ده مش هيوصلنا لنتيجة كويسة“.

واعتبر العليمي أن غياب آليات المحاسبة والإنصاف والرقابة الشعبية يعطل بناء الدولة الحديثة، مؤكداً أن مصر أكبر من النظام الحالي، وأكبر من نظام مبارك، وأكبر من المعارضة المدنية أو الإسلاميين.

https://x.com/zawiaa3/status/2062202118455406873

رؤية العليمي الاقتصادية:

هاجم العليمي السياسات الاقتصادية المتبعة، مستنكراً التوسع غير المدروس في الديون الخارجية، قائلاً بوضوح: “مفيش دولة بتستثمر في الإسكان الفاخر”. وأكد أن النظام لم يطرح رؤية اقتصادية قائمة على الإنتاج والتحفيز الصناعي من الأصل، بل ركز على الاستدانة والمشاريع غير العائدة، ما فاقم معدلات التضخم وأضعف قيمة العملة المحلية.

وفي مواجهة حملات التخوين، تضامنت نخب حقوقية وسياسية مع الطرح الذي قدمه العليمي، معتبرة أن الأزمة تكمن في طبيعة العقلية الأمنية الحاكمة التي ترفض الشراكة الوطنية.

الحقوقي بهي الدين حسن (رئيس مركز القاهرة السابق لحقوق الإنسان)، وعبر @BaheyHassan، حلل جوهر الهجوم الأمني والتحريضي ضد العليمي، موضحاً أنه يمثل استدعاءً فجاً لمنطق الخديو توفيق الذي كان يرى في مطالب الشعب “عبيد إحساناتنا”. وأشار حسن إلى أن التلويح المستمر بإعادة العليمي إلى السجن يعيد إحياء سياسة الصوت الواحد التي كرسها ناصر قديماً ولم تسمح بأي نقاش، لافتاً إلى أن الهدف اليوم هو الإبقاء على سلطات مطلقة فوق دستورية.

وكتب الصحفي والناشط طارق سلامة @tariksalama أن العليمي يطالب بخروج السلطة العسكرية من العمل السياسي كخطوة أولى للإصلاح. ويوضح أن الأزمة الهيكلية في مصر تكمن في أن “العسكر شايفين نفسهم حزب، ويمكن كذا حزب كمان”، بينما يضطر بعض المدنيين للاندماج معهم للاستقواء بالقوة، واصفاً الإدارة الحالية بأنها تفتقر إلى الفهم السياسي وتدار بفكر “ناظر أو خولي عزبة“.

وكان ناشطون قد استنكروا الصمت الإقليمي والدولي من بعض الرموز (كالبرادعي) تجاه تصفية المعارضة، وذكّروا بأن حبس العليمي وهشام فؤاد سابقاً لم يكن إلا بسبب رغبتهما في ممارسة حقهما الدستوري في الترشح للانتخابات، متسائلين: هل من يسجن السياسيين بسبب التخطيط لخوض الانتخابات البرلمانية مؤهل لإحداث إصلاح سياسي؟

جبهة التحريض الإلكتروني والإعلام الأمني

في المقابل، قادت الحسابات الموالية للأجهزة الأمنية والإعلام الرسمي حملة شرسة وشيطنة علنية للسياسي زياد العليمي، مطالبة بإعادة حبسه وإسكات صوته تماماً. ومن هؤلاء سلوى السوبي والناشطة المؤيدة للنظام شيرين هلال @sherinhelal555، التي شنت هجوماً حاداً، واصفة حوار العليمي بـ”مسلسل احبسني والنبي يا عمو” والفرقعات الصحفية. وانتقدت عدم اعترافه بالنظام، مستشهدة بـ39.7 مليون صوت حصل عليها الرئيس في الانتخابات الأخيرة. كما أعادت إنتاج الاتهامات الأمنية في قضيةخلية الأمل”، معتبرة إياها قضية تمويل وإرهاب وليست معارضة، وتهكمت على رفاقه كأحمد الطنطاوي، واصفة إياهم بـ”المعارضة الكوميدية”، متهمة العليمي بإهانة المشير طنطاوي والمجلس العسكري تاريخياً ومهاجمة العلاقات الاقتصادية مع الخليج.

وتهكم حساب (الشَخْرِسْتاني ™) @ElFadila_1، معلقاً بما يجسد واقع الفاشية الأمنية الممارسة؛ إذ طالب الحساب بالقبض فوراً على زياد العليمي وكل أطياف المعارضة والمنتمين للحركة المدنية، مبرراً ذلك بعبارة فجة: “مصر دولة دينية فاشية عسكرية لها أنياب.. ومفيش حاجة اسمها معارضة، إنما الحكم هو للسيسي وحده”، كاشفاً عن الطبيعة الإقصائية لشعار “الجمهورية الجديدة“.

الديهي والقنوات الأمنية

وقاد الديهي، عبر برنامجه الفضائي، رأس الحربة في الهجوم، موجهاً اتهامات جاهزة للعليمي مثل “التطاول على الدولة، وبث السباب غير المهني، متجاهلاً أن القضايا التي طرحها العليمي (كالإفراج عن المحبوسين وتخارج الجيش من الاقتصاد) هي ذاتها العناوين التي طُرحت سابقاً في “الحوار الوطني” برعاية الرئاسة، ما يكشف التناقض البنيوي للإعلام الأمني.

وتُظهر القراءة التاريخية لشهادات النشطاء، مثل الحقوقي جمال عيد والإعلامي أحمد رجب، أن استهداف زياد العليمي ليس وليد اليوم. فمنذ عام 2003 تعرض العليمي للاعتقال والاعتداء البدني لمعارضته نظام مبارك، وكان أحد الوجوه الشابة لثورة يناير 2011 ونائباً في برلمان 2012.

وفي يونيو 2019، تجلت ذروة القمع عندما أُلقي القبض عليه رفقة حسام مؤنس وهشام فؤاد وعمر الشنيطي، بتهمة فبركتها الداخلية (بالتنسيق مع قيادات متنافرة في الخارج كأحمد حسين وعلي بطيخ)، بينما كانت الجريمة الحقيقية هي التخطيط السلمي لتشكيل تحالف انتخابي يخوض انتخابات البرلمان، بناءً على معيارين: رفض التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، ورفض تعديلات الدستور. واستمر حبسه 3 سنوات حتى صدر عفو رئاسي عنه في أكتوبر 2022.

ويرى العليمي والمدافعون عنه أن المخرج الحقيقي يتطلب “العدالة الانتقالية” (المادة الدستورية المعطلة منذ 2014) لإنصاف المظلومين ومحاسبة المسؤولين، مع ضرورة حوكمة المؤسسات بحيث تلتزم وزارة الداخلية بالأمن لا بإدارة السياسة، ووزارة الصحة بالطب لا بالاستثمار، ويتفرغ الجيش لحماية الحدود بعيداً عن النشاط الاقتصادي ومنافسة الأفراد.

ويعتبر متابعون أن حملات الاغتيال المعنوي والتحريض التي تشنها اللجان الإلكترونية والإعلام الأمني تهدف بالأساس إلى إعدام العمل السياسي المدني وإسكات أي وعي مجتمعي بالأزمات الهيكلية للبلاد. وإن وجود سياسيين مستقلين كزياد العليمي وأحمد الطنطاوي يثبت أن خيار التغيير السلمي يظل البديل الوحيد لثلاثيات القمع والتطرف، ويؤكد حقيقة راسخة: أن مصر، بوعيها وتاريخها، أكبر بكثير من أن يتم اختزالها في الصوت الواحد.

*”الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت أحزابًا معارضة وشخصيات عامة، قاب قوسين أو أدنى من إعلان الحل أو تجميد النشاط بسبب خلافات متراكمة بين مكوناتها، وكان آخرها الخلاف حول إصدار بيان دعم رئيس “حزب المحافظين” رجل الأعمال، أكمل قرطام، في واقعة هدم قصره الواقع في منطقة منيل شيحة في محافظة الجيزة، حسب صحيفة “القدس العربي”.

الصحيفة أوضحت أن البيان الذي اضطرت الحركة لاحقًا أمام حالة الضغط والسخرية وتبرُؤ معظم أحزاب الحركة وقياداتها منه، إلى حذفه من على صفحتها الرسمية على موقع “فيسبوك”، ونشرت اعتذارًا رسميًا أكدت فيه أن البيان صدر دون توافق أو عرض مسبق على أعضاء مجلس الأمناء.

وقال سيد الطوخي، رئيس حزب “الكرامة”، إن اجتماع مجلس أمناء الحركة المقبل سيبحث خيارات عديدة، بينها حل الحركة أو إعادة هيكلتها، على خلفية تفجّر خلافات  مرتبطة ببيانها الخاص بقصر قرطام.

وأضاف لـ”القدس العربي” أن الاجتماع سيعقد في 12 يونيو الحالي، وأن الاجتماع كان مقررًا له الجمعة المقبل، إلا أنه تقرر تأجيله.

 ولفت إلى أن أزمة البيان تعود إلى آلية اتخاذ القرار في الحركة، التي تتبنى منهج الإجماع وليس التصويت.

وتفجرت خلال الأسبوع الماضي أزمة داخلية على مستوى أحزاب الحركة، بعد نشر بيان على صفحة الحركة على الفيسبوك أبدت فيه الحركة تضامنًا واسعًا مع عضوها رجل الأعمال أكمل قرطام على خلفية إزالة وزارة الري لقصر مملوك له على كورنيش النيل بمحافظة الجيزة، وهو البيان الذي ربطت فيه الحركة بين قضايا شعبية كأزمة هدم المقابر التراثية وأزمة أهالي جزيرة الوراق الممتدة منذ أعوام، وهدم قصر قرطام، واعتبرته مساسًا بالحقوق.

وكشفت مصادر من داخل الحركة عن أن البيان كان اقتراحًا من حزب الدستور، وكان من المفترض صياغته بطريقة تسمح للأحزاب منفردة التوقيع عليه، قبل أن يصيغ رئيس الحركة المهندس أحمد بهاء شعبان بيانًا ويضعه على الجروب الخاص بممثلي الأحزاب خلال إجازة العيد، ودون أن يحصل على موافقة الأحزاب، أمر بنشره على صفحة الحركة على “الفيسبوك”.

البيان تبرأ منه كل مكونات الحركة، بما فيها حزب المحافظين نفسه، الذي قال إن القضية محل النزاع تتعلق بوقائع محددة تخص ملكية خاصة، وإجراءات وقرارات يجري الطعن فيها قانونيًا في الوقت الحالي، مؤكدًا أن المسألة تظل في جوهرها قضية ذات طبيعة قانونية واضحة ومحددة المعالم.

شدد “المحافظين” على أن معاناة المواطنين في ملفات السكن والإخلاء هي “معاناة حقيقية لا يجوز التقليل من شأنها”.

وتحفظ الحزب على ما جاء في بيان الحركة المدنية من وضع القضية في سياق قضايا عامة أخرى شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، أو المقارنة بينها وبين ملفات ارتبطت بمعاناة المواطنين في قضايا السكن، الإخلاء، إعادة التخطيط، أو التعويضات.

 وأشار إلى أنه ورغم النوايا الطيبة التي قد تقف وراء هذه المقارنة، إلا أنها لا تعبر بدقة عن طبيعة القضية الحالية، ولا تنصف تلك القضايا الكبرى التي مست حياة آلاف الأسر وتشكل ملفات وطنية تستحق النقاش في سياقاتها الخاصة.

وشدد “المحافظين” على أن معاناة المواطنين في ملفات السكن والإخلاء هي “معاناة حقيقية لا يجوز التقليل من شأنها”، مذكرًا بأن الحزب كان حاضرًا دائمًا في تلك القضايا، ومدافعًا عن أصحابها عبر استخدام كافة الأدوات السياسية والإعلامية والقانونية المتاحة لديه.

ولفت البيان إلى أنه كان من الأنسب التواصل مع قرطام قبل إصدار البيان، لافتًا إلى أن الأخير آثر منذ بداية الأزمة النأي بحزب المحافظين عن الزج به في هذه الواقعة، ولم يطلب من الحزب أو أي من هيئاته إصدار بيانات أو اتخاذ مواقف داعمة له، مفضلاً خوض معركته عبر المسارات القانونية والقضائية الطبيعية.

وقرر حزب “العدل” الانسحاب نهائيًا من الحركة المدنية الديمقراطية، مرجعًا ذلك إلى “ما كشفته التطورات الأخيرة من حالة تراجع أصابت هذا الإطار السياسي”.

وقال، في بيان، إن قرار تجميد نشاطه داخل الحركة، والذي اتخذه منذ سنوات، لم يكن مرتبطًا بخلاف عابر أو موقف ظرفي، وإنما جاء انعكاسًا لتقييم سياسي لمسار الحركة وقدرتها على الاستمرار كمنصة فاعلة للتنسيق والعمل العام.

وأضاف: “كانت الحركة تجربة تستحق التقدير والاحترام وأسهمت في الحفاظ على مساحة للحوار والعمل المشترك بين قوى وتيارات مختلفة، غير أن التجارب السياسية تُقاس بقدرتها على التطور ومواكبة المتغيرات، وعندما تتراجع هذه القدرة يصبح من الواجب إجراء مراجعات صريحة ومسؤولة”.

ورأى أن قرار تجميد النشاط الذي اتخذه سابقًا قد استنفد أغراضه السياسية والتنظيمية، وأنه بات من المناسب اعتباره انسحابًا كاملًا ونهائيًا من الحركة المدنية الديمقراطية.

وعلق النائب عبد المنعم إمام، رئيس الحزب، على القرار، قائلًا: “إكرام الميت دفنه”.

 ودعا الحزب، الأطراف المشاركة في هذه التجربة إلى تقييم موضوعي لمسيرتها ومستقبلها، موضحًا أن الحفاظ على رصيد الحركة يقتضي التفكير الجاد في إنهاء التجربة بصورتها الحالية بدلًا من استمرار شكلي لم يعد يعكس واقعها.

وشدد على أن “الحل المنظم والمسؤول قد يكون أكثر احترامًا لإرث الحركة من الإبقاء على كيان فقد قدرته على الفعل والتأثير”.

وأكد أنه سيظل منفتحًا على أي جهود جادة لبناء تحالفات أو مساحات عمل مشتركة بين القوى المدنية والإصلاحية، متى قامت على وضوح المواقف والبرامج والانحياز لمصالح المواطن المصري، بعيدًا عن المزايدات أو التضليل، وبما يسهم في تقديم بدائل واقعية تدعم مسار الإصلاح السياسي والاقتصادي.

بيان قصر قرطام مثل نهاية سلسلة من الخلافات التي ضربت الحركة، وبدأت مع انقسام أعضائها في الخلاف الذي دب بين وزير القوى العاملة السابق كمال أبو عيطة والناشر هشام قاسم، بعد أن صمم الأخير مقاضاة الأول واتهامه بالسب والقذف، ما أدى إلى صدور حكم على قاسم بالسجن أشهر.

لم يكن هذا هو الخلاف الوحيد الذي ضرب الحركة، فمع انطلاق الحوار الوطني الذي دعا إليه عبد الفتاح السيسي، تمسكت الأحزاب اليسارية والقومية بالشروط التي وضعتها الحركة للمشاركة في الحوار، فيما رفضت الأحزاب الليبرالية الانسحاب من الحوار.

 وتجدد الخلاف بين الناصريين واليساريين من جهة والليبراليين من جهة أخرى، مع انطلاق الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ففي الوقت الذي دعم فيه اليسار المعارض أحمد الطنطاوي، أعلن الحزب المصري الديمقراطي الدفع برئيسه فريد زهران، ودفع حزب الدستور برئيسته جميلة إسماعيل التي لم تتمكن من جمع التوكيلات المطلوبة لخوض الانتخابات، فيما خاض زهران الانتخابات بعد حصوله على تزكية عدد من أعضاء مجلس النواب.

أما الخلاف الأكبر الذي شهدته الحركة كان من انتخابات مجلس النواب الأخيرة، حيث رفع حزبا المصري الديمقراطي والعدل شعار “الحيز المتاح”، وقررا خوض الانتخابات على قوائم الموالاة، فيما أعلنت أحزاب ليبرالية أخرى تأسيس تحالف الليبراليين، فيما دشنت أحزاب اليسار والناصريين الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية “حق الناس”

*”عفو” السيسي نصَب إمبراطور عرش البلطجة .. وبعد سقوطه: سيل شهادات وفيديوهات لـ”نخنوخ”!

حبس رجل البلطجة ومدير شركة فالكون للأمن والحراسة صبري نخنوخ، وشقيقه ونجله، إلى جانب خمسة من معاونيهم، على ذمة التحقيقات في واقعة مشاجرة داخل معرض سيارات بمنطقة التجمع الخامس شرقي القاهرة، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية جاءت بعد سنوات من لعبه مع طيور نص الليل في المطاعم والكازيونهات وشركات السيارات.

جيش فالكون بقيادة صبري نخنوخ يضم 20 ألف موظف و3500 موقع ما بين بنوك وجامعات ومؤسسات و2000 عميل و67% استحواذ من الحصة السوقية في مجال الأمن الخاص، بينما نخنوخ لديه حكم بات ونافذ من محكمة النقض بالسجن 15 عامًا لحيازة سلاح بدون ترخيص والاتجار في المواد المخدرة وممارسة أعمال البلطجة، بحسب الحقوقي هيثم أبو خليل.

ويبدو هذه المرة، كانت تمس أحد أبناء المنقلب فالاتهام الذي وجهه مالك المعرض لنخنوخ ومرافقيه باقتحام المعرض والاعتداء على العاملين به، فضلاً عن إتلاف بعض محتوياته وتحطيم كاميرات المراقبة (لم يجرؤ على بث الفيديو الخاص به إلا بعد اعتقاله لنفوذ التشبيح المعروف به نخنوخ وعائلته). وأشارت التقارير إلى أن الشرطة ألقت القبض على المتهمين بعد تلقي بلاغ بالواقعة.

بالمقابل، شهدت الساعات الماضية تحولاً بارزاً في الفضاء الرقمي عقب انتشار أنباء وتقارير وثقتها كاميرات المراقبة حول توقيف صبري نخنوخ؛ مما أعاد إلى الواجهة السجال المجتمعي بشأن فرض سيادة القانون ومكافحة مظاهر البلطجة، بالتزامن مع التحقيقات الجارية حول واقعة الاعتداء على معرض سيارات بالقاهرة الجديدة.

أفادت تقارير وتدوينات رقمية جرى تداولها على نطاق واسع برصد اللحظات الأولى لدخول صبري نخنوخ برفقة مجموعة من الحراس الشخصيين “البودي جارد” إلى معرض السيارات قبيل اندلاع المشاجرة في منطقة التجمع بالقاهرة الجديدة. وأشارت الأنباء إلى صدور قرار قضائي بحبس نخنوخ وشقيقه لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات بتهمة الاعتداء على صاحب المعرض؛ مما جعل القضية تتصدر اهتمامات منصات التواصل الاجتماعي نظراً لارتباط الاسم بسجالات أمنية وقانونية سابقة.

استدعاء فيديو بواقعة من 2021!

تطرق عدد من المتابعين والكُتّاب إلى أبعاد أعمق للأزمة، حيث استعرض الصحفي محمد ثابت (عبر حساب تهكمي على إكس) واقعة تعود إلى عام 2021 ارتبطت بالمطرب أكمل رسلان (زوج فنانة تدعى هاجر)، مستشهداً بها لتفسير تكرار نمط التعدي؛ إذ أوضح أن المطرب تعرض لضغوط وممارسات وصفت بالبلطجة الممنهجة لإجباره على إخلاء مقر مشروعه الاستثماريمدينة الرعب” بالشيخ زايد رغم امتلاكه عقداً قانونياً ساري المفعول.

وأشارت التدوينة إلى أن تلك الممارسات شملت قطع المرافق وتكسير المحتويات بالقوة لصالح أطراف أخرى، معتبراً أن تكرار المشهد الحالي في معرض السيارات يعكس ضرورة حتمية لتطبيق القانون بصرامة ومساواة على الجميع دون استثناء. وأكدت الآراء أن الفارق الجوهري بين المجتمعات المتقدمة وغيرها يكمن في إعلاء سلطة الدولة وجعل القانون فوق رقاب الكل لحماية حقوق المواطنين واستثماراتهم.

https://x.com/hosnynagy0/status/2062008178460479663

كما قدمت الإعلامية رانيا بدوي قراءة تحليلية حول الخلفيات السياسية والاجتماعية الكامنة وراء أنباء توقيف صبري نخنوخ، متجاوزة الرواية الأمنية التقليدية للواقعة.

ورأت “بدوي” أن اختزال سبب القبض على صبري نخنوخ في مجرد “الاعتداء على صاحب معرض سيارات” أو مشاركته في المشاجرة بنفسه لا يتماشى مع الصورة الذهنية المستقرة لدى الجمهور، التي ترتبط بمناطق النفوذ المعتمة والبلطجة المنظمة خارج الأطر التقليدية للدولة، وليس بعناوين الحوادث اليومية.

وأشارت إلى أن المشهد يثير تساؤلات جوهرية حول مدى علم الدولة بحجم هذا النفوذ وتغاضيها عنه لأسباب غير معلنة. وتطرح التحليلات فرضية أن التوقيف قد لا يكون مجرد إجراء جنائي عادي، بل يعكس صراعاً في الخلفية، أو تجاوزاً من الرجل للحدود المسموح له بها، أو عملية “إعادة ضبط للأوزان” وتذكير الفاعلين بحجمهم الحقيقي وفقاً لسياسة “رأس الذئب الطائر”.

وتكمن الخطورة الحقيقية —وفقاً للطرح— في وصول قطاعات من المجتمع إلى حالة من الشك في إنفاذ “دولة القانون”، وتفسير كل واقعة عادية بوجود توازنات وصراعات خلفية، مؤكدة أن اهتزاز ثقة المواطنين في تطبيق القانون يمثل المكمن الأخطر لتآكل هيبة الدولة واستقرارها، حتى وإن بدا السطح هادئاً.

https://x.com/RaniaBadawy/status/1797589632414321045

 شهادة صحفي

ونقل ناشطون عن حوار صحفي أجراه صابر شوكت، مدير تحرير صحيفة “أخبار اليوم” الحكومية، في مارس 2013، تفاصيل ومستندات تتعلق بالقضايا المتداولة حول صبري نخنوخ. وأوضح شوكت أنه قام في 3 أكتوبر 2011 بنشر تقرير موسع حول ما وصفه بـ “أسرار مافيا نخنوخ” في جريدةأسرار اليوم”، وتوجه عقب ذلك بملف كامل إلى جهاز المخابرات الحربية، حيث أكدت له قيادات الجهاز في أكتوبر 2011 صحة المعلومات الواردة في تقريره، مشيرة إلى أن المذكور كان يعمل لصالح أجهزة مخابرات أجنبية، من بينها جهازالموساد”، لتنفيذ عمليات استهدفت الأمن الداخلي؛ مثل تفجير كنيسة القديسين عام 2010، وأحداث ماسبيرو، وأحداث محمد محمود، بالإضافة إلى الاعتداءات التي طالت كنيستي إمبابة وأطفيح، ومحاولة إحراق مصنع “صقر الحربي“.

وأشار شوكت في شهادته إلى أنه تقدم في أكتوبر 2011 ببلاغ رسمي إلى النائب العام آنذاك، المستشار عبد المجيد محمود، مدعوماً بمستندات وملفات تفيد بتورط نخنوخ في تنفيذ تكليفات لجهات خارجية تشمل عمليات تفجير وقتل واغتيال داخل مصر، مؤكداً في الوقت ذاته تورط عدد من قيادات وزارة الداخلية مع نخنوخ في جرائم مختلفة. وأضاف أنه التقى بالسفير محمد رفاعة الطهطاوي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، في منزله للتأكيد على خطورة هذه المعلومات، مما دفعه لطلب توفير حراسة أمنية شخصية له من وزير الداخلية في ذلك الوقت، اللواء أحمد جمال الدين.

وفي سياق المحاكمة التي جرت أمام محكمة جنايات الإسكندرية، كشف مدير تحرير “أخبار اليوم” أن شقيق صبري نخنوخ عرض عليه مبلغاً مالياً قُدّر بنحو 10 ملايين دولار أمريكي، وذلك في مقابل تغيير أقواله وشهادته التي أدلى بها أمام هيئة المحكمة التي كانت تنظر القضية.

https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2062138992129098221 

ملف العفو والسلطة القضائية  (2012 – 2019)

ووفق تسلسل زمني للقرارات السيادية من المنقلب عبدالفتاح السيسي والأحكام القضائية والبيانات الصادرة عن المنصات القضائية المختلفة في مصر خلال الفترة الممتدة من عام 2012 وحتى عام 2019، متضمناً التواريخ الدقيقة والبيانات الرسمية المرتبطة بملف العفو الرئاسي ومسار استقلال القضاء.

وفي أغسطس 2012: إلقاء القبض على صبري نخنوخ ومباشرة التحقيقات معه بتهم تتعلق بإدارة أعمال البلطجة، وحيازة أسلحة نارية وبيضاء دون ترخيص، وحيازة وتعاطي المواد المخدرة.

الأربعاء 8 مايو 2013: أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار محمد السيد عبد النبي حكماً بمعاقبة صبري نخنوخ بالسجن لمدة 28 عاماً (توزعت بين عقوبة السجن المؤبد عن تهم حيازة الأسلحة والبلطجة، والسجن المشدد عن تهم تعاطي المخدرات).   

 3 نوفمبر 2014: نظرت محكمة النقض الطعن المقدم من المتهم ضد حكم جنايات الإسكندرية، وقضت برفض الطعن، ليصبح الحكم الصادر ضده نهائياً وباتاً واجب النفاذ.

الأربعاء 16 مايو 2018: أصدر عبد الفتاح السيسي القرار الجمهوري رقم 232 لعام 2018 بشأن العفو عن العقوبة الأصلية وما تبقى منها والمحكوم بها على عدد من المحكوم عليهم، وكان من بينهم صبري نخنوخ، وذلك بعد قضائه فترة عقوبة بلغت 5 سنوات و9 أشهر داخل السجن منذ تاريخ توقيفه.

وكان يمكن للقضاء أن يعترض على إطلاق صبري نخنوخ أو يتخذ قرارا مستقلا إلا أنه في أواخر أبريل 2017 صدور القانون رقم 13 لسنة 2017 بشأن تعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية (مجلس الدولة، محكمة النقض، النيابة الإدارية، قضايا الدولة)، الذي منح السيسي بحكم “وظيفي” سلطة تعيين رؤساء هذه الهيئات من بين أقدم ثلاثة نواب يرشحهم المجالس العليا لتلك الهيئات، بدلاً من نظام الأقدمية المطلقة المتبع سابقاً.

وفي أبريل 2019 جاء إقرار التعديلات الدستورية بناءً على الاستفتاء الشعبي، حيث شملت التعديلات المادتين 185 و193 من الدستور، والتي نصت رسمياً على أن يعين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين أقدم سبعة من نوابهم، وتشكيل المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية برئاسة رئيس الجمهورية للنظر في شروط تعيين القضاة وترقيتهم وندبهم.

*أخطر قضية انتحال صفة في مصر.. كيف أجرى “جراح قلب مزعوم” عمليات لسنوات قبل كشف الحقيقة الصادمة؟

أثارت قضية انتحال صفة طبيب وجراح قلب في مصر موجة واسعة من الصدمة والغضب، بعد الكشف عن أن شخصاً عمل لسنوات طويلة داخل المجال الطبي وأجرى عمليات جراحية معقدة، رغم أنه لا يحمل أي مؤهل طبي معترف به، وفقاً للتحقيقات الجارية.

وتحول اسم وليد الغنيمي خلال الأيام الماضية إلى محور جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت التحقيقات أنه قدم نفسه لسنوات باعتباره استشارياً في جراحة القلب ورئيس قسم جراحات القلب بإحدى الجامعات المصرية، بينما تشير الاتهامات إلى أنه لم يكن طبيباً من الأساس.

تزوير شهادات وانتحال صفة طبيب قلب

بحسب المعلومات المتداولة، فإن المتهم نجح في بناء صورة مهنية كاملة لنفسه داخل الوسط الطبي، حيث نسب إلى نفسه مؤهلات أكاديمية ومناصب جامعية مرموقة، واستقبل المرضى في عيادة خاصة بالقاهرة باعتباره أحد أبرز جراحي القلب.

وتشير التحقيقات الأولية إلى أن المتهم مفصول من كلية اللغات والترجمة، قبل أن يتمكن لاحقاً من استخدام وثائق وشهادات مزورة مكنته من تقديم نفسه كطبيب متخصص في جراحة القلب.

ولم تتوقف الاتهامات عند حدود تزوير المؤهلات العلمية، بل امتدت إلى الاشتباه في استخدام عدة هويات شخصية مختلفة، بالإضافة إلى الهروب من أحكام قضائية سابقة.

تساؤلات صادمة حول الرقابة الطبية

أعادت القضية إلى الواجهة تساؤلات خطيرة بشأن آليات التحقق من المؤهلات الطبية واعتماد الأطباء في المؤسسات الصحية والعيادات الخاصة.

ويتساءل كثيرون: كيف تمكن شخص متهم بانتحال صفة طبيب من ممارسة المهنة لسنوات؟ وكيف مرت أوراقه واعتماداته أمام جهات متعددة دون اكتشاف حقيقة مؤهلاته؟

كما تثير القضية مخاوف متزايدة بشأن سلامة المرضى الذين تعاملوا معه خلال السنوات الماضية، وحجم العمليات والإجراءات الطبية التي شارك فيها أو أشرف عليها.

صدمة واسعة على مواقع التواصل

وأشعلت القضية موجة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر آلاف المستخدمين عن دهشتهم من قدرة المتهم على الاستمرار في ممارسة نشاطه الطبي طوال هذه الفترة.

وركزت العديد من التعليقات على الجانب الأكثر إثارة للجدل في القضية، وهو الحديث عن إجراء عمليات قلب مفتوح ناجحة رغم عدم امتلاكه مؤهلات طبية رسمية، الأمر الذي دفع البعض للمطالبة بتحقيق شامل لكشف جميع تفاصيل الملف.

القبض على المتهم وبدء مرحلة جديدة من التحقيقات

ومع إلقاء القبض على المتهم، بدأت الجهات المختصة في فحص جميع الوثائق والسجلات المرتبطة به، إضافة إلى مراجعة نشاطه المهني والمرضى الذين تعامل معهم خلال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن القضية قد تتحول إلى واحدة من أكبر قضايا انتحال الصفة والتزوير المهني في مصر خلال السنوات الأخيرة، نظراً لحساسية القطاع الطبي وما يرتبط به من أرواح المرضى وسلامتهم.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات، تبقى الأسئلة الأهم معلقة: كيف تمكن المتهم من بناء هذه المسيرة المزيفة؟ ومن المسؤول عن الثغرات التي سمحت باستمراره كل هذه السنوات دون كشف حقيقته؟

*البطالة تهبط إلى 6%.. تصريح لوزير عمل السيسي يثير غضب عمال مصر

أكد وزير العمل حسن رداد، في مدينة جنيف السويسرية، خلال كلمة مصر أمام الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي، أن العالم يواجه تحديات جيوسياسية واقتصادية واجتماعية تتطلب تعاونا دوليا واستثمارا في الإنسان والمهارات.

ويأتي هذا الخطاب بينما يعيش سوق العمل المصري تحت ضغط تآكل الأجور وضعف الحماية النقابية واتساع العمالة الهشة، ما يجعل حديث حكومة السيسي عن المستقبل بعيدا عن شروط العمل اليومية داخل المصانع والشركات.

جنيف تسمع خطابا حكوميا والعمال يدفعون كلفة الداخل

وقال رداد إن الاستثمار في الإنسان والمهارات يمثل الطريق الأكثر استدامة نحو المستقبل، لكنه قدم هذا المعنى أمام مؤتمر دولي لا أمام عمال يواجهون الأسعار والأجور الضعيفة وغياب التفاوض الجماعي.

وبحسب وزارة العمل، جاءت كلمة مصر أمام مؤتمر العمل الدولي المنعقد في قصر الأمم المتحدة بجنيف، بمشاركة ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم خلال يونيو الجاري.

كما حضر الكلمة السفير علاء حجازي، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، إلى جانب وفد وزارة العمل وممثلي منظمات أصحاب الأعمال والعمال ضمن الوفد الثلاثي المصري.

وفي المقابل، يضع حضور الوفد الثلاثي سؤال التمثيل الحقيقي في الواجهة، لأن الحكومة تعرض نفسها شريكا في الحوار الاجتماعي، بينما يشتكي عمال ونقابيون من قيود إدارية وأمنية على التنظيم المستقل.

ويرى مصطفى بسيوني، الكاتب المتخصص في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، أن النقابات المستقلة ترتبط تاريخيا باتساع الحركة العمالية وهوامش الديمقراطية، ولذلك يضعف تمثيل العمال عندما تضيق الدولة هذا المجال.

لذلك تبدو كلمة جنيف جزءا من خطاب رسمي يريد اعترافا دوليا بصورة منضبطة، بينما تتراجع في الداخل قدرة العمال على التفاوض، وتصبح الوزارة طرفا منظما للمشهد أكثر من كونها حاميا مستقلا للحقوق.

أجور تفقد قيمتها وحديث رسمي عن المهارات 

وعندما يشدد الوزير على الاستثمار في الإنسان، لا يستطيع الخطاب تجاوز حقيقة أن الأجر الحقيقي تآكل بفعل التضخم وتحرير الأسعار، بينما أصبحت الزيادة الدورية أقل من تكلفة الغذاء والمواصلات والسكن.

ثم يتحول الحديث عن المهارات إلى صياغة ناقصة، لأن العامل لا يستطيع تطوير نفسه في سوق يضعه أمام ساعات طويلة وأجر ضعيف وعلاقة عمل غير مستقرة وخوف دائم من الفصل.

وتؤكد سلمى حسين، الباحثة الاقتصادية في ملف العدالة الاجتماعية، أن سياسة الحد الأدنى للأجور لا تحقق العمل اللائق وحدها، لأن غياب التطبيق والرقابة يترك قطاعات واسعة من العمال تحت خط الفقر.

كما تشير دراسات منشورة عن الأجور إلى أن المشكلة لا تقف عند قيمة الحد الأدنى، بل تمتد إلى العمالة غير الرسمية واليومية، وهي فئات لا تحصل غالبا على حماية قانونية أو تأمينات.

وعلى هذا الأساس، يصبح الاستثمار في المهارات بلا معنى اجتماعي واضح إذا لم يرتبط بأجر عادل، لأن التدريب لا يعوض العامل عن فقدان دخله الحقيقي ولا يحمي أسرته من الغلاء.

وبينما تتحدث الحكومة عن أسواق العمل المتغيرة، لا تقدم سياساتها ضمانة كافية للعامل داخل القطاع الخاص، حيث تصبح علاقة العمل أكثر هشاشة في ظل ضعف العقود والرقابة والتفتيش.

وهنا تظهر الفجوة بين خطاب مصر في مؤتمر العمل الدولي وبين الواقع المحلي، لأن منظمة العمل الدولية تناقش العمل اللائق والحوار الاجتماعي، بينما يحتاج العامل المصري قبل ذلك إلى أجر يكفيه ويمثل كرامته.

حوار اجتماعي بلا نقابات مستقلة

ومع تأكيد الوزير أهمية تطوير آليات العمل المشترك، تظل آليات الحوار داخل مصر محكومة بسيطرة الدولة على المجال النقابي، وبضعف قدرة العمال على إنشاء تنظيمات مستقلة تدافع عن مصالحهم.

وقد صنف مؤشر الحقوق العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات مصر ضمن أسوأ 10 دول في أوضاع العمال خلال 2026، وأشار إلى استمرار عرقلة تسجيل نقابات مستقلة.

وفي هذا السياق، يكتسب خطاب جنيف دلالة معاكسة، لأن الحكومة تتحدث باسم العمال في الخارج، بينما تؤكد تقارير حقوقية ونقابية أن العمال في الداخل يفتقدون الوسائل الآمنة لطرح المظالم.

ويشرح عمرو عادلي، الباحث في الاقتصاد السياسي، أن حقوق العمال لا تتحقق داخل سوق عمل يفتقد التوازن بين أصحاب العمل والعمال، لأن غياب التنظيم المستقل يضعف التفاوض ويخفض كلفة الانتهاك.

لذلك لا يكفي أن يحضر ممثلو العمال ضمن الوفد الرسمي، لأن معيار التمثيل لا يقاس بالمقاعد داخل المؤتمرات، بل بقدرة العمال على انتخاب ممثليهم ومحاسبتهم والتفاوض عبرهم بحرية.

كما أن الحكومة تستخدم مفردات التعاون الدولي لتقديم صورة مرنة، لكنها لا تفتح المجال المحلي لرقابة مستقلة على قانون العمل، ولا تسمح بحوار حقيقي حول الأجور والفصل والتأمينات.

ومن ثم يتحول مؤتمر العمل الدولي إلى منصة تكشف التناقض لا تغطيه، لأن حكومة السيسي تطلب اعترافا دوليا بإصلاحاتها، بينما تستمر شكاوى العمال من ضعف الضمانات وغياب التمثيل المستقل.

وتبقى النتيجة المباشرة أن خطاب الوزير لا يجيب عن السؤال الأهم، وهو كيف يمكن بناء سوق عمل مستدام في بلد لا يضمن أجرا كافيا ولا نقابات مستقلة ولا تفتيشا قويا.

وفي الخلاصة، لا يحتاج العامل المصري إلى بيان خارجي عن المهارات بقدر ما يحتاج إلى عقد عادل وأجر يكفي أسرته ونقابة تمثله، وهي شروط لا تمنحها حكومة السيسي بخطاب في جنيف.

*حذف بطاقات التموين يفتح باب غضب جديد على حكومة السيسي مع توسع معايير الاستبعاد

أوقفت وزارة التموين في مصر عددا من بطاقات التموين بعد تطبيق 4 معايير جديدة لاستحقاق الدعم مطلع يونيو، وقررت فتح باب التظلمات أمام المستبعدين من الدعم التمويني بدءا من 14 يونيو الجاري.

ويأتي القرار وسط أزمة معيشية تضغط على الأسر محدودة الدخل، بينما توسع حكومة السيسي أدوات الحذف الإداري من بطاقات التموين بدلا من مراجعة سياسات الغلاء وتراجع الأجور وضعف الحماية الاجتماعية.

معايير جديدة تضيق باب الدعم التمويني 

وقالت وزارة التموين، عبر مساعد الوزير للتحول الرقمي محمد شتا، إن المعايير الجديدة تشمل الأسر التي تلحق أبناءها بمدارس دولية، ومالكي السيارات الفارهة، وأصحاب الشركات الكبيرة، وقاطني الكمبوندات السكنية الشهيرة.

وبحسب شتا، يعتمد معيار المدارس الدولية على طبيعة المدرسة نفسها، ولا يرتبط بقيمة محددة للمصروفات الدراسية، وهو ما يترك مساحة واسعة للتقدير الإداري داخل منظومة حذف بطاقات التموين.

كما أكد شتا أن معيار السيارات الفارهة يخضع لضوابط وتعريفات تحددها وزارة المالية، بينما يطال معيار الشركات أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة والسجلات التجارية المؤثرة، وفق توصيف رسمي لم يعلن تفاصيله كاملة.

وفي السياق نفسه، شمل معيار السكن قاطني الكمبوندات الشهيرة، بما يضع محل الإقامة داخل دائرة الاستبعاد، رغم أن السكن وحده لا يكشف دائما دخل الأسرة أو التزاماتها المعيشية الشهرية.

ومع اتساع هذه المعايير، نفت وزارة التموين وجود معيار جديد يتعلق بالحيازة الزراعية، لكنها أبقت معايير قديمة سابقة مرتبطة بالحيازات ضمن سجل طويل من أدوات حذف غير مستحقي الدعم.

وترى الباحثة سلمى حسين، في كتاباتها عن الدعم والموازنة، أن خفض دعم السلع لا يتحول تلقائيا إلى حماية للفقراء، لأن الحكومة تستطيع تقليل فاتورة الدعم من دون زيادة مقابلة في شبكات الأمان.

لذلك يفتح القرار سؤالا مباشرا حول عدالة الاستهداف، لأن حكومة السيسي تقدم الحذف باعتباره تنقية للمنظومة، بينما يعيش ملايين المواطنين تحت ضغط أسعار الغذاء والمواصلات والكهرباء والخدمات الأساسية.

تظلمات تبدأ في 14 يونيو ومسار إداري يضع المواطن في موضع المتهم

وأعلنت وزارة التموين أن المواطنين يستطيعون معرفة سبب إيقاف بطاقاتهم التموينية عبر مديريات التموين المختصة، وهو إجراء ينقل العبء إلى المواطن كي يبحث بنفسه عن سبب حرمانه من الدعم.

ثم تفتح الوزارة باب التظلمات من 14 يونيو عبر المديريات في المحافظات، بشرط تقديم مستندات تثبت عدم انطباق معيار الاستبعاد، بما يجعل الأسرة مطالبة بإثبات أحقيتها بعد قرار الحذف. 

وبهذا المسار، يصبح المواطن المستبعد مسؤولا عن جمع الأوراق والذهاب إلى المديرية ومواجهة بيانات حكومية مغلقة، بينما لا تعلن الوزارة آلية مراجعة مستقلة أو مدة واضحة لحسم كل تظلم.

وتقول رشا رمضان، في دراسات أكاديمية عن إصلاح دعم الغذاء، إن تقليص الدعم أو استبداله بتحويلات نقدية يرفع إنفاق الأسر على السوق الحر، خصوصا لدى الشرائح الأدنى دخلا.

وعلى هذا الأساس، لا يظهر حذف البطاقات كإجراء فني معزول، بل كجزء من إعادة توزيع العبء على الأسر، لأن بطاقة التموين تمثل سندا شهريا صغيرا لكنه حاسم في ميزانية الفقراء.

كما أن ربط التظلمات بالمديريات يضع المواطنين أمام بيروقراطية محلية مزدحمة، وقد يحول الحق في الدعم إلى معركة أوراق، خصوصا لدى الأسر التي لا تمتلك قدرة رقمية أو قانونية كافية.

ومع غياب إعلان تفصيلي لكل ضوابط الاستبعاد، تزداد احتمالات الخطأ الإداري، لأن بيانات المدارس والسيارات والسكن والشركات قد لا تعكس تغيرات الدخل أو الديون أو عدد المعالين داخل الأسرة.

من 2016 إلى 2024 توسع متواصل في حذف الدعم

وبدأت وزارة التموين في 2016 وضع محددات لحذف من تصفهم بغير مستحقي الدعم، ثم وسعت هذه المحددات تدريجيا حتى وصلت إلى 14 معيارا في 2024 قبل إضافة 4 معايير جديدة.

ومنذ ذلك الوقت، طالت عمليات التنقية ملايين البطاقات التموينية، وأثارت غضب المستبعدين، لأن كثيرين اعتبروا أن الحكومة تستخدم قواعد رقمية جامدة لتقليص الإنفاق لا لحماية الفئات الأكثر احتياجا.

وفي 2019، أعلنت الوزارة إعادة 1.8 مليون فرد إلى بطاقات التموين لصرف السلع التموينية، تنفيذا لتكليفات رئاسية، مع إتاحة تلقي تظلمات المواطنين الذين يرون أحقيتهم في الدعم.

ويكشف هذا التراجع السابق أن منظومة الحذف ليست محصنة من الخطأ، لأن إعادة هذا العدد الكبير تعني أن قرارات الاستبعاد قد تصيب مستحقين فعليين وتتركهم فترة بلا حماية غذائية.

وشملت المعايير السابقة ارتفاع الأجور والمعاشات الحكومية، وارتفاع استهلاك الكهرباء وفواتير الهاتف المحمول، وامتلاك حيازات زراعية، وسداد مصروفات مدرسية مرتفعة، ودفع رسوم جمركية أو ضريبية بمبالغ كبيرة.

ويرى عمرو عادلي، الباحث في الاقتصاد السياسي، أن خفض دعم الغذاء والطاقة في مصر جرى بوتيرة واسعة ضمن إعادة تشكيل للعلاقة بين الدولة والمواطنين تحت حكم السيسي. 

لذلك لا ينفصل قرار حذف بطاقات التموين عن مسار أوسع، لأن الحكومة ترفع تكلفة الخدمات وتقلص الدعم وتوسع الجباية، ثم تطلب من المواطنين تقبل ذلك باسم ترشيد الإنفاق العام. 

وفي المحصلة، تكشف معايير وزارة التموين الجديدة اتجاها حكوميا يضيق دائرة المستفيدين من الدعم التمويني، بينما تظل أزمة الدخل والأسعار قائمة، وتبقى التظلمات علاجا إداريا محدودا لقرار سياسي أوسع.

وتضع هذه السياسة حكومة السيسي أمام مسؤولية مباشرة، لأن استبعاد الأسر من بطاقات التموين في بلد يعاني الغلاء لا يعني فقط تعديل قاعدة بيانات، بل يعني خفضا فعليا في غذاء بيوت كثيرة.

“تنظيم تالتة إعدادي” قضية إرهاب في مصر أعضاؤه كانوا يلتقون في حصة الألعاب .. الخميس 4 يونيو 2026.. حبس أحمد دومة سنة مع الشغل بسبب مقال عن أوضاع السجون

“تنظيم تالتة إعدادي” قضية إرهاب في مصر أعضاؤه كانوا يلتقون في حصة الألعاب .. الخميس 4 يونيو 2026.. حبس أحمد دومة سنة مع الشغل بسبب مقال عن أوضاع السجون

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*”تنظيم تالتة إعدادي” قضية إرهاب في مصر أعضاؤه كانوا يلتقون في حصة الألعاب

كشف المحامي المصري أحمد حلمي، عن أحدث القضايا التي استقبلها مكتبه وتحمل اسم “تنظيم تالتة إعدادي”.

ونشر حلمي على صفحته على “فيسبوك” صورة ملف القضية، وعلق عليها: “نهارك سعيد يا حضرة، كنت حابب أديك فكرة عن أحدث قضية دخلت مكتبنا هذا الشهر، وهي قضية تنظيم طلبة تالتة إعدادي”.

وأضاف: “المتهم بتأسيس التنظيم وتولى قيادته طالب في الصف الثالث الإعدادي، أما باقي المتهمين أكبرهم عمره 19 سنة، وأصغرهم عمره 15 سنة، وباقي المتهمين عمرهم 16 سنة”.

وسخر حلمي من الاتهامات الواردة في القضية وكتب: “هذا وقد اعتاد المتهمون على الالتقاء في حصة الألعاب لتدارس الأفكار التكفيرية القائمة على تكفير الحاكم واستهداف عناصر الجيش والشرطة، وأنا لا أقصد الشرطة المدرسية”.

وتنتقد منظمات حقوقية مستقلة توجيه اتهامات بالإرهاب لقصر، وسبق وقضت محكمة الطفل في بنها، أواخر العام الماضي، بمعاقبة طفلين بالسجن لمدة عشر سنوات بتهم “الإرهاب”، على خلفية نشاطهما الرقمي.

وضمت القضية التي حملت (رقم 4240 لسنة 2024) متهمين لم يتجاوزا 18 عامًا وقت القبض عليهما.

ورغم أن القضية لا تضم أي متهمين بالغين، إلا أن كليهما نُقل من محل سكنهما إلى القاهرة الجديدة، وعُرضا أمام نيابة أمن الدولة العليا شأنهما شأن البالغين بدلًا من نيابة الطفل، الأمر الذي حرمهما خلال فترة التحقيق من كل ضمانات حماية المتهمين الأطفال التي يكفلها قانون الطفل المصري.

واتهمت نيابة أمن الدولة العليا الطفل الأول بتأسيس وتولي قيادة جماعة إرهابية، واتهمت الطفل الثاني بالانضمام لجماعة إرهابية، فيما اتهمت الطفلين بتمويل هذه الجماعة والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب جريمة إرهابية.

*إحالة قضيتين إلى محكمة جنايات الإرهاب بعد أشهر من الحبس الاحتياطي

 أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 4127 لسنة 2025 إلى محكمة جنايات الإرهاب، وذلك بعد فترة من الحبس الاحتياطي وتجديده بحق المتهم علاء الدين أحمد محمد عثمان على ذمة القضية.

وتعود وقائع القضية إلى عام 2025، حيث ظل المتهم قيد الحبس الاحتياطي مع صدور قرارات متتالية بتجديد حبسه خلال فترة التحقيقات، قبل أن تقرر النيابة إحالته إلى المحاكمة أمام دوائر جنايات الإرهاب.

ويواجه المتهم اتهامات، من بينهاالانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون”، ومن المقرر أن تبدأ المحكمة نظر القضية خلال الفترة المقبلة.

وفي سياق متصل، أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 1603 لسنة 2025 إلى محكمة جنايات الإرهاب، بعد أشهر من الحبس الاحتياطي وتجديده بحق المتهم أحمد إبراهيم سليمان سالم أبو طار على ذمة التحقيقات.

وبحسب أوراق القضية، ظل المتهم قيد الحبس الاحتياطي منذ عام 2025، مع استمرار تجديد حبسه بقرارات متعاقبة خلال فترة التحقيق، إلى أن صدر قرار بإحالته إلى المحاكمة الجنائية.

ويواجه المتهم في القضية اتهامات، من بينها “الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون”، على أن تنظر محكمة جنايات الإرهاب القضية خلال الفترة المقبلة.

*حبس أحمد دومة سنة مع الشغل بسبب مقال عن أوضاع السجون

قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة، بالحبس سنة مع الشغل، على الشاعر والناشط السياسي، أحمد دومة، في القضية رقم 4894 لسنة 2026، والمتهم فيها بـ«إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدًا داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة»، على خلفية مقال رأي ومنشورات تناولت أوضاع الاحتجاز داخل السجون، حسبما قال عضو فريق الدفاع، نبيه الجنادي.

وأوضح الجنادي أن الدفاع سوف يستأنف الحكم خلال المدة القانونية، مشيرًا إلى أن الحكم لم يعلنه القاضي في الجلسة، لكن محامي الدفاع علموا به من سكرتير المحكمة، كما لفت إلى عدم حضور دومة الجلسة رغم وصوله إلى مقر المحكمة.

وحُبس دومة على ذمة القضية منذ 6 أبريل الماضي، حينما حققت معه نيابة أمن الدولة العليا على خلفية مقال بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن»، نشره بموقع “العربي الجديد”، إلى جانب تعليق عبر صفحته على فيسبوك بشأن ظروف الاحتجاز داخل السجون، إذ وجهت إليه النيابة تهمة «نشر بيانات وأخبار وإشاعات كاذبة داخل وخارج البلاد من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة”.

وخلال جلسات التحقيق وتجديد الحبس، تمسك دومة بأن ما ورد في مقاله لا يتضمن أخبارًا كاذبة، وإنما يتناول وقائع وانتهاكات سبق أن تعرض لها خلال سنوات سجنه، فيما طالب فريق الدفاع أكثر من مرة بمعاينة أماكن الاحتجاز للتحقق من الشكاوى المتعلقة باستمرار الإضاءة داخل العنابر على مدار 24 ساعة يوميًا.

وبعد سلسلة من قرارات تجديد الحبس الاحتياطي ورفض استئنافه على أحدها في 23 أبريل الماضي، أحالت نيابة أمن الدولة العليا دومة إلى محاكمة عاجلة أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة في 27 أبريل، ثم قررت المحكمة في جلسة 13 مايو حجز الدعوى للحكم.

وخلال جلسات المحاكمة، تمسك الدفاع بأن الواقعة تندرج ضمن قضايا النشر والتعبير عن الرأي، وأن الدستور المصري يقصر عقوبة الحبس في جرائم النشر على حالات محددة لا تنطبق على الوقائع محل الاتهام.

وأدانت منظمة عدالة لحقوق الإنسان الحكم الصادر بحق أحمد دومة على خلفية ممارسته حقه في التعبير عن الرأي ونشر آرائه بشأن أوضاع الاحتجاز.

وقالت إن ملاحقة الكُتّاب والصحفيين والناشطين بسبب آرائهم أو كتاباتهم تمثل مساسًا بحرية التعبير المكفولة دستوريًا والمعترف بها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وطالبت منظمة عدالة بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والرأي، وضمان عدم استخدام الإجراءات الجنائية كوسيلة لتقييد حرية التعبير.

وخرج دومة من السجن بعفو رئاسي في أغسطس 2023 بعد سجنه عشر سنوات على خلفية قضية «أحداث مجلس الوزراء». ومنذ الإفراج عنه، استدعته نيابة أمن الدولة للتحقيق سبع مرات في قضايا مرتبطة بالنشر وإبداء الرأي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأُخلي سبيله في معظمها مقابل كفالات مالية بلغ مجموعها 230 ألف جنيه، قبل أن يُعاد حبسه في القضية الحالية.

وكانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية دعت إلى تبرئة دومة، مجددة الإشارة إلى أن استناد القضية إلى مقال رأي ومنشور تناول فيهما خبرته الشخصية داخل السجن، يجعلها قضية نشر، وأن معاقبته في هذه الحالة تتعارض مع الضمانات الدستورية لحرية الرأي والتعبير وحظر العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر.

 

*السيسي والمنظمات اليهودية الأمريكية… مسار ممتد من لقاءات التطبيع منذ 2016

استقبل قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي منتصف هذا الأسبوع وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى بحضور رئيس المخابرات حسن رشاد، بما أعاد ملف لقاءات السيسي بالمنظمات اليهودية الأمريكية إلى الواجهة.

ويأتي اللقاء بينما تواصل حكومة السيسي تقديم نفسها كوسيط في القضية الفلسطينية، في حين توسع قنواتها مع منظمات أمريكية داعمة لإسرائيل، وهو مسار يزيد الفجوة بين الخطاب الرسمي وغضب الشارع من التطبيع.

واشنطن بوابة التطبيع السياسي لا تل أبيب

فمنذ فبراير 2016، لم تعد لقاءات السيسي بالمنظمات اليهودية الأمريكية واقعة عابرة، إذ تكررت عبر وفود تضم قيادات بارزة في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى واللجنة الأمريكية اليهودية والكونجرس اليهودي العالمي.

كما تكشف طبيعة الوفود أن القاهرة لا تتحرك عبر مسار ديني أو ثقافي، بل عبر قنوات ضغط أمريكية مؤيدة لإسرائيل، تملك حضورًا مباشرًا في واشنطن وتتابع ملفات المعونة والتسليح والأمن الإقليمي.

وبالتوازي، استخدمت حكومة السيسي هذه اللقاءات كنافذة جانبية على دوائر القرار الأمريكي، خصوصًا عندما تعرضت القاهرة لضغوط مرتبطة بحقوق الإنسان أو بالمساعدات العسكرية أو بملفات غزة وسيناء والبحر الأحمر.

هنا يخدم رأي خليل العناني هذا المحور، إذ يرى الباحث في شؤون السياسة المصرية أن علاقة القاهرة بواشنطن بعد اتفاقية السلام صارت مرتبطة بالأمن والدفاع والاستخبارات وموقع مصر في ضمان أمن إسرائيل. 

لذلك تبدو لقاءات السيسي بالمنظمات اليهودية الأمريكية جزءًا من هندسة سياسية أوسع، هدفها تثبيت النظام المصري داخل المعادلة الأمريكية، لا الدفاع عن موقف شعبي مصري رافض للتطبيع مع إسرائيل.

غزة وسيناء والمساعدات وراء الطاولة

وعلى المستوى الإقليمي، تضع حكومة السيسي ملف غزة في قلب مبررات التواصل مع هذه الوفود، لأن القاهرة تدير معبر رفح وتشارك في ترتيبات التهدئة وتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

ومن خلال هذا الدور، تحصل القاهرة على اعتراف أمريكي وإسرائيلي بأنها وسيط لا يمكن تجاوزه، لكنها تدفع ثمن ذلك داخليًا عندما يظهر التنسيق الأمني أكبر من موقفها المعلن تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة.

ويشرح الباحث البريطاني هـ أ هيليير هذه الوظيفة حين يؤكد أن القاهرة تمتلك خطوط اتصال عالية المستوى مع الإسرائيليين ومع أغلب الفصائل الفلسطينية، ولذلك تستطيع فتح قناة تفاوض لا تملكها أطراف إقليمية كثيرة.

غير أن هذا الدور لا يبرر سياسيًا إخفاء حجم التنسيق عن المصريين، لأن الحكومة تطلب من الشارع قبول خطاب السيادة علنًا، بينما تدير في الغرف المغلقة علاقات وثيقة مع أكثر الدوائر الأمريكية دعمًا لإسرائيل.

ثم يزيد حضور رئيس المخابرات في لقاء يونيو 2026 من دلالة المسار، لأن الملف لا يتعلق بمجاملات دبلوماسية، بل بقنوات أمنية وسياسية تمس غزة وسيناء والمعونة الأمريكية والعلاقة الحساسة مع إسرائيل.

سلام رسمي يعمق الفجوة مع الشارع

في المقابل، تصطدم هذه اللقاءات بما يسمى داخل مصر بالسلام البارد، حيث لم يتحول اتفاق 1979 إلى قبول شعبي بالتطبيع، وظلت إسرائيل في الوعي العام مرتبطة بالاحتلال والحروب والقضية الفلسطينية.

وتربط ميشيل دن هذا التناقض ببنية العلاقة نفسها، إذ تؤكد أن التعاون العسكري والاستخباراتي بين مصر وإسرائيل أصبح أوثق بعد 2013، لكنه بقي علاقة على مستوى القمة لا على مستوى المجتمع.

وبحسب هذا المعنى، لا تواجه حكومة السيسي مشكلة في اللقاءات فقط، بل في محاولة تمريرها كدبلوماسية عادية، بينما تؤكد الوقائع أنها تفتح أبوابًا سياسية مع جماعات ضغط تقدم أمن إسرائيل كأولوية.

كذلك يكشف توقيت لقاء يونيو 2026 حساسية أكبر، بعدما جاء استقبال القيادات الأمريكية اليهودية في القاهرة بعد مشاركتهما في مسيرة يوم إسرائيل بنيويورك، وسط حضور شخصيات إسرائيلية يمينية مثيرة للغضب العربي.

لذلك لا تبدو القاهرة وسيطًا محايدًا أمام الرأي العام، بل تبدو سلطة تستخدم القضية الفلسطينية لتعزيز قيمتها لدى واشنطن، ثم تطلب من المصريين تجاهل صور اللقاءات وشبكات الضغط التي تصنعها.

وتنتهي هذه السياسة إلى معادلة قاسية، إذ تحافظ حكومة السيسي على دعم واشنطن وتنسيقها الأمني مع إسرائيل، لكنها تخسر ما تبقى من ثقة الشارع كلما ظهر التطبيع كسياسة رسمية غير معلنة.

 

*من صفقة فيلا إلى حبس نخنوخ والحداد.. آخر تطورات مشاجرة معرض سيارات التجمع الخامس

أمرت جهات التحقيق المختصة، اليوم الأربعاء ، بحبس رجل الأعمال صبري نخنوخ وعدد من المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيقات، في واقعة مشاجرة داخل معرض سيارات بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، على خلفية نزاع مالي مرتبط بصفقة شراء فيلا.

وتوسعت دائرة القضية خلال الساعات الأخيرة بعد ضبط رجل الأعمال أحمد الحداد الذي تواجد بصحبة نخنوخ، زوج الفنانة هاجر أحمد، وصدور قرار بضبط وإحضار 4 متهمين جدد، بالتزامن مع تحفظ جهات التحقيق على أموال وسيارات ومشغولات ذهبية وهواتف، وفحص كاميرات المراقبة وسماع أقوال الشهود والأطراف.

مشاجرة داخل معرض سيارات تتحول إلى قضية رأي عام

بدأت الواقعة، بحسب التحريات الأولية المنشورة، بخلاف مالي بين صبري نخنوخ ومالكي معرض سيارات في القاهرة الجديدة، هما الشقيقان محمد وهشام الإمام، على خلفية صفقة عقارية في الساحل الشمالي، قيل إن قيمتها تصل إلى نحو 50 مليون جنيه.

وتشير التفاصيل المتداولة إلى أن الخلاف ارتبط بمبالغ مالية محل نزاع بين الطرفين، قالت تقارير إنها تقترب من 20 مليون جنيه، قبل أن ينتقل النقاش من ملف عقاري إلى مواجهة مباشرة داخل معرض سيارات بمنطقة التجمع الخامس.

ثم تطورت المشادة الكلامية، وفق التحريات الأولية، إلى مشاجرة داخل المعرض، شارك فيها عدد من الأشخاص من الطرفين، ما أدى إلى وقوع اعتداءات متبادلة وتلفيات في بعض محتويات المعرض، قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية عقب تلقي البلاغ.

وبحسب ما نشرته مواقع محلية، اتهم صاحب المعرض صبري نخنوخ وشقيقه وعددا من مرافقيه بالتعدي عليه واستعراض القوة والترويع وإتلاف محتويات داخل المعرض، بينما حرر الطرف الآخر محاضر مقابلة تضمنت اتهامات متبادلة بشأن الواقعة.

كما تقدم محام يدعى زياد باتهام رسمي ضد صبري نخنوخ، مؤكدا تعرضه لصفعة على الوجه خلال الأحداث، وهو ما أضاف مسارا جديدا للتحقيقات، بعدما انتقلت الواقعة من نزاع مالي إلى اتهامات بالتعدي على أشخاص وإحداث تلفيات.

وعقب تلقي البلاغ، انتقلت قوات الأمن إلى مكان الواقعة، واستمع رجال المباحث إلى أقوال الشهود والعاملين بالمعرض، وبدأت الجهات المختصة تفريغ كاميرات المراقبة في محيط المعرض للوقوف على تفاصيل ما جرى وتحديد أدوار كل طرف.

ومن هنا، اكتسبت القضية زخما واسعا، ليس فقط بسبب اسم صبري نخنوخ، بل بسبب انتقالها السريع من مشاجرة في معرض سيارات إلى ملف تحقيقات يضم رجال أعمال ومرافقين وأقاربا واتهامات متبادلة ومضبوطات مالية وعينية.

حبس نخنوخ ودخول زوج هاجر أحمد على خط القضية

في أحدث التطورات، قررت جهات التحقيق حبس صبري نخنوخ وابن شقيقه وعدد من الأشخاص 4 أيام على ذمة التحقيقات، في واقعة التعدي على صاحب معرض سيارات بالقاهرة الجديدة، مع استمرار فحص الأدلة والتحريات واستدعاء باقي الأطراف.

كما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على رجل الأعمال أحمد الحداد، زوج الفنانة هاجر أحمد، ضمن عدد من الأشخاص المرتبطين بالقضية، بعد أن كشفت التحريات الأولية أنه كان برفقة صبري نخنوخ وآخرين أثناء التوجه إلى مالكي المعرض لمناقشة النزاع المالي.

وبحسب ما نشرته أخبار اليوم ودار الهلال، فإن الحداد دخل دائرة الاتهام على خلفية وجوده ضمن المجموعة التي حضرت اللقاء، والذي شهد مشادة كلامية تطورت لاحقا إلى مشاجرة، قبل تدخل الأجهزة الأمنية واتخاذ الإجراءات القانونية.

وفي السياق نفسه، أشارت تقارير إلى أن جهات التحقيق أصدرت قرارا بضبط وإحضار 4 متهمين جدد، بينهم زوج فنانة شهيرة، لاستكمال التحقيقات وكشف ملابسات الواقعة، قبل أن تؤكد تقارير لاحقة ضبط أحمد الحداد ضمن المتهمين.

كما قالت تقارير محلية إن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على صبري نخنوخ وشقيقه جون ونجله، إلى جانب 5 من معاونيهم، على خلفية اتهامهم في المشاجرة التي اندلعت داخل معرض السيارات، بسبب خلافات مالية مرتبطة بشراء فيلا.

وتواصل جهات التحقيق سماع أقوال جميع الأطراف، بما في ذلك صاحب المعرض والشهود والعاملون والمتهمون المضبوطون، مع مراجعة التحريات وتسجيلات الكاميرات، تمهيدا لتحديد المسؤولية القانونية لكل شخص شارك أو حضر أو تورط في الأحداث.

وبذلك لم تعد القضية قاصرة على اسم واحد، إذ اتسعت الدائرة لتشمل أقارب ومرافقين ورجال أعمال، بينما تبقى الاتهامات في إطار التحقيقات الجارية، ولم يصدر حكم قضائي نهائي يدين أي طرف حتى الآن.

المضبوطات والتحريات تكشف اتساع ملف التحقيق 

في مسار مواز، كشفت مصادر مطلعة عن قائمة مضبوطات تم التحفظ عليها بحوزة صبري نخنوخ وشقيقه وعدد من أعوانه، وشملت مليون جنيه نقدا، و3 سيارات، ومشغولات ذهبية تمثلت في ساعة يد وأسورة وخاتم وانسيال، إلى جانب هواتف محمولة.

كما أوضحت تقارير أن جهات التحقيق أمرت بالتحفظ على المضبوطات لفحصها وبيان مدى ارتباطها بوقائع التحقيق، وهو إجراء طبيعي في القضايا التي تتضمن مشاجرة واتهامات باستعراض قوة وتلفيات ومبالغ مالية محل نزاع.

وبحسب الوطن، جرى إرفاق بيانات عن السجل الجنائي للمتهم الرئيسي ضمن ملف التحقيقات، وتضمنت اتهامات سابقة في قضايا متنوعة، لكن هذه البيانات تظل جزءا من أوراق الفحص والتحريات ولا تعني إدانة في الواقعة الحالية.

في المقابل، حاول دفاع صبري نخنوخ تهدئة الجدل الإعلامي، إذ طالبت محاميته بوقف الشائعات والترند عقب قرار حبسه، وقالت إن القضية يجري التعامل معها قانونيا أمام جهات التحقيق المختصة، في ظل تداول واسع لتفاصيل غير مؤكدة على منصات التواصل.

كما يبرز دور كاميرات المراقبة باعتباره نقطة حاسمة في القضية، لأن التسجيلات قد تحدد من بدأ المشاجرة، ومن شارك في الاعتداء، وحجم التلفيات، وطبيعة وجود كل متهم داخل المعرض أو خارجه أثناء تطور الأحداث.

وتشير الوقائع المنشورة إلى أن القضية بدأت بخلاف مالي خاص، لكنها تحولت إلى اختبار قانوني علني بسبب أسماء أطرافها وطبيعة الاتهامات وحجم المضبوطات، إضافة إلى دخول زوج فنانة شهيرة في دائرة التحقيقات.

وفي النهاية، تنتظر القضية نتائج تفريغ الكاميرات وسماع باقي الشهود واستكمال ضبط وإحضار المطلوبين، قبل أن تحدد جهات التحقيق ما إذا كانت الواقعة ستبقى في نطاق مشاجرة واتهامات متبادلة، أم ستتوسع إلى اتهامات أشد تتعلق باستعراض القوة والترويع والإتلاف.

 

* تهريب البشر والتوتر مع أوروبا الوجه القاسي للأزمة الاقتصادية المصرية

تتعامل القاهرة بقلق متزايد مع تصاعد نشاط شبكات تهريب البشر عبر الأراضي الليبية، في ظل تكرار حوادث غرق قوارب تقل مهاجرين مصريين باتجاه السواحل الأوروبية، وتنامي المخاوف من تحوّل مسارات الهجرة غير النظامية إلى مصدر توتر جديد في العلاقات المصرية الأوروبية، رغم نجاح مصر منذ سنوات في وقف انطلاق قوارب الهجرة مباشرة من سواحلها.

وأعادت الحادثة الأخيرة قبالة سواحل مدينة سيدي براني بمحافظة مطروح فتح هذا الملف مجدداً، بعدما لفظت أمواج البحر المتوسط جثث مهاجرين مصريين من محافظات عدة، كانوا على متن قارب انطلق من شرق ليبيا في محاولة للوصول إلى أوروبا، في وقت تتزايد فيه التحذيرات المصرية من نشاط عصابات عابرة للحدود تستغل هشاشة الوضع الأمني داخل ليبيا.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن القاهرة لم تعد تنظر إلى الظاهرة باعتبارها أزمة اقتصادية أو اجتماعية فقط، بل باعتبارها ملفاً أمنياً وإقليمياً معقداً يتداخل فيه نشاط شبكات الاتجار بالبشر مع احتمالات الابتزاز السياسي، والارتباط بعناصر مسلحة وتنظيمات متطرفة تنشط في مناطق حدودية مضطربة بين ليبيا والسودان ومصر.

ملف تهريب البشر والتوتر مع أوروبا
وقال مصدر مطلع إن القاهرة رصدت خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً واضحاً في نشاط عمليات تهريب البشر باتجاه ليبيا، وسط تقديرات بأن بعض هذه الشبكات تحاول استغلال الضغوط الاقتصادية التي تدفع الشباب للهجرة، إلى جانب وجود أبعاد سياسية خفية تتعلق بإعادة توظيف ملف الهجرة كورقة ضغط على مصر في ملفات إقليمية ودولية أخرى.

وأوضح المصدر أن التعاون المصري الأوروبي في ملف الهجرة يقوم منذ سنوات على معادلة مزدوجة، تشمل التنسيق الأمني والاستخباراتي من جهة، والدعم المالي والاقتصادي الأوروبي من جهة أخرى، غير أن القاهرة تخشى حالياً من القفز على المكاسب التي تحققت منذ عام 2016، بعد نجاحها في إغلاق خطوط الهجرة البحرية المباشرة من السواحل المصرية إلى أوروبا.

ولمست السلطات المصرية خلال مشاورات أخيرة مع أطراف أوروبية وجود نبرة متزايدة تحمّل القاهرة مسئولية وصول مهاجرين مصريين إلى السواحل الأوروبية، رغم أن القوارب تنطلق فعلياً من الأراضي الليبية، وهو ما تعتبره مصر محاولة لإعادة فتح ملف الهجرة وتهريب البشر باعتباره أحد عوامل الضغط السياسي مع أوروبا.

وتنظر القاهرة، وفق المصدر، بقلق أيضاً إلى وجود شبكات تهريب باتت تمتلك علاقات مع عناصر أمنية غير نظامية داخل ليبيا، بما يمنحها هامش حركة واسعاً، ويسمح لها بإدارة عمليات نقل المهاجرين واحتجازهم وابتزازهم داخل معسكرات في الشرق الليبي، قبل الدفع بهم إلى البحر المتوسط.

ارتباط شبكات التهريب بتنظيمات متطرفة
تتعامل القاهرة مع نشاط تهريب البشر الحالي بوصفه تهديداً أمنياً يتجاوز ملف الهجرة نفسه، في ظل معلومات تتحدث عن وجود تقاطعات بين بعض شبكات التهريب الحالية وتنظيمات متطرفة كانت قد استخدمت مسارات الهجرة غير النظامية قبل سنوات لتهريب عناصر إرهابية إلى الداخل المصري.

وتخشى مصر من إعادة تنشيط هذه المسارات، خصوصاً مع استمرار حالة السيولة الأمنية في مناطق واسعة من الأراضي الليبية، وتركيز عمليات التهريب بشكل خاص في الشرق الليبي على الحدود المصرية، حيث تنشط عصابات حديثة التشكيل ترتبط بعناصر مصرية تعمل على استقطاب الشباب عبر وعود كاذبة بإيصالهم إلى أوروبا مقابل مبالغ مالية محدودة. 

لكن هذه الشبكات، وفق المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه، لا تنقل المهاجرين مباشرة كما تدعي، بل تحتجز أعداداً كبيرة منهم داخل معسكرات مغلقة، تمارس فيها عمليات تعذيب وابتزاز لعائلاتهم، في مشهد بات يُشكل تهديداً متزايداً لحياة المهاجرين المصريين.

وشدد المصدر على أن القاهرة تتخوف كذلك من احتمالات تجنيد بعض المهاجرين في أنشطة إرهابية أو إجرامية، وهو ما يدفعها إلى تكثيف التعاون الأمني مع أطراف ليبية ومع أجهزة استخبارات أوروبية لمحاصرة هذه الشبكات وقطع خطوط حركتها.

ملف الهجرة يتصدر النقاش مع أوروبا
بحسب مصدر حقوقي مطلع على تفاصيل التواصل المصري الأوروبي، فإن ملف الهجرة غير الشرعية عاد ليتصدر أولويات النقاش بين القاهرة والعواصم الأوروبية، في ظل تزايد المخاوف الأوروبية من ارتفاع أعداد المهاجرين القادمين عبر المسار الليبي.

وأوضح المصدر أن القاهرة تحاول إقناع الأوروبيين بأن ما يجري لا يتعلق بانطلاق قوارب من الأراضي المصرية، بل بما وصفه بـ”الهجرة غير المباشرة”، حيث يتحول بعض الوافدين إلى مصر من دول إفريقية أو عربية إلى مهاجرين عابرين باتجاه ليبيا ثم أوروبا.

وتربط السلطات المصرية كذلك تصاعد ظاهرة تهريب البشر بالأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن التوترات الإقليمية والحروب الدائرة في المنطقة، إلى جانب استمرار تهديد التنظيمات المتطرفة التي تحاول استعادة نشاطها عبر شبكات التهريب العابرة للحدود.

وأشار المصدر إلى أن القاهرة طلبت خلال اتصالاتها الأخيرة تسريع صرف الدعم المالي الأوروبي المخصص لمصر، باعتباره عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار الاقتصادي وتقليل دوافع الهجرة بين الشباب. كما ترى القاهرة أن هذه التمويلات يجب ألا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل تشمل أيضاً دعم استراتيجيات أمنية وتقنية لمواجهة شبكات التهريب التي أصبحت تُشكل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي والمتوسطي.

“مثلث العوينات” النقطة الأخطر
وقال المصدر الحقوقي إن القلق المصري الأكبر يتركز حالياً حول منطقة مثلث العوينات الحدودية بين مصر والسودان وليبيا، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة نشاط رئيسية لعمليات تهريب البشر والمخدرات والذهب. وأوضح أن هذه المنطقة تشكل ممراً حيوياً لشبكات عابرة للقارة تنقل مهاجرين من غرب إفريقيا مروراً بالسودان وصولاً إلى ليبيا، مستفيدة من هشاشة الرقابة الأمنية واتساع المناطق الصحراوية.

وترى القاهرة أن هذه الشبكات لا تنشط فقط في تهريب البشر، بل ترتبط أيضاً بجرائم منظمة تشمل تهريب الذهب والمخدرات والأسلحة، وهو ما يرفع مستوى التهديد الأمني على الحدود الجنوبية والغربية لمصر.

ومع تصاعد المخاوف من اتساع الظاهرة، تقدم عضو ما يسمى بمجلس النواب النائب أيمن محسب بطلب إحاطة للحكومة بشأن تنامي الهجرة غير الشرعية بين الشباب المصري. وأشار النائب إلى أن البيانات الدولية أظهرت ارتفاعاً متسارعاً في أعداد المهاجرين المصريين غير النظاميين، من 709 حالات عام 2018 إلى أكثر من 21 ألف مهاجر عام 2022، مع استمرار المعدلات المرتفعة خلال عامي 2023 و2024.

وأوضح أن مصر أصبحت ضمن أكثر 3 جنسيات تستخدم مسار وسط المتوسط نحو إيطاليا واليونان، رغم نجاح السلطات في وقف انطلاق القوارب مباشرة من السواحل المصرية منذ عام 2016، مضيفا أن شبكات التهريب أعادت تشكيل نشاطها عبر ليبيا وتركيا وشرق المتوسط، مستغلة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وحالة الإحباط لدى بعض الشباب، مؤكدا أن استمرار الظاهرة يتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات الحالية، وعدم الاكتفاء بالمقاربات الأمنية فقط، بل التوسع في برامج الحماية الاجتماعية والتوعية والتأهيل الاقتصادي بالمناطق الأكثر تصديراً للهجرة.

“سيدي براني” تعيد فتح الجرح
جاءت حادثة سيدي براني الأخيرة لتعيد الملف إلى الواجهة بقوة، بعدما فوجئ سكان المدينة الساحلية شمال غرب مصر بظهور جثث مهاجرين غير شرعيين على الشاطئ، بالتزامن مع وصول بقايا قارب خشبي محطم. ووفقاً لصحف محلية مصرية، فقد كشفت المعاينات الأولية أن الجثث تعود لشبان من محافظات أسيوط والجيزة والقليوبية والبحيرة والدقهلية، كانوا على متن رحلة هجرة غير نظامية انطلقت من منطقة تاجوراء شرق ليبيا.

وأظهرت التحقيقات الأولية أن القارب المطاطي الذي كان يقلهم لم يكن مجهزاً لمثل هذه الرحلات الطويلة، فيما تقطعت السبل بالمهاجرين في عرض البحر بعد نفاد الطعام والمؤن، ليموت عدد منهم تباعاً قبل أن تلفظهم الأمواج على السواحل المصرية. وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود ضحايا آخرين سقطوا في البحر، خصوصاً أن شبكات التهريب تعتمد عادة على تحميل القوارب بأعداد تفوق قدرتها الاستيعابية لتحقيق أرباح أكبر. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة كوارث متكررة شهدها البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار استخدام السواحل الليبية نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين نحو أوروبا.

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة
في خضم تصاعد هذه التطورات، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها نجحت منذ بداية العام الحالي في إعادة 1379 مواطناً مصرياً كانوا محتجزين في ليبيا على خلفية قضايا مرتبطة بالهجرة غير الشرعية. وأوضحت الوزارة أن الجهود المصرية أسفرت عن الإفراج عن 508 مصريين من مراكز احتجاز في طرابلس بين يناير وأبريل/ 2026، إلى جانب إعادة 871 آخرين من بنغازي، بعد تنسيق مع السلطات الليبية.

وتحدثت الخارجية عن استعادة عشرات الجثامين لضحايا لقوا حتفهم خلال محاولات الهجرة، مجددة تحذيراتها للمواطنين من الانسياق وراء وعود عصابات التهريب.

وتواصل القاهرة، وفق البيانات الرسمية، مطالبة المواطنين بعدم السفر إلى دول الجوار بطرق غير قانونية، والتشديد على ضرورة الحصول على تأشيرات وعقود عمل موثقة لتجنب الوقوع ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر.
واطلقت الرئاسة المصرية عام 2019 مبادرة “مراكب النجاة” لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، مستهدفة المحافظات الأكثر تصديراً للمهاجرين، وتضمنت المبادرة توفير قروض حسنة وتمويل مشروعات صغيرة وبرامج تدريب وتأهيل مهني للشباب، بهدف خلق بدائل اقتصادية تقلل من اندفاعهم نحو الهجرة.

غير أن استمرار نشاط شبكات التهريب عبر ليبيا، إلى جانب التدهور الاقتصادي الإقليمي، أعاد فتح الملف بقوة خلال الأشهر الأخيرة، وسط مخاوف مصرية متزايدة من تحوله إلى أزمة أمنية وسياسية عابرة للحدود، تمتد تداعياتها من الساحل الليبي حتى العواصم الأوروبية.

*قفزة جديدة في أسعار الدواجن وكيلو الفراخ البيضاء بـ 90 جنيهًا

شهدت أسعار الدواجن في الأسواق المصرية، اليوم الخميس ، ارتفاعًا جديدًا عقب سلسلة من الانخفاضات المتتالية التي وصلت إلى نحو 26 جنيهًا للكيلو داخل المزارع خلال الفترة الأخيرة.

أسعار الدواجن اليوم في المزارع والأسواق

سجل سعر كيلو الدواجن البيضاء في المزارع اليوم نحو 73 جنيهًا، بينما تراوح سعره للمستهلك في الأسواق بين 83 و90 جنيهًا للكيلو، حسب المنطقة وتكاليف النقل والتوزيع.

كما جاءت الأسعار كالتالي:

الدواجن الأمهات: 60 جنيهًا للكيلو في المزارع، وتصل إلى 70 – 75 جنيهًا للمستهلك

الدواجن الساسو: 92 جنيهًا في المزرعة، وتصل إلى 102 – 105 جنيهات في الأسواق

أسعار البيض اليوم

البيض الأبيض: بين 105 و115 جنيهًا للكرتونة

البيض الأحمر: بين 110 و120 جنيهًا للكرتونة

البيض البلدي: بين 120 و130 جنيهًا للكرتونة

أسعار الكتاكيت اليوم

الكتكوت الأبيض (شركات): 17 – 18 جنيهًا

الكتكوت الساسو: 13 جنيهًا

الكتكوت البلدي: 12 – 13 جنيهًا

الكتكوت الفيومي: 15 جنيهًا

البط (مسكوفي ومولر): 25 – 30 جنيهًا

سمان عمر أسبوعين: 8 جنيهات

أسعار البانيه والأوراك والأجنحة

الأوراك: 90 – 95 جنيهًا للكيلو

البانيه: 200 – 220 جنيهًا للكيلو

الكبد والقوانص: 135 جنيهًا

أجنحة الدواجن: 50 – 55 جنيهًا

زوج الحمام: 160 جنيهًا

البط: 140 – 160 جنيهًا

الأرانب: 150 جنيهًا

تكاليف الإنتاج

وأكد العاملون في القطاع أن أسعار الدواجن والبيض تتأثر بعدة عوامل رئيسية، أبرزها حجم المعروض وتكاليف الإنتاج ومستويات الطلب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار في الأسواق.

وتواصل أسعار الدواجن حالة التذبذب بين الصعود والهبوط خلال الفترة الحالية، وسط ترقب من المستهلكين والمربين لاستقرار الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.

مصر الرابعة ضمن أسوأ 10 دول في أوضاع العمال و76 مليون مصري تحت خط الفقر.. الأربعاء 3 يونيو 2026.. لحوم فاسدة على موائد المصريين والغلاء يفتح الباب للغش وغياب الرقابة يفاقم الأزمة

مصر الرابعة ضمن أسوأ 10 دول في أوضاع العمال و76 مليون مصري تحت خط الفقر.. الأربعاء 3 يونيو 2026.. لحوم فاسدة على موائد المصريين والغلاء يفتح الباب للغش وغياب الرقابة يفاقم الأزمة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*بسبب دفاعه عن حقوق المحتجزين.. اليوم الحكم على دومة في اتهامه بنشر أخبار كاذبة

تُصدر محكمة جنح القاهرة الجديدة، الأربعاء، حكمها على الكاتب والشاعر أحمد دومة في القضية المتهم فيها بـ”نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج، من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة” استنادًا للمادتين 80 د و102 مكرر من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، واللتين قد تصل عقوبتهما إلى السجن لمدة خمس سنوات بحد أقصى، إلى جانب غرامة مالية.

 ويخضع دومة للمحاكمة على خلفية منشور ومقال في مارس 2026، تفاعلًا مع قرار رئيس الوزراء بإغلاق المحال في التاسعة مساءً ضمن خطة الدولة لاحتواء تداعيات حرب الخليج وترشيد الطاقة، وطالب فيهما بمشاركة السجون في الخطة عن طريق “إطفاء الإضاءة التي تستمر 24 ساعة يوميًا بشكل كثيف، فضلًا عن خطورتها على صحة المساجين الجسدية والنفسية.

 وهو ما اعتبرته التحريات والنيابة أخبارًا كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، لوصف مراكز التأهيل بمصطلح “معسكرات الاعتقال الجديدة”، ووصفه تأثير الإضاءة المستمرة طوال 24 ساعة بكشافات كثيفة الإضاءة بأنها “تعذيب للمعتقلين“.

 وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إنالحكم ببراءة دومة هو الحكم المنطقي الوحيد، إذ إن هناك قائمة طويلة من الأسباب التي تقطع ببراءته، أبرزها، أن ما نشره دومة والذي اعتبرته النيابة أخبارًا كاذبة، ليس سوى خبرة شخصية عاصرها دومة أثناء احتجازه السابق والحالي“. 

 إذا أكد دومة للمحكمة على ضرورة انتقال النيابة إلى مقر احتجازه الحالي لتفتيشه وفقًا لما يخوله لها القانون من صلاحيات للتأكد من صحة ما نشره

معاينة الأوضاع داخل السجون

وفي السياق ذاته، طلب فريق دفاع دومة في الجلسة الماضية، من المحكمة إجراء تحقيق قضائي لتلبية عدد من الطلبات، كان من بينها الانتقال إلى “مركز الإصلاح والتأهيل – بدر 1″، مقر احتجاز دومة القديم، و”مركز الإصلاح والتأهيل – العاشر من رمضان 4″، مقر احتجازه الحالي لمعاينة عنابر المحتجزين والوقوف على وضع الإضاءة بها، والاطلاع على إفادات شهود النفي من محتجزين سابقين أكدوا على صحة ما نشره دومة.

 وأوضحت أن “أي حكم بحبس دومة سيأتي مخالفًا للدستور المصري الذي تكفل مادته رقم 65 حرية الفكر والرأي بكل الطرق بأي من وسائل التعبير والنشر، إلى جانب المادة 71 التي تمنع توقيع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، بينما يصدر حكم الغد على دومة بموجب المادة 80 د، والمادة 102 مكرر من قانون العقوبات والتي تصل عقوبتها إلى خمس سنوات. صدرت المواد المذكورة عام 1957 بناءً على قرار بقانون صدر بالمخالفة للإجراءات الدستورية، ولم يتم عرضه على “مجلس الأمة” (المجلس النيابي القائم وقتئذ) للموافقة عليه كما يقتضي دستور 1956 الساري آنذاك. ولا تزال تلك المواد معمولاً بها على الرغم من تبدُّل الدساتير، والتي تتفق جميعها في الاعتراف بحرية الرأي والتعبير، ما يجعل من تلك المواد مخالفة لكافة الدساتير السارية والمعمول بها في مصر منذ إقرار تلك المواد وإلى وقتنا هذا“. 

 لذا، طلب فريق دفاع دومة من المحكمة التصريح بالإحالة للمحكمة الدستورية للوقوف على مدى دستورية كلا النصين المتهم دومة بموجبهما. من ناحية أخرى، اتسم استجواب دومة أثناء التحقيق معه أمام النيابة بالبطلان، إذ امتنعت النيابة عن مواجهته بعناصر الاتهام واﻷدلة

 مضايقات مستمرة

وخرج دومة من السجن بعد نحو عشر سنوات بموجب عفو رئاسي في 2023، ومنذ ذلك الحين واجه قائمة من التضييقات والملاحقات القانونية، مما حرمه من التعافي من فترة سجنه، أو استئناف حياته بشكل طبيعي. وتعرض صاحب ديوان “كيرلي” لتقييد حركته ومنعه من السفر، فضلًا عن صعوبة حصوله على عمل دائم بسبب التعنت في تمكينه من استخراج أوراق رسمية، إلى جانب تكرار استدعائه للتحقيق مع في اتهامات على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في التعبير عن الرأي.

 فخلال أقل من عامين، حققت نيابة أمن الدولة العليا مع دومة على ذمة ست قضايا مختلفة، أُخليّ سبيله على ذمة التحقيقات في خمس منها، بكفالات وصل مجموعها إلى 230 ألف جنيه مصري، فيما ألقي القبض عليه يوم 6 أبريل الماضي، عقب التحقيق في القضية السادسة والتي أحالته النيابة للمحاكمة على ذمتها، ومن المنتظر الفصل فيها غدًا.

 ودعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، هيئة المحكمة لإعمال القانون، والحكم ببراءة أحمد دومة، الذي وفقًا للأوراق الرسمية لم يرتكب أية جريمة أو مخالفة للقانون. وطالبت النائب العام المستشار محمد شوقي، بإسقاط كافة الاتهامات الموجهة إلى دومة وحفظ كل القضايا المفتوحة ضده. وتطالبه أيضاً بالتحقيق في بلاغات دومة بشأن أوضاع الاحتجاز.

*اختفاء قسري لثلاثة مواطنين من أسرة واحدة بالإسكندرية

تصاعدت المخاوف بشأن مصير ثلاثة مواطنين من الإسكندرية، بعد انقطاع أخبارهم منذ فجر الثلاثاء 19 مايو 2026، عقب حملة أمنية استهدفت منازل تابعة لأسرهم بمنطقة محرم بك، قبل اقتيادهم إلى جهة غير معلومة.

وبحسب منظمة عدالة لحقوق الإنسان، داهمت قوات أمنية عدة شقق سكنية مملوكة للأسرة، وقامت بتفتيشها وتحطيم عدد من محتوياتها، والاستيلاء على أجهزة إلكترونية وأوراق ومتعلقات شخصية، قبل القبض على كل من: حسن الشاذلي، صابر محمد عيد حسن الشاذلي، عيد الشاذلي.

 ومنذ لحظة القبض عليهم، لم تتمكن أسرهم من معرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم، كما لم يتم تمكين محاميهم من الوصول إليهم أو معرفة وضعهم القانوني، وسط غياب أي معلومات رسمية بشأن أسباب احتجازهم.

 الإخفاء القسري

 وقالت منظمة عدالة إن استمرار احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي يثير مخاوف جدية بشأن تعرضهم للإخفاء القسري وما قد يصاحبه من انتهاكات، بخاصة مع حرمانهم من الضمانات القانونية الأساسية المقررة لأي شخص يتم توقيفه.

 وحملت المنظمة السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، وطالبت بالكشف الفوري عن أماكن احتجازهم، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وعرضهم على جهة تحقيق مختصة حال وجود أي اتهامات، مؤكدة أن الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري والمواثيق الدولية، وجريمة لا تسقط بالتقادم.

*هيومن رايتس ووتش: عوائق العمل أمام ذوي الهمم تكشف فجوة اقتصادية واجتماعية متفاقمة

قال أمجد مجدي، الباحث الأول في هيومن رايتس ووتش لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن مصر تواجه أزمة بنيوية في دمج الأشخاص ذوي الهمم داخل سوق العمل، حيث تتقاطع التشريعات غير المنفذة مع ممارسات تمييزية تعمّق الفقر وتحد من فرص التمكين الاقتصادي، في وقت تشير فيه البيانات إلى اتساع الفجوة بين النصوص القانونية والواقع الفعلي.

وتستند هذه المادة إلى تقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش الذي يوثق استمرار العراقيل أمام حق العمل للأشخاص ذوي الهمم في مصر، رغم صدور قانون 2018 الذي يفترض أن يضمن نسب توظيف وإتاحة فرص متساوية، إلا أن ضعف التنفيذ وغياب الرقابة الفعالة يضعان ملايين الأشخاص أمام بطالة مقنعة وإقصاء اقتصادي واسع.

فجوة قانونية وتنفيذية تعيد إنتاج الإقصاء

تفاقمت أزمة إدماج ذوي الهمم في سوق العمل المصري نتيجة قصور تطبيق قانون حقوق الأشخاص ذوي الهمم رقم 10 لعام 2018، إذ يفرض القانون على المؤسسات تخصيص 5% من الوظائف لهذه الفئة، بينما تشير الوقائع إلى التزام شكلي لا يترجم إلى فرص عمل حقيقية. ويستمر أصحاب العمل في تجاهل الالتزامات القانونية أو التحايل عليها، ما يؤدي إلى استمرار معدلات بطالة مرتفعة تصل إلى نحو نصف الأشخاص ذوي الهمم في سن العمل.

 وتكشف الشهادات الميدانية عن بيئة عمل غير مهيأة، حيث يواجه العاملون غياب التسهيلات الأساسية مثل الممرات المناسبة أو دورات المياه المجهزة أو وسائل الدعم السمعي والبصري. ويُفاقم هذا الوضع شعوراً متزايداً بالإقصاء الاجتماعي، إذ يُعامل كثير من الأشخاص ذوي الهمم كعبء اقتصادي بدل اعتبارهم قوة إنتاجية محتملة.

 كما تعكس الإحصاءات الرسمية أن نسبة كبيرة من ذوي الهمم لا تكمل التعليم الثانوي، ما يحد من فرصهم في المنافسة داخل سوق عمل يتطلب مهارات متقدمة، في حين ترتبط هذه الفجوة التعليمية مباشرة بضعف السياسات الداعمة للتعليم الشامل.

 توظيف صوري واستغلال اقتصادي داخل بيئة العمل

 ينتشر نمط واسع من التوظيف الشكلي الذي تلجأ إليه بعض المؤسسات لتحقيق النسبة القانونية دون تقديم وظائف فعلية، حيث يُسجَّل الأشخاص ذوو الهمم كموظفين دون إسناد مهام حقيقية لهم، أو يُكلفون بأعمال لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية. ويؤدي ذلك إلى حرمانهم من التدريب والتطور المهني، ويحوّلهم إلى قوة عمل هامشية داخل المؤسسات.

وتظهر شهادات متعددة أن بعض العاملين يتقاضون أجوراً منخفضة تقل عن الحد الأدنى للأجور، في حين يُستخدمون فقط لتجنب العقوبات القانونية. ويُفاقم هذا الوضع شعور الإحباط وفقدان الاستقلالية الاقتصادية، خاصة في ظل غياب آليات رقابة فعالة على التوظيف العادل.

كما يواجه كثير من الأشخاص ذوي الهمم رفضاً مباشراً خلال التقديم للوظائف بسبب تصورات نمطية تعتبرهم أقل إنتاجية، ما يعكس استمرار ثقافة تمييزية داخل سوق العمل، رغم النصوص القانونية التي تحظر ذلك صراحة.

 بطاقات الخدمات المتكاملة والحماية الاجتماعية: عراقيل إدارية تعمّق الفقر

 تفرض الدولة الحصول على “بطاقة الخدمات المتكاملة” كشرط أساسي للاستفادة من الخدمات الحكومية وفرص العمل والدعم الاجتماعي، إلا أن إجراءات استخراجها تتسم بالتعقيد والبطء وارتفاع التكلفة، ما يحد من وصول شريحة واسعة من المستحقين إليها. وتشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص ذوي الهمم لا تمتلك هذه البطاقة أو لا تعلم بوجودها أصلاً.

 ويؤدي ضعف الوصول إلى هذه البطاقة إلى حرمان الكثيرين من برامج الدعم النقدي والخدمات الصحية والتعليمية، ما يعمّق مستويات الفقر بينهم، حيث يعيش عدد كبير منهم تحت خط الفقر وفق دراسات مستقلة. كما تتفاقم المشكلة بسبب اشتراطات طبية وإدارية صارمة لا تراعي الفهم الاجتماعي للإعاقة، بل تركز على التشخيص الطبي فقط.

 وتؤدي هذه القيود إلى خلق حلقة مغلقة من الإقصاء، حيث يصعب على الأشخاص ذوي الهمم دخول سوق العمل دون دعم، بينما يحرمهم غياب الدعم من القدرة على تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

 في المحصلة، تكشف الأوضاع الحالية أن أزمة دمج الأشخاص ذوي الهمم في مصر لا ترتبط فقط بضعف التشريعات، بل بغياب تطبيق فعّال يضمن المساواة ويكسر الصور النمطية داخل سوق العمل. ويؤدي استمرار هذا الوضع إلى خسارة الاقتصاد المصري لطاقة بشرية كبيرة يمكن أن تسهم في الإنتاج والنمو إذا ما أتيحت لها بيئة عمل عادلة وشاملة.

 

*تدهور الأوضاع الصحية للأكاديمية المعتقلة د. شيرين شوقي أحمد

تواجه الأكاديمية المصرية المعتقلة، الدكتورة شيرين شوقي أحمد، تدهوراً متسارعاً وحرجاً في حالتها الصحية والنفسية داخل محبسها في سجن التأهيل 4 بمدينة العاشر من رمضان. ووفقاً للبيانات والإفادات الصادرة عن عائلتها ومنظمات حقوقية، من بينها “منظمة عدالة لحقوق الإنسان”، فإن الأكاديمية المحتجزة تمر بظروف صحية معقدة تتداخل فيها الأمراض المزمنة مع غياب الرعاية الطبية المنتظمة، وسط تحذيرات من مخاطر جسيمة قد تؤثر بشكل دائم على سلامتها الجسدية.

التدهور الطبي والملف الصحي

ويعاني الجسد الصحي للدكتورة شيرين شوقي بحسب التقارير الطبية وإفادات الأسرة عقب الزيارات الأخيرة، من تراجع حاد نتيجة حرمانها من المتابعة الدورية المتخصصة. ويمكن تلخيص ملامح الوضع الطبي الحالي في النقاط التالية:

رصدت العائلة ضمن المضاعفات الجسدية الحركية: إصابة الدكتورة بانتفاخ وتورم شديد في قدميها، مما أثار مخاوف حقيقية من احتمال فقدانها القدرة التامة على المشي والحركة بشكل طبيعي إذا استمر غياب التدخل العلاجي.

وتعاني شوقي من الأمراض المزمنة والأورام ومشكلات صحية مزمنة سابقة في الكبد والقلب، بالإضافة إلى تشخيص إصابتها بورم في الرحم. وأشارت الإفادات الأخيرة إلى عودة نزيف حاد ومستمر بصورة أشد مما كانت عليه في السابق.

وعلى الرغم من إقرار الأطباء في وقت سابق بضرورة إجراء منظار للكبد ومتابعة الأورام بشكل دوري، إلا أن إدارة الاحتجاز عطلت الفحوصات المقررة فأوقفت نقلها إلى المركز الطبي أو المستشفى الخارجي المخصص لتلقي الرعاية العاجلة، مما أدى إلى وقف خطتها العلاجية.

الضغوط النفسية

لا تقتصر معاناة الدكتورة شيرين شوقي على الجانب المرضي فحسب، بل تمتد إلى طبيعة الأجواء العامة داخل عنبر الاحتجاز بسجن العاشر من رمضان، التي ساهمت بشكل مباشر في إحداث تراجع حاد في حالتها النفسية.

حيث تشير رواية العائلة إلى دمج المحتجزات على خلفية سياسية مع سجينات جنائيات داخل الزنازين نفسها. هذا التوزيع الجغرافي داخل السجن يؤدي إلى توترات مستمرة واحتكاكات يومية تؤثر سلباً على الهدوء النفسي للمحتجزات.

كما تشتكي المحتجزات من إسناد إدارة بعض الخدمات الحياتية واليومية داخل العنابر إلى سجينات جنائيات، مما يترتب عليه مضايقات مستمرة واستنزاف معنوي يومي تحولت معه الزنزانة إلى بيئة غير مستقرة.

ونقلت التقارير الحقوقية شكاوى تتعلق بتعرض بعض المحتجزات للتهديد باتخاذ إجراءات تأديبية ضدهن في حال التقدم بشكاوى رسمية أو الاعتراض على آليات المعاملة أو غياب الخدمات الطبية.

وقد وصفت العائلة الحالة العامة للأكاديمية خلال الزيارة الأخيرة بالإرهاق الشديد والتعب النفسي الواضح، مما تسبب في حالة من الصدمة والانهيار لأبنائها جراء ما آلت إليه حالتها الجسدية.

المطالبات الحقوقية والقانونية

أكدت الهيئات الحقوقية المُتابعة للملف أن حماية حياة المحتجزين وسلامتهم الجسدية تُمثل التزاماً قانونياً دولياً ومحلياً لا يجوز الانتقاص منه. وبناءً على ذلك، تلخصت المطالبات في الآتي:

النقل الفوري والعاجل للدكتورة شيرين شوقي إلى مستشفى أو جهة طبية متخصصة لإجراء منظار الكبد وفحوصات الأورام والحد من النزيف.

فتح تحقيق جاد من قِبل الجهات القضائية المختصة في الشكاوى المتعلقة بآليات المعاملة وظروف الاحتجاز داخل سجن تأهيل 4.

فصل المحتجزات وفقاً للتصنيفات القانونية المناسبة لمنع الاحتكاكات والضغوط النفسية، وتمكين الأسرة من ممارسات الزيارة والاطمئنان الدوري.

حالات مشابهة وأوضاع إنسانية مرافقة

تتطابق حالة الدكتورة شيرين شوقي مع نمط عام تعاني منه العديد من الأسر والمحتجزين على خلفيات مشابهة. وتشير التقارير إلى وجود حالات لزوجين يتم احتجازهما معاً في توقيتات متزامنة، مما يضاعف الأثر الاجتماعي والنفسي على الأبناء الذين يواجهون غياب الوالدين معاً وتشتت الرعاية الأسرية.

وتتشابه هذه الأوضاع مع ملفات احتجاز طبي أخرى لمعتقلين يعانون من أمراض مزمنة كالأورام والفشل الكلوي وأمراض القلب داخل مراكز الاحتجاز المختلفة، حيث تكرر المنظمات الدولية والمحلية مناشداتها بضرورة تفعيل لجان الإفراج الصحي، وتسهيل دخول الأدوية، والسماح بالتدخلات الجراحية العاجلة لمنع تفاقم الإصابات أو حدوث وفيات نتيجة تأخر الرعاية الطبية.

*كلمة “سجينة” بجوار سرير الولادة! كيف تحولت جراحة قيصرية في عُمان إلى كمين لترحيل مواطنة مصرية؟

تواجه المواطنة المصرية مريم عبد الباسط وطفلها حديث الولادة خطر الترحيل من سلطنة عُمان إلى مصر، على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت فيها الحكومة المصرية، وذلك بعد أيام فقط من خضوعها لعملية قيصرية في أحد مستشفيات العاصمة مسقط.

وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إن السلطات العُمانية تستند، وفق ما تؤكد، إلى وجود «نشرة حمراء» صادرة عبر منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول»، للمضي في إجراءات إبعاد عبد الباسط إلى مصر، رغم أن محاميها يؤكد عدم وجود أي دليل علني على صدور مثل هذا الإخطار بحقها.

وبحسب الصحيفة، فإن مريم عبد الباسط محتجزة منذ 25 مايو/أيار داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية في مسقط، بعدما نُقلت إليه لإجراء عملية ولادة قيصرية. وتخشى أسرتها ومناصروها أن يتم ترحيلها خلال أيام، رغم وضعها الصحي الحساس وحاجة الأم والطفل إلى الرعاية بعد الولادة.

وتقول السلطات العُمانية، وفق ما نقلته «ميدل إيست آي»، إنها تنفذ طلباً مرتبطاً بالإنتربول لإبعاد عبد الباسط عن السلطنة وإعادتها إلى مصر. ويأتي ذلك بعد ترحيل زوجها أحمد موسى قسراً إلى مصر في 9 أبريل/نيسان 2026، حيث تشير التقارير إلى أنه سُجن لاحقاً.

وتُعد «النشرات الحمراء» طلبات تصدر عبر الإنتربول بناءً على طلب دولة عضو، وتطلب من أجهزة إنفاذ القانون في الدول الأعضاء تحديد مكان الأشخاص المطلوبين واعتقالهم مؤقتاً. غير أن تنفيذ هذه النشرات يظل خاضعاً للقوانين المحلية لكل دولة، ولا يُعد بحد ذاته مذكرة توقيف دولية ملزمة تلقائياً.

لكن الصحيفة البريطانية أوضحت أنه لا توجد أي إشارة إلى نشرة حمراء بحق مريم عبد الباسط في قاعدة البيانات العامة للإنتربول. كما قال محاميها البريطاني بن كيث إن ما تردده السلطات العُمانية بشأن وجود إخطار من الإنتربول «غير صحيح» على الأرجح.

وقال كيث لـ«ميدل إيست آي»: «تلقينا معلومات غير رسمية تفيد بعدم وجود أي نشرات أو تنبيهات من الإنتربول بحقها أو بحق زوجها، والسلطات العُمانية ترفض تقديم ما يثبت ادعاءاتها». وأضاف: «لذلك لا بد أن الأمر يتعلق بطلب مباشر من الحكومة المصرية».

وتزداد المخاوف بشأن وضع مريم عبد الباسط بسبب خضوعها لعملية قيصرية حديثاً. ووفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، يحتاج الجرح الخارجي والطبقات الداخلية بعد الولادة القيصرية عادة إلى فترة تتراوح بين 6 و8 أسابيع للالتئام، رغم أن معظم النساء يغادرن المستشفى بعد يوم أو يومين من العملية.

وبحسب ما أوردته «ميدل إيست آي»، يخشى داعمو عبد الباسط من أن تُعاد إلى مصر سريعاً، حيث قد تواجه السجن، وربما يكون طفلها الرضيع معها. وقال محاميها بن كيث: «إنها في خطر حقيقي، لا يمكنني المبالغة في ذلك».

وتعود بداية القضية إلى 26 مارس/آذار، عندما أُلقي القبض على زوجها أحمد موسى بعد استدعائه من مقر عمله. وفي 9 أبريل/نيسان، أُبلغ بأنه سيُفرج عنه، لكنه بدلاً من ذلك نُقل إلى مطار مسقط ورُحّل قسراً إلى مصر.

وقالت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، وهي منظمة حقوقية مقرها برلين وتُعرف اختصاراً بـ«إل دي إس إف»، إن ترحيل موسى تم استناداً فقط إلى إخطار شفهي بوجود طلب مزعوم من الإنتربول، من دون تزويده أو تزويد أسرته بأي قرار مكتوب أو أمر قضائي أو وثيقة رسمية.

وأضافت المؤسسة، وفق ما نقلت «ميدل إيست آي»، أن مكان وجود أحمد موسى لا يزال مجهولاً حتى الآن، رغم مناشدات أسرته للنيابة العامة في مصر للكشف عن مصيره.

وبعد ترحيل زوجها، أُبلغت مريم عبد الباسط بفرض حظر سفر عليها داخل سلطنة عُمان، وأن أي محاولة لمغادرة البلاد قد تؤدي إلى إبعادها إلى مصر أيضاً. وتقول منظمات حقوقية إن هذا الإجراء وضعها في حالة خوف دائم من المصير ذاته الذي واجهه زوجها.

وأفادت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بأن عبد الباسط لم تُخطر رسمياً بأي اتهامات موجهة إليها، لكنها حصلت على صور لوثائق تشير إلى إدراج اسمها كمتهمة في ملف مرتبط بأمن الدولة في مصر، يتضمن اتهامات بينها «قيادة تنظيم إرهابي» و«نشر أخبار كاذبة» و«التجمهر غير القانوني» و«التحريض على العصيان المدني».

وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن نشاط مريم عبد الباسط منذ وجودها في عُمان اقتصر إلى حد كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك دعمها استفتاءً إلكترونياً يدعو إلى إزاحة عبد الفتاح السيسي من السلطة.

وقال محاميها إن عبد الباسط لم تكن تعلم أنها محتجزة عندما ذهبت إلى المستشفى للولادة. وأضاف أنها أدركت ذلك للمرة الأولى عندما شاهدت وثيقة تحمل اسمها وبجانبها كلمة «سجينة» داخل الجناح الطبي.

ونقلت «ميدل إيست آي» عن كيث قوله إن السلطات العُمانية «لا تقول الحقيقة»، مضيفاً: «إنهم يستخدمون الإنتربول كدرع. لم يكن الإنتربول ليصدر نشرة حمراء بحق شخص لأنه انتقد شخصاً آخر على الإنترنت». وتابع: «سيكون ذلك إساءة فجة لاستخدام هذا الوضع».

وتأتي القضية في سياق انتقادات دولية متواصلة لسجل حقوق الإنسان في مصر. فوفق مؤشر «الحرية في العالم» الصادر عن مؤسسة «فريدوم هاوس»، تحصل مصر على 18 نقطة من أصل 100 في تقييم الحقوق السياسية والحريات المدنية، وهو مؤشر يشمل 208 دول ومناطق، حيث تعني الدرجات الأعلى مستوى أكبر من الحرية.

وتقدّر منظمات حقوقية أن أكثر من 60 ألف سجين سياسي يقبعون في السجون المصرية. كما سبق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» أن وصفت نهج الحكومة المصرية بأنه يقوم على «قمع واسع النطاق»، عبر احتجاز ومعاقبة المنتقدين السلميين والنشطاء، وتجريم المعارضة السلمية عملياً.

وقالت «ميدل إيست آي» إنها تواصلت مع الإنتربول للتأكد مما إذا كانت هناك نشرة نشطة بحق مريم عبد الباسط، لكنها لم تتلق رداً حتى وقت النشر. كما تواصلت الصحيفة مع الملحق الإعلامي العُماني في لندن للتعليق على القضية، من دون أن تحصل على رد.

*”النفاذ إلى البحر الأحمر”: فصل جديد في صراع مصر وإثيوبيا

يشهد القرن الأفريقي خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً في التنافس حول النفوذ والنفاذ إلى البحر الأحمر، في وقت تبدو المواجهة بين مصر وإثيوبيا أنها بالفعل قد تجاوزت الخلافات التقليدية المرتبطة بمياه النيل وسد النهضة، لتمتدّ إلى ملفات أوسع تتعلق بالموانئ والممرات البحرية وترتيبات الأمن الإقليمي.

وتجدد هذا الجدل مؤخراً بعدما اتهمت إثيوبيا مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى البحر الأحمر، وذلك بعد أيام من زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى إريتريا، التي شدد خلالها على أن أمن وإدارة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.

ويعكس التنافس المتصاعد في القرن الأفريقي رؤيتين متباينتين لمستقبل المنطقة، في ظل سعي إثيوبيا إلى حضور بحري، مقابل تحركات مصرية متزايدة لتعزيز علاقاتها مع دول القرن الأفريقي والبحر الأحمر، في منطقة تعاني بالفعل من أزمات ممتدة في السودان والصومال وإثيوبيا نفسها، بحسب باحثين ومحللين تحدثت إليهم بي بي سي.

من مياه النيل إلى البحر الأحمر

تمثل أزمة سد النهضة الإثيوبي الخلفية الأبرز للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا خلال العقد الماضي، إذ تخشى مصر، التي تستقبل معظم مياهها من الهضبة الإثيوبية، من تأثيرات السد على أمنها المائي، في حين تؤكد إثيوبيا أن المشروع ضروري لتلبية احتياجاتها التنموية وتوليد الكهرباء.

ومع تزايد الحديث الإثيوبي عن ضرورة الحصول على منفذ بحري، انتقل التنافس تدريجياً إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية والأمنية لعدد من القوى الإقليمية والدولية.

ويرى الباحث السوداني في الشؤون الأفريقية محمد تورشين أن هذا التحول يعكس امتداداً طبيعياً للخلافات بين البلدين، موضحاً أن إثيوبيا باتت أكثر وضوحاً في طرح فكرة الوصول إلى البحر الأحمر، ليس فقط للتخلص من وضع الدولة الحبيسة، بل لتعزيز دورها الاقتصادي والإقليمي.

ويضيف أن القاهرة تنظر إلى هذه التحركات باعتبارها جزءاً من معادلة أوسع تمس توازنات القوة في المنطقة، خاصة مع ارتباط البحر الأحمر بحركة التجارة العالمية وقناة السويس.

أرض الصومال… ساحة التنافس الأحدث

تُعد “أرض الصومال” إحدى أبرز نقاط التوتر في هذا الملف، إذ أعلن الإقليم انفصاله من جانب واحد عن الصومال عام 1991 مع اعتراف دولي محدود للغاية.

وتفجرت الأزمة مطلع عام 2024 عندما وقّعت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع الإقليم تمنحها حق استخدام جزء من ساحله على البحر الأحمر وإقامة منشآت بحرية، مقابل ترتيبات مرتبطة بالتعاون السياسي والاقتصادي، وهو ما قوبل برفض من الحكومة الصومالية وعدد من الأطراف الإقليمية.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أيمن شبانة أن موقف مصر لا يرتبط بمبدأ حصول إثيوبيا على منفذ بحري، بقدر ما يتعلق بطبيعة هذا المسار.

ويقول إن القاهرة لا تعترض على ترتيبات تتم مع حكومات معترف بها دولياً أو عبر موانئ قائمة مثل جيبوتي، لكنها تعتبر أن الاتفاق مع “أرض الصومال” يمس وحدة الأراضي الصومالية ويهدد الاستقرار الإقليمي.

ويضيف أن أي اضطراب في القرن الأفريقي ينعكس مباشرة على أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما لذلك من تداعيات على الأمن القومي المصري.

وتعتمد إثيوبيا حالياً بشكل رئيسي على ميناء جيبوتي الذي تمر عبره غالبية تجارتها الخارجية، إلى جانب ترتيبات اقتصادية مع عدد من الموانئ في المنطقة.

وخلال الأشهر الماضية، اكتسب الملف بُعداً إضافياً مع إعلان إسرائيل إقامة علاقات دبلوماسية مع “أرض الصومال”، إلى جانب تقارير عن افتتاح ممثلية للإقليم في القدس، ما أثار ردود فعل عربية وإسلامية.

كما ترتبط الإمارات بعلاقات اقتصادية واستثمارية مع الإقليم، في حين تدير شركة موانئ دبي العالمية ميناء بربرة ضمن مشاريع تطوير ممتدة منذ سنوات.

وفي المقابل، عززت دول أخرى حضورها داخل الصومال، حيث تدير تركيا قاعدة عسكرية كبيرة في مقديشو، بينما وقّعت السعودية اتفاقات تعاون مع الحكومة الصومالية، وزادت مصر من مشاركتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي هناك.

أسمرة… جبهة أخرى للخلاف

يمثل الملف الإريتري بُعداً إضافياً للتنافس بين القاهرة وأديس أبابا، إذ أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993 وتعتمد على موانئ الجوار.

ويرى تورشين أن التحركات المصرية في إريتريا والصومال تعكس ما يصفه بـ”التوتر المنضبط”، حيث تسعى الأطراف إلى تعزيز نفوذها دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

ويشير إلى أن مصر تعتبر استقرار إريتريا جزءاً من منظومة أمن البحر الأحمر، بينما ترى إثيوبيا أن الوصول إلى منفذ بحري يمثل ضرورة استراتيجية لتنميتها الاقتصادية.

وخلال زيارة إلى أسمرة، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على أن إدارة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة له، وهو ما اعتبرته أديس أبابا رفضاً لطموحاتها البحرية، متهمة القاهرة بمحاولة تطويقها وعرقلة وصولها إلى البحر.

ويقدم المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد قراءة مغايرة، إذ يرى أن التحركات المصرية تهدف إلى الحفاظ على توازنات القوة الإقليمية ومنع إثيوبيا من توسيع نفوذها.

ويؤكد أن بلاده تسعى إلى منفذ بحري عبر وسائل سلمية وبالتفاهم مع دول الجوار، رافضاً الاتهامات المتعلقة باستهداف وحدة الدول المجاورة.

وخلال الأسابيع الماضية، تحدثت تقارير إعلامية عن دور مصري في تسهيل اتصالات بين الولايات المتحدة وإريتريا، في إطار جهود تستهدف تخفيف التوترات بين الجانبين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس رغبة القاهرة في تعزيز شبكة علاقاتها داخل القرن الأفريقي، في وقت تشهد المنطقة إعادة تشكيل مستمرة للتوازنات.

ويصف تورشين هذه المقاربة بأنها محاولة لبناء شبكة إقليمية متماسكة في مواجهة التحولات الجارية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

ويقول أستاذ العلوم السياسية أيمن شبانة إنه لا توجد تأكيدات رسمية على وساطة مصرية بين واشنطن وأسمرة، لكنه يرى أن القاهرة مؤهلة للعب هذا الدور، في ظل علاقاتها مع الطرفين ورغبتها في دعم استقرار الإقليم.

تعود الأزمة الرئيسية بين الولايات المتحدة وإريتريا إلى مشاركة القوات الإريترية في الحرب التي اندلعت بإقليم تيغراي الإثيوبي بين عامي 2020 و2022 إلى جانب الجيش الإثيوبي.

واتهمت واشنطن ومنظمات دولية القوات الإريترية بارتكاب انتهاكات واسعة خلال النزاع، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى فرض عقوبات على مسؤولين وكيانات إريترية عام 2021.

لكن التوتر بين البلدين أقدم من حرب تيغراي، إذ ظلت إريتريا لسنوات محل انتقادات أمريكية وغربية بسبب سجل حقوق الإنسان وغياب الانتخابات وقيودها على المعارضة والصحافة.

ويرى أيمن شبانة أن تصاعد التوترات يرتبط أيضاً باعتبارات داخلية داخل إثيوبيا، حيث قد يُستخدم الملف الخارجي، ومنه التوتر مع مصر، في تعزيز الموقع السياسي لرئيس الوزراء آبي أحمد في ظل تحديات داخلية معقدة.

أما الباحث محمد تورشين فيذهب إلى أن التنافس الحالي يعكس حالة أوسع من عدم الاستقرار في القرن الأفريقي، نتيجة تداخل النزاعات الداخلية في إثيوبيا وإريتريا والصومال مع صراع إقليمي ودولي على الموانئ والممرات البحرية.

ويضيف أن المنطقة مرشحة لمزيد من التوتر خلال الفترة المقبلة، في ظل تعقيد الأوضاع الداخلية في دول القرن الأفريقي، ما يجعل فرص التهدئة الشاملة محدودة على المدى القريب.

 

* مصر الرابعة ضمن أسوأ 10 دول في أوضاع العمال

احتلت مصر المركز الرابع ضمن قائمة أسوأ عشر دول في أوضاع العمال، كما احتلت الفئة الخامسة، التي تمثل أسوأ حالة في عدم ضمان حقوق العمال، بحسب مؤشر الحقوق العالمي عن النصف الأول من العام الجاري، الصادر أمس، والذي يعده الاتحاد الدولي للنقابات العمالية.

وقال المؤشر إن الحكومة المصرية «استمرت في تعزيز احتكار الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، التابع للدولة، للمشهد النقابي، عبر عرقلة تسجيل النقابات المستقلة»، مشيرًا إلى أن 14 نقابة مستقلة على الأقل لم تستطع التسجيل خلال 2026.

وأوضح المؤشر أن «الحكومة فرضت متطلبات توثيق للنقابات المستقلة مبالغًا فيها، وأخّرت أو رفضت إصدار شهادات التسجيل، ولم توافق على تأسيس أي نقابة جديدة في حال وجود نقابة أخرى بالفعل في المؤسسة نفسها أو القطاع ذاته»، مضيفًا أن «حجم العضوية المطلوب لتشكيل نقابة عامة ما زال مبالغًا فيه وغير واقعي؛ 15 ألف عضو يمثلون عشر لجان نقابية». 

ويأتي ذلك في سياق «تعرض العمال المصريين الذين حاولوا تشكيل نقابات مستقلة أو الانخراط في المفاوضة الجماعية، للفصل من العمل أو النقل، كما يواجه النشطاء خطر الاعتقال أو توجيه تهم بالإرهاب عند محاولة التنظيم»، بحسب المؤشر، الذي وصف أيضًا تدخل الدولة في انتخابات النقابات العمالية بأنه «منتشر ومنهجي»، مشيرًا إلى أن «مناخ الخوف والانتقام يعني أن أماكن العمل الخطرة والممارسات غير العادلة أصبحت شائعة، مما يضر بالعمال».

وفي تدليله على سوء أوضاع العمال، تطرق المؤشر إلى قمع الحكومة المصرية للإضرابات العمالية، رغم إقرار الدستور الحق في الإضراب السلمي، مشيرًا إلى أن قانون التظاهر الصادر عام 2013، وما تلاه من «مراسيم أمنية» استُخدمت لحظر التجمعات باعتبارها «تعوق العمل»، أخذًا في الاعتبار أن «الإضرابات التي ينظمها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر هي فقط القانونية، مما يترك العمال دون أي وسيلة آمنة لطرح المظالم».

جاء الإصدار الـ13 لمؤشر الحقوق العالمي بالتزامن مع انطلاق أعمال الدورة 114 من مؤتمر العمل الدولي، أمس، والذي تعقده منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، وتشارك فيه مصر بثلاثة وفود تمثل أطراف العمل الثلاثة: وفد الحكومة برئاسة وزير العمل، حسن رداد، بالإضافة إلى عشرة مستشارين. وفد أصحاب الأعمال برئاسة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، هاني محمود عبد المجيد، ممثلًا لاتحاد الصناعات، بالإضافة إلى سبعة مستشارين. وفد العمال، برئاسة عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إلى جانب 11 مستشارًا جميعهم من الاتحاد التابع للدولة.   

ويعد الاتحاد الدولي للنقابات العمالية مظلة عالمية تستهدف «تعزيز حقوق العمال ومصالحهم والدفاع عنها، من خلال التعاون الدولي بين النقابات العمالية، والحملات العالمية، والمناصرة داخل المؤسسات العالمية الكبرى»، بحسب تعريفه على موقعه الرسمي.

*كوهين ينشر مقطعًا لقيادي بأقباط المهجر: الجيش الإسرائيلي سيسحق الجيش المصري إذا اندلعت الحرب

نشر المستشرق والكاتب الإسرائيلي إيدي كوهين مقطع فيديو للقيادي في أقباط المهجر مجدي خليل عبر حسابه على منصةإكس” (تويتر سابقًا)، وأرفقه بتعليق باللغة العربية: “سيسحق الجيش الإسرائيلي الجيش المصري إذا اندلعت الحرب. هذه ليست كلماتي، بل كلمات مصري“.

وفي المقطع، الذي تم تداوله على نطاق واسع، يحلل خليل ميزان القوى بحدة نادرة، ويذكر أنه في مواجهة عسكرية مباشرة، ستكون لإسرائيل اليد العليا بلا شك.

وقال: “إذا اندلعت الحرب، لا قدر الله، فسيكون هناك دمار… لكن في النهاية ستنتصر إسرائيل. انتصار ساحق. ساحق!”.

ووفقًا له، لا ينبغي الاعتماد على مؤشراتالقوة النارية” العددية: “فهي لا تقيس القوة الحقيقية، ولا القدرة القتالية الحقيقية للجيوش“.

ويؤكد خليل على الفجوة في الخبرة العملياتية، قائلاً: “لم يقاتل الجيش المصري منذ عام 1973. أما الجيش الإسرائيلي، فمنذ عام 1948، وهو يقاتل، ولم يتوقف“.

الدور الأمريكي

ثم يوجه تحذيرًا شديد اللهجة لمصر، ويشير إلى الدور الأمريكي في حال اندلاع الحرب مع إسرائيل، مضيفًا: “إذا دخلت مصر في حرب ضد إسرائيل، فسوف يُسحق الجيش المصري. أقول لكم، الإسرائيليون والأمريكيون سيسحقونه“.

ويعزو خليل ضعف مصر إلى الفساد المستشري، ويتساءل: “التريليون دولار الذي تلقته مصر… أين ذهبت كل هذه الأموال؟ لقد ذهبت إلى الفساد. هل سيتمكن هؤلاء الفاسدون من الصمود في وجه الحرب؟

وتابع خليل قائلاً: “في عام 1973، وجهتم ضربة ناجحة في البداية، لكنها تحولت إلى هزيمة في النهاية… لقد حاصروا أحد جيوش مصر الثلاثة… أراد شارون تدميرهم جميعًا، فماذا تتحدثون عنه؟ لقد هُزمتم في جميع الحروب تقريباً منذ عام 1948! كيف تتوقعون هزيمتهم؟ دخلت إسرائيل حروبًا مع العرب مجتمعين، ومع العرب فرادى، وهزمتهم جميعًا! حزب الله، بعد 40 عامًا، أصبح خارج المعادلة! قتل الحوثيون حكومتهم بأكملها! ضربات قوية! هذا مستوى لا مثيل له في الدول العربية والشرق الأوسط بأكمله!”.

*السيسي يرفض تعيين سفير سوري

أثار تقرير صحيفة الشرق الأوسط السعودية حول امتناع مصر عن قبول ترشيح سوريا لسفيرها الجديد في القاهرة، محمد طه الأحمد، موجة واسعة من التحليلات السياسية. فبحسب الصحيفة، نقل وكيل وزارة الخارجية السعودية الدكتور سعود بن محمد الساطي رسالة غير رسمية إلى دمشق تفيد بأن القاهرة لا تقبل بالأحمد بسبب “خلفياته السياسية”.

ورغم أن مصر لم تصدر بيانًا رسميًا، فإن التسريب كان كافيًا لإطلاق نقاش واسع حول مستقبل العلاقات المصرية–السورية، وحول ما إذا كان القرار يعكس ثباتًا في الموقف المصري أم توترًا مكتومًا بين البلدين.

ونستعرض آراء الباحثين والمحللين الذين تناولوا القضية، معتمدًا على تصريحاتهم المنشورة، في محاولة لفهم ما وراء القرار المصري، وما إذا كان مرتبطًا بشخص السفير، أم أنه يعكس رؤية أوسع تجاه سوريا الجديدة.

المعلومات الأولية
الباحث السوري علاء الباشا @
allaaalbacha قدّم تعليقا تقنيا على الخبر، موضحًا أن سوريا لم تعيّن سفيرًا لمصر أصلًا، بل قائم بالأعمال هو القاضي جمعة العنزي. أما محمد طه الأحمد فهو مدير إدارة الشئون العربية في وزارة الخارجية السورية، وقد زار القاهرة أكثر من مرة.

هذا التصحيح مهم لأنه يوضح أن الأزمة ليست في “اعتماد سفير جديد”، بل في رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وهو ما يجعل الرفض المصري أكثر دلالة، لأنه يتعلق بشخصية سياسية مركزية في الخارجية السورية.

تحفظات مصرية
الكاتب هاني الدرساني @
AldrsaniH نقل عن مصدر مطلع أن مصر تتحفظ على عدة أسماء في البعثة السورية، وليس الأحمد وحده. ويضيف أن الأحمد هو من اقترح نفسه سفيرًا لدى مصر لأنه درس في جامعة القاهرة، وأن دمشق أصرت عليه رغم الرسائل المصرية غير الرسمية التي اعتبرت أنه “غير مناسب”.

ويشير الدرساني إلى أن مرافقة الأحمد لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في زيارته الأخيرة للقاهرة، وتوليه ملفات حساسة، جعلت الأمر يبدو وكأنه “أمر واقع”، مما زاد التوتر.

وهذه الرواية تضع القرار المصري في إطار رفض شخصي–سياسي، لا في إطار قطيعة دبلوماسية.

سؤال سياسي مباشر
المحلل السعودي حجيلان بن حمد @
hjelan20 قدّم قراءة سياسية أوسع، معتبرًا أن السؤال الحقيقي ليس في السفير بل في “عقلية بعض دوائر القرار في القاهرة”. ويرى أن مصر ما زالت تنظر إلى سوريا بعقلية “الجيوش المتشابهة”، بينما “سوريا الجديدة ليست سوريا القديمة”، وأن المنطقة لم تعد تُدار بعقليات الستينات والسبعينات.

ويضيف أن من حق مصر قبول أو رفض أي سفير، لكن ليس من حق أحد تجاهل التحولات السياسية العربية في إشارة للتغييرات في دمشق، معتبرا أن هذا الموقف يعكس رؤية خليجية تعتبر أن سوريا تغيّرت، وأن على مصر أن تتعامل مع هذا التغيير بمرونة أكبر. ويمكن التوسع في هذا الاتجاه عبر تحليل التحولات الإقليمية.

في حين أن الكاتب السعودي الإماراتي عبدالعزيز الخميس زعم أن جهازاً أمنياً مصرياً سيادياً أبدى تحفظات على محمد طه الأحمد بسبب صلاته بجماعة الإخوان. وتعود هذه الخلفية إلى فترة دراسته في جامعة القاهرة ونيل شهادة الماجستير عام 2012 (إبان فترة حكم الجماعة في مصر) ونشاطات ارتبطت بها قبل إزاحتها من السلطة.

خلافات أعمق
ويقدم منحازون للسلطة خطابًا يعكس رؤية ترى أن الخلاف مع السوريين من الانقلاب في مصر أيديولوجي واستراتيجي، وليس دبلوماسيًا فقط، حيث غادة أحمد  @
GhadaAh72962514  ترى أن المشكلة ليست في خلفية السفير السياسية، بل في “خلافات كبيرة بين مصر وسوريا الشرع”، معتبرة أن سوريا أصبحت “شوكة في ظهر العرب ومصر”، وأن استمرار خضوعها لأمريكا وإسرائيل سيزيد الخلاف.

وقدم حساب @7adasBelfe3l  وهو علماني معروف بمعارضته أحيانا، رواية مختلفة، إذ قال إن مصر رفضت اعتماد السفير بسبب “تاريخه الإرهابي”، مدعيًا أن الأحمد كان تحت قيادة “الجولاني” في جبهة النصرة. ورغم عدم وجود مصادر رسمية تؤكد ذلك، فإن هذه الرواية تعكس خطابًا شعبيًا يرى أن قرار خارجية الانقلاب مرتبط بملفات أمنية أكثر منه سياسية.

المحلل عماد سمير @Emaad_S_M_R يرى أن بيان خارجية السيسي بعد زيارة وزير الخارجية السوري كان واضحًا في التأكيد على مكافحة الإرهاب والتعامل مع المقاتلين الأجانب، وعلى ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية. ويعتبر أن هذا يعني أن مصر غير مستعدة لتغيير موقفها السلبي من “سوريا الجديدة”، وأنها ستستمر في تكرار أسباب موقفها مهما تغيّرت الظروف.

وعلى خط موازٍ إلا قليلا يرى الكاتب خالد محمود @khaledmahmoued1  أن مصر تتعامل مع سوريا بحذر شديد، وأن عدم لقاء السيسي بوزير الخارجية السوري رسالة واضحة بأن القاهرة لا تزال في مرحلة الترقب. ويضيف أن مصر لن تمنح الضوء الأخضر الكامل قبل رؤية حكومة شاملة واستقرار حقيقي، وأن تجربتها مع الجماعات المسلحة تجعلها شديدة الحساسية تجاه أي تغييرات في سوريا.

وتجمع آراء الباحثين والمحللين على أن قرار رفض اعتماد محمد طه الأحمد من سلطات الانقلاب في مصر ليس قرارًا بروتوكوليًا، بل يعكس توازنات سياسية وأمنية معقدة. والبعض يراه خلافًا شخصيًا، والبعض يراه خلافًا أيديولوجيًا، وآخرون يربطونه بالتحولات الإقليمية أو بالاصطفافات الجديدة، لكن المؤكد أن العلاقات مع سورية لا تزال في مرحلة “التقدم الحذر”، وأن ملف السفير ليس سوى أحد تجليات هذا التعقيد.

معاداة بشكل واضح

الكاتب السوري غسان محمود الياسين @ghassanyasin يرى أن مصر تعادي سوريا بشكل واضح، مستشهدًا ببيان رسمي مصري طالب الإعلاميين بعدم الإساءة لدول عربية محددة دون ذكر سوريا بينها. ويضيف أن مصر تمنع دمشق من استلام سفارتها في القاهرة، وترفض منح تأشيرات لدبلوماسيين سوريين. وهي قراءة تعتبر أن الرفض جزء من سياسة أوسع، لا مجرد موقف من شخص السفير.

وقارن المحلل جاسم الحسين @JassemAlhussein  بين موقف سوريا ومصر خلال الحرب على إيران، معتبرًا أن سوريا اتخذت موقفًا مبدئيًا واضحًا، بينما صمتت مصر ثلاثة أسابيع ثم “باعت موقفًا”. ويستنتج أن مصر تتحرك وفق المصالح لا المبادئ، وأن هذا ينعكس على موقفها من سوريا. وهو تحليل يضع القرار الأخير في سياق الاصطفافات الإقليمية.

ومحمد طه الأحمد، مهندس زراعي من ريف حماة، شغل مناصب وزارية مدنية مهمة في “حكومة الإنقاذ” بإدلب لسنين طويلة، وتولى مناصب وزير الاقتصاد والموارد ووزير الزراعة والري.

وبعد التحرير كان هو المسئول عن الانتخابات في سوريا وهو شخص تقني وإداري أكتر منه عسكري، ولا توجد اتهامات موثقة ضده بنشاط عنيف أو انتماء كمقاتل مباشر، لكن ارتباطه السياسي الطويل بهيئة تحرير الشام يقلق المسئولين في مصر.

*مفارقة العوز في بلد الثروات.. لماذا يعيش 76 مليون مصري تحت خط الفقر

قال الدكتور أسامة حمدي إن التعداد السكاني البالغ 106 ملايين مواطن، يمثل الشباب تحت سن الثلاثين ما نسبته 60% منهم، وهي طاقة إنتاجية هائلة وغير مستغلة إطلاقاً في مجالات التصنيع والتصدير، مقارنة بدول مثل فيتنام والفلبين اللتين تمتلكان التعداد السكاني ذاته وبلا موارد تذكر، ومع ذلك تصدر فيتنام سنوياً ما قيمته 371 مليار دولار، وتصدر الفلبين 103 مليارات دولار، بينما تقف الصادرات المصرية عند حدود 54 مليار دولار فقط، ومعظمها صادرات أولية وغير صناعية.

وأكد الأستاذ بجامعة هارفارد في تصريحات صحفية أن عبقرية الموقع الجغرافي الواصل بين قارات ثلاث، لم تُستغل لتحويل البلاد إلى مركز طيران عالمي وسياحة ترانزيت، تاركة الساحة لدبي التي تحقق عائداً اقتصادياً من الطيران يبلغ ثلاثة وخمسين مليار دولار سنوياً، ولتركيا وقطر.

كما يمر عبر قناة السويس نحو ثلث حاويات العالم، دون أن تمتلك مصر حتى الآن 1% من الحاويات التي تحمل علم دولة بنما، التي تمتلك أسطولاً يقدر بنحو 8 آلاف سفينة حاويات؛ فرغم أن دخل قناة بنما القصيرة من الرسوم يبلغ 5 مليارات دولار سنوياً ولا يشكل أكثر من 3% من دخلها القومي، فإن معظم ناتجها القومي يتأتى من عمليات التفريغ والشحن بأسطولها التجاري الذي يبلغ حالياً ضعف الأسطول الأمريكي.

وفيما يخص الطاقة، يبيّن الدكتور حمدي المفارقة الصارخة لدولة تمتلك إنتاجاً واحتياطياً كبيراً من الغاز الطبيعي، ومع ذلك يستمر انقطاع التيار الكهربائي عن مواطنيها لعدم توفر الغاز للمحطات، مع إهمال استغلال الشمس الساطعة والرياح التي تكفي لتغطية نصف الاستهلاك المحلي، ناهيك عن تدهور القطاع الزراعي في أخصب تربة زراعية ومناخ معتدل طوال العام، مما يضطر الدولة لاستيراد القمح والذرة والسكر والزيوت، فضلاً عن عدم تصنيع الثروة المعدنية الضخمة وجبال الرخام والرمال الغنية بالسيلكا، والاعتماد التام على الاستيراد.

ويعزو الدكتور أسامة حمدي هذا التراجع المتكامل بالأرقام الموثقة إلى تدني البنية التحتية المعرفية، حيث تحتل مصر المرتبة 90 من بين 133 دولة في فهرس المعرفة العالمي نتيجة إهمال التعليم الحكومي المجاني ذي الجودة، والوقوع في المرتبة 24 من بين 28 دولة في معدل التنمية البشرية، والانحدار الشديد في مدركات الفساد من الترتيب 46 عام 1996 إلى الترتيب 108 من بين 180 دولة عام 2023 مما يطرد أي مستثمر جاد ويحول البلاد إلى دولة مدينة وفقيرة تركز على ممارسات توصف بأنها “حرث في البحر” بدلاً من الاستثمار في الإنسان.

76 مليون مواطن تحت خط الفقر

ينعكس هذا الهدر البنيوي مباشرة على الواقع المعيشي والطبقي للمواطنين، وهو ما وثقه المغرد @saif11112006 الذي يكتب تحت مسمى “من غير اسم”، مؤكداً أن الحكومة المصرية قد اعترفت، دون أن تشعر، بوصول ستة وسبعين مليون مواطن مصري إلى ما تحت خط الفقر من أصل إجمالي عدد السكان البالغ مائة وعشرة ملايين نسمة.

ويعتبر @saif11112006 أن الأرقام تتحدث بوضوح وبدون مبالغات عند مقارنة النسبة المئوية لمن كانوا تحت خط الفقر في عام ثلاثة عشر وألفين بالوضع الحالي بعد مرور أكثر من اثني عشر عاماً من حكم السيسي، وهو ما يمثل المعيار الحقيقي والمباشر للحكم على طبيعة الإنجازات القائمة ومدى إخفاقها في حماية الطبقات الكادحة والبسيطة.

ويتوافق هذا المنظور النقدي مع الأطروحات الشعبية التي تداولها النشطاء على منصة إكس، حيث يشير الحساب المعرف باسم “ثورة شعب” تحت المعرف @ThawretShaaab إلى أن السياسات الاقتصادية الراهنة تتمحور حول التوسع المفرط في القروض والديون، وبيع الأصول العامة، وفرض الضرائب والرسوم الباهظة على كل المعاملات اليومية، مما أدى لانتشار الفساد وتصاعد الغلاء الفاحش.

ويصف حساب @ThawretShaaab هذا النهج الإداري بأنه عملية إنتاج مستمرة لليأس والألم، وتلذذ بقهر الفئات الضعيفة كأصحاب المعاشات من كبار السن والمرضى والأيتام، مما شكل طعنة حقيقية في كرامة ومعيشة المواطن المصري.

ومن جانبه، يقدم الناشط @AmmarFayez صياغة تعريفية حادة للواقع الطبقي، مشيراً إلى أن أكثر من خمسة وتسعين بالمائة من المصريين قد دخلوا بالفعل في دائرة الفقر، محدداً الفقر بأنه الحالة الاقتصادية التي يكون فيها إنفاق الفرد وحاجياته الأساسية أكبر بكثير من دخله الفعلي، وموضحاً أن الفقر لا يعني بالضرورة العوز التام الذي يندرج تحت مفهوم “المسكنة”، بل هو عجز هيكلي عن الموازنة المعيشية. 

الفقر كمنتج وطني

من جهة أخرى، يرى المدون @Aserasorat15 أن “الفقر” بات يمثل المنتج الوطني الوحيد الذي نجحت الحكومات المصرية المتعاقبة في صناعته وتطويره بكفاءة على مدار أكثر من نصف قرن، معتبراً أن الإنجاز الوحيد يتلخص في إنتاج هذا الفقر وتوزيعه بعدالة مطلقة لتبلغ نسبته أكثر من 70% من المجتمع، حيث يتأثر الجميع به كلٌ حسب مستواه الطبقي والاجتماعي.

ويربط حساب “تميم الخير” تحت المعرف @ashrafSaei97832 هذا التردي بطبيعة النظم السياسية، موضحاً أن الفقر والجهل يمثلان الأدوات الأساسية التي يعتمد عليها أي حكم عسكري لضمان استمراره، مستشهداً بالتجربة التركية التاريخية التي لم تشهد نهوضاً أو تقدماً أو مكانة عالمية إلا بعد الخلاص من الحكم العسكري وعودة الجيوش إلى الحدود لممارسة مهمتها الطبيعية في الحماية، وترك السياسة لرجالها المدنيين.

وفي المقابل، يشن حساب “حدث بالفعل” تحت المعرف @7adasBelfe3l هجوماً على الإنتاج الفني والثقافي الذي يعيد تمثيل دور المواطن المطحون، مؤكداً أن تجسيد الموظف أو العامل أو الشاب المطحون يمثل الواقع الحقيقي والوحيد السائد في المجتمع نظراً لأن 75% من الشعب باتوا رسمياً تحت خط الفقر، مستثنياً من هذه المعاناة سكان المجمعات السكنية الفاخرة وضباط الشرطة والداخلية ورجال الأعمال وأصحاب السلطة والنفوذ.

إنفاق الحكومة وضغط الديون حقة مفرغة

وفيما يتعلق بآليات التخطيط الحكومي وإدارة الأزمات، يحلل الخبير والمغرد محمد الشريف تحت المعرف @MhdElsherif هذه الدائرة الاقتصادية المغلقة المعقدة، مبيناً أنها حلقة مفرغة تبدأ من الإنفاق الحكومي الضخم غير المدروس، الذي يؤدي بدوره إلى عجز مالي متفاقم وتراكم مستمر للديون، يتبعه انهيار متتالٍ في قيمة العملة المحلية وتضخم قياسي أسفر عن موجات متلاحقة من تخفيض الدعم الحكومي وتراجع حاد في القدرة الشرائية للمواطنين.

ويرى @MhdElsherif أن هذا التدهور قاد مباشرة إلى ركود اقتصادي واسع، وانخفاض ملموس في الإنتاج، وعجز كامل في قدرة الاقتصاد الوطني على رفع الأجور ليتناسب مع الغلاء، مما تسبب في زيادة معدلات الفقر وانكماش السوق وعجز الدولة عن خلق وظائف جديدة للشباب.

وينتقد @MhdElsherif التناقض الصارخ في الخطاب الرسمي للحكومة التي تخرج بعد عشر سنوات من إدارة المشهد لتتحدث عن بدء إنشاء مناطق اقتصادية لجذب المستثمرين وتطوير الإنتاج والتصدير وبناء الصوامع، وكأنها تبدأ من الصفر بعد أن قامت بخفض العملة بأضعاف قيمتها وتسببت في تضخم قياسي وزيادة معدلات الفقر وتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي، وفي ظل استمرار نمو اقتصاد موازي ضخم تابع للجيش والجهات السيادية والصناديق الخاصة.

 غياب الجدول الزمني للإنقاذ

ويستشهد حساب @MhdElsherif بلقاء إعلامي سأل فيه الإعلامي عمرو أديب وزيرة التخطيط رانيا المشاط أكثر من 5 مرات عن وجود خطة حكومية واضحة بأهداف ومواعيد محددة لإحداث خفض لمعدلات التضخم وتوفير العملة الصعبة وخفض الديون وزيادة الصادرات، دون أن تتمكن الوزيرة من تحديد هدف واحد أو إطار زمني ملموس أو الإشارة حتى إلى “رؤية مصر 2030″، مما يثبت أن الحكومة تعمل بطريقة عشوائية “يوم بيوم” وترفض وضع نفسها موضع المساءلة والمحاسبة.

وتنعكس هذه العشوائية الإدارية على الخطاب الإعلامي الموجه للجمهور، حيث تنتقد المغردة رانيا الخطيب تحت المعرف @ElkhateebRania تعمد المسئولين الخروج في المناسبات العامة والأعياد لنشر الإحباط وبث خطاب الفقر والكرب والخراب الاقتصادي، كما جرى في تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مؤكدة أن المسئولين قد أمنوا مستقبل أنفسهم وعائلاتهم بينما يتركون المواطن الكادح لمواجهة المجهول.

وهو ما يتلاقى مع الطرح الأخلاقي الذي قدمه “حسن أحمد” عبر المعرف @snmd17337، موجهاً انتقاداً لاذعاً لكل مسئول يعتلي منصة الحكم باسم الدين دون الاهتمام بأمور الناس المعيشية وخاصة الكادحين والبسطاء، في وقت يعيش فيه هؤلاء المسئولون في رغد وإسراف وبذخ مستمدين من موارد الوطن الأساسية ومن قوت دماء وعرق الفئات المطحونة.

وفي النهاية، يلخص محد الشريف @MhdElsherif المشهد بالتأكيد على أن أقصى ما يستطيع الخطاب الرسمي التنبؤ به بعد اثني عشر عاماً من الحكم هو العودة التدريجية للمواطن إلى وضعه الاقتصادي السابق دون تحديد سقف زمني، مما يعكس تدميراً كاملاً للاقتصاد القومي وإفقاراً متعمداً للشعب لن ينتهي إلا بزوال هذه العقلية الإدارية.

وشهدت الحالة المصرية على مدار العقدين الأخيرين تحولات اقتصادية واجتماعية بالغة التعقيد، تبلورت بشكل حاد وجعلت من النقاش حول الأوضاع المعيشية مادة يومية مستمرة. وتحت وطأة هذه المتغيرات المتسارعة، يتناول هذا التقرير تفكيك ظاهرة الفقر وبنية التردي الاقتصادي الراهن، بالاستناد الحصري والكامل إلى قراءات وإحصاءات وبيانات أوردتها شخصيات أكاديمية وإعلامية ونشطاء بارزون عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتبدأ جذور الأزمة ومظاهرها البنيوية في التشخيص المعرفي الشامل الذي قدمه الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الطب بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة، الذي انطلق من تساؤل استنكاري محوري حيال أحقية مصر بالمعاناة من العوز الاقتصادي في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية وبشرية وجغرافية فريدة. يوضح الدكتور حمدي بالأرقام أن مصر، وفق كافة المقاييس العلمية، لا يمكن ولا ينبغي لها أن تكون دولة فقيرة؛ إذ تضم 145 منطقة أثرية مسجلة لدى منظمة اليونسكو، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف أكثر دول العالم ثراءً بالآثار، ويمتد سياقها التاريخي إلى أعرق حضارات العالم، فضلاً عن امتلاكها 3 آلاف و200 كيلومتر من الشواطئ الدافئة الممتدة على بحرين رئيسيين.

ورغم هذه العوامل الجاذبة التي تجعل العالم يتوق لزيارتها، يقبع قطاع السياحة المصري في الترتيب 34 أو 26 عالمياً، بعدد سياح لا يتجاوز 15 مليون سائح فقط، وهو رقم يقل عن زوار فيتنام أو جزيرة ماكاو الصغيرتين، مما يبرز العجز التام عن ترجمة هذا الإرث الثقافي والطبيعي إلى ثروة قومية حقيقية.

*وزارة المالية تتجه لرفع فاتورة الغاز 14% بالقيمة المضافة

كشفت تعديلات حكومية على قانون الضريبة على القيمة المضافة في مصر عن اتجاه لإخضاع الغاز الطبيعي للمنازل لضريبة جدول بقيمة 20 جنيها لكل ألف قدم مكعب، بما يعادل نحو 14% من قيمة الاستهلاك، رغم نفي وزارة المالية تحميل المواطنين أعباء مباشرة.

وتفتح الصياغة الحكومية باب تمرير الزيادة من الشركات إلى المستهلكين، إذ تقول وزارة المالية إن الشركة المختصة بشراء الغاز هي المكلفة بتوريد الضريبة، بينما لا تمنع هذه الصياغة انتقال التكلفة لاحقا إلى فواتير المنازل أو أسعار السلع والخدمات المرتبطة بالطاقة.

غاز المنازل بين نص ضريبي ونفي حكومي

في البداية، أثار مشروع تعديل قانون الضريبة على القيمة المضافة جدلا واسعا، بعدما تضمن استبعاد الغاز الطبيعي للمنازل من قائمة السلع المعفاة، وإخضاعه لضريبة جدول بقيمة 20 جنيها لكل ألف قدم مكعب، بما يعادل نحو 14% من قيمة الاستهلاك.

ثم جاء نفي وزير المالية أحمد كجوك ليحاول تهدئة القلق، إذ قال أمام لجنة الخطة والموازنة إن مشروع القانون لا يتضمن أعباء ضريبية جديدة على المواطنين بسبب استهلاك الغاز الطبيعي، وإن الضريبة تخاطب الشركة المختصة بشراء الغاز.

وبحسب هذا التفسير، تصبح الشركة المشترية للغاز هي المكلفة قانونا بتوريد ضريبة الجدول لصالح وزارة المالية، لا المستهلك النهائي مباشرة، لكن صياغة العبء على الشركة لا تلغي احتمالات انتقاله لاحقا إلى تكلفة الخدمة أو الأسعار.

وفي هذا المحور، يخدم رأي الخبير الاقتصادي ممدوح الولي زاوية الضرائب غير المباشرة، لأنه يحذر في كتاباته من توسع الحكومة في الإيرادات السهلة التي يدفعها المستهلك النهائي، حتى عندما تبدأ قانونيا عند المنتج أو المورد أو التاجر.

لذلك لا تبدو أزمة الغاز في السؤال المباشر فقط حول فاتورة المنزل، بل في طريقة إدارة الضرائب نفسها، حيث تنفي الحكومة تحميل المواطن، بينما تستهدف المذكرة الإيضاحية زيادة الإيرادات وتخفيف عبء الموازنة من خلال توسيع نطاق الخضوع الضريبي.

كما أن التجارب السابقة مع الضرائب غير المباشرة تجعل النفي الرسمي غير كاف لطمأنة الناس، لأن الشركات غالبا لا تتحمل التكلفة وحدها، بل تعيد توزيعها على سلاسل السعر، سواء في الطاقة أو النقل أو الإنتاج أو الخدمات.

ومن هنا، يصبح السؤال الحقيقي هو من سيدفع فعليا 20 جنيها لكل ألف قدم مكعب إذا أقر القانون، وهل ستلتزم الحكومة بعدم تمرير التكلفة إلى المستهلك، أم ستظهر الزيادة لاحقا داخل تسعير الغاز أو بنود أخرى أقل وضوحا.

وبناء على ذلك، يحتاج مشروع القانون إلى نص صريح يمنع تحميل ضريبة الغاز على المستهلك النهائي، لا مجرد تصريحات شفهية داخل اجتماع برلماني، لأن المواطن لا يحتمي بالتصريحات عند صدور الفاتورة بل بالنصوص واللوائح وآليات الرقابة.

الإيجارات غير السكنية تفتح باب تكلفة جديدة على السوق

إلى جانب الغاز، تشمل التعديلات إخضاع تأجير المباني والوحدات غير السكنية لضريبة القيمة المضافة بالسعر العام 14%، وعلى رأسها المكاتب الإدارية ومقار الشركات والأنشطة الاقتصادية المختلفة، مع استثناء الأنشطة الدينية والخيرية والاجتماعية والتعليمية والصحية.

ثم تقول الحكومة إن هذا الخضوع لا يمثل عبئا حقيقيا على المكلفين، لأن من يمارس نشاطا خاضعا للضريبة يحق له خصم الضريبة، ومن لا يملك حق الخصم يستطيع إدراجها ضمن التكاليف والمصروفات عند حساب ضريبة الدخل. 

لكن السوق لا يعمل بهذه البساطة المحاسبية، لأن المالك قد يرفع القيمة الإجمالية على المستأجر التجاري، والمستأجر قد يحمل الزيادة على سعر السلعة أو الخدمة، ثم تصل الضريبة في النهاية إلى المستهلك العادي في صورة أسعار أعلى.

وفي هذا السياق، يخدم رأي الخبير الاقتصادي هاني جنينة محور انتقال التكلفة إلى التضخم، لأنه يربط دائما بين ارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل والطاقة وبين إعادة التسعير، خصوصا في سوق يعاني أصلا من ضعف الطلب وارتفاع الكلفة. 

لذلك فإن فرض 14% على تأجير الوحدات الإدارية قد لا يبقى داخل عقود المكاتب فقط، بل يمتد إلى عيادات وشركات ومخازن ومقار أعمال لا تدخل ضمن الاستثناءات، فتزيد مصروفاتها ثم تعيد توزيع العبء على العملاء والعمال والأسعار.

كذلك يتزامن هذا التوسع الضريبي مع وضع اقتصادي مرهق للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث تواجه ارتفاع الإيجارات والطاقة والتمويل والضرائب والرسوم، ما يجعل أي بند جديد سببا في تقليل العمالة أو رفع الأسعار أو الخروج من السوق.

وفي المقابل، تتضمن التعديلات بعض الحوافز للقطاع الصناعي، مثل خفض ضريبة الأجهزة الطبية المستخدمة في الإنتاج إلى 5% بدلا من 14%، ورفع مدة تعليق سداد الضريبة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية إلى 4 سنوات.

غير أن هذه الحوافز لا تلغي الطابع العام للتعديل، لأن الحكومة توسع القاعدة الضريبية في ملفات حساسة، ثم تقدم تسهيلات محددة في قطاعات أخرى، بينما يبقى المواطن محاصرا بسؤال أسعار الخدمات والسلع ومصاريف التشغيل اليومية.

ومن ثم، تكشف التعديلات عن فلسفة مالية تسعى إلى جمع الإيرادات من أكثر من قناة، حتى في الملفات التي تمس الطاقة والإيجارات التجارية والصناعات المنزلية، بينما تحتاج السوق إلى تخفيف حقيقي للتكلفة لا إعادة ترتيبها داخل دفاتر الضرائب.

الإيرادات الضريبية تغطي عجز الموازنة على حساب المستهلك

على مستوى أوسع، تقول المذكرة الإيضاحية إن اتجاه الحكومة لتعديل السلع والخدمات الخاضعة لقانون القيمة المضافة يستهدف تخفيف عبء الموازنة العامة وزيادة الإيرادات الضريبية، وهي عبارة تكشف جوهر الأزمة لا هامشا فنيا في القانون.

فبدلا من معالجة عجز الموازنة عبر إنتاج أوسع وعدالة ضريبية حقيقية ومراجعة الإنفاق، تعود الحكومة إلى الضرائب غير المباشرة التي يسهل تحصيلها، لكنها أكثر قسوة على المواطنين لأنها لا تفرق كثيرا بين الغني والفقير عند الشراء والاستهلاك.

وفي هذا الموضع، يخدم رأي عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي ووكيل وزارة التجارة الأسبق، محور الموازنة، لأنه ينتقد الاعتماد المفرط على الجباية والاقتراض، ويدعو إلى توجيه السياسة المالية نحو الإنتاج والعدالة لا نحو تحميل المستهلكين فواتير العجز.

لذلك لا تكفي التعديلات الإيجابية مثل إعفاء مدخلات الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى، أو استمرار إعفاء الأمصال واللقاحات والدم ومشتقاته وحضانات الأطفال ووسائل تنظيم الأسرة، لأن هذه البنود الصحية لا يجب أن تغطي على توسيع العبء في قطاعات أخرى.

كما أن إعفاء خدمات الترانزيت من الضريبة لدعم تحويل مصر إلى مركز لوجستي إقليمي قد يخدم التجارة العابرة، لكنه لا يجيب عن سؤال المواطن الذي يخشى أن تزيد فاتورة الغاز أو تكلفة السلع بسبب ضرائب جديدة على الشركات والمباني.

وبالتوازي، يحمل مشروع القانون تسهيلات في رد الرصيد الدائن، إذ يقلص المدة من 6 أشهر إلى 4 أشهر، ويمنح المشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها 20 مليون جنيه سنويا حق الاسترداد بعد 3 أشهر فقط.

لكن هذه التيسيرات تفيد المكلفين داخل النظام الضريبي أكثر مما تفيد المستهلك مباشرة، لأن الأزمة المعيشية ليست في سرعة رد الرصيد الدائن للشركات وحدها، بل في أن الحكومة تجمع مواردها من جيوب تتحمل التضخم والطاقة والغذاء والإيجارات.

كذلك شملت التعديلات خضوع الصابون والمنظفات الصناعية للاستخدام المنزلي والجبس للسعر العام 14% بدلا من وجودهما في جدول خاص، بدعوى منح المنتجين حق الخصم الضريبي، وهو ما قد يفتح بابا جديدا لالتباس الأسعار في سلع يومية.

ومن ناحية عملية، قد يرى المنتج أن حق الخصم يفيده محاسبيا، لكن المستهلك يسأل عن سعر العبوة على الرف، لأن أي تغير ضريبي في المنظفات أو مواد البناء أو الغاز أو الإيجارات يمكن أن يتحول إلى زيادة نهائية ولو بعد فترة.

وعلى هذا الأساس، تبدو رسالة قانون القيمة المضافة مزدوجة، فهو يقدم حوافز وتيسيرات لبعض الأنشطة، لكنه يوسع في الوقت نفسه مظلة الضريبة على ملفات تمس تكلفة المعيشة، بينما تحاول الحكومة فصل النص القانوني عن أثره الفعلي على المواطن.

وفي النهاية، تكشف تعديلات القيمة المضافة أن الحكومة تبحث عن إيرادات جديدة تحت ضغط الموازنة، لكنها لا تقدم ضمانة كافية بأن العبء لن ينتقل إلى الناس، خصوصا في بلد أصبحت فيه كل زيادة تشغيلية تنتهي غالبا داخل فاتورة الأسرة.

وبهذا المعنى، لا يحتاج المواطن إلى نفي شفهي بأن ضريبة الغاز لن تمسه، بل يحتاج إلى نص مانع وآلية رقابة وفواتير شفافة، لأن الضرائب غير المباشرة لا تُقاس بمن يدفعها قانونيا فقط، بل بمن يتحملها فعليا في السوق.

*لحوم فاسدة على موائد المصريين.. الغلاء يفتح الباب للغش وغياب الرقابة يفاقم الأزمة

مع استمرار الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء، والتي تتراوح في العديد من الأسواق بين 450 و550 جنيهًا للكيلو بحسب النوع والمنطقة، أصبحت شريحة واسعة من المواطنين غير قادرة على شراء احتياجاتها الأساسية من اللحوم بشكل منتظم، الأمر الذي خلق بيئة خصبة لاستغلال بعض التجار الجشعين للأزمة عبر الترويج للحوم مجهولة المصدر أو غير المطابقة للاشتراطات الصحية بأسعار أقل من السوق.

 وباتت الأسر تواجه معادلة صعبة بين ارتفاع الأسعار من جهة، ومخاوف الحصول على منتجات غذائية غير آمنة من جهة أخرى، في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب البدائل المناسبة التي تمكن المواطنين من الحصول على لحوم سليمة بأسعار تتناسب مع دخولهم.

أسعار مرتفعة تدفع المواطنين للبحث عن البدائل

شهدت أسعار اللحوم الحمراء قفزات متتالية خلال الفترة الماضية، حيث تجاوز سعر الكيلو في بعض المناطق حاجز 450 جنيهًا، ووصل في بعض المحال والأسواق إلى ما بين 500 و550 جنيهًا، وهو ما دفع العديد من المواطنين إلى البحث عن خيارات أقل تكلفة لتخفيف الأعباء المعيشية.

ويؤكد مواطنون أن شراء اللحوم أصبح يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على ميزانية الأسرة، خاصة مع الزيادات المتتالية في أسعار السلع والخدمات الأخرى، ما يجعل بعض المستهلكين أكثر عرضة للانجذاب نحو العروض منخفضة السعر دون التأكد من جودة المنتج أو مصدره.

أسعار جنونية تدفع المواطنين إلى اللحوم المجمدة المستوردة

اتجهت أعداد متزايدة من المستهلكين إلى شراء اللحوم المجمدة المستوردة باعتبارها الخيار الأقل سعرًا مقارنة باللحوم الطازجة المحلية، إلا أن هذا الاتجاه أثار تساؤلات ومخاوف لدى بعض المواطنين بشأن مصادر تلك اللحوم وآليات الرقابة عليها، ومدى الالتزام بمعايير الجودة والسلامة الغذائية خلال مراحل الإنتاج والنقل والتخزين.

كما يثير البعض تساؤلات حول طرق الذبح المتبعة في بعض الدول المصدرة، ومدى توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية، فضلًا عن المطالبات بزيادة الشفافية وإتاحة معلومات أوضح للمستهلكين حول بلد المنشأ والشهادات الصحية والشرعية الخاصة بالمنتجات المستوردة.

تجار الجشع يستغلون الأزمة

ومع اتساع الفجوة بين الأسعار والدخول، وجد بعض التجار فرصة لتحقيق أرباح سريعة من خلال تسويق منتجات مجهولة المصدر أو مخزنة بطرق غير صحية، مستغلين حاجة المواطنين إلى شراء اللحوم بأسعار أقل من الأسعار السائدة في الأسواق. 

ويحذر متخصصون في سلامة الغذاء من أن غياب المعلومات الواضحة حول مصدر اللحوم أو طريقة تداولها وتخزينها يمثل خطرًا حقيقيًا على صحة المستهلكين، خاصة أن اللحوم من أكثر السلع الغذائية حساسية وتتطلب رقابة صارمة في جميع مراحل التداول.

أين رقابة اجهزة الدولة؟

ورغم الشكاوى المتكررة من المواطنين بشأن انتشار بعض منافذ البيع غير الملتزمة بالاشتراطات الصحية، تتزايد التساؤلات حول مدى فعالية الرقابة على الأسواق وقدرتها على منع تداول المنتجات غير المطابقة للمواصفات.

ويرى مراقبون أن المشكلة لا تقتصر على جشع بعض التجار فقط، وإنما ترتبط أيضًا بضعف المتابعة المستمرة للأسواق، وغياب آليات رقابية كافية تضمن وصول منتجات غذائية آمنة للمواطنين، فضلاً عن عدم وجود رقابة فعالة على بعض منافذ البيع غير الرسمية التي تنتشر في عدد من المناطق.

فشل في توفير بدائل مناسبة

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن أحد أسباب تفاقم الأزمة يتمثل في عدم نجاح السياسات الحكومية حتى الآن في توفير كميات كافية من اللحوم السليمة بأسعار مناسبة لشريحة واسعة من المواطنين، الأمر الذي أدى إلى استمرار الضغوط على المستهلكين وتركهم فريسة لارتفاع الأسعار من جهة، أو للمنتجات منخفضة الجودة من جهة أخرى.

*القبض على صبري نخنوخ

ألقت الأجهزة الأمنية القبض على صبري نخنوخ، على خلفية اتهامات متبادلة بالتشاجر مع آخرين داخل أحد المعارض بمنطقة القاهرة الجديدة.

وقالت مصادر إن مديرية أمن القاهرة تلقت بلاغا يفيد بوقوع مشاجرة داخل معرض بالقاهرة الجديدة، وعلى الفور انتقلت قوات الأمن إلى موقع الواقعة، حيث تم ضبط الأطراف المتورطة، بينهم رجل الأعمال صبري نخنوخ.

وأضافت المصادر أنه تم تحرير محضر بالواقعة، وجار اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق جميع الأطراف، بعد تبادل الاتهامات بينهم بشأن الواقعة، فيما تواصل جهات التحقيق الاستماع إلى أقوال المتهمين والشهود للوقوف على ملابسات الحادث.

ولم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية كاملة بشأن أسباب المشاجرة أو طبيعة الخلاف الذي أدى إلى الواقعة، بينما تواصل الأجهزة الأمنية فحص كاميرات المراقبة وسماع إفادات الأطراف المعنية.

ويعد صبري نخنوخ من الأسماء المثيرة للجدل في مصر خلال السنوات الماضية، حيث سبق أن تصدر المشهد الإعلامي والقضائي في قضايا مختلفة أثارت اهتمام الرأي العام.

وكان نخنوخ قد واجه في وقت سابق اتهامات تتعلق بحيازة أسلحة ومواد مخدرة، قبل أن يصدر بحقه حكم قضائي بالسجن، ثم يحصل لاحقا على عفو رئاسي بعد قضائه جزءا من العقوبة.

وتأتي الواقعة الجديدة في ظل تشديد السلطات المصرية إجراءاتها الأمنية والقانونية تجاه وقائع المشاجرات والتعديات، خاصة في المناطق الحيوية والتجمعات السكنية الجديدة بالقاهرة الكبرى.

*شبهات فساد تحاصر لجنة اختيار قيادات الهيئة العامة للاستعلامات بعد 15 عاما

تتصاعد حالة من الغضب والاستياء داخل أروقة الهيئة العامة للاستعلامات نتيجة استمرار نفس لجنة اختيار القيادات في أداء مهامها طوال 15 عاما كاملة دون أي تغيير يذكر في أعضائها، وهو الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية وإدارية حول أسباب تمسك الهيئة بهذه اللجنة التي باتت محل انتقادات واسعة من قبل العاملين، حيث تشير التقارير الواردة من داخل الهيئة إلى أن تشكيل هذه اللجنة يعود إلى قرار اتخذه السفير محمد بدر الدين زايد رئيس الهيئة الأسبق قبل 15 عاما، وما زال هؤلاء الأشخاص يحتفظون بمواقعهم في اللجنة حتى يومنا هذا، رغم التغيرات الإدارية الكبيرة التي شهدتها الهيئة على مدار سنوات طويلة، مما يفتح الباب أمام مطالبات بضرورة التدخل لتعديل المسار الإداري.

تواجه اللجنة الحالية اتهامات مباشرة بالافتقار إلى التخصص المطلوب في العمل الإعلامي، مما يضع استمرارها طوال هذه المدة الطويلة تحت دائرة الشبهات ويحولها إلى بؤرة للجدل داخل أروقة العمل، وتؤكد التقارير أن هذه الاستمرارية تتنافى مع المعايير المهنية المطلوبة في اختيار القيادات التي تقود قطاعات حساسة، خاصة وأن طبيعة عمل الهيئة العامة للاستعلامات تتطلب وجود لجنة تضم كفاءات إعلامية متخصصة قادرة على تقييم المرشحين بشكل موضوعي وعلمي دقيق، وهو ما يفتقده الأعضاء الحاليون في اللجنة، مما دفع عددا كبيرا من العاملين إلى التعبير عن شكوكهم حول المعايير الحقيقية التي يتم على أساسها تقييم المتقدمين للوظائف الإشرافية في مختلف قطاعات الهيئة، وهو ما يحتاج إلى مراجعة شاملة.

تخالف إجراءات اللجنة المادة 52 من قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية الصادرة في 18 مايو الماضي بشكل واضح، حيث اشترط القانون ضرورة الإعلان عن الوظائف غير المشغولة وتحديدها بدقة مع وضع ضوابط ومعايير شفافة للتقديم عليها، وهو ما لم يحدث في حالة الهيئة العامة للاستعلامات، كما نصت المادة 52 من قانون الخدمة المدنية أيضا على ضرورة تواجد قيادة لا تقل درجتها عن مدير عام من نفس الوحدة التي تجرى عليها المقابلات داخل لجنة القيادات، وهو الأمر الذي لم يتم الالتزام به في مقابلات قطاع الإعلام الداخلي، مما يجعل كافة القرارات التي اتخذتها هذه اللجنة في الفترة الأخيرة معرضة للطعن القانوني، ويضع إدارة الهيئة في مواجهة مع القوانين واللوائح المنظمة للعمل الإداري في الجهاز الإداري.

تتوسع دائرة الانتقادات الموجهة إلى الدكتورة نسرين البغدادي بسبب وجود شبهات قوية حول طريقة اختيار عضوات المجلس القومي للمرأة، حيث تشير التقارير إلى تدخلات مباشرة من قبلها في عمليات الاختيار لفرض رؤيتها الخاصة، وهو ما يعزز المخاوف من هيمنة التوجهات الشخصية على معايير الاختيار الرسمية، كما تواجه نسرين البغدادي انتقادات حادة بسبب واقعة حدثت في مسابقة القيادات الرسمية عام 2022، حيث حاولت إجبار أحد المتقدمين من ذوي الاحتياجات الخاصة على الاعتذار مسبقا عن واقعة قديمة مرت عليها سنوات قبل البدء في المقابلة، وبعد رفضه الاعتذار تم استبعاده نهائيا، وهو ما ينفي عن اللجنة النزاهة والحيادية ويؤكد وجود سياسة إقصائية ممنهجة تتبعها اللجنة ضد المتقدمين.

تتواصل التساؤلات حول دور الدكتورة نسرين البغدادي في المجلس القومي للمرأة وعلاقتها باختيار بعض السيدات من داخل الهيئة العامة للاستعلامات لشغل الوظائف الإشرافية، مما يثير شكوكا حول وجود تضارب مصالح واضح في عمل اللجنة، بالإضافة إلى ذلك يؤكد العاملون أن أسلوب تعامل البغدادي مع المتقدمين للوظائف القيادية على مدار 15 عاما يصل إلى حد التوبيخ العلني وفرض رؤيتها القسرية على باقي أعضاء اللجنة، وهو ما يفرغ عملية التقييم من مضمونها ويحولها إلى أداة لترسيخ نفوذها الشخصي، مما يضعف من كفاءة العمل الإداري داخل الهيئة العامة للاستعلامات ويحول دون وصول الكوادر المؤهلة إلى المناصب القيادية التي يستحقونها بناء على معايير الكفاءة والخبرة المهنية بعيدا عن الأهواء الشخصية.

تتركز آمال عدد كبير من العاملين في الهيئة العامة للاستعلامات حاليا على الرئيس الجديد للهيئة السفير علاء يوسف، معتبرين أن وجوده يمثل فرصة ذهبية لتصحيح المسار الإداري المأزوم، ويطالب الموظفون بضرورة تشكيل لجنة قيادات جديدة تضم خبراء ومتخصصين في العمل الإعلامي، تكون قادرة على أداء مهامها بكل موضوعية وحيادية، بعيدا عن سيطرة الأسماء التي احتكرت القرار طوال 15 عاما، وتؤكد هذه المطالب أن استعادة ثقة العاملين في مؤسستهم تمر حتما عبر تفكيك هذه اللجنة وإنهاء حالة الاستحواذ الإداري التي عطلت مسيرة الهيئة لسنوات طويلة، والاعتماد على معايير قانونية شفافة تطبق على الجميع دون استثناء، لضمان استقرار العمل المؤسسي ورفع كفاءة الجهاز الإعلامي بالكامل.

تقرير عبري: المصريون الأكثر كراهية لإسرائيل رغم معاهدة السلام .. الثلاثاء 2 يونيو 2026.. إهدار ملايين الدولارت على بعثة المنتخب المشاركة بكأس العالم فى زمن التقشف وترشيد الاستهلاك

تقرير عبري: المصريون الأكثر كراهية لإسرائيل رغم معاهدة السلام .. الثلاثاء 2 يونيو 2026.. إهدار ملايين الدولارت على بعثة المنتخب المشاركة بكأس العالم فى زمن التقشف وترشيد الاستهلاك

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تجديد حبس سيد مشاغب و5 أشخاص آخرين 45 يومًا على ذمة التحقيقات

قررت محكمة جنايات الجيزة، تجديد حبس سيد مشاغب القائد السابق لربطة مشجي وايت نايتس و5 أشخاص آخرين، 45 يوما على ذمة التحقيقات لاتهامهم بتعطيل الطريق العام، وإشعال ألعاب نارية خلال احتفالهم بالإفراج عن “مشاغب” في قضية أخرى

وفي موازاة ذلك، أصدرت رابطة وايت نايتس بيانًا تزامن مع ذكرى ميلاد مشاغب الثامنة والثلاثين، والتي جاءت متوافقة مع موعد جلسة تجديد حبسه، حيث وصفت ما مر به خلال السنوات الماضية بأنه تجاوز حدود العقوبة إلى ما اعتبرته استنزافًا لعمر إنسان.

وأكد البيان أن مشاغب ارتبط اسمه لسنوات طويلة بمدرجات نادي الزمالك وجماهيره، قبل أن يقضي أكثر من عقد داخل السجون، معربًا عن أمل أعضاء الرابطة في أن تنتهي أزمته الحالية وأن يتمكن من استعادة حياته الطبيعية بين أسرته وأصدقائه.

من جانبه، يتمسك فريق الدفاع بعدد من الدفوع القانونية التي يرى أنها تنال من سلامة الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين. 

يؤكد المحامي أسامة الجوهري أن إجراءات القبض نفسها محل تشكيك قانوني، موضحًا أن موكليه لم يتم ضبطهم في موقع التجمهر أو أثناء ارتكاب الوقائع المنسوبة إليهم، وإنما جرى القبض عليهم من داخل منازلهم في أوقات لاحقة.

كما رفض الدفاع ما ورد في تحريات المباحث بشأن وجود اتفاق مسبق لتنظيم احتفال جماهيري بخروج مشاغب، معتبرًا أن هذا التصور لا يتسق مع طبيعة الإفراجات التي تتم من مقار الاحتجاز التابعة للأمن الوطني، والتي لا يكون موعدها معروفًا مسبقًا للجمهور أو المقربين من المحتجز.

ويرى الدفاع أن التجمع الذي شهدته المنطقة جاء بصورة عفوية نتيجة الشعبية التي يتمتع بها سيد مشاغب بين عدد من الشباب ومشجعي نادي الزمالك، مؤكدًا أن الحضور لم يكن نتيجة دعوات منظمة أو ترتيبات مسبقة، وإنما جاء عقب تداول خبر الإفراج عنه ووصوله إلى منزله.

كان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي طالب بالإفراج عن سيد مشاغب والمعتقلين الآخرين معه، بعد أكثر من 11 عامًا قضوها في السجن، مشيرًا إلى إضافة أشهر جديدة إلى مدد حبسهم على خلفية وقائع مرتبطة بالاحتفال

وقال الحزب، في بيان، إن هذه القضية تأتي في وقت شهدت فيه البلاد تجمعات جماهيرية أمام منزل مرتضى منصور، دون توجيه اتهامات للمشاركين فيها تتعلق بالتجمهر أو قطع الطرق

وأكد الحزب أن استمرار حبس أصحاب الرأي يمثل انتقاصًا من الحقوق والحريات الأساسية، ويتعارض مع مبادئ العدالة وسيادة القانون

وجدد التحالف الشعبي الاشتراكي مطالبته بالإفراج عن جميع سجناء الرأي، ووقف الملاحقات المرتبطة بالتعبير السلمي عن الآراء أو الاحتفال الرياضي أو المواقف السياسية، داعيًا إلى فتح المجال العام أمام مختلف الأصوات المدنية والتعبيرات السلمية المشروعة

ومؤخرا أعلن حقوقيون وشخصيات عامة تقدمهم بمناشدة إلى كل من رئيس الجمهورية، النائب العام، وزير الداخلية

وقالوا في المناشدة: “نرجو من سيادتكم التفضل بالنظر بعين الرحمة والاعتبارات الإنسانية إلى حالة علي فهيم، والعمل على الإفراج عنه ومنحه فرصة حقيقية للحياة والحرية، بعد معاناة امتدت لأكثر من أحد عشر عامًا داخل السجون”. 

وتابع البيان: “إن ما حدث خلال احتفالية يوم خروجه لم يكن إلا تعبيرًا عفويًا عن فرحة من أجل أسرة أنهكها الفراق وطول الانتظار، لحظات غلبت عليها مشاعر الشوق والدهشة والانفعال، بعد سنوات طويلة من الحرمان والمعاناة”. 

وأضاف البيان: “لقد عانت والدة السيد علي فهيم كثيرًا من قسوة البعد ومرارة الفراق طوال سنوات السجن، وما تزال تتطلع إلى رؤية نجلها بين أهله وذويه، ينعم بحياة مستقرة وآمنة، بعيدًا عن المعاناة التي عاشها لسنوات طويلة”. 

واختتم البيان: “إننا إذ نرفع إلى سيادتكم هذه المناشدة، بعد الرسالة المؤثرة التي وجهتها والدته مؤخرًا، فإننا نأمل في حكمتكم، وفي روح القانون التي توازن بين العدالة والرحمة، مع مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي لهذه الحالة”.

*اعتقال مدافعين عن سجناء الرأي يكشف زيف الانفراج الحقوقي في مصر

كشفت وقائع اعتقال 3 من أعضاء لجنة الدفاع عن سجناء الرأي في مصر، قبل عيد الأضحى المبارك 2026، عن تصعيد أمني جديد ضد مبادرة مدنية تطالب بالإفراج عن المحتجزين في قضايا سياسية وقضايا حرية التعبير، بعدما قررت النيابة إخلاء سبيل وفاء المصري وحنان الطنطاوي بكفالة، وحبس محمد أبو الديار 15 يوما على ذمة التحقيقات.

وتضع هذه الواقعة الحكومة أمام تناقض واضح بين خطاب العفو والانفتاح من جهة، وملاحقة من يدافعون عن سجناء الرأي من جهة أخرى، لأن الدولة التي تزعم مراجعة ملفات الحبس لا تستطيع في الوقت نفسه تحويل نشاط قانوني وحقوقي علني إلى سبب جديد للاحتجاز والتهديد والترويع.

اعتقال المدافعين عن السجناء يوسع دائرة الخوف

في البداية، لم تستهدف الواقعة سجناء رأي داخل الزنازين فقط، بل طالت أشخاصا يعملون على متابعة أوضاعهم والدفاع عن حقوقهم القانونية، وهو ما جعل الرسالة الأمنية أوسع من حالة فردية، لأنها امتدت إلى المحامين والأسر والشخصيات المدنية التي تحاول تنظيم مطلب الإفراج.

ثم ألقت الأجهزة الأمنية القبض على محمد أبو الديار، مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي والقيادي في حزب تيار الأمل تحت التأسيس، إلى جانب المحامية وفاء المصري والدكتورة حنان الطنطاوي، وهي من مؤسسي اللجنة، قبل أن تتخذ النيابة قرارات متباينة بحقهم. 

وبحسب ما نشرته مواقع حقوقية وصحفية، جاءت عمليات القبض بعد أسابيع من نشاط مكثف للجنة، بينها حملات وفعاليات تطالب بالإفراج عن المحتجزين بسبب آرائهم، وكان آخرها معرض صور شاركت فيه شخصيات عامة وحقوقية وسياسية تحت عنوان السجن مش مكانهم.

كذلك أوضحت شهادات محامين أن القبض على أبو الديار وحنان الطنطاوي جرى في منطقة حدائق الأهرام، بينما قالت المحامية ماهينور المصري إن وفاء المصري ألقي القبض عليها من شاليه في الساحل الشمالي، بما يعكس اتساع الاستهداف خارج مكان نشاط واحد.

وفي هذا المحور، يخدم رأي المحامي الحقوقي نجاد البرعي جوهر القضية، لأنه طالما ربط إصلاح ملف الحريات بضمان الحق في التنظيم والعمل العام، وهو ما يجعل القبض على مدافعين عن سجناء الرأي دليلا على أن المجال المدني نفسه أصبح تحت الرقابة والعقاب. 

لذلك لا تبدو الواقعة مجرد إجراء أمني عابر، لأن اللجنة لم تعمل في السر ولم تدع إلى عنف، بل رفعت مطلبا محددا هو الإفراج عن المحبوسين في قضايا رأي، خاصة من تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونا أو يعانون أوضاعا صحية قاسية.

كما أن حبس أبو الديار 15 يوما بعد إخلاء سبيل وفاء المصري وحنان الطنطاوي يترك رسالة انتقائية جديدة، لأن الدولة أطلقت سراح اثنين تحت ضغط الجدل وأبقت الثالث رهينة للتحقيق، بما يعمق الخوف داخل كل مبادرة تحاول جمع أسماء السجناء أو مخاطبة النيابة. 

ومن هنا، يصبح اعتقال أعضاء اللجنة محاولة واضحة لكسر حلقة التضامن حول سجناء الرأي، لأن السلطة لا تكتفي بإبقاء المحتجزين داخل السجون، بل تلاحق من ينظمون معارض صور أو يقدمون مذكرات قانونية أو يتواصلون مع الأهالي لتوثيق الانتهاكات والمطالب.

لجنة مصر بلا سجناء رأي تحولت إلى هدف بعد توحيد الجهود المدنية

بعد ذلك، تكشف خلفية تأسيس لجنة الدفاع عن سجناء الرأي سبب حساسية السلطة تجاهها، فقد تأسست في نوفمبر الماضي بمشاركة أحزاب وشخصيات عامة وأسر محتجزين تحت شعار مصر بلا سجناء رأي، بهدف توحيد الجهود القانونية والحقوقية حول ملف الإفراج.

وبسبب هذا التكوين الواسع، لم تكن اللجنة مجرد مجموعة حقوقية محدودة، بل مساحة مشتركة بين أحزاب ومحامين وأسر سجناء وشخصيات عامة، وهو ما منح ملف المحتجزين صوتا سياسيا واجتماعيا متماسكا، وجعل المطالبة بالإفراج تتجاوز بيانات المنظمات إلى حضور علني منظم. 

كما قدمت اللجنة في أبريل 2026 مذكرة جديدة إلى النائب العام تطالب بالإفراج عن جميع سجناء الرأي وتبييض السجون، وذكرت أنها التقت بالمحامي العام الأول بمكتب النائب العام لتسليم مطالبها القانونية بشأن المحبوسين في قضايا سياسية.

وفي المسار نفسه، طالبت اللجنة سابقا بمراجعة موقف من تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وهو مطلب يستند إلى نصوص قانونية لا إلى موقف سياسي مجرد، لأن الحبس الاحتياطي تحول في مصر إلى عقوبة مفتوحة تستخدم قبل المحاكمة وبعد انتهاء غرض التحقيق.

هنا يخدم رأي حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، هذا المحور بوضوح، لأنه يؤكد باستمرار أن أزمة الحبس الاحتياطي في مصر ليست استثناء قانونيا محدودا، بل أداة لإطالة العقوبة على أصحاب الرأي والنشطاء خارج ضمانات المحاكمة العادلة. 

لذلك يفضح استهداف اللجنة عجز السلطة عن تحمل عمل قانوني منظم، لأن الدولة التي تملك النيابة والمحاكم والسجون لم تستطع قبول مبادرة تجمع أسماء المحبوسين وتطالب بالإفراج عنهم عبر مذكرات وفعاليات علنية ومعارض صور وشهادات أسر.

كذلك أظهرت مشاركة وفاء المصري في تنظيم معرض السجن مش مكانهم أن اللجنة كانت تسعى إلى نقل ملف السجناء من الأرقام المجردة إلى وجوه وقصص وأسر، وهو ما يزعج السلطة أكثر من الخطاب العام لأنه يجعل أثر الحبس مرئيا أمام المجتمع.

وعلى هذا الأساس، جاء توقيف أعضاء اللجنة كرسالة إلى الأسر قبل الحقوقيين، لأن كل أم أو زوجة أو ابن يشارك في حملة أو معرض أو مذكرة قد يشعر بأن التضامن نفسه أصبح مخاطرة، وأن الخروج من الصمت قد يفتح بابا جديدا للملاحقة.

ومن ثم، لا تنفصل هذه الواقعة عن مناخ أوسع تتعرض فيه الأحزاب الناشئة والمبادرات المدنية للتضييق، خصوصا عندما تتقاطع مع ملف سجناء الرأي، لأن هذا الملف يختبر حدود السلطة في الاعتراف بالخطأ أو الاستمرار في إنكار وجود معتقلين بسبب التعبير والعمل العام.

العفو الانتقائي لا يغلق ملف السجون ولا يصنع عدالة

في المقابل، جاءت الواقعة وسط انتقادات حقوقية متصاعدة لطريقة إدارة ملف العفو والإفراجات، إذ اعتبرت منظمة هيومن رايتس إيجيبت أن هناك تفاوتا في التعامل مع ملفات العفو، مع استمرار احتجاز شخصيات سياسية وأكاديمية بارزة بينما نال آخرون مرتبطون بقضايا جنائية قرارات عفو أو إفراج.

وبذلك تتحول قرارات العفو من أداة لإنهاء الظلم إلى مساحة اتهام جديدة بالانتقائية، لأن الإفراج عن أسماء محدودة لا يغير حقيقة بقاء آلاف الأسر معلقة بين حبس احتياطي مطول واتهامات فضفاضة وغياب معايير معلنة تحدد من يخرج ومن يبقى.

كما حذرت منظمات حقوقية دولية من استمرار احتجاز السجناء في ظروف ترقى إلى سوء المعاملة، بما يشمل الحرمان من الرعاية الصحية والحبس الانفرادي المطول، وهو ما يجعل كل تأخير في الإفراج خطرا على الحياة لا مجرد استمرار لإجراء قانوني.

وفي هذا المحور، يخدم رأي محمد زارع، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان سابقا والحاصل على جائزة مارتن إينالز، زاوية العدالة الانتقالية المطلوبة، لأنه يربط ملف الحريات بوقف الحبس السياسي وإتاحة المجال العام ومحاسبة الانتهاكات لا بتجميل الصورة عبر إفراجات متقطعة.

لذلك لا يكفي أن تقول الحكومة إنها أخلت سبيل عشرات أو سمحت بحوار وطني، لأن الاعتقال الجديد لمدافعين عن سجناء الرأي يهدم أي خطاب عن انفراجة، ويثبت أن القرار الأمني ما زال أعلى من أي تعهد سياسي أو حقوقي معلن.

كما أن استمرار احتجاز شخصيات سياسية وأكاديمية ومدنية بارزة يبعث برسالة قاسية إلى المجتمع، مفادها أن الدولة لا تراجع خطأها إلا عندما تختار هي التوقيت والاسم، بينما يبقى القانون عاجزا عن ضمان المساواة والحق في الحرية والمحاكمة العادلة.

وبناء على ذلك، يصبح مطلب الإفراج عن سجناء الرأي جزءا من أزمة حكم لا مجرد مطلب إنساني، لأن السجون تحولت إلى أداة لضبط السياسة والإعلام والمجتمع المدني، ولأن العفو الانتقائي يمنح السلطة حق توزيع الحرية بدل جعلها أصلا دستوريا.

ثم إن استهداف لجنة الدفاع عن سجناء الرأي يضع النيابة أمام اختبار واضح، فإما أن تستخدم سلطتها لمراجعة ملفات الحبس وإخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا، أو أن تتحول إلى حلقة إضافية في تدوير القضايا وإطالة الاحتجاز وتثبيت الخوف داخل المجتمع.

وفي النهاية، تكشف واقعة اعتقال محمد أبو الديار ووفاء المصري وحنان الطنطاوي أن ملف سجناء الرأي في مصر لم يدخل مرحلة انفراج حقيقية، بل دخل مرحلة أشد خطورة حين أصبحت المطالبة بالإفراج عن السجناء سببا جديدا للاستدعاء والحبس والتحقيق. 

وبهذا المعنى، لا تحتاج مصر إلى عفو انتقائي جديد ولا إلى خطاب رسمي عن تحسين الصورة، بل تحتاج إلى إخلاء سبيل شامل لسجناء الرأي، ووقف الحبس الاحتياطي كعقوبة بديلة، وحماية من يدافعون عن المحتجزين، لأن العدالة لا تبدأ من الزنزانة بل من منع استخدامها ضد الرأي.

*حرمان سورية زوجها مصري من الحصول على الجنسية.. وطرد أردني من مصر

نشرت الجريدة الرسمية في مصر قرار وزير الداخلية بحرمان سيدة سورية من الحصول على الجنسية المصرية.

ونص القرار على حرمان السيدة مي جميل الزهر سورية الجنسية من مواليد 18 أبريل 1978 من اكتساب الجنسية المصرية تبعًا لزوجها، وذلك وفقًا لأحكام المادة السابعة من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية.

وجاء القرار لدواعٍ أمنية، بعد الاطلاع على الدستور وعلى القانون المنظم للجنسية المصرية وعلى القرار الوزاري رقم 1004 لسنة 2018 بشأن تفويض بعض الاختصاصات.

ونص قرار آخر على إبعاد المدعو حمزة عمار حسين حمدان، أردني الجنسية، من مواليد 9 أغسطس 1995، خارج البلاد، وذلك لأسباب تتعلق بالصالح العام.

*استمرار خطف 3 اشقاء للناشطة “منى الشاذلي” تصاعد مقلق في أنماط الإخفاء القسري

تتصاعد المخاوف بشأن مصير ثلاثة مواطنين من محافظة الإسكندرية، بعد انقطاع أخبارهم منذ فجر الثلاثاء 19 مايو 2026، عقب حملة أمنية استهدفت منازل تابعة لأسرهم بمنطقة محرم بك، قبل اقتيادهم إلى جهة غير معلومة.

ويمثل الإخفاء القسري أحد أخطر الانتهاكات الحقوقية التي تُرتكب بحق المواطنين، لما ينطوي عليه من حرمان كامل من الضمانات القانونية، وتعريض المختفين لخطر التعذيب وسوء المعاملة، وترك أسرهم في حالة من القلق المستمر.

وتتزايد المخاوف الحقوقية مع استمرار تسجيل حالات جديدة، بالتوازي مع غياب الشفافية الرسمية، وتكرار إنكار السلطات لوقائع الاحتجاز غير المعلن.

وفي مصر، وضمن موجة جديدة من الانتهاكات، تصاعدت المخاوف بشأن مصير ثلاثة مواطنين من محافظة الإسكندرية بعد انقطاع أخبارهم منذ فجر الثلاثاء 19 مايو 2026، عقب حملة أمنية استهدفت منازل أسرهم في منطقة محرم بك.

وبحسب المعلومات المتاحة، اقتحمت قوات أمنية عدة شقق سكنية تابعة للأسرة، وقامت بتفتيشها وتحطيم محتوياتها والاستيلاء على أجهزة إلكترونية وأوراق ومتعلقات شخصية، قبل القبض على كل من:

حسن الشاذلي

صابر محمد عيد حسن الشاذلي

عيد الشاذلي

ومنذ لحظة القبض عليهم، لم تتمكن أسرهم من معرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم، كما لم يُسمح لمحاميهم بالوصول إليهم أو معرفة وضعهم القانوني، في ظل غياب أي بيان رسمي يوضح أسباب احتجازهم، بحسب مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان.

ويثير هذا الوضع مخاوف جدية من تعرضهم للإخفاء القسري، خاصة مع حرمانهم من الضمانات القانونية الأساسية، مثل الاتصال بمحامٍ أو المثول أمام جهة تحقيق مختصة.

وأدانت “عدالة لحقوق الإنسان” واقعة الخطف والإخفاء، محمّلة السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، وطالبت بالكشف الفوري عن أماكن احتجازهم وتمكينهم من حقوقهم القانونية، مؤكدة أن الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم.

اختفاء عثمان محمود محمد شلبي

ومنذ 25 مارس 2026، يختفي المواطن عثمان محمود محمد شلبي منذ اعتقاله من قوات الأمن الأربعاء ذلك اليوم/ من منزله بقرية أولاد موسى بمحافظة الشرقية، وهو والد المعتقل محمد عثمان محمود، ولم يُعرض حتى الآن على أي جهة تحقيق، ما يثير مخاوف من تعرضه للإخفاء القسري.

وتأتي هذه الواقعة في سياق تحذيرات أممية سابقة؛ إذ صنّف خبراء بالأمم المتحدة في فبراير 2025 أن التعبير عن الرأي أو نشر تعليقات ناقدة للحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي قد يعرّض صاحبه لخطر الاحتجاز التعسفي وربما الاختفاء القسري.

«نباتات الذاكرة»

وفي رد فعل رمزي لمقاومة النسيان، أطلقت المحامية نورهان حسن في 16 مايو 2026، مبادرة نباتات الذاكرة داخل حديقة حزب المحافظين بالقاهرة، تخليدًا لذكرى المختفين قسريًا، ومن بينهم شقيقها أحمد حسن المختفي منذ 2019.

دعت نورهان المتضامنين إلى زراعة شجرة لكل مختفٍ قسرًا، فاختارت شتلات الزيتون لمن مرّ على اختفائهم أكثر من عشر سنوات، بينما زرع المتضامنون الورود لمن اختفوا منذ سنوات أقل.

ويعكس هذا الفعل الرمزي بحسب مراقبين مقاومة النسيان، ويعيد تسليط الضوء على آلاف الحالات التي لم يُكشف مصيرها حتى اليوم.

استمرار اختفاء الدكتور مصطفى النجار

وبعد 7 سنوات من الغياب، جدّدت أسرة البرلماني السابق مصطفى النجار التساؤل حول مصيره في عيد ميلاده الـ46، المتزامن مع شهر مايو الجاري، وبعد مرور أكثر من 7 سنوات على اختفائه منذ سبتمبر 2018.

ورغم البلاغات الرسمية والإجراءات القانونية التي اتخذتها الأسرة، لم تُفصح أي جهة عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني.

وخلال الأيام الماضية، أثارت تصريحات إعلامية غير موثقة حول مصيره جدلًا واسعًا، بين احتمال نشر معلومات غير صحيحة في قضية حساسة، أو الإشارة إلى علم بوقوع جريمة تستوجب تحقيقًا عاجلًا.

وأكدت منظمات حقوقية أن استمرار اختفائه يمثل جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان، وطالبت بفتح تحقيق رسمي في التصريحات المتداولة، والكشف عن مصيره فورًا.

أكثر من 17 ألف مختفٍ منذ 2013

ووفقًا لمركز الشهاب لحقوق الإنسان، تم تسجيل 2456 حالة إخفاء قسري في عام 2023 وحده، ضمن 17,103 مختفين قسريًا منذ عام 2013. وهي أرقام تعكس اتساع نطاق الظاهرة، وتحولها إلى نمط ممنهج يستدعي تحركًا حقوقيًا وقانونيًا عاجلًا.

وتُظهر الوقائع الأخيرة أن الإخفاء القسري في مصر ما يزال يمثل تحديًا خطيرًا لحقوق الإنسان وسيادة القانون.

وسبق أن صنف خبراء بالأمم المتحدة في فبراير 2025،”التعبير عن آراء أو نشر تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي تُعتبر انتقادية للحكومة (في مصر)” بأنه “يُعرض صاحبه لخطر الاحتجاز التعسفي، وربما التعذيب والاختفاء القسري”.

*تقرير عبري: المصريون الأكثر كراهية لإسرائيل رغم معاهدة السلام

أعاد تقرير نشره موقع إسرائيلي يُدعى “الصوت اليهودي” فتح النقاش حول طبيعة العلاقات المصرية الإسرائيلية، بعدما زعم أن المصريين لا يزالون من أكثر الشعوب رفضًا لإسرائيل رغم مرور نحو خمسة عقود على توقيع اتفاقية السلام بين البلدين. 

واعتبر التقرير أن ما وصفه بـ”العداء الشعبي والإعلامي المستمر” يمثل تحديًا حقيقيًا أمام مسار التطبيع الكامل بين الجانبين، في وقت تستمر فيه العلاقات الرسمية والأمنية والدبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب.

وجاء التقرير في ظل أجواء إقليمية متوترة تشهد تصاعدًا مستمرًا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وما يرافقه من تغطيات إعلامية مكثفة ومواقف شعبية متباينة في مختلف دول المنطقة، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على الخطاب الإعلامي والرأي العام في مصر.

قراءة إسرائيلية للعلاقة مع مصر

وبحسب ما أورده الموقع الإسرائيلي، فإن هناك فجوة واضحة بين مستوى العلاقات الرسمية التي تربط الحكومتين المصرية والإسرائيلية وبين المزاج الشعبي السائد في الشارع المصري.

وذهب التقرير إلى اعتبار أن استمرار الانتقادات الحادة لإسرائيل في بعض وسائل الإعلام المصرية يعكس حالة من الرفض الشعبي العميق لمشروعات التطبيع، رغم استقرار العلاقات السياسية والأمنية بين البلدين منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979.

وادعى التقرير أن بعض المواد الإعلامية المصرية تتضمن ما وصفه بـ”خطابًا معاديًا للصهيونية”، معتبرًا أن بعض التوصيفات المستخدمة في تناول السياسات الإسرائيلية تتجاوز حدود النقد السياسي التقليدي. كما زعم أن هذا الخطاب يعكس استمرار حالة التوتر المجتمعي تجاه إسرائيل حتى في ظل غياب المواجهات العسكرية المباشرة بين الدولتين.

“السلام البارد”.. مصطلح يعود إلى الواجهة
وأعاد التقرير الإسرائيلي استخدام مصطلح “السلام البارد”، وهو الوصف الذي طالما استُخدم للإشارة إلى طبيعة العلاقات بين القاهرة وتل أبيب منذ توقيع الاتفاقية التاريخية قبل أكثر من أربعين عامًا.

ويشير هذا المفهوم إلى وجود تعاون سياسي وأمني ودبلوماسي بين الحكومتين، مقابل غياب التقارب الشعبي والثقافي الواسع الذي شهدته علاقات إسرائيل مع بعض الدول الأخرى التي وقعت اتفاقيات تطبيع خلال السنوات الأخيرة.

ويرى التقرير أن هذا التباين بين المستويين الرسمي والشعبي يمثل معضلة مستمرة بالنسبة لصناع القرار في إسرائيل، خاصة مع استمرار حالة الرفض الشعبي التي تظهر في العديد من المناسبات السياسية والثقافية والإعلامية. 

الإعلام المصري في قلب الجدل
وتوقف التقرير عند عدد من المواد الصحفية والإعلامية التي تناولت السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، معتبرًا أنها تعكس موقفًا نقديًا صارمًا من إسرائيل، لا سيما في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات الأمنية في الأراضي الفلسطينية.

في المقابل، يرى مراقبون أن هذه التغطيات الإعلامية تأتي في إطار تناول الأحداث السياسية والإنسانية الجارية في المنطقة، وأنها تعبر عن مواقف وتحليلات مرتبطة بتطورات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وليس بالضرورة عن سياسة رسمية موجهة ضد إسرائيل.

كما يشير متابعون إلى أن الانتقاد الإعلامي للسياسات الإسرائيلية لا يقتصر على وسائل الإعلام العربية وحدها، بل يمتد إلى مؤسسات إعلامية ومنظمات حقوقية دولية تنتقد بدورها العديد من السياسات المرتبطة بالصراع في المنطقة.

عقود من التباين في الرؤى
ويؤكد التقرير أن التوتر الإعلامي بين الجانبين ليس ظاهرة جديدة، بل يمتد لعقود طويلة منذ توقيع معاهدة السلام. فعلى الرغم من نجاح الاتفاقية في إنهاء حالة الحرب المباشرة بين مصر وإسرائيل وإرساء إطار مستقر للعلاقات الرسمية، فإن الخلافات المرتبطة بالقضية الفلسطينية ظلت حاضرة بقوة في الخطاب السياسي والإعلامي.

ويُرجع العديد من المحللين استمرار هذه الفجوة إلى عوامل تاريخية وسياسية متراكمة، من بينها الحروب العربية الإسرائيلية السابقة، واستمرار النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، بالإضافة إلى التأثير المستمر للأحداث الميدانية على الرأي العام العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص.

*قرض بـ42 مليون دولار لقطار “العاشر” الصين تحتكر المشروع والعائد 15 سنة لصالح شركة فرنسية!

أثار الإعلان عن إقرار المنقلب السفيه عبدالفتاح السيسي شريحة تمويلية جديدة بقيمة 42 مليون دولار من بنك الاستيراد والتصدير الصيني تساؤلات حول طبيعة إدارة التكلفة في مشروع القطار الكهربائي الخفيف (LRT)، المعروف إعلامياً بـ”قطار العاشر من رمضان/العاصمة الإدارية“.

وهذه الشريحة، بحسب مراقبين، ليست قرضاً مستقلاً، بل ملحق تمويلي يضاف إلى سلسلة من الملاحق التي ظهرت كلما برزت فروق أسعار أو توسعات جديدة. وهو نمط يعكس غياب تقدير نهائي ثابت للتكلفة، ويحوّل المشروع إلى التزام مالي متجدد يضغط على الموازنة العامة ويكشف عن ضعف في التخطيط المالي.

احتكار صيني كامل للمكون الأجنبي

وبلغ إجمالي القروض الصينية الموجهة للمشروع ما يقارب 1.3 مليار دولار، موزعة بين الأنظمة التكنولوجية والأعمال ذات المكون المستورد. لكن الملاحظة الأهم أن الصين تحتكر التمويل والتكنولوجيا بالكامل، ما يمنع دخول أي جهة دولية أخرى.

ويعود ذلك إلى فلسفة القرض المقيد التي تشترط توجيه التمويل إلى الشركات الصينية حصراً. ويثير هذا الاحتكار تساؤلات حول سبب منح دولة واحدة حق تنفيذ وتمويل مشروع كامل دون منافسة حقيقية، وهو ما يؤدي إلى غياب المقارنة بين الأسعار والتقنيات، ويضعف القدرة التفاوضية، ويخلق تبعية تكنولوجية طويلة المدى.

التقديرات الأولية والواقع التنفيذي

كانت التقديرات الأولية تشير إلى تكلفة تتراوح بين 35 و49 مليار جنيه، لكن التكلفة الفعلية تجاوزت 55 إلى 60 مليار جنيه. وهذه القفزة ليست مجرد نتيجة طبيعية للتضخم، بل تعكس توسعات غير محسوبة وتغيرات في سعر الصرف واعتماداً كبيراً على مكونات أجنبية مرتفعة التكلفة.

وفي ظل أزمة الغاز وارتفاع أسعار الكهرباء، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً حول مدى ملاءمة التوسع في مشروع كهربائي ضخم، بينما ترتفع تكلفة الطاقة على المواطنين.

قطار العاشر من رمضان

يتصدر ملف تمويل مشروعات النقل الذكي في مصر المشهد التنموي والخدمي حالياً، وفي مقدمته القطار الكهربائي الخفيف (LRT)، المعروف إعلامياً بـ”قطار العاشر من رمضان/العاصمة الإدارية”. ويمثل المشروع نموذجاً لهندسة التمويل الدولي القائم على القروض المشروطة، والتكامل بين المكونين الأجنبي والمحلي.

وأثيرت مؤخراً تساؤلات حول طبيعة وموقع مبلغ 42 مليون دولار (نحو 41.6 مليون دولار فعلياً) المقدم من بنك الاستيراد والتصدير الصيني (Exim Bank). ومن الناحية القانونية والتعاقدية، لا يمثل هذا المبلغ قرضاً منفصلاً بذاته، بل يصنف كملحق تمويلي تكميلي (Appendix/Supplement).

وجرى توقيع هذا الملحق لتغطية التوسعات الطارئة وفروق الأسعار الناتجة عن تمديد الخط في مرحلتيه الثالثة والرابعة، اللتين استهدفتا ربط مناطق إضافية داخل العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العاشر من رمضان، فضلاً عن تطوير أنظمة التحكم المركزي في مركز السيطرة الرئيسي.

القروض الصينية

اعتمد المكون الأجنبي الاستيرادي للمشروع بشكل كامل على التسهيلات الائتمانية الصينية. وتنقسم القروض الأساسية الموقعة منذ عام 2019 والملاحق التابعة لها إلى الأقسام التالية:

القرض الأول (الأنظمة والوحدات المتحركة): بلغت قيمته 733 مليون دولار. وتم تخصيصه بالكامل لتمويل الشق التكنولوجي، ويشمل شراء القطارات (الجرارات والعربات) المصنعة من قبل شركة “أفيك الدولية” الصينية، إضافة إلى أنظمة الإشارات والاتصالات والتحكم الإلكتروني في حركة القطارات. وتميز القرض بفترة سداد تمتد إلى 20 عاماً، مع فترة سماح تتراوح بين 5 و7 سنوات، وبأسعار فائدة ميسرة.

القرض الثاني (الأعمال المدنية): بلغت قيمته 467 مليون دولار. وخُصص للمساهمة في تمويل التجهيزات الهندسية والإنشائية التي تطلبت مكونات أو معدات مستوردة، ونفذتها شركات المقاولات المصرية تحت إشراف الهيئة القومية للأنفاق.

الملاحق التمويلية والتوسعات: مع تطور مخطط المشروع ليغطي مسافة إجمالية تصل إلى نحو 105 كيلومترات موزعة على 19 محطة، جرى توقيع ملاحق تمويلية إضافية استكمالاً للعقد الأصلي، ما رفع إجمالي القروض والتسهيلات الصينية الموجهة لهذا الخط إلى ما يقارب 1.3 مليار دولار.

التكلفة الإجمالية

شهدت التكلفة الإجمالية للمشروع قفزات متتالية نتيجة ثلاثة عوامل رئيسية: التوسع الأفقي في مسار الخط، وإضافة محطات جديدة، وتحركات أسعار الصرف.

وفي حين استهدفت التقديرات الأولية لوزارة النقل إنفاق ما بين 35 و40 مليار جنيه مصري، فإن التكلفة الفنية الفعلية للمشروع بمراحله كافة تجاوزت 55 إلى 60 مليار جنيه مصري.

ولم تغطِ القروض الصينية التكلفة الإجمالية للمشروع، بل اقتصر دورها على تمويل “المكون الأجنبي التكنولوجي”. في المقابل، تُركت تغطية الأعمال المدنية المحلية، مثل الحفر وصب الخرسانات وإنشاء الكباري والأنفاق وتحويل مسارات المرافق، للمكون المحلي الذي جرى تمويله من خلال الموازنة الاستثمارية للدولة، إضافة إلى قروض بنكية محلية عبر تحالف من البنوك الحكومية المصرية بقيمة تجاوزت 2.3 مليار جنيه.

ثغرات وإشكالات

يكشف التدقيق المالي في العقود المبرمة عن وجود ثغرات وتحديات واجهت الطرفين المصري والصيني، أبرزها سعر الصرف. فالقروض الصينية مقومة بالدولار الأمريكي، ومع تراجع قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية تضاعفت الفاتورة الفعلية لخدمة الدين من أقساط وفوائد.

وأصبحت الهيئة القومية للأنفاق ملزمة بتدبير مبالغ أكبر بالعملة المحلية للوفاء بالالتزامات الدولارية الدورية، ما شكل ضغطاً على موازنتها الهيكلية.

ومن الثغرات المهمة أيضاً شروط “القرض المقيد” (Tied Loan)، إذ اشترط بنك “إكسيم” الصيني توجيه أموال القرض مباشرة إلى الشركات الصينية المنفذة، مثل تحالف أفيك وشركة هندسة السكك الحديدية الصينية (CREC)، لاستيراد معدات صينية حصراً. وحرم هذا الشرط الجانب المصري من ميزة طرح مناقصات عالمية مفتوحة للمقارنة بين الأسعار والتقنيات البديلة.

ونظراً للارتباط الفني والتكنولوجي الكامل للخط بالأنظمة الصينية، بات من الصعب فنياً وقانونياً إدخال جهات تمويلية دولية أخرى، مثل المؤسسات التنموية الأوروبية، التي تشترط المنافسة المفتوحة وعدم توجيه أموالها لتمويل منتجات تكنولوجية تحتكرها شركات بعينها.

آلية سداد القروض

يسود أحياناً خلط حول مصير الأموال الناتجة عن تشغيل القطار. فالعائد التجاري المباشر، المتمثل في إيرادات التذاكر والمساحات الإعلانية وإيجارات المحال التجارية داخل المحطات، يذهب بالكامل إلى الهيئة القومية للأنفاق المصرية.

وتتولى شركة “RATP Dev” الفرنسية إدارة وتشغيل الخط بموجب عقد يمتد إلى 15 عاماً مقابل رسوم تشغيل وصيانة ثابتة ومحددة، ولا علاقة للبنوك الصينية بهذه التدفقات النقدية اليومية.

أما استرداد أموال البنوك الصينية، فيتم عبر سداد القروض على هيئة أقساط دورية ثابتة تدفعها الدولة المصرية، ممثلة في وزارة المالية، باعتبارها التزاماً سيادياً مدرجاً في الموازنة العامة، سواء حقق المشروع أرباحاً أو تكبد خسائر.

وبما أن عوائد التذاكر في السنوات الأولى بالكاد تغطي مصروفات التشغيل والصيانة بسبب الطبيعة التدريجية للنمو السكاني في المدن الجديدة، فإن أقساط السداد خلال السنوات العشر الأولى ستُدفع مباشرة من الخزانة العامة للدولة، وليس من الأرباح الذاتية للمشروع.

*هجوم على “الأزهر” ليثيوم سيناء وعداء المصريين يثيران غضب الصهاينة

تشهد الأوساط السياسية والإعلامية الصهيونية حالة من القلق المتزايد تجاه مصر، مدفوعةً بالتحركات التنموية في سيناء، ومخاوف استراتيجية من عمق الخلاف الشعبي. ويمكن تلخيص القراءة الصهيونية للمشهد عبر المحاور التالية:

أبدت الصحافة العبرية، ولا سيما صحيفة “معاريف”، اهتماماً كبيراً بخطة مصر لإجراء أول مسح جوي شامل منذ 40 عاماً للتنقيب عن الليثيوم والمعادن النادرة في سيناء والصحراء المصرية بالتعاون مع شركة إسبانية، وتنظر الأوساط الصهيونية إلى هذه المشاريع التنموية بوجل، لما تحمله من أبعاد لتعزيز القوة الاقتصادية والجيوسياسية المصرية.

هذا وتحذر تقارير عبرية، أبرزها ما نشره موقع “الصوت اليهودي”، من أن مصر تمثل “أكبر تحدٍ منذ 47 عاماً من السلام”.

وتتحدث الأدبيات الصهيونية عن عقدة “السلام البارد”، حيث تعتبر أن الرفض الشعبي للتطبيع في مصر هو الأعلى استثنائياً مقارنة بالمحيط العربي، وحذر مراقبون من أن تجاهل المؤشرات الحالية والخطاب الإعلامي المصري (الذي يصف إسرائيل بالاحتلال والعنصرية) يشبه أخطاء التقدير الاستخباراتي التي سبقت أحداث 7 أكتوبر، واصفين الوضع الحالي بـ”برميل بارود” قابل للانفجار.

وشنّ كُتّاب ينتمون لتيار اليمين المتشدد، مثل موشيه فيستوخ، هجوماً حاداً على الأزهر الشريف وشيخ الأزهر، متهمين المؤسسة الدينية بأنها المحرك الأساسي لخلق ما سمّوه “الكراهية المؤسسية” وتغذية مشاعر العداء التاريخي لدى الشعب المصري تجاه إسرائيل.

النفط والمعادن النادرة كمصدر للقلق

ولطالما حظيت شبه جزيرة سيناء بمكانة حساسة في العقيدة الأمنية الصهيونية. ومن هنا، لم يكن مستغرباً أن تثير الخطط الاقتصادية المصرية الأخيرة انتباه الإعلام العبري الذي يربط دائماً بين التنمية الاقتصادية في سيناء وبين تعزيز السيادة والوجود المصري الحاشد هناك.

المسح الجوي الشامل

وسلطت صحيفة “معاريف” الصهيونية الضوء بشكل مكثف على إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية عن بدء تنفيذ أول مسح جوي تعديني شامل منذ أكثر من 40 عاماً، وأشارت الصحيفة إلى خطورة هذه الخطوة من وجهة النظر الاستراتيجية، حيث تسعى مصر عبر تعاقدها مع شركة “إكس كاليبر” الإسبانية إلى استخدام تقنيات جيوفيزيائية متطورة لرسم خرائط باطن الأرض وتحديد الثروات الكامنة.

وما يثير قلق الأوساط الاستثمارية والأمنية في تل أبيب هو تركيز المشروع المصري على استكشاف الليثيوم، والنيكل، والكوبالت، والجرافيت في مناطق تشمل سيناء والصحراء الشرقية والغربية، ترى التقارير العبرية أن امتلاك مصر لهذه الموارد الاستراتيجية -التي تُعد عصب الصناعات التكنولوجية الحديثة وبطاريات السيارات الكهربائية- سيحولها إلى مركز إقليمي للتعدين، ويرفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 1% إلى 6%، مما يمنح الاقتصاد المصري استقلالية وقوة مرونة تثير حذر جيرانه.

محاولات التزييف التاريخي

في سياق متصل بالقلق من الثروات السينائية، تبرز محاولات من بعض الأوساط الاستخباراتية الصهيونية السابقة لإعادة صياغة التاريخ؛ حيث زعم مردخاي كيدار (الرئيس السابق لأحد فروع الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الصهيونية) في تصريحات إعلامية أن الاحتلال هي من اكتشفت النفط في “رأس سدر” وأعطته للمصريين مجاناً بعد حرب 1967.

ورغم أن الحقائق التاريخية والوثائق الدولية تؤكد أن الحقل مكتشف منذ عام 1946 بواسطة شركات عاملة في مصر وأن استعادته تمت عبر اتفاقيات سياسية وعسكرية شرعية (اتفاق فض الاشتباك 1975 ومعاهدة السلام 1979)، إلا أن إثارة هذه الادعاءات في هذا التوقيت تعكس رغبة صهيونية في التقليل من شأن الجدارة الاقتصادية والسيادية المصرية على ثروات سيناء.

ثانياً: خطاب العداء و”أكبر تحدٍ منذ 47 عاماً من السلام”

تحت هذا العنوان العريض، تناولت منصات إعلامية عبرية متعددة تقارير تحذر من تحول “السلام البارد” مع مصر إلى خطر استراتيجي كامن، معتبرة أن الجبهة المصرية تمثل التحدي الأعمق طويل المدى لإسرائيل.

أخطاء “السابع من أكتوبر”

أجمعت عدة تقارير صهيونية على أن الاستخفاف بتصاعد نبرة الرفض داخل المجتمع المصري يُعد خطأً فادحاً. وذهبت هذه التقارير إلى الربط بين تجاهل المؤشرات الحالية في الشارع المصري وبين “أخطاء التقدير الاستخباراتي التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر”.

وترى الأوساط الأمنية العبرية أن الرفض الشعبي التونسي أو المشرقي قد يكون سياسياً، لكن الرفض الشعبي في مصر ممتد وعميق، ومصحوب بتنامٍ ملحوظ في القوة العسكرية المصرية، مما يجعل أي تغير في المشهد السياسي الإقليمي بمثابة “مفاجأة استراتيجية” غير محسوبة لتل أبيب.

التوترات الجيوسياسية

ويرى المراقبون الصهاينة أن الحرب المستعرة في قطاع غزة والاضطرابات في البحر الأحمر أعادت التوتر بوضوح إلى السطح، ولم يعد الأمر مقتصراً على الأروقة المغلقة، بل انعكس في المنصات الإعلامية والثقافية المصرية التي باتت تستخدم مصطلحات صريحة لوصف الأفعال الصهيونية مثل “الإبادة الجماعية”، و”التطهير العرقي”، و”العصابات الصهيونية”، وهو ما يراه الصهاينة تحريضاً مباشراً مدعوماً بزخم شعبي عارم.

عقدة “الرفض الشعبي”

ويحتل الشارع المصري ومواقفه مكانة مركزية في التقارير العبرية التي تحاول فهم سبب فشل “التطبيع المجتمعي” رغم مرور عقود على توقيع معاهدة كامب ديفيد.

ونشر موقع “الصوت اليهودي” الصهيوني تقريراً مثيراً للجدل، زعم فيه أن المصريين يظهرون مستويات من “معاداة السامية” والكراهية للاحتلال لتفوق أحياناً ما يظهره الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية، ووصف الموقع هذه الحالة بأنها “كراهية مؤسسية” تتغذى عليها الأجيال الجديدة.

وانتقد الباحث الصهيوني إيدي كوهين تعمد وسائل الإعلام المصرية -بمختلف توجهاتها- تجنب استخدام اسم “إسرائيل” في كثير من التغطيات واللجوء إلى مصطلحات بديلة تشير إلى “الاحتلال” أو “الكيان”.

وتزعم القراءات الصهيونية أن السلطات المصرية تتيح هامشاً واسعاً للإعلام والصحافة لتبني خطاب هجومي ضد الاحتلال كأداة سياسية لتفريغ الاحتقان الداخلي وتوجيه الغضب الشعبي نحو عدو خارجي تقليدي.

وخلصت تقارير “الصوت اليهودي” إلى أن استمرار هذا الشحن المعنوي والثقافي يحول اتفاقية السلام إلى غطاء واهٍ، ويجعل العلاقة أشبه بـ”برميل بارود” ينتظر شرارة الانفجار مستقبلاً إذا ما تلاقت العوامل السياسية والاقتصادية.

ولم يتوقف الرصد الصهيوني عند حدود الإعلام والسياسة، بل امتد ليتناول البنية الثقافية والدينية للمجتمع المصري، والتي تُعتبر الحصن المنيع ضد أي محاولات للتقارب.

وشن الكاتب الصهيوني اليميني المتشدد، موشيه فيستوخ، هجوماً عنيفاً ضد الجامع الأزهر الشريف وضد شخص شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، واتهم فيستوخ هذه المؤسسة الإسلامية العريقة بأنها المصدر الأساسي لتثبيت وتأصيل “كراهية الإسرائيليين” في وجدان الشعب المصري والعربي.

وينبع هذا الهجوم من المواقف العلنية الصارمة للأزهر الشريف الداعمة للقضية الفلسطينية، وإصداراته وبياناته التي تصف الممارسات الصهيونية بالعنصرية والاحتلال الاستيطاني غير الشرعي. وترى النخبة اليمينية في إسرائيل أن النفوذ الروحي للأزهر يمتد ليفسد كل الجهود الدبلوماسية التي بُذلت على مدار عقود لدمج الاحتلال في المنطقة.

الاستفزاز الميداني

في مقابل الخوف الاستراتيجي من المشاريع التنموية والتسليح، تمارس بعض الشخصيات الصهيونية نوعاً من الاستفزاز الإعلامي الموجه للداخل المصري لجس النبض أو لإثارة الجدل حول طبيعة الأمن في سيناء.

وبرزت في هذا السياق تصريحات الباحث الصهيوني إيدي كوهين التي أعلن فيها عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يعتزم زيارة شبه جزيرة سيناء بغرض التنزه والاستجمام، محملاً السلطات المصرية بشكل استباقي المسؤولية الكاملة عن سلامته وعن أي مكروه قد يتعرض له.

أبعاد أمنية

وتحاول تل ابيب إحراج القاهرة وإظهار سيناء وكأنها منطقة تحتاج إلى ضمانات أمنية خاصة للسياح الصهيونيين. مع تسليط الضوء على حجم الرفض الشعبي التلقائي الذي يواجهه أي مواطن إسرائيلي بمجرد تفكيره في التغلغل داخل المجتمع المصري، مما يثبت مجدداً أن سيناء، رغم الاتفاقيات، تظل أرضاً تلفظ التطبيع بمختلف أشكاله.

وتُجمع القراءات العبرية المتواترة -سواء الصادرة عن صحف كـ”معاريف” أو منصات يمنية متطرفة كـ”الصوت اليهودي”- على أن مصر تظل “العقدة المستعصية” في ملف العلاقات الخارجية الصهيونية.

وتحويل الصحراء المصرية وسيناء إلى ورشة عمل للمسح الجيولوجي والتنقيب عن ثروات المستقبل كـالليثيوم، بالتوازي مع تمسك المؤسسات الدينية كالأزهر والإعلامية بخطابها القومي، يجعل إسرائيل تنظر بحذر شديد إلى الغد، موقنة بأن معاهدة السلام لم تفلح في زحزحة العقيدة الشعبية المصرية المناهضة للاحتلال، وأن سيناء ستبقى دائماً عمقاً استراتيجياً مصرياً غير قابل للاختراق.

*إهدار ملايين الدولارت على بعثة المنتخب المشاركة بكأس العالم فى زمن التقشف وترشيد الاستهلاك

آثارت المصروفات الخاصة ببعثة المنتخب الوطني الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في كأس العالم، والتى أقرها مجلس وزراء الانقلاب حالة من الاستياء الشديد فى الشارع الرياضي وبين المصريين بصفة عامة .

وتساءل المراقبون عن أسباب السفه الذى تضمنه القرار الوزاري الخاص بالبعثة وتخصيص مبالغ كبيرة فى أمور يتحملها الاتحاد الدولى لكرة القدم “فيفا” بجانب العدد الكبير لأفراد البعثة بدون مبرر مؤكدين أن القرار تضمن أرقامًا مالية مبالغًا فيها بصورة كبيرة، خاصة في ظل تحمل الاتحاد الدولي جانبًا كبيرًا من نفقات إقامة وتنقلات المنتخبات المشاركة في البطولة.

انتقالات داخلية

جاءت الانتقادات بسبب عدد من البنود التي وردت ضمن الميزانية المعتمدة للبعثة، حيث تم تخصيص مبلغ 25 ألف دولار للانتقالات الداخلية، وهو ما أثار علامات استفهام واسعة، في ظل قيام “فيفا” بتوفير وسائل الانتقال الخاصة بالبعثات بين الفنادق وملاعب التدريب والمباريات طوال فترة البطولة، الأمر الذي دفع البعض للتساؤل حول مبررات إدراج هذا الرقم الكبير ضمن المصروفات.

كما تضمن القرار تخصيص 30 ألف دولار لبند المواد الغذائية والمواد الإضافية، وهو بند آخر أثار حالة من الجدل، خاصة أن الإقامة داخل الفندق تشمل توفير الوجبات الأساسية للبعثة على نفقة اللجنة المنظمة والاتحاد الدولي، ما جعل الكثيرين يتساءلون عن طبيعة هذه المواد الإضافية وأسباب الحاجة إلى هذا المبلغ الكبير. 

صالة ألعاب رياضية

وامتدت علامات الاستفهام إلى بند الاستشفاء الخاص باللاعبين، والذي تم تخصيص 30 ألف دولار له، رغم أن الفندق المخصص لإقامة البعثة يضم صالة ألعاب رياضية وتجهيزات بدنية متكاملة يمكن الاستفادة منها خلال فترة التواجد في الولايات المتحدة. كذلك تم اعتماد مبلغ 100 ألف دولار للمستلزمات الطبية والمكملات الغذائية، وهو رقم وصفه البعض بأنه مرتفع للغاية مقارنة بفترة البطولة وعدد اللاعبين المتواجدين داخل البعثة.

شمل القرار أيضًا تخصيص 3 آلاف دولار للوجبات الإضافية والمشروبات والفاكهة، رغم توافر الوجبات داخل مقر الإقامة، إلى جانب اعتماد 30 ألف دولار لبند الطوارئ دون الكشف عن تفاصيل واضحة لطبيعة النفقات المتوقعة ضمن هذا البند.

الحقائب والإكراميات

وكان البند الأكثر إثارة للدهشة هو تخصيص 3500 دولار لتغليف الحقائب في المطار والإكراميات الخاصة بالعاملين، وهو ما اعتبره كثيرون رقمًا غير مبرر ويحتاج إلى توضيحات رسمية من جانب المسئولين عن إعداد ميزانية البعثة.

ولم تتوقف الانتقادات عند حدود المصروفات فقط، بل امتدت إلى عدد أفراد البعثة الذي بلغ 65 فردًا، وهو رقم كبير مقارنة بعدد اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني والإداري، حيث تشير المعلومات إلى سفر عدد من الموظفين التابعين لاتحاد الكرة ضمن البعثة، الأمر الذي زاد من التساؤلات حول أسباب هذا العدد الكبير وحجم التكلفة الإجمالية التي تتحملها دولة العسكر للمشاركة في الحدث العالمي.

*”أنا مش معاي فلوس أصرف على التعليم” السيسي : تصدير “التعليم” والوزير يخطئ بالبسملة!

في الوقت الذي يروّج فيه المنقلب عبد الفتاح السيسي لمشروع “تصدير التعليم المصري” وتحويل البلاد إلى “مركز إقليمي ودولي للبحث العلمي”، يعيش المواطن المصري واقعًا تعليميًا مأزومًا، تتكدس فيه الفصول، وتنهار البنية التحتية، وتتراجع جودة المعلم، وتغيب العدالة التعليمية.

هذا التناقض الصارخ بين الخطابات الرسمية للمنقلب، والواقع الميداني أصبح محورًا لانتقادات واسعة، عبّر عنها مواطنون وخبراء ومسئولون سابقون، معتبرين أن النظام يتعامل مع التعليم باعتباره مشروعًا استثماريًا وليس مشروعًا لبناء الإنسان.

وأحد أكثر المشاهد التي أثارت غضبًا واسعًا كان انفعال السيسي خلال جلسة برلمانية، حين رد على مطالبات بزيادة الإنفاق الدستوري على التعليم والصحة قائلاً: “هو أنا معي فلوس أصرف على التعليم والصحة؟”

وهو تصريح، انتشر على نطاق واسع، واعتبره كثيرون اعترافًا صريحًا بأن التعليم ليس أولوية لدى الدولة، رغم أن الدستور يُلزم الحكومة بتخصيص نسب محددة من الموازنة لهذا القطاع الحيوي.

منصة @ThawretShaaab علّقت بحدة: “وهنرد اعتبار التعليم ازاي والسيسي بيقول بكل فخر أنا مش عارف أعلم؟” وهذا الغضب الشعبي لم يكن مجرد رد فعل عاطفي، بل تعبير عن شعور عام بأن الدولة تفضّل المشروعات الخرسانية على الاستثمار في الإنسان، وأن التعليم أصبح عبئًا على المواطن بدل أن يكون حقًا أصيلًا له.

 وعود براقة تخفي أزمة عميقة

في اجتماع ضم السيسي ورئيس حكومته مصطفى مدبولي ووزير التعليم العالي الدكتور عبد العزيز قنصوه، أكد الرئيس أهمية “تعزيز الشراكات العابرة للحدود” و“تحويل مصر إلى مركز دولي للتعليم العالي”.

وقال المتحدث الرسمي السفير محمد الشناوي إن مصر تمتلك 129 جامعة حكومية وخاصة وأهلية وتكنولوجية، وإن الخطة تهدف إلى “تعظيم العائد الاقتصادي” و“رفع التصنيف الدولي”.

هذا الخطاب لم يقنع كثيرين، منهم الصحفي خالد محمود (@khaledmahmoued1) الذي كتب: “حديث الأرقام براق وخادع… التوسع في الجامعات أصبح جزءًا من خطط التوسع العمراني والاستثماري، وليس لتحسين جودة التعليم.”

وأضاف أن مصر أصبحت مثل بلد يملك “100 حزب سياسي بلا قواعد جماهيرية”، في إشارة إلى أن الكمّ لا يعوّض غياب الكيف، وأن الجامعات الجديدة ليست سوى “لافتات” بلا مضمون حقيقي.

وزير التعليم يخطئ في البسملة… صورة مصغرة للأزمة

وأثار مقطع لوزير التعليم وهو يخطئ في البسملة وآية قرآنية موجة سخرية وغضب. حساب @batelsegnmasr كتب: “لما وزير التعليم يغلط في البسملة… متستغربوش حال التعليم وصل لفين”.

وربط كثيرون بين هذا الخطأ وبين تراجع مستوى الكفاءات في المناصب التعليمية، معتبرين أن ما يحدث انعكاسًا طبيعيًا لسنوات من التدهور، وأن فاقد الشيء لا يعطيه.

انهيار التعليم هو انهيار الأمة

وقال المحامي الدولي الدكتور سعيد عفيفي (@DrAfify1958) ضمن رؤية أكثر عمقًا، معتبرًا أن ما يحدث ليس مجرد تراجع، بل “تدمير ممنهج”: “تدمير أي أمة لا يحتاج إلى قنابل… بل إلى تخفيض نوعية التعليم والسماح بالغش”.

وحذّر من أن انهيار التعليم يؤدي إلى: طبيب يقتل مريضه.. مهندس ينهار مبناه .. محاسب يسرق شركته.. قاضٍ يضيع العدل.. معلم ينشر الجهل..

كما استعاد تجربة إلغاء تكليف المعلمين عام 1997، معتبرًا أنها كانت بداية الانهيار، وأن التوسع الحالي في المدارس الأجنبية “يمحو الهوية الوطنية”، وأن مصر تتجه نحو “مخرجات تعليمية بلا لغة ولا تاريخ”.

التعليم المجاني… أكذوبة كبرى

الكاتب هاني بخيت (@HanyBakhit2) وصف التعليم في مصر بأنه “أغلى من أي بلد في العالم”: “التعليم المجاني أكبر أكذوبة… الأسرة تدفع دم قلبها للدروس والمدارس”.

وربط بين تدهور التعليم وبين الأزمة الاقتصادية التي سحق فيها الجنيه أكثر من 85% من قيمته منذ 2016، معتبرًا أن المواطن أصبح عاجزًا عن توفير تعليم أو صحة لائقة لأسرته، وأن “آدمية المصري أصبحت تُشترى بالمال”.

الكويت تستبدل المعلمين المصريين

وأثار قرار وزارة التربية الكويتية وقف التعاقدات الخارجية مع المعلمين المصريين جدلًا واسعًا. حساب @SOBHI TR وصفه بأنه “خبر جميل من الكويت”، بينما رأى آخرون أنه مؤشر خطير على تراجع سمعة المعلم المصري. لكن حساب @grok أوضح أن القرار “سياسة إحلال وطنية” وليس موجهًا ضد مصر، مستشهدًا ببيان رسمي من وزارة التربية الكويتية.

الصحفي محمد الطوخي (@Tokhyjournalist) ذكّر بالدور التاريخي للمعلم المصري في بناء التعليم بالكويت، متسائلًا: “لماذا فضّلت الكويت التعاقد مع جنسيات أخرى الآن؟” وهذا السؤال يعكس قلقًا حقيقيًا من أن تراجع جودة التعليم في مصر بدأ ينعكس خارجيًا.

مشروعات جديدة
وكانت وزارة التعليم العالي قد أعلنت عن إنشاء “مؤسسة تمويلية” لتمويل المنح الدراسية والشراكات الدولية ولكن كثيرين رأوا أن هذه المشروعات تخدم الطبقات القادرة، بينما يظل الطالب العادي عاجزًا عن الحصول على تعليم جيد داخل بلده، وأن الدولة تتجه نحو “خصخصة التعليم” بشكل غير معلن.

ومن خلال شهادات المواطنين والخبراء، يتضح أن أزمة التعليم في مصر ليست أزمة موارد فقط، بل أزمة رؤية وإدارة وأولويات. فالخطاب الرسمي يتحدث عن “مركز إقليمي للتعليم”، بينما الواقع يشهد : تراجع جودة المعلم وانهيار البنية التحتية وغلاء غير مسبوق وغياب العدالة التعليمية وتوسع شكلي في الجامعات بلا مضمون وفقدان الثقة في الشهادات وتراجع سمعة المعلم المصري خارجيًا.. وبينما يُطالب الناس بإصلاح جذري، يبدو أن الدولة تركز على التسويق السياسي بدلًا من معالجة جذور الأزمة.

مصر تحوّلت من دولة قائدة إلى رهينة للنفوذ الخليجي.. الاثنين 1 يونيو 2026.. لا فرق بين سجون “نتنياهو” ومعتقلات السيسي وزبانية السيسي ليسوا اقل سوءًا وقسوة من بن غفير وزبانيته

مصر تحوّلت من دولة قائدة إلى رهينة للنفوذ الخليجي.. الاثنين 1 يونيو 2026.. لا فرق بين سجون “نتنياهو” ومعتقلات السيسي وزبانية السيسي ليسوا اقل سوءًا وقسوة من بن غفير وزبانيته

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*سجينة في ثوب أم.. كيف تحولت مستشفى المدينة الطبية بعُمان إلى زنزانة للمعارضة مريم عبد الباسط؟

تحولت قضية الشابة المصرية مريم محمد عبد الباسط إلى واحدة من أكثر القضايا الحقوقية إثارة للجدل خلال الأيام الأخيرة، بعدما وجدت نفسها محتجزة داخل منشأة طبية في سلطنة عُمان عقب أيام فقط من ولادة طفلها، في وقت لا تزال فيه أسرتها تجهل مصير زوجها أحمد موسى الذي رُحّل إلى مصر قبل أسابيع واختفى أثره منذ ذلك الحين.

وتسلط القضية الضوء على مخاوف متزايدة لدى منظمات حقوقية بشأن استخدام الملاحقات الأمنية العابرة للحدود، وحدود التعاون الأمني بين الدول، إضافة إلى مصير المعارضين السياسيين المصريين المقيمين خارج البلاد.

بداية القصة.. توقيف الزوج في سلطنة عُمان

بحسب بيانات حقوقية متداولة، بدأت القضية في السادس والعشرين من مارس 2026، عندما جرى استدعاء المواطن المصري أحمد موسى من مقر عمله في سلطنة عُمان قبل توقيفه واحتجازه داخل سجن مدني.

وفي ذلك الوقت، كانت زوجته مريم محمد عبد الباسط، البالغة من العمر 31 عاماً، حاملاً في شهرها الثامن، وتعيش مع طفليها بانتظار معرفة مصير زوجها.

وبعد أسابيع من الاحتجاز، تلقت الأسرة معلومات تفيد بأن أحمد موسى سيُفرج عنه، إلا أن التطورات سارت في اتجاه مختلف تماماً. فبدلاً من عودته إلى منزله، أبلغ أسرته عبر اتصال هاتفي من مطار مسقط بأنه يُرحّل قسراً إلى مصر.

ومنذ ذلك الاتصال، تقول العائلة إنها فقدت أي معلومات مؤكدة بشأن مكان وجوده أو وضعه القانوني، وسط مخاوف من تعرضه للاختفاء القسري بعد تسليمه للسلطات المصرية.

مريم عبد الباسط.. من منع السفر إلى الاحتجاز بعد الولادة

لم تتوقف الأزمة عند اختفاء الزوج، إذ فوجئت مريم عبد الباسط لاحقاً بمنعها من السفر، بعد إبلاغها شفهياً بأن اسمها مدرج على قوائم الإنتربول، وفق روايتها والبيانات الحقوقية المتداولة.

وأكدت مؤسسات حقوقية أن مريم لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بالتهم الموجهة إليها، كما لم تُعرض عليها مستندات قضائية واضحة توضح طبيعة الإجراءات القانونية المتخذة بحقها.

وفي بيان لها، قالت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية إن مريم علمت بوجود قضية ضدها من خلال صور متداولة تضمنت إدراج اسمها كمتهمة في القضية رقم 1871 لسنة 2026، مع اتهامات وصفتها المؤسسة بأنها “فضفاضة”، من بينها “قيادة تنظيم إرهابي” و”نشر أخبار كاذبة”.

وأضافت المؤسسة أن هذه الاتهامات تأتي ضمن نمط متكرر، بحسب وصفها، لاستهداف المعارضين السياسيين والصحفيين وأصحاب الرأي.

“سجينة” داخل المستشفى بعد الولادة

جاء المشهد الأكثر إثارة للجدل في الخامس والعشرين من مايو 2026، عندما وضعت مريم طفلها داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية في سلطنة عُمان.

وبحسب مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، فقد تم تسجيلها داخل المستشفى بصفتها “سجينة”، مع فرض قيود على حركتها عقب الولادة مباشرة، رغم عدم الإعلان عن أساس قانوني واضح لهذا الإجراء.

وقالت المؤسسة في بيانها: “الناشطة المصرية المعارضة مريم محمد السيد عبد الباسط، 31 عاماً، والمقيمة قانونياً في سلطنة عُمان منذ 2021، عقب وضع مولودها بتاريخ 25 مايو 2026 داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية، تم تسجيلها بصفة سجينة وحرمانها من الحرية داخل منشأة طبية، دون أساس قانوني معلن لهذا الإجراء”.

وأثارت هذه التطورات موجة واسعة من التضامن عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون وحقوقيون أن القضية تتجاوز الجوانب القانونية لتطرح تساؤلات إنسانية تتعلق بمصير أم حديثة الولادة ورضيعها.

حملات تضامن وتحذيرات حقوقية

تزامناً مع تصاعد القضية، تداول ناشطون بيانات ومنشورات تطالب بعدم ترحيل مريم عبد الباسط إلى مصر، محذرين من المخاطر التي قد تواجهها في حال تسليمها للسلطات المصرية.

وجاء في إحدى التدوينات المتداولة: “مريم أم لثلاثة أطفال، وليست خطراً على عُمان، وقضيتها سياسية ملفقة، وتسليمها لطاغية مصر وعصابته قد يعرضها للانتقام”.

كما تحدثت تقارير حقوقية عن تعرض مريم لحملات تهديد وتشهير عبر مجموعات مغلقة على تطبيق “تلغرام”، تضمنت نشر صور وبيانات شخصية لمعارضين مصريين مقيمين في الخارج.

أسئلة حول الإنتربول والملاحقات العابرة للحدود

فتحت القضية أيضاً باب النقاش حول استخدام مذكرات الإنتربول وآليات الملاحقة العابرة للحدود، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي.

ويرى حقوقيون أن غياب المعلومات الواضحة حول طبيعة الاتهامات والإجراءات القانونية، إضافة إلى عدم تمكين المستهدفين من الاطلاع الكامل على ملفاتهم أو الطعن فيها، يثير مخاوف تتعلق بالشفافية وضمانات العدالة القانونية.

وفي ظل استمرار الغموض، يبقى مصير أحمد موسى مجهولاً حتى الآن، بينما تواجه زوجته مريم عبد الباسط مستقبلاً غير واضح، وهي تحتضن طفلها المولود حديثاً وسط أزمة تتداخل فيها السياسة بالقانون والجانب الإنساني.

ومع تصاعد المطالب الحقوقية بالكشف عن مكان وجود أحمد موسى وضمان حقوق مريم القانونية، تتحول القضية تدريجياً إلى اختبار جديد لملف حقوق الإنسان والملاحقات السياسية العابرة للحدود في المنطقة.

وسلطت الصحيفة الألمانية “دي تاجس تسايتونج” (taz.de) الضوء على قضية الناشطة مريم محمد السيد عبد الباسط المحتجزة دون سند قانوني في سلطنة عمان، وتواجه خطر تسليمها إلى مصر.

 وقال إنه في 25 مايو الجاري، أنجبت مريم، البالغة من العمر 31 عامًا، طفلها الثالث بمستشفى المدينة الطبية العسكرية بسلطنة عمان، إلا أنه بعد يومين من الولادة، علمت أنها مسجلة في المستشفى كـ”سجينة”، حيث مُنعت هي ومولودها من مغادرة المستشفى، وحُبست في غرفتها. ولم تُقدم السلطات العُمانية أي مبرر قانوني لاحتجازها.

 ورجحت أن “الجريمة” التي تُتهم بها هي مشاركة محتوى ينتقد الحكومة والتعليق عليه على مواقع التواصل الاجتماعي. وتقول منظمات حقوق الإنسان إنها ساهمت في مواقع معارضة رقمية لم تُحددها، تدعو إلى التغيير السياسي بالوسائل السلمية.

 وعلى الرغم من حذف المحتوى لاحقًا، لكن لاتزال تخضع للاحتجا. ووفقًا لمحاميها، تُتهم بنشر معلومات مضللة، وقيادة منظمة إرهابية، والتحريض على العصيان المدني. مع ذلك، لم تُحدد أي جرائم محددة يمكن نسبها إليها.

إلقاء القبض على زوجها

ومريم محمد السيد عبد الباسط أم لثلاثة أطفال. كانت تقيم مع زوجها، أحمد موسى، في سلطنة عُمان منذ عام 2021. في 26 مارس 2026، عندما كانت حاملاً في شهرها الثامن، أُلقي القبض على زوجها، البالغ من العمر 38 عامًا. وذلك عندما استدعته جهة أمنية عُمانية، واعتقلته، واقتادته إلى السجن دون إبلاغه بقرار المحكمة أو منحه حق الاستئناف. وبحسب التقارير، لم يُسمح له إلا بزيارة واحدة.

 في 9 أبريل 2026، أعلنت السلطات العمانية إطلاق سراحه. بعد ذلك، تلقت عائلته اتصالاً من موسى في مطار مسقط بترحيله قسرًا إلى مصر، دون أي قرار كتابي أو أمر قضائي. وادّعت السلطات أن السبب هو طلب شفهي من الإنتربول. وتقول العائلة إنها لم ترَ أي وثائق رسمية من الإنتربول. ومنذ ترحيله القسري، لا زال مختفيًا.

 وفي 15 أبريل 2026، أرادت الزوجة السفر إلى مصر، إلا أن مسؤولي المطار رفضوا السماح لها بالمغادرة، مدعين وجود حظر سفر عليها بسبب بلاغ من الإنتربول. لكنها أكدت عدم وجود أي وثيقة رسمية أو أمر قضائي يدعم هذا الادعاء. وتم استجوابها دون حضور محامٍ في اليوم نفسه واليوم التالي.

وتقول منظمات حقوق الإنسان إن مصر تسيء استخدام الإنتربول كأداة لتصفية الحسابات السياسية واضطهاد المعارضين السلميين.

دعوى قضائية

وقدم بن كيث محامي الزوجة، المقيم في لندن، والمُلِمٌّ بقضايا الإنتربول. في 5 مايو 2026، شكوى إلى لجنة مراقبة ملفات الإنتربول، والتي قالت: “تحمل قضية مريم جميع سمات القمع العابر للحدود“.

 يقول المحامي: “أصبح هذا النمط معروفًا في جميع أنحاء المنطقة. إذ تتقدم حكومة في القاهرة أو الرياض أو أبو ظبي أو طهران أو أنقرة بطلب. فتتصرف دولة مجاورة بشكل غير رسمي، دون أوراق رسمية أو إجراءات رسمية. ويختفي المعارض. وبحلول الوقت الذي يعلم فيه المحامي بمكانه، يكون قد سُجن بالفعل في بلده”. وتشتهر مصر باعتقال المعارضين تعسفيًا.

*حبس الشاب عبدالله محمد العتربي بعد استدراجه بحجة استخراج تصريح لحفل زفافه

ألقت عناصر تابعة للأمن الوطني القبض على الشاب عبدالله محمد السيد علي عوض العتربي، من قرية السعادة التابعة لمركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، وذلك بعد استدراجه بحجة استخراج تصريح خاص بحفل زفافه.

 وبحسب ما أوردته منظمة عدالة لحقوق الإنسان، فإن عبدالله البالغ من العمر 27 عامًا، حاصل على ليسانس التربية (فيزياء وكيمياء) من جامعة الأزهر، ويعمل بأحد محلات الهواتف المحمولة بمدينة السادات بمحافظة المنوفية.

 وتشير المعلومات إلى أنه بتاريخ 29 مايو 2026، تلقى إخطارًا من أحد المخبرين بضرورة التوجه إلى جهة أمنية لاستخراج تصريح يتعلق بحفل زفافه المقرر إقامته في اليوم التالي، وهو ما دفعه إلى التوجه معهم بشكل طوعي.

 لكنه فور وصوله جرى التحفظ عليه وإبلاغه بأنه مطلوب لدى جهات أمنية، قبل عرضه لاحقًا على النيابة العامة، التي قررت حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

 أساليب الاستدراج في تنفيذ عمليات القبض

 وقالت منظمة عدالة إن الواقعة تثير تساؤلات بشأن استخدام أساليب الاستدراج في تنفيذ عمليات القبض، خاصة عندما ترتبط بمناسبات شخصية وأحداث حياتية مهمة، من بينها ترتيبات الزواج.

 وأدانت المنظمة القبض على عبد الله العتربي بهذه الطريقة، مؤكدة أن احترام الإجراءات القانونية والضمانات الدستورية يمثل أساسًا لأي إجراء يتعلق بحرية الأفراد.

 وطالبت “عدالة” بالإفراج عنه، وضمان تمكينه من كافة حقوقه القانونية، ووقف الممارسات التي قد تؤدي إلى الاحتجاز التعسفي أو الانتقاص من حقوق المواطنين المكفولة قانونًا.

*شخصيات عامة ومنظمات حقوقية تطالب بالإفراج عن سيد مشاغب بعد إعادة القبض عليه

تجددت المطالب السياسية والحقوقية بالإفراج عن  السيد علي فهيم العازب، المعروف إعلاميًا باسم “سيد مشاغب”، بالتزامن مع جلسة نظر تجديد حبسه على ذمة اتهامات تتعلق بالتجمهر وتعطيل الطريق العام وإزعاج المواطنين، وذلك بعد ساعات قليلة من إعادة القبض عليه عقب الإفراج عنه من السجن الذي أمضى فيه أكثر من 11 عامًا.

وشهدت الساعات الأخيرة تصاعدًا في حملات التضامن مع مشاغب، حيث وجه عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية، إلى جانب أعضاء رابطة “وايت نايتس”، مناشدات إلى السلطات للإفراج عنه، معتبرين أنه يستحق فرصة جديدة لاستعادة حياته الطبيعية بعد سنوات طويلة قضاها خلف القضبان.

إعادة القبض عليه بعد أيام من إخلاء سبيله

وتعود تفاصيل القضية إلى منتصف أبريل الماضي، عندما أصدرت نيابة أمن الدولة العليا قرارًا بإخلاء سبيل مشاغب، لينهي بذلك فترة سجن استمرت لأكثر من عقد كامل.

إلا أن فرحة الإفراج لم تستمر طويلًا، إذ أُلقي القبض عليه مجددًا بعد ساعات من وصوله إلى منزله بمنطقة بولاق الدكرور، على خلفية احتفال نظمه عدد من الشباب والأصدقاء والجيران بمناسبة عودته إلى منزله.

وواجه مشاغب اتهامات تتعلق بالتجمهر وتعطيل المرور وحيازة شماريخ، وهي الاتهامات المرتبطة بالتجمع الذي شهدته المنطقة عقب الإفراج عنه.

بيان مشترك يطالب بمنحه فرصة للحياة والحرية

وفي بيان مشترك، طالب عدد من الشخصيات العامة، قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي والنائب العام محمد شوقي ووزير الداخلية محمود توفيق، بالنظر إلى الأبعاد الإنسانية للقضية والعمل على الإفراج عن مشاغب.

وأكد الموقعون على البيان أن مشاغب أمضى سنوات طويلة داخل السجون، وأنه يستحق فرصة حقيقية للعودة إلى حياته الطبيعية والاندماج مجددًا في المجتمع.

وضم البيان عددًا من الشخصيات السياسية والحقوقية البارزة، من بينهم حمدين صباحي، وخالد علي، وطارق العوضي، وفريد زهران، وكمال أبو عيطة.

الموقعون: الاحتفال كان عفويًا وليس منظمًا

واعتبر الموقعون على البيان أن ما حدث يوم الإفراج عن مشاغب لم يكن سوى تعبير طبيعي وعفوي عن فرحة أسرته وأصدقائه وجيرانه بعودته بعد سنوات طويلة من الغياب.

وأشاروا إلى أن مشاعر الاشتياق والفرحة غلبت على المشهد، مؤكدين أن التجمع جاء بصورة تلقائية نتيجة عودته إلى منزله بعد فترة طويلة من السجن.

كما شددوا على ضرورة مراعاة الجوانب الإنسانية والاجتماعية في القضية، وإعمال روح القانون بما يحقق التوازن بين العدالة والرحمة.

والدة مشاغب: إعادة القبض عليه كانت صدمة للأسرة

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، وجهت والدة مشاغب رسالة طالبت فيها بالإفراج عن نجلها، مؤكدة أن إعادة القبض عليه شكلت صدمة كبيرة للأسرة التي كانت تستعد لبدء حياة جديدة بعد سنوات طويلة من المعاناة.

وقالت إن الاستقبال الذي شهده الحي كان عفويًا وشارك فيه أهالي المنطقة وأصدقاء نجلها احتفالًا بعودته بعد غياب تجاوز 11 عامًا.

وأضافت أن مشاغب فوجئ بالتجمع ولم يسع إلى تنظيمه، بل طلب من الحاضرين الانصراف أكثر من مرة، مشيرة إلى أنه كان منشغلًا بمحاولة تعويض أسرته عن سنوات الغياب الطويلة.

معاناة عائلية امتدت لسنوات

وأكدت والدة مشاغب أن سنوات السجن تركت آثارًا قاسية على الأسرة، خاصة بعد وفاة والده أثناء فترة حبسه، وهو ما زاد من حجم المعاناة التي عاشتها العائلة طوال تلك السنوات.

وأوضحت أن نجلها كان يأمل في استعادة حياته الطبيعية وقضاء الوقت مع أسرته بعد خروجه، بعيدًا عن أي أزمات أو ملاحقات جديدة.

“وايت نايتس” تدخل على خط المطالبات

وفي السياق نفسه، أصدرت رابطة “وايت نايتس” بيانًا تزامن مع الذكرى الثامنة والثلاثين لميلاد مشاغب، والتي توافق موعد جلسة تجديد حبسه.

وقالت الرابطة إن ما تعرض له خلال السنوات الماضية تجاوز حدود العقوبة ليصبح استنزافًا لسنوات عمره وشبابه، معربة عن أملها في أن تنتهي معاناته ويتمكن من استعادة حياته الطبيعية.

وأضاف البيان أن مشاغب قضى سنوات طويلة داخل مدرجات نادي الزمالك مدافعًا عن ناديه وجماهيره، قبل أن يقضي أكثر من عقد كامل خلف القضبان.

*معاريف: السيسي يضغط على إسرائيل بتدريبات عسكرية على الحدود لإنقاذ الاقتصاد

ترى صحيفة “معاريف” العبرية، أن مصر بقيادة رئيس النظام عبد الفتاح السيسي واصلت خلال عام 2025 اتباع “نهج مزدوج” في علاقاتها مع إسرائيل، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والأزمات الاقتصادية التي تواجهها القاهرة، وهو ما انعكس على تحركاتها السياسية والعسكرية في المنطقة.

وقالت الصحيفة، إن السيسي “بدلا من التركيز على حل مشكلات مصر الداخلية، يبحث عن حلول سريعة لانقاذ اقتصاد من الانهيار، ومنها إجراء مناورات عسكرية على الحدود المصرية، معتقدا أن إسرائيل تملك القدرة على إنقاذه، سواء عبر إقناع الولايات المتحدة أو بالضغط على دول الخليج لتقديم منح وقروض جديدة

وأضافت، أنه “رغم اتفاقية السلام الموقعة عام 1979، تواصل القاهرة العمل مرارا ضد المصالح الإسرائيلية (كنوع من الضغط عليها والتصرف باتزان مع دول الإقليم)، بدءا من دعم غير مباشر لإيران، مرورا بمعارضة شديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وصولا إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان“.

 أما الذروة، فتمثلت، وفق الصحيفة العبرية، في “إجراء مناورات عسكرية استفزازية على مقربة شديدة من الحدود مع إسرائيل“.

ولفتت “معاريف” إلى أن “هذه التحركات تأتي في وقت تعاني فيه مصر من أزمة اقتصادية حادة، إذ تواجه البلاد مسارا متسارعا نحو الإفلاس والتخلف عن سداد الديون“.

إضافة إلى ذلك، “أدت الهجمات الصادرة من اليمن، إلى جانب الحرب مع إيران والتوتر في البحر الأحمر، إلى تراجع حاد في حركة الملاحة وخسائر تقدر بعشرات مليارات الدولارات“.

ومع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ترى الصحيفة أن مصر “تبنت موقفا أوليا فسر على أنه يميل إلى دعم طهران“.

وعزت ذلك إلى أن “وزارة الخارجية المصرية اكتفت بالتعبير عن قلق عميق إزاء التصعيد العسكري، بينما امتنع السيسي عن إدانة إيران بشكل صريح“.

وهو ما أثار غضب السعودية وباقي دول الخليج التي كانت تتوقع موقفا أكثر حزما، يتضمن دعما مصريا أو على الأقل تنفيذ طلعات جوية مصرية في أجواء الخليج لردع إيران”، وفقا لها.

واستدركت: “غير أن ذلك لم يحدث، ما أدى إلى حالة من الإحباط الشديد لدى دول الخليج، وهي حالة يمكن فهمها“.

 وبالعودة إلى العلاقات المصرية الإسرائيلية، ذكرت أن السيسي أجرى أخيرا اتصالا مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، اقترح خلاله إدارة مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة مصرية في شرم الشيخ، بدلا من إجرائها في الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، نوهت الصحيفة إلى أن القاهرة “أعربت عن قلقها من مسار المفاوضات المباشرة الجارية مع لبنان“.

وعلقت الصحيفة على التحركات المصرية في الملف اللبناني: “تتحرك القاهرة بدافع من امتلاكها دور خاص أو نفوذ على كل من يسعى إلى إبرام السلام مع إسرائيل، بصفتها الدولة التي بادرت أولا إلى تطبيع العلاقات“.

أما فيما يتعلق بمقترح السيسي، فقالت الصحيفة: “لحسن الحظ، رفض الرئيس عون هذا الاقتراح“.

وفي معرض حديثها عن المواقف المصرية المناوئة لإسرائيل في المنطقة، أشارت الصحيفة إلى الرد “الحاد” من القاهرة إزاء اعتراف إسرائيل رسميا بأرض الصومال كدولة ذات سيادة، في ديسمبر 2025“.

 إذ وصفت وزارة الخارجية المصرية الخطوة بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي” ومساس بسيادة الصومال.

وأردفت: “كما نسق السيسي مع تركيا وجيبوتي والصومال، وأصدر بيانا مشتركا من عشرين دولة عربية وإسلامية يعارض هذا الاعتراف“.

واستطردت: “عدت مصر الخطوة الإسرائيلية تهديدا استراتيجيا مباشرا لأمنها القومي، نظرا لما قد تتيحه من وجود إسرائيلي في البحر الأحمر ومنطقة القرن الإفريقي، وهي منطقة حيوية للسيطرة على مسارات التجارة المصرية“.

في السياق العسكري، أبرزت “معاريف” المناورات العسكرية المصرية التي جرت نهاية أبريل 2026 قرب الحدود مع إسرائيل، ووصفتها بـ”الاستفزازية“.

وقالت: “بدأ الجيش المصري تنفيذ تدريبات واسعة بالذخيرة الحية على مسافة تقدر بنحو مئة متر فقط من السياج الحدودي، وهي تدريبات حظيت بموافقة تقنية من الجيش الإسرائيلي، لكنها أثارت غضبا واسعا بين سكان حدود غزة وجنوب إسرائيل“.

وأضافت أن “هذه التدريبات شملت إطلاق نار حي في مناطق واسعة، وسط تقارير من السكان عن مخاوف أمنية خطيرة”، على حد وصفها.

ونقلت عن مصادر أمنية محلية قولها إن “ذلك يرسخ معايير خطيرة”، فيما ذهب بعضهم إلى مقارنة الوضع بـ”التحذيرات التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر 2023″، وفقا لها.

واللافت -بحسب الصحيفة- أن “هذه المناورات في ظل تعزيز عسكري متسارع تنفذه مصر في شبه جزيرة سيناء، يشمل نشر قوات كبيرة ودبابات ومنظومات دفاع جوي، وهي خطوات تنظر إليها إسرائيل على أنها انتهاك تدريجي لاتفاقية كامب ديفيد“.

ورقة ابتزاز

وفي هذا السياق، أبرزت الصحيفة تساؤلا جوهريا: “إذا كانت مساحة شبه جزيرة سيناء تتجاوز ستين ألف كيلومتر مربع، فلماذا اختارت مصر تنفيذ هذه الأنشطة تحديدا قرب الحدود مع إسرائيل؟”

وفي معرض إجابتها على هذا السؤال، تطرقت “معاريف” للأوضاع الاقتصادية بمصر قائلة: يبلغ الدين الخارجي لمصر نحو 160 إلى 170 مليار دولار، أي ما يقارب 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع التزامات سداد سنوية تصل إلى نحو 27 مليار دولار في عام 2026 وحده.

وبحسب الصحيفة، “تستحوذ خدمة الدين على ما يقارب 50 بالمئة من الإنفاق الحكومي، ما يترك حيزا محدودا للغاية لتمويل قطاعات اجتماعية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، كما فقد الجنيه المصري أكثر من 50 بالمئة من قيمته منذ عام 2023“.

 وفي تعليقها على هذا الوضع الاقتصادي المتدهور، قدرت الصحيفة أنه “لو خففت مصر من وتيرة شراء السلاح خلال العقد الماضي، لربما لم تصل إلى هذا الوضع الاقتصادي الحرج“.

فهي، وفق الصحيفة، “تواصل التسلح كما لو كانت تستعد لخوض حرب، في حين تعتمد بشكل شبه كامل على الدعم القادم من دول الخليج، وعلى بيع الأصول الحكومية، إضافة إلى برامج صندوق النقد الدولي“.

ومن هنا، تعتقد أن “هذه الأزمة دفعت السيسي إلى التحرك بين مصالح متباينة، فهو بحاجة إلى الدعم المالي من الخليج، وفي الوقت نفسه يسعى للحفاظ على علاقاته مع إيران ومع أطراف إقليمية أخرى“.

وتابعت: “ورغم أن مصر لم تصل بعد إلى حالة الإفلاس على غرار سريلانكا أو لبنان، فإنها تسير على حافة خطرة“.

واستشهدت على ذلك بتحذير عدد من الاقتصاديين المصريين من أنه “في حال عدم الوفاء بالمدفوعات المستحقة، والتي تقدر بنحو 30 مليار دولار حتى نهاية عام 2026، فقد تواجه البلاد انهيارا اقتصاديا“.

 “كما أن السيناريو اللبناني الذي عجزت فيه البنوك عن تلبية طلبات المودعين وسحب مدخراتهم، لم يعد أمرا مستبعدا”، على حد قولها.

في ظل هذا الوضع الراهن، ترى معاريف أن مصر “تتصرف كدولة متسلطة، تماما مثل النظام الإيراني الذي يطلق النار على دول الخليج للضغط عليها والتوصل إلى حل وسط ووقف إطلاق النار“.، حسب قول الصحيفة.

فيما تعكس وسائل الإعلام المصرية حالة من الضغط، حيث تروج رسائل مفادها أن البلاد بحاجة إلى معجزة حقيقية لتتمكن من التعافي وتفادي الانهيار”، وفقا لما رصدته الصحيفة.

بناء عليه، تنظر معاريف إلى المناورات العسكرية التي يجريها الجيش المصري حاليا قرب الحدود مع الكيان الإسرائيلي على أنها “ليست مجرد خرق لاتفاقيات كامب ديفيد، بل محاولة مصرية يائسة لإثارة قلق إسرائيل وممارسة ضغوط على الحكومة لإنقاذ اقتصادها”، وفق قولها.

 

*مصر تحوّلت من دولة قائدة إلى رهينة للنفوذ الخليجي

لم يصل السيسي لحكم مصر بطريقة طبيعية بامتلاكه كفاءة سياسة أو قيادة حزب سياسي عريق أوصله لسدة الحكم عن طريق انتخابات نزيهة، لقد اغتصب حكم مصر بانقلاب دموي عندما انقلب على أول رئيس مدني منتخب عام 2013، وباستخدام القوة الغاشمة بمساعدة وتخطيط قوى خارجية من أبرزها دويلة الإمارات العربية ودولة الكيان المحتل، ونظير هذه المساعدة فتح أبواب البلاد على مصرعيها للنفوذ الإماراتي.

كشفت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية حجم الهوان الذي وصلت إليه مصر تحت حكم عبد الفتاح السيسي، مؤكدة أن السيسي يتحرك بخوف وحذر شديد في علاقته مع أبو ظبي، لدرجة أنه عرض وأرسل طيارين مقاتلين لدعم الإمارات لضمان استمرار تدفق ملياراتها التي تنقذ نظامه الفاشل. 

الكارثة ليست في التبعية المالية فقط، بل في رعب النظام من النفوذ الإماراتي المتمدد الذي يطوق مصر من كل اتجاه؛ عبر دعم قوات “الدعم السريع” في السودان، والانفصاليين في ليبيا، وحتى التقارب الخطير مع إثيوبيا في ملف سد النهضة.

العميل الذي صنع سجانه

كيف يخاف السيسي من نفوذ الإمارات وهو من فتح لها أبواب مصر وأراضيها ومفاتيح أمنها القومي على مصراعيها؟

الإجابة بسيطة: السيسي لم يكن يوماً رجل دولة يحمي سيادتها، بل هو أداة وظيفية وعميل ينفذ أجندة من يدفع أكثر ليضمن بقاءه على الكرسي.

هو من شرعن التغول الإماراتي ببيع الأصول السيادية كـ “رأس الحكمة”، وهو من صمت على عبث أبو ظبي في حوض النيل ومحيط مصر الحيوي، بواب بدرجة رئيس.

السيسي اليوم يمثل دور “البواب” الذي سلم مفاتيح العمارة لمن يدفع، ثم اكتشف أن المشتري يخطط لهدمها فوق رأسه.

لقد حول مصر من قوة إقليمية مهابة إلى رهينة مكبلة بالديون “تجاوزت 90% من الناتج المحلي وفق الإيكونوميست”، تعيش على مساعدات الخليج وتنفذ إملاءاته، لتختفي مصر سياسياً وجغرافياً في مشهد لم يحدث في أسوأ عصور الانحطاط.

 ما تعليقك على وصول مصر لمرحلة تخشى فيها من نفوذ دويلة كانت تستظل بحمايتها يوماً ما؟ وهل السيسي ضحية أم شريك في هذا التطويق.

ويدير السيسي هذه المعادلة الحساسة عبر مسار مزدوج يقوم على طمأنة الإمارات لضمان استمرار التدفقات التمويلية والدعم السياسي، مع احتواء المؤسسة العسكرية في الوقت ذاته من خلال الإبقاء على قطاعات رئيسية تحت سيطرتها، وكذلك إشراكها تنفيذياً في مشروعات ممولة إماراتياً، إلا أن هذا النهج يقوم في جوهره على تأجيل الصدام أكثر من معالجته، إذ إن أي اختلال في هذا التوازن، سواء عبر توسيع الامتيازات الخارجية أو تقليص أدوار الجيش يؤدي إلى رفع كلفة الاحتواء وتراكم مخاطر مرتبطة بالولاء داخل بنية النظام. 

وبناءً على ذلك يواجه النظام المصري معضلة مركزية تتمثل في حدود الانحياز، إذ لا يستطيع الانحياز الكامل لأي طرف، ففقدان الدعم الإماراتي يعني التعرض لضغوط مالية حادة، في حين أن المساس بامتيازات الجيش يهدد العمود الفقري للحكم، وهو ما يجعل إدارة الامتيازات الاقتصادية أقرب إلى أداة حكم وبقاء منها إلى مجرد سياسة اقتصادية تقليدية، وهو يكشف في الوقت ذاته أن أحد أعقد التحديات التي تواجه النظام المصري تتمثل في إدارة تنافس غير مُعلن بين الحليف الممول ممثلاً في الإمارات والمؤسسة الضامنة ممثلة في الجيش، حيث إن اتساع فجوة الامتيازات بين الطرفين يرفع كلفة الموازنة ويزيد من احتمالات انفجار مؤجل قد ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار والسيادة الاقتصادية.

ويدرك السيسي أن إرضاء المؤسسة العسكرية وتوسيع امتيازاتها الاقتصادية يمثل الضامن الأساسي لاستمرار بقائه في السلطة، باعتبارها العمود الفقري للنظام، بينما يدرك في المقابل أهمية الحفاظ على الدعم الإماراتي الذي يوفر له غطاءً مالياً وسياسياً مستمراً، وهو ما يدفعه إلى إدارة هذه العلاقة بدرجة عالية من الانضباط والتوازن، بما يضمن عدم تغليب طرف على حساب الآخر بشكل فج، وهو نهج يبدو أنه نجح في الحفاظ على استقرار هذه المعادلة حتى الآن.

وبناءً على ذلك، يُعد هذا التوازن بين الاقتصاد العسكري والنفوذ الاستثماري الإماراتي أحد المحددات الجوهرية لطبيعة العلاقة الاقتصادية بين مصر والإمارات، كما يقدّم تفسيراً مهماً لكثير من القرارات الاقتصادية الكبرى التي اتُخذت خلال العقد الأخير، والتي جاءت في كثير من الأحيان انعكاساً مباشراً لمحاولة إدارة هذا التداخل المعقّد دون الوصول إلى نقطة تصادم مفتوح.
على سبيل المثال، وبالاستناد إلى معطيات خاصة، ظلّ ملف رأس الحكمة محلّ تحفّظ من جانب المؤسسة العسكرية، التي لم تكن تميل إلى طرحه للاستثمار بشكل عام. وعند طرح المشروع بوصفه يتضمن استثماراً إماراتياً، برز رفض واضح في البداية، إلا أن تفاقم الضغوط الاقتصادية ووصول الوضع إلى مرحلة حرجة فرض البحث عن صفقة كبرى قادرة على إنعاش الاقتصاد، ما أدّى إلى تغيّر موقف المؤسسة العسكرية، في هذا السياق، عُقد اجتماع مع السيسي جرى خلاله التوصل إلى صيغة توافقية اعتُبرت مُرضية للأطراف المعنية، ما مهّد لهذا التحول. وعلى إثر ذلك، صدر القرار رقم 55 لسنة 2024 بتخصيص قطعة أرض بمساحة 170.8 مليون متر مربع في نطاق محافظة مطروح لصالح هيئة المجتمعات العمرانية، لاستخدامها في إنشاء مدينة رأس الحكمة، وذلك نقلاً من الأراضي المملوكة للقوات المسلحة، وقد نُشر القرار في الجريدة الرسمية، وكان ذلك بعد الإعلان عن الصفقة بأيام قليلة.

 تمتد منطقة رأس الحكمة على شريط ساحلي بطول يقارب 50 كيلومتراً، وتتميز بتضاريس وارتفاعات تجعلها ذات أهمية جغرافية خاصة. وهو ما رُبط لاحقاً بدور مؤسسات الدولة المعنية بالشأن العسكري والأمني في هذا الملف.

كما أبدت المؤسسة العسكرية، بحسب معطيات خاصة، تحفظاً على بعض مسارات التخارج أو إعادة الهيكلة المرتبطة بعدد من الشركات ذات الطابع الاستراتيجي، ومن بينها شركتا “صافي” ووطنية”. وفي هذا السياق، تشير بعض التقديرات إلى أنه كان هناك رفض لطرح فكرة التخارج من هاتين الشركتين لصالح دخول استثمارات أو شراكات إماراتية، أو نقل ملكيتهما إلى الجانب الإماراتي، بالنظر إلى طبيعتهما باعتبارهما من الأصول المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية للمؤسسة، وكان الرفض بسبب عدم قبول قيادة المؤسسة للاستحواذ المستمر من قبل دولة الإمارات على حصص ونفوذ من المؤسسة العسكرية المصرية.

ويعكس هذا الموقف درجة من الحساسية تجاه إدارة الأصول الاستراتيجية، حيث لم يُتجه إلى فتح هذه الكيانات أمام ترتيبات تخارج يمكن أن تنتهي بانتقالها إلى أطراف خارجية، وفي مقدمتها الجانب الإماراتي، بما يشير إلى حرص على الإبقاء على السيطرة المؤسسية على هذه القطاعات، ويأتي ذلك ضمن نمط أوسع من الانتقائية في التعامل مع ملفات الاستثمار والتخارج، يقوم على الموازنة بين جذب الاستثمارات الأجنبية من جهة، والحفاظ على الملكية والسيطرة على الأصول ذات الطابع الاستراتيجي من جهة أخرى.

*زلزال سياسي يضرب المعارضة المصرية بسبب بيان مثير للجدل

شهدت الساحة السياسية المصرية هزة قوية داخل صفوف المعارضة، بعد أزمة البيان الأخير الصادر عن الحركة المدنية الديمقراطية؛ بشأن قضية هدم قصر رجل الأعمال والسياسي أكمل قرطام.

وأثار البيان، الصادر أمس، موجة واسعة من الانتقادات والاعتراضات، وأعلن عدد من أحزاب التحالف انسحابه منه نهائيا أو التحفظ ومعارضة البيان الصادر.

وانتقد بيان الحركة إزالة قصر أكرم قرطام محل النزاع والمقام بالقرب من نهر النيل، واعتبر أن ما جرى يمثل مساسا بحقوق الملكية الخاصة، كما زعم وجود مستندات وشهادات قانونية وحقوق مالية، تمنح صاحب العقار حق الحيازة والاستغلال، على الرغم من الإجراءات الرسمية والبيان الصادر عن وزارة الري بشأن تعدي القصر على أراضي النيل واعتباره مخالفا، فضلا عن عدم التزام صاحبه بالتصالح والمهل الممنوحة له.

وحاول البيان الربط بين تلك القضية وعدد من الملفات العامة، الأمر الذي أثار انتقادات داخلية، ورأى عدد من أعضاء الحركة هذا الربط “خلطا بين قضية فردية وملفات اجتماعية كبرى“.

وقال حزب التحالف الشعبي إنه يرفض البيان بشكل قاطع، مؤكدا أنه لم يوافق على صدوره، وأن خروجه بهذا الشكل يمثل إخلالا واضحا بميثاق الحركة المدنية ومبدأ المشاركة بين مكوناتها.

فيما اتخذ حزب العدل موقفا أكثر حدة، حيث أعلن انسحابه الكامل والنهائي من الحركة المدنية، بعد أن كان قد جمد نشاطه داخلها منذ سنوات.

وأوضح الحزب في بيان أن قرار الانسحاب جاء نتيجة تقييم سياسي لمسار الحركة التي فقدت تدريجيا قدرتها على التأثير والتجدد، معتبرا أن استمرارها بشكلها الحالي لم يعد يعكس واقعها.

وعبر رئيس الحزب عبد المنعم إمام عن موقفه بشكل أكثر صراحة، معلقا على قرار الانسحاب من الحركة بقوله: “إكرام الميت دفنه”، في إشارة أكثر صراحة إلى الحالة التي وصلت إليها الحركة المدنية.

وفي تطور لافت، شن نقيب الصحفيين المصريين، خالد البلشي، هجوما حادا على بيان الحركة، واصفا إياه بأنه “يدعو للخجل” وأنه “جاء ملتبسا وخلط بين قضايا حقوقية عامة وملف محدد يتعلق بقصر المهندس أكمل قرطام“.

كما قال نقيب الصحفيين إن الحركة تجاهلت ملفات تخص صحفيين متضررين من وقائع سابقة مرتبطة بمالك القصر، ما يثير تساؤلات حول أولويات المواقف، مشددا على أن العدالة لا تتجزأ، وأن الانحياز الانتقائي للقضايا يضعف أي خطاب حقوقي أو سياسي.

وأمام هذه التطورات، اضطرت الحركة المدنية إلى التراجع وسحب بيانها المثير للجدل، مقدمة اعتذارا رسميا وتوضيحا بأنها لم تقصد الربط بين قضية هدم قصر أكرم قرطام والقضايا الوطنية الكبرى مثل قضية جزيرة الوراق أو هدم القبور التاريخية.

وأكدت الحركة أن القضية قانونية بالأساس، وأنها ستظل منحازة إلى الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم، مع التمسك بمبادئها في بناء جبهة معارضة مستقلة الإرادة.

وكشفت هذه الأزمة عمق الانقسامات داخل المعارضة المصرية، وأثارت تساؤلات حول مستقبل التنسيق بين القوى السياسية.

*التعذيب والتجويع والمنع من العلاج.. لا فرق بين سجون “نتنياهو” ومعتقلات السيسي وزبانية السيسي ليسوا اقل سوءًا وقسوة من بن غفير وزبانيته

كشف  تقرير حول أوضاع الاسرى المحتجزين والمعتقلين داخل سجون دولة الاحتلال، عدم وجود  فرقا كبيرا بينها وبين ما يحدث داخل بمعتقلات المنقلب  السيسي  ورجال الأجهزة الأمنية فهم ليسوا اقل سوءًا وقسوة من بن غفير ورجاله المتطرفين فكثيرا ما نشرت اخبار موت اسرى فلسطينيين  تحت التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، ولا تخلو اخبار السجون المصرية اليومية ممن قضوا نحبهم داخل غياهب السجون والمعتقلات، وان كانت سلطة الاحتلال تفرض تعتيما شديدا علي ما يحدث داخل سجونها القاسية، فان سجون الانقلاب في مصر تضرب طوقا امنيا علي السجون وتمنع نشر أي اخبار حولهم وتمنع عنهم الزيارة التي هي من اهم حقوق السجناء، ومنهم من هو ممنوع من الزيارة مدة عشر سنوات مع تغييب تام لدور النيابة العامة في الرقابة علي السجون والمعتقلات.

وفي سجون الاحتلال بقيادة الإرهابى الصهيونى ، بنيامين نتنياهو ، هناك من تجاوز مجموع الاحكام الصادرة ضده أرقاما فلكية، حيث حكم علي مروان البرغوثي بخمس مؤبدات، وفي المقابل يواجه الدكتور محمد البلتاجي الأستاذ الجامعي والسياسي والبرلماني السابق حكما بالإعدام في قضية التخابر مع حماس واحكام بالسجن تجاوز مجموعها 95 عاما وهو ممنوع من الزيارة ويجد تعنتا شديدا في تلقي العلاج المناسب اثر جلطة بالمخ المت به داخل السجن، فما يعاني منه مروان البرغوثي في سجون الاحتلال يعاني منه اكثر من تسعة الاف اسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال، وما يعاني منه محمد البلتاجي في سجون العسكر بمصر يعاني منه اكثر من مائة الف معتقل مصري داخل السجون.

ظروف “كارثية” يعيشها الأسرى الفلسطينيون في عهد بن غفير 
منذ السابع من أكتوبر 2023، يواجه نظام احتجاز الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تعتيما رسميا صارما من قِبل السلطات الإسرائيلية. غير أن النوافذ الصغيرة التي تُفتح نادرا بين الحين والآخر تكشف عن واقع مروّع، دفع صحيفة “هآرتس” العبرية في افتتاحيتها للتساؤل علنا وبشكل مباشر: “ما الذي يخفونه؟”، محذرة من تحول السجون إلى “معسكرات تعذيب” شرعنتها القيادة السياسية والأمنية الحالية.

وترصد الصحيفة شواهد قاطعة على هذا التدهور البنيوي؛ بدأت بانتشار فيديو يوثق اعتداء جنود “القوة 100” بوحشية على معتقل فلسطيني، وهي الجريمة التي سارع الادعاء العسكري لإسقاط تهمها بمجرد ترحيل الشاهد الرئيسي لغزة وتوجيه النقاش العام نحو قضية “تسريب الفيديو”.

ولم يتوقف الأمر عند الجنود؛ بل امتد لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي تباهى بنشر مقطع مصور يُظهر إذلال مئات المعتقلين المقيدين ووجوههم على الأرض، وسط ممارسات تعذيب نفسي وبصري، إلى جانب توثيق تقارير دولية وصحفية، منها تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز” ، لجرائم اعتداءات جنسية وعنف متواصل طال حتى الأطفال المصابين بالتوحد.

وتكمن القيمة المضافة للافتتاحية في تجاوزها منطق “الحوادث الفردية” لتطرح تساؤلات وجودية حول سياسة دولة ممنهجة.
وتتساءل الصحيفة مستنكرة: “إذا لم يكن لدى إسرائيل ما تخفيه حقا، فلماذا لا تسمح الحكومة لموظفي الصليب الأحمر بزيارة سجناء الأمن؟”، رابطة هذا المنع بوقائع كارثية تتمثل في استشهاد 98 أسيرا خلال عامين ونصف العام، وسياسة تجويع قسرية أفقدت الأسرى عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم.

وتخلص “هآرتس” في اقتباسها الأبرز إلى تحميل المنظومة السياسية والأمنية المسئولية المباشرة، متسائلة: “هل يُعقل أن تكون السجون الإسرائيلية، في ظل الوزير الفاسد بن غفير ومفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، قد تحولت إلى معسكرات تعذيب؟”.

المقالة تمثل وثيقة إدانة داخلية تكشف عمق الأزمة الأخلاقية داخل إسرائيل، حيث باتت الفظائع تُرتكب وتُستغل للاستعراض السياسي، وسط حالة قاسية من اللامبالاة الجماعية والصمت المجتمعي المريب.

*بنسبة 23%.. إسرائيل تخفض حجم إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصر وتعيد أزمة الطاقة إلى الواجهة

كشفت مصادر مطلعة لوكالة بلومبرج الشرق عن قرار الاحتلال الإسرائيلي خفض إمدادات الغاز الطبيعي المصدرة إلى مصر بنسبة 23% لتصل إلى 850 مليون قدم مكعب يوميًا من حقلي تمار وليفياثان في البحر المتوسط، نتيجة أعمال صيانة جزئية تستمر أسبوعًا، بما انعكس مباشرة على حجم التدفقات اليومية وأعاد الضغط على منظومة الطاقة المصرية.

ربطت هذه الخطوة بواقع سياسي واقتصادي أوسع حيث تواجه الحكومة المصرية فجوة متزايدة بين الإنتاج والاستهلاك في ملف الطاقة، بينما يتصاعد الاعتماد على الخارج لتأمين الاحتياجات الأساسية، ما يكشف نتائج سياسات طويلة تجاهلت تحقيق الاكتفاء الذاتي وعمقت هشاشة الأمن الطاقي في أوقات الذروة. 

وفي هذا السياق أكدت وزارة الطاقة الإسرائيلية تنفيذ أعمال صيانة في الحقلين موضحة أنها إجراءات روتينية ضمن تشغيل الأنظمة الهندسية المعقدة، وأن الموافقة جاءت بناء على طلب المشغل ولمدة تقل عن أسبوع، وهو ما يعكس تحكم الطرف المصدر في توقيتات الضخ دون اعتبار مباشر لاحتياجات السوق المصري.

كما أوضحت بيانات رسمية أن خفض الإمدادات جاء رغم استمرار اتفاقيات التوريد طويلة الأجل، ما يبرز فجوة بين الالتزامات التعاقدية والواقع التشغيلي الفعلي، ويضع الحكومة المصرية في موقف المتلقي للقرارات دون أدوات ضغط كافية لضمان استقرار الإمدادات في توقيتات حساسة.

في المقابل كشفت شركة نيو ميد إنرجي الشريك في حقل ليفياثان خلال أغسطس الماضي عن تعديل جوهري في اتفاق تصدير الغاز إلى مصر، يتضمن زيادة ضخمة في الكميات وتمديد التعاقد حتى عام 2040، وهو ما قدمته الحكومة باعتباره إنجازًا استراتيجيًا في قطاع الطاقة.

غير أن هذا التعديل شمل إضافة نحو 4.6 تريليون قدم مكعب من الغاز إلى الاتفاق الأصلي، موزعة على مرحلتين، الأولى تشمل 706 مليارات قدم مكعب فور التنفيذ، والثانية تصل إلى 3.9 تريليون قدم مكعب لكنها مشروطة باستثمارات وتوسعات بنية تحتية لم تتحقق بعد.

وبالتالي يظهر التناقض واضحًا بين التوسع في التعاقدات طويلة الأجل وبين عجز فعلي عن ضمان استقرار الإمدادات اليومية، ما يضعف رواية الاكتفاء ويؤكد أن الاعتماد على الخارج لم يكن خيارًا مرحليًا بل أصبح مسارًا ممتدًا دون بدائل جاهزة.

أزمة الإمدادات تكشف خلل التخطيط الحكومي للطاقة

يرى خبير الطاقة الدكتور مدحت يوسف أن خفض الإمدادات بهذه النسبة خلال فترة قصيرة يكشف ضعف منظومة إدارة المخزون الاستراتيجي، مؤكدًا أن الحكومة لم تبنِ احتياطات كافية لمواجهة التوقفات المفاجئة رغم علمها بطبيعة التشغيل في الحقول البحرية.

ويضيف يوسف أن الاعتماد على مصدر واحد أو محدود يجعل السوق المحلي عرضة لأي تغير فني أو سياسي، مشيرًا إلى أن الفجوة الحالية لم تأتِ فجأة بل نتيجة تراكم قرارات تفضّل التعاقدات السريعة على حساب تطوير الإنتاج المحلي بشكل مستدام.

في السياق ذاته توضح البيانات أن مصر تنتج نحو 4 مليارات قدم مكعب يوميًا بينما يتجاوز الطلب 6.2 مليار قدم مكعب ويصل إلى 7.2 مليار في الصيف، وهو ما يعكس عجزًا هيكليًا مستمرًا لم تتمكن الحكومة من معالجته رغم سنوات من الوعود.

ومن ثم يبرز سؤال مباشر حول أسباب استمرار هذه الفجوة رغم الإعلان عن اكتشافات ومشروعات، حيث لم تنعكس تلك الاستثمارات على رفع الإنتاج الفعلي بما يتناسب مع النمو في الاستهلاك، خاصة في قطاع الكهرباء الذي يمثل العبء الأكبر.

اتفاقيات طويلة الأجل دون ضمانات تشغيلية

يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن التوسع في الاتفاقيات مع إسرائيل حتى 2040 لا يمثل ضمانًا حقيقيًا للأمن الطاقي، لأن هذه الاتفاقيات تبقى رهينة الظروف التشغيلية والفنية في الحقول، وهو ما ظهر بوضوح في خفض الإمدادات الحالي.

ويشير النحاس إلى أن ربط السوق المحلي بمصدر خارجي دون تنويع فعلي يضع الدولة في موقع التابع، خاصة مع غياب شفافية كافية حول بنود التوريد وآليات التعامل مع الطوارئ، ما يجعل أي توقف ولو مؤقتًا يتحول إلى أزمة داخلية. 

في الوقت نفسه تعكس شروط المرحلة الثانية من الاتفاق، المرتبطة باستثمارات وتوسعات، أن الكميات المستقبلية ليست مضمونة بالكامل، بل مشروطة بقرارات تمويل وتنفيذ قد تتأخر، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين حول الإمدادات المستقبلية.

وبذلك يصبح الحديث عن استقرار طويل الأمد مجرد تصور نظري لا تدعمه معطيات التنفيذ الفعلي، خاصة مع استمرار الاعتماد على الاستيراد لتغطية العجز الحالي دون وجود خطة واضحة لتقليل هذا الاعتماد تدريجيًا.

الاعتماد على الغاز المستورد يضغط على الاقتصاد والمواطن

يوضح خبير السياسات العامة الدكتور مصطفى شاهين أن لجوء مصر إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال لسد الفجوة يفرض أعباء مالية كبيرة على الموازنة، حيث ترتفع تكلفة الاستيراد مقارنة بالإنتاج المحلي، ما ينعكس في النهاية على أسعار الخدمات.

ويضيف شاهين أن زيادة الاستهلاك في الصيف بسبب الكهرباء تكشف ضعف التخطيط في إدارة الطلب، حيث لم تنجح السياسات الحالية في تحقيق توازن بين الإنتاج والاستهلاك، ما يدفع الحكومة إلى حلول مكلفة بدلًا من معالجة جذور الأزمة.

في هذا الإطار يؤدي استمرار الفجوة إلى تحميل المواطن نتائج هذه السياسات سواء عبر ارتفاع الفواتير أو تراجع جودة الخدمة، خاصة في فترات الضغط، وهو ما يربط مباشرة بين قرارات الطاقة ومستوى المعيشة اليومية.

كما يبرز تأثير الاعتماد الخارجي في تقييد القرار الاقتصادي، حيث تصبح الدولة مضطرة للتكيف مع تقلبات السوق العالمية وشروط الموردين، بدلًا من التحكم في مواردها، وهو ما يضعف قدرتها على التخطيط طويل الأجل.

انعكاسات قصيرة المدى تخفي أزمة أعمق

يقول مسؤولون في قطاع الطاقة إن تأثير خفض الإمدادات سيكون محدودًا ومؤقتًا بسبب قصر مدة الصيانة، لكن هذا التقييم يتجاهل أن تكرار هذه الحالات يكشف خللًا هيكليًا في منظومة الاعتماد على الخارج دون بدائل جاهزة.

ويؤكد هذا الواقع أن أي اضطراب بسيط يمكن أن يتحول إلى أزمة إذا تزامن مع ذروة الاستهلاك، وهو ما يجعل الحديث عن محدودية التأثير مجرد معالجة سطحية لا تتعامل مع جذور المشكلة المرتبطة بهيكل الإمدادات.

في المقابل تواصل الحكومة الإعلان عن خطط لزيادة الإنتاج إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول 2030، لكن هذه الأهداف تبقى بعيدة زمنيًا مقارنة بالأزمة الحالية، ما يترك فجوة مستمرة لسنوات دون حلول فورية.

كما تكشف التطورات أن الاستراتيجية الحالية تركز على إدارة الأزمة بدلًا من حلها، حيث يتم اللجوء إلى الاستيراد والتعاقدات بدلًا من تسريع وتيرة الإنتاج المحلي وتحقيق قدر من الاكتفاء يخفف الضغط على الاقتصاد.

وفي النهاية يعيد خفض الإمدادات الأخير طرح سؤال أساسي حول جدوى السياسات المتبعة في قطاع الطاقة، حيث يظهر الواقع أن الاعتماد على الخارج لم يوفر الاستقرار المعلن، بل عمق الأزمة وجعلها أكثر ارتباطًا بعوامل خارج السيطرة المحلية.

*السيسي يوافق على قرض لمصر

وافق عبد الفتاح السيسي على اتفاق قرض تفضيلي بقيمة 42 مليون دولار أمريكي بين الحكومة المصرية وبنك التصدير والاستيراد الصيني.

ويساهم القرض في تمويل أعمال المرحلة الثالثة من مشروع سكة حديد مدينة العاشر من رمضان، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.

ونشرت الجريدة الرسمية قرار الموافقة، موضحة أن الاتفاق يأتي في إطار دعم مشروعات البنية التحتية وتطوير منظومة النقل، واستنادًا إلى أحكام المادة (151) من الدستور، وبعد موافقة مجلس الوزراء.

وأشارت الجريدة الرسمية إلى أن القرار صدر بتاريخ 7 سبتمبر 2025، فيما استكمل الاتفاق إجراءاته الدستورية والقانونية بعد موافقة مجلس النواب عليه خلال جلسته العامة المنعقدة في 2 مارس 2026.

وأعقب ذلك التصديق الرسمي من عبد الفتاح السيسي على الاتفاق في 7 مارس 2026، ليصبح نافذًا وفقًا للإجراءات الدستورية المعمول بها.

ويستهدف القرض المساهمة في تمويل تنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع سكة حديد مدينة العاشر من رمضان، الذي يعد أحد مشروعات النقل الحيوية الهادفة إلى تعزيز الربط بين المدن الجديدة والمناطق الصناعية وتحسين خدمات النقل الجماعي.

 

*تكدس آلاف المواطنين في مكاتب التأمينات بسبب تعطل “السيستم”.. وشلل تام لمصالح 11.5 مليون مواطن

تسببت أزمة تعطل المنظومة الرقمية بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بمصر في تكدس آلاف المواطنين داخل مكاتب التأمينات خلال الفترة الأخيرة، مع تعطل خدمات أساسية تخص نحو 11.5 مليون صاحب معاش ومستحق، وهو ما أدى إلى تأخر صرف مستحقات تتجاوز 42 مليار جنيه شهريًا، في مشهد يعكس خللًا إداريًا مباشرًا أثر على الحقوق المعيشية للمواطنين.

تعكس هذه الأزمة سياقًا أوسع من الإخفاقات المرتبطة بإدارة التحول الرقمي داخل المؤسسات الحكومية، حيث تحولت مشاريع التطوير إلى عبء إضافي على المواطنين بدلًا من تحسين الخدمات، ما يكشف غياب التخطيط التشغيلي الفعّال ويضع الحكومة أمام مسؤولية مباشرة عن الإضرار بفئات تعتمد كليًا على المعاشات كمصدر دخل أساسي.

تعطل المنظومة الرقمية وتأثيره المباشر على أصحاب المعاشات

في هذا السياق، شهدت مكاتب الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي حالة تكدس غير مسبوقة نتيجة بطء وتعطل الخدمات المرتبطة بالنظام الجديد، ما أدى إلى عجز المواطنين عن إنهاء معاملاتهم اليومية، خاصة في ظل اعتماد كبار السن والأرامل على هذه الخدمات للحصول على مستحقاتهم الأساسية.

كما أدى تعطل النظام إلى تأخير صرف المعاشات الجديدة للمحالين إلى التقاعد، وهو ما وضع آلاف الأسر في مواجهة مباشرة مع أزمات معيشية مفاجئة، بسبب غياب أي آليات بديلة تضمن استمرار صرف المستحقات في مواعيدها دون تعطيل.

من ناحية أخرى، امتدت الأزمة إلى تعطيل استخراج البيانات التأمينية والمطبوعات الرسمية الخاصة بالموقف التأميني، ما أثر على قدرة المواطنين في إنهاء إجراءاتهم مع جهات حكومية أخرى، وهو ما وسّع نطاق الأزمة لتشمل قطاعات خدمية متعددة مرتبطة بالتأمينات.

في المقابل، قال الخبير الاقتصادي ممدوح الولي إن ما حدث يعكس فشلًا واضحًا في إدارة التحول الرقمي، موضحًا أن إطلاق أي منظومة جديدة دون اختبار كافٍ أو تشغيل تجريبي حقيقي يؤدي حتمًا إلى شلل إداري، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاع يخدم ملايين المواطنين يوميًا.

أسباب الأزمة بين ضعف التخطيط وغياب الرقابة

في تطور متصل، كشفت شكاوى المواطنين أن الأزمة لم تكن نتيجة عطل مفاجئ فقط، بل جاءت نتيجة تراكم أخطاء تشغيلية وفنية صاحبت تطبيق المنظومة الجديدة، في ظل غياب التنسيق بين الجهات المسؤولة عن التنفيذ والمتابعة.

كما أظهرت الوقائع أن الحكومة لم توفر خطط تشغيل بديلة لضمان استمرار الخدمات، وهو ما تسبب في توقف شبه كامل لبعض المعاملات، وأدى إلى تحميل المواطنين تكلفة أخطاء إدارية لم يكونوا طرفًا فيها.

كذلك ارتبطت الأزمة بضعف البنية التحتية الرقمية في بعض المكاتب، ما أدى إلى بطء شديد في أداء النظام، خاصة مع الضغط الكبير الناتج عن أعداد المستفيدين، وهو ما كان يمكن توقعه مسبقًا بالنظر إلى حجم الخدمة المقدمة.

وفي هذا الإطار، أكد خبير تكنولوجيا المعلومات المهندس وليد حجاج أن التحول الرقمي لا يقتصر على إطلاق أنظمة جديدة، بل يتطلب بنية تحتية قوية وتدريبًا كافيًا للموظفين، مشيرًا إلى أن تجاهل هذه العناصر يؤدي إلى انهيار المنظومة فور تشغيلها تحت ضغط الاستخدام الفعلي.

انعكاسات الأزمة على الأمن الاجتماعي والمعيشي

في سياق متصل، أثرت الأزمة بشكل مباشر على الأمن الاجتماعي لملايين الأسر، حيث يعتمد قطاع واسع من المواطنين على المعاشات كمصدر دخل وحيد لتغطية احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك الغذاء والعلاج.

كما أدى تأخر صرف المستحقات إلى زيادة الأعباء المالية على المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، ما دفع البعض إلى اللجوء إلى الاقتراض أو تأجيل احتياجات ضرورية، وهو ما يعكس خطورة الأزمة على المستوى المعيشي.

إلى جانب ذلك، تسببت حالة التكدس داخل المكاتب في معاناة إنسانية واضحة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، الذين اضطروا للانتظار لساعات طويلة دون توفير خدمات مناسبة أو تنظيم فعّال يراعي ظروفهم الصحية.

وفي هذا الصدد، قال الباحث في السياسات الاجتماعية إسحق إبراهيم إن الأزمة تكشف خللًا هيكليًا في إدارة الخدمات الاجتماعية، مؤكدًا أن أي مساس بانتظام صرف المعاشات يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار المجتمعي، خاصة في ظل غياب شبكات حماية بديلة.

في النهاية، تكشف أزمة تعطل منظومة التأمينات عن نموذج متكرر لفشل إدارة الملفات الخدمية في مصر، حيث تتحول خطط التطوير إلى أزمات تضرب الفئات الأكثر احتياجًا، دون وجود مساءلة واضحة أو حلول سريعة تعيد الحقوق إلى أصحابها.

كما تؤكد الوقائع أن استمرار هذا النهج في إدارة التحول الرقمي يهدد بتكرار الأزمات في قطاعات أخرى، ما لم يتم اعتماد سياسات قائمة على التخطيط الفعلي والاختبار المسبق والمحاسبة، بدلًا من تحميل المواطنين كلفة أخطاء التنفيذ وسوء الإدارة.

*تحرك برلماني للتحقيق في شبهات المجاملات ببعثة المنتخب لكأس العالم

أعلن الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تقدمه بطلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الشباب والرياضة، بشأن ما وصفه بـ”شبهات إهدار للمال العام وتوسع غير مبرر في تشكيل بعثة منتخب مصر المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026”، وذلك على خلفية قرارات وزارة الشباب والرياضة أرقام 759 و760 لسنة 2026، الصادرة بناءً على عرض الاتحاد المصري لكرة القدم

وقال البياضي إن مشاركة منتخب مصر في كأس العالم حدث وطني مهم يستحق الدعم الكامل، لكنه شدد على أن دعم المنتخب لا يعني فتح الباب أمام “سفريات ومخصصات بالدولار ومجاملات محتملة على حساب المال العام

وتابع: كلنا فرحانين إن منتخب مصر رايح كأس العالم، وكلنا عايزين المنتخب ياخد كل دعم ورعاية، لكن من حق الناس تسأل: مين اللي هيسافر؟ وليه هيسافر؟ واختاروه على أي أساس؟ وكل دولار هيتصرف من المال العام رايح فين؟

وأضاف: قرارات وزارة الشباب والرياضة كشفت عن توسع كبير في تشكيل البعثة ومسمياتها، رغم أن بعثة منتخب كرة قدم يفترض أن تكون محددة وواضحة، وتشمل اللاعبين والجهاز الفني والجهاز الطبي والإداريين المرتبطين مباشرة باحتياجات الفريق

وقال إن القرارات تضمنت مسميات متعددة تشمل التنسيق الأمني، ومسؤولين للتذاكر، وأمن الملاعب، والمراسم، والشؤون المالية والضريبية، والانتقالات، والاتصالات، وغيرها من المسميات الإدارية، متسائلًا: هل نحن ذاهبون إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم؟ أم نتسابق لإهدار المال العام ولمجاملة الأصدقاء والأحباب على حساب الشعب؟

وذكر أن كأس العالم بطولة منظمة دوليًا، ومعظم إجراءاتها أصبحت إلكترونية ومركزية، سواء في التذاكر أو الاعتمادات أو الدخول أو التنقلات، مضيفًا: “ما معنى أن يسافر مسؤول تذاكر في بطولة تديرها منظومة إلكترونية مركزية؟

وقال النائب: هل نحتاج فعلًا كل هذه المسميات؟ أم أن الأمر يفتح الباب أمام شبهات المجاملة والتوسع غير المبرر؟ 

وتابع أن الأخطر من تضخم المسميات هو ما تضمنه القرار رقم 759 لسنة 2026 من بنود مالية بالدولار تحتاج إلى تفسير عاجل، مشيرًا إلى تخصيص 100 ألف دولار، بما يزيد على 5 ملايين جنيه تقريبًا، للمكملات والمستلزمات الطبية، متسائلًا عن طبيعة هذه المستلزمات، وما إذا كان المنتخب لا يملك بالفعل مخزونًا طبيًا مناسبًا أو جهازًا طبيًا متكاملًا

كما أشار إلى تخصيص 30 ألف دولار للوجبات الإضافية، متسائلًا: “هل نحن ذاهبون إلى مجاعة؟ وما المقصود أصلًا بالوجبات الإضافية، ولمن، وبأي معيار، خاصة أن الجهة المنظمة يفترض أنها توفر جزءًا مهمًا من الإقامة والتغذية والخدمات اللوجستية؟

وانتقد البياضي تخصيص 25 ألف دولار للانتقالات الداخلية الإضافية، قائلًا إن هذا البند يحتاج تفسيرًا واضحًا: “إضافية على ماذا؟ وفي بطولة يفترض أن لها منظومة نقل رسمية للمنتخبات المشاركة، فما مبرر هذا الرقم؟” 

كما توقف أمام بند 3500 دولار للإكراميات وتغليف الأمتعة، مؤكدًا أن هذا البند يثير علامات استفهام كبيرة، وتساءل: “هل يجوز أن تتحول الإكراميات إلى بند من المال العام؟ وما ضوابط صرفها؟ وهل يمكن قبول إنفاق ما يقارب 200 ألف جنيه على إكراميات وتغليف أمتعة؟” 

السيسي يقود مصر إلى مشروع التبعية الدائمة بتسليم النيل وتجويع المصريين وبيع مصر قطعة قطعة وتصنيع عقلية الهزيمة.. الأحد 31 مايو 2026م..  جيش الاحتلال الإسرائيلي بني 5 قواعد على حدود مصر تخالف اتفاق كامب ديفيد

السيسي يقود مصر إلى مشروع التبعية الدائمة بتسليم النيل وتجويع المصريين وبيع مصر قطعة قطعة وتصنيع عقلية الهزيمة.. الأحد 31 مايو 2026م..  جيش الاحتلال الإسرائيلي بني 5 قواعد على حدود مصر تخالف اتفاق كامب ديفيد

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*احتجاز ناشطة مصرية في سلطنة عمان يفتح ملف الترحيل القسري والقمع الأمني العابر للحدود

كشفت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بعمان عن احتجاز الناشطة المصرية مريم محمد السيد عبد الباسط البالغة 31 عاما داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية بسلطنة عمان في 25 مايو 2026 عقب وضع مولودها مباشرة، واعتبارها “سجينة” داخل المنشأة الطبية دون إعلان أساس قانوني واضح أو قرار قضائي معلن.

وتزامن هذا التطور مع تصاعد الجدل الحقوقي حول قضايا الترحيل القسري والملفات الأمنية العابرة للحدود، في ظل اتهامات متزايدة باستخدام طلبات الإنتربول في ملاحقة معارضين خارج بلدانهم، ما يثير أسئلة حول حدود الحماية القانونية للأفراد المقيمين بشكل قانوني في دول أخرى.

تسلسل الاعتقال من مسقط إلى الاحتجاز داخل منشأة طبية

بدأت وقائع القضية باعتقال زوج الناشطة أحمد موسى في سلطنة عمان يوم 26 مارس 2026 ثم ترحيله إلى القاهرة في 9 أبريل بناء على ما قيل إنه طلب عبر الإنتربول دون تقديم مستندات قضائية للأسرة.

وبعد ذلك منعت السلطات مريم من السفر في 15 أبريل من مطار مسقط وأبلغت شفهيا بوجود حظر سفر دون وثائق رسمية، وهو ما دفع الباحث القانوني الدولي يوسف نادر إلى القول إن غياب الإجراءات المكتوبة يضعف ضمانات المحاكمة العادلة ويثير شكوكا حول شفافية الإجراءات الأمنية المتخذة.

وبمرور الوقت تحولت الإجراءات من منع السفر إلى احتجاز فعلي داخل منشأة طبية عقب الولادة، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية تصعيدا غير مسبوق في التعامل مع قضايا الترحيل المرتبطة بالنساء والأمهات.

اتهامات الإرهاب والقمع العابر للحدود

لاحقا واجهت الناشطة المصرية اتهامات في القضية رقم 1871 لسنة 2026 تضمنت قيادة تنظيم إرهابي ونشر أخبار كاذبة والتحريض على العصيان المدني، وهي اتهامات تقول المؤسسة إنها مرتبطة بنشاطها السلمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق أوضحت الباحثة في القانون الدولي لينا شرف أن استخدام توصيفات أمنية فضفاضة في قضايا التعبير الرقمي يفتح الباب أمام توسع غير منضبط في ملاحقة الأفراد خارج بلدانهم.

كما أشارت المعطيات إلى تعرضها لتهديدات عبر تطبيق تلغرام شملت نشر بيانات شخصية وصور ورسائل تحريض، وهو ما اعتبرته المؤسسة جزءا من نمط ضغط نفسي متصاعد يسبق إجراءات الترحيل أو التسليم.

مخاوف من الترحيل القسري بعد الولادة

تزايدت المخاوف الحقوقية بعد وضع الناشطة لمولودها داخل المستشفى العسكري في 25 أيار/مايو 2026 واعتبارها محتجزة مع طفلها حديث الولادة دون إجراءات قضائية معلنة أو قرار رسمي منشور.

ويرى الخبير في حقوق الإنسان سامي الخطيب أن احتجاز أمهات بعد الولادة دون ضمانات قانونية يمثل انتهاكا مباشرا للمعايير الدولية الخاصة بحماية النساء والأطفال في ظروف الاحتجاز.

وبالتوازي، طالبت المؤسسة السلطات العمانية بوقف أي إجراءات ترحيل أو تسليم إلى مصر، معتبرة أن أي نقل غير رسمي في هذه الظروف قد يندرج ضمن الإعادة القسرية المحظورة دوليا.

دور الإنتربول والجدل حول الطلبات غير المعلنة

أشارت المؤسسة إلى أن اسم الناشطة أُبلغت به شفهيا ضمن قوائم مرتبطة بالإنتربول دون تقديم وثائق رسمية أو إشعار قانوني، وهو ما أثار جدلا حول آليات الإدراج والإخطار.

ويقول الباحث الأمني نادر الشاذلي إن غياب الشفافية في بعض نشرات التعميم الدولي قد يخلق ثغرات قانونية تسمح بتجاوز حقوق الدفاع والإجراءات القضائية.

وفي المقابل طالبت المؤسسة لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول بمراجعة عاجلة للقضية وتعليق أي بيانات قد تكون مخالفة لقواعد المنظمة، خاصة في ظل اتهامات تتعلق بالقمع العابر للحدود.

مطالبات بالإفراج الفوري والتحقيق الدولي

دعت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطة ووقف أي إجراءات ترحيل قد تعرضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر.

كما طالبت بفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازها داخل المستشفى العسكري وفي ملابسات ترحيل زوجها إلى القاهرة دون إجراءات قضائية معلنة أو تمكين قانوني واضح.

وبحسب خبراء حقوقيين، فإن استمرار احتجازها في هذه الظروف قد يضع الملف ضمن نطاق القضايا التي تستدعي تدخلا دوليا عاجلا لضمان احترام الحد الأدنى من معايير العدالة.

وفي الأخير تعكس قضية الناشطة المصرية في سلطنة عمان تعقيدات متزايدة في ملفات الترحيل والملاحقة العابرة للحدود، خاصة حين تتداخل الإجراءات الأمنية مع غياب الوثائق القضائية المعلنة. 

ومع استمرار الجدل الحقوقي حول هذه القضية، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى التزام الدول بإجراءات الحماية القانونية للأفراد المقيمين لديها، في ظل توسع استخدام آليات التعاون الأمني الدولي

*انتهاكات بدنية وحرمان من الطعام والعلاج.. استغاثة عاجلة من سعيد السقا المحتجز بسجن ليمان وادي النطرون

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالتحقيق في شكوى حول تعرض النزيل الجنائي سعيد صبحي محمد الأنصاري السقا (32 عامًا) لانتهاكات جسيمة بسجن وادي النطرون.

وفقًا للمعلومات المتاحة، فإن الأنصاري محتجز بعنبر 3 – غرفة 10 داخل مجمع سجون وادي النطرون (430)، وفق ما ورد في الاستغاثة.

وتتضمن الشكوى مزاعم بانتهاكات مستمرة منذ أكثر من شهر ونصف، وسط ادعاءات بفرض حبس تأديبي لفترات مطولة، ومزاعم بوقوع اعتداءات بدنية وإهانات متكررة، مصادرة متعلقاته الشخصية والاستيلاء على أمواله، ومنع وصول الطعام والشراب بصورة كافية، فضلاً عن نقله من مكان احتجازه بشكل متكرر.

حرمان من العلاج 

وتشير الشكوى إلى منع العلاج اللازم على الرغم من معاناته من مرض ارتفاع ضغط الدم، مع مخاوف جدية على حالته الصحية.

وتقول أسرته إن الحصول على احتياجاته الضرورية أصبح مشروطًا بدفع مبالغ مالية، بما قد يرقى إلى الابتزاز وسوء المعاملة. 

وتحمّل الشكوى المقدم مؤمن عويس، رئيس مباحث سجن 430 وادي النطرون، مسؤولية هذه الانتهاكات، مطالبةً بفتح تحقيق عاجل في الوقائع المذكورة.

تحقيق عاجل

ودعا المركز لفتح تحقيق عاجل مستقل وشفاف، وضمان سلامة النزيل الجسدية والنفسية، وتمكينه من الرعاية الطبية اللازمة، ووقف أي ممارسات تنتهك حقوق المحتجزين وفق الدستور المصري والمعايير الدولية. 

وقال إنه يتابع بقلق بالغ ما ورد من استغاثة بشأن أوضاع السقا، ودعا الجهات المختصة إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في هذه الادعاءات، وضمان سلامة النزيل الجسدية والنفسية، وتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، ووقف أي ممارسات قد تشكل انتهاكًا للحقوق المكفولة للمحتجزين وفقًا للدستور المصري والقواعد الدولية ذات الصلة بمعاملة السجناء.

 

*الحرة: 4 تحولات وراء مطالبة جنوب السودان بإغلاق قاعدة عسكرية مصرية

رغم نفي مصادر مصرية وجود قاعدة عسكرية في جنوب أفريقيا، فقد أعاد موقع “الحرة” الأمريكي 28 مايو 2026 تأكيد أن جوبا طلبت من القاهرة إغلاق قاعدة مراقبة عند الحدود مع السودان.

نقلت عن مسئول حكومي مصري أن جمهورية جنوب السودان طلبت من مصر إغلاق قاعدة عسكرية مصرية في باجاك قرب الحدود الأثيوبية، كانت تستخدم للتدريب ولمراقبة تدفقات نهر النيل.

وكشف المسؤول الحكومي أن القوة المتمركزة هناك كانت تضم قرابة 260 عنصراً يتوزعون بين مهام الدعم الفني، التدريب العسكري، وأنظمة الرصد والربط اللوجستي المتطورة

وتستمد بلدة باجاك الواقعة في ولاية أعالي النيل بجنوب السودان أهميتها القصوى من موقعها الجغرافي عند مثلث الحدود المشترك مع السودان وإثيوبيا، وقربها من إقليم بني شنقول الإثيوبي الذي يحتضن سد النهضة.

ويرى مراقبون أن قرار إغلاق القاعدة يمثّل خطوة لإعادة ترتيب الأوراق السياسية في حوض النيل.

ويقول السفير فوزي عشماوي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن هذه المنشأة لم تكن قاعدة عسكرية بالمعنى التقليدي، وإنما “نقطة ارتكاز متقدمة” قريبة من الحدود الإثيوبية، تمنح مصر حرية الحركة والاقتراب من أهم مناطق أمنها القومي المعنية بحصتها التاريخية في مياه نهر النيل.

4 تحولات

وقد اعتبر المسؤول المصري، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن قرار جوبا بإغلاق “النقطة المصرية” لم يكن وليد اللحظة، بل جاء مدفوعاً بأربعة تحوّلات استراتيجية ومحلية متشابكة:

الأول: التحول نحو معسكر المنبع

إذ مثّل توقيع جوبا على اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل (CFA) نهاية عام 2024 فكاً للارتباط مع الرؤية المصرية المتمسكة بحقوق المصب، وانتقالاً علنياً لمعسكر دول المنبع الراغبة في إعادة تقاسم الحصص المائية.

الثاني: شريان النفط البديل عبر إثيوبيا

إذ تسببت الحرب المستعرة في السودان وتضرر خطوط تصدير النفط التقليدية في اندفاع جوبا نحو أديس أبابا لتأمين خيارات بديلة، حيث تحول ممر (جامبيلا – باجاك – فلوج) إلى شريان استراتيجي لإنعاش وإسناد حقول نفط جنوب السودان عبر الأراضي الإثيوبية.

الثالث: الخوف من صراع الوكالة والمسيرات

دفع تصاعد الخلافات أخيراً بين السودان وأثيوبيا، جنوب السودان لإنهاء الوجود المصري حتى لا تترك جوبا أيّ ذريعة لتحويل أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الأطراف المتصارعة.

الرابع: الورقة السياسية الداخلية

وظّف رئيس جنوب السودان سلفا كير هذا القرار لإظهار الحزم السيادي أمام خصومه وحلفائه، مثل تعبان دينق ورياك مشار.

كما أن الضغوط المعيشية الناتجة عن تراجع عائدات النفط جعلت من فكرة “طرد القوات الأجنبية” ورقة داخلية رابحة للنظام الحاكم.

ويؤكد السفير “عشماوي” أن “فقدان مصر لهذه القاعدة رغم أهميتها الميدانية المباشرة في مراقبة كمية مياه سد النهضة وتوقيتاتها لا يعني شلل الاستراتيجية المصرية لعام 2026، إذ إن رؤية القاهرة لأمنها القومي في السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر تستند إلى منظومة ركائز متكاملة؛ تبدأ من التمسك الصارم بقواعد القانون الدولي لاستبعاد إثيوبيا من أي ترتيبات أمنية تخص البحر الأحمر

ويشير عشماوي إلى “سعي القاهرة لتوثيق تحالفها الاستراتيجي مع إريتريا وإصرارها على صون وحدة الصومال ومواجهة مخططات تقسيمه وتقديم دعم للجيش السوداني ورفض التعامل مع الميليشيات المسلحة، مع تعزيز التنسيق مع السودان كدولتي مصب للضغط على أديس أبابا وإلزامها بالاتفاقية الثلاثية لعام 2015

ويضع إغلاق قاعدة باجاك استراتيجية المراقبة المصرية أمام واقع جديد، لكن المشهد لا ينتهي عند الحدود الجنوبية للسودان، إذ تشير التحركات الدبلوماسية والأمنية المكثفة لكل من القاهرة وأديس أبابا في الصومال، إريتريا، جيبوتي، وأوغندا، إلى أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة تموضع التحالفات.

 

*جيش الاحتلال الإسرائيلي بني 5 قواعد على حدود مصر تخالف اتفاق كامب ديفيد

كشفت تقارير اعتمدت على صور الأقمار الصناعية أن جيش الاحتلال بني 5 قواعد على حدود مصر في مدينة رفح الفلسطينية ما يهدد اتفاق كامب ديفيد للسلام مع القاهرة.

ووفق تقرير لموقع “الاستقلال”: يبدو أن مصر وإسرائيل تتخليان تدريجياً عن بنود الملحق الأمني لاتفاقية السلام الموقعة عام 1978، فيما يتعلق بتواجد قواتهما في المنطقة الحدودية، وذلك في ظل تداعيات حرب غزة، وقيام الاحتلال الإسرائيلي بالسيطرة على مناطق حدودية تشمل رفح ومحور صلاح الدين (فيلادلفيا)، وردّ القاهرة بنشر قوات إضافية تتجاوز القيود المحددة في ملاحق اتفاق كامب ديفيد.

فبعد سيطرة تل أبيب على مناطق حدودية مع مصر في رفح الفلسطينية ومحور فيلادلفيا، فيما يُعد خرقاً للترتيبات الأمنية، ردّت القاهرة بتعزيز وجودها العسكري في سيناء بالقرب من خط الحدود، في ظل تصاعد التوترات والخروقات المتبادلة.

وفي السياق ذاته، نشرت منصات متخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة، المعنية بتتبع التحركات العسكرية عبر صور الأقمار الصناعية، بيانات وصوراً جديدة تُظهر قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء سلسلة من القواعد العسكرية في مدينة رفح الفلسطينية على الحدود مع مصر.

وتشير هذه البيانات إلى أن الجيش الإسرائيلي أنشأ خمسة مواقع عسكرية مزودة بدبابات ومدفعية، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد ميداني لافت، وخرق للملحق الأمني في معاهدة السلام، الذي ينص على تقييد انتشار الأسلحة الثقيلة في المنطقة الحدودية.

وفي المقابل، بررت بعض مراكز الأبحاث الإسرائيلية هذه التحركات بأنها نابعة من تقديرات أمنية تتعلق بالخوف من تغيرات مستقبلية، مشيرة إلى أن العقيدة العسكرية الإسرائيلية لا تقتصر على تقييم “النوايا” الحالية للدول، بل تعتمد أيضاً على تقدير “القدرات” العسكرية المحتملة.

وأوضحت تلك المراكز أن هذا النهج يقوم على افتراض أن الأنظمة السياسية قد تتغير، والتحالفات قد تتبدل، بينما تبقى القدرات العسكرية قائمة، وهو ما يدفع إسرائيل إلى إعادة تقييم انتشارها العسكري، خصوصاً في محيط سيناء، تحسباً لأي سيناريوهات مستقبلية، رغم ما قد يثيره ذلك من جدل حول التزامها ببنود الاتفاق الأمني مع القاهرة.

القواعد الخمسة

في 23 مايو/أيار 2026، نشرت منصات تعتمد على المصادر المفتوحة للأقمار الصناعية معلومات تفيد بإنشاء الجيش الإسرائيلي خمسة مواقع أو قواعد عسكرية داخل مدينة رفح الفلسطينية، قرب الحدود مع مصر، وذلك عقب تدمير واسع نال منازل الفلسطينيين في المنطقة وتحويل مساحات كبيرة منها إلى مناطق عسكرية مغلقة.

وأشارت منصتا “Egypt’s Intel Observer” و”Mario Nawfal” عبر منصة “إكس” إلى أن صور الأقمار الصناعية تكشف وجود ما لا يقل عن خمسة مواقع عسكرية إسرائيلية، من بينها مواقع تضم دبابات “ميركافا Mk4” ومدافع هاون من طراز “M109″، في انتشار عسكري وُصف بأنه لافت داخل محيط الحدود.

وتُظهر الصور المتداولة هذه القواعد داخل المنطقة المشار إليها باللون الأحمر في الخرائط التحليلية، ما عزز منسوب الجدل حول طبيعة هذا الانتشار وحدوده الجغرافية، ومدى توافقه مع الترتيبات الأمنية القائمة في المنطقة الحدودية.

وفي هذا السياق، وصف حساب “Mario Nawfal” هذه التحركات بأنها تصعيد خطير، مشيراً إلى أنها قد تتعارض مع الملحق الأمني لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، والذي يضع قيوداً واضحة على نشر الأسلحة الثقيلة والانتشار العسكري في مناطق محددة قرب الحدود، خصوصاً في المنطقتين (C) و(D) وفق تصنيفات الاتفاق.

وأوضح الحساب أن تموضع دبابات ومدفعية إسرائيلية بهذه الكثافة والقرب من الحدود يُنظر إليه بصفته تطوراً حساساً، وقد يُفهم كرسالة ضغط أو استفزاز مباشر في سياق العلاقة الأمنية الدقيقة بين الجانبين، خصوصاً في ظل التوترات المرتبطة بالحرب في غزة.

وبحسب نصوص اتفاقية السلام، ينص البند الثالث المتعلق بالمنطقة “D” على أن الوجود العسكري الإسرائيلي في تلك المنطقة يجب أن يقتصر على قوات مشاة محدودة، مع حظر استخدام الدبابات والمدفعية والصواريخ، باستثناء بعض الأنظمة الدفاعية الفردية أرض/جو، وهو ما يجعل ظهور معدات ثقيلة مثل الدبابات والمدفعية محل نقاش قانوني وأمني.

لكن صور الأقمار الصناعية المتداولة أظهرت، وفق هذه المنصات، وجود نحو خمس دبابات من طراز “ميركافا Mk4″، إلى جانب عربات مدرعة من طراز “النمر” المبنية على هيكل دبابة “ميركافا 4″، حيث تم رصد تموضعها في مواقع يُعتقد أنها موجهة باتجاه مناطق قريبة من تمركز قوات حرس الحدود المصرية، ما زاد من حدة الجدل حول طبيعة هذا الانتشار.

وكانت خرائط سابقة نُشرت في أبريل/نيسان 2025 قد أظهرت توسعاً في الوجود العسكري الإسرائيلي على امتداد الحدود بين مصر وقطاع غزة، عقب العمليات العسكرية في رفح، في ما عده مراقبون حينها تطوراً يتجاوز القيود المنصوص عليها في الملحق الأمني لاتفاق كامب ديفيد الذي يحدد سقف القوات الإسرائيلية في تلك المناطق بأربع كتائب مشاة، مع منع الدروع الثقيلة والدبابات والمدفعية.

وفي سياق متصل، يُنظر إلى حساب “Egypt’s Intel Observer” على أنه منصة متخصصة في تتبع التحركات العسكرية والاستخباراتية عبر المصادر المفتوحة، مع وجود جدل حول قربه من دوائر رسمية مصرية، رغم عدم كونه جهة حكومية أو جهازاً استخباراتياً تابعاً للدولة بشكل مباشر.

ويقدّم الحساب نفسه كمنصة تحليل مفتوح المصدر، إلا أن محتواه يعكس توجهاً أمنياً واضحاً في متابعة التطورات العسكرية الإقليمية، ويهتم بشكل خاص برصد التحركات الإسرائيلية على الحدود، مع التركيز على إبراز ما يعتبره خروقات أو تجاوزات ميدانية.

ويرى مراقبون أن دقة بعض المعلومات التي ينشرها هذا الحساب قد تعود إلى قربه من دوائر مهتمة بالشأنين الأمني والعسكري في مصر، رغم عدم وجود تأكيد رسمي على ارتباطه المباشر بأي جهة سيادية.

كما يشير آخرون إلى أن نشر هذه المعطيات عبر منصات غير رسمية قد يهدف إلى تسليط الضوء على التطورات الميدانية في رفح، وفضح ما يُنظر إليه كخروقات للاتفاقيات الأمنية، مع إيصال رسائل سياسية وأمنية إلى الرأي العام الدولي، في ظل غياب تغطية إعلامية موسعة لهذه التفاصيل.

خروقات إسرائيلية

تأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من التحركات الميدانية التي وُصفت بأنها خروقات إضافية لاتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، حيث كانت إسرائيل قد أقدمت، وفق تقارير ميدانية، على احتلال مناطق في رفح الفلسطينية ومحور فيلادلفيا (صلاح الدين) خلال عام 2024، قبل أن تتصاعد الاتهامات المتبادلة بين الجانبين بشأن انتهاك بنود الملحق الأمني للاتفاق.

وفي 29 مايو/أيار 2024، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته الكاملة على محور فيلادلفيا، وهو الشريط الحدودي العازل الذي يمتد لنحو 14 كيلومتراً بين قطاع غزة ومصر، في خطوة اعتُبرت تحولاً ميدانياً بالغ الأهمية، كونها تعني عملياً إحكام السيطرة على كامل الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع والأراضي المصرية.

وقد وثقت صور الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو متداولة انتشار آليات عسكرية إسرائيلية، من بينها مدرعات وناقلات جنود، على امتداد المنطقة المحاذية للسور الحدودي مع مصر، ما عزز منسوب القلق بشأن طبيعة هذا الانتشار وتداعياته على الترتيبات الأمنية القائمة في تلك المنطقة الحساسة.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير ميدانية بأن القوات الإسرائيلية أنشأت طريقاً جديداً بين معبر كرم أبو سالم ومعبر رفح، أُطلق عليه اسم “طريق دافيد”، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة المعابر، بما يضعف دور معبر رفح التقليدي، ويعزز من اعتماد مسارات خاضعة للسيطرة الإسرائيلية في الحركة بين غزة ومصر.

وفي هذا الإطار، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق عبد الله الأشعل، في تصريحات صحفية، أن هذه التطورات تعكس تحولاً إستراتيجياً خطيراً، مشيراً إلى أن ما تقوم به إسرائيل يعني عملياً “فصل مصر عن فلسطين”، وخلق واقع جديد على الأرض يتجاوز بنود اتفاقية السلام، ويعيد رسم طبيعة الحدود في المنطقة.

وأضاف أن هذا الواقع الجديد يجعل من الصعب الحديث عن حدود مستقرة بالمعنى التقليدي، في ظل السيطرة الإسرائيلية المباشرة على مناطق تماس حساسة، بما ينعكس على التوازنات الأمنية والسياسية التي حكمت العلاقة بين الجانبين لعقود.

وفي سياق متصل، رأت مصر أن السيطرة العسكرية الإسرائيلية على محور فيلادلفيا تمثل انتهاكاً صريحاً لبنود معاهدة السلام الموقعة في كامب ديفيد، إضافة إلى مخالفتها للترتيبات الأمنية الملحقة المعروفة بـ”اتفاقية فيلادلفيا”، والتي تحدد بشكل دقيق طبيعة الانتشار العسكري في هذه المنطقة الحدودية.

كما كشفت هيئة البث الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء مركز قيادة جوي على الحدود مع مصر، ضمن نطاق الفرقة 80 المتمركزة في تلك المنطقة، وذلك تحت ذريعة تعزيز الرقابة الجوية والتصدي لعمليات التهريب المتزايدة عبر الحدود.

وفي تعليق على هذه التطورات، حذر الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، من أن إنشاء مركز قيادة جوي متطور بهذا المستوى على الحدود المصرية يمثل، وفق وصفه، انتهاكاً خطيراً لاتفاقية كامب ديفيد، ويثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي المصري.

وأوضح في تصريحات إعلامية أن وجود مركز عسكري مزود بأنظمة رادار متقدمة وقدرات تشويش إلكتروني واعتراض جوي يتجاوز بشكل واضح القيود الدفاعية المحددة في الاتفاقية، التي نصت على ترتيبات أمنية صارمة تحد من حجم ونوعية التواجد العسكري في تلك المناطق.

كما أشار إلى تقارير إعلامية ومنصات مختصة، من بينها منصة “تحقيق مفصل”، تحدثت عن قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء برجي مراقبة مرتفعين على طول الشريط الحدودي، أحدهما داخل قاعدة عسكرية مستحدثة، والآخر بالقرب من معبر رفح البري، وزودا بأنظمة مراقبة متطورة لرصد التحركات على الجانب المصري من الحدود.

ويُنظر إلى هذه الإجراءات مجتمعة على أنها جزء من إعادة تشكيل واسعة للمنطقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية وتداخل التقديرات الأمنية مع التفسيرات المتباينة لبنود اتفاقية السلام، بما يعكس حالة من إعادة التموضع الاستراتيجي على جانبي الحدود.

حشود عسكرية

وفي مقابل ما وُصف بالخروقات الإسرائيلية للملحق الأمني لاتفاقية كامب ديفيد، تشير تقارير وتحليلات إلى أن مصر دفعت خلال الفترة نفسها بتعزيزات عسكرية في شبه جزيرة سيناء، في إطار إجراءات قالت مصادر إنها لم تسبق بتنسيق معلن مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول حدود الالتزام ببنود الاتفاقية في ظل التطورات الميدانية المتسارعة على حدود غزة.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة “جيروزاليم بوست” بتاريخ 31 مارس/آذار 2025، فإن مصادر أمنية إسرائيلية رصدت ما وصفته بتحركات عسكرية مصرية في سيناء تتجاوز السقف المحدد في الملحق الأمني للاتفاق، إضافة إلى تطوير مرافق لوجستية وموانئ، وتوسيع مدارج مطارات داخل شبه الجزيرة، وهو ما عدته تل أبيب تجاوزاً للقيود المنصوص عليها.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة “إسرائيل هيوم” في التاريخ نفسه أن إسرائيل تقدمت بطلب إلى مصر والولايات المتحدة من أجل مراجعة ما وصفته بالبنية التحتية العسكرية المستحدثة في سيناء، مشيرة إلى أن هذه التحركات أثارت نقاشاً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول مدى توافقها مع الترتيبات الأمنية لاتفاق السلام، خصوصاً في ظل التطورات المرتبطة بالحرب في غزة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أن دخول قوات إضافية إلى سيناء، وفق تقديرهم، يتجاوز الحصص المتفق عليها في الملحق العسكري للاتفاق، ويرون أن هذا الملف بات من أولويات النقاش الأمني الإسرائيلي، في ظل مطالب داخلية بإعادة تقييم الواقع العسكري على الحدود الجنوبية.

وفي تحليل لافت، رأت سفيرة إسرائيل السابقة في مصر، أميرة أورون، في مقال نشره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بتاريخ 26 مارس/آذار 2025، أن تعزيز الوجود العسكري المصري في سيناء يحمل أبعاداً داخلية أيضاً، حيث يتم تقديمه للرأي العام المصري بصفته جزءاً من تعزيز قوة الدولة وقدرتها على حماية حدودها.

وشددت أورون في تحليلها على أهمية استمرار قنوات الاتصال الأمنية والعسكرية بين الجانبين، خاصة عبر الآليات المشتركة مثل اللجنة العسكرية وقوة المراقبة متعددة الجنسيات، بصفتها أدوات ضرورية لمنع التصعيد وإدارة الخلافات في منطقة شديدة الحساسية أمنياً.

وفي سياق متصل، تناول محللون في مجال صور الأقمار الصناعية، من بينهم حسابات متخصصة مثل “بن صهيون ماكاليس”، مؤشرات على أعمال تطوير غير اعتيادية في مطار الجورة داخل سيناء، على مسافة قريبة نسبياً من الحدود مع إسرائيل، شملت تسوية أرضيات مدرجات قديمة وتوسعات لوجستية داخل الموقع، وفق ما ورد في تلك التحليلات.

كما أشار التحليل ذاته إلى ما وصفه بمؤشرات على إنشاء مجمعات أنفاق في مناطق قريبة من طريق القاهرة–السويس، يُعتقد أنها مخصصة لأغراض لوجستية أو طوارئ، مع ربطها بتعزيز منظومات الإنذار والرصد المصرية، من بينها أنظمة رادار بعيدة المدى ثلاثية الأبعاد، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول طبيعة الاستخدام العسكري أو الدفاعي لهذه المنشآت.

وفي 20 سبتمبر/أيلول 2025، أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر بياناً رسمياً ردّت فيه على ما نُشر في وسائل إعلام دولية وإسرائيلية بشأن مزاعم تتعلق بتعزيز الوجود العسكري المصري في سيناء، قبل أن يتم لاحقاً سحب البيان واستبداله بصيغة أكثر هدوءاً ودبلوماسية.

وكان البيان الأول قد حمل لهجة حادة نسبياً، مؤكداً أن تحركات الجيش المصري داخل أراضيه تخضع لتقديرات الأمن القومي وقرارات القيادة العليا، في ظل التطورات الخطيرة في قطاع غزة، قبل أن يتم تعديل الصياغة لاحقاً لتأكيد الالتزام بالمعاهدات الدولية والتوازن في الخطاب الرسمي.

كما أشار البيان المعدّل إلى التمسك باتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل، مع حذف العبارات الأكثر حدّة التي وردت في النسخة الأولى، واستبدالها بصياغات أكثر تحفظاً، في خطوة عكست حساسية الموقف السياسي والدبلوماسي في تلك المرحلة، وتداخل التقديرات الأمنية مع الرسائل الموجهة للخارج.

مخالفات الملحق الأمني

يقصد بالملحق الأمني لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979، والمعروف رسمياً بـ“البروتوكول الخاص بالانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الأمن”، الملحق الأول لاتفاقية كامب ديفيد الموقعة عام 1978.

ويُعد هذا الملحق أحد أهم الأطر المنظمة للوجود العسكري في شبه جزيرة سيناء، إذ يضع قيوداً دقيقة وصارمة على انتشار القوات والأسلحة المصرية والإسرائيلية، إلى جانب ترتيبات تتعلق بانتشار قوات دولية لمراقبة الالتزام ببنود الاتفاق.

وينص الملحق الأمني على تقسيم شبه جزيرة سيناء إلى ثلاث مناطق رئيسة تختلف في مستويات التسليح والانتشار العسكري. ففي المنطقة (أ)، الواقعة في القطاع الغربي من سيناء، يُسمح بوجود قوات مصرية يصل قوامها إلى نحو 22 ألف جندي، تشمل تشكيلات مدرعة وألوية مشاة ميكانيكية، إضافة إلى ما يقارب 230 دبابة، بما يتيح لمصر هامشاً أوسع من الانتشار العسكري داخل هذا الجزء من الإقليم.

أما المنطقة (ب) التي تقع في وسط سيناء، فيُسمح فيها بوجود محدود للقوات المصرية لا يتجاوز أربع كتائب فقط، مزودة بأسلحة خفيفة، إلى جانب قوات لحرس الحدود، على ألا يتجاوز إجمالي القوات في هذه المنطقة نحو أربعة آلاف فرد، وهو ما يعكس الطابع المقيد للوجود العسكري فيها مقارنة بالمنطقة (أ).

في حين تُعد المنطقة (ج)، الممتدة على طول الحدود الشرقية مع فلسطين المحتلة وقطاع غزة، منطقة منزوعة السلاح إلى حد كبير؛ حيث يقتصر الوجود فيها على قوات الشرطة المدنية المصرية، المكلفة بالحفاظ على الأمن الداخلي باستخدام أسلحة خفيفة، إضافة إلى قوات دولية تابعة للأمم المتحدة لمراقبة تنفيذ بنود الاتفاق وضمان الالتزام بها.

أما المنطقة (د)، وهي شريط ضيق داخل الأراضي الإسرائيلية بمحاذاة الحدود المصرية، فتسمح الاتفاقية بوجود قوات إسرائيلية محدودة التسليح دون دبابات أو مدفعية ثقيلة، وهو ما يشكل أحد القيود الجوهرية التي ينص عليها الملحق الأمني، رغم اتهامات متبادلة لاحقة بحدوث تجاوزات أو إعادة تفسير لهذه القيود في ضوء التطورات الميدانية في المنطقة.

وفي سياق الجدل حول هذا الملحق، كان السفير الإسرائيلي السابق في مصر دافيد جوفرين قد كتب في صحيفة “يديعوت أحرونوت” بتاريخ 23 سبتمبر، مقالاً تساءل فيه: “هل هذه نهاية الملحق الأمني لمعاهدة السلام بين إسرائيل ومصر؟” مشيراً إلى أن القاهرة ظلت تنظر إلى القيود المفروضة على تسليحها في سيناء بصفتها مساساً بسيادتها الوطنية، وأن توسع وجودها العسكري هناك يعكس، وفق قراءته، محاولة لإعادة تشكيل الواقع الميداني بما يتجاوز القيود الأصلية للاتفاق.

وأضاف جوفرين أن ظهور طائرات F-16 مصرية في قاعدة المليز خلال أبريل 2018، أثناء زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للقاعدة في سياق العمليات العسكرية ضد الإرهاب في سيناء، عده البعض مؤشراً على محاولة لتجاوز القيود المفروضة على الانتشار العسكري المصري في المنطقة.

وذهب إلى أن هذه التطورات تعكس، وفق رؤيته، توتراً متزايداً بين تقديرات الأمن القومي المصري والقيود المنصوص عليها في الملحق الأمني، في ظل ما تعده القاهرة “سيادة منقوصة” على كامل أراضيها في سيناء.

 

*السيسي يقود مصر إلى مشروع التبعية الدائمة بتسليم النيل وتجويع المصريين وبيع مصر قطعة قطعة وتصنيع عقلية الهزيمة

لم يعد ما يحدث في مصر مجرد فشل اقتصادي أو سوء إدارة عابر، بل يبدو كأنه مشروع متكامل لإعادة تشكيل الدولة المصرية على أساس الفقر والتبعية والعجز الدائم.

عبد الفتاح السيسي لا يتحدث مثل قائد يريد بناء دولة قوية مكتفية وقادرة على حماية قرارها الوطني، بل يتحدث باستمرار كمدير أزمة يهيئ شعبا كاملا لقبول الانهيار باعتباره “حقيقة جغرافية” لا يمكن تغييرها. الرجل الذي وعد المصريين ذات يوم بـ”مصر قد الدنيا”، هو نفسه الذي يخرج اليوم ليقول إن الاكتفاء الذاتي مستحيل، وإن الأراضي لا تكفي، والمياه غير كافية، والاستيراد سيظل ضرورة أبدية. لكن الأخطر من التصريحات نفسها، أن سياسات السيسي على الأرض تؤكد أن ما يجري ليس اضطرارا، بل اختيارا سياسيا متعمدا.

ففي عهده جرى توقيع اتفاق إعلان مبادئ سد النهضة الذي منح إثيوبيا شرعية سياسية لمشروع يهدد حياة المصريين، وبيعت أصول الدولة وموانئها وشركاتها، وتحولت مصر إلى مستورد ضخم للغذاء والطاقة، وفُتحت الأراضي الزراعية أمام استثمارات أجنبية بينما يعاني المصري من الغلاء والجوع، وأصبحت القاهرة تشتري الغاز من إسرائيل؛ رغم أن النظام نفسه شارك في ترتيبات ترسيم بحرية أثارت جدلا واسعا حول التفريط في الحقوق المصرية بشرق المتوسط.

إن ما يحدث ليس مجرد أخطاء متفرقة، بل هندسة سياسية واقتصادية تدفع مصر تدريجيا نحو فقدان استقلالها الحقيقي.

أولا: السيسي لا يدير أزمة.. بل يصنع عقلية الهزيمة

أخطر ما فعله السيسي بالمصريين ليس رفع الأسعار أو توسيع الديون، بل تدمير فكرة القدرة نفسها. فالرجل يتحدث مع الشعب باعتباره شعبا عاجزا بطبيعته: عاجزا عن إنتاج غذائه، عاجزا عن إدارة موارده، عاجزا عن حماية مياهه، وعاجزا حتى عن الحلم بالاكتفاء.

كل خطاباته تقريبا تقوم على فكرة واحدة: “لا يوجد ما يكفي للجميع”؛ لا مياه تكفي، لا أرض تكفي، لا موارد تكفي، لا أمل في الاكتفاء. هذه ليست لغة قائد دولة، بل لغة سلطة تريد شعبا مكسور الإرادة يقبل أي مستوى من الفقر والإذلال.

والسؤال المنطقي هنا: إذا كانت مصر عاجزة إلى هذا الحد كما يدّعي السيسي، فلماذا أُهدرت مئات المليارات على العاصمة الإدارية، والقصور الرئاسية، والكباري العملاقة، المدن الفاخرة، ومشاريع الاستعراض الإعلامي؟

لماذا لم تُوجه هذه الأموال إلى تحلية المياه، وتحديث الزراعة، ودعم الفلاح، والبحث العلمي، والتصنيع الغذائي، وحماية الأمن المائي؟

الإجابة التي يخشاها النظام واضحة: لأن بناء اقتصاد إنتاجي مستقل لم يكن أولوية أصلا. الأولوية كانت إنشاء دولة مركزية ضخمة يتحكم فيها الجيش والأجهزة الأمنية، حتى لو أدى ذلك إلى سحق الطبقة الوسطى وتحويل المصريين إلى شعب يعيش على القروض والمعونات والاستيراد.

ثانيا: سد النهضة.. السيسي الذي سلّم النيل

لن يسجل التاريخ أن سد النهضة بُني فقط بإرادة إثيوبيا، بل سيسجل أيضا أن السيسي منح المشروع شرعية سياسية وتاريخية بتوقيعه اتفاق إعلان المبادئ عام 2015.

الاتفاق لم يكن مجرد توقيع بروتوكولي، بل تحول إلى نقطة فاصلة انتقلت فيها إثيوبيا من مشروع متنازع عليه إلى مشروع معترف به إقليميا. بعدها فعلت أديس أبابا ما تريد: استمرت في البناء، وملأت السد، وفرضت الأمر الواقع، ثم بدأت تتحدث عن سدود جديدة على النيل.

وفي المقابل، لم تحصل مصر على ضمانات حقيقية تحفظ أمنها المائي. الأكثر إثارة للغضب أن السيسي نفسه عاد بعد سنوات ليحدث المصريين عن “الفقر المائي”، وكأنه يتحدث عن كارثة سماوية لا علاقة له بها.

كيف يمكن لرئيس يقول إن المياه لا تكفي الشعب، أن يوقع أخطر اتفاق متعلق بالنيل منذ قرن كامل؟ وكيف يمكن لنظام يزعم حماية الأمن القومي أن يتعامل مع النيل بهذه الخفة؟

الحقيقة التي يحاول الإعلام الرسمي دفنها أن السيسي لم يفشل فقط في ملف سد النهضة، بل ساهم عمليا في نقل مصر من موقع الدولة المسيطرة تاريخيا على ملف النيل إلى دولة تلهث خلف التفاوض بعد أن فقدت أوراق الضغط الأساسية.

ثالثا: تجويع المصريين لصالح اقتصاد الاستيراد

السيسي لا يريد اقتصادا منتجا، لأن الاقتصاد المنتج يخلق مجتمعا مستقلا يصعب التحكم فيه. لذلك اتجه النظام إلى نموذج مختلف، إلى اقتصاد يعتمد على الاستيراد، القروض، وبيع الأصول، والمشاريع الريعية.

مصر اليوم تستورد القمح بمليارات الدولارات سنويا رغم أنها تمتلك واحدة من أعظم البيئات الزراعية في العالم. وفي الوقت الذي يسمع فيه المصري خطاب “لا توجد مياه”، يرى أراضي تُباع أو تُؤجر لمستثمرين أجانب، وشركات خليجية تزرع في مصر للتصدير، بينما المواطن نفسه غير قادر على شراء الطعام.

المفارقة الصادمة أن الإمارات، التي لا تملك نهرا بحجم النيل، أصبحت تستثمر في الزراعة داخل مصر وتستفيد من الأرض والمياه المصريتين، بينما يُطلب من المصري أن يقتنع بأن بلده “فقير ولا يستطيع“.

هذا ليس عجزا طبيعيا، هذه سياسات متعمدة أعادت ترتيب الاقتصاد بحيث يصبح المصري مستهلكا دائما، بينما تتحول بلاده إلى منصة استثمار مفتوحة للآخرين.

رابعا: من نهب الغاز إلى شراء الغاز المسروق

واحدة من أكثر المفارقات عبثية في عهد السيسي أن مصر التي كانت تملك احتياطات غاز ضخمة أصبحت تستورد الغاز من إسرائيل. النظام حاول تسويق ذلك باعتباره “تعاونا إقليميا”، لكن الحقيقة السياسية مختلفة تماما.

فالسيسي وقع اتفاقيات ترسيم بحرية مثيرة للجدل، وفتح الباب لتحالفات غازية مع إسرائيل وقبرص واليونان، ثم انتهى الأمر بمصر إلى شراء الغاز من الكيان الذي يحتل أرضا عربية ويستفيد من ثروات شرق المتوسط.

الأسوأ أن المواطن المصري هو من يدفع الثمن؛ عبر ارتفاع الأسعار، وزيادة فواتير الكهرباء، والانهيار المستمر لقيمة الجنيه.

أي منطق هذا؟ دولة تملك البحر والنيل والشمس والغاز، ثم تعيش على شراء الطاقة والغذاء من الخارج!

خامسا: بيع مصر قطعة قطعة

في عهد السيسي لم تعد الدولة تبني أصولا وطنية بقدر ما أصبحت تبيع ما تملكه؛ الموانئ، الأراضي، الشركات، الكهرباء، البنوك، العقارات.. كل شيء تقريبا أصبح معروضا للبيع.

والكارثة أن هذه السياسة لا تُقدم باعتبارها إجراء اضطراريا مؤقتا، بل كأنها “إنجاز اقتصادي”. النظام اقترض مئات المليارات، ثم بدأ يسدد الفواتير عبر بيع ممتلكات الدولة نفسها.

هكذا تتحول مصر تدريجيا من دولة تملك اقتصادا، إلى دولة تؤجر اقتصادها، ثم إلى دولة مرهونة بالكامل للدائنين والمستثمرين الأجانب.

سادسا: لماذا يحتاج السيسي إلى شعب فقير؟

الفقر ليس نتيجة جانبية للنظام الحالي، بل أداة حكم. الشعب المنشغل بالأكل، والإيجار، والدواء، وفاتورة الكهرباء.. لن يملك وقتا لمحاسبة السلطة.

ولهذا تبدو كل السياسات الاقتصادية وكأنها تدفع عمدا نحو إنهاك الطبقة الوسطى، وتحطيم القدرة الشرائية، وإغراق الناس في الديون، وتحويل المواطن إلى كائن يبحث فقط عن النجاة اليومية.

السيسي لا يخاف من الفقر.. السيسي يحتاج الفقر، لأن الشعوب القوية اقتصاديا تطالب بحقوقها، بينما الشعوب المنهكة تُدار بالخوف والاحتياج.

خاتمة
ما يحدث في مصر ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل مشروع سياسي كامل يعيد تشكيل الدولة والمجتمع. السيسي لم يرث مصر قوية ثم عجز عن إنقاذها فقط، بل اتخذ سلسلة من القرارات التي دفعت البلاد نحو فقدان الأمن المائي، وتوسيع التبعية الغذائية، وربط الطاقة بإسرائيل، وبيع الأصول الوطنية، وإقناع المصريين بأن الفقر قدر لا مفر منه.

إن أخطر ما يفعله النظام ليس تجويع الناس فقط، بل قتل فكرة المستقبل داخلهم. لقد تحولت مصر من دولة كانت تحلم بالتصنيع والريادة والاستقلال، إلى دولة يُطلب من شعبها أن يقتنع بأن أقصى طموحه هو البقاء على قيد الحياة.

ويبقى السؤال الذي يهرب منه الإعلام الرسمي دائما: هل فشلت مصر فعلا بسبب نقص الموارد؟ أم أن هناك سلطة اختارت عمدا أن تجعل مصر دولة ضعيفة تابعة يسهل التحكم فيها وبيعها قطعة قطعة؟يصنع عقلية الهزيمة

 

*حكومة السيسى تفقد السيطرة على الأسواق

الرقابة على الأسواق مسؤولية أصيلة لا يجوز للحكومات التنازل عنها أو تحميل المواطن عبء القيام بها، فمن حق كل مواطن أن يطمئن إلى سلامة الغذاء الذي يتناوله، وصلاحية السلع التي يستهلكها، وأمان الأدوات التي يستخدمها في حياته اليومية، وتمتلك الدولة بالفعل الأدوات التشريعية والقانونية اللازمة، كما تملك الأجهزة الرقابية والكوادر البشرية القادرة على تنفيذ القانون، لكن الواقع يكشف أن السيطرة على الأسواق ما تزال محدودة، وأن حجم المخالفات المنتشرة يفوق بكثير ما يتم الإعلان عن ضبطه.

وتتردد دائما المقولة الشهيرة: “إذا ضبطنا حالة مخالفة فهناك عشر حالات لم يتم ضبطها”، وهي مقولة تعكس حجم الأزمة الحقيقية في منظومة الرقابة داخل مصر، حيث تمر مخالفات كثيرة دون رصد أو عقاب، سواء بسبب ضعف المتابعة أو غياب الجدية أو تفشي الفساد الإداري، ففي دول أخرى لا تمر مخالفة واحدة دون محاسبة، لأن الأجهزة الرقابية تعمل باستمرار وفاعلية وسرعة، وتطبق العقوبات الرادعة بشفافية ودون محسوبية أو تمييز، وهو ما يجعل المخالف يخشى العقوبة قبل أن يفكر في ارتكاب الجريمة.

أما في زمن المنقلب السفيه السيسى، فتتفاقم الأزمة بسبب تدني رواتب بعض العاملين في الأجهزة الرقابية، وضعف الرقابة على أدائهم، ما يجعل بعضهم عرضة للرشوة أو التغاضي عن المخالفات مقابل مكاسب شخصية، لتصبح صحة المواطنين وأمنهم الغذائي ضحية لهذا الخلل الإداري والرقابي.

وخلال الأسابيع الأخيرة تصاعدت الإعلانات الحكومية عن ضبط كميات ضخمة من السلع والأغذية الفاسدة في عدد من المحافظات، ما أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت هذه الحملات تمثل صحوة حقيقية ومستدامة لحماية صحة المواطنين، أم مجرد موجة تشديد مؤقتة سرعان ما تهدأ ثم تعود الأسواق إلى فوضاها المعتادة.

ففي محافظة بورسعيد أعلنت الأجهزة التنفيذية ضبط كميات كبيرة من مصنعات اللحوم والدواجن الفاسدة داخل منشآت بالمنطقة الصناعية، شملت أكثر من طن من صدور الدجاج، وطنًا آخر من اللانشون، إلى جانب مئات الكيلوغرامات من مصنعات اللحوم المختلفة، وأظهرت الفحوصات أن المضبوطات لا تحمل بيانات واضحة عن المصدر أو تاريخي الإنتاج والصلاحية، فضلا عن وجود تغير واضح في خواصها الطبيعية، ما يشكل خطرا مباشرا على صحة المواطنين.

كما أعلنت وزارة الداخلية ضبط مصنع غير مرخص بمحافظة الغربية لتعبئة المواد الغذائية، عُثر بداخله على أكثر من 14 طنًا من السمن المعبأ داخل عبوات تحمل بيانات وهمية ومضللة، وفي القاهرة تم ضبط مخزن يحتوي على أكثر من 51 طنًا من الشاي والمواد الغذائية المعبأة ببيانات مغشوشة ومقلدة.

ولم تتوقف المخالفات عند الأغذية فقط، بل امتدت إلى المياه والزيوت، حيث تم ضبط مخزن في الدقهلية يقوم بتعبئة مياه عادية وطرحها في الأسواق على أنها “مياه زمزم”، في عملية غش صريحة تستغل ثقة المواطنين ومشاعرهم الدينية، كما أسفرت حملات تموينية بالإسكندرية عن ضبط زيوت وشحوم مجهولة المصدر داخل محطة تموين سيارات، بينما ضُبطت في سوهاج عشرات الأطنان من الردة المغشوشة بعد خلطها بمواد رديئة لزيادة الوزن والحجم على حساب الجودة.

ورغم إعلان جهاز حماية المستهلك تنفيذ مئات الحملات الرقابية وتلقي آلاف الشكاوى من المواطنين خلال الأشهر الماضية، فإن حجم المضبوطات المعلن عنها يثير القلق أكثر مما يبعث على الاطمئنان، لأنه يكشف أن كميات هائلة من السلع الفاسدة والمغشوشة كانت متداولة بالفعل داخل الأسواق وربما وصلت إلى موائد المواطنين قبل اكتشافها.

وقد انعكس هذا القلق بوضوح في ردود فعل المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى كثيرون أن هذه الحملات، رغم أهميتها، لا تزال موسمية ومحدودة، وأنها تكشف فقط جزءا صغيرا من حجم الفساد الغذائي المنتشر، وتساءل كثيرون بقلق عن عدد المرات التي وصلت فيها لحوم أو دواجن فاسدة إلى المستهلكين دون أن يتم كشفها أو الإعلان عنها.

ووصلت القضية إلى البرلمان، حيث تقدمت النائبة صافيناز طلعت بطلب إحاطة بشأن تراجع دور الهيئة القومية لسلامة الغذاء، محذرة من تصاعد ظواهر الغش الغذائي وبيع منتجات مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية، ومؤكدة أن الأمر لم يعد مجرد استغلال اقتصادي للمواطنين، بل تحول إلى تهديد مباشر لصحتهم وحياتهم.

إن مواجهة هذه الأزمة لا تحتاج فقط إلى حملات مفاجئة أو بيانات إعلامية عن الضبطيات، بل تتطلب إصلاحًا جذريًا لمنظومة الرقابة بأكملها، يبدأ برفع كفاءة الأجهزة الرقابية وتحسين أوضاع العاملين بها، مع فرض رقابة صارمة على أدائهم، وتطبيق عقوبات رادعة وسريعة على كل من يعبث بصحة المواطنين أو يتاجر بأرواحهم.

كما أن المطلوب هو تحويل الرقابة من رد فعل مؤقت إلى سياسة دائمة ومستدامة، تقوم على المتابعة اليومية، والشفافية، والمحاسبة الحقيقية، حتى يشعر المواطن أن الدولة تحميه بالفعل، لا أن تكتفي بالإعلان من حين لآخر عن ضبط كميات جديدة من الفساد كانت تتسلل إلى الأسواق في غفلة من الجميع.

ويبقى السؤال الأهم: هل تتحول هذه الحملات إلى بداية حقيقية لإصلاح شامل يضمن سلامة الغذاء ويحمي المواطنين، أم تظل مجرد حملات مؤقتة تكشف حجم الأزمة دون أن تنجح في القضاء عليها؟

 

مفاجأة مدوية في قانون الأحوال الشخصية بعد اعتراض الأزهر وحقيقة سحب مشروع القانون وتوتر العلاقة مجدداً بين الطيب والسيسي لتهميش الأزهر .. السبت 30 مايو 2026.. السيسى قوّض استقلال الأجهزة الرقابية وأحكم اختيارات الأجهزة لـ”البرلمان” بعد رفعه شعار “محدش هيحاسبني”

مفاجأة مدوية في قانون الأحوال الشخصية بعد اعتراض الأزهر وحقيقة سحب مشروع القانون وتوتر العلاقة مجدداً بين الطيب والسيسي لتهميش الأزهر .. السبت 30 مايو 2026.. السيسى قوّض استقلال الأجهزة الرقابية وأحكم اختيارات الأجهزة لـ”البرلمان” بعد رفعه شعار “محدش هيحاسبني”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*السلطات المصرية تكيل بمكيالين في معايير العفو وتنسف منظومة العدالة

صعد العديد من المنظمات والهيئات الحقوقية مطالبتها السلطات المصرية بالإفراج عن سجناء الرأي في مصر قبل عيد الأضحى، ومنها لجنة الدفاع عن سجناء الرأي التي بالرغم من مناشداتها إلا أنها استبعدت استجابة السلطات، خصوصاً بعد حملات القبض والتنكيل والتهديد التي تعرض لها عدد من أهالي المعتقلين على خلفية معرض الصور الذي نظمته اللجنة بمشاركة من برلمانيين وشخصيات عامة وحقوقيين، والذي أكدت فيه على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة سجناء الرأي، وبخاصة أولئك الذين تجاوزوا المدة القانونية المقررة للحبس الاحتياطي.

وقالت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، في بيان، إنها تدين هذه الإجراءات الانتقامية، وتؤكد على أن استهداف عائلات وأهالي سجناء الرأي والقبض عليهم وحبسهم والضغط عليهم والتنكيل بهم لمجرد مطالبتهم بالإفراج عن أبنائهم، لا يمثل فقط أحد أسوأ الممارسات الفاشية والسلطوية، بل هو أيضاً عبث كامل بمفهوم الأمن والاستقرار الذي تحاول الدولة البوليسية تسويغ وتبرير مثل تلك الممارسات من خلاله.

اللجنة ستظل صوتًا لكل سجين رأي

وتابعت في بيانها: “لا معنى ولا فائدة من هذه الممارسات الأمنية، لكونها لن تثني اللجنة بأي حال من الأحوال عن القيام بواجبها في الدفاع عن كل سجناء الرأي، والاستمرار في تقديم كافة أشكال الدعم المتاحة لذويهم”.

كما أكدت للرأي العام وللأجهزة الأمنية أن أي بيانات تنشرها اللجنة طلباً للإفراج عن سجناء الرأي، إنما تحصل عليها من مصادر متعددة، منها ما هو حقوقي، أو قانوني، أو إعلامي، وليس بالضرورة من خلال التواصل المباشر مع الأهالي، وبناءً على ذلك، فلا معنى ولا منطق وراء تلك الممارسات المستنكرة والعشوائية ضد الأسر، سوى أن هذه المنظومة ترتعد مفاصلها وتخشى مجرد صورة مكتوب فيها بعض البيانات ومطالبة واضحة بالإفراج الفوري عن صاحبها.

ونددت بمثل تلك الممارسات وعدم الإفراج الفوري عن الأهالي، كما جددت عهدها بالبقاء صوتاً لكل سجين رأي عبر عن رأيه سلمياً، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع رأيه وذلك حتى إغلاق هذا الملف نهائياً، وعودة جميع سجناء الرأي إلى ذويهم سالمين.

وكانت مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من 50 شخصية عامة وأسر مُعتقلين، قد أعلنوا في نوفمبر الماضي عن تأسيس “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” تحت شعار “مصر بلا سجناء رأي” بهدف توحيد الجهود المدنية والقانونية لتبييض السجون والإفراج عن المسجونين على خلفية قضايا متعلقة بحرية التعبير والعمل العام، والتأكيد على حقهم في الإفراج الفوري وضمان أوضاع احتجاز تتفق مع القانون.

فجوة كبيرة في معايير العفو

وجاء هذا تزامنًا مع انتقاد منظمة “هيومن رايتس إيجيبت”، اتساع الفجوة بين معايير العدالة في مصر، في ظل قرارات وإجراءات أتاحت الإفراج أو العفو عن شخصيات ارتبطت أسماؤها بوقائع واتهامات أو إدانات جنائية، من بينهم صبري نخنوخ، وإبراهيم العرجاني، وهشام طلعت مصطفى، ومحسن السكري؛ في حين لا يزال خلف القضبان عدد من الشخصيات العامة وأصحاب الرأي والخبرة، مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والباحث الاقتصادي عبد الخالق فاروق، والمهندس يحيى حسين عبد الهادي.

هذا التناقض، وفق بيان المنظمة، يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الدولة لمبادئ المساواة أمام القانون، ويعزز الانطباع بأن العفو الرئاسي قد يُستخدم بصورة انتقائية تمنح امتيازات لأصحاب النفوذ، في الوقت الذي يُحرم فيه منها أصحاب الفكر والرأي والمعارضة السلمية. فحين يُفتح باب الرحمة لمن ارتبطوا بملفات جنائية، بينما يُغلق في وجه المرضى وكبار السن وأصحاب الكلمة الحرة، تصبح العدالة محل شك، ويتحول القانون من أداة إنصاف إلى وسيلة للتمييز.

وأكدت المنظمة أن استمرار حبس شخصيات مدنية وسياسية وفكرية بارزة، رغم ما تمثله من قيمة علمية ووطنية، يبعث برسالة سلبية بشأن حالة الحقوق والحريات في البلاد، ويكشف عن خلل عميق في أولويات العدالة الجنائية.

 ودعت إلى مراجعة شاملة لملف العفو الرئاسي، ووضع معايير شفافة وعادلة لإعماله، تضمن أولوية الإفراج عن سجناء الرأي والمرضى وكبار السن، وتكفل احترام الحق في الحرية والمحاكمة العادلة والمساواة أمام القانون، وشددت على أن إصلاح منظومة العدالة يبدأ بإنهاء الانتقائية، ورد الاعتبار لكل من سُلبت حريته بسبب رأيه أو عمله العام

*مناشدات لإطلاق مريم عبد الباسط وعدم تسليمها لسجون السيسي.. هل تستجيب سلطنة عُمان؟

تصاعدت عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ مناشدات حقوقية وإنسانية لسلطنة عُمان لوقف إجراءات ترحيل مريم محمد السيد عبد الباسط، البالغة من العمر 31 عامًا، والمقيمة قانونيًا في السلطنة منذ عام 2021 بعد ترحيل زوجها أحمد موسى، 38 عاما ببلاغ من سلطات الانقلاب قبل أشهر.

وتعرضت مريم لتهديدات خطيرة عبر مجموعة مغلقة على تطبيق تليجرام، حيث نُشرت صور وبيانات شخصية لمعارضين مصريين في الخارج، مع رسائل تهديد صريحة واستهداف جسدي محتمل. هذه التهديدات تضمنت خطابًا تشهيريًا ذا طابع جندري، يعكس العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء الناشطات، ويزيد من مخاوفها على حياتها وسلامة أطفالها.

وقدّم محاميها المختص بالقانون الدولي بن كيث شكوى إلى لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول (CCF) بتاريخ 5 مايو 2026، مطالبًا بوقف إساءة استخدام آليات الإنتربول. وأكد أن القضية تحمل سمات “القمع العابر للحدود”، وأن ترحيلها استنادًا إلى إدراج غير مُعلن يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، خاصة مع التزامات سلطنة عُمان بحظر الإعادة القسرية.

وأثارت القضية جدلًا واسعًا بعد أن وضعت مريم مولودها الثالث يوم 25 مايو 2026 داخل مستشفى عسكري في مسقط، (بعد اعتقالها تمهيدا للترحيل) حيث سُجّلت بصفة “سجينة”، لتصبح هي ورضيعها في وضع احتجاز فعلي، وسط مخاوف جدية من ترحيلها إلى مصر، حيث يواجه المعارضون خطر الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري.

ودعا الفنان عمرو واكد (@amrwaked)  سلطنة عُمان إلى عدم تسليم مريم، واصفًا النظام المصري بأنه “منحرف وغير شرعي” وأن مريم “أم لثلاثة أطفال أحدهم رضيع حديث الولادة”. وقال “واكد”: “.. السيسي مجرم وطاغية لا يحترم قانونًا أو حقوقًا، ومريم أم لثلاث أطفال أحدهم رضيع حديث الولادة.. يا سلطان هيثم بن طارق، أنتم أرقى من أن تنصروا جرم السيسي الملعون، نحسبكم أحكم من هذا“.

وكتب حساب (@Shuounislamiya) مخاطبا أهل السلطنة من أن مريم محمد السيد عبد الباسط، أم مصرية مقيمة قانونيًا في عُمان.. مريم أمّ لثلاثة أطفال، وليست خطرًا على عُمان وقضيتها سياسية ملفقة، ومخاوف تسليمها حقيقية، وتسليمها لطاغية مصر وعصابته قد يعرّضها للانتقام والقمع والاختفاء.

وتابع الحساب، “.. يا أهل الجوار والمروءة، كيف يُسلَّم من استجار بكم؟ .. وكيف تُدفع أمٌّ ورضيعها إلى مصير مجهول؟ .. حماية المستجير من شيم العرب، وإغاثة الملهوف من أخلاق الإسلام.”.

وأضاف “نناشد الشرفاء في سلطنة عُمان: أوقفوا أي إجراء لتسليم مريم وأطفالها، واحفظوا حقها في الأمان والعدل، وصونوا عهد الأمان الذي أعطيتموه لها.. انصروا أمًّا مستضعفة، ولا تجعلوا الإنتربول بابًا للقمع وأنتم تعلمون أن هناك آلاف المظلومين على قوائم الإنتربول.. مريم ليست ملفًا أمنيًا؛ مريم أمٌّ مستجيرة.. والحرائر لا يُسلَّمن للظالمين.”.

https://x.com/Shuounislamiya/status/2059411019496296699

وأشارت الناشطة غادة نجيب   @Ghadanajeb إلى أن الأجهزة “.. سلموا جوزها لديكتاتور مصر ودلوقتي.. هيسلموها هي كمان.. الأصدقاء في سلطنة عمان ..  كيف تُسلِّمون من استجار بكم.. وقد عُرف عنكم حفظ الجوار وصون العهد!!!.. اوقفوا تسليم مريم وأطفالها لطاغية مصر وعصابته..”.

واعتبر حقوقيون أن قضية مريم عبد الباسط تمثل نموذجًا صارخًا للقمع العابر للحدود، حيث تُستخدم آليات التعاون الأمني الدولي لتقييد الحريات واستهداف النشاط السياسي السلمي خارج حدود الدولة.

وأشاروا إلى أن ترحيل أم وضعت مولودها حديثًا، وتعول طفلين قاصرين، إلى بلد يواجه فيه المعارضون خطر الاختفاء القسري، سيكون انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وللالتزامات الإنسانية والأخلاقية.

المناشدات المتصاعدة اليوم تضع سلطنة عُمان أمام اختبار حقيقي: هل تستجيب لنداءات حماية المستجير وصون العهد، أم تنخرط في تسليم أم ورضيعها إلى مصير مجهول في سجون السيسي؟

بداية مارس 2026

وبدأت الأحداث في 26 مارس 2026 باعتقال زوجها أحمد موسى من مكان عمله في سلطنة عُمان، واحتجازه في سجن مدني دون قرار قضائي معلن. ورغم وعود بالإفراج عنه، فوجئت أسرته يوم 9 أبريل 2026 باتصال منه من مطار مسقط يفيد بترحيله قسرًا إلى مصر، بناءً على طلب شفهي عبر الإنتربول، دون أي مستند رسمي. منذ ذلك الحين، انقطعت أخباره، ما أثار مخاوف من تعرضه للاختفاء القسري.

بعد أيام، وتحديدًا في 15 أبريل 2026، مُنعت مريم من السفر من مطار مسقط، وأُبلغت شفهيًا بأنها مدرجة على قوائم الإنتربول، دون أي وثائق رسمية. خضعت لاستجوابات متكررة دون حضور محامٍ، وأُبلغت بإمكانية ترحيلها إلى مصر، رغم عدم وجود اتهامات قضائية واضحة. لاحقًا، تبيّن أنها مدرجة في القضية رقم 1871 لسنة 2026، مع اتهامات فضفاضة مثل “قيادة تنظيم إرهابي” و”نشر أخبار كاذبة” و”التحريض على العصيان المدني”، وهي اتهامات نمطية درجت السلطات المصرية على استخدامها ضد المعارضين.

وأثارت القضية موجة من المناشدات عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنظمات حقوقية: حيث أصدرت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بيانًا أعربت فيه عن قلقها البالغ، مؤكدة أن احتجاز مريم بعد الولادة داخل منشأة طبية يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوقها الأساسية، ويعرضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر.

المطالب الحقوقية

وتطالب المؤسسات الحقوقية ومنها عدالة ودعم القانون والديمقراطية سلطنة عُمان بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مريم عبد الباسط والسماح لها بحرية التنقل والسفر دون قيود، والإفصاح عن الأساس القانوني لأي إجراءات بحقها، وضمان حقها في الدفاع والمحاكمة العادلة، ووقف أي إجراءات ترحيل أو تسليم قد تعرضها لخطر الإعادة القسرية، وفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازها وترحيل زوجها، ومراجعة التعاون مع طلبات الإنتربول لضمان عدم إساءة استخدامه.

 كما دعت المؤسسة منظمة الإنتربول ولجنة الرقابة على ملفاتها إلى النظر العاجل في القضية، وطالبت المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة، بما في ذلك المقرر الخاص بالاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، إلى التدخل العاجل لحماية مريم وطفلها.

*شيرين شوقي بين المرض والإهمال.. مخاوف حقوقية متصاعدة من كارثة إنسانية لحرمانها من الرعاية الطبية

تتزايد المخاوف بشأن مصير المعتقلة شيرين شوقي أحمد، في ظل ما تصفه أسرتها ومنظمات حقوقية بتدهور خطير في حالتها الصحية والنفسية داخل سجن العاشر من رمضان، وسط اتهامات متصاعدة لإدارة السجن بحرمانها من الرعاية الطبية اللازمة واستمرار ظروف احتجاز تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية. وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملف الرعاية الصحية في السجون المصرية، الذي طالما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والتي حذرت مرارًا من أن الإهمال الطبي أصبح أحد أخطر الانتهاكات التي تهدد حياة المحتجزين.

تدهور صحي يثير مخاوف على الحياة

وفقًا لما أعلنته أسرة شيرين شوقي عقب زيارة حديثة لها، فإن المعتقلة تعاني من مجموعة من الأمراض المزمنة التي تستوجب متابعة طبية مستمرة، من بينها أمراض بالقلب والكبد، إلى جانب ورم تخضع بسببه للعلاج والمراقبة الطبية الدورية. إلا أن الأسرة أكدت أنها لم تُنقل إلى المركز الطبي المختص منذ فترة، الأمر الذي أدى إلى تدهور واضح في حالتها الصحية.

وأشارت الأسرة إلى أن الزيارة الأخيرة كشفت عن معاناة شيرين من إرهاق شديد وضعف جسدي ملحوظ، فضلاً عن تراجع حالتها النفسية بشكل مقلق. وأضافت أن أبناءها غادروا الزيارة في حالة من الصدمة والانهيار بعد مشاهدة ما آلت إليه أوضاع والدتهم الصحية داخل محبسها.

وتحذر منظمات حقوقية من أن حرمان السجناء والمرضى من الفحوصات والعلاج المنتظم قد يرقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، خاصة عندما تكون حياة المحتجز أو سلامته الجسدية معرضة للخطر. كما تؤكد المعايير الدولية، وفي مقدمتها “قواعد نيلسون مانديلا” الخاصة بمعاملة السجناء، أن توفير الرعاية الصحية للمحتجزين مسؤولية مباشرة تقع على عاتق السلطات القائمة على الاحتجاز، ولا يجوز أن تكون أقل مستوى من الخدمات الصحية المتاحة خارج السجون.

أوضاع احتجاز تزيد من المعاناة النفسية 

إلى جانب الأزمة الصحية، كشفت أسرة شيرين عن ظروف احتجاز وصفتها بالمجحفة داخل سجن تأهيل 4، حيث يتم إيداع محتجزات على خلفيات سياسية مع سجينات جنائيات داخل الزنازين نفسها، وهو ما قالت الأسرة إنه يتسبب في توترات يومية ومشكلات مستمرة تؤثر سلبًا على الحالة النفسية للمحتجزات.

ووفق رواية الأسرة، فإن بعض السجينات الجنائيات يتولين تنظيم عدد من الخدمات داخل العنابر، ما يخلق حالة من الاحتكاك الدائم والمضايقات المتكررة. كما تحدثت الأسرة عن تعرض بعض المحتجزات للتهديد بإجراءات تأديبية حال الاعتراض على أوضاع الاحتجاز أو تقديم شكاوى بشأن الانتهاكات التي يتعرضن لها.

وتؤكد منظمات حقوقية أن بيئة الاحتجاز يجب أن تراعي الأوضاع النفسية والصحية للسجناء، وأن أي ممارسات تؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية أو خلق ظروف مهينة للمحتجزين تمثل انتهاكًا للمعايير الدولية الخاصة بمعاملة السجناء. كما شددت تقارير حقوقية سابقة على أن غياب آليات الشكوى الفعالة واستمرار التخويف من العقوبات التأديبية يفاقمان من معاناة المحتجزين ويحولان دون توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

منظمات حقوقية تحمل السلطات المسؤولية الكاملة

في هذا السياق، أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور المستمر في الحالة الصحية للمعتقلة شيرين شوقي أحمد، مؤكدًا أنها تعاني من مشكلات صحية متعددة تشمل أمراضًا بالقلب والكبد، إضافة إلى أعراض خطيرة مثل تورم الأطراف وصعوبات في التنفس، وهي مؤشرات تستدعي تدخلاً طبيًا عاجلًا ومتخصصًا.

وطالب المركز بنقلها فورًا إلى جهة طبية مستقلة ومجهزة لإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة وتوفير العلاج المناسب لحالتها، محملًا إدارة السجن والجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامتها الجسدية وحياتها.

وتتوافق هذه المطالب مع مواقف منظمات حقوقية دولية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، اللتين شددتا في تقارير متكررة على ضرورة ضمان حق السجناء في الرعاية الصحية المناسبة، وضرورة إجراء تحقيقات مستقلة في مزاعم الإهمال الطبي وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.

وتؤكد هذه المنظمات أن استمرار تجاهل الاحتياجات الطبية للمحتجزين لا يمثل مجرد إخفاق إداري، بل قد يتحول إلى انتهاك جسيم للحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي. وفي حالة شيرين شوقي، تبدو المؤشرات مقلقة إلى حد يدفع الحقوقيين إلى التحذير من أن التأخير في التدخل الطبي قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن تداركها.

ومع تصاعد النداءات الحقوقية والإنسانية، تتجه الأنظار إلى السلطات المعنية ومدى استجابتها للمطالب المتكررة بإنقاذ حياة المعتقلة وتوفير الرعاية الطبية العاجلة لها. فبين المرض المتفاقم والظروف القاسية للاحتجاز، تظل شيرين شوقي نموذجًا لقضية تطرح تساؤلات حادة حول واقع الحقوق الصحية والإنسانية داخل السجون، وحول مدى التزام الجهات المسؤولة بواجباتها القانونية والأخلاقية تجاه المحتجزين، قبل أن تتحول التحذيرات الحالية إلى مأساة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات التي وثقتها المنظمات الحقوقية على مدار السنوات الماضية.

*بعد رفعه شعار “محدش هيحاسبني” “السيسى” قوّض استقلال الأجهزة الرقابية وأحكم اختيارات الأجهزة لـ”البرلمان”

قال مراقبون: إنه “لا ينفصل غياب المحاسبة المالية والإدارية عن غياب التعددية السياسية وحرية التعبير؛ إذ يشير النشطاء إلى أن شعار “محدش يحاسبني” الذي نطق به السيسي يترجم عملياً على الأرض عبر إغلاق المجال العام وتوقيف أي صوت يحاول نقاد السياسات الرسمية أو حتى التعبير عن التضامن مع قضايا محلية من ديون وغلاء كاو وإقليمية مثل قضية غزة أو إرسال طائرات لحرب إيران”.

ورد السيسي مباشرة على أحد نواب “البرلمان” الذي اختارته الأجهزة، طالب بإجراءات انفتاح سياسي، مما يكرس فكرة غياب المساءلة: “السيسي لنائب برلماني طالبه بتفعيل قرارات الحوار الوطني والإفراج عن المعتقلين: “أنا محدش هيحاسبني” .. “أنا مبخفش أبداً”.. “الدولة محتاجة 2 تريليون دولار علشان تصرف“.

ويرى المغردون أن هذا النهج الأمني لا يفرق بين ناشط سياسي أو مواطن عادي يعبر عن ضيقه بالظروف الاقتصادية، مما خلق حالة من الاحتقان المكتوم نتيجة غياب قنوات الحوار الشرعية والمؤسسات الوسيطة.

وتفتح التدوينات والتصريحات المتداولة للأكاديميين والنشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي نقاشاً واسعاً حول مفهوم “المحاسبة السياسية والرقابيةفي مصر، مستندة إلى مقارنات حثيثة بين آليات التعامل مع الإدارات المتعاقبة.

وينطلق هذا التحليل من مناقشة طبيعة التغير الدستوري والمؤسسي الذي طرأ على الأجهزة الرقابية والتشريعية، لاسيما بعد إقرار تعديلات قانونية منحت السلطة التنفيذية صلاحيات مباشرة في تعيين وإعفاء رؤساء الهيئات المستقلة، وهو ما يراه مراقبون تحولاً جوهرياً في بنية الدولة الحديثة لصالح تركيز القرار وتغييب آليات الرقابة المتبادلة بين السلطات.

https://x.com/Ragab/status/2057770339342438901

تقويض استقلال الأجهزة الرقابية

يمثل ملف الأجهزة الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للمحاسبات، ركيزة أساسية في فهم طبيعة التحول داخل منظومة الحكم، ويستشهد النشطاء بملف المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز الأسبق، كعلامة فارقة في مسار العلاقة بين السلطة التنفيذية والجهات الرقابية؛ حيث شكلت إقالته عقب إعلانه عن تقديرات لحجم الفساد في مؤسسات الدولة والأجهزة مثل الجيش والمخابرات صدمة حقوقية وقانونية.

ويرى المغردون أن هذه الخطوة، وما تلاها من تعديلات تشريعية تتيح عزل رؤساء الهيئات الرقابية، أسست لمرحلة جديدة تغيب فيها الرقابة الصارمة على إنفاق المال العام والمشروعات الكبرى. 

وفي هذا السياق، أعاد حساب عبد الحميد قطب @AbdAlhamed kotb تسليط الضوء على هذه الواقعة قائلاً: “المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، لـ BBC: أبلغتُ السيسي بوجود فساد في مؤسسات الدولة يُقدَّر بـ600 مليار جنيه، فغضب مني وأقالني.”

    https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2051450642325983486

وتابع عبد الحميد قطب في تدوينة أخرى مستشهداً بشهادات تاريخية حول أوجه الإنفاق ومقارنتها بالاحتياجات الخدمية الأساسية: “أين ذهبت أموال السعودية والخليج؟؟ رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الأسبق هشام جنينة: حكومة حازم الببلاوي “أول حكومة بعد 30 يونيو” أنفقت 100 مليون جنيه كمكافآت لـ83 مسؤولًا في جهاز تنظيم الاتصالات، في وقت كانت فيه كلية التجارة بجامعة عين شمس تحتاج إلى 5 ملايين جنيه فقط لإنشاء مُدرّج للطلاب.”

عقود العاصمة الإدارية وتمدد الهيئات السيادية في الاقتصاد

يتطرق التقرير إلى محور آخر يثير قلق الخبراء والنشطاء، وهو البنية القانونية والمالية للمشاريع القومية الكبرى وإسنادها للهيئات السيادية بعيداً عن رقابة البرلمان أو المناقصات العامة التنافسية. وتكشف التدوينات عن نمط مستحدث في إدارة أصول الدولة، مثل عقود الإيجار طويلة الأجل للمقرات الحكومية في العاصمة الإدارية الجديدة، والتي تتصاعد قيمتها بشكل دوري بما يفرض التزامات مالية ضخمة على الموازنة العامة، بالتزامن مع صعود شركات صيانة وتشغيل تابعة لجهات سيادية تحصد هذه العوائد.

وقد فصل حساب (حدث بالفعل) @7adasBelfe3l هذه الآلية المالية عبر رصد زمني للقرارات والتعاقدات، مستنكراً طبيعة الشروط التعاقدية: “الدولة لو اشترت مقراتها في العاصمة الإدارية ، هل هتدفع أكتر من 7 مليار جنيه لمرة واحدة ؟ إذن لماذا الإيجار يبلغ 7 مليار جنيه سنويا وبعقد مدته 49 سنة ؟! بيزيد 50% كل سنتين ! 600 مليار جنيه تقريبا في مجانين خاطفين البلد وحالفين ينطوا بيها من فوق الجبل.” 

وأضاف @7adasBelfe3l موضحاً تسلسل الأرقام وتداخل المصالح الاقتصادية: “في 2022 ، وقف كليم الله وقال العاصمة الإدارية عايزة تؤجر مقرات الحكومة ب 4 مليار ج ، وضحك الجميع ، ووافق الجميع وتم التأجير ودفعت الحكومة (الشعب) في 2023 ، أعلن رئيس العاصمة الإدارية أن العقد مع الحكومة طويل الأمد لمدة 49 عام بقيمة 4 مليار ج سنويا في ديسمبر 2025 ، تم الإعلان عن زيادة عقد الإيجار بقيمة 50% ليصبح 6 مليار ج في ابريل 2026 طبقا لبيانات حصلت عليها بلومبرج ، بلغ الإيجار الحالي 7.6 مليار جنيه في عام 2025 أعلن جهاز مستقبل مصر المملوك للقوات الجوية (اللواء الفار) إنشاء شركة moddon مصر لأعمال المرافق و الصيانة ، وبعدها بأيام حصلت علي تعاقد مع العاصمة الإدارية بقيمة 3.5 مليار جنية وللصدفة هو نفس حجم الزيادة في ايجارات المقرات الحكومية السؤال ما هو نوع التعاقد الذي وقعته الحكومة والذي يتغير فيه قيمة الإيجار بناء مزاج القائمين عليها ؟ وكيف يتم التصرف في أموال الشعب بطريقة المحسوبية والتلات ورقات والسرقة العلنية !”

ويتكامل هذا التحليل مع ما طرحه حساب د. وكيل @Wak75053Wakeel الذي انتقد تراجع الدور التقليدي للوزارات المدنية لصالح الهيئات والمجالس العسكرية المستحدثة: “-جهاز مستقبل مصر يسيطر علي استيراد وتصدير السلع الأساسية ومشروع الدلتا الجديدة. -هيئة الشراء الموحد تسيطر على سوق الدواء والأجهزة الطبية في كل المستشفيات الحكومية. -الأكاديمية العسكرية تسيطر على توظيف كل موظفي الدولة في كل الوزارات. السؤال المهم هنا: هو إيه دور الوزارات في مصر؟!”

مفارقة المحاسبة: بين تجربة مرسي وشعار “محدش يحاسبني”

تتبلور المفارقة التاريخية والسياسية في الخطاب العام عند مقارنة آليات التعامل مع الرئيس الشهيد د.محمد مرسي، الذي واجه محاسبة برلمانية وإعلامية وقضائية صارمة وحملات نقد واسعة ومستمرة طالت قراراته وسياساته الاقتصادية والسياسية منذ الأيام الأولى لحكمه، وبين الواقع الحالي الذي لخصه الناشطون في عبارة الانقلابي عبدالفتاح السيسي : “أنا محدش هيحاسبني”، ويرى المغردون أن هذا التباين يعكس رغبة واضحة من الإدارة الحالية في التحرر من أي التزام دستوري أو مؤسسي يتيح للمجتمع أو لممثليه في البرلمان مراجعة خطط الدولة أو التساؤل عن مصير القروض والديون المليارية.

ودون أحمد رجب @ Ragab قراءة تحليلية لطبيعة الرؤية الفلسفية للسلطة والمحاسبة لدى الرئيس الحالي، معتبراً إياها تراجعاً عن مفهوم الدولة الدستورية الحديثة:

“عندي تأملان في دماغي من الصبح مش عايزين يطلعوا، الأول: الحساب في عقل السيسي مسألة إجرائية بحتة، مش مسألة فلسفية ، و أساس في بناء الدولة الحديثة، المحاسبة عنده صيغة إدارية هرمية، هو يحاسب المسؤولين الأدنى فقط، المحاسبة هنا أداة ضبط داخل جهاز الدولة أكثر من كونها مبدأ وحجر أساس في فلسفة الدولة الحديثة، لأنها تسري على الجميع وتكسر وهم العصمة السياسية، السؤال عنده مش “هل اللي بعمله صح؟” السؤال الوحيد هو “مين يملك صلاحية محاسبتي؟” الثاني: السيسي رغم أنه خرج من المؤسسة العسكرية، بس لا يبدو امتدادا سياسيا لها بقدر ما يبدو انحرافًا نحو شكل أقدم من الحكم، شبه حكام المماليك، في طريقة وصوله ودراميته، في لغته ووإشاراته، في لسعاته وهفواته، عنده منطق السلطان أكثر من منطق الرئيس، ومنطق الاصطفاء أكثر من منطق التفويض الدستوري، عشان كده تبدو الرؤى والأحلام والدموع والخطب المطولة والتعلّق الرمزي بالقوة والتشييد والخلود كأنها جاية من عالم تاني، عالم مملوكي بامتياز.”

    https://x.com/Ragab/status/2057770339342438901

تحميل المواطن فاتورة الأزمات الاقتصادية

أمام هذا المشهد الذي يصفه النشطاء بتغييب المؤسسات المستقلة، يوجه المغردون انتقادات لاذعة لأعضاء “نواب” العسكر، معتبرين أنه تحول إلى أداة لتمرير السياسات وتبرير الديون بدلاً من القيام بدوره الدستوري الأصيل في مراقبة السلطة التنفيذية وحماية جيوب المواطنين الذين باتوا يعانون لتأمين أساسيات الحياة.

وعبر حساب محمد الشريف @MhdElsherif عن هذا الاستياء رداً على مقترحات برلمانية تطالب الشعب بسداد الديون: “أنت الذي ستحاسب أمام الله علي نفاقك الرخيص، أنت المفروض أنك تمثل الشعب لتراقب وتحاسب السلطة التنفيذية ورئيسها هو رئيس الجمهورية علي إغراق البلد في الديون التي تحمل ويتحمل الشعب وحده خدمتها من رزقه ومعيشته ومستقبل أولاده وأحفاده ولم يعترض أغلبية أعضاء البرلمان المنافقون مثلك علي سوء الحكم وإدارته، كيف لم تفكر لحظة أن سحب هذه الأموال الضخمة مرة واحدة من اقتصاد البلد في فترة قصيرة، فضلا علي انه مستحيل فعليا، فإنه لا يحل المشكلة، بل يزيدها تعقيدا ؟”

يبدو أن هناك معرضين وهازئين من السيسي، وهو يتناقض دائما بنيويا بين مطالبة المواطنين بالصبر وتحمل تبعات القرارات الاقتصادية، وبين غياب حقهم الأصيل في المساءلة والمراقبة عبر مؤسسات حرة ومستقلة، يمثل -بحسب الآراء المرصودة- الجرح الأساسي في المشهد السياسي المصري الحالي، وسط تحذيرات متصاعدة من أن إغلاق مجالات التعبير والمحاسبة الدستورية يضعف الاستقرار المجتمعي على المدى الطويل.

*مفاجأة مدوية بقانون الأسرة بعد اعتراض الأزهر وحقيقة سحب مشروع القانون

تضاربت تصريحات أعضاء مجلس النواب حول مصير مشروع قانون الأحوال الشخصية “قانون الأسرة” الذي أثار الجدل في الآونة الأخيرة بسبب مواده حول مسائل حق المرأة في فسخ عقد الزواج .

وكشف عضو مجلس النواب الدكتور رضا عبد السلام، مفاجأة مدوية بسحب الحكومة مشروع قانون الأحوال الشخصية من البرلمان، بعد الجدل الكبير حوله وبيان الأزهر الذي أكد عدم اطلاعه عليه.

وأكد المستشار محجوب، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن مشروع القانون لا يزال قائما داخل البرلمان ولم يتم سحبه، موضحا أن اللجنة لم تتلق أي إخطار رسمي من الحكومة بهذا الشأن حتى آخر يوم عمل قبل عطلة عيد الأضحى.

كما نفى النائب طاهر الخولي، وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ما تردد بشأن سحب المشروع، مؤكدا أنه ما زال قيد دراسة ومناقشات موسعة داخل البرلمان، وأن المجلس حريص على الاستماع إلى مختلف الآراء قبل إقراره لضمان تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات.

فيما أوضح النائب عاطف المغاوري أن الحكومة إذا رأت اختلافات جوهرية فمن حقها إعادة النظر في المشروع، معتبرا أن القضية ليست فقط شرعية وإنما ترتبط أيضا بالجوانب الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية، مشددا على ضرورة وجود تشريع ينظم العلاقات الأسرية ويضع حدودا واضحة.

بدوره، علق النائب رضا عبد السلام على الجدل الذي أثاره إعلانه ومنشوره على منصة “فيسبوك” حول مشروع القانون، مؤكدا أن حديثه عن سحب المشروع استند إلى ما تم تداوله إعلاميا، مجددا رفضه لبعض البنود المقترحة مثل مقترحنفقة العشرة” الذي أثار جدلا واسعا، والسماح بفسخ عقد الزواج من قبل الزوجة خلال الأشهر الستة الأولى.

ويعد مشروع قانون الأسرة واحدا من أكثر القوانين إثارة للجدل، نظرا لارتباطه المباشر بقضايا الزواج والطلاق والنفقة وحضانة الأطفال ورؤيتهم في حال الطلاق.

وقال عبد السلام، في تصريحات أمس الجمعة، إن الحكومة قررت إحالة مشروع القانون إلى لجنة مشتركة تضم مشيخة الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، لإعادة صياغته بشكل متكامل يستبعد النقاط التي أثارت جدلا واسعا في الشارع المصري مؤخرا.

واعتبر البرلماني المصري، أن خطوة سحب القانون وإعادته للمؤسسة الدينية خطوة منطقية وضرورية، مؤكدا أنه لا يمكن تخطي الأزهر أو تجاهل رأي هيئة كبار العلماء واللجنة العليا للفتوى في قوانين تمس صميم الأسرة المصرية ومبادئ الشريعة الإسلامية.

وكان عبد السلام، قد وجه انتقادات لعدة مواد في مشروع القانون المعروض على البرلمان، من بينها البند الخاص بمنح الزوجة حق فسخ العقد بعد مرور 6 أشهر فقط في حال غش الزوج.

ووصف هذا البند بأنه يتعامل مع عقد الزواج وكأنه فترة صلاحية لسلعة أو جهاز منزلي، مؤكدا أن هذا الأمر لا يجوز شرعا ولا عرفا، خاصة وأن الشريعة أقرت فترة الخطبة مسبقا لمنح الطرفين الوقت الكافي للتعارف والتأكد من الآخر.

كما أشار إلى تعاطي مشروع القانون مع ملف حقوق الطفل، بشكل يتسم بالجنوح والتحيز دون تحقيق التوازن الجاد، كما حدث في قوانين سابقة؛ ما تسبب في تدمير مئات الآلاف من الأسر وتشريد ملايين الأطفال.

وكان الأزهر الشريف قد أصدر بيانا الشهر الماضي، ردا على تساؤلات بشأن موقفه من مشروع قانون الأحوال الشخصية المعروض على البرلمان؛ مؤكدا أن مشروع القانون “لم يعرض بعد على الأزهر ولم يشارِك العلماء في صياغته بأي شكل من الأشكال“.

وأضاف المركز الإعلامي للأزهر في بيان، أن الأزهر قدم في أبريل 2019 مقترحا كاملا لقانون الأحوال الشخصية، أعدته نخبة من هيئة كبار العلماء والمتخصصين، وفق رؤية شرعية متكاملة.

وشدد على أنه لا يعلم مدى تطابق أو اختلاف هذا المقترح مع المشروع المتداول حاليا، موضحا أنه سيبدي رأيه الشرعي في أي مشروع قانون يحال إليه رسميا من مجلس النواب، وفقا للعرف الدستوري والقانوني المعمول به.

ويعد قانون الأحوال الشخصية المعروف أيضا بقانون الأسرة من أكثر القوانين إثارة للجدل في مصر، لأنه يتعلق بقضايا حساسة مثل: الزواج، الطلاق، الحضانة، النفقة، الرؤية، والميراث.

وأثار مشروع القانون الذي قدمته الحكومة لمجلس النواب مؤخرا موجة جدل واسعة في مصر حول بعض مواده مثل شروط الطلاق، الحضانة، فسخ الزواج في حال الغش، واشتراط موافقة الزوجة كتابيا لزوجها في حال رغبته في الاقتران بزوجة ثانية.

*توتر العلاقة مجدداً بين الطيب والسيسي لتهميش الأزهر في قانون الأحوال الشخصية

بعد فترة من الصمت أثارت انتقادات واسعة في الأوساط المصرية، ودفعت كثيرين لمطالبة شيخ الأزهر أحمد الطيب بالتدخل وحسم الجدل المثار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية المعروض على البرلمان، والذي يواجه اعتراضات تتعلق ببنود يرى منتقدون أنها تقيّد الزواج وتفرض غرامات وتتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، خرج الأزهر أخيرا ليعلن موقفه.

وفي 18 مايو/أيار 2026، نفى الأزهر الشريف، في بيان رسمي، أي دور له في صياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد. مؤكدا أن المشروع لم يُعرض عليه من الأساس حتى الآن، رغم تصريحات سابقة لرئيس لجنة إعداده تحدث فيها عن موافقة الأزهر على نحو 90 بالمئة من مواده.

ولم يقتصر موقف الأزهر على نفي مشاركته في إعداد القانون المثير للجدل، أو عدم عرضه عليه رغم انتقاله إلى البرلمان ومناقشته بعد إحالته من الحكومة، بل حمل البيان تلميحا لافتا إلى تجاهل مشروع متكامل للأحوال الشخصية كانت المؤسسة قد أعدته عام 2019.

وجاء تحرك مشيخة الأزهر بعد تصاعد دعوات شعبية طالبت المؤسسة الدينية بإعلان موقفها من المشروع، وسط توقعات بأن يؤدي أي اعتراض صريح على بعض مواده إلى تجدد التباين بين شيخ الأزهر أحمد الطيب ورئيس النظام الانقلابي في مصر عبد الفتاح السيسي، على خلفية ملفات سابقة ارتبطت بقضايا دينية وتشريعية.

كما أعاد الجدل حول إمكانية تأثير موقف الأزهر على مسار إقرار القانون إلى الواجهة سنوات من التوتر المتقطع بين الرئاسة ومشيخة الأزهر منذ عام 2013، بدأت بخلافات حول مسألة الطلاق الشفهي وتجديد الخطاب الديني، بحسب تقرير نشره موقع “الاستقلال”.

وبلغت تلك الخلافات ذروتها عام 2019 مع طرح تعديلات قيل إنها قد تمس استقلالية الأزهر عبر نقل صلاحيات تتعلق بآلية اختيار شيخه إلى رئيس الجمهورية، وهي الأزمة التي جرى احتواؤها لاحقا عبر وساطات وتحركات متعددة، غير أن التباينات ظلت حاضرة كلما برزت مشروعات أو ملفات مرتبطة بقضايا الشريعة والهوية الدينية.

لماذا تحرك الأزهر؟

يبدو أن الشرارة التي دفعت الأزهر إلى الخروج ببيان رسمي ينفي علاقته بمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد جاءت بعد أيام من تصريحات لرئيس لجنة إعداد المشروع المستشار عبد الرحمن محمد، تحدث فيها عن موافقة الأزهر على غالبية مواده.

ففي 13 مايو/أيار 2026، قال رئيس اللجنة: إن الأزهر وافق على ما لا يقل عن 90 بالمئة من مواد مشروع القانون، قبل أن يوضح خلال ظهوره في برنامج “حضرة المواطن” على قناة “الحدث اليومأن المواد المستحدثة فقط هي التي لم تُعرض بعد على المؤسسة الدينية.

لكن الأزهر رد بصورة مغايرة تماما؛ إذ أكد في بيان رسمي، تعقيبا على الاستفسارات الواردة إليه بشأن موقفه من مشروع القانون المثير للجدل، أن “مشروع القانون لم يُعرض بعد على الأزهر الشريف، ولم يشارك الأزهر في صياغته بأي شكل من الأشكال

كما أوضح المركز الإعلامي للأزهر أن المؤسسة سبق أن أعدت تصورا متكاملا لقانون الأحوال الشخصية عبر لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، وقدمت مشروعها في أبريل/نيسان 2019. مشيرا إلى أن الأزهر “لا يعلم مدى توافق هذا المقترح مع مشروع القانون المتداول حاليا

ويرى متابعون أن بيان الأزهر جاء أيضا لقطع الطريق أمام أي انطباع عام يوحي بأن المؤسسة الدينية شاركت في إعداد المشروع أو منحت موافقتها المسبقة عليه، خصوصا مع تصاعد الجدل المجتمعي حول عدد من مواده.

كما حمل البيان رسالة ضمنية مفادها أن للأزهر رؤية تشريعية سابقة في الملف، وأن المشروع الحكومي المطروح ليس بالضرورة امتدادا مباشرا لما سبق أن قدمته المؤسسة.

وأعاد هذا الجدل إلى الواجهة واحدة من أبرز محطات التباين السابقة بين مؤسسة الرئاسة والأزهر، وتحديدا خلال احتفالية عيد الشرطة في يناير/كانون الثاني 2017، عندما طُرحت قضية “الطلاق الشفهي” مع دعوات إلى عدم الاعتراف به إلا إذا تم توثيقه رسميا، وهو ما رفضته هيئة كبار العلماء.

وخلال الاحتفال حينها، وجّه عبد الفتاح السيسي حديثه إلى شيخ الأزهر أحمد الطيب بالعبارة التي أثارت اهتماما واسعا آنذاك: “تعبتني يا فضيلة الإمام

وعقب بيان الأزهر، عاد الجدل إلى الشاشات التلفزيونية؛ إذ استضاف الإعلامي أحمد موسى، في برنامجه على قناةصدى البلد”، المستشار عبد الرحمن محمد للرد على نفي الأزهر.

وأكد الأخير مجددا أن إعداد المشروع تم بالتنسيق مع الأزهر، مشيرا إلى أن المؤسسة كانت قد أرسلت بالفعل مشروعها إلى وزارة العدل عام 2019، وأن لجنة الصياغة أجرت تعديلات عليه، قبل أن تتقدم الوزارة عام 2021 بمشروع آخر تضمن نحو 194 مادة.

وأوضح أن مشروع الحكومة يضم بابا خاصا بالولاية على النفس، وأن الأزهر اقترح تعديلات على عدد محدود من المواد، مضيفا أن اللجنة أخذت بالملاحظات التي وردت إليها وأدخلت تعديلات إضافية.

كما أقر بأن مشروع القانون سيُعرض على الأزهر لاحقا بعد انتهاء مناقشاته البرلمانية، مقدرا أن المشروع الحالي يمثل صيغة توافقية بين ما قدمته وزارة العدل والمقترحات السابقة.

وخلال النقاش ذاته، علّق الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر، على الجدل المثار، مؤكدا أن بيان الأزهر لم يكن موجها ضد أي مؤسسة، وإنما هدفه توضيح موقف الأزهر للرأي العام.

وقال: إن المؤسسة “لم تتسلم حتى الآن مشروع القانون ولم تُبد رأيها فيه”. موضحا أن الأزهر كان قد شكل لجنة ضمت علماء وفقهاء وممثلين عن جهات قضائية ومؤسسات معنية، وعملت قرابة عام كامل لإعداد مشروعها الخاص.

وأضاف أن المشروع المتداول حاليا “ليس مشروع الأزهر”، وأن تصوير الأمر على أنه نتاج مشاورات مشتركة يضع المؤسسة تحت ضغط غير مبرر.

وتداولت أوساط إعلامية لاحقا روايات غير مؤكدة تفيد بأنه بعد هذا السجال التلفزيوني جرى التواصل مع ممثلين عن الأزهر لإرسال نسخة من مشروع القانون، إلا أنه لم يصدر تأكيد رسمي بشأن ذلك.

مواد غريبة

تتركز أبرز المواد المثيرة للجدل في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسلمين في مصر حول ملفات الحضانة والرؤية والاستضافة وفسخ الزواج والطلاق للضرر، إلى جانب الرسوم والإجراءات المرتبطة بالزواج والطلاق.

ومن أكثر البنود التي أثارت نقاشا واسعا ما يتعلق بإمكانية فسخ الزواج خلال الأشهر الستة الأولى؛ إذ يمنح المشروع الزوجة حق اللجوء إلى القضاء لفسخ العقد إذا ثبت تعرضها لتدليس أو إخفاء معلومات جوهرية من جانب الزوج.

وتنص المادة السابعة (فقرة ب) على أنه: “يحق للزوجة فسخ عقد الزواج قضائيا خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ العقد إذا ثبت أن الزوج ادعى لنفسه صفات غير حقيقية وتزوجته على هذا الأساس، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب”.

ويشمل ذلك، بحسب التفسيرات المتداولة، حالات إخفاء المؤهل الدراسي أو طبيعة المهنة أو معلومات أساسية قد تؤثر في استمرار الحياة الزوجية.

وقد أثار هذا النص انقساما واسعا؛ إذ يرى منتقدون أنه قد يحول الأشهر الأولى من الزواج إلى ما يشبه “فترة اختبار” تفتح الباب أمام ارتفاع معدلات الانفصال المبكر، بينما يرى مؤيدوه أنه يوفر حماية قانونية للزوجة في حالات التدليس والخداع.

كما أثار تعديل ترتيب الحضانة جدلا آخر، بعدما وضع المشروع الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، خلافا للترتيب المعمول به سابقا، وهو ما دفع بعض المدافعين عن حقوق المرأة إلى التحذير من انعكاساته على أوضاع الحضانة.

وفي ملف الطلاق، أثارت مواد تنظيم إجراءات التطليق نقاشا واسعا، خاصة ما يتعلق بإلزام الزوج الراغب في الطلاق، خلال السنوات الأولى من الزواج، بسلوك مسار قضائي ومحاولات للصلح قبل استكمال الإجراءات الرسمية.

ويتضمن المشروع كذلك تنظيما لقضاياالطلاق للضرر” و”الخلع”، مع مقترحات تتعلق بحماية الحقوق المالية للزوجات وإنشاء آليات دعم وصناديق مالية للتعامل مع المستحقات بعد الانفصال.

ومن النقاط التي أثارت خلافا أيضا تنظيم مسألة الزواج الثاني؛ إذ يضع المشروع إجراءات تتعلق بإخطار الزوجة الأولى وإبلاغها، وهو ما يراه مؤيدون ضمانة لحماية الحقوق، بينما يعده معارضون تقييدا لأحكام التعدد.

كما عاد ملف الطلاق الشفهي إلى الواجهة، في ظل اتجاه المشروع إلى تعزيز التوثيق الرسمي للإجراءات، رغم تمسك الأزهر في مواقف سابقة بأن الطلاق الشفهي يقع شرعا متى استوفى شروطه، حتى لو لم يتم توثيقه.

ويعود الجدل حول القانون إلى سنوات سابقة؛ إذ كان الأزهر قد قدم مشروعا متكاملا للأحوال الشخصية عام 2019، بينما اتجهت الدولة لاحقا إلى تشكيل لجنة قانونية لإعداد مشروع آخر.

وتزامن ذلك مع نقاشات مجتمعية وإعلامية واسعة حول قوانين الأسرة والأحوال الشخصية، كان من بينها الجدل الذي أثاره مسلسل فاتن أمل حربي وما صاحبه من مطالب بإعادة النظر في بعض القوانين المنظمة للعلاقات الأسرية.

وفي مايو/أيار 2022، تحدث رئيس النظام الانقلابي عبد الفتاح السيسي عن الحاجة إلى تطوير قانون الأحوال الشخصية، مقدرا أن شكل المجتمع والأسرة يمثل مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة.

وبعد موافقة الحكومة على المشروع وإحالته إلى البرلمان في أبريل/نيسان 2026، أوضح وزير العدل أن القانون استحدث ملحقا لعقد الزواج يتضمن بنودا اختيارية تتعلق بمسكن الزوجية والاتفاقات المالية، مع منحها قوة تنفيذية قانونية.

كما نص المشروع على تنظيم وثيقة تأمين للزوجة يقدمها المقبل على الزواج ضمن الإجراءات الجديدة.

وفي خضم هذا الجدل، برزت مقارنات بين آلية إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، التي جرت بالتنسيق مع الكنائس، وبين مسار إعداد مشروع قانون المسلمين، ما أثار نقاشات حول طبيعة المرجعيات الدينية وحدود مشاركتها في التشريعات المتعلقة بالأحوال الشخصية.

أين ذهب مشروع الأزهر 2019؟

في خضم الجدل الدائر حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، أعاد بيان الأزهر الأخير فتح ملف مشروعه الذي سبق أن أعده عام 2019، وسط تساؤلات حول مصيره وأسباب عدم الأخذ به في الصيغة الحكومية الحالية.

وكان الأزهر قد أكد في بيانه أنه قدّم بالفعل مشروعًا متكاملًا للأحوال الشخصية في أبريل/نيسان 2019، أعدّته لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، ضمن رؤية تهدف إلى توحيد وتنظيم قوانين الأسرة وتقليل النزاعات وضمان حقوق المرأة والأطفال.

غير أن المؤسسة الدينية أوضحت في الوقت نفسه أنها لا تعلم مدى توافق هذا المشروع مع القانون المعروض حاليًا على البرلمان، ما أعاد طرح سؤال جوهري: هل جرى تجاهل مشروع الأزهر أم استبداله؟

وبحسب ما يتداوله الجدل الدائر، فإن مشروع الأزهر الذي أُنجز عام 2019 جاء نتيجة عمل لجنة شُكلت منذ عام 2017، وضمّ نحو 192 مادة تناولت مختلف ملفات الأسرة، من الزواج والطلاق إلى الحضانة والنفقة والرؤية، في محاولة لصياغة قانون موحد بديل عن تعدد النصوص المتفرقة.

لكن المشروع، وفق ما تشير إليه تصريحات ومداولات لاحقة، لم يدخل حيز التشريع، وسط إشارات إلى خلافات مؤسسية داخل الدولة حول بعض الملفات الحساسة، وعلى رأسها الطلاق الشفهي وتنظيم العلاقة الزوجية، وهي قضايا ظلّت محل نقاش متكرر بين مؤسسات دينية ورسمية.

ويُنظر إلى بيان الأزهر الأخير بصفته إشارة غير مباشرة إلى أن مشروعه لم يُؤخذ به أو لم يُدرج ضمن الصياغة النهائية للقانون الحكومي، رغم أنه كان يفترض أن يشكّل مرجعية رئيسة في هذا الملف، بتقدير طبيعة القضايا المرتبطة مباشرة بأحكام الشريعة الإسلامية.

وفي المقابل، تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كان المشروع قد جرى تجاوزه بالكامل لصالح صياغة حكومية جديدة، أم أنه ما يزال مطروحًا كمرجعية موازية لم تُفعّل بعد داخل البرلمان.

ويفتح هذا التباين الباب أمام جدل أوسع حول آلية صناعة التشريعات الأسرية في مصر، وحدود العلاقة بين المرجعيات الدينية والمؤسسات التشريعية، خاصة في القوانين ذات الحساسية الاجتماعية والدينية العالية.

تصريحات قوية

في ذروة الجدل حول حدود دور الأزهر في التشريع، خرج شيخ الأزهر أحمد الطيب بتصريحات حاسمة رفض فيها التقليل من مكانة المؤسسة الدينية في ملفات الأحوال الشخصية، مؤكداً أن الحديث في القوانين المستندة إلى الشريعة “لا يجوز أن يُترك لمن هبّ ودبّ

وقال الطيب، في تصريحات لجريدة “صوت الأزهر” بتاريخ 10 أبريل/نيسان 2019، إن المؤسسة أعدّت مشروع قانون الأحوال الشخصية “انطلاقاً من واجبها الشرعي ودورها الدستوري في هذا المجال، مشدداً على أن الأزهر لا يتدخل في الشأن التشريعي من باب الترف، بل من منطلق اختصاصه الديني.

وأضاف أن القضايا المرتبطة بالأسرة في الإسلام—من زواج وطلاق وميراث—“لا يصح أن يُفتي أو يُشرّع فيها إلا أهل العلم المتخصصون”، مقدرا أن إقصاء الأزهر عن هذا الملف يتعارض مع ما يقره الدستور والعرف الديني في البلاد.

وأشار الطيب إلى أن مشروع القانون الذي أعده الأزهر يمثل في نظره واجباً علمياً وشرعياً، وليس مجرد رأي استشاري، مؤكداً أن “العامة لا تقبل أن يُقنن لها من لا علم له بأحكام شريعتها

وفي سياق متصل، حظي المشروع بدعم عدد من الفقهاء ونواب البرلمان وخبراء قانونيين، الذين رأوا أن الأزهر هو الجهة الأكثر تأهيلاً للبت في القوانين ذات الصلة المباشرة بالشريعة، متسائلين عن جدوى تجاهل رأيه في هذا الملف الحساس.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل الذي رافق ما عُرف بـ“تجديد الخطاب الديني” منذ عام 2015، وما تبعه من نقاشات حادة حول قضايا مثل الطلاق الشفهي؛ حيث دعت أطراف رسمية إلى تقييده بالتوثيق، في مقابل تمسك الأزهر بوقوعه شرعاً بمجرد النطق به.

كما تعود هذه السجالات إلى تاريخ أقدم من التدخلات المتبادلة بين المؤسسة الدينية والسلطة التنفيذية في قوانين الأسرة، من قانون 1979 المعروف إعلامياً بـ“قانون جيهان”، إلى قانون 2000 المرتبط بإدخال نظام الخلع، وصولاً إلى المشروع الحالي الذي يثير خلافاً متجدداً حول المرجعية النهائية في تشريع الأحوال الشخصية.

*هل يستيقظ الجيش المصرى؟ جاسوس إسرائيلي سابق يتحدث صراحة عن حرب قادمة مع مصر

جوناثان بولارد يدعو تل أبيب للاستعداد لمواجهة مصر وتركيا بعد إيران.. وتصريحات تكشف حقيقة نوايا الاحتلال تجاه المنطقة

أثارت تصريحات الجاسوس الإسرائيلي الأمريكي السابق جوناثان بولارد حالة واسعة من الجدل والغضب، بعدما تحدث بصراحة عن “حرب قادمة” قد تخوضها دولة الاحتلال ضد مصر وتركيا، في وقت يواصل فيه النظام المصري بقيادة المنقلب السيسى، التمسك باتفاقات وعلاقات وصفها مراقبون بأنها “شهر عسل سياسي” مع تل أبيب رغم العدوان المستمر على غزة والتهديدات المتصاعدة للمنطقة، فمتى يفيق قيادات المصرى ، وهل يستمر دعمهم للسيسى على طول الخط ، من أجل المناصب والمزايا غير المسبوقة. 

وخلال مشاركته في بودكاست تابع لشبكة “عروتس شيفع” العبرية، قال بولارد إن “العاصفة قادمة”، مؤكداً أن دولة الاحتلال مطالبة بالاستعداد لمعارك جديدة بعد إيران، مضيفاً أن المواجهة المقبلة “ربما ستكون ضد تركيا ومصر”. 

واعترف بولارد بأن مواجهة أنقرة والقاهرة قد تكون أكثر تعقيداً بالنسبة للاحتلال مقارنة بالمواجهة مع إيران، قائلاً: “لست متأكداً من أننا سنواجه الأتراك بالسهولة نفسها التي واجهنا بها الإيرانيين”. 

وتكشف هذه التصريحات، وفق مراقبين، أن دوائر اليمين المتطرف داخل الاحتلال لا تنظر إلى مصر باعتبارها شريك سلام دائم، وإنما باعتبارها خصماً محتملاً يجب الاستعداد لمواجهته عسكرياً، رغم كل ما قدمته القاهرة خلال السنوات الماضية من تسهيلات وتنسيق أمني واتفاقات سياسية.

ولم تتوقف تصريحات بولارد عند مصر، بل حذر أيضاً من السماح “للحكومة السورية المدعومة من أنقرة” باستعادة مناطق جنوب سوريا التي تحتلها قوات الاحتلال، معتبراً أن ذلك يعني عملياً “وجود الأتراك على حدودنا”.

ورغم حديثه عن “أمله” في عدم اندلاع حرب مع مصر أو تركيا، فإن بولارد استخدم تعبيراً لافتاً بقوله إن “الأمل كان آخر شيطان خرج من صندوق باندورا”، في إشارة اعتبرها متابعون تعبيراً عن قناعة داخل الأوساط الصهيونية بأن التصعيد الإقليمي بات مسألة وقت.

وتأتي تصريحات بولارد بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الاحتلال وتركيا بعد انهيار مسار التقارب بين الجانبين عقب حرب الإبادة التي تشنها تل أبيب على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023.

كما تتزامن مع تقارير ومناورات عسكرية إسرائيلية تحاكي سيناريوهات مواجهة مع مصر والأردن، ما يثير تساؤلات متزايدة حول جدوى استمرار الرهان الرسمي المصري على استقرار العلاقة مع الاحتلال، بينما تتعامل دوائر إسرائيلية نافذة مع القاهرة باعتبارها تهديداً مستقبلياً.

ويعد بولارد من أشهر الجواسيس في تاريخ الولايات المتحدة، بعدما أُدين عام 1985 بتهمة التجسس لصالح الاحتلال وتسريب وثائق أمريكية سرية، وقضى 30 عاماً داخل السجون الأمريكية قبل الإفراج عنه عام 2015 وانتقاله لاحقاً إلى تل أبيب.

ومنذ حصوله على الجنسية الإسرائيلية، أصبح بولارد مقرباً من أوساط اليمين المتطرف، وبرز كأحد داعمي وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، كما تبنى مواقف متشددة تجاه الفلسطينيين ودعا إلى توسيع الاستيطان.

*أزمة “فيروس B” تثير الجدل بعد استبعاد مئات المعلمين من مسابقات التعيين.. مخاوف من تفاقم العجز بالمدارس

أثار قرار استبعاد مئات المتقدمين لمسابقة تعيين المعلمين في مصر بعد ثبوت إصابتهم بفيروس التهاب الكبد الوبائي “B” في حالته الخاملة حالة جدل واسعة داخل الأوساط التعليمية والطبية والقانونية، وسط اتهامات بوجود خلل في معايير اللياقة الطبية، وتناقض بين التفسير العلمي للحالة الصحية وبين قرارات إدارية وصفت بأنها حاسمة ومؤثرة على مستقبل مئات الكفاءات المؤهلة للعمل داخل المدارس الحكومية.

الإطار الطبي بين العلم وتفسير “عدم اللياقة” في قرارات التوظيف

يرى أطباء الكبد أن التعامل مع فيروس التهاب الكبد الوبائي “B” في حالته الخاملة يتطلب تمييزًا دقيقًا بين الحالة النشطة والحالة غير النشطة التي لا تؤثر على القدرة الوظيفية. ويؤكد أستاذ الكبد والجهاز الهضمي د. جمال عصمت أن الحامل غير النشط للفيروس يستطيع ممارسة حياته بشكل طبيعي دون تأثير على الأداء المهني أو القدرة البدنية داخل بيئات العمل غير الطبية.

ويضيف أستاذ أمراض الكبد د. هشام الخياط أن الحالات الخاملة من فيروس B لا تمثل خطرًا في بيئات العمل اليومية مثل المدارس، لأن طرق انتقال العدوى لا تتم عبر المخالطة الاجتماعية أو التواجد داخل الفصول الدراسية، بل تتطلب تعرضًا مباشرًا للدم أو سوائل بيولوجية معينة، وهو ما لا ينطبق على البيئة التعليمية المعتادة.

وتؤكد إرشادات منظمة الصحة العالمية أن فيروس التهاب الكبد B لا ينتقل عبر التعامل اليومي أو التواجد المشترك في أماكن العمل، وإنما عبر طرق محددة مثل التعرض المباشر للدم. هذا التوصيف العلمي يثير تساؤلات حول مدى دقة استخدام مصطلح “غير لائق طبيًا” في سياقات التوظيف التعليمي.

تداعيات القرار على أزمة عجز المعلمين واستقرار العملية التعليمية

ويحذر خبراء التعليم من أن استبعاد أعداد كبيرة من المعلمين المؤهلين قد يؤدي إلى تفاقم أزمة العجز داخل المدارس الحكومية التي تعاني بالفعل من نقص مزمن في أعداد الكوادر التعليمية. هذا العجز ينعكس بشكل مباشر على كثافة الفصول ومستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب في مختلف المراحل التعليمية. 

ويشير متخصصون تربويون إلى أن الاعتماد المتزايد على نظام “معلم الحصة” لا يوفر استقرارًا كافيًا للعملية التعليمية، إذ يفتقر إلى الاستمرارية المهنية ويؤثر على جودة التخطيط الدراسي داخل المدارس، مقارنة بالمعلم المثبت الذي يتمتع بدرجة أعلى من الاستقرار والالتزام داخل المؤسسة التعليمية.

كما يرى خبراء في سياسات التعليم أن أي استبعاد غير قائم على الكفاءة الفعلية قد يضعف قدرة الدولة على سد العجز القائم، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، حيث تعتمد المدارس على حلول مؤقتة بدلًا من تعيينات دائمة تضمن استقرار العملية التعليمية على المدى الطويل.

البعد الحقوقي وإشكالية معايير اللياقة الطبية في التوظيف العام

تؤكد النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، أن تلقيها شكاوى متعددة من معلمين مستبعدين لأسباب صحية مستقرة يعكس حاجة ملحة لإعادة النظر في معايير اللياقة الطبية المعمول بها في التوظيف، مشيرة إلى أن هذه المعايير يجب أن ترتبط بالقدرة الفعلية على أداء العمل وليس بمجرد التشخيص الطبي.

وترى أن الدستور يكفل حق المواطن في العمل دون تمييز، وأن وجود حالة صحية مستقرة لا يجب أن يكون سببًا دائمًا للإقصاء من الوظائف العامة، خاصة في قطاع التعليم الذي يعتمد على الكفاءة العلمية والقدرة التربوية أكثر من الحالة الصحية غير المؤثرة على الأداء. 

ويضيف خبراء الصحة العامة أن الاتجاهات الحديثة في تقييم اللياقة الوظيفية أصبحت تركز على الأداء الفعلي والقدرة العملية بدلًا من الاعتماد الحصري على التشخيص الطبي، مع التمييز بين الحالات النشطة والحالات غير المؤثرة سريريًا، وهو ما يدعم الدعوات لمراجعة المعايير الحالية.

وأخيرا تكشف هذه القضية عن فجوة واضحة بين التفسير الطبي العلمي والمعايير الإدارية المستخدمة في التوظيف، في وقت تحتاج فيه المنظومة التعليمية إلى تعزيز أعداد المعلمين المؤهلين بدلًا من تقليصهم. وبين الاعتبارات الصحية واحتياجات التعليم، يظل الجدل قائمًا حول ضرورة إعادة صياغة معايير اللياقة الوظيفية بما يحقق العدالة والكفاءة معًا.

جهاز “مستقبل مصر” إمبراطورية عسكرية تبتلع موارد الدولة والصيادين .. الجمعة 29 مايو 2026.. أموال المعاشات ديون متراكمة وأزمة عدالة اجتماعية تهدد ملايين المتقاعدين ومتى تعود أموال المعاشات إلى مستحقيها؟

جهاز “مستقبل مصر” إمبراطورية عسكرية تبتلع موارد الدولة والصيادين .. الجمعة 29 مايو 2026.. أموال المعاشات ديون متراكمة وأزمة عدالة اجتماعية تهدد ملايين المتقاعدين ومتى تعود أموال المعاشات إلى مستحقيها؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*السيسي “يعفو” عن الجنائيين ومعايدات ودعاء بفرج من رب العالمين على المعتقلين

بينما أعلنت سلطة الانقلاب عن عفو إداري جديد يشمل مسجونين جنائيين بمناسبة عيد الأضحى، ضجّت منصات التواصل الاجتماعي بموجة واسعة من الدعاء والتضامن مع عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين الذين يقبعون في السجون منذ سنوات.

وفي الوقت الذي احتفت فيه وسائل الإعلام الرسمية بقرارات العفو، جاءت أصوات النشطاء والمعارضين لتذكّر بأن أكثر من 60 ألف معتقل سياسي ما زالوا محرومين من الحرية، وأن العيد يمرّ على آلاف الأسر المصرية بغياب أحبّتها خلف القضبان.

ونشرت مجلة ميم @Meemmag عبر حسابها: “منصات حقوقية: السيسي يصدر قرارا بالعفو عن مسجونين جنائيين، بمناسبة عيد الأضحى، بينهم محكومون بالمؤبد، ممن قضوا 15 سنة حبسًا، بينما يقبع أكثر من 60 ألف معتقل سياسي بالسجون منذ منتصف العام 2013”.

وأثارت التغريدة نقاشًا واسعًا حول انتقائية قرارات العفو، وغياب أي مبادرة للإفراج عن معتقلي الرأي، رغم تدهور أوضاعهم الصحية والإنسانية.

ونشرت قناة وطن تهنئة الدكتور أحمد نجل الرئيس الشهيد محمد مرسي وشقيق المعتقل المحامي أسامة مرسي حملت دعاءً واضحًا للمظلومين: “اللهم اجعل هذا العيد فرجًا لكل مهموم، ونصرًا لكل مظلوم، وفرّج كرب المعتقلين والمستضعفين في كل مكان”. وتفاعل معها آلاف المصريين الذين يرون في العيد مناسبة لتجديد الدعاء لمن غيّبتهم السجون.

رسائل من أبناء المعتقلين

ووجّهت علا أبو الفتوح رسالة مؤثرة لوالدها المعتقل منذ 2018: “عيدك سعيد يا بابا يا حبيبي! الله يهونها عليك في الوقت ده، ويرزقك الحرية قريبا جدا”. مختصرة معاناة آلاف الأسر التي يمرّ عليها العيد بغياب الأب أو الابن أو الأخ.

لم ننساكم

وكتب المستشار وليد شرابي منشورًا جاء فيه: “الأحباب الأسرى في سجون الانقلاب… نحن لا نذكركم لأننا من الأصل لم ننساكم… قريباً ستشرق علينا شمس أحلى عيد يوم أن تتزين شوارع مصر للاحتفال بتحريركم”.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=26850132301308306&set=a.338933429521554

و ذكّر شرابي بأن المعتقلين دفعوا “ثمنًا كبيرًا لعزة مصر”، على حد وصفه.

وكتب الناشط المغربي  يوسن فرحاني Youness Farhane: “”اللهم فرجا قريبا لاخواننا واخواتنا المعتقلين تحية من المغرب لكل من يؤدون ضريبة الوقوف ضد الاستبداد”.

وكتب  عادل قورة Adel Koura: “حسبنا الله ونعم الوكيل فى أعلامى النظام الأنقلابى المشئوم… اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك…”.

بينما غرّد ناظم حماد (@wS2UeB7UOLLI72R):: “يعني عشرات آلاف العلماء في سجون السيسي مجرمين وخونة يا أسافل خلق الله؟”.. هذه الأصوات تعكس حالة غضب شعبي من استمرار الاعتقالات.

ونشرت صفحة We Say Freedom:، “”#اضحى_مبارك… ويارب العام القادم تكون الغمة زالت عن مصر… ويارب العام القادم يكون معانا الدكتور باسم عودة، هو وباقي معتقلي الرأي”.

https://x.com/WeSayFreedom/status/2059649823188332935

وكتب مازن (@mazen00711): “أفرج عن المعتقلين يا ظالم”.

https://x.com/mazen00711/status/2059640882530312392

وقالت منى سيف: المعتقلون في البال دائمًا وغردت الناشطة الحقوقية منى سيف (@Monasosh):، “”عيد تاني وكل اللي مسيطر عالبال المعتقلين في السجون واهاليهم عالابواب في انتظار رؤياهم! الحرية لكل مظلوم”.

https://x.com/Monasosh/status/2059599487195090964

وتضمنت التغريدات مطالبات بتسليط الضوء على قصص المعتقلين حيث كتب أشرف عبد الرءوف (@ashrafraouf2005) ردًا على عبدالله الشريف:

“عبوده لا تتوقف عن الكلام عن المعتقلين وياريت تفرد حلقات للكلام عنهم… فك الله أسرهم جميعا”.

ونشر الشيخ سلامة عبد القوي (@AbdelkawySalama): “تكبيرات المعتقلين من داخل سجون مصر. اللهم فرجاً قريباً يارب”  .

https://x.com/AbdelkawySalama/status/2059570623664308261

وكتب أبو خالد (@Abukhaled197220):، “أعاده الله علينا عليكم وعلى الامة الإسلامية بحال أحسن… وفرج الله عن المعتقلين وفك أسرّ المأسورين…”.

وغرد (@M_Tawfik5): “اللهم في يوم العيد انزل الفرحة على قلوب إخوان واحباب لنا في المعتقلات… واكتب لهم فرجًا قريبًا عاجلًا غير اجل”.

https://x.com/M_Tawfik5/status/2059657375326306679

ونشر حساب درر الشيخ العلوان (@Alalwandrr): ..”معاشر المسلمين لا ينسينكم فرح العيد… الدعاء للمعتقلين الذين يطعمون الحرمان ولا يبصرون غير السجان”.

ووجه المحلل والكاتب ياسر الزعاترة المعايدة لأهل التضحية وغرد الزعاترة (@YZaatreh):/ “إلى مَن يعرفون معنى التضحية… إليكم تحمل التهنئة بـعيد الأضحى معناها… تقبّل الله طاعتكم وكل عام وأنتم بخير“.

في الوقت الذي يعلن فيه النظام المصري عن عفو يشمل الجنائيين فقط، تتجه أنظار آلاف الأسر إلى أبواب السجون، تنتظر زيارة أو خبرًا أو فرجًا… العيد بالنسبة لكثير من المصريين ليس فرحة كاملة، بل ذكرى موجعة لمن غابوا خلف القضبان.. وبينما تتوالى التهاني الرسمية، تبقى منصات التواصل مرآة لوجدان الناس.

*خبير مصري يكشف سرا جديدا عن سد النهضة

كشف الخبير المصري عباس شراقي عن معلومة فنية جديدة تتعلق بسعة تخزين بحيرة سد النهضة الإثيوبي الفعلية، مؤكدا أنها 64 مليار متر مكعب، وليس 74 مليارا كما تروج أديس أبابا.

وفي تصريحات خاصة، أوضح شراقي أن الخلاف المصري مع سد النهضة لا يتعلق باسمه الذي أطلقه الجانب الإثيوبي، ولا بكونه مشروعا للتنمية أو الخراب، بل يرتكز على مبدأ قانوني دولي: وهو أن إثيوبيا أقامت المشروع على نهر دولي مشترك (النيل الأزرق الذي يمد النيل بـ60% من مياهه) بطريقة أحادية، دون الالتزام بالأعراف والاتفاقيات الدولية المنظمة لمثل هذه المشروعات.

وأضاف: “لو التزمت إثيوبيا بالمبادئ الدولية لإقامة المشروعات على الأنهار العابرة للحدود، لما عارضنا أي مشروع تنموي على النيل.. لكن فرض الأمر الواقع سياسيا هو المرفوض تمامًا من مصر والسودان منذ 2011 حتى الآن“.

البناء انتهى.. لكن الجدل مستمر

ورغم الإعلان الرسمي عن افتتاح السد في سبتمبر الماضي، وانتهاء أعمال الإنشاءات، يؤكد شراقي أن النقاش الحقيقي لا يدور حول تشغيل التوربينات من عدمه، بل حول كمية المياه التي تصل إلى مصر سنويا، وآلية إدارة بحيرة التخزين التي بدأت أديس أبابا امتلاءها منذ عام 2020.

السر الفني: “مفيض في المنتصف” يُغيّر المعادلة

وكشف الخبير المصري عن تفاصيل فنية دقيقة في تصميم السد، مشيرا إلى أن الجهة المنفذة خفضت منتصف جسم السد بمقدار 5 أمتار عن جانبيه، على عرض يقارب 220 مترا، لإنشاء “مفيض وسطي” طارئ.

ويهدف هذا التصميم إلى تفريغ المياه الزائدة في حالات الطوارئ عبر هذا الممر الأوسط، بدلا من تجاوز المياه لجوانب السد وغمر محطات التوليد، مما قد يتسبب في أضرار جسيمة.

كيف يؤثر ذلك على السعة التخزينية؟

ويشرح شراقي التأثير المباشر لهذا التصميم: “كل متر ارتفاع في منسوب البحيرة عند هذا المستوى يُخزّن حوالي  ملياري متر مكعب. وبالتالي، فإن خفض المنتصف 5 أمتار يعني فقدان سعة تخزينية تقدر بـ10 مليارات متر مكعب“. وعليه، فإن السعة التخزينية القصوى الفعلية لبحيرة سد النهضة، في ظل وجود هذا المفيض الوسطي، هي 64 مليار متر مكعب، وليس 74 مليارا كما يُعلن رسميًا.

لماذا تُصر أديس أبابا على رقم 74 مليارا؟

ويرى شراقي أن التمسك الإثيوبي برقم 74 مليار متر مكعب يأتي لأسباب سياسية وإعلامية، لتجنب إخبار الشعب الإثيوبي بأن السعة الفعلية أقل مما رُوّج له. لكنه يؤكد أن “64 مليارا أيضا رقم كبير، والحقيقة العلمية يجب أن تُقال بوضوح“.

ماذا يعني هذا لمصر والسودان؟

ويختم شراقي حديثه بالتأكيد على أن الوصول إلى السعة التخزينية الفعلية (64 مليار متر مكعب) تم بالفعل في أغسطس 2024، لكن تشغيل التوربينات كان محدودا آنذاك، مما استدعى فتح البوابات لتصريف المياه.

ويُشدد على أن مصر تتابع بدقة إدارة مناسيب البحيرة، لأن أي تغيير في طريقة التشغيل أو في التصميم الهندسي قد يؤثر مباشرة على حصة مصر المائية من نهر النيل، وهو ما لا يمكن القبول به دون ضمانات ملزمة تحفظ حقوق الدول الثلاث.

*آلاف السودانيين العائدين من مصر يواجهون فوضى النقل وارتفاع التكاليف

تحوّل معبر أرقين الحدودي بين مصر والسودان خلال الأيام الأخيرة إلى مشهد مكتظ بآلاف السودانيين العائدين إلى بلادهم، حيث تتكدس الأسر والعائلات في ساحات الانتظار لساعات طويلة، وسط شكاوى متزايدة من نقص وسائل النقل وارتفاع أسعار التذاكر وغياب التنظيم، في وقت يشهد فيه السودان حركة عودة واسعة لمواطنيه القادمين من مصر مع موسم عيد الأضحى.

وعلى امتداد المساحات المفتوحة داخل المعبر، تجلس مئات الأسر على الأرض في انتظار دورها للعبور أو الحصول على مقاعد في الحافلات المتجهة إلى الخرطوم ومدن السودان المختلفة.

وتنتشر الحقائب والأمتعة في كل زاوية، فيما تبدو علامات الإرهاق واضحة على وجوه الأطفال وكبار السن بعد رحلات سفر طويلة استمرت لساعات وربما لأيام.

انتظار طويل ومعاناة يومية
يروي عدد من العائدين قصصاً تعكس حجم الضغوط التي يواجهها المسافرون داخل المعبر، حيث أصبح الحصول على مقعد في إحدى الحافلات أمراً بالغ الصعوبة في ظل الطلب المتزايد وقلة السعة المتاحة.

ومن بين هؤلاء معاذ الباكر الزبير، الذي قال إنه وصل إلى المعبر منذ ساعات الصباح الأولى على أمل استكمال رحلته إلى مدينة أم درمان، لكنه فوجئ بعد انتظار طويل بعدم السماح له بالصعود إلى الحافلة التي حجز عليها مسبقاً.

وأوضح أن قيمة التذكرة التي اشتراها بلغت نحو 200 ألف جنيه سوداني، وأن أمتعته كانت قد نُقلت بالفعل إلى الحافلة، قبل أن يتم إبلاغه بأن مقعده ذهب لمسافرين آخرين دفعوا مبالغ أعلى. 

ويؤكد معاذ أن ما حدث معه لا يمثل حالة فردية، بل يعكس واقعاً يواجهه عدد كبير من العالقين في المعبر، الذين يشكون من غياب الرقابة والتنظيم وترك عمليات الحجز والنقل لآليات غير واضحة، الأمر الذي يفتح الباب أمام تجاوزات واستغلال للمسافرين. 

ارتفاع قياسي في أسعار التذاكر
ولا تقتصر الأزمة على نقص المقاعد فقط، بل تمتد إلى الارتفاع الكبير في تكاليف السفر، حيث تحدث العديد من العائدين عن زيادات ملحوظة في أسعار التذاكر خلال الفترة الأخيرة.

ويقول أحمد محمد عثمان، الذي كان يخطط لقضاء عطلة العيد مع أسرته داخل السودان، إن أسعار النقل شهدت قفزات كبيرة خلال فترة قصيرة، موضحاً أن التذكرة التي كانت تُباع سابقاً بنحو 130 ألف جنيه سوداني أصبحت تصل في بعض الرحلات إلى أكثر من 220 ألف جنيه. 

ويرى أحمد أن هذه الزيادات تمثل عبئاً إضافياً على الأسر السودانية التي تحملت بالفعل أعباء النزوح والسفر والإقامة خارج البلاد خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن كثيراً من العائلات تضطر إلى تقليص نفقاتها الأساسية لتأمين تكاليف العودة. 

وأضاف أن ما يحدث داخل المعبر يضع المسافرين أمام معاناة مزدوجة، تبدأ من مشقة السفر الطويل ولا تنتهي عند حدود الانتظار لساعات أو أيام من أجل إيجاد وسيلة نقل مناسبة. 

رسوم إضافية وشكاوى من الاستغلال
وتتحدث شكاوى متكررة عن فرض رسوم إضافية على الأمتعة خارج قيمة التذاكر الأساسية، الأمر الذي يزيد من الأعباء المالية على المسافرين، خاصة أولئك الذين يحملون متعلقات شخصية وأثاثاً خفيفاً بعد فترات إقامة طويلة خارج السودان.

ويؤكد عدد من العائدين أن غياب آليات واضحة لتحديد الأسعار والرسوم أوجد حالة من الارتباك، حيث تختلف التكلفة من شركة إلى أخرى ومن رحلة لأخرى، ما يثير تساؤلات حول دور الجهات المختصة في مراقبة حركة النقل وضبط الأسعار خلال فترات الذروة. 

شركات النقل: الأزمة أكبر من مجرد زيادة أسعار
في المقابل، يرفض مسؤولون في قطاع النقل تحميل الشركات كامل المسؤولية عن الأزمة الحالية، معتبرين أن ما يجري هو نتيجة مباشرة لضعف التنسيق المسبق وعدم الاستعداد الكافي لموجة العودة الكبيرة التي شهدها المعبر خلال الأيام الأخيرة.

ويقول مرتضى الطيب، المسؤول بإحدى شركات النقل العاملة على خط السودان – مصر، إن الضغط الكبير على المعبر تزامن مع موسم العيد، وهو ما كان يتطلب ترتيبات استثنائية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المسافرين. 

وأشار إلى أن شركات النقل تواجه بدورها تحديات تشغيلية متزايدة، موضحاً أن الرسوم والضرائب المفروضة على الحافلات ارتفعت بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية، حيث قفزت تكلفة الرسوم على الحافلة الواحدة من نحو 350 ألف جنيه سوداني إلى ما يقارب 840 ألف جنيه.

ويرى أن هذه الزيادات انعكست بشكل مباشر على أسعار التذاكر، مؤكداً أن الشركات تجد نفسها مضطرة لرفع الأسعار لتغطية النفقات التشغيلية والحفاظ على استمرارية الخدمة. 

دعوات لتدخل عاجل وتنظيم حركة العبور

وتتزايد المطالب بضرورة تدخل الجهات الرسمية السودانية والجهات المشرفة على المعبر لوضع حلول عاجلة للأزمة، خاصة مع استمرار تدفق العائدين من مصر خلال الأسابيع المقبلة.

ويطالب مسافرون بزيادة عدد الحافلات المخصصة لنقل العائدين، وإنشاء آليات واضحة للحجز تمنع التلاعب بالمقاعد، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسعار والرسوم الإضافية المفروضة على الأمتعة.

كما يدعو مختصون في شؤون النقل إلى وضع خطة موسمية متكاملة لإدارة حركة السفر خلال الأعياد والمناسبات الكبرى، بما يضمن انسيابية العبور ويحفظ حقوق المسافرين والشركات في آن واحد.

المواطن يدفع كلفة الأزمة

وبين روايات المسافرين عن الاستغلال والانتظار الطويل، وتبريرات شركات النقل المتعلقة بارتفاع التكاليف وضعف التنسيق، يبقى آلاف السودانيين العالقين في معبر أرقين الحلقة الأضعف في هذه الأزمة. 

ففي الوقت الذي يتطلع فيه هؤلاء إلى العودة إلى منازلهم ولمّ شمل أسرهم بعد فترات من الغياب والاغتراب، يجد كثير منهم أنفسهم عالقين بين طوابير الانتظار وارتفاع النفقات وضبابية الإجراءات، في مشهد يلخص جانباً من التحديات الإنسانية التي ما زالت تواجه السودانيين على طرق العودة إلى وطنهم.

ومع استمرار تدفق العائدين، تبدو الحاجة ملحة إلى إجراءات عاجلة تعيد الانضباط إلى حركة النقل والعبور، وتخفف من معاناة آلاف الأسر التي تنتظر أن تنتهي رحلتها الطويلة بسلام، لا أن تبدأ عند المعبر فصلاً جديداً من المشقة والانتظار.

*أموال المعاشات ديون متراكمة وأزمة عدالة اجتماعية تهدد ملايين المتقاعدين

لم تعد أزمة أموال المعاشات في مصر مجرد تشابكات مالية – كما تسميها السلطة – تُحلّ بمعادلات محاسبية أو بجدولة مديونيات تمتد إلى نصف قرن، بل تمثِّل قضية أمن اجتماعي ووطني من الدرجة الأولى، فالأرقام الضخمة التي تتحدث عنها السلطة لرد الديون تظل أرقاماً على الورق، ما لم تنعكس على أصحاب المعاشات في صورة رواتب جيدة. 

وتعود جذور أزمة أموال المعاشات والتأمينات الاجتماعية إلى العام 1980، حينما تأسس بنك الاستثمار القومي الذي كان يتبع وزارة المالية، وتقرر أن تَضُخ الصناديق الخاصة بأموال المعاشات والتأمينات، فائض تلك الأموال في البنك الذي “تأسس وفقاً لأحكام القانون رقم 119 لسنة 1980″، الذي عمل على استثمارها لصالح الدولة.

وبحسب دراسة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، صدرت في العام 2006، فقد بلغ رصيد المال الاحتياطي لنظام المعاشات حوالي 48 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي 2004 – 2005، لتصبح تلك الأموال ثاني أهم مصدر للتمويل طويل الأجل لمصر في ذلك العام، ووفقاً لبيانات البنك المركزي المصري للعام نفسه، فقد مثّلت أموال المعاشات حوالي 30 في المئة من إجمالي الأوعية الادخارية المتاحة للاقتصاد المصري وقتئذٍ.

 أصحاب المعاشات أين ذهبت أموالنا؟

تحوّلت أموال التأمينات والمعاشات في مصر، من مدخرات العمر إلى ملف مثقل بالديون والجدل السياسي والاقتصادي. ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، ظل أصحاب المعاشات يطرحون السؤال نفسه: أين ذهبت أموالنا؟

في العام 2015، اتُهِم يوسف بطرس غالي وزير المالية آنذاك، ومعه رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، بالتلاعب بأموال الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بما قيمته حوالي 455 ملياراً و500 مليون جنيه، بنسبة 93.6 في المئة من أموال التأمينات وقتئذٍ. 

وبموجب المادتين الخامسة والسادسة من القانون رقم 119 لسنة 1980، فقد التزمت الحكومة بتحويل فائض أموال المعاشات إلى بنك الاستثمار القومي، ويستخدم جزء من تلك الأموال في تمويل الموازنة العامة، بشراء أوراق مالية وحكومية، لتمثِّل أموال المعاشات في العام المالي 2004 – 2005 حوالي 70 في المئة من الموارد المتاحة لبنك الاستثمار القومي، الذي قام بإقراض الخزانة العامة للدولة، لتمويل حوالي 86 في المئة من الاستثمارات العامة، وفي العام 2005، وصلت مديونية الخزانة العامة للدولة لدى البنك، إلى حوالي 143.7 مليار جنيه، بما يمثل حوالي 41 في المئة من الدين المحلي الحكومي البالغ حينها حوالي 349.2 مليار جنيه، بحسب البيانات المتاحة.

المضاربة بأموال المعاشات في بورصة

وعودة إلى بداية الأزمة التاريخية. ففي العام 1998، كانت أولى الضربات التي وُجِّهت إلى أموال المعاشات، حينما تقرر استثمار حوالي مليار جنيه في البورصة المصرية، لتخسر في العام الأول حوالي 200 مليون جنيه، وتوالت الخسائر إلى أن وصلت إلى 500 مليون جنيه.

وصرحت وزيرة التأمينات الاجتماعية السابقة ميرفت التلاوي، في العام 2010، بأن أموال التأمينات الاجتماعية خسرت 60 في المئة بسبب استثمارها في البورصة من دون عقد، حينما جمع بطرس غالي وزير المالية في عهد مبارك، 200 مليون جنيه مصري من أموال التأمينات الاجتماعية من القطاع العام، كانت موضوعة في بنك الاستثمار القومي، و300 مليون جنيه من صناديق التأمينات في القطاع الخاص، التابعة لوزارة الاقتصاد، وضارب بها في البورصة عن طريق إسنادها إلى شركة واحدة، من دون الاحتياط للخسائر التي ربما تنجم نتيجة استثمار تلك الأموال لدى شركة واحدة، والأدهى أن تلك الصفقة تمت من دون تعاقد بين الحكومة وتلك الشركة الخاصة، ما تسبب في خسارة 60 في المئة من حجم تلك الأموال، بحسب شهادة الوزيرة السابقة.
وقد واجهت السياسات الاقتصادية لـ يوسف بطرس غالي، المعروف بارتباطه بآليات البنك الدولي، انتقادات حادة خلال فترته الوزارية، إذ تُشير القراءة المشهدية إلى إخفاقه في السيطرة على تفاقم الدين المحلي، وعجزه عن كبح فجوة الموازنة العامة، ووفقاً للبيانات المنشورة آنذاك، فقد ضمت السلطة هيئة التأمينات الاجتماعية إلى وزارة المالية تحت إدارته، ما أدى إلى اتخاذه قراراً بتوجيه فوائض وأموال التأمينات الاجتماعية إلى تمويل عجز الدين المحلي، إذ قضى القرار الوزاري رقم 272 لسنة 2006 بدمج كافة الاشتراكات التأمينية المحصَّلة مباشرة داخل الموازنة العامة للدولة وقد اتُهم غالي ومعه رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف في العام 2015، بالتلاعب بأموال الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بما قيمته حوالي 455 ملياراً و500 مليون جنيه، بنسبة 93.6 في المئة من أموال التأمينات وقتئذٍ.

وتداركاً للأزمة، في العام 2013، شكّل أحمد البرعي – وزير التضامن آنذاك – لجنة لحصر أموال التأمينات، لتكشف عن أن مديونية أموال التأمينات المستحقة لدى وزارة المالية بلغت حينها حوالي 400 مليار جنيه من دون الفوائد, وتوزعت بين 164 مليار جنيه مديونية مباشرة عن العامين 2006 و 2007، سُدد منها حوالي 14 مليار جنيه فقط، و276 مليار جنيه جُمدت في صورة صكين أصدرهما وزير المالية الأسبق، “غالي”، إضافة إلى 85 مليار جنيه كانت مودعة لدى بنك الاستثمار القومي, وقد توصل الوزير إلى اتفاق مع وزارة المالية لتسوية مديونية صناديق التأمينات، إلا أنه لم ينفَّذ بسبب استقالة الحكومة آنذاك, لتظل أزمة أموال التأمينات سارية حتى العام 2019، حينما صدر قانون التأمينات والمعاشات الجديد, فما الذي تغير في هذا القانون؟
قانون فض التشابكات المالية

ظلت أزمة المديونية المتراكمة حتى العام 2019، الذي شهد تحولاً جذرياً بصدور قانون التأمينات والمعاشات الجديد الموحد رقم 148 لسنة 2019، المعروف بـ “قانون فض التشابكات المالي”، بعد نقاشات داخل ما يسمي بالبرلمان المصري استمرت حوالي خمس سنوات، وقد وضع هذا القانون إطاراً تشريعياً حاسماً لإنهاء الصراع المتأصِل لعقود بين وزارة المالية والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وبنك الاستثمار القومي، عبر صياغة خطة زمنية طويلة الأجل، لسداد الديون المتراكمة على مدار 50 عاماً مقبلة بفائدة مركَّبة.

وتكشف لغة الأرقام عن الضخامة الفلكية لعملية الإنقاذ المالي. إذ نجحت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في استرداد حوالي 558 مليار جنيه من أقساط المديونية حتى العام 2022.
ومع تصاعد وتيرة الأقساط السنوية المركَّبة، فإن التوقعات الحسابية التي رسمها القانون تشير إلى أن إجمالي ما تتحمله الخزانة العامة للدولة حتى نهاية مدة السداد المقررة في العام 2068، يبلغ رقماً قياسياً غير مسبوق، يقدر بحوالي 45 تريليوناً و79 مليار جنيه، ما يضع موازنات العقود المقبلة أمام التزام صارم وحتمي لرد مدخرات أصحاب المعاشات.

وأشارت منصة العدالة الاجتماعية” مؤسسة حقوقية “إلى أنه، على الرغم من أن أموال التأمينات تُعد أموالاً خاصة ومحمية، وأن للهيئة شخصية اعتبارية مستقلة، إلا أن تشكيل مجلس إدارة الهيئة ومجلس أمناء الاستثمار يأتي، وفق القانون، بقرار مباشر من رئيس الجمهورية، فضلاً عن ضعف تمثيل أصحاب المعاشات في المجلس, وأيضاً، يُلزِم القانون هيئة التأمينات الاجتماعية باستثمار ما يمثل حوالي 75 في المئة من احتياطي أموال التأمينات والمعاشات في أذون وسندات الخزانة العامة للدولة، ما يؤدي إلى النتائج نفسها في المستقبل, إضافة إلى ذلك، فإن قيمة القسط السنوي الذي تدفعه الحكومة يزداد بنسبة 5.7 في المئة مركبة فقط، وهي نسبة متدنية مقارنة بمعدل نمو مستحقات أصحاب المعاشات التي تضاعفت في سنوات قليلة، ما يعني أن القسط لن يكفي المعاشات وحدها، خاصة بعد أن نقل القانون كثيراً من التزامات وأجور موظفي وزارة التأمينات إلى الصندوق الجديد، ليتحملها بدلاً من الحكومة.

تعديل شكلي لا يلبي احتياجات أصحاب المعاشات

ظل الجدل حول القانون سارياً، حتى موافقة  ما يسمي بمجلس النواب في مايو الجاري على تعديل القانون، إذ رفع قيمة القسط الأول الذي تلتزم وزارة المالية بسداده للهيئة خلال العام المالي 2025/ 2026 ليصبح 238.55 مليار جنيه، بدلاً من التقديرات السابقة التي بلغت حوالي 227.08 مليار جنيه، بزيادة مباشرة تُقدّر بحوالي 11.5 مليار جنيه, وأعاد القانون تنظيم آلية الزيادة السنوية للقسط لتصبح أكثر تصاعدية، إذ يبدأ القسط في الزيادة بنسبة 6.4 في المئة مركَّبة سنوياً اعتباراً من يوليو من العام الجاري، ثم ترتفع هذه النسبة تدريجياً بمقدار 0.2 في المئة كل عام، لتستقر عند 7 في المئة مركَّبة بدءاً من  يوليو من العام 2029. ونص التعديل على إلزام الخزانة العامة بإضافة مبلغ ثابت قدره مليار جنيه سنوياً إلى قيمة القسط الأصلي، وذلك لمدة خمس سنوات متتالية، تبدأ من يوليو المقبل.

عقب الإعلان عن تعديلات قانون المعاشات الجديد، وفي مقابل الحسابات المالية الدقيقة التي وضعتها السلطة لجدولة ديونها لهيئة التأمينات الاجتماعية، واجه حوالي 12.5 مليون صاحب معاش في مصر واقعاً اقتصادياً قاسياً، ما أدى إلى موجة من السخط العام. وكشف التطبيق العملي للقانون رقم 148 لسنة 2019 عن تآكل غير مسبوق في القوة الشرائية للمعاشات
امتدت المطالب إلى تفكيك آليات تمويل الصناديق التي وضعتها السلطة، إذ انتقد الاتحاد آلية سداد أموال المعاشات المتراكمة، معترضاً على جدولة السداد التي امتدت عبر التعديلات الأخيرة إلى 50 عاماً بفائدة مركبة متدنية لا تتخطى 7 في المئة، في الوقت الذي تقترض الحكومة فيه من البنوك التجارية بفوائد تفوق 17 في المئة!

انتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في ورقة موقف حديثة، التعديلات التشريعية التي جرت على قانون التأمينات الأخير، مؤكدة أنها ركّزت على إصلاح أموال المعاشات والتمويل الحكومي، من دون الاستجابة لمعدلات التضخم “إذ تمت الموافقة فقط على تعديلات المادة 111، المرتبطة بصندوق التأمينات والمعاشات”، وتجاهلت الاحتياجات اليومية الملحّة لحوالي 70 في المئة من قوة العمل في مصر، خاصة الشباب والنساء والعمالة غير المنتظمة, إذ ـ وبحسب المبادرة ـ فإن ستة من بين كل عشرة عاملين في مصر، يفتقرون إلى أية حماية تأمينية، وهو ما لم يتطرق إليه القانون أو تعديلاته بشكل منصف.

وكشف التطبيق العملي للقانون رقم 148 لسنة 2019 عن تآكل غير مسبوق في القوة الشرائية للمعاشات، إذ رصد مختصون فجوة دستورية واسعة بين الأجور والمعاشات, فبينما تقرر رفع الحد الأدنى للأجور في البلاد ليصل إلى ثمانية آلاف جنيه بداية من يوليو المقبل، يظل الحد الأدنى للمعاشات عند 1755 جنيهاً فقط “بينما الحد الأدنى للاشتراك التأميني للفرد يبلغ حوالي 2700 جنيه”، ما يعني أن المتقاعِد الذي أفنى عمره في الخدمة صار يتقاضى أقل من 22 في المئة من الحد الأدنى لأجر العامل في الخدمة، في وقتٍ يتوقع فيه البنك المركزي المصري ارتفاع متوسط معدَّلات التضخم في العام الجاري إلى ما بين 16 و17 في المئة.

وأمام هذا الفراغ التشريعي، طالب برلمانيون وممثلون عن اتحاد أصحاب المعاشات، بتعديلات فورية وعاجلة، لتواكب التضخم، في مقدمتها ربط المعاشات بالحد الأدنى للأجور – ثمانية آلاف جنيه – ورفع الحد الأقصى للعلاوة السنوية الدورية لتصبح بحد أدنى 15 في المئة وبحد أقصى 20 في المئة، بدلاً من 15 في المئة كحد أقصى في القانون الحالي، فضلاً عن تسوية ملف العلاوات الخمس المجمد، وزيادة المنحة الاستثنائية لتقليص الفارق مع العاملين في الدولة.

تكشف لغة الأرقام عن الضخامة الفلكية لعملية الإنقاذ المالي. إذ نجحت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في استرداد حوالي 558 مليار جنيه من أقساط المديونية حتى العام 2022, ومع تصاعد وتيرة الأقساط السنوية المركَّبة، فإن التوقعات الحسابية التي رسمها القانون تشير إلى أن إجمالي ما تتحمله الخزانة العامة للدولة حتى نهاية مدة السداد المقررة في العام 2068، تقدّر بحوالي 45 تريليوناً و79 مليار جنيه، ما يضع موازنات العقود المقبلة أمام التزام صارم وحتمي لرد مدخرات أصحاب المعاشات.

انتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في ورقة حديثة، التعديلات التشريعية التي جرت على قانون التأمينات الأخير، إذ ركّزت على إصلاح أموال المعاشات والتمويل الحكومي، من دون الاستجابة لمعدلات التضخم، إذ تمت الموافقة فقط على تعديلات المادة 111، المرتبطة بصندوق التأمينات والمعاشات، وتجاهلت الاحتياجات اليومية الملحّة لحوالي 70 في المئة من قوة العمل في مصر، أي ستة من بين كل عشرة عاملين في مصر، الذين يفتقرون إلى أية حماية تأمينية. 

وامتدت المطالب إلى تفكيك آليات تمويل الصناديق التي وضعتها السلطة، إذ انتقد الاتحاد آلية سداد أموال المعاشات المتراكمة، معترضاً على جدولة السداد التي امتدت عبر التعديلات الأخيرة إلى 50 عاماً بفائدة مركبة متدنية لا تتخطى 7 في المئة، في الوقت الذي تقترض الحكومة فيه من البنوك التجارية بفوائد تفوق 17 في المئة! الأمر الذي دفع الاتحاد إلى المطالبة بتعديل جديد للمادة 111، لرفع فائدة أموال التأمينات لتغطية الالتزامات المتزايدة، إذ إن التعديل الأخير للمادة لا يعني بالضرورة استفادة أصحاب المعاشات من زيادة أقساط الدين.

إن أزمة أموال المعاشات في مصر لم تعد مجرد تشابكات مالية – كما تسميها السلطة – تُحل بمعادلات محاسبية أو بجدولة مديونيات تمتد إلى نصف قرن، بل تمثِّل قضية أمن اجتماعي ووطني من الدرجة الأولى، فالأرقام الضخمة التي تتحدث عنها السلطة لرد الديون تظل أرقاماً على الورق، ما لم تنعكس على القوة الشرائية لأصحاب المعاشات الذين طحنهم التضخم، ونُزعت أموالهم منهم من دون ردها بما يتناسب والقوة الشرائية للعملة المحلية حالياً. إن حماية كبار السن، وربط مستحقاتهم بالحد الأدنى للأجور، ودمج العمالة غير المنتظمة في مظلة تأمينية حقيقية، على رأس المطالبات التي صدع بها الشارع المصري خلال الأسابيع الماضية، ليبقى السؤال: متى تعود أموال المعاشات إلى مستحقيها؟ ومتى تلتزم السلطة بتوفير حياة كريمة للمتقاعدين وكبار السن؟

*جهاز “مستقبل مصر” إمبراطورية عسكرية تبتلع موارد الدولة والصيادين

يسعى المنقلب السيسي منذ انقلابه علي التجربة  الديمقراطية المصرية للسيطرة على مقدرات الشعب ووضعها تحت إدارات عسكرية, فاستحدث جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة تحت قيادة القوات الجوية, ليتولى ملفات غاية في الخطورة فأوكل إليه مسؤولية استيراد القمح من الخارج، بالإضافة لملف استصلاح  الأراضي في الدلتا الجديدة , وسيطر علي ملف البحيرات واستحوذ على إنتاجها من الأسماك, والغريب في الأمر أن أحوال الملفات التي تولاها الجهاز لم تشهد تحسنا يذكر , فمنذ تولي ملف البحيرات أسعار الأسماك تضاعفت، ففي حين يتم تصدير كيلو السمك البلطي  بحوالي 27 جنيها مصريا يشتريه المستهلك  المصري ما بين ثمانين ومائة جنيه, علاوة على أن أسلوب العسكرين في التعامل مع المدنيين ليس جيدا فهم يميلون إلى فرض الأوامر، ويطلبون تنفيذها على وجه السرعة والأعمال المدنية بطبيعتها تختلف كثيرا, مؤخرا “جهاز ستقبل مصر” طلب 40% من إنتاج صيادي بحيرة ناصر كإتاوة ممتدة.
تصاعدت مؤخراً، أزمة جديدة في بحيرة ناصر بعد وقف تجديد نحو 2800 رخصة صيد يستفيد منها آلاف الصيادين وأسرهم، بعد رفض 234 صيادا التوقيع على بروتوكول إتاوة جديدة عليهم.
وفقا لتقرير نشره موقع “زاوية ثالثة”، وقف التجديد هدفه إجبار الصيادين على التوقيع على بروتوكول جديد يفرضه جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، يمنح الجهاز حوالي 40% من قيمة الإنتاج السمكي، إضافة إلى نسب أخرى للمسوقين، حسب قول الصيادين.
قال صيادو بحيرة ناصر لمعدة التحقيق رشا عمار: إن “الشروط دي تمثل عبء اقتصادي كبير عليهم ويهدد مصدر رزقهم التاريخي في البحيرة مساومة لا طائل منها”.

 رصد موقع “زاوية ثالثة”، أبعاد الأزمة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي لصيادي بحيرة ناصر، التي تُعد من أهم مصادر الثروة السمكية في مصر.

بدأت الأزمة بعد انتهاء فترة حظر الصيد السنوية مع امتناع الجهات المختصة عن تجديد رخص الصيادين إلا بعد توقيعهم على البروتوكول الجديد الذي يمنح جهاز مستقبل مصر 40% من الإنتاج.
وفي المقابل الجهاز لا يتحمل أي تكاليف تشغيلية، سواء بالوقود أو صيانة المراكب أو الشباك وأجور العمالة، كما قالت المصادر لـ “زاوية ثالثة”.

اعتبر الصيادون النسبة المفروضة شكل من أشكال الإتاوة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع حجم الإنتاج السمكي خلال السنوات الأخيرة.

 نقل التحقيق شهادات عدد من الصيادين الذين أكدوا أن مهنة الصيد في البحيرة متوارثة قانوناً من عقود، وأن تراخيص الصيد بتخضع لقوانين التعاونيات المنظمة للمهنة من الستينيات.
أكد الصيادون إن وعود “مستقبل مصر” بتطوير البحيرة لم تنعكس فعلياً على حياتهم، وحتى الآن لم يتم إنشاء مصانع أو مفرخات سمكية أو خدمات بنية تحتية حقيقية تدعم القطاع، مقابل النسبة الكبيرة التي الجهاز يطلب تحصيلها من إنتاج الصيادين

 في هذا السياق سلط تحقيق زاوية ثالثة الضوء على الظروف الصعبة التي يعمل فيها الصيادون، بما في ذلك ضعف الخدمات الأساسية من الكهرباء والاتصالات والإسعاف، إلى جانب المخاطر الطبيعية كالعقارب والتماسيح وطول فترات البقاء في المياه.

يقول الصيادون: إن “متوسط دخلهم اليومي (من 200 إلى 250 جنيها) لم يعد كافياً لتغطية الاحتياجات اليومية لأسرهم”.

وفقاً للتقرير فإن الجهات الرسمية تؤكد أن تدخل جهاز “مستقبل مصر” يأتي في إطار خطط تطوير بحيرة ناصر وتنمية الثروة السمكية.

شعار التطوير المرتبط بجهاز مستقبل مصر عنوان عريض يتكرر في أكتر من مجال وقطاع، لكن هل فعلاً يحصل تطوير؟ وأزاي يتم تقييم التطوير من كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية؟

بيزنس البحيرات 

يتوسع جهاز “مستقبل مصر” المملوك للجيش وتحت إشراف فرع القوات الجوية على مدار عامين في السيطرة على الموارد الطبيعية تحت شعار التطوير والأمن الغذائي، لكن العائد الحقيقي لـ “التطوير” على الصيادين والمجتمعات المحلية لا زال محل شك كبير.

على سبيل المثال مع انتقال إدارة بحيرة البردويل للجهاز تم تهميش دور الصيادين التاريخي، وتحويل البحيرات لبيزنس هدفه تعظيم الإيرادات وليس تنمية المجتمعات المحلية.

الذي سبق وحصل في البردويل ويحصل حالياً في بحيرة ناصر، نستطيع ان نعتبره نموذج لتوسع جهاز مستقبل مصر في إدارة أصول وموارد الدولة الطبيعية، التي تظل محاط بالدعاية الإعلامية عن الإنجازات الكبرى، بدون ما حد ما يعرف ايه هي طبيعة هذه الإنجازات ولا مين المستفيد منها؟
في بحيرة البردويل، أو في بحيرة ناصر، لم يحدث تحسين حقيقي لحياة الصيادين كل الذي حصل أن الجهاز وسع محفظة مشروعاته لضمان أرباح سهلة، على حساب أصحاب المصلحة الحقيقيين.
مَنْح جهاز عسكري أصول وموارد رئيسة مملوكة للدولة سوف يظل محال شك ومعارضة واسعة لأسباب واضحة، هي أنه مفيش شفافية في آليات إدارة الجهاز للمشروعات، ولا فيه رقابة على أدائه.

وسائل الإعلام الموجهة أمنياً تقوم بتضخم “إنجازات” الجهاز، لكنها في المقابل تخفي أي إخفاقات يرتكبها، ولا تقدم تقييم موضوعي للجدوى الاقتصادية للمشاريع التي يسيطر عليها، أو للاستدامة البيئية، أو من حيث مراعاة الأبعاد الاجتماعية. 

وعلي العكس من ذلك زيادة المشكلات الاجتماعية لتوسع سيطرة ” جهاز مستقبل مصر” على أصول وموارد الدولة تظهر على هيئة مظالم اجتماعية لأصحاب المصلحة، وهذا جانب لانبغى ان يمر مرور الكرام.

تصف الهيئة العامة للاستعلامات “جهاز ستقبل مصر” بأنه أحد أكبر الكيانات التنموية في العالم، بحكم إشرافه على نصف مساحة مصر المزروعة.

وفي المقابل لا أحد فعلاً يقول لنا مين الذي يراقب أداء وأعمال أكبر الكيانات التنموية في العالم “على حد وصف الاستعلامات”، الذي يقوم بتهمش مؤسسات الدولة المدنية وتتغول في كافة جوانب الاقتصاد على حسابها.

هذا الذي يحدث خطير فعلاً، في ظل سيطرة الجهاز المتزايدة على سلاسل الإمداد الغذائي الرئيسية في البلد، لأن أي خطأ في تصميم السياسات أو تنفيذها يكون ليه تأثير مضاعف على أمن المصريين الغذائي، وهذا شيء لا يتحمل تجارب ولا مغامرات.

*أسعار اللحوم تضاعفت 33% عن العام الماضي و300% عن عام 2021

يُعد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى جانب الغرف التجارية، الجهات الرئيسية المنوط بها رصد حركة الأسعار. وتوضح المؤشرات الصادرة عن الغرفة التجارية بالشرقية (إدارة البحوث الاقتصادية) لعام 2026 أن أسعار الأضاحي الحية سجلت زيادات متفاوتة تراوحت بين 9% و33% مقارنة بعام 2025، في حين قفزت بنسب تصل إلى 300% عند مقارنتها بمستويات عام 2021. ويرجع هذا الارتفاع المستمر إلى تراجع قيمة الجنيه، والتضخم العام، وارتفاع أسعار الوقود والنقل، مما دفع قطاعاً واسعاً من الأسر المصرية إلى تقليص الاستهلاك أو البحث عن بدائل أقل سعراً بعدما تجاوزت تكلفة الأضحية الكاملة قدرات الطبقة المتوسطة. 

هيكل أسعار الأضاحي واللحوم بالأسواق والمنافذ الحكومية

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة لعام 2026، سجلت أسعار الماشية الحية (سعر الكيلوجرام القائم قبل الذبح) في مراكز البيع التابعة لها الارتفاعات التالية مقارنة بالعام الماضي (بنسب زيادة تراوحت بين 25% و35%):

    الأبقار القائم: 190 جنيهاً (مقارنة بـ 150-165 جنيهاً العام الماضي)، وتزيد الأسواق الحرّة عن هذا السعر بنحو 30 جنيهاً.

    الجاموس القائم: 160 جنيهاً (مقارنة بـ 130-150 جنيهاً).

    الأغنام والماعز القائم: 220 – 240 جنيهاً (مقارنة بـ 170-190 جنيهاً)، مع زيادة بنحو 20 جنيهاً في السوق الحر للماعز المحلي.

    الإبل: 200 جنيه (مقارنة بـ 150-165 جنيهاً).

أما على صعيد محلات الجزارة والقطاع الخاص، فتتراوح أسعار اللحوم الكندوز المشفّاة بين 380 و450 جنيهاً للكيلو بحسب المحافظة. وفي المقابل، شهدت اللحوم المستوردة زيادة في أسعارها؛ حيث سجلت اللحوم المجمدة المستوردة 260 -290 جنيهاً للكيلو (مقارنة بـ 210-240 جنيهاً العام الماضي)، بينما تراوحت اللحوم المستوردة المبردة بين 300 و350 جنيهاً للكيلو (مقارنة بـ 260-300 جنيه في موسم 2025).

أزمة الأعلاف ونقص المعروض المحلي

وتُرجع تقارير مراكز البحوث الزراعية والتجار في المحافظات الرئيسية (مثل القاهرة والإسكندرية وشمال الدلتا) بقاء الأسعار مرتفعة إلى عامل نقص المعروض المحلي وتراجع أعداد المربين في السوق. وتعتمد مصر على الاستيراد لتغطية نحو 40% إلى 50% من استهلاكها الإجمالي من اللحوم الحمراء.

وقالت التقارير إن الأعلاف والرعاية البيطرية تمثل نحو 70% من إجمالي تكلفة الإنتاج، وأن استمرار أزمة الأعلاف محلياً يمثل الضغط الأكبر على الأسواق، مما يرجح بقاء هامش الارتفاع السعري قائماً مع اقتراب العيد، على أن يتراجع تدريجياً بعد انقضاء الموسم.

تقرير الفاو

وتتأثر الأسواق المحلية مباشرة بالاضطرابات العالمية؛ حيث أفاد تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” الصادر في مايو 2026، بارتفاع مؤشر أسعار اللحوم عالمياً للشهر الثالث على التوالي، مدفوعاً بزيادة أسعار لحوم الأبقار والدواجن.

وعزت المنظمة ذلك إلى قوة الطلب العالمي (خاصة من أسواق آسيا والشرق الأوسط) مقابل تراجع المعروض القابل للتصدير، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الأعلاف (كالذرة وفول الصويا) وتكاليف الطاقة والنقل والتبريد.

وحذر المحللون من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة واضطراب طرق الشحن البحري قد ينعكسان في شكل موجة تضخم غذائي جديدة تؤثر على اللحوم والأعلاف محلياً وعالمياً. 

ضبط الأسواق

نقيب الفلاحين حسين أبو صدام قال في تصريح صحفي إن ضعف القوة الشرائية للمواطنين تسبب في تراجع الطلب على الأضاحي ما أدى لاستقرار الأسعار في ظل اللجوء النسبي إلى اللحوم المجمدة والمبردة لرخص أسعارها مقارنة بالطازج.

في مواجهة هذه القفزات السعرية، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن خطة موسعة تتضمن طرح 15 ألف رأس ماشية (من الأبقار، والجاموس، والأغنام، والماعز، والإبل) عبر منافذها بأسعار تنافسية تقل بنحو 25% عن القطاع الخاص إلا أن التناقض هو دراسة “الزراعة” طلب شركة لتصدير 7 آلاف عجل للأردن!

يقول ناشط: “يعني مصر اصلا بتستورد لحوم من الهند والبرازيل ومن اماكن اخري واللحوم كمان اسعارها عاليه تقوم وزاره الزراعه بتدرس تصدير عجول  … للخارج … هو مفيش حد بيدرس المصريين الاول”.