أخبار عاجلة

الأكاديمية العسكرية تستبعد 179 إمامًا وخطيبًا من دورة التأهيل للتعيين بسبب الوزن أو الإعفاء الطبي من التجنيد.. الأحد 11 يناير 2026م.. حكومة السيسى تبيع مبانى وسط البلد وتدفع 6 مليارات جنيه سنويا ايجار لمقراتها في عاصمة الخراب

الأكاديمية العسكرية تستبعد 179 إمامًا وخطيبًا من دورة التأهيل للتعيين بسبب الوزن أو الإعفاء الطبي من التجنيد.. الأحد 11 يناير 2026م.. حكومة السيسى تبيع مبانى وسط البلد وتدفع 6 مليارات جنيه سنويا ايجار لمقراتها في عاصمة الخراب

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*الجلاد “وليد دهشان “من الاعتداء على باسم عودة إلى جرائم سجن بدر 3 “صيدنايا مصر”

يشهد سجن بدر 3، المعروف بين النشطاء الحقوقيين بـ”صيدنايا مصر”، أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة سياسات قمعية ممنهجة يقودها ضباط الأمن الوطني، وعلى رأسهم الضابط وليد الدهشان المعروف بالاسم الحركي “أحمد فكري” 

واستهدفت هذه السياسات بشكل مباشر المعتقلين من الطلاب، عبر حرمانهم من أداء امتحاناتهم، في انتهاك صارخ لحقوقهم القانونية والدستورية، وأدت إلى سلسلة من ردود الفعل الخطيرة داخل السجن، من محاولات انتحار إلى إضرابات جماعية عن الطعام.

خلفية الانتهاكات

وضابط الأمن الوطني وليد الدهشان، صاحب سجل طويل من الانتهاكات وسوء السمعة في ملفات المعتقلين، سبق أن اعتدى على وزير التموين المعتقل الدكتور باسم عودة، ويواصل اليوم قيادة حملة قمع داخل سجن بدر 3.

وأبرز الانتهاكات تمثلت في منع الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم، وهو حق قانوني وإنساني مكفول لهم، ما دفع المعتقل كريم سمير إلى محاولة الانتحار احتجاجًا على هذا القرار، في مؤشر خطير على حجم الضغوط النفسية التي يتعرض لها المعتقلون.

كما دخل المعتقل معاذ الشرقاوي في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 20 ديسمبر الماضي، اعتراضًا على حرمانه من أداء الامتحانات، وسط تجاهل كامل من إدارة السجن لمطالبه المشروعة.

وبالتزامن مع هذه الأحداث، أعلن 25 معتقلًا الدخول في إضراب جماعي عن الطعام، احتجاجًا على استمرار احتجازهم داخل غرف “الإيراد” منذ نحو خمسة أشهر دون سند قانوني، رغم أنهم قضوا سنوات طويلة رهن الاختفاء القسري داخل مقرات الأمن الوطني تراوحت بين خمس وسبع سنوات.

ولجأ المعتقلون إلى وسائل احتجاجية متعددة، منها: حجب الكاميرات داخل الزنازين، والطرق المتواصل على الأبواب في مختلف القطاعات والإضراب عن الطعام كوسيلة ضغط على الإدارة.

واعتبر حقوقيون أن هذه الاحتجاجات جاءت رفضًا لسياسات الإهمال الطبي الممنهج التي تسببت في وفاة عدد من المعتقلين، وللتعنت المستمر من إدارة السجن ورفضها الاستجابة لأي من المطالب.

وأدت إلى حرمان الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم يمثل انتهاكًا مباشرًا للحق في التعليم، وهو حق أساسي منصوص عليه في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ويعكس استمرار احتجاز المعتقلين في غرف “الإيراد” دون سند قانوني انتهاكًا لمبدأ سيادة القانون، ويؤكد وجود ممارسات تعسفية خارج إطار القضاء.

وتكشف الإضرابات ومحاولات الانتحار عن حجم الضغوط النفسية والانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون، وتضع مسؤولية مباشرة على إدارة السجن والجهات الأمنية في حماية أرواحهم وضمان حقوقهم.

 دلالات الأزمة

وعبرت الإضرابات والاحتجاجات المستمرة داخل السجن عن حالة من الغليان بين المعتقلين، قد تتطور إلى أزمة أكبر إذا لم يتم التدخل العاجل في وقت تغيب فيه الاستجابة الرسمية بتجاهل إدارة السجن لمطالب المعتقلين يعكس سياسة ممنهجة في التعامل مع حقوقهم، ويزيد من حالة الاحتقان.

وحذر الحقوقيون من خطر على حياة المعتقلين بعد محاولات الانتحار والإضرابات عن الطعام التي تنذر بكارثة إنسانية إذا لم يتم تدارك الوضع من قبل السجان المستمر بالانتهاكات بعد إسقاط الإنقلاب للمسؤولية القانونية والأخلاقية من اعتباراته.

https://x.com/ERC_egy/status/2008877689717903704?s=20

وتتعرض السجون المصرية بحسب م. أحمد حسين لانتهاكات جسيمة تمس جوهر العدالة والحقوق الإنسانية، حيث تتحول منظومة الأمن والعدالة إلى أداة قمع سياسي.

وأشار إلى أن الانتهاكات تبدأ من لحظة الضبط والاحتجاز، عبر ممارسات غير قانونية تشمل الاختطاف القسري، الترويع، والابتزاز، وصولًا إلى تلفيق التهم الجاهزة مثل الإرهاب والانتماء لجماعات محظورة.

وأضاف أنه غالبًا ما تُبنى القضايا على شهادات عناصر أمن أو اعترافات منتزعة تحت التعذيب، بينما الأدلة إما مفبركة أو منزوعة من سياقها.

وتُجرى التحقيقات بحسب “حسين” في غياب المحامين، مع قرارات جاهزة لتجديد الحبس الاحتياطي بلا محاكمة عادلة، فيما تُعقد المحاكمات في أجواء مسيّسة، داخل أقفاص زجاجية تمنع التواصل مع القضاة، وتنتهي بأحكام قاسية تفوق الحدود القانونية.

أما مقار الاحتجاز، فهي مسرح للتعذيب البدني والنفسي، الحرمان من الزيارات والتعليم، الإهمال الطبي، الحبس الانفرادي المطوّل، والتفتيش المهين، ما يؤدي إلى تفشي الأمراض والأوبئة. هذه الممارسات الممنهجة تكشف عن أزمة حقوقية عميقة تستدعي فضحها ومحاسبة المسؤولين عنها.

 

*#عزل_السيسي يتصدر.. شباب Gen Z يشعلون استفتاءً رقميًا يتحدى الحجب

تصاعد وسم #عزل_السيسي إلى صدارة التريند على منصات التواصل، بالتزامن مع إطلاق شباب Gen Z استفتاءً رقميًا لعزل قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

الحملة، التي أعلنت عن استمارة تصويت إلكترونية، واجهت حجبًا داخل مصر، لكنها استمرت في الانتشار باستخدام أدوات تجاوز الحظر، وسط مشاركة علنية من صحفيين وكتاب ونشطاء، ورسائل سياسية حادة تتحدث عن “يوم الكرامة” وما بعده. الزخم لم يكن وسمًا عابرًا، بل فعلًا منظمًا لاختبار المزاج العام وإعادة تعريف أدوات الاحتجاج في زمن الرقابة.

استفتاء رقمي يتحدى الحجب: تنظيم، مراقبة، ورسالة واضحة

انطلقت المبادرة بإعلان حركة “جيل Z” عن استمارة عزل السيسي عبر موقع إلكتروني مخصص، مع تأكيد أن المشاركة “آمنة تمامًا” وبدون أي بيانات شخصية. الحركة شددت كذلك على أن الاستفتاء سيكون “مراقبًا من جمعيات حقوقية دولية، وقضاة مشهود لهم بالنزاهة”، وأن نتيجته وعدد المشاركين فيه سيكون له ما بعده. هذا الإطار التنظيمي، وفق خبراء في الاتصال السياسي، منح الحملة قدرًا من الجدية، وحوّلها من دعوة احتجاجية إلى محاولة قياس رأي عام رقمي.

شرح طريقة المشاركة جاء في فيديو قدّمه أنس حبيب، مع إتاحة رابط رسمي يمكن تجاوز حجبه عبر أي أداة VPN. ومع بدء الحجب داخل مصر، أعلنت حسابات داعمة استمرار الإقبال على التصويت، معتبرة أن الحجب ذاته دليل على تأثير الحملة. خبراء الإعلام الرقمي يرون أن كسر الحجب لم يعد عائقًا تقنيًا أمام الأجيال الشابة، بل أصبح جزءًا من ثقافة الاحتجاج الحديثة، حيث يتحول المنع إلى محفّز للانتشار.

وطن يغرد خارج السرب نقل رسالة الحركة كاملة، مؤكدًا أن الاستفتاء الشعبي على #عزل_السيسي “مراقب” وأن نتائجه “سيكون لها ما بعدها”.

دعم علني ورسائل مباشرة: من السؤال إلى المشاركة

توالت الدعوات الداعمة للحملة بصيغ مختلفة. طارق حبيب طرح سؤالًا سياسيًا مباشرًا: “لماذا نقوم بالاستفتاء على عزل السيسي؟”، واضعًا النقاش في قلبه بدل الاكتفاء بالشعار.

في السياق نفسه، دعت سامية هاريس الجميع إلى دعم حملة #عزل_السيسي بعد إطلاق شباب Gen Z للاستفتاء، معتبرة الخطوة استعدادًا لـ“يوم الكرامة”.

المشاركة لم تقتصر على شخصيات عامة. مواطن باسم “عبد الرحمن” أعلن تصويته لعزل السيسي، مبررًا ذلك باتهامات تتعلق بإضعاف مصر، وبيع الأراضي والموانئ، وقمع الحريات.

حساب “حزب تكنوقراط مصر” أكد استمرار التصويت رغم الحجب باستخدام VPN، معتبرًا أن “الشباب دائمًا ينتصر”.

كما أبرزت منصة “صدى مصر” المشهد بعبارة “كارت أحمر للسيسي”، مشيرة إلى أن الشباب الذي جرى تهميشه يقود اليوم مشهد التغيير، مع إتاحة رابط الاستفتاء https://genz002.net.

لغة جيل غاضب وما بعد الأرقام: اختبار للقوة الرقمية

الزخم تصاعد مع لهجة حادة من حسابات محسوبة على Gen Z. حساب “جيل زد المصري” اعتبر أن النظام “مرعوب” من مجرد استفتاء، داعيًا لكسر الحصار وتشغيل الـVPN، ومؤكدًا أن “إرادة الشعب مبيوقفهاش حد”.

وفي تغريدة أخرى، شدد الحساب نفسه على أن المرحلة الحالية هي مرحلة “المدنيين”، مع دعوة صريحة للمشاركة في الاستفتاء.

حساب “ابن مصر” صعّد الخطاب، معتبرًا أن المعادلة أصبحت صفرية بين جيل Z والحكم العسكري.

دعمٌ إضافي جاء من صحفيين وكتاب. محمد حمدي وصف الاستفتاء بأنه “خطوة أولى” نحو يوم الكرامة.

فيما أعلن عزالدين دويدار دعمه ودعا للمشاركة باعتبار نجاح الاستفتاء خطوة مهمة في مسار النضال

كما أعلنت الصحفية غادة نجيب مشاركتها، معبرة بلهجة مصرية عن رغبتها في “البصم بالعشرة”.

من زاوية تحليلية، يرى خبراء القانون الدستوري أن الاستفتاء لا يملك قوة قانونية مباشرة، لكنه قد يكتسب وزنًا سياسيًا ومعنويًا إذا حقق مشاركة واسعة.

أما خبراء الحركات الاجتماعية فيرون أن ما يجري اختبار لقدرة جيل جديد على التنظيم الرقمي العابر للحجب، وربط الأرقام برسالة سياسية مفتوحة على “ما بعده”. 

وفي ظل استمرار التفاعل، تبقى الأرقام النهائية وطريقة تعامل السلطة مع هذا الزخم عاملين حاسمين في تحديد ما إذا كان الاستفتاء سيظل حدثًا رقميًا لافتًا، أم محطة فاصلة في السياسة المصرية المعاصرة.

 

*الأكاديمية العسكرية تستبعد 179 إمامًا وخطيبًا من دورة التأهيل للتعيين بسبب الوزن أو الإعفاء الطبي من التجنيد

استبعدت الأكاديمية العسكرية 179 إمامًا وخطيبًا من دفعة «الإمام حسن العطار» من الالتحاق بالدورة التدريبية المؤهلة للتعيين بوزارة الأوقاف، والتي انطلقت في الثالث من يناير الجاري، رغم اجتيازهم جميع الاختبارات الخاصة بمسابقة تعيين ألف إمام وخطيب، بحسب ما أكده عشرة من المستبعدين.

وقال الأئمة إن الاستبعاد جاء بعد مرحلة «كشف الهيئة»، مستندًا إلى أسباب تمثلت في تجاوز الوزن المثالي بثلاثة إلى خمسة كيلوجرامات لدى بعضهم، إضافة إلى حصول آخرين على إعفاء طبي من الخدمة العسكرية، وهي شروط لم يكن منصوصًا عليها في إعلان المسابقة أو اللوائح المنظمة للتعيين، ولم تُطبّق على الدفعات السابقة من أئمة الأوقاف الذين جرى تعيينهم بالوزارة بعد اجتياز دورة الأكاديمية، ما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص، على حد قولهم الذي أشاروا فيه إلى أنهم أرسلوا تلغرافات إلى رئاسة الجمهورية، وقدموا شكاوى إلى وزارة الأوقاف، دون جدوى.

من جانبه، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف، أحمد النبوي، إن مسألة القبول أو الاستبعاد من حضور الدورة التدريبية «شأن خاص بالأكاديمية العسكرية»، مؤكدًا في حديثه لـ«مدى مصر» أن الوزارة لا تتدخل في المعايير التي تضعها الأكاديمية. وأضاف أنه كان ممثلًا عن وزارة الأوقاف في لجنة كشف الهيئة، وأن الأسئلة المتعلقة بأسباب القبول أو الرفض «تُوجه إلى الأكاديمية وحدها»، مشيرًا إلى وجود «أمور تنظيمية خاصة وأسرار عمل بين الوزارة والأكاديمية لا يمكن الإفصاح عنها».

تعود وقائع الأزمة إلى إعلان وزارة الأوقاف، في فبراير 2024، عن مسابقة لتعيين ألف إمام وخطيب. وبحسب علي*، وهو إمام وخطيب بأحد مساجد الأوقاف بمحافظة القليوبية، تقدم للمسابقة أكثر من 22 ألف إمام وخطيب، من بينهم مئات الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه في أصول الدين والدعوة الإسلامية.

وأوضح علي أن المتقدمين أجروا اختبارين: الأول إلكتروني في أغسطس 2024 عبر موقع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، والثاني شفوي في يونيو 2025، بمقر تابع للجهاز في العجوزة. ولفت إلى أن الاختبار الإلكتروني شارك فيه 22 ألفًا و500 إمام وخطيب من جميع المحافظات يعملون جميعًا الآن بعقود مؤقتة أو مقابل مكافآت، اجتازه 1500 منهم، تأهلوا بعد ذلك للاختبار الشفوي، الذي أجرته لجنة مكونة من سبعة من كبار قيادات وزارة الأوقاف، إلى جانب مقابلة مع أخصائي نفسي.

وبحسب شهادات عشرة من الأئمة، اجتاز 580 إمامًا وخطيبًا الاختبارات الشفوية، قبل أن تُخطرهم الوزارة بأن التعيين مشروط بالالتحاق بدورة تدريبية لمدة ستة أشهر داخل الأكاديمية العسكرية، ضمن دفعة حملت اسم «الإمام حسن العطار» أحد شيوخ الأزهر في أواخر القرن الثامن عشر.

ونشر «مدى مصر» في أبريل 2023، خطابًا دوريًا أصدره أمين عام مجلس الوزراء، اللواء أسامة سعد، وجرى توزيعه على الوزارات المختلفة، تضمن توجيهًا رئاسيًا لمجلس الوزراء بإصدار تعليمات لمؤسسات الدولة تُلزم الراغبين في التعيين بالحكومة بالحصول على دورة تأهيل داخل الكلية الحربية لمدة ستة أشهر، كشرط أساسي للتعيين.

أعقب ذلك إعلان وزارة الدفاع، في سبتمبر 2023، تخرج الدفعة الأولى من الأئمة المرشحين للعمل بوزارة الأوقاف بعد إتمام دورتهم التدريبية داخل كلية الضباط الاحتياط لمدة ستة أشهر، ثم إسناد المهمة لاحقًا إلى الأكاديمية العسكرية، التي أعلنت في أبريل 2025، وبحضور عبد الفتاح السيسي، تخرج الدورة الثانية لتأهيل أئمة وزارة الأوقاف من الأكاديمية العسكرية المصرية.

وبحسب بيان صادر عن المتحدث باسم رئاسة الجمهورية آنذاك، تأهيل الأئمة داخل الأكاديمية العسكرية جاء تنفيذًا لتوجيهات الرئيس لوزارة الأوقاف، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة المعنية، ومنها الأكاديمية العسكرية المصرية، لوضع برنامج تدريبي متكامل يهدف إلى تعزيز قدرات الأئمة على مختلف المستويات، بما يسهم في الارتقاء بالخطاب الديني وتطوير آليات التواصل، لا سيما في مكافحة ودحض الفكر المتطرف، فضلًا عن ترسيخ الوعي والمعرفة والإدراك بمختلف القضايا الفكرية والتحديات الراهنة.

بحسب علي، بدأت مرحلة الأكاديمية العسكرية بإنشاء المشرف على التدريب من وزارة الأوقاف، الدكتور رمضان عفيفي، مجموعة عبر واتس آب تضم 580 إمامًا وخطيبًا مؤهلين للدورة. «أنشأ الدكتور رمضان عفيفي جروب خاص بالمؤهلين للدورة، وأخبرنا بضرورة التوجه خلال شهر سبتمبر 2025 إلى الأكاديمية لتسجيل بياناتنا على النظام الإلكتروني الخاص بها، وإحضار مجموعة من الأوراق المتعلقة بعائلة المرشح للوظيفة»، يقول علي.

وأوضح علي أنه بعد أسبوعين من تسجيل البيانات، جرى تحديد موعد الكشف الطبي، حيث خضع جميع الأئمة للفحص في 11 عيادة، من بينها عيادات الرمد والأسنان والجراحة، إلى جانب التحاليل والأشعة، ومن ضمنها عيادة التناسق الخاصة بالوزن والطول.

اجتاز علي مرحلة الكشف الطبي، وتأهل بعدها للاختبار الرياضي، الذي عقد بعد أسبوعين، مشيرًا إلى أن «الاختبار الرياضي كان صعب، زينا زي ضباط الكلية الحربية، جري لمسافة كيلو ونصف خلال ست دقائق، و40 تمرين ضغط، و40 تمرين بطن، و10 تمارين عقلة، واختبار سرعة لمسافة 100 متر في 12 ثانية».

بعد اجتيازه الاختبار الرياضي، اجتاز علي الاختبار النفسي، وتأهل، إلى جانب 543 إمامًا وخطيبًا، لاختبار كشف الهيئة، بوصفه المرحلة الأخيرة المؤهلة للالتحاق بالدورة التدريبية. وأضاف علي أن المقابلة كانت عبارة عن أسئلة من هيئة تضم لواءات من الأكاديمية، إلى جانب ممثل عن وزارة الأوقاف، شملت الاسم والوزن والطول والموقف من الخدمة العسكرية.

وأشار علي إلى أن طوله 177 سنتيمترًا ووزنه 80 كيلوجرامًا، بما يعني زيادة ثلاثة كيلو فقط عن الوزن المثالي، في حين أن الدفعات السابقة من أئمة الأوقاف، وكذلك باقي الوظائف الأخرى التي خضعت للتدريب المؤهل للتعيين الحكومي، كان يُسمح فيها بهامش زيادة يتراوح بين 10-20 كيلوجرامًا فوق الوزن المثالي.

واتفق جمال وعلي، وثمانية أئمة آخرون، على أنهم أنهوا مرحلة كشف الهيئة وهم على يقين باجتيازهم جميع الاختبارات المؤهلة للتعيين، غير أنهم، إلى جانب 169 إمامًا وخطيبًا آخرين، لم يجدوا أسماءهم ضمن قائمة ضمت 266 إمامًا وخطيبًا، أعلن المشرف على الدورة بوزارة الأوقاف، رمضان عفيفي، تأهلهم للالتحاق بالدورة التدريبية التي بدأت في الثالث من يناير الجاري، والمقرر أن تمتد ستة أشهر.

وشدد الأئمة العشرة على أنه، رغم اجتيازهم مرحلة الكشف الطبي، بما شمل العرض على عيادة التناسق الخاصة بالوزن والطول، فإن الأكاديمية بررت استبعادهم خلال مرحلة «كشف الهيئة» بزيادة الوزن وعدم أداء البعض للخدمة العسكرية بسبب الإعفاء الطبي، وهو أمر غير منصوص عليه في أي قانون أو لائحة، فضلًا عن أنه لم يُطبّق على الأئمة الذين جرى تعيينهم بالوزارة بعد اجتياز الدورة نفسها خلال العامين الماضيين.

وحاول «مدى مصر» التواصل هاتفيًا وعبر رسائل نصية مع رمضان عفيفي، لمعرفة مصير الشكاوى التي تقدم بها المستبعدون من الالتحاق بالدورة التدريبية، وأسباب استحداث شروط جديدة للقبول بالأكاديمية، وما إذا كان الأمر بالتنسيق مع وزارة الأوقاف من عدمه، غير أنها لم تتلق ردًا حتى موعد النشر.

من جانبه، اعتبر المحامي خالد علي أن التوسع في استبعاد المواطنين من العمل في الوظائف الحكومية لأسباب غير منصوص عليها في القوانين يُعد مخالفًا لمعايير العمل الدولية. «لا يوجد شيء اسمه إن شخصًا لا يعمل لأنه مريض بالسكر، أو لأنه أطول أو أقصر، هذا تمييز ضد الناس». وشدد على أن الحكومة أمام خيارين: «إما تشغيل الناس، أو منحهم معاش بطالة»، مشيرًا إلى أن كثيرين يعملون في وظائف حكومية دون عقود، مثل أئمة المساجد الذين يتقاضون مبالغ زهيدة مقابل الخطابة، دون أي حقوق تأمينية أو اجتماعية، فيما تتشدد الدولة معهم عند التعيين دون مبررات قانونية.

بدوره، رأى خبير علاقات العمل والحريات النقابية بمنظمة العمل الدولية، صابر بركات، أن اللجوء إلى القضاء هو الحل، مشددًا على أن استبعاد المرشحين للوظائف الحكومية بسبب الوزن أو الطول يمثل درجة من درجات التمييز بين المواطنين التي يحظرها الدستور.

وقالت المحامية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، هدى نصر الله، إن المحكمة الإدارية، ثم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، رفضتا الطعون التي تقدمت بها المبادرة لصالح عشرات المدرسين والمدرسات الذين جرى استبعادهم من التعيين بوزارة التربية والتعليم في يوليو 2023 لأسباب تتعلق بالوزن الزائد، أو الحمل أو الولادة في توقيت قريب من الاختبارات التي أجرتها الأكاديمية العسكرية، رغم أن تلك الشروط لم تكن مدرجة في إعلان المسابقة. وأكدت أن هذه الأحكام أصبحت مبدأ قضائيًا يقلل من احتمالات عدول محاكم مجلس الدولة في القضايا المشابهة.

وكان عبد الفتاح السيسي حدد هدف تدريب القضاة والمعلمين وأئمة الأوقاف وغيرهم من العاملين في الوظائف المدنية داخل الأكاديمية العسكرية، خلال زيارته لها في 26 سبتمبر الماضي، بأنه يتمثل في «بناء وإعداد وتأهيل شخصية مشعة»، مضيفًا: «سواء كان شابًا أو شابة، فإن تأثيره يمتد إلى أسرته ومجتمعه».

وأوضح السيسي أنه يستهدف، خلال السنوات العشر المقبلة، تدريب نحو 100 ألف من العاملين في الوظائف المدنية، بحيث يمتد أثرهم إلى أسرهم، ليصل العدد إلى نحو نصف مليون شخص، على حد تقديره، إلى جانب التأثير الناتج عن الإعلام ومنابر المساجد والكنائس. وأضاف: «مع بعضنا، كلنا نقدر نحقق الأثر أو الهدف اللي إحنا عايزينه لبلدنا، أنا واللي بعد مني».

 

*تبوير 50 كيلومترًا وآلاف الأفدنة بأمر السيسي واستغاثات مزارعي الضبعة والعلمين لفتح ترعة الشيخ زايد

بارت الأراضي، ونفقت الماشية، وتكبّد المزارعون خسائر فادحة في مناطق العلمين، وسيدي عبد الرحمن، والضبعة، في أزمة زراعية خانقة مستمرة منذ عام 2023، دفعت كثيرين إلى بيع مزارعهم بعد إغلاق ترعة الشيخ زايد، التي تمثل شريان الحياة لأكثر من 40 ألف فدان من الأراضي المستصلحة، ممتدة بطول يزيد على 50 كيلومترًا.

ورغم الاستغاثات المتكررة، لم تجد أصوات المزارعين صدى لدى الجهات التنفيذية، ما دفعهم إلى طرق أبواب البرلمان والنقابات والهيئات الرسمية، في محاولة أخيرة لإنقاذ أراضيهم من البوار.

مهندس زراعي: الإغلاق مخالف لقرار جمهوري

المهندس منير الجمال كتب عبر منصة (الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية) على فيسبوك:

“برجاء إعادة فتح ترعة الشيخ زايد والمغلقة منذ فبراير الماضي عن مناطق العلمين وسيدي عبد الرحمن والضبعة، علمًا بأن هذا الإغلاق مخالف لقرار السيد رئيس الجمهورية رقم 341 لسنة 2014”.

وأضاف الجمال متسائلًا بغضب:

“مش معقول فيه فيضانات وفرعي النيل مفتوحين في البحر، وأنتم قافلين ترعة مكلفة الدولة مليارات، وأعدمتم محاصيل بطول 50 كيلومترًا”.

وناشد ما وصفه بـ”القيادة السياسية” والوزراء قائلًا:

“أغيثونا يرحمكم الله.. تم قطع المياه عن ترعة الشيخ زايد منذ فبراير الماضي.. أغيثونا يرحمكم الله.

تم قطع المياه عن ترعة الشيخ زايد بالضبعة وسيدي عبد الرحمن”.

رابط الاستغاثة:

https://www.facebook.com/groups/406005662882166/?multi_permalinks=3342227859259917&hoisted_section_header_type=recently_seen

صحفي: الأزمة وصلت لمرحلة غير مسبوقة

وفي السياق ذاته، نشر الصحفي هشام محمد يسري (Hesham Mohamed Yousry) عبر منصة (أخبار بنها مباشر) تأكيدًا على أن:

“معاناة المزارعين بسبب انقطاع مياه ترعة الشيخ زايد وصلت إلى حد غير مسبوق، وأن تدخل النواب أعاد الأمل في حل الأزمة”.

رابط المنشور:

https://www.facebook.com/groups/1500462683595101/?multi_permalinks=3763147060659974&hoisted_section_header_type=recently_seen

تحركات برلمانية ونتائج مخيبة

في أكتوبر 2025، قام كل من النائب محمد دخيل الجراري والنائبة تيسير محمود دهيم بزيارة أهالي العلمين وسيدي عبد الرحمن والضبعة، حيث استمعا لشكاوى المزارعين ونقلا مطالبهم إلى محافظ مطروح اللواء خالد شعيب.

وتضمنت المطالب الرئيسية:

إعادة فتح ترعة الشيخ زايد فورًا

إزالة السد المانع لوصول المياه

تعويض المزارعين عن الخسائر الزراعية

ورغم وعود المحافظ بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية والري وهيئة التعمير والتنمية الزراعية لإعادة المقنن المائي، والاتفاق على استمرار التواصل لمتابعة الأزمة، لم تظهر أي نتائج عملية ملموسة حتى نهاية 2025، ما دفع المزارعين لاعتبار الزيارة خطوة سياسية غير كافية لإنقاذ أراضيهم.

مخالفة صريحة لقرار جمهوري

الاستغاثات المقدمة من مزارعي العلمين والضبعة تكشف أزمة خطيرة تتعلق بترعة الشيخ زايد. إذ يمتلك المزارعون أكثر من 40 ألف فدان بموجب قرارات وزارية وقوانين استصلاح رسمية، واستثمروا فيها أموالهم وجهودهم لخدمة الأمن الغذائي والاقتصاد القومي.

لكن منذ عام 2023، تم منع وصول المقنن المائي المقرر بموجب القرار الجمهوري رقم 341 لسنة 2014، بعد بناء سد من قِبل إدارة ري الناصرية دون سند قانوني، ما أدى إلى:

بوار آلاف الأفدنة

نفوق المحاصيل والماشية

خسائر اقتصادية فادحة

ورغم الشكاوى المتكررة، استمرت الإدارة في التعنت، متجاهلة رد هيئة التعمير والتنمية الزراعية التي أكدت وجود مقنن مائي معتمد للأراضي.

رابط توثيقي:

https://www.facebook.com/groups/53751549521/?multi_permalinks=10166186486904522&hoisted_section_header_type=recently_seen

قضية أمن غذائي لا أزمة محلية

يؤكد مراقبون أن أزمة ترعة الشيخ زايد لم تعد مشكلة محلية، بل تحولت إلى قضية وطنية تمس الأمن الغذائي المصري، في ظل تهديد أكثر من 57 ألف فدان بالبوار، وتحويل أراضٍ زراعية إلى مشروعات عمرانية وسياحية 

فيديو توثيقي للأزمة:

https://www.facebook.com/100010862346904/videos/pcb.3763147060659974/882340524302116

وتشير تقارير إلى أن ترعة الشيخ زايد، وهي جزء من مشروع توشكى بطول يزيد على 50 كيلومترًا، أنشئت لنقل مياه النيل إلى أراضي الساحل الشمالي، إلا أن المياه انقطعت عنها منذ فبراير 2025، ما أثر أيضًا على محطات مياه الشرب بالمنطقة.

تحذيرات أكاديمية: تحويل الزراعة إلى عمران فاخر

وكان من أبرز من تناول الأزمة أكاديميًا الدكتور كمال الناحل، الباحث المتخصص في قضايا الزراعة والموارد المائية، الذي حذر من أن غلق الترعة يهدد الأمن الغذائي ويحوّل أراضي العلمين وسيدي عبد الرحمن والضبعة إلى مشروعات عمرانية فاخرة. 

كما حذّر أساتذة كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية ومتخصصون في استصلاح أراضي الساحل الشمالي من خطورة القضاء على الرقعة الزراعية لصالح الاستثمار العقاري.

 

*بعد اعتراف شركة نستله بوجود مادة سامة…رعب بين المصريين من ألبان الأطفال

رغم قرار شركة نستله للأغذية، بسحب كميات من حليب الأطفال بسبب احتمال وجود مادة سامة يمكن أن تؤدي إلى ‌الغثيان والقيء وتقلصات ‌بالبطن ما زالت حكومة الانقلاب تواصل مزاعمها بأنه لا توجد ألبان مسممة أو ملوثة فى السوق المصرى وأن ما يتم اتخاذه هو بمثابة اجراءات احترازية .

قرار شركة نستله آثار حالة من الرعب بين المصريين ودفع الكثيرين إلى التوقف عن شراء ألبان الأطفال لحين انتهاء الأزمة .

كانت وكالة المعايير الغذائية ​البريطانية، قد نشرت ‌قائمة ببيانات الدفعات الخاصة بالمنتجات التي يتعين عدم تناولها، محذرة من احتمال وجود مادة السيريوليد السامة فى ألبان الأطفال.

وقالت وكالة المعايير الغذائية: مادة السيريوليد مستقرة حراريًا بشكل كبير مما يعني أنه من ‌غير المحتمل أن يتم ‍وقف نشاطها أو تدميرها عن طريق الطهي أو استخدام الماء المغلي أو عند تحضير حليب الأطفال، وحذرت من أنه إذا تم تناولها، يمكن أن تؤدي ​إلى ظهور الأعراض بسرعة.

مادة سامة

من جانبها قررت شركة نستله سحب كميات من حليب الأطفال بسبب احتمال وجود مادة سامة يمكن أن تؤدي إلى ‌الغثيان والقيء وتقلصات ‌بالبطن، مؤكدة أنه لم ترد أي تقارير مؤكدة عن الإصابة بحالات مرضية حتى الآن.

وقالت الشركة انه انطلاقًا من الحذر الشديد، قررت إجراء هذا السحب الطوعي للمنتج بما ‌يتماشى مع بروتوكولاتها لجودة وسلامة منتجاتها.

هيئة سلامة الغذاء

فى المقابل زعمت الهيئة القومية لسلامة الغذاء أن المنتج المشار إليه غير مسجل بإدارة الأغذية الخاصة بالهيئة ولم يتم منحه أي تراخيص للاستيراد أو التداول، كما أنه غير متداول بالأسواق المصرية.

كما زعمت هيئة سلامة الغذاء، أن كافة منتجات حليب الأطفال المتداولة في السوق المصري تخضع لإجراءات تسجيل وفحص ورقابة صارمة، وفقًا لأحدث المعايير العلمية والاشتراطات الصحية المعتمدة، بما يضمن سلامة وجودة المنتجات الغذائية، وبخاصة المنتجات الموجهة للأطفال، باعتبارهم الفئة الأكثر تأثرًا وحساسية.

ورغم هذه المزاعم أعلنت الهيئة عن تنفيذ سحب احترازي فوري لعدد من دفعات منتجات حليب الأطفال نان Nan من إنتاج شركة نستله مصر، موضحة أن هذا التحرك في أعقاب إخطار رسمي من الشركة يفيد بتنفيذ سحب طوعي لهذه التشغيلات بعد اكتشاف خلل في أحد المكونات الأولية .

وقالت إن الإجراء يأتي ضمن دورها الرقابي الاستباقي لضمان أعلى معايير الأمان الغذائي وحماية صحة الأطفال في كافة محافظات الجمهورية وفق تعبيرها.

سحب احترازي

واعترفت هيئة سلامة الغذاء، بأنها رصدت وجود آثار لمادة Cereulide، الناتجة عن بكتيريا Bacillus cereus، في أحد المكونات الأولية (زيت حمض الأراكيدونيك – ARA) المستخدم في التصنيع، وهي مادة قد تؤدي، في حال التعرض لها، إلى الغثيان والقيء الشديد، خاصة لدى الأطفال.

واشارت إلى أنه سيجري تنفيذ سحب احترازي فوري للدفعات محل التحذير وسيجرى متابعة إجراءات السحب بالتنسيق الكامل مع شركة نستله، بجانب إلزام الموردين والموزعين بالوقف الفوري لتداول المنتجات التي تحمل أرقام التشغيلات الواردة أعلاه.

وطالبت هيئة سلامة الغذاء المستهلكين، بضرورة التحقق من أرقام التشغيلات على العبوة، وفي حال تطابق بيانات المنتج، يُوصى بالتوقف فورًا عن استخدامه والتخلص منه بطريقة آمنة، بجانب الالتزام بالتعليمات الصادرة عبر القنوات الرسمية للهيئة.

الأسواق الأوروبية

من جانبه قال الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، إن السلطات الأوروبية اكتشفت مؤخرًا منتج لبن أطفال يحتوي على مادة لا تتأثر بالحرارة أو الغليان، قد تسبب أعراض غثيان وقيء عند الأطفال، وهو ما يُصنف ضمن حالات التسمم الغذائي، مؤكدا أن الشركة المنتجة قررت سحب هذا المنتج من الأسواق الأوروبية بالكامل لضمان سلامة الأطفال وحماية المستهلكين.

وأكد عوف فى تصريحات صحفية، أن المنتج الذي تم سحبه من الأسواق الأوروبية لم يتم تسجيله في مصر ولم يدخل السوق المصري من قبل، مشددًا على ضرورة متابعة جميع المنتجات الغذائية للأطفال لضمان مطابقتها لأعلى معايير السلامة والجودة.

وأشار إلى أن شركة نستله خاطبت هيئة سلامة الغذاء في مصر بشأن منتج آخر من ألبان الأطفال يتم تداوله محليًا، وطلبت سحب ووقف تداول هذا المنتج كإجراء احترازي، رغم أن اللبن الموجود في السوق المصري لم يسجل أي مشاكل، معتبرا أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على الوقاية وحماية الأطفال من أي مخاطر محتملة.

خطوة استباقية 

وأوضح عوف، أن سحب المنتجات الاحترازي ليس مؤشرًا على وجود تسمم أو تلوث في مصر، بل خطوة استباقية استنادًا إلى ما تم اكتشافه في الأسواق الأوروبية، لضمان عدم تكرار أي مشاكل مماثلة على الأراضي المصرية.

وشدد على أن التعاون بين الشركات والهيئات الرقابية يضمن استقرار السوق وحماية صحة الأطفال مطالبا الأهالي بضرورة التأكد من شراء منتجات آمنة وموثوقة لضمان سلامة أبنائهم وصحتهم.

ولفت عوف إلى أن شركة نستله تواصلت مع هيئة سلامة الغذاء بمصر والسعودية، كإجراء احترازي لإخطارهم بسحب نوع أخر من ألبان الأطفال متداول في أسواقهما.

وأوضح أن نستله قامت بهذه الإجراءات كنوع من المصداقية والشفافية، مؤكدًا أنها شركة عالمية ومتواجدة في الأسواق المصرية منذ سنوات.

 

*غواصات بـ6 مليارات يورو.. سباق تسلّح جديد لمصر وسط أزمة اقتصادية خانقة

كشفت مصادر مطلعة، أن مصر دخلت في مفاوضات متقدمة مع فرنسا لشراء أربع غواصات من طراز “باراكودا”، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 6 مليارات يورو، في إطار مساعي القاهرة لتعزيز تفوقها البحري في البحر الأحمر والبحر المتوسط، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والإقليمية في المنطقة.

وبحسب هذه المصادر، فإن الغواصات الفرنسية الحديثة تأتي ضمن خطة لتحديث الأسطول البحري المصري، وتعزيز القدرات القتالية تحت سطح الماء، بما يشمل استبدال وحدات قديمة ورفع مستوى الجاهزية العملياتية للبحرية المصرية، تحسبًا لأي سيناريوهات أمنية محتملة في محيط إقليمي يشهد توترات متزايدة.

غير أن الإعلان عن صفقة بهذا الحجم، في توقيت بالغ الحساسية اقتصاديًا، أعاد فتح الجدل حول أولويات الإنفاق العام، وحدود التوازن بين متطلبات الأمن القومي والضغوط المعيشية المتصاعدة التي يواجهها المواطنون.

تحديث عسكري متواصل وصفقات بمليارات

تأتي مفاوضات غواصات “باراكودا” ضمن سلسلة طويلة من صفقات السلاح الكبرى التي أبرمتها مصر خلال السنوات العشر الماضية، والتي جعلت القاهرة واحدة من أكبر مستوردي السلاح في العالم.

وخلال هذا العقد، وقّعت مصر صفقات شملت:

– مقاتلات “رافال” الفرنسية لتحديث سلاح الجو وتعزيز قدراته الهجومية.

– حاملات مروحيات وفرقاطات شبحية لدعم الأسطول البحري وتوسيع نطاق انتشاره.

– أنظمة دفاع جوي وصواريخ متقدمة لتعزيز منظومة الدفاع عن المجال الجوي.

وتؤكد مصادر دفاعية أن هذه الصفقات تستهدف رفع كفاءة جميع أفرع القوات المسلحة، وضمان جاهزيتها في مسارح عمليات استراتيجية، لا سيما البحر الأحمر، الذي يشهد توترات متعلقة بأمن الملاحة، والبحر المتوسط المرتبط بملفات الغاز وترسيم الحدود البحرية.

لكن منتقدين يرون أن وتيرة الإنفاق العسكري وحجمه يطرحان تساؤلات جوهرية، خاصة مع تكرار الصفقات الكبرى دون نقاش علني واسع حول تكلفتها الفعلية، أو انعكاساتها على الموازنة العامة.

توقيت الصفقة.. اقتصاد تحت الضغط

يأتي الحديث عن صفقة قد تصل قيمتها إلى 6 مليارات يورو في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة، تشمل:

– معدلات تضخم مرتفعة أضعفت القوة الشرائية للمواطنين.

– شح السيولة وارتفاع تكلفة الاقتراض.

– زيادة أسعار السلع والخدمات الأساسية.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا التوقيت يضاعف حساسية الصفقة، إذ يتزامن مع توسع الدولة في الاقتراض الخارجي، وسعيها للحصول على دعم مالي من شركاء دوليين ومؤسسات تمويلية، بينما يجري تخصيص مليارات جديدة لصفقات تسليح متقدمة.

ويشير هؤلاء إلى أن السؤال لا يتعلق فقط بجدوى التحديث العسكري من حيث المبدأ، بل بـكلفة الفرصة البديلة: ماذا كان يمكن أن تُحققه هذه المليارات لو وُجّهت إلى قطاعات مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، أو إلى تخفيف أعباء المعيشة عن الفئات الأكثر تضررًا من الأزمة الاقتصادية؟

في المقابل، يجادل أنصار هذه السياسة بأن الأمن القومي لا يقبل التأجيل، وأن الحفاظ على تفوق بحري في البحرين الأحمر والمتوسط يُعد مسألة استراتيجية في ظل بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

صمت رسمي وتساؤلات مفتوحة

حتى الآن، لم تصدر وزارة الدفاع المصرية أو مؤسسة الرئاسة أي بيان رسمي يؤكد تفاصيل الصفقة، سواء من حيث القيمة النهائية أو الجدول الزمني للتنفيذ. غير أن تقارير دفاعية ترجّح أن تسعى القاهرة إلى توقيع العقد خلال الأشهر المقبلة، بعد الانتهاء من الجوانب الفنية والتقنية للمفاوضات مع الجانب الفرنسي.

ويزيد هذا الصمت من حدة التساؤلات، خصوصًا في ظل غياب معلومات شفافة حول آليات التمويل، وهل ستُموَّل الصفقة عبر قروض جديدة، أو تسهيلات ائتمانية، أو ترتيبات طويلة الأجل تزيد من أعباء الدين الخارجي.

كما يثير الجدل تساؤلات أوسع حول نموذج إدارة الموارد: هل يمكن الاستمرار في الجمع بين صفقات تسليح بمليارات اليوروهات، وبرامج تقشف تطال قطاعات اجتماعية أساسية؟ وهل تمتلك الدولة رفاهية هذا التوسع العسكري دون كلفة اجتماعية باهظة؟

بين الأمن والاقتصاد.. معادلة معقّدة

تعكس صفقة غواصات “باراكودا” المحتملة مع فرنسا معادلة شديدة التعقيد تواجهها مصر اليوم: دولة تسعى لتعزيز حضورها العسكري الإقليمي، في وقت يئن فيه اقتصادها تحت وطأة الديون والتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وبينما ترى المؤسسة العسكرية في هذه الصفقات ضمانًا للردع وحماية المصالح الاستراتيجية، يرى منتقدون أن استمرار هذا النهج دون نقاش عام أو شفافية مالية حقيقية، قد يعمّق الفجوة بين الأولويات الأمنية والاحتياجات المعيشية، ويجعل كل صفقة جديدة وقودًا لجدل لا ينتهي حول كلفة السلاح في زمن الأزمات.

وفي غياب توضيحات رسمية، تبقى صفقة الغواصات الفرنسية عنوانًا جديدًا لسؤال قديم: 

إلى أي حد تستطيع الدولة المضي في سباق التسلّح، بينما يزداد العبء على الاقتصاد والمجتمع؟

 

*الأحزاب المقربة من السيسي تكتسح الانتخابات البرلمانية وتوقعات بتعديل الدستور

بينت النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية المصرية، فوز الأحزاب المقربة من الحكومة بغالبية كاسحة في مجلس النواب.

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، السبت، نتائج أطول عملية اقتراع في الحياة النيابية المصرية. التي بدأت في 10 نوفمبر، واستمرت نحو شهرين بعد إلغاء الاقتراع، وإعادته في عشرات الدوائر بسبب مخالفات.

ووفق نتائج السبت، ثبت حزب “مستقبل وطن”، القريب من الحكومة، موقعه كأكبر حزب ممثل في البرلمان بنظام الترشح الفردي، يليه حزب “حماة الوطن”، القريب كذلك من السلطة.

وحصلت الأحزاب الرئيسية الثلاثة المؤيدة للسلطة: مستقبل وطن، وحماة الوطن، والجبهة الوطنية، على نحو 27 بالمئة من المقاعد البرلمانية، بحصولها مجتمعة على 164 مقعدا من أصل 596.

وفازت بأغلبية المقاعد المتبقية أحزاب أصغر، أو مرشحون مستقلون يُعدون أيضا موالين للحكومة.

ووفق جريدة الشروق، فاز 15 حزبا و104 مستقل بالمقاعد المخصصة للمجلس وهي 596 (لا يزال 28 منهم سيعينهم السيسي ضمن نسبة 5% مخصصة له).

فاز حزب “مستقبل وطن” القريب من الجهات الأمنية بـ 227 مقعد (106 فردي و121 قائمة)، وحزب “حماة الوطن” الذي يقوده جنرالات عسكريين سابقين، بـ 87 مقعدا (33 فردي و54 قائمة)، و”الجبهة الوطنية” بـ 65 مقعد (22 فردي و43 قائمة)، و”الشعب الجمهوري” الحكومي بـ 24 مقعد (9 فردي و15 قائمة)، أي قرابة 427 مقعد من 596.

وعلى صعيد أحزاب المعارضة الموالية للسلطة، والتي شاركت أحزاب السلطة قائمة حزبية موحدة، فاز الحزب “المصري الديمقراطي” الذي يقوه اليساري فريد زهران، بـ 11 مقعدا (2 فردي و9 قائمة)، والوفد 10 مقاعد (2 فردي و8 قائمة)، و”العدل” بـ 11 مقعدا (3 فردي و8 قائمة)، و”الإصلاح والتنمية”، حزب السادات، بـ 9 مقاعد (1 فردي و8 قائمة)، وفاز حزب التجمع اليساري بـ 5 مقاعد (4 فردي و1 قائمة).

وفازت بقية أحزاب المعارضة المستأنسة مثل حزب المؤتمر بـ 4 مقاعد (3 فردي و1 قائمة) والمحافظين بمقعد فردي، وكوفئ حزب النور السلفي بـ 6 مقاعد، والحرية الديمقراطي بمقعدين (قائمة) و”إرادة جيل” التابع لناجي الشهابي بمقعد، و”الوعي” بمقعد فردي.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 32% ممن لهم الحق في التصويت وفق رئيس هيئة الانتخابات.

أهمية الانتخابات

وبحسب محللين، تتصف هذه الانتخابات بأهمية خاصة، إذ تُعدّ الأخيرة قبل انتهاء الولاية الثالثة للسيسي عام 2030، وهي الولاية التي يُفترض أن تكون الأخيرة له، لكن سيكون للبرلمان المنبثق عنها أهمية استثنائية، في حال رغب السيسي بتعديل الدستور لإطالة أمد حكمه.

وتمتد فترة حكم السيسي حتى عام 2030، بموجب تعديلات دستورية أُقِرّت عام 2019، تضمنت تمديد الولاية الرئاسية من أربع سنوات إلى ست.

ويواجه النظام المصري انتقادات محلية ودولية، على خلفية ممارسات حقوق الإنسان وحرية التعبير.

وتعاني البلاد، الغارقة في الديون، من أزمة اقتصادية تواجهها الحكومة بصفقات استثمارية وتجارية مع دول الخليج، إلى جانب قروض صندوق النقد الدولي.

وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات ألغت نتائج الاقتراع في أكثر من ثلاثين دائرة بنظام الفردي في أنحاء البلاد، وأمرت بإعادتها بعد طعون متعلقة بإجراءات فرز الأصوات ولم يترشح بنظام القوائم المغلقة سوى “القائمة الوطنية من أجل مصر”، التي اكتسحت أيضا انتخابات مجلس الشيوخ التي أجريت في وقت سابق من العام.

وتتضمن القائمة، التي يقودها حزب “مستقبل وطن”، 12 حزبا تضم أيضا حزب “الجبهة الوطنية”، المؤلف حديثا برئاسة الوزير السابق، عصام الجزار بدعم من رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، المقرب من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

النتائج النهائية لانتخابات نواب 2026 427 لأحزاب السلطة و61 للمولاة المعارضين

 

*مع بدء الانتقال لعاصمة الخراب حكومة السيسى تبيع مبانى وسط البلد وتدفع 6 مليارات جنيه سنويا ايجار لمقراتها

مع بدء الانتقال الفعلى للمؤسسات التنفيذية والتشريعية والمبانى الحكومية إلى العاصمة الجديدة، المعروفة باسم عاصمة الخراب تتجه أنظار عصابة العسكر لمبانى منطقة وسط البلد التى طالما كانت روح مصر وتاريخها وقلبها النابض وشريان الحياة والحضارة والتاريخ فيها ليس بهدف تطويرها واستغلالها بما يحقق مصالح الشعب المصرى بل من أجل بيعها لعيال زايد فى الإمارات والخلايجة الطامعين فى السيطرة والهيمنة وفرض أنفسهم على خريطة مصر ومستقبل المصريين .

ورغم ان حكومة الانقلاب قررت الانتقال لمقراتها الجديدة بالعاصمة الإدارية التى تدفع قيمة ايجارية لها تصل إلى 6 مليارات جنيه سنويا، إلا أنها لم تفكر فى وضع خطة لاستغلال المبانى التى تعد تحفا معمارية قبل أن تكون مقرات حكومية لصالح الوطن والمواطنين .

هذه الأوضاع تطرح التساؤل كيف يمكن تحقيق معادلة متوازنة بين الاستثمار ومنع البيع والحفاظ على التراث؟

عوائد مجتمعية

من جانبه، أكد الدكتور أحمد الزيات، رئيس شعبة الهندسة المعمارية بالنقابة العامة للمهندسين، أن إعادة توظيف مبانى الوزارات بوسط البلد بعد انتقالها إلى العاصمة الإدارية الجديدة يجب ألا يتم بمعزل عن السياق العمرانى المحيط، مشدداً على ضرورة وجود تكامل بين الاستخدامات الجديدة وطبيعة المنطقة فى إطار خطة شاملة ومدروسة.

وأوضح الزيات فى تصريحات صحفية أن استغلال هذه المبانى التراثية يتطلب رؤية عمرانية واقتصادية متكاملة، تراعى احتياجات العمران القائم وتخدمه، بدلاً من فرض أنشطة قد تتعارض مع طبيعة المكان أو تفقده هويته التاريخية، قائلاً: لازم يكون فيه تكامل مع السياق العمرانى المحيط، فى إطار خطة اقتصادية واضحة تحقق عائداً لهذه المبانى التراثية.

وأشار إلى أن مفهوم العائد الاقتصادى لا يقتصر بالضرورة على تحقيق أرباح مالية مباشرة، موضحاً أن العوائد المجتمعية لا تقل أهمية، بل قد تكون أكثر استمراراً فى بعض الحالات .

ولفت الزيات إلى أن بعض المبانى يمكن إعادة توظيفها فى أنشطة مساندة للخدمات القائمة بالفعل فى المنطقة، خاصة فى القطاعات التى تعانى من نقص أو ضغط، مؤكداً أهمية توجيه الاستخدامات الجديدة بما يخدم النسيج العمرانى والاجتماعى لوسط البلد بحيث تتحول مناطق وسط البلد إلى متحف مفتوح وألا يقتصر فقط الاستثمار على الانشطة التجارية.

وشدد على أن إعادة توظيف مبانى الوزارات فى وسط القاهرة يمثل فرصة نادرة لتحقيق تنمية عمرانية متوازنة، تجمع بين الحفاظ على التراث، وتحقيق عوائد اقتصادية ومجتمعية، ودعم التحول الرقمى، بشرط أن تتم وفق رؤية شاملة لا تقتصر على مبنى واحد أو مشروع منفرد. 

مشروعات سياحية

وقال الخبير الاقتصادى الدكتور على الإدريسى، إن نقل الوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة يفتح المجال أمام استغلال عدد كبير من الأصول الحكومية، التى يمكن تحويلها إلى مصادر دخل حقيقية إذا أُعيد توظيفها اقتصادياً بشكل مدروس، بدلاً من تركها كعقارات مهجورة.

وأكد الإدريسى فى تصريحات صحفية أن أفضل سيناريو لاستغلال هذه المبانى يتمثل فى توجيهها إلى أنشطة خدمية وسياحية، مثل الفنادق الصغيرة ذات الطابع التراثى، والمراكز الثقافية والفنية، إلى جانب المطاعم والمقاهى الراقية التى تستفيد من الواجهات التاريخية، فضلاً عن مساحات العمل المشتركة والمكاتب التى تلبى احتياجات وسط المدينة.

وأوضح أن هذا التوجه يطرح تساؤلاً مهماً حول مصير عدد كبير من المبانى الحكومية فى وسط البلد، خاصة أن الكثير منها يتمتع بقيمة تاريخية ومعمارية كبيرة، محذراً من أن ترك هذه الأصول دون استخدام واضح يحولها من فرصة اقتصادية إلى عبء صيانة وتدهور بمرور الوقت.

وأشار الإدريسى إلى أن بعض هذه المبانى يمكن إدخاله ضمن نموذج التطوير العقارى المختلط، من خلال الجمع بين الاستخدام السكنى والخدمى، أو تحويل القصور التاريخية إلى مقرات لشركات ضيافة أو مؤسسات تعليمية دولية، مع الحفاظ الكامل على طابعها المعمارى.

دخل سنوي

وأكد أن العائد المتوقع من هذا التوجه لا يقتصر على إيرادات مباشرة، مثل الإيجارات أو عوائد الأنشطة السياحية والثقافية، بل يمتد إلى تحقيق دخل تشغيلى طويل الأجل، وهو ما يُعد أكثر جدوى من بيع هذه المبانى وتحقيق عائد لمرة واحدة فقط، موضحا أن تطوير هذه الأصول يسهم فى رفع قيمة الأراضى والعقارات المحيطة، وزيادة الحصيلة الضريبية المحلية.

وشدد الإدريسى على أن تحويل القصور التاريخية إلى مشروعات سياحية أو ثقافية يُعد أكثر ربحية فى أغلب الحالات من بيعها، موضحاً أن البيع يفقد دولة العسكر السيطرة على هذه الأصول، بينما يحقق تشغيلها دخلاً سنوياً متزايداً، ويوفر فرص عمل، ويعزز من القيمة السياحية للمدينة، ويضمن استمرار استخدامها بدلاً من الإهمال أو التفكيك.

وأشار إلى أن هذه المشروعات تلعب دوراً مهماً فى تنشيط الاقتصاد المحلى، من خلال خلق فرص عمل مباشرة فى مجالات السياحة والضيافة والإدارة والصيانة، إلى جانب تحفيز الأنشطة المحيطة مثل المطاعم والخدمات والنقل، وجذب استثمارات محلية وأجنبية لمشروعات صغيرة ومتوسطة، بما ينعكس على زيادة الإيرادات غير التقليدية.

واعتبر الإدريسى أن أنجح نموذج اقتصادى فى هذا السياق هو نموذج متدرج، يبدأ بتقييم وتصنيف المبانى وفق إمكانيات استخدامها، ثم الدخول فى شراكات مدروسة مع شركات متخصصة، بجانب تقديم حوافز تمويلية وضريبية مقابل الحفاظ على الواجهات التاريخية وخلق فرص عمل، وصولاً إلى تنشيط محيط وسط البلد من خلال تطوير الشوارع والمسارات السياحية والخدمات، بما يحول المنطقة إلى مركز اقتصادى واستثمارى نابض بالحياة.

 

*حكومة «الأرقام الورقية».. تضخم يتراجع على الورق وأسعار تلتهم حياة المصريين

ما إن أعلن جهاز الإحصاء ، الجمعة الماضية، تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين 264.2 نقطة، وتراجع معدل التضخم في ديسمبر 2025 إلى 10.3% مقابل 23.4% في ديسمبر 2024، حتى سارعت الحكومة إلى الترويج لانتصارٍ وهمي على موجات الغلاء التاريخية، مدعية نجاحها في ضبط الأسواق وتوفير السلع واستقرار سعر الصرف، وكأن المواطن يعيش واقعًا آخر غير الذي يراه يوميًا في المتاجر والأسواق.

غير أن هذا الخطاب الرسمي، الذي يجمّل أرقام الإحصاء، يصطدم بواقع اجتماعي ومعيشي أكثر قسوة، يؤكد أن ما يسمى «تراجع التضخم» لا يتجاوز كونه حسابات مكتبية لا تعكس تحسنًا حقيقيًا في حياة أغلبية المصريين، الذين باتوا عاجزين عن تلبية أبسط احتياجاتهم في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول.

اقتصاديون من اتجاهات فكرية وسياسية مختلفة يرون أن الحكومة تتلاعب بمؤشرات التضخم، مستندة إلى ما يُعرف بـ«أثر سنة الأساس المرتفعة»، وليس إلى تحسن فعلي في الإنتاج أو القوة الشرائية. فالتراجع المعلن، بحسبهم، جاء نتيجة انكماش الطلب وضعف الاستهلاك، بعد أن أنهكت موجات الغلاء المتتالية المواطنين، ودَفعت قطاعات واسعة إلى تقليص إنفاقها إلى الحد الأدنى.

ورغم تسجيل التضخم الشهري ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% في ديسمبر مقارنة بنوفمبر 2025، فإن جهاز الإحصاء أرجع ذلك إلى تراجع أسعار بعض السلع الغذائية، مثل اللحوم والدواجن والألبان والخضراوات والفواكه، في تفسير يراه خبراء انعكاسًا لركود الطلب لا لوفرة حقيقية تُترجم إلى استقرار دائم في الأسعار.

وتعتمد الحكومة في ترويج روايتها المتفائلة على أرقام تُظهر تراجع التضخم خلال الربع الأخير من 2025، إلا أن مراقبين يؤكدون أن هذا «الهدوء المصطنع» قابل للانفجار مع أي زيادة جديدة في أسعار الطاقة أو تحريك لسعر الصرف، في ظل اقتصاد هش يعتمد بشكل كبير على الاستيراد ويفتقر لإنتاج محلي قادر على امتصاص الصدمات.

كما عزز اتحاد الغرف التجارية الخطاب الرسمي بتقارير عن توافر مخزون ضخم من السلع الأساسية يكفي البلاد لأشهر طويلة، إلا أن خبراء يشككون في دقة هذه البيانات، مشيرين إلى أن وفرة السلع في المخازن لا تعني بالضرورة انخفاضها في جيوب المواطنين، في ظل ارتفاع تكاليف النقل والتشغيل وهوامش الأرباح وضعف الرقابة على حلقات التوزيع.

ويؤكد خبراء التمويل والاقتصاد أن التضخم في مصر لا يزال «هيكليًا»، وأن ما تروج له الحكومة ليس إلا «انخفاضًا غير صحي» ناتجًا عن ضعف الطلب وانكماش القدرة الشرائية، وليس عن زيادة حقيقية في الإنتاج أو تحسن مستوى المعيشة. فأسعار الخدمات الأساسية مثل الطاقة والتعليم والصحة والنقل ما زالت مرتفعة، ولم تشهد أي تراجع يخفف العبء عن المواطنين.

في المقابل، يحذر مختصون في الزراعة من موجة تضخم جديدة مع ارتفاع أسعار الأسمدة وتكاليف الإنتاج، مؤكدين أن استقرار بعض السلع الغذائية مؤقت ومرتبط بتراجع الاستهلاك، وأن أي عودة للطلب ستترجم فورًا إلى زيادات سعرية جديدة.

ويجمع الخبراء على أن تراجع أسعار الغذاء عالميًا كان له دور نسبي في تهدئة التضخم، لكنه لم يصل إلى المستهلك المصري بسبب سوء الإدارة، وارتفاع الأعباء الضريبية، وتعدد الوسطاء، وضعف المنافسة، ما يجعل الحكومة تبيع للمواطن «وهم السيطرة على التضخم»، بينما الواقع يقول إن الغلاء مستمر، والفقر يتسع، والأرقام الرسمية لا تُطعم جائعًا ولا تخفف عن أسرة أنهكها الغلاء.

 

حازم أبو إسماعيل صاحب نبوءة “إذا استولى السيسي على الحكم سنصبح أضحوكة للعالم”.. السبت 10 يناير 2026م.. ضياء رشوان على طريقة “الشيخ حسني” يفضح “الحركة المدنية” بعد تحوله لمكبّر صوت للسيسى

حازم أبو إسماعيل صاحب نبوءة “إذا استولى السيسي على الحكم سنصبح أضحوكة للعالم”.. السبت 10 يناير 2026م.. ضياء رشوان على طريقة “الشيخ حسني” يفضح “الحركة المدنية” بعد تحوله لمكبّر صوت للسيسى

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*رسالة من طالب جامعي يناشد السلطات بالإفراج عنه قبل ضياع مستقبله في السجن

نشر مكتب الشباب والطلاب بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي رسالة كتبها الطالب بكلية الهندسة بجامعة حلوان، مدثر محمد عبد الحميد، المعتقل منذ 20 أكتوبر 2023، على خلفية مشاركته في تظاهرات دعم غزة، ضمن عدد من قضايا التضامن مع فلسطين.

وبحسب المكتب، فإن مدثر، البالغ من العمر 25 عامًا، وهو الابن الوحيد لوالديه المسنين والمريضين، جرى القبض عليه من منزله عقب مشاركته في تلك التظاهرات، ليواجه منذ ذلك الحين أوضاعًا وصفها بالبالغة القسوة، شملت حرمانه من حريته واستكمال دراسته، إلى جانب ما اعتبره انتهاكًا لأبسط حقوقه داخل محبسه.

وجاء في الرسالة التي كتبها مدثر من محبسه بسجن العاشر من رمضان (تأهيل 6)، زنزانة 1/11، وصف مؤلم لتجربته داخل السجن، حيث تحدث عن ما سماه “أنين الزنازين” وتأثير السجن النفسي والجسدي عليه، قائلًا إن ملامحه تغيّرت و”شاخ قبل أوانه”، كما عبّر عن شعوره بفقدان الأمل وتدمير مستقبله التعليمي.

وأضاف: “ها أنا ذا على مشارف عام ثالث جديد، قابِعًا داخل الزنزانة، ولا أعلم متى أنال الحرية، حيث أصبحت الحرية حلمًا يراودني كل يوم؛ يحيا صباحًا ويموت مساءً”، متسائلًا عن أسباب استمرار حبسه رغم تأكيده أنه لم يرتكب أي جرم يعاقب عليه القانون.

وأكد مدثر في رسالته أنه مارس حقه الدستوري في التظاهر السلمي دعمًا للقضية الفلسطينية، مشددًا على إيمانه بسيادة القانون، ومناشدًا الجهات المعنية التدخل للإفراج عنه ومنحه “حق العيش كمواطن متمتع بحريته، لا كسجين مسلوب الحق فيها”.

في مشهد يعكس كلفة التعبير عن الرأي في زمن الاضطرابات السياسية، أعاد مكتب حقوقي نشر رسالة مؤثرة كتبها الطالب بكلية الهندسة بجامعة حلوان، مدثر محمد عبد الحميد، المعتقل منذ 20 أكتوبر 2023، على خلفية مشاركته في تظاهرات داعمة لغزة، ضمن ما يُعرف بقضايا التضامن مع فلسطين. رسالة تختصر عامًا ونصفًا من الحرمان، وتكشف أبعادًا إنسانية وقانونية تتجاوز حدود الزنزانة.

طالب جامعي خلف القضبان

مدثر، البالغ من العمر 25 عامًا، لم يكن سوى طالب جامعي في مقتبل حياته، يسعى لاستكمال دراسته وبناء مستقبله الأكاديمي، قبل أن تتحول مشاركته في تظاهرات سلمية إلى نقطة فاصلة في مساره.

ووفقًا للمكتب الحقوقي، فإن الطالب هو الابن الوحيد لوالديه المسنين والمريضين، وقد جرى القبض عليه من منزله عقب مشاركته في تلك الفعاليات، ليجد نفسه رهن الحبس منذ ذلك الحين.

ومنذ لحظة القبض عليه، يواجه مدثر أوضاع احتجاز وُصفت بـ”البالغة القسوة”، شملت حرمانه من حريته الشخصية، وتعطيل مسيرته التعليمية، فضلًا عن ما اعتبره انتهاكًا لأبسط حقوقه القانونية والإنسانية داخل محبسه.

أنين الزنازين

في رسالته المكتوبة من داخل سجن العاشر من رمضان (تأهيل 6)، زنزانة 1/11، يرسم مدثر صورة قاتمة لتجربة السجن، مستخدمًا تعبير “أنين الزنازين” لوصف ما يعيشه يوميًا من معاناة نفسية وجسدية. يتحدث عن تغيّر ملامحه، وشعوره بأنه “شاخ قبل أوانه”، وعن مستقبل تعليمي بات مهددًا بالضياع.

ويقول في رسالته:

“ها أنا ذا على مشارف عام ثالث جديد، قابِعًا داخل الزنزانة، ولا أعلم متى أنال الحرية، حيث أصبحت الحرية حلمًا يراودني كل يوم؛ يحيا صباحًا ويموت مساءً”.

عبارات تعكس حالة فقدان أمل متزايدة، وشعورًا باللايقين، في ظل استمرار حبسه دون وضوح أفق قانوني أو زمني.

تساؤلات بلا إجابة

مدثر لم يكتفِ بوصف معاناته، بل طرح تساؤلًا مباشرًا حول أسباب استمرار حبسه، مؤكدًا أنه لم يرتكب أي فعل يجرّمه القانون. وشدد في رسالته على أنه مارس حقه الدستوري في التظاهر السلمي دعمًا للقضية الفلسطينية، في إطار ما يكفله الدستور والقوانين من حرية التعبير والتجمع السلمي.

وأكد إيمانه بسيادة القانون، مطالبًا الجهات المعنية بالتدخل للإفراج عنه، ومنحه “حق العيش كمواطن متمتع بحريته، لا كسجين مسلوب الحق فيها”، على حد تعبيره. 

تضامن أم جريمة؟ 

إعادة نشر الرسالة لم تكن مجرد توثيق لحالة فردية، بل جاءت في سياق أوسع، يعكس أوضاع عشرات المعتقلين على خلفية قضايا التضامن مع فلسطين. وفي ختام البيان، جدّد المكتب الحقوقي مطالبته بالإفراج عن مدثر محمد عبد الحميد وجميع المحبوسين في قضايا مماثلة، مؤكدًا أن “التضامن ليس جريمة”، وأن التعبير السلمي عن المواقف السياسية لا ينبغي أن يقود إلى السجون.

قضية تتجاوز الفرد

قصة مدثر تفتح باب التساؤل مجددًا حول حدود حرية التعبير، ومستقبل الطلاب المحبوسين على ذمة قضايا سياسية، وتأثير ذلك على حقهم في التعليم والحياة الكريمة. كما تعيد إلى الواجهة الجدل الدائر بشأن استخدام الحبس الاحتياطي، وطول أمده، وانعكاساته الإنسانية والاجتماعية.

وبين جدران الزنزانة، لا تزال رسالة مدثر شاهدة على حكاية طالب حُرم من جامعته، وأُثقل كاهله بانتظار لا نهاية واضحة له، في وقت تتجدد فيه المطالب الحقوقية بالإفراج عنه وعن غيره، باعتبار أن التضامن مع القضايا الإنسانية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لا ينبغي أن يكون ثمنه ضياع العمر خلف القضبان.

*نيابة أمن الدولة تجدد حبس الإعلامية “صفاء الكوربيجي” 15 يومًا على ذمة قضية أمن دولة

قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس الإعلامية صفاء الكوربيجي لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات الجارية في القضية رقم 7256 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، في خطوة جديدة تُضاف إلى سلسلة قرارات الحبس الاحتياطي التي تطال صحفيين وإعلاميين على خلفية قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير. 

وتواجه الكوربيجي مجموعة من الاتهامات الثقيلة، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، إضافة إلى استخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية بغرض ارتكاب جريمة. وهي اتهامات اعتادت منظمات حقوقية وصفها بـ«الفضفاضة» و«الواسعة»، نظرًا لتكرار استخدامها في قضايا تتعلق بنشاط إعلامي أو تعبير سلمي عن الرأي.

وخلال جلسة تجديد الحبس، ظهرت الإعلامية صفاء الكوربيجي من داخل محبسها بمركز تأهيل العاشر من رمضان – قطاع (4)، حيث تحدثت أمام جهة التحقيق مؤكدة إنكارها الكامل لكافة الاتهامات المنسوبة إليها. وشددت على عدم وجود أي صلة لها بالحساب الإلكتروني محل التحقيق، معتبرة أن ما نُسب إليها يفتقر إلى الأدلة الجدية التي تبرر استمرار حبسها.

كما طالبت الكوربيجي بإخلاء سبيلها، مستندة إلى اعتبارات صحية وإنسانية، حيث أوضحت تدهور حالتها الصحية داخل محبسها، واحتياجها إلى متابعة طبية منتظمة لا تتوافر بالشكل الكافي في مكان الاحتجاز. وأشارت كذلك إلى ظروفها الأسرية، موضحة أنها العائل والمسؤولة عن رعاية والدتها وشقيقتها، وهو ما يجعل استمرار حبسها عبئًا مضاعفًا عليها وعلى أسرتها.

في السياق ذاته، أصدرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بيانًا أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء استمرار حبس الإعلامية صفاء الكوربيجي، معتبرة أن تجديد حبسها رغم نفيها القاطع للاتهامات، وتقديمها مبررات صحية وإنسانية واضحة، يمثل انتهاكًا صريحًا للضمانات الدستورية التي تكفل الحق في الحرية الشخصية، فضلًا عن تعارضه مع المعايير والمواثيق الدولية الخاصة بحرية الرأي والتعبير.

وأكدت المنظمة أن القضية تندرج ضمن نمط متكرر من استهداف الصحفيين والإعلاميين عبر توجيه اتهامات ذات طبيعة عامة ومرنة، تُستخدم – بحسب توصيفها – كأداة لتقييد العمل الصحفي وتكميم الأصوات الناقدة أو المستقلة. وأشارت إلى أن الحبس الاحتياطي في مثل هذه القضايا يتحول من إجراء احترازي مؤقت إلى عقوبة ممتدة تُفرض دون صدور حكم قضائي نهائي.

وجددت منظمة عدالة مطالبتها بالإفراج الفوري عن الإعلامية صفاء الكوربيجي، وتمكينها من تلقي الرعاية الطبية اللازمة خارج محبسها، داعية إلى وقف كافة أشكال الملاحقة القضائية المرتبطة بالعمل الصحفي أو التعبير السلمي عن الرأي. كما دعت السلطات المعنية إلى الالتزام بتعهداتها الدستورية والدولية، وضمان بيئة آمنة للعمل الإعلامي تحترم حقوق الصحفيين ولا تجرّم الكلمة.

وتأتي قضية صفاء الكوربيجي في وقت يشهد فيه المشهد الحقوقي والإعلامي نقاشًا واسعًا حول حدود حرية التعبير، واستخدام الحبس الاحتياطي في قضايا الرأي، وسط مطالبات متزايدة بإعادة النظر في السياسات الجنائية المرتبطة بالنشر والعمل الصحفي، بما يضمن التوازن بين مقتضيات الأمن واحترام الحقوق والحريات الأساسية.

*العفو الدولية تطالب بالإفراج الفوري عن المترجمة مروة عرفة بعد تدهور حالتها الصحية

طالبت منظمة العفو الدولية، سلطات الانقلاب في مصر بالإفراج عن الناشطة الحقوقية والمترجمة مروة عرفة على الفور ودون أي شرط أو قيد، مع إسقاط جميع التهم المُوجَّهة إليها؛ إذ إنها محتجزة فقط بسبب ممارستها حقوقها الإنسانية.

وقالت إنه وريثما يتم الإفراج عنها، يجب أن تُحتَجز في أوضاع تتماشى مع المعايير لمعاملة السجناء، وأن توفر لها الرعاية الصحة كاملة، بما في ذلك في المستشفيات الخارجية، إذا اقتضت الضرورة، علاوة على أن تُتاح لها سبل الاتصال بأسرتها ومحاميها.

وتُحتَجَز عرفة منذ نحو ست سنوات، بسبب نشاطها الحقوقي فقط، بما في ذلك دعمها لذوي المُحتَجَزين

واعتقلت قوات الأمن عرفة في 20 أبريل 2020 في شقتها في القاهرة دون إظهار أمر اعتقال ثم أخفتها قسرًا لمدة 14 يومًا. واُعتُقِلَت حينئذ أمام طفلتها ذات العامين، ما تسبب في صدمة نفسية شديدة لطفلتها

وعلى الرغم من تدهور حالتها الصحية داخل السجن بصورة بالغة، ترفض السلطات توفير الرعاية الطبية لها

وفي ديسمبر 2024، أحالتها نيابة أمن الدولة العليا إلى المحاكمة أمام محكمة جنايات القاهرة بعد توجيه تهم زائفة إليها بالانضمام إلى منظمة إرهابية وتمويلها

وقد أجلت محاكمتها مرارًا، وآخرها إلى 15 فبراير 2026، على ذمة القضية رقم 570 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، التي تضم 39 متهمًا.

*حازم أبو إسماعيل صاحب نبوءة “إذا أستولى السيسي على الحكم سنصبح أضحوكة للعالم”

حتى هذه الساعات الأخيرة من 10 يناير الحالي، ما زالت صفحات التواصل الاجتماعي تتداول كلمات ولقاءات ونصائح للشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل ومنها نصيحته المبكرة في 10 مارس 2011 بعد ثورة يناير يحذر فيها من انقلاب محتمل للعسكر على الثورة ويحذر فيها من السذاجة في التعامل مع الحكم العسكري كما ندد بثقة بعض السياسيين والشعب في حكم العسكر كما حذر من مجازر محتملة لو عاد الحكم العسكري.

وقال أبو إسماعيل: “يعني فات شهر واحد على خلع حسني مبارك وأنا أحذر من سرقة الثورة وأنا أقولها باعلى صوت لي أنا لست ممن يثقون في المجلس الاعلى للقوات المسلحة بل انه يلعب اللعبة الكبرى لسرقة الثورة “. 

وأضاف:”وأنا لم آت لأجامل الناس ولكني جئت اليوم لأقول لكم ان الأحداث لم تنتهِ وهؤلاء الثعالب الماكرة والذئاب العتيدة يريدون ان يتآمروا على الشعب ويعيدوا الأمور لما قبل الثورة نحن شعب قام بثورات كثيرة وما ثورة من تلك الثورات الا وسرقت وأجهضت”.

https://www.youtube.com/watch?v=iBtJ-0J4zXw

ويحسب للمحامي والداعية حازم صلاح أبو إسماعيل المرشح الرئاسي السابق أنه كان من أوائل الشخصيات الإسلامية والسياسية التي حذرت من عبد الفتاح السيسي قبل انقلاب يوليو 2013، واعتبره “ممثلاً عاطفياً” يسعى لتضليل الجماهير. ورغم أنه لم يشارك في اعتصام رابعة (اعتقل في اليوم الذي أعلن فيه أنه سيقود مسيرة إلى ميدان رابعة للاعتصام) ولم يدركه أساساً إلا أن خطابه العلني ضد السيسي وخططه للانقلاب جعله هدفاً مبكراً للنظام.

وقدم المجاهد “الشيخ حازم” كما يكنيه محبوه وأنصاره، نموذجاً للفداء والعطاء والشجاعة والخلق ولن ينسى التاريخ أبداً حصاره مدينة الإنتاج الإعلامي،  بعد أن وصل بهم الجرأة مداها من التعدي على هيبة الرئيس ومقامه.

وسئل الشيخ حازم: ألست تختلف مع الرئيس مرسي؟ فأجاب : “أن وقت الفتن والمحن تذوب الخلافات ، ولا يبقى سوى نصرة الحق ، وأنه لا يجوز فى وقت المحنة أن نذكر الخلاف ولا أن نتعرض له”.

جبهة الثورة المضادة

كما حذر من دور “جبهة الإنقاذ” التي تنفذ مخطط الثورة المضادة،  وفي 13 مارس 2013 قال حازم أبو إسماعيل، إن جبهة الإنقاذ تناقض نفسها وتتخبط في قراراتها وتصريحاتها  ويطالبون بالأمر وضده في آن واحد.

وأكد  أبو إسماعيل، أنه ليس هناك دليل واحد علي مصطلح “أخونة” الدولة، الفزاعة التي يرهبون بها الناس، مؤكدا انه كلام فارغ، وقال إن الرئيس عندما يستجيب لمطالب الشعب، يتهمونه بالسعي للأخونة، وطالب الشيخ حازم رموز المعارضة بأن يتفقوا على مطالب موحدة لكي يتمكن الرئيس من الاستجابة لها بعيدا عن ” اللخبطة غير المفهومة”، علي حد وصفه .

وأضاف أن جبهة الإنقاذ  تعمل علي تضييع الفرصة والوقت لعدم  إعطاء الإخوان والتيار الإسلامي فرصة كاملة لإدارة شئون الدولة لتضييع الفترة الرئاسية دون تنفيذ برنامجهم الانتخابي.

واعتبر أن الدعوة لنزول الجيش إلي الحياة السياسية تخالف القانون والدستور، قائلا:”لا يعقل الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة وهناك رئيس شرعي للبلاد لا يمكن إسقاطه” .

وشدد على أن رجال أعمال وأصحاب فضائيات وإعلاميين وسياسيين ونواب برلمان سابقين ، تعبث لإسقاط رئيس الدولة، مشيرا إلى أن حلم الرئيس أغرى البعض ، مطالبا رئيس الدولة بالضرب بقوة القانون علي المجرمين بصورة معلنة وموضحة للرأي العام .

وأوضح أن هناك معارضة تشوه صورة الإسلاميين بتخريبهم وحرقهم للوطن ، وأنهم يصدرون شائعات تلوث اقتصاد الوطن لإفقار الشعب، مؤكدا أن جبهة الإنقاذ لو ذهبت تحقيقات محايدة إلي النيابة سيتم معاقبتهم جنائيا لما يقومون بوضع غطاء سياسي لأعمال العنف ودعم البلطجية لتخريب الوطن.

وحازم صلاح أبو إسماعيل (مواليد 1961) محامٍ وداعية إسلامي، ابن الشيخ صلاح أبو إسماعيل المعارض الشهير وكان عضوا بجماعة الإخوان المسلمين لكنه استقال منها ليترشح مستقلاً في انتخابات الرئاسة 2012.

وحاز شعبية واسعة بين الإسلاميين والثوريين، واعتُبر من أبرز الأصوات التي واجهت المجلس العسكري بعد ثورة يناير.

وفي 24 يونيو 2012، قال الشيخ  حازم صلاح أبو إسماعيل فى أول تعليق له على نتيجة الانتخابات الرئاسية وفوز الدكتور محمد مرسى بالرئاسة: “رحمة الله الواسعة على أئمة السبق والتحويل الإمام الشهيد حسن البنا، والإمام حسن الهضيبى، والإمام عمر التلمسانى ومن جاء بعدهم أو عمل معهم فإن نتيجة اليوم هى ثمرة من ثمرات بذرهم وحرثهم”.

شرف كبير

وفي 10 أبريل 2013، أكد الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، مؤسس حزب الراية، أن الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين “شرف كبير”، موضحًا ان الإخوان المسلمون شرف لتاريخ مصر.

وقال أبو إسماعيل في لقاء تليفزيوني على شاشة قناة “القاهرة والناس” في برنامج “أجرأ الناس” مع الإعلامي طوني خليفة “الإخوان قاوموا الإنجليز واليهود والطغيان كما لم يقاومه غيرهم، وصدحوا بكلمة الحق في عهد عبد الناصر والسادات ومبارك”، كما أضاف “إذا نزعت الإخوان من تاريخ مصر نشعر بأن الشرف غير مكتمل”.

وكان للشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل مواقف يدافع فيها عن الإخوان المسلمين، ويعتبر أن دورهم في مقاومة الاستعمار، ومواجهة الاستبداد لا يمكن شطبه من الذاكرة الوطنية.

https://x.com/watanegypt/status/2008659851346313306

وأوضح أبو إسماعيل “كنا على مرمى خطوة واحدة من الفوضى والوصول إلى النموذج الصومالي، وقصر الاتحادية كان على وشك أن يُقتحم وتسقط الدولة، ولكن اعتصام مدينة الإنتاج الإعلامي أنقذ الوطن”.

وقبيل الانقلاب في 14 مايو 2013 أكد الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل أن الشعب المصري مدين بالاعتذار للسيد رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي ” لأننا وليناه ولم نمكنه” علي حد تعبيره.

وأضاف أبو اسماعيل خلال لقائه على فضائية الجزيرة قائلا، نحن لم نمارس ضغوطا شعبية على الرئيس مرسي لأننا ندرك أنه لم يتمكن حتى الآن من الحكم، وأضاف “مرسي معذور، كيف يرى المولوتوف من شباك مكتبه ويعمل باستقرار؟”، وتابع “الشعب المصري مدين باعتذار للرئيس مرسي لأننا وليناه ولم نمكنه”.

تحذيراته المبكرة من السيسي

قبل الانقلاب العسكري بسبعة أشهر، ظهر أبو إسماعيل في مقاطع مصورة يحذر من أن الجيش يخطط للاستيلاء على السلطة، وأن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي “يمثل عاطفياً” ويخدع الناس بالدموع والخطابات .

في فيديو بعنوان رسالة قوية من أبو إسماعيل إلى عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، انتقد أبو إسماعيل تصريحات أمريكية اعتبرت الجيش المصري الحليف الوحيد، مؤكداً أن ذلك تمهيد لانقلاب عسكري

وفي مقطع آخر، ناقش وصفه للسيسي بـ”الممثل العاطفي”، مشيراً إلى أن دموعه في المناسبات العامة ليست إلا وسيلة لكسب التعاطف الشعبي . 

وكان من أبرز من توقعوا الانقلاب العسكري في مصر على رأسهم حازم أبو إسماعيل والمهندس حسام أبو البخاري يوثق كيف كان من أوائل من تنبأوا بالانقلاب قبل قسم مرسي اليمين.

ولم يشارك أبو إسماعيل في اعتصام رابعة العدوية لأنه كان معتقلاً منذ يوليو 2013، أي قبل فض الاعتصام ولكن النظام بدأ به لأنه كان من أوائل من كشفوا خطط السيسي للانقلاب، واعتبره “ممثلاً عاطفياً” يخدع الجماهير. 

يقول الشيخ حازم: “إذا أستولى السيسي على الحكم سنصبح أضحوكة للعالم ..”.

https://x.com/hureyaksa/status/1608447753624997888 

وحازم صلاح أبو إسماعيل الداعية المتخصص في التاريخ والعقيدة واجه سلسلة من القضايا بعد انقلاب يوليو 2013، وتم اعتقاله مبكراً في يوليو من نفس العام.

وفي 2013 وجهت له تهمة تزوير مستندات الجنسية الأمريكية لوالدته وهي القضية التي كانت سبب استبعاده من انتخابات الرئاسة. النيابة اتهمته بتقديم أوراق غير صحيحة، لكن لم تصدر أحكام جنائية كبيرة بحقه في هذا الملف بعد استبعاده.

وبعد عزله واعتقاله، وُجهت له اتهامات بالتحريض على التظاهر ضد الجيش والشرطة، والمشاركة في اعتصامات غير قانونية وذلك بين 2013 و2014  وصدر بحقه أحكام بالسجن المشدد في بعض هذه القضايا.

كما اتُهم بالانتماء لجماعة الإخوان والمشاركة في أنشطة تهدف إلى قلب نظام الحكم. هذه القضايا كانت جزءاً من موجة محاكمات واسعة ضد قيادات المعارضة الإسلامية.

ويبلغ مجموع الأحكام التي صدرت بحق الشيخ حازم أبو إسماعيل نحو ١٣ عاما سجنا، يتعلق بعضها بقضية تعمد التحريض على تعطيل مؤسسات قضائية عن مباشرة أعمالها، وإهانة المحكمة وذلك في قضية حصار محكمة مدينة نصر. 

ويؤكد الشيخ حازم أبو إسماعيل عدم اعترافه بشرعية ما يجري بحقه من محاكمات، حيث أعطى ظهره لهيئة المحكمة عدة مرات، كما وجّه انتقادات أثناء مرافعاته دفاعا عن نفسه لإجراءات محاكمته.

غيبوبة لمطالبته بالتحقيق بوفاة الرئيس مرسي

وأصيب الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل بغيبوبة بعد الاعتداء عليه داخل محبسه في 22 يونيو 2019، أي بعد أيام قليلة من وفاة الرئيس محمد مرسي في 17 يونيو 2019.

وذلك أثناء حبسه بسجن العقرب شديد الحراسة في مصر وتبنى الخبر مصادر حقوقية وصحفية كشفت أن أبو إسماعيل دخل في غيبوبة بعد الاعتداء عليه من قبل سلطات السجن، وذلك عقب مطالبته بالتحقيق في ملابسات وفاة الرئيس محمد مرسي.

وجاء الخبر في سياق حالة غضب واسعة بعد وفاة مرسي حيث دخل آلاف المعتقلين في إضراب عن الطعام، ومنعت وزارة الداخلية الزيارات عن السجون لعدة أيام.

*سبع سنوات خارج القانون.. الغموض يلف مصير محمد فتحي دياب في واحدة من أطول قضايا الإخفاء القسري

يدخل ملف الإخفاء القسري للمواطن محمد فتحي دياب عامه السابع على التوالي، في واقعة تُجسد نموذجًا صارخًا لانتهاكات الحق في الحرية والأمان الشخصي، وسط صمت رسمي مستمر، وإنكار متكرر من الجهات الأمنية، وغياب كامل لأي مسار قانوني واضح يضع حدًا لمعاناة أسرة لم تعرف حتى اليوم مصير نجلها. 

ورصدت ووثّقت الشبكة المصرية استمرار جريمة الإخفاء القسري بحق محمد فتحي دياب، البالغ من العمر 29 عامًا، والذي تم توقيفه مساء يوم 8 يوليو 2019 بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة، على يد قوة أمنية بملابس مدنية، دون إبراز أي إذن قانوني أو توجيه اتهام رسمي، ومنذ تلك اللحظة انقطعت أخباره تمامًا. 

لحظات ما قبل الاختفاء 

كان محمد يعمل مساعد مدير بأحد فروع شركات الملابس الجاهزة بالتجمع الخامس، ويُعرف بين زملائه بالالتزام والاستقرار الوظيفي. ووفقًا لشهادة أسرته، أجرى محمد آخر اتصال هاتفي مع ذويه قرابة الساعة الحادية عشرة مساءً، عقب خروجه من مقر عمله، ليطمئنهم كالمعتاد قبل عودته إلى المنزل. 

غير أن هذا الاتصال كان الأخير؛ إذ اعترضت طريقه مجموعة من الأشخاص، أجبرته على استقلال سيارة خاصة، قبل أن يختفي تمامًا عن الأنظار، في واقعة تحمل كافة سمات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري. 

بلاغات بلا إجابة 

منذ اليوم الأول لاختفائه، سارعت الأسرة باتخاذ جميع الإجراءات القانونية الممكنة، وتقدّمت ببلاغات رسمية إلى أقسام الشرطة والنيابة العامة، فضلًا عن مخاطبة وزارة الداخلية، إلا أن تلك البلاغات قوبلت بالتجاهل أو الرد بالنفي، حيث دأبت الوزارة على إنكار أي صلة لها بواقعة توقيفه أو بمكان احتجازه. 

هذا الإنكار الرسمي يتناقض، بحسب الشبكة المصرية، مع إفادة شاهد عيان أكد رؤيته لمحمد فتحي دياب داخل أحد مقار جهاز الأمن الوطني غير الرسمية، ما يعزز الشكوك حول احتجازه بمعزل عن القانون، ودون إخطار ذويه أو عرضه على جهة قضائية مختصة. 

سبع سنوات من الغياب القسري 

مرور سبع سنوات كاملة على اختفاء محمد، دون أي معلومة رسمية عن مصيره، يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري الذي يكفل الحق في الحرية ويحظر الاحتجاز دون سند قانوني، كما يخالف نصوص القانون الجنائي والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها مصر، وعلى رأسها الاتفاقيات المتعلقة بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. 

وخلال هذه السنوات، لم تتوقف معاناة الأسرة عند حد الغياب، بل امتدت إلى أعباء نفسية وإنسانية قاسية، في ظل حالة من الانتظار القاتل، والبحث المستمر بين السجون وأقسام الشرطة والمستشفيات، دون الوصول إلى أي خيط يقود إلى الحقيقة. 

مطالبات بالكشف والمحاسبة

وبمناسبة مرور العام السابع على اختفاء محمد فتحي دياب، جدّدت الشبكة المصرية مطالبتها لكل من النائب العام المصري المستشار محمد شوقي ووزير الداخلية اللواء محمود توفيق، بضرورة:

  • الكشف الفوري والواضح عن مكان احتجاز محمد فتحي دياب.
  • وقف جريمة الإخفاء القسري المستمرة بحقه.
  • إخلاء سبيله فورًا ودون قيد أو شرط، حال عدم وجود اتهامات قانونية.
  • تمكينه من العودة الآمنة إلى أسرته، ومحاسبة المسؤولين عن احتجازه خارج إطار القانون.

*مصر تؤكد عزمها على دعم دولة مالي في مكافحة الإرهاب

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، استعداد بلاده لمساعدة مالي في مكافحة الإرهاب، وذلك سعيا لمكافحة ظاهرة الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي.

وبحسب بيان للخارجية المصرية الجمعة، بحث عبد العاطي مع نظيره المالي عبد الله ديوب، سبل تعزيز التعاون الثنائي وجهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، مؤكدا استعداد مصر لمواصلة دعم مالي بخبراتها المتراكمة في إطار المقاربة المصرية الشاملة لمكافحة الإرهاب، والتي تجمع بين الجوانب الأمنية والتنموية والفكرية.

وشدد الوزير المصري على دعم مصر الكامل للجهود الرامية للقضاء على التنظيمات الإرهابية في وسط وغرب أفريقيا، ومواصلة بناء قدرات وكوادر المؤسسات الوطنية لمكافحة الارهاب وتحقق التنمية الشاملة في منطقة الساحل.

واستعرض عبد العاطي البرامج التي تقدمها مصر من خلال المؤسسات الوطنية وبعثات الأزهر الشريف، بالإضافة إلى الدورات التدريبية المقدمة عبر الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف،

وأكد الوزيران بحسب البيان، مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات، بما يدعم الأمن والاستقرار والتنمية في مالي ومنطقة الساحل والقارة الإفريقية.

وتبدي مصر اهتماما بالغا بمنطقة الساحل والصحراء التي تنشط فيها جماعات تهريب البشر والمخدرات والأموال التي تذهب للجماعات الإرهابية، مضيفة أن هذه التهديدات تأتي من اتجاه خليج غينيا ثم تتسرب من هذه المنطقة خصوصا مع حالة عدم الاستقرار في ليبيا.

وفي شهر نوفمبر الماضي، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، إطلاق سراح 3 مواطنين مصريين اختطفتهم تنظيمات إرهابية في مالي، موضحة أن عملية إطلاق سراح المختطفين جاءت بعد تنسيق مكثف مع الحكومة المالية عبر السفارة المصرية في باماكو وجميع مؤسسات الدولة؛ وبعد نجاح الاتصالات والجهود المكثفة للدولة المصرية.

وكان وزيرا الدفاع في مصر ومالي وقعا مذكرة تفاهم في مجال التعاون العسكري بين الجانبين، على هامش زيارة الوزير المالي الفريق أول ساديو كامارا للقاهرة، في نهاية عام 2024

*إطلاق نار إسرائيلي على سفينة مصرية قبالة سيناء… انتهاك سيادة جديد في غياب المحاسبة أو الردع تحت حكم العسكر

في واقعة خطيرة تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن قيام زوارق تابعة للبحرية الإسرائيلية بإطلاق نيران تحذيرية باتجاه سفينة أمنية مصرية قبالة سواحل سيناء، بزعم دخولها منطقة بحرية يفرض الاحتلال حصارًا عليها قبالة قطاع غزة. 

الحادثة، التي وقعت دون أي رد سيادي مصري معلن، أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة متجددة حول طبيعة العلاقة الأمنية بين القاهرة وتل أبيب، وحدود السيادة المصرية في ظل حكم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، خاصة مع تكرار وقائع الانتهاك الإسرائيلي داخل العمق المصري، وغياب ردود فعل تتناسب مع خطورتها. 

إطلاق النار ورسالة القوة في البحر

بحسب ما كشفته القناة 13 الإسرائيلية، أطلقت زوارق من سلاح البحرية الإسرائيلي نيرانًا تحذيرية على سفينة مصرية بدعوى اقترابها من منطقة بحرية محظورة يفرض الاحتلال حصارًا عليها. الرواية الإسرائيلية قالت إن السفينة انطلقت من سواحل سيناء، وإن التدخل جاء من قاعدة أسدود البحرية، قبل أن تُجبر السفينة على الاستدارة والعودة إلى المياه الإقليمية المصرية. 

الأخطر في البيان الإسرائيلي ليس فقط الاعتداء نفسه، بل اللغة المستخدمة، إذ أشار إلى أن الجانب المصري «تحمّل المسؤولية وأبدى أسفه»، في صيغة تُظهر المعتدي بوصفه صاحب الحق، والمعتدى عليه كطرف يعتذر. هذا المشهد، كما يراه مراقبون، يعكس اختلالًا واضحًا في ميزان السيادة، ويطرح تساؤلًا مباشرًا: كيف يمكن لقوة أجنبية أن تطلق النار على سفينة تابعة لدولة ذات سيادة، ثم تُنهي الواقعة باعتذار من الطرف المصري؟

غياب أي بيان رسمي مصري واضح، يرفض الاعتداء أو يطالب بتفسير أو تحقيق، زاد من حدة الانتقادات، وفتح الباب أمام اتهامات بأن القاهرة تتعامل مع مثل هذه الوقائع باعتبارها «أمورًا روتينية» في إطار التنسيق الأمني، لا انتهاكات تستوجب موقفًا سياديًا. 

سجل طويل من الانتهاكات بلا محاسبة

حادثة السفينة ليست معزولة عن سياق أوسع من العربدة الإسرائيلية في سيناء خلال السنوات الماضية. فقد شهدت المنطقة سلسلة من الوقائع التي جرت، بحسب تقارير متعددة، بعلم أو صمت رسمي مصري. من أبرزها مقتل الجندي المصري محمد صلاح برصاص قوات الاحتلال على الحدود عام 2023، وهي واقعة تعاملت معها إسرائيل كحادث أمني عابر، بينما قوبلت داخليًا بتكتم شديد وتضييق على أي رواية وطنية مستقلة. 

إلى جانب ذلك، نفذت إسرائيل غارات جوية متكررة داخل سيناء، بذريعة ملاحقة جماعات مسلحة، في عمليات قيل إنها تمت بتنسيق كامل مع القاهرة، في خرق واضح لمفهوم السيادة التقليدي. كما حلّقت طائرات مسيّرة إسرائيلية في الأجواء المصرية أكثر من مرة، دون إعلان رسمي أو محاسبة معلنة.

وتفاقمت هذه الانتهاكات بعد أحداث 7 أكتوبر، مع إعادة انتشار القوات الإسرائيلية على حدود سيناء، وفرض وقائع أمنية جديدة، في وقت اكتفت فيه القاهرة بإشارات دبلوماسية عامة، دون اعتراض علني يعكس رفضًا لتغيير قواعد الاشتباك أو الترتيبات الأمنية القائمة.

التنسيق الأمني وحدود السيادة

المدافعون عن الموقف الرسمي يرون أن ما يجري يندرج ضمن ترتيبات أمنية معقدة فرضتها اتفاقيات السلام، وأن التنسيق الأمني هدفه منع التصعيد وضمان الاستقرار في منطقة شديدة الحساسية. لكن منتقدي هذا الطرح يشيرون إلى أن التنسيق لا يعني التفريط، وأن أي علاقة متوازنة يجب أن تحفظ الحد الأدنى من الكرامة الوطنية، وألا تسمح بإطلاق النار على سفن أو جنود دون رد.

يرى محللون أن المشكلة لا تكمن فقط في حادثة بعينها، بل في النمط المتكرر: إسرائيل تفرض أمرًا واقعًا بالقوة، ثم تُغلق الواقعة بتصريح أو تسريب إعلامي، بينما تلتزم القاهرة الصمت أو تصدر بيانات عامة لا تتضمن إدانة صريحة. هذا النمط، وفق هؤلاء، يرسّخ صورة تبعية أمنية، ويشجع على مزيد من الانتهاكات.

السياسة والارتهان: ثمن الدعم الخارجي 

لا يمكن فصل هذا المشهد عن البعد السياسي الأوسع. فقد لعبت إسرائيل دورًا محوريًا في دعم النظام المصري الحالي منذ انقلاب 3 يوليو، وكانت من أبرز المدافعين عن السيسي في العواصم الغربية، باعتباره «شريكًا في الاستقرار» وركيزة للتنسيق الأمني الإقليمي. هذا الدعم، بحسب معارضين، تحوّل إلى قيد سياسي، جعل النظام أقل قدرة على اتخاذ مواقف حازمة حين تُنتهك السيادة أو يُقتل جنود مصريون. 

في هذا السياق، يرى معارضون أن بقاء النظام بات مرتبطًا برضا شركائه الخارجيين، وعلى رأسهم إسرائيل، وهو ما يفسر تجنب الصدام أو حتى الاعتراض العلني. وهكذا تتحول قضايا كبرى، مثل إطلاق النار على سفينة مصرية أو مقتل جنود، إلى «تفاصيل» في معادلة أكبر عنوانها الحفاظ على التحالفات، ولو على حساب الكرامة الوطنية. 

وفي النهاية فحادثة إطلاق النار على سفينة أمنية مصرية قبالة سواحل سيناء ليست مجرد واقعة بحرية عابرة، بل حلقة جديدة في سلسلة اختبارات السيادة المصرية في ظل حكم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي. بين رواية إسرائيلية واعتذار مصري صامت، تتكرس صورة علاقة غير متكافئة، يدفع ثمنها الجنود والسيادة معًا. ومع غياب المحاسبة أو الردع، يبقى السؤال مفتوحًا: إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا النمط دون أن يترك أثرًا عميقًا على مفهوم الدولة وحدودها وكرامتها الوطنية؟

*ضياء رشوان على طريقة “الشيخ حسني” يفضح “الحركة المدنية” بعد تحوله لمكبّر صوت للسيسى

في مشهد لا يخلو من مفارقة عبثية، خرج ضياء رشوان، اليساري السابق والعضو التاريخي بحزب التجمع اليسارى ، ليؤدي دور «الشيخ حسني»  للفنان الراحل محمود عبد العزيز في فيلم الكيت كات، لا باعتباره معارضًا كفيفًا يرى ما لا يراه المبصرون، بل كموظف رسمي أعمته السلطة، فصار يفضح أقرب حلفائه دون أن يدري، ويكشف زيف ما يُسمّى بـ«المعارضة المدنية» التي كانت ذات يوم واجهة الانقلاب.

ضياء رشوان، الذي بدأ مسيرته السياسية في صفوف اليسار، وادّعى لسنوات أنه الباحث «المحايد» بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام  وداخل دهاليز مكتب إرشاد الإخوان في التوفيقية والمنيل  في التسعينات وبدايات الألفية، لم يكن ليحصل على شهرته الواسعة إلا في ظل دعم الإخوان المسلمين، حين قُدّم باعتباره خبيرًا في شؤونهم، يصنع نجوميته من جمهورهم ، ثم يقتات من عدائهم بعد ثورة يناير !.

فالرجل ودّع كل ذلك سريعًا، حين فُتحت له أبواب «الرز الخليجي»، وتحديدًا الإماراتي، فصار واحدًا من رجال عبدالله بن زايد في مصر، وخادمًا أمينًا للعسكر، ومكافأة ذلك جاءت منقوشة في المناصب التي أغدقها عليه عبد الفتاح السيسي، من رئاسة هيئة الاستعلامات، إلى لعب دور المترجم السياسي الرسمي لسلطة لا تملك شرعية.

 فضيحة بلا قصد

الجديد هذه المرة ليس انحياز رشوان، فذلك بات من المُسلّمات، وإنما أن تصريحاته الأخيرة جاءت لتفضح، من حيث لا يدري، معسكر «المعارضة المدنية» نفسه، تلك التي تنتمي إلى التيارات العلمانية واليسارية التي كان واحدًا منها يومًا ما، قبل أن ينقلب عليها كما انقلبت هي على أول تجربة ديمقراطية حقيقية في تاريخ مصر.

رشوان زعم، عبر منصته على «فيسبوك»، أن 32 عضوًا من «الحركة المدنية الديمقراطية» فازوا بمقاعد في البرلمان، في محاولة لتلميع مشهد انتخابي مُصادَر، وإيهام الرأي العام بوجود معارضة فاعلة داخل مجلس النواب. لكن الحركة نفسها سارعت إلى تكذيبه، ووصفت ما ذكره بأنه «معلومة غير صحيحة». 

وأكدت الحركة، التي تضم 12 حزبًا ليبراليًا ويساريًا، أن الغالبية الساحقة ممن أشار إليهم رشوان ترشحوا على «القائمة الوطنية من أجل مصر»، التي شكّلتها أحزاب الموالاة للنظام، والتي استخدمت ـ بحسب بيان الحركة ـ المال السياسي والرشاوى الانتخابية لاستقطاب الناخبين، بعد إقصاء بقية القوائم دون أسباب قانونية.

اعتراف ضمني بتزوير السياسة

 وأوضحت الحركة أن تلك القائمة، رغم كل الدعم الأمني والمالي، لم تحصد سوى نحو 11% من إجمالي المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين، في اعتراف صريح بفشل المسرحية الانتخابية. كما شددت على أنها أعلنت مرارًا عدم التنسيق مع أحزاب الموالاة أو الأجهزة الأمنية، وتركت فقط حرية الترشح الفردي لأعضائها وفق ضوابط داخلية. 

الأهم أن الحركة حمّلت مسؤولية المشاركة في «القائمة الوطنية» لبعض الأعضاء الذين جُمّدت عضويتهم، مؤكدة أن ذلك لا يُعبّر عنها، ووجهت التحية لمن التزموا بموقفها وخاضوا الانتخابات دون الاتكاء على أحزاب «أفسدت الحياة السياسية، وتورطت في انتهاكات ممنهجة أثّرت سلبًا على نزاهة العملية الانتخابية».

المعارضة التي صنعت الانقلاب

ما لم يقله رشوان صراحة، لكنه انكشف في سياق تصريحاته، أن هذه «الحركة المدنية» نفسها كانت جزءًا أصيلًا من مشهد الانقلاب على الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في انتخابات رئاسية نزيهة. فقد شكّلت جبهة الإنقاذ حينها الغطاء المدني للعسكر، قبل أن يلتهمها الانقلاب الذي ظنت أنها شريك فيه. 

هيئة الاستعلامات، التي يرأسها رشوان، ذهبت أبعد من ذلك، فادعت في بيان رسمي أن أحزاب المعارضة حصلت على 53 مقعدًا (10%)، و158 مقعدًا مع المستقلين (28%)، متجاهلة أن غالبية «المستقلين» هم في الأصل كوادر أحزاب السلطة، وعلى رأسها حزب «مستقبل وطن»، ترشحوا بصفة مستقلة لأسباب تنظيمية فقط.

كما صنّفت الهيئة أحزابًا مثل الوفد والنور السلفي كأحزاب معارضة، رغم أن سجل نوابهما منذ 2015 يثبت تأييدهم الكامل لسياسات الحكومة، دون أي موقف معارض يُذكر، أو استخدام فعلي لأدوات الرقابة البرلمانية، وعلى رأسها الاستجوابات، التي لم تُناقش واحدة منها طوال خمس سنوات. 

ملهاة سياسية

هكذا، وبلا قصد، لعب ضياء رشوان دور الشيخ حسني مجددًا، لكن هذه المرة لا ليكشف زيف السلطة فقط، بل ليعرّي أيضًا معارضة ورقية، كانت شريكًا في الانقلاب، ثم تباكي اليوم على الهامش. إنها ملهاة سياسية مكتملة الأركان، بطلها يساري سابق، ورجل إمارات في القاهرة، ومكبّر صوت للعسكر، يفضح الجميع… وهو يظن أنه يدافع عنهم.

*بعد “رأس الحكمة” و”علم الروم”.. نائب مصري يتحدث عن تعاقدات قريبة جدا مع دولة خليجية أخرى

قال طارق شكري وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري ورئيس مجلس إدارة غرفة الصناعة للتطوير العقاري، إن الشركات الكبرى في الإمارات وقطر مهتمة جدا بالاستثمار في مصر.

وأضاف طارق شكري خلال مقابلة تلفزيونية عبر فضائية “المحورمساء الجمعة، أن أبو ظبي والدوحة وضعتا مرة 35 مليار دولار ومرة 10 مليارات، في إشارة إلى قيمة صفقتي رأس الحكمة وعلم الروم.

وذكر النائب أن هناك توقعا لتعاقدات أخرى قريبة جدا جدا مع دولة خليجية أخرى، مشددا على أن مصر أرض الفرص ومكان لجذب الاستثمار العقاري الحقيقي.

وصرح وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب بأن السوق العقارية في 2025 كان يسير بشكل “مستقر ومنطقي جدا“.

أفاد بأنه من الضروري استبعاد عام 2024 من أي مقارنات باعتباره عاما استثنائيا بكل المقاييس، ولا يمكن القياس عليه.

وأشار إلى أن المقارنة العادلة لأداء السوق يجب أن تقاس مع الأعوام المستقرة مثل 2023 وما قبلها، مؤكدا أن السوق العقارية في 2025 حققت نموا ممتازا.

وأوضح أن الحالة الاستثنائية لعام 2024 كانت مدفوعة بأزمة سعر الصرف، مشيرا إلى أن الناس كانوا يجرون لوضع أموالهم في العقار خوفا على قيمة العملة، في قرارات شراء تفتقر إلى الدراسة والتأني.

ولفت طارق شكري إلى أن أداء المبيعات القوي في 2024 أخذ من نصيب العام التالي، مؤكدا أن الزيادة السكانية في مصر بمعدل مليوني نسمة سنويا تخلق طلباعلى العقارات حقيقيا وليس شكليا .

وبين في تصريحاته أن ثقافة تملك العقار متجذرة لدى المصريين كوسيلة استثمار آمنة، قائلا إن: “المصريين على مدار حياتهم كلها وخاصة في آخر 30 إلى 40 عاما، أحبوا العقار وارتبطوا بالاستثمار فيه وحققوا ربحية منه، وهي ثقافة نالت النجاح بنسبة 100%، فلم يحدث أن اشترى أحد عقارا وخسر فيه، ولا يوجد عقار يخسر في مصر“.

وأكد شكري أن السوق العقارية في مصر “واعدة جدا”، مستشهدا بالقفزة التي حدثت في تصدير العقار، قائلا: “تصدير العقار في 2024 حقق 500 مليون دولار، وصلنا خلال عام واحد في 2025 إلى ملياري دولار، أي أربعة أضعاف“.

*من الدَّين إلى السجن: نساء مصر بين الفقر والعقاب المزدوج

تكشف الصحفية ماتيلد ديلفين في تقريرها عن واقع قاسٍ تعيشه آلاف النساء في مصر، حيث ما يزال السجن بسبب الدَّين قائمًا رغم إلغائه في معظم دول العالم منذ القرن التاسع عشر. ويسلّط التقرير الضوء على فئة تُعرف باسمالغارمات”، وهنّ نساء وجدن أنفسهن غارقات في الديون تحت ضغط الفقر والمسؤوليات الأسرية، لينتهين خلف القضبان بدل الحصول على الحماية والدعم.
ويوضح التقرير، الذي نشرته فرانس برس، اعتمادًا على المعطيات أن التعداد السكاني الرسمي الصادر عام 2021 أشار إلى وجود نحو 30 ألف امرأة مسجونة بسبب الدَّين داخل السجون المصرية، بينما تؤكد منظمات غير حكومية أن العدد الحقيقي يتجاوز ذلك بكثير.
الغارمات: فقر ومسؤولية بلا سند

تشترك غالبية النساء المسجونات بسبب الدَّين في ملامح اجتماعية متشابهة. تتحمّل كثيرات منهن إعالة أسرهن وحدهن بعد وفاة الزوج أو الطلاق، وهي أوضاع تواجه قرابة ربع الأمهات في مصر. ومع غياب شبكات أمان اجتماعي فعالة، تجد هؤلاء النساء أنفسهن مضطرات إلى الاقتراض لتغطية نفقات أساسية، مثل تزويج البنات أو دفع تكاليف العلاج أو المصروفات المدرسية.

يدفع هذا الضغط اليومي نساءً كثيرات إلى اللجوء لمقرضين يستغلون هشاشة أوضاعهن. يفرض بعض الدائنين شروطًا قاسية، ويجبرون النساء على توقيع شيكات على بياض، ثم يلوّحون بعقوبة السجن في حال التعثر عن السداد، حتى لو تعلّق الأمر بمبالغ زهيدة لا تتجاوز أحيانًا ألفان وخمسمائة جنيه وهكذا يتحوّل الدَّين الصغير إلى باب يقود مباشرة إلى السجن.

عقوبة قديمة في واقع حديث

يبرز التقرير التناقض الصارخ بين استمرار عقوبة الحبس بسبب الدَّين في مصر وبين التوجه العالمي الذي تخلّى عنها منذ أكثر من قرن. يرى حقوقيون أن هذه العقوبة لا تعالج أصل المشكلة، بل تعمّقها، إذ تفقد المرأة المسجونة قدرتها على العمل والسداد، بينما تتحمّل الأسرة تبعات غيابها.

وتشير منظمات مجتمع مدني إلى أن كثيرًا من الغارمات يفتقرن للوعي القانوني، ولا يدركن خطورة التوقيع على شيكات دون تحديد قيمة أو موعد. كما تساهم الأعراف الاجتماعية والضغوط العائلية في دفع النساء إلى الاقتراض بأي ثمن، خوفًا من الوصم أو العجز عن الوفاء بالتزامات أسرية يعتبرها المجتمعواجبًا لا يحتمل التأجيل”.

مبادرات لمقاومة دائرة الدَّين

في مواجهة هذا الواقع، تسعى جمعيات أهلية إلى كسر الحلقة المفرغة التي تربط الفقر بالسجن. تنظّم هذه الجمعيات ورش عمل تحذّر النساء من مخاطر الشيكات على بياض، وتقدّم تدريبات مهنية تساعدهن على اكتساب مصدر دخل مستقل. ويهدف هذا النهج إلى الوقاية قبل الوقوع في فخ الدَّين، بدل الاكتفاء بمحاولات إنقاذ لاحقة.

في دلتا النيل، تبرز تجربة نرمين البوهتيتي، وهي سجينة سابقة كرّست نحو 15 عامًا للدفاع عن الاستقلال المالي للنساء. تحوّلت قصتها إلى رمز نادر للشجاعة ومقاومة الأعراف السائدة، إذ تشجّع النساء على العمل والإنتاج وعدم الارتهان للمقرضين. يرى ناشطون أن مثل هذه المبادرات تفتح نافذة أمل، لكنها تظل محدودة التأثير ما لم ترافقها إصلاحات قانونية أوسع.

بين القانون والكرامة

يخلص التقرير إلى أن قضية الغارمات في مصر لا تتعلّق بالدَّين وحده، بل تمسّ جوهر العدالة الاجتماعية وكرامة المرأة. فالسجن لا يمحو الفقر، بل يعاقب ضحاياه، بينما يظل استغلال الدائنين بلا رادع كافٍ. ومع استمرار هذه الظاهرة، تتزايد الدعوات لإلغاء الحبس بسبب الدَّين، وتعزيز بدائل تحمي النساء وتمنحهن فرصة حقيقية للعيش بكرامة خارج أسوار السجون.

 

*شبكة الخطوبة تتحوّل إلى حلم بعيد.. غلاء الذهب يدفع المصريين إلى الاقتراض والمصوغات المقلدة

تتواصل موجة ارتفاع أسعار الذهب في السوق المصرية مع بداية عام 2026، ما يزيد من الضغوط على الشباب المقبلين على الزواج، الذين باتت فكرة شراء شبكة الخطوبة الذهبية حلماً بعيد المنال وسط تراجع القوة الشرائية.
أسعار الذهب في السوق المحلية (بداية يناير 2026)
سعر جرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولاً): حوالي 5830 جنيهًا. 

سعر جرام الذهب عيار 24: نحو 6662 جنيهًا

سعر الجنيه الذهب (8 جرامات): حوالي 46640 جنيهًا

الأسعار تتذبذب يوميًا بحسب تحركات السوق المحلي والعالمي، حيث تتأثر أحيانًا بهبوط أو ارتفاع طفيف.

 خلال عام 2025 وحده ارتفعت أسعار الذهب محليًا بنحو 2090 جنيهًا للجرام بعد صعود تاريخي في الأسعار، رغم بعض التراجع في اليوميات.

 لماذا يزداد الذهب تكلفة؟
العوامل التي تساهم في ارتفاع أسعار الذهب في مصر تشمل ارتفاع السعر العالمي للذهب حيث يتأثر الذهب العالمي غالبًا بتحركات الاقتصاد العالمي، ضعف الدولار، وتوقعات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، ما يدفع المستثمرين للجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

ضعف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية، فتراجع قيمة الجنيه يعني أن استيراد الذهب يصبح أكثر تكلفة محليًا، ما ينعكس على أسعار المشغولات الذهبية في الصاغة.

زيادة الطلب وقوة المضاربة، فمع عدم ثقة الكثيرين في أدوات الادخار التقليدية مثل البنوك، يلجأ المواطنون إلى الذهب كملاذ لحفظ القيمة، ما يرفع الطلب ويزيد الأسعار.

بالإضافة إلى أن هناك عوامل اقتصادية محلية وخارجية مثل تسهيلات نقدية، أو توقعات بخفض أسعار الفائدة في الأسواق العالمية، تدعم الذهب كأصل استثماري في الأزمات.  

 تأثير الارتفاع على الزواج والقدرة الشرائية 

شبكة الخطوبة الذهبية التي كانت تُعدّ هدية تقليدية أساسية أصبحت الآن تكلفتها تعادل ما يقرب من راتب موظف حكومي لعدة أشهر كاملة أصبحت الأسر تضطر إلى اللجوء إلى بدائل أرخص مثل الفضة أو المصوغات المطلية بدل الذهب الحقيقي، رغم الخشية من جودتها. 

كثير من الشباب يؤجلون الزواج أو يدخلون في ديون طويلة لتغطية تكاليف شراء الذهب، ما يفاقم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل.

وبتحليل اقتصادي موسّع فإن الارتفاع الحاد في أسعار الذهب في مصر ليس مجرد تذبذب مؤقت، بل انعكاس لعدة تحديات هيكلية في الاقتصاد المصري تشمل تآكل القوة الشرائية، فمع ارتفاع الأسعار في الذهب يتزامن مع تضخم عام في أسعار السلع والخدمات، ما يقلص القدرة الفعلية للمواطن على الادخار أو الاستثمار.

 والوضع الاقتصادي الكلي فعلى الرغم من بعض مؤشرات النمو الاقتصادي، فإن ارتفاع تكلفة المعيشة ودخول غير كافية جعل العديد من الأسر تضطر إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيدًا عن النفقات “غير الأساسية” مثل شراء الذهب للخطوبة.
البنك الدولي
الاستثمار مقابل الاستهلاك:
الذهب في مصر يُنظر إليه أيضًا كأصل استثماري يحافظ على القيمة أكثر من كونه سلعة استهلاكية؛ ما يزيد الطلب عليه ويضغط بالأسعار أعلى.

ارتفاع أسعار الذهب جعل من شبكة الخطوبة عبئًا اقتصاديًا ثقيلاً، يعكس أزمة أوسع في القوة الشرائية للمصريين، وتحديات في الاستقرار الاقتصادي العام. وهذا التحدي يتجاوز التقاليد الاجتماعية ليصل إلى مسألة رفاهية واستدامة الحياة الأسرية المستقبلية في ظل اقتصاد متقلب.

*جنون العقارات يخنق المصريين.. أسعار الشقق تقفز بعشرات الأضعاف تحت هيمنة العسكر وغياب الرقابة

تحوّل حلم امتلاك شقة سكنية لدى ملايين المصريين إلى كابوس يومي، في ظل الارتفاع الجنوني وغير المسبوق لأسعار العقارات، ما جعل السكن اللائق بعيد المنال عن غالبية الأسر، خصوصًا من الطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل.
وتشهد السوق العقارية في مصر قفزات سعرية متلاحقة وصلت في بعض المناطق إلى عشرات الأضعاف خلال سنوات قليلة، وسط اتهامات مباشرة لهيمنة الجهات التابعة للمؤسسة العسكرية وشركاتها على القطاع العقاري، وفرضها أسعارًا مرتفعة لا تتناسب مع مستويات الدخول الحقيقية للمواطنين. 

احتكار السوق وغياب المنافسة 

ويرى خبراء عقاريون أن توسّع الكيانات العسكرية في تنفيذ وإدارة المشروعات السكنية الكبرى أسهم في احتكار السوق، وأضعف المنافسة، ما أدى إلى تسعير الوحدات وفق اعتبارات ربحية وسيادية، بعيدًا عن قواعد العرض والطلب أو القدرة الشرائية للمواطن.
وبحسب متعاملين في السوق، فإن أغلب المشروعات الجديدة تُسوّق بوصفها “سكنًا استثماريًا” وليس حلًا لأزمة الإسكان، مع تسعير بالدولار أو ربط الأسعار بتقلبات العملة، الأمر الذي ضاعف الأعباء على المواطنين في ظل تراجع الجنيه وارتفاع معدلات التضخم. 

دخول لا تواكب الأسعار

في المقابل، لم تشهد دخول المصريين أي زيادات حقيقية تتناسب مع القفزات العقارية، حيث بات متوسط سعر شقة متوسطة المساحة يعادل دخل موظف حكومي لعدة عقود، ما دفع كثيرين إلى العزوف عن الشراء أو اللجوء إلى مساكن غير مكتملة أو بعيدة عن الخدمات.
ويؤكد اقتصاديون أن استمرار هذا الوضع ينذر بتفاقم الأزمة الاجتماعية، مع اتساع فجوة السكن، وارتفاع معدلات الإيجار، وتزايد مشاعر الإحباط لدى الشباب غير القادرين على تكوين أسرة.
غياب الدور الحكومي
وتُوجَّه انتقادات حادة للحكومة بسبب غياب السياسات الفعالة لضبط السوق، وترك الأسعار بلا رقابة حقيقية، إلى جانب تركيزها على مشروعات فاخرة ومدن جديدة لا تخدم الفئات الأكثر احتياجًا.
ويرى مراقبون أن حل الأزمة يتطلب كسر احتكار السوق، وإعادة توجيه الاستثمارات نحو الإسكان المتوسط والاجتماعي، ووقف تسليع السكن بوصفه مخزنًا للقيمة، قبل أن يتحول الحق في المسكن إلى امتياز لا يملكه إلا القادرون.

 

في ظل عربدة الكيان وعجز نظام السيسي البحرية الإسرائيلية تطلق النار على سفينة حربية مصرية.. الجمعة 9 يناير 2026م.. تصاعد الاحتجاجات بسجون مصر بسبب سياسة “القتل البطيء” وسجن بدر 3 على صفيح ساخن: منع الامتحانات ومحاولات انتحار وإضرابات جماعية تكشف تصعيدًا أمنيًا ضد المعتقلين

في ظل عربدة الكيان وعجز نظام السيسي البحرية الإسرائيلية تطلق النار على سفينة حربية مصرية.. الجمعة 9 يناير 2026م.. تصاعد الاحتجاجات بسجون مصر بسبب سياسة “القتل البطيء” وسجن بدر 3 على صفيح ساخن: منع الامتحانات ومحاولات انتحار وإضرابات جماعية تكشف تصعيدًا أمنيًا ضد المعتقلين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* سجن بدر 3 على صفيح ساخن: منع الامتحانات ومحاولات انتحار وإضرابات جماعية تكشف تصعيدًا أمنيًا ضد الطلاب المعتقلين

تشهد أوضاع حقوق الإنسان داخل سجن بدر 3 تصعيدًا خطيرًا، في ظل اتهامات متزايدة بوجود حملة قمع ممنهجة تستهدف المعتقلين، وعلى رأسهم الطلاب، يقودها ضابط بالأمن الوطني، وسط موجة احتجاجات غير مسبوقة داخل السجن، ترافقت مع إضرابات عن الطعام ومحاولات انتحار وحجب للكاميرات داخل الزنازين.

ووفق شهادات ومعلومات وُصفت بالموثوقة، يتصدر العقيد وليد وائل محمد الدهشان، ضابط الأمن الوطني المعروف بالاسم الحركي “أحمد فكري”، إدارة هذا الملف داخل سجن بدر 3، مستندًا إلى سجل سابق من الاتهامات بانتهاكات جسيمة بحق المعتقلين السياسيين، من بينها وقائع تعدٍّ موثقة تعود لأشهر ماضية بحق عدد من المحتجزين، من بينهم وزير التموين الأسبق الدكتور باسم عودة.

منع الامتحانات.. عقاب خارج القانون

بحسب المعلومات المتداولة، تمارس إدارة السجن، بتوجيهات مباشرة، سياسة ممنهجة لمنع الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم الدراسية، في انتهاك صريح للحقوق المكفولة قانونًا للمحتجزين، وعلى رأسها الحق في التعليم وعدم التعرض لعقوبات جماعية أو إجراءات تعسفية لا تستند إلى قرارات قضائية.

وتحوّل قرار منع الامتحانات، وفق مراقبين، إلى أداة عقاب نفسي وضغط متعمد، ما انعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للمعتقلين، خاصة أولئك الذين يراهنون على استكمال مسارهم التعليمي كنافذة أمل وحيدة داخل السجن.

محاولة انتحار تنذر بالخطر 

وفي تطور بالغ الخطورة، أقدم المعتقل كريم سمير على محاولة انتحار داخل محبسه، احتجاجًا على منعه من دخول الامتحانات، في واقعة اعتبرتها منظمات حقوقية جرس إنذار جديد بشأن حجم الانتهاكات والضغوط النفسية التي يتعرض لها المعتقلون.

ووفق الشهادات، جرى نقل كريم سمير بشكل عاجل إلى عيادة السجن في محاولة لإنقاذ حياته، وسط مخاوف من تكرار هذه الحوادث في ظل استمرار السياسات نفسها دون أي تدخل رقابي أو محاسبة.

إضرابات فردية وجماعية

ولم تكن محاولة الانتحار الحادثة الوحيدة التي عكست حالة الاحتقان داخل سجن بدر 3. فقد دخل المعتقل معاذ الشرقاوي في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 20 ديسمبر الماضي، اعتراضًا على منعه من أداء الامتحانات، في ظل تجاهل تام من إدارة السجن لمطالبه، وعدم وجود أي استجابة رسمية حتى الآن.

وفي سياق متصل، أعلن 25 معتقلًا الدخول في إضراب جماعي عن الطعام، بالتزامن مع حجب الكاميرات داخل الزنازين، احتجاجًا على استمرار احتجازهم داخل غرف تُعرف باسم “الإيراد” منذ قرابة خمسة أشهر، دون قرارات قانونية واضحة، رغم أنهم أمضوا سنوات طويلة رهن الاختفاء القسري داخل مقرات الأمن الوطني، تراوحت بين خمس وسبع سنوات.

احتجاجات متصاعدة داخل الأجنحة

وتشير التقارير إلى أن أجنحة سجن بدر 3 تشهد منذ أكثر من أسبوعين موجة احتجاجات متواصلة، تنوعت بين الإضراب عن الطعام، والطرق المستمر على الأبواب، وحجب الكاميرات، في تعبير جماعي عن الغضب ورفض السياسات المتبعة. 

ويربط المعتقلون هذه الاحتجاجات باستمرار ما يصفونه بـ”الإهمال الطبي الممنهج”، الذي أدى، بحسب شهادات سابقة، إلى وفاة عدد من المحتجزين خلال فترات متفاوتة، فضلًا عن تعنت إدارة السجن ورفضها الاستجابة لأي مطالب تتعلق بتحسين أوضاع الاحتجاز أو توفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية والإنسانية. 

اتهامات مباشرة وغياب للمساءلة 

وتحمّل هذه الشهادات ضابط الأمن الوطني وليد الدهشان المسؤولية المباشرة عن إدارة هذا النهج القمعي، مؤكدة أن القرارات المتخذة داخل السجن، سواء المتعلقة بمنع الامتحانات أو التضييق على المعتقلين أو تجاهل الإضرابات، تصدر بتوجيهات مباشرة منه، في ظل غياب كامل لأي رقابة مستقلة أو مساءلة قانونية.

ويرى متابعون أن تصاعد الاحتجاجات داخل سجن بدر 3 لم يعد موجّهًا فقط ضد إدارة السجن، بل بات يستهدف بشكل مباشر الشخصيات الأمنية المتهمة بإدارة هذا الملف، في مؤشر على وصول الأوضاع إلى نقطة انفجار قد تترتب عليها تداعيات إنسانية وقانونية خطيرة.

مطالب بالتدخل العاجل

أمام هذا المشهد، تتزايد الدعوات الحقوقية المطالِبة بتدخل عاجل من الجهات المعنية، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في الانتهاكات المزعومة داخل سجن بدر 3، وضمان حقوق المعتقلين، وعلى رأسها الحق في التعليم، والرعاية الطبية، والمعاملة الإنسانية، وفقًا للدستور والقوانين المحلية والاتفاقيات الدولية.

 وفي ظل استمرار الصمت الرسمي، يبقى مصير عشرات المعتقلين، لا سيما الطلاب منهم، معلقًا على وقع إضرابات وجدران مغلقة، فيما تتصاعد المخاوف من أن يؤدي هذا التصعيد إلى خسائر بشرية جديدة، تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

*الإهمال الطبي يحول الاحتجاز إلى حكم إعدام بطيء للمعتقل “د. علي عبد العزيز ” المصاب بورم خطير

في مشهد يعكس تصاعد الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، تحوّل الإهمال الطبي إلى أداة عقاب ممنهجة تُهدد حياة المعتقلين السياسيين المرضى، وسط تجاهل صارخ للحق في العلاج والرعاية الصحية، وضرب عرض الحائط بالدستور والمواثيق الدولية الملزمة للدولة.

ثمانية أشهر كاملة من الانتظار القاتل تفصل بين الحياة والموت، يعيشها معتقل سياسي مصاب بورم في البنكرياس، دون تشخيص حاسم أو تدخل طبي عاجل، في واحدة من أخطر حالات الحرمان المتعمد من العلاج التي تم توثيقها مؤخرًا.

الإهمال الطبي.. سياسة لا واقعة فردية

تؤكد منظمات حقوقية أن ما يجري داخل السجون لا يمكن اعتباره أخطاءً إدارية أو تقصيرًا عابرًا، بل سياسة ممنهجة تقوم على تعطيل الفحوصات الطبية وتأخير العلاج، وترك المرضى فريسة للألم والتدهور الصحي داخل بيئة احتجاز تفتقر لأبسط المعايير الإنسانية.

هذه الممارسات لا تنتهك فقط الحق في الصحة، بل تمس جوهر الحق في الحياة، وقد ترقى – وفق توصيفات قانونية دولية – إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية أو التعذيب بالإهمال الطبي.

حالة الدكتور علي عبد العزيز.. المرض في مواجهة القيود

في قلب هذه الصورة القاتمة، توثق الشبكة المصرية معاناة الدكتور علي عبد العزيز علي، المحبوس احتياطيًا منذ الأول من يناير 2024 على ذمة القضية رقم 1739 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، على خلفية منشورات ذات طابع سياسي توقع فيها ارتفاع سعر الدولار إلى 50 جنيهًا، وهو ما تحقق لاحقًا.

نُقل الدكتور علي إلى سجن ليمان 2 أبو زعبل، حيث بدأت رحلة معاناة مضاعفة، بعد تشخيصه بورم في البنكرياس، أحد أخطر الأورام التي تستلزم تدخلًا طبيًا سريعًا ودقيقًا.

تحذير طبي واضح.. وتأخير قاتل

في الرابع من مايو من العام الماضي، أوصى الطبيب المعالج بضرورة الإسراع في إجراء منظار تشخيصي عاجل لتحديد طبيعة الورم ومدى خطورته، تمهيدًا لاتخاذ القرار العلاجي المناسب.

الطبيب حذّر صراحة من العواقب الوخيمة لأي تأخير، خاصة مع الاشتباه في كونه ورمًا وظيفيًا يفرز الإنسولين بشكل غير منتظم، وهو ما قد يؤدي إلى نوبات هبوط حاد في السكر، وفقدان الوعي، وربما الوفاة. 

ورغم هذا التحذير الصريح، ورغم التأكيد الطبي بعدم توافر الإمكانيات والأجهزة اللازمة داخل مستشفى السجن، والحاجة الماسة لنقله إلى مستشفى متخصص، وعلى رأسها مستشفى المنيل الجامعي، لا يزال الدكتور علي محرومًا من إجراء المنظار حتى اليوم، بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر من الانتظار والمعاناة. 

مواعيد تُفشل عمدًا 

خلال هذه الفترة، تم تحديد عدة مواعيد رسمية لإجراء المنظار، إلا أن جميعها باءت بالفشل، في نمط متكرر يعكس تعمد تعطيل العلاج. 

ووفقًا لما تم توثيقه، فإن إفشال المواعيد تم عبر: 

  • تعمد تأخير سيارة الترحيلات حتى فوات الموعد المحدد.
  • الوصول إلى المستشفى بعد انتهاء مواعيد عمل وحدة مناظير الجهاز الهضمي والكبد.
  • إلغاء المواعيد دون تقديم أي مبرر طبي أو إداري مشروع. 

هذا التعطيل المتكرر حوّل الإجراءات الطبية إلى حلقة مفرغة من الروتين والأمن، تُهدر فيها صحة المريض ووقته، بينما يتدهور وضعه الصحي بشكل متسارع. 

تدهور خطير وغياب أي تدخل

حتى اللحظة، لا تزال الأزمة الصحية للدكتور علي عبد العزيز بلا حل. حالته تشهد تدهورًا خطيرًا، مع تعرضه لنوبات متكررة من هبوط السكر، والدخول في حالات إغماء وغيبوبة، نتيجة الإفراز المستمر للإنسولين من الورم، في ظل غياب أي تدخل علاجي جاد، أو حتى تشخيص نهائي يحدد مسار العلاج.

مسؤوليات قانونية وأخلاقية

تحمّل الشبكة المصرية مصلحة السجون المسؤولية الكاملة عن هذا التأخير المتعمد، نتيجة عدم التزامها بتنفيذ مأموريات الترحيل في المواعيد المحددة.

كما تُحمّل الإدارة المسؤولة عن وحدة المناظير جزءًا من المسؤولية، بسبب خضوعها لاعتبارات أمنية على حساب الضرورات الطبية العاجلة، دون مراعاة الخطر الداهم الذي يهدد حياة المريض. 

نموذج متكرر لانتهاك ممنهج 

تؤكد المنظمات الحقوقية أن ما يتعرض له الدكتور علي ليس حالة استثنائية، بل نموذجًا متكررًا لما يواجهه المرضى من المعتقلين السياسيين داخل السجون المصرية، حيث يُحرمون من الحد الأدنى من الرعاية الصحية، في ظل افتقار مستشفيات السجون للتجهيزات والتخصصات الطبية اللازمة. 

هذه الممارسات تمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الصحة، وتتعارض بوضوح مع الدستور المصري، وقواعد نيلسون مانديلا لمعاملة السجناء، والمواثيق الدولية التي تُلزم الدولة بتوفير الرعاية الطبية دون تمييز. 

مطالب عاجلة لإنقاذ الحياة 

في هذا السياق، طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان النائب العام بالتدخل الفوري، واتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على حياة الدكتور علي عبد العزيز، مع التنبيه على مصلحة السجون بضرورة نقله بانتظام إلى جهة علاجه، وتمكينه من إجراء الفحوصات اللازمة دون عوائق أمنية أو إدارية.

*تصاعد الاحتجاجات بسجون مصر بسبب سياسة “القتل البطيء”

كشفت تقارير حقوقية وشهادات من داخل السجون المصرية عن موجة واسعة من الانتهاكات الممنهجة التي تستهدف الطلاب المحبوسين على خلفية قضايا سياسية، مما دفع العشرات منهم للدخول في إضرابات مفتوحة عن الطعام احتجاجاً على حرمانهم من أبسط حقوقهم القانونية والدستورية، وعلى رأسها الحق في التعليم والرعاية الصحية.

وتتصدر سجون “بدر 3″ و”العاشر من رمضان” و”أبو زعبل” المشهد المأساوي، وسط اتهامات لإدارات هذه السجون والقطاع الأمني بالإشراف المباشر على عمليات تنكيل تهدف إلى كسر إرادة المحتجزين.

وفقاً لبيانات صادرة عن “مركز الشهاب لحقوق الإنسان”، تحول سجن “بدر 3” إلى ساحة للاحتجاجات المتصاعدة بعد إقدام إدارته على منع الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم الدراسية. وهذه السياسة لم تؤدِّ فقط إلى حرمانهم من مستقبلهم الأكاديمي، بل خلفت آثاراً نفسية كارثية؛ حيث وثق المركز محاولة انتحار المعتقل الطالب كريم سمير احتجاجاً على منعه من أداء امتحاناته، وهي الواقعة التي استدعت نقله العاجل إلى عيادة السجن في حالة حرجة.

وفي السياق، يواصل المعتقل معاذ الشرقاوي إضرابه المفتوح عن الطعام منذ العشرين من ديسمبر الماضي، تعبيراً عن رفضه القاطع لتعنت الإدارة في تمكينه من حقه في التعليم، وسط تجاهل رسمي تام لمطالبه. وتشير المعلومات الموثوقة التي نقلتها المنظمات الحقوقية، منها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إلى أن هذه الحملة القمعية تجري بتوجيهات مباشرة من ضابط الأمن الوطني، العقيد وليد وائل م. د، المعروف حركياً باسم “أحمد فكري“.

ويُتهم العقيد ذاته بقيادة حملة تنكيل ممنهجة تشمل حرمان الطلاب من الكتب والمستلزمات الدراسية، فضلاً عن إجراءات عقابية أخرى كحجب الكاميرات داخل الزنازين ووضع المعتقلين في غرف “الإيراد” لفترات تتجاوز خمسة أشهر في ظروف غير إنسانية، رغم قضاء بعضهم سنوات طويلة في الاختفاء القسري قبل ظهورهم في هذا السجن، وفقاً للمنظمات.

وفي سجن “العاشر من رمضان – تأهيل 4″، دخل الناشط محمد عادل شهرة الثاني في الإضراب عن الطعام، والذي بدأه في السابع من ديسمبر الماضي. ويأتي إضراب عادل بمطلب قانوني بحت، وهو احتساب مدة حبسه الاحتياطي ضمن مدة العقوبة المحكوم بها عليه.

وبحسب شكاوى قدمتها أسرته للنيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان، لم يكتفِ قطاع السجون بتجاهل مطلبه، بل تعرض لتهديدات بالضرب والإهانة من قبل ضباط السجن. وما يزيد من خطورة وضعه الصحي هو معاناته من ضمور في عضلة الكتف وتمزق في أربطة الركبة، وهي إصابات تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً وتغيير مفصل، وفقاً لتقارير طبية رسمية صادرة عن مستشفى المنصورة العام، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

ولا تتوقف الانتهاكات عند الحرمان من التعليم، بل تمتد لتشمل ما تصفه “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان” بالإهمال الطبي المتعمد أداة للعقاب. وتبرز حالة الدكتور علي عبد العزيز، المحتجز في ليمان 2 أبو زعبل، باعتبارها نموذجاً صارخاً لهذا النوع من الانتهاكات.

وطبقاً لبيان صادر أمس الأربعاء عن الشبكة، يعاني عبد العزيز من ورم في البنكرياس يتسبب في نوبات إغماء وغيبوبة سكر متكررة. ورغم صدور توصية طبية منذ مايو الماضي بضرورة إجراء منظار تشخيصي عاجل في مستشفى متخصص كـ”المنيل الجامعي”، فإن مصلحة السجون دأبت على إفشال المواعيد الطبية بشكل متكرر عبر تأخير سيارات الترحيلات أو الوصول بعد انتهاء مواعيد عمل الأطباء، مما أدى لمرور ثمانية أشهر دون تشخيص نهائي أو علاج، وهو ما يهدد حياته بشكل مباشر.

 أمام هذا التدهور المتسارع، طالبت المنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها مركز الشهاب والشبكة المصرية، النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان بضرورة إجراء زيارات مفاجئة لسجون بدر والعاشر وأبو زعبل للوقوف على هذه الانتهاكات.

وتتخلص التوصيات الحقوقية في ضرورة التمكين الفوري للطلاب من أداء امتحاناتهم، ووقف سياسة التنكيل التي يقودها ضباط الأمن الوطني، ونقل المرضى إلى مستشفيات جامعية متخصصة بشكل منتظم. كما شددت المنظمات على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه السياسات التي تنتهك “قواعد نيلسون مانديلا” لمعاملة السجناء والدستور المصري، محذرة من أن استمرار الصمت تجاه هذه الممارسات قد يؤدي إلى مزيد من حالات الوفاة أو الانتحار داخل مقار الاحتجاز.

 * 11 عامًا من الإخفاء القسري.. مصير المدرس “سمير الهيتي” ما زال مجهولًا رغم شهادات قريته

رغم مرور أحد عشر عامًا كاملة على واقعة اعتقاله، ما زال مصير المدرس سمير محمد عباس الهيتي مجهولًا، في واحدة من أطول حالات الإخفاء القسري التي وثقتها منظمات حقوقية بمحافظة الغربية، وسط إنكار رسمي مستمر من وزارة الداخلية، رغم شهادات عشرات الشهود من أهالي قريته الذين عايشوا لحظة اعتقاله. 

اعتقال أمام الجميع.. واختفاء بلا أثر 

في التاسع من يناير 2015، وبينما كان أهالي إحدى قرى محافظة الغربية يشاركون في تشييع جنازة أحد أبنائها، فوجئوا بقيام عدد من الملثمين التابعين لجهاز الأمن الوطني، ويرتدون ملابس مدنية، بالاعتداء على الأستاذ سمير الهيتي بالضرب المبرح، قبل اقتياده عنوة داخل سيارة ميكروباص حمراء اللون، وسط ذهول الحاضرين، وعلى مرأى ومسمع من عشرات المواطنين. 

منذ تلك اللحظة، انقطعت أخبار المدرس الخمسيني تمامًا، ولم يظهر أمام أي جهة تحقيق، ولم يُعلن عن احتجازه في أي سجن أو مقر رسمي، ليبدأ فصل طويل من الغياب القسري لا يزال مستمرًا حتى اليوم. 

شهادات صادمة عن التعذيب 

ووفقًا لشهادات شهود عيان جمعتها الشبكة المصرية، فقد شوهد سمير الهيتي بعد اعتقاله داخل مقار تابعة للأمن الوطني في كفر الزيات وطنطا، حيث تعرض، بحسب الشهادات، لتعذيب ممنهج شمل الضرب والسحل والصعق بالكهرباء، في انتهاك صارخ للدستور المصري والمواثيق الدولية التي تحظر التعذيب والإخفاء القسري. 

هذه الشهادات، التي تطابقت في تفاصيلها، لم تكن مجرد روايات فردية، بل جاءت من أشخاص مختلفين أكدوا رؤيته داخل مقار الأمن الوطني بعد اختفائه، ما يعزز من مصداقية الواقعة ويطرح تساؤلات حادة حول استمرار إنكار الجهات الرسمية. 

إنكار رسمي ومحاولات قانونية فاشلة

على مدار السنوات الإحدى عشرة الماضية، لم تدخر أسرة الأستاذ سمير جهدًا في محاولة معرفة مصيره. تقدمت العائلة بعشرات البلاغات إلى النيابة العامة والجهات المختصة، كما أقامت دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير الداخلية، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه.

لكن، وعلى الرغم من كل تلك التحركات القانونية، أصرت وزارة الداخلية على إنكار أي علاقة لها باعتقاله أو معرفة مصيره، في موقف يتناقض بشكل صارخ مع شهادات الأهالي والشهود الذين حضروا واقعة القبض عليه، بل ورأوه لاحقًا داخل مقار أمنية. 

11 عامًا من الانتظار والوجع 

يمر العام الحادي عشر على اختفاء سمير الهيتي، ولا تزال أسرته تعيش على أمل عودته، رغم قسوة الانتظار وطول السنوات. أبناؤه كبروا وهو غائب، وزوجته ما زالت تطرق أبواب المؤسسات الرسمية والحقوقية، باحثة عن إجابة واحدة: هل ما زال حيًا؟ وأين هو؟ 

ورغم محاولات الإنهاك النفسي والقانوني، تؤكد الأسرة أن الأمل لم ينكسر، وأنها ستواصل السعي لكشف الحقيقة مهما طال الزمن. 

نداء إلى الضمير العام 

في هذا السياق، أعلنت الشبكة المصرية تقدمها ببلاغ رسمي إلى النائب العام المصري، مطالبة بفتح تحقيق جاد ومستقل في واقعة اعتقال وتعذيب وإخفاء الأستاذ سمير الهيتي، والكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته، أو إعلان مصيره بشكل رسمي وواضح. 

كما وجهت الشبكة نداءً إلى المجتمع المصري، وكل من تبقى لديه ضمير حي، بضرورة الضغط من أجل إنهاء هذه الجريمة المستمرة، ومحاسبة جميع المتورطين في عملية اعتقاله وتعذيبه وإخفائه قسرًا، وتقديمهم للعدالة، باعتبار أن الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم.

*تدني الأجور وتأخر صرفها والتنكيل بالمحتجين.. انتهاكات جسيمة لحقوق عمال شركة السكر والصناعات التكاملية

تشهد شركة شركة السكر والصناعات التكاملية أوضاعًا عمالية متدهورة، وسط انتهاكات جسيمة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين، تتمثل في الامتناع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور، في مخالفة صريحة لقرارات حكومية ملزمة صادرة عن الدولة ذاتها.

وفقًا للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، فإن الانتهاكات الموثقة لا تقتصر على تدني الأجور، بل تمتد إلى تأخير صرف الأجور والامتناع عن صرف المستحقات المالية في مواعيدها، وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر للعاملين بشركات قطاع الأعمال العام، وتأخير صرف الأرباح السنوية، وتأجيل انعقاد الجمعية العمومية للشركة، بالمخالفة لأحكام القانون ولوائح الشركة، على الرغم من استمرار العمل والإنتاج، وتحقيق الشركة إيرادات ضخمة على مدار السنوات الأخيرة.

استغاثات إلى رئاسة الجمهورية

وأكدت المفوضية أن ما ورد في بيانها يستند إلى شكاوى مباشرة واستغاثات موثقة وردت إليها من عمال بالشركة، من بينهم عمال تقدموا باستغاثات رسمية إلى جهات الدولة المختلفة، وصولًا إلى رئاسة الجمهورية، دون أن يترتب على ذلك أي استجابة فعلية حتى تاريخه، وهو ما يضاعف من جسامة الانتهاك ويكشف عن نمط ممتد من الإهمال والتقاعس الإداري.

 ووفق بيانات رسمية منشورة، تحقق شركة السكر والصناعات التكاملية مبيعات سنوية تقدر بمليارات الجنيهات، وتعد أحد الموردين الرئيسيين لسلعة استراتيجية تمس الأمن الغذائي للمواطنين. وعلى الرغم من ذلك، تفيد الشكاوى الواردة بأن الإدارة تتحجج بعدم توافر السيولة، في مفارقة تكشف خللًا جسيمًا في إدارة الموارد وتحميل العمال كلفة سياسات مالية لا يد لهم فيها.

ووثقت المفوضية شكوى عامل يعمل فني تشغيل وصيانة معدات بالشركة، خدم الشركة لمدة 25 عامًا، ومع ذلك فحتى أكتوبر الماضي كان مرتبه الأساسي لا يتجاوز 3 آلاف جنيه، وهو أجر يقل كثيرًا عن الحد الأدنى المقرر قانونًا، قبل أن يحال إلى القومسيون الطبي، الذي قرر له عجزًا كاملًا، دون أن يتم صرف أي من مستحقاته المالية أو أجره حتى الآن.

وأفاد العامل بأنه يتحمل نفقات علاج شهرية تُقدَّر بنحو سبعة آلاف وثمانمائة جنيه من ماله الخاص، في ظل انقطاع تام للدخل، وغياب أي حماية اجتماعية أو تأمينية فعالة، بما يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقه في الرعاية والحماية أثناء المرض والعجز.

 كما تلقت المفوضية شكاوى أخرى من عمال أفادوا بأن الأجور داخل الشركة لا تتجاوز في أفضل الأحوال 5500 جنيه، وأن الإدارة تتحجج بشكل دائم بعدم توفر السيولة المالية، رغم الطبيعة الاستراتيجية لنشاط الشركة ودورها الحيوي في تأمين سلعة أساسية للمواطنين، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول أولويات الإدارة واستخدام الموارد.

نقل تعسفي

وتشير الشكاوى كذلك إلى تعرض عدد من العمال لإجراءات نقل تعسفي من مصانعهم في محافظات الوجه القبلي إلى مصانع أخرى، كوسيلة للعقاب غير المباشر ومنع أي محاولات للمطالبة بالحقوق، في ممارسات ترقى إلى الترهيب الوظيفي وتهديد الاستقرار الأسري والاجتماعي لآلاف العاملين، في انتهاك واضح لمبدأ الأمان الوظيفي.

واعتبرت المفوضية أن هذه الوقائع، مجتمعة، تشكل مخالفة صريحة لأحكام قانون العمل، وقانون شركات قطاع الأعمال العام، والقرارات الحكومية المنظمة للحد الأدنى للأجور، فضلًا عن تعارضها مع الدستور المصري الذي يكفل الحق في الأجر العادل، والحماية الاجتماعية، وعدم جواز حرمان العامل من مستحقاته دون سند قانوني. كما تمثل هذه الانتهاكات إخلالًا بالتزامات الدولة الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يكفل الحق في العمل بشروط عادلة ومرضية.

وشددت على أن خطورة هذه الانتهاكات تتضاعف بالنظر إلى طبيعة العمل في مصانع السكر، التي تنطوي على مخاطر مهنية وصحية عالية، وتستلزم توفير حماية خاصة للعاملين، وليس حرمانهم من أبسط حقوقهم المالية والعلاجية، أو تركهم فريسة للفقر والعوز في حالات المرض والعجز.

وقالت المفوضية إنها إذ تعرب عن بالغ قلقها إزاء استمرار هذا الوضع، فإنها تؤكد أن تأخير صرف الأجور والامتناع عن صرف المستحقات لا يمكن تبريره بأي ذريعة مالية أو إدارية، وأن الأجر دين ممتاز واجب السداد، لا يجوز استخدامه كوسيلة ضغط أو عقاب.

مطالب لتحسين أوضاع العمال 

وفي ظل هذا الوضع المتدهور لأوضاع العمال، طالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بالآتي:

 – الصرف الفوري لكافة الأجور والمستحقات المتأخرة دون قيد أو شرط، مع التطبيق العاجل والكامل للحد الأدنى للأجور ومراجعة وصرف فروق الأجور السابقة.

 – صرف الأرباح السنوية المستحقة للعاملين، والدعوة لانعقاد الجمعية العمومية للشركة وفقًا لأحكام القانون.

 – ضمان الحماية الاجتماعية والصحية الكاملة للعمال المرضى منهم خصوصا، وصرف مستحقاتهم دون أي تعطيل.

 – الوقف الفوري لممارسات النقل التعسفي وأي إجراءات عقابية بسبب المطالبة بالحقوق المشروعة.

فتح تحقيق عاجل ومستقل من الجهات المختصة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وضمان احترام حقوق العمال بشركات قطاع الأعمال العام باعتبارها التزامًا أصيلًا على الدولة تجاه العدالة الاجتماعية وكرامة العمل. 

*البحرية الإسرائيلية تطلق النار على سفينة حربية مصرية حلقة جديدة من عربدة الكيان وعجز نظام السيسي

في واقعة جديدة تكشف حجم الانبطاح السياسي والعسكري لنظام عبد الفتاح السيسي أمام إسرائيل، أطلقت البحرية الإسرائيلية النار باتجاه سفينة أمنية مصرية قبالة سواحل سيناء، دون أن يصدر عن القاهرة أي موقف سيادي يوازي خطورة الاعتداء أو يمس كرامة الدولة وجيشها.

أفادت القناة 13 الإسرائيلية، بأن حدثًا أمنيًا غير مألوف جرى الليلة الماضية في عرض البحر قبالة سواحل إسرائيل.

وقالت إن الأمر يتعلق بسفينة دورية مصرية، دخلت أمس المياه الإقليمية لغزة، وهي منطقة محظورة الملاحة، وقامت سفن حربية تابعة للبحرية الإسرائيل بإطلاق النار عليها، ثم عادت السفينة المصرية أدراجها إلى المياه الإقليمية المصرية.

وفي التفاصيل، غادرت السفينة المصرية منطقة سيناء، ودخلت المنطقة البحرية التي يفرض عليها الأسطول الإسرائيلي حصارًا بحريًا، وعندما تم رصد السفينة، أُرسلت سفن حربية من قاعدة أشدود البحرية

وطالبت السفن الحربية الإسرائيلية السفينة المصرية بالعودة إلى مصر، وبينما كانت تواصل سيرها نحو غزة، أطلقت طلقات تحذيرية عليها، وعندها فقط استدارت السفينة المصرية وعادت إلى مصر.
وصرح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، قائلاً: “الحادثة معروفة بالفعل. فقد عبرت سفينة مصرية المياه الإقليمية الإسرائيلية لفترة وجيزة. تصرفت قوات الجيش الإسرائيلي وفقاً للإجراءات المتبعة، وطلبت من السفينة التوقف“.

وأضاف: “وبعد عدم استجابتها، تم اتخاذ إجراءات صدّها. ثم غيرت السفينة اتجاهها نحو المياه المصرية“.

وتابع المتحدث: “ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن مصر شريك أساسي في اتفاقية السلام، وأن العلاقات الأمنية بين البلدين مستمرة كالمعتاد“.

عربدة إسرائيلية بلا رد

حادثة السفينة ليست استثناءً، بل تأتي ضمن سجل طويل من العربدة الإسرائيلية في سيناء، أبرزها:

  • مقتل الجندي المصري محمد صلاح برصاص الاحتلال على الحدود عام 2023، في واقعة تعاملت معها إسرائيل كحدث أمني عابر، بينما قوبلت داخليًا بتكتم رسمي وتضييق على أي رواية وطنية.
  • الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة داخل سيناء خلال السنوات الماضية، بذريعة ملاحقة جماعات مسلحة، جرت بعلم وتنسيق كامل مع نظام السيسي، في انتهاك صريح للسيادة.
  • التوغلات الجوية والطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي حلّقت مرارًا في الأجواء المصرية دون إعلان أو محاسبة.
  • إعادة انتشار القوات الإسرائيلية على حدود سيناء بعد 7 أكتوبر، وفرض وقائع أمنية جديدة دون اعتراض مصري فعلي.

كيان داعم للانقلاب… ونظام عاجز عن الرد

هذا العجز لا يمكن فصله عن حقيقة أن إسرائيل كانت الداعم الإقليمي الأهم لانقلاب 3 يوليو، والمدافع الأول عن السيسي في العواصم الغربية، وهو ما جعل النظام القائم أسيرًا لهذا الدعم، عاجزًا عن اتخاذ أي موقف سيادي حقيقي حين تُنتهك الحدود أو يُقتل الجنود.

في ظل هذا الواقع، لا تبدو حوادث إطلاق النار أو مقتل الجنود أو انتهاك السيادة سوى تفاصيل ثانوية في معادلة أكبر، عنوانها: نظام فقد شرعيته الداخلية، فدفع ثمن بقائه ارتهانًا كاملًا لإسرائيل، على حساب الدم والسيادة والكرامة الوطنية.

*معبر رفح حين يتحول الانتظار إلى عقوبة والتعطيل إلى شراكة في التهجير

عيش آلاف الفلسطينيين القادمين قسرًا من قطاع غزة  على أطراف القاهرة، و الجيزة والإسكندرية،واحدةً من أقسى فصول الانتظار القاتل. ليسوا لاجئين باختيارهم، ولا مهاجرين طامعين في حياة بديلة، بل ضحايا حربٍ دفعتهم للخروج، ونظامٍ مصريٍّ عاجز ـ أو متواطئ ـ يرفض السماح بعودتهم.

هؤلاء لم يغادروا غزة للسياحة أو الإقامة، بل خرجوا هربًا من القصف، أو طلبًا للعلاج، أو استكمالًا للدراسة، وهم اليوم أسرى قرار سياسي مصري يُبقي معبر رفح مغلقًا، ويحوّل خروجهم المؤقت إلى تهجيرٍ ناعم، يخدم عمليًا مخططات تفريغ القطاع من أهله.

كان الاعتقاد السائد لدى الغالبية أن الرحلة لن تطول، لكن الشهور مرّت، والمدخرات نفدت، والغلاء الفاحش الذي يضرب مصر ـ نتيجة الفشل الاقتصادي للنظام، وإهداره موارد البلاد على مشاريع عبثية تخدم دائرة الحكم وعصابته ـ حوّل الإقامة المؤقتة إلى جحيم يومي. فلا عمل، ولا إقامة مستقرة، ولا أفق للعودة. 

تقول الفلسطينية أسماء فتحي، المقيمة في مصر منذ أكثر من عام: “لسنا عالقين فقط، نحن معلّقون بين بلد لا يسمح لنا بالاستقرار، ووطن لا يسمح لنا النظام بالعودة إليه. الانتظار ينهكنا، والمدخرات تتآكل، والحياة تتحول إلى عبء بلا نهاية”. 

وبحسب تصريحات فلسطينية، فإن عدد من غادروا غزة إلى مصر منذ بداية العدوان الإسرائيلي يقترب من 100 ألف شخص، بينما تتحدث بيانات مصرية عن نحو 107 آلاف فلسطيني دخلوا البلاد. وبين تضارب الأرقام، تظل الحقيقة واحدة: عشرات الآلاف محتجزون سياسيًا خلف بوابة رفح. 

طلاب فلسطينيون في الجامعات المصرية يصفون حياتهم بأنها “نصف حياة”، أجسادهم في قاعات الدراسة، وعقولهم معلّقة بخبر فتح المعبر. أما المرضى الذين أنهوا علاجهم، فينتظرون “ختم العودة”، وكأن الشفاء نفسه مؤجل بقرار أمني. وعائلات تمزقت بين غزة ومصر، أب في القطاع، وأم وأطفال في القاهرة، أو العكس، وكلهم رهائن لتعطيل متعمد. 

ورغم التعاطف الشعبي المصري الواسع، يعترف الفلسطينيون بأن التعاطف لا يفتح المعابر. فمعبر رفح، الذي كان يومًا شريان الحياة الوحيد لغزة، تحوّل في عهد السيسي إلى أداة ضغط، وبوابة خاضعة للتنسيق الأمني، لا للاعتبارات الإنسانية. 

تقول الفلسطينية نور عودة، التي قدمت إلى مصر لعلاج طفلها: “إقامتنا كان يفترض أن تكون مؤقتة، لكنها تحولت إلى عبء ثقيل بلا دخل ولا استقرار. العودة بالنسبة لي ليست نهاية علاج فقط، بل استعادة حياة سُرقت منا”.

أما أحمد فؤاد، الذي جاء للعلاج وترك عائلته في غزة، فيختصر المأساة قائلًا: “لا معنى للأيام إلا بقدر اقتراب لحظة العودة. العيش في غزة، مهما كان قاسيًا، أهون من هذا الانتظار المذل”. 

وتؤكد مصادر في السفارة الفلسطينية بالقاهرة أن القوائم جاهزة، والإجراءات مكتملة، بانتظار قرار واحد فقط: فتح المعبر. قرار لا تملكه الإنسانية، بل يحتكره نظام السيسي، الذي يثبت يومًا بعد يوم عجزه عن اتخاذ موقف مستقل، وخضوعه لحسابات سياسية وأمنية تتقاطع مع الرغبة الإسرائيلية في فرض التهجير.

آلاف الفلسطينيين في مصر اليوم بلا وثائق إقامة حقيقية، بلا حق عمل أو دراسة مستقرة، وبلا جدول زمني للعودة. وجودهم تحوّل من محطة انتظار إلى مأزق مفتوح، بفعل نظام فشل اقتصاديًا، وأخفق أخلاقيًا، واختار أن يكون جزءًا من الأزمة لا من الحل. 

فتح معبر رفح لم يعد مسألة لوجستية، بل اختبارًا سياسيًا وأخلاقيًا. وكل يوم تأخير جديد، هو مشاركة صامتة في معاقبة الضحية، وتكريس جريمة التهجير التي تُرتكب ببطء، تحت سمع وبصر نظام لا يملك قرارًا… أو لا يريد امتلاكه.

*مصر تواجه مراوغات إسرائيل بشأن فتح معبر رفح عبر محاولات التقريب بين فتح وحماس

في مواجهة ما تصفه القاهرة بـ”المراوغات الإسرائيلية” المتكررة بشأن إعادة فتح معبر رفح، انتقلت مصر من مربع الانتظار إلى توسيع هامش الحركة السياسية، عبر الدفع باتجاه ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي بهدف إنهاء الذرائع الأمنية التي يلوّح بها الاحتلال الإسرائيلي ويتخذها مزاعم للتماطل.

فبعد وعود إسرائيلية بقرب فتح المعبر، عاد التعطيل مجددًا بشروط جديدة، ما دفع القاهرة إلى البحث عن أدوات ضغط بديلة تحفظ دورها كوسيط رئيسي وتمنع تفريغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه. وتُراهن القاهرة على أن التوافق الفلسطيني يشكّل مدخلًا عمليًا لتجاوز الاعتراضات الإسرائيلية.

وتشدد القاهرة على موقف ثابت لا يقبل المساومة، يتمثل في رفض أي وجود مباشر لجيش الاحتلال الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح. وترى مصر أن أي صيغة لإعادة تشغيل المعبر يجب أن تلتزم باتفاق 2005، وتضمن فتحه في الاتجاهين، ومنع استخدامه أداةً للضغط أو التهجير.

بحث عن توافق فلسطيني ورفض للتواجد الإسرائيلي

قال مصدر مصري مطلع لـ”عربي بوست” إن النقاشات التي أجراها نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ في القاهرة خلال الأيام الماضية تطرقت إلى خطوات فتح معبر رفح، إلى جانب تذليل الفجوات بين الأطراف الفلسطينية للانتقال إلى المرحلة 2 من وقف إطلاق النار، وذلك عبر تفعيل لجنة إدارة غزة وتجهيزها لتتسلم إدارة القطاع بعد خلافات سابقة قادت لعدم التوصل إلى تفاهمات فلسطينية تتوافق على رئيسها، واعتراض السلطة الفلسطينية على أن تكون اللجنة من التكنوقراط.

وأوضح المصدر ذاته، الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، أن المباحثات شهدت تفاهمًا حول اسم وزير الصحة في حكومة رام الله ماجد أبو رمضان ليرأسها، وأن حركة حماس وافقت على هذا الطرح، وطالبت القاهرة بأن يصدر مرسوم من الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن بتكليفه، ما يشكل ورقة ضغط مقابلة على إسرائيل التي تراوغ بشأن فتح معبر رفح.

وأشار المتحدث إلى أن القاهرة من المزمع أن تستضيف الأسبوع المقبل لقاءات أخرى للفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس، غير أن مصدر “عربي بوست” شدد على أن الاجتماع تُجرى مشاورات لإمكانية إرجائه لحين التفاهم مع إسرائيل بشأن فتح المعبر، بعد أن تراجعت عن وعودها السابقة.

وربطت مصر بين إعادة تشغيل المعبر بشكل كامل وضمان فتحه في الاتجاهين، وبما يسمح بخروج ودخول الفلسطينيين بشكل متوازن كي لا يتحول إلى أداة للتهجير، كما أصرت القاهرة على إبعاد الجانب الإسرائيلي عن الناحية الأخرى المباشرة للمعبر.

فيما قبلت بوجود دور إشرافي عبر آليات إلكترونية بعيدة، مع نشر عناصر الأمن الفلسطينية بالتعاون مع الإدارة الأوروبية للمعبر وفقًا لاتفاق المعابر عام 2005، مشددة على أن أي صيغة لا تلتزم نصًا وروحًا بهذا الاتفاق، وتكفل عدم وجود إسرائيلي مباشر، ستظل مرفوضة مهما بلغت الضغوط.

وشدد المصدر ذاته على أن التحركات المصرية بشأن تحديد لجنة إدارة غزة تأتي ضمن تحركات أوسع تهدف إلى أن تكون السلطة الفلسطينية شريكة في إدارة قطاع غزة، ففي تلك الحالة سيكون هناك وجود لها على المعبر عبر عناصر الحرس الرئاسي، وكذلك في الجوانب الإدارية.

وبالتالي فإن مصر والوسطاء يعملون في المقابل على تقديم خطط بشأن تسليم السلاح الخفيف لحركة حماس على مراحل، بما يعمل على تطويق كل حجج نتنياهو الساعية للانقضاض على اتفاق وقف إطلاق النار وعدم تنفيذه، وبما يضمن عدم تفريغ الاتفاق من محتواه، في ظل تضييق الخط الأصفر ووجود رغبة أميركية بأن تتم إعادة الإعمار في مناطق سيطرة إسرائيل فقط.

رهان على الوسطاء لكسر تعطيل فتح معبر رفح

التحركات المصرية، يضيف المصدر، تأتي بالتوازي مع تفاهمات سبق أن توصلت إليها مع الإدارة الأميركية بشأن مهام قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، بما فيها عدم قيامها بمهام هجومية تتعلق بنزع سلاح المقاومة، كما أن إشراك السلطة الفلسطينية في إدارة معبر رفح حظي كذلك بموافقة أميركية.

كما أن الوسطاء قدموا قائمة بالأسماء المطروحة لتشكيل لجنة إدارة غزة من قيادات تكنوقراط فلسطينية، وترى القاهرة أن الكرة الآن في ملعب الإدارة الأميركية للضغط على نتنياهو نحو المضي قدمًا في تنفيذ الاتفاق، وتمارس أطراف عربية أخرى، بما فيها المملكة العربية السعودية، ضغوطًا خلال الأيام المقبلة لإحراز تقدم على مستوى الاتفاق.

وبعد تأكيدات إسرائيلية قرب فتح معبر رفح، عاد نتنياهو للمراوغة مجددًا بشأن فتح المعبر من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر رهينة إسرائيلية من قطاع غزة. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن نتنياهو أصر على رفضه فتح معبر رفح الحدودي في قطاع غزة مع مصر، وأكد وجود اتفاقيات مع الإدارة الأميركية بشأن ذلك.

من جانبه، كشف متحدث وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، عن اتصالات مع الشركاء من أجل فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة من الجانب الفلسطيني، مشددًا على رفض الابتزاز السياسي الإسرائيلي. وقال في مؤتمر صحفي بالدوحة: “هناك اتصالات ومناقشات جارية بشأن ذلك، لكن هناك عقبات كثيرة“.

كما بحثت مصر وقطر جهود دفع تنفيذ المرحلة 2 من خطة دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

خطط مرحلية لنزع سلاح حماس وانسحاب لم يتحقق

أكد مصدر مصري مطلع على المحادثات الجارية أن زيارة الوفد الفلسطيني إلى القاهرة كان هدفها الاتفاق على آلية تشغيل معبر رفح، والأهم وضع خطط لآلية خروج المغادرين من القطاع، وكان من المفترض أن تستقبل القاهرة وفدًا من حركة حماس، لكن بعد التراجع الإسرائيلي ليس معروفًا موقف الزيارة.

وأشار إلى أن النقاشات مع الفصائل خلال الفترة المقبلة ستناقش الأفكار التي تقدمت بها القاهرة والدوحة للإدارة الأميركية بشأن خطط نزع سلاح حماس، بحيث يكون ذلك على مراحل، على أن يتضمن السلاح الخفيف فقط، مع عدم وجود سلاح ثقيل بالأساس لدى المقاومة في الوقت الحالي.

كما أن الوسطاء يستهدفون، عند الاتفاق على آليات نزع السلاح، أن تكون هناك تعهدات إسرائيلية بالانسحاب من القطاع، وهو أمر لم يحدث بعد، يوضح مصدر “عربي بوست”، مشيرًا إلى أنه من المقرر أن تكون هناك لجان لاستلامه، سواء الشرطة الفلسطينية أو الجهات الدولية الوسيطة، وليس مطروحًا تسليم السلاح لإسرائيل.

ورغم أن مسألة لجنة إدارة غزة خرجت من الوسطاء بشكل كبير مع عدم التوافق الفلسطيني، فإن القاهرة عملت على إحياء الأمر مع التوصل إلى تفاهمات بين فتح وحماس لتشكيل اللجنة، رغم أن مستشار الرئيس الأميركي ويتكوف لم يسلّم الوسطاء ردًا حول الأسماء المطروحة بعد.

وذكر المصدر المصري المطلع على المحادثات أن الوسطاء يضعون في اعتبارهم أن هناك انتخابات داخل إسرائيل في غضون 10 أشهر، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى لمغازلة الداخل والتأكيد على أنه حقق انتصارًا كاملًا في قطاع غزة، وهو ما يجعله يراوغ مجددًا بشأن جثمان الرهينة الموجودة في القطاع، رغم تفاهمات سابقة بتجاوز الأمر.

وبينما لا يلقى الموقف الإسرائيلي الحالي معارضة أميركية، وهو ما يصعّب الموقف، فإن الضغوط على الطرفين ستستمر خلال الأيام المقبلة لوقف عملية تعميق الخط الأصفر التي تسعى إليها إسرائيل، مع بناء ما تسميه “رفح الجديدة” و”خان يونس الجديدة” كبديل لإعمار غزة.

ترتيبات مصرية–أوروبية لإدارة عملية العبور

زار وفد فلسطيني القاهرة الأحد 4 يناير/ كانون الثاني 2026، بقيادة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، والتقى وزير الخارجية المصري، وناقشوا تطورات الأوضاع في غزة والضفة الغربية. وكان من المرتقب أن تصدر الحكومة الإسرائيلية قرارًا بفتح المعبر خلال اجتماعها مساء الأحد الماضي، إلا أن تقارير إعلامية عبرية أفادت بوجود تردد في اتخاذ القرار “لأسباب أمنية“.

وتسبب إغلاق المعبر بتوتر بين القاهرة وتل أبيب نتيجة عرقلة تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع بصورة منتظمة، ما أدى إلى تدهور الأوضاع على نحو غير مسبوق، وضاعف مخاوف القاهرة من استغلال المعبر لتهجير سكان غزة، ودفعها إلى إصدار تحذيرات رسمية من تلك الخطوة.

وأكد مصدر فلسطيني أن اجتماعات القاهرة الأخيرة ركزت على الآلية التي يجري العمل عليها، وعلى السماح بخروج الفئات الإنسانية بالدرجة الأولى، خاصة كبار السن والحالات المرضية الحرجة التي تحتاج إلى عمليات جراحية أو علاج عاجل، إضافة إلى المصابين بالأمراض المزمنة مثل السرطان وأمراض القلب، على أن يُسمح لكل حالة حرجة بمرافقة 1 أو 2 من أفراد الأسرة وفق تقارير طبية معتمدة.

وأوضح المصدر الفلسطيني لـ”عربي بوست” أن الفئات المسموح لها بالخروج هم حاملو الجنسيات الأجنبية، ومن لديهم تأشيرات سفر سارية بموافقة فلسطينية وإسرائيلية، مع التأكيد أن لمصر الحق في الاعتراض ومنع دخول أي شخص لا تتوافر بشأنه الموافقات الأمنية المطلوبة.

كما أشار إلى أن مصر قامت خلال الفترة الماضية بتدريب أكثر من 100 عنصر من ضباط الجوازات والأمن الفلسطيني للمشاركة في الإشراف على عملية تنظيم الخروج والعبور من الجانبين، وأن الاتحاد الأوروبي سيواصل التأكد من وثائق السفر وفحصها بما يتوافق مع اتفاق عام 2005، وذلك عبر بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية على معبر رفح.

وشدد على أنه بموجب الاتفاق الذي سبق أن وافقت عليه إسرائيل أثناء زيارة وفدها إلى القاهرة الشهر الماضي، سيخضع الفلسطينيون المغادرون للقطاع للفحص الإسرائيلي باستخدام طريقة تعتمد على الحساب الآلي، بينما سيخضع الراغبون في دخول القطاع لفحص بدني، ولكن على مسافات بعيدة من المعبر الذي ستتواجد فيه قوات الحرس الرئاسي الفلسطيني وعناصر الاتحاد الأوروبي.

 *قروض جديدة وفاتورة يدفعها المصريون ..4مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي: إنقاذ اقتصاد أم إنقاذ كرسي السيسى؟

رغم الغرق غير المسبوق للاقتصاد المصري في الديون، يواصل نظام عبد الفتاح السيسي تحميل المواطنين أعباء قروض جديدة، تُسدد أقساطها وفوائدها على مدى خمس سنوات مقبلة، وسط غياب كامل للشفافية حول مصير هذه الأموال، وجدواها، ومن المستفيد الحقيقي منها.

 فقد أعلن وزير خارجية النظام، بدر عبد العاطي، أن القاهرة تتوقع صرف أربعة مليارات يورو متبقية من حزمة مساعدات مالية كلية يقدمها الاتحاد الأوروبي، ضمن اتفاق “شراكة استراتيجية” بقيمة إجمالية 7.4 مليارات يورو، على أن تُصرف على ثلاث شرائح حتى عام 2027.

وبحسب تصريحات عبد العاطي، فإن الشريحة الأولى، وقيمتها مليار يورو، يُنتظر تحويلها خلال أيام، بعد إتمام القاهرة المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامجها مع صندوق النقد الدولي، وهو البرنامج الذي اشترط مزيداً من خفض الدعم، وتعويم العملة، وتقليص الإنفاق الاجتماعي، مقابل ضخ أموال جديدة في شرايين نظام يعاني اختناقاً مزمناً. 

قروض تُدفع من جيوب الفقراء 

وما يُغفله الخطاب الرسمي، أن هذه “المساعدات” ليست منحاً، بل قروض واجبة السداد، ستُحمَّل على الموازنة العامة، وتُسدد من الضرائب، ورفع الأسعار، وتقليص الخدمات، أي من جيوب المواطنين الذين لم يجنوا من القروض السابقة سوى التضخم، وانهيار الجنيه، واتساع رقعة الفقر.

المساعدات المالية الكلية، وفق تعريف الاتحاد الأوروبي نفسه، تُمنح للدول التي تعاني أزمات حادة في ميزان المدفوعات، وتأتي مكملة لبرامج صندوق النقد الدولي، ما يعني عملياً خضوع الاقتصاد المصري لمزيد من الوصاية الخارجية، مقابل استمرار النظام السياسي القائم.

أين تذهب المليارات؟

السؤال الجوهري الذي لا تجيب عنه الحكومة: أين تذهب هذه القروض؟

هل تُوجَّه إلى إنتاج حقيقي، أو صناعة، أو زراعة، أو تحسين خدمات التعليم والصحة؟

أم تُهدر في مشروعات عملاقة فاشلة، تكلّف عشرات أضعاف عائدها، وتخدم بالأساس شركات تابعة للجيش، وتُستخدم كأدوات ولاء لضباط وجنرالات، يضمنون بقاء السيسي في الحكم مهما كان الثمن؟

الوقائع السابقة لا تبعث على التفاؤل؛ فمع كل قرض جديد، تتضاعف الديون، وتتراجع مؤشرات المعيشة، بينما تتضخم ثروات الدائرة الضيقة المحيطة بالحكم، في ظل غياب الرقابة البرلمانية، وانعدام المحاسبة، واحتكار المؤسسة العسكرية لمفاصل الاقتصاد.

دعم سياسي مغلف بالمال 

وتربط وزارة الخارجية المصرية صرف الشريحة الثانية من القروض بـ”تقدير” الاتحاد الأوروبي للشراكة الاستراتيجية مع القاهرة، في إشارة واضحة إلى أن هذه الأموال ليست مجرد دعم اقتصادي، بل مقابل سياسي لدور النظام في ملفات الهجرة، وأمن الحدود، وغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان.

كما أن تبرير الحزمة بتداعيات حرب غزة، وأحداث البحر الأحمر، والحرب في أوكرانيا، لا يفسر لماذا تُدار الأزمة دائماً عبر الاستدانة، لا عبر إصلاح حقيقي يطال بنية الحكم، وأولوياته، وإنفاقه العسكري، ومشروعاته الاستعراضية.

ديون اليوم.. وأزمة الغد

الاتحاد الأوروبي أعلن صراحة أن المساعدات ستكون على شكل قروض، ومشروطة بتحقيق “تقدم مرضٍ” في برنامج صندوق النقد الدولي، أي مزيد من الضغط على المجتمع، مقابل إنعاش مؤقت لنظام يستهلك القروض دون أن يبني اقتصاداً قادراً على السداد.

في النهاية، لا تبدو هذه المليارات طريقاً للخروج من الأزمة، بقدر ما تبدو مسكّناً سياسياً واقتصادياً يمدّ في عمر نظام فقد شرعيته، بينما يترك الأجيال القادمة رهينة لديون تُسدد حتى ما بعد 2030، دون أن تعرف: لماذا استُدين؟ ولصالح من؟

*توقعات بوصول الكيلو لـ 100 جنيه.. قفزة كبيرة في أسعار الدواجن قبل شهر رمضان

شهدت أسعار الدواجن البيضاء، ارتفاعًا كبيرا خلال الأيام الماضية، وسجل سعر الكيلو في بورصة الدواجن الرئيسية نحو 76 جنيهًا، وهو ما انعكس مباشرة على الأسواق المحلية ليصل سعر البيع للمستهلك إلى 90 جنيهًا على الأقل، وسط مخاوف من استمرار موجة الصعود خلال الفترة المقبلة.

بالتوازي مع ارتفاع أسعار الدواجن، شهدت أسعار الكتاكيت قفزة كبيرة، حيث بلغ سعر الكتكوت نحو 30 جنيهًا، ما أثار قلقًا واسعًا بين المستهلكين والمربين على حد سواء، في ظل توقعات بزيادة الطلب مع اقتراب شهر رمضان المبارك، واحتمالات وصول سعر كيلو الدواجن إلى 100 جنيه.

وأرجع خبراء ومربو الدواجن هذه الارتفاعات إلى زيادة تكاليف الإنتاج خلال فصل الشتاء، لا سيما نفقات التدفئة من غاز وكهرباء، فضلًا عن الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد في مدخلات الإنتاج، حيث يتم استيراد أكثر من 95% من الأعلاف والأدوية البيطرية. 

الأمراض الموسمية 

كما أسهم انتشار الفيروسات والأمراض الموسمية في تراجع معدلات الإنتاج، إلى جانب خروج عدد من المزارع من دورات الإنتاج قبل اكتمالها، ما أدى إلى انخفاض المعروض وارتفاع الأسعار.

وساهم ارتفاع الطلب خلال احتفالات عيد الميلاد المجيد، وإفطار المواطنين المسيحيين، في زيادة الضغط على المعروض، بالتزامن مع تراجع الإنتاج لدى عدد من المزارع، وهو ما انعكس على الأسعار، مع توقعات بمزيد من الزيادات قبل حلول شهر رمضان.

في هذا السياق، أوضح عدد من المربين أن الظروف المناخية القاسية وانتشار الأمراض أديا إلى تراجع حجم المعروض، خاصة لدى صغار المربين، الذين اضطر بعضهم إلى تقليص عدد الدورات الإنتاجية أو الاكتفاء بالدورة الحالية فقط بسبب ارتفاع التكلفة.

تكاليف التربية 

وقال مصطفى رجب، أحد المربين، إن الزيادة الكبيرة في الأسعار تزامنت مع ارتفاع الإقبال خلال موسم الأعياد، في ظل انخفاض الإنتاج وارتفاع تكاليف التربية بشكل غير مسبوق.

وتوقع رجب فى تصريحات صحفية أن تواصل أسعار الدواجن الارتفاع فى الفترة المقبلة حتى قدوم شهر رمضان المبارك . 

نقص المعروض 

وقال الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن ارتفاع الأسعار يرجع بالأساس إلى زيادة الطلب مقابل نقص المعروض.

وأكد الزينى فى تصريحات صحفية أن الدواجن والبيض سلع حية تعتمد على آليات العرض والطلب، ولا يمكن تخزينها لفترات طويلة. 

تجار الكتاكيت 

وشدد رجب رشاد إسماعيل أحد المربين على أن الكتاكيت ليست السبب المباشر في ارتفاع أسعار الدواجن، محذرا من الخلط بين المفهومين لما قد يترتب عليه من خسائر غير محسوبة.

وأوضح إسماعيل في تصريحات صحفية أن ارتفاع أسعار لحوم الدواجن جاء نتيجة خروج بعض المزارع من الإنتاج بسبب الإصابات التي شهدها القطاع خلال العشرين يومًا الماضية، مؤكدا خطورة استغلال بعض تجار الكتاكيت للأوضاع الحالية ورفع الأسعار دون مبرر حقيقي.

وحذر من الاندفاع نحو شراء الكتاكيت مع كل موجة ارتفاع، معتبرا ذلك ثقافة خاطئة قد تؤدي إلى نتائج عكسية حال تراجع الأسعار لاحقًا .

وطالب إسماعيل بضرورة التريث في قرارات التسكين وعدم الانسياق وراء ما يُعرف بـ«مواسم الكتاكيت»، مؤكدا أن السوق يشهد وفرة في المعروض، وأن المبالغة في الشراء قد تؤدي إلى تضخم الأسعار دون مبرر اقتصادي حقيقي. 

سعر عادل 

وكشف الدكتور سيد عبد العزيز، رئيس شعبة الدواجن بالغرف التجارية، أن السوق يشهد حاليًا زيادة في الطلب على الكتاكيت استعدادًا للدورات الرمضانية، حيث يرتفع استهلاك الدواجن بنحو 30% خلال شهر رمضان.

وأشار عبد العزيز في تصريحات صحفية إلى عودة عدد كبير من المربين إلى السوق استعدادًا لهذه الدورات، مؤكدًا ضرورة تحديد سعر عادل يراعي تكلفة الإنتاج ويحقق التوازن مع قدرة المستهلك الشرائية.

وأكد أن الشركات الكبرى مستمرة في الإنتاج، بينما يعاني بعض المربين الصغار من ارتفاع التكاليف، مطالبًا بتدخل دولة العسكر لدعم القطاع، خاصة من خلال خفض أسعار الأعلاف ودعم الغاز.

هيومن رايتس ووتش : سجن بدر 3 تحول إلى مقبرة للمعتقلين وتراجع الإنفاق الحكومي يقوّض التعليم والرعاية الصحية في مصر.. الخميس 8 يناير 2026م.. مساعٍ مصرية “معقدة” لخفض التوتر بين السعودية والإمارات بشأن اليمن

هيومن رايتس ووتش : سجن بدر 3 تحول إلى مقبرة للمعتقلين وتراجع الإنفاق الحكومي يقوّض التعليم والرعاية الصحية في مصر.. الخميس 8 يناير 2026م.. مساعٍ مصرية “معقدة” لخفض التوتر بين السعودية والإمارات بشأن اليمن

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*لجنة الدفاع عن سجناء الرأي تدعو للمشاركة في فعاليات للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين

دعت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي أعضاءها وأسر السجناء، إلى جانب المهتمين بحرية التعبير عن الرأي، للمشاركة في فعاليات جماعية مقررة يوم الأربعاء 14 يناير، بهدف المطالبة بالإفراج عن جميع سجناء الرأي والتأكيد على مطالب العدالة والحرية.

وأوضحت اللجنة أن الفعاليات ستنطلق بتسليم مذكرة جماعية إلى النائب العام تطالب بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية قضايا رأي، وذلك في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا بمكتب النائب العام في الرحاب.

وعقب تسليم المذكرة مباشرة، تعقد اللجنة مؤتمرها الصحفي الأول لعرض موقفها وتوضيح ما جرى للرأي العام، وذلك في الساعة الثالثة عصرًا بمقر حزب الكرامة، الكائن في 7 شارع الموسيقار أحمد إسماعيل، بجوار محطة مترو الدقي بالقاهرة.

وأكدت اللجنة أن الحضور والتوقيع والدعم تمثل عناصر أساسية لتعزيز الجهود المبذولة في مسار الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان، مشددة على أن هذه التحركات تأتي في إطار السعي نحو «مصر بلا سجناء رأي».

*على مدى يومين تدوير 10 معتقلين بالشرقية رغم قرار سابق بإخلاء سبيلهم

شهدت نيابة الزقازيق الكلية تحقيقات مع 4 معتقلين، هم:

الطاهر إبراهيم السنوسي

محمد أحمد شاكر

قايد السيد عبد السلام

صابر محمد

وقررت النيابة حبسهم لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعهم مركز شرطة الزقازيق، وسبق صدور قرار بإخلاء سبيلهم من محكمة جنايات الزقازيق منذ نحو 40 يومًا، ومنذ ذلك التاريخ لم يتم عرضهم على أي جهة من جهات التحقيق، إلى أن جرى تدويرهم على ذمة محضر جديد.

ومن جانب آخر وقبل يومين، شهدت نيابة الزقازيق الكلية تحقيقات مع 6 معتقلين آخرين وهم.

محمد فرج إبراهيم فرج (أبو هود) – القاهرة

أحمد الضوي السيد الضوي – منيا القمح

عبدالرحمن عبدالرءوف رجب – منيا القمح

هيثم محمد حسني عبدالرحمن الألفي – القاهرة

إبراهيم مجاهد – منيا القمح

خالد عفيفي – منيا القمح 

وقررت النيابة حبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم مركز شرطة منيا القمح بعد أن سبق صدور قرار من محكمة جنايات الزقازيق في جلسة 15 نوفمبر 2025 بإخلاء سبيلهم.

ومنذ ذلك التاريخ لم يتم عرضهم على أي جهة تحقيق بل جرى تدويرهم مؤخرًا على ذمة محضر جديد، وهو ما أثار انتقادات حقوقية باعتباره التفافًا على قرارات القضاء.

واعتبر حقوقيون أن استمرار سياسة التدوير الأمني التي تعني إعادة المعتقلين إلى قضايا جديدة بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم يثير تساؤلات حول جدوى قرارات المحاكم ومدى احترامها من قبل الأجهزة الأمنية ويعكس حالة من القلق الحقوقي بشأن ضمانات العدالة وسيادة القانون في مصر.

*سجن بدر 3 بين الإهمال الطبي وتصاعد الغضب جراء تعديات بدنية ولفظية

يُعد سجن بدر 3 أحد “مراكز التأهيل” التي أنشأتها وزارة الداخلية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الوقائع المتواترة تكشف أنه تحول إلى ما يشبه “مراكز تأهيل للموت”.

فخلال ثلاثة أشهر فقط، توفي ثلاثة معتقلين بمرض السرطان وسط اتهامات بالإهمال الطبي وسوء التغذية، فيما تتصاعد حالة الغضب داخل السجن نتيجة الانتهاكات المستمرة.

وبذلك أصبح سجن بدر 3 رمزًا لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، حيث تتقاطع الإهانات المباشرة للمعتقلين مع الإهمال الطبي الممنهج الذي أدى إلى وفاة ثلاثة أكاديميين ومهنيين بارزين خلال فترة قصيرة. ويعكس تصاعد الغضب داخل السجن أن الوضع لم يعد مجرد قضية صحية، بل تحول إلى أزمة كرامة وحقوق أساسية تستدعي تدخلًا عاجلًا من الهيئات المحلية والدولية.

الشرارة الأخيرة

بدأت الأزمة الأخيرة بعد قيام الرائد أحمد صبحي بإهانة أحد المعتقلين والتعدي عليه لفظيًا في قطاع 4. وردّ المعتقلون على ذلك بتغطية كاميرات المراقبة كخطوة احتجاجية.

من جانبها، قابلت إدارة السجن هذا التحرك بالتهديد وإجراءات تعسفية، ما أدى إلى اتساع رقعة التوتر داخل قطاعات أخرى، وفقًا لمركز الشهاب لحقوق الإنسان.

ضحايا السرطان داخل بدر 3

إسلام محمود عبد الفتاح (1989)

معتقل منذ مارس 2022، أصيب بورم في الرئة والكبد، وتعذر استكمال علاجه بسبب رفض نقله.

توفي في ديسمبر 2025 داخل مركز بدر قبل نقله إلى معهد الأورام.

علاء محمد العزب (1954)

أستاذ طب بجامعة عين شمس وبرلماني سابق، معتقل منذ نوفمبر 2022. اكتُشفت إصابته بورم متقدم في البنكرياس، وتلقى جرعة علاج واحدة فقط، ثم توفي في 30 أكتوبر 2025.

عطا يوسف عبد اللطيف (1955)

أستاذ فيزياء بجامعة أسيوط، معتقل منذ أغسطس 2022. أصيب بورم خبيث في المعدة والإثنى عشر، وأعيد إلى محبسه رغم خطورة حالته.

توفي في 26 ديسمبر 2025 بعد نقله متأخرًا إلى القصر العيني. 

على قائمة الانتظار

نشرت “الشهاب” ضمن التسريب أسماء معتقلين على قائمة الانتظار، منهم:

– أسامة محمد العراقي (27 عامًا): مصاب بالسرطان منذ أكثر من 6 أشهر دون تلقي أي علاج.

– أسامة ماهر (31 عامًا): مصاب أيضًا ولم يتلق أي علاج حتى الآن.

أسباب تفشي المرض

وفق الرسائل المسربة، يمكن تلخيص أسباب انتشار السرطان داخل السجن في الآتي:

– سوء التغذية وضعف المناعة.

– الاكتئاب والحرمان من رؤية الأهل.

– قلة الحركة وسوء التهوية.

– استخدام أدوات معيشة غير صحية لفترات طويلة.

– الاكتفاء بالمسكنات دون فحوصات أو تحاليل.

– تعليق التحويل للمستشفيات على موافقة الأمن الوطني.

– نقص الإمكانات الطبية داخل السجن.

– استمرار الحبس رغم انتهاء مدد الحبس الاحتياطي.

مسؤولية النيابة العامة

حمّل “مركز الشهاب لحقوق الإنسان” النائب العام المصري المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع داخل سجن بدر 3، مشيرًا إلى تقاعس النيابة عن التحقيق في مئات الشكاوى والبلاغات المتعلقة بالانتهاكات الصحية والإنسانية.

*هيومن رايتس ووتش : سجن بدر 3 تحول إلى مقبرة للمعتقلين

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان عن الكوارث التى تواجه معتقلي سجن بدر 3، مؤكدة أن أمراض السرطان تلاحق النزلاء فى ظل حالة تجاهل تامة من وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب.

وقالت المنظمة اذا كانت وزارة داخلية الانقلاب قد أطلقت مسمى “مركز تأهيل” على السجون الجديدة التي أنشئت خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها تحولت إلى (مراكز تأهيل للموت) وعلى رأسها سجن بدر 3.

وأشارت إلى أن المعتقلين اجتمع عليهم الحرمان من الأهل وسوء التغذية والإهمال الطبي مع التغييب عما يحدث بالعالم الخارجي.. وأصبحوا فريسة للأمراض الفتاكة والغريبة، وبهذا يكون “المركز” قد أدى دوره بنجاح، وصار المعتقلون جميعا “مؤهلين” للوفاة.

وكشفت المنظمة التفاصيل الكاملة لوفاة ثلاثة معتقلين خلال ثلاثة أشهر فقط، الأمر الذي ينذر بكارثة محدقة..

  1. الضحية: إسلام محمود عبد الفتاح

مواليد: 1989

معتقل في 7 مارس 2022

ملخص رحلة معاناة امتدت لمدة عام، من يناير وحتى ديسمبر 2025:

بدأ الضحية رحلته في التأهيل بالاختفاء القسري لمدة 3 أشهر ثم الحبس داخل بدر 3، أصيب الضحية بالمرض بعد دخوله السجن بعدة أشهر، وتردد على عيادة السجن دون جدوى، ولما اشتد عليه المرض تم تشخيص حالته كمريض “درن”، اعتمد الطبيب في التشخيص على سماع شكوى الضحية فقط دون إخضاعه لأي فحوصات مباشرة من الطبيب فضلا عن إجراء التحاليل والأشعات اللازمة.

وقرر الطبيب بدء العلاج على هذا الأساس وتم إرسال الضحية إلى مستشفى الصدر بالعباسية ليمكث بها بضعة أشهر يتلقى علاج مرض الدرن؛ وعندما لم تتحسن حالته أُعيد إلى محبسه من جديد لتسوء حالته أكثر، وتبرز علامات ظاهرية تشير إلى أن الضحية يعاني من تورّم في الرئة وأن الورم استفحل.

ليبدأ “إسلام” رحلة معاناة أشد قسوة اجتمع عليه فيها المرض مع صعوبة الحصول على العلاج فحاول الحصول على موافقة للعلاج على نفقة الدولة لكن مسعاه قُوبل بالرفض، فتقدم بطلبات للعلاج على نفقته الخاصة وقُوبلت هي الأخرى بالرفض.

وبمرور الوقت دون علاج ازدادت الحالة سوءا ووصلت بؤرة الورم إلى 13 سم، ثم ظهرت بؤرة ورم جديدة على الكبد بحجم 1 سم، مرت خمسة أشهر والمرض يعبث بجسد الضحية حتى بدأ مرحلة العلاج الكيماوي في معهد الأورام، والتي من المفترض أن تكون جرعة أسبوعيا..

وبالفعل خضع “إسلام” لأول جرعة، وفي الأسبوع التالى عندما جاء موعد الجرعة الثانية لم تحضر سيارة الترحيلات لتقله إلى معهد الأورام، فطلب من إدارة المركز الطبي بالسجن نقله بسيارة الإسعاف الخاصة بالمركز لكن طلبه قوبل بالرفض وفاته الموعد، ليظل الضحية رهن الانتظار حتى يرسل المركز الطبي ببدر من جديد إلى معهد الأورام لتحديد موعد آخر.

وبعد طول انتظار ومعاناة تمكن من الذهاب إلى معهد الأورام ليخبره الطبيب أن حجم البؤرة بلغ 17 سم، وأن العلاج الكيماوي لم يعد يجدي ويجب الخضوع للعلاج الإشعاعي بواقع 3 جلسات متتالية خلال ثلاثة أيام دون انقطاع، وبالفعل خضع الضحية لجلسة الاشعاع الأولى، وأُعيد في ذات اليوم إلي المركز ببدر على أمل الذهاب في صباح اليوم التالي إلى معهد الأورام؛ ولكن سيارة الترحيلات لم تحضر، ورغم علم الأطباء في المركز الطبي ببروتوكول العلاج ولزوم ذهاب “إسلام” لتلقي جلسة الإشعاع الثانية.. رفضت إدارة المركز مجدداً نقله بسيارة الإسعاف! ليمكث أياماً دون علاج.

تمكن بعدها من الذهاب إلى معهد الأورام ليقرر الطبيب المعالج تغيير بروتوكول العلاج ليكون 3 جرعات إشعاعية متتالة فى ثلاثة أيام متتاليه كل 21 يوما؛ وهو الأمر الذي استحال على الضحية ضبطه بين إدارة المركز الطبي وإدارة الترحيلات، حتى ساءت حالتة أكثر وبدأ في القيء الدموى والسعال المستمرين مع عدم التمكن من النوم بسبب شدة الألم، كما أصيب بقرحة الفراش جراء فقدان القدرة على الحركة، وصار التنفس بصعوبة شديدة بعد تفشي الورم بالرئة والكبد والضغط على القلب، وتورمت ساقاه ونقص وزنه بشدة حتى صار هيكلا عظميا.

أخيرا يصدر قرار بنقله للحجز في معهد الأورام، وهو القرار الذي سعى إليه الضحية على مدار عام كامل من المعاناة وتدهور حالته الصحية، إلا أن القدر أبى ألا تكتمل فصول المأساة بنهاية لا تقل مأساوية.. فلفظ الضحية أنفاسه الأخيرة داخل المركز الطبي ببدر وقبل تنفيذ قرار نقله إلى معهد الأورام!.

  1. الضحية:علاء محمد العزب

مواليد: 1954

أخصائي علاج طبي وأستاذ بكلية الطب جامعة عين شمس وبرلماني سابق

معتقل منذ نوفمبر 2022

تعرض للاختفاء القسري لمدة شهرين قبل أن يُعرض على نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسه، بعد ايداعه السجن بفترة بدأ الضحية يشعر بتدهور في وضعه الصحي، وظل الضحية يتردد على عيادة السجن على فترات متباعدة لم يتم خلالها تحديد طبيعة مرضه.

حتى تم نقله إلى المركز الطبي ببدر الذي قرر إرساله إلى مستشفى المنيا الجامعي، وهناك اتضح أنه يعاني من ورم خبيث في البنكرياس وفي حالة متأخرة!

عاد بعدها للحجز مجددا فى المركز الطبي ببدر لمدة شهرين تلقى خلالها جرعة علاج واحدة بمعهد الأورام، لكن القدر كان أسرع من سيارة الترحيلات أو توقيع قرار الحجز بمعهد الأورام، لتوافيه المنية في 30 أكتوبر 2025.

  1. الضحية: عطا يوسف عبد اللطيف محمد

مواليد: 1955

أستاذ الفيزياء بكلية العلوم جامعة أسيوط، أشرف على عشرات الأبحاث ورسائل الماجستير والدكتوراه

معتقل منذ أغسطس 2022

الضحية مريض بالقلب وقام بتركيب دعامات في شرايين القلب قبل اعتقاله، ظل يتردد على عيادة السجن ومنها إلى المركز الطبي دون الوقوف على سبب تدهور حالته الصحية، ومع تفاقم الحالة تم نقله للحجز في المركز الطبي أواخر أكتوبر 2025، حيث أظهرت التحاليل وجود نقص كبير ومفاجئ في نسبة الهيموجلوبين بالدم، ليتبين بعدها أنه يعاني من ورم خبيث فى المعدة والإثنى عشر.

وعلى الرغم من خطوره وضعه الصحي تم إعادته إلى محبسه بالسجن بدعوى عدم وجود عدد أسرّة كافٍ!

ومع شدة تدهور حالته الصحية تم إرساله إلى مستشفى قصر العيني، لكن بعد فوات الأوان حيث وافته المنية في 26 ديسمبر 2025.

ضحايا على قائمة الانتظار:

 داخل مركز تأهيل بدر3 تم اكتشاف حالات أخرى تعاني أيضا من نفس المرض وخلال ذات الفترة على سبيل المثال المعتقل “أسامة محمد العراقي” -27 سنة- الذي تم اكتشاف إصابته منذ أكثر من 6 أشهر لكنه لم يتلقَ أي علاج حتى الآن! وكذلك حالة المعتقل “أسامه ماهر” -31 سنة- وهو أيضا لم يتلقَ أي علاج حتى الآن!

لماذا الخطر محدق بجميع المعتقلين :

  1. بسبب ضعف المناعة لدى أغلب المعتقلين نتيجة سوء التغذية.
  2. حالة الاكتئاب التي تسيطر على عدد كبير في ظل الحرمان من رؤية الأهل والأولاد لسنوات.
  3. عدم الحركة وقلة التعرض للشمس وسوء التهوية.
  4. استخدام أدوات معيشة غير صحية لفترات طويلة، ومن المفترض استخدامها لمرة واحدة.
  5. تأخر التعاطي الصحيح  مع المرض، سيما وأن الأطباء في عيادات المركز الطبي ممارس عام ويكتفي بإعطاء المسكنات.
  6. تعليق تحويل المريض إلى المركز الطبي أو المستشفيات المختصة على موافقة أمن الانقلاب.
  7. عدم توفر الإمكانات داخل عيادات مركز التأهيل أو المركز الطبي من تحاليل وأشعة وسونار.
  8. التدوير المستمر رغم قضاء مدد الحبس بغض النظر عن طبيعة الاتهامات أو سير المحاكمات، وبالتالي استمرار الحبس لسنوات طويلة.

*شبكة حقوقية تكشف أسماء المسؤولين عن مقتل المعتقل “أحمد عبد الله” بعد 6 سنوات داخل سجن العقرب

في واحدة من أخطر صور الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل أماكن الاحتجاز، تكشف وقائع موثقة عن جريمة قتل بطيئة ارتُكبت بحق المعتقل الشاب أحمد عبد الله محمد عبد الله داخل سجن العقرب شديد الحراسة (1)، حيث تداخل التعذيب البدني المباشر مع الحرمان المتعمد من العلاج، في إطار منهجية ممتدة للإفلات من العقاب، تضع أرواح المحتجزين على هامش القانون والعدالة.

فلا يقلّ الحرمان من الرعاية الطبية داخل السجون قسوةً أو فتكًا عن أساليب التعذيب التقليدية، بل يُعدّ أحد أخطر أنماطه وأكثرها انتهاكًا للكرامة الإنسانية، إذ يُستخدم كوسيلة ممنهجة لإخضاع المعتقلين وكسر إرادتهم النفسية والجسدية، وينتهي في كثير من الأحيان بالموت البطيء خلف الأسوار، دون محاسبة حقيقية للمسؤولين.

تعذيب ممنهج خارج إطار القانون

تؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن واقعة وفاة أحمد عبد الله ليست حادثًا فرديًا أو استثناءً عابرًا، بل نموذج صارخ لسياسة ممنهجة تُمارس داخل أماكن الاحتجاز في مصر، تقوم على الإهمال الطبي المتعمد، ورفض تقديم العلاج، إلى جانب التعذيب البدني والنفسي، في ظل غياب شبه كامل للمساءلة القضائية.

وتشير الشبكة إلى أن هذه الجريمة وقعت يوم الخميس الموافق 12 يونيو 2018، داخل أحد أكثر السجون تشديدًا للحراسة، وهو سجن العقرب (1)، بعد سلسلة طويلة من الانتهاكات التي بدأت منذ لحظة اعتقال الضحية.

 الضحية: شاب في مقتبل العمر

 الضحية هو أحمد عبد الله محمد عبد الله، شاب يبلغ من العمر 32 عامًا، من مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، جرى اعتقاله بتاريخ 11 يناير 2017، على ذمة القضية رقم 316 لسنة 2017 حصر تحقيق أمن دولة، دون أن يُمنح الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة أو المعاملة الإنسانية. 

إخفاء قسري وتعذيب قبل السجن 

وفقًا لشهادات موثقة، تعرض أحمد عبد الله للإخفاء القسري لمدة شهرين كاملين داخل مقر الأمن الوطني بمدينة الزقازيق، قبل أن يظهر لأول مرة أمام النيابة العامة في 5 مارس 2017. وخلال تلك الفترة، تعرض لتعذيب بدني ونفسي شديد، خلّف آثارًا واضحة على حالته الصحية والنفسية.

وبعد انتهاء فترة الإخفاء القسري، جرى ترحيله إلى سجن العقرب شديد الحراسة (1)، حيث بدأت مرحلة جديدة من الانتهاكات. 

سجن العقرب… بيئة قمعية مغلقة

 داخل عنبر H4 بسجن العقرب، واجه أحمد عبد الله ظروف احتجاز وُصفت بالقاسية واللاإنسانية، شملت منعه من الزيارات، وحرمانه من التريض، والتضييق المستمر عليه، إلى جانب الرفض المتكرر لتقديم الرعاية الطبية، رغم تدهور حالته الصحية والنفسية بشكل ملحوظ. 

وبحسب شهادات معتقلين زملاء له، فقد ظهرت على أحمد أعراض مرضية واضحة، استدعت نقله الفوري إلى المستشفى، إلا أن جميع النداءات والاستغاثات قوبلت بالتجاهل والتعنت. 

«أنا هعالجُه بطريقتي» 

تصل الانتهاكات ذروتها عند هذه العبارة، التي نُقلت على لسان ضابط الأمن الوطني المسؤول عن عنبر H4، المدعو محمد شاهين، عندما طالبه المعتقلون بنقل أحمد عبد الله إلى المستشفى.

وبحسب الشهادات، اتهم الضابط الضحية بادعاء المرض، رافضًا تقديم أي مساعدة طبية، قبل أن يطلق عبارته الشهيرة:
«أنا هعالجُه بطريقتي».

لم تكن هذه الكلمات مجرد تهديد، بل كانت إيذانًا ببدء فصل جديد من التعذيب. 

تعذيب حتى الموت

أمر الضابط بتكبيل أحمد عبد الله واقتياده إلى مبنى الإدارة، حيث تعرض لتعذيب شديد على أيدي عدد من المخبرين، هم:
عباس، سيد خاطر، سيد بدوي، أحمد الحضري، وعبد الرؤوف.

استمر التعذيب لساعات، قبل أن يُعاد الضحية إلى زنزانته في حالة إعياء تام، وقد بدت آثار الضرب والتعذيب واضحة على جسده. وبعد نحو ساعتين فقط، لفظ أنفاسه الأخيرة، ليلتحق بقائمة طويلة من ضحايا التعذيب والإهمال الطبي داخل السجون.

دور مريب للنيابة والطب الشرعي

تطرح الشبكة المصرية لحقوق الإنسان تساؤلات خطيرة حول دور وكيل النيابة والطبيب الشرعي في هذه القضية، خاصة مع إصدار تصريح دفن الجثمان، رغم وجود آثار تعذيب واضحة لا تخطئها العين. 

وأشار تقرير الطب الشرعي إلى أن سبب الوفاة هو «هبوط حاد في الدورة الدموية»، متجاهلًا بشكل كامل الإصابات الظاهرة والوقائع الموثقة للتعذيب، ما يثير شبهات جدية حول التواطؤ أو الإهمال المتعمد، وطمس معالم الجريمة. 

بلاغ رسمي ومطالب بالعدالة 

تقدمت الشبكة المصرية ببلاغ رسمي إلى النائب العام، طالبت فيه بفتح تحقيق عاجل ومستقل وشامل في ملابسات وفاة أحمد عبد الله، ومحاسبة جميع المتورطين في الجريمة، بدءًا من ضابط الأمن الوطني المسؤول، مرورًا بالمخبرين، وصولًا إلى كل من ساهم في التستر على الجريمة.

كما شددت الشبكة على ضرورة مساءلة وكيل النيابة والطبيب الشرعي اللذين أصدرا تصريح الدفن، بالمخالفة للقانون والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب والقتل خارج إطار القانون. 

ست سنوات من الإفلات من العقاب 

وبعد مرور أكثر من ست سنوات على الواقعة، تؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن إعادة نشر هذه التفاصيل ليست استدعاءً للماضي، بل محاولة لكسر جدار الصمت، وإحياء مطلب العدالة، في ظل استمرار سياسة الإفلات من العقاب، التي تشجع على تكرار الجرائم داخل أماكن الاحتجاز.

وتحذر الشبكة من أن استمرار هذه السياسات يمثل تهديدًا مباشرًا لمنظومة العدالة، وانتهاكًا صارخًا لالتزامات مصر القانونية والدستورية والدولية، داعية المجتمع الحقوقي المحلي والدولي إلى متابعة القضية، والضغط من أجل فتح تحقيق جاد، يفضي إلى محاسبة المسؤولين وإنصاف الضحية.

*هيومن رايتس ووتش: تراجع الإنفاق الحكومي يقوّض التعليم والرعاية الصحية في مصر

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اليوم، إن الحكومة المصرية قوّضت بشدة الحق في التعليم والرعاية الصحية من خلال عدم تخصيص إنفاق كافٍ، مما يخرق التزاماتها بموجب الدستور والمعايير الدولية، وتتقاعس عن ضمان التعليم الابتدائي المجاني لكل طفل، والرعاية الصحية الجيدة المُتاحة للجميع.

وأضافت أن نقص التمويل ساهم في عجز حاد في عناصر الخدمة وارتفاع التكاليف، إذ تعاني مصر من نقص مئات آلاف الفصول الدراسية والمعلمين، بينما يعاني نظام الرعاية الصحية من انخفاض الرواتب، ونسبة غير كافية من الأطباء إلى السكان، وعجز في 75 ألف ممرضة وممرض

وتدفع الأسر رسوم المدارس وتكاليف العلاج من مالها الخاص، كما تدفع غالبية نفقات الرعاية الصحية من مالها الخاص، ويدفع الأطباء والطبيبات شخصيا ثمن المستلزمات الطبية الأساسية للمستشفيات.

تقاعس الحكومة عن ضمان حقوق التعليم والصحة للجميع

وقال عمرو مجدي، باحث أول في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”: “تتقاعس الحكومة المصرية منذ سنوات عن ضمان حقوق التعليم والصحة للجميع بشكل كافٍ، كما يتضح من النقص المزمن في التمويل. عدم توفير التمويل الكافي للصحة والتعليم يدل على اللامبالاة الفادحة من الحكومة تجاه حقوق مواطنيها“.

وذكرت “هيومن رايتس ووتش”، أنها وجدت من خلال التحليلات أن الإنفاق على التعليم في مصر استمر بالانخفاض على مدى السنوات الخمس الماضية، سواء من حيث القيمة المعدلة بحسب التضخم أو كنسبة مئوية من إجمالي الإنفاق الحكومي والناتج المحلي الإجمالي. كما انخفض الإنفاق على الرعاية الصحية في الغالب من حيث القيمة المعدلة بحسب التضخم، لكنه تقلب كنسبة مئوية من إجمالي الإنفاق والناتج المحلي الإجمالي.

وفي السنة المالية 2025/2026، التي بدأت في 1 يوليو/تموز، اقترحت الحكومة ميزانية للتعليم، نالت موافقة برلمانية، قدرها 315 مليار جنيه مصري (حوالي 6.3 مليار دولار أمريكي)، ما يعادل 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي المصري وحوالي 4.7% من الإنفاق الحكومي

وجد تحليل “هيومن رايتس ووتش”، أن هذه أقل نسبة مئوية من الميزانية المخصصة للتعليم منذ العام 2019 على الأقل. بعد التعديل بحسب التضخم،  

انخفاض الإنفاق على التعليم

وجدت المنظمة أن الإنفاق على التعليم انخفض 10% عن 2024/2025، وهو أقل بنسبة 39% عن 2013/2014 أو 2014/2015 حين تولى عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية.

ويلزم الدستور المصري لعام 2014 الحكومة بإنفاق 6% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي على التعليم. توصي المعايير الدولية السائدة بأن يكون الإنفاق 4 إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي و15 إلى 20% على الأقل من الإنفاق العام

وفق حسابات “هيومن رايتس ووتش”، فإن إنفاق مصر في 2025-2026 كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي يضعها ضمن أدنى 12% بين جميع البلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض، حيث تنفق أقل مما تنفقه 88% من البلدان المماثلة.

وميزانية الصحة للعام الحالي البالغة 245 مليار جنيه (حوالي 4.9 مليار دولار أمريكي) تعادل 1.1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي المصري و3.6% من إجمالي الإنفاق الحكومي. وجدت هيومن رايتس ووتش أن الميزانيات من 2021/2022 إلى 2025/2026 تراوحت بين 1 و1.4% من الناتج المحلي الإجمالي، ولم تبلغ قط ولو نصف الحد الأدنى البالغ 3% الذي ينص عليه الدستور 

الإنفاق الصحي

وبعد التعديل بحسب التضخم، فإن الإنفاق الصحي في 2025/2026 ارتفع 2% فقط عن العام السابق، ويظل أقل 4% عن 2022/2023. عند أخذ النمو السكاني في الاعتبار، يظل الإنفاق للفرد ثابتا على مدى السنوات الثلاث الماضية.

كما أن الإنفاق الصحي في مصر أقل بكثير من المعايير الدولية. تضمن “إعلان أبوجا” لعام 2001، الذي وقّعت عليه مصر، تعهدا بتخصيص 15% من الإنفاق الحكومي للصحة

وقدّرت “منظمة الصحة العالمية” أن توفير التغطية الصحية الشاملة، أحد العناصر الهامة للحق في الصحة، يتطلب عموما أن تنفق الحكومات 5 إلى 6% على الأقل من ناتجها المحلي الإجمالي على الرعاية الصحية، أي أربعة إلى خمسة أضعاف المخصصات المصرية الحالية. وقد اعتمدت مصر في العام 2018 “قانون نظام التأمين الصحي الشامل”، وهو تشريع في غاية الأهمية، الذي يهدف إلى تحقيق التغطية الكاملة بحلول 2030.

كما في السنوات السابقة، ادعت الحكومة زورا أن ميزانيتها لعام 2025/2026 استوفقت الحد الأدنى الدستوري للإنفاق على الصحة والتعليم، من خلال احتساب بنود لا علاقة لها بالإنفاق في الميزانية، مثل خدمة الديون. في العام 2022، أنفقت مصر على خدمة ديونها الخارجية للفرد أكثر من ضعف ما أنفقته على الرعاية الصحية.

تقويض التعليم 

ووجدت هيومن رايتس ووتش سابقا أن انخفاض التمويل في مصر يقوض التعليم بشكل خطير، مما يثير مخاوف كبيرة بشأن حقوق الإنسان. وقد اعترفت الحكومة بنقص مئات آلاف المعلمين والفصول الدراسية. وتفرض المدارس الحكومية رسوما رمزية، يتم الإعفاء منها لبعض الطلاب ذوي الدخل المحدود، ما ينتهك التزام مصر بموجب الدستور والقانون الدولي لحقوق الإنسان بتوفير التعليم الابتدائي المجاني.

وفي 2019، أنفقت الأسر التي لديها أطفال في المدارس كمعدل 10.4% من دخلها على التكاليف المدرسية. ونتيجة سوء التعليم الحكومي الذي يعاني نقصا مزمنا في التمويل، يدفع العديد من أولياء الأمور الأعلى دخلا تكاليف الدروس الخصوصية، ما يفاقم عدم المساواة القائمة على مستوى الدخل.

كذلك يواجه نظام الرعاية الصحية المصري، الذي يعاني من نقص التمويل، تحديات كبيرة. وتثير الاتجاهات المتدهورة في البلاد بشأن عدد من المؤشرات المهمة للرعاية الصحية مخاوف كبيرة بشأن الحق في الصحة

عجز في موارد نظام الرعاية الصحية

يعاني نظام الرعاية الصحية عجزا مزمنا وحادا في الموارد. أفاد أطباء وطبيبات بأنهم يدفعون من جيوبهم ثمن المستلزمات الطبية الأساسية مثل القفازات والخيوط الجراحية. وقد أقر عبدالفتاح السيسي في السنوات الأخيرة بأن رواتب الأطباء في مرافق الرعاية الصحية العامة، التي تحددها الحكومة، غير كافية للاحتفاظ بالكوادر المؤهلة، معزيا ذلك إلى نقص الموارد.

وقالت المنظمة إن انخفاض تمويل الرعاية الصحية العامة يساهم في تزايد عدد الممرضات/الممرضين والطبيبات/الأطباء الذين يغادرون البلاد، ما يفاقم نقص خدمات الرعاية الصحية. ووفقا لـ “نقابة الأطباء”، استقال 11,536 طبيبا وطبيبة من القطاع العام بين 2019 ومارس 2022. وهاجر حوالي 7 آلاف طبيب وطبيبة مصريين للعمل في الخارج في العام 2023 وحده.

بلغت نسبة الأطباء إلى السكان في مصر 6.71لكل 10 آلاف شخص في العام 2020، وهي أقل بكثير من الحد الأدنى الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية البالغ 10

وجدت دراسة مستقلة أجريت العام 2024 بشأن الأطباء المصريين العاملين في الخارج أن انخفاض الأجور، وسوء ظروف العمل، ونقص المعدات والمستلزمات الطبية من بين الأسباب التي دفعتهم إلى المغادرة. كما تعاني مصر نقصا يبلغ75 ألف ممرضة وممرض، وفقا لرئيسة “النقابة العامة للتمريض“.

وقدرت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 57% من نفقات الرعاية الصحية في مصر دُفعت من المال الخاص في 2023. تؤدي التكاليف التي يدفعها المرضى من جيوبهم إلى تفاقم التفاوت في الرعاية الصحية من خلال خلق حواجز أمام الحصول على الرعاية الصحية بناءً على القدرة على الدفع. في العام 2024، صادق السيسي على “القانون رقم 87” بشأن المنشآت الصحية، الذي يسمح لمستثمري القطاع الخاص بإدارة المستشفيات الحكومية وتشغيلها، وهو أحد أشكال الخصخصة، دون فرض لوائح لضمان الإتاحة الشاملة لهذه المستشفيات، مثل وضع سقف للأسعار.

وكتبت هيومن رايتس ووتش إلى وزارتَي التعليم والصحة المصريَّتين في 22 ديسمبر 2025 لمشاركة نتائجها، لكنها لم تتلق أي رد.

الحق في التعليم والرعاية الصحية

وشددت المنظمة على أن الحق في كل من التعليم والرعاية الصحية منصوص عليهما في القانون الدولي، بما يشمل “العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، و”الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب”، و”اتفاقية حقوق الطفل”، وجميعها صادقت عليها مصر.

وقالت إن مصر مُلزمة باتخاذ خطوات مدروسة وملموسة ومحددة الأهداف، بأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ينبغي لمصر ضمان التعليم الابتدائي المجاني، وكذلك توافر الرعاية الصحية عالية الجودة للجميع، بغض النظر عن القدرة على الدفع.

واعتبرت أن التدابير التراجعية المتعمدة، مثل خفض مصر الإنفاق على العناصر الأساسية التي تمس بحقوق التعليم والرعاية الصحية، تشكل على الأرجح انتهاكا لالتزاماتها ما لم يتم تبريرها تبريرا كاملا. وبموجب القانون الدولي، فإن مصر ملزمة أيضا بحماية الحق في الصحة من خلال ضمان ألا تهدد الخصخصة في قطاع الصحة توافر الرعاية الصحية، وإمكانية الحصول عليها، ومقبوليتها، وجودتها.

قال مجدي: “بتقاعسها المنهجي عن الوفاء بمتطلبات الإنفاق الدستورية على التعليم والصحة لسنوات عدة، تهمل الحكومة القطاعات الأساسية التي تخلق العيش الكريم للمواطنين والازدهار الاقتصادي. هذا التقاعس لسنوات عدة يظهر أن حديث الحكومة عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية مجرد كلام معسول“.

*تصاعد الإعدامات في زمن السيسي.. عدالة انتقائية تُدين الضحايا وتُبرئ الجلادين

تشهد مصر، خلال سنوات حكم عبد الفتاح السيسي، تصاعدًا غير مسبوق في أحكام الإعدام، في مشهد يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة العدالة الجنائية وحدود سيادة القانون في ما بات يُوصف حقوقيًا بـ«شبه الدولة»، فبينما تُسارع المحاكم إلى إصدار مئات الأحكام القاسية بحق معارضين ومتهمين، يواصل ضباط متورطون في القتل والتعذيب الإفلات الكامل من العقاب، بل ويحظى بعض القتلة بعفو رسمي ويُعاد تقديمهم كـ«نجوم مجتمع» سياسيًا واقتصاديًا.

أرقام صادمة.. الإعدام كأداة حكم

أعلنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أنها رصدت، خلال شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي فقط، صدور أحكام بالإعدام بحق 52 متهمًا في 31 قضية، بينهم متهمان صدرت ضدهم أحكام نهائية غير قابلة للطعن، إلى جانب إحالة أوراق 55 متهمًا إلى مفتي الجمهورية في 26 قضية أخرى.

وأكدت المبادرة أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى لما تمكن الباحثون من توثيقه عبر الأهالي ووسائل الإعلام، ليصل إجمالي أحكام الإعدام الصادرة خلال عام 2025 إلى 490 حكمًا في 337 قضية.

وتُظهر البيانات نمطًا تصاعديًا ثابتًا: 

نوفمبر 2025: 51 حكم إعدام في 30 قضية 

أكتوبر 2025: 21 حكمًا في 13 قضية 

سبتمبر 2025: 31 حكمًا في 23 قضية

أغسطس 2025: 39 حكمًا في 30 قضية 

يوليو 2025: 28 حكمًا في 21 قضية  

وخلال النصف الأول من 2025 وحده، صدرت أحكام بالإعدام بحق 269 متهمًا في 194 قضية، أصبح 17 منهم على أعتاب التنفيذ بعد صيرورة أحكامهم نهائية، بينما أُحيلت أوراق 197 متهمًا إلى المفتي تمهيدًا لإعدامهم. 

قضاء واسع العقوبة.. ضعيف الضمانات

بحسب قانون العقوبات المصري، توجد 105 جرائم معاقب عليها بالإعدام، ما يجعل مصر من أكثر الدول توسعًا في استخدام هذه العقوبة. ونتيجة لذلك، تحتل البلاد المرتبة 135 من أصل 142 دولة في مؤشر سيادة القانون الصادر عن مشروع العدالة العالمي.

وتحذر منظمات حقوقية من أن تطبيق عقوبة غير قابلة للتدارك، كالإعدام، في ظل نظام قضائي يعاني من ضعف الاستقلال وضمانات المحاكمة العادلة، يرفع بشكل هائل مخاطر الخطأ القضائي والظلم الجسيم، ويقوّض أي ثقة في نزاهة العدالة. 

النساء تحت المقصلة

ووفقًا لـلمفوضية المصرية للحقوق والحريات، شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أحكام الإعدام بحق النساء.  

بين 2023 و2024: صدر 963 حكم إعدام، بينها 84 ضد نساء (8.2%).  

النصف الأول من 2025: 31 حكمًا ضد نساء من أصل 342 (8.3%).  

واعتبرت المفوضية أن هذه الأرقام لا تعكس فقط تصاعد العقوبة، بل تفتح باب التساؤل حول تجاهل القضاء للظروف الاجتماعية والنفسية للنساء المتهمات، وغياب أي تحليل نوعي لسياق الجرائم. 

عدالة بطبقتين: الإعدام للضعفاء.. والنجومية للقتلة

في مقابل هذه القسوة، تتجلى العدالة الانتقائية بأوضح صورها، فبينما يُعدم معارضون ومتهمون بعد محاكمات يشوبها الشك، لم يُحاسَب أي ضابط بشكل جدي على جرائم قتل المعتقلين أو تعذيبهم حتى الموت. بل إن الدولة منحت عفوًا رئاسيًا لمدانين بجرائم قتل، وجرى دمجهم مجددًا في المجال العام كنماذج للنفوذ والنجاح، في مشهد يرمز إلى تماهي السلطة مع العنف بدل محاسبته. 

مطالب معلقة.. ودماء مستمرة

تأتي هذه الأرقام المفزعة بينما تتواصل المطالبات الحقوقية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام، والالتزام بالمادة السادسة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والتوقيع على البروتوكول الاختياري الخاص بإلغاء العقوبة، أو على الأقل تعليقها.

لكن في ظل بنية حكم ترى في الإعدام أداة للردع السياسي أكثر منه عقوبة جنائية استثنائية، تبقى هذه المطالب حبرًا على ورق، فيما يستمر مشهد العدالة المعطوبة: مقصلة حاضرة للضحايا، وحصانة دائمة للجلادين.

*الغاز المصدر من مصر إلى لبنان إسرائيليا

قالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية إنه تم توقيع اتفاق بين مصر ولبنان لتوريد الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء، مشيرة إلى تساؤلات إسرائيلية حول مصدر هذا الغاز في ظل الوضع الحالي لمصر.

وأضافت المنصة العبرية أن موقعا إسرائيليا كان قد أفاد قبل يومين فقط بأن مصر وقّعت اتفاقاً مع سوريا لتزويدها بالغاز لأغراض توليد الكهرباء، مع التأكيد على أن مصر لا تملك حالياً أي فائض من الغاز المحلي لبيعه، إذ أن إنتاجها بالكامل مخصص للاستهلاك الداخلي ولا يكفي لتغطية الطلب، مما يؤدي إلى انقطاعات كهرباء واسعة النطاق عبر البلاد.

وأشارت “ناتسيف نت” إلى تقرير نشرته قناة تلغرام “دورون بيسكين – المال الذي يحرك الشرق الأوسط”، والذي ذكر أن لبنان وقّع مذكرة تفاهم مع مصر لشراء غاز لتوليد الكهرباء. لكن السؤال الأهم، وفقاً للتقرير، هو: من أين ستحصل مصر على غاز لبيعه؟

وأوضحت المنصة أن مصر بالفعل تمتلك إنتاجاً محلياً من الغاز، لكنها تعاني في السنوات الأخيرة من نقص حاد جراء تراجع الإنتاج وازدياد الطلب، ما دفعها للاعتماد المتزايد على استيراد الغاز – وبشكل خاص من إسرائيل – لسد الفجوة.

ولفتت “ناتسيف نت” إلى أن هذا يعني أنه حتى لو كان لبنان “يشتري من مصر”، فإن قدرة مصر على ضخ الغاز إلى الخارج قد تعتمد على دخول الغاز الإسرائيلي إلى نظامها، مما يحرر كميات للتصدير.

وأضافت برغم أن الغاز يختلط داخل الشبكة ولا يمكن تحديد “جزيئات إسرائيلية” بعينها ستصل إلى لبنان، فإن إسرائيل تؤثر بشكل غير مباشر على قدرة مصر على تزويد لبنان بالغاز.

وأكدت المنصة في ختام تقريرها أن هذه الخطوة ليست حلاً فورياً، إذ لا يزال يتعين إصلاح خطوط الأنابيب والتوصل إلى اتفاقات حول الأسعار والعقود، ما يجعل الأمر أقرب إلى توجه سياسي منه إلى توريد فعلي

*مساعٍ مصرية “معقدة” لخفض التوتر بين السعودية والإمارات بشأن اليمن

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل الأزمات على أكثر من جبهة، برزت القاهرة خلال الأيام الماضية لاعبًا محوريًا في مساعي خفض التصعيد بين الأشقاء، مع تركيز واضح على الملف اليمني بوصفه إحدى أخطر بؤر الهشاشة في المنطقة، خاصة بعد الخلاف الدبلوماسي بين السعودية والإمارات.

وجاءت التحركات المصرية الأخيرة عبر اتصالات دبلوماسية مكثفة مع كلٍّ من المملكة العربية السعودية والإمارات، في محاولة لاحتواء خلافات طارئة بسبب الوضع في اليمن والصراع الإقليمي بشأنه، تخشى القاهرة أن تتحول إلى صراع مفتوح ينعكس سلبًا على الأمن العربي وأمن البحر الأحمر.

وعكست زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى القاهرة، ثم الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الإماراتي في اليوم ذاته، جوهر المقاربة المصرية القائمة على الحفاظ على مسار تفاهمات عربية مشتركة تشكّلت خلال السنوات الماضية.

تدخل مصر في الأزمة بين السعودية والإمارات

بحسب مصادر مطلعة، تتحرك مصر من موقع دقيق يوازن بين دعم الجهود السعودية الرامية إلى إطلاق حوار سياسي يمني–يمني بشأن قضية الجنوب، وتأييد المساعي الإماراتية نحو انسحاب كامل يحدّ من الاحتكاكات الميدانية. هذا الدور، وفق تقديرات القاهرة، لا يهدف إلى الانحياز لطرف على حساب آخر، بل إلى منع تفكك الدولة اليمنية، والحيلولة دون فتح جبهة صراع جديدة عند أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

القاهرة لم تتوقف عن الاتصالات مع كلٍّ من السعودية والإمارات منذ أن نشبت الأزمة قبل أسبوع تقريبًا، وفق ما ذكره مصدر مطّلع لـ”عربي بوست”، مضيفًا أن مصر تسعى لإيجاد نقاط التقاء مشتركة يمكن من خلالها تجاوز التصعيد الذي ترى بأنه “طارئ”، والعودة مرة أخرى إلى صيغة التفاهمات بين البلدين.

كما أشار المصدر، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إلى أن مصر لديها رؤية لن تتراجع عنها ترفض من خلالها تقسيم الدول العربية وتفتيتها إلى دويلات، وفي المقابل تدرك أن وجود صراع ظاهر للعلن بين البلدين يصب في صالح مشروعات تسعى لتسريع وتيرة الانقسامات واختراق بؤر ومناطق تشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وتحديدًا على ساحل البحر الأحمر.

وسارعت القاهرة إلى تأييد والترحيب بالموقف السعودي بشأن عقد حوار سياسي يمني–يمني بين المكونات الجنوبية، يقول المصدر، وفي الوقت ذاته دعمت انسحاب ما تبقى من قوات إماراتية في اليمن بما يضمن عدم وجود احتكاكات مباشرة بين الجانبين. وفي الوقت ذاته، تنوّع اتصالاتها مع مختلف الأطراف العربية والإسلامية التي يمكن أن تلعب أدوارًا وسيطة بين الدولتين.

وفي النهاية، تستهدف مصر عدم وجود بؤرة جديدة للصراع في اليمن على ساحل البحر الأحمر يمكن أن تؤثر على تحركات مماثلة في إقليم أرض الصومال بعد الاعتراف الإسرائيلي، أو في السودان، مع تدخلها بوضع خطوط حمراء بما يحافظ على وجود قوى للجيش السوداني شرقًا على ساحل البحر الأحمر أيضًا.

لماذا تدفع القاهرة باتجاه تقارب عربي؟

أكد مصدر أن مصر لديها قناعة بأن التطورات الحاصلة في دول مطلة على البحر الأحمر تتطلب تقاربًا بين الدول العربية، وهي تعتمد في ذلك بشكل أكبر على السعودية التي تتضرر أيضًا من التحركات الإسرائيلية الأخيرة، وفي الوقت ذاته يتطلب الأمر تقاربًا سياسيًا مع الإمارات يضمن استمرار الاتصالات والتنسيق للحد من تلك الأخطار.

وتأخذ مصر في الاعتبار أن الوقوف الكامل إلى جانب طرف على حساب الآخر قد يكون له مردود سلبي يقيّد تحركات القاهرة والقوى العربية الأخرى التي تعمل على مواجهة التمدد الإسرائيلي.

وذكر المصدر أن اتجاه مصر نحو توسيع دائرة الاتصالات خلال الأيام الماضية مع دول مثل تركيا وسلطنة عمان والكويت وباكستان يستهدف التأكيد على أن محاولات رأب الصدع بين السعودية والإمارات تتم عبر مستويات مختلفة.

وتهدف القاهرة من وراء ذلك إلى منع اشتعال حرب داخلية أخرى في اليمن، خاصة مع الانقسام العميق في الجنوب اليمني الذي قد يعرّضه للانفصال، وهو عامل غير إيجابي يثير اضطرابات كبيرة في منطقة مهمة عند مدخل البحر الأحمر، وهو ما يرتبط بمصلحة مصر في تأمين الملاحة في قناة السويس بعد أن كادت تنتظم في أعقاب وقف إطلاق النار النسبي في قطاع غزة.

ومساعي رأب الصدع في اليمن لها علاقة مباشرة بما تسعى إليه القاهرة من تشكيل تكتل عربي إسلامي يوجه دعمًا للدول التي تتعرض لضغوط خارجية تدفعها نحو الانفصال، وتستهدف أن يكون هذا الدعم على مستويات تنموية وعسكرية، وهو أمر يحتاج إليه الصومال في الوقت الحالي.

كما تستهدف مصر أن تشكّل مع الوسطاء والمملكة العربية السعودية ضغطًا مماثلًا على الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ودفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية، شريطة أن يكون هناك جدول زمني لانسحابها من القطاع، كما هو الحال بالنسبة لتحديد مصير سلاح حركة حماس.

طبيعة التحركات المصرية

أعلنت الرئاسة المصرية، الإثنين 5 يناير/ كانون الثاني 2026، تطابق مواقف مصر مع السعودية في شأن “ضرورة التوصل إلى حلول سلمية لأزمات المنطقة، بما يحافظ على وحدة وسيادة الدول وسلامة أراضيها، لا سيما في السودان واليمن والصومال وقطاع غزة”، وذلك في أعقاب استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في القاهرة.

وشدد الرئيس المصري على “أهمية تكثيف التنسيق المصري السعودي إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك والأزمات الجارية في المنطقة”، وثمّن السيسي، حسبما نقل المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي،جهود السعودية لاستضافة مؤتمر شامل يجمع المكونات الجنوبية اليمنية للحوار حول القضية“.

وفي اليوم ذاته، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالًا بالشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي، “وذلك في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين إزاء سبل دعم العلاقات الثنائية، وبحث عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك”، بحسب بيان للخارجية المصرية.

وصرّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال عمق العلاقات الأخوية التي تربط بين مصر ودولة الإمارات، وما تشهده من تعاون وثيق وتنسيق متواصل على مختلف المستويات، مشددًا على الحرص المشترك لمواصلة البناء على الزخم الإيجابي القائم وتعزيز مجالات التعاون الثنائي.

وتطرق الاتصال إلى تطورات الأوضاع في اليمن، حيث جرى التأكيد على أهمية دعم مسار التهدئة وخفض التصعيد ودعم الحوار الوطني اليمني. وشدد الوزير عبد العاطي على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة في اليمن عبر حوار يمني–يمني جامع.

وفي ختام الاتصال، اتفق الوزيران على أهمية استمرار التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز العمل العربي المشترك ويسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة.

لماذا يُعدّ الموقف المصري “معقدًا”؟

بحسب مصدر مسؤول في الحكومة المصرية، فإن الموقف المصري تجاه السعودية والإمارات معقد للغاية، فهناك أسس لا يمكن التنازل عنها وتتعلق بسيادة الدول وعدم تقسيمها، في حين أن المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يدعو إلى الانفصال من طرف واحد مدعوم إماراتيًا منذ سنوات عديدة، وكذلك الوضع، بمستويات مختلفة، في السودان والصومال، وهي دول توجد فيها أطراف لديها نزعة انفصالية.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن القاهرة لديها حسابات معقدة أخرى، إذ تدعم قوة التحالف العربي في اليمن، وهو موجه ضد الحوثيين الذين يشكلون بؤرة توتر في البحر الأحمر، لكنها ترفض أيضًا اتخاذ مواقف تُحمّل الحوثيين المسؤولية الكاملة عن هذا التوتر في ظل العربدة الإسرائيلية في قطاع غزة، رغم تأثر قناة السويس بشكل كبير.

وترى مصر، وفق المصدر، أن المسؤولية الرئيسية تقع على الاحتلال الذي يرفض الوصول إلى حلول سلمية بشأن القضية الفلسطينية، في وقت تعمل فيه مصر على الدخول كطرف وسيط للحيلولة دون اندلاع حرب جديدة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب، وإيران من جانب آخر.

ولفت إلى أن اشتعال الأوضاع في اليمن بسبب الخلافات السعودية الإماراتية يمكن أن يكون له تأثيرات سلبية أخرى على مصر، تتمثل في زيادة أعداد اللاجئين الفارين من الصراع اليمني، الذين توافدوا على مدار 10 سنوات ماضية، ويرى أن مصر يصعب عليها تحمّل أعباء مزيد من الفشل في الوصول إلى الاستقرار الأمني في اليمن.

كما أن مصر لديها مصلحة في أن تشكّل تحالفًا مع السعودية ودول عربية وإسلامية أخرى ضد الأطماع الانفصالية في السودان واليمن والصومال، إلى جانب الضغط على إسرائيل في قطاع غزة، لكنها في المقابل تجد صعوبة في خسارة دولة الإمارات التي لديها استثمارات ضخمة في مصر، ولديها تقارب على مستوى القيادة السياسية مع القاهرة.

لذلك، يمكن لمصر أن تسعى إلى تشكيل تكتل عربي إسلامي أوسع يضم السعودية والإمارات معًا، وهو ما يفسر حرصها على استمرار الآلية الرباعية بشأن الحل في السودان رغم التطورات الحاصلة أخيرًا. كما أن القاهرة، وهي تعمل على رأب الصدع، لا تسعى إلى أن يُثبت عليها أنها تدخلت في الشؤون الداخلية لليمن أو أي دولة جوار.

وشدد مصدر “عربي بوست” على أن القاهرة تدعم قرارات السيادة ووحدة الأراضي، وتبحث عن مداخل يمكن أن تقود إلى الاستقرار بدل تكرار الوصول إلى وضعية “الدول الفاشلة”، كما حدث في اليمن وليبيا والصومال والسودان وسوريا، مشيرًا إلى أن عدم قدرة أي من الأطراف على حسم المعارك لصالحه يؤدي مباشرة إلى تقاسم الجغرافيا.

وأشار المصدر الحكومي المصري إلى أن عواقب هذا التفتت لا تقتصر على ما يمكن وصفه بـ”الدول الفاشلة” فقط، بل يمتد أثرها إلى حدود الإقليم بأسره، وهو ما يظهر جليًا في التطورات السلبية الحالية في منطقة البحر الأحمر وتأثيراتها على الملاحة الدولية وقناة السويس.

كما أن أمن الدول المستقرة نسبيًا في المنطقة سيصبح مهددًا، وبالتالي فإن جوهر الاتصالات الأخيرة التي تقودها مصر بين السعودية والإمارات يركز على ضمان أمن واستقرار المنطقة دون الدخول في تفاصيل تقود إلى تغيير الجغرافيا السياسية لصالح إسرائيل.

لكن في المقابل، يرى محلل سياسي مصري أن القاهرة قد تتعرض لضغوط من جانب السعودية والإمارات، إذ يحاول كل طرف جذبها نحو اتخاذ مواقف داعمة له، وأن مصر ستحاول النأي بالنفس عن التقارب مع طرف على حساب آخر، وهو ما قد يؤدي إلى مشكلات مستقبلية في علاقاتها مع أي من الدولتين أو كلتيهما، ويظهر ذلك في اتخاذ مواقف وسيطة قدر الإمكان مع الحفاظ على ثوابت مثل رفض الانفصال والحفاظ على وحدة الدول.

وتصدر الملف الفلسطيني والتطورات الإقليمية في اليمن والصومال مباحثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه التركي والعماني والكويتي خلال الأيام الماضية، وبحثت الاتصالات “تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والجهود المصرية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وضمان استدامته“.

كما استعرض عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، التحضيرات الجارية لانعقاد أعمال الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى برئاسة عبد الفتاح السيسي والرئيس رجب طيب أردوغان خلال الربع الأول من العام الحالي.

وبحث عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، وأكد أهمية التهدئة في اليمن وخفض التصعيد وتحقيق حوار يمني–يمني جامع لتسوية الأزمة بشكل شامل، بعيدًا عن أي إجراءات أحادية، وبما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار للشعب اليمني الشقيق.

وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الكويتي الشيخ عبد الله اليحيا، أكد عبد العاطي ما يربط البلدين من علاقة أخوية راسخة، كما بحثا ملفي غزة واليمن، مؤكدين أهمية تحقيق التهدئة وخفض التصعيد وتحقيق حوار يمني–يمني جامع لتسوية الأزمة بشكل شامل.

*هل يقلص نظام السيسي استحواذ الإمارات على الموانئ الاستراتيجية؟

رفضت الشركة القابضة للنقل البحري والبري في مصر بيع أسهمها في عرض شراء إجباري للاستحواذ على أصولها في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع لشركة تابعة لهيئة موانئ دبي الإماراتية يوم الاثنين قبل الماضي.

وتحدثت مصادر اقتصادية عما سمته “توجهات عليا”، يقصد بها عادة تعليمات من مؤسسة الرئاسة أو أجهزة الأمن القومي والجيش، بعدم تخلي الحكومة عن نسبة حاكمة من أسهم الشركات المطروحة للبيع للمستثمرين الأجانب والمصريين، التي تعمل في قطاعات استراتيجية والتي تشمل النقل واللوجيستيات بالموانئ والمطارات، وصناعات البترول والأسمدة والبنوك والمعاملات المالية.

الرفض المصري جاء في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد الخلاف بين القاهرة وأبوظبي حول ملفات إقليمية شائكة، أبرزها اليمن والسودان والصومال، إلى جانب مخاوف مصرية من تمدد النفوذ الإماراتي في الموانئ والجزر الاستراتيجية بالبحر الأحمر، بما قد يهدد أمن الملاحة وقناة السويس.

وصف خبراء القرار بأنه «فيتو سيادي» وإعادة مراجعة تعكس تحولًا في إدارة ملف الخصخصة، وتقديمًا واضحًا للأمن القومي على العائد المالي السريع، معتبرين أن القاهرة رأت في تسليم شركة بهذا الحجم لطرف واحد مساسًا بأمنها اللوجستي، وفي رسالة مفادها أن مرحلة البيع تحت الضغط قد انتهت، وأن الاستثمارات مرحب بها، لكن السيادة على الموانئ وأمن السودان ووحدة الصومال وحيوية قناة السويس خطوط حمراء لا تُشترى بالدولار.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي ارتفاع قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر إلى 2.2 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2024 /2025.

وجاء ذلك مقارنة بـ2.1 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي 2023 /2024، بنسبة زيادة بلغت 4.8%. وكانت مصر وقعت في فبراير 2024 عقداً لتطوير مشروع رأس الحكمة بشراكة إماراتية، على أن يستقطب المشروع استثمارات تزيد قيمتها عن 150 مليار دولار لتنمية الساحل الشمالي، تتضمن 35 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً.

وأفاد مصدر مطلع  بأن توجهات جرى التوافق عليها بين الحكومة وبعثة صندوق النقد الدولي التي زارت القاهرة نهاية 2025، وسيتم العمل بها، ضمن اتفاق يضمن استمرار الحكومة في خطة وثيقة بيع الأصول العامة المتفق عليها مع الصندوق عام 2022، وجرى تطويرها في مارس 2024، على ألا تتدخل بعثة الصندوق في إعادة هيكلة المؤسسات الاستراتيجية وهيكلة الشركات التابعة للجهات السيادية، التي تعتبرها الحكومة ماسة بالأمن القومي.

تفعيل دور القطاع الخاص

وفقاً للمصدر المطلع، الذي رفض ذكر اسمه، فإن الحكومة منحت صندوق النقد ضمانة بأن توجه 68% من الاستثمارات العامة نحو القطاع الخاص، على أن يظل دورها مستمراً في الاقتصاد عبر شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص المصري والأجنبي، مع وضع أولوية لطرح الشركات الناجحة أمام القطاع الخاص، لتشجيعه على الولوج إلى مشروعات طرح الأصول العامة، التي ستباع لمستثمرين استراتيجيين أو في اكتتابات عامة في بورصة الأوراق المالية.

المنافذ السيادية

وأكد مسؤول سابق في هيئة الرقابة المالية، يعمل مستشاراً دولياً في خصخصة المشروعات الحكومية أن عدم تمرير صفقة استحواذ شركة “بلاك كاسبيان لوجستيكس هولدنج ليمتد” المملوكة لهيئة موانئ دبي الإماراتية، على 90% من شركة تداول الحاويات والبضائع المصرية، يرجع إلى عدم وجود نية للحكومة في بيع الأسهم المملوكة لها، التي تمثل 35.369% من إجمالي الأسهم، وذلك بعد استحداث تعليمات حكومية، بضرورة وجود استثمارات حكومية داخل الشركات المرتبطة بالموانئ والمنافذ السيادية، تمكنها من ملكية حاكمة تضمن لها دوراً كبيراً في تشكيلات مجالس إدارة الشركات المطروحة للبيع، وبما يسمح لها بالرقابة عن كثب لكافة أعمال تلك الشركات أو تغيير مجالس الإدارات والاعتراض على قراراتها في حالة تعارضها مع سياسات الدولة.

الدين العام الخارجي

قال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب إن المفاوضات الأخيرة بين مصر وصندوق النقد، والتي يجري استكمال التحاور بشأنها حالياً في واشنطن، استهدفت ضمانات مرونة سعر الصرف والتزام الحكومة بعدم تجاوز سقف الدين العام الأجنبي والخارجي الحالي، مع طرح أصول عامة أمام المستثمرين لتمويل العجز في الموازنة، مؤكداً أن الاتفاق تناول عدم تدخل إدارة الصندوق في إعادة هيكلة الشركات التابعة للجهات السيادية التي تمثل أحد أطراف المعادلة في الأمن القومي المصري، والإفصاح عن كافة تفاصيلها يضر بتلك الجهات، مقابل التزام الحكومة بباقي بنود الاتفاق، التي تمنح القطاع الخاص صلاحيات واسعة في إدارة الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.

منع عمليات الاستحواذ

في تفسير آخر للحدث أكدت خبيرة في بورصة الأوراق المالية لـ”العربي الجديد” أن العرض الذي تقدمت به “موانئ دبي” عبر شركتها الفرعية، لشراء أسهم “الإسكندرية للحاويات” عبارة عن عرض شراء إجباري للاستحواذ على 90% من رأسمال “الحاويات المصرية” التي تملك بها حالياً نسبة 19.32% من أسهمها، بسعر شراء مبدئي بقيمة 22.99 جنيها للسهم، سيؤهل هيئة موانئ دبي التي تمتلك 51.328% من أسهم “الإسكندرية للحاويات” عبر شركتيها الفرعيتين “بلاك كاسبيان لوجستيكس” و”ألفا أوريكس ليمتد” للسيطرة على 92.37% من حصة الشركة القابضة للنقل البحري والبري في “الإسكندرية للحاويات”، بينما تظل الملكية العامة محدودة عند 7.63% فقط والتي تملكها هيئة ميناء الإسكندرية.

وأضافت الخبيرة أن امتناع هيئة النقل البحري عن تلبية طلب هيئة موانئ دبي، يعد تنفيذاً لسياسة بدت واضحة في الربع الأخير من العام الماضي، لمنع عمليات الاستحواذ التي قامت بها شركات أجنبية والتي مثلت أغلبها شركات إماراتية، لضمان احتفاظ الجهات المصرية بثقل تصويتي ومواقع قوية في مجلس إدارة الشركات المطروحة للبيع، وضمان عدم تحويلها إلى كيان شبه مملوك بالكامل لمستثمر واحد، مبينة أن العرض الإماراتي غير ملزم لقبوله من الشركة القابضة للنقل البحري، بخاصة أن السهم الذي تطلبه له قيمة أعلى، ويحقق توزيعات أرباح للدولة بشكل أفضل من الخروج من نشاط النقل البحري الذي يلقى رواجاً حالياً.

 

*مخاوف إسرائيلية من استخدام مصر للقمر الاصطناعي SPNEX في عمليات استخباراتية

قالت منصة “ناتسيف نت” الإخبارية الإسرائيلية إن القمر الاصطناعي المصري SPNEX يثير مخاوف متزايدة في تل أبيب، خصوصا بعد تضارب الروايات حول مهمته.

وأضافت المنصة العبرية أن السلطات المصرية وصفت القمر بأنه مشروع علمي مخصص لدراسة طبقة “اليونوسفير” ورصد التغيرات المناخية في الغلاف الجوي العلوي، إلا أن تقارير أمريكية وصفته بأنه خطوة نحو عسكرة الفضاء فوق نهر النيل، مشيرة إلى قدراته التي قد تمتد إلى تطبيقات استخباراتية وعسكرية متقدمة.

وأشارت “ناتسيف نت” إلى أن القمر أُطلق في 10 ديسمبر 2025 على متن الصاروخ الصيني “ليجيان-1 Y11″، الذي يُنتج بواسطة شركة “CAS Space”، حاملاً معه تسعة أحمال أخرى إلى مداراتها المحددة.

ويُعد “إس بي نكس” ثاني قمر صناعي تطوره مصر محلياً في السنوات الأخيرة، ضمن جهودها لبناء قدرات فضائية مستقلة.

وأوضحت المنصة الإسرائيلية أن القمر مزوّد بأجهزة تشخيص للبلازما ورادارات “ما وراء الأفق”، تُمكّنه من رصد الصواريخ بعيدة المدى وتأمين الاتصالات خارج نطاق الرؤية المباشرة.

كما يحتوي على حساسات بصرية بدقة تصل إلى 10 أمتار، تتيح لمصر مراقبة تحركات القوات العسكرية في صحراء ليبيا أو مراقبة تقدم أعمال سد النهضة الإثيوبي، دون الحاجة إلى الاعتماد على مصادر خارجية.

وقالت “ناتسيف نت” إن الخبراء في إسرائيل يرون أن هذا التطوّر يعكس تسارع مصر في مجال الفضاء منذ عام 2018، مع تركيز متزايد على نقل التكنولوجيا إلى مراكز الأبحاث والجامعات المحلية.

وأشارت إلى أن “إس بي نكس” صُمم، وُجّم، وفُحِص بالكامل داخل المنشأة المصرية للتركيب والاختبار، بتمويل من الأكاديمية الوطنية للبحث العلمي والتكنولوجيا، ما يُقلّل الاعتماد على مقاولين أجانب.

وأضافت المنصة أن التعاون المصري-الصيني في هذا المشروع يعكس استراتيجية أوسع تتبعها القاهرة، تهدف إلى الحصول على تكنولوجيا دون قيود سياسية، على عكس ما تفرضه الدول الغربية.

وفي الوقت نفسه، تحاول مصر تنويع شركائها العسكريين والتكنولوجيين، حيث تدمج أنظمة روسية وصينية وغربية داخل منظومتها العسكرية، وهو أمر نادر حتى مقارنة ببعض دول الناتو.

وأكدت “ناتسيف نت” أن مصر، إلى جانب المغرب وجنوب إفريقيا والجزائر ونيجيريا، تمتلك النسبة الأكبر من الأقمار الإفريقية العاملة حالياً في المدار، ما يضعها في طليعة الدول الإفريقية في سباق الفضاء الإقليمي، مع طموحات واضحة لتحقيق الاستقلال التكنولوجي والاستخباري الكامل

 

*مصر على حافة العاصفة رغم أنها ليست طرفا.. عندما تتحوّل البلاد إلى ضحية جانبية في صراع الكبار مع إيران

بينما تتجه الأنظار إلى سماء إيران، حيث تقترب ساعة الصفر لضربة عسكرية وشيكة قد تُشعل المنطقة، تقف مصر على هامش البركان، مهددة بانهيار رباعي الأبعاد. الصراع الأميركي-الصيني لم يعد نظريًا، وإيران تحوّلت من ملف نووي إلى ساحة اختبار لنظام عالمي جديد. وسط كل هذا، تجد مصر نفسها مكشوفة الظهر، مرتهنة لخيارات لم تصنعها، وسياسات خارجية حولتها إلى كبش فداء في معركة لا تملك أدواتها ولا قرارها. 

هذه ليست أزمة طاقة عابرة، ولا توتر أمني محدود، بل أزمة وجودية شاملة تمس أمن مصر القومي، واقتصادها الهش، وسيادتها السياسية. فبين ضربات الطائرات في سماء طهران، وصواريخ الحوثيين التي تهدد باب المندب، وقناة السويس التي قد تُشل في لحظة، تظهر الحقيقة المرّة: مصر لم تُعد دولة ذات قرار مستقل، بل ملف تابع في غرفة عمليات خارجية.

ما بعد الضربة… انهيار متسلسل يبدأ من الغاز وينتهي في الجنيه

إذا انطلقت الضربة على إيران، فإن أول وأسرع ارتداد سيتلقّاه الاقتصاد المصري، من خلال انقطاع الغاز الإسرائيلي. حقل “ليفياثان” و”Tamar“، اللذان يزودان مصر بأكثر من 50% من احتياجات الكهرباء، سيتوقفان فور تعرضهما لأي تهديد. والنتيجة؟ انقطاعات يومية في الكهرباء لمدد تصل إلى 6 ساعات، تؤدي إلى شلل في المصانع، وتعويضات مالية تتجاوز 1.2 مليار دولار خلال أسبوع واحد فقط.

لكن الأزمة لا تقف عند الطاقة. قناة السويس، شريان العملة الصعبة الرئيسي، ستدخل في حالة شلل إذا ما قرر الحوثيون التصعيد وإغلاق باب المندب، أو إذا انفجر مضيق هرمز. أي تراجع بنسبة 70% في حركة الملاحة يعني خسارة فورية قدرها 3.7 مليار دولار شهريًا — ما يعادل ربع احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي المصري. باختصار، الاقتصاد سيتنفس من أنبوب الأكسجين التركي والمساعدات الخليجية، إن وُجدت.

وفي ظل هذه الضغوط، يبدأ الانهيار الثاني: أزمة عملة طاحنة. شُح الدولار سيرفع سعر الصرف في السوق السوداء إلى مستويات تتراوح بين 55 و65 جنيهًا للدولار. ومع ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى 115 دولارًا للبرميل، ستقف الحكومة عاجزة عن تمويل الفاتورة، ويشتعل التضخم بنسبة قد تصل إلى 15-20%، دون أي أدوات للسيطرة.

الجبهة المفتوحة… من غزة إلى سيناء إلى ليبيا 

مع اتساع رقعة المواجهة، تجد مصر نفسها بين نارين: نزوح جماعي محتمل من غزة، وتصعيد أمني في سيناء، وفوضى متصاعدة في ليبيا. فالهجوم المحتمل على إيران لن يمر دون ردّ من أذرعها في المنطقة، وعلى رأسها الحوثيون، وحزب الله، والفصائل المدعومة في العراق وسوريا. 

في سيناء، تتوقع الأجهزة الأمنية تدفقًا هائلًا للاجئين الفلسطينيين، قد يتجاوز 500 ألف شخص، عبر معبر رفح. ومعهم، خطر تسلل مسلحين أو عناصر تخريبية عبر محور فيلادلفيا. هذا إلى جانب إمكانية استهداف الحوثيين لموانئ البحر الأحمر (سفاجا، الغردقة، السويس) مما يُعقّد المشهد الأمني. 

أما على الجبهة الغربية، فالفوضى في ليبيا مرشحة للتفاقم. الميليشيات الموالية لإيران، والممولة ضمن ترتيبات غير معلنة، قد تتحرك باتجاه الحدود المصرية، ما يفتح جبهة ثالثة تهدد الأمن القومي من العمق. فهل تمتلك الدولة القدرة على إدارة ثلاث جبهات في آن واحد؟ الجواب المؤلم: لا.

من التبعية إلى الخيانة… من رهن السيادة إلى بيع المستقبل

لم يعد السؤال “ماذا سيحدث؟”، بل: “من وضع مصر في هذا الوضع الكارثي؟”. ما يحدث اليوم هو نتيجة عقد من التبعية السياسية الكاملة، حيث تحولت قرارات الدولة إلى أوراق ضغط تُستخدم في تفاهمات إقليمية. تمّ رهن الغاز، وقناة السويس، وحتى حدودنا الشرقية في صفقات لا يعرف عنها الشعب شيئًا.

النظام المصري، الذي تحالف استراتيجيًا مع الاحتلال الإسرائيلي وراهن على الدعم الأميركي الكامل، يجد نفسه الآن مكشوفًا سياسيًا واقتصاديًا، بلا حلفاء حقيقيين. السعودية تتحرك وفق مصالحها الخاصة، وتركيا تراقب المشهد، وإيران تملك أوراقًا حارقة، فيما القاهرة مرهونة لقرارات الخارج، دون خطة ولا استعداد. 

أما الشعب، فهو الذي سيدفع الفاتورة: في الكهرباء، والغذاء، والدواء، والاستقرار. فكل أزمة إقليمية تُترجم داخليًا إلى موجة غلاء، قمع أمني، وخطاب إعلامي جوفاء. واليوم، تتجه مصر نحو لحظة مفصلية: إما أن تستعيد قرارها السيادي، أو تسقط كليًا في فخ الاستنزاف الإقليمي.

ختــامًا: مصر ليست طرفًا… لكنها ستدفع الثمن كاملًا، ففي صراع المحاور الكبرى بين واشنطن وبكين، ووسط صعود إيران كلاعب إقليمي عنيد، تتحول مصر من “دولة مركزية” إلى ساحة هامشية قابلة للاشتعال. الأخطر ليس الضربة على إيران، بل الفراغ الاستراتيجي الذي تعيشه مصر في ظل غياب القرار الوطني. فهل ننتظر الضربة كي نفيق؟ أم نراجع جذور الأزمة ونحاسب من أوصلونا إلى هذه النقطة؟

*السيسي أوقف ملاحقته قضائيا .. أول ظهور علني لبطرس غالي أمام تواضروس بعد هروبه 14 عاما

رغم تعيينه في المجلس الاستشاري للتنمية الاقتصادية، لم تُنشر أي صور أو بيانات رسمية تشير إلى ظهور يوسف بطرس غالي (وزير المخلوع حسني مبارك، والذي قامر على أموال التأمينات وضيعها في فرنسا) بجانب عبد الفتاح السيسي قبل لقاء بابا الإسكندرية.

وارتبطت عودة الوزير الحرامي يوسف بطرس غالي أولاً بزيارة تواضروس، ولم يسبقها أي ظهور علني مع السيسي.

 هذا الترتيب يعكس حرصاً على تقديم عودته في إطار اجتماعي وديني قبل أن يُطرح اسمه في المشهد السياسي والاقتصادي بشكل مباشر.

وأفاد المتحدث باسم الكنيسة القبطية في بيان أمس الاثنين بأن تواضروس استقبل وزير المالية الأسبق، (ولم يذكر موقعه الجديد عضوا في مجلس السيسي الاقتصادي) الذي قدم التهنئة بالعام الجديد وعيد الميلاد المجيد.

وقال معلقون: إن “يوسف بطرس غالي ضليع في الكسب غير المشروع والسلب والنهب وتهريب الآثار واعتقد أن قرار تعيينه جاء بعد توسط تواضروس”، هذا التعليق يعكس رؤية شريحة واسعة ترى أن عودته مرتبطة بغطاء ديني وسياسي أكثر من كونها استحقاقاً اقتصادياً.

وقال ياسين فرغلي@YaseenFarghaly : “تعيين بطرس غالي أعتقد أنه جاء بأمر من تواضروس؛ لأن أي حكومة بتعرض عليه قبل اعتمادها، هذه هي مصر” هنا يظهر البعد المؤسسي، حيث يُنظر إلى الكنيسة باعتبارها طرفاً مؤثراً في اعتماد القرارات الحكومية.

وعلق @khald66k ، رابطا بين تواضروس وبطرس غالي وربط الشخصيات الدينية بأصحاب الخلفيات السياسية.

العربية.نت”، أبرزت أن ظهوره الأول كان في زيارة خاصة إلى المقر البابوي للقاء البابا تواضروس، ما أضفى على الحدث بعداً دينياً واجتماعياً. هذا الارتباط أثار تساؤلات حول مدى تأثير الكنيسة في إعادة إدماج شخصيات مثيرة للجدل في المشهد العام.

وعاد يوسف بطرس غالي بعد سلسلة من الأحكام القضائية التي انتهت ببراءته، ففي نوفمبر 2022 حصل على البراءة في قضية “اللوحات المعدنية”، وفي يوليو 2023 برأته محكمة جنايات شمال القاهرة في قضية “فساد الجمارك”. هذه الأحكام شكلت الأساس القانوني لعودته، رغم أن كثيرين لا يزالون يشككون في نزاهة هذه المسارات.

 وعلى الجانب الآخر، جاء موقف نجيب ساويرس مختلفاً تماماً. فقد كتب في 25 سبتمبر 2024 على حسابه: “قرار صائب. يوسف ضليع في الاقتصاد ونحن في أزمة، وممكن يساعد جداً”. ساويرس، بصفته رجل أعمال بارز، ركز على الجانب الاقتصادي البحت، معتبراً أن خبرة غالي قد تكون مفيدة في مواجهة التحديات المالية. 

عندما رد أحد المتابعين على ساويرس @NaguibSawiris قائلاً: “يسرق تاني قصدك يا هندسة؟”، أجاب ساويرس: “عمره ما سرق، افتراء وكذب.. وبرأه القضاء المصري بعد سنين من المعاناة”. هذا الرد يعكس محاولة لتأكيد أن المسار القانوني انتهى ببراءة غالي في قضايا مثل “اللوحات المعدنية” و”فساد الجمارك”.

وكشفت “العربية Business” الأسبوع الماضي، عن أبرز الأسماء التي يضمها المجلس الاقتصادي في عضويته، ومن بينها وزيرا المالية السابقين يوسف بطرس غالي -في حكومة الدكتور أحمد نظيف-، وهاني قدري دميان -في حكومة إبراهيم محلب- وكريم عوض الرئيس التنفيذي لمجموعة “إي إف جي” القابضة، وأشرف صبري الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فوري لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية.

ويضم أيضا رئيس اتحاد الصناعات محمد زكي السويدي، ود.حسين عيسى رئيس لجنة الخطة والموازنة الأسبق بمجلس النواب المصري خلال الدورة البرلمانية الماضية 2015-2020، ود.حسام عبدالقادر الأستاذ بجامعة عين شمس.

اتهام من التلاوي

ولم تكن الأحكام بسجن بطرس غالي ل15 عاما وهروبه من المواجهة لأنه يعلم أنه مدان ن جهة الإخوان المسلمين بل من قضاء ما بعد عام 2011، فضلا عن أن قضية أخرى لم تدرج بين القضايا وهي سرقة أموال التأمينات، وأبرز الشهود فيها د.ميرفت التلاوي والتي كانت من أبرز الأصوات التي انتقدت سياسات يوسف بطرس غالي فيما يخص ملف أموال التأمينات والمعاشات.

وبصفتها وزيرة سابقة للتأمينات والشؤون الاجتماعية، في عهد المخلوع حسني مبارك تحدثت في أكثر من مناسبة عن أن وزارة المالية في عهد غالي استحوذت على أموال التأمينات واستخدمتها في أغراض أخرى غير مخصصة لها، وهو ما اعتبرته تضييعاً لحقوق أصحاب المعاشات.

ارتباط عائلي

وسبق لبابا تواضروس نعى واصف بطرس غالي رئيس جمعية الآثار القبطية، واصفاً إسهاماته بأنها كبيرة.

 هذا يوضح أن العلاقة بين الكنيسة وعائلة غالي ليست جديدة، بل ممتدة عبر عقود من العمل الثقافي والديني.

وفي 2018 أدى تواضروس صلاة على جثمان بطرس بطرس غالي، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، في كنيسة العباسية، هذا يبرز البعد الرمزي للعائلة في الحياة العامة المصرية.

وفي سياق هذه العائلة كان الجد بطرس غالي هو أحد قضاة اختارهم الانجليز قاضيا في محاكمة دنشواي التي أعدمت 6 مصريين من فلاحي المنوفية ثم رئيسا للوزراء مواليا لهم.

ولا يمكن تجاهل أن عائلة بطرس غالي تحمل إرثاً تاريخياً شائنا على شاكلة السمعة القذرة ليوسف بطرس غالي الوزير الهارب في لندن قبل فرض عودته على العسكر أخيرا، وشقيقه الممثل مهرب الاثار، كما تعمل شركات ساويرس بإلزام من هيئة المعونة الأمريكية على حكومات مبارك والسيسي وهي سر الأموال المليارية التي يحصدها

ووُلد “غالي” في 20 أغسطس من العام 1952 بمحافظة القاهرة، وحصل على بكالوريوس كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة عام 1974، وفي عام 1981 حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من معهد ماساتشوستس للتقنية بالولايات المتحدة الأميركية. 

كما شغل خلال مسيرته المهنية، منصب وزير الاقتصاد خلال الفترة من يوليو 1997 وحتى سبتمبر 1999، وفي الفترة من يناير 1996 إلى يونيو 1997 كان وزيراً للدولة للشئون الاقتصادية، وفي العام 2004 اختير غالي وزيراً للمالية، وظل في منصبه حتى العام 2011.

أما قبل الدخول في مجال العمل السياسي، فعمل غالي أستاذاً مساعداً في الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ومديراً لمركز التحليل الاقتصادي بمجلس الوزراء، وفي الفترة من 1991 إلى 1993، كان عضواً بمجلس إدارة البنك الأهلي المصري. 

يُذكر أنه في فبراير 2011، غادر غالي مصر متوجهاً إلى بيروت ومنها إلى لندن، وظل هناك طوال هذه السنوات يعمل كمستشار اقتصادي لعدد من المؤسسات الدولية، قبل أن يقرر العودة مؤخراً إلى القاهرة بعد حسم ملفاته القانونية.

مصر تشتري الغاز القطري بأسعار تفضيلية لتنويع مصادر الطاقة.. الأربعاء 7 يناير 2026م.. إفقار وتجويع وحرمان من العلاج والتعليم والسكن هل ستبقى الحكومة شيئا للمصريين فى العام 2026 ؟

مصر تشتري الغاز القطري بأسعار تفضيلية لتنويع مصادر الطاقة.. الأربعاء 7 يناير 2026م.. إفقار وتجويع وحرمان من العلاج والتعليم والسكن هل ستبقى الحكومة شيئا للمصريين فى العام 2026 ؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اختفاء “لطفي زكريا” صانع محتوى سياسي من داخل مصر

تتيح قوانين (مع افتراض ذلك بدولة العسكر) خاصة بالإعلام والجرائم الإلكترونية للدولة مراقبة المحتوى السياسي، خصوصًا إذا كان فيه نقدا مباشرا للسلطة أو الجيش، وتوجه إتهام “نشر أخبار كاذبة” لمن دأب على صناعة الوعي.

وأخيرا حذف لطفي زكريا (ناشط على يوتيوبر وتيك توك) حلقات البث الخاصة بما يجرى بين السعودية والإمارات باليمن، والحلقات التي ينتقد فيها الدور الإماراتي بالسودان وليبيا والصومال، والتي اعتبرها تهدد الأمن القومي المصري. 

وفي واقع عملي (لا يخفى على القريب والبعيد) أن معظم القنوات والمنصات التي تعمل من داخل مصر، إما مرتبطة بمؤسسات رسمية أو تخضع لتنسيق أمني، حتى لو كان شكلها مستقل.

وبعض صناع المحتوى (مثل لطفي زكريا وغيرهم) يقدمون تحليلات سياسية من داخل مصر، لكن غالبًا بأسلوب لا يتجاوز الخطوط الحمراء، أو يركز على ملفات خارجية (اليمن، السودان، إسرائيل) أكثر من نقد مباشر للداخل المصري، وهذا يجعلهم ربما قادرين على الاستمرار دون صدام مباشر، ولكن أيضا الاستمرار وفق تنسيق مباشر، كما هو حال بعض الصحفيين والمحللين الذين خرجوا من المعتقلات بذات التنسيق، وهم من الأسماء المعروفة عن جمهور الإسلاميين.

الاستثناءات هنا لمصريين يقدمون محتوى سياسيا مستقلا نسبيًا، لكنهم عادةً يعيشون خارج مصر (في تركيا، أو أوروبا)، أو الولايات المتحدة، كما هو الحال مع عبدالله الشريف، وأحيانا الخليج كما في حالة يوسف حسين.

البعض من هؤلاء يستخدمون أسماء مستعارة وحسابات غير معلنة، مع مخاطرة عالية إذا تم كشفهم، لأن من يعمل من الخارج يدرك أنه الوضع داخل مصر، يراقب أي محتوى سياسي علني ومتابع أمنيًا.

الخلاصة أن الاستقلال الكامل غير ممكن عمليًا، إلا إذا كان الشخص خارج البلاد أو يعمل تحت هوية مخفية.

وبالعودة للحسابات التي تطالب لطفي زهران بالعودة أغلبها لسعوديين مثل حساب  مجتهد نجران ومعرفه على إكس @Mojtahed_najran وهو غير حساب (مجتهد) الشهير وذائع الصيت، وقال (ابن نجران): “لطفي زكريا يوتيوبرز مصري محلل سياسي محايد انتقد الامارات ودورها التخريبي في السودان وليبيا والصومال واليمن، وأنها تشكل تهديدا للأمن الاستراتيجي المصري والعربي اضطر لحذف جميع الفيديوهات التي ينتقد فيها الامارات مع سجنه من قبل النظام المصري.”.

وتساءل : “هل وصل النفوذ الإماراتي في مصر لتكميم أفواه المصريين وتهديدهم.”. 

https://x.com/Mojtahed_najran/status/2008176887902662860

ومن السعودية علق الكاتب تركي العتيبي @TSATSA1397 على نشر مقطع من فيديوهات الأخ لطفي زكريا الأخيرة  والتي انتقد فيها دور الإمارات في السودان وليبيا واليمن والصومال  والقرن الأفريقي، وتحدث عن دعمها لـ(أثيوبيا) والحركات الانفصالية ، وتحدث بكل صراحة وامتدح ما فعلته السعودية، وطالب دولته مصر بسرعة التنسيق مع السعودية حتى يتم تحييد الدور الإماراتي“. 

وعبر عن أسفه لإخفائه “للأسف للأسف كان جزاؤه الإخفاء وحذف الفيديوهات، نتمنى له السلامة والعودة سريعاً إلى قناته ومنحه الحرية في الكلام مثلما تمنح لجان المتحدة الحرية في الكلام والإسقاط على السعودية”.

https://x.com/TSATSA1397/status/2008121408027521506

وأضاف @Al_Nada2030، “لطفي زكريا (ناشط مصري) حذف حلقات البث الخاصة بما يجرى بين السعودية والإمارات باليمن، والحلقات التي ينتقد فيها الدور الإماراتي بالسودان وليبيا والصومال التي تهدد الأمن القومي المصري.

كما اختفى ولم يعد يظهر، وسط دهشة المتابعين من تنامي النفوذ الإماراتي وتحكمه بالمحتوى حتى داخل مصر”. 

https://x.com/Al_Nada2030/status/2008074347253043693 

وللناشط لطفي زكريا قناة على يوتيوب باسم lotfy zakaria تضم أكثر من 741 ألف مشترك وأكثر من ألفي فيديو،  يتناول فيها أخبار وتحليلات عن قضايا مثل السودان، إثيوبيا، سد النهضة، اليمن، إيران، إسرائيل، وأحيانًا أحداث عالمية (كوريا الشمالية، الصين، أمريكا).

ويعتمد على عناوين مثيرة وصياغة درامية، مثل “البنتاجون يصرخ”، “إسرائيل تتحرك لضربة عسكرية”، “الجيش يبكي من الحسرة”.

ولديه أيضًا مقاطع على تيك توك (@islamic..zoon) حيث يقدم تحليلات عن فلسطين، لبنان، سوريا، اليمن، وغيرها ويصف محتواه غالبًا أنه “رأي شخصي” أو “تحليل شعبي”، وليس تقارير رسمية أو معلومات موثقة.

و”زكريا” ليس محللًا سياسيًا معتمدًا أو صحفيًا في مؤسسة إعلامية كبرى ويقدم نفسه كـ”إنسان عادي يشارك رأيه الشخصي”، كما يذكر في وصف قناته على يوتيوب.

وكانت آخر نماذج اعتقال صناع المحتوى حتى غير السيسي بحق صانعي المحتوى خالد الجلاد الشهير بـ “الأكيلانس”، وعبد الرحمن الخولي الشهير بـ “سلطانجي”، بكفالة 50 ألف جنيه، وذلك على خلفية إجرائهما تحاليل لعينات مياه لعدد من شركات المياه المعدنية، وعرضها في فيديو بأسماء مستعارة منها “بسلة” في إشارة إلى شركة “نستله”، وبحسب العينة المعروضة تبين عدم مطابقتها للمواصفات الصحية.

وفي ملف حرية الرأي والتعبير، نص تقرير المجلس القومي لحقوق الانسان صراحة على أنه “لا يزال هناك بعض الصحفيين رهن الحبس أو التحقيق بسبب محتوى مهني أو آراء منشورة”، معتبرًا ذلك من القضايا التي تتطلب مراجعة تشريعية وتطبيقية.

 وخلص تقرير المجلس القومي إلى أن المشهد لا يزال “يتطلب معالجات جوهرية” تتجاوز الإجراءات الجزئية، لضمان ترجمة النصوص الدستورية والتشريعية إلى واقع ملموس يشعر به المواطنون.

*وفاة 3 معتقلين مرضى بالسرطان خلال ثلاثة أشهر

كشف مركز “جوار” الحقوقي عن وفاة 3 معتقلين مرضى بالسرطان خلال ثلاثة أشهر في معتقلات مصر، “في ظل إهمال طبي ممنهج وتعطيل متعمد للعلاج، ما ينذر بكارثة إنسانية داخل ما تُسميه السلطات مراكز تأهيل”، وفق بيان للمركز.

وتم كشف إصابة المعتقلين الثلاثة المصابين بالسرطان والذي توفوا في رسالة مسربة من سجن بدر 3 ومنهم:

إسلام محمود عبد الفتاح» (مواليد 1989)

معتقل منذ مارس 2022 وبدأت معاناته باختفاء قسري ثم إهمال طبي جسيم، وتشخيص خاطئ بمرض الدرن دون فحوصات.

وتأخر علاجه حتى تفشّى السرطان في الرئة والكبد، وتعطلت جلسات العلاج الكيماوي والإشعاعي له بسبب منع الترحيل ورفض استخدام الإسعاف، رغم خطورة حالته.

وقد توفي داخل المركز الطبي بسجن بدر قبل تنفيذ قرار نقله لمعهد الأورام.

علاء محمد العزب» (مواليد 1954)

وهو أستاذ بكلية الطب، جامعة عين شمس، وبرلماني سابق، ومعتقل منذ نوفمبر 2022 بعد اختفاء قسري شهرين.

وقد ظل يتردد على العيادة دون تشخيص، إلى أن تبين إصابته بورم خبيث في البنكرياس بمرحلة متأخرة.

وقد تلقى جرعة علاج واحدة فقط، وتوفي في 30 أكتوبر 2025 قبل استكمال العلاج.

ضحايا على قائمة الانتظار

وأكد التقرير أنه داخل سجن بدر 3، هناك حالات أخرى مصابة بالسرطان دون علاج، بينهم: أسامة محمد العراقي» (27 عامًا) و”أسامة ماهر» (31 عامًا)

*مهندس البرمجيات معتصم حسين و 7 أعوام من الإخفاء القسري بـ”متاهات “السيسي”

وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان مرور 7 سنوات على اختفاء مهندس البرمجيات الشاب معتصم حسين محمود، البالغ من العمر 32 عامًا، والذي تم اعتقاله تعسفيًا في 24 أغسطس 2019، داخل أحد محال السوبر ماركت بمنطقة حدائق أكتوبر بمحافظة الجيزة، على يد قوة أمنية تابعة لأمن الجيزة. 

وبحسب شهادات شهود العيان، كان معتصم يتحدث على هاتفه المحمول قبل أن يقتاده أفراد أمن مدنيون إلى سيارة فيرنا رمادية اللون، معتمة الزجاج وبدون لوحات معدنية، ليختفي منذ ذلك الوقت دون أي أثر. ومنذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال به تمامًا، ولم يتم عرضه على أي جهة تحقيق رسمية أو محكمة. 

وقامت أسرة معتصم باتخاذ كافة الإجراءات القانونية المتاحة، بما في ذلك تقديم بلاغات للنائب العام والجهات المعنية بالإبلاغ عن الإخفاء القسري، إلا أن هذه الجهود لم تسفر عن أي معلومات حول مصيره أو مكان احتجازه. ولا تزال أسرة معتصم تطالب بالحق في معرفة مكان ابنها، في ظل استمرار غياب أي إجابة رسمية. 

فيما أكد أحد الناجين من حالات الإخفاء القسري أن معتصم محتجز في أحد المقار الرئيسية لجهاز الأمن الوطني منذ فترة طويلة، ما يثير المخاوف على سلامته الجسدية والنفسية.

ويذكر أن معتصم كان قد سبق واعتقل على خلفية قضية “المبنى الإداري بجامعة الأزهر”، وقضى مدة عقوبته قبل أن يتم الإفراج عنه، ليُعاد اعتقاله لاحقًا تحت ظروف غير واضحة.

حمّلت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وزارة الداخلية والنائب العام المستشار محمد شوقي المسؤولية الكاملة عن سلامة معتصم حسين محمود، وطالبت بالإفصاح الفوري عن مكان احتجازه، وضمان سلامته وإعادته إلى أسرته وعمله، مؤكدة أن استمرار الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين المحلية والدولية ويهدد حياة المواطن ومبدأ العدالة.

*وقائع صادمة حين يتحول علاج الإدمان إلى سجون سرية للتجويع والتعذيب

وقائع صادمة تكشف امتداد الفساد المؤسسي من السياسة إلى الجسد، ومن الحكم العسكري إلى أدق تفاصيل حياة المواطنين

لم تكن واقعة هروب عدد من نزلاء أحد مراكز علاج الإدمان بمحافظة الجيزة سوى عرض جديد لمرض قديم ينهش الدولة المصرية منذ انقلاب  العسكر على الملك عام 1952؛ مرض الحكم العسكري الذي أعاد تشكيل مؤسسات الدولة لتخدم السلطة لا المواطن، وترك قطاعات حيوية، كالصحة، فريسة للإهمال والفساد والتوحش.

الواقعة فتحت الباب مجددًا أمام تساؤلات ثقيلة حول ما يجري خلف جدران عشرات – بل مئات – مراكز علاج الإدمان غير المرخّصة، المعروفة شعبيًا بـ«مصحات بير السلم»، والتي ازدهرت في ظل انسحاب الدولة، وارتفاع كلفة العلاج، وتحول الصحة من حق دستوري إلى سلعة لا يقدر عليها إلا القادرون.

دولة أمنية بلا صحة عامة

في بلد يُنفق فيه بسخاء على الأجهزة الأمنية والسجون، لا توجد سوى مصحة حكومية واحدة تقريبًا لعلاج الإدمان في كل محافظة، بينما تُرك ملايين الفقراء لمصيرهم. ومع الزيادات المتتالية في أسعار الإقامة والعلاج داخل المصحات الحكومية والمرخصة، بات الإدمان مأزقًا مضاعفًا: مرض بلا علاج، وفقر بلا حماية.

هذا الفراغ لم تملأه الدولة، بل ملأه تجار البشر. انتشرت المراكز غير المرخصة، خصوصًا في الجيزة ومحيط القاهرة، داخل مناطق عشوائية وشبه ريفية، بعيدًا عن الرقابة، وفي بيئة مثالية لانتهاك الكرامة الإنسانية.

علاج بالعنف… وإقامة بلا طعام

داخل هذه المراكز، لا علاج بالمعنى الطبي، ولا أطباء متخصصين، ولا تمريض مؤهل، بل منظومة قائمة على الحبس، والعزل، والعنف، والترهيب. يُجرد النزيل من إنسانيته، ويُعامل كسجين لا كمريض، في أماكن تفتقر إلى أدنى معايير النظافة أو الرعاية.

ويروي عدد من الهاربين أن الغذاء كان يقتصر على أطعمة معلبة رديئة، دون أي مصدر بروتين، ولا يُقدَّم اللحم إلا مرة واحدة كل عشرة أيام، رغم تقاضي هذه المراكز آلاف الجنيهات شهريًا، في نموذج فجّ لاستغلال اليأس والمعاناة.

شهادات من الداخل: «هي سجون لا مصحات»

صالح عمران، مدرس لغة إنكليزية، يصف تجربته داخل أحد هذه المراكز بأنها «أقسى مما تخيله»، مؤكدًا أن ما دفعه إليها هو استحالة تحمّل كلفة العلاج في المؤسسات الرسمية. ويقول إن هذه المراكز «لا تقدم علاجًا، بل تعتمد على كسر الإرادة، وتحويل المريض إلى رهينة لضمان استمرار تدفق الأموال».

ويضيف أن النزيل المطيع فقط يُمنح هامشًا ضئيلًا من الحركة، بينما يُعاقَب المعترض أو المنهك بالحبس الانفرادي في غرف قذرة، في ظل غياب تام لأي إشراف طبي أو نفسي حقيقي.

تجارة تعافٍ… وموت في الخفاء

اللافت، وفق شهادات متعددة، أن عددًا كبيرًا من أصحاب هذه المراكز هم مدمنون سابقون حوّلوا «تجربة التعافي» إلى مشروع ربحي، مستعينين بمتعافين آخرين كعمالة رخيصة بلا تأهيل.

حازم منصور، نزيل سابق، يكشف أنه شهد وفاة أحد المرضى داخل مركز غير مرخص، لتقوم الإدارة بدفنه سرًا وإبلاغ أسرته بأنه «هرب». ويؤكد أن بعض هذه المراكز تحولت إلى أوكار لإخفاء مجرمين هاربين من العدالة، مقابل المال، في ظل غياب الدولة أو تواطؤ بعض أجهزتها.

انسحاب الدولة… وتوحش السوق

الطبيب الذي عمل سابقًا في أحد هذه المراكز يوضح أن أخطر المراحل، وهي مرحلة أعراض الانسحاب، تُدار دون أطباء، ودون أدوية مهدئة، ودون دعم نفسي، ما يعرّض المرضى لمخاطر جسيمة قد تصل إلى الموت. ومع ذلك، لا يزور الطبيب النزيل إلا مرة كل شهر – إن زاره أصلًا.

كل ذلك يحدث بينما تتوسع تجارة المخدرات، وتنتشر أنواع شديدة الخطورة، في ظل فشل أمني مزمن، وانشغال الدولة بمعاركها السياسية، وقمعها للمعارضة، بدل حماية المجتمع.

خطاب رسمي… بلا مساءلة    

في المقابل، تكتفي وزارة الصحة بإعلانات متكررة عن إغلاق «عشرات» المراكز، وتُرجع الأزمة إلى «الوصمة الاجتماعية»، في خطاب يعفي الدولة من مسؤوليتها التاريخية، ويتجاهل أن السياسات العامة، لا الثقافة المجتمعية، هي ما دفع المواطنين إلى هذه المصحات غير الآدمية.

اللافت أن النظام الذي يُحكم قبضته على السياسة والإعلام والمجتمع المدني، يعجز – أو يتقاعس – عن حماية مرضى الإدمان من السجون الخاصة التي تُدار باسم العلاج.

مراكز علاج الإدمان

ما يجري داخل مراكز علاج الإدمان غير المرخصة ليس انحرافًا فرديًا، بل نتيجة طبيعية لدولة عسكرية أفرغت مؤسساتها من مضمونها الاجتماعي، وقدّمت الأمن على الإنسان، والسلطة على الصحة، والربح على الكرامة.

في مصر العسكر، لا يُترك المواطن فقط بلا علاج، بل يُعاقَب على مرضه.

*”أنا هعالجه بطريقتى”.. 6 سنوات على وفاة المعتقل أحمد عبد الله وقاتله حر طليق

أعادت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان نشر أسماء المتورطين في وفاة المعتقل أحمد عبد الله داخل سجن العقرب شديد الحراسة (1)، نتيجة التعذيب ومنعه من تلقي العلاج في 12 يونيو 2018.

وقالت الشبكة إنها تأمل من خلال نشر هذه المعلومات بعد مرور أكثر من 6 سنوات على الواقعة، في فتح تحقيق جاد ومستقل في ملابسات القضية، ومساءلة جميع المتورطين دون استثناء.

وأحمد عبد الله محمد عبد الله، شاب من مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، جرى اعتقاله بتاريخ 11 يناير 2017 على ذمة القضية رقم 316 لسنة 2017 حصر تحقيق أمن دولة، وكان يبلغ من العمر 32 عامًا وقت اعتقاله.

وتعرض للإخفاء القسري لمدة شهرين داخل مقر الأمن الوطني بمدينة الزقازيق، قبل أن يظهر أمام النيابة العامة بتاريخ 5 مارس 2017، وخلال فترة احتجازه غير القانونية، تعرض لتعذيب بدني ونفسي شديد.

وبعد نقله إلى سجن العقرب شديد الحراسة (1)، وتحديدًا عنبر H4، واجه ظروف احتجاز قاسية شملت المنع من الزيارات، وحرمانه من التريض، ورفض تقديم الرعاية الطبية، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية والنفسية بشكل بالغ، بحسب الشبكة المصرية.

أنا هعالجه بطريقتي

ووفق ما نقلت الشبكة عن شهادات موثقة من معتقلين زملاء للضحية، فقد حاولوا مرارًا طلب نقله إلى المستشفى نظرًا لتدهور حالته الصحية والنفسية، إلا أن الضابط المسؤول عن عنبر H4، المدعو محمد شاهين، رفض الاستجابة، مدعيًا أن المعتقل يتظاهر بالمرض، قائلًا: “أنا هعالجه بطريقتي“.

 وعقب ذلك، أمر الضابط بتكبيله ونقله إلى مبنى الإدارة، حيث تعرض لتعذيب شديد على أيدي المخبرين: عباس، سيد خاطر، سيد بدوي، أحمد الحضري، وعبد الرؤوف. وبعد ساعات من التعذيب، أُعيد إلى زنزانته في حالة إعياء تام، وكانت آثار التعذيب بادية على جسده، قبل أن يفارق الحياة بعد نحو ساعتين فقط.

تقصير النيابة والطبيب الشرعي

وأثارت الشبكة المصرية تساؤلات جدية حول دور وكيل النيابة والطبيب الشرعي في إصدار تصريح دفن الجثمان، على الرغم من وجود آثار تعذيب واضحة. وأشارت إلى احتمالية تورطهما في طمس الحقيقة، إذ أرجع تقرير الطب الشرعي سبب الوفاة إلى “هبوط حاد في الدورة الدموية”متجاهلًا الإصابات والآثار الظاهرة على الجثمان.

بلاغ رسمي ومطالب بالمحاسبة

وتقدمت الشبكة المصرية ببلاغ رسمي إلى النائب العام تطالب فيه بفتح تحقيق عاجل وشامل للكشف عن جميع المتورطين في هذه الجريمة، وتقديمهم إلى محاكمة عادلة. كما دعت إلى محاسبة وكيل النيابة والطبيب الشرعي المتورطين في إصدار تصريح دفن مخالف للقانون والمواثيق الحقوقية.
وحذرت من أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب يشكل تهديدًا مباشرًا لمنظومة العدالة وحقوق الإنسان في مصر، ودعت المجتمع الحقوقي والجهات الدولية المعنية إلى متابعة هذه القضية حتى تتحقق العدالة للضحية أحمد عبد الله محمد عبد الله

*مصر تشتري الغاز القطري بأسعار تفضيلية لتنويع مصادر الطاقة

وقعت مصر مذكرة تفاهم مع قطر لشراء إمدادات من الغاز الطبيعي، وبحسب مصدر حكومي سابق بوزارة البترول المصرية، فإن توريد الشحنات المذكورة، سيكون بأسعار تفضيلية، عبر تقديم سعر أقل وإطالة فترات سداد قيمة الشحنات.

وتُمهِّد مذكرة التفاهم الموقعة لتأمين إمدادات إضافية طويلة الأجل بين مصر وقطر ثالث أكبر مُصدر للغاز عالميًا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء القطرية.

ويأتي الاتفاق في وقت تسعى فيه مصر، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الواردات لتلبية الطلب المتنامي على الطاقة، إلى تأمين مصادر منخفضة التكلفة من الغاز الطبيعي لحماية ميزان مدفوعاتها الهش.

وأفادت شركة قطر للطاقة، أن مذكرة التفاهم تنص على توريد ما يصل إلى 24 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، خلال الصيف المقبل.

وقالت وزارة البترول المصرية، في بيان إن الاتفاق مع الجانب القطري يهدف إلى «تعزيز التعاون في مجالات مبيعات واستيراد الغاز الطبيعي»، بهدف تنويع محفظة إمدادات الغاز الطبيعي.

ولم يكشف بيان الوزارة عن كميات الغاز المُتفق عليها، مكتفيًا بأن الجانبين اتفقا على بنود الآلية التنفيذية لتوفير «عدد من شحنات الغاز الطبيعي المُسال القطري»، تُسلم بمينائي العين السخنة ودمياط.

رجّح مصدر الوزارة، أن يتراوح السعر ما بين 8-10 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، على أن تتراوح التكلفة النهائية ما بين 10-12 دولار بعد مصروفات النقل والتغويز وغيرها، وأضاف أن مصر تسعى لإبرام اتفاق لمدة خمس سنوات مع قطر، لتزويدها بشحنات غاز طبيعي مُسال.

وبدأت مصر، منذ 2019، في الاعتماد بشكل غير مسبوق على استيراد الغاز الطبيعي، سواء عبر خطوط الأنابيب من إسرائيل، أو من خلال شحنات غاز مُسال، ونتيجة لذلك، وصلت فاتورة استيراد الغاز لمستويات تاريخية، حيث بلغت 6.3 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025.

ومنذ 2023، برزت مخاوف متزايدة بشأن اعتماد مصر على واردات الغاز من إسرائيل، التي تشاركها بنية تحتية مهمة، وذلك في ظل تصاعد الخلافات السياسية على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

وفي الوقت الذي أبرم فيه البلدان صفقة بقيمة 35 مليار دولار تشتري بموجبها مصر نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي بحلول 2040، أثار معلقون تساؤلات حول موثوقية هذه الشراكة.

وعلى الرغم من إصرار الحكومة المصرية على أن صفقة الغاز مع إسرائيل «اقتصادية بحتة»، وأنها لن تتسبب في هشاشة الموقف السياسي للقاهرة تجاه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلا أن مسؤولين أكدوا على الرغبة المصرية في تنويع مصادر الطاقة باعتباره أولوية.

وتُظهر البيانات الرسمية أيضًا أن الولايات المتحدة تفوقت على إسرائيل لتصبح، ولأول مرة، أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى مصر في 2025. وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، استحوذت الإمدادات الأمريكية على 49.1% من إجمالي واردات الغاز في مصر، مقابل 45.5% لإسرائيل. يعد ذلك تغيرًا كبيرًا مقارنة بحصص كليهما خلال 2024، حيث كانت حصة أمريكا 22.7% مقابل هيمنة إسرائيلية بـ 71.6%.

أما على صعيد واردات الغاز الطبيعي المسال، فقد شكل الغاز الأمريكي نسبة بلغت 91%

وخلال أواخر العام الماضي، ومع تأخر إسرائيل في إصدار رخصة التصدير اللازمة لصفقة الـ35 مليار دولار، أفادت تقارير بأن مصر لوحت بأنها ليست عاجزة عن توفير بدائل أخرى للغاز الإسرائيلي، سواء عبر قطر أو الولايات المتحدة أو اليونان، خاصة في ظل توافر بنية تحتية لإعادة التغويز بقدرات كبيرة

كما أشارت تقارير إلى أنه في حال امتناع نتنياهو عن إصدار الرخصة، فإن واشنطن مستعدة لتعويض أي عجز عبر توفيرها أي كميات من الغاز تطلبها القاهرة. ومن ثم، وقعت مصر في نوفمبر الماضي اتفاق مع الولايات المتحدة لشراء حوالي 80 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال بقيمة أربعة مليارات دولار، خلال العام الجاري، بسعر 9.80 دولار، بحسب ترجيح منصة الطاقة “ميس

وذكرت تقارير أن الصفقة تندرج ضمن التسهيلات الائتمانية التي خصصها بنك الاستيراد والتصدير الأمريكي بقيمة 100 مليون دولار، لدعم هيمنة أمريكا في ملف الطاقة.

وتأتي مصر ضمن أكبر عشر مستوردين للغاز الطبيعي المُسال، وأصبحت تُشكل نحو 2% من تجارة الغاز المُسال عالميًا.

*تقارب مصري-سعودي يضغط على ملفات اليمن والسودان وأرض الصومال وسط تصدع الخلافات مع أبوظبي

أكد فريق تحرير ميدل إيست آي أن مصر أعلنت تطابق مواقفها مع  السعودية حيال عدد من القضايا الإقليمية، في مقدمتها اليمن والسودان وأرض الصومال، وذلك خلال محادثات عُقدت في القاهرة بين رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود.

 أورد الموقع أن الجانبين شددا على ضرورة التوصل إلى حلول سلمية لأزمات المنطقة، والحفاظ على وحدة الدول وسيادتها وسلامة أراضيها، في وقت تشهد فيه العلاقات الإقليمية توترات متزايدة، خاصة بين السعودية والإمارات.

تطابق الرؤى حول أزمات المنطقة

قال السيسي ووزير الخارجية السعودي إن القاهرة والرياض تتبنيان المواقف نفسها بشأن عدد من الملفات الحساسة، وعلى رأسها اليمن والسودان وقطاع غزة وأرض الصومال. وأكد الجانبان أن أي تسوية للأزمات القائمة يجب أن تقوم على احترام سيادة الدول ووحدتها، ورفض مشاريع الانفصال أو فرض الأمر الواقع بالقوة.

أشار الطرفان إلى أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب حلولًا سياسية شاملة، بدلًا من التصعيد العسكري أو دعم حركات انفصالية، وهو موقف يعكس حرص البلدين على منع تفكك الدول في المنطقة، خاصة في ظل النزاعات الممتدة التي أرهقت المجتمعات والاقتصادات.

أرض الصومال والخلافات الإقليمية

أعاد اللقاء تسليط الضوء على ملف أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991، رغم بقائها جزءًا من الجمهورية الصومالية الموحدة منذ عام 1960. وأوضح المقال أن إسرائيل اعترفت مؤخرًا بأرض الصومال كدولة مستقلة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، خاصة أن أي دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن لم تعترف بسيادتها حتى هذا الأسبوع.

لفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة تدرس موقفها من القضية، وفق تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما تحتفظ الإمارات بعلاقات وثيقة مع سلطات هرجيسا، وتُعد من أبرز الداعمين لمساعي الاعتراف الدولي بها. ورغم ذلك، جاء رد الفعل الإماراتي على الاعتراف الإسرائيلي فاترًا، مع تقارير تشير إلى أن أبوظبي بدأت تقبل وثائق سفر صادرة عن سلطات أرض الصومال.

ذكر ميدل إيست آي أن ميناء بربرة في أرض الصومال يشكل جزءًا من شبكة قواعد على طول خليج عدن، أنشأتها الإمارات لتعزيز نفوذها في المنطقة، ما يضيف بعدًا استراتيجيًا للخلافات الإقليمية المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي.

اليمن ساحة صراع النفوذ

تناول المقال الخلافات بين السعودية والإمارات بشأن اليمن، حيث تدعم أبوظبي المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، بينما تساند الرياض الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. وأشار إلى أن قوات قبلية مدعومة من السعودية قادت هجومًا أجبر قوات المجلس الانتقالي على الانسحاب من مدينة المكلا في محافظة حضرموت شرقي اليمن.

أفادت تقارير بأن غارات جوية سعودية استهدفت مواقع للمجلس الانتقالي في جنوب شرقي اليمن، إضافة إلى ضربات طالت مطارًا وقاعدة عسكرية في مدينة سيئون. وتواصل القوات المدعومة من الرياض هجومها لاستعادة مناطق سيطر عليها المجلس الانتقالي في ديسمبر الماضي، في تصعيد يعكس عمق الخلاف بين الحليفين السابقين.

رحب  السيسي بالمقترح السعودي الداعي إلى عقد مؤتمر شامل يضم القوى الجنوبية في اليمن، معتبرًا أن الحوار السياسي يمثل السبيل الأمثل لاحتواء الأزمة. كما دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية سياسية يقودها اليمنيون أنفسهم، بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

سياق إقليمي متوتر

يضع المقال هذا التقارب المصري السعودي في سياق إقليمي أوسع، يشهد تصاعد التوترات بين السعودية والإمارات حول ملفات عدة، من السودان إلى اليمن وأرض الصومال. وتبرز هذه الخلافات تباينًا في الرؤى بشأن دعم الحركات الانفصالية وإدارة النفوذ الإقليمي.

يعكس الموقف المصري السعودي المشترك محاولة لإعادة التأكيد على مبدأ الدولة الوطنية في مواجهة مشاريع التفكيك، في وقت تشهد فيه المنطقة صراعات متداخلة المصالح. ويشير التقرير إلى أن هذا التوافق قد يلعب دورًا مهمًا في رسم ملامح التحركات الدبلوماسية المقبلة، خاصة إذا تطور إلى تنسيق عملي يسهم في تهدئة بؤر التوتر، بدلًا من تعميقها.

*سببتا قلقًا بين السكان.. تفجيران في 6 أكتوبر يعيدان تساؤلات المواطنين حول تفجير “المستقبل”

شهدت مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة مساء الاثنين هزات أرضية خفيفة شعر بها السكان، ما أثار حالة واسعة من القلق. وتداول سكان 6 أكتوبر والشيخ زايد عبر منصات التواصل الاجتماعي روايات عن اهتزازات مفاجئة أو سماع دوي قوي.

وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية أن الهزة بلغت نحو 2.3 درجة على مقياس ريختر، موضحًا أنها ضعيفة جدًا ولا تشكل أي خطر. كما أعلن الهلال الأحمر المصري عدم تسجيل إصابات أو خسائر.

وأوضح المعهد في بيان عاجل أن الهزة رُصدت بالفعل دون أن ينتج عنها أي أضرار أو بلاغات. فيما أشارت مصادر محلية إلى أن أصوات الانفجار المصاحبة للهزة نتجت عن تفجير صخور بالديناميت في الظهير الصحراوي ضمن مشروعات عمرانية جديدة، وهو ما دفع البعض للاعتقاد بوقوع انفجار كبير أو زلزال قوي.

ورصد مختصون مركز الهزة في منطقة كوم البيرة بالجيزة عند الساعة 8:10 مساء الاثنين 5 يناير 2026، وعلى عمق 3.17 كم.

وأكد الهلال الأحمر في بيان آخر تفعيل خطة الطوارئ، فيما شددت الأجهزة المعنية على عدم تلقي أي بلاغات بوقوع حوادث أو حرائق أو إصابات في أكتوبر والشيخ زايد، مؤكدة استقرار الأوضاع بالكامل.

ودعا الهلال الأحمر المواطنين إلى تجنب الاقتراب من المباني القديمة أو المتشققة، والإبلاغ عن أي طارئ عبر الخط الساخن 15322.

ويعتاد سكان 6 أكتوبر والشيخ زايد والقاهرة الجديدة سماع أصوات انفجارات متفرقة من حين لآخر، نتيجة اعتماد الشركات المنفذة للمشروعات القومية على تفجيرات إنشائية محدودة لتفتيت الصخور في المناطق الجبلية. وتتم هذه العمليات وفق بروتوكولات صارمة وفي توقيتات محددة لضمان عدم تأثر المناطق السكنية. 

تفجير أكتوبر 2025

في أكتوبر الماضي، أفادت تقارير بأن انفجارًا وقع قرب مدينة المستقبل على طريق مصر–الإسماعيلية يوم 13 أكتوبر 2025، نتيجة أعمال تفجير في محاجر صناعية، وليس حادثًا أمنيًا، وفق مصادر أمنية وتصريحات رسمية لاحقة.

ودوى الانفجار في ساعات الصباح، وامتد صداه إلى مدن العاشر من رمضان والعبور والشروق وبدر والتجمع والسلام، ما تسبب في حالة هلع بين السكان وخروج كثيرين من منازلهم، وسط تداول منشورات عن اهتزاز المباني وتحطم نوافذ.

وأصدر المتحدث العسكري لاحقًا بيانًا أكد فيه وقوع انفجار داخل ورشة ذخيرة بمنطقة الهايكستب أثناء تفكيك عبوات ناسفة قديمة، مشيرًا إلى أن الانفجار أدى إلى سلسلة تفجيرات متتالية شعر بها سكان عدة مدن. ولم يذكر البيان الرسمي أي تفاصيل عن الضحايا أو الإصابات، ما أثار تساؤلات واسعة على مواقع التواصل.

وأكد البيان أن الحادث تحت السيطرة، وأن لجانًا فنية مختصة تتولى التحقيق في ملابساته.

الانكشاف الكبير

أثار تجاهل ذكر الضحايا في البيان الرسمي شكوكًا واسعة، خاصة بعد تداول منشورات لأهالي مجندين وضباط قيل إنهم دُفنوا دون جنازات أو إعلان رسمي، بزعم عدم التأثير على فعاليات مؤتمر شرم الشيخ الذي كان يُعقد بالتزامن مع الحادث.

وتداولت صفحات أسماء خمسة أفراد من القوات المسلحة قيل إنهم قضوا في الانفجار:

– مجند أحمد صبري هاشم

– المقدم محمد صلاح السويفي

– النقيب أحمد محمد إمام

– مجند أحمد صبري أحمد

– مجند عبدالله محمد علي أحمد بهنساوي النمر

وتعززت هذه الروايات مع شهادات سكان تحدثوا عن دوي قوي واهتزازات، وصور غير مؤكدة لغبار كثيف في السماء، وسط مطالبات بتوضيح رسمي حول سلامة العاملين في الورشة.

في المقابل، نسبت صحف محلية تصريحات لمصدر أمني أكد أن الصوت ناتج عن تفجيرات دورية في محاجر صناعية، لكنها كانت أقوى من المعتاد. كما نُسب بيان آخر للهيئة القومية للأنفاق ربط الحدث باختبارات سحب دخان تجريبية ضمن مشروع المونوريل في محطة “مدينة العدالة”.

ورجّح شهود عيان أن يكون الصوت ناتجًا عن خلل صناعي أو حادث محدود داخل جامعة MIU الخاصة، في ظل غياب بيان حكومي مباشر في الساعات الأولى.

تفجيرات يناير 2011

ومع حلول يناير، يستعيد البعض ذكرى تفجير كنيسة القديسين ليلة رأس السنة 2011 في الإسكندرية، والذي أسفر عن مقتل 23 شخصًا وإصابة نحو 100 آخرين.

واتهمت الأجهزة الأمنية حينها شبابًا من التيار الإسلامي، واعتُقل عدد منهم، بينهم “سيد بلال” الذي توفي لاحقًا أثناء احتجازه.

وجاء التفجير بعد أيام من ضبط سفينة محملة بالمتفجرات في ميناء بورسعيد، قيل إنها كانت متجهة إلى نجل وكيل مطرانية بورسعيد جوزيف بطرس الجبلاوي، الذي تربطه علاقات وثيقة بسبري نخنوخ.

واتهمت المذيعة السابقة في BBC رشا قنديل صبري نخنوخ بالوقوف وراء تفجير الكنيسة.

*إفقار وتجويع وحرمان من العلاج والتعليم والسكن هل ستبقى الحكومة شيئا للمصريين فى العام 2026 ؟

يستقبل المصريون العام الجديد 2026 بمزيد من التشاؤم والخوف من سياسات حكومة الانقلاب التى تعمل على إفقارهم وتجويعهم وحرمانهم من العلاج والتعليم والسكن والحياة الكريمة عبر الابتزاز وفرض الضرائب ورفع الأسعار وإلغاء الدعم .

وإذا كان العام 2025 ثقيلا على المواطن المصري الذي تحمل أعباء كوارث حكومة الانقلاب الاقتصادية، التى تنفذ إملاءات صندوق النقد الدولي تحت مزاعم الإصلاح الاقتصادى فان العام الجديد لن يقل كارثية بسبب عجز الموازنة وتزايد الديون وعدم قدرة هذه الحكومة على سداد فوائد وأقساط هذه الديون وتخوفها من إفلاس البلاد .

الصحة والتعليم

وإذا كان التركيز منذ اليوم الأول للعام المالي 2025، 2026، منصبا على ملفي الصحة والتعليم والسكن والحياة الكريمة، حيث أعلنت حكومة الانقلاب عن زيادة مخصصات قطاع الصحة إلى 246.1 مليار جنيه، والتعليم 315.09 مليار جنيه، إلا أن هذه الزيادت توجه للأجور في المقام الأول، بما لا يتضمن عائدًا مباشرًا على المرضى أو الطلاب.  

فى هذا السياق تتضمن نفقات الصحة مخصصات أجور بقيمة 111.3 مليار جنيه، وهي الأكبر بين جميع البنود، وتمثل نحو 45.5% من إجمالي مخصصات القطاع، وإذ أضيف عليها بند الفوائد البالغ 3.3 مليارات جنيه، تصبح حصة الفوائد والأجور حوالي 46.6% من إجمالي النفقات.  

كما تتضمن نفقات التعليم 214.7 مليار جنيه أجور، وشراء سلع 29.6 مليار جنيه، وفوائد 413 مليونا، ودعم 3.6 مليارات جنيه، ومصروفات أخرى بأكثر من 6 مليارات جنيه واستثمارات 60.8 مليار جنيه، ما يعني أن الأجور أيضًا تلتهم 68% من إجمالي مصروفات قطاع التعليم .

السكن

بالنسبة للحق في السكن، رغم مزاعم دولة العسكر وإعلانها عن بناء نحو 30 مدينة كاملة، إلا أن هناك مئات الآلاف من المباني الآيلة للسقوط والصادر لبعضها قرارات بالتنكيس دون التزام بتنفيذ هذه القرارات، بجانب مئات الآلاف من المباني الحديثة التي تم تأسيسها في غفلة من الزمن، أو زيادة عدد أدوارها بأضعاف عن المسموح به أو قدراتها الإنشائية بتواطؤ من الأحياء . 

قانون الإيجار القديم

كما شهد الملف ذاته أحداثا كارثية بسبب قانون الإيجار القديم الذي مس وحدات سكنية لقطاع عريض من المواطنين بجميع أنحاء الجمهورية، فوفقا لتعداد السكان الأخير (2017)، فإن عدد الأسر التي تقيم في وحدات مؤجرة إيجار قديم قرابة 1.7 مليون أسرة بواقع 7% من إجمالي عدد الأسر البالغ عددها حينها نحو 23.4 مليون أسرة.

كما افترض التعداد أن متوسط عدد أفراد الأسر حوالي 4.02 أفراد، إذ أكد أن الـ 23.4 مليون أسرة يعادلون حينها حوالي 94.7 مليون شخص، وبذلك ، يصل عدد المنتفعين بالإيجار القديم الي 6.1 ملايين شخص.

وتتوزع وحدات الإيجار القديم بجميع أنحاء الجمهورية، لكن النسبة الأكبر منها تتركز في القاهرة الكبرى، ومحافظة الإسكندرية، وتضم تلك المحافظات حوالي 83% من إجمالي الإيجار القديم، فالقاهرة تضم النصيب الأكبر بنحو 670,857 ألف أسرة، تليها محافظة الجيزة بنحو 308,091 أسر، ثم محافظة الإسكندرية بنحو 213,147 أسرة، ثم محافظة القليوبية بنحو 150,961 أسرة.

أملاك الأوقاف

ووصلت أزمة الإيجار القديم، إلى ذروة غير مسبوقة، مع تقديم حكومة الانقلاب لمشروع قانون جديد، ما أشعل صراع الملاك في مواجهة المستأجرين، فضلا عن انضمام أطراف أخرى بينها شركات عقارية ضخمة، تجد في مناطق تركزات الإيجار القديم فرصة استثمارية، وتسعى لتقديم عروض مالية ضخمة للمالك والمستأجر على حد سواء لإعادة تطوير منازل، تتسم بتصميم عمراني متميز. وإلى ساحة الصراع المشتعل دخل عدد من نواب برلمان السيسي وخبراء في مجالات الاستثمار والعقار والاقتصاد.

كما تلقت وزارة الأوقاف توجيهات من عصابة العسكر بإجراء حصر شامل ومميكن لجميع أملاك الأوقاف، بما تضمه من مختلف الأراضي والمباني السكنية والتجارية، تمهيدًا لطرحها للاستثمار أمام القطاع الخاص، وهو ما يطرح تساؤلات حول حجم ملكية الأوقاف، ودور هيئة الأوقاف في الولاية المستقبلية عليها.  

أزمات المزارعين

بالنسبة للفئات المهمشة اجتماعيًا وعلى رأسها المزارعين وكبار السن، رغم ارتفاع مخصصات دعم المزارعين بالموازنة العامة لدولة العسكر بنسبة 83%، إلا أن تلك الأرقام لا تزال بعيدة عن آمال الفلاحين، خاصة بعد ارتفاع تكاليف وأعباء الزراعة على خلفية رفع أسعار السولار والأسمدة والتقاوي، كما عانى المزارعون من تأخر توريد الأسمدة الصيفية وخلو الجمعيات الزراعية من الأسمدة اللازمة لمحاصيل استراتيجية مثل الذرة والقطن والأرز، وهو ما انعكس على إنتاج أراضيهم.

الاشتراك التأميني

وقبل نهاية العام 2025 بأسابيع، أضافت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عبئا جديدا على أعناق المصريين حيث قررت رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني، اعتبارًا من أول يناير 2026 ما أثار حالة من عدم الرضا بين أصحاب المعاشات الذين يرونها غير كافية لضمان حصولهم على معاش شهري، يواكب معدلات التضخم المرتفعة.  

قانون العمل الجديد

بالنسبة لقضايا  وحقوق العمال، فرضت حكومة الانقلاب قانون العمل الجديد، الذي واجه انتقادات عنيفة بخصوص ملفات غياب ضمانات الاستمرار الوظيفي، وتوسيع دور شركات توظيف العمالة الوسيطة التي تستغل حاجة الناس، وتضرب استقرار العمل، واستثناء شرائح واسعة من العمال من الحماية القانونية، وحقوق العمالة غير المنتظمة، وملف النقابات المستقلة ونشاطها .

محكمة مصرية تتهم أبو الفتوح بشراء أسلحة واستهداف ضباط من زنزانة انفرادية.. الثلاثاء 6 يناير 2026م.. نقابة الصحفيين تشطب عبدالرحيم علي وتحمّله المسئولية عن سلامة الصحفيين المعتصمين بعد اعتدائه على الصحفيين بـ”البودي جاردات ” بـ”البوابة”

محكمة مصرية تتهم أبو الفتوح بشراء أسلحة واستهداف ضباط من زنزانة انفرادية.. الثلاثاء 6 يناير 2026م.. نقابة الصحفيين تشطب عبدالرحيم علي وتحمّله المسئولية عن سلامة الصحفيين المعتصمين بعد اعتدائه على الصحفيين بـ”البودي جاردات ” بـ”البوابة”

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*نقابة الصحفيين تشطب عبدالرحيم علي وتحمّله المسئولية عن سلامة الصحفيين المعتصمين

وافق مجلس نقابة الصحفيين برئاسة خالد البلشي نقيب الصحفيين في اجتماعه الطارئ اليوم بالإجماع على قرار لجنة القيد الوارد في تقريرها للمجلس بشطب عبدالرحيم علي محمد عبدالرحيم، مالك جريدة “البوابة نيوز” من جداول النقابة، وذلك لمخالفته نص المادة (5) فقرة (أ) من قانون نقابة الصحفيين رقم (76) لسنة 1970م.

وقرر مجلس نقابة الصحفيين شطب عبدالرحيم علي، مالك جريدة “البوابة نيوز”، وأدان ممارسات إدارة الجريدة ومالكها.

وبحسب ما ورد، استخدمت إدارة الجريدة ومالكها “بودي جارد” لفض اعتصام الصحفيين بالقوة، وهو ما اعتبرته النقابة اعتداءً مباشرًا على حق الصحفيين في الاعتصام السلمي داخل مقر عملهم.

كما حمّل مجلس النقابة مالك الجريدة ورئيسة التحرير المسؤولية الكاملة عن سلامة الصحفيين المعتصمين، في إشارة إلى أن الواقعة ليست “خلافًا إداريًا” بل تهديدًا لأمن العاملين وحياتهم.

 وأخطرت لجنة القيد مجلس النقابة باستمرار نظرها للشكاوى المحالة إليها في اجتماع المجلس السابق بتاريخ 28 ديسمبر 2025م، التي تطلب شطب كلٍ من شاهندة عبدالرحيم، وداليا عبدالرحيم، وطلبت لجنة القيد مهلة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأدان المجلس بالإجماع الممارسات الصادرة عن إدارة جريدة “البوابة نيوزومالكها، الذين استخدموا (بودي جارد) في ترهيب المعتصمين، ومحاولة فض الاعتصام السلمي بالقوة، وكذلك منع الزملاء الصحفيين المعتصمين من الصعود لمقر عملهم، والتعدي على حقهم في العمل بقطع الكهرباء عن مقر الجريدة، وإغلاق الحسابات الخاصة بهم على اللوحة الإلكترونية للموقع الصحفي، وكذلك جريمة الامتناع عن صرف أجور المعتصمين منذ شهرين.

وقرر المجلس بالإجماع مخاطبة جميع الجهات المعنية بشأن البيان الصادر عن مالك الجريدة والمنشور، بخصوص إعلانه عن القرار المزعوم للجمعية العمومية للشركة بوضعها تحت التصفية؛ لمخالفته نص المادة (240) من قانون العمل، وكذلك قرار وزير العمل رقم (259) لسنة 2025م، الذي ينص على أن قرار حل، أو تصفية، أو إغلاق أي منشأة كليًا، أو جزئيًا، أو تقليص نشاطها يجب أن يصدر من خلال حكم قضائي، أو بقرار من الجهة المختصة.

وقرر المجلس بالإجماع اتخاذ الإجراءات القانونية، وتحرير شكاوى في مكتب العمل ضد محاولات إغلاق المؤسسة، والتعدي على حقوق الزملاء الصحفيين في العمل، وكذلك ضد جريمة استخدام (جاردات) لفض الاعتصام السلمي.

كما قرر المجلس بالإجماع اللجوء لقاضي الأمور الوقتية لوقف إغلاق المؤسسة إلا بعد الحصول على التصاريح القانونية اللازمة.

وقرر المجلس الانضمام تضامنيًا للدعاوى، التي سيقيمها الزملاء الصحفيون المعتصمون بالجريدة ضد مالك الصحيفة؛ لامتناعه عن صرف المرتبات، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، والتعدي على حقهم في العمل، ومحاولة إغلاق المنشأة دون اتباع الإجراءات القانونية.

قرار النقابة: حماية للمهنة أم محاولة لردع “السلاح الخاص”؟

قرار الشطب، في جوهره، هو رسالة بأن النقابة لن تقبل تحويل المؤسسات الصحفية إلى ساحات يُحسم فيها الخلاف بالقبضة والتهديد بدل القانون ولائحة العمل.

الأهم أن الشطب هنا لا يُقرأ فقط كعقوبة فردية، بل كإدانة لثقافة “الحارس الشخصي” التي تسللت إلى المجال العام: حين يصبح صاحب الجريدة أقوى من الصحفيين مجتمعين، وأقوى من قواعد المهنة، وأقوى من أبسط ضمانات السلامة داخل مكان العمل.

ومع ذلك، يبقى السؤال المؤلم: هل تمتلك النقابة وحدها أدوات الردع الحقيقية إذا ظلّت الدولة تسمح عمليًا بتطبيع العنف داخل المؤسسات، وتُبقي مساحات المساءلة القضائية والإدارية انتقائية وبطيئة؟

حكومة الانقلاب والبيئة الحاضنة للعنف ضد الصحفيين

النقد الحقيقي لحكومة الانقلاب يبدأ من أنها صنعت “بيئة” تشجع الأقوياء على الاعتقاد بأن القانون قابل للتعطيل، وأن النفوذ الإعلامي يمكن أن يتحول إلى حصانة غير مكتوبة.

عندما تتحول وسائل الإعلام إلى أذرع للسلطة بدل كونها سلطة رقابية عليها، يصبح الصحفيون الحلقة الأضعف: يُطلب منهم التطبيل عند الحاجة، ويُتركون وحدهم عند الصدام مع أصحاب المصالح داخل المؤسسات.

كما أن خطاب “الأمن والاستقرار” الذي ترفعه السلطة لتبرير التضييق على المجال العام، ينقلب داخل المؤسسات إلى فوضى مُقنّعة: استقرار للنافذين، وفوضى على أجساد العاملين وحقوقهم.

 

*محكمة مصرية تتهم أبو الفتوح بشراء أسلحة واستهداف ضباط من زنزانة انفرادية

قررت محكمة “جنايات أمن الدولة العليا طوارئ”، مد إدراج السياسي المصري المعتقل منذ عام 2018، الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، و27 آخرين على قوائم الإرهاب 5 سنوات جديدة، بدعوى مشاركته باجتماعات داخل محبسه بزنزانة انفرادية لـ”تفعيل الدعم المالي، وشراء أسلحة، ورصد ضباط ومنشآت، لاستهدافهم“.

وتقول حيثيات القرار، الذي أمرت المحكمة بنشرها بـ”جريدة الوقائع”، إنالمتهمين اتبعوا ممارسات خطيرة تمثلت في عقدهم لقاءات بمحبسهم وأثناء تردد بعضهم على النيابات؛ حيث اتفقوا على تفعيل دور لجان الدعم المالي لشراء الأسلحة والمفرقعات وتخزينها، كما تولوا رصد ضباط وأفراد القوات المسلحة والشرطة ومنشآتهم والمنشآت العامة تمهيدا لاستهدافهم بعمليات عدائية“.

واستندت الحيثيات التي أعلنت أن من بين الأسماء المدرجة: محمود محمد فتحي، وعبدالهادي أبوسعد، ومحمد علي القصاص، وأحمد أبوبركة، والحسن خيرت الشاطر، إلى تحريات الأمن الوطني، دون الإعلان عن وقائع بعينها جرت، أو أسلحة وذخائر ومتفجرات تم ضبطها، أو اعترافات أمام المحكمة والنيابة لأشخاص تم توقيفهم.

وقوبل القرار الذي يترتب عليه تجميد أموال أبو الفتوح، ومنعه من التصرف فيها، في أوساط المعارضين بسخرية وتهكم، فيما رأى حقوقيون أنه يؤكد “حجم ما يتعرض له أبو الفتوح (73 عاما)، ومعه أكثر من 60 ألف معتقل من تلفيق لتهم غير منطقية منبتة عن الواقع، ويتبعها انتهاكات حقوقية ومخالفات للقانون وتنكيل بالمعتقلين“.

وأوضحوا أنه “طوال سنوات اعتقال أبو الفتوح، وكبار قيادات جماعة الإخوان المسلمين، جرى التوثيق الحقوقي لإيداعهم زنازين انفرادية وخاصة بسجن (بدر3)، بينما ممنوع عنهم التواصل بباقي المعتقلين، ومحرومون من زيارة أسرهم وهيئات الدفاع عنهم القانونية”، متسائلين: “كيف التقى أبو الفتوح 27 شخصا وخططوا لتلك الجرائم، بينما هو تحت رقابة أمنية بكاميرات مثبتة في حبسه الانفرادي ويعاني أمراضا خطيرة؟“.

ويلفتون إلى أن “القرار الجديد بحق أبو الفتوح، يظل شاهدا على ما يجري بحق آلاف المعتقلين من عمليات تدوير في قضايا جديدة وبتهم جديدة مع نهاية فترة حبسهم أو صدور قرار بإخلاء سبيلهم، حيث يرفض الأمن الوطني الإفراج عنهم ويقوم بإخفائهم قسريا ثم توجيه تهم جديدة لهم وإحالتهم للنيابة مجددا“.

لماذا أبو الفتوح؟

تتقاطع حملات التنكيل بأبو الفتوح التي طالت نجله أحمد، كونه شخصية قوية لها تاريخ من النضال السياسي منذ سبعينيات القرن الماضي، واختاره نحو 4 ملايين مصري بالانتخابات الرئاسية التي خاضها عام 2012، معظمهم خليط بين الإسلاميين والليبراليين، في مشهد لم يجتمع لأي من الـ13 مرشحا عقب ثورة يناير 2011، ما زاد مخاوف رئيس النظام الحالي عبدالفتاح السيسي، من حضوره وتأثيره بالشارع السياسي.

أبو الفتوح، ولد بحي الملك الصالح بمصر القديمة في القاهرة عام 1951، وبرز كقائد للحركة الطلابية في السبعينيات بعد واقعة المناظرة الشهيرة مع الرئيس أنور السادات، ليبرز لاحقا كأحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين وعضوا بـ”مكتب الإرشاد”، ليقرر الانفصال عن الجماعة عام 2011، ويؤسس حزب “مصر القوية”، والترشح للرئاسة ليحصد المركز الرابع بين المرشحين.


رغم تأييده لبيان “30 يونيو” 2013، في البداية، إلا أنه تحول لمعارض شرس بعد فض الجيش اعتصام “رابعة”، وانتقد بشدة السياسات الاقتصادية والأمنية للسيسي، ليتسبب وصفه النظام بـ “القمعي” في لقاءات إعلامية من لندن عام 2018، في اعتقاله في شباط/ فبراير، بتهم “قيادة جماعة إرهابية” في إشارة للإخوان المسلمين (رغم فصله من الجماعة).

وشهد أيار/ مايو 2022، إصدار محكمة أمن الدولة العليا طوارئ حكما بالسجن المشدد لأبو الفتوح، 15 عاما، لتتفجر قضية نجله أحمد العام الماضي، ويجري توقيفه أثناء معاملة مرورية لتقرر محكمة مصرية حبسه 5 سنوات في تموز/ يوليو الماضي، ما رأى فيه حقوقيون تنكيلا بعائلة أبو الفتوح، على غرار التنكيل بعائلات جميع الرموز السياسية والقيادات الشعبية المعتقلين.

ولذا يرى المحللون أن “الاتهامات الهزلية الأخيرة بالتخطيط من داخل الزنزانة الانفرادية يمكن تفسيرها من وجهة نظر حقوقية أنها ذريعة جديدة لعدم الإفراج عن أبو الفتوح أو تأبيد احتجازه، ومنع أي مبادرة لإخلاء سبيله تحت ضغوط صحية أو دولية، وإرسال رسالة مفادها أن المعتقلين السياسيين لن يروا النور في ظل نظام السيسي“.

ويعتقد أصحاب هذا الرأي بأن “وجود أبو الفتوح، خارج محبسه بين الناس يمثل بديلا قويا وجاهزا يرضى به الإسلاميون والليبراليون على حد سواء، وهو ما قد يقلق رأس النظام الذي يسعى لترسيخ أقدامه بالسلطة بعد نهاية ولايته الثالثة في 2030، ما يجعله حريصا على استمرار الرموز ذات الثقل الجماهيري خلف القضبان“.

ويواجه أبو الفتوح، وضع صحيا مقلقا، حيث تُحذر المنظمات الحقوقية المصرية والدولية مثل “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية”، من معاناته مع نوبات قلبية متكررة وانزلاق غضروفي، معتبرين أن استمرار حبسه يرقى لكونه “قتل بطيء“.

غياب دولة القانون

وفي حديثه لـ”عربي21″، حول سر التنكيل بأبو الفتوح وخاصة بعد التهمة الجديدة التي طالته بالتخطيط من زنزانته الانفرادية لشراء أسلحة ورصد ضباط ومنشآت، قال الحقوقي المصري خلف بيومي: “اعتمد النظام المصري سياسة التنكيل بكل معارضيه ولم يستثن أحدا“.
مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أوضح أنه “اضطهد أساتذة الجامعات، وأعضاء هيئة التدريس، والقضاة، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والنساء؛ ولم يسلم من ذلك رجال الأحزاب، فتم القبض على عدد كبير منهم، وبالطبع كان الدكتور أبو الفتوح ضمن قائمة طويلة“.

وأضاف: “مما لاشك فيه كان الاضطهاد بعد موقف الدكتور الرافض لتجاوزات النظام، وغلق مجال الحريات؛ كما يرى النظام أنه يمثل واجهة قد يلتف حولها الناس وتستمع إليه، مثله مثل المحامي عصام سلطان، والشيخ حازم أبوإسماعيل، والدكتور سعد الكتاتني، والمحامي صبحي صالح -جميعهم معتقلون منذ 2013-“.

وفي نهاية حديثه يعتقد الحقوقي المصري، أن “المشكلة لا تكمن في الاتهام، وإنما في غياب دولة القانون، التي تسمح بتلك المهاترات“.

استبداد وطغيان وبجاحة

من جانبه، أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد فخري، أن “التهم الصفيقة المدهشة التي طالت الدكتور أبو الفتوح داخل زنزانته الانفرادية، من تخطيط وشراء أسلحة ورصد منشآت، لا تشير إلى شيء بقدر ما تشير إلى استبداد وطغيان وبجاحة هذا النظام، وسعيه الدائم إلى التنكيل بمعارضيه وتصفيتهم حتى الرمق الأخير دون عدل أو شفقة أو رحمة“.

 

وفي حديثه لـ”عربي21″، أضاف: “كما تشير إلى استهانة النظام بالشعب وبالقوانين وبمؤسسات الدولة العدلية والأمنية”، متسائلا: “فهل من المنطقي أن تحقق النيابة في تلك الاتهامات العبثية؟، وأن يقيم القضاء المحاكمات ويصدر الأحكام بناء على تلك الاتهامات غير المعقولة؟“.
وتابع: “ثم بعد ذلك تكتمل دائرة العبث وتنشر الصحف ووسائل الإعلام وقائع الجلسات الهزلية وأحكامها دون الإشارة إلى الإجراءات الجنونية المنافية للعقل”، مؤكدا في نهاية حديثه أن “الأمر قد تجاوز تماما منطق (عدالة المنتصر) إلى منطقة (جنون شريعة الغاب)”.

تهمة فاضحة للنظام

وقال الأكاديمي أحمد جاد، إن سر التنكيل بأبو الفتوح واضح في “انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين في يوم من الأيام، واعتقاد النظام أن حزب (مصر القوية) أحد أحزاب تيار الإسلام السياسي أو أحد الأذرع السياسية لجماعة الإخوان في مصر“.

ولفت في حديثه لـ”عربي21″، إلى أن “التهمة الملفقة الموجهة له تهمة مفضوحة جدا لدرجة السخرية”، متسائلا: “فكيف لرجل تخطى السبعين من العمر وداخل محبسه بزنزانته الانفرادية أن يجتمع ويخطط ويمول لضرب أفراد أو منشآت حيوية داخل البلاد“.

وختم مؤكدا أنها ” تهمة فاضحة للنظام ومؤكدة لكم القضايا الملفقة لجميع معتقلي الرأي في مصر”، متسائلا: “متى تتوقف عمليات تلفيق التهم للمعارضين؟، ومتى يتوقف التنكيل بهم داخل السجون والمعتقلات؟”، مشيرا لحبس آلاف المعتقلين مثل أبو الفتوح وفق قضايا ملفقة”.
“بدر3” حيث تُطفأ الأرواح

ويعيش أبو الفتوح في سجن “بدر3″، ضمن وضع كارثي يعاني منه جميع قيادات جماعة الإخوان المسلمين، يصفه مركز “الشهاب لحقوق الإنسان”، بقوله: “في سجن (بدر٣ قطاع ٢) لا تخرج العدالة.. بل تُطفأ الأرواح”، مشيرا في تقرير له إلى انتهاكات بينها: الإهمال الطبي، وزنازين العزل، والموت البطيء خلف الجدران، مطالبا بإنقاذهم “قبل أن تُضاف أسماء جديدة إلى القبور”.

ويؤكد الشهاب أن “الأوضاع داخل سجن بدر (3) تشهد حالة من التوتر المتصاعد، عقب سلسلة من الانتهاكات والإجراءات التعسفية التي بدأت باعتداءات لفظية، وانتهت بوفاة عدد من المعتقلين نتيجة الإهمال الطبي وسوء المعاملة، ما دفع المعتقلين إلى الدخول في احتجاجات جماعية لا تزال مستمرة حتى الآن”.

وكشف التقرير عن سوء أوضاع المعتقلين بقطاع (2)، الذي يضم عددا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدا أنهم يتعرضون لتنكيل مضاعف يشمل: منع الزيارات، والحرمان من التريض، وحظر إدخال الأطعمة والرسائل، واستمرار العزل لمدد تجاوزت 13 عاما، وذلك رغم خوضهم إضرابات متكررة عن الطعام ومحاولات انتحار سابقة، دون أي تغيير في سياسات إدارة السجن.

بارقة أمل

وفي حين تتواصل الدعوات والنداءات من قبل شخصيات معارضة وأخرى مقربة للنظام المصري، تطالب بحل أزمة المعتقلين وعقد مصالحة وطنية نظرا لما تمر به البلاد من أزمات اقتصادية ومخاطر على الأمن القومي مع تفاقم أزمات غزة شرقا وليبيا غربا والسودان والصومال واليمن وإثيوبيا جنوبا؛ يرفض السيسي، التعاطي معها.
ومنذ الانقلاب العسكري الذي تزعمه السيسي، منتصف 2013، يقود حملة أمنية لم تهدأ اعتقل خلالها مئات الآلاف من المصريين، فيما تؤكد منظمات حقوقية على وجود أكثر من 60 ألف معتقل حاليا، بلا أمل في نهاية مأساتهم أو استرداد حريتهم أو محاكمة من ارتكبوا جرائم بحقهم.
ولكنه في بارقة أمل لهم، دانت المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان جريمة “كشوف العذرية” التي ارتكبتها عناصر تابعة للجيش بميدان التحرير بحق ناشطات ثورة 25 يناير 2011، والتي تشير أصابع الاتهام فيها إلى تورط رئيس المخابرات الحربية حينها عبدالفتاح السيسي.
وأكدت المفوضية أن “ما جرى يُعد انتهاكا جسيما للكرامة الإنسانية وتعذيبا ومعاملة مهينة، مطالبة بتعويض كل فتاة بمبلغ 100 ألف جنيه عن الأضرار النفسية والجسدية، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات”.

 

*تجديد حبس 18 تاجرًا بالقليوبية بعد اتهامهم بمساعدة أهالي جزيرة الوراق

تنظر نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس 18 تاجر مواد بناء من محافظة القليوبية، على ذمة قضية تتعلق باتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، بزعم تقديمهم مساعدات لأهالي جزيرة الوراق، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل المرتبطة بملف الجزيرة خلال السنوات الأخيرة، في تصعيد أمني جديد يثير مخاوف واسعة بشأن اتساع دائرة الملاحقات والاتهامات ذات الطابع السياسي.

القضية التي تحمل رقم 10709 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، لا تستهدف هذه المرة أبناء جزيرة الوراق أنفسهم، بل امتدت إلى مواطنين من خارجها، في تطور وصفته مصادر حقوقية بـ«الخطير»، باعتباره يعكس انتقال سياسة الضغط والحصار من سكان الجزيرة إلى دوائر اجتماعية واقتصادية أوسع، على خلفية الصراع المستمر حول مستقبل الجزيرة وأراضيها.

حملة مداهمات واعتقالات موسعة

خلال يومي 18 و19 ديسمبر الماضي، نفذت قوات الأمن الوطني بمحافظة القليوبية حملة مداهمات متزامنة استهدفت منازل ومخازن عدد من تجار مواد البناء في عدة مناطق قريبة من جزيرة الوراق، شملت: باسوس، الفرنواني، أبو المنجا، بهتيم، أبو الغيط، منطي، والمحادثة.

ووفق شهود عيان، جاءت الحملة على نحو مفاجئ، صاحبتها حالة من الترويع للأهالي، خاصة النساء والأطفال، وسط انتشار أمني كثيف.

وبحسب مصادر محلية، لم تقتصر الحملة على من جرى اعتقالهم، بل دفعت عددًا آخر من التجار إلى مغادرة منازلهم مؤقتًا خوفًا من القبض عليهم، ما تسبب في شلل جزئي لحركة تجارة مواد البناء في تلك المناطق.

«مطاردون منذ 25 يومًا» 

أحد التجار الذين لم يتم القبض عليهم، ولا يزال متخفيًا، روى معاناته قائلًا: “بقالنا 25 يوم سايبين بيوتنا، أنا وأولادي مطاردين، لا عارف أشتغل ولا أشوف بيتي ولا حتى أشوف أولاد أولادي الصغيرين… خايفين من التصفية. إحنا عملنا إيه؟ ذنبنا إيه؟”

شهادة تعكس، بحسب حقوقيين، حجم الخوف والاضطراب الاجتماعي الذي خلّفته الحملة، ليس فقط على المتهمين، بل على أسرهم والعاملين معهم.

تحقيقات تتمحور حول جزيرة الوراق

بعد القبض عليهم، جرى اقتياد التجار إلى مقر الأمن الوطني المعروف بـ«الفيلا» في شبرا الخيمة، حيث خضعوا لتحقيقات مكثفة وضغوط نفسية، تمحورت – وفق المصادر – حول جزيرة الوراق، وليس حول مخالفات قانونية أو مالية تتعلق بطبيعة عملهم كتجار.

وتؤكد مصادر مطلعة أن الاتهام الأساسي غير المعلن في جلسات الاستجواب، يتمثل في الاشتباه بقيامهم بتوفير مواد بناء لأهالي الجزيرة، بهدف ترميم منازلهم المتضررة من البرد والأمطار، وهو ما اعتبرته أسر المحتجزين «عملًا إنسانيًا وتجاريًا مشروعًا» لا يرقى بأي حال إلى مستوى الاتهامات الموجهة.

أسماء المحتجزين وجلسات التجديد

يبلغ عدد المتهمين حتى الآن 18 تاجرًا، جميعهم محبوسون احتياطيًا بسجن العاشر من رمضان – تأهيل 6.

  • محمد كمال محمد مرسال
  • محمد فوزي عباس نجدي
  • حمدي تمام محمد طايع
  • ياسين محمد محمد
  • مغربي عبد الحميد حواش
  • عكاشة علي أحمد عبد العال
  • أشرف محمد شلبي كاسب
  • أحمد محمد عزت أحمد
  • أيمن سيد لطفي سيد أبو العنين
  • أحمد صلاح عفيفي السيد أبو العنين
  • سعيد فارس رمضان سيد
  • عتريس عبد الخالق عتريس محمد
  • محروس كاسب شلبي كاسب
  • خالد إمبابي حسن إمبابي
  • همام محمد همام محمد
  • محمد علي محمد أحمد الروبي
  • منير ربيع علي علي البرماوي
  • رمضان محمود شافعي عبد العزيز

وتُعقد جلسات التجديد عبر تقنية الفيديو كونفرانس، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.

تاريخ مهني وسمعة طيبة

تشير المعلومات المتاحة إلى أن جميع المتهمين يتمتعون بتاريخ مهني طويل وسمعة حسنة في مجال تجارة مواد البناء، ويمتلكون مخازن مرخصة وسجلات تجارية قانونية، ويعمل لديهم عشرات العمال.

وبحسب أسرهم، فإن القبض عليهم وتشميع بعض المخازن أدى إلى توقف مصادر رزق عشرات الأسر، في تداعيات اقتصادية واجتماعية تتجاوز نطاق القضية الجنائي.

اتهامات ثقيلة وصدمات عائلية

جرى عرض المتهمين على نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، على دفعات خلال الفترة من 23 إلى 25 ديسمبر، بعد فترات متفاوتة من الإخفاء القسري، ووجهت إليهم اتهامات ثقيلة، من بينها: الانضمام إلى جماعة إرهابية، وتمويل جماعة إرهابية، والسعي لقلب نظام الحكم، وهي اتهامات وصفتها أسر المحتجزين بأنها «صادمة وغير متوقعة»، ولا تتناسب مع طبيعة نشاطهم التجاري المعروف.

إدانات حقوقية وتحذيرات من التصعيد

أدانت الشبكة المصرية ما وصفته بـ«الحصار الأمني وترويع المواطنين وتلفيق القضايا وخراب البيوت والمصالح»، مطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين، ووقف ما اعتبرته إجراءً انتقاميًا مرتبطًا بملف جزيرة الوراق.

وأكدت الشبكة أن التعامل مع أزمة الجزيرة يجب أن يكون في إطار حلول مدنية وقانونية بين الدولة والمواطنين، وليس عبر أدوات أمنية قمعية، محذرة من أن استمرار النهج الأمني «لن يجلب سوى مزيد من الخراب والمشكلات».

كما شددت على دعمها الكامل لحق أهالي جزيرة الوراق في التمسك بأرضهم وأراضي أجدادهم، معتبرة أن امتداد الملاحقات إلى مواطنين من خارج الجزيرة يمثل تصعيدًا خطيرًا ينذر بمزيد من الانتهاكات خلال الفترة المقبلة.

في ظل هذه التطورات، تبقى قضية تجار مواد البناء بالقليوبية علامة جديدة على تعقّد ملف جزيرة الوراق، واتساع تداعياته الأمنية والاجتماعية، وسط تساؤلات متزايدة حول حدود الاتهام، ومستقبل الحلول المطروحة، وتأثير ذلك على النسيج المجتمعي في المناطق المحيطة بالجزيرة.

 *المحكمة الأفريقية تُدين العسكر في “كشوف العُذرية” الفضيحة تعود بعد 14 سنة لتلطخ وجه السيسى

صدر حكم جديد عن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بعد 14 عامًا، أثبت رسميًا وقوع الانتهاكات الجنسية، بحق 18 فتاة مصرية، وأعاد القضية إلى الواجهة باعتبارها واحدة من أكثر الجرائم التي ارتبطت باسم عبد الفتاح السيسي، وقت أن كان مديرًا للمخابرات الحربية.

وقضية كشف العذرية التي ارتكبها الجيش المصري بحق متظاهرات في مارس 2011 لم تختفِ كما ظن كثيرون، بل بقيت جرحًا مفتوحًا في ذاكرة الثورة ورغم تأخر الحكم هذه الأعوام بسبب تعثر القضاء العسكري وانحيازه لصالح ضباط الجش رغم أن المجلس العسكري اعترف بها، بسبب ضغوط النظام، وبطء الإجراءات الدولية، إضافة إلى خوف الضحايا من الوصمة، لكن إصرار منظمات حقوقية أبقى القضية حيّة حتى صدور الحكم.

وكانت محكمة محلية تابعة للانقلاب انحازت ضد المنتهكات وقضت لحكم بسجن فتاتين سنتين بتهمة “الاعتداء على قيم المجتمع”، حيث رفضت إحداهن إجراء كشف العذرية، ما أثار صدمة جديدة.

وترتبط القضية مباشرة باسم عبد الفتاح السيسي، الذي كان مديرًا للمخابرات الحربية وقتها وأشرف على فض الاعتصام، تغريدات مثل ما كتبه @somayyaganainy و@sawra11 تؤكد أن السيسي كان حاضرًا أثناء تنفيذ الانتهاكات.

وعلى منصة (إكس)، و في ذكرى الحكم في 2018، كتب حساب الصحفية سمية الجنايني @somayyaganainy في ذكرى الواقعة: “٩ مارس يوم كشف العذرية الذي قام به السيسي وصبيانه وقت أن كان مديرًا للمخابرات، بينما العالم يحتفل بيوم المرأة العالمي”، فيما غرد حساب @sawra11: “زي النهارده 9 مارس السيسي أشرف بنفسه على كشوف العذرية للبنات المقبوض عليهن من التحرير #لن_ننسى“.

اليوم، الحكم الجديد يضع السيسي في مواجهة “قضية شرف”، ليس بمعناها الاجتماعي التقليدي، بل باعتبارها جريمة ضد كرامة النساء المصريات ارتكبها النظام العسكري تحت إشرافه.

في 9 مارس 2011، وبعد فض اعتصام التحرير، ألقت قوات الجيش القبض على مجموعة من المتظاهرات. وفق شهادات منظمات حقوقية، تعرضت ما بين 17 إلى 18 فتاة لاختبارات قسرية تُعرف إعلاميًا بـ”كشف العذرية”.

الناشطة سميرة إبراهيم كانت الوحيدة (لم يكشف عن سر ذلك وإن أيدت الانقلاب وهاجمت الرئيس محمد مرسي لاحقا) التي أعلن عن اسمها ورفعت قضية رسمية ضد المجلس العسكري، لتصبح رمزًا للقضية. أما باقي الضحايا فاختفين خوفًا من الوصمة الاجتماعية أو لجأن إلى منظمات حقوقية سرًا.

وفي 2012، أحيلت القضية إلى القضاء العسكري، لكن النتيجة كانت براءة المتهم الأول بحسب صحيفة @Shorouk_News والتي نقلت وقتها: “القضاء العسكري يبرئ المجند المتهم في قضية كشف العذرية.. المجني عليها: يسقط حكم العسكر”.

وعلقت حركة 6 أبريل عبر حسابها @Shorouk_News فقالت: “هيبة الدولة تؤكد سقوطها في الوحل بعد حكم كشف العذرية“.

إلا أن محامية الطبيب المتهم، كما كتبت @emanserag، كانت متزوجة من رئيس المحكمة العسكرية، ما أثار جدلًا واسعًا حول نزاهة المحاكمة.

حساب  @Islamx علق قائلا: “تحية تقدير للمؤسسة العسكرية التي تحمي أبناءها حتى لو أجرموا في عرض وشرف مصر من مبارك لمجند #كشف_العذرية يا قلبي لا تحزن“.

ومع تعثر العدالة داخل مصر، لجأت الضحايا من خلال منظمات حقوق الإنسان إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بدعم من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وقال المحامي عادل رمضان من المبادرة ل(رويترز)، بحسب حساب @AhmdAlish: “من المتوقع رفع الأمر إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب” في تعليق أولي على حكم المحكمة العسكرية في 2012.

أصداء الحكم

وحكم اليوم هو حكم نهائي بعد الحكم السابق في أغسطس 2023، حيث أصدرت اللجنة الأفريقية حكمًا تاريخيًا من 63 صفحة، أثبتت فيه رسميًا وقوع الانتهاكات داخل السجن الحربي في مارس 2011، وأقرت مسؤولية الحكم العسكري في 2011 عنها.

واعتبر الحكم كشف العذرية معاملة مهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية، تنتهك الحق في السلامة الجسدية والخصوصية، وقضت اللجنة بمنح كل ضحية تعويضًا مقداره 100 ألف جنيه مصري، وطالبت بمحاسبة المسؤولين ومنع تكرار الواقعة.

ويمثل القرار بحسب @OElfatairy انتصارًا للشاكيات اللواتي قدمن شكاوى وتحملن ضغوطًا اجتماعية وقانونية وإعلامية جسيمة، وتحية لشجاعتهن في توثيق الحقيقة ومواصلتهن الطريق حتى الوصول إلى هذا الحكم.

ويؤكد هذا التطور أن قضية «كشوف العذرية» لم تعد مجرد رواية متداولة، بل أصبحت حكمًا قانونيًا مكتمل الأركان صادرًا عن هيئة قارية معترف بها، يثبّت الواقعة، ويرسّخ المسؤولية، ويدخل سجل التاريخ كوثيقة رسمية دامغة، بحسب الناشط الحقوقي عمر الفطايري.

وبعد الحكم علقت نسرين نعيم @nesrinnaem144، “.. السيسي هو اللي عمل كشوف العذرية للبنات لما كان مدير المخابرات الحربية وعضو المجلس العسكري وقتها “.

https://x.com/nesrinnaem144/status/2007892472006111498

وعلق حساب @TalatWbas “..فاكرين لما السيسي قال إحنا هنقابل ربنا إزاي بـ اللي بنعمله واللي عملناه، طب أحب أفكرك أن أنت صاحب فكرة كشف العذرية كشفت بنات مصر وعريت جسمهم قدام العساكر وفضحت سترهم، وإحنا كشعب سكتنا وانبطحنا هنقول لربنا إيه؟ ولسه بتسالوا إحنا بيحصل فينا ليه كده ده إحنا لسه هنشوف أيام سوداء“.

 *تنسيق مصري إماراتي حول خطة وأزمات السودان واليمن ترامب للسلام

أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالا هاتفيا مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد تناول تنسيق المواقف تجاه أزمات المنطقة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، بأن المشاورات ركزت بشكل أساسي على تطورات القضية الفلسطينية في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية بقطاع غزة والضفة الغربية.

وبحث الجانبان الجهود المبذولة والتحركات الجارية لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، في إطار السعي لإنهاء الصراع وضمان الاستقرار الإقليمي.

وعلى صعيد الأزمة السودانية، استعرض الوزيران أهمية استمرار التنسيق الوثيق ضمن “الآلية الرباعية”. وشدد الطرفان على ضرورة الدفع نحو إقرار هدنة إنسانية فورية، وتدشين ملاذات وممرات آمنة للمدنيين، كخطوات تمهيدية للوصول إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار ينهي معاناة الشعب السوداني ويحفظ مؤسسات الدولة.

وانتقل البحث خلال الاتصال إلى الملف اليمني، حيث أكد الوزير عبد العاطي والشيخ عبد الله بن زايد على ضرورة دعم مسارات التهدئة وخفض التصعيد العسكري.

وجدد الجانب المصري تأكيده على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر حوار “يمني-يمني” جامع، يضمن سيادة اليمن ووحدة أراضيه بعيداً عن التدخلات الخارجية، بما يحقق تطلعات الشعب اليمني في الأمن.

وفي ختام المحادثات، شدد عبد العاطي على عمق الروابط الأخوية التي تجمع القاهرة وأبوظبي، مؤكداً حرص البلدين على البناء على “الزخم الإيجابي” في التعاون الثنائي. واتفق الوزيران على استمرار وتيرة التشاور المكثف خلال المرحلة المقبلة، لتعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تفرضها المتغيرات الدولية والتحولات في منطقة الشرق الأوسط.

*مع إقامة قاعدة عسكرية صهيونية في أرض الصومال لماذا اختفت خطوط السيسي الحمراء؟

رغم الخطوط الحمراء الكثيرة التى يعلن عنها عبدالفتاح السيسي من وقت لآخر إلا أنه التزم الصمت إزاء إعلان دولة الاحتلال عن إقامة قاعدة عسكرية صهيونية في دولة ارض الصومال والاعتراف الرسمى بهذه الدويلة وتبادل السفراء معها وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين

وفى الوقت الذى تمثل فيه هذه التحركات الصهيونية داخل منطقة القرن الإفريقي مخاطر كبيرة على الأمن القومى المصرى  إلا أن عصابة العسكر لا تجرؤ على المواجهة مثلما كان الحال فى ليبيا أو السودان .

يشار إلى أنه في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التحركات الصهيونية ، يتصدر ملف أرض الصومال الواجهة باعتباره إحدى أكثر النقاط حساسية وتأثيرًا على معادلات الأمن الإقليمي، خاصة فيما يتصل بممرات الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

ومع تداول معلومات حول مساعٍ صهيونية لإقامة قاعدة عسكرية في الإقليم، تثار تساؤلات حول انعكاسات هذا التحرك على الأمن القومي المصري والعربي، وعلى موازين القوة في شرق إفريقيا والمنطقة المحيطة بقناة السويس.وهل تستطيع دولة العسكر المواجهة أم أنها ستتعاون مع الصهاينة على حساب مصالح شعبها كما كان الحال خلال حرب الإبادة التى شنها الحلف الصهيوأمريكى على قطاع غزة بدعم من الحكام الخونة ؟

خيارات مفتوحة

فى هذا السياق أكد الباحث في العلاقات الدولية والخبير الاستراتيجي الدكتور عبد الله نعمة، أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى إلى الهروب من أزماتها الداخلية عبر تصدير التوتر إلى جبهات إقليمية متعددة، مشيرًا إلى أن ما تقوم به دولة الاحتلال في منطقة القرن الإفريقي، خاصة في إقليم صومالي لاند، يمثل تطورًا بالغ الخطورة قد يدفع المنطقة نحو خيارات عسكرية مفتوحة. 

وقال نعمة في تصريحات صحفية إن أي محاولة من دولة الاحتلال لإقامة قاعدة عسكرية في صومالي لاند ستضع الأمن القومي المصري والعربي أمام اختبار استراتيجي خطير، موضحًا أن ذلك يمثل خطًا أحمر خصوصًا مع حساسية الموقع الجغرافي عند مدخل البحر الأحمر، وهو ما يفرض على عصابة العسكر دراسة كافة السيناريوهات المحتملة.

وأوضح أن عصابة العسكر تمتلك بالفعل وجودًا عسكريًا في الصومال بموجب اتفاقيات دفاع مشترك بين البلدين، وهو ما يمنحها بحسب وصفه الحق القانوني في منع إقامة قاعدة عسكرية صهيونية على أراضي الصومال، معتبرًا أن أي وجود عسكري صهيونى هناك سيعد “غير شرعي” ومخالفًا للقانون الدولي.

أهداف استراتيجية

وأضاف نعمة أن حكومة نتنياهو تحاول عبر هذا التحرك إبقاء حالة التوتر السياسي والعسكري قائمة لإنقاذ نفسها من السقوط، مشيرًا إلى أن الخطوة تحمل عدة أهداف استراتيجية، من بينها:

إنشاء قاعدة متقدمة لتهديد الحوثيين في اليمن من أقرب نقطة جغرافية

التأثير على المصالح التركية في الصومال

والأخطر التأثير المباشر على الأمن القومي المصري عبر التأثير على حركة الملاحة في مدخل البحر الأحمر

ولفت إلى أن هذا المشهد قد ينعكس بشكل مباشر على إيرادات قناة السويس، إلى جانب دعم الموقف الإثيوبي في ملف سد النهضة، وهو ما يجعل التحرك الصهيوني جزءًا من ترتيبات إقليمية معقدة تستهدف موازين القوة في المنطقة.

وطالب نعمة عصابة العسكر والتى تمتلك وفق تعبيره من الأدوات القانونية والدولية ما يمكنها من حماية أمنها القومي من جميع الاتجاهات، يألا تكتفي بالخيارات الدبلوماسية فقط، واتخاذ كافة التدابير الدفاعية والعسكرية الاستباقية لحماية مصالحها الحيوية.

موقف عربي

وأشار إلى أن مواجهة أي وجود عسكري صهيوني في تلك المنطقة لن تكون مصرية منفردة، وإنما سيصاحبها موقف عربي وخليجي داعم، خاصة في ظل أهمية مضيق باب المندب للأمن القومي العربي بأكمله.

وأكد نعمة أن هذا التحرك الصهيونى يمثل تهديدًا وجوديًا مباشرًا لأمن مصر القومي، مشددا على ضرورة أن تتحرك القوات المسلحة المصرية وتتخذ قرارا مصيريا إذا كانت معنية بحماية مصالح الدولة ومحاور نفوذها الاستراتيجية في البحر الأحمر وباب المندب على حد قوله .

*مع الدخول في مرحلة الانهيار.. السيسي يقترب من الإطاحة بمدبولي وتعيين بديل عسكري

رغم عسكرة السيسي الشاملة للمحافظات والوزارات والمؤسسات السيادية خلال عشرية حكمه السوداء، تعود دوائر النظام للترويج لاحتمال إسناد رئاسة مجلس الوزراء لشخصية عسكرية مثل الفريق كامل الوزير، في خطوة تُفسر كاستجابة لـ”مرحلة إقليمية خطرة” تتطلب قيادة أمنية صلبة.

هذا التكهن لا يأتي من فراغ، بل يعكس حالة من التوتر الداخلي والخارجي، حيث يُنظر إلى مدبولي ككبش فداء لفشل اقتصادي متراكم، بينما يُروَّج للعسكريين كـ”حلول طوارئ”. لكن الواقع يُظهر أن هذا السيناريو قد يكون مجرد تكتيك لامتصاص الغضب الشعبي، دون تغيير جوهري في نظام يرفض أي استقلالية حقيقية لقياداته العسكرية.

عسكرة شاملة.. وتفكيك القيادات

عسكرة السيسي لم تتوقف عند تعيين عسكريين في وزارات النقل والصناعة والإسكان، بل امتدت إلى محافظات ومؤسسات سيادية، مما جعل الفريق كامل الوزير –المرشح المحتمل– رمزًا لفشل إداري ذريع في حقائبه الحيوية. اليوم، يُشاع استبداله برئاسة الوزراء لأنه “أكثر انسجامًا مع عقلية الطوارئ”، مستشهدين بسابقة استدعاء الفريق عبد المجيد صقر من التقاعد لوزارة الدفاع في 2024.

لكن هذا الطرح يتجاهل سياسة السيسي الثابتة في تفكيك أي قيادة عسكرية مستقلة؛ فقد أنهى خدمة صدقي صبحي عام 2018 رغم تحصين منصبه دستوريًا، وخلّف محمد زكي في 2024، بالإضافة إلى رؤساء الأركان محمود حجازي ومحمد فريد حجازي وأسامة عسكر. كما أطاح بقيادات المخابرات الحربية والعامة تباعًا، ليضمن تحييدًا كاملاً للمؤسسة العسكرية التي دعمته في انقلاب 2013. هذه السياسة تحول دون عودة عسكريين حقيقيين للقيادة، فالسيسي لا يثق إلا بنفسه.

مدبولي الكبش الفدائي في مرحلة الانهيار

مصطفى مدبولي، المدني “الآمن”، تحمَّل غضب الشارع من الغلاء والديون والانهيار الاقتصادي، بينما حافظ على ولائه الكامل للسيسي دون أي وزن سياسي حقيقي. نائب رئيس حزب تكنوقراط مصر محمد حمدي يرى أن رئيس الوزراء مجرد “منفذ تعليمات”، وأن بقاءه أو استبداله لا يُغيِّر شيئًا، لكن تصعيد كامل الوزير سيكون “سكب بنزين على النار”، خاصة مع الغضب من فشل العسكريين في إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية.

في سياق إقليمي متوتر، يُروَّج للعسكري كـ”حل أمني”، لكن مراقبين يُحذِّرون من أن هذا يُفاقم صورة نظام عسكري فشل في الاقتصاد، حيث بلغت الديون 170 مليار دولار والتضخم يلتهم الرواتب. مدبولي يُفضَّل لأنه يتحمَّل اللوم دون تهديد، بينما العسكري الجديد قد يُكشف عجز النظام أكثر.

سكرتارية تنفيذية لا قيادة حقيقية

الدكتور مراد علي، خبير الاستراتيجية، يُؤكِّد أن التجربة منذ 1952 جعلت رئيس الوزراء “سكرتارية عند الرئيس”، كما قال يوسف والي سابقًا. تولي عسكري سابق المنصب لا يُمَنح نفوذًا، إذ تُزال القوة بخلع البدلة، والمؤسسة تتحرّك بتسلسل قيادي صارم. كامل الوزير “ليس من الطبقة الأولى” داخل الجيش، وتعيينه لن يُغيِّر سياسات السيسي الفاشلة في الاقتصاد أو الأمن.

التغيير الحقيقي لا يأتي بتبديل وجوه، بل بتغيير السيسي أو سياساته، وأي خطوة عسكرية جديدة ستُعزِّز صورة نظام يُدار كمعسكر عسكري مغلق، يُهمل الشعب لصالح “الطوارئ الإقليمية”. في النهاية، الإطاحة بمدبولي قد تكون مسرحية لامتصاص الغضب، دون حل أزمات متراكمة تهدِّد الاستقرار.

*السيسي يطعن “راعي انقلابه”…ومليارات بن زايد تتبخر على مذبح التحولات السعودية

في مشهد يعكس قمة البراجماتية السياسية المتجردة من أي ولاءات سابقة، وجه عبد الفتاح السيسي صفعة دبلوماسية مدوية لحليفه الاستراتيجي الأبرز، محمد بن زايد، بعد سنوات من الدعم المالي والسياسي اللامتناهي الذي قدمته أبوظبي لتثبيت أركان نظامه منذ 2013.

جاء استقبال السيسي للأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، وتصريحاته حول “تطابق الرؤى” المصرية السعودية، بمثابة إعلان غير رسمي عن إعادة تموضع القاهرة، تاركة “الراعي الإماراتي” يحصي خسائره السياسية والمالية.

هذا التحول لا يكشف فقط عن هشاشة التحالفات التي بناها النظام الحالي، بل يؤكد المؤكد: أن “الغدر” بات سمة أصيلة في نهج جنرال لم يتورع سابقًا عن الانقلاب على رؤسائه، سواء مبارك أو مرسي، واليوم يأتي الدور على من مول بقاءه في السلطة.

مليارات أبوظبي في مهب الريح: حين يبيع التابع سيده

لسنوات طويلة، تعاملت الإمارات مع نظام السيسي باعتباره استثمارها الجيوسياسي الأهم في المنطقة.

ضخ محمد بن زايد عشرات المليارات من الدولارات في الخزانة المصرية، ليس حبًا في مصر، بل لضمان وجود نظام يدين بالولاء الكامل لأجندة أبوظبي الإقليمية.

كانت الأموال تتدفق بلا حساب لتعويم النظام اقتصاديًا وتأمين شرعيته الدولية، ظنًا من “بن زايد” أنه اشترى ولاء القاهرة إلى الأبد.

لكن ما حدث بالأمس يكشف سذاجة الرهان على نظام يقتات على التناقضات.

فبمجرد أن لوحت الرياض بفتح صنابير الدعم أو الشراكة بشروط جديدة، سارع السيسي لتقديم فروض الطاعة، متجاهلاً “الفضل الإماراتي” الذي لولاه لما استمر حكمه لشهور.

يشعر “بن زايد” اليوم بمرارة الطعنة، ليس فقط لخسارة النفوذ، بل لأن استثماره الضخم في “الاستقرار القمعي” بمصر لم يمنحه حصانة ضد تقلبات السيسي، الذي أثبت أنه مستعد لبيع أي حليف لمن يدفع أكثر أو لمن يضمن له البقاء يومًا إضافيًا على الكرسي.

زيارة بن فرحان: رسائل “التطابق” وتهميش الدور الإماراتي

لم تكن زيارة وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، للقاهرة مجرد لقاء بروتوكولي، بل كانت بمثابة تدشين لمرحلة جديدة من الاصطفاف المصري السعودي الذي يأتي بالضرورة على حساب النفوذ الإماراتي المتضخم.

التركيز الإعلامي المبالغ فيه على مصطلح “تطابق المواقف” بين القاهرة والرياض يحمل رسالة مبطنة لأبوظبي مفادها أن “الأخ الأكبر” (السعودية) قد عاد للإمساك بملفات المنطقة، وأن مصر السيسي اختارت العودة للمظلة السعودية في ظل التنافس الصامت والمحتدم بين الرياض وأبوظبي.

هذا التحول يأتي في وقت حساس تمر فيه المنطقة بتوترات جيوسياسية، حيث تسعى السعودية لترسيخ قيادتها الإقليمية بمعزل عن المشاغبات الإماراتية.

السيسي، بحاسته الانتهازية، التقط الإشارة وقرر القفز من المركب الإماراتي – ولو مؤقتًا – ليرتمي في الحضن السعودي، مدركًا أن الرياض تملك مفاتيح حلول لأزماته الاقتصادية الراهنة قد تكون أكثر جدوى من الشروط الإماراتية المجحفة التي بدأت تطلب أصولاً سيادية مقابل الديون.

الغدر كعقيدة سياسية: من مبارك ومرسي إلى بن زايد

لا يمكن قراءة المشهد الحالي بمعزل عن السجل التاريخي لقائد الانقلاب.

فالرجل الذي أقسم اليمين أمام الرئيس الشهيد محمد مرسي ثم انقلب عليه وسجنه، والرجل الذي كان مديرًا للمخابرات الحربية في عهد مبارك وساهم في مشهد إزاحته للحفاظ على مكتسبات المؤسسة العسكرية، لا يجد غضاضة اليوم في التخلي عن حليفه الخليجي الأول.

إن سلوك السيسي السياسي يؤكد أن “الوفاء” ليس بندًا في قاموسه، وأن علاقاته الدولية محكومة بمبدأ “المصلحة الشخصية الآنية” لا المصالح الوطنية الاستراتيجية.

لقد استنزف السيسي الإمارات مالياً، وحصل منها على كل ما يريد من دعم لوجستي وإعلامي لتثبيت حكمه، واليوم عندما تطلبت حسابات البقاء التملص من العباءة الإماراتية لصالح العباءة السعودية، لم يتردد لحظة.

هذا النمط من السلوك يجعل النظام المصري عبئًا على حلفائه قبل خصومه، فلا أحد يأمن جانب نظام يرى في الغدر ذكاءً سياسيًا وفي نكران الجميل مناورة استراتيجية. 

وأخيرا ، يبدو أن محمد بن زايد يتجرع اليوم من نفس الكأس التي سقاها لآخرين بدعمه لهذا النظام.

إن التحولات الدراماتيكية في ولاءات السيسي تؤكد أن المراهنة على الأنظمة الديكتاتورية هي مقامرة خاسرة، وأن المال السياسي مهما كثر لا يشتري ذمم من اعتادوا الانقلاب على العهود.

لقد أهدرت أبوظبي ثروات طائلة لدعم قمع المصريين، وها هي اليوم تحصد “الجحود” من صنيعتها.

أما الشعب المصري، فيراقب هذا الصراع بين الرعاة والكفلاء، مدركًا أن بلاده باتت كرة تتقاذفها العواصم، بينما يواصل النظام بيع مواقفه لمن يضمن له الاستمرار، بلا أي اعتبار لكرامة وطنية أو التزامات أخلاقية.

 

المواطن يسدد فاتورة إنجاز السيسي في تعاظم الديون إلى 124% من الإيرادات وإعفاءات الجيش الضريبية تستنزف الخزانة العامة وزيف بيانات الحكومة حول انخفاض معدل الفقر.. الاثنين 5 يناير 2026م.. أوضاع مزرية في السجون خلال الشتاء

المواطن يسدد فاتورة إنجاز السيسي في تعاظم الديون إلى 124% من الإيرادات وإعفاءات الجيش الضريبية تستنزف الخزانة العامة وزيف بيانات الحكومة حول انخفاض معدل الفقر.. الاثنين 5 يناير 2026م.. أوضاع مزرية في السجون خلال الشتاء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*نقيب الصحفيين: البوابة نيوز مصرية بالكامل ويملكها عبد الرحيم علي وعائلته

كشف خالد البلشي، نقيب الصحفيين استنادًا إلى طلبات رسمية تقدمت بها النقابة لعدد من الجهات المختصة، عن حصولها على مستندات رسمية توضح آخر تعديل مسجل على ملكية أسهم شركة “المركز العربي للصحافة” المُصدِرة لموقعالبوابة نيوز”، والذي أجراه عبد الرحيم علي في يناير 2023.

وأفادت النقابة، وفقًا لما أعلنه نقيب الصحفيين خالد البلشي، بأن المستندات الرسمية أظهرت أن الشركة المالكة لـ”البوابة نيوز” تُعد مؤسسة عائلية بالكامل، إذ توزعت الأسهم بنسبة 60% باسم عبد الرحيم علي، و30% باسم نجله خالد، و10% باسم زوجته، كما أكدت الأوراق أن جميع الملاك مصريون منذ تأسيس الشركة، ولا يوجد أي شريك أجنبي.

وأشارت النقابة إلى أن هذه المعلومات تتعارض كليًا مع ما ورد في مقال لعبد الرحيم علي، أكد فيه أنه لا يملك سوى 20% من أسهم “البوابة”، كما تتناقض مع حديثه عن وجود شركاء من دولة الإمارات، وانسحابهم لاحقًا عقب جائحة كورونا.

وجاء ذلك في وقت تقدم فيه عبد الرحيم علي وابنته ببلاغ ضد 9 من صحفييالبوابة نيوز” وعضوين من مجلس نقابة الصحفيين، في خطوة وصفتها النقابة بأنها أغلقت جميع مساحات الحل، تزامنًا مع استدعاء النيابة العامة للزملاء للتحقيق.

وأعلن نقيب الصحفيين أن وفدًا من أعضاء مجلس النقابة سيتوجه لحضور التحقيقات دعمًا للزملاء، مؤكدًا أن البلاغ المقدم افتقد للمعايير القانونية والنقابية، واشتمل على اتهامات لا تستند إلى وقائع صحيحة، لافتًا إلى أن الامتناع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور وصرف الرواتب هو المخالفة الحقيقية محل النزاع.

وشدد البلشي على أن انتهاء التحقيقات لا يعني نهاية الأزمة، مؤكدًا أن النقابة بدأت بالفعل تفعيل أدواتها النقابية، وستلجأ إلى جميع المسارات القانونية للتحقيق في المخالفات المرتكبة بحق الصحفيين.

واختتم نقيب الصحفيين بالتأكيد على أن مجلس النقابة لا يزال منفتحًا على الحلول، غير أن تراجع فرص الحل لصالح الإجراءات التصعيدية يجعل من الصعب الصمت على ما يتعرض له الزملاء المعتصمون داخل المؤسسة.

*أمن المحلة ينتقم من ” محمد فهمي” خال ضحية التعذيب ويعتدي عليه أمام طفله

في مشهد جديد يعكس تصاعد الانتهاكات الأمنية ضد أهالي ضحايا التعذيب داخل مقار الاحتجاز، تحوّلت المطالبة بالقصاص والعدالة إلى جريمة تُعاقَب بالضرب والاختفاء القسري، في واقعة أثارت غضبًا واسعًا ومخاوف جدية على حياة أحد المواطنين بمحافظة الغربية.

فبعد أقل من ثلاثة أشهر على وفاة المواطن خليل أبو هبة نتيجة تعذيب مميت داخل حجز قسم شرطة ثالث المحلة، شهدت المدينة تطورًا بالغ الخطورة، تمثل في توقيف خاله، المواطن محمد فهمي عبد الخالق عطا، والاعتداء عليه بالضرب والسب أمام طفله الصغير، قبل إخفائه قسرًا في ظروف غامضة، في ما اعتبره حقوقيون محاولة انتقامية لإسكات كل من يطالب بالحقيقة.

وفاة تحت التعذيب… وبداية مسلسل الانتقام

تعود جذور الواقعة إلى يوم 8 أكتوبر الماضي، حين لفظ المواطن خليل أبو هبة أنفاسه بعد أقل من ساعتين فقط من دخوله حجز قسم شرطة ثالث المحلة، إثر تعرضه لتعذيب وُصف بالمميت، على يد النقيب أحمد رفعت الصعيدي، معاون المباحث، وآخرين من أفراد القوة، وفقًا لشهادات ومعلومات متداولة.

ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف أسرة الضحية وأقاربه عن المطالبة بمحاسبة المسؤولين وكشف ملابسات الجريمة، وهو ما يبدو أنه وضعهم في دائرة الاستهداف الأمني، في سياق سياسة متكررة تهدف إلى ردع أهالي الضحايا وإجبارهم على الصمت.

توقيف عنيف أمام طفل في الشارع

في مساء يوم الثلاثاء 30 ديسمبر 2025، قرابة الساعة الثامنة والنصف، وأثناء تواجد المواطن محمد عطا (52 عامًا)، خال الضحية، برفقة نجله البالغ من العمر 10 سنوات، بشارع البساينة أمام محل “البطل للأجهزة” بمدينة المحلة، فوجئ بقوة أمنية بملابس مدنية تقوم بتوقيفه.

وبحسب شهود عيان، تطورت عملية التوقيف سريعًا إلى مشادة، أعقبها اعتداء بالضرب والسب العلني، وسط دهشة المارة، وأمام الطفل الذي شاهد والده يتعرض للإهانة والاعتداء البدني، ما تسبب له في حالة من الذعر والبكاء الهستيري.

طمس الأدلة والضغط على الشهود

لم يقتصر الأمر على الاعتداء، بل شرع أفراد القوة في تهديد أصحاب المحال التجارية المجاورة، والضغط عليهم للحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة التي وثّقت لحظة القبض والاعتداء، في محاولة واضحة لطمس الأدلة ومنع توثيق الواقعة.

ورغم حالة الغضب الشعبي في المكان، استدعت القوة سيارة شرطة من قسم المحلة ثان، وتم اقتياد محمد عطا إلى القسم، فيما تسلمت أسرته الطفل الصغير، الذي ظل في حالة نفسية سيئة بعد ما شاهده.

إنكار رسمي واختفاء غامض

عقب احتجازه، أفادت معلومات بتعرض محمد عطا للاعتداء بالضرب داخل القسم. إلا أن الصدمة الكبرى تمثلت في إنكار إدارة قسم شرطة المحلة ثان وجوده من الأساس، وعدم تسجيل اسمه في دفاتر الاحتجاز.

ومع إلحاح الأسرة والسؤال المتكرر عن مصيره، أبلغهم أحد أفراد الأمن – بعد إنكار طويل – أنه جرى ترحيله إلى الإسكندرية لتنفيذ حكم في قضية تزوير صادرة منذ 13 عامًا، في رواية أثارت شكوكًا واسعة، خاصة أن المواطن لم يُخطر أو يُستدعَ أو يُسأل طوال هذه السنوات عن تلك القضية المزعومة.

سمعة طيبة ومخاوف حقيقية

يعرف سكان المحلة محمد عطا باعتباره شخصًا حسن السمعة، يعمل في تجارة السيارات، وله علاقات واسعة ومحل إقامة وعمل ثابتان، ولم يسبق أن تهرب أو اختفى عن الأنظار.

ومع استمرار الغموض، تلقت الأسرة أنباء متضاربة حول وجوده ضمن ترحيلات طنطا، وأخرى تشير إلى ترحيله إلى البحيرة، دون تأكيد رسمي، بينما لا يزال مكان احتجازه مجهولًا حتى الآن، ما يثير مخاوف جدية على حياته، خاصة في ظل المصير المأساوي الذي لقيه خليل أبو هبة قبل أشهر قليلة.

نمط متكرر من التنكيل

أدانت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ما وصفته بـ«سياسة البطش والتنكيل» التي يمارسها أفراد أمن متهمون بالتعذيب، عبر تلفيق القضايا والتهديد بها لإجبار أهالي الضحايا والشهود على الصمت، مشيرة إلى وقائع مشابهة، من بينها ما جرى مع شقيق محمود ميكا ضحية التعذيب بقسم الخليفة، وكذلك حالات أخرى في إدفو بمحافظة أسوان.

وأكدت الشبكة أن ما يحدث ليس وقائع فردية، بل نهجًا ممنهجًا يستهدف حماية الجناة والتستر على الجرائم، بدلًا من محاسبتهم وفقًا للقانون.

جرائم لا تسقط بالتقادم

وشددت الشبكة المصرية على أن سياسة وزارة الداخلية في حماية المتورطين في انتهاكات جسيمة وجرائم موثقة لن تدوم، مؤكدة أن جرائم التعذيب والاختفاء القسري لا تسقط بالتقادم، وستظل وصمة عار تطارد مرتكبيها وكل من شارك في التغطية عليها أو سعى لإسكات الضحايا وأسرهم.

وفي ظل الصمت الرسمي، تتصاعد المطالب الحقوقية بالكشف الفوري عن مكان احتجاز محمد عطا، وضمان سلامته، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في واقعة الاعتداء عليه، وفي جريمة مقتل خليل أبو هبة، باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لاحترام القانون وحقوق الإنسان.

*استشهاد المعتقل “هشام مكي” بعد صراع مع الإهمال الطبي داخل سجن وادي النطرون

أعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، في الحادي والثلاثين من ديسمبر الماضي، رصدها لخبر وفاة المعتقل السياسي هشام مكي، المحبوس بسجن وادي النطرون، عقب تدهور حاد في حالته الصحية نتيجة ظروف احتجاز قاسية وإهمال طبي مستمر، انتهى بنقله متأخرًا إلى مستشفى شبين الكوم، حيث فارق الحياة.

ووفقًا للمعلومات الأولية التي وثقتها الشبكة، فإن المعتقل الراحل جرى نقله إلى المستشفى بعد أن وصلت حالته الصحية إلى مرحلة حرجة، إلا أن محاولات إنقاذه جاءت بعد فوات الأوان. وقد تسلمت أسرته الجثمان عقب وفاته، وجرى دفنه وسط حالة من الصدمة والحزن، في انتظار كشف الحقيقة الكاملة حول ملابسات مرضه وظروف وفاته داخل محبسه.

رحلة معاناة داخل السجون

كان هشام مكي يقضي حكمًا بالسجن المؤبد، وقضى سنوات احتجازه متنقلًا بين عدد من الأقسام وأماكن الاحتجاز المختلفة، في ظروف وصفتها منظمات حقوقية بأنها غير إنسانية.

وخلال تلك الفترة، عانى من تدهور مستمر في حالته الصحية، وسط شكاوى متكررة من حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، وعدم الاستجابة لمطالبه بالعلاج أو الفحص الطبي المنتظم.

وتشير شهادات حقوقية إلى أن سياسة نقل المعتقلين بين السجون وأماكن الاحتجاز، دون مراعاة أوضاعهم الصحية، غالبًا ما تؤدي إلى تفاقم أمراضهم، خاصة في ظل الاكتظاظ، وسوء التهوية، وانعدام الرعاية الصحية الحقيقية، وهي ظروف يُعتقد أنها لعبت دورًا رئيسيًا في تدهور صحة هشام مكي وصولًا إلى وفاته.

نمط متكرر من الوفيات

تأتي وفاة هشام مكي في سياق تصاعد لافت في أعداد الوفيات داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال السنوات الأخيرة. حيث تؤكد منظمات حقوق الإنسان أن كثيرًا من هذه الوفيات ترتبط بشكل مباشر بحرمان المعتقلين من حقوقهم الأساسية التي يكفلها الدستور والقانون، وعلى رأسها الحق في العلاج والرعاية الصحية المناسبة.

وتوثق تقارير حقوقية نمطًا متكررًا يتمثل في تجاهل الشكاوى الطبية للمحتجزين، وتأخير نقلهم إلى المستشفيات، وعدم توفير الأدوية اللازمة، إلى أن تصل الحالات إلى مراحل متقدمة يصعب معها التدخل الطبي، ليتم نقل المعتقل في اللحظات الأخيرة فقط، غالبًا لتسجيل الوفاة داخل مستشفى مدني بدلًا من السجن.

مطالب بالمحاسبة والتحقيق

في هذا السياق، طالبت جهات حقوقية بفتح تحقيق مستقل وشفاف في واقعة وفاة هشام مكي، وكشف المسؤولين عن الإهمال الطبي الذي أودى بحياته، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في حرمانه من حقه في العلاج. كما دعت إلى تمكين المنظمات المستقلة من زيارة السجون وأماكن الاحتجاز، والاطلاع على أوضاع المحتجزين الصحية والمعيشية.

وأكدت تلك الجهات أن استمرار هذه الوقائع يُفرغ أي حديث عن “الجمهورية الجديدة” من مضمونه، في ظل غياب ضمانات حقيقية لحماية أرواح المحتجزين، واحترام كرامتهم الإنسانية، وتطبيق الحد الأدنى من المعايير القانونية والإنسانية في أماكن الاحتجاز.

* للعام السابع على التوالي.. الأمن الوطني يخفي قسرًا الطالب حسين عبود منذ اعتقاله طفلًا دون سند قانوني

لا يزال مصير الطالب حسين محمد علي عبود مجهولًا للعام السابع على التوالي، منذ أن أوقفته قوات من الأمن الوطني وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، دون توجيه اتهام، أو عرضه على أي جهة تحقيق، في انتهاك صارخ للدستور والقانون والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها الدولة.

واقعة توقيف غامضة واختفاء كامل

بحسب توثيق الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، تعود تفاصيل الواقعة إلى مساء يوم 26 نوفمبر 2018، حين أوقفت قوة أمنية تابعة للأمن الوطني الطالب حسين عبود أثناء عودته من أحد النوادي الرياضية (الجيم)، في حدود الساعة العاشرة مساءً، بمنطقة ميدان لبنان في حي المهندسين بمحافظة الجيزة.

كان حسين في ذلك الوقت طالبًا بالصف الأول الثانوي، ولم يكن متورطًا في أي قضايا جنائية أو مطلوبًا على ذمة أي تحقيقات معروفة. إلا أن القوة الأمنية قامت باقتياده إلى جهة غير معلومة، ومنذ تلك اللحظة انقطعت أخباره تمامًا، ولم يُعرض على النيابة، ولم يتم إخطار أسرته بمكان احتجازه أو سبب توقيفه.

سبع سنوات بلا تحقيق أو محاكمة

على مدار ما يقارب سبع سنوات كاملة، لم تتلقَ أسرة حسين أي معلومة رسمية تؤكد مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في مخالفة جسيمة لنصوص الدستور الذي ينص صراحة على حظر القبض أو الاحتجاز إلا بأمر قضائي مسبب، وضمان عرض المحتجز على جهة التحقيق خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة.

وتؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن استمرار إخفاء حسين طوال هذه المدة يجعله من ضحايا الإخفاء القسري طويل الأمد، وهو ما يُعد جريمة مستمرة بموجب القانون الدولي، ولا تسقط بالتقادم.

بلاغات رسمية بلا استجابة

في محاولة يائسة لمعرفة مصير نجلها، تقدمت أسرة حسين بعدد من البلاغات الرسمية إلى الجهات المعنية، أبرزها: بلاغ إلى مكتب النائب العام المصري بتاريخ 20 مايو 2020، حمل رقم 22610، وبلاغ إلى المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان بتاريخ 10 يوليو 2020، حمل رقم 251.

ورغم مرور سنوات على تقديم هذه البلاغات، تؤكد الأسرة أنها لم تتلقَ أي رد رسمي أو اتصال من أي جهة حكومية، ما يعكس – بحسب منظمات حقوقية – حالة من التجاهل المؤسسي لملفات الإخفاء القسري، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال.

انتهاكات ممنهجة تطال الأطفال

وتدين الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ما وصفته بالنهج القمعي وغير الدستوري الذي تتبعه السلطات الأمنية والمتمثل في توقيف المواطنين واحتجازهم خارج إطار القانون، مع تصاعد مقلق في حالات استهداف الأطفال والقُصّر، إلى جانب النساء وكبار السن.

وتشير الشبكة إلى أن احتجاز طفل في أماكن غير رسمية، وحرمانه من حقه في التعليم والرعاية القانونية والأسرية، يمثل انتهاكًا مركبًا يجمع بين الإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وحرمان الطفل من حقوقه الأساسية المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل. 

مطالب عاجلة بالكشف عن المصير 

وفي ختام بيانها، تطالب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام المصري بسرعة التدخل العاجل: للكشف الفوري عن مكان احتجاز الطالب حسين عبود، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وإخلاء سبيله فورًا، ما لم يكن مطلوبًا على ذمة قضية قانونية معلومة، مع ضمان محاكمته – إن وُجدت اتهامات – وفقًا لمعايير العدالة وسيادة القانون.

ويبقى ملف الطفل حسين عبود شاهدًا حيًا على واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في سجل حقوق الإنسان، حيث يتحول الغياب القسري من واقعة عابرة إلى مأساة ممتدة، يدفع ثمنها طفل حُرم من طفولته ومستقبله، وأسرة تعيش على أمل معرفة مصير نجلها المجهول.

*أوضاع مزرية في السجون خلال الشتاء.. 6 سنوات على وفاة المعتقل محمود صالح بسبب البرد القارس

يا باشمهندس، البرد بينهش في عظمنا، اعملوا حاجة”، كانت هذه الكلمات جزءًا من رسالة المعتقل السياسى محمود عبد المجيد صالح (46 عامًا)، الى احد اصدقائه قبيل ايام من وفاته فى مثل هذا اليوم الرابع من يناير 2020، نتيجة البرد الشديد داخل محبسه بسجن العقرب شديد الحراسة 1 (قبيل اغلاقه) وحرمانه وغيره المئات من المعتقلين السياسين لأدنى مقومات الحياة.

يقول صديقه في شهادته: “محمود صالح، قبل وفاته بأيام قليله، كان قد أرسل لي رسالة يقول فيها إنه وغيره من مئات معتقلي سجن العقرب يموتون من شدة البرد وقلة الأغطية ولظروف الاعتقال المزرية“.

أداة عقاب قاسية

وبحسب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وغيرها من المنظمات المصرية والدولية، فإن السجون تتحول ببرودة الشتاء وظروف الاحتجاز القاسية إلى أداة عقاب قاسية، يُحرم خلالها المعتقلون السياسيون من أبسط حقوقهم الإنسانية من الأغطية والملابس التي تحميهم من بردٍ يفتك بالأرواح

خلف جدران مظلمة، ومع انعدام وسائل التدفئة، يتجمد المعتقلون في ظروف غير آدمية، حيث يصبح البرد القارس سلاحًا متعمدًا لإضعافهم نفسيًا وجسديًا، بتوجيه مباشر من جهاز الأمن الوطني الذي يدير السجون ومراكز الاحتجاز بقبضةٍ من حديد.

كان صالح، أحد ضحايا هذه السياسات الممنهجة. حيث لفظ أنفاسه الأخيرة داخل زنزانة باردة، لا يجد فيها ما يقيه قسوة الشتاء. لم تكن وفاته نتيجة الإهمال فحسب، بل كانت نتيجة لنظام يعتمد المعاناة كأسلوب ترهيب وعقاب.

وكشفت الشبكة المصرية كيف تحوّلت السجون المصرية إلى ساحات تعذيب خفية، حيث يُستخدم الحرمان من الدفء كسلاح صامت ينتهك كرامة الإنسان ويجرده من حقه الأساسي في الحياة، وتتزايد الإجراءات القمعية التي تُنفذها إدارات السجون بناءً على أوامر مباشرة من ضباط الأمن الوطني، الذين يُعدّون المسؤولين الفعليين عن إدارة شؤون المعتقلين السياسيين

وتشمل هذه الإجراءات حملات ممنهجة لتجريد المعتقلين من كافة مستلزماتهم الشخصية، بما في ذلك الأدوات الضرورية لمواجهة البرد القارس.

ففي فصل الشتاء، يعاني المعتقلون من سوء الأوضاع المناخية داخل الزنازين. وغالبًا ما يتم الاكتفاء بتوفير بطانية واحدة لكل معتقل، وقد يتم إجبار اثنين أو ثلاثة على مشاركتها. وتُفاقم حملات التجريد المستمرة الوضع، حيث يتم سحب الأغطية والملابس الثقيلة، مما يجعل المعتقلين عُرضة مباشرةً لدرجات الحرارة المنخفضة.

تفاقم معاناة المعتقلين

ووثّقت الشبكة المصرية، سوء التهوية وعدم وجود وسائل تدفئة، مما يزيد من معاناة المعتقلين، فيما يُضطر البعض إلى اللجوء لوسائل بدائية لتسخين المياه، مما يُعرضهم لمخاطر إضافية، فضلاً عن غياب المرافق الصحية التي يمكن أن تقيهم من الأمراض الناتجة عن البرد القارس.

وبعد أيم ققط من وفاة المعتقل محمود صالح في سجن العقرب بسبب البرد الشديد في 4 يناير 2020، توفي المعتقل علاء الدين سعد (56 عامًا) 8 يناير 2020 داخل محبسه بسجن برج العرب نتيجة إصابته بنزلة برد حادة، وسط تجاهل إدارة السجن للمناشدات التي أطلقها زملاؤه طلباً للرعاية الطبية.

سياسات منهجية للتصفية

ووثّقت الشبكة المصرية تعمّد إدارات السجون وضع أعداد كبيرة من المعتقلين في ما يُعرف بـ”غرف التأديب” خلال فصل الشتاء، مشيرة إلى أن هذه الزنازين تُعرف بشدة البرودة، وانعدام أي مقومات للحياة فيها، مما يجعل المعتقلين يواجهون الموت البطيء تحت وطأة البرد والجوع.

تترافق هذه السياسات مع إجراءات أخرى مثل:

  • الحرمان من الزيارة والتريض.
  • إغلاق الكانتين أو رفع أسعاره بشكل مبالغ فيه.
  • منع وصول الأدوية، أو استبدالها بأدوية منخفضة الجودة أو قريبة من انتهاء الصلاحية.
  • حرمان المعتقلين من المياه النظيفة وأدوات النظافة الشخصية.
  • عدم تعريض المعتقلين للشمس، مما يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية وتفاقم الأمراض المزمنة.

انتهاك صارخ للالتزامات الدولية

واعتبرت الشبكة أن الامتناع عن توفير الملابس الثقيلة والأغطية اللازمة للسجناء، وبخاصة في فصل الشتاء، لا ينتهك فقط المواد الدستورية والقوانين الوطنية، بل يُعد انتهاكًا صارخًا للالتزامات الدولية التي وقّعت عليها مصر، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب.

وقالت إن هذه الممارسات تُعد خرقًا لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من المعاهدات الدولية التي تضمن حقوق السجناء.

وحثت الشبكة النيابة العامة على التدخل الفوري لتفتيش أماكن الاحتجاز والتأكد من توافر الاحتياجات الشتوية، إلزام وزارة الداخلية بتوفير الأغطية والملابس الثقيلة لجميع المحتجزين، وفقاً للمادة 56 من الدستور،  والالتزام بالقواعد الدولية التي تضمن معاملة إنسانية للسجناء وتوفير ظروف احتجاز مناسبة.

*برلمان المال والحشد: كيف اختُتمت الانتخابات تحت سطوة الرشوة وغياب الإرادة الشعبية؟

تنتهي اليوم الانتخابات البرلمانية التي انطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مع إسدال الستار على اليوم الثاني من جولة الإعادة للدوائر المُلغاة في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، تنفيذًا لأحكام البطلان الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا.

غير أن النهاية لم تحمل جديدًا، بل جاءت نسخة مكررة من بداية مشوهة، عنوانها شراء الأصوات، وحشد الناخبين قسرًا، وإقبال شعبي محدود يعكس حجم الفجوة بين السلطة والشارع. انتخابات أُعيدت بعد إلغاء 68.5% من دوائر مرحلتها الأولى، لتؤكد مجددًا أن الأزمة ليست في التفاصيل، بل في منظومة انتخابية تُدار بالمال والنفوذ، لا بإرادة الناخبين.

بطلان قضائي واسع.. وشرعية على المحك

جولة الإعادة شملت 27 دائرة انتخابية موزعة على 10 محافظات، يتنافس فيها 98 مرشحًا على 49 مقعدًا، بعد أن أبطلت المحكمة الإدارية العليا نتائج 30 دائرة كاملة من المرحلة الأولى. هذا الإلغاء الواسع، الذي طال أكثر من ثلثي الدوائر، لم يكن بسبب أخطاء إجرائية بسيطة، بل نتيجة خروقات جسيمة اعترفت بها قرارات قضائية ورصدتها الهيئة الوطنية للانتخابات نفسها، شملت شراء الأصوات، وتوجيه الناخبين، وعدم إرسال محاضر فرز من بعض اللجان.

ورغم هذه الوقائع، مضت الدولة قدمًا في استكمال العملية الانتخابية، دون مراجعة حقيقية لأسباب الفشل أو محاسبة المتورطين، مكتفية بإعادة التصويت في الدوائر الملغاة بالآليات ذاتها. النتيجة كانت متوقعة: إقبال محدود، وغياب شبه كامل للمشاركة الطوعية، مقابل حضور كثيف لوسائل الحشد المنظم. وهكذا، بدت الانتخابات كإجراء شكلي لتسكين أزمة شرعية، لا استحقاقًا ديمقراطيًا يعبر عن تمثيل حقيقي.

بولاق الدكرور: معركة الميكروباصات والبطاقات 

في دائرة بولاق الدكرور، تواصل حشد الناخبين لليوم الثاني على التوالي في جولة الإعادة، حيث يتنافس حسام المندوه، مرشح حزب مستقبل وطن، وعربي زيادة، مرشح حزب حماة الوطن، على مقعد وحيد متبقٍ بعد حسم مقعدين في الجولة الأولى.

مدرسة الشيخة جواهر، التي تضم 16 لجنة انتخابية، شهدت إقبالًا محدودًا في الساعات الأولى، قبل أن يرتفع نسبيًا مع وصول ميكروباصات تحمل أوراقًا مكتوبًا عليها “باص خارجي.. اليوم الثاني”، في إشارة واضحة إلى الحشد المنظم. خلف الوحدة الصحية بزنين، تجمع عشرات المواطنين حول طاولات يدون عندها سماسرة الحملات أسماءهم وأرقامهم القومية، ويسلمونهم بطاقات بلاستيكية مدون عليها بيانات لجانهم وأرقامهم في كشوف الناخبين.

داخل مقهى مقابل للمدرسة، تكرر المشهد ببطاقات ملونة تحمل الرقم والشعار الانتخابي لمرشح آخر. المشهد لم يخفِ طبيعته: تسجيل بيانات خارج اللجان، وتوجيه مباشر للناخبين، في مخالفة صريحة للقانون. وعلى مقربة، علقت لافتات دعم من نواب سابقين لصالح أحد المرشحين، في محاولة لتثبيت معادلة النفوذ. ورغم منع دخول مندوبي المرشحين إلى داخل اللجان، بقي التوجيه والحشد مستمرين في محيطها، ما حوّل العملية إلى سباق تعبئة لا علاقة له بالاختيار الحر.

العمرانية والطالبية: اشتباكات وسعر الصوت

في دائرتي العمرانية والطالبية، اللتين تُجرى فيهما الانتخابات للمرة الثالثة بعد إبطالهما قضائيًا، تصاعد التوتر إلى اشتباكات بين أنصار المرشحين. أمام مدرسة الصديق الابتدائية بالعمرانية، اندلعت مشاجرة بين أنصار مرشح حزب حماة وطن محمود لملوم، وأنصار المرشح المستقل جرجس لاوندي، بسبب التنازع على نقطة حشد للناخبين.

شهود عيان أكدوا أن المشاجرة جاءت على خلفية اعتراض أحد الأطراف على حشد الناخبين وشحنهم بسيارات أجرة للتصويت مقابل المال، وهو ما أسفر عن إصابة أحد الأشخاص، وسط غياب أمني كامل. أحد أصحاب المحال التجارية في المنطقة لخّص المشهد بقوله: “كله بيوزع فلوس… والصوت وصل لـ300 جنيه”.

ولليوم الثاني، استمرت حركة سيارات الأجرة المحملة بالناخبين بين مدارس أحمد عرابي ومصطفى كامل وأم المؤمنين، وسط انتشار نقاط حشد في شوارع رئيسية، بعضها تابع لجمعيات خيرية، تُستخدم كغطاء لشراء الأصوات. ورغم اعتراف الهيئة الوطنية للانتخابات بتلقي شكاوى حول شراء الأصوات في هذه الدوائر، اكتفت بإجراءات تنظيمية، دون إيقاف العملية أو محاسبة المسؤولين.

وفي النهاية وبانتهاء هذه الجولة، تُغلق صفحة انتخابات لم تنجح في إقناع الشارع بجدواها، بل عمّقت أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسة السياسية. انتخابات أُلغيت غالبية دوائرها بحكم القضاء، ثم أُعيدت بالأساليب نفسها، لا يمكن أن تنتج برلمانًا معبرًا عن الإرادة الشعبية. ما جرى يؤكد أن المشكلة ليست في وعي الناخب، بل في منظومة تُصر على إدارة السياسة بمنطق المال والحشد، لتخرج في النهاية ببرلمان شكلي، يفتقر إلى التفويض، ويعكس واقعًا سياسيًا مأزومًا أكثر مما يعكس صوت الناس.

*تصاعد القتل الطبي في السجون المصرية… هشام مكي آخر الضحايا

منظمات حقوقية: حرمان المعتقلين السياسيين من العلاج يحوّل الإهمال الطبي إلى تواصل وقائع الوفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز في مصر بوتيرة مقلقة.

 وسط تحذيرات حقوقية من تصاعد ما بات يُعرف بـ“القتل الطبي”، نتيجة الحرمان المتعمد للمعتقلين السياسيين من العلاج والرعاية الصحية، في نمط ممنهج تفاقم خلال الشهور الأخيرة، وكان آخر ضحاياه المعتقل السياسي هشام مكي.

 وأعلنت منظمات حقوقية، من بينها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، وفاة مكي في 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد تدهور حاد في حالته الصحية داخل محبسه، قبل نقله متأخراً إلى مستشفى شبين الكوم، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة.

 وأكدت الشبكة أن مكي، المحكوم عليه بالسجن المؤبد، عانى طوال سنوات احتجازه من ظروف قاسية وتنقل متكرر بين أماكن احتجاز مختلفة، مع حرمان مستمر من العلاج اللازم. الإهمال الطبي يتحول إلى نمط ممنهج تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن ما جرى مع هشام مكي لا يُعد حالة فردية، بل يأتي ضمن سلسلة ممتدة من الوفيات داخل أماكن الاحتجاز، نتيجة تأخير العلاج أو منعه كلياً، إلى أن تصل الحالات الصحية إلى مراحل حرجة، ثم يجري نقل المحتجزين إلى المستشفيات بعد فوات الأوان.

 وأكدت منظمة “عدالة لحقوق الإنسان” أن وفاة مكي تمثل “انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة”، مطالبة بفتح تحقيق جاد وشفاف في ملابسات الوفاة، ومحاسبة المسؤولين، وضمان الحق في الرعاية الصحية لجميع المحتجزين دون تمييز.

 وفيات متتالية خلال أسابيع

 وقبل أيام من وفاة مكي، وثّقت منظمات حقوقية أخرى عدة حالات وفاة بسبب الإهمال الطبي، من بينها وفاة أستاذ جامعي سبعيني داخل سجن بدر 3 بعد معاناة مع أمراض القلب، ووفاة محتجز آخر داخل مقر تابع للأمن الوطني رغم صدور قرار بإخلاء سبيله، بعد حرمانه من العلاج إثر إصابته بالتهاب رئوي حاد.

 وبحسب إحصاءات حقوقية، شهد عام 2025 وحده عشرات حالات الوفاة داخل السجون، تنوعت أسبابها بين الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز، فيما سُجلت بعض الأشهر كفترات ذروة للوفيات، ما يعكس تصاعداً خطيراً في العنف المميت داخل مقار الاحتجاز.

 أرقام تكشف حجم الكارثة

 وتؤكد تقارير دورية لمراكز حقوقية متخصصة أن الانتهاكات داخل السجون لم تتراجع، بل استمرت بوتيرة مرتفعة شملت مئات حالات الإهمال الطبي، وعشرات الوفيات، إلى جانب الإخفاء القسري والتعذيب. وتشير هذه التقارير إلى أن الانتهاكات لم تقتصر على محافظات بعينها، بل شملت مختلف أنحاء البلاد، مع تركّز واضح في القاهرة والجيزة والشرقية.

 مطالب بالمحاسبة ووقف الإفلات من العقاب

ويرى حقوقيون أن استمرار هذه الوقائع دون محاسبة حقيقية يرسّخ سياسة الإفلات من العقاب، ويحوّل السجون إلى بيئة قاتلة، في انتهاك صارخ للدستور المصري والمواثيق الدولية التي صادقت عليها مصر، وعلى رأسها الحق في الحياة والرعاية الصحية.

 ويبقى اسم هشام مكي، وفق منظمات حقوق الإنسان، شاهداً جديداً على تصاعد “القتل الطبي” داخل السجون، ورسالة تحذير من أن غياب المحاسبة يفتح الباب أمام سقوط المزيد من الضحايا في صمت.

*”هآرتس”: انتهاء استعدادات إسرائيلية لفتح معبر رفح في الاتجاهين

كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية، الأحد، عن انتهاء استعدادات إسرائيلية لفتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر في الاتجاهين قريبا.

وأوضحت الصحيفة أن “المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنهي استعداداتها لإعادة فتح معبر رفح في القريب، أمام سكان غزة للدخول والخروج”، مشيرة إلى أنه على مدى العامين الماضيين، مُنع فلسطينيو غزة الذين غادروا القطاع قبل اندلاع الحرب، من العودة إليه.

وتابعت: “بحسب قرار القيادة السياسية، سيتمكن السكان المغادرون من العودة عبر معبر رفح، شريطة خضوعهم لإجراءات التفتيش والرقابة الأمنية”، مؤكدة في الوقت ذاته أن “فتح المعبر سيخضع لتوجيهات القيادة السياسية الإسرائيلية“.

لكن الصحيفة أضافت نقلا عن مصادر بالمؤسسة الأمنية أن “القرار المبدئي قد اتُخذ بالفعل”، وتابعت: “في المؤسسة الأمنية يؤكدون أن فتح المعبر سيتم تحت إشراف دقيق، وتستعد القوات الأوروبية -موجودة بالفعل في إسرائيل- والتي من المقرر أن تلعب دورا رئيسيا في مراقبة نشاط المعبر، للانتشار“.

وأشارت إلى أن الموعد النهائي لفتح المعبر ما زال “مرهونا بقرار القيادة السياسية”، مبينة أنه وفق الخطة سيخضع الفلسطينيون الراغبون في مغادرة القطاع لـ”عمليات تفتيش عن بعد، من قبل إسرائيل، باستخدام نظام حاسوبي“.
أما الفلسطينيون الراغبون في دخول القطاع، فمن المقرر أن يخضعوا وفق الصحيفة لتفتيش لكن “جسدي من إسرائيل”، لافتة إلى إنشاء “نقطة تفتيش إضافية في منطقة رفح الخاضعة لسيطرة الجيش“.

ويزعم الاحتلال أن التفتيش يأتي في إطارالسماح باستئناف حركة المواطنين بشكل منضبط، مع الحفاظ على الاعتبارات الأمنية ومنع تسلل عناصر معادية”، وفق ما أوردته الصحيفة.

وفي 31 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ادعت هيئة البث العبرية أن تل أبيب تستعد لفتح معبر رفح الحدودي، عقب عودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الولايات المتحدة.

وأضافت الهيئة أن “الضغط الأمريكي لفتح معبر رفح استمر خلال الأيام الماضية”، بالتزامن مع اجتماعات عقدها نتنياهو في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن تل أبيب “تستعد لفتح المعبر في كلا الاتجاهين بعد زيارة نتنياهو”، وفق ادعائها.

ونقلت عن مصدر أمريكي لم تسمه قوله إن “إعلان فتح المعبر سيصدر خلال الأيام القادمة، بعد عودة نتنياهو إلى إسرائيل“.

ووصل نتنياهو إلى إسرائيل ظهر الجمعة، بعد زيارة أجراها لولاية فلوريدا الأمريكية استمرت 5 أيام، والتقى خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وكان من المقرر فتح المعبر في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، غير أن إسرائيل لم 

وقالت “هآرتس”: إن “خطة ترامب لإنهاء الحرب نصت على أن “معبر رفح سيُدار وفقًا للآلية نفسها التي كانت مُطبقة خلال وقف إطلاق النار في كانون الثاني/ يناير 2025″، وهي المرة الأخيرة التي فُتح فيها المعبر”، وفق قولها.

وتابعت الصحيفة: “بناء على ذلك، ستتولى قوات السلطة الفلسطينية إدارة الجانب الفلسطيني من المعبر بمساعدة قوة تابعة للاتحاد الأوروبي“.

ونقلت عن مصدر أوروبي لم تسمه قوله: “خلال وقف إطلاق النار السابق، لم يكن الممثلون الفلسطينيون الذين يُديرون المعبر يحملون شارات السلطة الفلسطينية، نظرا لحساسية إسرائيل تجاه وجودها في قطاع غزة“.

وأحكمت إسرائيل إغلاق هذا المعبر بشكل كامل منذ أيار/ مايو 2024، بعد سيطرتها عليه خلال عملية برية واسعة في مدينة رفح، فيما كان منذ بدئها حرب الإبادة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023 مفتوحا جزئيا أمام سفر حالات محددة بتنسيق أممي ودولي.

وفي أكثر من مناسبة، شدد نتنياهو على رفضه تولي السلطة الفلسطينية أي دور في قطاع غزة بعد الحرب. إلا أنه وعلى خلاف هذه التصريحات، قال خلال لقائه ترامب، الاثنين الماضي، ردا على سؤال عما إذا كانت السلطة الفلسطينية ستكون جزءاً من غزة في “اليوم التالي”: “سنرى ما إذا كانوا سيجرون إصلاحات. الأمر يعتمد عليهم“.

ومضى بقوله: “أعتقد أن الرئيس ترامب قد أوضح شروط الإصلاح المطلوبة من السلطة الفلسطينية لكي تشارك في خطط إعادة إعمار غزة“.

يذكر أنه في 29 أيلول/ سبتمبر الماضي، أعلن ترامب خطة للسلام ووقف الحرب بغزة تتألف من 20 بندا، بينها: الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حركة حماس، وانسحاب إسرائيل من القطاع وتشكيل حكومة تكنوقراط ونشر قوة استقرار دولية.

ودخلت المرحلة الأولى من الاتفاق حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، فيما خرق الاحتلال بعض بنوده وماطل في الانتقال للمرحلة الثانية منه.

وكان المفترض أن يُنهي الاتفاق إبادة جماعية ارتكبتها تل أبيب على مدى عامين بدءا من 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، لكن تل أبيب تواصل حتى اليوم خروقاتها وحصارها الخانق على القطاع.

*لماذا يتجه السيسي لاختيار رئيس حكومة من الجيش رغم فشل العسكرة بعشيرته السوداء؟

رغم أن  المنقلب عبد الفتاح السيسي قام خلال العشرية السوداء لحكمه بعسكرة المحافظات والوزارات والمؤسسات السيادية، إلا أن دوائر قريبة من النظام تعود لتروّج لاحتمال إسناد رئاسة مجلس الوزراء لشخصية عسكرية، في خطوة تثير تساؤلات واسعة، لا سيما مع الفشل الذريع الذي ارتبط بأداء الفريق كامل الوزير، المرشح المحتمل للمنصب، في حقائب حيوية كالنقل والصناعة. 

وتستند هذه التقديرات إلى ما يُوصف بـ”المرحلة الإقليمية الخطرة”، حيث تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا محتملاً قد يدفع السيسي –وفق هذا الطرح– إلى البحث عن قيادة عسكرية على رأس الحكومة، باعتبارها أكثر انسجامًا مع عقلية الطوارئ والحكم الأمني. 

في هذا السياق، يذهب البعض إلى ترجيح أن يعيد السيسي استدعاء قيادات عسكرية محالة للاستيداع، مستشهدين بسابقة استدعائه الفريق أول عبد المجيد صقر من التقاعد لتولي وزارة الدفاع في تموز/يوليو 2024.

سوابق تاريخية.. ولكن السياق مختلف

تاريخيًا، لجأ رؤساء مصر إلى استدعاء قيادات عسكرية في لحظات مفصلية؛ فقد أعاد أنور السادات المشير أحمد إسماعيل إلى المشهد العسكري عامي 1972 و1973، كما استعان حسني مبارك بالفريق أول يوسف صبري أبو طالب وزيرًا للدفاع عام 1989.

إلا أن الفارق الجوهري، وفق مراقبين، أن السيسي عمل بشكل منهجي على تفريغ المؤسسة العسكرية من أي مراكز قوة، بإنهاء خدمة القيادات التي دعمته في انقلاب 2013، وتقصير مدد بقائهم، ثم إلحاقهم بمناصب شرفية أو إدارية، بما يضمن تحييدهم الكامل.

تفكيك القيادات.. سياسة ثابتة

منذ 2014، أنهى السيسي خدمات وزير الدفاع صدقي صبحي (2018)، رغم تحصين منصبه دستوريًا وخلفه محمد زكي (2024)، ورؤساء أركان: محمود حجازي، محمد فريد حجازي، وأسامة عسكر

كما أطاح تباعًا بقيادات المخابرات الحربية والعامة، في سياسة تؤكد أن لا مكان لقيادة عسكرية مستقلة داخل النظام.

مدبولي الخيار الآمن 

في هذا الإطار، يرى نائب رئيس حزب تكنوقراط مصر محمد حمدي، أن اسم رئيس الوزراء لا يحمل أي وزن حقيقي في ظل حكم السيسي، مؤكدًا أن “القادم مجرد منفذ لتعليمات الرئيس”.

ويضيف أن السيناريو الأقرب هو بقاء مصطفى مدبولي، باعتباره شخصية مدنية منسجمة مع النظام، تتحمل الغضب الشعبي، دون أن تشكل تهديدًا أو عبئًا سياسيًا.

ويستبعد حمدي تصعيد كامل الوزير، معتبرًا أن ذلك سيكون “سكبًا للبنزين على النار”، في ظل الغضب المتراكم تجاه المؤسسة العسكرية وفشل إدارتها للملفات الاقتصادية والخدمية.

مجرد سكرتارية تنفيذية

من جانبه، يؤكد الخبير في الاستراتيجية وإدارة الأزمات الدكتور مراد علي، أن التجربة المصرية منذ 1952 أثبتت أن رئيس الوزراء والوزراء مجرد سكرتارية تنفيذية، مستشهدًا بقول يوسف والي الشهير: “كلنا سكرتارية عند الرئيس”.

ويشير علي إلى أن تولي شخصية عسكرية سابقة رئاسة الحكومة لا يمنحها أي نفوذ حقيقي، لأن القوة في النظم العسكرية تزول بمجرد خلع البدلة، كما أن المؤسسة لا تتحرك إلا وفق تسلسلها القيادي الصارم.

ويضيف أن كامل الوزير، إن تم اختياره، “لا ينتمي للطبقة الأولى داخل المؤسسة العسكرية”، معتبرًا أن التغيير الحقيقي في مصر لن يتحقق بتبديل الوجوه، بل إما بتغيير سياسات السيسي نفسه، أو بتغييره هو..

*إعفاءات الجيش الضريبية تستنزف الخزانة العامة… تخفيضات محدودة للمدنيين مقابل إعفاء كامل لعقارات ونوادي القوات المسلحة

خبراء: السياسة الضريبية في ظل حكم العسكر تعمّق اختلال العدالة وتقلص موارد الدولة

وافق مجلس الشيوخ المصري، من حيث المبدأ، على تعديلات قانون الضريبة العقارية، تضمنت رفع حد الإعفاء للسكن الخاص للمدنيين إلى 100 ألف جنيه سنوياً، مقابل الإبقاء على إعفاء شامل ودائم لجميع مباني القوات المسلحة، بما فيها العقارات المستغلة في أنشطة اقتصادية هادفة للربح، في خطوة أثارت انتقادات واسعة بشأن العدالة الضريبية وتكافؤ الفرص.

ويأتي التعديل ضمن حزمة التسهيلات الضريبية التي تروج لها الحكومة باعتبارها تخفيفاً للأعباء عن المواطنين، إلا أن مراقبين يرون أن المكاسب الحقيقية تذهب إلى المؤسسات التابعة للجيش، التي تواصل التوسع في قطاعات العقارات، والسياحة، والتجزئة، دون أن تخضع للمنظومة الضريبية ذاتها المفروضة على القطاع المدني.
نوادي وفنادق ومولات بلا ضرائب

وبموجب التعديلات، تستمر الإعفاءات الممنوحة لعشرات المنشآت العسكرية، من بينها أكثر من 50 نادياً، ونحو 30 فندقاً، وعدد من المصايف ودور السينما والمجمعات التجارية التابعة للقوات المسلحة، إضافة إلى منافذ بيع جهاز الخدمة الوطنية المنتشرة في مختلف المحافظات، رغم تحقيقها إيرادات تجارية مباشرة.

ويرجع هذا الوضع إلى قرارات رئاسية صدرت منذ عام 2013، جرى بموجبها إعفاء ممتلكات الجيش من الضريبة العقارية تحت ذريعة “اعتبارات الأمن القومي”، مع تطبيق الإعفاء بأثر رجعي، ما حرم الخزانة العامة من موارد سنوية كبيرة في وقت تعاني فيه الدولة من عجز مزمن وديون متصاعدة.

المدنيون يدفعون الثمن

في المقابل، يظل المواطنون وأصحاب الأنشطة المدنية خاضعين لسلسلة واسعة من الضرائب المباشرة وغير المباشرة، تشمل ضريبة القيمة المضافة، وضريبة الدخل، والضرائب العقارية والتجارية، في حين تُلزَم الشركات الخاصة بسداد ضريبة أرباح تصل إلى 22.5%، دون أي استثناءات مماثلة.

ويرى خبراء اقتصاد أن السياسة الضريبية الحالية تعكس اختلالاً بنيوياً في توزيع الأعباء، حيث تُستخدم التسهيلات المحدودة للمدنيين كغطاء لتكريس إعفاءات واسعة للمؤسسة العسكرية، بما يقلص الموارد السيادية للدولة ويضعف قدرة الموازنة العامة على تمويل الخدمات الأساسية.

ومع كون مجلس الشيوخ هيئة استشارية بلا صلاحيات تشريعية ملزمة، تبقى الكلمة النهائية لمجلس النواب، وسط توقعات بإعادة فتح الجدل حول قانون الضريبة العقارية، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات لدور الاقتصاد العسكري في تعميق أزمة العدالة الضريبية تحت حكم العسكر.

*من المهد إلى اللحد.. المواطن يسدد فاتورة إنجاز السيسي في تعاظم الديون إلى 124% من الإيرادات

قال مراقبون إن الديون المصرية أصبحت قضية هيكلية تمس مستقبل الأجيال، وتكشف عن خلل في إدارة الاقتصاد والحوكمة مع جدل بين من يرى أن الاقتصاد مستقر نسبيًا (وفق تقارير دولية) وبين من يرى أن هذا الاستقرار هش ومبني على سياسات أنهكت الشعب وغياب الشفافية في إدارة الدين.

وعلق العديد من الخبراء على تصريح مدبولي الذي أعلن أنه بصدد خفض 50 % من الديون وكشف وزير المالية بحكومة السيسي أحمد كجوك أن الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين إلى 85% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي.

وشدد خبراء آراب فاينانس (في تقرير نُشر في يناير 2025 بعنوان: كيف تخفض الحكومة الديون المحلية؟) ضرورة تبني سياسات مالية لخفض الديون المحلية التي بلغت 13.3 تريليون جنيه في 2024، وأوضحوا أن الدين ارتفع بنسبة 6.5% في ربع واحد، ما يعكس خطورة الوضع.

وأكدوا أن الاستراتيجية الحكومية لخفض الدين يجب أن تكون أكثر اتزانًا وشمولًا، حيث يرون أن الهدف الواقعي هو خفض نسبة الدين إلى 85% من الناتج المحلي الإجمالي.

أوضح أن الديون المحلية ارتفعت بنسبة 6.5% في الربع الثالث من 2024 لتصل إلى 13.3 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر، مقابل 12.5 تريليون في يونيو. 

الخبراء شددوا على ضرورة تبني سياسات مالية أكثر اتزانًا وشمولًا لخفض الدين.

ووصف مراقبون ما تقوم به حكومة السيسي في ملف إعادة هيكلة الدين بأنه أقرب إلى “تلاعب محاسبي” أكثر منه إصلاح مالي حقيقي.

ويقصدون بذلك إعلان حكومي عن انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي عبر تغيير طريقة الحساب أو الاعتماد على تقديرات متفائلة للناتج المحلي، بإعادة توزيع آجال السداد أو نقل الدين من بند إلى آخر لا يعني خفضًا فعليًا في حجم الدين أو فوائده، بل مجرد إعادة تصنيف للأرقام.

وقد تظهر الدولة تحسنًا في المؤشرات الكلية (مثل نسبة الدين أو سعر الصرف) بينما تكلفة خدمة الدين ما زالت تلتهم أكثر من نصف الموازنة، معتبرين أن هذه الإجراءات تمنح صورة “استقرار” أمام المؤسسات الدولية والمستثمرين، لكنها لا تعكس تحسنًا حقيقيًا في حياة المواطنين.

عبء على الأجيال القادمة

ونقلت قناة الشعوب الفضائية عن الذراع الإعلامية إبراهيم عيسى أن الطفل اليوم سيظل يسدد ديون الدولة حتى سن الستين، في إشارة إلى ضخامة الدين العام وتأثيره طويل الأمد.

السيسي يتحمل  المسئولية

حساب “المدني” أكد أن السبب الرئيسي في تراكم الديون هو السيسي، بسبب المشروعات الضخمة بلا عائد، ويشير إلى دور الجيش في الاقتصاد وغياب الرقابة على شركاته.

وعبر @M0831218 أضاف (المدني)، “.. السيسي اللي مشغل الحكومة هو السبب في الديون وبلاش استعباط.. كلنا عارفين ان هو السبب الرئيسي في اللي وصلنا له.. قارنوا الاقتصاد في عهد السيسي بعهد مبارك واحكموا بشكل علمي.. زي ما بيعملوا في أمريكا وفي اى دولة

بيقارنوا الاقتصاد في عهد الرئيس الحالي بالرئيس السابق.. مش بيقارنوا حكومة بحكومة.. واللي عندنا مش حكومة دي مجلس وزراء.. لادارة دولاب العمل اليومي.. أما متخذ القرارات المؤثرة واللي بيوجه هو رئيس الجمهورية فقط.”.

وجاء تعليق (المدني) على د.فخري الفقي رئيس لجنة الخطة الموازنة بالنواب من أن “الديون لا تتحملها الحكومة وحدها”!

https://x.com/M0831218/status/2006746245453459625

وتساءل @M0831218 “اللي احنا خايفين نقوله وعمالين نلف في حلقة مفرغة هو ان السبب في الديون هو (…) السيسي الجمهورية اللي ورطنا في مشروعات ضخمة بلا عائد ناهيك عن ابتلاع الجيش للاقتصاد من خلال شركات تابعة لهيئاته من الباطن وفي العلن أيضا وان محدش عارف الشركات دي بتدفع ضرايب وجمارك ولا لأ وان مفيش رقابة على موازناتها ولا أى حد في أى جهة في الدولة يقدر يجيب سيرتها”.

واعتبر مراقبون أن تصريح “الفقي” مجرد تبرير لخلل في الحوكمة، كما أوضح د. محمد فؤاد.

وعبر @MAFouad قال “فؤاد”: “الكلام عن توزيع الدين بين جهات مش تفسير، ده تبرير لخلل في الحوكمة.. المشكلة مش مين شايل كام من الدين، المشكلة إن الدولة من غير مركز مالي واحد واضح يتحاسب ويتراقب..”.

واعتبر أن المشكلة الاكبر ان اللي بيقول التبرير ده هو اكتر حد لازم يكون بيطالب بتصحيح الخلل ده

https://x.com/M0831218/status/2006744676708368585

ومن جانبها،  حذرت د. علياء المهدي – أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة- من أن مصر دخلت في حلقة مفرغة من الاقتراض، حيث أصبحت أقساط وفوائد الديون تمثل نحو 65% من إجمالي الإنفاق العام في موازنة 2024/2025.

أوضحت أن إجمالي الأقساط والفوائد وصل إلى 142% من الإيرادات العامة، ما يعني أن الدولة تقترض لسداد الديون نفسها.

شددت على ضرورة خفض الاقتراض الخارجي السنوي من 12–15 مليار دولار إلى حدود 5–6 مليارات فقط لتخفيف الضغط على الموازنة.

أكدت أن أي قرض جديد يجب أن يُوجَّه إلى مشروعات تحقق عائدًا قادرًا على السداد، وإلا ستظل الأجيال القادمة غارقة في الدين.

ورأى د. مصطفى شاهين أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند، أن الحكومة توسعت بشكل خطير في الاقتراض بالدولار، حتى وصل الأمر إلى طرح البنك المركزي أذون خزانة بالدولار بفوائد مرتفعة.

وحذر من أن الدولة بدأت تعتمد على بيع الأصول الاستراتيجية مثل رأس الحكمة لسداد الديون، وهو ما يعيد إلى الأذهان سيناريو إفلاس مصر في القرن التاسع عشر.

واعتبر أن الاقتصاد المصري أصبح هشًا، حيث لا يشعر المواطن بأي تنمية حقيقية رغم الأرقام الرسمية.

واقترح أن الحل يكمن في وقف المشروعات غير ذات العائد، وضبط الاقتراض، وتوجيه الموارد إلى الإنتاج الحقيقي بدلًا من الاستهلاك والديون.

سحق مستويات المعيشة

وقال علاء بيومي المحلل السياسي والاقتصادي، إن تقارير دولية تؤكد استقرار الاقتصاد الكلي نسبيًا في 2026، ورأى أن هذا الاستقرار جاء على حساب 90% من الشعب الذي يعاني من سحق مستويات المعيشة.

واعتبر @Alaabayoumi أن فاتورة الديون الباهظة هي السبب في غياب التحسن الملموس لدى المواطنين وشدد على أن السياسات الاقتصادية الحالية تخلق فجوة اجتماعية خطيرة.

إلا أن خبير الحكومة  فخري الفقي يرى أن مشكلة الديون تكمن في غياب استراتيجية واضحة لتوزيع الأعباء ومحاسبة الجهات المختلفة مشيرا إلى أن استمرار تراكم الدين يهدد الاستقرار المالي على المدى الطويل وشدد على ضرورة إصلاح الحوكمة المالية لضمان الشفافية والمساءلة.

ويتفق الخبراء على أن أزمة الديون المصرية ليست مجرد أرقام، بل قضية هيكلية تمس مستقبل الأجيال، وتكشف عن خلل في إدارة الاقتصاد والحوكمة، مع ضرورة إصلاح مؤسسي شامل لضمان الشفافية والمساءلة.

*أرقام البطالة تكشف زيف بيانات الحكومة حول انخفاض معدل الفقر بمصر

رغم إعلان الحكومة المصرية انخفاض البطالة إلى 6.2٪، كشف بالبيانات أن أكثر من 65٪ من المشتغلين يعملون في الاقتصاد غير الرسمي، وأن 83٪ من العاطلين من حملة المؤهلات العليا، مع بطالة نسائية تتجاوز 37٪.

خلال الأشهر الأخيرة، كرر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أكثر من مناسبة رسمية، سواء خلال اجتماعات مجلس الوزراء أو المؤتمرات الصحفية الأسبوعية، أن معدل البطالة في مصر يواصل الانخفاض، معتبرًا أن ما تحقق هو “أحد أهم مؤشرات نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي”.

وفي أحدث التصريحات قال مدبولي خلال اجتماع مع الملحقين العسكريين أن معدل البطالة انخفض إلى 6.2٪، مسجلًا رقمًا قياسيًا في تاريخ البلاد.

رئيس الوزراء أكد أن المعدلات الحالية تُعد الأدنى منذ عقود، مشيرًا إلى أن التوسع في المشروعات القومية، وبرامج التشغيل، والاستثمارات الحكومية والخاصة، أسهمت في استيعاب أعداد متزايدة من الداخلين الجدد إلى سوق العمل، رغم التحديات الإقليمية والضغوط الاقتصادية العالمية، كذلك شدد على أن الدولة “لا تكتفي بخفض البطالة رقميًا”، بل تستهدف خلق فرص عمل “مستدامة” وتحسين كفاءة سوق العمل على المدى الطويل.

وبحسب تقرير موقع “زاوية 3″، يرى مراقبون وخبراء اقتصاديون أن تصريحات الحكومة، رغم استنادها إلى بيانات رسمية، لا تقدم صورة متكاملة عن واقع سوق العمل في مصر. موضحين أن الانخفاض في معدل البطالة لا يعني بالضرورة تحسن أوضاع التشغيل، خاصة في ظل اتساع الاقتصاد غير الرسمي، وارتفاع معدلات العمل الهش، وتراجع جودة الوظائف المتاحة.

مؤكدين أن جزءًا من تراجع البطالة يعود إلى خروج أعداد من المواطنين من قوة العمل أصلًا، سواء بسبب الإحباط من البحث عن وظيفة، أو الاتجاه إلى العمل غير الرسمي أو المؤقت، وهو ما لا يظهر في المؤشرات الرسمية.

بالإضافة إلى ذلك يرى الخبراء أن قراءة أرقام البطالة بمعزل عن الأجور، والاستقرار الوظيفي، والحماية الاجتماعية، تُفرغ هذه الأرقام من مضمونها الاقتصادي والاجتماعي.

كذلك يفرق خبراء سوق العمل بين معدل البطالة ومعدل التشغيل، وهما مؤشّران يُخلط بينهما كثيرًا في الخطاب الرسمي. فمعدل البطالة يقيس نسبة العاطلين الباحثين عن عمل داخل قوة العمل فقط، بينما يقيس معدل التشغيل نسبة من يعملون فعليًا من إجمالي السكان في سن العمل.

وبحسب هذا التعريف، يمكن لمعدل البطالة أن ينخفض حتى في حال تراجع فرص العمل، إذا خرج عدد كبير من الأفراد من قوة العمل أو اتجهوا إلى أنشطة غير رسمية. فيما يؤكد اقتصاديون أن التركيز على البطالة وحدها يُخفي واقعًا أكثر تعقيدًا يتمثل في ضعف معدلات التشغيل الحقيقي، وانخفاض مشاركة النساء والشباب في سوق العمل، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات الهيكلية للاقتصاد المصري.

تعقيبًا يقول وائل جمال، – مدير وحدة العدالة الاجتماعية والاقتصادية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية-، إن أي تراجع في معدل البطالة يُفترض نظريًا أن يُعد مؤشرًا إيجابيًا، لكنه يشدد على أن قراءة هذا الرقم بمعزل عن طريقة احتسابه وسياقه الاقتصادي لا تعكس صورة كاملة لواقع سوق العمل ويوضح أن المشكلة الأساسية في مصر لا تتعلق فقط بنسبة البطالة المُعلنة، وإنما بانخفاض معدل التشغيل نفسه مقارنة بحجم قوة العمل.

ويشير جمال إلى أن معدل التشغيل في مصر يُعد من المعدلات المنخفضة جدًا، إذ لا تتجاوز نسبة المشتغلين من إجمالي القادرين والراغبين في العمل نحو 40% وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو رقم يعكس خروج قطاع واسع من القادرين على العمل من سوق العمل بالكامل، وليس تحسنًا حقيقيًا في فرص التشغيل.

نسب الفقر في ارتفاع

ويضيف موقع “زاوية 3″، أنه رغم الحديث انخفاض معدل البطالة رسميًا، فإن نسب الفقر في مصر لا تزال مرتفعة مقارنة بهذا الانخفاض. وتشير بيانات رسمية ودراسات مستقلة إلى أن ما يقرب من ثلث السكان يعيشون تحت خط الفقر أو قريبين منه، بينما تضررت شرائح أوسع من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة.

 ويؤكد اقتصاديون أن انخفاض البطالة لا ينعكس بالضرورة على تراجع الفقر، خاصة عندما تكون غالبية الوظائف المتاحة منخفضة الأجر أو غير مستقرة. وبذلك، يصبح الفقر مؤشرًا أكثر تعبيرًا عن أوضاع سوق العمل الحقيقية من معدل البطالة المجرد.

 تُظهر تقديرات البنك الدولي لمعدل الفقر عند خط الفقر الوطني في مصر خلال السنوات الأخيرة أن النسبة ظلت تدور حول مستوى يقارب ثلث السكان، مع تذبذبات محدودة مرتبطة بتغيّر الأوضاع الاقتصادية.

تشير البيانات المتاحة إلى أن الفقر انخفض إلى 29.7% في 2019/2020، لكنه عاد للارتفاع لاحقًا ليصل إلى نحو 32.5% في 2022، في ظل موجات التضخم وتراجع القوة الشرائية للأسر. ورغم غياب نشر منتظم لمؤشرات الفقر عن كل سنة على حدة، فإن الاتجاه العام يعكس استمرار الضغوط المعيشية على شرائح واسعة من المصريين، بينما تُظهر تقديرات أخرى باستخدام خطوط الفقر الدولية الأعلى أن نسبة من يعيشون تحت خط الفقر قد تكون أكبر بكثير من الأرقام الوطنية الرسمية.

يواجه قطاع واسع من العمال في مصر تحديات متراكمة، أبرزها انخفاض الأجور الحقيقية مقارنة بمعدلات التضخم، وغياب التأمينات الاجتماعية والصحية، خاصة في القطاع غير الرسمي. ورغم إقرار زيادات متتالية في الحد الأدنى للأجور، فإن هذه الزيادات لا تشمل جميع العاملين، ولا تُطبق بصرامة في القطاع الخاص. كذلك يعمل ملايين المصريين دون عقود عمل، أو في وظائف مؤقتة، ما يحرمهم من أي مظلة حماية اجتماعية.

وبحسب أحدث إصدار من النشرة الربع سنوية لبحث القوى العاملة صادر في فبراير 2025، تراجعت مستويات المشتركين في التأمينات الاجتماعية، والتأمين الصحي، والعاملين بعقد قانوني، وفي عمل دائم، الذي يقيس عليهم “الإحصاء” مستويات جودة العمل، مقارنةً بعام 2014.

بلغ إجمالي المشتركون في التأمينات الاجتماعية 39.5% من إجمالي المشتغلين في ديسمبر 2024، فيما كانوا 59.2%، في عام 2014، وانخفضت نسبة المشتركون في التأمينات الصحية من 50.5% في 2014، إلى 35.6%.  وانخفضت نسبة العاملون بعقد دائم من 68.3% في 2014 إلى 66.9% في ديسمبر 2024، والعاملون بعقد قانوني من 57.4%، إلى 37.1%. 

مصر تدخل عامًا آخر تحت حكم الخوف عام جديد من القهر والفقر والضياع.. الأحد 4 يناير 2026م.. نقص 80% من الأطباء البيطريين يهدد حياة المواطنين وحكومة السيسي تترك المجازر والأسواق دون رقابة

مصر تدخل عامًا آخر تحت حكم الخوف عام جديد من القهر والفقر والضياع.. الأحد 4 يناير 2026م.. نقص 80% من الأطباء البيطريين يهدد حياة المواطنين وحكومة السيسي تترك المجازر والأسواق دون رقابة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*النيابة تستدعي 9 من معتصمي “البوابة” و2 من مجلس الصحفيين للتحقيق في “التظاهر وسب عبد الرحيم علي وابنته”

أرسلت النيابة العامة، اليوم، استدعاءات لتسعة من صحفيي «البوابة نيوز» المعتصمين، بالإضافة إلى عضوي مجلس نقابة الصحفيين، إيمان عوف ومحمود كامل، للمثول أمامها صباح غدٍ، للتحقيق في البلاغ المقدم من الإدارة، تتهمهم فيه بـ«التظاهر دون تصريح، والسب والتشهير بمالك المؤسسة، عبد الرحيم علي، ورئيسة التحرير، داليا عبد الرحيم»، حسبما قال أحد المعتصمين.  

وتقدمت الإدارة ببلاغها ضد الصحفيين وعضوي مجلس النقابة في منتصف ديسمبر الماضي، عقب وقفة احتجاجية نظمها المعتصمون على سلم النقابة احتجاجًا على عدم صرف رواتب نوفمبر، وهو ما ردت عليه النقابة بإحالة علي وابنته داليا إلى عدة تحقيقات نقابية، من بين أسبابها تقديم البلاغ «دون الحصول على إذن خصومة».

وقال المعتصمون، اليوم، إن إدارة المؤسسة امتنعت عن صرف رواتبهم للشهر الثاني على التوالي «كإجراء عقابي»، بينما حصل غير المعتصمين على رواتبهم، بحسب بيان للمحتجين، طالبوا فيه النقابة بالتحقيق في ما وصفوه بـ«الجريمة». 

في المقابل، نفى المستشار القانوني للمؤسسة، يحيى الدياسطي، صحة ما جاء في بيان المعتصمين، مشيرًا إلى أن الإدارة بدأت صرف رواتب نوفمبر، وهو ما قال إنه سيتم على مراحل نظرًا للأزمة المالية التي تمر بها المؤسسة، والتي دفعتها للسماح للصحفيين بالعمل من المنزل، وأن المعتصمين «لسه دورهم مجاش» ضمن دفعات صرف الرواتب، حسبما قال.

كان صحفيو «البوابة» بدأوا اعتصامًا، في 17 نوفمبر الماضي، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، في ظل تدني رواتبهم التي لا تتجاوز ألفي جنيه، بحسب الصحفيين، فيما رفضت الإدارة المطالب بحجة مرورها بعثرات مالية، معلنةً رغبتها في التصفية.

 

*قلق بالغ على صحة المعتقلة د. شيرين شوقي.. وتدوير وإخفاء قسري لـ29 مواطنًا بالمحافظات

أعربت أسرة الدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، الأكاديمية المتخصصة في التربية الرياضية، عن قلق بالغ على حالتها الصحية، حيث تعاني من غضروف حاد في فقرات الظهر يسبب لها صعوبة شديدة في الحركة وعدم القدرة على المشي أحيانًا، وغضروف في فقرات الرقبة، وفقر دم مزمن وحاد، إذ يصل مستوى الهيموجلوبين في الدم إلى نحو 5 درجات فقط، ما يستلزم نقل دم بشكل دوري، وقد تسبب ذلك سابقًا في حالات إغماء متكررة.

وتؤكد الأسرة أن الأطباء كانوا قد قرروا، قبل واقعة القبض عليها، ضرورة إجراء تحليل صورة دم عاجل وأشعة رنين مغناطيسي على المخ، إلا أن ذلك لم يتم بسبب اعتقالها المفاجئ.

واعتقل جهاز أمن الدولة د.شيرين في 16 ديسمبر 2025، واقتادها إلى جهة غير معلومة، قبل أن يتم التحقيق معها أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم 18 ديسمبر، وتوجيه اتهام لها بالانضمام إلى جماعة وتمويلها وجمع تبرعات، وهي اتهامات تنفيها الأسرة جملةً وتفصيلًا.

وشيرين شوقي حصلت على بكالوريوس تربية رياضية ثم ماجستير تربية رياضية – جامعة الزقازيق (2017 والدكتوراه في التربية الرياضية – جامعة الزقازيق (2020)

وعملت بالتدريس في كل من جامعة قناة السويس ثم جامعة بنها، ولم يُعرف عنها أي أنشطة مخالفة للقانون، وكانت تكرّس حياتها للعمل الأكاديمي والتدريسي.

اعتقالات واخفاء قسري

وشهدت عدة محافظات مصرية خلال الأسابيع الأخيرة حالات متعددة من الاعتقال والاختفاء القسري، تلاها ظهور المحتجزين أمام النيابات المختلفة بعد فترات تراوحت بين أيام وأشهر. جميع القضايا انتهت بقرارات حبس احتياطي لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداع المحتجزين في أقسام الشرطة أو السجون.

ووثق حقوقيون أكثر من 10 حالات فردية مؤكدة وحالة جماعية مزعومة تضم 19 طالبًا، جميعها تشير إلى استمرار سياسة الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري في مصر، مع استخدام الحبس الاحتياطي كأداة لإطالة الاحتجاز دون محاكمة عادلة.

أبرز الحالات الموثقة

وأمام نيابة جنوب الزقازيق الكلية، ظهر مصطفى أحمد وفقي (من المرج – القاهرة) بعد اختفاء قسري دام 80 يومًا، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا وإيداعه قسم شرطة الزقازيق ثان.

نيابة منيا القمح الجزئية

محمد عماد الدين أحمد عبد المقصود: تدوير بعد اختفاء 40 يومًا.

أحمد محمد محمود الديب: تدوير بعد اختفاء 40 يومًا.

أحمد علي أحمد: ظهر بعد اختفاء 5 أيام.

جميعهم حبس 15 يومًا وإيداعهم مركز شرطة منيا القمح.

نيابة ديرب نجم الجزئية

محمود محمد يوسف (من كفر الجنيدي): اختفاء 70 يومًا.

صالح التابعي محمود (من ديرب نجم): اختفاء 11 يومًا.

مجدي مصطفى عثمان (من بهنيا): تدوير بعد اختفاء 40 يومًا.

خالد علي (من منشية صهبرة): اعتقل 27 ديسمبر وظهر بعد 3 أيام.

جميعهم حبس 15 يومًا وإيداعهم مركز شرطة ديرب نجم.

نيابة أمن الدولة العليا

علي عطية السيد (من قرية السلامون – ههيا): اعتقل 21 أكتوبر وظهر بعد 67 يومًا أمام النيابة يوم 28 ديسمبر. تقرر حبسه 15 يومًا وإيداعه سجن أبو زعبل.

نيابة العاشر من رمضان الجزئية

محمد السيد محمد (من أبو حماد): اعتقل 21 ديسمبر وظهر أمام النيابة يوم 28 ديسمبر. تقرر حبسه 15 يومًا وإيداعه معسكر قوات أمن العاشر من رمضان.

حالات جماعية مثيرة للجدل

ووفق تقارير على منصات التواصل (X وInstagram)، تم اعتقال 19 طالبًا من تلاميذ الشيخ مصطفى العدوي في جمصة أثناء مدارسة كتاب بلوغ المرام، بتهم الانضمام إلى جماعة إرهابية تكفيرية. 

وسبق ذلك اعتقال الشيخ نفسه في نوفمبر 2025 بعد نشر فيديو انتقادي.

ولا توجد بيانات رسمية تؤكد أو تنفي هذه الاعتقالات، ما يثير مخاوف من ارتباطها بتوترات أمنية وسياسية.

وجميع الحالات اتسمت بفترات اختفاء قسري قبل العرض على النيابة كما أن قرارات الحبس الاحتياطي جاءت متشابهة (15 يومًا)، ما يعكس نمطًا متكررًا في التعامل مع هذه القضايا مع استمرار تدوير المعتقلين بعد انتهاء فترات حبس سابقة يمثل انتهاكًا لمعايير المحاكمة العادلة عوضا عن غياب الشفافية الرسمية حول قضية طلاب الشيخ العدوي يثير مخاوف من استهداف جماعي لأسباب دينية أو سياسية.

 

*للعام السابع على التوالي.. الأمن الوطني يخفي قسرًا الطالب حسين عبود منذ اعتقاله طفلًا دون سند قانوني

لا يزال مصير الطالب حسين محمد علي عبود مجهولًا للعام السابع على التوالي، منذ أن أوقفته قوات من الأمن الوطني وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، دون توجيه اتهام، أو عرضه على أي جهة تحقيق، في انتهاك صارخ للدستور والقانون والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها الدولة.

واقعة توقيف غامضة واختفاء كامل

بحسب توثيق الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، تعود تفاصيل الواقعة إلى مساء يوم 26 نوفمبر 2018، حين أوقفت قوة أمنية تابعة للأمن الوطني الطالب حسين عبود أثناء عودته من أحد النوادي الرياضية (الجيم)، في حدود الساعة العاشرة مساءً، بمنطقة ميدان لبنان في حي المهندسين بمحافظة الجيزة.

كان حسين في ذلك الوقت طالبًا بالصف الأول الثانوي، ولم يكن متورطًا في أي قضايا جنائية أو مطلوبًا على ذمة أي تحقيقات معروفة. إلا أن القوة الأمنية قامت باقتياده إلى جهة غير معلومة، ومنذ تلك اللحظة انقطعت أخباره تمامًا، ولم يُعرض على النيابة، ولم يتم إخطار أسرته بمكان احتجازه أو سبب توقيفه.

سبع سنوات بلا تحقيق أو محاكمة

على مدار ما يقارب سبع سنوات كاملة، لم تتلقَ أسرة حسين أي معلومة رسمية تؤكد مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في مخالفة جسيمة لنصوص الدستور الذي ينص صراحة على حظر القبض أو الاحتجاز إلا بأمر قضائي مسبب، وضمان عرض المحتجز على جهة التحقيق خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة.

وتؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن استمرار إخفاء حسين طوال هذه المدة يجعله من ضحايا الإخفاء القسري طويل الأمد، وهو ما يُعد جريمة مستمرة بموجب القانون الدولي، ولا تسقط بالتقادم.

بلاغات رسمية بلا استجابة

في محاولة يائسة لمعرفة مصير نجلها، تقدمت أسرة حسين بعدد من البلاغات الرسمية إلى الجهات المعنية، أبرزها: بلاغ إلى مكتب النائب العام المصري بتاريخ 20 مايو 2020، حمل رقم 22610، وبلاغ إلى المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان بتاريخ 10 يوليو 2020، حمل رقم 251.

ورغم مرور سنوات على تقديم هذه البلاغات، تؤكد الأسرة أنها لم تتلقَ أي رد رسمي أو اتصال من أي جهة حكومية، ما يعكس – بحسب منظمات حقوقية – حالة من التجاهل المؤسسي لملفات الإخفاء القسري، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال.

انتهاكات ممنهجة تطال الأطفال

وتدين الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ما وصفته بالنهج القمعي وغير الدستوري الذي تتبعه السلطات الأمنية والمتمثل في توقيف المواطنين واحتجازهم خارج إطار القانون، مع تصاعد مقلق في حالات استهداف الأطفال والقُصّر، إلى جانب النساء وكبار السن.

وتشير الشبكة إلى أن احتجاز طفل في أماكن غير رسمية، وحرمانه من حقه في التعليم والرعاية القانونية والأسرية، يمثل انتهاكًا مركبًا يجمع بين الإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وحرمان الطفل من حقوقه الأساسية المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل.

مطالب عاجلة بالكشف عن المصير

وفي ختام بيانها، تطالب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام المصري بسرعة التدخل العاجل: للكشف الفوري عن مكان احتجاز الطالب حسين عبود، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وإخلاء سبيله فورًا، ما لم يكن مطلوبًا على ذمة قضية قانونية معلومة، مع ضمان محاكمته – إن وُجدت اتهامات – وفقًا لمعايير العدالة وسيادة القانون 

ويبقى ملف الطفل حسين عبود شاهدًا حيًا على واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في سجل حقوق الإنسان، حيث يتحول الغياب القسري من واقعة عابرة إلى مأساة ممتدة، يدفع ثمنها طفل حُرم من طفولته ومستقبله، وأسرة تعيش على أمل معرفة مصير نجلها المجهول.

 

*تحذيرات أمنية من السفارة الأمريكية لرعاياها في مصر 

وجهت السفارة الأمريكية تحذيرات أمنية إلى الرعايا الأمريكيين في مصر أثناء استعدادهم للسفر لقضاء العطلات، أو حضور فعاليات نهاية العام. 

وحثت السفارة المواطنين الأمريكيين على البقاء على اطلاع دائم بالتطورات المحلية، واتخاذ الاحتياطات الأمنية اللازمة. 

وقالت إنه ينبغي على المواطنين الأمريكيين تجنب المناطق التي قد تشهد تجمعات كبيرة، “فحتى المظاهرات أو الفعاليات السلمية قد تتحول إلى مواجهات وربما تتصاعد إلى أعمال عنف”. 

ونصحت السفارة المواطنين الأمريكيين في مصر بمتابعة الأخبار المحلية والتخطيط لأنشطتهم وفقًا لذلك. 

وطالبتهم بضرورة الحفاظ على الوعي واليقظة الأمنية الشخصية، وتوخي الحذر عند التواجد “بشكل غير متوقع” بالقرب من تجمعات كبيرة أو احتجاجات، والحفاظ على الهدوء وعدم لفت الأنظار.

 

*القاهرة تلوّح بكسر تحالفها مع حفتر: دعمه لحميدتي تجاوز للأمن القومي

 تلوّح القاهرة بكسر تحالفها مع خليفة حفتر، حليف الأمس الذي أصبح اليوم عبئًا أمنيًا على مصر، على خلفية تورطه في دعم مليشيا “قوات الدعم السريع” السودانية. المليشيا، المتهمة بإشعال حرب مفتوحة دمّرت السودان، تحوّلت إلى خطر عابر للحدود، ما دفع القاهرة إلى إعادة النظر في علاقتها مع الرجل المسيطر على شرق ليبيا.

مصادر مصرية رفيعة أكدت وجود غضب حقيقي داخل دوائر القرار بسبب استمرار حفتر في دعم محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وتحويل الجنوب الليبي إلى ممر سلاح وملاذ آمن له، رغم التحذيرات المصرية المتكررة. وكانت الرسالة واضحة: دعم حميدتي خط أحمر وتجاوز مباشر للأمن القومي المصري.

لكن حفتر لم يلتزم بالتحذيرات، وواصل أداء دوره كوكيل إقليمي، في مسار يتقاطع مع الأجندة الإماراتية ويتجاهل الحسابات الأمنية المصرية. زيارة حفتر ونجليه إلى القاهرة في ديسمبر الماضي لم تكن زيارة شراكة، بل جلسة توبيخ سياسي، تضمنت انتقادات حادة وتحذيرًا من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى انقلاب كامل في العلاقة مع شرق ليبيا.

القاهرة لم تكتفِ بالتحذيرات الكلامية، بل اتخذت خطوات عملية، أبرزها إرسال وفد أمني رفيع إلى طرابلس ولقاء عبد الحميد الدبيبة، في رسالة مباشرة بأن حفتر لم يعد الحليف الليبي الوحيد لمصر. والرسالة وصلت بلا مواربة: من يهدد حدود مصر الجنوبية والغربية لا يحتمي بالتحالفات القديمة. اليوم تعيد القاهرة رسم خطوطها الحمراء في ليبيا، واضعة حفتر أمام معادلة قاسية: إما الانضباط الكامل ضمن الحسابات الأمنية المصرية، أو فقدان الغطاء السياسي الذي جعله لاعبًا إقليميًا لسنوات.

 

*نقص 80% من الأطباء البيطريين يهدد حياة المواطنين.. الحكومة تترك المجازر والأسواق دون رقابة

في ظل فوضى الإدارة وغياب التخطيط الذي يميز حكومة الانقلاب، يعيش قطاع الطب البيطري في مصر حالة انهيار كامل تُهدد حياة ملايين المواطنين. فالعجز في أعداد الأطباء البيطريين، المسؤولين عن فحص اللحوم والأسماك والدواجن ومنتجاتها، وصل إلى مستويات كارثية تُنذر بانتشار الأمراض الحيوانية والغذائية داخل البلاد دون رقيب أو إشراف علمي متخصص. ما يحدث اليوم ليس نقصًا عرضيًا في الكوادر، بل جريمة دولة متكاملة الأركان ترتكب بحق الصحة العامة، بعد أن تركت الحكومة هذا القطاع الحساس ينهار منذ ثلاثة عقود بلا تعيينات، وبلا مساءلة حقيقية عن النتائج التي تمس حياة الشعب المصري مباشرة.

انهيار شامل في جهاز الرقابة البيطرية

الأرقام وحدها كافية لفضح حجم الكارثة: العجز في أعداد الأطباء البيطريين العاملين في الهيئة العامة للخدمات البيطرية والوحدات في المحافظات وصل إلى 80%. فمنذ عام 1994، توقفت الدولة عن تعيين الأطباء رغم تخرج دفعات كاملة من كليات الطب البيطري. وحتى اليوم، لم تُعيّن الحكومة سوى 2000 طبيب فقط من أصل 26 دفعة! النتيجة أن من كانوا 15 ألف طبيب في بدايات الألفية، انخفضوا أولاً إلى 9 آلاف، ثم إلى 4 آلاف فقط يخدمون عشرات الملايين من المواطنين ومليارات الوجبات الحيوانية سنويًا.

هذا الانهيار يعني ببساطة أن اللحوم التي تصل إلى موائد المصريين تمر غالبًا دون إشراف بيطري حقيقي. فبدل الطبيب المتخصص، أصبح من يتولى الفحص موظفين إداريين لا صلة لهم بالعلوم الطبية. وكما يقول الدكتور خالد سليم، نقيب الأطباء البيطريين، فإن هذا العبث قد يؤدي إلى “وفاة البشر بسبب لحوم ملوثة بآثار أدوية بيطرية وعقاقير لا يمكن كشفها إلا من مختصين”. الدولة، بعجزها المتعمد، فتحت الباب أمام منتحلي الصفة والدجالين يتلاعبون بصحة الناس، تمامًا كما تلاعبت السلطة بمصير البلاد بأكملها.

لحوم ملوثة وحياة مهددة.. والمجرم بلا محاسبة

التحذيرات تتوالى من كل الجهات المهنية والعلمية، لكنها تصطدم بحائط التجاهل الرسمي. الطبيب البيطري محمود حمدي يؤكد أن إسناد مهام سلامة الغذاء لغير الأطباء المتخصصين كارثة خفية، فاللحوم غير المفحوصة أو ذات المخلفات الدوائية يمكن أن تسبب سرطان الكبد والفشل الكلوي. ورغم هذه الكارثة، لم تُصدر الحكومة أي قرار بتعيينات عاجلة أو حتى قانون يمنح الأطباء البيطريين الضبطية القضائية للتحفظ على اللحوم الفاسدة. في المجازر، يجري الذبح في ظروف مروعة دون رقابة حقيقية، بينما تكتفي وزارة الزراعة ببيانات هزيلة عن “التطوير”.

إن فقدان الرقابة البيطرية لا يهدد فقط صحة المواطنين، بل يدمر الثروة الحيوانية نفسها. فغياب الأطباء عن القرى والمزارع جعل الأمراض الحيوانية تنتشر من دون تحصين أو متابعة. الأوبئة تنتقل بين المزارع لأن الطبيب الذي يفترض أن يقوم بالتحصين والفحص غير موجود، ولأن الدولة تتعامل مع هذا الملف كما تتعامل مع كل ملفاتها: بالإهمال واللامبالاة والصمت الكاذب. عشرات الآلاف من المربين يضطرون إلى الاستعانة بأشخاص منتحلي الصفة، مما يؤدي إلى قتل الحيوانات بالمضادات الخاطئة وإفساد الدورة الإنتاجية بأكملها. إنها مأساة وطنية مكتملة الأركان تصمت عنها حكومة الانقلاب كأنها لا تسمع ولا ترى.

فساد إداري وغياب رؤية.. والمواطن يدفع الثمن

الطبيب الدكتور مصطفى خليل من مركز البحوث الزراعية يؤكد أن الأزمة تجاوزت المجازر إلى الأسواق والمطاعم التي تبيع اللحوم والدواجن والوجبات الجاهزة دون أي رقابة مهنية. الوجبات الشعبية التي يتناولها ملايين المصريين يوميًا، مثل الفول والطعمية والعصائر، تُعد في بيئات ملوثة دون إشراف صحي حقيقي. ويشير خليل إلى أن نظام الرقابة يجب أن يعتمد على معايير دولية مثل ISO 22000 وتحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة، لكن النظام الحالي لا يعرف حتى ماهية هذه المصطلحات. فبينما تطبق دول العالم أنظمة دقيقة لضمان جودة الأغذية، ما زالت مصر تعتمد على موظفين بلا تأهيل يملؤون استمارات شكلية، في حين تترك الحكومة الأمور تسير بالعشوائية المعهودة.

هذا الفشل الإداري المزمن لا يُسأل عنه موظف صغير، بل نظام بأكمله جعل من الكفاءة جريمة، ومن الإهمال ثقافة رسمية. ففي زمن الحكم العسكري، يُهمل العلم ويُقصى الخبراء، بينما تُغرق البلاد في مشروعات شكلية ومؤتمرات دعائية لا علاقة لها بحياة المواطن. أما في الميدان الصحي والغذائي، فالحكومة لا تملك أي استراتيجية سوى إلقاء اللوم على المواطنين. والنتيجة أن المصريين يأكلون لحومًا وأسماكًا ومنتجات قد تكون ملوثة، في وطن لا يميّز بين الغذاء والسلاح 

تقول الحقائق ما لا يمكن إنكاره: أمن الغذاء في مصر منهار، والثروة الحيوانية في احتضار. أزمة الطب البيطري ليست مجرد عجز في الوظائف، بل عنوان لشلل دولة فقدت إدارتها وضميرها. وإذا استمر هذا التجاهل، فإن القادم أخطر: أمراض وبائية جديدة، وأغذية مسرطنة، ومجازر غير آمنة، ومجتمع يأكل الموت ببطء دون أن يدرك أن من يقتله ليس المرض بل الصمت الرسمي القاتل.

 

*السيسي تخلى عن عائد دولاري متجدد لحصيلة لحظية من كيانات بن زايد وطلعت مصطفى

شهدت صفقة استحواذ مجموعة طلعت مصطفى على محفظة الفنادق التاريخية المصرية، ثم دخول الكيانات الإماراتية عبر إعادة هيكلة معقدة، سلسلة من الفضائح التي أثارت جدلًا واسعًا.

وشملت الصفقة فنادق ذات قيمة تاريخية وثقافية كبرى، منها: “ماريوت مينا هاوس المطل على الأهرامات، الذي استضاف مباحثات تاريخية”، و”سوفيتيل ونتر بالاس الأقصر المسجل كأثر منذ عام 1997″، وفنادق أخرى مثل: شتايجنبرجر سيسيل الإسكندرية، سوفيتيل ليجند أولد كتراكت أسوان، موفنبيك أسوان، شتايجنبرجر التحرير، وماريوت عمر الخيام الزمالك.

وتكشف رحلة فنادق ما يعرف ب”ليجاسي” عن مزيج معقد من الصفقات المالية، إعادة الهيكلة، والملاذات الضريبية، التي انتهت بتحويل ملكية أصول تاريخية مصرية إلى كيانات إماراتية.

والفضائح المرتبطة بالصفقة – من تسجيل الشركات في الكايمان كملاذ ضريبي، إلى مخالفة الاتفاقيات الدولية، إلى الأرباح المحققة قبل الاستحواذ – تطرح تساؤلات جوهرية حول شفافية الطروحات الحكومية وجدوى التخلي عن أصول استراتيجية مقابل حصيلة فورية.

ويظهر من استقصائي أجرته منصة “متصدقش” أن المستفيد الأكبر كان مجموعة طلعت مصطفى وشركاؤها الإماراتيون، بينما خسرت الدولة المصرية موردًا دولاريًا مستدامًا كان يمكن أن يسهم في دعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

وفي 21 ديسمبر 2023، استحوذت مجموعة طلعت مصطفى على حصة أغلبية في محفظة تضم سبعة فنادق تاريخية مملوكة للحكومة المصرية، بقيمة تقارب 800 مليون دولار.

بعد أقل من شهر، في 12 يناير 2024، دخلت الإمارات عبر صندوق أبو ظبي السيادي (ADQ) و”أدنيك”، بحصة تقارب 40% من شركة “آيكون” المالكة للفنادق.

في 24 ديسمبر 2025، أعلنت شركة “مدن القابضة” الإماراتية تخارجها الكامل لصالح صندوق أبو ظبي السيادي، في خطوة وُصفت بأنها إعادة هيكلة داخلية بين كيانات حكومية إماراتية.

4  خطايا في الصفقة

ورصد التقرير 4 خطايا متعلقة بالصفقة أبرزها؛ تسجيل الشركات في ملاذات ضريبية مثل جزر الكايمان، بما يتيح تهريب الأرباح للخارج بعيدًا عن أعين السلطات المصرية إضافة إلى تعارض النشاط مع الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها مصر للحد من الممارسات الضريبية الضارة.

ورصدت أيضا تحقيق الشركة المملوكة من طلعت مصطفى والإماراتيون أرباحا من أصول حكومية قبل اكتمال الاستحواذ، وهو ما يثير تساؤلات حول تقييم الصفقة وأسسها المحاسبية.

واعتبر خبراء للمنصة أن التخلي عن أصول فندقية تاريخية تدر عملة صعبة مقابل حصيلة دولارية فورية، يضع علامات استفهام حول جدوى القرار على المدى الطويل.

وقال خبير في السياسات الضريبية: إن “الدافع الأبرز لدى بعض المستثمرين لا يقتصر على الاعتبارات الضريبية، بل يمتد إلى السعي للحصول على حصانة قانونية للأصول وتقليل مخاطر المصادرة لو حدثت تغييرات سياسية أو أي تبعات قانونية، بحسب المنصة”.

جزر الكيمان

وكشف تقرير “متصدقش” أن تأسيس كيان باسم TMG للاستثمار الفندقي في جزر الكايمان، تحت مظلته ثلاث شركات، منها شركتان باسم “آيكون للاستثمار الفندقي” مسجلتان في الإمارات والكايمان ويتيح تسجيل هذه الشركات في الخارج عدة ميزات أبرزها؛ تحويل الأرباح بالعملة الصعبة دون قيود البنك المركزي المصري، وتجنب التدقيق الضريبي داخل مصر، والاستفادة من السرية المالية التي توفرها الملاذات الضريبية.

وسبق ل”البنك الدولي” أن حذّر في تقارير سابقة من أن مثل هذه الممارسات تؤدي إلى استنزاف إيرادات الدول التي كان يمكن أن تُستخدم في تمويل الصحة والتعليم.

وخالف طرفي الصفقة الاتفاقيات الدولية حيث انضمت مصر عام 2021 إلى اتفاقيات متعددة الأطراف للحد من الممارسات الضريبية الضارة وتنص هذه الاتفاقيات على أن إنشاء كيانات وسيطة في ولايات منخفضة الضرائب دون نشاط اقتصادي فعلي يُعد إساءة استخدام.

وقال الخبراء: إن “هيكلة مجموعة طلعت مصطفى عبر كيانات في الكايمان وبريطانيا والإمارات تتعارض مع هذه الاتفاقيات، إذ فصلت مكان مراكمة الأرباح عن مكان النشاط الفعلي داخل مصر”.

ولفت خبير إلى أهمية “الخصوصية” التي توفرها “الملاذات” موضحًا أن المستثمرين المسجلين في ملاذات ضريبية يستفيدون من السرية المالية بحيث يصعب تعقب أملاكهم وثرواتهم، مع مرونة تتيح إعادة ترتيب الحسابات والتدفقات داخل المجموعة، مضيفًا أن هذه الهياكل قد تتيح نظريًا تقليص الإيرادات الدفترية عبر تحميل الشركات العاملة بمصروفات داخلية وهمية، بما يخفض الوعاء الخاضع للضريبة.

الأرباح قبل الاستحواذ

وأظهرت القوائم المالية أن مجموعة طلعت مصطفى حققت أرباحًا بقيمة 37 مليون دولار من تشغيل الفنادق قبل اكتمال الاستحواذ، وهذه الأرباح حُولت إلى الشركة المسجلة في بريطانيا، ثم إلى الكيان الإماراتي.

يثير ذلك تساؤلات حول الأساس المحاسبي الذي جرى بموجبه تسجيل هذه الأرباح، خاصة أنها تعود لفترة كانت الأصول لا تزال مملوكة للحكومة المصرية.

وحصلت الحكومة المصرية على نحو 620 مليون دولار من الصفقة، وهو مبلغ مهم في ظل أزمة العملة الصعبة ولكن في المقابل، فقدت الدولة السيطرة على أصول تدر أرباحًا دولارية مستدامة.

وبعد الاستحواذ، ارتفع صافي ربح النشاط الفندقي لمجموعة طلعت مصطفى من 1.5 مليار جنيه في 2023 إلى 6.7 مليار جنيه في 2024، أي أربعة أضعاف.

وباتت هذه الأرباح قابلة للتحويل إلى الخارج عبر الهيكل الجديد، ما يثير مخاوف بشأن فقدان موارد دولارية طويلة الأجل.

وشكّل النشاط الفندقي نحو 47% من إجمالي أرباح المجموعة في 2024. وفي الأشهر التسعة الأولى من 2025، حقق القطاع الفندقي أرباحًا تقارب 5 مليارات جنيه، أي نحو 40% من أرباح المجموعة.

آيكون ومدن وغيرها

تعمل مجموعة “طلعت مصطفى” في القطاع السياحي والفندقي عبر ذراعها “آيكون” (ICON)، التي تأسست وسُجلت في مصر عام 2005.

ودخلت الكيانات الإماراتية سريعًا عبر شركات مسجلة في مركز أبو ظبي العالمي، الذي يمنح مزايا ضريبية، والمساهمون الرئيسيون في الشركة الأم الإماراتية كانوا مرتبطين مباشرة بصفقة الاستحواذ، ما يعكس تنسيقًا محكمًا بين مجموعة طلعت مصطفى والجهات الإماراتية 

التخارج الأخير لشركة “مدن القابضة” لصالح صندوق أبوظبي السيادي يؤكد أن السيطرة النهائية على الأصول باتت إماراتية بالكامل.

في 24 ديسمبر 2025 أعلنت شركة “مدن القابضة” الإماراتية الحكومية تخارجها الكامل من حصتها غير المباشرة في شركة “آيكون” الفندقية لصالح صندوق أبو ظبي السيادي (ADQ)، في خطوة تُعدّ ترتيبًا داخليًا وإعادة هيكلة بين كيانات مملوكة للحكومة الإماراتية.

تمكنت الإمارات من دخول “آيكون” التابعة لمجموعة “طلعت مصطفى”، بعد أن استحوذت الأخيرة قبل عامين على حصة أغلبية في محفظة تضم سبعة فنادق تاريخية كانت مملوكة للحكومة المصرية، وذلك في 21 ديسمبر 2023، في صفقة تُقدَّر قيمتها بنحو 800 مليون دولار.

بعد نحو 20 يومًا فقط، في 12 يناير 2024،  أعلنت كل من “القابضة (ADQ)” و”أدنيك” المملوكتين للحكومة الإماراتية الاستحواذ على نحو 40% من شركة “آيكون” المالكة لمحفظة الفنادق التاريخية المصرية، لتظهر الإمارات سريعًا داخل الشركة التي أصبحت تتمتع بحقوق الإدارة والتشغيل للفنادق.

 

*مشروعات مشبوهة هل حكومة السيسي تريد التخلص من المصريين بتوطين «ذبابة الجندي الأسود» في مصر؟

من أجل الحصول على الأموال تلجأ حكومة الانقلاب إلى إنشاء مشروعات مشبوهة تهدد صحة المصريين وتنشر بينهم الأمراض والأوبئة وفى هذا السياق تعمل عصابة العسكر على إقامة مشروع لإنتاج أعلاف للأسماك والدواجن والحيوانات منتجة من ديدان ويرقات ذبابة الجندى الأسود الأمريكية بزعم الإستفادة من البروتين الموجود بهذه اليرقات رغم التداعيات الكارثية لهذه الذبابة .

هذا المشروع المشبوه دفع عددا من الخبراء إلى التحذير من توطين هذه الذبابة فى مصر مؤكدين أنها تمثل خطرا شديدا على صحة المواطنين، والأسماك، والدواجن، والحيوانات  .

وقال الخبراء إن توطين هذه الذبابة قد يتسبب فى إحداث تغيرات جينية غير محسوبة تؤدى إلى تغيرات جينية للإنسان كما حدث فى مرض جنون البقر الذى اصاب الأبقار والإنسان نتيجة تغير النمط الغذائى للابقار بتغذيتها على لحوم أغنام نافقة

ذبابة الجندى الأسود

فى هذا السياق كشف الدكتور مصطفي خليل أستاذ أمراض الدواجن بمركز البحوث الزراعية عن إقامة مشروع لإنتاج أعلاف للأسماك والدواجن والحيوانات منتجة من ديدان ويرقات ذبابة الجندى الأسود الأمريكية بدافع الإستفادة من البروتين الموجود بهذه اليرقات موضحا أن هذا المشروع يقام بحجة أن توطين هذه الذبابة فى مصر سوف يخلص البيئة من الملوثات والمخلفات لأنها تتغذى على المخلفات والروث .

وحذر خليل فى تصريحات صحفية من أن توطين هذه الذبابة فى البيئة المصرية يمثل خطرا شديدا على صحة المواطنين، والأسماك، والدواجن، والحيوانات بالإضافة إلى التغيرات السلبية موضحا أن هذه الحشرة بحكم طبيعة تغذيتها على الروث والمخلفات والنفايات ناقل جيد للأمراض والميكروبات والمعادن الثقيلة السامة  .

تغيرات جينية

وأوضح أنه مع تغير النمط الغذائى للأسماك والدواجن والحيوانات حيث أن الأسماك تتغذى على الكائنات والنباتات المائية ، والدواجن على الحبوب والحيوانات على الحشائش قد يحدث تغيرات جينية محتملة غير محسوبة تؤدى إلى تغيرات جينية للإنسان الذى يتغذى عليها كما حدث فى مرض جنون البقر الذى اصاب الأبقار والإنسان نتيجة تغير النمط الغذائى للابقار بتغذيتها على لحوم أغنام نافقة  

مركز البحوث الزراعية

واكد الدكتور طه السيسي الأستاذ بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية أن دخول وتوطين هذه الحشرة فى البيئة المصرية يشكل خطرا شديدا من حيث منافستها لكائنات بيئية أخرى مفيدة  ، علاوة على أن السكان الامريكيين فى المناطق التى تقام بها هذه المشروعات يعانون من الإزعاج الذى يسببه الطنين العالى لهذه الحشرة فى الجو وحجمها الضخم وهي أربعة أضعاف حجم الذبابة العادية وانتشارها السريع حيث تضع الأنثى ما بين ٣٢٠ – ١٠٠٠ بيضة  ، تفقس خلال ٣-٤ ساعات فقط فهى سريعة الانتشار بطريقة غير مسبوقة

وقال السيسي فى تصريحات صحفية : من الناحية الدينية هى محرمة شرعا لأنها تتغذى على الخبائث فهى من الخبائث التى حرمها الله ، وذلك لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (حلل لكم ميتتان ودمان ) والميتتان هما السمك والجراد  ، وقد استثنى الحديث الجراد من الحشرات  ، والسبب العلمى أن الجراد يتغذى على أوراق النبات وليس الخبائث  .

وحول الزعم بأن ذبابة الجندى الأسود تخلص البيئة من المخلفات والروث أوضح أن معاهد مركز البحوث الزراعية بها العديد من الأبحاث والمشروعات للاستفادة من المخلفات بجميع أنواعها لإنتاج منتجات ذات قيمة اقتصادية عالية حتى روث الحيوانات لازال يستخدم فى العديد من قرى الريف المصرى كوقود للافران بالإضافة إلى إنتاج البيوجاز .

 

*تقرير: أجهزة سيادية تسعى لضم النواب المستقلين لأحزاب السلطة

كشفت مصادر سياسية وأخرى برلمانية عن صراع في الكواليس بين جهات سيادية منخرطة في العملية السياسية عبر أحزاب ممثلة، للفوز بتبعية النواب المستقلين وولائهم، الذين استطاعوا حسم الصراع لصالحهم في مواجهة مرشحي باقي الأحزاب، حسب تقرير لموقع “العربي الجديد”.

ولم يتبق سوى جولة الإعادة للدوائر الملغاة الـ30، بعد أن حسمت الجولات الانتخابية السابقة موقف 235 مقعداً فردياً من إجمالي 284 مقعداً، فيما يبقى 49 مقعداً ستُجرى المنافسة عليها بين 98 مرشحاً.

وكشف مصدر مطلع لـ”العربي الجديد”، عن اجتماعات ولقاءات جرت أخيراً بين فائزين بمقاعد المستقلين في أكثر المحافظات، مع ممثلين وقيادات أمنية بجهازي الاستخبارات العامة والأمن الوطني بشكل منفصل، بهدف استمالتهم إلى الانضمام لحزبي “الجبهة الوطنية” الذي يتبع جهاز الاستخبارات العامة، و”مستقبل وطن” الذي يتبع الأمن الوطني، وذلك بعدما تمكن المستقلون من حصد 76 مقعداً وقبيل جولة الإعادة المتبقية والمقررة في 3 و4 يناير الحالي (اليوم الأحد وغداً الاثنين)، لحسم 49 مقعداً.

ومن المتوقع أن تصل حصة المستقلين من مجلس النواب المقبل إلى 100 مقعد، وهو ما يثير شهية الأحزاب الرامية إلى تعويض خسائرها والسعي لأن يكون لها تأثير أوسع في قرارات المجلس، عبر استمالة عدد كبير من المستقلين ليكونوا تحت تبعيتها ويتبنوا العقيدة السياسية لهذه الأحزاب، في وقت يحظر الدستور تغيير الصفة البرلمانية للنواب عقب فوزهم والحصول على عضوية البرلمان.

وينص قانون مجلس النواب المصري رقم 46 لسنة 2014 في المادة (6) منه، على اشتراط استمرار عضو مجلس النواب بالصفة التي تمّ انتخابه بموجبها، فإن غيّر انتماءه الحزبي، تسقط عنه العضوية بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. وجاء تنظيم هذه المادة بناء على نصّ الدستور المصري لعام 2012 المعدل في المادة 110 والتي نصّت على أنه “لا يجوز إسقاط عضوية أحد الأعضاء إلا إذا فقد الاعتبار، والثقة، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتخب النائب على أساسها أو أخّل بواجباتها”. إلى جانب ذلك، تمّت الإشارة إلى ظاهرة تغيير النائب انتماءه السياسي وذلك في اللائحة الداخلية لمجلس النواب المصري رقم 141 لسنة 2020.

وبحسب المصدر الذي تحدث لـ”العربي الجديد”، فشلت اجتماعات ممثلي جهاز الأمن الوطني في إقناع النواب المستقلين في التبعية للحزب داخل البرلمان الجديد مقابل الحصول على امتيازات واسعة، قائلاً إنّ هم “كلهم رفضوا حتى الآن رغم أنّ كثيرين منهم كانوا نواباً سابقين عن حزب مستقبل وطن، وبعضهم كانوا أعضاء في الحزب، الذي كان رفض ترشيحهم لصالح مرشحين آخرين خلال الانتخابات الأخيرة”.

وبحسب المصدر، فإن “النواب الفائزين وبعضهم كان يتهافت في وقت سابق على طلب العضوية والترشح باسم حزب الجبهة الوطنية الذي يتبع جهاز الاستخبارات العامة، أبدوا مواقف سلبية من إعلان تبعية كاملة للحزب، وذلك خلال لقاءات جمعتهم أخيراً بمسؤولين عن جهاز الاستخبارات العامة”.

وأضاف أنه “بعد فشل قيادات الجهاز في إقناع النواب المستقلين بالتبعية للهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، تواصلت قيادات قبلية تابعة للقيادي في الحزب إبراهيم العرجاني، رئيس اتحاد القبائل والعائلات العربية والذي ينتمي نجله إلى الحزب، ويعد الداعم الرئيسي له، مع النواب، لمحاولة إقناعهم“.

في المقابل، قال نائب مستقل فائز بالمقعد عن إحدى دوائر محافظة الدلتا، لـ”العربي الجديد”، إنه رفض تقديم ردّ قاطع بشأن المقترح الذي قُدّم له من قبل وكيل جهاز الأمن الوطني في المحافظة، موضحاً أن “الامتيازات ستكون متاحة وليست حكراً على أحد وتدخل عبد الفتاح السيسي الأخير الذي أعاد الانتخابات في 49 دائرة انتخابية بعد التلاعب في نتائجها، يوضح لماذا تتهافت الأجهزة على المرشحين المستقلين”.

ولفت إلى أنّ قراره “حتى الآن سيكون داخل المجلس وفقاً للمصلحة العامة والمواطنين ولن يفيد نفسي الانتماء أو التبعية لحزب دون آخر“.

ووفقاً للأرقام المعلنة رسمياً من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات، تصدّر حزب “مستقبل وطن” المشهد بحصوله على 89 مقعداً فردياً، وجاء حزب “حماة الوطن” الذي يتبع الاستخبارات الحربية في المركز التالي بإجمالي 28 مقعداً، بينما سجّل المستقلون حضوراً قوياً في برلمان مصر المقبل بحصد 76 مقعداً، مؤكدين استمرار قدرتهم على المنافسة الفردية خارج الأطر الحزبية.

وحصل حزب الجبهة الوطنية على 21 مقعداً فردياً، فيما نال حزب الشعب الجمهوري ستة مقاعد، وحصد حزب النور خمسة مقاعد، بينما فاز حزب العدل بثلاثة مقاعد.

 

*إعادة انتخابات دوائر للمرة الثالثة بالجيزة… نفس الرشاوي وشراء الأصوات وعزوف المواطنين

تُسدل اليوم الأحد الستار على جولة إعادة التصويت في 27 دائرة انتخابية من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب 2025، لكن الستار الذي يُغلق ليس على عرس ديمقراطي، بل على مشهد فاضح من العبث المنظم، تُديره حكومة الانقلاب بأدوات المال والأمن، وتُغلفه بخطاب “النزاهة” الزائف.

أرقام الإلغاء القضائي الصادمة، وشهادات الناخبين، ورصد الانتهاكات العلنية أمام اللجان، تكشف أن ما يجري ليس انتخابات، بل إعادة إنتاج قسرية لبرلمان مطواع، عبر شراء الأصوات وتوجيه الناخبين تحت سمع وبصر الدولة.

إلغاء قضائي بالجملة… وشرعية تتهاوى

إعادة التصويت لم تأتِ من فراغ؛ فقد ألغت المحكمة الإدارية العليا نتائج 30 دائرة أصلية من المرحلة الأولى، ليُعاد الاقتراع في 27 منها بعد حسم 3 دوائر فقط مباشرة.

98 مرشحاً يتنافسون على 49 مقعداً في 10 محافظات، تحت إشراف الهيئة الوطنية للانتخابات برئاسة القاضي حازم بدوي، مع وعد بإعلان النتائج النهائية في 10 يناير.

لكن خلف الأرقام الرسمية، تختبئ حقيقة أكثر قسوة: 68.5% من دوائر المرحلة الأولى أُلغيت بقرارات قضائية ملزمة بسبب خروقات جسيمة، على رأسها الرشاوى، وتوجيه الناخبين، وفقدان محاضر فرز.

هذه النسبة وحدها كافية لنسف أي ادعاء بالشرعية. فحين تُلغى غالبية الدوائر بسبب مخالفات بنيوية، لا يعود الحديث عن “أخطاء فردية”، بل عن منظومة فاسدة تُدار من أعلى، وتستفيد منها أحزاب السلطة ورجالها، بينما تُستخدم الهيئة الوطنية كواجهة إجرائية لا أكثر.

العمرانية والطالبية: سعر الصوت 250 جنيهاً

في دائرة العمرانية والطالبية، التي تشهد الانتخابات للمرة الثالثة بعد الإبطال القضائي، يتنافس أربعة مرشحين على مقعدين.

هنا، تُقاس السياسة بالنقد، ويُسعَّر الصوت علناً. بحسب ناخبين، وصل سعر الصوت إلى 250 جنيهاً في اليوم الأول، تُدفع 200 جنيه مباشرة، مع 100 جنيه إضافية لمن يتولى استقدام ناخبين من نقاط الحشد.

أمام مدرسة أحمد عرابي داخل مجمع مدارس العمرانية، رُصد توزيع الأموال النقدية بشكل علني من سماسرة حملتي محمود لملوم (حماة وطن) وجرجس لاوندي، دون خوف من محاسبة 

المشهد تكرر أمام مدارس أخرى: سيارات أجرة وميكروباصات تحشد النساء من نقاط تجميع محددة، وأصحاب محال يتقاضون مبالغ لتوجيه ناخبيهم.

الأكثر فجاجة كان في مدرسة الشهيد هشام شتا بالطالبية، حيث اصطفت طوابير مصطنعة لنساء افترشن الرصيف بلا دخول فعلي للجان، في مسرحية مكشوفة لتضخيم المشاركة.

هذه ليست تجاوزات؛ إنها آلية عمل ثابتة في انتخابات تُدار بالمال والحشد القسري، لا بصندوق الاقتراع.

بولاق الدكرور: بيانات الناخبين خارج اللجان

في بولاق الدكرور، حيث يتنافس حسام المندوه (مستقبل وطن) وعربي زيادة (حماة الوطن) على مقعد وحيد متبقٍ، بدا المشهد نسخة أخرى من الفوضى المنظمة.

ميكروباصات وتوك توك تحمل لافتات دعائية، ومقاهٍ تحولت إلى غرف عمليات لتجميع بطاقات المواطنين وتدوين بياناتهم في كشوف خارج اللجان، في انتهاك صارخ للقانون.

أمام مدرسة الشيخة جواهر، جلس شباب وفتيات خلف طاولات يسجلون أسماء الناخبين على بطاقات ملونة تحمل أرقاماً ورموزاً انتخابية. وعلى مسافة أمتار، تكرر المشهد ببطاقات أخرى تحمل علم مصر لصالح مرشح منافس.

داخل اللجان، ازدحمت الطرقات بمندوبي المرشحين، واندلعت مشادات بسبب توجيه الناخبين، بينما تُرفع لافتات دعم متبادلة بين نواب سابقين لتثبيت معادلة النفوذ.

الهيئة الوطنية أقرت بوجود خروقات رشاوى في الطالبية والعمرانية، لكنها اكتفت بإجراءات “تنظيمية” واستمرت العملية، في اعتراف ضمني بعجزها أو تواطؤها

فحين تُدار الرقابة شكلياً، يصبح القانون ديكوراً، وتتحول الانتخابات إلى صفقة.

وفي النهاية فما يجري في جولة الإعادة ليس استثناءً، بل خلاصة نهج حكومة الانقلاب: شرعية تُشترى، ومؤسسات تُستعمل، وقضاء يُستدعى بعد فوات الأوان لترميم صورة منهارة.

انتخابات تُلغى بأحكام قضائية ثم تُعاد بالأساليب ذاتها، لا تُنتج تمثيلاً، بل تُعمّق أزمة الثقة وتُرسّخ برلماناً بلا تفويض شعبي.

وفي بلد يُباع فيه الصوت بـ250 جنيهاً، لا يعود السؤال: من يفوز؟ بل: إلى متى يستمر هذا العبث؟إجراءات الهيئة الأمنية والتنظيمية المشددة لم توقف عمليات الحشد المنظم أو توزيع الأموال أمام اللجان، حيث استمر السماسرة في عملهم حتى تدخل مباحث الجيزة بعد الظهيرة.

نظام الانقلاب يدير المسرحية

49 مقعداً برلمانياً تُشترى بالمال لا تُكسب بالثقة الشعبية في ظل هيمنة الحشد على صناديق الاقتراع. الهيئة الوطنية تشرف على عملية أمنية لا انتخابات ديمقراطية حقيقية.

نتائج 10 يناير ستعكس قوة السماسرة والحشد لا إرادة الناخبين، مما يكرس شرعية نظام الانقلاب المصطنعة عبر انتخابات تُدار بالأموال لا البرامج السياسية 

المحكمة الإدارية العليا أعادت 27 دائرة للتصويت لكنها لم تستطع إيقاف بورصة الأصوات التي سيطرت على الشوارع المحيطة باللجان الانتخابية في الجيزة وغيرها.

 

*إغلاق المجال الجوي اليوناني لحين إشعار آخر..وتأثر الرحلات من مصر إلى أوروبا

أعلنت شركة مصر للطيران، تأثر الرحلات الجوية العابرة للمجال الجوي اليوناني، بسبب الإغلاق الكامل للمجال الجوي لحين إشعار آخر.

وذكرت الشركة في بيان الأحد، أنه “نتيجة لوجود مشكلة تقنية تتعلق بأنظمة الرقابة والملاحة في المجال الجوي اليوناني، الأمر الذي ترتب عنه قيام السلطات اليونانية بالإغلاق الكامل للمجال الجوي اليوناني لحين إشعار آخر“.

وأوضحت أنه “نتج عن هذا الإغلاق تأثر رحلات الشركة وشركات الطيران الأخري العابرة والمتجهة إلى قارة أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، نظرا لاعتماد هذه الرحلات بشكل أساسي على المجال الجوي اليوناني باعتباره أحد المحاور الرئيسية للملاحة الجوية على هذه الخطوط الجوية“.

وأشارت الشركة إلى اتخاذها حاليا الإجراءات التشغيلية اللازمة لتعديل خط السير الملاحي لرحلاتها، بحيث يتم تجنب عبور المجال الجوي اليوناني، موضحة أن “من المتوقع أن تستغرق هذه التعديلات بعض الوقت نتيجة لطبيعة المجال الجوي اليوناني وأهميته كممر رئيسي لرحلات الشركة المتجهة إلى أوروبا وأمريكا“.

وأكدت الشركة أنها تتابع الموقف بشكل مستمر بالتنسيق مع مركز العمليات المتكامل بشركة مصر للطيران للخطوط الجوية (IOCC)، وتأثير هذه التغيرات الطارئة على جداول الرحلات.

 

*هل تستغل الحكومة فرصة أحداث فنزويلا لرفع أسعار الوقود؟

أثارت تطورات الهجمات الأمريكية الأخيرة على فنزويلا مخاوف حول أسعار النفط عالميًا وانعكاسه على أسعار البنزين والسولار في السوق المحلية، وتزايد اهتمام المواطنين وتخوفهم من أن تستغل حكومة الانقلاب الفرصة لرفع أسعار البنزين والسولار رغم تأثيرها المباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية وأسعار السلع والخدمات.

 أسعار البنزين والسولار اليوم

ووفق أحدث البيانات، بلغ سعر لتر بنزين 92 نحو 19.25 جنيهًا، بينما وصل سعر لتر بنزين 95 إلى 21 جنيهًا، فيما سجل لتر بنزين 80 نحو 17.75 جنيهًا.

أما بالنسبة للسولار، فقد سجل سعر لتر واحد نحو 17.50 جنيهًا، في حين بلغ سعر 20 لتر نحو 350 جنيهًا، وسجل 30 لتر نحو 525 جنيهًا، بينما وصل سعر 40 لتر إلى 700 جنيه، و50 لتر إلى 875 جنيهًا، ووصل سعر 60 لتر إلى 1،050 جنيه.

 أسعار أنابيب الغاز

وفي قطاع الغاز، بلغ سعر الأسطوانة المنزلية 225 جنيهًا، فيما وصل سعر الأسطوانة التجارية إلى 450 جنيهًا، أما غاز قمائن الطوب فسجل 210 جنيهات لكل مليون وحدة حرارية، وسجل طن غاز الصب المستخدم في الصناعات نحو 16،000 جنيه.

الغاز الطبيعي للمنازل والسيارات

وجاءت أسعار الغاز الطبيعي للمنازل والسيارات بحسب الشريحة، حيث بلغ سعر الشريحة الأولى من صفر إلى 30 متر مكعب نحو 4 جنيهات، وسجلت الشريحة الثانية من 31 إلى 60 متر مكعب نحو 5 جنيهات، فيما وصل سعر الشريحة الثالثة لأكثر من 60 متر مكعب إلى 7 جنيهات.

 

*عام جديد من القهر والفقر والضياع .. مصر تدخل عامًا آخر تحت حكم الخوف

انقضى عام 2025، مثقلًا بحصاد بالغ القسوة على المصريين، حيث تداخل الخوف مع الفقر، والقمع مع الغلاء، والفساد مع انسداد الأفق، في مشهد يعكس بوضوح ملامح سنوات الحكم في عهد عبد الفتاح السيسي، التي باتت عنوانًا للأزمات المتراكمة والانهيارات الممتدة.

لم يكن الخوف في 2025 شعورًا عابرًا، بل حالة عامة طوقت حياة أكثر من 108 ملايين مصري، خوف من القبضة الأمنية الغليظة، ومن الاعتقال والحبس بلا محاكمة، ومن تغوّل البلطجة وجرائم العنف، ومن الموت اليومي على الطرق المتهالكة، أو في القطارات المتهالكة، أو عبر مراكب الهجرة غير الشرعية، فضلًا عن الخوف من فقدان العمل، وتآكل الدخل، والانزلاق إلى هوة الفقر والجوع.

دولة الخوف.. حين يصبح الأمن تهديدًا

شهد العام استمرارًا واسعًا لحملات الاعتقال، شملت نشطاء ومعارضين، وامتدت إلى ذوي المعتقلين، خصوصًا النساء، في محاولة لكسر أي صوت معارض أو حتى ناقد للأوضاع الاقتصادية. وبحسب تقارير حقوقية، لا يزال أكثر من 60 ألف معتقل يقبعون في السجون في ظروف قاسية، مع استخدام الحبس الاحتياطي كأداة للعقاب السياسي، وتجديد الحبس دون محاكمة.

ووثقت منظمات حقوقية وصول عدد النساء المعتقلات إلى نحو ألف سيدة وفتاة، إلى جانب وفاة عشرات المحتجزين، بينهم 38 معتقلًا سياسيًا قضوا نتيجة الإهمال الطبي داخل السجون، في مؤشر على انهيار منظومة العدالة وغياب أدنى معايير حقوق الإنسان.

انفلات أمني وجرائم تهز المجتمع

في المقابل، فشل النظام في توفير الأمن الحقيقي للمواطنين، حيث شهد 2025 تصاعدًا لافتًا في جرائم القتل والسرقة والعنف الجنسي. وسجلت تقارير حقوقية مئات جرائم القتل والشروع فيه ضد النساء خلال نصف عام فقط، إلى جانب وقائع صادمة هزت الرأي العام، كشفت عن عمق التفكك الاجتماعي وتراجع سيادة القانون.

ولم تخلُ الصحف من أخبار السرقات بالإكراه، والبلطجة، وجرائم النصب الإلكتروني، فضلًا عن وقائع اغتصاب وتحـرش، بينها جرائم طالت أطفالًا داخل مؤسسات تعليمية، ما يعكس أزمة أخلاقية وأمنية متفاقمة.

أما الطرق، فقد تحولت إلى ساحات موت مفتوحة، إذ أودت الحوادث المرورية بحياة نحو 3 آلاف شخص خلال العام، في ظل بنية تحتية مغشوشة، ومشروعات تشرف عليها جهات سيادية دون رقابة أو محاسبة.

الجوع والفقر.. ثمن السياسات الفاشلة

رغم الترويج الرسمي لتراجع معدلات التضخم، فإن الواقع المعيشي كشف عكس ذلك، مع استمرار رفع الدعم، وزيادة أسعار الوقود، وعدم التزام القطاع الخاص بالحد الأدنى للأجور، ما فاقم معاناة ملايين الأسر.

وارتفعت أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسب كبيرة، بينما بلغ معدل الفقر قرابة 34%، في وقت واصلت فيه الدولة استنزاف مواردها لسداد خدمة دين خارجي تجاوز 161 مليار دولار، ما حرم قطاعات الصحة والتعليم والخدمات من أي تحسن حقيقي.

في القطاع الصحي، واجه المصريون أزمة خانقة مع ارتفاع أسعار الأدوية بنسبة تراكمية وصلت إلى 300% منذ 2018، ونقص حاد في المستلزمات الطبية بالمستشفيات الحكومية، ووفاة مرضى بسبب غياب أدوية منقذة للحياة، في مشهد يعكس تخلي الدولة عن أبسط التزاماتها تجاه مواطنيها.

التهجير القسري… حين يفقد الفقراء بيوتهم

مثّل 2025 عامًا بالغ القسوة على ملايين المستأجرين، بعد إقرار تعديلات قانون الإيجار القديم، التي تهدد بتشريد نحو 1.5 مليون أسرة خلال سنوات قليلة. تزامن ذلك مع موجات واسعة من الإزالات والتهجير القسري في مناطق عدة، تحت لافتة «التطوير»، دون توفير بدائل عادلة أو تعويضات منصفة.

وتحولت مشاريع الاستثمار العقاري، بالشراكة مع أطراف أجنبية، إلى كابوس للأهالي، الذين واجهوا القمع الأمني والاعتقال لمجرد تمسكهم بحقهم في السكن.

بيع الأصول.. تفريط تحت ضغط الإفلاس

واصل النظام في 2025 سياسة التفريط في أصول الدولة، عبر طرح عشرات الشركات والبنوك للبيع، وتصفية هيئات اقتصادية، ومنح أصول سيادية وأراضٍ استراتيجية لشركات أجنبية، في صفقات أثارت جدلًا واسعًا حول السيادة والمصلحة الوطنية.

وباتت ممتلكات الدولة تُدار بعقلية «البيع لتسكين الأزمة»، دون رؤية تنموية حقيقية، ما عمّق مخاوف المعارضين من رهن مستقبل الأجيال القادمة.

انسداد سياسي ومخاطر إقليمية

سياسيًا، كشفت الانتخابات البرلمانية عن صراع الأجهزة السيادية، وتزوير واسع، وشراء أصوات الفقراء، وسط أحكام قضائية بإلغاء نتائج دوائر عديدة، ما عزز الشعور بانهيار الحياة السياسية بالكامل.

وتزامن ذلك مع محيط إقليمي مضطرب، من غزة إلى السودان وليبيا، مرورًا بأزمة مياه النيل، في ظل عجز واضح للنظام عن حماية الأمن القومي أو إدارة الملفات الاستراتيجية بكفاءة.

خلاصة عام ثقيل

يختتم 2025 فصوله كأحد أسوأ الأعوام في ذاكرة المصريين، عامٌ تَكرّس فيه الفقر والخوف، واتسعت فيه الفجوة بين السلطة والشعب، واستُبدلت فيه أحلام الاستقرار بالبحث عن النجاة، سواء عبر الهجرة أو الصمت القسري.

عامٌ يؤكد أن الأزمة في مصر لم تعد عابرة، بل بنيوية، وأن استمرار السياسات ذاتها لا يبشر إلا بمزيد من الانهيار، ما لم يحدث تغيير حقيقي يعيد للإنسان المصري كرامته، وللوطن بوصلته المفقودة.

 

*مصر: فوائد الديون تلتهم مكاسب الضرائب واتساع عجز الموازنة إلى 3.6%

تسببت تكاليف خدمة الدين في تحييد أثر الطفرة المحققة في الحصيلة الضريبية للدولة، إذ قفزت مدفوعات الفوائد بنسبة 45.2% على أساس سنوي لتصل إلى 1.06 تريليون جنيه خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي 2026/2025، وفقا لتقرير حديث صادر عن وزارة المالية المصرية.

واستحوذت هذه المدفوعات على نصيب الأسد من الإنفاق العام خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر، لتلتهم فعليا ما يزيد على 96% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة.

فقد ارتفع إجمالي المصروفات بنسبة 32.6% على أساس سنوي ليسجل 1.88 تريليون جنيه. وفي حين شكلت الفوائد هي المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، أشار تقرير الوزارة أيضا إلى زيادة الإنفاق على الأجور — التي ارتفعت بنسبة 9.5% لتصل إلى 263.6 مليار جنيه — وكذلك برامج الحماية الاجتماعية التي قفزت بنسبة 28% لتسجل 270 مليار جنيه، مدفوعة بزيادة دعم السلع التموينية ومخصصات برنامج “تكافل وكرامة

الإيرادات تنمو.. ولكن

وبحسب موقع “انتربريز” المالي: ارتفعت الإيرادات العامة بنسبة 33% لتصل إلى 1.1 تريليون جنيه، بدعم من قفزة في الإيرادات الضريبية بنسبة 35% لتسجل 961.6 مليار جنيه. غير أن الوتيرة المتسارعة للإنفاق تغلبت على هذه المكاسب، مما أدى إلى اتساع العجز الكلي للموازنة ليصل إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 3.1% خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على ما يمكن وصفه بـ “الحلقة المالية المفرغة” التي تواجهها وزارة المالية، حتى مع بدء جني ثمار الإصلاحات الضريبية.

فأسعار الفائدة المرتفعة تعني أن الحكومة تقترض جانبا كبيرا من الأموال لمجرد سداد ديون قديمة. ولكن في المقابل، قفز الفائض الأولي التاريخي — الذي يستبعد مدفوعات خدمة الدين — إلى 306 مليارات جنيه.

ويشير هذا إلى أنه في حال تراجع أسعار الفائدة خلال عام 2026، فإن الهيكل الأساسي للموازنة سيكون في أقوى حالاته منذ سنوات.

وتعمل الوزارة على تقليل المخاطر المالية عبر توزيع أعباء مدفوعات الفوائد بشكل أكثر توازنا على مدار العام المالي، مع تنويع مصادر التمويل للابتعاد عن الاعتماد على الديون المحلية قصيرة الأجل مرتفعة التكلفة.

الحكومة تستهدف جمع 6 مليارات دولار

وتسعى الحكومة إلى جمع ما لا يقل عن 6 مليارات دولار من برنامج الطروحات وبيع الأصول، بالتوازي مع وضع الأسس اللازمة لإتمام المراجعتين الأخيرتين ضمن برنامج تسهيل الصندوق الممدد مع صندوق النقد الدولي، بحسب ما قاله ثلاثة مسؤولين حكوميين بارزون لإنتربرايز. ومن المقرر أن يُختتم البرنامج بنهاية العام الجاري.

ما أهمية ذلك؟

يركز برنامج التخارجات على جذب رؤوس أموال تُحدث أثرا ملموسا في الاقتصاد، وفقا للمسؤولين، مع إعطاء الأولوية لتدفقات استثمارية عالية التأثير بدلا من الاعتماد التقليدي على التمويل بالدين لسد فجوة التمويل.

صفقة كبرى جديدة على غرار رأس الحكمة وعلم الروم ستضمن تدفقات استثمارية مستمرة، وتخلق فرص عمل جديدة للشركات المصرية، وتحافظ على الطلب على مواد البناء لسنوات مقبلة”، وفق ما قاله أحد المصادر. ومن خلال تفضيل الاستثمار على الاقتراض وحده، تستهدف الحكومة تعزيز الحصيلة الضريبية والقدرة التصديرية، بما يسرّع معدلات النمو ويخفض في النهاية عبء الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي

ولم يحدد صندوق النقد الدولي آلية الخروج أو بيع الحصص، إلا أن مقياس النجاح الأساسي ضمن برنامج التسهيل الممدد يتمثل في قدرتنا على بناء احتياطيات نقد أجنبي تتراوح بين 55 و56 مليار دولار قبل انتهاء البرنامج.

ويهدف ذلك إلى تكوين هامش أمان في مواجهة الصدمات الاقتصادية أو الجيوسياسية المستقبلية، والخروج من فخ “الاقتراض الدائم”. ورغم إلزامية مستهدف الاحتياطيات، لا يوجد اتفاق حتى الآن على توقيت التنفيذ أو نوعية الأصول التي قد يشملها برنامج التخارج، بحسب مصادرنا.

وتسعى الحكومة إلى جمع ما بين 3 و4 مليارات دولار عبر برنامج الطروحات الحكومية بحلول أكتوبر 2026. وتشمل القائمة حصصا في بنك القاهرة وشركتي صافي ووطنية ومزرعة رياح جبل الزيت، إضافة إلى حصة وزارة المالية في بنك الإسكندرية. وتضم القائمة أيضا حصصا في 13 شركة تابعة لقطاع الأعمال العام، والتي ستكون جاهزة للطرح بنسب تتراوح بين 10% و40% بنظام الشراكة مع القطاع الخاص.

إلى جانب طرح حصص من الشركات العامة، ستسرع الحكومة وتيرة طرح 12 مبنى في “مربع الوزارات” — المقار القديمة للوزارات بوسط البلد — والمقرر طرحها في الربع الأول من 2026، بحصيلة مقدرة تتراوح بين 2 و3 مليارات دولار.

ويضع المسؤولون حاليا اللمسات الأخيرة للمخطط العام لبيع أراض في منطقة رأس بناس على ساحل البحر الأحمر.

اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي “تحسن” اقتصادي أم “تحصين” للسيسي؟.. السبت 3 يناير 2026م.. السيسي يُحوّل مصر إلى ثكنة عسكرية: عسكرة الدين والمجتمع لإنتاج جيل الطاعة العمياء

اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي “تحسن” اقتصادي أم “تحصين” للسيسي؟.. السبت 3 يناير 2026م.. السيسي يُحوّل مصر إلى ثكنة عسكرية: عسكرة الدين والمجتمع لإنتاج جيل الطاعة العمياء

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* زوجته تقدمت ببلاغ للنيابة.. استمرار إضراب محمد عادل عن الطعام داخل سجن العاشر من رمضان

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كلاً من النيابة العامة، والمجلس القومي لحقوق الإنسان بالبت سريعًا في الشكاوى المقدمة من أسرة محمد عادل المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، والمحتجز حاليًا في مركز الإصلاح والتأهيل العاشر من رمضان 4.

وبدأ عادل إضرابًا عن الطعام منذ 7 ديسمبر الماضي، احتجاجًا على أوضاع احتجازه التي تُخالف القانون، وحرمانه من استكمال دراسته العليا، والعلاج اللائق، أو حتى التراسل مع أسرته في ظل اقتصار الزيارة على مرة واحدة شهريًا، بالمخالفة لنص قانون تنظيم السجون الذي يكفل للمحكوم عليهم الحق في الزيارة مرتين شهريًا إلى جانب الحق في إرسال واستقبال المراسلات.

وتقدمت زوجة عادل ببلاغ للنيابة ضد نائب المدير ورئيس المباحث بمركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان 4، وطلبت التحقيق فيما يتعرض له من انتهاكات، وتقدمت بشكوى مماثلة رقمها 3005-2512 للمجلس القومي لحقوق الإنسان، بعدما علمت أثناء زيارته الأخيرة في محبسه أنه مضرب عن الطعام منذ 7 ديسمبر الماضي، وممتنع عن استلام “التعيين” (الطعام الذي توزعه إدارة السجن) احتجاجًا على المعاملة المهينة وحرمانه من الحد الأدنى من حقوقه القانونية

ضرب وإهانة

أبلغ عادل أسرته أن إدارة السجن قابلت مطالبته باستكمال دراسته العليا ودخول الامتحانات، بتهديده بالضرب والإهانة. علاوة على ذلك قامت بتفتيش زنزانته، وصادرت بعض متعلقاته الشخصية مثل “فلتر مياه” أحضرته أسرته على نفقتهم الشخصية، ليتمكن من شرب مياه السجن غير الصالحة، نظرًا لمعاناته من مشاكل صحية متعددة

إذ سبق وأكد تقرير صادر عن مستشفى المنصورة العام، أن عادل يعاني من تدهور صحي يتطلب رعاية خاصة، حيث أنه مصاب بخلع وضمور في عضلة الكتف، وتمزق في أربطة الركبة وتجمع سائل زلالي، مع حاجة طبية ماسة لتغيير مفصل الركبة.

وفقًا لأسرته، يتعرض عادل لضغط نفسي إلى جانب حرمانه من حقوقه القانونية، إذا ترفض إدارة سجن العاشر4 تحرير محضر رسمي باضرابه عن الطعام  أو تسجيل شكواه.

منعه من التريض

علاوة على ذلك علمت الأسرة بقرار عادل بالامتناع عن استخدام حقه القانوني في التريض بعدما لوحت إدارة السجن بإمكانية حرمانه من التريض باعتباره “منحة”، في تجاهل واضح لنص المادة 85 مكرر من اللائحة الداخلية للسجون التي تكفل لكل محتجز الحق في الخروج من زنزانته للتريض ساعتين يوميًا.

وقالت المبادرة المصرية إن عادل يواجه تعسفًا متمثلًا في تجاهل الجهات المعنية لنصوص القانون. حيث مازال عادل محرومًا من استكمال دراسته على الرغم من حصول عزيزة الطويل محامية المبادرة على حكم من مجلس الدولة لصالحه، يقضي بأحقيته في الالتحاق بامتحانات الدراسات العليا بكلية الحقوق، وعلى الرغم من أن وزارة الداخلية طعنت عليه إلا أن تقرير مفوض الدولة بالإدارية العليا جاء في صالحه، مؤكدًا على أحقيته في دخول الامتحانات

يخضع عادل لاحتجاز تعسفي منذ 12 عامًا على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في التعبير عن الرأي، من بينهم أكثر من سبع سنوات متصلة تعرض خلالها للتدوير وإدراجه على ذمة أكثر من قضية باتهامات متشابهة. وفي اللحظة الراهنة يحتجز محمد عادل بالمخالفة للقانون

إذ سبق وتقدم عمرو القاضي عضو فريق الدفاع عن عادل بطعن لإثبات استمرار حبسه بالمخالفة للقانون، وأُجلت الجلسة لنظر الطعن إلى يوم 11 أبريل  المقبل أمام مجلس الدولة.

عدم احتساب الحبس الاحتياطي

فعلى الرغم من صدور حكم بحبس عادل لمدة 4 سنوات لإدانته “بنشر أخبار كاذبة” لم يتم احتساب ما قضاه سابقًا من حبس احتياطي وصلت مدته إلى أكثر من عامين وسبعة أشهر على ذمة القضية نفسها. مما يجعل استمرار حبسه إلى الآن انتهاك صارخ.

حملت المبادرة المصرية وزارة الداخلية وإدارة سجن العاشر 4 المسؤولية الكاملة عن السلامة الجسدية والنفسية لمحمد عادل

وقالت إنها تتبنى مطالب أسرة محمد عادل المشروعة بشأن التوقف الفوري عن سياسة التهديد بالاعتداء البدني، وفتح تحقيق عاجل في التهديدات التي صدرت عن قيادات السجن.

*استغاثة عاجلة بعد اعتقال الدكتورة “شرين معوض”.. مخاوف على حياتها وسط أوضاع صحية حرجة

أطلقت أسرة الدكتورة شرين شوقي أحمد معوض، الأكاديمية المتخصصة في التربية الرياضية، نداء استغاثة عاجلًا بعد القبض عليها فجر يوم الثلاثاء 16 ديسمبر 2025، من قبل قوات الأمن الوطني، واقتيادها إلى جهة غير معلومة، قبل التحقيق معها أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم الأربعاء 18 ديسمبر، واتهامها بالانضمام إلى جماعة وتمويلها وجمع تبرعات، وهو ما تنفيه الأسرة جملة وتفصيلًا.

وتشير الأسرة إلى أن الدكتورة شرين معوض تعتبر من الأكاديميين المتميزين، حيث حصلت على بكالوريوس في التربية الرياضية، وماجستير في التربية الرياضية من جامعة الزقازيق عام 2017، ودكتوراه في التربية الرياضية من جامعة الزقازيق عام 2020.

وقد شغلت مناصب تدريسية في جامعة قناة السويس وجامعة بنها، ولم تُعرف عنها أي أنشطة مخالفة للقانون، وكانت حياتها مكرسة للعمل الأكاديمي والبحث العلمي.

ويثير الوضع الصحي للدكتورة شرين مخاوف كبيرة لدى الأسرة، حيث تعاني من مشكلات صحية حادة تشمل:

غضروف حاد في فقرات الظهر يعيق حركتها أحيانًا ويجعل المشي صعبًا للغاية.

غضروف في فقرات الرقبة.

فقر دم مزمن وحاد، يصل مستوى الهيموغلوبين لديها إلى نحو 5 درجات فقط، ما يتطلب نقل دم دوريًا وقد أدى في السابق إلى حالات إغماء متكررة.

وأكدت الأسرة أن الأطباء قد أوصوا، قبل اعتقالها، بضرورة إجراء تحليل صورة دم عاجل وأشعة رنين مغناطيسي على المخ، إلا أن هذا لم يتم بسبب الاعتقال المفاجئ، ما يضاعف المخاطر على حياتها وصحتها.

من جانبها، حمّل مركز الشهاب لحقوق الإنسان السلطات المعنية كامل المسؤولية عن سلامة وحياة الدكتورة شرين، وطالب بـ:

تمكينها فورًا من الرعاية الطبية العاجلة والمتخصصة.

السماح بإجراء كافة الفحوصات والتحاليل الطبية اللازمة دون أي تأخير.

وقف أي انتهاكات قد تتعرض لها داخل محبسها.

احترام الضمانات القانونية وحقوق الإنسان المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية.

وجدد المركز مطالبه بالإفراج عن كافة المحتجزين على خلفية قضايا ذات طابع سياسي، خاصة من يعانون أوضاعًا صحية حرجة تهدد حياتهم.

*السيسي يُحوّل مصر إلى ثكنة عسكرية: عسكرة الدين والمجتمع لإنتاج جيل الطاعة العمياء

في تحوّل خطير يكشف عن طبيعة النظام الانقلابي الحقيقية، يواصل عبد الفتاح السيسي مشروعه الممنهج لتحويل مصر من دولة مدنية إلى معسكر ضخم يخضع كل شيء فيه للسيطرة العسكرية المباشرة.

لم تعد الكفاءة العلمية أو التخصص المهني كافياً للعمل في وظائف مدنية، بل أصبح الخضوع للتدريب العسكري والولاء المطلق للمؤسسة العسكرية شرطاً إلزامياً لا مفر منه.

من القضاة إلى المعلمين، ومن الدبلوماسيين إلى أئمة المساجد، ومن موظفي النقل إلى مديري المدارس، الجميع بلا استثناء يُجبر على المرور عبر بوابة الأكاديمية العسكرية، في مشهد يُذكّر بأحلك فترات الأنظمة الشمولية التي سعت لإخضاع كل مفاصل المجتمع لسيطرة أجهزتها الأمنية والعسكرية.

المشروع لا يستثني حتى طلاب الجامعات، حيث أُجبر 4 ملايين طالب وطالبة على دفع رسوم إلزامية بلغت 155 جنيهاً لكل منهم، لحضور دورات عسكرية تمتد لأسبوعين تحت مسمى “التربية العسكرية”، رغم أن القانون المفعّل يعود لحقبة ما قبل حرب أكتوبر.

هذا التوسع المحموم يكشف عن رؤية السيسي الحقيقية: دولة بلا مدنيين، مجتمع بلا أحرار، ومؤسسات تدور كلها في فلك العسكددإهانة العلماء وتحقير الشريعة داخل الثكنات

بلغت الوقاحة ذروتها حين وقف السيسي أمام دعاة حاصلين على درجات الدكتوراه في العلوم الشرعية، ليحمّل الإسلام والمسلمين مسؤولية “1400 سنة من التخلف الديني” حسب تعبيره المهين، في خطاب يكشف عن احتقار واضح وصريح للتراث الإسلامي والمؤسسات الدينية العريقة كالأزهر الشريف.

الأخطر والأكثر إهانة كان استخفافه السافر بالدكتوراه الشرعية التي تستغرق سنوات طويلة من البحث والدراسة المعمقة، حين قال إن ساعات الدورة العسكرية تتجاوز ساعات دراسة الدكتوراه نفسها، كأن العلم الشرعي الذي كرّس له هؤلاء الدعاة أعمارهم يمكن استبداله ببضعة أسابيع من التلقين العسكري الأيديولوجي.

الصور المهينة التي انتشرت بسرعة على منصات التواصل للأئمة وهم يجلسون في وضعية “الانتباه” العسكرية أمام السيسي، كأنهم مجندون جدد في معسكر تدريب، تمثل إهانة غير مسبوقة لمكانة العلماء في المجتمع المصري.

هؤلاء الذين كانوا يُحترمون تاريخياً لعلمهم وتقواهم ودورهم في توجيه المجتمع، أصبحوا اليوم مجرد جنود يتلقون الأوامر والتوجيهات من قائد انقلاب عسكري يريد إعادة صياغة الدين نفسه وتطويعه وفق رؤيته الأمنية الضيقة ومصالحه السياسية.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا يُستهدف الدعاة المسلمون فقط بهذا الإذلال المنظم، بينما يُستثنى القساوسة والكهنة المسيحيون من أي تدريب عسكري مماثل؟ 

الإجابة واضحة وصريحة: النظام الانقلابي يرى في الخطاب الإسلامي تهديداً مباشراً ومحتملاً لسلطته الاستبدادية، خاصة بعد تنامي روح المقاومة في المنطقة عقب أحداث كبرى مثل “طوفان الأقصى”، ولذلك يسعى بكل قوة لتطويعه وتدجينه وإخضاعه تماماً لسيطرته المباشرة.

ابتزاز مالي ممنهج ونهب مقنّع باسم الوطنية

ما يجري في مصر اليوم ليس مجرد عسكرة للمؤسسات المدنية، بل هو أيضاً مشروع نهب ممنهج وابتزاز مالي فاضح يستهدف جيوب المصريين.

القضاة الجدد، الذين من المفترض أن يكونوا رمزاً للعدالة والاستقلال، يُجبرون على دفع 112 ألف جنيه مقابل الدورة العسكرية قبل التعيين، في مبلغ يفوق قدرة معظم الخريجين.

الطلاب الجامعيون يدفعون رسوماً إجبارية بلغت 155 جنيهاً لكل منهم، ما يعني أن 4 ملايين طالب وطالبة يدفعون مجتمعين أكثر من 620 مليون جنيه سنوياً.

الدبلوماسيون والمعلمون ومديرو المدارس وموظفو النقل والطب الشرعي، جميعهم يُبتزون مالياً مقابل الحصول على وظائفهم المدنية.

الأكاديمية العسكرية تحولت بقرار فردي من السيسي إلى مؤسسة مالية عملاقة تدر ملايين، بل مليارات الجنيهات سنوياً من جيوب المصريين المنهكين اقتصادياً، دون أي رقابة برلمانية حقيقية أو محاسبة شفافة أو إفصاح عن حجم الإيرادات الحقيقية.

هذا النهب المقنّع يتم بصفاقة تحت شعارات براقة مثل “الأمن القومي” و”الوطنية” و”بناء الشخصية”، بينما الحقيقة الصارخة أن النظام الفاشل يستغل سلطته المطلقة لفرض ضرائب غير مباشرة على كل من يريد العمل في وظيفة حكومية أو الدراسة في جامعة مصرية.

المفارقة المؤلمة أن هذا النهب الممنهج يحدث في بلد يعاني من أزمة اقتصادية خانقة وأسوأ موجة تضخم في تاريخه الحديث، حيث يُجبر المواطنون العاديون على دفع أموال طائلة لنظام فاسد وفاشل يعجز تماماً عن توفير الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والكهرباء والمياه.

هندسة العقل الجمعي وإنتاج جيل الهزيمة والخنوع

المشروع الحقيقي للسيسي يتجاوز بكثير مجرد السيطرة على المؤسسات المدنية إلى السيطرة المباشرة على العقول والأفكار وإعادة برمجة الوعي الجمعي. 

التدريب العسكري الإجباري للطلاب والمعلمين والدعاة والموظفين ليس هدفه الحقيقي تعليمهم أي مهارات عسكرية نافعة، بل إعادة برمجة وعيهم وتفكيرهم ليصبحوا أدوات طيّعة ومُدجّنة في يد النظام الاستبدادي.

المحاضرات المكثفة عن “حروب الجيل الرابع” و”مكافحة الإشاعات” و”الأمن السيبراني” و”دور الجيش المقدس في التنمية” هي في الحقيقة دروس يومية في الطاعة العمياء والخنوع التام للسلطة وقبول الرواية الرسمية دون نقد أو تفكير.

النظام الانقلابي يسعى بكل طاقته لإنتاج جيل كامل يرى الدولة والنظام فوق الدين والقيم، والسلطة العسكرية فوق أي اعتبار آخر، والطاعة المطلقة فوق التفكير النقدي والاستقلالية الفكرية. 

إنها هندسة شاملة ومتعمدة للهزيمة النفسية الجماعية، تستهدف بوضوح تفريغ المجتمع المصري من أي روح مقاومة أو رفض للظلم أو تطلع للحرية.

وفي ظل صعود روح المقاومة الملحوظ في المنطقة العربية والإسلامية، 

يحاول السيسي بيأس بناء جدار نفسي عازل يقطع المصريين عن محيطهم الطبيعي ويحولهم إلى قطيع مُدجّن ومنزوع الإرادة. 

ما يحدث في مصر اليوم ليس مجرد سياسات خاطئة أو قرارات إدارية فاشلة، بل هو مشروع منظم وممنهج لتدمير ما تبقى من الدولة المدنية وتحويلها بالكامل إلى امتداد مباشر للمؤسسة العسكرية ومصالحها. 

السيسي لا يريد مواطنين أحراراً يفكرون وينتقدون، بل جنوداً يطيعون دون تفكير، ودعاة يبررون الظلم دون اعتراض، وموظفين يخضعون دون مساءلة أو محاسبة. 

إنه مشروع الاستبداد الكامل الذي يسعى لإغلاق كل منافذ الحرية المتبقية في مجتمع كان يوماً منارة للعلم والحضارة والريادة الفكرية في المنطقة بأسرها.

*استغاثة عاجلة لإنقاذ حياة المعتقل “عبدالشافي البنا”.. 6 سنوات من الحرمان والعناية الطبية الغائبة

تواصل السلطات احتجاز الأستاذ عبدالشافي عبدالحَي عبدالشافي البنا، منذ 9 مارس 2020، في حالة حرمان من الحرية تقارب 6 سنوات، وسط استغاثة عاجلة من أسرته لإنقاذ حياته. 

وأكدت الأسرة في بيان رسمي أن الأستاذ عبدالشافي يتعرض لسياسة “التدوير”، إذ تم الزج به على ذمة 9 قضايا متتالية دون تمكينه من الإفراج عنه، في انتهاك صارخ لمبادئ العدالة والضمانات القانونية. وخلال فترة الاحتجاز الطويلة، تنقل بين عدة مقار للسجون، منها:

سجن الوادي الجديد

سجن أسيوط

سجن المنيا

ويُحتجز حاليًا في سجن دمنهور (الأبعادية)

وتثير الأسرة قلقها البالغ على حالته الصحية، إذ يعاني الأستاذ عبدالشافي منذ 6 سنوات من ورم في الغدة الدرقية، ظهر منذ دخوله السجن، دون أن تُتخذ أي إجراءات طبية جادة، أو يتم السماح له بإجراء الفحوصات أو تلقي العلاج الضروري، مما يهدد حياته وسلامته الجسدية.

ويحمل التقرير خلفية علمية ومهنية للأستاذ عبدالشافي، إذ أنه:

حاصل على ليسانس آداب – جامعة عين شمس

حاصل على دبلومة عامة ودبلومة خاصة في التربية – جامعة الزقازيق

مدرب معتمد في التنمية البشرية

حاصل على ليسانس حقوق – جامعة الزقازيق

وأفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن استمرار احتجاز الأستاذ عبدالشافي مع تجاهل حالته الصحية يشكل انتهاكًا صارخًا لحقه في الصحة والحياة، مخالفًا للدستور والمواثيق الدولية، وخاصة قواعد نيلسون مانديلا الخاصة بمعاملة السجناء. 

وطالب المركز الجهات المختصة بما يلي:

فتح ملف طبي عاجل ومستقل للأستاذ عبدالشافي

نقله فورًا إلى مستشفى متخصص لإجراء الفحوصات وتلقي العلاج

وقف سياسة التدوير التعسفي بحقه

الإفراج عنه أو تمكينه من جميع حقوقه القانونية والإنسانية 

وحمل المركز السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته، مؤكدًا أن التأخير في اتخاذ الإجراءات اللازمة قد يهدد حياته بشكل مباشر.

*اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي “تحسن” اقتصادي أم “تحصين” للسيسي؟

تضمنت تقارير المراجعات الأربع التي أجراها مسؤولو صندوق النقد الدولي لاقتصاد مصر، والخاصة بتوقيع اتفاق قرض بقيمة 8 مليارات دولار على 46 شهرا، انتقادات قاسية وصريحة للحكومة المصرية؛ لعدم تنفيذها بعض الشروط.

كان أقساها في التقرير الخاص بالمراجعة الرابعة، الصادر في 15 يوليو/ تموز 2025، الذي جاء صادما ومتشائما، بشأن الاقتصاد المصري، واستمرار الهيمنة العسكرية، وارتفاع الديون التي قد تصل إلى 202 مليار دولارا عام 2030.

لكن تقرير موافقة الصندوق يوم 23 ديسمبر 2025، على “المراجعتين الخامسة والسادسةلمصر، شهد تغيرا كبيرا في اللهجة، ومدح القاهرة بدلا من انتقادها كالسابق، ما طَرَح تساؤلات حول أسباب ودلالات ذلك؟

تقديرات اقتصادية رجحت أن يكون مدح الصندوق هذه المرة لبرنامج مصر الاقتصادي، القائم على بيع الأصول والمزيد من الديون ورفع الأسعار، معناه الاعتراف بنجاح الإصلاح الاقتصادي لمصر. وفق “روشتة الصندوق

لكن تقديرات أخرى أشارت إلى أسباب مختلفة بينها، إعطاء شهادة حسن سير وسلوك اقتصادية لمصر، لأسباب تتعلق بتحصين نظام عبد الفتاح السيسي خاصة في هذه المرحلة الإقليمية المُعقدة، بحسب تقرير نشره موقع “الاستقلال”.

ماذا جرى؟

جاءت المراجعة الخامس والسادسة، بعد مفاوضات استمرت 10 أيام، وشهدت إشادة أكبر بالنجاح الاقتصادي، وكانت الملاحظات النقدية قليلة أو مستترة.

بيان” صندوق النقد الدولي، ذكر أن “الاقتصاد المصري يُظهر مؤشرات على نمو قوي، وارتفع النشاط الاقتصادي إلى 4.4% في السنة المالية 2024/2025، وتحسن ميزان المدفوعات بشكل ملحوظ، على الرغم من التطورات الخارجية السلبية”.

قال: “أسهمت سياسة نقدية متشددة مناسبة في خفض التضخم، بينما دعم الأداء القوي للإيرادات الضريبية الانضباط المالي

وأكد أن “الجهود الأخيرة لتحسين تسهيل التجارة وتبسيط الإجراءات الضريبية قد لاقت ترحيبا من القطاع الخاص

وفيما يخص الملاحظات النقدية لبرنامج مصر، أكتفى بالدعوة إلى “تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، لا سيما تلك المتعلقة بدور الدولة، وبرنامج الخصخصة، وتحقيق تكافؤ الفرص

و”يجب أن تستمر السياسة المالية في خفض الدين، مع ضمان أولوية الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفا

يعني هذا شهادة حسن سير وسلوك، قد يتوجها “المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي”، حين يجتمع ويوافق على الاتفاق الأوّلي

كما يعني الإفراج عن قرابة 3.8 مليارات دولار، من القرض الموسع بقيمة 8 مليارات، بقيمة 2.5 مليار، و1.3 مليار من صفقة سابقة، ما يخفّف الضغوط المالية على الحكومة المصرية. وفق مراقبين.

أحسنتم يا رفاق

تضمن البيانات الصحفية الختامية لبعثة صندوق النقد الدولي التي مكثت في القاهرة من 1 إلى 11 ديسمبر 2025، تصريحات إيجابية من موظفي الصندوق.

تحدثت عنمناقشات مثمرة مع السلطات المصرية”، وأكدت أن “جهود الاستقرار حققت مكاسب مهمة، والاقتصاد المصري يُظهر علامات على نمو قوي”.

مسؤولة الصندوق إيفانا فلادكوفا هولار، قالت، في بيان: إن “جهود تثبيت الاستقرار (الاقتصادي) حققت مكاسب كبيرة ويظهر الاقتصاد المصري مؤشرات نمو متين

وشددت على “ضرورة تسريع الجهود للحد من دور الدولة في المسار قدما”، أي مزيد من الخصخصة وبيع الأصول والمشروعات الحكومية.

هذا التحول في لغة الصندوق تجاه مصر بعد انتقادات عنيفة في المراجعات الأربعة السابقة، وصفه موقع “انتربريز” المالي، 23 ديسمبر 2025، بأنه يعني: “أحسنتم يا رفاق (يا مصريين)”

وفسَّره، على أنه “إشارة من الصندوق أن قادة (رجال) الأعمال الذين التقاهم فريقه في مصر يتفقون على أن أمور الاقتصاد تمضي في المسار الصحيح

فحتى تحفظات الصندوق أو الانتقادات في “البيان” الصادر بشأن الموافقة على المراجعة 5و6، تضمنت لهجة مخففة للغاية فيما يتعلق ببرنامج الخصخصة الحكومي، وبيع الشركات العسكرية؛ حيث دعا لـ “تجنب إنشاء أو توسيع أنشطة الشركات المملوكة للدولة

وأشار الصندوق إلى أن “المجالات التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل”، هي: نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي لا تزال “متواضعة بالمعايير الدولية” عند 12.2 بالمئة.

ومدح انحسار التضخم، لكنه قال: إنه “لم يُرسخ بعد بقوة”، وأكد أن البنوك المملوكة للدولة تتطلب “ممارسات حوكمة قوية ومستمرة”، كما يحتاج مجلس الوزراء إلىتسريع” برنامج الطروحات الحكومية.

ماذا بعد؟

حين يقر ويوافق المجلس التنفيذي للصندوق على هذه المراجعات في يناير 2026 سيتم ضخ 3.8 مليارات دولار إلى خزينة الدولة المصرية (2.5 مليار دولار من المراجعتين الخامسة والسادسة لتسهيل الصندوق الممدد، و1.3 مليار دولار أخرى من المراجعة الأولى لتسهيل الصلابة والاستدامة).

ما يعني حصول مصر على نحو 5.7 مليارات دولار من إجمالي المدفوعات في إطار تسهيل الصندوق المُمدّد حتى الآن.

فأهمية الاتفاق تكمن في أن صندوق النقد، يقدم جزءا كبيرا من التمويل مقدما، مما يمنح مجلس الوزراء المصري هامش أمان جيدا في السيولة في بداية عام 2026.

وهذا التمويل سيخفف الضغوط عن الحكومة التي تحتاج لمبالغ باهظة لسداد أقساط الديون وفوائدها فقط، والمتوقع زيادتها خلال عام 2026.

فقد رفع البنك المركزي المصري، في بيانه نوفمبر 2025، تقديراته لخدمة الدين الخارجي خلال عام 2026، إلى حوالي 29.18 مليار دولار، مقارنة بـ 27.87 مليار دولار سابقًا.

وهذا يشمل الأقساط وفوائد الديون، وقد زادت حصيلة الفوائد وحدها بنحو 250 مليون دولار عن التقديرات السابقة.

ومن هذا المجموع (29.18 مليار دولار)، يُقدر الجزء الخاص بفوائد الدين الخارجي فقط، بحوالي 5.4 – 5.5 مليار دولار في عام 2026، أي الفائدة التي تدفعها مصر، وليس الأقساط (أصل الدين) نفسه. وفق أرقام البنك المركزي.

وكان تقرير لوزارة المالية أكد أن فوائد الدين وحدها تجاوزت إيرادات الموازنة خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026 بنحو 50.4 مليار جنيه وهو ما يعكس حجم الأعباء الكبيرة حتى قبل دخول عام 2026.

ومعروف أن ارتفاع فوائد الديون يعني، زيادة ضغط على الموازنة العامة وتقليص الموارد المتاحة للصرف على الصحة والتعليم والبنية التحتية، وحاجة أكبر إلى اقتراض جديد لسداد الفوائد، لذا أطلقت الحكومة المصرية تصريحات وردية عن المستقبل في عام 2026.

ويقول نائب رئيس وزراء مصر سابقا، زياد بهاء الدين: إن أهمية هذه المراجعة الخامسة والسادسة “أنها تتيح لمصر الحصول على دفعة جديدة من التمويل، وتقيم السياسات المنفذة، وتقدم تصورا للأوضاع والمخاطر المستقبلية، وتمنح شهادة خبرة موثوقا بها للأسواق والمؤسسات الدولية

ووصف بيان بعثة الصندوق حول حالة الاقتصاد المصري بأنه “جاء إيجابيا، وأفضل مما كان متوقعا في تقييمه لأداء الاقتصاد الكلي، خاصة بالنسبة لارتفاع معدل النمو، وانخفاض التضخم، واستقرار سوق الصرف، وزيادة عوائد السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والتصدير

قال: إنهبالنسبة لتخارج الدولة من النشاط الاقتصادي، فإنه هذه المرة لم يضع وزنا كبيرا للموضوع كما كان الحال سابقا، مركزا أكثر على أهمية إيجاد مناخ تنافسي بينها وبين القطاع الخاص

ولكن “زيادأوضح أن “ما تحقق على مستوى المؤشرات الكلية لا يعبر عن الأوضاع المعيشية للناس، ولا عن معاناتهم من الغلاء المستمر، ولا قلقهم من مخاطر الدين العام الذي سيرثه أولادهم، ولا عن شكاوى المستثمرين من مزاحمة الدولة، ولا عن مشقة الحياة اليومية التي لا تدركها المؤشرات الاقتصادية

وأكد أن السياسات القاسية التي اتخذتها الحكومة ودفع الناس ثمنها، لم يواكبها تحسن في الأوضاع المعيشية، بل اتسعت الفجوة الاجتماعية وزادت أعباء الحياة على الطبقات الوسطي والفقيرة، وما لم يكن الإصلاح “هيكلي”، فسنكون قد دفعنا ثمنا غاليا دون جدوى.

ويشير تحليل لـ “المعهد المصري للدراسات” إلى أن موافقة صندوق النقد الدولي على المراجعات الخامسة والسادسة، لبرنامج التمويل، جاء رغم التعثر الواضح لمصر في تنفيذ بعض الشروط الجوهرية.

وفي مقدمتها التخارج الحقيقي للدولة، وبشكل خاص المؤسسة العسكرية، من النشاط الاقتصادي، ما يكشف عن فجوة متزايدة بين الخطاب الإصلاحي المعلن والتقديرات السياسية الحاكمة لقرارات المانحين الدوليين.

وأكد أنالإصلاحات الهيكلية المطلوبة” لم تحقق بالمعنى الذي حدده الصندوق نفسه في وثائق سابقة، سواء ما يتعلق بتكافؤ الفرص، أو توسيع دور القطاع الخاص، أو تقليص تشوهات السوق الناتجة عن هيمنة الدولة والجهات السيادية على قطاعات اقتصادية واسعة.

ولا يزال يتعين على مصر اجتياز مراجعتين أخريين: السابعة في مارس 2026، وقد تتيح صرف 1.25 مليار دولار أخرى، فيما ستكون المراجعة الثامنة والأخيرة في نوفمبر 2026، ومعها تحصل مصر على 1.25 مليار دولار إضافية.

هل الهدف تحصين النظام؟

يأتي دور صندوق النقد في كثير من الحالات (مثل لبنان، الأرجنتين، واليونان سابقًا) لدعم الاستقرار المالي في الدول التي تواجه أزمات اقتصادية حادة.

لذا يُنظر إليه على أنه دعم غير مباشر للاستقرار السياسي أيضًا لأنه يخفف الضغط الاقتصادي على الحكومة، ويساعدها في تجنب اضطرابات اجتماعية واسعة. بحسب خبراء اقتصاد.

تقارير إعلامية وتحليلات في الصحافة الدولية تحدثت عن أن الإصلاحات المرتبطة بصناديق النقد “تُعطي شرعية سياسية للحكومات”؛ لأنها تظهر ثقة المؤسسات الدولية في سياسات الحكومة القائمة.

فقد أوضحت ورقة بحثية بجامعة “كورنيل” في نيويورك، مايو 2025، أن المال (بما في ذلك التمويل الدولي) يمكن أن يؤثر على الشرعية السياسية للنظام الحاكم من حيث تعزيز استقرار النظام حتى لو لم يكن هذا جزءا معلنا من شروط الدائنين.

وحين طلبت جورجيا، قرضا من صندوق النقد، قال الخبير الاقتصادي فاسيل ريفيشفيلي: إن الحكومة “تريد برنامجًا مع الصندوق من أجل الشرعية السياسية وليس لتنفيذ الإصلاحات

وأوضح أنأهم ما في البرنامج هو أن الصندوق يُنظر إليه كجهة محايدة تُقيم الوضع الاقتصادي وتمنحه مصداقية أمام الداخل والخارج”. بحسب موقع “بيزنس ميديا، 13 مارس 2025.

ولا يعني هذا أو يعكس أن الصندوق ينظر إلى البرنامج المُقدم للدول كأداة سياسية مباشرة لتعزيز شرعية السلطات، ولكن كأداة اقتصادية فنية لتقوية الاقتصاد المصري عموما، إلا أن الدول الغربية التي تسيطر على الصندوق قد تلعب دورا في القرارات.

وقد أشار تحليل لموقع “بلومبيرغ”، 22 ديسمبر 2025، إلى أن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد حول برنامج القرض “يُعد بمثابة مؤشر ثقة” للاقتصاد المصري في الأسواق الدولية.

ما سيجعل مصر أكثر جاذبية للمستثمرين ويخفّف المخاطر المالية، وهو أمر يمكن سياسيًا أن يعزز موقف الحكومة في الداخل والخارج؛ لأنه يخفف الضغط الاقتصادي على النظام، دون أن يدعم بشكل مباشر استقرار النظام السياسي.

ويري تحليل لـ “المعهد المصري للدراسات” أن موافقة صندوق النقد الدولي على المراجعات الخامسة والسادسة، لا تعبر، في المحصلة، عن نجاح إصلاحي بقدر ما تعكس توافقًا دوليًا ضمنيًا على تحصين نظام السيسي القائم في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.

وأشار إلى أن كون الموافقة الحالية جاءت بنبرة إيجابية غير مسبوقة، يشير إلى أن معيارالالتزام بالإصلاح” ليس هو العامل الحاسم الوحيد في تقييم التقدم في البرنامج.

وأنه يمكن قراءة القرار بوصفه انعكاسا لتحول في أولويات المانحين الدوليين؛ حيث يتقدم هاجس الاستقرار السياسي للنظام على متطلبات الإصلاح الاقتصادي العميق.

والدعم المالي هنا لا يهدف فقط إلى تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي أو سد فجوات تمويلية، بل إلى تجنّب أي هزات اقتصادية قد تفضي إلى اضطراب اجتماعي أو سياسي واسع في دولة تُعد مركزية في معادلات الإقليم.

حيث يُنظر إلى النظام المصري بوصفه فاعلًا ضروريًا في إدارة التوازنات الأمنية والسياسية، سواء على مستوى غزة، أو الحدود، أو قنوات الاتصال غير المباشر بين أطراف الصراع، ما يجعل الحفاظ على استقراره الاقتصادي أولوية لدى القوى الدولية المؤثرة على قرارات مؤسسات التمويل.

ما يوحي بأن البرنامج تحول عمليًا من أداة ضغط للإصلاح إلى أداة دعم سياسي/اقتصادي، هدفه إدارة المخاطر لا معالجتها جذريا.

وكان عبد الفتاح السيسي طلب من الصندوق ضرورة مراجعة برنامجه المتعلق بمصر لتخفيف الأعباء على المصريين، ودعا يوم 20 أكتوبر 2024 إلى مراجعة الموقف مع صندوق النقد الدولي، في حال تسبّب برنامجه للإصلاح الاقتصادي إلى ضغط “لا يتحمله الناس

توجه برسالة غير عادية إلى المؤسسات المالية الدولية، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يشكو فيها ضمنا من أن البرنامج الحالي المفروض على مصر “يطبق في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة الصعوبة، لها تأثيرات سلبية للغاية على العالم كله

وكان السيسي طلب قبل ذلك من الدول الأوروبية، 18 يوليو 2022، التدخل لدى صندوق النقد الدولي لتخفيف شروطه، ما يؤكّد ضمنا دور الغرب داخل مجلس إدارة الصندوق.

رعاة السيسي

وكانت دراسة لمركز “كارنيغي” 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أعدها ماجد مندور، أكدت أن نظام السيسي يتبع سياسة ضغط وتخويف ثابتة للغرب من أن تضرر مصر اقتصاديا وسقوط نظامه يهدد المصالح الاقتصادية للدول الغربية.

وتحدث عن ارتباط إستراتيجية السيسي الخاصة بإغراق مصر في الديون بحيث تضطر الدول الكبري التي تريد ديونها للارتباط بنظامه والدفاع عنه لبقائه كي تضمن استرداد ديونها.

يتبع نظام السيسي سياسة ثابتة تقوم على حجز موقع متجذر له في المنظومة المالية العالمية من أجل ربط استقراره بالمصالح الاقتصادية للمنظمات الدولية والدول الغربية والشركات الخاصة”. بحسب الدراسة.

تقول الدراسة: إن مصر تعتمد بشدة على الديون لتوليد أشكال من التبعية المالية بين النظام والفرقاء الدوليين.

وكانت وكالةبلومبيرغ” الأميركية نقلت، 16 مارس 2024، عن “ابتسام الكتبي”، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، في أبو ظبي، أن سبب تدخل الإمارات لإنقاذ نظام السيسي بصفقة رأس الحكمة بـ 35 مليار دولار “هو ضمان الاستقرار، وتجنب عودة الجماعات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين التي تزدهر في أوقات الاضطرابات”، وفقا لتعبيرها.

*المصريون ينتظرون انخفاض الأسعار 2026، والحكومة متفائلة، لكن المخاطر قائمة

يدخل المصريون عامًا جديدًا مثقلين بانتظارات معيشية كبيرة، بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة، شهدت تراجعًا حادًا في قيمة الجنيه، وارتفاعًا قياسيًا في معدلات التضخم، إلى جانب تداعيات إقليمية ودولية أثّرت بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، وأضعفت مصادر دخل رئيسية مثل السياحة وقناة السويس.

هذه العوامل مجتمعة جعلت ملف الأسعار في صدارة هموم الشارع المصري، الذي يطالب بتحسن ملموس في مستوى المعيشة، وليس مجرد أرقام إيجابية في التقارير الرسمية. ورغم أن المؤشرات الاقتصادية بدأت خلال العام المنقضي في تسجيل تحسن نسبي، فإنه لم ينعكس بعد بالقدر الكافي على حياة المواطنين.

المطالب برفع الرواتب وخفض الأسعار لا تزال قائمة، في ظل شعور عام بأن كلفة المعيشة ما زالت مرتفعة مقارنة بالدخول. فهل يتحول التحسن الكلي إلى انفراجة معيشية حقيقية؟ أم أن “عام انخفاض الأسعار” سيظل مشروطًا بعوامل خارجية وقدرة الحكومة على إدارة الملفات المعقدة، وفي مقدمتها الدين، وسوق الصرف، والاستثمار؟

تفاؤل حكومي ومؤشرات مشجعة

قال مصدر حكومي مطّلع لـ”عربي بوست” إن العام الجديد يحمل معه بشائر استقرار اقتصادي وارتفاعًا على مستوى مؤشرات النمو، وهو ما يتبعه أيضًا استقرار في أسعار غالبية السلع، بل من الممكن انخفاضها، الأمر الذي سيكون له انعكاسات إيجابية على المواطنين، مشيرًا إلى أن الشعور بحالة تحسن أوضاع الاقتصاد يظهر من خلال صعود الجنيه واستقرار الأسواق بشكل كبير وتوفر السلع وعدم وجود أزمة في توفير العملة الصعبة“.

وأضاف المتحدث في تصريحه لـ”عربي بوست” أنه كان من الممكن تحقيق مزيد من المكاسب الاقتصادية لو كانت الأوضاع الجيوسياسية المحيطة بمصر في حالة استقرار، إذ إن حرب غزة قادت لخسائر فادحة على مستوى عوائد قناة السويس التي بلغت 12 مليار دولار منذ بدء الحرب.

وأوضح المصدر ذاته أن الجنيه سيمضي نحو الاستقرار خلال الأشهر الأولى من عام 2026، وسيكون مدعومًا بما يمكن أن تحققه خطة الحكومة نحو تشجيع الصادرات غير النفطية، وأن التحدي الأصعب يتمثل في كيفية سداد الديون الخارجية مع ضمان عدم تأثر الجنيه.

لكن وصول احتياطات النقد الأجنبي لأكثر من 50 مليار دولار، يقول المصدر، يمكن أن يمتص الصدمات مع تسريع ملف الطروحات وفقًا لبرنامج صندوق النقد، مع التعويل على استعادة 80% من إجمالي الملاحة بقناة السويس وتحقيق عوائد سنوية تصل إلى نحو 9 مليارات دولار، وجذب 21 مليون سائح، واستكمال قرض صندوق النقد، ومساعدات الاتحاد الأوروبي.

وأشار المصدر ذاته إلى أن معدلات النمو المنتظرة تصل إلى 6%، وهو ما يشجع مزيدًا من الشركات على زيادة دورتها الإنتاجية، وهو ما يمكن أن ينعكس على المواطنين سواء من خلال توفير فرص عمل للشباب أو استقرار الأسواق وانخفاض الأسعار، إذ إن التضخم من المتوقع أن يسجل خلال النصف الثاني من العام الجديد نحو 8%.

وذكر المصدر أن السياسات النقدية القائمة على ترك سعر مرن للجنيه سوف تستمر، لافتًا إلى أن القاهرة سوف تحاول الاحتفاظ بالأموال الساخنة دون هروبها، وهو ما يعني أن أسعار الفائدة قد تشهد مزيدًا من الانخفاض، لكن ليس بمستويات كبيرة. كما أن القاهرة سوف تستمر في الدخول بمشروعات استثمارية ضخمة لتوفير سيولة دولارية تساعد في التعامل مع أزمة الديون.

بلغت نسبة التضخم في نوفمبر 2025 نحو 12.3%، مقارنة بـ12.5% خلال أكتوبر الماضي، وانخفض معدل التضخم السنوي في مصر من مستوى قياسي بلغ 38% في سبتمبر 2023، بدفعة من حزمة دعم مالي بقيمة 8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي في مارس 2024.

قرّرت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها نهاية الأسبوع الماضي خفض أسعار الفائدة بنسبة 1%، ليصبح سعرا عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة 20% و21% على الترتيب.

وبحسب بيان صادر عن “المركزي”، فإن القرار يأتي انعكاسًا لتقييم لجنة السياسة النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق. وكانت هذه هي المرة الخامسة التي يقرر فيها “المركزي” خفض أسعار الفائدة خلال عام 2025.

ويستهدف “المركزي المصري” بلوغ متوسط معدل التضخم نطاقًا من 5 إلى 9 في المائة في الربع الرابع من 2026، ونطاقًا من 3 إلى 7 في المائة في الربع الرابع من 2028، وفقًا لبيانه الأخير الأسبوع الماضي.

ما الذي يُهدد الاقتصاد المصري في 2026؟

قال محلل اقتصادي قريب من الحكومة المصرية لـ”عربي بوست” إن تأثيرات المخاطر الجيوستراتيجية تبقى المهدد الأكبر لنمو الاقتصاد المصري في 2026، مع احتمالات اندلاع حرب بين إسرائيل وإيران وتأثيرها على حركة الملاحة بقناة السويس، أو بشأن التوترات في البحر الأحمر، واحتمالات وجود صراعات عسكرية عند مدخل قناة السويس.

وبالتالي فإن المؤشرات الحالية بشأن نمو الاقتصاد المصري خلال عام 2026 ترتبط بوجود حالة من الاستقرار، مما يسمح أيضًا بتحقيق عوائد من السياحة تصل إلى 18 مليار دولار، مع وجود خطط مصرية للوصول إلى جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

وتوقع المصدر ذاته أن ينخفض الدولار بقيمة 2 جنيه أخرى ليستقر بشكل كبير عند 45 جنيهًا، لكن هذا الرقم سيكون مرتبطًا بقدرات القاهرة على زيادة الصادرات غير البترولية، في ظل مجالات تنافسية صعبة في القارة الأفريقية، ومع الاعتماد على الاستيراد من الخارج على مستوى مكونات التصنيع المحلي.

وأوضح أن ما يدعم إمكانية تحسن الاقتصاد أنه جرى التعامل بشكل كبير مع أزمات شح الدولار، والآن تبحث الحكومة عن العملة الصعبة من أجل التوسع في استثمارات تنشئ أصولًا وتخلق فرص عمل وتدعم الصادرات على المدى المتوسط والطويل.

وأشار المحلل الاقتصادي أيضًا إلى أن الحكومة المصرية باتت أكثر حذرًا في الاعتماد على تدفقات الأموال الساخنة لضمان استقرار الدولار، وتتعامل معه كأداة مساندة مع تعزيز الاستثمارات الأجنبية.

وأشار إلى أن ما يدعم الاقتصاد المصري في العام الجديد أن الأسواق الدولية أضحت أكثر ثقة بهذا التحسن في أعقاب موافقة صندوق النقد على الشريحتين 5 و6 من مراجعة القرض الإصلاحي، وهو أمر تعول عليه الحكومة المصرية كثيرًا، مع تلقيها بعض الوعود من مؤسسات دولية وإقليمية لضخ استثمارات مباشرة.

وبلغ إجمالي الدين الخارجي لمصر 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، فيما سددت البلاد نحو 38.7 مليار دولار أقساطًا وفوائد خلال 2024/2025. وتشير أحدث نتائج استطلاع أجرته “بلومبرغ” إلى توقعات بنمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.4% في 2025، مع تسارع وتيرة النمو إلى 4.7% في 2026.

ماذا عن أسعار السلع والمواد الأساسية؟

على مستوى الأسعار، يؤكد رئيس مجلس إدارة إحدى أبرز شركات المنتجات الغذائية في مصر أن أسعار الفائدة والتضخم يمكن أن يقودا إلى خفض أسعار السلع الرئيسية، لكن بعد فترة قد تتراوح بين شهر ونصف شهر و6 أشهر بحسب الإقبال على السلع ودورة استيرادها من الخارج.

وأشار المتحدث، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إلى أن السلع الغذائية الموجودة الآن في الأسواق تم استيرادها منذ شهر أو أكثر، كما أن بعض السلع قد لا تشهد انخفاضًا في أسعارها إذا كان هناك طلب مرتفع عليها، لافتًا إلى أن المنافسة القوية في الأسواق يمكن أن تُسرّع من وتيرة خفض الأسعار.

فيما أشار أحد أعضاء غرفة صناعة السيارات إلى أن الانخفاض في الأسعار سيكون حاضرًا في العام الجديد، خاصة بعد نهاية يناير 2026، وذلك مع الإعلان عن السيارات الجديدة، وهناك أكثر من 18 ماركة مختلفة سوف تطرح سياراتها، إضافة إلى استقرار سعر العملة الذي سيؤدي إلى انخفاض مباشر في الأسعار مثلما كان الوضع في النصف الثاني من عام 2025.

لكن غرفة صناعة السيارات شددت في الوقت ذاته، خلال حديثه لـ”عربي بوست، على أن ركود السوق مع تراجع القوة الشرائية للمواطنين يحرمان هذا القطاع من الشعور بالتحسن، موضحًا أن القطاع لم يتعافَ بشكل كامل منذ أزمة كورونا.

وفي المقابل، شدد أحد أعضاء شعبة الملابس الجاهزة على أن هذا القطاع تمكن بشكل كبير من التعافي رغم أنه يعتمد على الخامات المستوردة في الجزء الأكبر من العملية الإنتاجية، مشيرًا إلى أن السوق المصري حجز مكانًا في السوق العالمية، وتحديدًا في الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي وبعض دول الخليج.

كما أشار إلى أن الدولار يؤثر إيجابيًا في هذه الصناعة، ويعزز فرص اتساعها وزيادة التصدير، لكنه لم يؤكد في الوقت ذاته ما إذا كان من الممكن حدوث انخفاض في أسعار الملابس من عدمه، وأشار إلى أن طبيعة السوق والعرض والطلب وحجم التصدير إلى الخارج هي من تحدد.

وتشهد سوق الملابس الجاهزة نموًا في مصر، إذ ارتفعت صادراتها خلال الشهور السبعة الأولى بنسبة 26%، لتصل إلى 1.939 مليار دولار، مقابل 1.539 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق المجلس التصديري للملابس الجاهزة.

ويتابع مركز معلومات مجلس الوزراء المصري بشكل يومي أسعار السلع، وفقًا لما يتم نشره على بوابة أسعار السلع المحلية والدولية. وتشير مؤشرات الأسبوع الماضي إلى أن هناك ارتفاعًا في أسعار الفول والدقيق والزيت والسكر واللحوم، وانخفضت أسعار الأرز والجبن والمسلي الصناعي.

وشهدت مصر أزمة في توفر الكثير من السلع مع نقص العملة الصعبة خلال الأعوام الماضية، حتى قررت الحكومة في مارس 2024 تحرير سعر الصرف، ليرتفع الدولار من 30 جنيهًا في البنوك إلى 50 جنيهًا، مع عقد صفقات استثمارية لتوفير الدولار، ما قوّض السوق السوداء التي وصل فيها سعر الدولار إلى 70 جنيهًا في بعض الأحيان.

اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” يُهدد مصر فما هي تحركات النظام المصري؟.. الجمعة 2 يناير 2026م.. من رأس الحكمة لعلم الروم بيع السواحل لسداد الديون المتراكمة أم وضعها بحسابات مغلقة؟

اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” يُهدد مصر فما هي تحركات النظام المصري؟.. الجمعة 2 يناير 2026م.. من رأس الحكمة لعلم الروم بيع السواحل لسداد الديون المتراكمة أم وضعها بحسابات مغلقة؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* في ذكرى اعتقاله.. والدة أنس البلتاجي: 4750 يومًا كانت وما زالت أثقل ما مرَّ على قلوبنا

تمرّ الذكرى الثالثة عشرة على اعتقال أنس البلتاجي، بينما تستحضر والدته كلمات عبّرت فيها عن سنوات طويلة من الحرمان القسري، قائلة إن الأسرة عاشت ما يقارب 4750 يومًا من الانقطاع والألم، حُرم فيها الابن من أسرته، وحُرمت الأسرة من رؤيته والاطمئنان عليه.

بكلمات يعتصرها الحزن والأسى، قالت والدة أنس: “في مثل هذا اليوم، قبل ثلاثة عشر سنة، ما يقارب 4750 يومًا، اعتقل ابني الحبيب أنس.. 

سنوات وشهور وأيام وساعات، كانت وما زالت من أثقل ما مر على قلوبنا.

حرمنا منه، وحرم منا، تقاسمنا معا الألم والغياب والظلم 

نعيش وجع الفقد وهو حي بين جدران الظلم،

اللهم إنا نشهدك أننا لن نسامح من فرق بيننا وبينه وبين والده،

فإن ضاعت حقوقنا في الأرض، فإنها عندك لا تضيع.

حسبنا الله ونعم الوكيل

(ولا تحسبنَّ الله غافلًا عمّا يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليومٍ تشخص فيه الأبصار)

اللهم اشف صدورنا واجعل لنا بعد الصبر فرجًا

 وبعد الغياب لقاء قريبًا لا فراق بعده“.

ظروف احتجاز قاسية

وأنس البلتاجي محتجز منذ ديسمبر 2013، في واحدة من أطول حالات الاحتجاز المرتبطة بالقضايا ذات الطابع السياسي في مصر، حيث واجه منذ اعتقاله ظروف احتجاز قاسية شملت الحرمان من الزيارة، والعزل، والانتهاكات الجسدية والنفسية، فضلًا عن إدراجه في قضايا افتقرت إلى معايير المحاكمة العادلة.

وخلال هذه السنوات، تحوّل الاحتجاز إلى عقوبة ممتدة لا تقتصر على المحتجز وحده، بل تمتد آثارها إلى أسرته، في مخالفة صريحة للحق في الحياة الأسرية الذي تكفله المواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

انتهاك جسيم 

وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، إن استمرار احتجاز أنس البلتاجي كل هذه المدة، دون تمكينه من حقوقه الأساسية أو وجود أفق قانوني واضح، يمثل انتهاكًا جسيمًا لمبدأ العدالة، ويعكس نمطًا مقلقًا لاستخدام الاحتجاز المطوّل كأداة للعقاب خارج إطار القانون.

وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري عن أنس البلتاجي، وتمكينه من الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته دون قيود، ووضع حد لسياسات العقاب الجماعي التي تطال المعتقلين وأسرهم بالمخالفة للمعايير الدولية.

واعتبرت أن مرور ثلاثة عشر عامًا على احتجاز شاب واحد، دون إنصاف أو حل قانوني عادل، يظل شاهدًا صارخًا على أزمة ممتدة في ملف العدالة وحقوق الإنسان.

 

*اختفاء 4 شباب بكتائب القسام من حافلة رفح.. من سيناء إلى «سلخانة لاظوغلي» ثم إفراج بلا قضية

كشف المجلس الثوري المصري عبر حسابه على منصة «إكس» تفاصيل ما وصفه باختطاف 4 شباب من كتائب القسام، وهم: ياسر زنون، وحسين الزبدة، وعبد الله أبو الجبين، وعبد الدايم أبو لبدة، مؤكداً أنهم اختفوا قسرياً عام 2015 من حافلة مصرية كانت تقلهم مع مسافرين آخرين من معبر رفح في طريقهم إلى مطار القاهرة الدولي.

القصة، التي ظلت لسنوات طيّ النفي الرسمي، عادت إلى الواجهة بعد تسريب صور قيل إنها التُقطت داخل زنازين «لاظوغلي»، قبل أن يُفرج عن الشباب الأربعة في فبراير 2019 دون تهمة أو قضية أو محاكمة.

من حافلة رفح إلى المجهول

بحسب ما أورده المجلس الثوري المصري، كان 4 شباب على متن حافلة مدنية عابرة من معبر رفح باتجاه القاهرة عندما انقطعت أخبارهم بشكل مفاجئ في سيناء.

ومع تصاعد تساؤلات ذويهم ومنظمات حقوقية، أنكرت السلطات المصرية أي صلة لها باختفائهم، لتبدأ سنوات من الغموض والانتظار دون إجابات رسمية.

غير أن الرواية شهدت منعطفاً حاسماً مع تداول صورة مسرّبة قيل إنها تظهر ياسر زنون وعبد الدايم أبو لبدة داخل زنزانة في مقر وزارة الداخلية القديم بوسط القاهرة، المعروف شعبياً بـ«سلخانة لاظوغلي». الصورة، إن صحت، قوّضت النفي الرسمي وفتحت باب الاتهامات حول احتجاز غير قانوني. 

أربع سنوات احتجاز.. ثم إفراج بلا ملف

يؤكد المجلس الثوري المصري أن 4 شباب ظلوا محتجزين في مصر نحو أربع سنوات، دون إعلان اتهام أو إحالة لمحاكمة أو تمكين من ضمانات قانونية أساسية. وفي فبراير 2019، خرجوا إلى الحرية بلا قضية، ما أعاد طرح سؤال جوهري: أين كانت الدولة طوال تلك السنوات؟ ولماذا غابت الإجراءات القضائية؟

ويؤكد المجلس في بيانه أن ما جرى يمثل نموذجاً صارخاً للاختفاء القسري والتعذيب، مطالباً بتحقيق مستقل يكشف مصير السنوات الأربع، ويحدد المسؤوليات، ويضمن حق الضحايا وأسرهم في الحقيقة والإنصاف. 

«سلخانة لاظوغلي».. تاريخ أسود

يقع مبنى وزارة الداخلية القديم بمنطقة لاظوغلي قرب ميدان التحرير، وهو موقع ارتبط لعقود طويلة بانتهاكات جسيمة. يعود تاريخه إلى «ديوان الوالي» في عهد محمد علي باشا عام 1805، ثم تحوّل إلى «نظارة الداخلية» عام 1857، قبل أن يصبح وزارة كاملة. ومع الزمن، صار الاسم مرادفاً للتعذيب وانتزاع الاعترافات، خصوصاً في عهود متعاقبة شهدت تضييقاً سياسياً واسعاً.

ويربط مؤرخون بين رمزية المكان واسم «محمد لاظوغلي باشا»، أحد أعمدة حكم محمد علي وصاحب دور بارز في «مذبحة القلعة»، بما يعكس مفارقة تاريخية جعلت الموقع ذاته مسرحاً لانتهاكات لاحقة بحق مصريين عبر أجيال.

من السادات إلى مبارك.. ومن يناير إلى اليوم

خلال عهدي السادات ومبارك، ارتبط «لاظوغلي» بجهاز مباحث أمن الدولة، وتكرّست سمعته كمركز احتجاز وتعذيب. ومع اندلاع ثورة 25 يناير 2011، اقتُحمت مقرات أمن الدولة في عدة محافظات، بينما ظل مبنى لاظوغلي عصياً على الاقتحام. وفي شهادات صحفية لاحقة، وُصفت الزنازين بأنها «قبور خرسانية»، مع كتابات تركها معتقلون على الجدران تفيض بآيات ودعوات ضد الظلم.

عام 2016 نُقل مقر وزارة الداخلية إلى شرق القاهرة، ثم آلت ملكية المبنى القديم لاحقاً إلى «صندوق مصر السيادي»، وسط جدل واسع بين دعوات لتحويله متحفاً يوثق الانتهاكات، وأخرى لهدمه أو استثماره.

شهادات ومطالب

يرى صحفيون وحقوقيون أن قضية 4 شباب تكشف أن تغيير المباني لا يكفي ما لم تُقتلع ثقافة التعذيب نفسها. ويؤكدون أن الإفراج دون محاسبة لا يُنهي الجريمة، بل يرسّخ الإفلات من العقاب. كما يشدد سياسيون على أن العدالة لا تتحقق بتبدّل العناوين، بل بإغلاق ملف الانتهاكات جذرياً وضمان عدم تكرارها.

* مؤسسات حقوقية تطالب بالإفراج عن محمد أوكسجين أخر المحبوسين في قضيته بعد العفو عن الباقر وعبد الفتاح.. ومخاوف من تدويره بعد نهاية عقوبته

مع انتهاء فترة الحكم الصادر عن محكمة جنح أمن الدولة طوارئ بالسجن أربع سنوات بحق المدون والصحفي محمد إبراهيم (المعروف باسم  محمد أوكسجين ) في القضية رقم 1228 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ، والمنسوخة من القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، تطالب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، بعد انقضاء مدة محكوميته، وسط مخاوف من عدم الإفراج عنه خاصة بعد العفو عن جميع المحبوسين معه في قضيته. ويعد المدون الشاب، آخر المحتجزين على ذمة القضية رقم 1228 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ، بعد العفو الرئاسي عن المحامي الحقوقي محمد الباقر (في يوليو 2023) والكاتب والناشط علاء عبدالفتّاح (في سبتمبر 2025).

وتؤكد المنظمات أن إبقاء “أوكسجين” قيد الاحتجاز منفردا بعد انتهاء مدة الحكم، يضع السلطات أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة، ويحوّل استمرار حبسه إلى احتجاز تعسفي خالص لا يستند إلى أي مسوّغ قانوني، بما يستوجب إنهاءه فورا

أمضى “أوكسجين” أكثر من ست سنوات رهن الاحتجاز منذ القبض عليه في 22 سبتمبر 2019 أثناء تواجده في قسم شرطة البساتين بالقاهرة امتثالا لإجراءات احترازية مفروضة عليه على ذمة قضية سابقة. وظل قيد الإخفاء القسري 18 يوما، إلى أن ظهر في 8 أكتوبر 2019 في نيابة أمن الدولة العليا، على ذمة قضية جديدة حملت رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة، وجرى اتهام المدون الشاب بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية، وهي اتهامات ارتبط استخدامها، على نحو واسع، بملاحقة الصحفيين والمدونين بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير.

  وبجانب الإخفاء القسري، تعرض “أوكسجين” خلال فترة احتجازه لسلسلة من الانتهاكات الجسيمة، شملت التدوير من قضية إلى أخرى، والاحتجاز المطول بالمخالفة للقانون، فضلا عن ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية أثرت بشكل بالغ على صحته النفسية والجسدية ودفعته إلى حد محاولة الانتحار داخل محبسه في أغسطس 2021.  وبعد عامين من حبسه الاحتياطي على ذمة القضية التي ضمت معه الكاتب والناشط علاء عبد الفتاح، والمحامي الحقوقي محمد الباقر، تمت إحالة الثلاثة للمحاكمة الجنائية في القضية رقم 1228 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ، والمنسوخة من القضية رقم 1356 لسنة 2019 أمن دولة عليا، حيث عقدت أولى جلساتها في 18 أكتوبر 2021، أمام محكمة جنح أمن الدولة طوارئ، وبعد جلسات استمرت لنحو شهرين، صدر الحكم في 20 ديسمبر 2021، بالسجن 5 سنوات لعلاء، و4 سنوات لكل من أكسجين والباقر، وذلك في محاكمة افتقرت إلى الحد الأدنى من ضمانات العدالة، إذ حرم محامو الدفاع من تقديم حق الدفاع عن موكليهم، ورفض تمكينهم من الاطلاع على أوراق القضية، فضلا عن صدور الحكم عن محكمة استثنائية لا تتيح أحكامها أي طريق من طرق الطعن

 وتؤكد المنظمات أن استمرار احتجاز المدون الشاب محمد إبراهيم “أوكسجينبعد انقضاء مدة الحكم يمثل انتهاكا جسيما للحق في الحرية والأمان الشخصي، ومخالفة لأحكام الدستور المصري، والتزامات مصر الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتعرب المنظمات الموقعة عن بالغ قلقها إزاء احتمالية استمرار احتجاز “أوكسجين” عبر الزج به في قضايا جديدة، في إطار ما بات يعرف بسياسة “التدوير”، وهي ممارسة ممنهجة تلجأ إليها السلطات المصرية لإبقاء المحتجزين رهن السجن رغم انتهاء مدد حبسهم القانونية، وتحذر المنظمات من أن اللجوء إلى هذا النمط الانتقامي يشكل التفافا صارخا على القانون ويقوض ضمانات العدالة والحق في الحرية.

 وتشدد المنظمات على أن أي محاولة لإعادة تدوير المدون الشاب على ذمة قضايا جديدة بعد انقضاء مدة الحكم الصادر بحقه، ستعد امتدادا لسلسلة الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها على مدار سنوات احتجازه، وتؤكد غياب الإرادة السياسية لاحترام سيادة القانون ووضع حد للاحتجاز التعسفي بحق الصحفيين والمدونين وأصحاب الرأي

 كما تذكر المنظمات بأن “أوكسجين” حرم خلال فترة احتجازه من حقوق إنسانية أساسية، من بينها الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته، ولم يُسمح له برؤية والدته على مدار عامين بعد اعتقاله حتى وفاتها في فبراير 2022، في معاملة قاسية ومهينة لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة.  وبناءً على ما سبق، تطالب المنظمات الحقوقية الموقعة بما يلي:- الإفراج الفوري وغير المشروط عن المدون محمد إبراهيم “أوكسجين” خاصة بعد إكمال عقوبته. إنهاء سياسة التدوير والاحتجاز التعسفي بحق الصحفيين والمدونين وأصحاب الرأي. الإفراج عن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية.

الموقعون:

المفوضية المصرية للحقوق والحريات

منصة اللاجئين في مصر مركز النديم

الجبهة المصرية لحقوق الإنسان

لجنة العدالة 

مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان

مؤسسة دعم القانون والديمقراطية

المنبر المصري لحقوق الإنسان

دفاتر مصر 

هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية

*”الشاباك” يربط لأول مرة بين تهريب الأسلحة من مصر والتجسس على الجيش الإسرائيلي

ربط جهاز الأمن العام الداخلي الإسرائيلي(الشاباك) لأول مرة بين أسلحة تم تهريبها بطائرات مسيرة عبر مصر، وعمليات تجسس على اتصالات الجيش الإسرائيلي.

وقالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، إن هذا الربط جاء في إطار رأي خبير قدمه الشاباك مساء أمس الخميس، ضمن لائحة اتهام قدّمت ضد ثلاثة من سكان مسعدة العزازمة بالنقب وشخص آخر من سكان شجع شلوم، يُشتبه في تورطهم بتهريب أسلحة عبر طائرات مسيرة والتجسس.

وأشارت هاآرتس إلى أن رأي الشاباك كشف أن مسدسين تم تهريبهما بهذه الطريقة استُخدما في عمليتين أسفرتا عن مقتل شرطيين.

ولفتت “هآرتس” إلى أن جهات أمنية إسرائيلية أعربت عن قلقها المتزايد إزاء اتساع ظاهرة تهريب الأسلحة عبر الطائرات المسيرة وازدياد تدفق الأسلحة غير القانونية في السوق.

ووفقًا لما نشرته الصحيفة العبرية فقد وصف رئيس الشاباك دافيد زيني عمليات التهريب هذه بأنها “كارثة مستمرة”، مشدّدًا على أنها تمثل “تهديداً استراتيجياً على دولة إسرائيل“.

وفي السياق نفسه، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إن النيابة العامة قدّمت لائحة اتهام ضد أربعة من سكان التجمعات البدوية في النقب، بتهمة تهريب رشاشات من نوع “ماج” عبر الحدود مع سيناء باستخدام طائرات مسيرة، بالإضافة إلى التنصت على شبكة الاتصالات الخاصة بالجيش الإسرائيلي في المنطقة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن المتهمين الأربعة يواجهون تهماً تتعلق بالتجسس وتهريب الأسلحة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المتهمين هم: سالم جرجاوي (34 عاماً) من سكان شجع شلوم، ورائد سرحين (30 عاماً)، وسامي سرحين (24 عاماً)، وفايز ساحين (38 عاماً) من قبيلة مسعودين العزازمة.

ولفتت “يديعوت أحرونوت” إلى أن التحقيق المشترك بين الشاباك والجيش الإسرائيلي ووحدة يمار الجنوبية في الشرطة كشف أن هؤلاء الأربعة كانوا جزءاً من شبكة منظمة لتهريب الأسلحة، وقد تمت إدانتهم بناءً على أدلة تشمل التسجيلات الصوتية والصور وأدوات الاتصال.

ووفق لائحة الاتهام التي قدّمها المحامي أصف بار يوسف من نيابة جنوب البلاد إلى المحكمة المركزية في بئر السبع، فقد تواصل سالم جرجاوي في نوفمبر 2024 مع شخص من الجانب المصري لتهريب أسلحة عبر طائرات مسيرة، ودعا باقي المتهمين للانضمام إليه.

وأضافت الصحيفة أن المتهمين اشتروا طائرات مسيرة ببضع مئات من الشواكل، واستخدموا إحداها لتهريب أسلحة عبر الحدود المصرية، حيث قام أحدهم بمراقبة الحدود بينما جمع الآخرون الأسلحة ونقلوها إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وأكدت “يديعوت أحرونوت” أن سامي سرحين تنصت في إحدى المرات على شبكة اتصالات الجيش الإسرائيلي مساءً، وأرسل لجرجاوي عبر تطبيق “واتساب” تسجيلاً صوتياً لمنظِرة تقول: “طائرات مسيرة على بعد 3 كيلومترات، أُبلغت الشرطة“.

 كما أشارت الصحيفة إلى أن سرحين سرّب في 15 أكتوبر تسجيلاً حياً لمحادثات داخل شبكة الاتصالات العسكرية، تضمنت تحذيرات من قوات عسكرية تتعقب عمليات التهريب.

وأضافت الصحيفة أن هذه الشبكة تم كشفها في إطار عملية مشتركة بين الشاباك والجيش ووحدة يمار، هدفت إلى وقف تهريب الأسلحة عبر الحدود مع مصر. وتابعت أن المتهمين الأربعة يحملون الجنسية الإسرائيلية، وتم اعتقالهم قبل نحو شهر خلال الحملة الأمنية المشتركة، مشيرة إلى أن التحقيق كشف تورطهم في عمليات تهريب كبيرة، بما في ذلك حادثة تم فيها إسقاط طائرة مسيرة تحمل أربع رشاشات “ماج“.

وذكرت “يديعوت أحرونوت” أن الجهات الأمنية الإسرائيلية حذّرت من أنتهريب الأسلحة عبر الحدود يشكل قناة إمداد مباشرة لمنظمات الإرهاب، ويسهم في دعم أنشطتها، ويمثّل خطراً جسيماً على أمن الدولة“.

 وقالت إن الشاباك والجيش والشرطة يعتبرون أي مشاركة أو دعم من مواطنين إسرائيليين لعمليات التهريب أو الإرهاب أمراً بالغ الخطورة، وستواصل أجهزة الأمن ملاحقته واستخدام كل الوسائل القانونية لردعه.

وأشارت الصحيفة إلى أن ظاهرة تهريب الأسلحة عبر الطائرات المسيرة باتت تثير قلق سكان المجلس الإقليمي “رمت النقب” منذ عدة أشهر، حيث يمر فوق منازلهم يومياً عشرات الطائرات المسيرة، واصفين المشهد بأنه “قطار جوي“.

 ولفتت إلى أن هذه الوسيلة أصبحت بديلاً عن طرق التهريب التقليدية، إذ يقترب المهربون من الجدار الحدودي بمركباتهم، بينما يسيطرون على الطائرات عن بُعد لضمان مسافة أمان وصعوبة التتبع.

وأضافت “يديعوت أحرونوت” أن المهربين كانوا في السابق يستخدمون طائرات مسيرة كبيرة قادرة على حمل عشرات الكيلوجرامات، استُخدمت في تهريب حيوانات برية مثل القرود والأسود، إضافة إلى الأسلحة. أما اليوم، فهم يستخدمون طائرات أصغر حجماً لكنها لا تزال قادرة على حمل حمولات ثقيلة.

فيما قالت قناة i24NEWS الإخبارية الإسرائيلية، إن التحقيقات كشفت أن أفراد الشبكة كانوا متورطين في عمليات تهريب أسلحة كبيرة من الحدود المصرية، من بينها محاولة أُحبطت بعد إسقاط طائرة مسيّرة من قبل قوات الجيش، كانت تحمل أربعة رشاشات من نوع “ماغ”.

 كما تبين أن المشتبهين تنصّتوا على شبكة الاتصالات العسكرية للجيش، وشاركوا في محاولات تهريب إضافية على الحدود مع سيناء.

وبحسب لوائح الاتهام التي قدمتها نيابة المنطقة الجنوبية إلى المحكمة المركزية في بئر السبع، فإن التخطيط لعمليات التهريب بدأ في نوفمبر2024، وشمل شراء طائرات مسيّرة، وتوزيع أدوار بين المتهمين، من بينها المراقبة وجمع الأسلحة ونقلها إلى داخل إسرائيل، مع علمهم بأن أفعالهم قد تمس بأمن الدولة. وفي إحدى الحالات، تم نقل تسجيلات لاتصالات عسكرية إسرائيلية تتعلق برصد عملية التهريب وتوجيه القوات إلى المنطقة.

وأشار القناة العبرية إلى تصاعد ملحوظ منذ عام 2020 في محاولات تهريب الأسلحة عبر الحدود مع مصر والأردن، مع توسع استخدام الطائرات المسيّرة خلال عام 2024 لتهريب الأسلحة والمخدرات، ما يشكل خطرًا أمنيًا وجنائيًا جسيمًا ويساهم في دعم أنشطة تنظيمات مسلحة وتهديد أمن المدنيين.

وأكدت الأجهزة الأمنية أنها تنظر بخطورة بالغة إلى أي تورط لمواطنين إسرائيليين في تهريب الأسلحة أو دعم أنشطة تمس بأمن الدولة، وستواصل العمل لإحباط هذه المحاولات وتقديم المتورطين للعدالة.

*نظرة أعمق: كيف يُهدد اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” مصر، وما هي تحركات القاهرة؟

لم يكن اعتراف إسرائيل بإقليم “أرض الصومال” خطوة بروتوكولية معزولة، ولا مجرد كسر لقاعدة دبلوماسية صمدت منذ 1991، بل مثّل تحوّلًا نوعيًا في خريطة الصراع الجيوسياسي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر. فبمجرد إعلان بنيامين نتنياهو الاعتراف بالإقليم الانفصالي، انتقل الملف من هامش النزاعات الأفريقية المنسية إلى قلب معادلات الأمن الإقليمي.

الخطوة الإسرائيلية فجّرت رد فعل مصريًا سريعًا وحادًا، عكس إدراك القاهرة أن ما يجري لا يتوقف عند حدود الصومال، بل يمتد مباشرة إلى الأمن القومي المصري، من قناة السويس إلى باب المندب. فإسرائيل، وفق القراءة المصرية، لا تبحث عن اعتراف رمزي، بل عن موطئ قدم استراتيجي على سواحل خليج عدن، بما يتيح لها التأثير في حركة الملاحة والتحكم في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إلى أين يمكن أن تمضي هذه المواجهة الدبلوماسية؟ وهل ينجح التحرك المصري والإقليمي في كبح الطموحات الإسرائيلية قبل أن تتحول إلى وجود عسكري فعلي جنوب البحر الأحمر؟ أم أن الاعتراف بـ”أرض الصومال” ليس سوى الحلقة الأولى في سلسلة خطوات ستعيد تشكيل معادلات النفوذ في القرن الأفريقي؟

تحركات مصرية للرد على الاعتراف الإسرائيلي

قال مصدر مصري مطّلع إن التحركات المصرية تسير عبر اتجاهات مختلفة، أبرزها اتصالات تقوم بها حاليًا على مستوى مجلس “الدول المشاطئة للبحر الأحمر”، وتفعيل أدواته الأمنية والإستراتيجية وفقًا لميثاقه التأسيسي، إذ تستهدف حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب والقرصنة، وتعزيز الأمن الإقليمي، والردع ضد أي تهديدات.

وتنطلق القاهرة، وفق ما أضافه مصدر “عربي بوست”، مفضلًا عدم ذكر اسمه، من النقطة الأخيرة، إذ تعتبر خطوة إسرائيل تهديدًا لأمن المنطقة، التي من المتوقع أن تشهد مزيدًا من التوترات نتيجة أطماع توسعية لإسرائيل وإثيوبيا، التي تبحث أيضًا عن موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر.

وأوضح المصدر ذاته أن مصر تسعى لمواجهة جماعية وفق أسس القانون الدولي في مواجهة الخطوة الإسرائيلية، وتنسق تحديدًا مع السعودية وتركيا من أجل تقديم كافة سبل الدعم إلى مقديشو، وضمان عدم تحوّل الخطوة الإسرائيلية إلى فعل على أرض الواقع.

وهو ما يعني عدم إتاحة الفرصة لدولة الاحتلال لإقامة قواعد عسكرية لها تكون بمثابة مهدد للاستقرار في البحر الأحمر، بخاصة في ظل التوترات القائمة في اليمن، ومع حالة الفوضى التي يشهدها السودان.

كما أن مصر، يقول المصدر، لن تسمح لإسرائيل بالتحكم في مدخل البحر الأحمر وتهديد الملاحة في قناة السويس، ولديها العديد من الأدوات التي تتحرك من خلالها، وتفضل أن تكون هناك آليات جماعية متفق عليها بما يساهم في الضغط المقابل على الإدارة الأميركية لعدم اتخاذ موقف مؤيد لما ذهبت إليه إسرائيل، موضحًا أن الخطوة الإسرائيلية تشكّل تهديدًا للأمن القومي المصري.

وتدرك القاهرة أن توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع الصومال، إلى جانب إرسال دعم عسكري إلى مقديشو، ساهم في عدم تحويل مذكرة التفاهم الموقعة بين إثيوبيا وأرض الصومال إلى اتفاق يترتب عليه إيجاد موطئ قدم لأديس أبابا على البحر الأحمر، وتسعى إلى تكرار الأمر ذاته مع إسرائيل مع تنسيق إقليمي أوسع، كما يقول المصدر.

وشدد على أن مصر تركز تعاونها مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر، كون أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يشكّل تهديدًا لجميع الدول المطلة عليه، لما تحمله الخطوة الأخيرة من طموحات عسكرية إسرائيلية في جنوب البحر الأحمر.

وفي تلك الحالة سيكون هناك كماشة إسرائيلية، إذ من الممكن أن تتواجد في الجنوب من خلال أرض الصومال، إلى جانب تواجدها في الشمال بإيلات، وكأنها تتحكم في البحر بقوات وقواعد عسكرية. كما أن الخطوة ستؤثر اقتصاديًا على مصر، وكذلك الدول الأخرى، لارتباط حركة الملاحة في البحر الأحمر بحالة الاستقرار في المنطقة.

تنسيق مصري مع دول القرن الأفريقي وتركيا

أكد مصدر “عربي بوست” أن هناك تنسيقًا مصريًا تركيًا خاصًا في ما يتعلق بمواجهة الأطماع الإسرائيلية في البحر الأحمر، إذ لتركيا مصالح سياسية واقتصادية مهمة في الصومال، وتتواجد بقاعدة عسكرية، وتمتلك علاقات سياسية على درجة عالية من التشاور والتنسيق مع مقديشو.

كما أن لها استثمارات ضخمة جدًا هناك، كما أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتفق مع القاهرة في موقفها بشأن عدم السماح بتهجير الفلسطينيين إلى أرض الصومال، ويعدّ ذلك هدفًا إسرائيليًا غير مباشر وراء الاعتراف بالإقليم.

والدول المنضمة إلى مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، الذي تأسس عام 2020، هي السعودية، ومصر، واليمن، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والسودان، والأردن، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وحماية الملاحة والتجارة في هذه الممرات البحرية الحيوية.

وأصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسميًا بـ”جمهورية أرض الصومال” (صومالي لاند)، المعلنة من جانب واحد “دولة مستقلة ذات سيادة”. وقال نتنياهو إن إسرائيل ستسعى إلى تعاون فوري مع “أرض الصومال”، وفي بيان له هنأ نتنياهو رئيس “أرض الصومال” عبد الرحمن محمد عبد الله، وأشاد بقيادته ودعاه إلى زيارة إسرائيل.

وفي رد فعل سريع، أعلنت الخارجية المصرية في اليوم ذاته عن تحركات دبلوماسية في مواجهة الخطوة الإسرائيلية “الخطيرة”، شملت، إلى جانب القاهرة، الصومال وجارتها جيبوتي، بالإضافة إلى تركيا، الحليفة القوية لمقديشو، والتي لعبت كذلك دورًا مهمًا في تهدئة التوترات المتعلقة بذات الإقليم “أرض الصومال”، عندما سعت إثيوبيا للاعتراف به دولة مستقلة مقابل الحصول على منفذ بحري وقاعدة عسكرية.

وقالت الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى مباحثات هاتفية مع نظرائه في تركيا والصومال وجيبوتي، وأكدوا “الرفض التام والإدانة” لهذه الخطوة، مشددين على أن “الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول سابقة خطيرة وتهديد للسلم والأمن الدوليين“.

هل تتطور الأزمة إلى صدام مع إسرائيل؟

قال مصدر دبلوماسي مصري لـ”عربي بوست” إن مصر ستكون حريصة على تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك أيضًا مع الصومال لتأمين الجبهة الأفريقية، تزامنًا مع خطوات دولية قد تتخذها مصر في مجلس الأمن.

لكن المصدر ذاته يستبعد أن تتحول الأزمة إلى صدام مع إسرائيل، على الأقل في الوقت الحالي، مع توسيع التحرك المصري عبر المؤسسات الدولية والأفريقية، وعبر مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر، لتوحيد المواقف وتعظيم الضغوط الرافضة، إلى جانب إجراءات اتصالات مع القوى الصومالية لتدشين حوار داخلي يحدد أطر التعامل مع إقليم أرض الصومال ورئيسه المزعوم، واحتمال ملاحقته قانونيًا ودوليًا.

وذكر المصدر أن الضغوط المصرية الراهنة، التي ظهرت من خلال البيانات والمواقف المتعددة والسريعة عقب الخطوة الإسرائيلية، تحاول إيجاد مخرج للقضية يحفظ الأمن القومي للبلاد وأمن دول البحر الأحمر، على أساس أن استقرار الصومال من دواعي الأمن القومي العربي.

وفي المقابل، هناك ترقب إسرائيلي للمواقف العربية، لا سيما المصرية، للبناء عليها بالتجميد أو التصعيد، مشيرًا إلى أن قوة الضغط تهدف إلى إرغام إسرائيل على التراجع عن تحقيق بعض أهدافها من خطوة الاعتراف، وفي مقدمتها تهجير الفلسطينيين إلى الإقليم الانفصالي.

وأوضح المصدر أن مصر لا تستهدف فقط حماية الملاحة في قناة السويس، غير أن كثافة التحركات هدفها مواجهة ضغوط إسرائيلية لا تتوقف على القاهرة في ملفات عديدة أخرى، بينها ملف التهجير، وكذلك الصراع مع الحوثيين الذي يهدد حركة الملاحة في قناة السويس.

وهو يرجع أيضًا إلى مساعي إسرائيل لإشعال المنطقة مرة أخرى بالتلكؤ في تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة، والتهديد المستمر بضرب إيران، إلى جانب وجود تناغم بين دولة الاحتلال وإثيوبيا، التي تعمل على مناكفة القاهرة في ملف المياه وتهديد الأمن في القرن الأفريقي. ويبقى هناك ارتباط غير مباشر بين ما يحدث من توترات في القارة، وبين الدعم القوي الذي تحظى به قوات الدعم السريع في السودان من محور يناغم مع مشروع إسرائيل التوسعي.

وسبق أن رفضت مصر بقوة أي وجود إثيوبي في أرض الصومال عقب توقيع الجانبين اتفاقية في مطلع 2024 تسمح لأديس أبابا بالوجود عبر البحر الأحمر، وأبرمت في أغسطس/ آب من العام نفسه اتفاقًا عسكريًا مع الصومال، وأمدّتها بمعدات وأسلحة في الشهر الذي يليه.

قال حمزة عبدي بري، رئيس وزراء الصومال، إنه يثمّن الدور الثابت والداعم الذي تقوم به جمهورية مصر العربية في مساندة القضية الصومالية، خاصة في ما يتعلق بالحفاظ على سيادة ووحدة الأراضي الصومالية.

وأوضح بري، خلال مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية، أن الاعتراف الإسرائيلي بما يُسمى بـ”أرض الصومال” يأتي في إطار تنفيذ خطة إسرائيلية يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تُعرف بـ”خطة إسرائيل الكبرى”، وتهدف إلى إيجاد موطئ قدم لإسرائيل في منطقة القرن الأفريقي، ولا سيما في الصومال.

ماذا عن تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع الصومال؟

منذ محاولة الإقليم، الذي تمتد سواحله نحو 850 كيلومترًا على خليج عدن، الانفصال عن الصومال عام 1991، لم تعترف باستقلاله أي دولة، لذا فإن الاعتراف الإسرائيلي يعد سابقة “خطيرة”، بحسب محللين وسياسيين تحدثوا لـ”النهار“.

وبحسب محلل سياسي مصري، فإن القاهرة كانت تتوقع أن يكون الصومال بؤرة لإثارة التوتر ضدها ناحية البحر الأحمر لتهديد حركة الملاحة، وهو ما جعلها تدفع نحو توقيع اتفاقيات الدفاع المشترك، وهي بمثابة خطوة إستراتيجية بالغة الأهمية، إذ لا يقتصر دورها على تدريب القوات الصومالية فحسب، بل يمتد إلى تأمين الحدود ومواجهة أي محاولات لزعزعة استقرار الصومال أو دعم الانفصال.

وتستند تلك الاتفاقية إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تؤكد الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس الفردي والجماعي، وإلى الفصل الثامن من الميثاق الذي يشجع الترتيبات والوكالات الإقليمية لحفظ السلم والأمن الدوليين، ويعدّ ذلك أحد أبرز العوائق التي يمكن أن تصطدم بها إسرائيل حال قررت إنشاء قواعد عسكرية لها في أرض الصومال.

وأكد أن مصر عززت العلاقات الإستراتيجية مع الصومال من خلال اتفاقيات دفاعية وأمنية واقتصادية شاملة، مما جعل مصر الحليف الأقوى والأكثر حضورًا في مقديشو، وهو ما يقلق إسرائيل التي كانت تراهن على فراغ إستراتيجي تملؤه من خلال صومالي لاند.

كما أن التنسيق المصري التركي السعودي في الملف الصومالي يمثل نموذجًا مثاليًا للتعاون الإقليمي المطلوب، حيث تتكامل الأدوار بين القوة العسكرية المصرية، والدعم السياسي التركي، والإمكانات الاقتصادية السعودية، مما يخلق جبهة موحدة قادرة على حماية الصومال من التفتيت ومنع إسرائيل من اختراق المنطقة.

وشدد على أن مصر تسعى لإحداث اختراق على المستوى الأفريقي الذي توغلت فيه إسرائيل كثيرًا خلال السنوات الماضية عبر المشاريع الاقتصادية، وتعمل على تصعيد مبدأ “قدسية الحدود الموروثة”، الذي يعدّ من أبرز أسس ميثاق الاتحاد الأفريقي، وأن القاهرة تضع في اعتبارها أثناء تلك التحركات أن هناك مخاطر تتزايد في القارة السمراء.

فهناك حرب شرسة في السودان منذ إبريل/ نيسان 2023، وخلافات مصريةسودانية مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، وتوترات إقليمية بين إثيوبيا وإريتريا والصومال مرتبطة بالوصول إلى البحر الأحمر وأسواق العالم، حيث تسعى إثيوبيا إلى كسر عزلتها الجغرافية والحصول على منفذ بحري سيادي.

*تقارير إسرائيلية: قرار وشيك بفتح معبر رفح في الاتجاهين بضغط أميركي

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تفاهمات أميركية إسرائيلية لفتح معبر رفح خلال أيام، بعد تأجيل الخطوة سابقًا بفعل اعتبارات سياسية، وأشارت إلى أنه تم الاتفاق على ذلك خلال اللقاء الذي عُقد بين نتنياهو وترامب، مساء الإثنين، في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا.

وقالت هيئة البث العبرية، مساء أمس الأربعاء، إن إسرائيل تستعد لفتح معبر رفح في الاتجاهين، عقب عودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الولايات المتحدة.

وأضافت الهيئة أن “الضغط الأمريكي لفتح معبر رفح استمر خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع اجتماعات عقدها نتنياهو في الولايات المتحدة.

والإثنين، التقى نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، حيث بحثا عدداً من الملفات، من بينها الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، إلى جانب تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان وإيران.

وأفادت هيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”) بأن الضغوط الأميركية على الحكومة الإسرائيلية لفتح معبر رفح استمرت خلال الأيام الأخيرة، وتحديدًا خلال لقاءات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في الولايات المتحدة.

وبحسب التقرير، فإن الاستعدادات في إسرائيل تشير إلى أن فتح المعبر بات مسألة وقت، بعدما جرى تأجيل الخطوة قبل سفر نتنياهو إلى واشنطن، رغم نقاشات داخلية سبقت لقائه مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

ونقل التقرير عن مسؤول أميركي قوله إن إعلان فتح المعبر قد يصدر خلال أيام قليلة، مباشرة بعد عودة نتنياهو إلى تل أبيب.

وفي السياق ذاته، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن نتنياهو وترامب توصلا إلى تفاهمات تقضي بفتح معبر رفح عقب انتهاء الزيارة، مشيرة إلى أن مستشاري ترامب يمارسون ضغوطًا لدفع فتح المعبر “في الاتجاهين

وأوضحت القناة أن نتنياهو واجه صعوبات سياسية داخلية حالت دون تنفيذ الخطوة قبل مغادرته إسرائيل، إلا أن التقديرات تفيد بأنه سيُضطر إلى تجاوز التعقيدات الائتلافية والمضي نحو فتح المعبر، استجابة للمطالب الأميركية.

ووفق القناة 12، فإن التفاهمات شملت أيضًا بدء أعمال إعادة الإعمار في منطقة رفح جنوبي القطاع، التي يعتبر الجيش الإسرائيلي أنه “دمر أو أحبط معظم البنى التحتية العسكرية” فيها في المنطقة التي يسيطر عليه شرقي “الخط الأصفر”.

*البيان المصري منحاز للإمارات ويتجاهل وحدة اليمن ويحذر من تداعيات خطيرة على الأمن القومي

فجّر الدكتور مراد علي، المستشار الإعلامي السابق لحزب الحرية والعدالة، جدلاً بتصريحات حادة انتقد فيها الموقف الرسمي المصري في خضم تصعيد سياسي وعسكري غير مسبوق بين السعودية والإمارات على الساحة اليمنية، معتبراً أن البيان الصادر عن القاهرة جاء “مخيباً للآمال” وينحاز بشكل غير مباشر إلى دولة الإمارات على حساب السعودية ووحدة اليمن.

وقال مراد علي، في منشور له عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، إن البيان المصري خالف بشكل واضح مواقف غالبية الدول العربية التي أكدت على وحدة الأراضي اليمنية ودعم الحكومة الشرعية، مشيراً إلى أن القاهرة “تجاهلت عن قصد معارضة مخططات تقسيم اليمن، واستخدمت لغة مائعة شبيهة بخطاب حكومة الإمارات حول ما يسمى بتطلعات الشعب اليمني”.

وأضاف علي محذراً: “عدم وقوف مصر بحزم ضد مخططات التقسيم سيكون له آثاره الكارثية على الأمن القومي المصري، ولا يصح مجاملة الجانب الإماراتي على حساب المصالح العليا لمصر”.

وأكد أن المصلحة الإستراتيجية للقاهرة تقتضي الاصطفاف الكامل مع السعودية في مواجهة ما وصفه بـ”مؤامرات الصهاينة وحلفائهم” في اليمن والسودان وليبيا والصومال، رابطاً بين تطورات المشهد اليمني وبين الأمن القومي العربي والمصري على وجه الخصوص.

تصعيد عسكري سعودي وتحذير غير مسبوق لأبوظبي

تأتي تصريحات مراد علي في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية-الإماراتية توتراً حاداً، عقب غارة جوية شنها التحالف الذي تقوده الرياض على ميناء المكلا جنوب اليمن. وأكدت السعودية، الثلاثاء الماضي، أن أمنها الوطني “خط أحمر”، في أقوى لهجة تتبناها المملكة حتى الآن ضد شريكتها السابقة في التحالف.

ودعت الرياض الإمارات إلى الاستجابة لطلب مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الذي أمهل القوات الإماراتية 24 ساعة لمغادرة الأراضي اليمنية، على خلفية اتهامات مباشرة لأبوظبي بدعم الانفصاليين الجنوبيين عسكرياً وتقويض سلطة الدولة اليمنية.

وأعلن التحالف أن الضربة استهدفت ما وصفه بـ”دعم عسكري خارجي” للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، بعد دخول سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى ميناء المكلا دون الحصول على تصاريح رسمية، وتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بهما، وإنزال شحنة كبيرة من الأسلحة والمركبات القتالية.

العليمي يلغي اتفاق الدفاع المشترك ويمنح مهلة نهائية

وفي خطوة تصعيدية لافتة، طالب رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني المدعوم من السعودية، جميع القوات الإماراتية بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، وأعلن إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، متهماً أبوظبي بتأجيج الصراع الداخلي في اليمن.

وقال العليمي، في خطاب متلفز: “للأسف الشديد تأكد بشكل قاطع قيام دولة الإمارات بالضغط وتوجيه المجلس الانتقالي لتقويض سلطة الدولة والخروج عليها عبر التصعيد العسكري”.

كما فرضت السلطات اليمنية حظراً جوياً وبرياً وبحرياً على جميع المنافذ والموانئ لمدة 72 ساعة، باستثناء ما يصدر بإذن رسمي من قيادة التحالف.

المجلس الانتقالي يرفض.. ويتهم السعودية بانتهاك القانون الدولي 

في المقابل، رفض المجلس الانتقالي الجنوبي القصف السعودي، واعتبره “انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني”، مؤكداً أن استهداف ميناء المكلا يمثل اعتداءً على منشأة مدنية حيوية تُعد شرياناً اقتصادياً لآلاف السكان.

وقال هاني بن بريك، نائب رئيس هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، إن قصف ميناء مدني جنوبي يشكل اعتداءً مباشراً على حقوق المدنيين والتجار، محذراً من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى “خسارة السعودية لأصدق حلفائها الحقيقيين”، معتبراً أن المستفيد الأول من هذا المسار هم الحوثيون.

وأكد قياديون في المجلس أن القصف عزز من الالتفاف الشعبي حول مشروع الانفصال، وأن القرار السياسي في الجنوب بات نابعاً من “إجماع شعبي” لا يمكن كسره بالضغط العسكري، معتبرين أن الزج باسم الإمارات في سياق الأزمة يهدف إلى نقلها إلى الإطار الإقليمي.

الإمارات تعلن انسحاباً مفاجئاً لقواتها

أعلنت الإمارات، في أقل من 24 ساعة على القصف، سحب قواتها المتبقية في اليمن مؤكدة انتهاء مهمتها، وهي آخر وجود عسكري مباشر لها في البلاد منذ 2019.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن هذا القرار جاء بعد “تقييم شامل لمتطلبات المرحلة”، وبما ينسجم مع التزامات الدولة تجاه أمن واستقرار المنطقة، مشيرة إلى أن وجودها السابق اقتصر على جهود مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

لكن الرياض اعتبرت أن الخطوة جاءت بعد ضغوط سياسية وعسكرية مباشرة، وسط اتهامات متبادلة بشأن شحنات أسلحة ودعم عسكري للانفصاليين الجنوبيين.

*إثيوبيا تتهم القاهرة بحرمانها من الوصول للبحر الأحمر بعد اعتراف الكيان بأرض الصومال

تتهم إثيوبيا مصر بأنها وراء منعها من الوصول إلى البحر الأحمر، في محاولة لتوسيع دائرة الصراع من ملف سد النهضة إلى ملف الأمن الإقليمي، بينما ترى القاهرة أن هذه الاتهامات مجرد ضغط سياسي لا أساس قانوني له.

ونشرت صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية تقريرًا يشير إلى أن مصر تتحرك فعليًا لتوسيع نفوذها في البحر الأحمر عبر تطوير موانئ استراتيجية في إريتريا وجيبوتي، وهو ما تعتبره إثيوبيا جزءًا من “حرمانها التاريخي” من الوصول إلى البحر. هذه الخطوات المصرية تُقرأ في سياق التصعيد الأوسع بين القاهرة وأديس أبابا، حيث يتداخل ملف سد النهضة مع ملف البحر الأحمر ليشكلا معًا محورًا جديدًا للصراع الإقليمي.

وأوضحت الصحيفة أن مصر بدأت بالفعل تنفيذ أعمال لتطوير ميناء عَصَب في إريتريا وميناء دوراله في جيبوتي، وهما موقعان استراتيجيان قريبان من مضيق باب المندب. وأشارت إلى أن القاهرة تستهدف توسيع الطاقة الاستيعابية لهذه الموانئ، وإنشاء أرصفة قادرة على استقبال السفن الحربية، إضافة إلى مرافق لوجستية لدعم وحدات عسكرية محدودة من قوات النخبة المصرية، بما يسمح باستقبال المدمرات والغواصات وطائرات الهليكوبتر وناقلات الجنود التابعة للأسطول الجنوبي المصري لأغراض التزود بالوقود والإمدادات.

ورغم أن الموانئ التي تطورها القاهرة ليست بحجم الموانئ التي تديرها الإمارات في القرن الأفريقي، فإن توسع القاهرة البحري في البحر الأحمر يُعد خطوة استراتيجية لتأمين مصالحها القومية وحماية قناة السويس من أي تهديدات محتملة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل ضغطًا على إثيوبيا، حيث تُقرأ في أديس أبابا كجزء من التصعيد، وتعتبرها محاولة لتطويقها ومنعها من الحصول على منفذ بحري.

وجود قواعد وموانئ مصرية في إريتريا وجيبوتي يضع القاهرة في موقع متقدم على خطوط الملاحة العالمية، ويزيد من حساسيات إثيوبيا التي تعتبر نفسها محرومة تاريخيًا من الوصول إلى البحر الأحمر منذ استقلال إريتريا عام 1993.

وشن مسئولون إثيوبيون، مثل عضو البرلمان محمد العروسي، هجومًا على القاهرة بتصعيد لهجتهم مؤخرًا، معتبرين أن مصر هي من يقف وراء منع أي ترتيبات تمنح إثيوبيا منفذًا بحريًا. العروسي، وهو مستشار وزير المياه والطاقة، قال إن إثيوبيا تجاوزت مرحلة التهديدات الخطابية، وإنها لن تقبل أي لغة استعلائية من القاهرة تجاهها أو تجاه القارة الأفريقية.

في مقابلة مع قناة “فانا عربي”، أعلن أن بلاده ستبني “سدًا تلو سد على النهر تلو النهر”، معتبرًا أن بناء السدود هو “دليل الصمود”، وأنه لن توقفهم أي قوة على وجه الأرض. وانتقد تصريحات  عبد الفتاح السيسي الأخيرة، واعتبرها “متناقضة ولا تعكس الواقع بعد اكتمال المشروع وبدء تشغيله رسميًا”، مضيفًا أن القاهرة تستخدم قضية سد النهضة كورقة ضغط سياسية في ملفات أخرى مثل مطالبة إثيوبيا بالحصول على منفذ بحري.

إثيوبيا دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا، وفي السنوات الأخيرة طرحت فكرة “حقها الطبيعي” في الوصول إلى البحر، سواء عبر إريتريا أو جيبوتي أو حتى السودان، معتبرة أن ذلك ضروري لأمنها القومي. وتربط أديس أبابا هذا الملف بملف سد النهضة، وتتهم القاهرة بأنها تستخدم نفوذها البحري كأداة ضغط إضافية إلى جانب ملف المياه.

وبات البحر الأحمر ساحة تنافس إقليمي، مع وجود قواعد عسكرية لعدة دول مثل الإمارات وتركيا والصين والولايات المتحدة، ما يجعل أي حديث عن منفذ إثيوبي حساسًا للغاية. وتوجه إثيوبيا الاتهام للرأي العام الداخلي والخارجي، لتصوير مصر كقوة إقليمية تعرقل “حقوقها”، بينما تحاول كسب تعاطف أفريقي ودولي.

ولم يصدر عن القاهرة رد مباشر على هذه الاتهامات، لكن البحر الأحمر يُعد جزءًا من الأمن القومي المصري، وأي ترتيبات تخصه يجب أن تتم عبر الدول الساحلية المعنية مثل مصر والسودان والسعودية واليمن وجيبوتي وإريتريا. وترى القاهرة أن منح إثيوبيا منفذًا بحريًا ليس حقًا قانونيًا، بل مسألة سيادة تخص الدول الساحلية.

إثيوبيا تؤكد أنها لن تتراجع عن مشروعها المائي، بل ستواصل بناء سدود جديدة، في حين تواجه القاهرة تصعيدًا غير مسبوق في الخطاب الإثيوبي، ما يعكس انعدام الثقة بين الطرفين. ويتجاوز الملف سد النهضة ليصبح جزءًا من صراع أوسع على النفوذ الإقليمي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

*الباحث نظام المهداوي: السيسي نائم في العسل الصهيوني ومصر تُحاصر من كل الجهات

وصف الكاتب نظام المهداوي السيسي بأنه “نائم في العسل الصهيوني” بينما تحترق مصر من حوله، في تشخيص دقيق لحالة انفصال تام بين حاكم انقلابي يعيش في قصوره الفخمة وشعب يغرق في الديون والفقر والحصار الاستراتيجي. المهداوي يعدد الكوارث المحيطة بمصر: التحكم الصهيوني في مياه النيل عبر إثيوبيا، السيطرة على موارد الطاقة، الاعتراف بأرض الصومال الذي يدمر الأمن القومي، حروب التقسيم المشتعلة على حدود السودان وليبيا، وفي المقابل السيسي “نائم في العسل”. هذا النوم ليس غفلة أو جهلاً، بل اختيار واعٍ: طالما التحالف مع إسرائيل يضمن بقاءه في السلطة بدعم أمريكي، فلتغرق مصر وليحترق أمنها القومي.

“العسل الصهيوني” الذي يسبح فيه السيسي له ثمن باهظ تدفعه مصر: مياهها تُسرق، طاقتها تُباع بأبخس الأثمان، أمنها القومي يُحاصر من كل الجهات، واقتصادها يُنهب بالديون الربوية. لكن النظام يفضل هذا العسل المسموم على مواجهة التهديدات، لأن المواجهة تتطلب استقلالية قرار لا يملكها نظام انقلابي مرتهن لواشنطن وتل أبيب.

التحكم الصهيوني في مياه النيل: السيسي يتفرج على سرقة شريان مصر

الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا في بناء سد النهضة ليس سرًا، بل حقيقة موثقة بالتصريحات والزيارات والصفقات. إسرائيل تعلم أن التحكم في مياه النيل يعني خنق مصر استراتيجيًا، وهذا بالضبط ما تفعله عبر وكيلها الإثيوبي. السيسي يعلم هذا جيدًا، لكنه يفضل “النوم في العسل” على اتخاذ أي موقف حقيقي. لا ضربة عسكرية استباقية للسد، لا تحالفات إقليمية ضد إثيوبيا، لا ضغط حقيقي على إسرائيل لوقف دعمها. فقط بيانات خجولة و”مفاوضات” فاشلة تستمر منذ عشر سنوات دون نتيجة.

المفارقة أن السيسي في نفس الوقت يوقع صفقات غاز مع إسرائيل ويعمق التنسيق الأمني معها، بينما هي تدعم من يسرق مياه مصر. هذا ليس “نومًا في العسل” فقط، بل انتحار استراتيجي متعمد. النظام يختار العلاقة مع من يخنقه، لأن هذه العلاقة هي شرط بقائه في السلطة بضمان أمريكي.

موارد الطاقة والأمن القومي: مصر محاصرة من كل الجهات

التحكم الصهيوني في موارد الطاقة المصرية يتم عبر ثلاث جبهات: حقول الغاز في البحر المتوسط حيث إسرائيل تسيطر على جزء كبير من الاحتياطيات المشتركة، صفقات الغاز المصري المصدّر لإسرائيل بأسعار مخفضة بينما المصريون يعانون نقصًا، والآن الاعتراف بأرض الصومال الذي يمنح إسرائيل موطئ قدم على باب المندب للتحكم في ممرات الطاقة نحو مصر.

المهداوي محق تمامًا: إسرائيل تطوق مصر من الشرق (سيناء والحدود)، من الشمال (البحر المتوسط)، من الجنوب (إثيوبيا والآن أرض الصومال)، ومن الغرب (علاقات مع جهات في ليبيا). كماشة استراتيجية كاملة، والسيسي نائم في العسل الصهيوني. الاعتراف بأرض الصومال الذي وصفه المهداوي بأنه “يدمر الأمن القومي المصري” لم يثر أي رد فعل مصري حقيقي. لا موقف رسمي حازم، لا إجراءات عملية، فقط صمت مطبق لأن الموقف من إسرائيل محسوم: التحالف معها مهما كان الثمن.

إغراق في الديون وبناء القصور: شعب يموت وحاكم يتنعم

النقطة الأخطر في تشريح المهداوي هي المفارقة الصادمة بين شعب يُفقر ويُذل وحاكم يبني القصور. مصر تقترض لا لسداد أصل الديون بل لدفع فوائدها فقط، في دوامة ربوية لا نهاية لها. الديون الخارجية تجاوزت 160 مليار دولار، وخدمة هذه الديون تلتهم معظم إيرادات الدولة من العملة الصعبة. الاقتصاد منهار، الجنيه يتهاوى، الأسعار تتضاعف، والفقر يجتاح ملايين الأسر.

في المقابل، السيسي يبني عشرات القصور والمقرات الرئاسية الفخمة، في تحدٍّ سافر للشعب كما وصف المهداوي “متحديًا إياه بالإفقار والإذلال والتحقير”. هذه ليست مفارقة عشوائية، بل سياسة متعمدة: إظهار القوة المطلقة وإذلال الشعب ليعلم أن لا صوت يعلو فوق صوت الحاكم. المعتقلات والسجون “التي تتسع كل يوم” كما يقول المهداوي، هي الوجه الآخر للقصور: قمع لمن يعترض، وترف لمن ينهب.

حروب التقسيم المشتعلة على حدود السودان وليبيا، والتي ذكرها المهداوي، هي جزء من الحصار الاستراتيجي. مصر محاطة بحرائق من كل الجهات، والنظام لا يملك رؤية أو استراتيجية للتعامل معها. في السودان، الدعم الإماراتي للدعم السريع يهدد بتقسيم البلاد وخلق كيان معادٍ على الحدود المصرية، والسيسي يكتفي بمواقف خجولة. في ليبيا، الفوضى مستمرة والتدخلات الخارجية تتصاعد، ومصر غائبة عن التأثير الحقيقي.

وصف نظام المهداوي للسيسي بأنه “نائم في العسل الصهيوني” تشخيص دقيق لحالة نظام اختار التحالف مع من يدمر بلاده مقابل البقاء في السلطة. مصر تُحاصر من كل الجهات، مياهها تُسرق، طاقتها تُنهب، أمنها القومي يُقوّض، واقتصادها ينهار، والحاكم نائم في عسل التحالف مع إسرائيل والإذعان لواشنطن. هذا النوم ليس راحة، بل غيبوبة استراتيجية ستدفع مصر ثمنها لعقود قادمة.

*خلافات بين نظام السيسي وخليفة حفتر بسبب دعمه قوات حميدتي

كشفت مصادر مصرية رفيعة المستوى مطلعة على الملف الليبي عن توتر متصاعد في العلاقات بين القيادة المصرية وقائد قوات شرق ليبيا الانقلابي خليفة حفتر في الفترة الأخيرة، وذلك على خلفية استمرار مساندة حفتر مليشيا قوات الدعم السريع في السودان.

وأضافت المصادر، أن القاهرة بعثت خلال الأسابيع الماضية رسائل إلى خليفة حفتر طالبت فيها بوقف أي أشكال دعم أو تسهيل لوجستي لقوات محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، عبر الأراضي الليبية، مؤكدة أن هذا المسار يمسّ الأمن القومي المصري بشكل مباشر.

وتابعت المصادر أن خليفة حفتر لم يُبدِ التزاماً كافياً بهذه التحذيرات. وأشارت المصادر إلى أن زيارة حفتر ونجليه خالد وصدام إلى القاهرة في مطلع ديسمبر الماضي جاءت في أجواء متوترة، وشهدت انتقادات مصرية حادة للنهج الذي يتبعه قائد قوات شرق ليبيا، خصوصاً في ما يتعلق بمساندته مليشيا الدعم السريع، وعدم تعامله بجدية مع التحذيرات المصرية السابقة.

ولفتت المصادر إلى أن اللقاءات لم تقتصر على تبادل الرسائل الدبلوماسية، بل تضمنت نقاشاً مباشراً حول تداعيات هذا السلوك على مستقبل العلاقة بين القاهرة وشرق ليبيا.

وخلال تلك الزيارة، بحسب المصادر نفسها، جرى إبلاغ خليفة حفتر بشكل واضح بإمكانية حدوث تحول سلبي في العلاقات بين مصر وشرق ليبيا إذا استمر في تجاهل المخاوف والمحاذير المصرية، سواء المرتبطة بالملف الليبي الذي يمثل عمقاً أمنياً استراتيجياً لمصر على حدودها الغربية، أو بالملف السوداني الذي يشكل بعداً أمنياً لا يقل أهمية على الجبهة الجنوبية.

وأكدت القاهرة، وفق المصادر، أن مقاربتها للملفين تقوم على منع تشكل بؤر تهديد عابرة للحدود، أو تحالفات مسلحة يمكن أن تنعكس سلباً على الاستقرار الإقليمي.

في هذا السياق، ربطت المصادر بين هذا التوتر وزيارة وفد أمني مصري رفيع إلى غرب ليبيا، بقيادة اللواء خالد حسين، نائب رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، ولقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الاثنين الماضي.

واعتبرت المصادر أن الزيارة تمثل إحدى أدوات الضغط السياسي غير المباشر التي تستخدمها القاهرة لإيصال رسالة واضحة إلى حفتر، مفادها أنه ليس الحليف الليبي الوحيد لمصر.

وأضافت المصادر أن الزيارة لم تقتصر على البعد السياسي، بل جاءت أيضاً في إطار متابعة المشروعات المصرية في غرب ليبيا، وتأكيد استمرار قنوات التواصل مع حكومة طرابلس، إلى جانب مساعٍ يقوم بها حسين للتوفيق بين شرق وغرب ليبيا، في سياق رؤية مصرية أوسع تهدف إلى الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ومنع انزلاقها إلى مسارات صراع إقليمي مفتوح. وخلصت المصادر إلى أن القاهرة، وإن كانت حريصة على عدم القطيعة مع شرق ليبيا، فإنها باتت أكثر استعداداً لاستخدام أوراقها السياسية والأمنية لإعادة ضبط سلوك حفتر، خصوصاً في ظل تشابك الملفين الليبي والسوداني، وازدياد القلق المصري من تحوّل الجنوب الليبي إلى منصة دعم لقوى مسلحة معادية لمصالحها.

وفي هذا الإطار، تبدو التحركات المصرية الأخيرة رسالة مزدوجة: تحذير واضح لحفتر، وإشارة إلى أن القاهرة تمتلك بدائل وتحالفات متعددة داخل الساحة الليبية

*من رأس الحكمة لعلم الروم بيع السواحل لسداد الديون المتراكمة أم وضعها بحسابات مغلقة؟

تسلّمت حكومة الانقلاب الثلاثاء الماضى ، 3.5 مليارات دولار من قطر كدفعة نقدية أولى ضمن صفقة تطوير منطقة «سملا وعلم الروم» بالساحل الشمالي الغربي، في إطار شراكة بين وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وشركة «الديار» القطرية. الصفقة، التي وُقِّعت في نوفمبر الماضي، تُقدَّم رسميًا بوصفها خطوة لتعميق الشراكة الاقتصادية بين القاهرة والدوحة، لكنها تفتح في الواقع بابًا واسعًا للتساؤل حول مصير هذه الأموال وجدواها الاقتصادية والاجتماعية.

وبحسب بيان مجلس الوزراء، تمثل الدفعة الحالية «الثمن النقدي» للاتفاق، على أن يتبعها «مقابل عيني» في صورة وحدات سكنية يُقدَّر عائد بيعها بنحو 1.8 مليار دولار، إضافة إلى حصة نسبتها 15% من صافي أرباح المشروع بعد استرداد التكاليف. ورغم الأرقام اللافتة، يرى معارضون أن ما يجري ليس استثمارًا بالمعنى التنموي، بقدر ما هو بيع لأفضل أصول الدولة الساحلية لتوفير سيولة عاجلة تُستخدم لسد فجوات مالية متراكمة.

أموال عاجلة.. وأسئلة مؤجلة

يأتي المشروع في توقيت بالغ الحساسية، إذ يرزح الاقتصاد المصري تحت عبء دين خارجي تجاوز 161 مليار دولار، مع تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وارتفاع كلفة خدمة الدين. وفي هذا السياق، يطرح منتقدو السياسات الاقتصادية سؤالًا مباشرًا: هل تُوجَّه هذه المليارات لسداد ديون صنعتها قرارات توسعية فاشلة، أم تُبدَّد في مشروعات عقارية وترفيهية لا تعالج جذور الأزمة، بينما يتحمّل المواطن الكلفة عبر الضرائب والرسوم والإتاوات؟

المشروع، الذي يمتد على نحو 4900 فدان، يركز بنسبة كبيرة على الإسكان الراقي والخدمات السياحية—بحيرات صناعية، ملاعب جولف، مارينا دولية—من دون أي مكوّن صناعي أو إنتاجي. وهو نمط، بحسب اقتصاديين معارضين، يعمّق «اقتصاد الريع العقاري» ولا يضيف قيمة مستدامة أو فرص عمل واسعة، في مقابل التخلي عن شريط ساحلي استراتيجي لصالح استثمارات نخبوية.

الأهالي يدفعون الثمن

الجدل لم يقتصر على الاقتصاد الكلي. فعلى الأرض، تراجعت الحكومة عن تعويضات مقررة لأهالي «سملا وعلم الروم»، وخُفِّضت قيمة التعويض للمتر المبني إلى النصف، مع توفير أراضٍ بديلة من دون تعويضات زراعية كافية للمزارعين. واندلعت احتجاجات على خلفية بدء الإزالات قبل تسوية عادلة، في مشهد يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول احترام المادة 35 من الدستور التي تكفل الملكية الخاصة وتعويضها تعويضًا عادلًا ومسبقًا.

من رأس الحكمة إلى علم الروم

تتكرر المقاربة ذاتها التي شهدتها صفقة «رأس الحكمة» مع الإمارات: بيع مواقع ساحلية فريدة مقابل تدفقات نقدية سريعة. وبينما تروّج الحكومة لهذه الصفقات باعتبارها إنقاذًا للاقتصاد، يرى معارضون أنها «ترحيل للأزمة» لا حلًّا لها، وأنها تنقل عبء الأخطاء إلى المواطنين، فيما يظل مصير العوائد غامضًا بلا شفافية أو رقابة برلمانية مستقلة. 

في المحصلة، لا يعارض منتقدو السلطة مبدأ الاستثمار أو الشراكات الدولية، بقدر ما يطالبون بإجابات واضحة: أين تذهب المليارات؟ وكيف تُدار؟ وهل تُستخدم لإصلاح اختلالات حقيقية أم لإدامة نموذج اقتصادي أثبت فشله؟ أسئلة تبقى معلّقة، فيما تُباع السواحل واحدة تلو الأخرى.

*من عسكرة المؤسسات إلى عسكرة العقول لماذا يعسكر السيسي كل مفاصل الدولة؟

تتوسع سلطة المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي عاماً بعد عام في مشروع عسكرة المجال العام، حتى باتت الدورات العسكرية شرطاً إلزامياً للالتحاق بوظائف مدنية حساسة، من القضاء والدبلوماسية والتعليم، وصولاً إلى أئمة وزارة الأوقاف. خطوة أثارت موجة غضب واسعة، خصوصاً بعد حديث السيسي الأخير مع دعاة حاصلين على درجات الدكتوراه داخل الأكاديمية العسكرية. 

خطاب صادم وإهانة لعلماء الدين

خلال لقائه بالدعاة والطلاب المتقدمين للكلية العسكرية، حمّل السيسي تاريخ المسلمين “1400 سنة من التخلف الديني” على حد قوله، مطالباً الأئمة بصناعة “تيار مستنير” يتجاوز ما يصفه بـ“الانحطاط الديني”.

وما أثار الغضب هو تقليل السيسي من قيمة الدكتوراه الشرعية، حين قال إن ساعات الدورة العسكرية تتجاوز ساعات دراسة الدكتوراه نفسها، في رسالة فسّرها كثيرون بأنها محاولة لإعادة تشكيل الوعي الديني خارج مؤسسات العلم الشرعي التقليدية.

صور الأئمة وهم يجلسون وقوفاً أمام السيسي في وضعية “انتباه” العسكرية أثارت استياءً واسعاً، واعتبرها معلقون “إهانة لمكانة العلماء”، بينما تساءل آخرون:

لماذا تُفرض هذه الدورات على الدعاة المسلمين فقط؟ ولماذا يُستثنى القساوسة من التدريبات ذاتها؟

ويرى مراقبون أن النظام يعتبر الخطاب الإسلامي وحده “مصدراً محتملاً للمعارضة”، بينما لا يتعامل بالمنطق نفسه مع المؤسسات الدينية الأخرى.

عسكرة الوظائف.. من القضاء إلى التعليم

التوسع لم يقف عند الدعاة. فالأكاديمية العسكرية أصبحت بوابة عبور إجبارية لوظائف مدنية سيادية:

القضاة الجدد دفعوا رسوماً وصلت إلى 112 ألف جنيه للدورة العسكرية قبل التعيين.

الملحقون الدبلوماسيون خضعوا لأول مرة لدورات عسكرية رغم وجود “المعهد الدبلوماسي” المتخصص.

مديرو المدارس أُجبروا العام الماضي على اجتياز برنامج عسكري قبل تسلّم مناصبهم.

المعلمين، موظفو النقل، الطب الشرعي، موظفو الخارجية… جميعهم أصبحوا ضمن قوائم التدريب الإلزامي.

ويصف حقوقيون هذا المسار بأنه “تحويل للسلطة المدنية إلى امتداد للمؤسسة العسكرية”، وإنشاء جيل من الموظفين الموالين للعسكر قبل الدولة.

تدريب عسكري للطالبات ورسوم إضافية

المفاجأة الأكبر كانت تمديد برنامج “التربية العسكرية” ليشمل طالبات الجامعات، مع فرض رسوم مالية لأول مرة (155 جنيهاً)، رغم أن القانون يعود إلى ما قبل حرب أكتوبر.

النتيجة:

4 ملايين طالب وطالبة يدفعون رسوماً إلزامية.

تدريب عسكري أسبوعين يشمل محاضرات عن “حروب الجيل الرابع، الإشاعات، الأمن السيبراني، ودور الجيش في التنمية”.

ويرى متخصصون أن هذا يخلق “جيلًا مدرساً على مفاهيم الأمن القومي وفق رواية السلطة”.

المكاسب المالية.. جانب خفيّ من القصة

يتوسع البرنامج بوتيرة ضخمة، مع رسوم وصلت لأكثر من 120 ألف جنيه لبعض المتدربين.

ويرى مراقبون أن الأكاديمية العسكرية أصبحت “مؤسسة مالية” تدر ملايين الجنيهات شهرياً من خلال الدورات المفروضة، في ظل غياب الرقابة البرلمانية الحقيقية.

من عسكرة المؤسسات إلى عسكرة العقول

يقول السياسي  خالد الشريف إن النظام يسعى إلى “عسكرة العقل الجمعي”، وإعادة إنتاج خطاب ديني منضبط أمنياً، عبر إخضاع الدعاة والأكاديميين والموظفين المدنيين لبرامج عسكرية ترسّخ الولاء للنظام.

ويرى محللون أن تدريب العلماء داخل منشأة عسكرية يمثل تدهوراً لمكانة الأزهر والمؤسسات الدينية العريقة، التي كانت تاريخياً صاحبة الدور في إعداد الجنود معنوياً وروحياً قبل الحروب، لا العكس.

لماذا يفعل السيسي ذلك؟

يرجّح محللون سياسيون ثلاثة دوافع رئيسية:

هندسة ولاء الموظفين للدولة الأمنية

النظام يريد ضمان ولاء كل من يشغل موقعاً مؤثراً في القضاء والتعليم والأوقاف والخارجية، من خلال برنامج عسكري مباشر.

إعادة تشكيل الخطاب الديني

يرى النظام أن “الإسلام المجتمعي” يشكل مصدر قوة خارج سيطرته، ولذلك يسعى إلى إنتاج “إسلام الدولة” عبر برامج تدريبية تتجاوز الأزهر.

الخوف من المعارضة والثورات

التدريب العسكري للدعاة والطلاب والمدرسين جزء من خطة “إغلاق المجال العام” ومنع أي روايات بديلة لخطاب الدولة.

هندسة الهزيمة النفسية

يرى معارضون أن ما يحدث هو محاولة لـ”إفراغ الدين من محتواه المقاوم”، خاصة بعد تنامي روح المقاومة في المنطقة عقب أحداث كبرى مثل “طوفان الأقصى”.

ويؤكدون أن عسكرة الوعي الديني تهدف إلى إنتاج جيل منزوع الروح، يرى الدولة فوق الدين، والطاعة فوق القيم.

ما يفعله النظام اليوم ليس مجرد دورات تدريبية، بل مشروع شامل لإعادة صياغة المجتمع، يبدأ من الجامعات ولا ينتهي عند دعاة يحملون أعلى درجات العلم الشرعي.

ووفق محللين، فإن عسكرة الدين والدولة معاً ليست سوى محاولة لضمان السيطرة المطلقة، ولو على حساب مؤسسات عمرها ألف عام، وعلى حساب مدنية الدولة نفسها.

مصر أسيرة صندوق النقد “الديون” هدية السيسى للمصريين بالعام الجديد وعلى جثث الفقراء: صندوق النقد والسيسي يحتفلان بالأرقام والشعب يموت جوعاً.. الخميس 1 يناير 2026م .. معدلات فقر مرعبة وديون غير مسبوقة فى 2025 واستحواذ عيال زايد على موانى ومستشفيات وبنوك وشركات أسمدة والبقية تأتى

مصر أسيرة صندوق النقد “الديون” هدية السيسى للمصريين بالعام الجديد وعلى جثث الفقراء: صندوق النقد والسيسي يحتفلان بالأرقام والشعب يموت جوعاً.. الخميس 1 يناير 2026م .. معدلات فقر مرعبة وديون غير مسبوقة فى 2025 واستحواذ عيال زايد على موانى ومستشفيات وبنوك وشركات أسمدة والبقية تأتى

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*منظمات حقوقية تحذر من سابقة خطيرة بعد الدعوات لإسقاط جنسية علاء عبد الفتاح في بريطانيا

حذّرت جماعات حقوقية من أن الدعوات لإسقاط الجنسية البريطانية عن الناشط البريطاني من أصل مصري علاء عبد الفتاح، على خلفية منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي يعود تاريخها إلى نحو 15 عامًا، تشكل سابقة خطيرة قد تهدد الحريات الأساسية وحقوق المواطنة في المملكة المتحدة.

ويبلغ عبد الفتاح 44 عامًا، ويُعد أحد أبرز رموز انتفاضة الربيع العربي عام 2011، وقد أمضى جزءًا كبيرًا من العقد الماضي في السجون المصرية عقب استيلاء قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على السلطة في مصر عام 2013.

منشورات قديمة وجدَل سياسي

وبعد العفو عنه وإطلاق سراحه في وقت سابق من هذا العام، سافر عبد الفتاح إلى المملكة المتحدة للانضمام إلى عائلته. وبعد ترحيب رئيس الوزراء كير ستارمر بوصوله، أعاد سياسيون معارضون تسليط الضوء على منشورات قديمة له على مواقع التواصل الاجتماعي منذ عام 2008، زعموا أنها معادية للسامية وتدعو إلى العنف.

وردّ عبد الفتاح باعتذار علني، قال فيه:

“بالنظر إلى التغريدات الآن، تلك التي لم يتم تحريفها بالكامل عن معناها، أفهم مدى تأثيرها ولهذا أعتذر بوضوح، فقد كانت في معظمها تعبيرات عن غضب وإحباط شاب في وقت الأزمات الإقليمية وتصاعد وحشية الشرطة ضد الشباب المصري”.

دعوات لإسقاط الجنسية

وفي سياق التصعيد، أعلن نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح البريطاني أنه أبلغ وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لشرطة العاصمة عن عبد الفتاح، بينما كتب زعيم حزب المحافظين كيمي بادينوش مطالبًا بتجريده من جنسيته البريطانية.

ورغم الاعتذار، أكدت شرطة العاصمة أن وحدة الإحالة عبر الإنترنت لمكافحة الإرهاب تجري تحقيقًا في الأمر، فيما استمرت الدعوات السياسية المطالبة بإسقاط جنسيته.

تحذيرات حقوقية

من جانبها، اعتبرت منظمات حقوقية أن هذه التهديدات مقلقة وغير مبررة، مؤكدة أن تجريد شخص من جنسيته بسبب منشورات قديمة — مهما كانت مسيئة — يمثل تجاوزًا استبداديًا خطيرًا، ويقوّض مبدأ سيادة القانون، خصوصًا إذا استُخدم ضد المواطنين مزدوجي الجنسية.

وأشارت إلى أن صلاحيات تجريد الجنسية في بريطانيا تُستخدم بشكل يهدد حقوق الأقليات، وقد تطال نسبة كبيرة من المواطنين غير البيض، ما يفتح الباب أمام تمييز ممنهج وغموض في ما يسمى بـ“اختبار الصالح العام”.

مخاوف من الإعادة القسرية إلى مصر

وحذّرت منظمات حقوق الإنسان من أن إجبار عبد الفتاح على العودة إلى مصر قد يعرّضه لخطر حقيقي، في ظل سجل السلطات المصرية في الاعتقال التعسفي وقمع المعارضين. وأكد حقوقيون أن عودته قد تعني تلفيق قضايا جديدة وإدخاله في دورة جديدة من السجن.

وكان عبد الفتاح قد عارض كلاً من الرئيس الأسبق محمد مرسي وقائد الانقلاب السيسي، وسُجن عام 2014 بتهمة التظاهر دون تصريح، قبل تخفيف الحكم وإطلاق سراحه المشروط، ثم أعيد اعتقاله لاحقًا وحُكم عليه بالسجن مجددًا بتهمة نشر أخبار كاذبة، وهي تهمة شائعة بحق المعارضين في مصر.

وقبل شهرين من الإفراج عنه، أزالت محكمة جنايات القاهرة اسمه من قائمة المشتبه بهم في قضايا الإرهاب، بعد ثبوت عدم وجود صلات له بجماعة الإخوان المسلمين.

قلق على سلامته ومستقبله

وأكدت منظمات حقوقية أن الحملة الحالية تزيد من المخاطر النفسية والقانونية التي تواجه عبد الفتاح وعائلته، خاصة في ظل صعود التيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا، محذّرة من أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى تآكل الدعم السياسي والحقوقي الذي حظي به، ويهدد وضعه القانوني على المدى الطويل.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية بشأن استخدام إسقاط الجنسية كأداة سياسية، وما قد يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على منظومة الحقوق والحريات في الدول الديمقراطية.

* الطفل السيناوي “عبد الله بومدين” 9 سنوات في دوامة الاعتقال والإخفاء القسري

أمس الأربعاء 31 ديسمبر 2025، تمر تسع سنوات على واحدة من أكثر قضايا الإخفاء القسري قسوة في تاريخ مصر الحديث، قضية الطفل السيناوي عبد الله بومدين نصر الله عماشة، الذي سُلبت طفولته، واختُطف مستقبله، وغُيّب عن أسرته منذ أن كان طفلًا لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره.

اقتحام فجري وطفولة مسروقة

في مثل هذا اليوم من عام 2017، اقتحمت قوات الأمن منزل أسرة عبد الله بمدينة العريش بمحافظة شمال سيناء. لم يكن المشهد استثنائيًا في سياق الحملة الأمنية التي تشهدها المنطقة، لكن ما جرى كان صادمًا في تفاصيله: اعتقال طفل قاصر، دون إذن قضائي، ودون توجيه اتهامات واضحة، ودون مراعاة لأبسط الضمانات القانونية والإنسانية.

عبد الله، المولود في 12 ديسمبر 2005، وجد نفسه فجأة داخل سيارة أمنية، ثم داخل زنزانة، بدلًا من مقعد دراسي ودفتر وحقائب مدرسية. طفل لم يكن يدرك معنى ما يُنسب إليه من “اتهامات”، ولا سبب فصله القسري عن أسرته وبيئته الطبيعية. 

احتجاز وانتهاكات متواصلة

وفقًا لشهادات حقوقية، تعرّض عبد الله لفترة احتجاز انفرادي استمرت قرابة ستة أشهر، في انتهاك صارخ لقانون الطفل المصري الذي يحظر حبس الأطفال احتياطيًا في أماكن غير مخصصة لهم، فضلًا عن مخالفة المعايير الدولية الخاصة بحماية الأطفال في النزاعات والأوضاع الأمنية الاستثنائية.

وبعد تلك الفترة، انقطع الاتصال به تمامًا، لتبدأ مرحلة الإخفاء القسري، حيث لم تُخطر أسرته بمكان احتجازه، ولم يُعرض على جهة قضائية بشكل قانوني، ولم يُسمح له بالتواصل مع محامٍ أو مع ذويه. سنوات طويلة مرّت دون أي معلومة رسمية مؤكدة عن مصيره، في مشهد يعكس أقسى صور التجريد من الإنسانية.

مخالفة للدستور والقانون والمواثيق الدولية

ما تعرّض له عبد الله بومدين يُعد جريمة مكتملة الأركان، لا تسقط بالتقادم، إذ تنتهك المادة (54) من الدستور التي تجرّم القبض أو الحبس دون أمر قضائي، كما تخالف قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته، الذي يكفل حماية خاصة للأطفال من أي شكل من أشكال العنف أو الاحتجاز التعسفي.

كذلك تمثل القضية خرقًا واضحًا لاتفاقية حقوق الطفل التي وقّعت عليها مصر، والتي تلزم الدول الأطراف بعدم حرمان أي طفل من حريته تعسفًا، وبضمان معاملته بما يحفظ كرامته الإنسانية ويصون حقه في التواصل مع أسرته.

صمت رسمي وتواطؤ مؤسسي

رغم جسامة الانتهاكات، لم تشهد القضية أي تحرك جاد من الجهات الرسمية المعنية بحماية الطفولة، وعلى رأسها المجلس القومي للطفولة والأمومة أو المجلس القومي لحقوق الإنسان. هذا الصمت، الذي استمر لسنوات، حوّل الجريمة من واقعة فردية إلى سياسة ممنهجة، ورسّخ مفهوم الإفلات من العقاب.

ويرى حقوقيون أن استمرار إخفاء عبد الله دون محاسبة المسؤولين يشكل رسالة خطيرة مفادها أن الأطفال في مناطق النزاع أو العمليات الأمنية يمكن أن يصبحوا أهدافًا سهلة، بلا حماية قانونية حقيقية.

مطالب عاجلة ومسؤولية لا تسقط

وبمناسبة مرور هذه السنوات الطويلة على اختفاء عبد الله بومدين، تجدد الشبكة المصرية والمنظمات الحقوقية مطالبتها العاجلة للنائب العام بالكشف الفوري عن مصيره، وتحديد مكان احتجازه إن كان لا يزال على قيد الحياة، وتحميل المسؤولية القانونية لكل من تورط في اعتقاله وإخفائه، سواء بالفعل أو بالصمت.

كما تطالب بالإفراج الفوري عنه، وتمكينه من العودة إلى أسرته، وتعويضه نفسيًا واجتماعيًا عن سنوات الطفولة التي سُرقت منه خلف الجدران المغلقة.

*(التدويل) مطلب 17 منظمة حقوقية #الحرية_لعبدالرحمن_يوسف حملة الكترونية في ذكرى عام على إخفائه القسري

دشن ناشطون ومنظمات حقوقية حملة إلكترونية بعنوان “عبدالرحمن يوسف حر” و#الحرية_لعبدالرحمن_يوسف مع مرور اليوم 28 ديسمبر سنة كاملة على اعتقال الشاعر والمعارض المصري–التركي عبدالرحمن يوسف القرضاوي، في واقعة تمثل واحدة من أخطر صور القمع العابر للحدود.

وكان من أبرز فعاليات الحملة مشاركة 17 منظمة حقوقية في بيان يدعو للإفراج الفوري عنه من سجون الإمارات، والمطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجاز عبدالرحمن يوسف القرضاوي ووضعه القانوني.
وإنهاء احتجازه التعسفي والإفراج عنه فورًا ودون قيد أو شرط، ما لم يتم تقديم أدلة على ارتكابه جريمة معترف بها قانونًا.
ووضع حد للحبس الانفرادي المطوّل، وضمان ظروف احتجاز إنسانية، والسماح له بالتواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه.

وفتح تحقيق مستقل في جميع الانتهاكات التي تعرض لها وضمان محاسبة المسئولين عنها.

كما دعت المنظمات السلطات اللبنانية أيضا إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات توقيفه وقرار تسليمه، ومساءلة المسئولين عن انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية. ومراجعة سياسات التسليم والترحيل بما يضمن توافقها الكامل مع التزامات لبنان الدولية. والامتناع عن الاعتماد على “تأكيدات دبلوماسية” غير ملزمة أو غير قابلة للتحقق في قضايا التسليم، نظرًا لفشلها في ضمان حماية حقوق الإنسان.

وللسلطات التركية، دعت إلى تكثيف الجهود لمتابعة أوضاع عبدالرحمن يوسف القرضاوي بوصفه مواطنًا تركيًا، واتخاذ الخطوات الدبلوماسية والقنصلية المناسبة لحماية حقوقه والسعي للإفراج عنه، والعمل على ضمان السماح بزيارات قنصلية منتظمة وغير مقيّدة، والحصول على معلومات موثوقة بشأن مكان احتجازه ووضعه القانوني.

كما دعت إلى المتابعة الدقيقة لوضعه الصحي والنفسي، في ضوء المؤشرات المقلقة المتعلقة بظروف احتجازه. واستخدام جميع القنوات الدبلوماسية والقانونية المتاحة للمساهمة في حماية حقوقه الأساسية، بما يتوافق مع التزامات تركيا الدولية، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.

ووثقت المنظمات وحسابات متضامنة عبر إكس وجوجل الانتهاكات ضد الشاعر عبدالرحمن يوسف ومنها؛ غياب التهمة والمحاكمة ولم تُقدَّم أي أدلة قانونية ضده، ولم يُعرض على محكمة مستقلة.

والإخفاء القسري حيث تعمدت السلطات الإماراتية عدم الكشف عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني فضلا عن ظروف قاسية لاحتجازه بالحبس الانفرادي المطوّل، وحرمان من التريض والتواصل، ومنع من الكتب وصور أبنائه، ما أدى إلى تدهور حالته النفسية.

وقالت إن الانتهاك لا يقع على الإمارات وحدها، بل أيضًا على لبنان الذي تجاهل التزاماته الدولية، وعلى تركيا التي لم تضطلع بدور كافٍ في حماية مواطنها.

والمنظمات الحقوقية الموقعة على البيان الأخير (منبر المصري لحقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز النديم، وسيفيكوس، ومنا لحقوق الإنسان، وغيرها) وقد طالبت بخطوات المشاركة العملية.

تدويل القضية

والحملة التي أطلقها النشطاء تدعو إلى تدويل القضية عبر مراسلة الصحافة العالمية: بإرسال رسائل إلى صحف كبرى مثل نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، والغارديان، ولوموند، ودير شبيغل، بحسب @arahmanyusuf

ونشر قائمة بالبريد الالكتروني لهذه الدوريات:

opinion@nytimes.com, oped@washpost.com, opinion@theguardian.com, letters@thetimes.co.uk, idees@lemonde.fr, idees@liberation.fr, meinung@zeit.de, opinion-guest@spiegel.de

واستخدام عنوان موحد: Op-Ed Submission: Poetry Behind Bars – The Case of Abdulrahman Yusuf.

تضمين رابط المقال الذي يوثق القضية.

https://docs.google.com/document/d/14naRA9U6yGNBsVON_Os8jdRG-0hFnohm4v3NbuNcC5g/edit?usp=sharing 

نشر الهاشتاجات: #الحرية_للشاعر #عبدالرحمن_يوسف_القرضاوي #لا_للاختفاء(القسري #لبنان_مسئول #الإمارات_والحريات.

وقالت إن قضية عبد الرحمن يوسف ليست قضية فردية، بل اختبار للعدالة الدولية. إذا سكت العالم، يصبح تسليم المعارضين إلى دول القمع سابقة خطيرة تهدد كل المدافعين عن الحرية في المنفى. إن تدويل القضية ليس خيارًا، بل واجب أخلاقي، لأن الصمت يعني المشاركة في الجريمة.

وأشارت إلى أن رسالة موحدة وهي : عبد الرحمن يوسف حر… لأنه لم يساوم على كلمته، ولم يضع النجاة فوق المبدأ. الحرية له ليست تنازلًا، بل انتصار لمعنى العدالة. فلنكن صوته، ولنُنهي رهان النسيان بالمشاركة.

بدأت القصة في بيروت، حين أوقفته السلطات اللبنانية في ديسمبر 2024 بناءً على طلب تسليم من الإمارات، ثم سلّمته قسرًا في يناير 2025، رغم التحذيرات الدولية من المخاطر الجسيمة التي قد يتعرض لها. منذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال بينه وبين أسرته ومحاميه، باستثناء زيارتين خاطفتين لم تتجاوزا عشر دقائق، في ظروف غامضة ودون شفافية حول مكان احتجازه أو وضعه القانوني.

 لماذا الحملة الآن؟

وبحسب الحساب فإن “الحق لا يُستعاد بالمشاعر الصامتة، بل بالفعل العلني. كل يوم تأخير يمنح الخاطفين ما يراهنون عليه: النسيان. عبد الرحمن يوسف ليس مجرد شاعر، بل صوت حر رفض المساومة على الكلمة، واختار الحق والعدل والحرية. سجنه جسدي، لكن صوته ورسائله ما زالت طليقة، وما زالت قادرة على إرباك جدار الصمت إذا تحركنا.”.

https://x.com/arahmanyusuf/status/2005186959421919368

وفي 28 ديسمبر 2024، أوقفت السلطات اللبنانية عبد الرحمن يوسف القرضاوي استنادًا إلى طلب تسليم صادر عن السلطات الإماراتية، على خلفية ممارسته لحقه في حرية التعبير. ورغم غياب أي ضمانات قانونية جدية، ورغم التحذيرات الواضحة من المخاطر التي قد يتعرض لها في حال تسليمه، اتخذ مجلس الوزراء اللبناني في 8 يناير 2025 قرارًا عاجلًا بتسليمه قسرًا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

وهو ما اعتبره مراقبون انتهاكا صارخا لمبدأ عدم الإعادة القسرية. وفي اليوم نفسه، تقدّم محامي عبدالرحمن بطعن أمام مجلس شورى الدولة، أعلى محكمة إدارية في لبنان. ولاحقًا، في 23 أكتوبر 2025، أُبلغ محاميه بقرار مجلس شورى الدولة رقم 43/2025–2026، الذي رفض الطعن المقدم من القرضاوي ضد المرسوم القاضي بتسليمه إلى دولة الإمارات.

وفي نداء عاجل وُجّه إلى الحكومة اللبنانية في 6 يناير 2025، أعرب أصحاب الولايات في الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة عن قلقهم إزاء مخاطر تعرض عبدالرحمن القرضاوي للتعذيب أو سوء المعاملة، والإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة، في حال تسليمه إلى مصر أو الإمارات.

ومنذ لحظة تسليمه، انقطع الاتصال تمامًا بين عبد الرحمن يوسف القرضاوي وأسرته ومحاميه، باستثناء زيارتين عائليتين خاطفتين فقط سُمح بهما في مارس وأغسطس 2025، لم تتجاوز مدة كل منهما عشر دقائق، وجرتا في مكان غير معلن وتحت ظروف لم توفر أي شفافية بشأن مكان احتجازه أو وضعه القانوني. ولم تُقدّم السلطات الإماراتية أي معلومات عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني أو طبيعة الإجراءات المتخذة بحقه، ما يرقى إلى حالة إخفاء قسري مستمرة. وأفادت  الأسرة أنه محتجز في ظروف قاسية تشمل الحبس الانفرادي المطوّل، الحرمان من التريض والتواصل، تقييد الزيارات، ومنعه من الاحتفاظ بمتعلقاته الشخصية وكتبه وصور أطفاله، وهو ما أدى إلى تدهور خطير في حالته النفسية، وحرمانه من حقوقه الأساسية.

*حالة احتقان غير مسبوقة ..احتجاجات جماعية بسجن بدر 3 بعد تزايد شهداء القتل الطبي

تشهد الأوضاع داخل سجن بدر 3 حالة احتقان غير مسبوقة، في ظل تصاعد التوتر بين المعتقلين وإدارة السجن، عقب سلسلة من الوقائع التي بدأت باعتداءات لفظية وإجراءات وصفت بالتعسفية، وانتهت بوفاة معتقلين نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وسوء المعاملة، ما فجر احتجاجات جماعية لا تزال مستمرة حتى الآن.

بذاءات المجرم أحمد صبحي

وبحسب معلومات متطابقة، اندلعت شرارة الأزمة عقب قيام الرائد المجرم المدعو  أحمد صبحي بالاعتداء اللفظي وإهانة أحد المعتقلين في قطاع 4، الأمر الذي دفع المعتقلين إلى تغطية كاميرات المراقبة داخل القطاع، في خطوة احتجاجية على ما وصفوه بالإساءة والانتهاك. وعلى إثر ذلك، تدخل عدد من أفراد الأمن ووجهوا تهديدات مباشرة للمعتقلين، أعقبتها إجراءات عقابية مشددة اعتبرت تعسفية.

وردا على تلك التطورات، أعلن معتقلو جميع قطاعات سجن بدر 3 تعميم خطوة تغطية كاميرات المراقبة، احتجاجا على ما قالوا إنه نمط متواصل من الانتهاكات، إلى جانب الإهمال الطبي الذي تسبب، في وفاة أكثر من أربعة معتقلين خلال عام واحد.

وتزامن هذا التصعيد مع تغييرات إدارية شهدها السجن مؤخرا، بعد تولي إدارة جديدة مهامها، حيث جرى تعديل مواعيد التريض وتقليص مدته الأسبوعية، إلى جانب فرض قيود مشددة على الزيارات. واحتجاجا على هذه الإجراءات، أعلن المعتقلون رفضهم الخروج للتريض بشكل كامل، مؤكدين أن القرارات الجديدة فاقمت أوضاعهم الصحية والنفسية.

وفي سياق متصل، تفاقمت الحالة الصحية للدكتور عطا يوسف عبد اللطيف، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم في جامعة أسيوط، البالغ من العمر 70 عاما، حيث نقل إلى المركز الطبي بسجن بدر في 27 تشرين الأول/أكتوبر الماضي٬ بعد تدهور وضعه الصحي.

ومع استمرار ما وصف بالإهمال الطبي، جرى نقله لاحقا إلى مستشفى قصر العيني، حيث توفي يوم الجمعة الماضي، عقب اكتشاف إصابته بورم في مرحلة متقدمة.

وفاة العالم الكبير عطا يوسف

وتأتي وفاة الدكتور عطا يوسف بعد فترة قصيرة من وفاة الدكتور علاء العزب داخل السجن ذاته، إثر تشخيص متأخر لإصابته بورم أيضا، ما أعاد إلى الواجهة ملف الإهمال الطبي داخل سجن بدر 3.

وتعيد هذه الأحداث تسليط الضوء على أوضاع قطاع 2 بالسجن، الذي يضم عددا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، والذين يتعرضون، بحسب منظمات حقوقية، لتنكيل مضاعف يتمثل في منع الزيارات والتريض، ومنع إدخال الأطعمة أو الرسائل من ذويهم منذ أكثر من 13 عاما، رغم خوضهم عدة إضرابات عن الطعام، ومحاولات انتحار سابقة لم تفض إلى تغيير سياسات إدارة السجن.

ولا تزال حالة الاحتقان مستمرة داخل سجن بدر 3، حيث يواصل المعتقلون طرق أبواب الزنازين عقب كل أذان، وترديد هتافات تطالب بالحرية واحترام الحقوق الإنسانية، إلى جانب تعليق لافتات على أبواب بعض الزنازين تؤكد استمرار الاحتجاج والتصعيد إلى حين الاستجابة لمطالبهم. 

وفي تطور لافت، دخل الدكتور رضا المحمدي في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجا على الأوضاع داخل السجن، والتي وصفها ناشطون بأنها تمثل انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية والالتزامات القانونية المتعلقة بحقوق السجناء.

من جهتها، وجهت منظمة «عدالة لحقوق الإنسان» اتهامات مباشرة لإدارة السجون بممارسة ما وصفته بـ«الإهمال الطبي الممنهج» بحق الدكتور عطا يوسف. وقالت المنظمة، في تقرير لها، إن الفقيد تعرض لسلسلة من الانتهاكات داخل سجن بدر 3، شملت الحرمان من التريض والزيارات، ومنع الرعاية الطبية الملائمة والمتابعة المنتظمة، رغم المطالبات المتكررة من أسرته بتوفير العلاج اللازم.

واعتبرت المنظمة أن الوفاة تمثل «انتهاكا جسيما للحق في الحياة»، مشددة على أنها تأتي ضمن نمط متكرر للوفيات داخل أماكن الاحتجاز نتيجة غياب الرقابة والمساءلة، وطالبت بفتح تحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة المسؤولين عن حرمان السجناء من الرعاية الطبية.

وتأتي وفاة الدكتور عطا يوسف في سياق تقارير حقوقية تشير إلى تفاقم أزمة الرعاية الصحية داخل السجون المصرية. ووفقا لبيانات صادرة عن منظمة «لجنة العدالة – كوميتي فور جستس»، جرى توثيق نحو 917 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز خلال الفترة من تموز/يوليو 2013 وحتى تشرين الثاني/نوفمبر 2019، منها 677 حالة نتيجة الإهمال الطبي. 

https://www.facebook.com/JHRNGO/posts/1186202493637293?ref=embed_post

كما تشير الإحصاءات المحدثة لعام 2024 إلى تسجيل 50 حالة وفاة إضافية، ليرتفع إجمالي الوفيات الموثقة منذ عام 2013 إلى أكثر من 1160 حالة، تسببت السياسات القمعية والحرمان من العلاج في نحو 74% منها، وفق تقارير منظمات حقوقية مصرية ودولية.

وخلال العام الجاري، رصدت منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» ما وصفته بـ«استمرار نزيف الأرواح داخل مقار الاحتجاز المصرية خلال عام 2025»، حيث وثقت وفاة 54 سجينا على الأقل حتى منتصف كانون الأول/ديسمبر الجاري، تنوعت أسباب وفاتهم بين الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب.

* الطالب “باسل سليمان”عامان ونصف من الحبس الاحتياطي بتشجيع الأهلي

تواصل السلطات احتجاز الطالب الجامعي باسل سليمان، البالغ من العمر 20 عامًا، في الحبس الاحتياطي منذ أكثر من عامين ونصف، على خلفية دعوات جماهيرية سلمية، وسط دعوات منظمات حقوقية للإفراج عنه فورًا.

وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان (JHR) في بيان رسمي إن استمرار حبس باسل يشكل انتهاكًا واضحًا للحدود القانونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، مشيرة إلى أن الحبس الاحتياطي الذي يفرضه النظام القضائي في قضيته يتجاوز المدة القانونية القصوى، دون إحالة الطالب للمحاكمة.

وكانت السلطات قد ألقت القبض على باسل في مايو 2023 من منزله، ضمن حملة طالت عشرات من مشجعي النادي الأهلي، على خلفية دعوات لمقاطعة ستاد القاهرة وموقع “تذكرتي”. ووجهت له اتهامات شملت الانضمام إلى جماعة إرهابية، والتخريب، والتجهيز لارتكاب أعمال عدائية، رغم أن الوقائع المرتبطة بالقضية تعود لأنشطة جماهيرية سلمية متعلقة بالتشجيع الرياضي.

ويقبع باسل حاليًا على ذمة القضية رقم 744 لسنة 2023، حيث تم تجديد حبسه الاحتياطي بشكل دوري، بينما أُفرج عن آخرين متهمين في نفس القضية، وهو ما اعتبرته المنظمة مؤشرًا على عدم تكافؤ المعاملة القانونية وانتهاك حقوقه الأساسية، بما في ذلك الحق في الحرية والحق في محاكمة عادلة.

وأوضحت منظمة “عدالة” أن استمرار الحبس التعسفي يضع باسل في دائرة انتهاك حقوق الإنسان، داعية السلطات إلى: الإفراج الفوري عن الطالب باسل سليمان بأي ضمان قانوني، وتطبيق مبدأ المساواة القانونية مع باقي المتهمين الذين تم الإفراج عنهم، ووقف أي ملاحقات أمنية مرتبطة بالأنشطة الرياضية والجماهيرية السلمية.

ويثير استمرار حبس باسل سليمان قضية حرية التعبير وحق المشاركة في النشاط الرياضي السلمي، وسط مطالبات حقوقية متزايدة لضمان العدالة والمساواة أمام القانون.

*مصر تضغط على خليفة حفتر لوقف دعم مليشيات حميدتي في السودان

كشفت مصادر مصرية مطلعة عن توتر متصاعد في العلاقات بين النظام المصري وقائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر في الفترة الأخيرة، وذلك على خلفية استمرار دعم حفتر لقوات الدعم السريع في السودان.

وبحسب المصادر فإن القاهرة بعثت خلال الأسابيع الماضية رسائل إلى خليفة حفتر طالبت فيها بوقف أي أشكال دعم أو تسهيل لوجستي لقوات محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، عبر الأراضي الليبية، مؤكدة أن هذا المسار يمسّ الأمن القومي المصري بشكل مباشر. وأضافت المصادر أن خليفة حفتر لم يُبدِ التزاماً كافياً بهذه التحذيرات. وأشارت المصادر إلى أن زيارة حفتر ونجليه خالد وصدام إلى القاهرة في مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي جاءت في أجواء متوترة، وشهدت انتقادات مصرية حادة للنهج الذي يتبعه قائد قوات شرق ليبيا، خصوصاً في ما يتعلق بمساندته مليشيا الدعم السريع، وعدم تعامله بجدية مع التحذيرات المصرية السابقة. بحسب العربي الجديد

ولفتت المصادر إلى أن اللقاءات لم تقتصر على تبادل الرسائل الدبلوماسية، بل تضمنت نقاشاً مباشراً حول تداعيات هذا السلوك على مستقبل العلاقة بين القاهرة وشرق ليبيا. وخلال تلك الزيارة، بحسب المصادر نفسها، جرى إبلاغ خليفة حفتر بشكل واضح بإمكانية حدوث تحول سلبي في العلاقات بين مصر وشرق ليبيا إذا استمر في تجاهل المخاوف والمحاذير المصرية، سواء المرتبطة بالملف الليبي الذي يمثل عمقاً أمنياً استراتيجياً لمصر على حدودها الغربية، أو بالملف السوداني الذي يشكل بعداً أمنياً لا يقل أهمية على الجبهة الجنوبية. وأكدت القاهرة، وفق المصادر، أن مقاربتها للملفين تقوم على منع تشكل بؤر تهديد عابرة للحدود، أو تحالفات مسلحة يمكن أن تنعكس سلباً على الاستقرار الإقليمي.

*مصر أسيرة صندوق النقد “الديون” هدية السيسى للمصريين بالعام الجديد؟

مع بداية العام الجديد ، 2026، يبدو أن اليون الخارجية والداخلية هو الهدية السنوية التى يمنحها السيسى للمصريين مع بداية كل عام ، حيث  تتزايد الديون الخارجية  ما يهدد بإفلاس البلاد يزعم مصطفى مدبولي،  ان حكومته، تضع خفض الدين العام والخارجي، إلى جانب تقليل أعباء خدمته، هدفًا أساسيًا في هذه المرحلة، بما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي ويتيح توجيه موارد أكبر للقطاعات الخدمية والتنموية .

وقال مدبولى فى تصريحات صحفية إن حكومته وضعت خطة لحوكمة الدين الخارجي وتنظيم الاقتراض، من خلال وضع إطار عام يضمن تحركات الدين الخارجي في الحدود الآمنة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بما يحافظ على الاستقرار المالي بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن الخطة تتضمن إعادة هيكلة الديون الخارجية عبر آليات مبادلة الديون مقابل الاستثمارات، ومبادلة الديون من أجل التنمية، مستندة إلى تجارب ناجحة مع عدد من الدول العربية والأوروبية والآسيوية وفق زعمه .

قفزات غير مسبوقة

فى المقابل أكد الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني أن الدين الخارجي شهد قفزات غير مسبوقة خلال العقد الأخير، موضحًا أنه ارتفع من 34.9 مليار دولار في يونيو 2011 إلى 46.1 مليار دولار في يونيو 2014، ثم واصل التصاعد الحاد ليصل إلى نحو 161.2 مليار دولار بنهاية الربع الرابع من عام 2024/2025 . 

وكشف الميرغني فى تصريحات صحفية أن مسار الديون الذى ورطت فيه حكومة الانقلاب مصر والمصريين جعل الاقتصاد المصري أسيرًا بالكامل لوصفات صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أن إدارة الاقتصاد باتت موجّهة أساسًا لخدمة الديون، وأن مصر أصبحت ثاني أكبر دولة مدينة للصندوق على مستوى العالم.

وقال إن بيانات البنك المركزي لعام 2023/2024 تُظهر أن ديون مؤسسات التمويل الدولية تمثل 38.6% من إجمالي الديون الخارجية، بينما تُسدد 66.2% من هذه الديون بالدولار الأمريكي، الأمر الذي يفاقم الضغوط على احتياطي النقد الأجنبي بسبب التزامات السداد المستمرة من أقساط وفوائد. 

وشدّد الميرغني على أن تضخم الديون الخارجية لا يرتبط فقط بتقلبات سعر صرف الدولار، بل يعود في جوهره، إلى سياسة استدانة بلا ضوابط ولا رقابة، تُوجَّه في كثير من الأحيان لتمويل مشروعات غير ضرورية أو يمكن تأجيلها، بدلًا من توجيه القروض لقطاعات إنتاجية في الزراعة والصناعة أو لمشروعات تقلّص الاعتماد على الاستيراد.  

صندوق النقد 

وأوضح أن هذا النهج كرّس الاعتماد على صندوق النقد الدولي وشروطه، من بيع الأصول العامة، وتمكين القطاع الخاص على حساب دور دولة العسكر، وصولًا إلى تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر والجوع وسوء التغذية. 

وانتقد الميرغني غياب الرقابة البرلمانية والشعبية على ملف الاقتراض الخارجي، معتبرًا أن هذا الغياب أسهم في تضخم الدين إلى مستويات خطرة مؤكدا أن نحو 65% من موارد الموازنة العامة باتت تُوجَّه الآن لسداد أقساط الديون وفوائدها، وهو ما يترك حيزًا ضئيلًا للغاية للإنفاق على التنمية والخدمات.

وحذر من أن الوضع الحالي يدفع بالاقتصاد إلى منطقة الخطر، مطالبا بضرورة إعادة هيكلة أولويات الإنفاق والبحث عن مصادر دخل حقيقية ومستدامة، بدلًا من الاعتماد المتزايد على الاقتراض الذي يفاقم هشاشة الوضع الاقتصادي عامًا بعد آخر. 

التمويل الخارجي 

وقال الدكتور محمود الجرف -أستاذ القانون الدولي بالجامعات المصرية- إن الاقتصاد المصري يمر حاليًا بمرحلة تعافٍ نسبي بعد سنوات من الضغوط، وهو تعافٍ يعود في جانب منه إلى استقرار سعر الصرف وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي، إضافة إلى تراجع معدلات التضخم عن ذروتها السابقة. 

وأكد الجرف في تصريحات صحفية أن هذا التحسن لا يعني تراجع المخاطر بالكامل، مشيرا إلى أن مجموعة الضغوط الموازية، من تضخم مستمر، ونمو سكاني مرتفع، وعجز واضح في ميزان المدفوعات، لا تزال تجعل بنية الاقتصاد هشّة، خصوصًا بالنسبة للشرائح الأكثر تأثرًا.

وأشار إلى أن التضخم، رغم انخفاضه النسبي، ما زال عند مستويات مرتفعة، بينما يشير اتساع عجز الحساب الجاري إلى نحو -4.3% من الناتج المحلي في 2025/2026 إلى استمرار اعتماد الاقتصاد على التمويل الخارجي طالما ظل هذا العجز قائمًا. 

وأوضح الجرف أن تجاوز النفقات الحكومية للإيرادات يدفع دولة العسكر دائمًا إلى الاقتراض لسد الفجوة التمويلية، ما يفاقم مستويات الدين عامًا بعد آخر، مؤكدًا أن انخفاض قيمة العملة يضاعف من كلفة خدمة الدين الخارجي، إذ ترتفع قيمة الأقساط والفوائد المقومة بالدولار عند تحويلها إلى الجنيه.

وشدد على أن هذه العوامل الثلاثة، العجز المالي، وعجز الحساب الجاري، واستمرار التضخم، تشكل الإطار الحقيقي لاستمرار اللجوء إلى الاستدانة، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع الدين الخارجي رغم التزام حكومة الانقلاب بسداد أقساط مرتفعة كل عام. 

* على جثث الفقراء: صندوق النقد والسيسي يحتفلان بالأرقام والشعب يموت جوعًا

في الوقت الذي تحتفل فيه حكومة الانقلاب العسكري بزيارة بعثة صندوق النقد الدولي للقاهرة والتوصل إلى اتفاق لصرف 2.5 مليار دولار إضافية، يعيش أكثر من خُمس الشعب المصري في فقر مركب يحرمهم من أبسط متطلبات الحياة الكريمة. المفارقة القاتلة أن نظام السيسي يقدم أرقام النمو الاقتصادي البالغ 4.4% وتراجع التضخم إلى 12% كدليل على “النجاح”، بينما 21% من المصريين يعانون حرماناً متزامناً في التعليم والصحة والسكن والخدمات الأساسية.

هذا النموذج الاقتصادي الوحشي يكشف أن “الإصلاح” الذي يتحدث عنه السيسي ليس إلا عملية منظمة لنقل الثروة من جيوب الفقراء إلى حسابات الأثرياء، تحت غطاء شرعية دولية يمنحها صندوق النقد. الطمأنينة التي يبيعها النظام للأسواق الدولية مدفوعة بدماء المصريين الذين يدفعون ثمن كل دولار يحصل عليه النظام من رفع أسعار الخبز والوقود والكهرباء والمياه.

نمو اقتصادي لمن؟ عندما تصبح الأرقام أداة خداع

الاحتفاء الحكومي بمعدل نمو 4.4% هو أكبر كذبة يُباع بها الوهم للمصريين. هذا النمو “الانتقائي” يتركز في قطاعات لا تمس حياة الغالبية، بينما القطاعات الإنتاجية الحقيقية تنهار تحت وطأة العسكرة والاحتكار. النمو الحقيقي يُقاس بتحسن مستوى معيشة المواطنين، لا بتضخم أرقام لا يشعر بها إلا أصحاب الامتيازات العسكرية والمقربون من دوائر السلطة.

المصريون يعيشون مفارقة مرعبة: اقتصاد “ينمو” بينما الفقر يتوسع، أسعار “تستقر” بعد قفزات جنونية محت القدرة الشرائية، و”إصلاحات” تعني عملياً رفع الدعم عن الفقراء وزيادة الأعباء على كاهلهم. تراجع التضخم من 30% إلى 12% لا يعني استعادة القدرة الشرائية التي فُقدت، بل يعني فقط أن سرعة النهب قد تباطأت قليلاً بعد أن نُهب كل شيء. وزير المالية أحمد كوجك يعلن بفخر الحصول على 1.2 مليار دولار من الصندوق، بينما يتجاهل أن كل دولار من هذه القروض سيُسدد من جيوب الأجيال القادمة التي ستُولد مديونة.

خصخصة الوطن لصالح العسكر: عندما يصبح الصندوق شريكاً في النهب

تشديد صندوق النقد على تسريع برنامج الخصخصة يكشف حقيقة صادمة: الصندوق يطالب بتقليص الدور الاقتصادي للدولة، بينما يتجاهل تماماً أن الاقتصاد المصري محتكر من القطاع العسكري الذي يسيطر على كل شيء من الأسمنت إلى المكرونة. الخصخصة في ظل هذه البنية المشوهة لا تعني تحرير السوق، بل تعني نقل ملكية ما تبقى من أصول الدولة إلى جيوب المقربين من النظام وشركاء الخارج.

كما أشار الكاتب أشرف دوابة، هناك “تحول في توجه الصندوق سواء في بيع شركات قطاع الأعمال العام وبالأحرى كذلك شركات الجيش، وهذا التحول يُبرز الأبعاد السياسية والاقتصادية معاً في إبرام صفقة القرن”. لكن الواقع يقول إن الجيش لن يتخلى عن إمبراطوريته الاقتصادية مهما ضغط الصندوق، والنتيجة ستكون بيع ما تبقى من الشركات المدنية وتسريح عمالها، بينما تظل الشركات العسكرية تعمل خارج المنافسة والضرائب والرقابة.

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي يفخر بأن مصر سددت 38.7 مليار دولار من الديون خلال العام الجاري ، لكنه لا يخبر المصريين من أين جاءت هذه المليارات: من بيع رأس الحكمة، من بيع الشواطئ، من بيع الأراضي، من رفع الأسعار، من زيادة الضرائب، من تجويع الشعب. الدين يُسدد بثروات الوطن وقوت الفقراء، بينما من استدانوا هذه المليارات وأنفقوها على قصور ومشاريع فاشلة لا يُحاسبون.

“حماية اجتماعية” أم تخدير للغضب الشعبي؟

برنامج “تكافل وكرامة” الذي تتشدق به الحكومة كدليل على “اهتمامها” بالفقراء، ليس إلا عملية تخدير اجتماعي لمنع انفجار الغضب. المبالغ الهزيلة التي توزع لا تُخرج الأسر من الفقر، بل تبقيها على حافة البقاء، قادرة فقط على ألا تموت جوعاً، لكن عاجزة عن العيش بكرامة. كما أشار الكاتب ممدوح الولي، أصبح المصريون يعرفون أرقام الديون وطروحات الشركات من بيانات الصندوق لأن حكومتهم تخفي عنهم الحقائق.

الدعم النقدي يؤدي وظيفة سياسية لا اقتصادية: إبقاء الفقراء في حالة اعتماد كامل على الدولة، غير قادرين على الاحتجاج خوفاً من فقدان هذا الفتات. هذا ليس تمكيناً بل إذلال ممنهج، وليس حماية اجتماعية بل شراء للصمت بأبخس الأثمان. في نفس الوقت، تستمر هشاشة سوق العمل وانعدام فرص العمل المنتجة، فلا يوجد أفق حقيقي للخروج من دائرة الفقر.

السؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى سيظل صندوق النقد شريكاً في هذه المأساة؟ إلى متى ستُستخدم القروض الدولية لتمويل نظام فاشل يعسكر الاقتصاد ويفقر الشعب؟ الاستقرار الذي يحتفل به السيسي والصندوق هو استقرار المقابر، والأرقام الإيجابية التي يتباهون بها مكتوبة بدماء 21% من المصريين يعانون فقراً مركباً، وملايين آخرين على حافة السقوط في الهاوية. هذا ليس إصلاحاً اقتصادياً، بل جريمة اجتماعية ترتكب تحت غطاء دولي.

 

*عام 2025 استحواذ عيال زايد على موانى ومستشفيات وبنوك وشركات أسمدة والبقية تأتى

العام 2025 كان ساخنًا في ملف الاستحواذات الخليجية على الشركات والأصول المصرية، فى محاولات فاشلة من جانب حكومة الانقلاب لتأجيل إعلان إفلاس البلاد عبر سداد فوائد وأقساط الديون التى وصلت إلى ما يقارب الـ 34 مليار دولار سنويا ومن المتوقع ارتفاعها فى العام الجديد 2026 إلى 45 مليار دولار

هذه الاستحواذات تثير حالة من الغضب بين المصريين وتطرح الكثير من التساؤلات حول المخاطر والفرص الضائعة على الاقتصاد المصري حال لو استمرت تلك الأصول في جعبته، وهو ما كشفته صفقة شركة الإسكندرية للحاويات التي ضاع على دولة العسكر فيها نحو 152 مليون دولار تعادل 7.2 مليارات جنيه.

السعودية المصرية للاستثمار

كانت الشركة “السعودية المصرية للاستثمار” قد باعت حصتها البالغة 19.3% في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع لمواني “أبوظبي” قبل أيام بقيمة 278 مليون دولار، وكانت قد اشترت الحصة ذاتها من حكومة الانقلاب بقيمة 126 مليون دولار قبل 3 سنوات فقط، أي أنها حققت مكسبًا يعادل 2.9 مليار جنيه عن كل سنة.

لم يكتف عيال زايد بالاستحواذ على حصة السعودية في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، لكنهم قدموا عرضا للاستحواذ على 90% منها عبر شركة “بلاك كاسبيان لوجيستكس هولدينج”، التابعة لمواني أبوظبي ، وهي حصة لن تتوفر إلا إذا باعت الشركة القابضة للنقل البحري والبري حصتها البالغة 35.36%، والهيئة العامة لميناء الإسكندرية التي تملك 7.63%، بجانب مساهمين آخرين وحصتهم 5.6%..

 “كيزاد شرق بورسعيد”

قبل عرض الاستحواذ على “الإسكندرية لتداول الحاويات” بشكل كامل، وقعت مجموعة مواني أبوظبي، اتفاقية انتفاع قابلة للتجديد لمدة 50 عامًا لتطوير وتشغيل منطقة صناعية ولوجستية تحت اسم “كيزاد شرق بورسعيد”، تمتد على مساحة 20 كيلو مترا ، والتي أثارت الجدل فى الشارع المصري، ولم ينصب الجدل فقط على استمرار أنشطة عيال زايد في المواني المصرية ، ولكن حول تفاصيل الاتفاقية ذاتها وبنودها..

لا تمثل المواني فقط، القطاع الذي جذب رأس المال الإماراتي، إذ استهدف أيضًا الاستحواذ على حصة تصل إلى 90% من أسهم شركة “سماد مصر– إيجيفرت” فيما استحوذ صندوق أبوظبي على 271.57 مليون سهم في شركة أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية، بما يعادل 21.5% من إجمالي الأسهم، بجانب 20% في شركة مصر لإنتاج الأسمدة “موبكو“، ما يعادل 45.8 مليون سهم بسعر 5.817 دولارات بقيمة إجمالية 266.6 مليون دولار.

بنك القاهرة

يشار إلى أن استحواذات عيال زايد اتسمت بالتنوع، ففي البنوك قام بنك “الإمارات دبي الوطني” بأعمال الفحص النافي للجهالة بغرض الاستحواذ على “بنك القاهرة”، ليكمل مسيرة بنك أبوظبي الإسلامي– مصر الذي استحوذ على البنك الوطني للتنمية المصري عام 2007، وتم تغيير اسم البنك لاحقًا ليصبح “أبوظبي الإسلامي– مصر”.

كذلك استحوذ بنك الإمارات دبي الوطني على بنك “بي إن بي باريبا. مصر”ـ الذي يملك 69 فرعاً في مصر في صفقة بقيمة نصف مليار يورو، كما استحوذ بنك أبوظبي الأول– مصر على بنك عودة– مصر بقيمة 600 مليون دولار، وتم تغيير الاسم إلى بنك أبوظبي الأول مصر.

واستحوذ عيال زايد أيضًا على نسب من البنوك، وليس البنوك بالكامل مثل استحواذ شركة أبوظبي القابضة على 18% من أسهم البنك التجاري الدولي (CIB) أكبر البنوك الخاصة فى مصر، وقبل الاستحواذات تعمل بنوك إماراتية في مصر مثل، بنك المشرق– مصر، وبنك الاتحاد الوطني– مصر، الذي اندمج لاحقًا مع بنك أبوظبي التجاري.

القطاع الصحي

في القطاع الصحي، لم تعزف الإمارات منفردة، فالسعودية كانت متواجدة أيضًا بصفقات قوية في 2025، بعدما أقرت الجمعية العمومية لشركة “بريميم هيلثكير جروب” التي يرأسها السعودي الدكتور صلاح بن زهري بغدادي عقود الاستحواذ على 5 شركات ومعامل مصرية بقيمة 1.4 مليار جنيه.

في المقابل، رفعت شركة “جولدمان ساكس إنترناشيونال” الإماراتية حصتها في شركة “مستشفى كليوباترا”، إلى 5.12% من 4.99% مقابل 10.4 ملايين جنيه، وتمتلك مؤسسات إماراتية بالفعل نحو 63% من المستشفى قبل ذلك الاستحواذ. وتمتلك كيانات إماراتية حصة حاكمة في مختبرات بيولاب الأردنية وألترالاب السودانية بمصر، وقامت بشراء 15 مستشفى منهم النيل بدراوي والقاهرة التخصصي وكليوباترا بإجمالي 6 مليارات و800 مليون جنيه.

*السيسي يشهد اختبارات كشف الهيئة لدعاة الأوقاف بالأكاديمية العسكرية

شهد عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، بمقر الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، فعاليات اختبارات «كشف الهيئة» لحاملي درجة الدكتوراه من دعاة وزارة الأوقاف، المرشحين للالتحاق بدورة علمية تمتد لعامين بالأكاديمية، وذلك بحضور الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والفريق أشرف زاهر مدير الأكاديمية العسكرية، وعدد من أعضاء لجنة المحكمين من وزارة الأوقاف وهيئة كبار العلماء.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن السيسي استهل اللقاء بحوار تفاعلي مع أعضاء لجنة المحكمين، مؤكدًا أهمية البرامج العلمية والتدريبية التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية، ليس فقط لدعاة وزارة الأوقاف، بل لمختلف كوادر الدولة، في إطار خطة شاملة لإصلاح وتطوير المؤسسات وبناء جيل من القيادات الواعية القادرة على النهوض بالدولة.

وشدد السيسي، على ضرورة مواجهة مشكلة ضعف الكوادر في بعض القطاعات، مشيرًا إلى أن الالتحاق ببرامج الأكاديمية يتم وفق معايير دقيقة وموضوعية تضمن اختيار الأكفأ دون أي مجاملات، وأن عملية التقييم تتم بشفافية تامة لتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.

وأشار المتحدث الرسمي، إلى أن السيسي أكد كذلك أن برامج الأكاديمية العسكرية المصرية تمثل جزءًا من مسار وطني متكامل يستهدف تطوير أداء مؤسسات الدولة، من خلال إعداد كوادر مؤهلة تقود عملية التحديث، موضحًا أن هذه البرامج تخضع لتقييم وتطوير مستمر بما يواكب متطلبات المرحلة.

*معدلات فقر مرعبة وديون غير مسبوقة..ماذا فعلت حكومة مدبولى للمصريين فى 2025 ؟

مع نهاية عام وبداية عام جديد طالب خبراء اقتصاد بإجراء كشف حساب لحكومة مصطفى مدبولى التى ارتكبت جرائم فى حق المصريين وأثقلت البلاد بالديون وحرمت المواطنين من الكثير من الخدمات وجعلتهم يصارعون من أجل الحياة.

.وقال الخبراء إن حكومة مدبولى من أكثر الحكومات التى حصلت على فرص ذهبية لكنها أضاعتها، كما تسببت فى ضغوط اقتصادية صعبة على المصريين، خاصة فى تقلبات أسعار السلع والخدمات، وارتفاع الديون، مطالبين بضرورة تغييرها والاستعانة بوجوه جديدة لتنفيذ سياسات ورؤية اقتصادية واضحة.

يشار إلى أن الدين الخارجى سجل زيادة بنحو 6 مليارات دولار منذ بداية العام 2025 ليصل إلى 161.2 مليار دولار فى نهاية الربع الثانى وفق البيانات الرسمية.

البطالة

من جانبه قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن حكومة مدبولى لها سلبيات، كثيرة موضحا أن أبرز السلبيات تتمثل فى الأوضاع الاقتصادية الضاغطة على الشعب، وتقلب أسعار السلع، حيث يشترى المواطن نفس السلعة بأكثر من سعر بسبب جشع التجار وتراجع الرقابة الحكومية.

وأكد سلامة فى تصريحات صحفية أن وجود رشاوى فى بعض الأماكن يحتاج إلى رادع تشريعى وتوعوى وأمنى لمكافحة الفساد، موضحاً أن حكومة الانقلاب تحتاج إلى تفعيل الأدوار الخاصة بكل جهاز مسئول عن شىء معين، وإحكام الرقابة وتحديد الأولويات.

وانتقد مزاعم حكومة الانقلاب بتراجع نسب البطالة، مؤكدا أن الواقع الذى يراه الناس مختلف، والشباب يجلس على المقاهى ، والمواطن لا يتعامل بالأرقام وإنما بما يراه أمامه على أرض الواقع .

وأشار سلامة إلى أن المجتمع المصرى شهد خلال السنوات الماضية ارتفاعات كبيرة فى أسعار السلع والخدمات، خاصة السلع التى تمس المواطن البسيط فى حياته اليومية، بداية من السلع الغذائية مروراً بالمصاريف المدرسية والجامعية، والكتب الخارجية.

وأوضح أن حكومة الانقلاب تتحدث عن ارتفاع إيرادات السياحة وتحسن التصنيفات الائتمانية لمصر، بينما المواطن لا يهمه ذلك، لأنه لم ينعكس على مستواه الاقتصادى ، المواطن يريد أن يشعر بما تعلن عنه حكومة الانقلاب من أرقام وإحصائيات.

الديون 

وفيما يتعلق بالديون، قال سلامة : ما زلنا نعانى أزمة خدمة الدين التى تصل لنسبة 44% أو 45% من دخل دولة العسكر، ما يثير تساؤلات عن الحدود الآمنة للدين التى تتحدث عنها حكومة الانقلاب متسائلاً : هل يصح أن يكون مواطن دخله 10 جنيهات يدفع منهم 5 جنيهات ديون، لا يصح بالتأكيد، ونفس الأمر ينطبق على الدول، لا يصح أن يكون 44 أو 45% من الناتج المحلى أو إيراداتها يذهب إلى تسديد الديون.

وطالب بضرورة تغيير حكومة مدبولى وتجديد الدماء والاستعانة بوجوه وأفكار جديدة على مستوى التنفيذيين والمحافظين، مشددا على أن التغيير ليس لمجرد التغيير، بل لإزالة السلبيات وتعظيم الإيجابيات وتحقيق التناغم والتنسيق الذى نفتقده.

سعر الصرف

وقالت الدكتورة يمن الحماقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن الهاجس الأكبر أمام حكومة الانقلاب حالياً هو استقرار سعر الصرف بسبب تأثيراته على التضخم ومعدل الفقر معربة عن أسفها لتأثر الطبقة المتوسطة بشدة، واقترابها من الطبقة الفقيرة وجزء كبير منها يصارع من أجل البقاء.

وأشارت يمن الحماقى فى تصريحات صحفية إلى أن أبرز سلبيات حكومة مدبولى، أنها جعلت نسبة كبيرة من الطبقة المتوسطة لم يعد لديها رفاهية الإنفاق فى كثير من مجالات الحياة خاصة إذا كان هناك أطفال فى المدارس داخل الأسرة، لأن تكلفة الحياة أصبحت مرتفعة بشكل فلكى، وهذا الارتفاع لم يتأثر به المستهلك فقط، بل المنتج أيضاً خاصة صغار المنتجين، الذين لا يستطيعون توفيق أوضاعهم مع الارتفاعات المرعبة فى الأسعار والتكاليف .

وشددت على ضرورة أن يكون هناك توجه عاجل نحو استراتيجية تعتمد على بناء الموارد البشرية واستغلال الطاقات العاطلة، من خلال التدريب ورفع الإنتاجية مع الاهتمام بالصحة والتعليم والتركيز على التدريب وتوفير فرص عمل للشباب بحيث يزيد الإنتاج.

وأكدت يمن الحماقى ضرورة الاهتمام بالتنمية الإقليمية، والتركيز على استغلال موارد كل إقليم من أقاليم الدولة، مع عودة المجالس المحلية، وتعيين رئيس لكل إقليم بخلفية اقتصادية، يستطيع وضع خطة لاستثمار الموارد الموجودة فى الإقليم وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وطالبت بالاهتمام بالمناطق الصناعية وإعادة استغلالها، لأنه بدون ذلك لن يتحرك الاقتصاد المصرى بشكل مستقر وآمن، منتقدة اعتماد البلاد على الاقتصاد الريعى، وتحويلات المصريين فى الخارج وعوائد قناة السويس وغيرها رغم أهميتها، لكن مطلوب الاعتماد على مصادر إنتاجية وتصدير السلع والخدمات وزيادة الإنتاج والتصنيع .

الفترة القادمة صعبة

وقال الخبير الاقتصادى، وائل النحاس، إن حكومة مدبولى أكثر حكومة منذ عام 1952 حصلت على فرص ذهبية لم تستغلها، ولذلك كانت نتائجها صعبة جداً سواء على الاقتصاد أو على المواطن المصرى.

وأضاف النحاس فى تصريحات صحفية يكفى أن مدبولى تسلم الحكومة ودين مصر الخارجى نحو 82 مليار دولار فى 2018، وخلال سنوات معدودة وصل الدين إلى 140 مليار دولار، وبعدها جاءت جائحة كورونا وحرب روسيا وأوكرانيا، فلجأت حكومة الانقلاب إلى مزيد من الاقتراض حتى وصل الدين إلى 160 مليار دولار.

وأشار إلى أن هذه الحكومة لم تنجح فى كثير من الملفات، موضحاً أن الفترة القادمة صعبة على المستوى المحلى والدولى، وتحتاج إلى تعامل مختلف خاصة على المستوى الاقتصادى، وتجهيز وزراء ومسئولين للتعامل مع الملفات الشائكة

* شغل حرامية.. خفض قسري للفائدة البنكية على شهادات الادخار يفقد المودعين 1.5 تريليون جنيه

تواجه البنوك المصرية استحقاق شهادات ادخار مرتفعة العائد بقيمة تتراوح بين 1.3 إلى 1.5 تريليون جنيه اعتبارًا من الرابع من يناير 2026 حتى 23 أبريل المقبل، وبدلاً من احترام حقوق المودعين الذين وثقوا بالبنوك الحكومية في أحلك الظروف الاقتصادية، قرر البنك الأهلي وبنك مصر خفض العائد على شهادات الثلاث سنوات بنسبة 1% ليصل إلى 16% فقط. هذا القرار يأتي في توقيت مريب يكشف عن مؤامرة منظمة لسرقة مدخرات المصريين بطريقة قانونية، حيث يُجبر المودعون على قبول عوائد أقل أو سحب أموالهم في ظل غياب بدائل استثمارية حقيقية. 

تصريحات عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال المطمئنة حول وفرة السيولة لدى البنوك وقدرتها على تحمل سحوبات ضخمة، لا تخفي الحقيقة المرة: النظام يريد إجبار المودعين على تجديد شهاداتهم بعوائد أقل لتخفيف العبء عن الموازنة العامة المنهكة، حتى لو كان ذلك على حساب حقوق الملايين الذين حافظوا على مدخراتهم في البنوك وقت الأزمة. 

مؤامرة خفض الفائدة: نهب منظم لمدخرات البسطاء 

خفض البنك المركزي أسعار الفائدة 100 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وسارعت البنوك الحكومية فورًا بخفض العائد على الشهادات بنسبة 1-2%، في تنسيق واضح يكشف أن القرار سياسي بحت وليس اقتصاديًا. الهدف الحقيقي هو تخفيف أعباء خدمة الدين العام الداخلي الذي تجاوز حدود السيطرة، والذي توقفت وزارة المالية عن نشر بياناته منذ يونيو 2020 لإخفاء حجم الكارثة. 

المودعون الذين وثقوا بالبنوك وقت أن كان التضخم بين 35-38% ووضعوا أموالهم في شهادات بعائد 27-30% لحماية مدخراتهم من التآكل، يُعاقبون الآن بإجبارهم على قبول عوائد أقل بكثير. الحجة الواهية بأن التضخم انخفض إلى 12% لا تبرر هذا النهب، خاصة أن التضخم الحقيقي الذي يشعر به المواطنون على الأرض أعلى بكثير من الأرقام الرسمية المزيفة. 

العائد “الحقيقي” الذي يتحدث عنه عبد العال خدعة كبرى، لأن معدلات التضخم الرسمية لا تعكس الواقع المعيشي للمصريين. أسعار السلع الأساسية والخدمات ارتفعت بنسب تفوق بكثير معدلات التضخم المعلنة، والمودعون سيخسرون جزءًا كبيرًا من القيمة الحقيقية لمدخراتهم إذا قبلوا العوائد المخفضة. 

أكاذيب وفرة السيولة وقدرة البنوك على التحمل

تصريحات عبد العال عن وفرة السيولة في البنوك (15.3 تريليون جنيه إجمالي ودائع) وقدرتها على تحمل سحب 1.5 تريليون دون تأثير، تبدو مطمئنة ظاهريًا لكنها تخفي حقائق خطيرة. لو كانت البنوك فعلاً واثقة من قدرتها على الاحتفاظ بالودائع، لماذا المسارعة بخفض العائد قبل حتى بدء موجة الاستحقاقات؟ التوقيت يكشف الذعر الحقيقي من احتمال سحوبات ضخمة قد تهدد السيولة.

اختبارات الضغط التي تجريها إدارات الأصول والخصوم في البنوك لسيناريوهات سحب 10% أو 25% أو 50% من الودائع، تؤكد أن البنوك تتوقع موجة سحوبات كبيرة. المشكلة الحقيقية أن معظم أموال هذه الشهادات استُخدمت لتمويل عجز الموازنة عبر شراء أذون وسندات خزانة، وليس في استثمارات منتجة تدر عوائد حقيقية.

التفاوت لأول مرة بين أسعار الشهادات في البنك الأهلي وبنك مصر (خفض بين 1-2%) ليس دليل استقلالية كما يزعم عبد العال، بل مناورة لخلق وهم المنافسة بينما الهدف واحد: خفض تكلفة الاقتراض الحكومي على حساب المودعين.

بدائل وهمية واستثمارات معدومة: إجبار على القبول بالسرقة 

دعوة عبد العال للمودعين بتغيير “ثقافتهم الادخارية” والاتجاه للاستثمار المباشر أو “أوعية متعددة” هي قمة السخرية في ظل بيئة استثمارية منهارة. أي استثمارات مباشرة يتحدثون عنها في ظل سيطرة الجيش على الاقتصاد وهيمنة المحاسيب على المشروعات الكبرى؟ أي أوعية استثمارية يقصدون في ظل انهيار البورصة واستمرار تراجع قيمة الجنيه؟

المودعون الذين سحبوا استثماراتهم من المشروعات وقت ارتفاع الفائدة إلى 30% لم يفعلوا ذلك لمجرد “ارتفاع الفائدة” كما يزعم، بل لأن بيئة الأعمال أصبحت طاردة تمامًا بسبب فساد النظام وسيطرة المؤسسة العسكرية على كل القطاعات المربحة. الآن يريدون إجبار هؤلاء على العودة للاستثمار المباشر بعد أن سرقوا مدخراتهم بخفض الفائدة.

وعد عبد العال بأن العائد “سيظل مرتفعًا” بمتوسط بين 9-12% مستقبلاً هو وعد أجوف، لأن هذه النسب لن تحمي المدخرات من التضخم الحقيقي. القول بأن هذه “أعلى عوائد في العالم” تضليل متعمد، لأن المقارنة يجب أن تكون مع معدلات التضخم والمخاطر المحلية وليس بالأرقام المجردة.

النظام يواجه استحقاق 1.5 تريليون جنيه من مدخرات المصريين بخطة واضحة: إجبارهم على تجديد شهاداتهم بعوائد أقل، أو دفعهم للسحب ثم إعادة الإيداع بشروط أسوأ. لا توجد بدائل حقيقية، لا أوعية استثمارية جادة، لا بورصة قوية، لا مشروعات منتجة. الخيار الوحيد أمام المودعين: قبول السرقة القانونية أو مشاهدة مدخراتهم تتآكل بالتضخم. هذا هو النموذج الاقتصادي للنظام: نهب منظم تحت غطاء القرارات “الفنية” و”السياسة النقدية”.

 

*صحفيو «الفجر» يؤسسون لجنة نقابية للتفاوض مع الإدارة بشأن الإغلاق والرواتب المتوقفة

بدأ الصحفيون والعاملون في جريدة «الفجر» الإجراءات الرسمية لتأسيس لجنة نقابية لتمثيلهم بشكل رسمي في المفاوضات الجارية مع الإدارة، بوساطة من نقابة الصحفيين، بعدما أوقفت الإدارة رواتبهم منذ ستة أشهر، وأبلغتهم عزمها إغلاق المقر نهائيًا مع نهاية ديسمبر الجاري، نتيجة أزمة مالية تعاني منها المؤسسة، حسبما قالت إحدى صحفيات الجريدة.

الصحفية، التي طلبت عدم ذكر اسمها، أوضحت أن اجتماعًا عُقد أمس، بمقر المؤسسة، ضم نقيب الصحفيين، خالد البلشي، وأعضاءً من مجلس النقابة، والصحفيين بالجريدة، لبحث الأزمة، وقرر الصحفيون خلاله التواجد الدائم بالمقر لمنع إغلاقه، كما خلُص الاجتماع إلى الاتفاق على استكمال النقابة لتحركاتها «مع جميع الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى حل»، بالإضافة إلى إرسال البلشي خطابات رسمية إلى جميع الجهات المسؤولة لتحديد هوية مالكي أسهم المؤسسة على نحو دقيق.

بحسب مصدر آخر من صحفيي الجريدة، طلب بدوره عدم ذكر اسمه، لا توجد معلومات واضحة عن هيكل ملكية المؤسسة الحالي، وبالتالي تبعية الإدارة إلى أي جهة، مشيرًا إلى عدم استطاعته تأكيد ما يتردد بشأن استحواذ الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على أغلبية أسهم «الفجر»، مشيرًا إلى أن دور «المتحدة» اقتصر فقط على عقد امتياز إعلاني للمؤسسة، انتهى في مايو الماضي.

وبحسب الصحفية في الجريدة، توقف الإصدار الورقي الأسبوعي أكثر من مرة على فترات متقطعة خلال العامين الماضيين، ما فسرته الإدارة بمرور المؤسسة بأزمة مالية. وفي يونيو الماضي، توقف صرف مرتبات الصحفيين والعاملين، والتي تقع جميعها تحت الحد الأدنى للأجور بعدة آلاف، وفقًا للمصدر. 

وفي بيان لهم عقب اجتماع أمس، أكد الصحفيون على أهمية التزام مُلاك المؤسسة «بمسؤوليتهم القانونية والمهنية»، وضرورة «صرف الرواتب المتأخّرة في أقرب وقت ممكن، باعتبارها حقًا أصيلًا لا يقبل التأجيل، وخطوة أساسية لإنهاء الأزمة، وتهيئة المناخ لأي مسار تفاوضي»، مشيرين إلى أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام إغلاق مقر جريدتهم، وسيقومون بحمايته بالطرق الشرعية وفقًا للقانون»، مؤكدين أن أي محاولة للإغلاق، هي «إعلان رسمي بالتنصّل من أي مسؤولية تجاه حقوق الصحفيين والعاملين»، بحسب البيان. 

وجددت نقابة الصحفيين، قبل يومين، دعوتها جميع المؤسسات الصحفية للالتزام بتطبيق الحد الأدنى للأجور، «وفي مقدمتها الفجر»، على خلفية أزمة أخرى، لا تزال مستمرة، في جريدة «البوابة نيوز».

 

*بعد تصريحاته عن “الفكة”.. غضب شعبي يجبر مسؤولا مصريا على التراجع

أعرب رئيس هيئة مترو الأنفاق في مصر طارق جويلي عن تراجع الهيئة بشأن رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق، والتي أعلن عنها قبل ساعات بحجة نقص كبير في توفير”الفكة” العملات المعدنية.

وأكد رئيس الهيئة القومية للأنفاق أن زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق غير مطروحة حاليا، نافيا ما تردد مؤخرًا على بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود نية قريبة لرفع سعر التذكرة الأساسية من 8 إلى 10 جنيهات.

جاء التراجع بعد موجة غضب شعبي واسعة أعقبت تصريحات المهندس جويلي في برنامج تلفزيوني، حيث أشار إلى احتمالية زيادة سعر التذكرة بمقدار جنيهين كحل لأزمة حادة في توافر “الفكة” (العملات المعدنية الصغيرة) في التداول .

وكان جويلي أوضح في تصريحاته أن شريحة التذكرة بـ8 جنيهات تمثل النسبة الأكبر من الركاب، مما يفرض على الهيئة توفير نحو 300 ألف جنيه يوميا من العملات المعدنية لتوزيعها على شبابيك التذاكر في الخطين الأول والثاني.

وبرر رئيس هيئة مترو الأنفاق أن ما أُثير كان نتيجة سوء فهم لنقاش عام دار في البرنامج، مشيرا إلى أن الاقتراح برفع السعر جاء من الإعلامي أحمد موسى، ولم يبد هو تأييدا صريحًا له، بل كان مجرد “دردشة” لخيارات محتملة.

وشدد على أن أي تغيير في تعريفة التذاكر يتطلب موافقة مجلس الوزراء مسبقا، ويسبقه دراسات شاملة تراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، خاصة في ظل التحديات الراهنة.

وأوضح رئيس الهيئة أن الأزمة الحقيقية تكمن في صعوبة توفير الكميات الكافية من العملات المعدنية، نتيجة تحديات تواجه مصلحة سك العملة، خاصة في استيراد الخامات اللازمة.

وأشار إلى أن الهيئة تواصلت مع وزارة المالية والجهات المعنية لإيجاد حلول جذرية، مع التأكيد على أن المشكلة لا تقتصر على المترو بل تمتد إلى قطاعات أخرى تعتمد على النقد الصغير.

ودعا جويلي المواطنين إلى المساهمة في حل المشكلة من خلال:التوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني “بطاقات فيزا”، “كروت ذكية”، وشحن كارت المحفظة باستمرار لتسهيل شراء التذاكر دون الحاجة إلى فكة، والإسراع في التحول نحو كارت المواصلات الموحد الذي يشمل مترو الأنفاق، المونوريل، LRT، وBRT، لتحقيق تكامل أكبر في منظومة النقل العام .

وأكد أن الهيئة ملتزمة بتقديم الخدمة بنفس الأسعار الحالية تبدأ من 8 جنيهات وتصل إلى 20 جنيها حسب عدد المحطات، مع التركيز على تحسين الكفاءة وتقليل الزحام أمام شبابيك بيع التذاكر، دون إضافة أي أعباء جديدة على المواطنين.

 

*فوضى في امتحان البرمجة لليوم الثاني وأولياء الأمور : فشل وإهمال واستهتار بمستقبل الطلاب

تواصلت شكاوى طلاب الصف الأول الثانوي من وجود مشكلات تقنية في أول امتحان رسمي لمادة البرمجة والذكاء الاصطناعي على منصة كيريو اليابانية لليوم الثاني.

ويؤدي امتحان البرمجة، اليوم الأربعاء، على المنصة الإلكترونية طلاب ثمانى محافظات، هي: الشرقية، والإسماعيلية، والقليوبية، والسويس، وبورسعيد، والدقهلية، والمنوفية، والغربية .

إغلاق المنصة

وتعرض طلاب الصف الأول الثانوي لمشكلات متعددة خلال أداء الامتحان تتمثل في: عدم تمكنهم من الوصول للمنصة وتأخرهم عن أداء الامتحان، وظهور رسالة تم تسليم الامتحان مباشرة دون ظهوره لهم، وإغلاق المنصة بشكل مفاجئ قبل الانتهاء من أداء الامتحان، وظهور أسئلة باللغة اليابانية والصينية.

وزعمت مصادر في وزارة تعليم الانقلاب أنها تتابع بصورة لحظية، استكمال الطلاب أداء الاختبار عبر المنصة الإلكترونية على مدار اليوم، بما يضمن إتاحة الفرصة لجميع الطلاب لأداء الاختبار دون معوقات.

ويؤدي طلاب الصف الأول الثانوي امتحان البرمجة بواسطة التابلت أو الأجهزة الموجودة بالمدرسة مع الالتزام بأداء الامتحان في اللجنة الامتحانية في الأوقات المحددة.

ويتاح أداء الامتحان بالمدرسة فقط من الساعة 9 صباحاً الى الساعة 5 مساءً حسب جدول كل محافظة، على ألا يزيد عدد الطلاب باللجنة الامتحانية عن 15  طالبا.

وأدى أمس الثلاثاء طلاب الصف الأول الثانوي امتحان البرمجة في سبع محافظات، هي: القاهرة، وكفر الشيخ، ودمياط، والوادي مطروح، وشمال سيناء، وجنوب سيناء، والاسكندرية.

استغاثة أولياء الأمور 

وطالب أولياء أمور طلاب الصف الأول حكومة الانقلاب بالتدخل لإلغاء امتحان البرمجة لعدم تكافؤ الفرص بين الطلاب، إذ أدى بعضهم الامتحان، بينما تعرض عدد كبير لمشكلات فنية أعاقتهم عن أدائه، مستنكرين تجاهل وزارة تعليم الانقلاب للمشكلات الجسيمة التي واجهت أبنائهم وعرضتهم لضغوطات نفسية وعصبية.

ووصفوا ما حدث في امتحان مادة البرمجة بالفشل والإهمال والاستهتار بمستقبل الطلاب، لوجود شكاوى جماعية من محافظات مختلفة تتمثل في: إغلاق المنصة بشكل مفاجئ، ومسح الإجابات تلقائيا، وعدم حفظ الإجابات، وعدم تمكن البعض من أداء الامتحان.

رسوب تعليم الانقلاب

وقال أولياء الأمور إن تلك المشكلات لا يمكن أن يتم قبولها في مادة نجاح ورسوب، وإنه من غير المنطقي أن يتساوى طالب تمكن من أداء الامتحان بطالب لم يتمكن لأسباب تقنية خارجة عن إرادته ويجب محاسبة المسئولين عنها، مؤكدين عدم جاهزية المنصة، ورسوب وزارة تعليم الانقلاب في تحقيق العدل والتنظيم والكفاءة والمسئولية.

وتساؤلوا عن ذنب الطالب الذي ضاعت إجابته، وكيف يتم معاقبة الطالب الذي لم يتمكن من دخول الامتحان أو تعرض لمشكلات تقنية تتحمل مسئوليتها الوزارة، قائلين: “ماحدث ليس تعليما أو تطويرا وإنما استخفاف رسمي بعقول الطلبة وأعصاب الأهالي، والطلاب ليسوا حقل تجارب”.

 

إسرائيل ترسل مصوراً وحاخاماً سراً”بهويات مزيفة” إلى مصر للتنقيب على قبور اليهود المصريين.. الأربعاء 31 ديسمبر 2025م .. ديون مصر بالأرقام: 161 مليار دولار خارجي و11 تريليون جنيه محلي والدرس الخفي من تجربتي اليابان وإيطاليا

إسرائيل ترسل مصوراً وحاخاماً سراًبهويات مزيفة” إلى مصر للتنقيب على قبور اليهود المصريين.. الأربعاء 31 ديسمبر 2025م .. ديون مصر بالأرقام: 161 مليار دولار خارجي و11 تريليون جنيه محلي والدرس الخفي من تجربتي اليابان وإيطاليا

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تأجيل محاكمة المصور حمدي الزعيم إلى 25 مارس لاستكمال سماع شهود الإثبات

كشفت مصادر حقوقية إن الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، أجلت أمس الثلاثاء، ثاني جلسات محاكمة المصور الصحفي حمدي الزعيم، إلى جلسة 25 مارس المقبل؛ لاستكمال سماع شهود الإثبات.

ويواجه الزعيم – وفقًا لأمر الإحالة في القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا المقيدة برقم 29 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس – اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها والاشتراك في اتفاق جنائي بغرض ارتكاب جريمة إرهابية.

وخلال جلسة اليوم، حضر شاهد الإثبات الأول في قائمة أدلة الثبوت ولم تُمكِّن المحكمة جميع المحامين من سؤال الشاهد واكتفت بأسئلة محاميين اثنين فقط من هيئة الدفاع.

وكانت النيابة قد أحالت في يناير الماضي حمدي الزعيم للمحاكمة أمام محكمة الجنايات في القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة، وذلك بعد 4 سنوات قضاها رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية. وحددت محكمة الجنايات جلسة 26 أكتوبر 2025 لنظر أولى جلسات محاكمة الزعيم.ويكمل الزعيم في يناير المقبل 5 سنوات خلف القضبان.

وطوال السبع سنوات الماضية، كان الزعيم في ظروف استثنائية، بين حبس احتياطي لما يقرب من سنتين ثم تدابير احترازية لسنتين ونصف السنة ثم الحبس مجددا على ذمة قضية جديد

* وفاة أستاذ الفيزياء الدكتور عطا يوسف داخل سجن بدر إثر الإهمال الطبي

تعرب منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية عن بالغ قلقها إزاء وفاة الأستاذ الجامعي الدكتور عطا يوسف عبد اللطيف، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم في جامعة أسيوط، داخل محبسه في سجن بدر (3)، في حادث مأساوي يعود سببه إلى الإهمال الطبي المتعمد والمماطلة في توفير العلاج المناسب لحالته الصحية الحرجة.

 تدهور الحالة الصحية

كان الدكتور عطا يعاني من أمراض مزمنة شديدة، تشمل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات في القلب، ما جعله بحاجة ماسة إلى رعاية طبية مستمرة. ورغم تكرار شكاواه من تدهور حالته الصحية داخل السجن، لم يتم توفير الرعاية الطبية اللازمة له في الوقت المناسب. وعلى الرغم من حالة الطوارئ الصحية التي كان يمر بها، إلا أن السلطات المعنية تأخرت في نقله إلى المستشفى، حيث فارق الحياة بعد وصوله إلى المستشفى في حالة حرجة، يوم الجمعة الماضي.

إهمال متعمد 

تؤكد التقارير الطبية أن وفاة الدكتور عطا لم تكن بسبب المرض فقط، بل بسبب الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة السجن، وهو ما يعد انتهاكًا صريحًا للحق في الحياة. وعليه، فإن هذا الحادث يمثل جزءًا من سياسة متكررة من الإهمال الطبي في السجون والمعتقلات التي تتسبب في وفاة العديد من المعتقلين، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة.

وكانت الأسرة قد تقدمت عدة مرات بطلبات لنقل الدكتور عطا إلى المستشفى لتلقي العلاج المناسب، ولكن تلك المطالبات جوبهت بالتجاهل المستمر من قبل إدارة السجن، ما يوضح مدى تجاهل السلطات الصحية لحقوق المعتقلين في الرعاية الصحية العاجلة.

السياسات القمعية

هذه الحادثة تأتي في سياق أوسع يشمل استمرار سياسات القمع التي تمارس ضد المعتقلين السياسيين في السجون حيث يتعرض هؤلاء المعتقلون لظروف احتجاز قاسية، تؤثر سلبًا على صحتهم الجسدية والنفسية.

وتُظهر التقارير المتواصلة ارتفاعًا ملحوظًا في وفيات المعتقلين السياسيين نتيجة للإهمال الطبي، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية لضمان احترام الحقوق الإنسانية الأساسية داخل السجون.

 

* المعتقل معاذ الشرقاوي يبدأ إضرابًا عن الطعام بعد رفض مصلحة السجون تمكينه من دخول امتحاناته

في خطوة تصعيدية خطيرة، بدأ القيادي الطلابي السابق معاذ الشرقاوي إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ يوم السبت 20 ديسمبر 2025، اعتراضًا على رفض مصلحة السجون تمكينه من دخول امتحاناته القانونية بكلية الحقوق في جامعة طنطا.

هذا الإجراء يأتي بعد حرمانه من أداء أولى امتحاناته في 24 ديسمبر، في حين يعترض على عدم تمكينه من حضور ثاني امتحاناته المقررة اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر.

وفي سياق تصاعد القضية، طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي بالتدخل الفوري والفعال لضمان تطبيق القانون وحماية حياة الشرقاوي، الذي يعاني من ظروف احتجاز قاسية في “سجن بدر 3”.

وتشير المبادرة إلى أن محاميها كان قد قدم طلبات متكررة لنقل الشرقاوي إلى سجن وادي النطرون، حيث تنعقد امتحاناته، لكن دون جدوى حتى الآن.

المسلسل القضائي والحقوقي لالتهام الحياة التعليمية

تبدأ الأزمة مع الشرقاوي في 10 ديسمبر 2025 عندما رفضت مصلحة السجون استلام بيان قيد الشرقاوي من محاميه والذي يثبت تسجيله في كلية الحقوق، فضلاً عن جدول امتحاناته.

ووفقا للمصادر، أرجعت مصلحة السجون القرار إلى “تعليمات أمنية مشددة” تمنع ترحيل أي محتجز من “مركز الإصلاح والتأهيل” المعروف باسم سجن بدر 3 إلى مكان آخر يعقد فيه امتحاناته.

وفي محاولة لضمان حصوله على حقوقه التعليمية، تقدم محامي المبادرة المصرية بشكوى إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان بتاريخ 19 ديسمبر، وأبلغوا النائب العام في 23 ديسمبر بهذا الانتهاك، مطالبين بتوفير ظروف قانونية تسمح للشرقاوي بأداء امتحاناته.

الإضراب عن الطعام احتجاجًا على حرمانه من حقه في التعليم

مؤخراً، أصبح الشرقاوي يعاني من مضاعفات صحية جراء الإضراب عن الطعام، في وقت يزداد فيه القلق من تهديد حياته.

ورغم تقديم محامي المبادرة طلبًا جديدًا في 24 ديسمبر لنقل الشرقاوي إلى سجن وادي النطرون لإجراء الامتحانات، فإنه لم يتم تلبية هذا الطلب حتى الآن، مما يعني أنه سيُحرم من الامتحانات القادمة، وهو ما يعتبر تعسفًا واضحًا في حرمانه من حقه في التعليم.

قضية الشرقاوي: من الاعتقال إلى الإخفاء القسري 

تعود أزمة معاذ الشرقاوي إلى عام 2018، حيث تم القبض عليه لأول مرة وتعرض للاحتجاز الاحتياطي لفترة طويلة، قبل أن يتم إطلاق سراحه في 2020.

ثم في مايو 2023، تم القبض عليه مرة أخرى بشكل تعسفي وأُخفي قسريًا قبل ظهوره في يونيو 2024 أمام نيابة أمن الدولة العليا.

فيما يتعلق بالقضايا المرفوعة ضد الشرقاوي، فقد صدرت ضده أحكام بالسجن لعشر سنوات في قضايا تتعلق بـ”الانضمام لجماعة إرهابية”، وتُنظر حاليًا الاستئنافات الخاصة به.

كما يُنتظر الحكم في قضية أخرى بعد تقديمه للمحاكمة بناءً على تحقيقات معتمدة من النيابة العامة، ولكن دون توفير أدلة قوية أو شهود حقيقيين لدعمه.

معاناة على مدار سبع سنوات: إخفاء قسري، تعذيب، وحرمان من المحاكمة العادلة

منذ اعتقاله الأول في 2018، مر معاذ الشرقاوي بتجارب قاسية شملت الإخفاء القسري، والتعذيب، كما حرم من محاكمة عادلة أمام محاكم عادية.

وفي هذا الصدد، يعاني من تدويره على ذمة قضايا جديدة تتعلق بالتهم ذاتها التي لم يتم تقديم أي أدلة ملموسة عليها، ليظل سجينًا في دائرة مفرغة من الإجراءات القضائية المتدنية.

تعارض الوضع الحالي مع خطاب الدولة

ما يزيد من حدة القلق هو تعارض وضع معاذ الشرقاوي الحالي مع تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي أمام لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشيوخ، والتي قال فيها إن بعض السجناء “يرفضون إطلاق سراحهم بعد تطور السجون”. 

وهو التصريح الذي يُناقض ما يعيشه الشرقاوي من انتهاكات حقوقية صارخة، حيث لا توجد أدنى ضمانات لأبسط حقوقه، مثل حقه في التعليم.

تُظهر ممارسات وزارة الداخلية مع معاذ الشرقاوي أن الهدف من احتجازه ليس الإصلاح أو التأهيل، كما تروج الوزارة، بل يبدو أن الهدف هو التنكيل به والانتقام السياسي منه، بما يخالف بشكل صارخ المادة 56 من الدستور المصري التي تضمن حقوق السجناء، وكذلك قانون تنظيم السجون الذي يضمن حق المحتجزين في أداء امتحاناتهم.

* تصاعد غضب المعتقلين داخل سجن بدر 3 بسبب تردّي الأوضاع وارتفاع معدلات الوفيات

قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إنها حصلت على شهادات موثقة تفيد بتصاعد حالة الغضب والاحتقان بين المعتقلين في القطاعين الثالث والرابع بمركز بدر للإصلاح والتأهيل (بدر 3).

وأشارت إلى أن ذلك يأتي في ظل تنصّل السلطات الأمنية من الوعود التي سبق الإعلان عنها بهدف تخفيف حدة التوتر، وتمكين المعتقلين وأسرهم من بعض حقوقهم القانونية المشروعة.

وبحسب المعلومات التي تلقتها الشبكة، تشهد الأوضاع داخل سجن بدر 3 توترًا متصاعدًا، أعقب سلسلة من الوقائع شملت اعتداءات لفظية، وإجراءات تعسفية، وإهمالًا طبيًا جسيمًا، انتهت بوفاة عدد من المعتقلين، فضلاً عن تردى الاوضاع والاهانات التى يعانى منها بعض الاسر اثناء الزيارات من تفتيش مهين ومنع دخول الكثير من الاغراض الضرورية الأمر الذي دفع إلى اندلاع احتجاجات جماعية لا تزال مستمرة حتى تاريخه.

اعتداء لفظي وإهانة أحد المعتقلين

ووفقًا للشهادات الواردة، بدأت الأزمة عقب قيام الرائد أحمد صبحي بالاعتداء اللفظي وإهانة أحد المعتقلين في القطاع الرابع، ما دفع عددًا من زملائه إلى تغطية كاميرات المراقبة داخل الزنازين احتجاجًا على الواقعة. وعلى إثر ذلك، تدخل أفراد من قوات الأمن ووجّهوا تهديدات مباشرة للمعتقلين، أعقبها فرض إجراءات عقابية تعسفية بحقهم.

وردًا على هذه الانتهاكات، أعلن معتقلو مختلف قطاعات سجن بدر 3 تغطية كاميرات المراقبة بشكل جماعي، احتجاجًا على ما وصفوه باستمرار الانتهاكات وسوء المعاملة، والإهمال الطبي الذي أدىبحسب إفاداتهم – إلى وفاة أكثر من أربعة معتقلين خلال عام واحد.

وفي سياق متصل، شهد السجن مؤخرًا تغييرات إدارية بعد تولي إدارة جديدة، شملت تقليص مواعيد ومدة التريض الأسبوعي، إلى جانب فرض قيود مشددة على الزيارات.
واحتجاجًا على هذه الإجراءات، أعلن المعتقلون رفضهم الخروج للتريض بشكل كامل، مؤكدين أن هذه السياسات فاقمت من معاناتهم الصحية والنفسية، وتشكل مخالفة صريحة للحد الأدنى من حقوق السجناء.

حالتا وفاة داهل السجن

تزامن التصعيد مع التدهور الحاد في الحالة الصحية للدكتور عطا يوسف عبد اللطيف، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم – جامعة أسيوط (70 عامًا)، حيث جرى نقله إلى المركز الطبي بسجن بدر في 27 أكتوبر الماضي بعد تدهور وضعه الصحي، قبل أن يتم تحويله لاحقًا إلى مستشفى قصر العيني، حيث وافته المنية يوم الجمعة 26 ديسمبر الجاري، عقب اكتشاف إصابته بورم في مرحلة متقدمة

يأتي ذلك بعد فترة قصيرة من وفاة الدكتور علاء العزب داخل السجن ذاته، وذلك على خلفية تشخيص متأخر لإصابته بورم مماثل.

وتعيد هذه الأحداث إلى الواجهة أزمة القطاع الثاني بسجن بدر، الذي يضم عددًا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، حيث يتعرض المحتجزون فيه، وفقًا لشهادات حقوقية، إلى معاملة مشددة تشمل المنع الكامل من الزيارات والتريض، وحظر إدخال الأطعمة أو الرسائل من ذويهم منذ أكثر من 13 عامًا، رغم خوضهم عدة إضرابات عن الطعام ومحاولات انتحار سابقة، دون أن يترتب على ذلك أي تغيير في سياسات إدارة السجن.

ولا تزال حالة الاحتقان داخل سجن بدر 3 مستمرة، حيث يواصل المعتقلون طرق أبواب الزنازين عقب كل أذان، وترديد هتافات تطالب بالحرية واحترام الكرامة الإنسانية، إلى جانب تعليق لافتات على أبواب بعض الزنازين تؤكد استمرار الاحتجاج والتصعيد السلمي حتى الاستجابة لمطالبهم المشروعة.

في السياق، أفادت المعلومات بدخول الدكتور رضا المحمدي في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجًا على الأوضاع داخل السجن، والتي وصفها بأنها تمثل انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والقوانين الوطنية المنظمة لمعاملة السجناء.

*قضى نصف عمره بين جدران الزنزانة.. هل ينتظر أيمن موسى خناقة جديدة بين أنس حبيب وأحمد “ميدو” ليحصل على حريته؟

غادر علاء عبد الفتاح أخيرا مصر وكتب “باي باي” وهو الحدث غير المتوقع الذي يتمنى النشطاء حدوثه مع الشاب أيمن موسى المحكوم بالمؤبد فقط لأنه شارك بوقفة احتجاجية كالتي شارك فيها علاء عبدالفتاح قبل اعتقاله الثاني، وربطوا بين خروجه (بعد أن أمضى نحو 11 سنة في محبسه بحالة نفسية يرثي لها)  وبين ما يُتداول عن “خناقة ميدو – أنس حبيب” التي كأنها كانت سببًا أو ذريعة لفتح باب الخروج بالمقايضة للناشط اليساري عبدالفتاح مقابل تخفيف قضية ميدو لادنى حد رغم ثبوت تورطه، بحسب كثير من المحللين ومنهم حافظ المرازي.

النقاشات الشعبية على السوشيال ميديا تتناول تحويل حدث جانبي أو “خناقة” بين شخصيات عامة إلى نقطة فاصلة في قضايا أكبر مثل الإفراج عن معتقلين بارزين أو تغييرات سياسية.

وكتب أحدهم “.. علاء عبد الفتاح خرج من مصر بعد خناقة ميدو وأنس حبيب، أيمن موسى كمان مستني خناقة جديدة تفتح له باب الحرية. #الحرية_لأيمن_موسى”.

وأضاف آخر “في مصر، الحرية مش بتيجي بالقانون ولا العدالة، تيجي بخناقة بين نجوم الكورة أو الإعلام!  .. علاء عبد الفتاح خرج بعد خناقة ميدو – أنس حبيب، . وأيمن موسى لسه مستني دوره. #حالك_يا_مصر“.

“عفو” وحرية

ودعا (حزب تكنوقراط مصر) على منصة إكس إلى المشاركة في هاشتاج #الحرية_لأيمن_موسى وهو الطالب الذي دخل السجن وهو في التاسعة عشرة من عمره، ما زال خلف القضبان بعد اثنتي عشرة سنة كاملة، وقد تجاوز اليوم الثانية والثلاثين.

ورأت أن “موسى” لم يكن قائدًا سياسيًا ولا ناشطًا منظمًا، بل مجرد شاب جامعي خرج في مظاهرة عابرة، لو مرت بسلام لعاد إلى جامعته في اليوم التالي. لكن ما حدث كان حكمًا مؤبدًا على العمر، إذ ضاع شبابه بين جدران الزنزانة. أيمن لم يحمل سلاحًا، ولم يدعُ إلى عنف، وكل ما يريده الآن أن يعيش ما تبقى من حياته مع أمه بعد أن فقد والده قهرًا وحسرة.

وقال الحساب  @egy_technocrats إن أسرة أيمن طرقت كل الأبواب: طلبات عفو رسمية، ومناشدات للمجلس القومي لحقوق الإنسان، وملفات للجنة العفو، وعشرات الالتماسات. كلها بلا جدوى. المفارقة أن غالبية المتهمين في نفس القضية حصلوا على عفو “رئاسي” بين 2016 و2018، بينما بقي هو، ليس لأنه أخطر أو مختلف، بل لأن الحظ لم يكن في صفه.

وأشار إلى أن “قضية أيمن موسى لم تعد ملفًا جنائيًا، بل صارت اختبارًا أخلاقيًا للعدالة: هل تتحول العدالة إلى حظ ونصيب؟ العفو عنه ليس ضعفًا، بل تصحيح لمسار، وانتصار لمعنى العدالة. الحرية لأيمن موسى، لأن ما تبقى من العمر لا يحتمل انتظارًا آخر.”.

منظمات حقوقية ونشطاء يعتبرون اعتقال الطالب أيمن موسى غير مبرر، إذ قضى أكثر من عقد خلف القضبان بسبب أحداث الأزبكية، بينما لم يشمل العفو الرئاسي حالته رغم شمول مدانين بجرائم جنائية، ما يبرز ازدواجية في العدالة.

ووثّقت منظمات منها “درب” مأساة أيمن موسى باعتباره “نصف عمر بين جدران الزنزانة”، وأشار إلى أنه اعتُقل في أكتوبر 2013 أثناء مروره بميدان رمسيس، وأُلحق بالقضية رقم 10325 لسنة 2013 جنايات الأزبكية ووصف الموقع أن القضية مثال على “الاعتقال العشوائي” الذي طال شبابًا أبرياء.

وانتقدت منصة “درج” الإعلامية استثناء أيمن موسى من قرارات العفو الرئاسي، رغم شمولها لمدانين في جرائم جنائية خطيرة.

وأوضحت أن السبب يعود إلى إدراج اسمه في التحريات الأمنية باعتباره “شارك في عمليات إرهابية”، وهو توصيف اعتبره حقوقيون غير دقيق ويُستخدم لإقصاء السجناء السياسيين من الإفراج.

اعتقال أيمن موسى يُنظر إليه من قبل المنظمات الحقوقية كـ اعتقال غير مبرر سياسيًا وقانونيًا، إذ يعكس سياسة انتقائية في العفو والإفراج، ويبرز مأساة جيل كامل من الشباب الذين فقدوا سنوات عمرهم خلف القضبان بسبب مواقف سلمية أو وجودهم في المكان الخطأ.

وأطلقت منظمة “ميدل إيست ماترز” حملة إلكترونية لإنقاذ أيمن موسى، ووصفت سجنه بأنه “صرخات استغاثة من سجون الظلم”، مشيرة إلى أنه دخل السجن وعمره 19 عامًا فقط، ليقضي أكثر من 11 عامًا خلف القضبان.

وشددت المنظمة على أن الحكم المشدد (15 عامًا) يعكس قسوة غير مبررة بحق شاب كان يفترض أن يعيش أحلامه الجامعية.

واشنطن بوست

الباحث الاكاديمي الموجود في الولايات المتحدة عبدالرحمن الجندي دائما ما يثير تعليقات عن زميله أيمن موسى عبر مقالاته على فيسبوك أو من خلال موقع صحيفة واشنطن بوست الامريكية.

و”الجندي”، وهو زميل أيمن موسى وناشط وكاتب مصري عاش تجربة السجن بنفسه، يكتب باستمرار عن قضية أيمن ويصفه بأنه رمز للظلم والحرمان من العدالة، مؤكدًا أنه لم يكن يومًا خطرًا أو سياسيًا، بل مجرد طالب جامعي ضاع شبابه خلف القضبان. يقول الجندي في أحد نصوصه: “عزيزي أيمن، عندما ينسى العالم، سأتذكر أنا”.

ويصف أيمن بأنه لم يكن ناشطًا سياسيًا أو قائدًا، بل مجرد طالب خرج في مظاهرة عابرة، ليجد نفسه محكومًا بالسجن المؤبد، ويرى أن استمرار حبسه رغم حصول أغلب زملائه في نفس القضية على عفو رئاسي، يعكس أن العدالة في مصر تحولت إلى “حظ ونصيب”.

وكتب عن معاناة أسرة أيمن، خصوصًا وفاة والده قهرًا، ويعتبر أن هذه القصة ليست قضية فردية، بل اختبار أخلاقي للدولة والمجتمع.

عبدالرحمن الجندي يستخدم كتاباته عن أيمن موسى لتذكير الناس بأن هناك شبابًا ضاع مستقبلهم بسبب أحكام قاسية وظروف سياسية، ويعتبر أن قضية أيمن ليست مجرد ملف جنائي، بل امتحان للعدالة والإنسانية في مصر.

https://www.facebook.com/megaphonenews/videos/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D9%84%D8%A3%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%89/170751499051189/?utm_source=copilot.com

وبينما يُفرج عن مدانين في جرائم قتل وفساد بعفو “رئاسي”، يبقى سجناء الرأي مثل أيمن موسى خلف القضبان، رغم أنه أصبح رمزًا لمعاناة الشباب الذين اعتُقلوا في سياق سياسي، لا جنائي، ويُستخدم ملفه لتسليط الضوء على أزمة العدالة في مصر.

وترى المنظمات أن استمرار سجنه رغم مرور أكثر من عقد يعكس ازدواجية في تطبيق القانون، وغياب للعدالة.

* سجون الموت: 24 ضحية في عام واحد والنظام يواصل سياسة القتل البطيء

في مشهد يتكرر بوتيرة مرعبة، تتحول السجون وأقسام الشرطة المصرية إلى مقابر جماعية تبتلع أرواح المواطنين بين جدرانها، بينما تصم السلطات آذانها عن صرخات المنظمات الحقوقية التي تحذر من كارثة إنسانية متفاقمة. فمنذ مطلع عام 2025، وثقت منظمات حقوقية مستقلة وفاة 24 شخصاً على الأقل داخل مراكز الاحتجاز، في ظل غياب تام للمحاسبة وتواطؤ مؤسسي يحمي مرتكبي الجرائم.

الوفيات الأخيرة لا تمثل حوادث معزولة، بل تكشف عن نمط ممنهج من الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب وسوء المعاملة، يستهدف كل من تطاله يد القمع، سواء كان معتقلاً سياسياً أو محتجزاً على خلفيات جنائية. هذا الواقع المرير يؤكد أن النظام الحاكم حوّل مؤسساته الأمنية إلى أدوات بطش تمارس القتل البطيء بعيداً عن أعين الرقابة والقانون.

أكاديمي في السبعين يلفظ أنفاسه الأخيرة خلف القضبان

الدكتور عطا يوسف عبد اللطيف، أستاذ فيزياء الجوامد التجريبية بجامعة أسيوط، فارق الحياة يوم 26 ديسمبر 2025 داخل زنزانته في سجن بدر 3، بعد سنوات من الاحتجاز التعسفي ومعاناة قاسية مع أمراض القلب المزمنة. رجل يناهز السبعين من عمره، كرّس حياته للعلم والبحث الأكاديمي، لكن النظام قرر أن يكون مصيره الموت البطيء في زنزانة مظلمة، محروماً من العلاج والرعاية الصحية اللائقة.

وفاة يوسف ليست استثناءً، بل قاعدة في منظومة سجون تفتقر لأدنى معايير الإنسانية. المعتقلون السياسيون، وخاصة كبار السن منهم، يتركون ليواجهوا أمراضهم وحدهم، في ظل سياسة متعمدة من الإهمال الطبي الذي يرقى إلى مستوى القتل العمد. السلطات تعلم تماماً أن حرمان مريض قلب من الرعاية الطبية يعني حكم إعدام بطيء، لكنها تواصل هذه الممارسة بوحشية مطلقة.

التعذيب حتى الموت: قسم الهرم نموذجاً للانتهاكات الممنهجة

طارق أشرف محفوظ دخل قسم شرطة الهرم في الثالث من ديسمبر على خلفية مشاجرة زوجية، وخرج منه جثة هامدة في 24 من الشهر ذاته. جسده كان يحمل آثار التعذيب الوحشي: إصابات في الظهر والرقبة والساقين تشهد على العنف البدني الشديد الذي تعرض له.

قسم الهرم، الذي تصفه المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بأنه أحد “أسوأ أماكن الاحتجاز”، يعاني من اكتظاظ يتجاوز 300% من طاقته الاستيعابية، ما يحوله إلى بيئة لا إنسانية تنعدم فيها أبسط مقومات الحياة الآدمية. الاكتظاظ الرهيب، غياب التهوية، انعدام الرعاية الطبية، وثقافة الإفلات من العقاب التي تحمي الضباط المتورطين في التعذيب، كلها عوامل تتضافر لتحويل أقسام الشرطة إلى مسالخ بشرية.

حادثة محفوظ تكشف زيف الادعاءات الحكومية حول “تحسين أوضاع السجون” و”احترام حقوق الإنسان”. الواقع على الأرض يقول إن التعذيب لا يزال سياسة ممنهجة، وأن المواطن البسيط يمكن أن يدخل قسم شرطة لأتفه الأسباب ويخرج جثة، دون أن يحاسب أحد.

الإخفاء القسري والموت في الظلام: جريمة أحمد سليمان

الأكثر فظاعة هو مصير أحمد سليمان المسعودي، الذي أصدرت محكمة جنايات الزقازيق قراراً بإخلاء سبيله في 11 نوفمبر 2024، لكن بدلاً من إطلاق سراحه، أخفته أجهزة الأمن قسرياً داخل مقر تابع للأمن الوطني بالشرقية. هناك، حُرم من العلاج رغم معاناته من التهاب رئوي حاد، نتيجة سنوات من “التدوير” في قضايا ملفقة منذ عام 2015، حتى فارق الحياة في ظروف غامضة.

هذه الحالة تكشف الوجه الحقيقي للنظام: احتقار سيادة القانون وأحكام القضاء، والإمعان في انتهاك أبسط الحقوق الإنسانية. القرارات القضائية تصبح حبراً على ورق عندما تتعارض مع رغبة الأجهزة الأمنية التي باتت تتصرف كدولة داخل الدولة، فوق القانون والدستور.

الإخفاء القسري، التعذيب، الإهمال الطبي المتعمد، كلها أدوات في ترسانة القمع التي يستخدمها النظام لإخضاع المواطنين وبث الرعب في نفوسهم. الرسالة واضحة: من يجرؤ على المعارضة، أو حتى من يقع في شباك الأجهزة الأمنية لأي سبب، يمكن أن يختفي ويموت دون أن يعلم أحد.

منظمات حقوقية تحذر من أن استمرار هذا النمط من الانتهاكات، في غياب محاسبة حقيقية للمسؤولين، يعني أن المزيد من الأرواح ستُزهق داخل السجون وأقسام الشرطة. النظام يواصل سياساته القمعية متكلاً على صمت المجتمع الدولي وتواطؤ المؤسسات المحلية، لكن التاريخ لن يرحم من حوّل مصر إلى سجن كبير يموت فيه المواطنون ببطء تحت وطأة الظلم والقهر.

*الطالب عبد الرحمن فتحي في دوامة الإخفاء القسري من داخل قسم شرطة العجوزة للأسبوع الثالث

دخل الطالب عبد الرحمن فتحي دياب، البالغ من العمر 18 عامًا، في حالة اختفاء قسري جديدة، بعد أن كان قد حصل في 8 أغسطس الماضي على قرار بإخلاء سبيله.

فبعد أن تم نقله من سجن الجيزة العمومي إلى قسم شرطة العجوزة في 12 ديسمبر، إلا أن السلطات الأمنية نفت وجوده داخل القسم، مما أثار المزيد من القلق والشكوك حول مصيره.

الطالب عبد الرحمن، الذي كان يدرس في دبلوم السياحة، تم اعتقاله لأول مرة في مايو الماضي عندما اقتحمت قوة أمنية منزل أسرته في الساعة الثانية والنصف صباحًا، وقامت باقتياده دون أن تخطر أسرته بمكانه.

وبعد أكثر من شهرين من الإخفاء القسري، ظهر عبد الرحمن في سجن الجيزة العمومي في 19 يوليو على ذمة قضية ذات طابع سياسي، قبل أن يتم إصدار قرار بإخلاء سبيله في أغسطس.

ولكن ما حدث بعد قرار إخلاء سبيله يثير العديد من التساؤلات، إذ تم نقله إلى قسم شرطة العجوزة في ديسمبر الماضي، حيث أفادت أسرته بأنها سددت الكفالة المقررة لإطلاق سراحه، إلا أن القسم أنكر وجوده لديهم، ما رفع مستوى المخاوف لدى أسرته بشأن سلامته.

وقد طالب حقوقيون ومنظمات مدافعة عن حقوق الإنسان بالكشف عن مكان عبد الرحمن ووقف كافة أشكال التعذيب والإخفاء القسري.

إخفاء قسري مستمر 

ويشعر العديد من المتابعين بالقلق إزاء استمرارية اختفاء عبد الرحمن، وسط اتهامات من قبل أسرته وحقوقيين بوجود محاولات لإخفائه مجددًا بسبب قضايا ذات طابع سياسي.

هذا وقد اعتبرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن هذا الإجراء يمثل تعديًا على حقوق المواطن ويشكل انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور المصري.

وكان عبد الرحمن قد تعرض للإخفاء القسري لعدة أسابيع في بداية اعتقاله، حيث تم نقله دون أي إشعار إلى جهات التحقيق، ليعود ويظهر لاحقًا في السجن، ليختفي مرة أخرى بعد إخلاء سبيله، الأمر الذي يثير التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء إخفائه مجددًا. 

مطالبات بالكشف عن مصيره

تطالب الشبكة المصرية السلطات الأمنية بالكشف الفوري عن مكان عبد الرحمن، والعمل على إطلاق سراحه، مؤكدة أن هناك انتهاكًا لحقوقه وحرياته المشروعة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم الشبكة قائلاً: “إننا نطالب السلطات المصرية بالكشف عن مصير عبد الرحمن فتحي فورًا، وإطلاق سراحه ليعود إلى أسرته ومدرسته، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرض لها”.

وأشارت الشبكة المصرية إلى أن جميع الإجراءات القانونية تقتضي احترام حقوق الأفراد وحرياتهم، وخصوصًا في قضايا مثل هذه التي تتعلق بأشخاص في سن الطفولة أو المراهقة.

ودعت إلى احترام قانون الطفل الذي ينص على ضرورة حماية حقوق الأطفال والمراهقين، وعدم تعرضهم للإخفاء القسري أو أي شكل من أشكال التعذيب.

* “بهويات مزيفة” إسرائيل ترسل مصورا وحاخاما سرا إلى مصر للتنقيب على قبور اليهود المصريين

كشفت منصة “Chabad” – شابات- الإخبارية الإسرائيلية عن رحلة استطلاعية سرية إلى مصر قام بها مصور إسرائيلي، وباحث المقابر الحاخام يسرائيل مائير غاباي بهويات مزيفة.

وأوضحت المنصة العبرية أن الرحلة التي قام بها مصور يدعى مائير الفسي والحاخام غاباي كان هدفها التحقق من حالة المقابر اليهودية والأضرحة المقدسة المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد.
وقالت المنصة العبرية ذات التوجه اليميني الديني اليهودي في إسرائيل، في تقرير أعده مراسلها يوسي سولومون، إن الزيارة السرية، التي قام بها المصور مائير الفسي والحاخام يسرائيل مائير غباي، شملت جولات في مقابر يهودية قديمة بالقاهرة والإسكندرية.
ونشرت المنصة جميع الصور التي ألتقطها المصور الإسرائيلي خلال جولاته داخل مصر، والتي وثق فيها شواهد القبور المتضررة جرّاء مرور الزمن، إضافة إلى محاولات تحديد مواقع قبور شخصيات يهودية بارزة في التاريخ المصري اليهودي.
وأشارت المنصة الإخبارية إلى أن الطرفين تحركا بحذر شديد خلال جولتهما، نظرًا للحساسية السياسية والأمنية المحيطة بمثل هذه الأنشطة في مصر.
وذكرت المنصة العبرية أن الفريق لاحظ تباييا في حالة المقابر؛ إذ وصف وضع بعضها بأنه “مقلق ويتطلب تدخلًا عاجلًا”، بينما فوجئا في مواقع أخرى بوجود جهود للحفاظ عليها من قبل السلطات المحلية.

وأوضحت المنصة العبرية أن الرحلة تم توثيق جزء منها، وسينشر قريبًا ضمن مشروع أوسع يهدف إلى تسجيل آثار الجاليات اليهودية في الدول العربية.
الجدير بالذكر أنه يوجد في مصر مقابر للجالية اليهودية التي كانت تعيش في البلاد لقرون عديدة، إذ عاشت في مصر جالية يهودية نشطة منذ سنوات طويلة، وبلغت ذروتها في النصف الأول من القرن العشرين بحسب التقديرات التاريخية خاصة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

ومن أبرز المقابر اليهودية في مصر:

  1. مقبرة البساتين (القاهرة):
    تقع في حي البساتين بالقاهرة، وتُعد من أقدم وأشهر المقابر اليهودية في مصر. تحتوي على آلاف القبور، من بينها قبور شخصيات بارزة، مثل السيدة “ليلى مراد” (الممثلة والمغنية المصرية اليهودية التي أعلنت إسلامها قبل وفاتها)، و”يعقوب ساندويتش” (أحد أعيان الجالية اليهودية)، و”راشيل شموئيل” (التي يُعتقد أن قبرها موقع زياره دينية لبعض اليهود).
    وقد أجرت وزارة الأوقاف المصرية أعمال ترميم جزئية في السنوات الأخيرة كجزء من محاولة لحماية التراث الديني غير الإسلامي.
  2. مقبرة اليهود بالإسكندرية:
    تُعرف محليًّا باسممقبرة الشاطبي”، وتضم قبورًا تعود إلى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. تقع في منطقة شرق المدينة، وتُدرج ضمن المواقع الأثرية التي توليها الدولة اهتمامًا متزايدًا.
    من بين من دفنوا فيها شخصيات من أوساط التجارة والمصارف اليهودية التي كانت نشطة في الإسكندرية.
  3. مقابر في أسوان ودمياط ومرسى مطروح:
    توجد مقابر يهودية أصغر حجمًا في مدن مصرية أخرى، غالبًا ما كانت مرتبطة بوجود تجاري أو دبلوماسي مؤقت. بعض هذه المواقع تم توثيقها من قبل باحثين.

ويذكر أنه في السنوات الأخيرة، أظهرت السلطات المصرية اهتمامًا متزايدًا بالحفاظ على التراث اليهودي كجزء من التنوّع التاريخي والديني لمصر. وشمل ذلك ترميم كنس مثل “كنيس الشمعة الكبرى” في الإسكندرية (2020)، وكذلك أعمال صيانة في مقبرة البساتين.

*إسرائيل: امتلاك مصر لطائرات الرفال الحديثة تحول لموازين القوى

قالت منصة “ناتسيف نت” الإخبارية العبرية، إن مقاتلة “رفال” الفرنسية من طراز F4.1، ضمن صفقة مصرية حديثة، ظهرت رسميا في سماء فرنسا لأول مرة خلال رحلات تجريبية بعد تصنيعها.

وأضافت أن ظهور “DM22” ليس مجرد إضافة لسلاح الجو المصري، بل رسالة ردع واضحة لكل من يفكر في تهديد أمن مصر، مؤكدةً أن هذا التطور يكرّس مكانة القوات الجوية المصرية كـ”سيد السماء” في المنطقة بلا منازع.

وتابعت المنصة العبرية أن الصورة المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر الطائرة برقمها المصري المميز “DM22”، وهي من الفئة ثنائية المقعد، وتشكل جزءًا من الصفقة الإضافية التي أبرمتها مصر في مايو 2021 لشراء 30 مقاتلة إضافية من طراز “رفال

وأشارت “ناتسيف نت” إلى أن وصول هذه الطائرة إلى مصر يعني أن ترسانة سلاح الجو المصري ستشمل ما مجموعه 54 مقاتلة “رفال”، ما يعدّ تحولا نوعيا في موازين القوة الجوية بالمنطقة.

وأوضحت المنصة أن طراز F4.1 ليس مجرد ترقية بسيطة، بل يمثل قفزة تكنولوجية هائلة، إذ يحول الطائرة من منصة قتالية فردية إلى “شبكة قتالية متكاملة

وأضافت أن المقاتلة متصلة بالأقمار الصناعية، والطائرات الأخرى، والقوات البرية والبحرية، ما يمنح الطيار رؤية شاملة لميدان المعركة على شاشته، كأنه يلعب لعبة فيديو متطورة، ويحصل على المعلومات ويتقاسمها في ثوان معدودة، ليكون دائما متقدم بخطوتين أمام خصمه.

كما أشارت المنصة العبرية إلى أن الطيارين المصريين سيستخدمون خوذة “سكوربيون” الذكية، التي تتيح لهم “التوجيه بالعين”، حيث يكفي أن ينظر الطيار إلى الهدف ليظهر أمام عينيه ويتمكن من توجيه الصواريخ إليه فورًا دون الحاجة إلى تحريك أنف الطائرة.

وأضافت المنصة العبرية أن الطائرة الجديدة قادرة على حمل ذخائر أثقل وأكثر تقدمًا، مثل قنابل “HAMMER” التي يبلغ وزنها 1000 كيلوغرام، والمصممة لتدمير الأهداف المدفونة تحت الأرض، إلى جانب صواريخ جو-جو الجديدة من طراز MICA NG، التي تتميز بدقة عالية ونطاق تدمير ممتد.

وذكرت “ناتسيف نت” أن منظومة الدفاع الإلكتروني “SPECTRA” المدمجة في الطائرة تمنحها قدرة فائقة على التشويش والتحايل على رادارات العدو، ما يجعل من “الرفال” طائرة شبه شبحية، صعبة للغاية على أنظمة الدفاع الجوي الحديثة

*ديون مصر بالأرقام: 161 مليار دولار خارجي و11 تريليون جنيه محلي.. الدرس الخفي من تجربتي اليابان وإيطاليا

تواجه مصر تحديات اقتصادية متزايدة في ظل ارتفاع حجم الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغ الدين الخارجي نحو 161 مليار دولار، فيما تجاوز الدين المحلي 11 تريليون جنيه، ما يضع المالية العامة أمام ضغوط كبيرة على المديين القصير والمتوسط.

وتُظهر البيانات أن وتيرة الاستدانة المتسارعة انعكست مباشرة على أعباء خدمة الدين، التي باتت تستحوذ على حصة متنامية من الموازنة العامة، الأمر الذي يقلّص قدرة الدولة على توجيه الإنفاق نحو قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

وفي هذا السياق، تشير قراءات مقارنة لتجارب دول ذات مديونية مرتفعة مثل اليابان و**إيطاليا** إلى أن جوهر الأزمة لا يكمن في حجم الدين وحده، بل في هيكله وقدرته على توليد نمو اقتصادي حقيقي. فبينما تعتمد هذه الدول بدرجة كبيرة على تمويل محلي وبعملتها الوطنية، تواجه مصر تحديات إضافية ناجمة عن ارتفاع نسبة الديون الخارجية وقِصر آجال بعضها.

ويرى مختصون أن استمرار الضغوط التمويلية، إلى جانب تقلبات سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم، يفرض ضرورة إعادة هيكلة أولويات الاقتراض وربطها بشكل مباشر بمشروعات إنتاجية قادرة على توفير عائدات دولارية مستدامة، خاصة في قطاعات الصناعة والتصدير والطاقة.

وتبقى إدارة ملف الدين أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد المصري، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى سياسات مالية أكثر انضباطًا، تعزز النمو الحقيقي وتحد من المخاطر المرتبطة بتراكم الديون، حفاظًا على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي خلال المرحلة المقبلة.

*البنوك المصرية تتأهب لـ “تسونامي” بقيمة 1.5 تريليون جنية لشهادات الـ 27%

مع بداية يناير 2026، تواجه البنوك المصرية، وعلى رأسها البنوك الحكومية الكبرى، موجة استحقاقات ضخمة لشهادات الادخار مرتفعة العائد، التي تم طرحها مطلع عام 2024 بعوائد وصلت إلى 23% و27%، في إطار سياسات نقدية استهدفت آنذاك امتصاص السيولة وكبح معدلات التضخم المتصاعدة.

وتُقدَّر قيمة هذه الاستحقاقات بتريليونات الجنيهات، ما يضع القطاع المصرفي أمام اختبار جديد لإدارة السيولة وتكلفة الأموال خلال المرحلة المقبلة.

وتفرض هذه الموجة من الاستحقاقات تحديًا مزدوجًا أمام البنوك، يتمثل في الحفاظ على معدلات الادخار متوسطة الأجل، مع السيطرة على تكلفة الأموال التي شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، وسط ترقب من العملاء والأسواق لخطط البنوك بشأن أسعار الفائدة والمنتجات الادخارية الجديدة.

وتبلغ حصيلة الاكتتاب في شهادات الادخار مرتفعة العائد لدى أكبر بنكين حكوميين ما يتراوح بين 1.25 تريليون و1.5 تريليون جنيه، تشمل أصل الشهادات والفوائد المستحقة عليها.

وأشارت المصادر إلى أن البنوك تدرس عدة بدائل للحفاظ على السيولة، من بينها طرح أوعية ادخارية قصيرة الأجل بعوائد تتراوح بين 18% و20% وفق دوريات صرف مختلفة، أو إعادة هيكلة بعض المنتجات الحالية بعوائد مرتفعة نسبيًا وإتاحتها عبر القنوات الرقمية فقط.

وفي يناير 2024، كان بنكا الأهلي المصري ومصر قد أعلنا طرح شهادات ادخار بعائد سنوي وصل إلى 27%، وذلك عقب انتهاء أجل شهادات بعائد 25% تم إصدارها في يناير 2023.

خفض البنكان العائد على عديد من شهادات الـ 3 سنوات بالعملة المحلية بنسبة 1% ليصل إلى 16% بدءا من اليوم، عقب قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة 100 نقطة أساس الأسبوع الماضي.

وعلى عكس عام 2024، حين التهم التضخم الذي تجاوز 35% العائد البالغ 27%، توفر البيئة الحالية — مع تضخم يبلغ 12.3% وشهادات عند 17-18% — ربحا حقيقيا للمدخرين يتراوح بين 6-7% لأول مرة منذ سنوات

* صرخة من المعاقين: أفرجوا عن سياراتنا من الجمارك .. بيوتنا اتخربت

أطلق المواطن محمود بركات، أحد أصحاب الهمم، صرخة استغاثة محملة بالمعاناة واليأس، في مشهد إنساني مؤلم يعكس واقعًا مريرًا، مطالبًا السلطات بإعادة النظر في قرار حجز سيارته من قبل الجمارك.

الصرخة التي أطلقها محمود على لسانه لعلها تجد من يتبناها ويضع حداً للأزمة التي يواجهها منذ ما يقارب عامين، لم تكن مجرد شكوى فردية، بل تعبير عن معاناة الآلاف من المواطنين ذوي الهمم في مصر، الذين يعيشون نفس الوضع المأساوي.

“أفرجوا عن سيارتنا… بيوتنا اتخربت”

قال محمود بصوت مفعم بالاستغاثة: “أنا عاوز عربيتي اللي الحكومة حجزاها غصب عني في الجمارك بقالها سنة و9 شهور. ده لا يرضي ربنا ولا يرضي أي دين أو قانون.

الرحمة بالله عليكم، اتبهدلنا بما فيه الكفاية، اللي بيحصل فينا من ظلم وقهر وإهانة لذوي الهمم حرام، يا ريس، من فضلك اسمعنا وحس بينا، بيوتنا اتخربت، فاضل إيه تاني؟ تموتونا أو تدفنونا بالحيا؟”.

كلمات محمود كانت أشبه بصرخة ألم من واقع مرير يعانيه هو وغيره من أصحاب الهمم، الذين حرموا من سياراتهم التي دفعوا ثمنها بالكامل وفقًا لقوانين أقرّتها الدولة.

أزمة قانونية وإدارية معقدة

محمود، مثل آلاف من أصحاب الهمم كانوا قد تعاقدوا على شراء سيارات وفقًا لقانون يُتيح لهم الحصول على سيارات مجهزة بما يتناسب مع احتياجاتهم الخاصة.

ومع أن هؤلاء المواطنين قد سددوا كامل قيمة السيارات، فوجئوا جميعًا بقرار مفاجئ من مكتب رئيس مجلس الوزراء بوقف تسليم السيارات، مما أدخلهم في دوامة من الإجراءات الإدارية المعقدة التي لا تجد لها نهاية.

المعاناة تتفاقم: استنزاف مدخرات وأزمات مالية

ورغم مرور أكثر من سنة وتسعة أشهر على الحجز، لا توجد حلول واضحة من الجهات الحكومية، مما يزيد من قلق أصحاب الهمم الذين باتوا يواجهون أزمات مالية خانقة بسبب تكاليف الحياة اليومية.

البعض منهم اضطر إلى الاستدانة لتغطية احتياجاته الأساسية، في ظل عدم وجود أي توضيحات رسمية حول موعد الإفراج عن السيارات.

التأثير لم يكن فقط ماديًا، بل أيضًا نفسيًا، حيث إن إصرار السلطات على احتجاز سياراتهم يُعد بمثابة انتهاك لحقوقهم الإنسانية.

تضامن واسع مع المتضررين 

الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، بجميع فروعها، أعلنت تضامنها الكامل مع محمود بركات وآلاف المواطنين الآخرين الذين يعانون من نفس الأزمة، مطالبة السلطات بالتحرك الفوري لإنهاء معاناتهم. 

الشبكة طالبت بفتح تحقيق عاجل للكشف عن أسباب تأخر تسليم السيارات، ودعت إلى ضرورة وضع خطة واضحة لإنهاء الأزمة بشكل جذري.

كما أكدت على ضرورة أن تكون هناك شفافية من الجهات المعنية حول مواعيد الإفراج عن السيارات.