ضخ مياه النيل إلى الأراضي المحتلة ومنح السفن الأمريكية حق المرور المجاني عبر قناة السويس طلبات ترامب من السيسي مقابل حل أزمة سد النهضة.. الثلاثاء 27 يناير 2026م.. السيسي يُواصل انتهاكات حقوق الإنسان مشروع قانون للحد من استخدام مواقع التواصل يتقاطع مع صعود “جيل زد”
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*محمد سعيد طالب الجامعة العمالية المختفي قسريًا منذ 2018 دون محاكمة
بعد مرور ثماني سنوات كاملة، لا يزال مصير طالب الجامعة العمالية محمد سعيد بدوي عبد المجيد راضي مجهولًا، في واحدة من القضايا التي تعكس استمرار نمط الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، وسط غياب أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني، رغم المناشدات والبلاغات المتكررة من أسرته ومنظمات حقوقية.
لحظة الاعتقال
في السادس والعشرين من يناير 2018، أوقفت قوات الأمن محمد سعيد، البالغ من العمر آنذاك 24 عامًا، أثناء عودته إلى منزله بقرية سندوة التابعة لمركز الخانكة بمحافظة القليوبية، بعد انتهاء يوم عمله.
ووفقًا لشهادات أسرته، جرى اقتياده إلى جهة غير معلومة دون إبراز إذن ضبط أو توجيه أي اتهامات رسمية، لتبدأ منذ تلك اللحظة رحلة اختفاء قسري مستمرة حتى اليوم.
انقطاع كامل عن العالم الخارجي
منذ واقعة التوقيف، انقطع أي تواصل مع محمد سعيد، ولم تتمكن أسرته من معرفة مكان احتجازه أو الجهة المسؤولة عنه. كما لم يُعرض على أي نيابة أو جهة تحقيق، في مخالفة صريحة للدستور المصري والقوانين المحلية، فضلًا عن الالتزامات الدولية لمصر في مجال حقوق الإنسان، والتي تجرّم الإخفاء القسري وتعتبره انتهاكًا جسيمًا.
بلاغات بلا استجابة
خلال السنوات الثماني الماضية، تقدمت أسرة محمد سعيد بعدد كبير من البلاغات والشكاوى إلى النيابة العامة ووزارة الداخلية والمجلس القومي لحقوق الإنسان، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه أو الإفصاح عن مصيره. إلا أن جميع هذه التحركات قوبلت بالصمت، دون صدور أي رد رسمي أو معلومات موثقة، ما فاقم من معاناة الأسرة النفسية والاجتماعية.
أبعاد إنسانية قاسية
تصف أسرة محمد سعيد هذه السنوات بأنها “عمر كامل من الانتظار والقلق”، حيث تعيش الأم والأب وبقية أفراد الأسرة على أمل تلقي أي خبر يطمئنهم على حياته. وتؤكد الأسرة أن غياب المعلومات لا يعني فقط حرمانهم من التواصل مع ابنهم، بل يحرمهم كذلك من أي حقوق قانونية، مثل زيارته أو توكيل محامٍ للدفاع عنه.
مطالبات حقوقية متجددة
في الذكرى الثامنة لاختفاء محمد سعيد، جددت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان مطالبتها للنائب العام بالتدخل العاجل للكشف عن مكان احتجازه، وضمان عرضه فورًا على جهة تحقيق مختصة، أو الإفراج الفوري عنه إذا لم تكن هناك اتهامات قانونية بحقه. كما طالبت بمحاسبة جميع المتورطين في واقعة اعتقاله تعسفيًا وإخفائه قسريًا طوال هذه السنوات.
*خمس سنوات على حبس الناشطة “نرمين حسين” احتياطيًا بلا محاكمة
في الذكرى الخامسة عشرة لثورة الخامس والعشرين من يناير، تعود قضية الناشطة السياسية نرمين حسين فتحي عبد العزيز إلى الواجهة بوصفها نموذجًا مكثفًا لمسارٍ طويل من الاستهداف، وحكاية جيلٍ كاملٍ وجد نفسه عالقًا بين قرارات إخلاء سبيل لا تُنفّذ، وحبسٍ احتياطي تحوّل إلى عقوبة مفتوحة بلا سقف زمني.
خمس سنوات كاملة مرّت على إعادة اعتقال نرمين، منذ 26 يناير 2021، في واقعة كشفت بجلاء آليات “التدوير” التي باتت سياسة راسخة، تُفرغ قرارات الإفراج من مضمونها، وتُبقي السجناء السياسيين داخل الزنازين رغم انتفاء مبررات الحبس.
من أمل الإفراج إلى صدمة “التدوير”
في 17 يناير 2021، صدر قرارٌ بإخلاء سبيل نرمين حسين على ذمة القضية رقم 535 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا. كان القرار بمثابة نافذة أمل بعد شهور من الاحتجاز. غير أن هذا الأمل لم يدم طويلًا؛ فبعد ثمانية أيام فقط، وبينما كانت تنتظر تنفيذ القرار، فوجئت باستدعائها للتحقيق من داخل محبسها، ليُعاد توجيه نفس الاتهامات وبالصياغات ذاتها تقريبًا، في القضية رقم 65 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا.
تلك اللحظة مثّلت انتقالًا قاسيًا من انتظار الحرية إلى صدمة جديدة، وبدء فصلٍ آخر من فصول الحبس الاحتياطي الممتد، في مشهد بات مألوفًا لدى متابعين وحقوقيين يرون فيه التفافًا ممنهجًا على القانون.
“التدوير”.. حين يصبح الحبس قاعدة لا استثناء
القضية لا تتعلق بحالة فردية معزولة، بل بسياسة وُصفت حقوقيًا بـ“تدوير القضايا”، حيث يُعاد إدراج المتهم في قضية جديدة قبل تنفيذ قرار الإفراج عنه، لتستمر دوّامة الحبس الاحتياطي دون محاكمة أو سقف زمني واضح.
هذه السياسة، وفق مراقبين، تُحوّل الحبس الاحتياطي من إجراء احترازي إلى عقوبة فعلية، وتُفرغ ضمانات العدالة من محتواها، وتُقوّض الثقة في قرارات القضاء حين تُصبح “حبرًا على ورق”.
نرمين حسين.. مسيرة نضال واستهداف متكرر
نرمين حسين ليست اسمًا طارئًا في المجال العام. فهي ناشطة سياسية شاركت في ثورة يناير وما تلاها من حراك، ومنذ ذلك الحين تعرّضت لسلسلة من الملاحقات والاعتقالات:
فبراير 2013: اعتُقلت على خلفية أحداث قصر الاتحادية، قبل أن يأمر قاضي التحقيق بإخلاء سبيلها مع 19 متهمًا آخرين.
10 أبريل 2016: أُعيد اعتقالها مع فتاتين أخريين، ثم أُخلي سبيلهن لاحقًا.
23 أغسطس 2018: داهمت قوات الأمن منزلها واعتقلتها ضمن حملة واسعة شملت شخصيات عامة، واستمر حبسها حتى 22 مايو 2019.
يناير 2021: إعادة اعتقالها عبر “التدوير”، لتدخل عامها الخامس من الحبس الاحتياطي المتواصل.
في كل مرة، كانت الحرية مؤقتة، والعودة إلى الزنازين أقرب مما يبدو.
معاناة إنسانية خلف القضبان
بعيدًا عن الأرقام والملفات، تقبع قصة إنسانية قاسية خلف أسوار سجن العاشر من رمضان، حيث تُحتجز نرمين.
تُدين الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار حبسها للعام الخامس على التوالي، مشيرة إلى تدهور حالتها الصحية والنفسية، وتفاقم معاناتها بعد وفاة والدتها، دون أن تُمنح حقها الطبيعي في الحداد أو تلقي الدعم الإنساني.
وتحذّر من أن استمرار الاحتجاز في ظل هذه الظروف يُشكّل انتهاكًا مضاعفًا، لا يقتصر على الحرمان من الحرية، بل يمتد إلى المساس بالكرامة الإنسانية والحق في الرعاية الصحية.
يناير حاضرٌ في الزنازين
تأتي قضية نرمين حسين في سياق أوسع من حملة استهدفت رموز وشباب ثورة يناير، في محاولة لإخماد أي صوت يُذكّر بمطالب الثورة في الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
وبينما تمر الذكرى الخامسة عشرة للثورة، لا تزال آثارها حاضرة في السجون، حيث يقبع كثيرون بسبب مواقفهم السياسية أو نشاطهم السلمي.
مطالبات بالإفراج واحترام القانون
تجدد منظمات حقوقية، وفي مقدمتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، مطالبها بـالإفراج الفوري عن نرمين حسين، وعن جميع المحتجزين على خلفية قضايا سياسية، التزامًا بنصوص الدستور المصري، واحترامًا لتعهدات مصر الدولية التي تكفل الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتحظر الحبس التعسفي.
وتؤكد هذه المنظمات أن استمرار الحبس الاحتياطي بلا محاكمة يُعد انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية، ودليلًا على الحاجة الملحّة إلى إصلاح جذري وحقيقي في ملف الحريات وحقوق الإنسان.
*بعد إشارة السيسي لتعذيب الداخلية المعتقل “محمد أبو العلا” مشنوقا بعد سحله من رئيس المباحث ليمان أبو زعبل
تأكدت تقارير حقوقية وإعلامية من وفاة المواطن محمد أبو العلا داخل غرفة التأديب في سجن ليمان أبو زعبل يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، حيث وُجد مشنوقًا بعد تعرضه لفترة طويلة من التعذيب والمعاملة القاسية على يد رئيس مباحث السجن ومعاونيه، القضية أثارت جدلًا واسعًا حول الانتهاكات المستمرة في السجون المصرية.
وأصدرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بيانًا حول وفاة المواطن محمد أبو العلا داخل غرفة التأديب في سجن ليمان أبو زعبل، مؤكدة أن وفاته جاءت نتيجة التعذيب والمعاملة القاسية التي تعرض لها على يد رئيس مباحث السجن ومعاونيه، وأوضحت الشبكة أن الضحية كان يعاني منذ شهور من التنكيل والاضطهاد الممنهج، وأن أسرته تقدمت بشكاوى عديدة لمصلحة السجون تطالب بحمايته، لكن تلك الشكاوى لم تلق أي استجابة، البيان شدد على أن ما حدث ليس حادثة فردية، بل يعكس نمطًا متكررًا من الانتهاكات داخل السجون المصرية، حيث يتم استخدام غرف التأديب كأداة للتعذيب النفسي والجسدي بعيدًا عن الرقابة القضائية الفعالة.
تصريح المنقلب السفاح عبد الفتاح السيسي الذي قال فيه: إن “الأقلام اللي بتضربوها للناس هتتحاسب عليها حساب تقيل” يُعتبر اعترافًا ضمنيًا بوجود ممارسات تعذيب وانتهاكات من جانب وزارة الداخلية وأجهزة الأمن، هذا الاعتراف العلني يضع الدولة أمام مسؤولية مزدوجة: من جهة، الإقرار بوجود تجاوزات، ومن جهة أخرى، ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لوقفها ومحاسبة المسؤولين عنها، لكن العلاقة بين هذا التصريح وبين وفاة محمد أبو العلا في ليمان أبو زعبل تكشف تناقضًا صارخًا.
فبينما يعلن السيسي أن هناك محاسبة قادمة، تستمر الانتهاكات داخل السجون بشكل منهجي، وكأن الأجهزة الأمنية تعمل بمنأى عن أي رقابة أو مساءلة حقيقية، هذا التناقض يثير تساؤلات حول جدية الدولة في مواجهة التعذيب، وهل التصريحات مجرد رسائل سياسية لتهدئة الرأي العام، أم أنها تعكس نية فعلية لمحاسبة المسؤولين؟.
الواقع أن استمرار مثل هذه الحوادث بعد تصريحات رئاسية يُوحي بأن هناك فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية، فلو كانت هناك محاسبة حقيقية، لما تكررت حالات الوفاة تحت التعذيب أو الإهمال الطبي في السجون.
لذلك يرى كثيرون أن هذه التصريحات تُستخدم كأداة سياسية لإظهار الوعي بالمشكلة، لكن دون إرادة حقيقية لتغيير البنية الأمنية التي تسمح بهذه الانتهاكات.
بعبارة أخرى، وفاة محمد أبو العلا تمثل اختبارًا مباشرًا لمصداقية تلك التصريحات: إذا لم تتم محاسبة المسؤولين عن وفاته، فإن كلام السيسي يبقى مجرد وعد غير منفذ، ويعكس استمرار سياسة الإفلات من العقاب داخل المؤسسات الأمنية، بحسب نشطاء.
وعند دمج هذه التفاصيل مع ما سبق، تتضح صورة مأساوية عن واقع السجون المصرية في يناير 2026، يكون فيها وفاة محمد أبو العلا ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية، والتي تشمل التعذيب، والإهمال الطبي، والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.
وتكشف هذه الحوادث المتكررة عن أزمة هيكلية في إدارة السجون، حيث يتم تجاهل الشكاوى الرسمية للأسر، وتُمارس أساليب قمعية ممنهجة ضد السجناء، ردود الفعل الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي تعكس حجم الصدمة المجتمعية، وتؤكد الحاجة إلى تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، ليس فقط في قضية أبو العلا، بل في جميع الحالات المشابهة التي وقعت خلال الأسابيع الماضية، إن استمرار هذه الانتهاكات يضع ملف حقوق الإنسان في مصر تحت ضغط متزايد، ويثير مطالبات محلية ودولية بضرورة إصلاح جذري لمنظومة السجون وضمان حقوق المحتجزين.
وتساءل الناشط عبدالرحمن مطر @AbdElrahma41413 حتى متى؟ “لحد متى يا مصر؟ شايفين صورة الشاب ده ؟ ده اسمه محمد أبو العلا، شاب مصري بسيط ملهوش واسطة ولا معارف، ضابط شرطة في أبو زعبل حطه في دماغه واعتقله في ليمان أبو زعبل، الشاب منذ قليل تُوفي داخل غرفة التأديب في ليمان أبو زعبل بعد تعذيبه على يد رئيس مباحث السجن ومعاونه.
وأضاف “إمبارح المتعاص “السيسي ابن مليكة تيتاني” وهو بيقول محدش عمل فيا حاجة وأنا صغير، كان بيهزر مع وزير الداخلية وبيقول إن مفيش حاجة في السجون ولا أقسام الشرطة بيحصل فيها حاجة“.
وأشار إلى أنه اليوم “مدام كنتاكي الشهيرة “بانتصار بطاطس” كانت تتكلم عن أدب الداخلية وقوة إيمانهم وقلبهم العطوف على الشعب النمرود، الحقيقة أن 28 يناير 2011 الشعب مكنش فاهم كويس وقتها قد إيه الداخلية محتاجة تتربى وتتأدب صح، لكن مسيرها تيجي“.
وختم قائلا: “الله يرحم محمد أبو العلا ويصبر أهله ويسكنه الفردوس الأعلى، هو والآلاف زيه قتلوا في سجون السيسي.”.
وقال محمد عبد الله @fnhOpJuBoXQdLjU السيسي “يعترف بتعذيب وزارة الداخلية للناس (الأقلام اللي بتضربوها للناس هتتحاسب عليها حساب تقيل) ، طيب وأنت كرئيس سايبهم ليه يضربوا الشعب؟”.
وسخر السيسي وهو يتحدث للداخلية التي تقتل المصريين بلا حساب منذ أن وصل للحكم بانقلاب عسكري عن حرمة الدم: تقابل ربنا بالدم ده؟.
*السيسي يُواصل انتهاكات حقوق الإنسان ..أرقام “النديم” تكشف منطق الحكم الأمني وسياسة الإفلات من العقاب
رغم مرور أكثر من عقد على تثبيت أركان النظام الحالي في مصر، لا تزال انتهاكات حقوق الإنسان تمثل ركيزة أساسية في إدارة المجال العام، وفق ما تكشفه الأرقام الصادرة عن منظمات حقوقية مستقلة، في مقدمتها “مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب”.
ففي تقريره السنوي عن حالة حقوق الإنسان في مصر خلال عام 2025، رصد المركز 5053 انتهاكاً، استناداً إلى المتابعة الإعلامية على مدار العام، من بينها 81 حالة وفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز، في مؤشر يعكس استمرار النهج الأمني بوصفه أداة حكم، لا استثناءً ظرفياً.
أمن الدولة بديلاً عن السياسة
يوثق التقرير، الصادر بالتزامن مع الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير، ظهور 1444 شخصاً بعد فترات اختفاء قسري، إضافة إلى 581 حالة إخفاء قسري جديدة خلال عام واحد. كما رُصدت 820 حالة تضييق متعمد، و515 واقعة عنف، و274 حالة إهمال طبي، و188 انتهاكاً جماعياً.
هذه الأرقام، وفق قراءة تحليلية، تعكس اعتماد النظام على إدارة الخوف كبديل عن السياسة، وإحلال الأجهزة الأمنية محل المجال العام، في ظل غياب أي أفق للمساءلة أو التداول السلمي للسلطة.
وفي ما يخص التعذيب الفردي، سجل المركز 84 حالة، بينما بلغ عدد حالات القتل خارج إطار القانون 66 حالة، وهي وقائع غالباً ما تبررها وزارة الداخلية، بحسب التقرير، بتوصيف الضحايا ـ ومن بينهم أطفال ـ على أنهم «تجار مخدرات» أو «مسجلون خطر»، في خطاب رسمي يشرعن التصفية الجسدية ويغلق باب المحاسبة.
مايو الأكثر انتهاكاً… والأرقام بلا مساءلة
على مستوى التوزيع الزمني، سجل شهرا مايو ويوليو أعلى معدلات ظهور المختفين قسرياً (208 حالات لكل منهما)، بينما شهد سبتمبر ذروة في حالات «التكدير» بواقع 161 حالة، وتصدر أغسطس قائمة الإخفاء القسري بـ94 حالة، إلى جانب قفزة حادة في عدد الوفيات بلغت 22 حالة، في حين سجل أكتوبر أعلى عدد من القتل خارج القانون بـ13 حالة.
ويشير هذا التفاوت، وفق التقرير، إلى أن الانتهاكات لا ترتبط بحالات طوارئ استثنائية، بل تُمارس بشكل منتظم، ما يعزز فرضية الانتهاك بوصفه سياسة ممنهجة لا تجاوزات فردية.
وفيات السجون… فجوة بين الواقع والدعاية
وسجل التقرير 78 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز خلال 2025، مقارنة بـ57 حالة في العام السابق، توزعت بين 44 حالة في السجون، و31 في أقسام الشرطة، و3 أثناء الاحتجاز في مقار “أمن الدولة”.
وشدد المركز على أن الوفيات الناتجة عن التعذيب أو الإهمال الطبي المتعمد جرائم لا تسقط بالتقادم، منتقداً ما وصفه بـ«الفجوة الواسعة بين الواقع المرصود والدعاية الرسمية لمراكز الإصلاح والتأهيل الجديدة»، في ظل غياب آليات فعالة للإنصاف والمحاسبة.
سياق أوسع… القوة قبل القانون
وحمل التقرير عنوان «أرشيف القهر في 2025 – 366 يوماً من الجبروت»، رابطاً بين الواقع الحقوقي المحلي وسياق دولي وإقليمي مضطرب، تحكمه ـ بحسب وصفه ـ منطق القوة لا القانون، في ظل عجز المجتمع الدولي عن وقف الجرائم الجسيمة، وفي مقدمتها ما يجري في فلسطين.
وانتقد التقرير ما اعتبره ازدواجية المعايير الدولية، متوقفاً عند الخطاب السياسي الغربي الذي يرفع شعارات السلام وحقوق الإنسان، بينما يتجاهل انتهاكات حلفائه، وهو ما يوفر ـ وفق قراءة التقرير ـ غطاءً سياسياً لاستمرار القمع داخلياً.
القمع كخيار حكم
ويخلص التقرير إلى أن هزيمة الجولة الأولى من ثورة يناير لم تُنهِ أسبابها، بل أعاد النظام إنتاجها عبر قبضة أمنية أكثر اتساعاً، مؤكداً أن التجربة المصرية أثبتت أن القهر قد يطول، لكنه لا يتحول إلى استقرار دائم، وأن الصمت المفروض بالقوة ليس قدراً أبدياً.
بهذا المعنى، لا تفسر أرقام «النديم» فقط حجم الانتهاكات، بل تكشف جوهر النظام السياسي القائم: حكم يقوم على الأمن لا الحقوق، وعلى الردع لا المشاركة، وعلى الإفلات من العقاب بوصفه شرطاً للاستمرار.
*قوات الداخلية تقوم بتصفية 3 مواطنين فى أسوان ووفاة شخصين داخل مصحة إدمان بالمنيا
قامت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب بتصفية 3 مواطنين بمركز ادفو محافظة أسوان زعمت أنهم حاولوا التصدي لقوات الشرطة بوابل من النيران وأنهم كانوا يخططون لترويج كميات من “الحشيش والشابو” بقيمة 30 مليون جنيه، مدعومين بترسانة سلاح تضم “الجرينوف والآلي”
كما زعمت داخلية الانقلاب فى بيان لها أن قطاع الأمن العام والأمن المركزي نجح في إحباط المخطط وتصفية التشكيل، وتطهير الدروب الصحراوية من عناصر الاتجار بالسلاح والمخدرات.
وقالت ان تحريات قطاع الأمن العام كشفت عن تحركات لثلاثة عناصر إجرامية سابق الحكم عليهم بالسجن والمؤبد في قضايا مخدرات، سرقة بالإكراه، شروع في قتل، وحيازة سلاح.
وأشارت داخلية الانقلاب إلى ان هؤلاء الأشخاص اتخذوا من جبال إدفو مأوى لجلب وتخزين شحنات المواد المخدرة بحسب زعمها
وأوضحت أن قوات الأمن حاصرتهم وبمجرد استشعارهم للقوات، أطلقوا الرصاص بكثافة من “رشاش جرينوف”، لترد القوات مما أسفر عن تصفية التشكيل بالكامل وضبط 8 كيلو من الحشيش والشابو قبل توزيعها بالأسواق وفق تعبيرها .
مصحة إدمان بالمنيا
فى سياق متصل شهدت محافظة المنيا حالة من الهلع بعد وفاة شخصين داخل مصحة لعلاج الإدمان دون ترخيص بمركز ملوي
تم إيداع الجثث بالمشرحة تحت تصرف النيابة العامة وحرر محضر بالواقعة وتولت النيابة العامة التحقيقات.
كانت مديرية أمن الانقلاب بالمنيا قد تلقت إخطارًا بوفاة شخصين داخل مصحة نفسية لعلاج الإدمان بمركز ملوي يديرها طبيب دون الحصول على تراخيص وحرر محضر بالواقعة.
طالبة ميكروباص الإسكندرية
شهدت واقعة قفز طالبة من ميكروباص أثناء سيره بشارع مصطفى كامل شرق الإسكندرية تطورات جديدة، بعدما قام سائق السيارة بتسليم نفسه إلى قسم الشرطة.
وأكد مصدر مطلع أن السائق نفى خلال التحقيقات وجود أي محاولة خطف أو تعدٍ على الطالبة، مشيرًا إلى أن الواقعة لا تزال محل فحص وتحقيق، خاصة في ظل تضارب الروايات المتداولة وعدم صدور أقوال من الطالبة حتى الآن، نظرًا لتدهور حالتها الصحية ودخولها في حالة فقدان وعي.
وأوضح المصدر أن أجهزة أمن الانقلاب باشرت الاستماع إلى شهود عيان بمحيط الحادث، إلى جانب البدء في تفريغ كاميرات المراقبة القريبة من موقع الواقعة، للوقوف على حقيقة ما جرى بدقة، مؤكدًا أنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى أي دلائل مادية تثبت تعرض الطالبة لمحاولة خطف.
وأضاف أن أسرة الطالبة أدلت بأقوالها أمام جهات التحقيق، وأكدت أن معلوماتها عن الحادث استندت فقط إلى ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل عدم قدرة ابنتهم على الإدلاء بأي تفاصيل حتى هذه اللحظة.
خطف شاب
كشف مقطع فيديو متداول بمواقع التواصل الاجتماعى عن اعتداء عدد من الأشخاص يستقلون سيارة ميكروباص على آخر بالضرب بأسلحة بيضاء وإجباره على استقلال سيارة ملاكى بالجيزة.
أمكن تحديد وضبط مرتكبى الواقعة 4 أشخاص لأحدهم معلومات جنائية والسيارتين الظاهرتين بمقطع الفيديو وبحوزتهم 4 أسلحة بيضاء مستخدمة فى ارتكاب الواقعة وكمية من مخدر الحشيش.
بمواجهتهم اعترفوا بارتكاب الواقعة لوجود خلافات مالية بين أحدهم والمجنى عليه اصطحبوه على إثرها داخل السيارة ولدى مقاومته لهم تعدوا عليه بالضرب وأحدثوا إصابته بالأسلحة البيضاء.
*طلبات ترامب من السيسي مقابل حل أزمة سد النهضة ضخ مياه النيل إلى الأراضي المحتلة ومنح السفن الأمريكية حق المرور المجاني عبر قناة السويس
أكدت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن القاهرة، رغم ترحيبها بعودة الوساطة الأمريكية في ملف سد النهضة الإثيوبي، تشعر بقلق متزايد إزاء الثمن الذي قد يطلبه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأشارت الصحيفة إلى أن التصريحات الأخيرة لترامب حول السد، ودعوته لعقد قمة بين قادة مصر وإثيوبيا على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أثارت تساؤلات داخل الأوساط المصرية حول طبيعة الاتفاق الذي تحاول واشنطن بلورته، والتكلفة السياسية أو الاقتصادية المحتملة التي قد تفرض على مصر.
ولفتت “معاريف” إلى أن ترامب أكد خلال لقائه مع عبد الفتاح السيسي في دافوس أن قضية المياه “وجودية” لمصر، مشيرًا إلى نيته تسهيل تسوية سياسية دائمة. غير أن المخاوف في القاهرة تتركز حاليًا على نوعين من المطالب الأمريكية المحتملة، جرى تداولها بشكل غير مباشر عبر قنوات دبلوماسية.
وبحسب الصحيفة، فإن الطلب الأول – والأكثر حساسية – يتعلق باقتراحات أمريكية لضخ مياه النيل مستقبلاً إلى قطاع غزة وإسرائيل، وهو أمر تعتبره القاهرة غير واقعي وغير قابل للتنفيذ. أما الطلب الثاني، فيرتبط بمنح سفن أمريكية – عسكرية وتجارية – حق المرور المجاني عبر قناة السويس، ما قد يهدد مصدر دخل استراتيجي لمصر.
وأضافت الصحيفة أن إدارة ترامب ترى في هذا الطلب فرصة لتعزيز الأسطول التجاري الأمريكي وزيادة العوائد الاقتصادية وتوسيع النفوذ الأمني في البحر الأحمر. وعلى الرغم من الخسائر المالية المحتملة، يبدو أن القاهرة تنظر إلى هذا الخيار كإمكانية قابلة للتفاوض أكثر من فكرة توريد مياه النيل، حيث تدرس اعتماد نظام “امتيازات تفضيلية محدودة” يعتمد على حجم الحمولة أو نوع السفن، بدلًا من الإعفاء الكامل من الرسوم.
وأشارت معاريف إلى أن سد النهضة، الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق، يشكل محور خلاف دبلوماسي مستمر منذ أكثر من عقد. وتؤكد مصر والسودان أن ملء السد بسرعة يهدد أمنهما المائي، خاصة أن مصر تعتمد على نهر النيل بنسبة تقارب 97% لتلبية احتياجاتها من المياه للشرب والزراعة. وفي المقابل، تصر إثيوبيا على أن السد ضروري لتنميتها الاقتصادية وتوليد الكهرباء، وتشدد على حقها السيادي في استغلال مواردها الطبيعية.
وأضافت الصحيفة أن التدخل الأمريكي يأتي بعد جمود في المفاوضات منذ أغسطس 2024، حين أكملت إثيوبيا تخزين نحو 75 مليار متر مكعب من المياه في بحيرة السد، ما أحدث تغييرات ملحوظة في تدفق النهر.
ولفتت معاريف إلى أن ترامب كان قد تدخل سابقًا في الملف خلال ولايته الأولى، حين قرر تجميد مساعدات أمريكية لإثيوبيا بقيمة 272 مليون دولار بسبب مماطلتها في المفاوضات، قبل أن يلغي خليفته جو بايدن هذا القرار لاحقًا.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أنه رغم ترحيب السيسي العلني بجهود ترامب، فإن مصر تستعد لسيناريو لا تأتي فيه الوساطة الأمريكية مجانًا، بل قد تطال مصالحها الاستراتيجية في قضايا حساسة تتعلق بالمياه والسيادة على قناة السويس.
*إسرائيل تطلب نشر قوات أمريكية قرب مصر.. تل أبيب تبحث عن بديل للسلطة الفلسطينية
كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن تل أبيب طلبت من الولايات المتحدة نشر شركات أمنية خاصة أمريكية في معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى، مشاركة في التنسيق الأمني بين إسرائيل والولايات المتحدة، تأكيدها في تصريحات خاصة أن الجانبين يبحثان حاليًا إمكانية نشر حراس أمنيين خاصين بدلًا من قوات تابعة للسلطة الفلسطينية.
غير أن مصدرًا دبلوماسيًا آخر أشار إلى أن هذه الفكرة سبقت مناقشتها في الماضي، لكنها نزلت عن الطاولة ولم تعد قيد الدراسة حاليًا، وفقًا لما ذكرته الصحيفة.
ولفتت هآرتس إلى أن الخطة الأصلية المتفق عليها دوليًا تقضي بأن تتولى السلطة الفلسطينية مسؤولية تأمين الجانب الغزي من المعبر تحت إشراف بعثة الشرطة الأوروبية لحدود معبر رفح .
في سياق متصل، أفاد تقرير سابق لهيئة البث الإسرائيلية الرسمية (قناة كان 11) بأن مسألة تشغيل معبر رفح قد حُسمت بالفعل، على عكس التصريحات الرسمية الصادرة عن جهات إسرائيلية.
وأضافت القناة أن إسرائيل ستشغل معبرًا جديدًا قرب كيرم شالوم، يُعرف باسم “معبر رفح 2″، بهدف تعزيز الرقابة ومنع عمليات التهريب، على أن تتلقى معلومات استخباراتية من بعثة الاتحاد الأوروبي (EUBAM) التي ستدير المعبر الرئيسي.
وأشارت “كان 11” إلى أن هذا المعبر الجديد، الواقع تحت المسؤولية الإسرائيلية، سيُقام قرب معبر رفح، تمهيدًا لافتتاحه في إطار المرحلة الثانية من “صفقة ترامب” للسلام، وسيشهد إجراء فحوصات أمنية إضافية تهدف إلى منع عمليات التسلل والتهريب.
وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن مسألة آلية تشغيل معبر رفح لم تعد قيد النقاش، بل أصبحت “مغلقة ومحسومة”، مشيرة إلى أن المعبر يمكن أن يُفتح خلال 48 ساعة من لحظة صدور الموافقة النهائية.
*ترقب في غزة لفتح معبر رفح بعد إغلاق ملف جثامين الأسرى
يترقب الشارع الغزّي فتح معبر رفح لتسهيل حركة العبور من وإلى قطاع غزة، عقب إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي العثور على جثمان آخر أسير، بعد تذرع لشهور بالجثمان كشرط لفتح المعبر.
وقال مسؤول فلسطيني أن أول دفعة من الجرحى الفلسطينيين ستخرج من قطاع غزة باتجاه مصر في حال فتح المعبر الأربعاء.
وأوضح أن “قوة مراقبة أوروبية موجودة في العريش منذ أيام، وتستعد للدخول إلى معبر رفح في الساعات المقبلة، لترتيب إجراءات الدخول والخروج من خلاله”.
كما أفاد المصدر أن أفرادا من الأمن التابع للاستخبارات الفلسطينية بملابس مدنية سيدخلون للمعبر الثلاثاء، بالتزامن من دخول قوة المراقبة الأوروبية، من أجل إجراء الترتيبات اللوجستية.
*مع زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي مبادرة ترامب تربط مياه النيل بالقرن الإفريقي
بدأ نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو جولته الإفريقية في الفترة من 24 يناير حتى الأول من فبراير القادم، شملت مصر وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي. أكد لانداو أن الزيارة تركز على التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب وتعزيز الروابط الاقتصادية، مع التركيز على التحديات الإقليمية مثل سد النهضة، باعتباره ملفًا متداخلًا مع استقرار القرن الإفريقي.
رافقه قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا (AFRICOM) الجنرال داجفين أندرسون، ما يعكس الطابع الأمني والعسكري للزيارة. في القاهرة، التقى لانداو بمسئولين مصريين لمناقشة التعاون الإقليمي، بما في ذلك ملف سد النهضة الذي يمثل أولوية قصوى لمصر، إضافة إلى قضايا القرن الإفريقي وأرض الصومال. وفي أديس أبابا، اجتمع مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ومسئولين آخرين، حيث طُرحت قضية السد ضمن ملفات الأمن الإقليمي والفرص الاقتصادية.
المواقف الإثيوبية والسودانية
عبر الإعلام، أكد مسئولون أثيوبيون أن بلادهم لها الحق في بناء السدود وفق مبدأ الاستخدام العادل لمياه النيل، وزعم جمال بشير أنه لا توجد حصص ثابتة لمياه النيل، وأن إثيوبيا ماضية في بناء السدود لتحقيق التنمية والزراعة والطاقة، مع الالتزام بالقانون الدولي وعدم الإضرار بالآخرين.
من جانبه، رحب وزير الإعلام السوداني بالمبادرة الأمريكية، مؤكدًا رغبة السودان في اتفاق قانوني دولي يحمي مصالحه ومصالح مصر بشأن قضية سد النهضة.
علاقة مترابطة
أوضح الباحث هاني إبراهيم عبر حسابه أن العلاقة بين المنبع والمصب مترابطة، حيث يقوم المصب بتصريف الفيضانات في المنبع. وأكد أن لولا وجود مصر والسودان لغرقت إثيوبيا وتحولت إلى بركة ضخمة، مشيرًا إلى أن إثيوبيا لا تملك القدرة على وقف تمرير المياه خلال الفيضانات، وأن المصب هو من يتحمل هذا العبء.
وأضاف أن إثيوبيا تعاني من سوء إدارة للمياه رغم امتلاكها 184 سدًا على أراضي النيل، بينما لم تفرض مصر قيودًا كما تدعي إثيوبيا. وأكد أن مصر لا تعترض على تنمية الشعب الإثيوبي لكنها لا تقبل المساس بحقوقها. كما اعتبر أن تحديث أنظمة الري جعل مصر واحدة من أكثر الدول كفاءة في إدارة الموارد المائية المحدودة، داعيًا إثيوبيا إلى توضيح حجم المياه التي تعالجها أو تعيد استخدامها لإجراء مقارنة موضوعية. وأشار إلى أن مصر تتلقى مياه النيل بناءً على حقوق مكتسبة تحكمها اتفاقيات دولية، وأنها تواجه ندرة المياه عبر مشروعات كبرى لإعادة الاستخدام.
ليس سلعة للبيع
الصحفي خالد محمود انتقد خطاب يعقوب أرسانو، الخبير في السياسات المائية بجامعة أديس أبابا، الذي نصح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإرسال خبراء مياه لتعليم مصر كيفية إدارة مواردها. اعتبر محمود أن إثيوبيا بحاجة إلى هؤلاء الخبراء لتعليمها كيفية إدارة وفرة المياه الضائعة، لا مصر التي تدير ندرة المياه.
وأكد أن الوهم يكمن في تصور أن مياه النيل سلعة للبيع، وأن بناء سد ضخم بسعة 74 مليار متر مكعب دون اتفاق قانوني ملزم مع دول المصب ليس عملًا سياديًا بسيطًا، بل محاولة لتصدير فشل التنمية في إثيوبيا إلى الخارج عبر شماعة السد. واعتبر أن مصر تتحرك على أكثر من جبهة لحماية مواردها المائية، فيما تتغير موازين القوى في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، ما يجعل قضية السد جزءًا من معادلة أوسع تتجاوز حدود النيل.
التعاون والاتفاقيات السبيل الوحيد
الباحث د. أحمد شوقي أوضح أن اتفاقية الأمم المتحدة للمياه العابرة للحدود تقوم على مبدأين أساسيين: عدم الإضرار الملموس appreciable harm، والانتفاع المشترك. هذا الانتفاع له بعد اقتصادي مهم، إذ إن الدول المتشاركة في حوض مائي تستطيع تحقيق أرباح أكبر في حالة التعاون، بينما يؤدي فرض الحدود السياسية إلى تقليص التكامل وتقليل الأرباح.
استعرض شوقي أمثلة عالمية: سد Nam Theun 2 في لاوس الذي بلغت تكلفته 1.6 مليار دولار، تمتلكه حكومة لاوس بالشراكة مع القطاع الخاص والبنوك في تايلاند وشركة فرنسية، حيث تستفيد تايلاند من الطاقة المولدة عبر نظام امتياز BOT concession. كذلك سد Itaipu بين البرازيل وباراجواي، وسدود Mekadima وMonantoli التي تمتلكها السنغال مع موريتانيا ومالي وغينيا، ومشروع مرتفعات ليسوتو الذي يمد جنوب أفريقيا بالمياه.
وأشار شوقي إلى أن الدراسات التي تتوقع ضررًا محدودًا لا تكفي لضمان حقوق دول المصب، لأن التغيرات المستقبلية تجعل مفهوم “عدم الإضرار” غير راسخ. لذلك لابد من اتفاقيات قانونية واضحة ومطمئنة. واستشهد بقضية التحكيم الدولي عام 2004 حين اضطرت هولندا لتعويض فرنسا عن تكاليف تقليل الحمل الملوث بالكلوريدات في نهر الراين، وصندوق تنمية نهر الإندوس الذي استغرقت المفاوضات لإنشائه عشر سنوات لتعويض باكستان عن زيادة حصة الهند من مياه النهر. خلص شوقي إلى أن التعاون والاتفاقيات الملزمة هي السبيل الوحيد لضمان حقوق الدول المتشاركة، وأن غيابها يقود إلى نزاعات طويلة ومعقدة.
تأثير سد النهضة واستراتيجية مصر
السد الذي دخل مرحلة التشغيل الكامل في أغسطس 2025 أثبت قدرته على إحداث اضطراب واسع في تدفق المياه. وسنوات الملء المتتالية احتجزت خلالها إثيوبيا كميات ضخمة من المياه كانت ستتجه إلى مصر، وحتى بعد بدء توليد الكهرباء ظل السد يتحكم في جزء كبير من الحصة السنوية المقررة لمصر، ما جعل المخاوف المصرية أكثر حدة.
في مواجهة هذا التحدي، تحركت القاهرة لبناء شبكة من التعاون العسكري واتفاقات الدفاع المشترك مع دول الجوار الإثيوبي مثل إريتريا والصومال وجيبوتي وكينيا وأوغندا. هذه التحركات تكشف عن استراتيجية تطويق واضحة، تحمل رسالة مباشرة إلى أديس أبابا بأن أي مساس بتدفقات النيل سيضعها ضمن نطاق الفعل العسكري والاستراتيجي المصري.
*مصر “آمنة” في المؤشرات.. فوضى ورعب في الشارع: أرقام تتجمّل وسط حوادث بلطجة يومية وواقع يزداد عنفًا
يقول المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إن مصر قفزت 93 مركزًا في مؤشر الجريمة العنيفة الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام (IEP)، لتصل إلى المركز 29 عالميًا عام 2025 بدلًا من 122 في 2014، وتحسّن ترتيبها في «تصوّر الجريمة» إلى المركز 32 عالميًا.
وفق الرواية الرسمية، هذه قفزة نحو «مجتمع أكثر أمنًا»، تُنسب لنجاح وزارة الداخلية في «ترسيخ دعائم الأمن» وتراجع الجريمة والإرهاب معًا. لكن خلف هذه اللقطات المبهجة، تكشف تقارير عن تسجيل نحو 1195 جريمة عنف ضد النساء والفتيات في عام واحد، من بينها عشرات جرائم القتل والاغتصاب والتحرش، إلى جانب انفجار العنف الأسري والجرائم اليومية التي تملأ الصحافة ومنصات التواصل.
السؤال إذن ليس: هل تحسّن ترتيب مصر على مؤشر دولي؟ بل: هل تعكس هذه المؤشرات حياة الناس الفعلية في شوارع وبيوت بلد يعيش أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة؟
مؤشرات دولية «ناعمة».. وواقع لا تدركه جداول الإكسل
المؤشرات التي تستند إليها الحكومة جزء من «مؤشر السلام العالمي» الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، وتعتمد في بند «العنف الجنائي» و«تصوّر الجريمة» على تقييمات نوعية لخبراء من وحدة المعلومات الاقتصادية (EIU)، تقيس «احتمال أن يشكل العنف الجنائي مشكلة كبيرة للحكومة أو الأعمال خلال العامين المقبلين» أكثر مما تقيس كل جرائم الشارع اليومية التي تطال الناس العاديين.
بمعنى آخر: المؤشر يسأل النخبة الاقتصادية والأمنية عن درجة شعورها بتهديد الجريمة لاستقرار الدولة والاستثمار، أكثر مما يسأل فتاة تعود ليلًا من عملها أو أسرة تعيش في حي شعبي بلا خدمات ولا أمان.
هنا يذكّر أستاذ علم الاجتماع السياسي د. سعيد صادق بأن مصر تاريخيًا «ضعيفة في شفافية الأرقام الأمنية»، إذ لم تعد وزارة الداخلية تنشر إحصاءاتها السنوية عن الجريمة منذ أواخر التسعينيات، ما يجعل أي حديث رسمي عن «تراجع الجريمة» بلا قاعدة بيانات علنية يمكن التحقق منها، في حين تظهر قواعد بيانات دولية كـ«نامبيو» ترتيبًا لمصر ضمن الدول ذات مستويات جريمة مرتفعة نسبيًا في السنوات الأخيرة.
بكلمات أخرى: الدولة تستند إلى مؤشر دولي نوعي يعكس انطباعات محللين عن «خطر العنف على الدولة والاقتصاد»، بينما تغيب تمامًا أرقامها الرسمية المفصلة عن الجرائم التي يتعرض لها المواطن، خصوصًا النساء والفئات الأضعف.
عنف يتكثّف ضد النساء والأسر.. وخبراء اجتماع يصفون «مجتمعًا يغلي»
على الأرض، تتجه بوصلات العنف إلى الداخل: البيت والشارع والأسرة. تقارير رصد العنف ضد النساء تسجّل مئات الجرائم سنويًا؛ قتل على يد زوج أو أب أو أخ، اغتصاب، شروع في قتل، وتحرش ممنهج، فيما تشير دراسات سابقة إلى مئات وقائع عنف موثقة كل عام ضد النساء وحدهن.
د. سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، ترى أن انفجار جرائم العنف الأسري ليس «استثناءً» بل تعبير عن فقدان تدريجي لـ«الهوية الأخلاقية» في المجتمع، تغذّيه دراما تروّج للبلطجة والعنف، وفقر وضغوط وانسحاق طبقات واسعة، مع حالة من التبلد تجاه أخبار القتل تُحوِّلها إلى مادة للسخرية و”الكوميكس” بدل أن تُطلق إنذارًا مجتمعيًا.
أما د. وفاء سمير نعيم، أستاذة علم الاجتماع السياسي المساعد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، فتذكّر في أبحاثها حول العنف المجتمعي ضد المرأة والتحرش الجنسي بأن الجرائم المعلنة ليست إلا «رأس جبل الجليد»، لأن معدلات التبليغ متدنية بفعل الخوف من الفضيحة، وضعف الثقة في مسار العدالة، وطمس الكثير من الوقائع داخل الأسرة أو المؤسسة.
هذا يعني أن أرقام 1195 جريمة عنف ضد النساء والفتيات في عام واحد ليست سقف الظاهرة، بل الحد الأدنى الموثق مما يُسمح له بالظهور إلى السطح، بينما يبقى ما هو أوسع وأخطر في العتمة.
«إحساس بالأمان» على الورق.. وقلق اجتماعي يتهم السياسات لا الضحايا
اللافت أن الحكومة تستخدم أيضًا تحسن «مؤشر تصوّر الجريمة» كدليل على أن المصريين أصبحوا «أكثر شعورًا بالأمان ليلًا»، إذ يشير المركز الإعلامي إلى أن مصر تحسنت أكثر من مئة مركز في هذا المؤشر.
لكن هذا المؤشر يعتمد إلى حد كبير على أسئلة من نوع: «هل تشعر بالأمان عند السير وحدك ليلًا؟» في استطلاعات رأي عامة، وهو شعور يمكن أن يتأثر بعوامل كثيرة؛ منها تطبيع الناس مع الخطر، أو تركيز الإعلام على قضايا أخرى، أو حتى خوفهم من الاعتراف بعدم الأمان.
من زاويتها كناشطة اجتماعية ورئيسة لجمعية «نهوض وتنمية المرأة»، تشدد د. إيمان بيبرس على أن تغليظ عقوبات التحرش والعنف الجنسي خطوة ضرورية، لكنها تحذّر في أكثر من مناسبة من أن القوانين وحدها لا تكفي إذا لم تُطَبَّق بجدية، وإذا ظل لوم الضحية هو السلوك السائد في المجتمع والمؤسسات.
ويعود د. سعيد صادق ليضع النقاش في سياقه السياسي: الإفراط في استعراض المؤشرات الدولية الإيجابية، مع تجاهل الأرقام المقلقة عن العنف الأسري وجرائم النوع الاجتماعي، قد يتحول إلى «ستار تجميلي» يخفي فشلًا أوسع في معالجة جذور العنف: الفقر، البطالة، التفاوت الطبقي، الاحتقان السياسي، وانسداد قنوات التعبير السلمي.
في النهاية، لا يمكن قياس الأمان الحقيقي بعدد الإنفوجرافيك الذي ينتجه مجلس الوزراء، ولا بترتيب على مؤشر لا يرى إلا ما يهدد «الحكومة والأعمال». الأمان يُقاس بحياة النساء التي لا تُهدَر بلا حساب، وبقدرة الأسر على العيش دون خوف، وبشفافية الدولة في نشر أرقام الجريمة بدل الاكتفاء بترديد: «اطمئنوا… العالم يقول إنكم آمنون».
*مشروع قانون للحد من استخدام مواقع التواصل يتقاطع مع صعود “جيل زد”
في توقيت لا يخلو من دلالات سياسية، يدرس البرلمان المصري إعداد مشروع قانون جديد، للحد من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، تحت لافتة «حماية الأطفال من المخاطر الرقمية»، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول خلفيات التشريع، لا سيما مع تصاعد دور “جيل زد” في الفضاء العام، وتراجع فاعلية أدوات السلطة التقليدية في التأثير على الرأي العام، بما في ذلك خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه.
إعلان مجلس النواب تبنّيه توجه الدولة لإعداد تشريع ينظم استخدام تطبيقات ومنصات التواصل، جاء بعد يوم واحد فقط من مطالبة السيسي الحكومة والبرلمان ببحث تشريع مماثل، مستشهداً بتجارب دولية، من بينها أستراليا.
غير أن السياق المحلي، وفق مراقبين، يبدو أكثر تعقيداً من مجرد مخاوف تربوية أو نفسية تتعلق بالأطفال.
جيل خارج السيطرة
خلال السنوات الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى المجال الحيوي الأوسع لتشكيل الوعي السياسي والاجتماعي لدى فئات الشباب، خصوصاً جيل زد، الذي لا يعتمد على الإعلام الرسمي، ولا يتفاعل مع خطاب السلطة بالقدر ذاته الذي راهنت عليه الدولة منذ 2013، هذا الجيل، الذي تشكّل وعيه في ظل الأزمات الاقتصادية وتراجع الحريات، بات أكثر قدرة على إنتاج السرديات البديلة، وتفكيك الخطاب الرسمي، والسخرية منه أحياناً، وهو ما يضع السلطة أمام معضلة حقيقية.
في هذا السياق، يرى متابعون أن الحديث عن «الفوضى الرقمية» و«الإدمان الإلكتروني» لا ينفصل عن قلق سياسي متنامٍ من فضاء بات عصياً على الضبط الكامل، خصوصاً بعد فشل محاولات الاحتواء الناعم، وحجب أو تقييد عدد من المنصات غير الموالية، من دون أن ينجح ذلك في كبح التفاعل أو كسر دوائر التأثير.
خطاب يتراجع وتأثير يتآكل
يأتي مشروع القانون أيضاً في وقت يتراجع فيه تأثير خطاب السيسي نفسه على المنصات الرقمية، إذ باتت خطاباته تُستقبل بموجات واسعة من النقد والسخرية، أو يتم تجاهلها داخل دوائر شبابية واسعة.
ومع حجب منصته داخل مصر، وتراجع قدرة الإعلام التقليدي على فرض أجندته، تبدو السلطة في سباق مع الزمن لإعادة فرض قواعد جديدة للفضاء الرقمي.
وعلى الرغم من تأكيد رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان طارق رضوان أن المشروع «لا يستهدف المنع أو التقييد»، وإنما «تنظيم الاستخدام الآمن»، إلا أن تجارب سابقة مع تشريعات مشابهة، مثل قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية، تثير مخاوف حقوقية من توسيع دوائر الرقابة، واستخدام مفاهيم فضفاضة لتقييد حرية التعبير، لا سيما بين الشباب.
تشريع اجتماعي أم أداة سياسية؟
اللافت أن مشروع القانون يُقدَّم باعتباره امتداداً لالتزامات مصر باتفاقية حقوق الطفل، وبالتنسيق مع وزارات سيادية ومجالس قومية، غير أن توقيته، وطبيعة الخطاب المصاحب له، يعززان قراءة ترى فيه محاولة لإعادة ضبط المجال العام رقمياً، بعد أن فشلت أدوات السيطرة التقليدية في احتوائه.
وبينما تتحدث السلطة عن «جيل واعٍ قادر على الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا»، يرى منتقدون أن الوعي الحقيقي لهذا الجيل هو ما يثير القلق، لا العكس، وأن المشكلة ليست في التكنولوجيا، بل في محتوى الواقع السياسي والاجتماعي الذي تنقله تلك المنصات بلا فلترة.
في المحصلة، يعكس مشروع القانون المرتقب صراعاً مفتوحاً بين سلطة تسعى إلى استعادة السيطرة، وجيل رقمي يرفض العودة إلى القوالب القديمة، في معركة يبدو أن ساحتها الأساسية ستظل، رغم كل التشريعات، على الشاشات الصغيرة.
* 12 مليون كلب ضال في الشوارع.. هل حماية المصريين خارج حسابات الحكومة؟
فى الوقت الذى تتصاعد فيه أصوات جمعيات الرفق بالحيوان مطالبة بحماية كلاب الشوارع من القتل ومن اعتداءات المواطنين وتوفير أماكن آمنة لها تسارع حكومة الانقلاب إلى إنشاء ملاجئ آمنة للكلاب وتوفير الرعاية الصحية والغذائية لها وفى الوقت ذاته تتجاهل حكومة الانقلاب حماية المواطنين من هذه الكلاب وهو ما يكشف عن السياسات الكارثية التى تتبناها هذه الحكومة التى لا تعير المصريين أى اهتمام وكأنهم فى منزلة أقل من الكلاب .
وإذا كان المدافعون عن حقوق الحيوان يطالبون بالتعامل مع الظاهرة وفق أسس علمية وإنسانية قائمة على التعقيم والرعاية، يرى قطاع واسع من المواطنين أن تزايد أعداد الكلاب داخل الأحياء السكنية بات يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن والسلامة العامة، خاصة مع تكرار حوادث الهجوم والعقر.
واقعة حي المناخ
كان أحد شوارع حي المناخ بمحافظة بورسعيد، قد شهد تحول لحظات اعتيادية في حياة مسنّ يبلغ من العمر 75 عامًا إلى مأساة إنسانية. الرجل، الذي اعتاد المرور يوميًا من الشارع نفسه، تعرّض لهجوم عنيف من مجموعة من الكلاب الضالة، أسفر عن إصابات بالغة.
ورغم نقله لتلقي الإسعافات اللازمة، فإنه لفظ أنفاسه الأخيرة إثر توقف مفاجئ في عضلة القلب، متأثرًا بما تعرّض له.
الحادثة، التي هزّت الرأي العام، لم تكن الأولى من نوعها، لكنها كانت كافية لإعادة طرح السؤال الذى تتجاهله حكومة الانقلاب : كيف يمكن حماية الإنسان قبل البحث عن حقوق الحيوان؟
يُشار إلى أن كلا من محافظتى القاهرة والجيزة كانتا قد أعلنت عن تخصيص قطعة أرض خارج التجمعات السكنية لإيواء الكلاب الضالة، في خطوة تهدف إلى تقليل الاحتكاك المباشر بين الإنسان والحيوان، وتوفير بيئة آمنة يمكن من خلالها متابعة الحالة الصحية للكلاب، وإجراء عمليات التعقيم والتطعيم اللازمة.
صحة الإنسان
فى هذا السياق قال الدكتور شهاب عبد الحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان، إن الاهتمام بصحة الإنسان يجب أن يأتي في المقام الأول، دون أن يعني ذلك إهمال صحة الحيوان، مستشهدًا بمبدأ «الصحة الواحدة» الذي بات معتمدًا عالميًا، ويربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
وأوضح عبد الحميد فى تصريحات صحفية أن التعامل مع الكلاب داخل الملجأ سيخضع لقواعد واضحة وصارمة، بإشراف مباشر من الهيئة العامة للخدمات البيطرية، لافتا إلى أن هذه القواعد تشمل آليات محددة لعمليات التعقيم والتحصين والتغذية، بما يضمن الحفاظ على صحة الحيوانات وجودة الرعاية المقدمة لها.
وأشار إلى أن التخطيط لإقامة الملجأ يقع بالأساس على عاتق الهيئة العامة للخدمات البيطرية بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية بحكومة الانقلاب، فيما يقتصر دور الجمعية على تقديم الرؤية الفنية والدعم الفكري، باعتبار أن المشروع مسئولية حكومة الانقلاب .
وشدد عبد الحميد على ضرورة أن تكون هناك استجابة مجتمعية أوسع، سواء من المواطنين أو الجهات الرسمية، للمساهمة في دعم المشروع ماديًا وعلميًا، بما يضمن استمراريته.
وانتقد بعض الممارسات التي تقوم بها جمعيات تجمع التبرعات دون توجيهها بشكل فعّال، مؤكدًا ضرورة توحيد الجهود بدلًا من العمل بشكل منفرد يفتقر إلى الرقابة والتنسيق.
الهرم الغذائي
وكشفت الطبيبة البيطرية، الدكتورة شيرين زكي، أن محافظة الجيزة خصصت بدورها قطعة أرض لإقامة ملجأ للكلاب الضالة، في خطوة مماثلة لتحرك محافظة القاهرة، ضمن إطار أوسع لتنظيم وجود الحيوانات داخل المدن.
وأوضحت شيرين زكي فى تصريحات صحفية أن القانون الجديد لم يتضمن أي نص يسمح بقتل أو إبادة الكلاب، بل جاء لتنظيم اقتناء الأنواع الخطرة، واستبدال سياسات الإبادة ببرامج التعقيم وتوفير أمصال السعار، مؤكدة أن خيار القتل لم يعد مطروحًا على الإطلاق.
وأشارت إلى أن الكلاب تمثل جزءًا من الهرم الغذائي، إذ تساهم في الحد من انتشار القوارض والثعابين، وأن تعطيل هذا الدور الطبيعي أحدث آثارًا سلبية غير محسوبة.
وقالت شيرين زكي إن بعض الدول تخصص مساحات مفتوحة خارج العمران لإيواء الحيوانات دون إيذائها، معتبرة أن هذا الحل أكثر أمانًا على المدى الطويل.
التعقيم مكلف
وأوضحت شيرين زكي أن عمليات التعقيم، رغم أهميتها، تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تؤتي ثمارها، فضلًا عن تكلفتها المرتفعة، مشيرة إلى أن إجراء عملية تعقيم لكلب يتطلب تجهيزات طبية، وإقامة الحيوان داخل ملجأ لعدة أيام، مع توفير عمالة مدرّبة، ثم إعادته إلى الشارع، وهو ما يجعل تعميم التجربة أمرًا بالغ الصعوبة.
وأوضحت أن تجميع الحيوانات في أماكن مخصصة خارج الكتل السكنية يسهّل عمليات التعقيم والعلاج، ويقلل من انتشارها العشوائي.
وأشارت شيرين زكي إلى أن التطعيم ضرورة صحية، مشددة في الوقت نفسه على أن ليس كل كلب يعقر إنسانًا يكون مصابًا بالسعار.
وأضافت أن أمصال السعار تكلّف دولة العسكر مبالغ طائلة، وأن تقليل الاحتكاك بين البشر والكلاب من خلال الملاجئ سيسهم في خفض الإصابات والتكاليف العلاجية.
12 مليون كلب
فى المقابل أكد الدكتور الحسيني عوض، مدير الإدارة العامة للرفق بالحيوان والتراخيص بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن عدد كلاب الشوارع في مصر يقدر بين 10 و12 مليون كلب، مشددًا على أن هذه الأرقام تشكل قاعدة أساسية لوضع استراتيجيات فعالة للسيطرة على الظاهرة.
وأوضح عوض، في تصريحات صحفية، أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية تعتمد على الرأي العلمي المنهجي، باعتباره السبيل الوحيد للتعامل مع ملف كلاب الشوارع، حيث تم الاستعانة بخبرات دولية، خاصة الدراسات التي أجرتها منظمات متخصصة مثل منظمة الرفق بالحيوان العالمية (WSPA)، والتي نفذت تجارب حصر ميدانية خلال عامي 2008 و2012، وتم تحديث هذه الدراسات بما يتوافق مع الواقع الحالي على الأرض.
وقال إن الهيئة لم تعمل بمعزل عن التجارب الدولية والخبرات العالمية، بل استعانت بمنظمات مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، بالتعاون مع المنظمة العالمية لصحة الحيوان (OIE)، حيث تُدار ملفات كلاب الشوارع في مصر ضمن مكتب الفاو، بما يضمن توافق الإجراءات مع المعايير والقوانين الدولية بحسب تصريحاته.
وأشار عوض إلى أن آليات الحصر المعتمدة تتماشى مع نصوص القانون المصري، وتحديدًا المادة 23 من قانون الخدمات البيطرية، التي تضمن التعامل مع كلاب الشوارع وفق معايير علمية دقيقة وتوصيات منظمات دولية، وليس وفق اجتهادات فردية بحسب تعبيره.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية


