أخبار عاجلة

تصعيد مصري كويتي يكشف تصدع الثقة ويفضح أكذوبة مسافة السكة وحرب إيران تكشف خطورة اعتماد مصر على غاز إسرائيل .. الأربعاء 18 مارس 2026.. مأمور قسم أول الزقازيق: “عندي أوامر بتكسيركم وتكسيحكم وموتكم” تعذيب وحشي للمعتقلين في نهار رمضان

تصعيد مصري كويتي يكشف تصدع الثقة ويفضح أكذوبة مسافة السكة وحرب إيران تكشف خطورة اعتماد مصر على غاز إسرائيل .. الأربعاء 18 مارس 2026.. مأمور قسم أول الزقازيق: “عندي أوامر بتكسيركم وتكسيحكم وموتكم” تعذيب وحشي للمعتقلين في نهار رمضان

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مأمور قسم أول الزقازيق: “عندي أوامر بتكسيركم وتكسيحكم وموتكم” تعذيب وحشي للمعتقلين في نهار رمضان

كشف الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن تلقيها رسالة مسربة لعدد من المعتقلين السياسيين داخل قسم شرطة أول الزقازيق بمحافظة الشرقية، حول ما يتعرضون له خلال صيامهم فى نهار يوم الجمعة الماضية من تعذيب ولاعتداءات بدنية قاسية وانتهاكات خطيرة، وذلك ساعات قبيل إفطار يوم الجمعة الموافق 13 مارس 2026.

 وبحسب الرسالة، فقد تعرض المعتقلون ـ وهم صائمون ومكبلون بالكلبشات الحديدية ـ لاعتداءات وصفت بـ”الوحشية”، حيث تم ضربهم بالعصي والمواسير البلاستيكية داخل القسم، كما جرى إجبار بعضهم على الإفطار وهم مقيدون، في واقعة وصفها أصحاب الرسالة بأنها “واحدة من أبشع صور الانتهاكات بحق محتجزين صائمين“.

 نص رسالة المعتقلين 

 وفيما يلي نص الرسالة التي نشرتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان

 نكتب هذه الرسالة من داخل الحجز في قسم شرطة أول الزقازيق لننقل ما تعرضنا له من اعتداءات وانتهاكات خطيرة.

  يوم الثلاثاء الموافق 10/3/2026 تم تحرير محضر لنا قُيِّد برقم 2209 لسنة 2026 جنح قسم أول الزقازيق، وذلك بعد أن حصل بعضنا على البراءة والبعض الآخر على إخلاء سبيل من النيابة، إلا أنه تم إعادة تدويرنا على نفس المحضر وإعادتنا إلى القسم مرة أخرى.

 عند وصولنا إلى القسم رفض الضباط في البداية استلامنا، وبعد صدور أوامر لهم تم استلامنا مُجبرين. وفور دخولنا فوجئنا بتجهيز ما يسمى داخل الأقسام بـ “التشريفة”، حيث تعرضنا للضرب المبرح بالعصي والمواسير البلاستيكية ونحن مكبلون بالكلبشات الحديدية، مع سب وقذف وسب للدين بألفاظ مهينة.

 أسفر هذا الاعتداء عن إصابات متعددة بيننا، من بينها جروح قطعية وكسور وكدمات شديدة.

  ومن أبرز المصابين:

  المعتقل أحمد محمد أحمد عبد الغني: كسر في اليد اليمنى، جرح قطعي في الرأس، وكدمات شديدة في أنحاء الجسم.

  الأستاذ محمد عطية عبد الحميد: فقد الوعي نتيجة شدة الضرب.

  وقد قام بالاعتداء علينا:

  الرائد محمد مكي

الملازم أول عبد الرحمن

ملازمان آخران

الشاويش إسماعيل

المخبر كمال

وعدد آخر من أفراد القوة.

  وقد بدأ الاعتداء دون أي سبب أو مقدمات.

  وخلال الواقعة حضر مأمور القسم العقيد أسامة حليمة، وبدلًا من إيقاف الاعتداء أمر بتركنا مكبلين بالحديد على الأرض لفترة طويلة ونحن صائمون، ولم يسمح لنا بالإفطار إلا ونحن في هذا الوضع، وقال للأفراد نصًا: “يا رجالة كسروهم”.

 بعد ذلك تم إدخالنا إلى غرفة الحجز وكانت مزدحمة للغاية وفي ظروف غير آدمية.

 وبسبب ما تعرضنا له أعلن بعضنا الإضراب عن الطعام، وكان هناك إضراب جزئي وآخر كلي.

  ومن المضربين كليًا عن الطعام:

أحمد محمد أحمد عبد الغني

 أمجد حسن صابر

 عمر عبد الرحمن عبد اللطيف

 علي السيد محمد سعد

 وفي يوم الجمعة الموافق 13/3/2026 فوجئنا بقدوم نائب المأمور إبراهيم عتيق لإجبارنا على فض الإضراب بالقوة.

  وعندما رفضنا، دخل علينا ومعه قوة تضم:

  الرائد عماد

 الشاويش إسماعيل

 المخبر كمال

 وعدد من أفراد الشرطة.

  وقاموا بالاعتداء علينا مرة أخرى بالضرب بالعصي والمواسير البلاستيكية، مع سب الدين وسب الأمهات والآباء بأبشع الألفاظ، رغم أننا لم نتعاف بعد من الإصابات الناتجة عن الاعتداء الأول ولم نتلق أي علاج طبي.

 وخلال الاعتداء قال نائب المأمور إبراهيم عتيق نصًا:

  “عندي أوامر بتكسيركم وتكسيحكم وموتكم”.

نحن نكتب هذه الرسالة لتوثيق ما يحدث داخل القسم من اعتداءات وتعذيب وانتهاكات خطيرة بحق محتجزين، ونناشد كل صاحب ضمير وكل جهة حقوقية وإعلامية أن تنقل هذه الشهادة كما هي حتى تتوقف هذه  الانتهاكات.

بحسب الرسالة المسربة، فإن الاعتداءات لم تكن محدودة ولا عارضة. المحتجزون قالوا إنهم تعرضوا للضرب داخل القسم من دون مقدمات، وإن بعضهم أُجبر على كسر الصيام وهو مقيد، في واقعة حملت، حتى وفق الصياغة الحقوقية الحذرة، طابع الإهانة المتعمدة لا مجرد استخدام للعنف. الرسالة تحدثت أيضًا عن تكرار الاعتداءات لاحقًا أثناء محاولة إنهاء إضراب بعض المحتجزين عن الطعام، ما يعني أن المسألة، إذا ثبتت، لا تتعلق بانفلات فردي بل بسلوك عقابي متكرر داخل مكان احتجاز رسمي.

وتزيد خطورة الاتهامات مع ما ورد في الرسالة من أسماء قيل إنها شاركت في الاعتداء أو جرى ذلك على مرأى منها، بينهم الرائد محمد مكي والملازم أول عبد الرحمن والشاويش إسماعيل، وتحت سمع وبصر مأمور قسم أول الزقازيق أسامة حليمة، وفقًا للرواية المنسوبة للمحتجزين. هذه الأسماء لا يمكن الجزم بمسؤوليتها من دون تحقيق قضائي مستقل، لكن ورودها في شهادة جماعية مسربة يرفع كلفة الصمت الرسمي، خاصة أن القسم نفسه سبق أن ورد في تقارير حقوقية سابقة بوصفه موقعًا لانتهاكات جسيمة وظروف احتجاز قاسية.

الرسالة لم تكتف بوصف الضرب. هي تحدثت عن نتائج واضحة. جروح قطعية. كسور. كدمات شديدة. وذكرت بالاسم أحمد محمد أحمد عبد الغني، وقالت إنه أصيب بكسر في اليد اليمنى وجرح في الرأس وكدمات متفرقة. كما ذكرت أن المحتجز محمد عطية فقد الوعي من شدة التعذيب. هنا لا يعود الحديث عن تجاوز انضباطي أو مشادة داخل الحجز. الحديث يصبح عن ادعاءات تعذيب مكتملة الأركان، تستلزم، قانونيًا ومهنيًا، عرض المصابين فورًا على الطب الشرعي والتحفظ على كاميرات المراقبة وسماع أقوال كل من وردت أسماؤهم في الشهادة.

نمط أوسع من الانتهاكات لا واقعة معزولة

القضية لا تنفصل عن سياق أوسع. تقارير حقوقية دولية ومحلية تحدثت خلال 2025 و2026 عن استمرار التعذيب وسوء المعاملة داخل مقار الاحتجاز في مصر، وعن غياب المساءلة الفعالة، بما يسمح بتكرار الانتهاكات. تقرير مشترك قُدم قبل المراجعة الدورية الشاملة لملف مصر في الأمم المتحدة وصف التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية بأنه “واسع النطاق ومنهجي”، وربط بين استمرار الانتهاكات وبين الحصانة العملية التي يتمتع بها مرتكبوها.

وفي هذا السياق، يقول محمد لطفي، المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن التعذيب في مصر لا يُستخدم فقط لانتزاع الاعترافات، بل أيضًا للإذلال وإسكات المعارضين، وغالبًا من دون محاسبة. أهمية هذا التوصيف أنه ينقل القضية من مستوى “حالة فردية” إلى مستوى “آلية قمع”. فإذا كانت الرسالة المسربة صحيحة، فهي لا تبدو استثناءً. تبدو امتدادًا مألوفًا لنمط وثقته منظمات حقوقية على مدى سنوات داخل السجون والأقسام وأماكن الاحتجاز المختلفة.

هبة مرايف، المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، تنطلق من الخلاصة نفسها تقريبًا، وإن بصياغة مؤسسية. المنظمة قالت في تقارير حديثة إنها وثقت تعرض محتجزين في مصر للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، كما وثقت الحرمان المتعمد من الرعاية الصحية والعقوبات المرتبطة بظروف الاحتجاز نفسها. هذا مهم هنا لأن الرسالة المسربة تتحدث عن تعذيب جسدي لإجبار محتجزين على كسر إضرابهم أو صيامهم، أي عن استخدام الجسد نفسه كساحة للعقاب والإخضاع. 

أما بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، فقد حذر في مداخلات وبيانات حقوقية من أن غياب القنوات المستقلة للمحاسبة، واستخدام الأطر الأمنية والقانونية لقمع الخصوم، يفتحان الباب أمام التعذيب والإخفاء والانتهاكات بوصفها أدوات حكم لا تجاوزات معزولة. هذا التوصيف يضع ما جرى في الزقازيق، إذا ثبت، داخل صورة أشمل: شرطة تتحرك بلا خوف من رقابة حقيقية، ونيابة لا تتحرك تلقائيًا بالسرعة المطلوبة، ومحتجزون لا يملكون إلا تسريب رسالة من الداخل لوقف النزيف.

المطلوب تحقيق لا بيان إنكار

هنا يصبح السؤال مباشرًا: ماذا بعد الرسالة؟ المطلوب ليس نفيًا عامًا ولا صياغة إنشائية عن احترام القانون. المطلوب فتح تحقيق فوري، مستقل، وعلني النتائج. عرض كل من وردت أسماؤهم كمصابين على الطب الشرعي. سماع الشهود من المحتجزين منفردين ومن دون وجود عناصر من القسم. تفريغ الكاميرات. وفحص دفاتر الأحوال وأوامر الحركة داخل القسم في يوم الواقعة. هذا هو الحد الأدنى. وأي تأخير يمنح المتورطين المحتملين وقتًا لطمس الأدلة أو تنسيق الروايات.

الخطير أن وقائع من هذا النوع لا تضرب الضحايا وحدهم. هي تضرب ما تبقى من ثقة في مؤسسة يفترض أنها تطبق القانون لا تنتقم من المحتجزين. وإذا كان المحتجزون صائمين فعلًا وقت الاعتداء، كما قالت الرسالة، فإننا لا نكون أمام جريمة تعذيب فقط، بل أمام واقعة إذلال متعمد تحمل بعدًا عقابيًا ودينيًا ونفسيًا في آن واحد. لذلك فإن الصمت هنا ليس حيادًا. الصمت شراكة في دفن الحقيقة. وما لم تتحرك النيابة بسرعة، ستبقى الزقازيق اسمًا جديدًا في سجل قديم: محتجزون يصرخون من الداخل، ودولة لا تسمع إلا بعد أن يصبح الجسد نفسه هو الدليل.

*حملة توقيع تطالب بالإفراج عن أطباء وصيادلة أزمة التكليف

أدانت عدد من القوى السياسية والحقوقية والنقابية استهداف عدد من أطباء الأسنان والصيادلة في مصر، الرافضين لقرار خالد عبد الغفار وزير الصحة الصادر العام الجاري، بتحويل نظام التكليف الذي كان يتيح، منذ عام 1974، لكل خريجي الكليات الطبية العمل في الجهات الحكومية، لمدة عامين، إلى التكليف حسب الاحتياج، وذلك بدءا من خريجي دفعة 2023، مما يقلص وبشدة من الأعداد المقبولة للتكليف.

وكانت نيابة أمن الدولة، قررت يوم 9 مارس الجاري حبس 3 من الأطباء من نشطاء خريجي دفعة 2023، محمد أسامة، مرشح لعضوية النقابة العامة لأطباء الأسنان (تحت السن)، ومصطفى عرابي، طبيب أسنان، وممثل دفعة 2023، وإيهاب عبد الملك، صيدلي، لمدة 15 يوما، على ذمة القضية 945 لسنة 2026، بعد أن وجهت لهم عدة اتهامات بينهم الانضمام لتنظيم إرهابي.

وأكد الموقعون أدناه أن القبض على مرشحين نقابيين ونشطاء مهنيين، يمثل عدوانًا على الحق في العمل النقابي، وعلى حق اللجوء إلى القضاء، وعلى أبسط ضمانات الحرية المهنية والشخصية التي يكفلها الدستور والقانون.

وأشار إلى أن العمل في الأطر النقابية والقضائية دفاعهم عن نظام التكليف للجميع، لا يعد جريمة، بل هو جوهر أي حياة مهنية تحترم كرامة أعضائها وحقوقهم.

1- الإفراج الفوري وغير المشروط عن الأطباء والصيدلي، ووقف كافة التحقيقات المرتبطة بتحركاتهم النقابية والقانونية.

2- احترام الحق في التنظيم النقابي وحرية التعبير واللجوء إلى القضاء في مواجهة القرارات الحكومية.

3- فتح حوار جدي مع ممثلي خريجي الدفعات الطبية لحل أزمة التكليف بما يضمن العدالة والشفافية وحق الجميع في عمل لائق.

*غضب من ترحيله القسري من مصر .. الصحفي السوداني عمر هنري يصل بلاده بعد أسبوع من احتجازه

أكدت مصادر حقوقية وإعلامية سودانية ترحيل الصحفي السوداني عمر إبراهيم الشهير بعمر هنري إلى السودان بعد أكثر من أسبوع على احتجازه في مصر، في واقعة أثارت غضبًا واسعًا داخل الأوساط الصحفية السودانية، خاصة في ظل غياب أي تحرك فعّال من نقابة الصحفيين السودانيين للدفاع عنه، بحسب ما ذكره عدد من الصحفيين.

وقال الناشط الحقوقي نور خليل: إن “السلطات المصرية قامت بترحيل عمر هنري، الذي تم توقيفه في 5 مارس بمدينة السادس من أكتوبر واحتُجز منذ ذلك التاريخ، مؤكدًا وصوله إلى السودان برفقة ثمانية مواطنين سودانيين آخرين كانوا محتجزين في قسم فيصل بالسويس بعد القبض عليهم خلال مشاركتهم في جنازة مواطن سوداني توفي أثناء رحلة العلاج في مصر”، وأشار خليل إلى أن عملية الترحيل جاءت بعد أيام من الاحتجاز دون توضيح رسمي لأسباب استمرار حبسه.

وفي سياق متصل، انتقد الصحفي السوداني حسن فاروق ما وصفه بـ”التقاعس النقابي” تجاه قضية عمر هنري، مؤكدًا أن هنري عضو في نقابة الصحفيين السودانيين، لكنه ينتمي إلى فئة “المهمشين” داخل الجسم النقابي، على حد تعبيره، وقال فاروق: إن “النقابة سبق أن تحركت بقوة في حالات مشابهة تخص صحفيين يتمتعون بعلاقات أو امتيازات داخلها، بينما تُرك عمر هنري لمصيره دون دعم حقيقي، رغم كونه لاجئًا هاربًا من الحرب في السودان”.

وأضاف فاروق أن احتجاز هنري في مصر، بسبب مشكلات في المستندات والإقامة لا يبرر حبسه أو معاملته كمخالف جنائي، مشيرًا إلى أن تأخير استخراج الأوراق الرسمية ليس جريمة، وأن السلطات المصرية تعاملت معه باعتباره منتهكًا لشروط الإقامة، قبل أن تقرر ترحيله، واعتبر فاروق أن ما حدث يمثل انتهاكًا لحقوق اللاجئين السودانيين، الذين يتعرضون – بحسب قوله – لموجة واسعة من الاعتقالات والانتهاكات في مصر خلال الأشهر الأخيرة.

وفي منشور لاحق، قال فاروق: إن “قرار ترحيل هنري كان متوقعًا، معتبرًا أن غياب الدعم النقابي جعله “ضحية سهلة” للترحيل، على عكس صحفيين آخرين سبق أن تدخلت النقابة لإطلاق سراحهم”، وأضاف أن هنري هرب من جحيم الحرب في السودان ليجد نفسه معادًا إلى الجحيم نفسه، في ظل ما وصفه بـ”تواطؤ النقابة وتقاعسها عن حماية أعضائها.

من جانبه، أوضح الصحفي محمد آدم بركة أن النقابة كانت على تواصل مع الجهات المصرية منذ اللحظة الأولى لاعتقال هنري، مشيرًا إلى أن الصحفي طاهر المعتصم قام بزيارات واتصالات متعددة بالقسم الذي احتُجز فيه، كما تابعت الصحفية إيمان فضل السيد – مسؤولة الحريات بالنقابة – الموقف مع الجهات المعنية، وأكد بركة أن النقابة كانت تتابع القضية، وأنها ستعلن أي تطورات فور ورودها.

وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد شكاوى اللاجئين السودانيين في مصر من الاعتقالات التعسفية، وسوء المعاملة، والترحيل القسري، خاصة منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، وما تبعها من موجات نزوح كبيرة، ويؤكد ناشطون سودانيون أن أعداد المحتجزين السودانيين في مصر ارتفعت بشكل “مقلق”، وأن كثيرًا منهم يُحتجزون بسبب مخالفات بسيطة في الإقامة أو بسبب حملهم مستندات غير مكتملة، رغم أن ظروف الحرب تجعل استكمال الإجراءات أمرًا بالغ الصعوبة.

ويطالب صحفيون وحقوقيون سودانيون السلطات المصرية بوقف حملات الاعتقال والترحيل بحق اللاجئين، واحترام وضعهم القانوني والإنساني، كما يطالبون نقابة الصحفيين السودانيين بالتحرك الجاد لحماية أعضائها دون تمييز، وضمان عدم تكرار ما حدث مع عمر هنري.

*رمضان ومرارة الظلم زوجة المعتقل محمود عبدالمؤمن بـ”108 عسكرية” تطالب بالدعاء للمعتقلين

في استعراض لمرارة الظلم، تحكي نهى قاسم أن يوم  27 رمضان الموافق 16 مارس، يمر 12 عامًا على آخر مكالمة تلقتها من زوجها قبل أن يُعتقل بعد ساعات مع مجموعة من رفاقه، لتبدأ رحلة طويلة من الألم شملت التعذيب والإخفاء القسري ثم محاكمة عسكرية، تلتها سنوات من التنقل بين السجون. وتقول إن سبع سنوات مرت دون أن يُسمح لها برؤيته، بينما تتزايد المسافات بينهما عامًا بعد عام.

وتصف نهى التي تعمل طبيبة وتقيم حاليا باسطنبول حجم المعاناة التي عاشتها أسرته خلال غيابه، مؤكدة أن ما يخفف عنها هو يقينها بأن الله مطلع على ما في قلوبهم، وأن صبرها نابع من إيمانها بأن الدنيا مرحلة عابرة وأنهما تعاهدا منذ زواجهما على السير في طريق واحد مهما كان الثمن. وتشير إلى أن الرابط الروحي بينهما أقوى من كل ما يفعله السجّانون، وأن الظلم لا يستطيع أن يمس ما جمعه الله بينهما.

وتختم رسالتها بالدعاء لزوجها (أ.محمود عبدالمؤمن) الذي تودعه إلى رحمة الله وحفظه، راجية أن يجمعهما الله قريبًا، ومطالبة بالدعاء لها ولكل المعتقلين وأسرهم في هذه الليلة التي تصفها بالمباركة.

وفي 16 مارس 2015 وفي الخامسة والنصف مساءً اعتقلت الأجهزة الأمنية زوجها داعية إلى الحرية مضيفة أنها “حق لن نتنازل عنه والحرية لروحي الحبيسة بسجون العسكر”

وفي 19 يناير 2025  لقي أحمد محمد جبر، 43 عامًا ربه شهيدا داخل محبسه بالمستشفى الجامعي نتيجة سوء ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي الفاحش، وهو بكالوريوس علوم من الورديان-الإسكندرية  ومعتقل منذ 16مارس 2015 واختفى قسريًا 7 أيام تعرض خلالها للتعذيب الشديد ثم ظهر علي ذمة قضية ملفقة رقم 108 عسكرية بنفس قضية “عبدالمؤمن”

وأحمد من منطقة الورديان بالإسكندرية، ترك خلفه زوجة وطفلين، لم تكتفِ السلطات حتى بعد وفاته بحرمانه من حقوقه؛ إذ رفضت تسليم جثمانه لأسرته، مكتفيةً بالسماح لوالدته فقط باستلامه من مشرحة زينهم عند الثانية والنصف فجرًا.

ورصد تقرير حقوقي بعنوان (مقصلة “108 عسكرية”).. العديد من الانتهاكات التي طالت القضية رقم 108 لسنة 2015 جنايات عسكرية في مصر، والتي تم فيها إصدار أحكام بالإعدام لأربعة عشر شخصًا، منهم عشرة أشخاص حضوريًّا.

وأكد التقرير أن حكم الإعدام الصادر في هذه القضية يُعد لونًا من ألوان الإعدام التعسفي بحق المدنيين أمام المحاكم العسكرية في مصر، وسط غياب للحد الأدنى من الإجراءات الضامنة لمحاكمات عادلة.

وتنظر محكمة النقض العسكرية،  الطعن في القضية الهزلية المعروفة إعلاميًّا بـ”108 عسكرية” بعدما أجّلتها لضم مفردات الدعوى. 

وكانت المحكمة العسكرية الانقلابية قد أصدرت أحكامًا جائرة في تلك القضية الهزلية، يوم 17 ديسمبر الماضي، بإعدام 14 من رافضي الانقلاب، منهم 10 حضوريًا، وبالمؤبد على 37 آخرين منهم 24 حضوريًّا منهم محمود عبدالمؤمن، وبالسجن 15 عامًا لـ5 أشخاص، والمحكوم عليهم بالإعدام، هم:

1- أحمد محمد عبد العال الديب

2- عصام محمد محمود عقل

3- طاهر أحمد إسماعيل حمروش

4- محمد السيد محمد شحاتة أبو كف

5- عزام علي شحاتة أحمد عمرو

6- بدر الدين محمد محمود الجمل

7- سمير محمد بديوي

8- أحمد محمد الشربيني

9- عبد الرحمن محمد عبد الرحمن صالح

10- محمود محمد سالم حفني

11- محمود إسماعيل علي إسماعيل

12- خالد حسن حنفي شحاتة

13- السيد إبراهيم السحيمي

14- أحمد حسن سعد.

وشملت أوراق الهزلية الكثير من العوار القانوني، فقد أكد تقرير لمصلحة الطب الشرعي أن العريف “ضيف”، المشار إلى المتهمين بقتله، تم قتله برصاص ميري، وأن الأسلحة المشار إليها في القضية لا توجد ضمن الأحراز، وهي ملك للقوات المسلحة بناء على عقود شراء من شركات أجنبية، ولم تبلغ القوات المسلحة بسرقتها أو ضياعها قبل أو بعد واقعة الاتهام.

كما خالفت المحاكمة العسكرية الجائرة، أحكام المحكمة الدستورية العليا، الصادرة في أكتوبر 2017، التي تقضي بألا يُحاكم المدنيون أمام المحاكم العسكرية إلا لو كان الاعتداء على منشآت تابعة للقوات المسلحة، أو فُرض عليها الحراسة، وهو أمر غير الموجود في تلك القضية.

*انتقادات حقوقية للحكم على محامي كشف فساد وزيرة الثقافة “تاجرة الآثار”

داهمت قوات الأمن منزل المحامي علي أيوب، بعد يوم من الحكم عليه بالحبس ثلاث سنوات والغرامة 300 ألف جنيه في قضية السب والقذف والتشهير ضد وزيرة الثقافة، جيهان زكي، حسبما أعلن المحامي منتصر الزيات على «فيسبوك»، موضحًا أن أيوب لم يُقبض عليه لعدم وجوده بالمنزل أثناء المداهمة.

وبعد اتهامها بفساد مالي والإتجار في الآثار، قضت المحكمة المختصة بحبس المحامي علي أيوب 3 سنوات مع الشغل وتغريمه 300 ألف جنيه و50 ألف جنيه تعويضا مدنيا مؤقتا في قضية السب والقذف والتشهير بوزيرة الثقافة، وفق صحف محلية.

وأعربت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي عن قلقها واستنكارها للحكم الصادر بحبس المحامي علي أيوب ثلاث سنوات مع الشغل وتغريمه 300 ألف جنيه، على خلفية بلاغ قدمته وزيرة الثقافة ضده، ورغم تأكيد اللجنة احترامها لأحكام القضاء، فإنها تشير إلى وجود مؤشرات خطيرة شابت إجراءات القضية، وفق ما أعلنته هيئة الدفاع.

وأكدت اللجنة أن المحامي لم يُمنح الفرصة الكاملة لتقديم دفوعه القانونية، كما لم يُحقق في البلاغ المقابل الذي قدمه ضد الوزيرة، والذي تضمن مستندات حول مخالفات مالية وإدارية، وترى اللجنة أن تجاهل هذا البلاغ يمثل إخلالًا بحق الدفاع المكفول دستوريًا.

وانتقدت اللجنة إجراءات القبض على علي أيوب، مشيرة إلى ما ذكره فريق الدفاع من صدور أمر ضبط وإحضار دون إخطار نقابة المحامين أو توجيه تكليف بالحضور، في مخالفة للمادة 130 من قانون الإجراءات الجنائية، وهو ما اعتبرته تغولًا على الحماية القانونية للمحامين.

وشددت اللجنة على أن ما قام به أيوب من تقديم بلاغات للجهات الرقابية يدخل ضمن دوره القانوني والرقابي كمحامٍ ومواطن، وأن تحويل هذا الدور إلى عقوبة سالبة للحرية يرسل رسالة سلبية لكل من يستخدم الأدوات القانونية في مكافحة الفساد.

وأعلنت اللجنة في بيانها تضامنها الكامل مع علي أيوب في مرحلة الاستئناف، ودعمها لهيئة الدفاع، داعية نقابة المحامين للقيام بدورها في حماية أعضائها وضمان حقوقهم، وتفعيل لجنة الوساطة المقترحة لحل الأزمة بما يحفظ كرامة المهنة.

وعلى سبيل التعجب أكد حزب تكنوقراط مصر أنه بينما تتحدث السلطة عن حماية السمعة ومنع التشهير، بينما السلطة تشهر بمعارضيها  ليل نهار مضيفة أنه “في ام الدنيا يُعاقَب من يطرح الاتهامات، بدلا من فتح تحقيق جاد في أصلها؟”.

واعتبرت @egy_technocrats أن الحكم بحبس المحامي علي أيوب 3 سنوات بتهمة السب والقذف في قضية وزيرة الثقافة جيهان زكي يعيد الجدل القديم، وأن ذلك في بلد يضيق فيه المجال العام، هل يصبح الحديث عن شبهات الفساد جريمة… أم أن الجريمة الحقيقية هي غياب الشفافية؟ القضية لم تعد مجرد نزاع قانوني بين محامٍ ووزيرة، بل اختبار حقيقي لسؤال أكبر: هل يُحاسَب من يتكلم، أم من تُوجَّه إليه الاتهامات؟”، وفق منشور الحزب.

وتساءل الوجه النقابي المعروف المحامي منتصر الزيات عن المطلوب بالضبط في ملف الأستاذ علي أيوب؟.. الحكم صدر أمس  فقط، تم حصر الحكم فورا.

تمت مداهمة منزل الأستاذ علي أيوب للقبض عليه ولم يجدوه؟ هو إيه الحكاية بالضبط، أعتقد أن الأستاذ النقيب عبد الحليم علام لازم يجري اتصالاته ويدبر مخرجا لهذه الأزمة، على الأقل نتعامل بالقانون حقي وحقك  قضية زي أي قضية، حبس وغرامة رغم عوار الحكم”.

وأشار حساب “الموقف المصري” المقال إلى أن قضية الحكم بحبس المحامي علي أيوب بعد بلاغ قدّمته وزيرة الثقافة الجديدة، في سياق يتهمه فيه القضاء بـ”التشهير والسب والقذف”، معتبرا أن الحكم يأتي في إطار الظلم، والمحاباة، والتمييز، والعوار في حكم مجاملة سياسية لوزيرة السيسي جيهان زكي، لا تطبيقًا للعدالة.

واستعرض “الموقف المصري” خلفية القضية، مشيرًا إلى أن اعتقال المحامي جاء بعد نشره مستندات تتعلق بـ”مخالفات مالية وإدارية” و”شبهات فساد” تخص الوزيرة، وشمل حقل الاتهامات الإدارية والمالية اختلاس، ومخالفات، وفساد، وسرقات، ضمن تحقيقات في أموال عامة.

وأكد أن ما نشره المحامي لم يكن تشهيرًا، بل كان جزءًا من بلاغ رسمي للنائب العام، وهو ما يضع المفردات في سياق الإجراءات القانونية لا في سياق الإساءة الشخصية.

ويستعرض المقال سجلًا من القضايا المرتبطة بالوزيرة، مثل حكم بسرقة حقوق الملكية الفكرية، وتغريمها وسحب الكتاب المسروق من قبلها من السوق، ليؤكد أن الوزيرة نفسها تواجه ملفات مفتوحة أمام القضاء، بعضها لم يُفصل فيه بعد، وبعضها صدر فيه أحكام أولية. هذه المفردات تُستخدم لإبراز التناقض بين محاسبة المحامي وتجاهل ما يعتبره المقال “وقائع مثبتة” ضد الوزيرة.

 وطرح الحساب سؤالًا نقديًا عن أين التشهير؟ ولماذا تجاهلت النيابة مستندات المحامي؟ ولماذا تتحرك الأجهزة لبلاغ الوزيرة وتتجاهل بلاغ المواطن؟ متسائلة عن الشفافية، وازدواجية تطبيق القانون.

وأمام ما اعتبرته دوائر مقربة من الوزيرة “إنصافًا”، يعتبر “الموقف المصري” أن ذلك قلب للحقائق، ومحاباة للنفوذ، بظل غياب التحقيق الحقيقي، ليؤكد أن القضية – في رأيه – ليست صراعًا قانونيًا بل صراع قوة ونفوذ.

*معاريف: موقف السيسي تجاه الحرب متذبذب وقلق ويفضل الصمت

هاجمت صحيفة معاريف العبرية، مصر، بسبب موقفها تجاه إيران رغم الإدانات المصرية الرسمية للهجمات الإيرانية على دول الخليج، زاعمة أن القاهرة تمتنع عن المواجهة المباشرة معها.

وأضافت الصحيفة العبرية أن القاهرة دعت إلى تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة، بالتزامن مع ضرر شديد في إيرادات قناة السويس بسبب الحرب ، إلا أنها تتبع سياسة “الصمت المحسوب“.

وتحت عنوان ساخر “أبو الهول الصامت” قالت الصحيفة العبرية في تقريرها إنه في الوقت الذي تدير فيه إسرائيل معركة واسعة ضد إيران ووكلائها، يبدو للوهلة الأولى أن إحدى القوى المركزية في العالم العربي – مصر – تختار الصمت شبه التام.

وأضافت أنه بالنسبة للكثيرين في الشرق الأوسط، فإن الصورة المتوقعة هي “أبو الهول الصامت”: قوة إقليمية عريقة تجلس على ضفاف النيل ولا ترد بينما المنطقة بأكملها تحت النار، إلا أنه بالنظر بعمق أكبر، يتضح أن وراء الصمت العلني سياسة نشطة لإدارة المخاطر القصوى.

 وأستطردت قائلة أنه على عكس الانطباع الأولي، فإن القاهرة لم تصمت تمامًا، ففي الأيام الأخيرة، نشر عبد الفتاح السيسي ووزارة الخارجية المصرية بيانات رسمية تدين بشدة الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وفي هذه البيانات، وُصفت الهجمات بأنها “مساس بسيادة الدول العربية وتهديد مباشر للأمن القومي العربي“.

وأشارت إلى أن الرسالة المصرية واضحة: فمن منظور القاهرة، تُعد إيران عامل زعزعة استقرار. لكن حتى عندما تدين مصر الإجراءات الإيرانية، فإنها تحرص بشدة على عدم تصعيد الخطاب إلى مستوى المواجهة المباشرة.

قلق مصري

وقالت الصحيفة إنه في خطوة تدل على عمق القلق المصري، دعا وزير الخارجية بدر عبد العاطي في 9 مارس إلى إحياء المبادرة لتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة.

وتبدو الدعوة المصرية لتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة دراماتيكية، لكن في الواقع إنها فكرة قديمة تتكرر في كل أزمة إقليمية كبرى. فمنذ أيام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، مرورًا بمبادرات مختلفة في إطار جامعة الدول العربية، وحتى إعلان عبد الفتاح السيسي في 2015، تكررت التصريحات مرارًا وتكرارًا، لكن القوة نفسها لم تُنشأ أبدًا. والفجوة بين الخطاب القومي العربي وانعدام الثقة والمنافسة بين الدول العربية جعلت هذه المبادرة أشبه بأداة دبلوماسية وتصريحات منها بخطة عسكرية فعلية، حسب قولها.

وأضافت أن هذه الدعوة ليست مجرد بيان دبلوماسي، بل تعكس الخوف في القاهرة من واقع إقليمي تقف فيه الدول العربية وحدها أمام منظومة من الوكلاء الإيرانيين الذين يعملون من اليمن والعراق وسوريا ولبنان. وهنا أيضًا تحرص مصر على تقديم الخطوة كجهد دفاعي وليس كاستعداد للمواجهة المباشرة.

وأشارت إلى أن مصر تنتهج بالضبط فيما يتعلق بإسرائيل خطًا أكثر تعقيدًا. فتواصل القاهرة إدانة قضايا تتعلق بالساحة الفلسطينية بشدة – مثل نشاط المستوطنين أو التحركات السياسية في الضفة الغربية، لكن فيما يتعلق بالمواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، تحافظ مصر على ضبط النفس شبه التام.

تجنب الهجوم على إسرائيل

وقالت الصحيفة العبرية إن السبب في ذلك ليس سياسيًا فقط بل استراتيجي أيضًا. فمصر ترى نفسها وسيطًا مركزيًا في المنطقة – سواء بين إسرائيل وحماس أو في قنوات أوسع بين الغرب وإيران.

وتمنح وساطة القاهرة أهمية دولية، خاصة أمام الولايات المتحدة وأوروبا. وقد يضر الهجوم اللفظي الحاد على إسرائيل بهذا المكانة. وهذا الموقف يحفظ لمصر مقعد “الوسيط” الذي شاركت فيه، كما سيقول الكثيرون بعدم موضوعية، في “حرب السيوف الحديدية”. ضد غزة الأخيرة.

وأضافت أنه لكن وراء كل الاعتبارات السياسية يكمن عامل واحد مركزي – الاقتصاد. فالمعركة الإقليمية والتهديد على طرق الشحن في الخليج والبحر الأحمر تضر مباشرة بحركة الشحن العالمية.

وبالنسبة لمصر، فإن ذلك يعني ضررًا في إيرادات قناة السويس – أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للبلاد. وهذا الضرر يُشعر به بالفعل. فارتفاع أسعار الطاقة والسلع إلى جانب انخفاض حركة الشحن خلق ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا على النظام في القاهرة. وحذر الرئيس السيسي أيضًا من العواقب الاقتصادية الخطيرة للتصعيد الإقليمي وحذر من موجة ارتفاع أسعار قد تثقل كاهل الشارع المصري أكثر. ومن منظور القاهرة، فإن المعادلة بسيطة: كلما اتسعت الحرب – زاد الخطر على الاقتصاد المصري.

وأشارت إلى أنه لذلك، بدلاً من التصريحات العدوانية، تدير مصر في المقام الأول دبلوماسية هادئة – مكالمات هاتفية، وقنوات سرية، ومحاولات لتهدئة الساحة. وخلف الكواليس تحاول الحفاظ على توازن دقيق بين المعسكرات المتنافسة، على أمل ألا تتحول العاصفة الإقليمية إلى حرب واسعة تزعزع استقرارها هي أيضًا.

 وقالت الصحيفة إن السؤال الحقيقي إذن ليس فقط لماذا تصمت مصر أثناء المعركة – بل هل عندما تنتهي، سيتضح أن القاهرة بالذات هي التي دفعت الثمن الأغلى.

*تصعيد مصري كويتي يكشف تصدع الثقة ويفضح أكذوبة مسافة السكة

تتصاعد حدة السجالات السياسية بين القاهرة والكويت على خلفية التطورات المتسارعة في المنطقة، حيث يواجه الموقف المصري الرسمي انتقادات كويتية حادة طالت جوهر التعاون الاستراتيجي بين البلدين. تتباين الرؤى حول طبيعة الدور المصري في حماية العمق الخليجي، لا سيما مع تزايد التهديدات الصاروخية والمسيرات التي تستهدف المنشآت الحيوية في دول مجلس التعاون، وهو ما فتح الباب أمام هجوم إعلامي كويتي غير مسبوق تجاوز حدود العتاب السياسي إلى التشكيك في جدوى التحالفات القائمة، ورغم تأكيدات القاهرة المستمرة على أن أمن الخليج خط أحمر، إلا أن أصواتا كويتية مؤثرة ترى أن التحركات المصرية لا ترتقي لمستوى الخطورة التي تواجهها المنطقة في الوقت الراهن، مما أوجد حالة من الجفاء الملحوظ في الخطاب الإعلامي المتبادل بين الطرفين، والذي ينذر بتعقيدات دبلوماسية إضافية إذا لم يتم احتواء الأزمة وتوضيح المواقف الرسمية بشكل قاطع وشفاف للرأي العام في البلدين الشقيقين.

تداعيات التصعيد الكلامي على مسار العلاقات الثنائية

أطلق الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم تصريحات وصفت بأنها الأكثر قسوة تجاه السياسة المصرية، حيث شبه مصر ب “زوجة الأب” التي تتخلى عن أبنائها في أوقات الشدة، منتقدا ما اعتبره غيابا للدعم الفعلي خلال الهجمات الإيرانية الأخيرة، وتأتي هذه الانتقادات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة استقطابات حادة، مما جعل وصف الهاشم يثير ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية في الكويت قبل مصر، خاصة وأن التاريخ يسجل وقوف القاهرة إلى جانب الكويت في أزمات مفصلية أبرزها غزو عام 1990، ومع ذلك يرى الهاشم أن الموقف الحالي يتطلب تحركا عسكريا مباشرا يتجاوز بيانات الإدانة الدبلوماسية، معتبرا أن الاكتفاء بالتصريحات لا يكفي لردع التهديدات المحدقة بأمن واستقرار الخليج العربي، وهو ما يضع صانع القرار في كلا البلدين أمام اختبار حقيقي لإعادة ضبط إيقاع العلاقات التاريخية بما يتناسب مع حجم المتغيرات الجيوسياسية الجديدة التي فرضت نفسها على الساحة الإقليمية بقوة.

انقسام الرؤى حول الدعم العسكري والالتزامات القومية

صعد الإعلامي الكويتي سعد العجمي من نبرة انتقاداته عبر سلسلة من الطروحات التي اتهم فيها القاهرة بتبني سياسة الانتظار والترقب لتحقيق مكاسب اقتصادية، حيث أشار إلى أن التحرك المصري جاء متأخرا وبعد التأكد من صمود دول الخليج أمام القصف الصاروخي، واستخدم العجمي لغة حادة في الإشارة إلى أن المساعدات الخليجية يجب أن تتوقف، مدعيا أن التوجه المصري يركز على طلب الدعم المالي لمواجهة الأزمات الداخلية بدلا من تقديم مساندة عسكرية حقيقية، كما شملت انتقاداته ملف العمالة المصرية في الخليج، محذرا من مغبة ما وصفه بالشماتة في الأزمات الخليجية، ومذكرا بنماذج لترحيل العمالة من دول أخرى في فترات سابقة، وتتزامن هذه التصريحات مع حالة من التوتر بسبب مواقف شخصيات عسكرية مصرية مثل سمير فرج واحمد وصفي، الذين عبروا عن رؤى ترفض التدخل العسكري المباشر، مما عزز القناعة لدى منتقدين مثل العجمي ودويع العجمي بأن مفهوم مسافة السكة قد أفرغ من مضمونه الاستراتيجي الفعال.

تتمسك الدوائر السياسية المصرية بأن القاهرة كانت سباقة في الدعوة لتشكيل قوة عربية مشتركة، وهو المقترح الذي لم يلق استجابة كاملة من بعض الأطراف الإقليمية في حينها، وتوضح المعطيات أن السياسة الخارجية المصرية تتحرك وفق حسابات دقيقة تتعلق بالأمن القومي والتوازنات الدولية، خاصة وأن دول الخليج ترتبط باتفاقيات دفاعية مع الولايات المتحدة تجعل من التدخل العسكري الخارجي أمرا معقدا، ورغم محاولات التهدئة التي قادها بعض الإعلاميين بالحديث عن الوفاء لمواقف الكويت الداعمة لمصر في أعقاب أحداث يوليو 2013، إلا أن الهجوم الكويتي استمر في تصوير الموقف المصري كفعل انتهازي يبحث عن المصالح المادية فقط، وهذا التراشق يعكس أزمة ثقة عميقة تتطلب مراجعة شاملة لبروتوكولات التعاون الدفاعي المشترك، لضمان عدم انزلاق العلاقات نحو مزيد من التدهور الذي قد تستغله أطراف إقليمية أخرى تسعى لتقويض التضامن العربي وإضعاف الجبهة الموحدة في مواجهة التهديدات الخارجية التي تطال الجميع دون استثناء.

*غضب إسرائيلي من خطوة مصرية “مفاجئة” طالت معبر طابا

أثيرت حالة من الغضب في وسائل الإعلام الإسرائيلية من قرار مصر رفع رسوم المرور في معبر طابا واصفين القرار بـ”استغلال الأزمة”.

 وأفادت قناة “i24NEWS” الإسرائيلية بأن السلطات المصرية أعلنت بشكل مفاجئ عن رفع حاد جداً في سعر عبور الحدود في معبر طابا، ليصل من 25 دولاراً للمسافر إلى 60 دولاراً، مشيرة إلى أن هذا القرار يأتي في توقيت حساس للغاية.

بينما قالت صحيفة “يسرائيل هايوم” أن السلطات المصرية قررت تحديث ضريبة الحدود دون إشعار مسبق اعتبارًا من اليوم الأربعاء الساعة 8:00 صباحًا.

وقالت i24NEWS إن القرار سيدخل حيز التنفيذ مما سيؤثر مباشرة على العائلات والطلاب الشباب الذين يضطرون لدفع مبالغ باهظة مقابل رحلات الطيران البديلة، وكذلك على العائلات التي تسافر مع أطفالها، خاصة مع العودة المرتقبة لإسرائيل بمناسبة عيد الفصح.

وفي السياق ذاته، لفتت القناة إلى تسجيل زيادة حادة في الحركة عبر المعبر خلال الأيام الأخيرة، مع وصول مجموعات كبيرة من الطلاب والعائلات قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية الراغبة في العودة قبل حلول عيد الفصح، حيث أدى الضيق في عروض الرحلات الجوية وشغل المقاعد الشاغرة في الرحلات المغادرة من مطار بن غوريون إلى إجبار الكثيرين على اختيار المسار البري عبر سيناء لمواصلة رحلتهم عبر رحلات دولية من هناك.

وتابعت القناة أن توقيت هذا القرار أثار موجة من الانتقاد بين المسافرين الذين يرون أنه استغلال لظروفهم الصعبة، مؤكدة أنه في ظل محدودية خيارات الخروج من إسرائيل وارتفاع الطلب بشكل استثنائي، أصبح معبر طابا فعلياً أحد البدائل الوحيدة المتاحة، وهو ما انعكس سلباً بقفزة جنونية في الأسعار تستغل حاجة الناس وظروف الحرب الحالية.

*حرب إيران تكشف خطورة اعتماد مصر على غاز إسرائيل

أفادت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية العبرية، بأن الحرب المتصاعدة مع إيران دفعت إسرائيل إلى إيقاف منصة “ليفياثان” لإنتاج الغاز الطبيعي، ما أدى تلقائياً إلى وقف تدفق الغاز المصدَّر إلى مصر، في خطوة كشفت عن هشاشة منظومة الطاقة الإقليمية.

 ورصدت الصحيفة تناقضاً واضحاً في الموقف الإسرائيلي، حيث احتفل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الطاقة إيلي كوهن قبل نحو شهرين ونصف فقط، بإبرام صفقة لتصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر بقيمة تقدر بـ35 مليار دولار، تمتد حتى عام 2040، فيما يأتي التوقف الحالي ليضع مستقبل هذه الاتفاقية الاستراتيجية تحت علامة استفهام كبيرة.

 وحذر البروفيسور شاؤول حورب، رئيس معهد السياسات والاستراتيجية البحرية في تل أبيب، من أن الضرر الناتج عن هذا التوقف يتجاوز الحدود الوطنية، مشيراً إلى أن:

الأردن تعاني فعلياً من انقطاع الكهرباء لاعتمادها الكبير على الغاز الإسرائيلي.

مصر تواجه تحديات مماثلة في أمن إمدادات الطاقة.

اليقين الإقليمي الذي تشكل حول تجارة الغاز الطبيعي قد يتصدع، مما يؤثر على منظومة العلاقات الاستراتيجية في المنطقة.

وأكد حورب على ضرورة وضع خطط استباقية لخلق فائض إنتاجي يغطي الحالات الطارئة، بما في ذلك الأعطال الفنية أو الهجمات على البنى التحتية.

ونقل التقرير عن دراسة حديثة للمعهد توصيات بوضع سياسة حكومية واضحة لتحديد مواقع منصات الغاز المستقبلية، بحيث تُنشأ بعيداً عن مراكز التهديد المحتملة. كما شدد التقرير على وجوب إبلاغ الشركات المستثمرة بأن الدولة هي من يحدد المواقع الأمنية، وعليها التكيف مع هذه القرارات باعتبارها الجهة المسؤولة عن حماية المنشآت الحيوية.

وينتج حقل ليفياثان نحو 12 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.

وتمتلكه كونسورتيوم، الذي يضم شركة “شيفرون” الأمريكية، وشركتي “نيو ميد إنرجي” و”راتيو إنرجي” الإسرائيليتين.

ويقدر الاحتياطي القابل للاستخراج بـ22.9 تريليون قدم مكعب.

يُعد الحقل أكبر مكمن للغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط، ومحوراً رئيسياً في صادرات الطاقة الإسرائيلية إلى الأسواق الإقليمية.

وحذر عدد من  الخبراء من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي، لأن الساسة الإسرائيليين مازال ينظرون للقاهرة، على أنها مازالت عدوها الأول رغم توقيع معاهدة سلام، ويمكننا أن تتلاعب بالأمن القومي المصري عن طريق التحكم في مصدر هام من مصادر الطاقة.

*بعد زيادة السولار والبنزين.. ارتفاع جنوني في أسعار الطماطم والكيلو بـ 40 جنيها

تشهد الأسواق المحلية الفترة الحالية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الخضراوات بمختلف أنواعها، خاصة الطماطم والبصل، ما أثار تساؤلات عديدة حول أسباب هذه الأزمة، خاصة في الأيام الأخيرة من شهر رمضان وقرب حلول عيد الفطر المبارك.

الخبراء أرجعوا ارتفاع الأسعار إلى عدة عوامل اقتصادية وإنتاجية، أبرزها التوترات الإقليمية ورفع أسعار السولار مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، حيث تراوح سعر الطماطم في بعض الأسواق ما بين 25 إلى 40 جنيهًا للكيلو، فيما بلغ سعر البطاطس نحو 12 جنيها في سعر الجملة، والبصل حوالي 10 جنيهات أيضًا، بينما تراوحت أسعار الكوسة بين 25 و35 جنيهًا للكيلو، نتيجة نقص المعروض في الأسواق وتأثر المزارعين بارتفاع تكاليف الزراعة.

أسعار الطاقة

حول أسباب ارتفاع الأسعار أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب ، أن جزءًا كبيرًا من أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات في الأسواق المحلية يرجع إلى زيادة أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية خلال الفترة الحالية.

وقال عبد المطلب في تصريحات صحفية، إن سوق الخضراوات في مصر يعتمد على مواسم زراعية محددة، موضحًا أن الفترة من مارس إلى مايو تمثل مرحلة انتقالية بين العروات بالنسبة لمحصول الطماطم، بينما تبدأ الأسعار في الانخفاض مع زيادة الإنتاج وطرح المحصول الجديد في الأسواق خلال الأشهر التالية. 

القوة الشرائية للجنيه

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور سيد خضر، إن أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات مسألة معقدة وترتبط بعدة عوامل اقتصادية وسياسية، من بينها زيادة الطلب وارتفاع مدخلات الإنتاج والطاقة.

وأوضح خضر في تصريحات صحفية أن ارتفاع التضخم يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للجنيه، ما ينعكس على زيادة الأسعار بشكل عام، كما أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، سواء في المواد الخام أو الطاقة أو العمالة، يدفع المنتجين إلى رفع الأسعار لتعويض زيادة التكلفة.

وأضاف أن انخفاض الكميات المنتجة وارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، إلى جانب ضعف الرقابة على الأسواق، من العوامل التي تُسهم في استمرار ارتفاع الأسعار وعدم شعور المواطنين بانخفاضها.

عرض وطلب 

وأكد حاتم نجيب، رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة باتحاد الغرف التجارية، أن أسعار الخضراوات في الأسواق تخضع بشكل أساسي لآليات العرض والطلب، مشيرًا إلى أن زيادة الإنتاج خلال الفترات المقبلة قد تُسهم في انخفاض الأسعار تدريجيًا.

وقال نجيب فى تصريحات صحفية إن الشعبة تتابع تطورات الأسواق وتأثير الأوضاع الإقليمية والدولية على حركة التجارة والأسعار داخل السوق المصرية، مشيرًا إلى أن استقرار الإنتاج وزيادة المعروض سيؤديان إلى عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية خلال الفترة المقبلة.

عن Admin