أخبار عاجلة

أرشيف شهر: مايو 2026

السيسي يتعمد إهدار أموال المصريين يكلف 4.5 مليار يورو “المونوريل” ويتجاهل البدائل الأوفر .. الخميس  7 مايو 2026.. قانونيون وعلماء يحذرون من مشروع السيسي لـ”قانون الأسرة” لمخالفته الشريعة الإسلامية

السيسي يتعمد إهدار أموال المصريين يكلف 4.5 مليار يورو “المونوريل” ويتجاهل البدائل الأوفر .. الخميس  7 مايو 2026.. قانونيون وعلماء يحذرون من مشروع السيسي لـ”قانون الأسرة” لمخالفته الشريعة الإسلامية

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تحديد أولى جلسات محاكمة الصحفي ياسر أبو العلا وزوجته

بعد مرور أكثر من عامين من الحبس الاحتياطي، سبقها نحو 50 يومًا من الإخفاء القسري، حددت الجهات القضائية أولى جلسات محاكمة الصحفي ياسر أبو العلا، المحبوس احتياطيًا على ذمة القضية رقم 1568 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، لتكون أولى جلسات محاكمته في 10 مايو 2026 أمام الدائرة الثانية إرهاب.

وتضم القضية 11 متهمًا، من بينهم الصحفي ياسر أبو العلا وزوجته نجلاء فتحي شامل، مع استمرار حبسهما احتياطيًا على ذمة القضية.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا قررت في 2 ديسمبر 2025 إحالة المتهمين إلى محكمة جنايات الإرهاب، على خلفية اتهامات من بينها “الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون” و”ارتكاب جريمة من جرائم التمويل“.

وفي 10 مارس 2024 تم القبض على أبو العلا، وظل قيد الإخفاء القسري لمدة تقارب 50 يومًا قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا، كما اعتقلت زوجته وشقيقتها في 27 أبريل 2024 وظلتا قيد الإخفاء حتى ظهورهما أمام النيابة في 11 مايو 2024.

*إعدام 4 معتقلين بمصر يفتح ملف 3000 حكم قضائي

تواجه الأوساط القانونية حالة من الارتباك الشديد عقب استئناف تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا سياسية مؤخرا، حيث جاءت هذه الخطوة الصادمة بعد هدوء نسبي استمر لأربع سنوات كاملة، مما يضع ملف المعتقلين أمام تطورات بالغة الخطورة والتعقيد، وتتزامن هذه الإجراءات القاسية مع تصاعد المطالبات بإغلاق ملف المحبوسين وفتح آفاق حقيقية للمصالحة الوطنية الشاملة، لكن الواقع على الأرض يشير إلى مسار مغاير تماما يعمق الأزمات القائمة.

تطورات قضية أنصار بيت المقدس

بدأت السلطات في إنفاذ العقوبات القصوى بحق أربعة أشخاص داخل سجن برج العرب شمال غرب الإسكندرية، وهم أحمد عزت محمد وعويد سلامة عايد الملقب بالشيخ عويد، إضافة إلى ياسر محمود محمد المزيني وأنس إبراهيم صبحي فرحات، وجاء هذا التحرك في إطار قضية أنصار بيت المقدس التي شهدت تأييد أحكام نهائية عام 2021 ضد 21 متهما من أصل 116، في حين تضمنت الأحكام السجن المؤبد لعدد 43 شخصا وسجنا مشددا لآخرين.

تفتقر إجراءات التقاضي في القضايا ذات الصبغة الاستثنائية للضمانات الكافية والمراجعة الدقيقة التي تتطلبها قضايا الدم، حيث تظهر المقارنات الدولية أن سلب الحياة يستوجب فترات زمنية طويلة جدا لظهور أدلة براءة محتملة، ويبرز اسم بلال صبحي فرحات الذي نفذت فيه العقوبة سابقا في مارس 2022 كشاهد على استمرار هذا النهج، بينما يواجه رموز مثل محمد بديع ومحمود عزت ومحمد البلتاجي وصفوت حجازي وأسامة ياسين نفس المصير.

انتقادات لآليات العدالة الاستثنائية

تستمر المطالب بضرورة فتح تحقيقات مستقلة وضمان محاكمات عادلة تليق بحجم الجرائم المنسوبة للمتهمين الذين يرفضون كافة الاتهامات الموجهة إليهم، وتشير الإحصائيات إلى صدور أكثر من 3000 حكم بالإعدام بين عامي 2013 و2019، وما يقرب من 2595 حكما حتى عام 2021، مع تنفيذ المئات منها فعليا، مما يثير جدلا قانونيا واسعا خاصة مع تنفيذ العقوبة رغم صدور قرارات قضائية لاحقة برفع أسماء من قوائم الكيانات الإرهابية.

تتوسع الدوائر الأمنية في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتطال المعارضين والأكاديميين، وسط اتهامات بانتزاع اعترافات تحت وطأة التعذيب في المحاكمات الجماعية، ويبقى المشهد الحقوقي رهين هذه التطورات التي تعصف بكل محاولات التهدئة السياسية، ويظل تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا سياسية بمثابة الحاجز الذي يمنع أي تقدم في ملف الحقوق والحريات، بينما تزداد المخاوف من استمرار وتيرة التنفيذ ضد بقية المحكومين في الفترة المقبلة.

* “مخطوفة منِّي”.. رسالة مؤثرة من ابنة المحامية هدى عبدالمنعم المعتقلة في سجون الانقلاب

صباح الخير يا ماما… أنا تعبت. خلاص طاقتي خلصت”، بهذه الكلمات المؤلمة عبّرت ابنة المحامية الحقوقية المعتقلة هدى عبدالمنعم عن معاناتها المستمرة منذ سنوات، في ظل استمرار احتجاز والدتها على الرغم من تدهور حالتها الصحية وانتهاء مدة العقوبة الصادرة بحقها.

 وقالت ابنتها فدوى خالد في رسالة مؤثرة عبر صفحتها في موقع “فيسبوك”: “الأيام دي صعبة أوي يا ماما… عايزة أنزل أصرخ وأقول للناس إنك مخطوفة مني… بقيت أخاف أصحى على أي خبر وحش“.

 ومنذ نوفمبر 2018، تقبع عبدالمنعم، البالغة من العمر 66 عامًا، خلف القضبان، بعد اعتقالها من منزلها في الأول من نوفمبر 2018، قبل أن تتعرض لفترة اختفاء قسري لأسابيع، ثم تظهر لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية المعروفة إعلاميًا بـ“التنسيقية المصرية للحقوق والحريات”.

  وبعد أكثر من أربع سنوات من الحبس الاحتياطي، صدر بحقها حكم بالسجن لمدة خمس سنوات في مارس 2023. وعلى الرغم من انتهاء مدة العقوبة في 31 أكتوبر 2023، لم يتم الإفراج عنها، إذ أُعيد إدراجها في قضايا جديدة بالتهم ذاتها، فيما يُعرف بسياسة “إعادة التدوير“.

تدهور صحي خطير داخل محبسها

وتعاني عبدالمنعم من أزمات صحية متعددة وخطيرة، من بينها:

أزمات قلبية متكررة

جلطات بالرئة والوريد العميق

ضيق في شرايين المخ

ارتفاع ضغط الدم

تدهور حاد في وظائف الكلى

توقف الكلية اليسرى عن العمل بالكامل

وعلى الرغم من خطورة حالتها، تستمر محاكمتها في قضايا جديدة، مع استمرار حرمانها من الرعاية الطبية الكافية، وسط مخاوف متزايدة على حياتها.

انتهاكات مستمرة

اختفاء قسري عقب القبض عليها

الحبس الاحتياطي لسنوات طويلة

إعادة التدوير بعد انتهاء مدة العقوبة

الحرمان من الزيارة لفترات ممتدة

الإهمال الطبي وتدهور الحالة الصحية

انتهاك صارخ للمعايير القانونية والإنسانية

واعتبرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن استمرار احتجاز هدى عبدالمنعم، على الرغم من انتهاء مدة حكمها والتدهور الحاد في حالتها الصحية، يمثل انتهاكًا صارخًا للمعايير القانونية والإنسانية.

وطالبت بالإفراج الفوري عنها أو منحها إفراجًا صحيًا عاجلًا، وقف سياسة إعادة التدوير في القضايا السياسية، تمكينها من الرعاية الطبية الكاملة خارج السجن، الإفراج عن معتقلي الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وشددت على أن “العدالة لا يمكن أن تتحقق بينما تُترك محامية دافعت عن حقوق المظلومين تواجه المرض خلف القضبان“.

*أزمة العمال في مصر: صراع البقاء بين سندان الأجور ومطرقة الفصل التعسفي

تواجه القوى العاملة تحديات جسيمة تزامنا مع مطلع العام الجاري، حيث تسببت التحولات الهيكلية الحادة في تآكل القدرة الشرائية بشكل غير مسبوق. تعاني الطبقة الكادحة من فجوة هائلة بين الرواتب المتدنية وارتفاع تكاليف المعيشة، مما أدى إلى تبخر القيمة الفعلية للمداخيل الاسمية. تزداد معاناة الملايين جراء غياب الضمانات الحقيقية التي تحمي كرامة الفرد وتصون حقه في الاستقرار المادي، وسط ضغوط تفرضها السياسات المالية الحالية التي تفتقر للتوازن المطلوب لإنصاف المنتجين.

تغول سياسات التسريح غير القانوني

تتصدر ظاهرة الفصل التعسفي المشهد العمالي بشكل لافت، إذ يلجأ أصحاب الأعمال إلى إنهاء العقود دون ضوابط قانونية رادعة. تسببت هذه الممارسات في اتساع رقعة التوظيف الهش، حيث يجد العامل نفسه مضطرا للقبول بشروط مجحفة للهروب من شبح البطالة. تغيب الحماية القانونية الفعالة في مواجهة أنماط التشغيل غير المنظمة، ما يجعل العامل الطرف الأضعف في المعادلة الإنتاجية، ويحرمه من أبسط حقوقه في الأمان الوظيفي والترقي المهني الطبيعي داخل مؤسسات الإنتاج.

تدهور اشتراطات السلامة والبيئة المهنية

تراجعت منظومة الرعاية الصحية والمعايير الوقائية في مواقع العمل، مما أدى لزيادة معدلات الحوادث المهنية الخطيرة بشكل مقلق. تدفع الفئات العاملة ثمنا باهظا من صحتها وحياتها نتيجة تجاهل تطبيق أكواد السلامة المهنية الصارمة في المصانع والشركات. تفتقر بيئة العمل الحالية للمقومات التي تضمن الحد من المخاطر، خاصة في ظل ضعف الرقابة على شروط العمل الفنية والطبية، وهو ما ينذر بوقوع المزيد من الكوارث التي تهدد سلامة الثروة البشرية والنمو الاجتماعي المستدام.

اختلالات هيكلية في سوق العمل المحلي

تكشف المؤشرات الراهنة عن اختلالات بنيوية تسببت في تصاعد وتيرة الاحتجاجات المطلبية خلال الفترات الأخيرة. تتقاطع أزمات الأجور المتدنية مع انعدام الاستقرار الوظيفي لتشكل واقعا مأساويا يمس جوهر علاقات العمل. تستوجب الحالة الراهنة إعادة نظر شاملة في السياسات المتبعة لضمان تحقيق توازن حقيقي بين أطراف الإنتاج. يظل المطلب الأساسي هو توفير حياة كريمة وآمنة بعيدا عن التهميش، مع ضرورة تفعيل آليات الرقابة لضمان الالتزام بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الراسخة للجميع.

*الجيش والعرجاني شريكان في تطوير وتجهيز حديقة الحيوان للاستثمار والبيع

أُنشئت حديقة الحيوان بالجيزة عام 1891 لتصبح متنفسا طبيعيا لسكان القاهرة والجيزة والأقليم، وظلت أبوابها مشرعة منذ ذلك الحين، إلى أن تم إغلاقها في يناير 2023 ل”تنفيذ مشروع لتطويرها على نحو يضاهي نظيراتها العالمية.

ومنذ انقلاب السيسي أصبحت كلمة تطوير مرادفا لتجهيز أي مشروع للبيع أو تحويلة إلى نشاط تجاري ربحي، حسب قول المنقلب “مافيش  حاجة ببلاش”  يتخوف المواطنون من أن تقوم الأجهزة السيادية بإدارتها  بعد التطوير ما يرفع الكلفة علي المواطن، مثلما حدث  من رفع أسعار تذاكر دخول المصريين للمتحف المصري الكبير بعد التطوير.

الجيش والعرجاني شريكان في تطوير حديقة الحيوان

يقوم بتنفيذ أعمال المشروع تحالف خاص مكون من شركة الإنتاج الحربي للمشروعات والاستشارات الهندسية، وشركة أبناء سيناء للتشييد والبناء المملوكة لرجل الأعمال إبراهيم العرجاني، وشركة حدائق لإدارة الحدائق والمنشآت الترفيهية، التي يرأسها محمد كامل، الرئيس السابق لشركة استادات، المملوكة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التابعة لجهاز المخابرات العامة, ويشترك في التحالف أيضًا شركة الأهلي فاروس التابعة للبنك الأهلي المصري، فيما تقدم شركة ” World Wide Zoo“، تدريبات للعمالة بحديقة الحيوان على رعاية الحيوانات وتربيتها، وفقًا للمعايير الدولية المعتمدة من الاتحاد الدولي لحدائق الحيوان.

ومع قرب انتهاء أعمال التطوير بها هي وحديقة الأورمان، كان أحد أبرز ما أثار قلق المهتمين بالمشروع، هو الحفاظ على طابع الحديقتين التراثي، والمساحة الخضراء بهما، خاصةً مع انتشار مقاطع الفيديو حول قطع الأشجار بهما، فيما أكد المسؤولون دومًا على عمليات “التطوير” على عدم المساس بتلك المساحات.

مقابل التصريحات الرسمية، تكشف منصة “#متصدقش” في التقرير التالي عبر صور الأقمار الصناعية لقمر Sentinel-2 التابع لخدمة Copernicus المقدمة من الاتحاد الأوروبي، وصور “جوجل إيرث”، تراجع في كثافة الغطاء النباتي داخل الحديقتين التاريخيتين:

تطوير أثار القلق

تبلغ مساحة حديقة الحيوان بـ”الجيزة” 84 فدانًا، فيما تبلغ مساحة “الأورمان” 28 فدانًا، وأُغلقا في يوليو 2023، لتبدأ أعمال مشروع “التطوير” بهما.

يشمل “التطوير” إنشاء بيئات عرض حديثة للحيوانات، ومطاعم ومقاهي جديدة، وفندقًا ترفيهيًا، بالإضافة إلى إنشاء سوق للهدايا التذكارية، فضلًا عن تطوير الخدمات المقدمة للزوار مثل تقديم تجارب فعلية وعروض حية مع الحيوانات.

لاقت أعمال المشروع قبل البدء به تخوفات من النشطاء المهتمين بحقوق الحيوان والحياة البرية، منهم دينا ذو الفقار التي أبدت تخوفها في تصريحات لموقع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في مارس 2023، من غياب الشفافية في الخطط المعلنة؛ كما أشارت إلى أن “الخطط” لا تعطي الأولوية لرفاهية الحيوانات الموجودة هناك، والتي تشمل بعض الأنواع المهددة بالانقراض.

وأضافت ذو الفقار أن “حديقة الحيوانات صغيرة جداً لبناء مساحات مفتوحة”، وذلك في تعقيبها على ” “حديث لمسؤولون عن حديقة الحيوان كمركز ترفيهي وليس كحديقة حيوان”، موضحة أن ذلك “يتجاهل الأهداف الحقيقية لحدائق الحيوان الحديثة تمامًا”.

تخوفات ذو الفقار، ظهر صداها في أغسطس 2025؛ إذ أوضح تقرير لموقع “المنصة” حينها، أن هناك 16 أسدًا، و6 نمور بحديقة الحيوان وإعدام حيوانات أخرى بالمحرقة لإصابتها بأمراض نتيجة أعمال التطوير، وحفظ جلودهم في الثلاجات لبيعها. 

واعتبر وزير الزراعة علاء فاروق في مداخلة تلفزيونية بأكتوبر من العام نفسه أن ما حدث يُعدّ “قتل الرحيم” لـ13 أسد نتيجة لإصابتها بأمراض معدية.

أستاذة العمارة بكلية الهندسة بجامعة القاهرة سهير حواس، سبق وأبدت تخوفها في حديث مع موقع “إندبندنت عربية” في يناير 2023، عند إثارة مشروع تطوير الحديقتين، من إلحاق أي أضرار بالمباني التراثية بالحديقة.

وأشارت إلى أن “طبيعة حديقة الحيوان لا تحتمل عمليات الحفر والإزالة إلا تحت شروط خاصة وحساسة لضمان سلامة المنطقة التراثية”.

ظهور على فترات متباعدة لصور “التطوير” والزراعة: تقليم وليس تجريف

خلال السنوات الماضية منذ بدء أعمال “التطوير” بالمشروع، ظهرت عدة مقاطع فيديو وصور، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونشرها حساب “الجنينة”، والمركز الإعلامي لمجلس الوزراء، تُظهر بعض عمليات قطع الأشجار في الحديقتين.

من بينهم صورة لعامل على ونش في أعلى شجرة نشرت على فيس بوك في يونيو 2024، الأمر الذي ردت عليه الوزارة يومها بأنها “تقليم” وليس قطع للأشجار، مرفقة صور لبعضها قبل وبعد التقليم، وهو الدأب الذي اتبعه المسؤولون في الرد على شائعات تجريف الحديقتين باستمرار.

تنص المادة 45 من الدستور على أن الدولة “تكفل حماية وتنمية المساحة الخضراء في الحضر، والحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية، وحماية المعرض منها للانقراض أو الخطر، والرفق بالحيوان”.

* “رغيفان وكيس فول” في بني سويف يفضحان فنكوش التغذية المدرسية وتنمر المسئولين على الأطفال الفقراء

كشفت واقعة مدرسة إهناسيا الثانوية بنات في بني سويف عن أزمة أوسع من تعليق مسؤول تعليمي على وجبة طالبة مكونة من رغيفين وكيس فول، بعدما تحولت الحادثة إلى غضب واسع وطلب إحاطة برلماني يربط إهانة الفقر بتراجع مخصصات التغذية المدرسية في مصر.

وتأتي الواقعة بينما تقول البيانات المتداولة إن مخصصات التغذية المدرسية انخفضت إلى نحو 6.1 مليار جنيه في العام المالي 2025/2024 مقابل 6.6 مليار جنيه في العام السابق، بما يخفض متوسط نصيب الطالب إلى 467 جنيه سنويا، وسط غلاء يضغط على ملايين الأسر.

وجبة طالبة تتحول إلى إدانة لمنظومة تعليمية فقيرة

في البداية لم تكن وجبة الطالبة المكونة من رغيفين وكيس فول مجرد تفصيل داخل حقيبة مدرسية، بل كانت شاهدا يوميا على بيت يحاول تدبير طعام بسيط لابنته في يوم دراسي طويل، ثم جاء التعليق الإداري ليحول الفقر من عبء خاص إلى مشهد إهانة علني.

بعد ذلك انتقلت الواقعة من جولة ميدانية داخل مدرسة في إهناسيا إلى مواقع التواصل، ثم إلى طلب إحاطة قدمه النائب أحمد البرلسي، الذي اعتبر ما حدث إهانة لطالبة وأسرتها، وربط الحادثة بضعف منظومة التغذية المدرسية لا بسلوك فردي داخل مدرسة واحدة. 

وبحسب ما نشرته تقارير صحفية، اتخذت الإدارة التعليمية إجراءات بحق عدد من العاملين بعد الواقعة، لكن هذه الإجراءات لا تكفي لتغطية السؤال الأصلي، لأن الطالبة لم تكن تحتاج تحقيقا إداريا بعد نشر صورتها، بل كانت تحتاج وجبة مدرسية كريمة تمنع تحويل طعامها إلى موضوع للسخرية.

وهنا يخدم رأي عبد الحفيظ طايل، مدير المركز المصري للحق في التعليم، هذا المحور بوضوح، لأنه اعتبر التغذية المدرسية جزءا من الحق في التعليم، وربطها بقدرة الطالب على التركيز والنمو، ما يجعل ضعفها انتهاكا تعليميا لا خللا غذائيا هامشيا.

لذلك تبدو واقعة بني سويف دليلا على أن الفقر دخل المدرسة من باب الطعام، وأن الإدارة تعاملت مع النتيجة لا السبب، فالمشكلة ليست في رغيفين وكيس فول، بل في دولة تترك الطالب بين غلاء البيت ومحدودية الدعم ثم تندهش من وجبته البسيطة.

مخصصات تتراجع ونصيب الطالب لا يكفي عاما دراسيا

على مستوى الأرقام، تشير بيانات متداولة عن الموازنة إلى انخفاض مخصصات التغذية المدرسية من 6.6 مليار جنيه في العام المالي 2024/2023 إلى 6.1 مليار جنيه في العام المالي 2025/2024، وهو تراجع واضح في ملف يمس ملايين الطلاب داخل المدارس الحكومية.

وبناء على هذه الأرقام، ينخفض متوسط نصيب الطالب المستفيد إلى نحو 467 جنيه سنويا مقابل نحو 494 جنيه في العام السابق، وهو مبلغ محدود لا ينسجم مع ارتفاع أسعار الغذاء، ولا يضمن وجبات كافية طوال عام دراسي يستمر شهورا طويلة داخل بيئة تعليمية مكتظة.

ثم تتسع الفجوة عندما تعلن وزارة التربية والتعليم أن عدد المستفيدين من التغذية المدرسية يتجاوز 13 مليون طالب وطالبة في مراحل رياض الأطفال والابتدائي والإعدادي والثانوي، لأن توزيع مخصصات محدودة على هذا العدد الكبير يحول البرنامج إلى دعم رمزي لا شبكة حماية غذائية.

وفي هذا المحور يخدم كمال مغيث، الخبير التربوي والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، زاوية انهيار العدالة داخل التعليم، إذ انتقد في أكثر من مناسبة اتساع الفجوة بين التعليم الحكومي الفقير والتعليم الخاص، وربط تدهور المدرسة بغياب إرادة سياسية حقيقية للإصلاح.

لذلك يصبح برنامج التغذية المدرسية مرآة للسياسة التعليمية نفسها، فالدولة توسع أعداد المستفيدين في التصريحات، لكنها تخفض القيمة الفعلية عندما تتراجع المخصصات وترتفع الأسعار، ثم تقدم وجبات موحدة منخفضة التكلفة لا تواجه احتياجات الطلاب في المناطق الأكثر فقرا. 

كذلك توضح تقديرات منشورة أن متوسط 467 جنيه للطالب لا يغطي إلا عددا محدودا من الوجبات خلال العام، وهو ما يجعل الحديث عن تحسين الحالة الصحية والتغذوية للطلاب أقرب إلى وعد إداري، لأن التمويل لا يسمح بتوفير وجبة يومية كافية ومنتظمة طوال الدراسة.

الدعم الغذائي ليس رفاهية والحكومة تدفع الطلاب إلى الجوع

في المقابل، يؤكد برنامج الأغذية العالمي أن الوجبات المدرسية تحسن الحضور والتركيز والتعلم، وتدعم صحة الأطفال وتغذيتهم، وتساعد الفتيات على الاستمرار في التعليم، وهذا المعنى يحول التغذية المدرسية من بند صغير في الموازنة إلى شرط أساسي لعدالة التعليم.

ومن هذه الزاوية، تقدم منظمة الصحة العالمية أساسا صحيا واضحا للنقاش، إذ تؤكد أن المدارس تقف في موقع رئيسي لمواجهة سوء التغذية، وأن الغذاء الصحي داخل المدرسة يساعد على حماية الأطفال والمراهقين من أعباء نقص التغذية والسمنة معا داخل سنوات التكوين.

وبهذا المعنى لا يمكن للحكومة أن تقدم وجبة مدرسية فقيرة ثم تطالب الطالب بالانضباط والتركيز والتحصيل، لأن الطفل الذي يدخل الفصل جائعا لا يتلقى التعليم بالطريقة نفسها، والبيت الذي يواجه الغلاء لا يستطيع وحده سد كل فجوات الدولة داخل المدرسة.

كما أن المناطق الأكثر احتياجا في الصعيد تتحمل العبء الأكبر، لأن بعض الأسر تعتمد على الوجبة المدرسية كجزء من غذاء الطفل اليومي، ولذلك فإن تراجع التمويل لا يظهر فقط في دفاتر الموازنة، بل يظهر في حقيبة طالبة تحمل رغيفين وكيس فول.

ثم تكشف الواقعة أن الدولة تختار العقاب الإداري السريع بدلا من مراجعة السياسة العامة، فالتعليم يحتاج تمويلا واضحا للوجبات وسلامة التوريد وتنويع الغذاء ورقابة معلنة، لا بيانات علاقات عامة كلما انفجرت صورة أو تعليق أو مشهد مهين داخل مدرسة حكومية.

وفي الخاتمة، لا تختصر بني سويف أزمة التغذية المدرسية في طالبة واحدة، لكنها تكشف وجها فاضحا لسياسة تنفق القليل على طعام الطلاب ثم تترك المدرسة تتعامل مع آثار الفقر، فإذا كانت الحكومة لا تستطيع حماية كرامة طالبة بسبب وجبة بسيطة، فكيف تدعي حماية مستقبل التعليم.

لذلك يجب أن يتحول طلب الإحاطة إلى مساءلة كاملة عن مخصصات التغذية المدرسية وجودة الوجبات وعدد أيام التغطية ونصيب الطالب الحقيقي بعد التضخم، لأن رغيفين وكيس فول ليسا فضيحة أسرة فقيرة، بل فضيحة منظومة تعليمية تريد طالبا جائعا ومطيعا في الوقت نفسه.

*السيسي يتعمد إهدار أموال المصريين “المونوريل” تكلف 4.5 مليار يورو وتجاهل البدائل الأوفر

تكشف الأرقام أن المونوريل في مصر ليس مشروعًا فاشلًا من حيث الفكرة، لكنه مشروع نُفذ بطريقة غير اقتصادية بها هدر، وبسرعة كبيرة 3 سنوات، وبتكلفة أعلى من الطبيعي، ودون تكامل حقيقي مع باقي منظومة النقل.

وهي العوامل مجتمعة جعلت المشروع يبدو أغلى من فائدته، وأكدت أن الفجوة بين التخطيط النظري والتنفيذ العملي كانت واسعة. وبينما يرى المخططون أنه حل مناسب على الورق، يرى المهندسون أنه عبء مالي، ويبقى المواطن هو من سيدفع تكلفة مشروع ضخم لم يثبت حتى الآن أنه سيحل أزمة النقل في القاهرة.

وتبدأ وزارة النقل بحكومة السيسي اعتبارا من الأربعاء 6 مايو 2026، التشغيل الفعلي للمرحلة الأولى من “مونوريل شرق النيل” والمعروف بمونوريل العاصمة، بحسب ما تسميه “النقل” لاحقا تحت اسم “مونوريل غرب النيل” أو مونوريل أمتوبر، أمام الركاب، من محطة المشير طنطاوي حتى مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة، يوميًا من السادسة صباحًا حتى السادسة مساءً.

والمرحلة 16 محطة تخدم مناطق حيوية في القاهرة الجديدة والعاصمة، مع ربطها بالمناطق السكنية والخدمية، وتكاملها مع القطار الكهربائي الخفيف.

والقطار مدعوم بثلاث عربات مكيفة، وتقنيات ذكية، وأنظمة أمان متطورة، ويعزز منظومة النقل الحديثة والمستدامة في مصر وإن كانت بغير محلها أو زمانها.

وتقسيم التعريفة إلى 4 مناطق بحسب عدد المحطات: 20 جنيهاً للمنطقة الواحدة (5 محطات)، و40 جنيهاً لمنطقتين (10 محطات)، و55 جنيهاً لثلاث مناطق (15 محطة)، في حين تبلغ قيمة التذكرة لركوب الخط كاملاً 80 جنيهاً بإجمالي 22 محطة.

الكاتب والأكاديمي زهدي الشامي وعبر Zohdy Alshamy قال في وقت سابق من 2022 تحت عنوان: “مونوريل العاصمة الإدارية.. من الهدر  ومخاطر الأمان لانحطاط القيم” أنه حتى قبل مقاله ينظر إلى ما يسمى  قطار العاصمة الادارية المعلق على أنه واحد من المشروعات العديدة التى تعبر عن إهدار مواردنا المحدودة، بالإضافة لكونه مشروعًا يتسم بمخاطر عالية على  حياة المواطنين  .

وأوضح “..المشروع يصل القاهرة بالعاصمة الإدارية التى كلفتنا تريليونات الجنيهات، ولم تكن لها  أولوية أو ضرورة اقتصادية، ولو سلمنا بتلك العاصمة  كأمر واقع، فإن ربط القاهرة بها منطقيا ، وأيضا وفقا لدراسة الخبراء اليابانيين الذين كانوا قد درسوا مشكلة المواصلات فى  القاهرة الكبرى  ، يجب أن يتم بواسطة ترام سطحى سريع لن تزيد فى الواقع تكلفته على 10% من تكلفة القطار المعلق التى تصل إلى 4.5 مليار يورو ، اى أكثر من 80 مليار جنيه .

واستدرك “من الغريب أن مد خط مواصلات بين مدينتين تقعان فى منطقة صحراوية لا يستلزم  أبدا أن يكون القطار معلقا ، ولكن لأن مال مصر سايب فقد فضلت الحكومة المصرية القطار المعلق . على أن ضرره لن يقتصر على التكلفة المرتفعة ، بل يمتد لمخاطر حدوث حوادث أو حرائق ستكون خطيرة على المواطنين ، وتلك حوادث حدثت فى اماكن متعددة من العالم فى مثل تلك الحالات ، وتابعها الراحل المحترم المهندس عمرو رءوف Amro Raouf بدأب ولكن لا حياة لمن تنادى .

واعتبر أنه من  المؤسف أنه قد تمت اضافة سوءة جديدة  للهدر والمخاطرة ، الا وهى الإسفاف و انحطاط القيم ، مشيرا إلى أن حكومة تنفق المليارات والتريليونات بالاقتراض وبالعملة الصعبة التى نواجه فيها عجزا خطيرا ، تحاول تعويض جزء بسيط من هذا الانفاق باللجوء لبعض رجال الأعمال الذين لن تغطى مساعدتهم فى جميع الأحوال سوى نذر يسير من الثمانين مليار جنيه.

وأوضح أنه “لن تحول دون أن تكون التذكرة فى المستقبل القريب فوق القدرة المالية للمواطنين ، ولن تقل للذهاب فقط عن عشرين جنيها ،  على أن تكافئهم  بوضع أسمائهم على المحطات الرئيسية  . وهكذا سنشهد لأول مرة فى مصر والعالم أسماء رجال أعمال احياء على محطات السويدى وياسين منصور وصبور وخلافه، بدلا من أسماء الأعلام التاريخيين للبلاد كسعد زغلول وجمال عبد الناصر والسادات  وغيرهم “.

أرقام تكشف حجم الإنفاق الحقيقي

عند النظر إلى تكلفة مشروع المونوريل في مصر، يتضح أن المشكلة ليست في النظام نفسه، بل في حجم الإنفاق الذي تجاوز المعدلات العالمية بكثير. فقد بلغت تكلفة المشروع نحو 4.5 مليار دولار لمسافة تقارب 98 كيلومترًا، أي ما يعادل 46 مليون دولار للكيلومتر الواحد. هذا الرقم يضع مصر في شريحة المشاريع الأعلى تكلفة عالميًا، رغم أن دولًا مثل ماليزيا وكندا نفذت أنظمة مونوريل بتكلفة تتراوح بين 30 و36 مليون دولار للكيلومتر فقط. وحتى في البرازيل، التي شهدت تعثرًا في مشروع المونوريل، لم تتجاوز التكلفة 63 مليون دولار للكيلومتر. هذه المقارنات تكشف أن مصر دفعت تكلفة تقترب من المشاريع السياحية الفاخرة مثل مونوريل دبي، رغم أن المشروع المصري يُفترض أن يكون للنقل الجماهيري وليس للعرض السياحي.

محطات ضخمة وأعمدة عميقة

وتتضح الفجوة بين التخطيط والتنفيذ عند النظر إلى تفاصيل المحطات والأعمدة التي يعتمد عليها المونوريل. فالمهندسون العاملون في مواقع التنفيذ يؤكدون أن المحطة الواحدة تستهلك ما يقارب 100 طن من الأسمنت، وتُبنى على أكثر من 70 عمودًا يصل عمق الواحد منها إلى 47 مترًا. هذه الأرقام تعني أن تكلفة محطة واحدة قد تتراوح بين 300 و500 مليون جنيه، وهو رقم يفوق بثلاثة إلى خمسة أضعاف تكلفة محطة مترو فوق الأرض في دول أخرى. هذا الحجم من الإنفاق يفسر لماذا يرى العاملون في التنفيذ أن المشروع اتجه نحو الشكل المعماري الضخم بدلًا من الكفاءة الاقتصادية، وأن التكلفة الفعلية للمشروع تضخمت بسبب التصميمات الثقيلة والسرعة في التنفيذ.

عبء مستمر بعد البناء

وبحسب مراقبين، لا تتوقف التكلفة عند مرحلة البناء فقط، بل تمتد إلى التشغيل والصيانة التي تُعد أعلى بكثير من أنظمة النقل التقليدية. فالمونوريل يعتمد على تكنولوجيا مملوكة بالكامل للشركة المصنعة، ما يعني أن قطع الغيار والصيانة لا يمكن الحصول عليها إلا من مصدر واحد وبأسعار مرتفعة. وتشير المقارنات العالمية إلى أن تكلفة تشغيل المونوريل تزيد بنسبة تتراوح بين 30 و50 % عن تكلفة تشغيل المترو، بينما تتجاوز تكلفة صيانته تكلفة صيانة أنظمة النقل الأخرى بسبب تعقيد التكنولوجيا المستخدمة. هذا يجعل المشروع عبئًا ماليًا طويل الأمد، وليس مجرد تكلفة إنشائية ضخمة.

بدائل لم تُدرس

تكشف المقارنات الرقمية أن بدائل مثل الـBRT، وهو نظام الأوتوبيس السريع، كانت ستوفر نفس القدرة الاستيعابية تقريبًا بتكلفة تتراوح بين 3 و15 مليون دولار للكيلومتر، أي أقل من ثلث تكلفة المونوريل. كما أن المترو فوق الأرض كان يمكن تنفيذه بتكلفة تتراوح بين 40 و70 مليون دولار للكيلومتر، مع قدرة استيعابية أعلى بكثير وربط أفضل مع الشبكات القائمة. هذه البدائل كانت ستوفر حلولًا عملية للنقل الجماهيري دون تحميل الدولة والمواطن تكلفة مشروع ضخم لا يقدم قيمة موازية لحجمه المالي. غياب هذه المقارنات في النقاش العام يعكس أن المشروع لم يُبنَ على دراسة جدوى شاملة، بل جاء كاختيار سياسي واقتصادي أكثر منه اختيارًا هندسيًا.

مشروع معزول عن شبكة النقل

رغم التكلفة الهائلة، يعاني المونوريل من ضعف التكامل مع باقي منظومة النقل في القاهرة، فالمحطات لا ترتبط بشكل فعّال مع المترو أو الأتوبيسات أو القطار الكهربائي، ما يجعل الراكب مضطرًا لاستخدام مواصلات إضافية قبل وبعد الرحلة. هذا العيب يقلل من جدوى المشروع ويجعل استخدامه محدودًا، رغم التكلفة الضخمة التي دُفعت فيه. فالمونوريل في صورته الحالية يبدو مشروعًا قائمًا بذاته، وليس جزءًا من شبكة نقل متكاملة، وهو ما يقلل من فائدته ويزيد من شعور المواطنين بأنه مشروع “للشكل” أكثر منه مشروعًا لحل أزمة النقل.

*نائب رئيس اتحاد المعاشات: مشروع القانون الجديد تجاهل مطالب الزيادة وأعطال السيستم مستمرة

قال كمال السيد نائب رئيس اتحاد المعاشات، إن تعديل المادة 111 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 لا يمس أصحاب المعاشات بشكل مباشر ولا يستجيب لمطالبهم العاجلة، رغم اعتماده على تقرير الخبراء الاكتواريين ورفع الزيادة السنوية من 6.4% إلى 7% من قسط التأمينات.

جاء تصريح السيد قبل موافقة مجلس النواب نهائيًا على مشروع تعديل قانون التأمينات والمعاشات، ليكشف أن الحكومة والبرلمان تحركا في ملف حسابات الصندوق ومدد السداد، بينما بقي أصحاب المعاشات أمام أزمة أكثر إلحاحًا تتعلق بضعف الدخل وتعطل الصرف عبر نظام إلكتروني جديد لم يثبت قدرته على خدمة المستفيدين.

فرق بين حسابات الصندوق ومطالب أصحاب المعاشات

في البداية، وضع كمال السيد التعديل في حجمه الحقيقي حين قال إن المادة 111 لا تمس أصحاب المعاشات بشكل مباشر ولا تمس مطالبهم العاجلة، لأن جوهرها يرتبط بتقرير الخبراء الاكتواريين وبقدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته المالية، لا بقرار فوري يرفع دخول المستفيدين.

وبحسب تصريح السيد عبر برنامج المصري أفندي على قناة الشمس مساء الاثنين 4 مايو ،، تضمنت التعديلات رفع نسبة الزيادة السنوية من 6.4% إلى 7%، إلى جانب مد فترة السداد من 50 سنة إلى 55 سنة، وهي أرقام تخص علاقة الخزانة العامة بالصندوق، بينما لا تفتح بابا واضحا أمام صاحب المعاش الذي ينتظر زيادة مباشرة في مستحقاته الشهرية.

ثم أكد نائب رئيس اتحاد المعاشات أنه لا يعترض شخصيا على المادة من زاويتها الفنية، لأن خبراء النظام وضعوا التعديلات لضمان كفاءة الصندوق، لكن هذا القبول الفني لا يمنح الحكومة حق تحويل التعديل إلى إنجاز اجتماعي، لأن أصحاب المعاشات لم يحصلوا من النص على استجابة عاجلة.

لذلك، تكشف شهادة كمال السيد جوهر الأزمة أكثر مما تبررها، لأن المسؤول النقابي احترم رأي الخبراء الاكتواريين لكنه فرّق بين حماية الصندوق على المدى الطويل وحماية أصحاب المعاشات في اللحظة الحالية، بينما تخلط الحكومة بين المسارين لتخفيف ضغط المطالب اليومية.

البرلمان يمرر تعديل الحكومة بينما تبقى زيادة المعاشات خارج النص

بعد ذلك، وافق مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي نهائيا على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وجاءت الموافقة لتثبت مسار السداد بين الخزانة وصندوق التأمينات، لا لتفتح معالجة مباشرة لقيمة المعاشات أو الحد الأدنى لها.

كما نصت التعديلات المنشورة على رفع القسط السنوي المستحق على الخزانة إلى 238.55 مليار جنيه اعتبارا من العام المالي 2025/2026، مع زيادة مركبة تبدأ بنسبة 6.4% في يوليو 2026 وترتفع تدريجيا حتى تبلغ 7% في يوليو 2029، إضافة إلى مليار جنيه سنويا لمدة 5 سنوات.

وفي هذا السياق، قال عبد الغفار مغاوري محامي اتحاد أصحاب المعاشات إن التعديل الجديد لا يرتبط بأي شكل بملف زيادة المعاشات، وأكد أن القانون لم يتطرق إلى زيادة سنوية جديدة رغم المطالبات بزيادة نسبتها 20% مع منح استثنائية، وهو موقف قانوني يثبت حدود النص لا وعود الحكومة.

ومن ثم، يخدم رأي مغاوري محور الفصل بين التزام الدولة المالي تجاه الصندوق وحق أصحاب المعاشات في زيادة مباشرة، لأن الحكومة تتحدث عن قسط ضخم وجدول ممتد، بينما يتحدث ممثل أصحاب المعاشات عن دخل شهري لا يكفي المصاريف اليومية ولا يحمي الأسر من موجات الغلاء.

كذلك، أعلن النائب سمير البيومي رفضه لتعديلات قانون التأمينات والمعاشات، وقال إن قضية المعاشات أصبحت حديث الناس في مصر، وربط رفضه بين السيستم الذي تكلف أكثر من مليار و300 مليون جنيه وسقط في التشغيل، وبين معاشات ضعيفة لا تكفي فردا واحدا طوال الشهر.

وبذلك، يضيف موقف البيومي وظيفة رقابية داخل التقرير، لأنه لا يناقش المادة 111 كحسابات مجردة، بل يربطها بفشلين متوازيين، أولهما غياب حد أدنى عادل للمعاشات، وثانيهما نظام إلكتروني باهظ التكلفة عجز عن أداء المهمة الأساسية وهي تمكين الناس من صرف مستحقاتهم.

السيستم الجديد يحول حق الصرف إلى معاناة يومية

على جانب آخر، نقل كمال السيد النقاش من نص القانون إلى أزمة الصرف، حين قال إن هناك حاجة لاتخاذ قرار جريء لمعالجة المشكلات الفنية، لافتا إلى أن خبراء فنيين أكدوا أن المشكلة تكمن في النظام الإلكتروني الجديد الذي تم تطبيقه دون اختبارات كافية لمدة سنة ونصف.

وأوضح نائب رئيس اتحاد المعاشات أن النظام الحالي غير قادر على التعامل مع البيانات الضخمة، وأشار إلى أن الحل يتمثل في العودة للنظام القديم، منتقدا الابتعاد عن أصحاب الخبرات والاعتماد على شركة خارجية، وهو اتهام إداري واضح يضع مسؤولية التعطل على اختيارات الحكومة لا على المواطنين.

وبعد ذلك، كشف السيد أن النظام شهد شبه توقف خلال فترات سابقة، مع تأثر عمليات صرف المعاشات، كما أشار إلى أن رسائل آلية وصلت إلى مستفيدين دون أن تؤدي إلى صرف فعلي، إذ لم يتمكن عدد كبير من المواطنين من صرف مستحقاتهم بينما صرفت أعداد محدودة فقط.

تجاهل أعطال واخطاء النظام الإلكتروني

ومن هنا، تصبح أزمة السيستم جزءا من ملف المعاشات لا تفصيلا فنيا منفصلا، لأن صاحب المعاش لا يتعامل مع القانون داخل القاعة البرلمانية، بل يتعامل مع ماكينة وبطاقة ورسالة وشباك صرف، وعندما تفشل هذه الحلقة تسقط كل تصريحات الحكومة أمام احتياج يومي لا ينتظر.

في المقابل، لم تقدم موافقة البرلمان إجابة على السؤال العملي الذي طرحته تصريحات كمال السيد، فالقانون مدد آجال السداد ورفع نسبة الزيادة الخاصة بالتزامات الخزانة، لكنه لم يحدد كيف ستنتهي أخطاء النظام الإلكتروني، ولم يقدم تعهدا واضحا بعدم تكرار تعطل الصرف أو ضياع المستفيدين بين الرسائل الآلية.

ولهذا، تبدو الأزمة في صورتها الكاملة أكثر اتساعا من تعديل مادة واحدة، لأن الحكومة رتبت ديونها وجدولت التزاماتها داخل نص قانوني، لكنها تركت أصحاب المعاشات بين معاشات ضعيفة وسيستم متعثر ووعود لا تصرف دواء ولا تسدد فاتورة، بينما يطلب منهم النظام أن يصدقوا أرقاما لا تصل إلى جيوبهم.

وتنتهي دلالة تصريح كمال السيد عند نقطة شديدة الوضوح، فالتعديل قد يخدم حسابات الصندوق، لكنه لا يخدم صاحب المعاش بشكل مباشر، أما السيستم الجديد فقد حول حق الصرف إلى اختبار يومي قاس، ولذلك تبقى الحكومة مسؤولة عن فجوة واضحة بين ما تقرره في البرلمان وما يعيشه أصحاب المعاشات على الأرض.

*قانونيون وعلماء يحذرون من مشروع السيسي لـ”قانون الأسرة” لمخالفته الشريعة الإسلامية

بعدما خرّب عبد الفتاح السيسي الاقتصاد وجوّع الشعب، حان الآن وقت “تأميم” البيوت والتحكم في خصوصيات الناس بالمخالفة للشريعة الإسلامية، بعد أن أحالت حكومة السيسي عبر المجلس القومي للمرأة مشروع قانون الأسرة الجديد  إلى نواب العسكر الذي أثار موجة واسعة من الجدل، بعدما اعتبره قانونيون وفقهاء وأكاديميون تحولًا جذريًا في بنية التشريع الأسري، يصل – وفق تعبير بعضهم – إلى حد “تغيير فلسفة الزواج والطلاق في الشريعة الإسلامية”.

وبينما تروّج الحكومة للمشروع باعتباره تحديثًا ضروريًا للمنظومة القانونية، يرى معارضون أن القانون يفتح الباب لانهيار الأسرة المصرية، ويشرعن ممارسات تتعارض مع أحكام الشريعة، ويخلق أزمات اجتماعية جديدة بدل حلّ المشكلات القائمة.

قيود غير مسبوقة على الطلاق

وأولى النقاط التي أثارت غضبًا واسعًا هي ما تردد عن منع الزوج من الطلاق المباشر خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، وإلزامه بالحصول على إذن من رئيس محكمة الأسرة. اعتبر معارضون أن هذا الإجراء يمسّ جوهر العلاقة الزوجية، ويحوّل الطلاق من حق شرعي إلى إجراء إداري يخضع لسلطة الدولة. وانتشرت انتقادات واسعة على منصات التواصل، من بينها ما كتبه حساب (@Meemmag) الذي وصف المشروع بأنه “يساهم في تفكك الأسر ويدفع الشباب للعزوف عن الزواج”.

https://x.com/Meemmag/status/2051723607559291303

ويرى مراقبون أن الدولة، بعد أزماتها الاقتصادية، تتدخل الآن في أدق تفاصيل الحياة الخاصة، وهو ما عبّر عنه بعض المعلقين بعبارات حادة تعكس حجم الغضب الشعبي.

يبيح “المتعة” و”المساكنة

من أكثر المواد إثارة للجدل النص الذي يمنح الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر من تاريخ العقد إذا ثبت تعرضها للتضليل بشأن صفات جوهرية في الزوج، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب. اعتبر بعض القانونيين أن هذا النص يفتح الباب لعقود زواج قصيرة الأجل تشبه “زواج التجربة”، وهو ما أشار إليه حساب محمد أبوغزالة (@mo7ammad_ref3at) الذي كتب أن “زواج التجربة وصل مصر بالقانون”

https://x.com/mo7ammad_ref3at/status/2051672854521909718

كما أثار النص الخاص بإضافة ملحق لعقد الزواج يسمح بتفويض الزوجة في تطليق نفسها مرة أو أكثر جدلًا واسعًا، إذ رأى معارضون أنه يحوّل الزواج إلى علاقة مؤقتة قابلة للإنهاء السريع، ويشجع على عدم الاستقرار الأسري.

وعلق المستشار عصام حبيشي المحامي في منشور واسع الانتشار أن القانون “يبيح المتعة والمساكنة ويجعل الزواج مجرد وسيلة للتمتع الجنسي”، معتبرًا أن النصوص المقترحة “لا تستند إلى أي أساس ديني أو أخلاقي”

https://www.facebook.com/photo?fbid=4650694805168016&set=a.1585380438366150

مخالفات صريحة للشريعة الإسلامية

أبرز الانتقادات جاءت من علماء شريعة وأساتذة فقه، حيث قال الدكتور عباس شومان الأمين العام لهيئة كبار العلماء، المشرف على الفتوى بالأزهر، إن التوسع في الأسباب التي من أجلها يُفسخ الزواج يُخشى أن يُستغل لهدم الأسر.

كما علق الدكتور عطية لاشين عضو لجنة الفتوى أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، قائلا إن “هذا التقييد الزمني لا يتفق مع أصول الشريعة الإسلامية التي تتيح الفسخ فور اكتشاف الغش دون ربطه بمدة محددة”.

وأضاف أستاذ الفقة في تصريحات ، أن مسألة فسخ عقد الزواج في حال ثبوت الغش أو التدليس لا يجوز ربطها بمدة زمنية محددة، موضحا أن الأحكام الشرعية تقر بحق أي من الزوجين في طلب الفسخ فور اكتشاف العيب أو التدليس دون تأخير.

وأفاد لاشين بأن التراخي في طلب الفسخ بعد العلم بالعيب يُعتبر قرينة على الرضا به، وبالتالي يسقط الحق في طلب الفسخ.

وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية لا تأخذ بفكرة التقييد الزمني في مثل هذه الحالات، وإنما تربط الأمر بواقعة العلم والرضا.

وذكر أن ما ورد في بعض المقترحات التشريعية من تحديد مدة تصل إلى 6 أشهر لطلب فسخ عقد الزواج لا يتوافق مع ما استقر عليه الفقه الإسلامي، الذي يجيز الفسخ فور ثبوت الغش دون اشتراط مدة معينة.

وأكد أستاذ الفقه بكلية أصول الدين أن الشرع لم يتناول اشتراطات تتعلق بالحمل أو الإنجاب في مسألة الفسخ، مبينا أن هذه التفاصيل تُعد تنظيمات قانونية قد تراعي البعد الاجتماعي لكنها لا تغير من الأصل الشرعي الذي يجيز الفسخ في حال ثبوت التدليس سواء للرجل أو المرأة.

كما انتقد الدكتور محمد الصغير (@drassagheer) ما نُشر من تعديلات، معتبرًا أنها “تسلب حقوقًا شرعية متعلقة بالطلاق، وتضيف شروطًا في عقد الزواج من بنات أفكار واضعي القانون”، متسائلًا عن موقف اللجنة الدينية في البرلمان

https://x.com/dr_alssagheer/status/2051707996695072950

وتذكّر بعض المنتقدين بموقف شيخ الأزهر السابق الذي رفض علنًا إلغاء الطلاق الشفوي، مؤكدًا أن وقوع الطلاق لا يتوقف على التوثيق، ما يعكس حساسية أي محاولة لتغيير أحكام الأسرة خارج الإطار الشرعي.

 القانون غير دستوري 

عدد من المحامين اعتبروا أن مشروع القانون “غير دستوري” لأنه يخالف المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. المحامي أيمن علي سالم كتب أن أي قانون يخالف الشريعة “باطل دستوريًا”، متعهدًا بالطعن عليه فور صدوره.

كما كتب المستشار علي العربي أن الأحوال الشخصية للمسلمين يجب أن تخضع للشريعة الإسلامية، وأن تدخل أصوات غير مسلمة في صياغة القانون “يثير إشكاليات دستورية واجتماعية”

https://www.facebook.com/ali.alaraby1/posts/pfbid02Ju3DddYH4n6CQVqit8psELU8aSKA8AsoWhGn2GHGa3TpjsoZNbAD7tkPjDEViW1ol

 يدفع الشباب للعزوف عن الزواج

يرى عدد من الباحثين الاجتماعيين أن القانون الجديد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها عزوف الشباب عن الزواج، وزيادة معدلات الزواج من الأجنبيات، وتراجع الاستقرار الأسري. بعض المعلقين اعتبروا أن القانون “يعسّر الحلال ويفتح أبواب الحرام”، كما كتبت هند المصرية (@hind_selim22) في تعليق غاضب

https://x.com/hind_selim22/status/2051635777973485898

وقال الطبيب وكيل وزارة الصحة السابق الدكتور مصطفى جاويش (@drmgaweesh) إن الوضع “مرحلة الكوميديا السوداء”، معتبرًا أن المقترحات تعكس “جهلًا بأحكام الشريعة وبالواقع الاجتماعي”

https://x.com/drmgaweesh/status/2051613325096518004

يفتح أبوابًا جديدة من الصراع

يبدو أن مشروع قانون الأسرة الجديد، بدلًا من أن يُحقق التوازن بين أطراف العلاقة الأسرية، فتح بابًا واسعًا من الخلاف بين القانونيين والفقهاء والحقوقيين. فبين من يرى أنه تحديث ضروري، ومن يعتبره خروجًا على الشريعة، ومن يحذر من آثاره الاجتماعية، يبقى القانون في قلب معركة فكرية وقانونية لم تُحسم بعد.

*انجازات الحكومة على الورق فقط… تراجع أداء القطاع الخاص بعد رفع أسعار الوقود

فى الوقت الذى تزعم فيه حكومة الانقلاب أنها تحقق انجازات وتقوم بسداد الديون وتحسين معدل النمو وتقليص معدلات التضخم وتوفير المزيد من فرص العمل كشف مؤشر مديري المشتريات الصادر عن “إس آند بي جلوبال” عن تفاقم انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال أبريل الماضى، مع تراجع الطلب والإنتاج تحت ضغط ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام.

ووقف تقرير “إس آند بي جلوبال” انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي المعدل موسميًا إلى 46.6 نقطة في أبريل، مقابل 48 نقطة في مارس 2026، ليبتعد أكثر عن مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش، مسجلًا أشد وتيرة تراجع في ظروف التشغيل منذ يناير 2023.

وبحسب تقديرات التقرير، تتسق قراءة أبريل مع تباطؤ نمو الاقتصاد المصري إلى نحو 3.9% على أساس سنوي، ما يعكس بداية ضعيفة للربع الثاني مع تراجع الطلبات الجديدة وخفض الشركات إنتاجها ومشترياتها بدرجات متفاوتة.

مستلزمات الإنتاج

وأشار إلى أن التراجع في أداء القطاع الخاص المصري جاء مدفوعًا بارتفاع التكاليف، إذ أفادت الشركات بأن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى زيادة أسعار مجموعة من مستلزمات الإنتاج، مثل الوقود والمواد الخام.

وقالت نحو 27% من الشركات المشاركة في الدراسة إن أسعار مستلزمات الإنتاج ارتفعت منذ مارس 2026، ما دفع تكاليف التشغيل إلى أسرع زيادة في أكثر من 3 سنوات.

وكشف التقرير أنه مع محاولة الشركات تمرير جزء من هذه الزيادة إلى العملاء، ارتفعت أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ أغسطس 2024، ما زاد الضغط على الطلب، لتتراجع الأعمال الجديدة للشهر الثالث على التوالي بأسرع وتيرة منذ مارس 2023.

وأكد أن ضعف الطلب شمل جميع القطاعات التي يغطيها التقرير، غير أن التراجع كان أوضح في التصنيع وتجارة الجملة والتجزئة لافتا إلى أن الشركات خفضت مستويات الإنتاج بأكبر معدل منذ بداية 2023، متأثرة بضعف المبيعات ونقص بعض المواد، في حين أدت اضطرابات الشحن الدولي ونقص المعروض إلى إطالة آجال تسليم الموردين لأول مرة هذا العام، وإن كان ذلك بدرجة طفيفة. 

تقليص المشتريات

وأوضح التقرير أن ضغوط التكاليف وضعف الطلب دفع الشركات إلى تقليص مشترياتها خلال أبريل، بينما استقرت مخزونات مستلزمات الإنتاج تقريبًا. كما أدى تراجع المبيعات إلى خفض طفيف في أعداد الموظفين، وإن ظل الانخفاض في التوظيف قريبًا من متوسط الدراسة طويل الأجل.

في هذا السياق، قال ديفيد أوين، خبير اقتصادي أول لدى “إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس”، إن بيانات أبريل أظهرت تباطؤًا في النشاط وتسارعًا في ضغوط الأسعار، مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط في تعطيل سلاسل التوريد العالمية ورفع تكاليف الوقود والمواد على الشركات المصرية.

وشدد أوين على أن بلوغ ضغوط التكاليف أعلى مستوياتها في أكثر من 3 سنوات قد يعني استمرار التضخم الرئيسي المرتفع لفترة أطول.

أسعار الوقود

كان التضخم السنوي في المدن المصرية قد تسارع إلى 15.2% في مارس 2026، مقابل 13.4% في فبراير، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

تأتي قراءة أبريل بعد قرار حكومة الانقلاب برفع أسعار الوقود محليًا في مارس الماضى بنسب تراوحت بين 14% و17%، وسط اضطرابات أسواق الطاقة العالمية إثر حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.

كما أعلنت حكومة الانقلاب زيادة أسعار الغاز الطبيعي لبعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة اعتبارًا من مايو الجارى، في خطوة قد تضيف ضغطًا جديدًا على تكاليف الشركات الصناعية خلال الفترة المقبلة.

*نائب رئيس اتحاد المعاشات: مشروع القانون الجديد تجاهل مطالب الزيادة وأعطال السيستم مستمرة

قال كمال السيد نائب رئيس اتحاد المعاشات، إن تعديل المادة 111 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 لا يمس أصحاب المعاشات بشكل مباشر ولا يستجيب لمطالبهم العاجلة، رغم اعتماده على تقرير الخبراء الاكتواريين ورفع الزيادة السنوية من 6.4% إلى 7% من قسط التأمينات.

جاء تصريح السيد قبل موافقة مجلس النواب نهائيًا على مشروع تعديل قانون التأمينات والمعاشات، ليكشف أن الحكومة والبرلمان تحركا في ملف حسابات الصندوق ومدد السداد، بينما بقي أصحاب المعاشات أمام أزمة أكثر إلحاحًا تتعلق بضعف الدخل وتعطل الصرف عبر نظام إلكتروني جديد لم يثبت قدرته على خدمة المستفيدين.

فرق بين حسابات الصندوق ومطالب أصحاب المعاشات

في البداية، وضع كمال السيد التعديل في حجمه الحقيقي حين قال إن المادة 111 لا تمس أصحاب المعاشات بشكل مباشر ولا تمس مطالبهم العاجلة، لأن جوهرها يرتبط بتقرير الخبراء الاكتواريين وبقدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته المالية، لا بقرار فوري يرفع دخول المستفيدين.

وبحسب تصريح السيد عبر برنامج المصري أفندي على قناة الشمس مساء الاثنين 4 مايو ،، تضمنت التعديلات رفع نسبة الزيادة السنوية من 6.4% إلى 7%، إلى جانب مد فترة السداد من 50 سنة إلى 55 سنة، وهي أرقام تخص علاقة الخزانة العامة بالصندوق، بينما لا تفتح بابا واضحا أمام صاحب المعاش الذي ينتظر زيادة مباشرة في مستحقاته الشهرية.

ثم أكد نائب رئيس اتحاد المعاشات أنه لا يعترض شخصيا على المادة من زاويتها الفنية، لأن خبراء النظام وضعوا التعديلات لضمان كفاءة الصندوق، لكن هذا القبول الفني لا يمنح الحكومة حق تحويل التعديل إلى إنجاز اجتماعي، لأن أصحاب المعاشات لم يحصلوا من النص على استجابة عاجلة.

لذلك، تكشف شهادة كمال السيد جوهر الأزمة أكثر مما تبررها، لأن المسؤول النقابي احترم رأي الخبراء الاكتواريين لكنه فرّق بين حماية الصندوق على المدى الطويل وحماية أصحاب المعاشات في اللحظة الحالية، بينما تخلط الحكومة بين المسارين لتخفيف ضغط المطالب اليومية.

البرلمان يمرر تعديل الحكومة بينما تبقى زيادة المعاشات خارج النص 

بعد ذلك، وافق مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي نهائيا على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وجاءت الموافقة لتثبت مسار السداد بين الخزانة وصندوق التأمينات، لا لتفتح معالجة مباشرة لقيمة المعاشات أو الحد الأدنى لها.

كما نصت التعديلات المنشورة على رفع القسط السنوي المستحق على الخزانة إلى 238.55 مليار جنيه اعتبارا من العام المالي 2025/2026، مع زيادة مركبة تبدأ بنسبة 6.4% في يوليو 2026 وترتفع تدريجيا حتى تبلغ 7% في يوليو 2029، إضافة إلى مليار جنيه سنويا لمدة 5 سنوات.

وفي هذا السياق، قال عبد الغفار مغاوري محامي اتحاد أصحاب المعاشات إن التعديل الجديد لا يرتبط بأي شكل بملف زيادة المعاشات، وأكد أن القانون لم يتطرق إلى زيادة سنوية جديدة رغم المطالبات بزيادة نسبتها 20% مع منح استثنائية، وهو موقف قانوني يثبت حدود النص لا وعود الحكومة.

ومن ثم، يخدم رأي مغاوري محور الفصل بين التزام الدولة المالي تجاه الصندوق وحق أصحاب المعاشات في زيادة مباشرة، لأن الحكومة تتحدث عن قسط ضخم وجدول ممتد، بينما يتحدث ممثل أصحاب المعاشات عن دخل شهري لا يكفي المصاريف اليومية ولا يحمي الأسر من موجات الغلاء.

كذلك، أعلن النائب سمير البيومي رفضه لتعديلات قانون التأمينات والمعاشات، وقال إن قضية المعاشات أصبحت حديث الناس في مصر، وربط رفضه بين السيستم الذي تكلف أكثر من مليار و300 مليون جنيه وسقط في التشغيل، وبين معاشات ضعيفة لا تكفي فردا واحدا طوال الشهر.

وبذلك، يضيف موقف البيومي وظيفة رقابية داخل التقرير، لأنه لا يناقش المادة 111 كحسابات مجردة، بل يربطها بفشلين متوازيين، أولهما غياب حد أدنى عادل للمعاشات، وثانيهما نظام إلكتروني باهظ التكلفة عجز عن أداء المهمة الأساسية وهي تمكين الناس من صرف مستحقاتهم.

السيستم الجديد يحول حق الصرف إلى معاناة يومية

على جانب آخر، نقل كمال السيد النقاش من نص القانون إلى أزمة الصرف، حين قال إن هناك حاجة لاتخاذ قرار جريء لمعالجة المشكلات الفنية، لافتا إلى أن خبراء فنيين أكدوا أن المشكلة تكمن في النظام الإلكتروني الجديد الذي تم تطبيقه دون اختبارات كافية لمدة سنة ونصف.

وأوضح نائب رئيس اتحاد المعاشات أن النظام الحالي غير قادر على التعامل مع البيانات الضخمة، وأشار إلى أن الحل يتمثل في العودة للنظام القديم، منتقدا الابتعاد عن أصحاب الخبرات والاعتماد على شركة خارجية، وهو اتهام إداري واضح يضع مسؤولية التعطل على اختيارات الحكومة لا على المواطنين.

وبعد ذلك، كشف السيد أن النظام شهد شبه توقف خلال فترات سابقة، مع تأثر عمليات صرف المعاشات، كما أشار إلى أن رسائل آلية وصلت إلى مستفيدين دون أن تؤدي إلى صرف فعلي، إذ لم يتمكن عدد كبير من المواطنين من صرف مستحقاتهم بينما صرفت أعداد محدودة فقط.

تجاهل أعطال واخطاء النظام الإلكتروني

ومن هنا، تصبح أزمة السيستم جزءا من ملف المعاشات لا تفصيلا فنيا منفصلا، لأن صاحب المعاش لا يتعامل مع القانون داخل القاعة البرلمانية، بل يتعامل مع ماكينة وبطاقة ورسالة وشباك صرف، وعندما تفشل هذه الحلقة تسقط كل تصريحات الحكومة أمام احتياج يومي لا ينتظر.

في المقابل، لم تقدم موافقة البرلمان إجابة على السؤال العملي الذي طرحته تصريحات كمال السيد، فالقانون مدد آجال السداد ورفع نسبة الزيادة الخاصة بالتزامات الخزانة، لكنه لم يحدد كيف ستنتهي أخطاء النظام الإلكتروني، ولم يقدم تعهدا واضحا بعدم تكرار تعطل الصرف أو ضياع المستفيدين بين الرسائل الآلية.

ولهذا، تبدو الأزمة في صورتها الكاملة أكثر اتساعا من تعديل مادة واحدة، لأن الحكومة رتبت ديونها وجدولت التزاماتها داخل نص قانوني، لكنها تركت أصحاب المعاشات بين معاشات ضعيفة وسيستم متعثر ووعود لا تصرف دواء ولا تسدد فاتورة، بينما يطلب منهم النظام أن يصدقوا أرقاما لا تصل إلى جيوبهم.

وتنتهي دلالة تصريح كمال السيد عند نقطة شديدة الوضوح، فالتعديل قد يخدم حسابات الصندوق، لكنه لا يخدم صاحب المعاش بشكل مباشر، أما السيستم الجديد فقد حول حق الصرف إلى اختبار يومي قاس، ولذلك تبقى الحكومة مسؤولة عن فجوة واضحة بين ما تقرره في البرلمان وما يعيشه أصحاب المعاشات على الأرض.

*شعبة القصابين: 20 جنيها زيادة للكيلو القائم فى أسعار المواشى

كشف محمد وهبة، رئيس شعبة القصابين باتحاد الغرف التجارية، أن هناك زيادة في أسعار العجول داخل السوق المحلي تصل إلى 15 جنيهًا فى سعر الكيلو القائم ، موضحًا أن هناك استقرار نسبي في حركة العرض والطلب وتوافر كميات كبيرة من اللحوم مقارنة بالعام الماضي .

وقال وهبة فى تصريحات صحفية إن سوق اللحوم في مصر مع اقتراب موسم عيد الأضحى يشهد حالة من الاستقرار نتيجة توافر المعروض من الإنتاج المحلي إلى جانب الواردات الحية والمجمدة، وهو ما يحد من أي ارتفاعات كبيرة في الأسعار.

قفزات سعرية

وأشار إلى أن وفرة اللحوم في السوق المحلي تُعد العامل الأساسي في منع حدوث قفزات سعرية كبيرة، موضحًا أن توازن العرض مع الطلب ساهم في الحفاظ على استقرار الأسعار خلال الفترة الحالية، وأن الأسعار الحالية للعجول تتراوح بين 190 و205 جنيهات للكيلو، مع توقعات باستمرار هذا الاستقرار مع اقتراب موسم عيد الأضحى، في ظل زيادة المعروض من الماشية.

وأوضح وهبة، أن أسعار اللحوم الحية، سواء البلدية أو المستوردة، تشهد حالة من الثبات النسبي، حيث تشمل السوق أنواعًا متعددة من اللحوم مثل البقري والجاموسي والخراف والماعز، لافتا إلى أن أسعار الخراف تتراوح حاليًا بين 230 و250 جنيهًا للكيلو، بينما تبدأ أسعار العجول الجاموسي من 170 جنيهًا، وشدد على أن هذه المستويات السعرية لم تشهد تغيرات كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية.

موسم عيد الأضحى

وتوقع وهبة استمرار حالة الاستقرار في أسعار اللحوم خلال الفترة المقبلة، خاصة مع زيادة المعروض استعدادًا لموسم عيد الأضحى، الذي يشهد عادة ارتفاعًا في معدلات الطلب، موضحا أن توافر الكميات الكافية من اللحوم يحد من أي محاولات لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، كما أن السوق يسير في اتجاه متوازن بين العرض والطلب.

وحذر من الانسياق وراء الشائعات المتداولة بشأن ارتفاع الأسعار، مشددًا على أن البيانات الفعلية من السوق تؤكد وجود استقرار في أسعار اللحوم، وأن الشفافية في عرض المعلومات تساعد المستهلك على اتخاذ قراراته بشكل صحيح، وتساهم في الحفاظ على استقرار السوق المحلي.

قرارات حكومية تزيد الأعباء على الصناعة والمواطن وسط مخاوف اقتصادية متصاعدة.. الأربعاء 6 مايو 2026.. السيسي شريك في كل هاتف بمصر ومثلث استنزاف المستهلك: ضرائب واحتكار وأكذوبة تصنيع محلي

قرارات حكومية تزيد الأعباء على الصناعة والمواطن وسط مخاوف اقتصادية متصاعدة.. الأربعاء  6 مايو 2026.. السيسي شريك في كل هاتف بمصر ومثلث استنزاف المستهلك: ضرائب واحتكار وأكذوبة تصنيع محلي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”إسلام عمر” شاب مصري يتعرض للإخفاء والترحّيل القسري من الإمارات

تعمل الأدوات الإعلامية الإمارتية على إظهارها كدولة حقوق    وحريات وتروج لذلك عالميا، ولكنها في الواقع دولة قمع وأجهزة أمنية من الدرجة الأولى والشواهد علي ذلك كثيرة، مع ثورة يناير اعتقلت الإمارات صحفيين مصرين كانوا يعملون هناك ورحلتهم لمصر، وطريقة اعتقال الشاعر عبدالرحمن يوسف مازالت حاضرة رغم اخفائه منذ اختطافه من بيروت 2024 .

ورغم أن الشاب المصري إسلام عمر إسماعيل دخل دولة الإمارات بطريقة شرعية عن طريق عقد عمل في 2020 كمشرف لوجستيات في شركة أثاث، ولكن 2024 قامت قوة أمنية باقتحام مقر إقامته وقامت بإخفائه قسريا لمدة 100 يوم تعرض خلالها لسوء المعاملة والإهانة، وبعدها تم ترحيله من مطار أبو ظبي إلى مطار القاهرة، حيث وجد نفسه مدرجا على قضية تضم 27 متهما آخرين.

يتابع مركز الشهاب لحقوق الإنسان تطورات القضية رقم 1940 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، والتي تضم 27 متهمًا، وقد تم إحالتها للمحاكمة، مع تحديد جلسة لنظرها، على أن تُعقد جلسة استماع للشهود بتاريخ 18 مايو 2026.

وفي هذا السياق، برزت استغاثة الشاب إسلام عمر إسماعيل، أحد المتهمين في القضية، والذي يروي تعرضه لانتهاكات جسيمة بدأت خارج البلاد. 

ووفقًا لما أورده، فقد كان يعمل بدولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2020 كمشرف لوجستيات بإحدى شركات الأثاث، بعد سفره بشكل قانوني بتصريح أمني، ولم يعد إلى مصر منذ ذلك الحين.

وأشار إلى أنه في 4 أبريل 2024، قامت قوات أمنية في الإمارات باقتحام مقر إقامته واختطافه، ليظل رهن الإخفاء القسري لمدة 100 يوم، تعرض خلالها لسوء المعاملة والإهانة، ومضيفا أنه تم نقله خلال تلك الفترة إلى مقر عمله لسحب أمواله ومقتنياته الشخصية، في واقعة يُقال إن كاميرات المراقبة وثّقتها، كما تم الاستيلاء على جواز سفره.

وأوضح أنه جرى ترحيله قسرًا إلى مصر يوم 12 يوليو 2024 عبر رحلة قادمة من مطار أبو ظبي إلى مطار القاهرة، ليظل بعدها رهن الإخفاء القسري لفترة ممتدة، قبل ظهوره على ذمة القضية المشار إليها، ليصل إجمالي مدة اختفائه إلى نحو 246 يومً،

ويؤكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن ما تعرض له المواطن يُثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات تتعلق بالإخفاء القسري والترحيل غير القانوني، فضلًا عما ترتب على ذلك من أضرار نفسية جسيمة، خاصة في ظل انقطاع تواصله مع أسرته لمدة تقارب عامًا كاملًا.
الافراج الفوري وضمان سلامته

الإفراج الفوري عن إسلام عمر إسماعيل، مع ضمان سلامته الجسدية والنفسية, فتح تحقيق جاد وشفاف في وقائع الإخفاء القسري والترحيل القسري التي تعرض لها.
تمكينه من كافة حقوقه القانونية، وضمان محاكمة عادلة تتوافر فيها الضمانات الأساسية.
ويُجدد مركز الشهاب لحقوق الإنسان تأكيده على رفض كافة أشكال الانتهاكات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير، ويدعو إلى احترام سيادة القانون والالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

* 18 مليوناً لـ6 مستشارين للشركة عمال “أبو زعبل للأسمدة” يحتجون و3 مطالب ضد التهميش لـ “تجارة الجملة”

شهدت شركة أبو زعبل للأسمدة “فركيم مصر” موجة عارمة من الاستياء، دفعت العاملين إلى تنظيم وقفة احتجاجية سلمية داخل مقر الشركة، تعبيراً عن رفضهم القاطع لما وصفوه بالظلم الصارخ في آلية توزيع الأرباح السنوية.

 وتعود جذور الأزمة إلى تحقيق الشركة طفرة إنتاجية ومالية غير مسبوقة، حيث قدرت الأرباح بنحو أربعة أضعاف ما حققته في العام الماضي، إلا أن هذه القفزة المليونية لم تترجم إلى عدالة في التوزيع، بل كشفت عن فجوة أخلاقية وإدارية بين القوة العاملة الحقيقية وفئة “المستشارين” المحيطين بالإدارة.

ووفقاً لشهادات العمال الميدانية، بحسب تصريحات صحفية فإن حالة الغضب تأججت حين تبين أن فئة محدودة من المستشارين لا يتجاوز عددهم ستة أفراد، قد استأثروا بمكافآت خيالية بلغت نحو 3 ملايين جنيه لكل مستشار، في حين لم تتجاوز حصة العامل الذي يواجه مخاطر الإنتاج يومياً مبلغاً يتراوح بين 20 إلى 30 ألف جنيه، وهو ما يعادل أجر 12 شهراً من الأجر الأساسي الهزيل.

واعتبر المحتجون هذا التفاوت الذي أقره رئيس مجلس الإدارة عبد السلام الجبلي؛ إهانة لجهودهم وتجاهلاً متعمداً لمن يمثلون الركيزة الأساسية لاستمرار الشركة، مطالبين بربط الحوافز بالإنتاج الفعلي لا بالمحسوبيات، مع ضرورة إعلان الشفافية الكاملة في الميزانيات، موجهين استغاثات عاجلة لرئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء للتدخل لوقف هذا العبث بمقدرات العمال.

https://www.facebook.com/hassan.barbary.620393/posts/pfbid0HzcqvLXX3XohjJHeR6YvmGWdb8R9Ar9xJa2Fn8mpRCXVbZabp8MAU7sxjYroJ27dl 

تضامن نقابي  

من جانبه، أعلن الكيان النقابي المعروف بـ “المنظومة العمالية” تضامنه الكامل مع عمال أبو زعبل، مشيداً بالوعي الوطني الذي أبداه العمال من خلال التوفيق بين استمرار عجلة الإنتاج والتعبير عن المطالب المشروعة.

وأكدت المنظومة أن هذا السلوك الحضاري يقطع الطريق على أي محاولة للتشكيك في وطنية الحركة العمالية، مشددة على أن الاستجابة لمطالب العمال ليست تفضلاً من الإدارة، بل هي استثمار حقيقي في الولاء المؤسسي، ودعت المنظومة إدارة الشركة إلى فتح حوار جاد وفوري لإنهاء حالة الاحتقان، محذرة من أن تجاهل صوت العمال قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الوظيفي في واحدة من أهم قلاع صناعة الأسمدة في مصر.

مأساة عمال المياومة بشركة “تجارة الجملة”

وعلى جبهة أخرى لا تقل مأساوية، تبرز معاناة عمال “الأجر اليومي” في الشركة المصرية لتجارة الجملة، الذين يعيشون في بيئة عمل تفتقر لأدنى معايير الإنسانية والقانون. ورصدت التقارير الحقوقية سلسلة من المخالفات الجسيمة التي تمارسها إدارة الشركة، حيث يتم حرمان هؤلاء العمال بشكل تام من الراحات الأسبوعية مدفوعة الأجر، وإجبارهم على العمل المتواصل دون مراعاة لحقوقهم الجسدية أو النفسية.

كما تمتد الانتهاكات لتشمل تجاهل العطلات الرسمية والأعياد التي تقررها الدولة، دون أي تعويض مادي أو معنوي، في استنزاف صارخ لجهد بشري يعمل في صمت بعيداً عن مظلة الرقابة.

وتتمثل الطعنة الأكبر لهؤلاء العمال في استبعادهم الكامل من الأرباح السنوية والحوافز، رغم أنهم القوة الضاربة التي تنفذ مهام الشركة الميدانية وتحقق عوائدها، إن هذا النظام الذي يحرم العامل من التأمين الصحي والاجتماعي ويتركه عرضة لتقلبات السوق دون أمان وظيفي، يمثل انتهاكاً للدستور وقانون العمل المصري، وهو ما دفع المنظومة العمالية لوصف الوضع بالـ “كارثي” الذي يتطلب تدخلاً رقابياً حازماً لوقف سياسة السخرة المقنعة.

3 مطالب عاجلة لإنقاذ كرامة العمال

أمام هذا المشهد المتأزم، وضعت المنظومة العمالية ثلاث ركائز أساسية كخارطة طريق لإنصاف عمال الشركة المصرية لتجارة الجملة واستعادة حقوقهم المهدرة، وتتمثل في:

أولاً: التحقيق الفوري والعاجل، حيث طالبت وزارة العمل والجهات الرقابية بفتح ملف ممارسات الشركة والوقوف على حجم المخالفات التي تعرض لها عمال المياومة طوال الفترة الماضية.

ثانياً: تقنين الأوضاع والتثبيت النهائي، وذلك عبر إلزام الإدارة بتحويل كافة عقود الأجر اليومي إلى عقود عمل قانونية دائمة تضمن الأمان الوظيفي والرواتب العادلة والتغطية التأمينية الشاملة.

ثالثاً: التطبيق الصارم للقانون بأثر رجعي، من خلال إجبار الشركة على منح العمال حقوقهم في الإجازات والراحات، وصرف نصيبهم العادل من الأرباح السنوية التي حُرموا منها لسنوات، تأكيداً على أن كرامة العامل المصري وحقوقه هي “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه تحت وطأة الحاجة أو استغلال ثغرات التشغيل.

ويخوض عمال مصر في مطلع مايو 2026 معركة شرسة من أجل البقاء، حيث لم تعد المطالب العمالية ترفاً أو بحثاً عن تحسين مستويات المعيشة، بل باتت ضرورة قصوى في ظل الارتفاع الرهيب في أسعار السلع الأساسية الذي التهم القيمة الحقيقية للأجور.

وتصدرت الاحتجاجات العمالية الواجهة من جديد، لترسم صورة قاتمة عن التفاوت الطبقي داخل المؤسسات الإنتاجية، حيث يواصل العمال نضالهم لانتزاع مستحقاتهم المالية المتأخرة، مؤكدين أن عجلة الإنتاج التي يديرونها بعرقهم لا يمكن أن تستمر في الدوران بينما تُهدر حقوقهم وتُمنح الأرباح لمن لا يلمسون الماكينات.

 

*ترحيل مفاجئ وتهمة صادمة.. رسالة مؤثرة لزوجة معتقل في سجون الانقلاب

 كشفت زوجة معتقل تم ترحيله إلى مصر عن معاناتها بعد أن انقلبت حياتهما رأسًا على عقب بين يوم وليلة، فمن زوجين في مقتبل حياتهما يعيشان حياة سعيدة، ويرسمان مستقبلهما معًا إلى زوجة تعاني وحيدة في الدنيا بينما زوجها حبيس خلف القضبان

تروي الزوجة مها عبر حسابها في موقع “فيسبوك” فصول المأساة التي تعود بدايتنها إلى ما قبل عامين حين تفاجأت بينما كانت مع زوجها “محمد عماد” في إحدى الدول بترحيله إلى مصر، بدعوى اتهامه بالانضمام إلى جماعة إرهابية“.

تقول: “كنت عايشة في بلد مختلف كان كل همي هطبخ ايه بكره أو هلحق بعد الشغل أطلع الفرخة تفك ولا لأ.. يوم ٢٤-١١-٢٠٢٤ بيتي اتفتح بابه وأنا قاعدة في البيت بلبس البيت واتاخد زوجي من معايا وحضني، بحجة إن مصر عايزاه ومش هيعرفوا يتصرفوا ولازم ينزلوه مصر“.

تضيف: “اختفى حبيبي ٤ أيام وأنا في البلد لوحدي حامل وتعبانة ومعرفش أي حد هناك، بعد الأربع أيام كلمني وقالي إنه في طيارة خاصة مترحل على مصر ويقسم لي إنه معملش حاجة وميعرفش في إيه ويبكي ويقولي متقلقيش راجعلك مش هسيبك ولا هسيب البيبي“.

رحلة البحث والانكسار  

 لكنه من ذلك الحين لم يعد، بعد أن اختفى في البداية لمدة شهر ونصف، إلى أن عادت إلى مصر وبدأت رحلة البحث عن الزوج، حيث ظهر في السجن، وأبلغوها أنه متهم بـ “الانضمام لجماعة ارهابية!”.

كانت التهمة الموجهة لها وقع الصدمة على نفسها، وهو ما جعلها تتساءل في دهشة وذهول: “محمد؟ محمد اللي بيسافر وبيحب وبيغني و بيخرج وجماعة إرهابية؟ يعني إيه؟، فضلت سنة أشوفه من ورا ازاز مش سامعة منه حاجة بشوفه كل شهر لمدة ٥-١٠ دقايق بعد انتظار ١٠ ساعات“.

وتعبر الزوجة عن محنتها في ظل هذا الوضع،ولدت لوحدي.. عيشت لوحدي.. اشتغلت .. حاولت ألهي نفسي.. حاولت أعيش عشان نيللي، إلا أن الحياة واقفة تمامًا.. دخل حياتي ناس تهون علي وخرجوا منها.. لا إن كل الناس بتتحرك وانا الوحيدة اللي مكاني معرفش أنا عملت إيه ولا عملنا إيه“.

شعورها بالانكسار والحزن كان نابعًا من كل زيارة تذهب فيها إلى السجن لترى زوجها، “زيارة السجن كل مرة بتكسر في حاجة وبتكسرنين، أتمنى أن الناس متعديش من قدامه، أتمنى محدش يعيش ألم الفقد ووقفة الحياة، محدش يشيل فوق طاقته“.

ووصفت انعكاسات هذا الأمر على نفستيها، قائلة: “بسبب الموضوع ده بقت شخصيتي هشة جدا ومؤذية جدا لي وللي حواليا، حاولت أخش علاج نفسي إلا أني فشلت فشل ذريع فشلت وبقيت أسوأ من الاول، كذبت كتير قولت إن جوزي مسافر، قولت إنه مش موجود بيجي ويمشي، تم نبذي من شركة كاملة وقت إنهم عرفوا ظروفه واتنمروا علي، دلوقتي أي حد بيعرف بيحاول يستغلني بأي طريقة وأنا أضعف من إني أتصرف، بموت بالبطيء، بحس إن النهاية قربت، وبحس إن روحي زهقت و شعور الفيل مبيروحش، قاعد فوقي وبنغرق، أتمنى (…) من كل الناس اللي أذيتها زمان وفالفترة دي تسامحني من قلبها فعلا ويفتكرولي الحلو بس“.

*”نعمل لحساب بنوك أوروبا””قنبلة” الدين الخارجي تفجر غضباً في برلمان مصر

تظل سياسة الاقتراض، وارتفاع معدل الديون الخارجية، من أهم الانتقادات التي توجهها المعارضة إلى الحكومة في مصر.

موافقة على قرض جديد

ورغم اعتراض أحزاب المعارضة، وعدد من النواب المستقلين، على الأمرين، خلال جلسة برلمانية خصصت لمناقشة الحساب الختامي لموازنة السنة المالية المنتهية، 2024-2025، وافق المجلس على قرض جديد لتنفيذ الخط الرابع لقطار الأنفاق بـ100 مليار ين ياباني.

ارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليسجل 163.9 مليار دولار

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليسجل 163.9 مليار دولار، مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث.

وزاد بنحو 8.8 مليارات دولار خلال عام 2025، مقارنة بـ 155.1 مليار دولار بنهاية 2024.

وشهدت الجلسة التي عقدت الثلاثاء، ووافق خلالها مجلس النواب على الحساب الختامي لموازنة الدولة، اعتراضات واسعة من نواب أحزاب المعارضة.

 وأعلن النائب الناصري، ضياء الدين داوود، رفضه للحساب الختامي للموازنة العامة للدولة. وقال في كلمته: “أقوم بالرد على الحساب الختامي للمرة الحادية عشرة، شهدت 3 حكومات و3 برامج حكومية، أحدها لمدة 8 سنوات، واستمعت خلال الجلسة إلى نواب بخلفية حقائب وزارية سابقة، قدموا تعليقات لأن زاوية الرؤية اختلفت”.

وأضاف: “لا بد أن نقدم سياسات مختلفة حتى نتفادى قنبلة الدين. خدمة الدين تستهلك 65% من استخدامات الموازنة العامة، وتضع الحكومة في مأزق.

وتابع: “الحكومة تحدثت عن ترشيد الإنفاق، ونرى وزارة لديها 4 مستشارين يصبحون 8، مثل وزارة الاستثمار”.

أما النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب “التجمع”، فقال إن موقف الحزب الرافض للموازنة العامة للدولة تأكد صحته من خلال ما ورد في الحساب الختامي.

وبيّن أن استمرار الاعتماد على الاقتراض، وتفاقم أعباء الدين العام، يعكسان وجود خلل هيكلي في إدارة الاقتصاد، لافتاً إلى أن نسب الإنفاق تكشف عن ضغوط كبيرة على الموازنة العامة.

وأضاف: “47.3% من استخدامات الحكومة تذهب لخدمة الدين، بينما يلتهم الباب الأول الخاص بالأجور نحو 34% نتيجة التضخم”، متسائلًا عن حجم الاستثمار الحقيقي في ظل هذه الأوضاع.

وأكد أن الاقتصاد المصري بحاجة إلى بيئة جاذبة للاستثمار وتغيير في فلسفة إدارة الموارد، مشيراً إلى وجود إهدار للمال العام كان يمكن استغلاله في تحسين مستوى معيشة المواطنين، معلناً رفض الحساب الختامي.

في حين، شن النائب محمد عبد العليم داوود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب “الوفد”، هجوماً حاداً على الحكومة، معلناً رفضه للحساب الختامي، واصفاً ما ورد في تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات بـ”جرائم ضد المال العام”.

وقال إن “الحكومة تتبع سياسة اقتراض غير مبررة دون استغلال القروض في المشروعات المخصصة لها، بما يؤدي إلى تحميل المواطنين أعباء كبيرة من خلال الضرائب وارتفاع الأسعار وعمولات الارتباط والفوائد”، مؤكداً أن ما يحدث يمثل “استنزافاً مباشراً لجيوب المواطنين لصالح الدائنين”.

وواصل: “أرفض كل فساد كشفه الجهاز المركزي للمحاسبات منذ عام 2000 حتى الآن، أمامي تقرير الجهاز، جرائم متعددة ضد حكومات متوالية، نحن نعمل لحساب الخارج وبنوك أوروبا، نقترض قروضاً يسددها الشعب المصري بزيادة الضرائب وزيادة الأسعار، وفرض الجباية، هذا ما يقوله تقرير الجهاز هذا العام”.

“لن نبيع ضميرنا”

وأضاف: “نحن لن نبيع ضميرنا من أجل عضوية المجلس، علينا أن نكون أمناء على المال العام. اليوم هناك 11 هيئة اقتصادية بلغت خسائرها 16 مليار جنيه من دم الشعب المصري، وبلغ إجمال الخسائر المُرحلة لـ25 هيئة 267 مليار جنيه من دم شخص لا يجد عناية مركزة ولا يجد دعامات للقلب ولا مفاصل للعظم، و19 محطة طاقة شمسية أنشأتهم مصر ثم وجدنا بها عيوبا ولم يتم التشغيل منذ سنوات”.

كذلك، اعتبر النائب فريد البياضي أن أرقام الحساب الختامي تعكس أزمة حقيقية في إدارة المال العام، واصفاً بعض الهيئات الاقتصادية بأنها تحولت إلى بلاعات مالية.

وزاد: “استمرار هذه السياسات يهدد مستقبل الاقتصاد”، متسائلاً عن عدم إتاحة تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات للنواب.

وقال: “نحن لسنا أمام حساب ختامي، نحن أمام حكم إعدام لمستقبل المواطن ومستقبل الوطن، والحساب الختامي يتكرر كل عام ونرفضه، ولا بد من وقف هذه السياسات الخطيرة”.

وأضاف: “عندما يكون إجمالي الدين العام 95% من حجم الاقتصاد المصري، يكون السؤال أين تأخذنا الحكومة؟”.

النائب حسن عمار دخل على الخط أيضاً، موضحاً أن الحساب الختامي يعكس “خللاً في إدارة الموارد مع ارتفاع غير مسبوق في الدين العام واعتماد متزايد على الاقتراض لسداد ديون سابقة”، مشيراً إلى “وجود قروض لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل، ومنح لا يظهر أثرها على حياة المواطنين”.

وبين أن “المواطن لا يشعر بعائد حقيقي من هذه الموازنات”، معلناً رفضه للحساب الختامي، ومؤكداً أن المال العام أمانة سيتم الحساب عليها.

فيما أشار النائب محمد عبد الله زين الدين إلى “ضرورة التزام الحكومة بتنفيذ توصيات البرلمان”، مؤكداً أن “هناك مشروعات يتم إنشاؤها دون استكمال التشغيل مثل المستشفيات والمدارس، مما يؤدي إلى إهدار المال العام”.

 وتساءل عن استمرار نزيف خسائر الهيئات الاقتصادية، مؤكداً أن رضا المواطن وقدرته على تلبية احتياجات أسرته هما المعيار الحقيقي لنجاح الاقتصاد، معلناً الموافقة على الحساب الختامي مع التشديد على تنفيذ التوصيات.

ورد عاصم الجزار، وكيل مجلس النواب ورئيس حزب “الجبهة الوطنية”، على انتقادات النواب، معتبراً أن الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة عن العام المالي 2024/2025 يعكس جهداً كبيراً من الحكومة، مشيداً بالتقرير الصادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات، والذي وصفه بأنه “خير معين للحكومة ووزير المالية” لما تضمنه من مؤشرات وإيضاحات دقيقة حول الأداء المالي.

وقال إن القراءة المتأنية للحساب الختامي تكشف أن الدولة تعمل في إطار موازنة تعتمد على دخل محلي، في مقابل التزامات متراكمة بالعملة الأجنبية، موضحاً أن هذه الموازنة تحافظ على الاستقرار لكنها لا تصنع انطلاقة حقيقية للاقتصاد، حيث تركز على إدارة التوازن أكثر من تحقيق معدلات نمو مرتفعة.

وأضاف أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو يفوق معدلات الدين، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية ترجح أن الدين ينمو بوتيرة أسرع، وهو ما يعكس حدود الإمكانيات المتاحة في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح أن المشكلة لا تتعلق بنقص الفرص الاستثمارية، بل بارتفاع تكلفة التمويل وعوامل أخرى تعيق توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية، لافتاً إلى أن الاقتصاد يعاني من عدة اختلالات، من بينها ضعف القاعدة الضريبية واتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي.

ولفت إلى أن جزءاً من رأس المال يتجه نحو الاستثمار العقاري غير المنتج، بدلاً من القطاعات الصناعية والتصديرية، مؤكداً أن الاقتصاد القائم على العقار يقترب من الطابع الريفي، بينما الاقتصاد الحضري الحقيقي يقوم على الإنتاج والقيمة المضافة.

قرارات تبدو “قاسية”

وشدد على ضرورة إعادة هيكلة الحوافز الاقتصادية والتشريعية لتشجيع التحول نحو اقتصاد إنتاجي، حتى وإن تطلب ذلك اتخاذ قرارات “قد تبدو قاسية”، مثل الحد من التوسع في الاستثمار العقاري لصالح توجيه الموارد إلى مجالات أكثر إنتاجية.

ولفت إلى أهمية مراجعة بعض التشريعات القائمة، وعلى رأسها قوانين مثل الإيجار القديم، لما تمثله من اختلالات تؤثر على كفاءة السوق، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب سياسات اقتصادية واضحة تدعم التحول من اقتصاد قائم على الأصول إلى اقتصاد قائم على الإنتاج والعمليات، بما يسهم في تحقيق نمو مستدام وشامل خلال الفترة المقبلة.

*محمد أنور السادات يفتح النار على الحكومة بسبب تمرير القوانين قبل مناقشة الموازنة العامة

ينتقد محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية بشدة منهجية تمرير التشريعات داخل أروقة البرلمان، محذراً من تكرار سيناريو فرض الإرادة الحكومية على الحسابات الوطنية ومطالب الجماهير العريضة. ويرى محمد أنور السادات أن الموافقة على قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رغم تحفظات النواب تعكس تجاهلا تاما للدراسات الاكتوارية والمالية الضرورية، مما يضع مصداقية العمل التشريعي على المحك أمام الرأي العام الغاضب من تدني مستويات الطموح في التعديلات الجديدة.

السادات يهاجم السياسات المالية والاجتماعية

يتساءل محمد أنور السادات حول جدوى مناقشات الموازنة العامة المقرر انطلاقها خلال أسابيع، مبدياً مخاوفه من تحولها إلى مجرد إجراء شكلي يفتقر إلى الوقت الكافي للتمحيص والتحليل الدقيق للأولويات. ويؤكد محمد أنور السادات أن غياب الإجابات الواضحة حول حزم الحماية الاجتماعية يمثل أزمة ثقة حقيقية، خاصة في ظل تضخم متسارع يطحن 11 مليون مواطن من أصحاب المعاشات الذين لم تشهد مستحقاتهم أي تعديلات ملموسة توازي قفزات الأسعار الجنونية.

تحذيرات من انهيار المنظومة الرقمية

يفتح محمد أنور السادات ملف الفشل في ملف التحول الرقمي، مشيرا إلى أن تكرار سقوط الأنظمة الإلكترونية في الخدمات الحيوية يعطل مصالح المواطنين بشكل مهين. ويوضح محمد أنور السادات أن أزمات المنظومة الضريبية والفاتورة الإلكترونية وبطاقات التموين تثبت أن الزخم التشريعي ليس دليلا على الكفاءة بل هو هروب للأمام. ويطالب محمد أنور السادات بوقفة جادة قبل طرح قانون الأسرة لضمان عدم تحول الصناديق الجديدة إلى عبء بيروقراطي يثقل كاهل الأسر.

 

*تحركات القاهرة في دول حوض النيل.. تفاصيل الإجراءات المصرية لمواجهة سدود إثيوبيا الثلاثة الجديدة

في أعقاب إعلان إثيوبيا عن طرح مناقصات لإنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق، لم تتعامل مصر مع الخطوة باعتبارها تطورًا فنيًا معزولًا، بل قرأتها كمؤشر على انتقال أديس أبابا إلى مرحلة “تعدد السدود”، أي بناء منظومة مائية متكاملة للتحكم في تدفقات النهر، تتجاوز سد النهضة الإثيوبي الكبير نحو سياسة طويلة الأمد لإعادة تشكيل إدارة الموارد المائية في الحوض. هذا التقدير شكّل نقطة انطلاق لتحرك مصري أكثر كثافة داخل شرق إفريقيا، حيث برزت كل من أوغندا وتنزانيا وكينيا كأهم مسارات إعادة التموضع الاستراتيجي.

وتتحرك مصر بخطى حثيثة داخل تجمع حوض النيل لمواجهة التحركات الإثيوبية، ومحاولة تقليص نفوذ أديس أبابا في دول المنبع، في إطار استراتيجية أوسع تستهدف احتواء تداعيات السدود الجديدة على النيل الأزرق. التحرك الإثيوبي الجديد لا يبدو مجرد امتداد لمشروع سد النهضة، بل خطوة باتجاه بناء منظومة مائية متكاملة على مجرى النيل الأزرق. إذ تخطط الحكومة الإثيوبية لإنشاء ثلاثة سدود كبرى بإجمالي استثمارات يصل إلى 10.5 مليار دولار خلال سبع سنوات، وبقدرة إنتاجية إجمالية قد تصل إلى نحو 10 غيغاواط من الطاقة الكهرومائية، أي ما يقارب ضعف الطاقة المحتملة لسد النهضة نفسه، وهو ما يعكس اتجاهًا استراتيجيًا لإعادة هندسة السيطرة على الموارد المائية في الهضبة الإثيوبية بما ينعكس مباشرة على دولتي المصب، وفي مقدمتهما مصر والسودان.

وبحسب البيانات الفنية، تشمل هذه المشروعات سد “كارادوبي” بقدرة 1600 ميغاواط وخزان ضخم بسعة تخزين تصل إلى 32.5 مليار متر مكعب مخصص لحجز الطمي، إلى جانب سد “مانديا” بقدرة 2000 ميغاواط، وسد “بيكوأبو” بقدرة 2100 ميغاواط وارتفاع يصل إلى 285 مترًا. هذا التوسع الكمي والنوعي في عدد السدود يعكس – بحسب القراءة المصرية – انتقال إثيوبيا من مشروع “سد واحد كبير” إلى استراتيجية “تعدد السدود” على نفس الرافد المائي الحيوي.

تحركات مصر

القاهرة، من جانبها، تنظر بعين القلق لهذه المشروعات، وفق ما يقول الأكاديمي المصري عباس شراقي، وترى فيها تهديدًا لوضعها المائي في ظل الإخفاق في الوصول إلى اتفاق بشأن سد النهضة، ومن ثم فإن أي سدود أخرى على نهر النيل قد تتسبب في أزمات كبيرة لحصص مصر والسودان من مياه النيل. لذلك تتحرك مصر وفق استراتيجية أكثر اتساعًا من الماضي، تقوم على بناء شبكة علاقات مباشرة مع دول المنبع في أوغندا وكينيا وتنزانيا، بهدف إعادة تشكيل بيئة القرار داخل حوض النيل، وتقليل هامش تأثير التحركات الإثيوبية المتسارعة، خاصة مع إعلان أديس أبابا عن مشاريع سدود جديدة على النيل الأزرق.

القاهرة لم تعد تتعامل مع ملف النيل باعتباره ملفًا ثنائيًا مع إثيوبيا فقط، بل كمنظومة إقليمية معقدة، حيث يصبح موقف كل دولة من دول الحوض جزءًا من ميزان القوة النهائي. ومن هنا جاءت التحركات المصرية متعددة الاتجاهات، التي يمكن تقسيمها عمليًا إلى ثلاثة مسارات رئيسية: أوغندا، كينيا، وتنزانيا.

تحرك مصر مع أوغندا:

تمثل أوغندا بالنسبة لمصر نقطة ارتكاز استراتيجية في معادلة النيل الأبيض، نظرًا لموقعها الجغرافي ودورها المباشر في التحكم في تدفقات المياه القادمة من البحيرات الاستوائية. ولذلك كان التحرك المصري تجاه كمبالا الأكثر كثافة وتنظيمًا. خلال عام 2026، وبعد إعلان إثيوبيا عن نيتها إنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق، شهدت العلاقات المصرية الأوغندية سلسلة من المشاورات الوزارية رفيعة المستوى بنظام (2+2)، جمعت وزراء الخارجية والري في البلدين، في إطار ما وُصف بـ”خارطة طريق للتعاون المائي”. هذه المشاورات لم تكن مجرد لقاءات دبلوماسية، بل امتداد لاتفاقيات تنفيذية تشمل إدارة الموارد المائية، وتطوير البنية التحتية للري، وتمويل مشروعات مائية داخل أوغندا عبر آلية مصرية مخصصة لدول حوض النيل.

التحرك المصري في أوغندا يقوم على ثلاث ركائز:

تتحرك القاهرة في مقاربتها للعلاقة مع أوغندا عبر مسارات متوازية، يأتي في مقدمتها بناء شراكة فنية عميقة في إدارة الموارد المائية، لا تقتصر على تبادل الخبرات بشكل نظري، بل تمتد إلى نقل نماذج تطبيقية في مجالات الري الحديث، وإدارة السدود الصغيرة، وتقنيات حصاد مياه الأمطار. هذا الانخراط الفني يمنح مصر موطئ قدم داخل البنية التنفيذية التي تُصاغ فيها السياسات المائية الأوغندية، بحيث لا تبقى العلاقة محكومة بإطار دبلوماسي تقليدي، بل تتغلغل إلى مستويات التشغيل والتخطيط، حيث تتشكل القرارات الفعلية.

وفي موازاة ذلك، تعتمد القاهرة على أدوات التمويل والتعاون التنموي كرافعة أساسية لتعزيز حضورها، من خلال الإسهام في تنفيذ وتمويل مشروعات بنية تحتية مائية داخل أوغندا. هذا المسار لا يستهدف فقط تحقيق عائد تنموي مباشر، بل يراهن على خلق شبكة متشابكة من المصالح الاقتصادية، تجعل العلاقة الثنائية أكثر تماسكًا وأقل عرضة للاختزال في ملف الخلافات حول مياه النيل. فكلما اتسعت دوائر التعاون الاقتصادي، بات من الصعب تفكيك هذه العلاقة أو إعادة توجيهها بمعزل عن حسابات الكلفة والمكاسب المشتركة.

أما على المستوى المؤسسي، فتسعى مصر إلى ترسيخ حضور طويل الأمد عبر الاستثمار في بناء القدرات البشرية، من خلال التعاون مع مراكز التدريب والهيئات الحكومية الأوغندية، وتقديم برامج تأهيل متخصصة للكوادر الفنية العاملة في قطاع المياه. هذا النوع من الانخراط يخلق، بمرور الوقت، شبكة من الكفاءات المرتبطة مهنيًا وتقنيًا بالتجربة المصرية، وهو ما يترجم إلى نفوذ غير مباشر داخل دوائر صنع القرار، خصوصًا في الجوانب الفنية التي تمثل الأساس لأي توجه سياسي في هذا الملف.

في الخلفية، لا تنفصل هذه التحركات عن هدف استراتيجي أوسع يتمثل في إعادة صياغة تموضع أوغندا داخل أطر التعاون الإقليمي، وعلى رأسها “مبادرة حوض النيل”. إذ تدرك القاهرة أن مواقف دول المنابع لا تُبنى فقط على الاعتبارات الجغرافية، بل تتأثر أيضًا بشبكات المصالح والتحالفات. ومن هنا، تعمل على تقليص نقاط الالتقاء بين كمبالا والرؤية الإثيوبية، لا سيما فيما يتعلق باتفاقية “عنتيبي”، التي لا تزال تمثل محور خلاف رئيسي في ملف إعادة توزيع حصص المياه، وتُنظر إليها من جانب مصر والسودان باعتبارها تهديدًا للترتيبات التاريخية الحاكمة لتقاسم موارد النهر.

ثانيًا: التحرك المصري تجاه كينيا

تتعامل القاهرة مع كينيا بوصفها ركيزة أساسية في معادلة التوازنات داخل شرق إفريقيا، انطلاقًا من إدراك متزايد بأن نيروبي لم تعد مجرد دولة من دول حوض النيل، بل أصبحت لاعبًا سياسيًا ودبلوماسيًا يمتلك أدوات تأثير حقيقية داخل الإقليم، سواء عبر دورها في مبادرة حوض النيل أو من خلال انخراطها في ملفات الأمن الإقليمي في القرن الإفريقي. هذا التصور يدفع مصر إلى بناء مقاربة أكثر عمقًا وتعقيدًا في إدارة العلاقة، تقوم على فهم تشابك المصالح الكينية بين الانفتاح على دول المنابع والحفاظ على علاقات متوازنة مع دول المصب، وهو ما يخلق مساحة يمكن للقاهرة التحرك من خلالها لإعادة صياغة بعض المواقف أو على الأقل تخفيف حدتها.

في هذا الإطار، برزت الدبلوماسية الرئاسية المباشرة كأداة محورية في إدارة هذا الملف، حيث شهدت الفترة الأخيرة وتيرة متصاعدة من الاتصالات واللقاءات بين قيادتي البلدين، لم تكن بروتوكولية بقدر ما عكست رغبة في بناء قنوات تواصل مستمرة تسمح بإدارة الخلافات قبل تفاقمها. هذه الاتصالات تناولت بشكل مباشر ملف مياه النيل، لكنها لم تُحصر فيه، بل امتدت إلى مناقشة قضايا الأمن الإقليمي، وعلى رأسها تطورات الأوضاع في السودان والتحديات الأمنية في منطقة القرن الإفريقي، بما في ذلك ملف الجماعات المسلحة وتأثيرها على استقرار الممرات الحيوية. هذا التوسع في أجندة الحوار يعكس محاولة مصرية لربط ملف المياه بسياق أوسع من المصالح المشتركة، بحيث يصبح التنسيق في أحد الملفات مدخلًا لتعزيز التعاون في ملفات أخرى.

بالتوازي مع ذلك، تتحرك القاهرة داخل الإطار المؤسسي لمبادرة حوض النيل، ساعية إلى التأثير في تموضع كينيا داخل النقاشات الدائرة حول مستقبل الاتفاق الإطاري للتعاون المائي، وخاصة ما يتعلق باتفاقية “عنتيبي”. هنا لا تعتمد مصر على خطاب المواجهة المباشرة، بل تميل إلى استخدام أدوات أكثر هدوءًا تقوم على طرح مقاربات فنية وقانونية تؤكد مبادئ مثل الاستخدام المنصف والمعقول للمياه وعدم الإضرار الجسيم بدول المصب. الهدف ليس فقط إقناع كينيا بتبني موقف مطابق للموقف المصري، بل دفعها نحو تبني صيغة وسطية تقلل من حدة الاستقطاب داخل دول الحوض.

وفي مسار موازٍ، تولي القاهرة أهمية متزايدة لما يمكن وصفه بالدبلوماسية الصحية والتنموية، باعتبارها أحد أكثر الأدوات فاعلية في بناء نفوذ طويل الأمد بعيدًا عن الضغوط السياسية المباشرة. في هذا السياق، تعمل مصر على نقل خبراتها المتراكمة في مجالات علاج الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأورام، إلى جانب دعم تطوير القطاع الدوائي الكيني من خلال شراكات مع مؤسسات طبية وشركات دواء مصرية. كما يشمل هذا التعاون إنشاء وحدات طبية متقدمة، وتنظيم قوافل علاجية، وبرامج تدريب للأطقم الطبية، وهو ما يعزز من صورة مصر كشريك تنموي موثوق.

على المستوى الاقتصادي، تدفع القاهرة باتجاه توسيع حضور شركاتها داخل السوق الكينية، مستفيدة من الفرص التي تتيحها خطط التنمية في مجالات البنية التحتية والطاقة والمياه. وتشمل هذه التحركات تشجيع الاستثمارات في مشروعات الطرق ومحطات الكهرباء وأنظمة الري، إلى جانب الدخول في شراكات مع القطاع الخاص الكيني، وهو ما يخلق شبكة مصالح اقتصادية متشابكة يصعب فصلها عن الاعتبارات السياسية.

ثالثًا: التحرك المصري تجاه تنزانيا

إذا كانت أوغندا تمثل الامتداد الطبيعي لمحور النيل الأبيض، وتُجسّد كينيا مركز التوازن السياسي داخل شرق إفريقيا، فإن تنزانيا تبرز في الحسابات المصرية باعتبارها البوابة الاقتصادية والبحرية التي يمكن من خلالها إعادة صياغة الحضور المصري في الإقليم على أسس أكثر اتساعًا واستدامة. فدار السلام لا تُختزل أهميتها في موقعها الجغرافي فقط، بل في كونها نقطة ارتكاز على الساحل الشرقي الإفريقي وممرًا حيويًا للتجارة الإقليمية والدولية.

في هذا السياق، يتخذ التحرك المصري تجاه تنزانيا طابعًا مغايرًا نسبيًا مقارنة بأوغندا وكينيا، إذ ينخفض فيه الحضور المباشر لملف المياه لصالح التركيز على البنية الاقتصادية وشبكات النقل والتجارة. وتدرك القاهرة أن التأثير في موازين القوى داخل شرق إفريقيا لا يمر فقط عبر منابع الأنهار، بل أيضًا عبر الموانئ والممرات اللوجستية.

ويأتي تطوير التعاون في قطاع الموانئ في مقدمة هذا التحرك، حيث تعمل مصر على توسيع حضورها في المشروعات اللوجستية المرتبطة بميناء دار السلام، سواء عبر تبادل الخبرات أو الدخول في شراكات تشغيلية واستثمارية. هذا التوجه لا يهدف فقط إلى تعزيز القدرات التشغيلية للميناء، بل يسعى أيضًا إلى خلق ربط وظيفي بينه وبين الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط، بما يتيح تشكيل شبكة نقل إقليمي تمتد من شمال إفريقيا إلى شرقها.

وفي موازاة ذلك، تعمل القاهرة على الدفع نحو بناء تكامل إنتاجي مع تنزانيا في قطاعات الصناعة والزراعة، انطلاقًا من إدراك أن النفوذ الاقتصادي الأكثر رسوخًا هو ذلك الذي يقوم على تشابك سلاسل الإنتاج لا مجرد التبادل التجاري. في هذا الإطار، يجري التوجه نحو إنشاء مشروعات مشتركة في مجالات تصنيع الغذاء والاستثمار في الثروة الحيوانية وتطوير صناعات مثل دباغة الجلود، وهي قطاعات تمتلك فيها تنزانيا موارد أولية واسعة، بينما تمتلك مصر خبرات تصنيعية يمكن أن تضيف قيمة مضافة لهذه الموارد.

تمثل الخبرة الهندسية المصرية أحد أبرز أدوات الحضور في السوق التنزاني، حيث تسعى القاهرة إلى توظيف سجل شركاتها في تنفيذ مشروعات البنية التحتية الكبرى كمدخل للانخراط في خطط التنمية التنزانية. ويشمل ذلك مجالات الطرق والكباري، وتطوير المطارات، وبناء السدود، وهي مشروعات لا توفر فقط فرصًا اقتصادية، بل تتيح أيضًا حضورًا طويل الأمد داخل القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد. ومع مرور الوقت، يتحول هذا الحضور إلى نفوذ مؤسسي وفني، يمنح مصر موقعًا داخل دوائر التخطيط والتنفيذ، ويعزز من قدرتها على التأثير غير المباشر في توجهات السياسات التنموية.

أما على مستوى التجارة الإقليمية، فتسعى القاهرة إلى ترسيخ دور تنزانيا كبوابة لوجستية تربط بين شمال وشرق إفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي واتصالها بدول داخلية لا تمتلك منافذ بحرية. ومن خلال هذا التوجه، يمكن إعادة توجيه جزء من حركة التجارة ليعبر عبر شبكات ترتبط بمصر، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما يعزز من حضورها في قلب التفاعلات الاقتصادية داخل القارة. هذا البعد لا ينعكس فقط على حجم التبادل التجاري، بل يمتد ليؤثر في طبيعة التحالفات الاقتصادية، التي غالبًا ما تتحول بمرور الوقت إلى أطر سياسية أكثر تماسكًا.

ورغم أن تنزانيا لا تُعد طرفًا مباشرًا في الخلافات المرتبطة بسدود النيل، فإن موقعها داخل هذه الاستراتيجية يمنحها أهمية خاصة، باعتبارها عنصرًا مساعدًا في إعادة تشكيل النفوذ المصري داخل شرق إفريقيا من زاوية اقتصادية. فتعزيز الحضور في دار السلام يتيح للقاهرة تنويع أدواتها، وعدم حصر تحركها في المسارات المائية فقط، وهو ما ينعكس بشكل غير مباشر على موازين القوة الإقليمية، من خلال توسيع نطاق التأثير خارج الدائرة الضيقة للنزاع.

كذلك لا يمكن قراءة التحركات المصرية في أوغندا وكينيا وتنزانيا بوصفها مسارات منفصلة، بل هي أجزاء من رؤية استراتيجية أشمل تسعى إلى إعادة تعريف قواعد التفاعل داخل حوض النيل وشرق إفريقيا. فبدل التركيز على المواجهة المباشرة مع إثيوبيا، والتي أثبتت محدودية نتائجها في ظل تعقيدات الواقع الإقليمي، تميل القاهرة إلى بناء شبكة علاقات متداخلة تقوم على المصالح الاقتصادية والتعاون التنموي والتنسيق السياسي، بما يجعل القرار الإقليمي أكثر تعددية وأقل خضوعًا لهيمنة محور واحد.

ويأتي هذا التحرك في سياق يتسم بتصعيد إثيوبي ملحوظ، خاصة مع المضي قدمًا في مشروعات سدود جديدة على النيل الأزرق، وهو ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى المشهد، ويجعل من الصعب حسمه عبر الأدوات التقليدية فقط. وفي ظل ذلك، يبدو أن مستقبل ملف النيل لن يتحدد في موقع جغرافي واحد أو عبر مسار تفاوضي منفرد، بل سيتشكل داخل شبكة واسعة من التفاعلات المتشابكة تمتد من كمبالا إلى نيروبي ودار السلام، وصولًا إلى أديس أبابا والقاهرة، حيث تتداخل الحسابات السياسية بالاقتصادية، وتُعاد صياغة موازين القوة على نحو تدريجي وتراكمي.

تصعيد إثيوبي

يرى أستاذ الموارد المائية والدبلوماسي المصري السابق الدكتور نادر نور الدين، في تصريحات خاصة لـ”عربي بوست”، أن تطورات ملف نهر النيل دخلت بالفعل مرحلة أكثر تعقيدًا وحساسية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد إعلان إثيوبيا بشكل متكرر رفضها أي تسوية قانونية أو فنية ملزمة مع مصر والسودان بشأن إدارة وتشغيل سد النهضة، وهو ما تزامن مؤخرًا مع إعلان نيتها المضي في إنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق.

ويؤكد أن هذا التوجه الإثيوبي، إذا ما انتقل من دائرة التصريحات السياسية إلى التنفيذ الفعلي على الأرض، فإنه يمثل تحولًا استراتيجيًا عميقًا في فلسفة إدارة الموارد المائية داخل حوض النيل، إذ لم يعد الأمر يقتصر على مشروع سد واحد مثير للجدل، بل بات يتجه نحو بناء منظومة متكاملة من السدود، قد تُحدث تغييرًا هيكليًا في نمط تدفقات المياه نحو دول المصب، وتعيد رسم خريطة التوازنات المائية في شرق أفريقيا بالكامل.

ويضيف نور الدين أن هذه التطورات تضع مصر أمام تحديات مائية وسياسية غير مسبوقة، كونها تمس بشكل مباشر حصتها التاريخية من مياه نهر النيل، والتي تشكل عصب الحياة للاقتصاد المصري والأمن الغذائي والمائي للسكان. ويوضح أن ما يجري لا يمكن التعامل معه باعتباره خلافًا فنيًا محدودًا، بل هو تحول جيوسياسي واسع النطاق يفرض واقعًا جديدًا على القاهرة، يتطلب تحركًا دبلوماسيًا مكثفًا ومتعدد المسارات، لا يقتصر على القنوات الثنائية مع إثيوبيا فقط، بل يمتد إلى مختلف دول حوض النيل، بما في ذلك الدول التي لم تكن طرفًا مباشرًا في النزاع المائي في السابق.

ويشير إلى أن مصر أصبحت مطالبة اليوم بتكثيف جهودها في مجال الدبلوماسية المائية بشكل غير مسبوق، والعمل على إعادة صياغة حضورها داخل القارة الأفريقية من منظور تنموي وشراكة استراتيجية طويلة المدى. ويؤكد أن القاهرة بحاجة إلى بناء تحالفات مرنة داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن إعادة التوازن داخل هذا الإطار الإقليمي، ومنع تحوله إلى منصة تُستخدم لتمرير أجندات أحادية الجانب. ويشدد على أن غياب هذا التوازن قد يمنح إثيوبيا مساحة أوسع لتعزيز نفوذها الإقليمي باعتبارها الدولة الأكثر نشاطًا في ملف بناء السدود وتصدير الطاقة الكهرومائية.

وفي هذا السياق، يوضح نور الدين أن التحرك المصري يجب أن يكون متعدد الأبعاد، يجمع بين البعد السياسي والاقتصادي والتنموي في آن واحد، معتبرًا أن الاعتماد على الخطاب السياسي وحده لم يعد كافيًا لحماية المصالح المائية المصرية. ويؤكد أن مصر لن تتمكن من الحفاظ على أمنها المائي فقط عبر التفاوض أو الاعتراضات الدبلوماسية، وإنما من خلال تعزيز وجودها التنموي الفعلي في دول حوض النيل عبر تنفيذ مشروعات في البنية التحتية والطاقة والري والصحة والتعليم، بما يحول مصر إلى شريك تنموي حقيقي وفاعل داخل القارة الأفريقية، وليس مجرد طرف متأثر بتغيرات تدفقات المياه.

ويرى أن هذا النهج التنموي من شأنه أن يساهم في تقليل النفوذ الإثيوبي المتنامي داخل عدد من دول الحوض، حيث تعتمد أديس أبابا بدرجة كبيرة على تقديم نفسها كقوة إقليمية رائدة في مجال السدود والطاقة الكهرومائية، مستفيدة من تمويلات ومشروعات تنموية مرتبطة بالمياه. ويؤكد أن مواجهة هذا النفوذ لا تكون فقط عبر الاعتراض، بل من خلال تقديم بدائل تنموية أكثر استدامة وشمولًا تعزز من ارتباط تلك الدول بمصر اقتصاديًا وفنيًا.

وفي السياق ذاته، يشدد نور الدين على أهمية التنسيق الاستراتيجي الكامل بين مصر والسودان، باعتبارهما الدولتين الأكثر تأثرًا مباشرًا بأي تغيرات في تدفقات النيل الأزرق. ويوضح أن أي انقسام في الموقف بين القاهرة والخرطوم يضعف بشكل كبير القدرة التفاوضية للطرفين، بينما يمثل التماسك بينهما عنصرًا أساسيًا في أي تحرك إقليمي أو دولي يتعلق بملف المياه. ويقترح في هذا الإطار ضرورة تكثيف اللقاءات الفنية والسياسية بين البلدين وتوحيد الرؤية التفاوضية بشكل دقيق، خاصة فيما يتعلق بقضايا ملء وتشغيل السدود وتبادل البيانات المائية بشكل منتظم وشفاف.

كما يشير إلى ضرورة أن تنفتح مصر بشكل أوسع وأكثر فاعلية على دول حوض النيل الأخرى مثل أوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي، باعتبارها دولًا محورية في المعادلة المائية الإقليمية. ويؤكد أن تعزيز العلاقات مع هذه الدول لا ينبغي أن يظل محصورًا في الإطار الدبلوماسي التقليدي أو الزيارات الرسمية، بل يجب أن يمتد إلى تنفيذ مشروعات ملموسة ذات تأثير مباشر على التنمية المحلية، بما يخلق مصالح مشتركة طويلة الأمد. ويرى أن تقديم الدعم الفني والتمويلي في مجالات المياه والكهرباء والزراعة يمكن أن يشكل أداة توازن فعالة في مواجهة النفوذ الإثيوبي المتصاعد داخل تلك الدول.

ويؤكد نور الدين على أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة صياغة شاملة ومتكاملة لاستراتيجية مصر المائية في أفريقيا، بحيث تقوم على الدمج بين أدوات القوة الناعمة والدبلوماسية النشطة والتنمية المستدامة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الثوابت الأساسية للأمن المائي المصري، باعتباره قضية وجودية لا تقبل المساومة أو التنازل تحت أي ظرف.

أزمة كبيرة لمصر

في سياق موازٍ، قدّم الأكاديمي المصري المتخصص في الموارد المائية عباس شراقي قراءة أكثر تحفظًا وتفصيلًا تجاه الإعلان الإثيوبي عن طرح مناقصات لإنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق، مؤكدًا أن هذا التطور لا ينبغي التعامل معه بوصفه تحولًا تنفيذيًا فوريًا بقدر ما هو خطوة ضمن مسار طويل ومعقد من المناورات المرتبطة بتمويل وإدارة الموارد المائية في حوض النيل.

وأوضح شراقي، في تصريحات خاصة لـ”عربي بوست”، أن مجرد الإعلان عن ثلاثة سدود لا يعني بالضرورة أن إثيوبيا تمتلك القدرة المالية أو الفنية أو حتى السياسية على تنفيذها في وقت متزامن، مشيرًا إلى أن التجربة التاريخية لمشروع سد النهضة تقدم مثالًا بالغ الدلالة في هذا السياق. فالسد الذي أُعلن عنه عام 2011 لم يصل إلى مراحله التشغيلية الأساسية إلا بعد أكثر من عقد من الزمن، وتحديدًا في 2025، وهو ما يعكس – بحسب تعبيره – حجم التعقيدات المرتبطة بمثل هذه المشروعات العملاقة، سواء من حيث التمويل، أو التفاوض مع الشركات المنفذة، أو حتى إدارة التوازنات الإقليمية المحيطة بالمشروع.

ويضيف شراقي أن السيناريو الأكثر واقعية في التعامل مع الإعلان الأخير هو أن أديس أبابا لا تسعى بالضرورة إلى بناء ثلاثة سدود في آن واحد، بل إلى طرح مجموعة من المشاريع كحزمة استثمارية مفتوحة أمام الشركات الدولية، بما يسمح بإجراء عملية مفاضلة بين هذه المشاريع وفقًا لعوامل التمويل والجدوى الفنية والعائد الاقتصادي. وبحسب هذا التصور، قد يتم اختيار مشروع واحد فقط للبدء به، على أن يُترك الباب مفتوحًا لاحقًا أمام تنفيذ مشروعات أخرى بشكل تدريجي وفقًا لتطور الظروف الاقتصادية والسياسية.

لكن التحذير الأهم الذي يطرحه شراقي لا يتعلق فقط بإمكانية التنفيذ الفوري، بل بما يسميه “المنطق التراكمي” في السياسة المائية الإثيوبية. فحتى في حال عدم تنفيذ هذه السدود الثلاثة بالكامل، فإن مجرد إدراجها في خطط الدولة وتقديمها للمستثمرين والشركات الدولية يعكس – في رأيه – توجهًا استراتيجيًا لإعادة تشكيل مجرى النيل الأزرق كمنظومة متكاملة من السدود، وليس كمشروع منفرد معزول مثل سد النهضة. هذا التحول المفاهيمي، بحسب شراقي، هو الأخطر، لأنه يعني الانتقال من إدارة مشروع واحد إلى إدارة شبكة متكاملة من المنشآت المائية القادرة على التأثير التراكمي في تدفقات النهر.

هذا التطور لم يمر في القاهرة باعتباره خبرًا تنمويًا عابرًا، بل جرى قراءته ضمن سياق أوسع يرتبط بإعادة رسم خريطة النفوذ في شرق إفريقيا. فوفقًا لمصادر دبلوماسية متقاطعة، بدأت مصر بالفعل في إعادة تنشيط أدواتها السياسية والاقتصادية داخل دول حوض النيل، مع تركيز خاص على أوغندا، إلى جانب تحركات موازية في كينيا وتنزانيا، في محاولة لإعادة التوازن داخل منظومة تجمع دول حوض النيل، الذي يعد أحد أهم الأطر المؤسسية التي تربط دول المنبع بدول المصب.

وتشير هذه التحركات إلى أن القاهرة لم تعد تنظر إلى ملف المياه باعتباره أزمة تفاوضية ثنائية محصورة في ملف سد النهضة فقط، بل كجزء من معادلة أوسع تتعلق بإعادة توزيع النفوذ داخل شرق إفريقيا. فالمياه، في هذا السياق، لم تعد مجرد مورد طبيعي، بل أصبحت أداة جيوسياسية تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية مع التحالفات السياسية والمشروعات التنموية العابرة للحدود.

وفي هذا الإطار، تبدو قراءة عباس شراقي مهمة لأنها تحاول الربط بين المستويين الفني والسياسي في آن واحد. فهو من جهة يشير إلى محدودية القدرة التنفيذية الفورية لإثيوبيا في بناء ثلاثة سدود ضخمة في وقت متقارب، لكنه من جهة أخرى يحذر من أن الخطر الحقيقي لا يكمن في السرعة، بل في الاتجاه العام للسياسات المائية الإثيوبية التي تسعى إلى تحويل النيل الأزرق إلى سلسلة من السدود المتتابعة، بما يخلق واقعًا مائيًا جديدًا تدريجيًا يصعب تغييره لاحقًا.

ويؤكد شراقي أن هذا النمط من التخطيط “التراكمي” يعيد إدخال ملف النيل في دائرة التوتر الإقليمي كلما تم الإعلان عن مشروع جديد، حتى لو لم يبدأ تنفيذه فعليًا. فمجرد طرح السدود على طاولة الاستثمار الدولي يفرض على دول المصب، وفي مقدمتها مصر، إعادة تقييم حساباتها الاستراتيجية باستمرار، سواء على مستوى الأمن المائي أو على مستوى التحالفات السياسية والاقتصادية في القارة الإفريقية.

في المقابل، يرى شراقي أن إثيوبيا تعتمد بشكل متزايد على استراتيجيةتعدد المشاريع” كأداة لإعادة تشكيل موقعها داخل المعادلة الإقليمية، ليس فقط باعتبارها دولة منبع، بل كفاعل مركزي في إدارة الموارد المائية للمنطقة. غير أن هذا التوجه، وفق التحليل المصري، قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد بدلًا من الوصول إلى حالة استقرار مائي مستدام.

ويخلص شراقي إلى أن معركة النيل لم تعد تدور حول سد واحد أو مشروع بعينه، بل حول القدرة على فرض رؤية شاملة لإدارة أحد أهم الأنهار في العالم؛ رؤية تحدد من يتحكم في التدفق، ومن يملك القدرة على التأثير، ومن يستطيع إعادة صياغة ميزان القوة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في القارة الإفريقية، حيث تتداخل الجغرافيا بالمياه، والسياسة بالبنية التحتية، والتنمية بالأمن القومي بشكل لا يمكن فصله بسهولة.

*السيسي شريك في كل هاتف بمصر.. مثلث استنزاف المستهلك: ضرائب واحتكار وأكذوبة تصنيع محلي

ينقسم العبء على المواطن في سلعة الهواتف المحمولة إلى 10% جمارك، 5% رسم تنمية، 14% قيمة مضافة، 5% لوزارة الاتصالات، و1% أرباح تجارية، مضافاً إليها هوامش ربح الوكلاء. والنتيجة هي “اقتصاد جباية” يدفع فيه المصري ثمن فشل جذب الاستثمارات التصنيعية من قوته اليومي، بينما تظل وعود الوزارة بخفض الأسعار عبر زيادة الإنتاج (15 مليون جهاز) حبراً على ورق.

مقصلة “تريد لاين” والوكلاء

ويبدو السعر الرسمي يتجاوز المنطق بعدما رفعت شركة “تريد لاين” (الموزع المعتمد) أسعار “آيفون 17” بزيادات تصل إلى 10 آلاف جنيه، ليصل سعر الجهاز إلى 130 ألف جنيه، رغم رفعه مسبقاً في أغسطس الماضي.

وبينما يبلغ السعر العالمي للجهاز حوالي 1200 دولار، يُباع في مصر بما يتجاوز 2000 دولار، في وقت يتساءل فيه المراقبون عن دور “الموزع المعتمد” الذي يفترض حصوله على خصومات عالمية، ليفاجأ المستهلك بهامش ربح فج يتجاوز السعر العالمي بزيادة قدرها 200 دولار (على الأقل) حتى بعد إضافة كافة الضرائب، مما يشير إلى استغلال حالة الاحتكار.

الضرائب تلتهم ثلث قيمة الجهاز

وتفرض حكومة السيسي رسومًا جمركية وضريبية تصل في إجماليها إلى 38.5% على الهواتف المستوردة، تشمل رسماً مستحدثاً على أجهزة القادمين من الخارج.

ويرى المراقبون أن فرض 31 ألف جنيه ضريبة على جهاز استخدام شخصي للمغترب هو “جباية إجبارية” بذريعة حماية التصنيع المحلي، بينما الحقيقة هي سد عجز الموازنة وإرضاء شركات المحمول.

أكذوبة التصنيع المحلي

وانتاج مصانع الهواتف المحمولة في مصر خلال عام 2025 بلغ نحو 10 ملايين هاتف بين ذكية وتقليدية لعدد من العلامات العالمية على رأسها أوبو وفيفو وشاومي ونوكيا وسامسونج.

وتتوقع وزارة الاتصالات قفزة كبيرة في إنتاج الهواتف خلال عام 2026 بنسبة 50% ليصل إلى 15 مليون جهاز وذلك ضمن خطة تستهدف الوصول إلى إنتاج 100 مليون هاتف سنويًا بحلول عام 2030 يتم تخصيص 25% منها للسوق المحلي، مقابل 75% للتصدير إلى أسواق المنطقة.

وبتحليل الأرقام، فإن ما يحدث حالياً في أغلب المصانع هو “تجميع المكونات” (SKD)، أي استيراد الأجزاء الرئيسية من الخارج (الشاشة، اللوحة الأم، المعالج) وتركيبها في مصر. هذا لا يعتبر تصنيعاً كاملاً بقدر ما هو مرحلة نهائية. والأزمة هنا أن الدولة تفرض ضرائب على المستورد لحماية هذا “التجميع”، لكن النتيجة لم تكن انخفاض السعر، بل ارتفعت أسعار المجمع محلياً لتقترب من المستورد.

حتى أن شركات كبرى مثل (أوبو، ريلمي، فيفو) جمدت خطط توسعها أو أجلتها لعام 2027، بسبب تضاعف تكاليف الإنتاج والوقود ما يكشف عن مفارقة، حين يبرر المسئولون الضرائب بحماية “التصنيع المحلي”، ترتفع أسعار الهواتف المُصنعة بمصر بنسبة 15% شهرياً، لتصل أسعارها إلى أرقام تقارب المستورد.

ويصف النشطاء المشهد بأنه “حصار للمستهلك”؛ حيث تم منع دخول الهواتف من الخارج بحجة التصنيع، ثم رُفعت أسعار المصنع محلياً والمستورد معاً، ليصبح المواطن محاصراً بين جودة غائبة وسعر يمثل 3 أضعاف السعر العالمي.

فإذا كانت الشركات العالمية “تهرب” أو “تؤجل”، فكيف يمكن تسميته تصنيعاً محلياً ناجحاً؟ وإذا كان هناك تصنيع محلي فأين الميزة السعرية؟ على الأقل يكون أرخص بنسبة 40% لأنه لا يدفع جمارك كاملة ويوفر تكاليف الشحن.

السعر المحلي يحدده الوكلاء

بدأت الحكاية بقرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الواردة من الخارج للاستعمال الشخصي، الذي دخل حيز التنفيذ في يناير 2026، لينهي آمال الكثيرين في الحصول على تكنولوجيا حديثة بسعرها العادل، ويجبرهم على السقوط في فخ “السعر المحلي” الذي تحدده حفنة من الوكلاء تحت إشراف منظومة ضرائب لا تشبع.

وبات السيسي وصافي وهبه شريكاً “مضارباً” في كل هاتف محمول يدخل البلاد؛ فوفقاً للبيانات الصادرة عن مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، تصل إجمالي الرسوم والضرائب المفروضة على الهواتف المستوردة إلى نحو 38.5% من قيمتها الأصلية.

وتشمل هذه النسبة ضريبة القيمة المضافة، ورسوم تنمية موارد الدولة، والرسوم الجمركية، بالإضافة إلى رسوم “الجهاز القومي” التي تُفرض تحت بند الحوكمة وتنظيم السوق. هذا الواقع جعل من هاتف مثل “آيفون 17 برو ماكس” يُباع بمبلغ يتجاوز الـ 100 ألف جنيه مصري، حيث تذهب قرابة الـ 21 ألف جنيه منها مباشرة إلى خزينة الدولة في صورة ضرائب، وهو رقم يعادل سعر هاتف كامل من الفئة المتوسطة في دول الجوار.

“التصنيع المحلي”: ثمن الفشل الاستثماري

وتبرر الحكومة هذه الإجراءات “الاستباقية” برغبتها في حماية 10 مصانع محلية تم إنشاؤها لإنتاج الهواتف المحمولة، لكن الصدمة كانت في تصريحات محمد طلعت (رئيس شعبة المحمول بالغرف التجارية)، الذي أكد أن أسعار الهواتف “المصنعة في مصر” ارتفعت بنسبة 20% تزامناً مع غلاء المستورد.

ويتساءل مراقبون عما إذا كان الهدف هو دعم الصناعة المحلية، فلماذا ترتفع أسعارها بدلاً من أن تكون البديل الأرخص؟ الحقيقة المرة أن الشركات المصنعة محلياً حصلت على إعفاءات ضريبية ضخمة لكنها لم تمرر هذا التوفير للمستهلك، بل قامت بمجاراة الأسعار العالمية المحملة بالضرائب لتعظيم أرباحها، مما جعل المواطن يمول أرباح الشركات ودعم الدولة للصناعة من جيبه الخاص دون أن يحصل على ميزة سعرية واحدة.

الجباية دافعاً للجريمة

في محاولة لتبرير قرارات التضييق، روج الذراع الإعلامية أحمد موسى إلى أرقام تتحدث عن تهريب 16 مليون هاتف خلال ثلاث سنوات بقيمة 16 مليار جنيه، معتبراً أن فرض الضرائب هو الحل لاستعادة حق الدولة.

لكن المراقبين يرون أن هذا “التهريب” لم يكن إلا نتيجة طبيعية للفوارق السعرية الفجة التي خلقتها الضرائب؛ فالمواطن الذي يجد أن سعر هاتفه يزيد في مصر بـ 20 إلى 30 ألف جنيه عن الخارج، سيبحث حتماً عن طرق “غير رسميةللحصول عليه.

وبدلاً من خفض الضرائب لتشجيع الاستيراد الرسمي وزيادة الحصيلة عبر “حجم المبيعات”، اختارت الإدارة المالية سياسة “الجباية المركزة”، مما أدى إلى انكماش السوق وهروب الاستثمارات، وهو ما أكدته تقارير عالمية حذرت من أن الهواتف الاقتصادية (أقل من 100 دولار) ستختفي من السوق المصري لأن تكلفة ضرائبها ورسومها تجعلها “غير مجدية اقتصادياً“.

من يدفع “المشاريب”؟

تبدو لغة الأرقام في عام 2026 كاشفة بوضوح؛ حيث نجح السيسي في جمع قرابة 11 مليار جنيه من حصيلة إلغاء الإعفاءات الجمركية خلال عام واحد فقط، والشركات الكبرى (الوكلاء والمصنعون المحليون) حافظوا على هوامش ربح تتراوح بين 15% إلى 25% عبر تمرير كل الزيادات الضريبية وتكاليف الشحن والرقائق الإلكترونية إلى السعر النهائي. أما الطرف الخاسر الوحيد فهو المواطن المصري، الذي يجد نفسه مطالباً بدفع 140% من قيمة أي سلعة تكنولوجية يقتنيها، ليغطي “عجز الموازنة” من جهة، ويمول “أرباح الوكلاء” من جهة أخرى، في منظومة اقتصادية بارعة في استنزاف الموارد ولكنها فاشلة في توطين تكنولوجيا حقيقية ترحم جيوب المستهلكين. وكما يقول حساب عزف الليل (@voyage011291): “هذه آخرة الاقتصاد القائم على الجباية، كل مصادر العملة أصبحت خارج الخدمة، والمواطن هو الذي يحاسب على المشاريب في النهاية”.

وقالت رانبا الخطيب @ElkhateebRania “الشركة اللي ابتكرت المنتج والمصانع اللي اشتغلت عليها والبلد اللي بتنتجها مش بيكسبوا المكاسب اللي بتهبرها الحكومة وكله ضايع على قصور هنا ومصيف هناك”.

*قرارات حكومية تزيد الأعباء على الصناعة والمواطن وسط مخاوف اقتصادية متصاعدة

في خطوة جديدة تعكس مسار السياسات الاقتصادية لحكومة المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي، أقرت الجهات المعنية رفع أسعار الغاز الطبيعي للمصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة بدءًا من مايو، بزيادة تبلغ دولارين لكل مليون وحدة حرارية، لتواصل بذلك سلسلة قرارات تحمل الصناعة والمواطن كلفة الأزمات المتفاقمة.

القرار، الذي يشمل قطاعات حيوية مثل الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والسيراميك، يفتح الباب أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، إذ يؤكد مسؤولون صناعيون أن الشركات ستضطر إلى تمرير الزيادة إلى المستهلك النهائي، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية.

وتأتي هذه الزيادة بعد أشهر من رفع أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 19% و30%، ما أدى إلى قفزة كبيرة في تكلفة الطاقة، حيث ارتفع سعر الغاز لبعض الصناعات من نحو 5.5 دولارات إلى ما بين 9 و12 دولارًا، بزيادة تجاوزت 60% خلال أقل من عام.

المواطن يدفع الفاتورة

يرى مراقبون أن الحكومة تواصل تحميل المواطن عبء الإصلاحات الاقتصادية، دون الاقتراب من ملفات الإنفاق السيادي، مثل ميزانيات المؤسسات الكبرى أو المشروعات الضخمة التي تثير جدلًا واسعًا، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة.

وتزداد الانتقادات مع الكشف عن زيادات كبيرة في مخصصات بعض مؤسسات الحكم، حيث ارتفعت ميزانية رئاسة الجمهورية بنحو 45%، والبرلمان بنحو 35%، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين تحت ضغط التضخم وارتفاع الأسعار.

ويقول اقتصاديون: إن “هذه السياسات تعكس غيابًا لآليات الرقابة الفعالة، في ظل هيمنة السلطة التنفيذية على المشهدين السياسي والإعلامي، ما يقلل من فرص النقاش العام حول أولويات الإنفاق وإدارة الموارد”.

اتساع الفجوة التجارية يفاقم الأزمة 

بالتزامن مع هذه التطورات، تكشف بيانات رسمية عن اتساع العجز في الميزان التجاري غير البترولي، حيث ارتفعت الواردات إلى 23.3 مليار دولار خلال الربع الأخير من 2025، مقابل 12 مليار دولار فقط للصادرات، ما يفاقم الضغوط على العملة الأجنبية.

وتظل الصين أكبر شريك تجاري لمصر، لكنها أيضًا تمثل أكبر مصدر للعجز التجاري، تليها البرازيل وروسيا، في حين تعتمد الصادرات المصرية بشكل أساسي على الأسواق العربية.

ويرى محللون أن استمرار الاعتماد على الواردات، إلى جانب ارتفاع تكلفة الإنتاج محليًا، يضعف فرص تحقيق توازن تجاري، ويزيد من الضغوط على الجنيه، خاصة مع ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة.

مخاوف من ركود تضخمي

يحذر خبراء من أن نقل زيادات تكلفة الغاز إلى القطاع الصناعي سيؤدي إلى موجة تضخم جديدة، قد تدفع الاقتصاد نحو ركود تضخمي، يجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار، وهو السيناريو الأكثر قسوة على المواطنين.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السياسات الحالية أقرب إلى إدارة الأزمة عبر تحميل تكلفتها للمجتمع، بدلًا من إعادة هيكلة أولويات الإنفاق أو البحث عن حلول مستدامة تعزز الإنتاج وتخفف الأعباء عن المواطنين.

*تذاكر مونوريل شرق النيل تصل إلى 80 جنيهًا وتضع محدودي الدخل خارج الخدمة

كشفت وزارة النقل اليوم الأربعاء 6 مايو 2026 تشغيل المرحلة الأولى من مونوريل شرق النيل عبر 16 محطة من المشير طنطاوي حتى مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة، مع تسعير للرحلات الطويلة يصل إلى 80 جنيهًا، وهو قرار نقل المشروع من خانة الخدمة العامة إلى خانة العبء اليومي على الركاب.

ويربط هذا التسعير بين مشروع حكومي باهظ وخريطة دخل مضغوطة لدى ملايين المصريين، لأن الراكب الذي يستخدم المونوريل يوميًا سيواجه تكلفة متكررة لا تقف عند التذكرة وحدها، بل تمتد إلى مواصلات قبل المحطة وبعدها، بما يجعل محدودي الدخل والطبقة المتوسطة خارج معادلة النقل الذكي عمليًا.

أسعار التذاكر تكشف فجوة بين الخطاب الحكومي ودخل الركاب

تبدأ الأزمة من إعلان أسعار تذاكر مونوريل شرق النيل على 4 شرائح بحسب عدد المحطات، حيث يدفع الراكب تكلفة أعلى كلما امتد مساره، بينما يصل السعر في الرحلات الأطول إلى 80 جنيهًا، وهو رقم يفرض سؤالًا مباشرًا على الحكومة بشأن جمهور المشروع الحقيقي.

وبحسب التفاصيل المعلنة، تعمل المرحلة الأولى من الساعة 6 صباحًا حتى 6 مساءً، وتمر بمحطات المشير طنطاوي وان ناينتي والمستشفى الجوي والنرجس والمستثمرين واللوتس وجولدن سكوير وبيت الوطن ومسجد الفتاح العليم والحي آر 1 والحي آر 2 والمال والأعمال ومدينة الفنون والثقافة والحي الحكومي ومسجد مصر ومدينة العدالة.

في المقابل، لا يكفي وصف المونوريل بأنه وسيلة حديثة لتبرير سعر يمثل عبئًا يوميًا ثابتًا على الموظف والطالب والعامل، لأن النقل الجماعي في جوهره ليس استعراضًا تقنيًا، بل خدمة عامة يجب أن تخفض تكلفة الحركة لا أن تضيف بندًا جديدًا إلى فاتورة المعيشة.

وتكشف قراءة المخطط العمراني ديفيد سيمز لأزمة القاهرة أن شبكات الحركة غير الرسمية مثل الميكروباصات ملأت فراغًا تركته السياسات الحكومية، وهذه القراءة تمنح سعر المونوريل دلالة قاسية، لأن الحكومة تبني وسيلة حديثة لكنها لا تقدم بديلًا ميسورًا لمن اعتمدوا تاريخيًا على النقل الأرخص.

لذلك تبدو الحكومة وكأنها تخاطب شريحة محددة قادرة على الدفع لا أغلبية تبحث عن وسيلة منتظمة ورخيصة، لأن الراكب الذي يدفع 80 جنيهًا في اتجاه واحد قد يدفع ضعفها في اليوم، قبل أن يضيف إليها كلفة الوصول من بيته إلى أول محطة ومن آخر محطة إلى عمله.

مشروع حديث يخدم العاصمة الإدارية أكثر مما يخدم الفئات الأضعف 

يعرض مسار مونوريل شرق النيل أولوية سياسية واضحة، لأنه يربط القاهرة الجديدة بالعاصمة الإدارية الجديدة عبر محطات تخدم أحياء ومراكز حكومية واستثمارية، بينما تظل مناطق الكثافة السكانية الأضعف خارج الخدمة المباشرة أو محتاجة إلى وسائل أخرى للوصول إلى المحطات.

ومن هنا، تخدم ملاحظات الباحث العمراني يحيى شوكت محور العدالة المكانية في هذا الملف، إذ ركزت أعماله على توزيع الإنفاق العمراني وحق السكان في الوصول إلى خدمات وسكن وحركة عادلة، وهي زاوية تكشف أن المشروع لا يقاس بعدد المحطات فقط بل بمن يستطيع استخدامها.

كما أن تشغيل 16 محطة من إجمالي 22 محطة لا يلغي مشكلة التسعير، لأن المرحلة الحالية بدأت فعليًا أمام الركاب قبل اكتمال كامل المسار، بينما ظهرت الأسعار المرتفعة من اليوم الأول، بما يعني أن المواطن دفع مقدمًا كلفة سياسة نقل لم تثبت بعد قدرتها على خدمة أغلبية الركاب.

وتقول الحكومة إن المشروع يعمل بقطارات دون سائق، وإن زمن التقاطر يبلغ 3 دقائق مع استهداف خفضه إلى 90 ثانية عند زيادة الإقبال، غير أن هذه التفاصيل التقنية لا تجيب عن سؤال العدالة، لأن انتظام الخدمة لا يعوض عجز المواطن عن دفع ثمنها بشكل يومي.

وبينما تبرز المحطات أبوابًا زجاجية وممرات داخلية وانتقالًا سهلًا بين العربات، يغيب عن خطاب الافتتاح أي نظام واضح لاشتراكات مخفضة للعمال والطلاب ومحدودي الدخل، وهو غياب يجعل التكنولوجيا واجهة براقة لسياسة تنقل لا تضع الفئات الأضعف في مركز الحسابات.

فاتورة النقل تتحول إلى اختبار اجتماعي للحكومة

تأتي أسعار مونوريل شرق النيل في وقت تعيش فيه الأسر المصرية ضغطًا متراكمًا من الغذاء والطاقة والمواصلات، ولذلك تصبح التذكرة المرتفعة جزءًا من مشهد أوسع، حيث تتراجع قدرة الدخل على ملاحقة الخدمات التي ترفع الحكومة أسعارها تحت شعار التطوير والتشغيل الاقتصادي.

وفي هذا السياق، تخدم كتابات الصحفي الاقتصادي محمد جاد عن العدالة الاجتماعية وإفقار الطبقة الوسطى قراءة أثر التذكرة على الحياة اليومية، لأن أزمة المونوريل ليست في رقم منفرد، بل في تراكم قرارات تجعل الخدمة العامة أقرب إلى سلعة مرتفعة الثمن.

كذلك يفرض سعر 80 جنيهًا مقارنة ضرورية مع وظيفة النقل العام، فالمشروع الذي يفترض أن يقلل استخدام السيارات الخاصة لا يستطيع تحقيق هذا الهدف إذا بقي جذابًا فقط لمن يملكون أصلًا قدرة مالية أعلى، بينما يواصل أصحاب الدخول الأقل الاعتماد على بدائل أرخص وأبطأ وأكثر إرهاقًا.

وعلى مستوى السياسات، لا تتحمل الحكومة مسؤولية إنشاء الخط فقط، بل تتحمل مسؤولية جعل استخدامه ممكنًا للمواطن الذي لا يملك رفاهية الدفع اليومي المرتفع، لأن الدولة التي تنفق على مشروع ضخم ثم تطرحه بسعر طارد تعترف عمليًا بأن الأولوية ليست للراكب الأضعف.

وتتسع المشكلة عندما تكرر الحكومة الحديث عن النقل الذكي من دون نشر دراسة جدوى اجتماعية تشرح أثر التسعير على الفئات المختلفة، لأن الشفافية هنا ليست تفصيلًا إداريًا، بل شرط أساسي لمعرفة إن كان المشروع سيخفف الزحام فعلًا أم سيضيف مرفقًا جديدًا محدود الاستخدام.

في النهاية، لا يهاجم الغضب الشعبي فكرة تطوير النقل ولا يرفض وسيلة حديثة تربط شرق القاهرة بالعاصمة الإدارية، لكنه يرفض أن تدفع الأسر ثمن مشروع لا يناسب دخلها، وأن تتحول تذكرة تصل إلى 80 جنيهًا إلى إعلان صريح بأن الحكومة تبني المرافق أولًا ثم تبحث عن المواطن لاحقًا.

*انهيار سيستم معاشات المصريين وفوضى أمام المكاتب ومعاناة آلاف الأسر تكشف خللًا إداريًا عميقًا

في مشهد يعكس أزمة تتجاوز حدود العطل التقني، تتواصل معاناة أصحاب المعاشات بعد تعطل النظام الإلكتروني الجديد لصرف المستحقات، ما أدى إلى حالة من الارتباك الواسع داخل مكاتب التأمينات، وتحول الأمر إلى أزمة يومية تمس شريحة واسعة من المواطنين، خاصة كبار السن والمرضى الذين يعتمدون على هذه المعاشات كمصدر دخل أساسي.

وخلال الأيام الماضية، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق تكدس المواطنين أمام مكاتب التأمينات، وسط طوابير طويلة وحالة من الغضب، نتيجة تأخر صرف مستحقات شهر مايو 2026. هذه المشاهد لم تكن مجرد لقطات عابرة، بل عكست حجم الضغط الذي تعانيه المنظومة، وتأثير الأزمة المباشر على الحياة اليومية لآلاف الأسر.

من وعود التطوير إلى واقع التعطيل

بدأت الأزمة مع إطلاق النظام الإلكتروني الجديد، الذي رُوّج له باعتباره خطوة نحو تحسين كفاءة الخدمات وتسهيل إجراءات صرف المعاشات،إلا أن التطبيق العملي كشف عن خلل واضح، حيث أدى النظام إلى تعطيل عمليات الصرف في عدة مناطق، بدلًا من تسريعها، ما تسبب في حالة من الفوضى داخل مكاتب التأمينات.

وتشير تقديرات وتقارير إعلامية إلى أن النظام لم يخضع لاختبارات كافية قبل تشغيله، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى جاهزية البنية التكنولوجية، وآليات التنفيذ التي تم اتباعها، خاصة في قطاع حيوي يعتمد عليه ملايين المواطنين.

أزمة إنسانية تتفاقم
لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجوانب الإدارية أو التقنية، بل امتدت إلى أبعاد إنسانية مؤلمة. فالكثير من أصحاب المعاشات يواجهون صعوبات في تلبية احتياجاتهم الأساسية، مثل شراء الأدوية أو توفير مستلزمات المعيشة اليومية، بسبب تأخر صرف مستحقاتهم.

وتكشف شهادات متداولة عن اضطرار بعض المواطنين إلى الاستدانة أو تأجيل العلاج، في انتظار صرف الأموال، ما يضعهم في أوضاع معيشية صعبة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. 

وفي هذا السياق، أكد الإعلامي وليد الهواري، خلال برنامجه “أهل البلد”، أن الأزمة تجاوزت كونها خللًا تقنيًا لتتحول إلى أزمة إنسانية حقيقية، مشيرًا إلى وجود حالات لم تتمكن من صرف مستحقاتها لفترات طويلة، وهو ما تسبب في ضغوط معيشية حادة على آلاف الأسر.

وأضاف أن ما يحدث يعكس خللًا واضحًا في إدارة المنظومة، مطالبًا بسرعة التدخل لحل الأزمة، وضمان عدم تكرارها، مع ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذا التعطل الذي ألقى بظلاله على حياة المواطنين.

أرقام ضخمة لصندوق أموال التأمينات وأداء متعثرتأتي هذه الأزمة في وقت تشير فيه البيانات الرسمية إلى أن استثمارات صندوق أموال التأمينات بلغت نحو 732 مليار جنيه، بعوائد تقدر بـ124 مليار جنيه، وهو ما يثير تساؤلات حول كفاءة إدارة هذه الموارد، في مقابل تعثر الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

كما أثار الجدل حول تكلفة النظام الإلكتروني الجديد تساؤلات إضافية، خاصة مع عدم تحقيق النتائج المرجوة، وتحوله إلى مصدر أزمة بدلًا من كونه أداة تطوير.

 

 

الأجهزة الأمنية تتحدى القانون وتتعنت مع المفرج عنهم.. الثلاثاء  5 مايو 2026.. ضغوط من نظام السيسي للحصول على دعم أوروبي عاجل في ملف اللاجئين وتأمين إمدادات الطاقة

الأجهزة الأمنية تتحدى القانون وتتعنت مع المفرج عنهم.. الثلاثاء  5 مايو 2026.. ضغوط من نظام السيسي للحصول على دعم أوروبي عاجل في ملف اللاجئين وتأمين إمدادات الطاقة

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الأجهزة الأمنية تتحدى القانون وتتعنت مع المفرج عنهم

يعاني المفرج عنهم، سواء بعفو او من خرج من السجن اخلاء سبيل، من تعنت الجهات الأمنية بصور مختلفة، فمنهم من تم منعهم من السفر ومنهم من حرم من جوار السفر ومنهم من حرم تجديد رخصة القيادة الخاصة به ومنهم من حُرم من مجرد تجديد بطاقة اثبات الشخصية.

وأكد الباحث أحمد سمير سنطاوي صدور قرار جديد من النائب العام بمنعه من السفر بداية من يوم 16 أبريل الماضي، على ذمة القضية رقم 65 لسنة 2021 التي سبق وصدر له قرار فيها بإخلاء سبيله بعد سنة ونصف حبس احتياطي.

وسبق وحصل سنطاوي على حكم قضائي من المحكمة الإدارية العليا الشهر الماضي، بحقه في السفر حيث اعتبرت قرار وزارة الداخلية غير قانوني لأنه يمنعه من حق من حقوقه الدستورية، وأكدت إن صلاحية المنع من السفر حصرا للقضاء والنيابة.

وكان الباحث، الذي يدرس الأنثروبولوجيا “علم الإنسان” في جامعة أوروبا الوسطى في فيينا، قد ألقي القبض عليه في 2021، وعلى الرغم من صدور قرار إخلاء سبيله من القضية المذكورة

وفي يوليو 2022، خرج من السجن بعفو رئاسي من قضية أخرى كان محكوما عليه بالسجن فيها 3 سنوات من محكمة أمن الدولة طوارئ حيث عدلت الحكم بعد ما كان 4 سنوات لكنه من وقت خروجه من السجن وهو ممنوع من السفر لاستكمال دراسته.

 ولم يكن لحبس سنطاوي أي علاقة بدراسته الأكاديمية، وذلك لأنه ببساطة كان متهمًا بالاتهامات الجاهزة “الانضمام لجماعة ونشر أخبار كاذبة” بسبب منشورات على حساب شخصي منسوب له.

بعد الحكم القضائي على أحمد سمير سنطاوي اتجه إلى وزارة الداخلية لتسليمها الصيغة التنفيذية للحكم ومن ثم راح للجوازات للتأكد من تنفيذ الحكم القضائي لكنهم أبلغوه أن قرار منعه من السفر تحول من قرار من وزارة الداخلية إلى قرار من النيابة العامة.

وعبر سنطاوي عن قهره من القرار بقوله: “عندي إحساس شديد بالمرارة والغضب إن كل هذا الوقت يضيع في الفراغ، سنة 2020 قبل ما اتحبس كنت بقدم على الدكتوراه عشان أول ما أخلص الماجستير ادخل على الدكتوراه على طول، الان بعد 6 سنين بدل ما اكون مخلص الدكتوراه أنا لسه احاول أروح أحضر حفلة تخرجي من الماجستير، بعد 6 سنين حبس ثم منع السفر ليه يا مصر؟”

تعنت الأجهزة الأمنية صار استراتيجية عامة 

وقال ناشط حقوقي: ما يحصل مع أحمد سمير ليس حصريًا في الظلم ضده واستمرار الانتقام منه ولكنها استراتيجية أمنية عامة، لأنه ليس أول مواطن مصري يتم اعتقاله ظلمًا وحبسه وتضييع سنين من عمره بلا أي ذنب، بل وبعد حبسه يعاني الأمرين لكي يرجع لحياته الطبيعية أو حتى يُعاد اعتقاله مرة أخرى مثل ما حصل مع الناشط أحمد دومة أو الباحث إسماعيل الإسكندراني.

زي ما حصل مع أحمد سمير من المنع من السفر حصل مع دومة قبل إعادة حبسه بسبب مقال ومنشور، نفس اللي بيعاني منه الحقوقيان جاسر عبد الرازق وكريم عنارة، ونفس ما يعانيه الناشط العمالي والمحامي هيثم محمدين ممنوع من أبسط حقوقه زي تحرير توكيل عام قضايا أو التصرف في أمواله منذ 2014، وهو نفس ما يعاني منه المحامي محمد الباقر اللي هو كمان خرج بعفو رئاسي لكنه ما زال مدرجا على قوائم الإرهاب ومش عارف يطلع حتى رخصة قيادة.

 وأضاف الناشط الحقوقي، مواطنين كتير بعد خروجهم من فترات سجن ظالمة، مش عارفين يشتغلوا ومش عارفين يسافروا بل وبعضهم مش عارف حتى يستخرج أوراق رسمية زي شهادة ميلاد أو بطاقة شخصية أو تجديد جواز سفر، بل وفيه اللي أسرهم محرومين من نفس الحقوق دي لمجرد إن ذويهم معتقلين سياسيين سابقين.

الأجهزة الأمنية بدلا من الالتزام بالقانون واحترام حكم قضائي منصف لمواطن مظلوم، قررت إنها تلتف على القرار القضائي وتستصدر أمر منع من النيابة العامة، وكأن النيابة العامة دي جهة تابعة مش جهاز قضائي مستقل.

الأجهزة الأمنية بتقول للقضاة والنيابة ومن قبلهم للمصريين، أنها ماشية بمنطق “الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا والبلد بلدنا”، وكأن الأوراق الرسمية والقرارات الإدارية أداة في يد مطلقة للسيطرة على المجال العام بلا رقيب.

بل وبلا احترام لكونها مؤسسات تابعة لدولة وبلا احترام للعقد الاجتماعي الذي ينظم العلاقة بين المواطن وهذه المؤسسات وهذه الحقيقة ليس فقط تُفقد ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ولكنه بيكون علاقة هشة بين الدولة والمواطن عمرها ما تنتج أي استقرار، بل يهدد التماسك المجتمعي ويؤدي لتآكل الدولة من الداخل والتجارب التاريخية بل والتجارب الحالية حوالينا كتير جدا.

 أجهزة الدولة دورها مش قهر المواطنين وتضييع أعمارهم ومن بعدها أحلامهم، أجهزة الأمن تساهم في تقوية الدولة واستقرارها فقط لما تلتزم بالقانون، مش بالعمل لمصلحة الصوت الواحد اللي مشخصنها مع كل كلمة وكل منشور، ومع ذلك عندنا أمل في ترجيح صوت العقل وإنهاء آلاف المظالم والمخالفات القانونية والالتزام بحكم قضائي منصف المفروض إنه اتأخر كتير.

*نقيب الصحفيين يطالب النائب العام بالإفراج عن 19 صحفيا في اليوم العالمي للصحافة

أعلن نقيب الصحفيين، خالد البلشي، أنه تقدم مع لجنة الحريات بالنقابة بالتماس للنائب العام للإفراج عن جميع الصحفيين، سواء المحبوسين احتياطيًا، أو المحالين للمحاكمة، خاصة من تجاوزت مدد حبسهم سنتين، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الموافق 3 مايو.

وفي بيان له عبر فيسبوك، أشار البلشي إلى تقدمه بطلب ثانٍ للسماح له ولرئيسة لجنة الحريات، إيمان عوف، بزيارة جميع الصحفيين المحبوسين في السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة، مع التماس ثالث تقدم به مع «حريات النقابة» للجهات المختصة للعفو عن الصحفيين الصادر بحقهم أحكام نهائية.

التماسات حرية الصحافة أُرفق بها قائمة تضم 19 صحفيًا محبوسين، وهم: صفاء الكوربيجي، وكريم إبراهيم، ومصطفى الخطيب، وأحمد سبيع، وبدر محمد بدر، ومحمود سعد دياب، وياسر أبو العلا، وحمدى مختار، وتوفيق غانم، ومحمد سعيد فهمي، ومحمد أبو المعاطى، ومصطفى سعد، وعبد الله سمير مبارك، ومدحت رمضان، وأحمد أبوزيد الطنوبي، ورمضان جويدة، وخالد ممدوح، وأشرف عمر، وحسين كريم.

وفي بيانه طالب النقيب بأن تكون الصحافة بلا قيود ولا حجب ولا مصادرة، فيما ثمن عودة قوائم الإفراج عن المحبوسين، والإفراج عن أربعة صحفيين خلال الفترة الأخيرة، وهم: كريم الشاعر، ومحمد أكسجين، ومحمود غانم، ودنيا سمير، داعيًا إلى رفع القيود عن المؤسسات الصحفية والإعلامية بما يُبرز التعدد والتنوع، ويساعد على صناعة محتوى صحفي يليق بالمتلقي المصري والعربي، وكذلك إلى وقف التدخلات في العمل النقابي، وتحريره من أي قيود تعوقه.

*عمال «فيركيم مصر» يحذرون من تجاهل مطالبهم وسط غضب متزايد بعد أرباح بالمليارات

تشهد شركة «فيركيم مصر» حالة من التوتر المتصاعد بين الإدارة والعمال، على خلفية إعلان نتائج مالية غير مسبوقة كشفت عن تحقيق أرباح ضخمة تجاوزت 2.18 مليار جنيه، بمعدل نمو لافت بلغ نحو 41.3 ضعفًا مقارنة بالفترات السابقة، في وقت تتزايد فيه شكاوي العاملين من تدني نصيبهم من هذه الطفرة المالية.

وبينما اعتبرت إدارة الشركة هذه النتائج مؤشرًا على نجاح استراتيجياتها التشغيلية والتوسعية، يرى العمال أن تلك الأرباح لم تنعكس بشكل عادل على أوضاعهم المعيشية، مؤكدين أن ما يحصلون عليه من حوافز وأرباح سنوية لا يتناسب مع حجم المكاسب التي تحققها الشركة.

وأقرت الجمعية العمومية توزيع أرباح بقيمة 500 مليون جنيه، وهو القرار الذي أثار موجة من التساؤلات داخل أوساط العاملين، خاصة فيما يتعلق بآليات توزيع هذه الأرباح ومعايير الاستفادة منها، وسط اتهامات بوجود تباين واضح بين ما يحصل عليه العمال مقارنة بفئات أخرى داخل الشركة، وعلى رأسها المستشارون.

وفي مصانع أبوزعبل، برزت ملامح الاحتقان بشكل واضح، حيث نظم العمال سلسلة من الوقفات الاحتجاجية، مطالبين بزيادة الحوافز وتحسين هيكل الأجور، إلى جانب إعادة النظر في نسب توزيع الأرباح بما يضمن تحقيق قدر أكبر من العدالة.

ورفع المحتجون شعارات تؤكد أحقيتهم في نصيب أكبر من العوائد، باعتبارهم الطرف الأساسي في العملية الإنتاجية.

وأشار عدد من العمال إلى ما وصفوه بـ”اختلال أولويات الإنفاق”، لافتين إلى وجود مخصصات مالية كبيرة يتم توجيهها للاستعانة بالمستشارين، في مقابل تجاهل المطالب الأساسية للعاملين، وهو ما عمّق من حالة الغضب داخل الشركة.

وفي محاولة لتسليط الضوء على الأزمة، بثت اللجنة النقابية مقاطع فيديو توثق استغاثات العمال، محذرين من أن استمرار تجاهل مطالبهم قد يدفع نحو مزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اتساع الفجوة بين مستوى الأرباح المحققة ومستوى دخول العاملين.

*تقارير حقوقية ترصد تضييقًا ممنهجًا وتشريعات تُحكم قبضة الانقلاب على الإعلام

في وقت يحتفل فيه العالم باليوم الثالث من مايو الذي يوافق اليوم العالمي لحرية الصحافة، تتزايد التحذيرات الحقوقية بشأن واقع العمل الصحفي في مصر، وسط اتهامات بتضييق المجال العام وتقييد حرية التعبير عبر أدوات قانونية وأمنية متشابكة.

وفي هذا السياق، أصدرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بيانًا مطولًا رصدت فيه ما وصفته بـ”تدهور مستمر” في أوضاع الصحافة، معتبرة أن العام الجاري لا يختلف كثيرًا عن الأعوام السابقة من حيث القيود المفروضة على الإعلام والصحفيين.

تشريعات مثيرة للجدل وتوسع في الصلاحيات

يشير البيان المطول إلى أن الأزمة لا تتوقف عند الممارسات الميدانية، بل تمتد إلى البنية التشريعية ذاتها، حيث ترى المنظمة أن بعض القوانين القائمة تُستخدم كأدوات لتقييد العمل الصحفي.

فعلى الرغم من النصوص الدستورية التي تحظر الرقابة على الصحف أو مصادرتها وتمنع الحبس في قضايا النشر، إلا أن قانون مكافحة الإرهاب – وفقًا للتقرير – يمنح السلطات صلاحيات واسعة لتوقيف الصحفيين في حال نشر روايات تخالف البيانات الرسمية، خاصة في القضايا الأمنية.

كما يلفت بيان منظمة عدالة لحقوق الإنسان إلى قانون تنظيم الصحافة والإعلام الصادر عام 2018، والذي يمنح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سلطات واسعة لحجب المواقع الإلكترونية وحتى الحسابات الشخصية التي تحظى بمتابعة كبيرة، إذا اعتُبر محتواها مهددًا للأمن القومي، وهو ما تعتبره المنظمة توسعًا في الرقابة قد يؤدي إلى تقويض حرية التعبير.

حجب مواقع وملاحقات مستمرة

وبحسب ما ورد في البيان ، فقد تم حجب مئات المواقع الإخبارية والحقوقية خلال السنوات الماضية، في كثير من الأحيان دون إخطار رسمي أو قرارات قضائية معلنة، ما يثير تساؤلات حول معايير الشفافية والإجراءات القانونية المتبعة.

ولا تقتصر القيود – وفق البيان – على الفضاء الرقمي، بل تمتد إلى ملاحقات قضائية واحتجاز عدد من الصحفيين، في قضايا تصفها المنظمة بأنها ذات طابع سياسي، أو تعتمد على اتهامات فضفاضة مثل “نشر أخبار كاذبة” و”الانضمام إلى جماعات محظورة”.

أسماء بارزة وانتهاكات صارخة

وسلطت المنظمة الضوء على عدد من الحالات التي ترى أنها تعكس نمطًا أوسع من الضغوط على الصحفيين، من بينهم الصحفي محسن راضي، الذي يقضي عقوبات مشددة في قضايا متعددة، وكذلك الصحفي أحمد سبيع، الذي ألقي القبض عليه عام 2020، ولا يزال قيد الحبس الاحتياطي على ذمة قضية أمن دولة.

كما أشار البيان إلى حالات أخرى، من بينها بدر محمد بدر، ومصطفى الخطيب، والإعلامية صفاء الكوربيجي، إضافة إلى صحفيين يعملون في منصات مستقلة، الذين يواجهون ملاحقات قانونية بتهم تتعلق بالنشر وإدارة مواقع دون ترخيص.

 ويؤكد البيان أن القضايا المرفوعة ضد عدد من الصحفيين تعتمد في كثير من الأحيان على اتهامات عامة أو “مطاطة”، تُستخدم كغطاء قانوني لتقييد العمل الصحفي، خاصة في القضايا ذات الحساسية السياسية أو الأمنية. 

مطالب بفتح المجال العام

وفي ختام بيانها، دعت المنظمة إلى اتخاذ خطوات عملية لتحسين أوضاع حرية الصحافة، من بينها الإفراج عن الصحفيين الذين تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي القانونية، ووقف ما وصفته بسياسة “تدوير القضايا”، إضافة إلى تفعيل دور النقابات المهنية في حماية أعضائها.

كما طالبت بآلية دولية مستقلة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في مصر، معتبرة أن التقارير الدولية وحدها لا تكفي دون إجراءات متابعة فعالة.

*ضغوط من نظام السيسي للحصول على دعم أوروبي عاجل في ملف اللاجئين وتأمين إمدادات الطاقة

تتكثف التحركات بين مصر والاتحاد الأوروبي من أجل صياغة مقاربة مشتركة في ملفي استضافة اللاجئين وأمن الطاقة، في ظل ضغوط متزايدة تفرضها الأزمات الإقليمية وتداعياتها الاقتصادية. هذا التنسيق يعكس انتقال العلاقة من إطار التعاون التقليدي إلى شراكة ترتكز على تقاسم الأعباء والمصالح.

في هذا السياق، تدفع القاهرة نحو تسريع وتيرة الدعم المالي الأوروبي، باعتباره عنصراً حاسماً في قدرتها على الاستمرار في استيعاب أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين، بالتوازي مع سعيها لتأمين استقرار داخلي يحدّ من تدفقات الهجرة نحو أوروبا، في محاولة لتخفيف الضغط عن مواردها المحدودة.

على مسار موازٍ، تبرز الطاقة كركيزة أساسية في هذا التقارب، مع تحركات لتفعيل نقل الغاز القبرصي إلى محطات الإسالة المصرية. ويعكس هذا التوجه تقاطع المصالح بين الجانبين، حيث تبحث أوروبا عن بدائل موثوقة للطاقة، بينما تسعى مصر إلى توظيف بنيتها التحتية وموقعها الجغرافي لتعزيز دورها الإقليمي والدولي.

البحث عن دعم إضافي في ملف اللاجئين

قال مصدر مصري مطلع إن زيارة عبد الفتاح السيسي إلى قبرص لا تحمل أبعاداً على مستوى العلاقات الثنائية فحسب، لكنها جاءت في إطار تنسيق مصري أوروبي بشأن عدة ملفات جرى التباحث بشأنها خلال القمة المصرية الأوروبية الأولى التي انعقدت في أكتوبر 2025.

وهناك رؤى مصرية بشأن ضرورة تسريع تنفيذ المشروعات الاستثمارية، وكذلك صرف الشريحة الثانية من الدعم المالي الأوروبي، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بشأن الطاقة، إذ من المتوقع أن تلعب القاهرة دوراً مهماً في توفير إمدادات القارة الأوروبية من الغاز الطبيعي عبر الغاز القبرصي الذي يتم إسالته في المحطات المصرية، ومنها إلى الدول الأوروبية.

المشاورات المصرية الأوروبية تتطرق إلى قضية استضافة اللاجئين، إذ تجد القاهرة نفسها تتحمل بمفردها أعباء الاستضافة، وإن كانت لديها قدرة على تحمل فاتورة التكلفة، فإن تعرضها لهزات اقتصادية قد لا يجعلها قادرة على استكمال مهمتها، وفي تلك الحالة فإن قضايا اللاجئين سوف تنفجر في وجه الدول الأوروبية التي تضيق الخناق على دخول المهاجرين إليها.

وبحسب المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، فإن مشاورات القاهرة لم تتطرق فقط إلى الدعم الحكومي وتقاسم الأعباء مع الجهات الحكومية، لكنها أيضاً تهدف إلى توفير تمويلات إضافية لمفوضية اللاجئين التي تتشارك مع منظمات مجتمع مدني في تقديم الخدمات إلى بعض اللاجئين وطالبي اللجوء.

وينطلق التنسيق المصري الأوروبي في ملف اللاجئين، يقول المصدر، من محددات أمنية وإنسانية، لأن وجود ما يقرب من 10 ملايين لاجئ ومهاجر ووافد على الأراضي المصرية قد يتحول إلى قنبلة موقوتة في حال لم يتم توفير الخدمات الأساسية لهم، مع صعوبات عديدة يواجهها هؤلاء في العودة إلى بلدانهم التي تشهد صراعات لم تهدأ بعد.

وأشار مصدر “عربي بوست” إلى أن القاهرة تستهدف السير بوتيرة أسرع وفق أسس الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، التي تقوم على أسس يتشارك فيها الطرفان لتحقيق مكاسب مشتركة.

مصر كحاجز هجرة وشريك استقرار

وفق مصدر “عربي بوست”، فإن مصر تقوم بدور محوري في توفير بيئة مناسبة لكي يتمكن اللاجئون من العيش، وتعمل على اتخاذ قرارات تدعم دمجهم في المجتمع، وفي المقابل فإنها سدت أبواب خروج مراكب الهجرة غير الشرعية عبر أراضيها إلى دول الاتحاد الأوروبي، بل إنها تلعب دوراً فاعلاً في مساعي تهدئة الصراعات المشتعلة في المنطقة، والتي قد يترتب على استمرارها المزيد من موجات النزوح واللجوء.

وتنتظر مصر من الاتحاد الأوروبي، يقول المصدر، مزيداً من المساعدات التي تجعلها قادرة على مواجهة الأعباء الاقتصادية، وكذلك تساعدها على التحرك دبلوماسياً بقدر من الارتياح الذي يساعد في تهدئة التوترات في بقاع مثل قطاع غزة وليبيا والسودان تحديداً.

وذكر المصدر ذاته أن دول الاتحاد الأوروبي تولي اهتماماً كبيراً بمسألة استقرار الوضع الاقتصادي والسياسي في مصر، وترى في القاهرة نموذجاً مهماً يمكن من خلاله تعزيز مكاسب الاتحاد في منطقة الشرق الأوسط عبر تنشيط الاستثمارات والنفاذ إلى الأسواق العربية والأفريقية، بفعل الموقع الجغرافي للدولة المصرية على ساحلي البحر الأحمر والمتوسط.

وتعمل في الوقت ذاته على أن تجد بديلاً مهماً من خلال القاهرة عبر توريد الغاز إليها، خاصة أنه لا توجد محطات إسالة في قبرص يمكن من خلالها الاستفادة من المشروعات الطموحة بشأن آبار الغاز، وهناك تعويل على محطات الإسالة المصرية التي تنقله إلى أوروبا عبر ناقلات الغاز المسال أو خطوط الأنابيب.

ماذا جرى بين مصر والاتحاد الأوروبي فس قبرص؟

شارك السيسي في اجتماع تشاوري عُقد بين قادة دول عربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية، انعقد في 24 أبريل/ نيسان 2026 في العاصمة القبرصية، وشهد الاجتماع تباحثاً حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

أكد السيسي أن ما يحدث في أوروبا ينعكس بشكل مباشر على المنطقة، والعكس صحيح، مشدداً على أن الأزمات التي شهدتها الفترة الأخيرة تؤكد الحاجة الملحة لتعزيز الحوار وتضافر الجهود والتعاون بين الشركاء، بهدف صياغة تفاهمات مشتركة تسهم في منع تكرار الصراعات.

وشهدت الزيارة ترفيع العلاقات المصرية القبرصية إلى استراتيجية، وخلالها شدد الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس على ضرورة تقاسم الاتحاد الأوروبي الأعباء مع مصر من جراء استضافتها أعداداً كبيرة من اللاجئين.

وخلال الأشهر الماضية، كررت مصر مطالبتها بمشاركة المجتمع الدولي والجهات المانحة في تحمّل أعباء الوافدين على أراضيها، في ظل استمرار الاضطرابات الأمنية بالمنطقة، ومع التراجع الحاد في تمويل مفوضية شؤون اللاجئين.

ووفق تقديرات الحكومة المصرية، فإنها تتحمّل نحو 10 مليارات دولار سنوياً جراء تكلفة استيعاب الوافدين على أراضيها، وسبق أن تطرّق الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الضغط الذي يُشكّله “الضيوف”، على الموارد المصرية المحدودة.

وتقدّر البيانات الحكومية المصرية أعداد الأجانب الموجودين بأكثر من 9 ملايين من 133 دولة، ما بين لاجئ وطالب لجوء ومهاجر ومقيم، يمثلون 8.7 في المائة من تعداد السكان الذي تجاوز 107 ملايين نسمة.

وقبل أسبوعين تقريباً، قالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إنها تواجه أزمة تمويل عالمية متفاقمة تُجبرها على تقليص المساعدات المالية الأساسية المقدّمة للاجئين في مصر، ما يترك عشرات الآلاف من الأسر في مواجهة مباشرة مع الفقر والعوز.

ويواجه برنامج المساعدات المالية خطر التوقف الكامل، ما سيؤثر على نحو 20 ألف أسرة لاجئة، معظمها تعيلها نساء، وتعتمد على هذا الدعم لتأمين احتياجاتها الأساسية، وفقاً للمفوضية، التي كشفت عن أن أكثر من نصف هذه الأسر فقدت الدعم بين يناير ومارس 2026، فيما ستواجه الأسر المتبقية المصير نفسه إذا لم تُسَد فجوة التمويل.

إعادة صياغة طرق التمويل والطاقة

بحسب مصدر دبلوماسي مصري، فإن تداعيات الحرب الإيرانية وتأثيراتها على كلٍّ من مصر ودول الاتحاد الأوروبي تدفع نحو مزيد من التقارب، خاصة أن القاهرة توفر فرصاً استثمارية واعدة وتقدم تسهيلات للشركات الأوروبية التي تحتاج إلى رئة تنشط من خلالها، ما يتيح لها النفاذ إلى أسواق واعدة في منطقة الشرق الأوسط.

وتلعب القاهرة دوراً مهماً في الربط بين أوروبا ودول الخليج، وهناك احتياج متصاعد للبنية التحتية التي طورتها على مدار السنوات الماضية في النقل واللوجستيات، ومن المتوقع تدشين مزيد من الخطوط التجارية التي تساعد على إيجاد بديل لمضيق هرمز، مع اضطراب الملاحة في البحر الأحمر.

وأوضح المصدر ذاته أن القاهرة تعوّل في سبيل ذلك على تقديم مزيد من الدعم المالي، بخاصة ما جرى الاتفاق عليه سابقاً ضمن بنود توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين، وهناك ما يقرب من 4 مليارات دولار تأمل القاهرة أن يتم صرفها حتى بداية العام المقبل على 3 شرائح.

ويعد ذلك ضرورة للتغلب على الصعوبات الاقتصادية الراهنة، وبما يساعد القاهرة على تحمل أعباء اللاجئين. وأشار المصدر إلى أن تعقيدات إدارية تحول دون إتمام تلك المساعدات، إلى جانب ضغط إسرائيلي غير مباشر على دول أوروبية صديقة، قد يكون له عامل سياسي في تأخير وصول الدعم.

وتعني الشراكة الاستراتيجية أن العلاقات في أعلى مراتب الدبلوماسية، كما أن هناك تعاوناً استخباراتياً وسياسياً وأمنياً سيكون بحاجة إلى مزيد من التعاون الاقتصادي لإحداث التكامل في كل العلاقات، وبما يدعم التنسيق في مختلف القضايا مثل الهجرة والأوضاع في الشرق الأوسط وغيرها.

وأشار المصدر الدبلوماسي المصري في تصريحه لـ”عربي بوست” إلى أن القاهرة تعمل في الوقت ذاته على ترفيع العلاقات الثنائية إلى استراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، وهو ما انتهجته مؤخراً مع قبرص، ومن شأنه دعم التعاون في مجال الطاقة.

ولفت المصدر ذاته إلى أن تعزيز التعاون مع قبرص سيزيد من التعاون مع الاتحاد الأوروبي كله، كون قبرص عضواً في الاتحاد، مشيراً إلى أن الشراكة الدبلوماسية بين البلدين تدعم تحقيق مزيد من العوائد الاقتصادية لقبرص ومصر معاً؛ ما يسهم في تحسين أوضاعهما الاقتصادية.

ويمكن اعتبار إعلان الشراكة الاستراتيجية مع قبرص دليلاً على تقارب سياسي، جنباً إلى جنب مع أبعاده الاقتصادية المباشرة، وهو يخدم الرؤية المصرية التي تستهدف أن تكون مركزاً لتداول وتسييل الغاز بما لديها من إمكانات في هذا المجال، وفق ما أكده المصدر الدبلوماسي.

وقبل أسبوعين تقريباً، قال رئيس الوزراء المصري إن القاهرة تجري محادثات مع الاتحاد الأوروبي لتقديم موعد صرف دفعة من الدعم إلى منتصف العام الحالي بدلاً من نهايته. وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن عن حزمة تمويل لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو “8.1 مليار دولار” عام 2024، تشمل 5 مليارات يورو قروضاً ميسرة.

ونهاية شهر أبريل/ نيسان 2026، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، وقال متحدث باسم الرئاسة القبرصية إنها ستكون أساساً يمكن لقبرص ومصر من خلاله التفاوض على مزيد من الاتفاقيات لاستغلال احتياطيات قبرص.

وكانت المباحثات بين السيسي والرئيس القبرصي في 24 أبريل/ نيسان قد تطرقت إلى مستجدات ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، بغرض الاستهلاك المحلي والتصدير للخارج من مصر.

وفي العام الماضي، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقيات تسمح بتصدير الغاز من الحقول البحرية القبرصية إلى مصر، لتسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا، في إطار سعي البلدين لتعزيز دور شرق المتوسط مركزاً للطاقة.

*خسائر قناة السويس تكشف عمق تأثير تصعيد البحر الأحمر على الاقتصاد المصري

في تطور يعكس التداعيات الاقتصادية المباشرة للتوترات الإقليمية، كشف موقع ميدل إيست مونيتور أن مصر تكبدت خسائر تُقدّر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، نتيجة تراجع حركة الملاحة في الممر الملاحي الحيوي، على خلفية الهجمات المتصاعدة في البحر الأحمر.

وبحسب التقرير، نقلًا عن تصريحات عبد الفتاح السيسي، فإن الهجمات التي استهدفت السفن التجارية في مضيق باب المندب دفعت عددًا كبيرًا من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها نحو طرق بديلة، أبرزها الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في أعداد السفن العابرة للقناة خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح التقرير أن هذه التحولات لم تأتِ فقط نتيجة المخاطر الأمنية، بل أيضًا بسبب ارتفاع تكاليف التأمين على السفن في مناطق التوتر، ما جعل المرور عبر قناة السويس أقل جاذبية مقارنة بمسارات أطول لكنها أكثر أمانًا نسبيًا.

وأشار ميدل إيست مونيتور إلى أن قناة السويس تُعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، حيث تمثل ركيزة أساسية إلى جانب السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، وهو ما يجعل أي تراجع في إيراداتها يشكل ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد، خاصة في ظل التحديات المالية الحالية.

وفي السياق ذاته، ربط التقرير بين هذه الخسائر والتداعيات الأوسع للحرب في غزة والتصعيد المستمر في المنطقة، والذي انعكس على أمن الممرات البحرية الحيوية، ليس فقط في البحر الأحمر، بل على امتداد طرق التجارة الدولية المرتبطة به.

كما لفت إلى أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تفاقم الخسائر خلال الفترة المقبلة، في حال لم يتم احتواء التوترات أو تأمين خطوط الملاحة بشكل كافٍ، ما يضع ضغوطًا إضافية على الحكومة المصرية.

ويرى مراقبون، بحسب التقرير، أن الأزمة الحالية كشفت عن اعتماد كبير للاقتصاد المصري على مصادر محددة للعملة الصعبة، في ظل ارتباطها بعوامل خارجية يصعب التحكم فيها، مثل الأوضاع السياسية في المنطقة وحركة التجارة العالمية.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى قناة السويس في قلب معادلة اقتصادية معقدة، تتأثر بشكل مباشر بأي اضطراب إقليمي، ما يعكس حجم الترابط بين الأمن في المنطقة والاستقرار الاقتصادي داخل مصر.

*زيارة وزير الخارجية السوري إلى القاهرة تكسر الجمود جزئيًا وتكشف ضغينة السيسي تجاه سوريا الجديدة

أعلنت وزارتا الخارجية السورية والمصرية اليوم، عقد مباحثات موسعة بين أسعد الشيباني وبدر عبد العاطي بمشاركة نضال الشعار وخالد الهاشم لبحث العلاقات الثنائية و التعاون الاقتصادي والتجارة والأمن الإقليمي وكانت النتيجة فتح قناة رسمية جديدة بعد أشهر من الحذر المصري تجاه دمشق.

تكشف الزيارة أن القاهرة لم تتحرك نحو سوريا الجديدة إلا بعد حسابات متأخرة فرضها لقاء أحمد الشرع وعبد الفتاح السيسي في نيقوسيا يوم 24 أبريل 2026 بينما كانت دمشق تبحث عن بوابة عربية مؤثرة تكسر العزلة وتفتح مسارا اقتصاديا وسياسيا لا يترك السوريين وحدهم أمام العقوبات والانتهاكات الإسرائيلية.

القاهرة تستقبل الشيباني بعد لقاء قبرص وتتعامل بحذر مع دمشق الجديدة 

في البداية جاءت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة وسط اهتمام واسع لأنها أول تحرك بهذا المستوى في اتجاه مصر بعد سقوط النظام السوري السابق وما تبعه من تغيرات سياسية وضعت حكومة أحمد الشرع أمام اختبار الاعتراف العربي وإعادة بناء العلاقات الرسمية.

بعد ذلك عقد الشيباني مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي جلسة مباحثات تناولت تعزيز العلاقات الثنائية ومستجدات الوضع الإقليمي ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتطورات لبنان في وقت تؤكد فيه هذه الملفات أن دمشق عادت إلى قلب معادلات المنطقة لا إلى هامشها.

ثم أكدت وزارة الخارجية المصرية أن عبد العاطي شدد خلال اللقاء على رفض الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية وضرورة احترام وحدة أراضي سوريا بينما ظل الخطاب المصري الرسمي حريصا على إظهار دعم السيادة من دون إعلان انتقال سياسي كامل في العلاقة مع الحكومة السورية الجديدة.

في المقابل قالت وزارة الخارجية السورية إن الشيباني أجرى مباحثات موسعة برفقة وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار مع نظيره المصري ووزير الصناعة خالد الهاشم وتناولت المباحثات التعاون الاقتصادي والتجاري وقضايا الأمن الإقليمي بما يخدم ترسيخ العلاقات بين سوريا ومصر.

وعلى هذا الأساس يرى الكاتب والمحلل السياسي السوري درويش خليفة أن الزيارة جاءت امتدادا لإشارات ظهرت بعد المصافحة المتحفظة بين الشرع والسيسي في قبرص وأن مرافقة نضال الشعار للشيباني ترجح تقدما للبعد الاقتصادي على الطابع السياسي المباشر.

لذلك تبدو القاهرة كأنها تختبر العلاقة الجديدة ببطء شديد لأن الزيارة جاءت بعد لقاء جانبي في نيقوسيا لا بعد مبادرة مصرية واضحة بينما تحتاج سوريا إلى موقف عربي صريح يساند إعادة الإعمار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية ويضغط باتجاه رفع القيود الاقتصادية.

الاقتصاد يتقدم على السياسة ومصر تبحث عن موقع في إعادة الإعمار

من جهة أخرى حملت مشاركة وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار دلالة مباشرة على أن دمشق لا تريد زيارة بروتوكولية فقط بل تسعى إلى فتح مسار تجارة واستثمار وصناعة مع مصر بعد زيارة وفد تجاري مصري إلى دمشق مطلع 2026 ولقائه الرئيس أحمد الشرع.

كما دعا الشرع خلال لقاء الوفد الاقتصادي المصري الشركات المصرية إلى المساهمة في إعمار سوريا والاستثمار في الزراعة والطاقة وهي ملفات تمنح مصر فرصة اقتصادية حقيقية لكنها تكشف أيضا تأخر القاهرة في التحرك بينما تسابقت عواصم أخرى إلى قراءة التحول السوري الجديد.

في هذا السياق يقول الكاتب والباحث المصري محمد ربيع الديهي إن زيارة الشيباني جاءت لتعزيز العلاقات المصرية السورية وسط عدم استقرار إقليمي وتصاعد مؤشرات التصعيد في المنطقة لكنه يؤكد أن المشهد الأساسي للزيارة يتمثل في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.

وبناء على ذلك يرى الديهي أن لقاء السيسي بالشرع وزيارة الوفد التجاري المصري إلى سوريا يمثلان مؤشرا على مرحلة جديدة قد تشهد مزيدا من التعاون الاقتصادي مع الشعب السوري بما ينعكس على مسار العلاقات بين البلدين إذا تجاوزت القاهرة سياسة الانتظار.

غير أن هذا التفاؤل الاقتصادي لا يخفي أن الحكومة المصرية تتحرك بمنطق الفرصة المحسوبة لا بمنطق المسؤولية القومية تجاه بلد عربي خرج من حرب طويلة لأن القاهرة تتحدث عن الاستقرار بينما تترك ملفات الاستثمار وإعادة الإعمار رهينة حسابات إقليمية وعقوبات دولية.

كذلك يفرض ملف العقوبات الدولية على سوريا قيودا عملية أمام أي توسع اقتصادي مصري سريع لأن الشركات والبنوك تحتاج ضمانات واضحة فيما تحتاج دمشق إلى شراكات لا تكتفي بالصور الرسمية ولا تختزل الإعمار في عقود مستقبلية بلا تنفيذ ملموس.

ملفات المنطقة تضغط على الزيارة وحدود كسر الجمود لا تزال قائمة

في الوقت نفسه يربط خبير العلاقات الدولية المصري محمد اليمني الزيارة بالمشهد الإقليمي المعقد ويعتبر أنها جاءت بشكل غير مجدول مسبقا بما يثير أسئلة تتجاوز العلاقات الثنائية إلى التحولات الجيوسياسية لأن الزيارات المفاجئة تعكس غالبا ملفات عاجلة أو تفاهمات قيد التشكل.

وبحسب اليمني فإن توقيت الزيارة يرتبط بتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وبعودة سوريا إلى موقع مهم داخل توازنات المنطقة وهو توقيت يمنح أي تحرك دبلوماسي مع دمشق وزنا مضاعفا ويجعل القاهرة مطالبة بتحديد موقفها لا الاكتفاء بإدارة الحذر.

إلى جانب ذلك يقرأ اليمني الزيارة عبر 3 مستويات تشمل سياقا إقليميا متوترا وعودة تدريجية لسوريا إلى النظام العربي ودبلوماسية رسائل سريعة قد تتصل بوساطات غير معلنة أو تنسيق حول سيناريوهات تصعيد محتملة في المنطقة،ومن ثم تعكس الزيارة رغبة سورية في إعادة التموضع داخل الفضاء العربي والبحث عن دور جديد في معادلة إقليمية متغيرة بينما تحاول مصر تثبيت صورتها كفاعل إقليمي قادر على الوساطة بين أطراف متباينة من دون إعلان انحياز واضح لدمشق الجديدة.

غير أن القيود لا تزال ثقيلة لأن العلاقات بين القاهرة ودمشق بقيت لسنوات في مستوى تواصل محدود ولم تصل إلى تحول نوعي بسبب العقوبات الدولية وتعقيد المشهد الداخلي السوري وحساسية التوازنات الإقليمية التي تضغط على قرار الحكومة المصرية.

و كان الرئيس السوري أحمد الشرع قد زار مصر في مارس 2025 للمشاركة في القمة العربية بعد تلقيه دعوة من الرئيس المصري كما شارك في لقاء جانبي مع السيسي في قبرص يوم 24 أبريل 2026 وهو ما جعل زيارة الشيباني نتيجة سياسية متوقعة لا خطوة منفصلة.

في النهاية تمثل زيارة أسعد الشيباني إلى القاهرة كسرا جزئيا للجمود بين مصر وسوريا لكنها لا تكفي لإعلان تحول استراتيجي لأن الحكومة المصرية ما زالت تتحرك تحت سقف الحذر وتؤجل الاعتراف العملي الكامل بواقع سوري جديد يحتاج دعما سياسيا واقتصاديا واضحا لا بيانات محسوبة.

*عدالة للبيع .. الحكومة تمنح الأغنياء وأصحاب النفوذ فرصة للإفلات من أحكام الإعدام

أثارت المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد الذى أصدرته حكومة الانقلاب انتقادات خبراء القانون حيث تسمح هذه المادة بتخفيف أحكام الإعدام فى قضايا القتل العمد مستندة إلى التصالح وتقديم أوراق رسمية توثق عفو ورثة المجني عليه.

وحذر الخبراء من استغلال الأغنياء وأصحاب النفوذ هذه المادة للإفلات من أحكام الإعدام مقابل دفع مبالغ من المال لأسر المجنى عليهم.

وقالوا إن هذا التحفيف قد يفتح الباب أمام تأثيرات غير قانونية على قرار الصلح، سواء كانت مادية أو اجتماعية، فى ظل غياب ضمانات للتأكد من أن إرادة أولياء الدم جاءت حرة بالكامل.

وأشار الخبراء إلى أن النص قد يخلق انطباعًا لدى المواطنين بأن العدالة يمكن شراؤها، موضحين أن ميسور الحال على عكس الفقراء قد يتمكن من دفع مبالغ كبيرة لإتمام الصلح، وهو ما يهدد مبدأ المساواة أمام القانون.

كانت محكمة النقض قد أصدرت حكمًا بتخفيف عقوبة الإعدام بحق شقيقين في قضية قتل عمد بالجيزة، إلى السجن المؤبد والمشدد، كأول تطبيق لمبادئ قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، رغم أن تاريخ العمل به رسميًا في أكتوبر المقبل.

يُشار إلى أن المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد تنص على أنه : مع عدم الإخلال باختصاصات رئيس الجمهورية في العفو عن العقوبة أو تخفيفها، يجوز لورثة المجني عليه أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح في أي حالة كانت عليها الدعوى إلى أن يصدر فيها حكم بات في الجرائم المنصوص عليها في المواد 230، 233، 234 (الفقرتين الأولى والثانية)، 235، 236 (الفقرة الأولى) من قانون العقوبات، ويترتب على الصلح في هذه الحالة تخفيف العقوبة وفقًا لحكم المادة 17 من قانون العقوبات.

موقف الورثة 

تعليقًا على هذا الحكم قالت المحامية الدكتورة إلهام المهدى، إن القانون رقم 174 لسنة 2025 استحدث نظامًا يسمح بالتصالح فى عدد من جرائم الدم، تشمل القتل العمد بكافة صوره، سواء مع سبق الإصرار أو الترصد أو باستخدام السم، بالإضافة إلى القتل المقترن بجناية أخرى مثل السرقة، وكذلك جرائم الضرب المفضي إلى الموت، وحالات الاشتراك فى القتل التى قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وأضافت «إلهام المهدى» فى تصريحات صحفية أن التصالح يحق لورثة المجنى عليه أو من ينوب عنهم قانونًا، ويمكن إبرامه فى أى مرحلة من مراحل الدعوى، حتى بعد صدور الحكم، بشرط إثباته رسميًا أمام المحكمة.

وأكدت أن القانون يُلزم المحكمة بتخفيف العقوبة درجة أو درجتين وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات، وهو ما قد يؤدي إلى النزول بالعقوبة من الإعدام إلى السجن المؤبد أو المشدد، أو من المؤبد إلى السجن، بل وقد تصل فى بعض الحالات إلى الحبس.

وكشفت  «إلهام المهدى» أن أخطر ما فى النص هو تحويل تخفيف العقوبة من سلطة تقديرية للقاضي إلى التزام قانوني بمجرد تحقق الصلح، ما يعنى أن مصير الجاني لم يعد بيد المحكمة وحدها، بل أصبح مرتبطًا بموقف ورثة المجنى عليه.

شراء العدالة 

وحذرت من أن هذا التحول قد يفتح الباب أمام تأثيرات غير قانونية على قرار الصلح، سواء كانت مادية أو اجتماعية، فى ظل غياب ضمانات كافية للتأكد من أن إرادة أولياء الدم جاءت حرة بالكامل.

وأشارت «إلهام المهدى» إلى أن النص قد يخلق انطباعًا خطيرًا لدى المواطنين بأن العدالة يمكن شراؤها، خاصة مع تفاوت القدرات المالية بين المتهمين، ففى حين قد يتمكن متهم ميسور الحال من دفع مبالغ كبيرة لإتمام الصلح، قد يظل آخر غير قادر على ذلك، وهو ما يهدد مبدأ المساواة أمام القانون.

وتابعت : هذا الوضع قد يدفع بعض الأسر، تحت ضغط الحاجة أو الإغراء المالى، إلى التنازل عن حق القصاص، رغم عدم اقتناعها بالصلح، وهو ما قد يخلق شعورًا بالظلم ويدفع إلى الانتقام خارج إطار القانون.

وأوضحت «إلهام المهدى» أن التطبيق غير المنضبط للمادة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ قد يلجأ بعض أهالي الضحايا إلى أخذ حقهم بأيديهم، إذا شعروا أن الجانى أفلت من العقوبة الرادعة، مشيرة إلى أن غياب الردع الكافى قد يشجع على تكرار الجرائم، خاصة إذا أصبح الصلح جزءًا من حسابات الجريمة لدى بعض الجناة.

قانون الطفل

وأشارت إلى أن من أخطر التداعيات المحتملة هو استغلال الأطفال فى ارتكاب الجرائم، مستفيدين من الحماية القانونية التى يوفرها قانون الطفل، ما قد يؤدى إلى تخفيف العقوبات بشكل كبير.

كما حذرت «إلهام المهدى» من إمكانية التلاعب بحقوق الورثة القُصّر، أو ممارسة ضغوط على أسر الضحايا، سواء من خلال التهديد أو النفوذ الاجتماعى، لإجبارهم على قبول الصلح، فى ظل غياب آليات تَحقق فعالة من سلامة الإرادة.

وطالبت بضرورة إعادة النظر فى المادة 22، من خلال: قصر التصالح على الحالات غير المقترنة بسبق الإصرار والترصد، ووضع حد أدنى للعقوبة لا يمكن النزول عنه، مع جعل تطبيق أثر الصلح جوازيًا للقاضى، وإخضاع إجراءات الصلح لرقابة النيابة العامة.

علامات استفهام

وقالت المحامية بالاستئناف العالي ومجلس الدولة الدكتورة صابرين أحمد مصطفى إن القانون لا يلغى عقوبة الاعدام تمامًا، بل يستبدلها بالسجن المؤبد أو المشدد، مانحًا القاضى سلطة تقديرية للرأفة وفقًا للمادة 17.

ووجهت صابرين مصطفى، في تصريحات صحفية انتقادات حادة للصياغة التشريعية، معتبرة أن وضع المادة (22) ضمن قانون الإجراءات الجنائية بدلًا من قانون العقوبات هو وضع للشيء فى غير موضعه، ويفتح بابًا لعلامات الاستفهام القانونية والدستورية.

وأكدت أن هناك مخاوف مشروعة من شخصنة الحق، وأن يستفيد أصحاب المال فقط من هذا النص، بينما يظل الفقير تحت مقصلة الإعدام لعدم قدرته على الترضية المالية، موضحة ان القانون أغفل حالات الشروع فى القتل، مما يجعله تشريعًا مليئًا بالثغرات التى قد توجب الطعن عليه مستقبلًا.

وتوقعت أن يواجه هذا القانون موجة من الطعون من المتضررين فعليًا، خاصة فى ظل الجدل حول ما إذا كان السجن كافيًا لتحقيق الردع، أم أن إتاحة مفر للمتهمين من الإعدام سيشجع على العنف، مؤكدة أن العدالة يجب ألا تُباع بالمال، والتشريع يحتاج لمراجعة دقيقة لضمان عدم استغلاله.

*15 ألف جنيه للفدان.. الحكومة تفرض رسوما جديدة على أراضي طريق الإسكندرية الصحراوي

كشفت وثيقة حكومية عن قرارات جديدة أصدرتها هيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة إسكان الانقلاب ، تقضي بفرض رسوم إضافية على أراضي النشاط الزراعي الواقعة على جانبي طريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوي غرب القاهرة.

تُقدر الرسوم، وفق الوثيقة، بنحو 15 ألف جنيه لكل فدان من الأراضي الزراعية، وتُحصَّل تحت مسمى “رسوم تحسين” مقابل أعمال تطوير طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي، كما تمتد لتشمل الأراضي الواقعة على طريق وادي النطرون-العلمين بعد تطويره.

توفيق أوضاع

كانت الهيئة فد أجرت تعديلات على ضوابط توفيق أوضاع الأراضي ذات النشاط الزراعي إلى النشاط العمراني للمساحات التي تتجاوز 5 أفدنة، عبر إلغاء الغرامات المالية وقصر التصالح على المقابل العيني فقط، بما يعني التنازل عن نسبة من الأرض لصالح دولة العسكر .

وحددت نسب التنازل بـ75% من مساحة الأراضي التي تبلغ 5 أفدنة، و65% للأراضي التي تزيد على 5 أفدنة حتى 20 فدانًا، و50% للأراضي التي تتجاوز 20 فدانًا، على أن تكون حصة دولة العسكر من الجزء الأكثر تميزًا.

رسوم جديدة

يشار إلى أن حكومة الانقلاب كانت قد فرضت رسومًا على المشاريع العقارية التي تُنفذ بنظام الشراكة بين أكثر من جهة داخل المدن العمرانية الجديدة، باستثناء مدن الصعيد والعاشر من رمضان وحدائق العاشر وأكتوبر الجديدة والعبور الجديدة والسويس الجديدة .

وبحسب الوثيقة، يبلغ الحد الأدنى للرسوم 1000 جنيه للمتر للمشاريع التي يطورها مطورون مصريون، على أن تُسدد نسبة 20% كمقدم، مع تقسيط باقي المبلغ على دفعات متساوية خلال عام دون فوائد، أو سداد 80% من الرسوم على خمس سنوات بفائدة 10%.

في المقابل، تبلغ الرسوم 20 دولارًا للمتر للمشاريع التي يطورها مستثمرون أجانب، تُسدد دفعة واحدة.

السيسي يُنفّذ أحكام إعدام بحق أبرياء في سجن “برج العرب”.. الاثنين  4 مايو 2026.. مرسي رفض حبس الصحفيين والسيسى رفع شعار “السجن للجميع”

السيسي يُنفّذ أحكام إعدام بحق أبرياء في سجن “برج العرب”.. الاثنين  4 مايو 2026.. مرسي رفض حبس الصحفيين والسيسى رفع شعار “السجن للجميع”

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*السيسي يُنفّذ أحكام إعدام بحق أبرياء في سجن “برج العرب”

 كتب مدير المرصد الإعلامي الإسلامي في صفحته بالفيسبوك “من أمن العقاب أساء الأدب وطغى ولا بد من القصاص من السيسي وأعوانه

أنباء عن تنفيذ مصلحة السجون أحكام بالإعدام فجر اليوم داخل سجن برج العرب، بحق عدد من المعتقلين على ذمة قضايا سياسية.

أفاد أهالي المعتقلين بتلقيهم اتصالات لاستلام جثامين ذويهم، ومن بين من نُفذ بحقهم الحكم: أحمد عزت محمد، وعويض سلامة عايد (الشيخ عويض)، وياسر محمود محمد المزيني، وأنس إبراهيم صبحي فرحات.

يُذكر أن “أنس فرحات” هو الشقيق الثاني الذي تنفذ فيه المشانق حكمها، بعد شقيقه “بلال” الذي أُعدم عام 2014.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=26507635162225074&set=pcb.26507635528891704

وأفادت تقارير حقوقية وأنباء متداولة، صباح أمس الأحد 3 مايو الجاري، بتنفيذ مصلحة السجون أحكام إعدام داخل سجن برج العرب بحق عدد من الصادر بحقهم أحكام نهائية في قضايا ذات طابع سياسي.

وبحسب ما أورده أهالي المعتقلين، فقد تلقوا إخطارات لاستلام جثامين ذويهم من مشرحة كوم الدكة بالإسكندرية، وشملت قائمة الأسماء التي نُفذ بحقها الحكم:

    أحمد عزت محمد.

    عويض سلامة عايد (المعروف بالشيخ عويض).

    ياسر محمود محمد المزيني.

    أنس إبراهيم صبحي فرحات.

عائلة فرحات والمشانق: “أنس” يلحق بشقيقه “بلال”

ولفتت التقارير الحقوقية أن أنس إبراهيم فرحات جذب الأنظار في هذا التنفيذ، لكونه الشقيق الثاني في العائلة نفسها الذي يواجه عقوبة الإعدام، حيث سبق وأن نُفذ حكم الإعدام بحق شقيقه بلال فرحات في مايو عام 2015، ليرتبط اسم العائلة بملفين من أبرز ملفات الصراع القضائي والأمني في مصر خلال العقد الأخير.

عرب شركس” وجذور الثأر الانقلابي

يُعيد تنفيذ اليوم للأذهان قضية “عرب شركس” الشهيرة، التي كان بلال فرحات أحد أبرز المتهمين الستة الذين أُعدموا على ذمتها، وتعد هذه القضية علامة فارقة نظراً لما يلي:

وبدأت بمداهمة أمنية لمخزن في منطقة “عرب شركس” بالقليوبية عام 2014، أسفرت عن مقتل ضابطين من خبراء المفرقعات بالقوات المسلحة.

ووجهت اتهامات من قبل النيابة الاستثنائية للمجموعة تهم الانتماء لتنظيم “أنصار بيت المقدس” وتنفيذ هجمات مسلحة ضد حافلات، ونقاط تفتيش تابعة للجيش والشرطة.

و”عرب شركس” من أوائل القضايا التي شهدت تنفيذ أحكام إعدام جماعية بعد عام 2013، وسط انتقادات واسعة من منظمات حقوقية شككت في إجراءات المحاكمات العسكرية آنذاك.

وزعمت سلطات الانقلاب أنها أثناء مداهمة أمنية في مارس 2014 بقرية عرب شركس بالقليوبية، لمستودع يُشتبه فيه كمصنع متفجرات لخلية تابعة لأنصار بيت المقدس. أسفرت عن مقتل 5-7 إرهابيين و2 ضباط، واعتقال آخرين، وحكم على 6 بالإعدام وأُعدموا في 2015.

وزعمت أن المضبوطات وفق تقارير محلية؛ 25 برميل تي إن تي، 50 كجم متفجرات، أحزمة ناسفة، أسلحة آلية وذخيرة. 

وفي نوفمبر 2021، أيدت محكمة النقض أحكامًا بالإعدام شنقًا بحق 21 متهما في قضية “أنصار بيت المقدس”، التي تضمنت اتهامات بارتكاب هجمات مسلحة واغتيال ضابط شرطة ومحاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق.

ومن بين المتهمين في القضية ضابط الشرطة السابق محمد عويس المتهم بالاشتراك في اغتيال الضابط بقطاع الأمن الوطني (جهاز أمن الدولة سابقا) محمد مبروك.

وكانت محكمة جنايات أمن الدولة العليا أدانت المتهمين بارتكاب جرائم “تأسيس وتولي قيادة جماعة إرهابية والانضمام إليها” بهدف “تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها“.

وتضمنت الاتهامات أيضًا “التخابر مع حركة حماس وتخريب منشآت الدولة وحيازة أسلحة نارية وذخيرة ومواد متفجرة دون ترخيص“.

 دعوات لوقف “ألة الإعدامات”

وأصدرت مراكز حقوقية، ومن بينها “منظمة جوار”، بيانات عاجلة تطالب فيها النظام المصري بوقف استخدام عقوبة الإعدام كأداة للتعامل مع الخصوم السياسيين.

وجاء في بيان المنظمة: “إن هذه الإعدامات لن تحقق استقراراً، بل تزيد المشهد تعقيداً وتورث ثارات لا تنتهي، والدماء لا تسقط بالتقادم”، وتأتي هذه المطالبات في وقت تؤكد فيه السلطات الرسمية أن الأحكام نهائية وباتة، واستوفت كافة درجات التقاضي وفقاً للقانون المصري لمواجهة خطر الإرهاب.

وقال المحامي والحقوقي محمود جابر – مدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان: من المفترض أن يكون القضاء محايد مثل الدول الديمقراطية وبطبيعة الحال مصر ليست من ضمن هذه الدول لأن القانون في مصر محكوم عليه بالإعدام“.

أبرز قضاة الإعدام

ونعيد نشر أسماء أبرز قضاة الإعدام التابعين لسلطات الانقلاب الذين تصدوا لملفات قضايا الإخوان والإسلاميين عقب عام 2013، وارتبطت أسماؤهم بأحكام هزلية.

فيما يلي إضاءة على أبرز النقاط التي تناولها النص حول هؤلاء القضاة:

المستشار ناجي شحاتة

وهو المتوفى أخيرا، وعُرف بـ “قاضي الإعدامات”، وهو لقب أكد في لقاءات تلفزيونية أنه لا يزعجه طالما استند إلى القانون في مواجهة الإرهاب وقضية “مذبحة كرداسة” والثأر لضباط القسم، وقضايا شملت قيادات من جماعة الإخوان مثل د.محمد بديع ود.باسم عودة، وزعمت سلطات الانقلاب تعرض موكبه لمحاولات اغتيال، بمحاولة تفجير عبوة في نفق الهرم واستهدافه بقذائف (آر بي جي)؟!

. المستشار محمد شيرين فهمي

وتولى ملفات شديدة الحساسية مثل “التخابر الكبرى” و”اقتحام الحدود الشرقية” و”كتائب الفرقان” ومن أشهر القضايا التي حكم فيها بالإعدام؛ أصدر حكم الإعدام بحق عادل حبارة في قضية “مذبحة رفح الثانية”، وقد عُرف بتأثره الشديد بتفاصيل استشهاد المجندين في تلك الواقعة.

المستشار شعبان الشامي

وتوفي، وكان أول من أصدر حكماً بالإعدام على الرئيس د.محمد مرسي في قضيةهروب المساجين” ب(وادي النطرون) واستمر في نظر قضايا الإرهاب رغماغتيال” صديقه المقرب المستشار هشام بركات النائب العام الانقلابي السابق

المستشار حسن فريد

وكان المعني بعدة قضايا منها “أنصار بيت المقدس” والتي شملت الإعدام لهشام عشماوي وآخرين، وقضية “فض اعتصام رابعة”، وأصدر أحكاماً بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام هشام بركات، وقضية “أحداث مجلس الشورى”، وقضية تنظيم “ولاية سيناء”

المستشار معتز خفاجي

وتوفي أيضا وكان يتولى قضية مقتل اللواء نبيل فراج في كرداسة، وقضايا “تنظيم أجناد مصر“.

*مرسي رفض حبس الصحفيين والمنقلب السيسى رفع شعار “السجن للجميع”

في العام الوحيد الذي حكم فيه الرئيس محمد مرسي بروح العدالة والإنسانية رفض أن يبيت الصحفي ، إسلام عفيفي، ليلة واحدة رهن الحبس الاحتياطي وأمر بالإفراج عنه إعمالا للدستور الذي يمنع حبس الصحفيين احتياطيا، رغم أن هذا الصحفي افترى عليه، وسبه بألفاظ يعاقب عليه القانون ، واستغل جو الحريات ، ليقدم نفسه للدولة العميقة ، والسلطة ، العسكرية التي جاءت بعد ذلك وقامت بوضعه على رأس مؤسسة أخبار اليوم ، وهي من أهم المؤسسات الصحفية في مصر.

ورغم أن رسالة السيسي رفع شعار الحبس لجميع الصحفيين باستثناء ، إسلام عفيفي وأحمد موسى ، بكري والديهي ، وغيرهم ممن باعوا ضميرهم المهني والأخلاقي ، جاءت رسالة الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي في عام حكمه الوحيد ، أنه لا حبس لأصحاب مهنة الصحافة ، حتى لو كانت متجاوزة وحاقدة  ، خوفا على مهنة الصحافة ككل ،  لأنه كان يعرف للكلمة حقها فأعلى قيمتها وحرمتها فلم يعتقل صحفي طوال عام حكمه، بعد انقلاب السيسي على التجربة الديمقراطية، صادر الحريات والحياة العامة فكان الصحفيين والمفكرين والعلماء من أكثر ضحاياه الذين تعج بهم السجون.

 وثق صحفيون وحقوقيون” المرصد العربي” “وحرية الفكر والتعبير” استمرار العسكر في حبس الصحفيين، موضحين تعرضهم للتعذيب والقهر والحرمان من الحقوق الأساسية في ظروف احتجاز قاسية منذ 2013 وإلى الآن بلغ عدد من تعرضوا للاعتقال 73 صحفيا أفرج عن 44 منهم فيما لايزال 28 صحفيا رهن الاعتقال.

وتعكس الأرقام نمطاً مستمراً من القيود على حرية الصحافة، مع توسع في استخدام الحبس الاحتياطي لفترات مطولة، وأحكام قضائية في عدد محدود من الحالات وتُظهر المعطيات أن 25 صحفياً محتجزون احتياطياً، مقابل 3 قضايا صدرت بحقهم أحكام.

فيما تجاوزت مدد الحبس الاحتياطي في 18 حالة الحد الأقصى القانوني (عامان)، ووصلت في 7 حالات إلى أكثر من خمس سنوات متصلة، بينما يمتد احتجاز أحد الصحفيين لأكثر من عشر سنوات، كما تم رصد اعتقال 12 صحفياً منذ إطلاق ما سُمي “الحوار الوطني”.

تُصنّف مصر ضمن الدول الأكثر تقييداً لحرية الصحافة، في ظل اتهامات متكررة للسلطات باستهداف التعددية الإعلامية، وتفضيل نموذج “الصوت الواحد”، مثل أحمد موسى، ومصطفى بكري، ونشأت الديهي، ومحمد الباز ، وغيرهم ،من سفهاء الصحفيين، وهو ما ينعكس في ملاحقة صحفيين على خلفية أعمالهم أو آرائهم المنشورة.

محسن راضي

صحفي عضو نقابة الصحفيين المصريين وناشط سياسي وبرلماني سابق يبلغ من العمر نحو 63 سنة، حكم عليه بالسجن 20 عاما في القضية المعروفة إعلاميا بـ ” أحداث بنها” يوليو 2013 كما صدرت ضده أحكام أخرى بالسجن.

أحمد أبو زيد الطنوبي… “دوامة التدوير”

صحفي عمل بجريدة ” الديار” وناشط حقوقي محكوم في 3 فبراير 2021 بالسجن المشدد عشر سنوات أمام القضاء العسكري في القضية رقم 18 لسنة 2018 جنايات عسكرية شمال القاهرة، حصل على البراة في النقض, وتعرض للحبس الاحتياطي المتكرر على ذمة العديد من قضايا أمن الدولة، وكان من بينها الحبس على ذمة القضية 621 لسنة 2018 أمن دولة عليا لنحو 18 شهرا وأيضا لنحو عامين كاملين في الحبس الاحتياطي رقم 977 لسنة 2017 بعد القبض عليه في 21 ديسمبر 2017 سبق حبسه احتياطياً في عدة قضايا، ما يعكس نمط “تدوير القضايا” الذي تنتقده منظمات حقوقية باعتباره التفافاً على مدد الحبس القانونية

بدر محمد بدر

عضو نقابة الصحفيين المصريين جرى اعتقاله في 28 مارس 2017، وبعد مرور المدد القصوى للحبس الاحتياطي، عاد واختفى قسريا في ديسمبر 2020 بعد أسبوع واحد من قرار اخلاء سبيله في القضية 317 لسنة 2017 بعد نحو عامين وثمانية أشهر في الحبس الاحتياطي. ثم عاد وظهر أمام نيابة أمن الدولة متهما في قضية أمن دولة جديدة تحمل رقم 1360 لسنة 2019أحد ثلاثة صحفيين محبوسين بحلول أبريل 2025 في سجن بدر 3 شديد الحراسة بما يعنيه من قيود قاسية على الزيارات والعلاج والتريض, يعاني من اهمال علاجه من أمراض القلب والسكري والكبد مع تدهور صحته بصفة عامة، وسط شكاوى من الإهمال الطبي المتعمد، ويُعد من الحالات التي تجاوزت خمس سنوات في الحبس الاحتياطي.

محمد سعيد فهمي

 صحفي، محتجز منذ 2018 مع تعرضه لفترات إخفاء قسري وإعادة إدراجه في قضايا متعددة، حالته إلى نمط متكرر من إعادة الحبس بعد قرارات إخلاء السبيل، بما يطيل أمد الاحتجاز دون حسم قضائي نهائي.

عبد الله سمير مبارك

معد برامج، ألقي القبض عليه في 2019 وتعرض لإخفاء قسري العدة أشهر مازال رهن الحبس الاحتياطي منذ ذلك الحين، في قضية تتعلق باتهامات نشر وأمن دولة.

مصطفى الخطيب

مراسل لوكالة الأسوشيتد برس الأمريكية بالقاهرة عضو نقابة الصحفيين ألقي القبض عليه في أكتوبر 2019 بعد نشر خبر بالوكالة عن مغادرة 8 طلاب من جامعة أدنبرة البريطانية القاهرة إثر تعرض طالبين بريطانيين للإيقاف من أجهزة الأمن في مصر، وهو محبوس ويجدد له احتياطيا على ذمة القضية 448 بالاتهامات ذاتها ، تم تدويره في قضية جديدة 2025، ما يعكس استمرار احتجازه رغم طول مدة الحبس.

مصطفى سعد يوسف

 مصور صحفي، محتجز منذ 2019،تأخر الكشف عن مكان احتجازه لسنوات، ويعاني من مشاكل صحية داخل محبسه ما يثير مخاوف بشأن الشفافية في حالات الاحتجاز.

أحمد أبو زيد

صحفي وكاتب، محتجز منذ 2019 مع نقص في المعلومات المتاحة حول قضيته.

أحمد سبيع

ألقي القبض عليه للمرة الأخيرة في 29 فبراير 2020 ويجدد له في الحبس الاحتياطي على ذمة القضية 1360 لسنة 2019 أمن دولة عليا وبذات الاتهامات التي برئ منها بحكم قضائي في قضية سابقة تحمل رقم 2210 لسنة 2014 وبينها مزاعم الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وهي القضية الذي ظل محبوسا احتياطيا بها لنحو أربع سنوات قبل إطلاق سراحه 16 مايو2017 , في سجن العقرب سيء السمعة

شديد الحراسة ويشكو من تدهور حالته الصحية، وهو أحد ثلاثة صحفيين محبوسين بحلول أبريل 2025 في سجن بدر 3 شديد الحراسة بما يعنيه من قيود قاسية على الزيارات والعلاج والتريض.

كريم إبراهيم

صحفي، محتجز منذ 2020 على خلفية قضية نشر، يواجه اتهامات متكررة تتعلق بالنشر، دون حسم قضائي نهائي حتى الآن.

مدحت برغوث

 صحفي محتجز منذ 2020، ضمن قائمة من تجاوزت مدد حبسهم الاحتياطي سنوات طويلة.

حسين كريم

صحفي عضو نقابة الصحفيين، من بين الصحف التي عمل بها جريدة “الوطن” القاهرية، تم القبض عليه في 18 نوفمبر 2020 اثناء قضاء عطلة بالساحل الشمالي مع أسرته، وتم اخفاؤه قسريا لنحو 85 يوما حتى ظهر في 15 فبراير 2021 على ذمة القضية 26 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا متهما بالانضمام لجماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة.

دعت أسرة الصحفي المعتقل نقابة الصحفيين والجهات المعنية إلى التدخل لإخلاء سبيله إنقاذا له من آلام العمود الفقري المزمنة التي يعاني منها نتيجة الانزلاق الغضروفي، ولأنه لم يرتكب جريمة تستوجب السجن الذي يتعرض منذ سنوات.

حمدي الزعيم

مصور صحفي، محتجز منذ 2021 بعد إخفاء سبق حبسه في قضايا سابقة، ويواجه اتهامات متكررة.

توفيق غانم

مدير مكتب وكالة أنباء سابق، محتجز منذ 2021

 وتقول أسرته إنه بلغ سن المعاش في عام 2019 وليس له أي انشطة تدعو لقلق السلطات يمكن اتخاذها كمبرر أو حجة لإلقاء القبض عليه، يقترب حبس غانم احتياطيا من خمس سنوات.

شريف عبد المحسن

 صحفي محتجز منذ 2021، مع نقص في المعلومات التفصيلية حول قضيته.

محمد أبو المعاطي

صحفي مسن (67 عاماً)محتجز منذ 2022 رغم حالته الصحية وتقدمه في العمر.

محمود دياب

 صحفي اختفى منذ 2022 في ظروف غامضة بعد دخوله مطار القاهر في طريق سفره للصين للعمل في مؤسسة صحفية هناك، تعرض لإخفاء قسري طويل.

أحمد منتصر

صحفي حر محتجز منذ 2022، مع تجديد دوري للحبس الاحتياطي.

ياسر أبو العلا صحفي وزوجته وشقيقتها

عضو نقابة الصحفيين، جرى اعتقاله من منزله فجرا يوم 10 مارس 2024 وإخفائه قسريا، وفي 9 أبريل 2024 أعلنت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين في بيان لها عن الاعتقال والإخفاء القسري الذي حرمة من حضور جلسات محاكمته، ما أدى إلى صدور حكم غيابي سجن مؤبد بحقه رغم وجوده في قبضة الجهات الأمنية، وخلال هذه القترة لم يتمكن أهله ومحاموه من زيارته والتعرف على مصيره, ورد في مصادر حقوقية، كالشبكة المصرية لحقوق الإنسان، أن الاعتقال تم من منزله في “البدرشين” بالجيزة، مع اعتقال زوجته السيدة “نجلاء فتحي” وشقيقتها وشقيقها لاحقا ويوم 1 مايو 2024 وترويع أطفال الصحفي بعد التقدم ببلاغات للنائب العام تطالب بالكشف عن مكان اعتقاله

. صدر حكم بسجنه في القضية 339 أمن دولة عليا بتاريخ 10 نوفمبر 2024، فيما كان محبوسا احتياطيا على ذمة قضية أخرى لأمن الدولة تحمل رقم 1568

رمضان جويدة

صحفي يعمل بموقع صحيفة “اليوم” الإخباري، ولم يتمكن من الحضور أمام لجنة القيد بنقابة الصحفيين 22 يوليو 2024 جراء حبسه، وفق مؤسسة حرية الفكر والإبداع جرى القبض عليه في 1 مايو 2024، أي قبل انعقاد اللجنة بأسابيع معدودة، وظل مخفيا قسريا لنحو 40 يوما قبل ظهوره في 10 يونيو 2024 أمام نيابة أمن الدولة العليا متهما في القضية 1568

خالد ممدوح

صحفي، تعرض للاعتقال في 2024 مع ادعاءات بوقوع انتهاكات أثناء القبض عليه. 

أشرف عمر

 صحفي ورسام كاريكاتير، محتجز منذ 2024 بعد نشر أعمال ناقدة.

أحمد بيومي

 صحفي ثقافي، تعرض للإخفاء القسري قبل ظهوره على ذمة قضية أمن دولة.

الدكتور عبد الخالق فاروق

 كاتب وباحث اقتصادي، معتقل منذ 2024 على خلفية مقالات تنتقد الأوضاع الاقتصادية بحكم تخصصه، يعاني من ظروف احتجاز صعبة ومخاوف صحية.

سيد صابر

صحفي، محتجز منذ 2024 بسبب تدوينات على وسائل التواصل الاجتماعي.

إسماعيل الإسكندراني

باحث وصحفي، أعيد اعتقاله في 2025 بعد نشر معلومات تتعلق بسيناء.

صفاء الكوربيجي

صحفية، أعيد اعتقالها في 2025 بعد الإفراج عنها سابقاً تعاني من إعاقة حركية، وتواجه اتهامات متكررة على خلفية النشر.

أحمد دومة

ناشط سياسي وصحفي، أعيد اعتقاله في 2026 بعد نشر مقال رأي، تعرض للاستدعاء والتحقيق عدة مرات منذ الإفراج عنه في 2023، ما يعكس نمط الملاحقة القضائية المرتبطة بالتعبير عن الرأي.

*حرية الصحافة في يومها العالمي.. واقع مأزوم للصحافة المصرية منذ الانقلاب ومطالبٌ بالإفراج عن المعتقلين ووقف العنف الرقمي

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، يؤكد الواقع أن حرية الإعلام باتت في حاجة ملحّة إلى حماية فعلية، لا تقتصر على النصوص القانونية، وإنما تمتد إلى ممارسات تضمن استقلال وسائل الإعلام وسلامة العاملين فيها. ويرى متابعون أن استمرار الانتهاكات، سواء في الميدان أو الفضاء الرقمي، يهدد حق المجتمع في المعرفة، ويقوض أسس الشفافية والمساءلة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تراجع ترتيب مصر، منذ انقلاب عبد الفتاح السيسى عام 2013 على الرئيس الشرعى المنتخب الشهيد د. محمد مرسى ، حيث انخفض مؤشر حرية الصحافة  فى مصر ،إلى المركز 169 من أصل 180 دولة، لتظل ضمن أسوأ 11 دولة عالميًا في هذا المجال، وهو ما يعكس واقعًا يثير القلق ولا يمكن تجاهل دلالاته السياسية والمهنية والحقوقية.

مركز الشهاب: الصحافة رسالة وليست مجرد مهنة

وفي هذا السياق، ثمّن مركز الشهاب لحقوق الإنسان جهود المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية المناهضة للعنف ضد الصحفيين، مؤكدًا أن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل رسالة وركيزة أساسية في منظومة الوعي والشفافية والمساءلة، وأداة ميدانية ترصد أوجه القصور والنجاح داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.

كما أشاد المركز بما ورد في رسائل الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، والتي أكدت أن العمل الصحفي يواجه تحديات غير مسبوقة عالميًا، في ظل تصاعد استهداف الصحفيين في مناطق النزاعات المسلحة عبر القتل والاعتقال والملاحقة، بما يهدد حق الشعوب في الوصول إلى المعلومات.

وأشار إلى أن الضغوط على حرية الإعلام تتزايد أيضًا بفعل التدخلات السياسية والاقتصادية، إلى جانب التأثير المتنامي للتكنولوجيا، التي تُستخدم أحيانًا في التضليل أو تقييد حرية التعبير. كما برز العنف الرقمي، خصوصًا ضد الصحفيات، عبر التهديد والتشهير وانتهاك الخصوصية، واستخدام تقنيات التزييف العميق، الأمر الذي يدفع كثيرات إلى الرقابة الذاتية تجنبًا للإساءة الإلكترونية، بما يضر ببيئة العمل الإعلامي.

الواقع المصري.. ضغوط اقتصادية وانتظار للإفراجات

وأكد المركز أن حرية الصحافة ترتبط كذلك بالحقوق الرقمية، مثل حماية البيانات وحرية الوصول إلى المعلومات وضمان فضاء إلكتروني آمن، ما يستدعي تعزيز الحماية والمساءلة ودعم بيئة إعلامية حرة ومستقلة باعتبارها أساسًا للشفافية والديمقراطية.

وسلط الضوء على الأوضاع داخل مصر، مشيرًا إلى أن الصحفيين والصحفيات يواجهون تداعيات اقتصادية مرتبطة بالتوترات الإقليمية والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إضافة إلى الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن، مع تصاعد مطالب نقابية بزيادة بدل التكنولوجيا أسوة بحزم الدعم الاجتماعي المرتبطة بظروف الحرب، دون استجابة حتى الآن. كما يترقب الوسط الصحفي استمرار الإفراج عن الصحفيين المحبوسين.

مصر بين الأعلى عالميًا في حبس الصحفيين

وبحسب ما أورده المركز، جاءت مصر في المرتبة السادسة عالميًا من حيث عدد الصحفيين السجناء، إذ تشير بياناتمراسلون بلا حدود” إلى وجود نحو 20 صحفيًا قيد الاحتجاز في أواخر 2024، فيما أفادت نقابة الصحفيين المصرية في مايو 2025 باحتجاز 22 صحفيًا، معظمهم رهن الحبس الاحتياطي الممتد، وتجاوز عدد منهم الحد القانوني البالغ عامين.

وطالبت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين بالإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين، عبر طلبات تقدم بها نقيب الصحفيين خالد البلشي إلى رئيس الجمهورية، والنائب العام، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ووزير المجالس النيابية والتواصل السياسي.

وأضاف التقرير أنه رغم التوترات الإقليمية والحاجة إلى تماسك الجبهة الداخلية، لا يزال نحو 40 صحفيًا وصحفية قيد الاحتجاز، بينهم 8 نقابيين، في ظل تحقيقات وأحكام وصفها التقرير بأنها مسيسة وقرارات خارج إطار القانون.

أكثر من 12 عامًا خلف القضبان

وأشار المركز إلى تجاوز كل من الكاتب الصحفي والبرلماني السابق محسن راضي، والصحفي المستقل عبد الله شوشة، حاجز 12 عامًا متصلة خلف القضبان، بعد القبض عليهما في سبتمبر 2013.

كما أعلن تضامنه مع مطالب المرصد العربي لحرية الإعلام بإغلاق ملف المحبوسين احتياطيًا من الإعلاميين والصحفيين وسجناء الرأي، وتوفير أجر عادل للصحفيين، وفتح صفحة جديدة تنسجم مع متطلبات المرحلة.

28 انتهاكًا خلال شهر واحد

وأوضح التقرير أن إجمالي الانتهاكات التي جرى رصدها خلال الشهر الماضي بلغ 28 انتهاكًا، تصدرتها انتهاكات السجون ومقار الاحتجاز بعدد 10 حالات، ثم الحبس والتجديد أمام المحاكم والنيابات بـ6 حالات، ثم قيود النشر بـ5 حالات، تلتها قرارات إدارية تعسفية بـ4 حالات، إضافة إلى حالتي حجب، وانتهاك واحد بحق أسر الصحفيين.

أبرز الوقائع القضائية

من بين الوقائع التي تم رصدها:

  • حبس الصحفية صفاء الكوربيجي 45 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 7256 لسنة 2025 أمن دولة عليا.
  • تأجيل ثالث جلسات محاكمة المصور الصحفي حمدي الزعيم إلى 21 يونيو المقبل.
  • تجديد حبس الكاتب الصحفي سيد صابر لمدة 45 يومًا.
  • تأجيل محاكمة الصحفي مدحت رمضان.

أوضاع صحية صعبة داخل السجون

وتناول التقرير أوضاع عدد من الصحفيين المحتجزين، مشيرًا إلى معاناة الصحفي والإعلامي أحمد سبيع من أزمات صحية بالقلب والفك والركبة، كما يعاني الصحفي أحمد أبو زيد الطنوبي من السكري وانزلاق غضروفي ومشكلات بالعين.

كما أشار إلى معاناة الكاتب الصحفي سيد صابر من أمراض بالقلب، وتعرض الصحفيين ياسر أبو العلا وحسين كريم للحبس الانفرادي والمنع من التريض والزيارات، فيما يعاني الصحفي حمدي الزعيم من ضغوط نفسية ومرض السكري وضعف النظر.

وأوضح التقرير أن الإعلامية صفاء الكوربيجي تعاني من التهابات بالأذن الوسطى وآلام حادة بأسفل الظهر والقدم، فيما يواجه الباحث والصحفي الاستقصائي إسماعيل الإسكندراني حالة صحية حرجة ومشكلات تنفس مزمنة، كما يعاني الصحفي توفيق غانم من أمراض متعددة بينها ورم بالكلى وتضخم بالبروستاتا والسكري.

وأشار أيضًا إلى معاناة الصحفي محمود سعد دياب من مرض السكري وتفشي مرض جلدي نتيجة تلقي علاج خاطئ داخل السجن.

انتهاكات بحق أسر الصحفيين

ورصد التقرير استمرار ما وصفه بالتنكيل بأسرة الصحفي ياسر أبو العلا، مع اعتقال زوجته نجلاء فتحي شامل وشقيقتها أسماء فتحي شامل في أبريل 2024، قبل عرضهما على نيابة أمن الدولة في مايو من العام ذاته، عقب مطالبتهما بالكشف عن مكانه بعد القبض عليه واختفائه قسريًا لمدة 50 يومًا.

قيود على النشر والتغطية

وأشار التقرير إلى استمرار القيود على النشر والتغطية، ومن بينها:

  • منع الصحفي رامي بركات من التغطية مؤقتًا أثناء حادث بشتيل في الجيزة.
  • منع عدد من الصحفيين من تغطية ختام تصوير مسلسل “علي كلاي“.
  • استبعاد الصحفي عصام أبو زيد من اجتماع لمحافظة البحيرة.
  • استبعاد الصحفية رندا فتحي من اجتماع لوزيرة التنمية المحلية والبيئة.
  • شكاوى من سياسات “فيس بوك” تجاه صحفيين بسبب مواقفهم المناهضة للاحتلال الإسرائيلي والداعمة للمحتوى الفلسطيني واللبناني.

أزمات معيشية وقرارات تعسفية

كما رصد التقرير استمرار قرارات إدارية تعسفية، بينها وقف صرف رواتب العاملين بصحيفة الفجر، واستمرار امتناع جريدة البوابة نيوز عن صرف رواتب 38 صحفيًا للشهر الخامس، إضافة إلى أزمة الصحفيين المؤقتين في الصحف القومية، وتأخر مستحقات المحالين للمعاش في مبنى الإذاعة والتلفزيون “ماسبيرو“.

عودة الحجب

وسجل التقرير عودة قرارات الحجب، بعد قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب موقع “العاصمة 24” بدعوى العمل دون ترخيص، إلى جانب حجب الحسابين الإلكترونيين “حديث مصر” و”العاصمة 24″ على مواقع التواصل الاجتماعي بدعوى نشر أخبار كاذبة، دون إعلان تفاصيل إضافية.

مطالب حقوقية عاجلة

واختتم مركز الشهاب بيانه بالمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المحبوسين احتياطيًا وسجناء الرأي، ووقف استخدام الحبس الاحتياطي كأداة عقابية، ورفع القيود على حرية النشر والتعبير، وحماية الصحفيين من كل أشكال العنف، بما في ذلك العنف الرقمي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمهنية للعاملين بالمهنة، وفتح حوار جاد لإعادة بناء بيئة إعلامية حرة.

*إسرائيل تنفذ مخططاً استراتيجياً يحمل أبعاداً أمنية في منطقة حدودية مع مصر

على بعد كيلومترات من الحدود المصرية، تستعد إسرائيل لإطلاق مخطط إستراتيجي لتحويل مجمع “حولوت” المهجور إلى مركز استقطاب استيطاني.

ووفق وسائل إعلام إسرائيلية فإن تل أبيب تسعى من خلال هذه الخطوة لتعزيز الوجود الاستيطاني والاقتصادي في منطقة النقب الغربي المطلة على مصر.

وكشفت صحيفة “كالكاليست” الإسرائيلية، إن وزارة النقب والجليل تستعد لنشر طلب للحصول على معلومات (آر إف آي) خلال الأيام القادمة، بهدف دراسة مستقبل مجمع “حولوت” القريب من منطقة نيتسانا، وتحويله إلى مركز استراتيجي لزيادة عدد المستوطنين على حدود مصر في واحدة من أكثر المناطق فقرا من حيث الكثافة السكانية في إسرائيل.

وأضافت الصحيفة العبرية أن المجمع، الذي كان يستخدم في السابق كمركز إقامة لطالبي اللجوء الذين دخلوا إسرائيل بشكل غير قانوني، توقف عن العمل قبل نحو 8 سنوات، ومنذ ذلك الحين بقي مهجورا في معظمه.

وأشارت إلى أن المساحة الإجمالية لمجمع حولوت تمتد على نحو 500 دونم، حيث تستخدم أجزاء منه حاليا للتدريبات والتأهيل من قبل الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود، ومن المتوقع أن يركز طلب الحصول على المعلومات على نحو 200 دونم من المجمع، لا توجد فيها أي نشاطات حاليا.
وقالت “كالكاليست” إنه في هذه المساحة لا تزال هناك مبان من الاستخدام السابق، بما في ذلك مساكن وفصول دراسية، كما يمر بالقرب منها خط جهد كهربائي عالي.

وأضافت الصحيفة العبرية أن أحد الأهداف المركزية لهذه الخطوة، وفق ما صرح به يوحانان ماليه، المدير العام لوزارة النقب والجليل، هو تعزيز السكان في المنطقة، لافتة إلى أن منطقة نيتسانا واسعة المساحة وقليلة السكان، وأن الطريقة الفعالة لزيادة عدد السكان هي من خلال خلق فرص عمل نوعية.

وأشارت إلى أن الوزارة ترى في مجمع حولوت، وهو أرض مطورة بقيت مهجورة لسنوات، فرصة لتطوير محرك نمو إقليمي، حيث قال مالي: “نرغب في دراسة إمكانات المكان ونتوجه للسوق لفهم الاستخدامات التي يمكن تعزيزها فيه“.

وقالت الصحيفة إن من بين الخيارات التي يتم دراستها: الصناعة الحربية، المؤسسات التعليمية، أو مزارع الخوادم، مضيفة أن ردود المستثمرين ستساعد الدولة في صياغة اتجاه للاستثمار وتنفيذ المشروع.

وأضافت “كالكاليست” أن المبادرة الحالية تنضم إلى خطوات تطوير إضافية في المنطقة، وعلى رأسها خطة تم إقرارها قبل نحو عامين ونصف لإنشاء مستوطنة جديدة بالقرب من قرية ني تسانا للشباب، بحجم نحو 1150 وحدة سكنية، إلا أنه منذ إقرار الخطة لم تبدأ حتى الآن خطوات ملموسة لتنفيذ المستوطنة.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن عيران دورون، رئيس المجلس الإقليمي رمات النقب، صرح قبيل نشر طلب المعلومات أن “مرفق حولوت، الذي لم يعد مستخدما منذ سنوات، يمكن ويجب أن يصبح ركيزة استراتيجية للاستيطان الإسرائيلي في منطقة ني تسانا”، معربا عن ترحيبه بالخطوة وأمله في أن تتحقق خطوات إضافية يعملون عليها مع شركائهم العديدين، بما في ذلك وزارة تطوير النقب والجليل.
وقالتكالكاليست” إن تعزيز منطقة ني تسانا ونقل قرار حكومي لتعزيز الحدود الغربية هما أهداف وطنية ذات تداعيات بعيدة المدى على الوضع الأمني، والاستيطان، والزراعة، ومستقبل دولة إسرائيل، وفق ما أكده المسؤولون المحليون.

وفي هذا السياق قال الخبير المصري في الشؤون الإسرائيلية محمود محيى، في تصريحات لـRT، إن منطقة نيتسانا والمناطق الحدودية القريبة من مصر تكتسب أهمية استراتيجية خاصة في الرؤية الأمنية الإسرائيلية، نظرا لموقعها الحساس على الحدود الغربية لإسرائيل.

وأضاف أنه رغم أن المشروع يُطرح تحت غطاء تنموي واقتصادي، إلا أن أنه يحمل أبعادا أمنية واستيطانية، خاصة في ظل سعي إسرائيل لتعزيز سيطرتها على المناطق الحدودية الحساسة.

وأكد لخبير المصري أن المبادرة الإسرائيلية لتطوير مجمع “حولوت” تأتي في سياق أوسع يهدف إلى تعزيز الوجود الاستيطاني الإسرائيلي في النقب كخط دفاع أول ضد مصر، وموازنة النمو الديموغرافي والاقتصادي في المناطق القريبة من الحدود المصرية.

*استشهاد عامل مصري في غارة للاحتلال على جنوب لبنان

شهد جنوب لبنان، تصعيدًا عسكريًا جديدًا أعاد التوتر إلى الواجهة، بعد سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات متفرقة، وأسفرت عن سقوط عدد من الشهداء، بينهم عامل مصري، في مشهد يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يصمد طويلًا أمام تطورات الميدان.

وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بأن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة المعلية الواقعة في جنوب مدينة صور، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة عمال، بينهم المصري إسلام صادق، وسوريان، كانوا متواجدين في موقع الاستهداف لحظة وقوع الهجوم.

وعقب الغارة، هرعت فرق الصليب الأحمر اللبناني إلى موقع القصف، حيث باشرت، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، عمليات البحث والإنقاذ، وتمكنت من انتشال جثامين الضحايا من تحت الأنقاض، وسط حالة من التوتر والقلق في المنطقة المستهدفة.

فيما سيطرت حالة من الحزن الشديد على أهالي محافظة الدقهلية بعد رحيل الشاب إسلام صادق، الذي وافته المنية في لبنان نتيجة الأحداث الأخيرة رفقة 3 من أصدقائه.

وأكد حمودة عبد العال، زوج شقيقة الشاب الراحل إسلام صادق في تصريحات صحفية، أن وفاة إسلام وقعت نتيجة سقوط قذيفة على الغرفة التي كان يقيم بها في جنوب لبنان.

وأضاف أن الراحل كان يعمل في مشروع الموز مند أكثر من 12 عاما في لبنان، ويقيم مع أصدقائه في غرفة مخصصة للعمال وحدثت الواقعة بشكل مفاجئ ما تسبب في وفاتهم.

 وأوضح أن الأسرة علمت خبر الوفاة من الكفيل حينما تواصل معهم عبر الهاتف، مشيرا إلى أن إسلام رحل وترك خلفه زوجته وابنتيه، إذ سافر من سنوات طويلة لتوفير حياة كريمة لهن.

*الاحتلال يخشى قوة الجيش المصري ونتنياهو يدعو لمراقبته

قال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: إن “الجيش المصري يبني قوته ويجب مراقبة ذلك”.

وأضاف نتنياهو خلال اجتماع مغلق له، ونقلته وسائل إعلام عبرية، أمس الأحد: “لدينا علاقة مع مصر، لكن يجب منع تراكم مفرط للقوة العسكرية”.

من ناحيته حذر الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك من احتمال تغير ميزان القوى بسبب تحديث الجيش المصري. 

وأشار إلى مخاوف من ترتيبات سيناء والتسلح، فيما تحدثت تقارير وتحليلات إسرائيلية حديثة عن قلقٍ من تقارب مصر مع قوى إقليمية مثل تركيا وتأثير ذلك على دولة الاحتلال.

وكان الجيش المصري أعلن قبل أيام تنفيذ المرحلة الرئيسية من المشروع التكتيكي “بدر 2026” في شبه جزيرة سيناء

*لصالح من يمكن السيسى “الإمارات” من السيطرة علي القطاعات الحساسة فى مصر؟

لماذا تستحوذ الأمارات على شريحة واسعة في أكثر القطاعات حيوية في الاقتصاد المصري؟ موزعة بين الأنشطة المرتبطة بالأمن الغذائي والطاقة والموانئ والأدوية والوقود وحتى السجائر والعقارات والأراضي، يلاحظ زيادة استحواذ الامارات مع انقلاب السيسي وحكم مصر منفردا بلا أي سلطة تراقبه وتحاسبه كما يلاحظ ارتفاع وتيرة الدين وكأن مصر تبيع كل هذه الأصول لأجل زيادة الديون وليس خفضها، ويتساءل كثيرون ومن يضمن لمصر عدم بيع هذه الأصول الحساسة لطرف ثالث ، خاصة مع تقارب محمد بن زايد مه الكيان الصهيونى ومنح مئات الجنسيات ليهود صهاينة ، ودعمه الأخير للولايات المتحدة ضد دول الخليج العربى بانسحابه من منظمة أوبك ، وشروعه فى الإنسحاب من جامعة الدول العربية ، فهل هذه التسهيلات لإرضاء “إسرائيل ” لستمر فى دعمها للسيسى لدى ترامب !.

وتظهر مجموعة الاستثمارات الإماراتية في مصر أن معظم هذه الاستثمارات استهلاكية بالكامل، ما يجعل الفائدة للجانب الإماراتي أكبر منها للجانب المصري، لا سيما في قطاع الأغذية والأدوية والعقارات، وهي أبرز القطاعات التي تتواجد فيها الإمارات في مصر.

رفض شركاء دوليون مؤخرا استحواذ الامارات على محطة توليد طاقة الرياح بسبب تدني العرض الإماراتي ولأسباب تقنية اخري اوضحها الشركاء الأجانب بان تمويل المحطة بشروط مسيرة كان مساهمة خاصة للشعب المصري وفي حالة البيع لطرف اخر يتم الحساب بأسعار السوق.

 وخلال الأيام القليلة الماضية وعلى إثر الحرب الدائرة في الخليج عرضت الامارات استئجار مستودعات نفط في الموانئ المصرية علي البحر الأحمر.

وتسهم الامارات بـ 29% من الاستثمار الأجنبي داخل مصر من خلال 1730 شركة في مختلف الأنشطة الاقتصادية الامر الذي يعكس النفوذ الاماراتي الكبير على مصر.

الامارات اول من حصل على البطاقة الذهبية وبموجبها أصبح المشروع الإماراتي يحصل على موافقة واحدة من جميع الوزارات من اجل سرعة انجاز المشاريع.

 وبنظرة فاحصة حول الشركات الإماراتية التي تقود أكبر المشاريع الاستثمارية في مصر، نجد أن الجزء الأكبر منها يتبع بشكل رئيسي إلى جهتين حكوميتين إماراتيين، فيما تعمل مجموعات وشركات أخرى بشكل منفصل، لكن تربطها علاقات قوية مع حكومة أبو ظبي.

ويتقاسم محفظة الاستثمار الامارتية مؤسسة القابضة وهي صندوق سيادي تابع لحكومة أبو ظبي يديره طحنون بن زايد والثاني صندوق أبو ظبي للتنمية والذي يديره منصور بن زايد , وبالرغم من أن صندوق أبوظبي للتنمية يقدم بشكل رئيسي القروض، إلا أنه لديه 20 مشروعاً في مصر، ويتركز 25% منها في مجال الزراعة، و20% في مجال العقارات، و15% في مجال الكهرباء والمياه، و10% في مجال النقل.

ولدى كلتا الجهتين حضور كبير في قطاعات واسعة ومختلفة في الاقتصاد المصري، من خلال أذرعها الكثيرة التي تزيد من حصصها في السوق المصرية، وذلك إما من خلال الاستحواذ المباشر على جهات محلية، أو عبر الاستحواذ على أسهم شركات أجنبية عاملة في مصر.

وتتقاطع أعمال “القابضة” و”صندوق أبو ظبي للتنمية” لتحصيل فائدة مشتركة من مصر، كما حدث في اتفاق تم توقيعه عام 2023، وبموجبه يزود صندوق أبو ظبي للتنمية مصر، ولمدة 5 سنوات بقرض قيمته 500 مليون دولار، من أجل تمويل شراء القمح، على أن يتم شراؤه من شركة “الظاهرة” الإماراتية التابعة لـ”القابضة”، التي تتولى زراعة القمح بمصر وبيعه.

قبل أن تعلن مصر في يوليو 2023 رسمياً، عن خطتها لبيع أصول مملوكة للدولة، كانت الإمارات تتوسع خلال عام 2022 في شراء حصص تعود لمصر في العديد من البنوك، إضافة لشرائها حصصاً حكومية في شركات مصرية، وهنا يبرز دور إحدى الشركات التابعة لمجموعة “القابضة” التي استحوذت على حصص حكومية مصرية.

هذه الشركة هي “ألفا  البنك الأهلي المصري “وهو أكبر بنك حكومي في مصر- وذلك بعدما باع البنك حصته (9.5%) في “البنك التجاري الدولي” (خاص)، واشترتها الشركة الإماراتية، على نحو مشابه، اشترت “ألفا أوريكس ليمتد” حصة مملوكة للبنك الأهلي المصري في شركة “فوري” لتكنولوجيا البنوك، والتي تُعد الأبرز في مصر بمجال التكنولوجيا المالية، وتمتلك الشركة الإماراتية 12.6% من أسهم “فوري”.

استحوذت الشركة الإماراتية أيضاً في 2022 على الحصة الكاملة لبنك الاستثمار القومي (الحكومي)، والبالغة 21.5% من رأسمال شركة “أبو قير للأسمدة”، كما استحوذت الشركة نفسها على حصة 20% من حصة وزارة المالية المصرية في شركة “مصر لإنتاج الأسمدة”, بهذا الاستحواذ أصبحت الإمارات حاضرة في أحد أكثر القطاعات حيوية وأهمية والمتصلة بالزراعة في البلاد، لا سيما وأن شركة “أبو قير” كانت قد باعت في 2021، 55% من إنتاجها السنوي للجمعيات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة بالأسعار التي تحددها الدولة ,استحواذ شركة “ألفا” على حصة 32% كانت مملوكة للهيئة العامة لميناء الإسكندرية (حكومية)، في “شركة الإسكندرية لتداول الحاويات”.

وصلت أيضاً الاستثمارات الإماراتية في مصر إلى حد الاستحواذ في نوفمبر 2023 على حصة لمصر في الشركة الشرقية للدخان، تُقدر بـ30%، وبهذا الشراء انخفضت حصة الحكومة المصرية في الشركة إلى 20.95%. تُعد شركة الشرقية أكبر منتج للتبغ في البلاد، وتهيمن الشركة على نحو 75%من حجم السوق المحلية للدخان، وتسببت الشركة في إثارة غضب الشارع المصري بسبب رفعها المتكرر لأسعار السجائر، وتُصدر الشركة منتجاتها إلى دول عربيةبينها الإمارات والسعودية وليبيا، ودول أفريقية وأوروبية، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

يُعتبر قطاع العقارات في مصر من بين أبرز القطاعات التي تضخ الإمارات استثماراتها فيها، وهذه الاستثمارات جعلت أبو ظبي قادرة على التحكم في مئات الكيلومترات من الأراضي المصرية، سواء من خلال مشاريع السياحة التي تقيمها، أو استحواذها على الفنادق، أو من خلال العقارات المختلفة التي تمتلكها, تُعد صفقة “رأس الحكمة” أكبر صفقة استثمار مباشر في تاريخ مصر، وبموجبها تستحوذ شركة “القابضة” في أبو ظبي على مشروع رأس الحكمة الواقع على الساحل الشمالي لمصر، حيث تم تخصيص 170 مليون متر مربع لصالح المشروع، الذي يتضمن أيضاً بناء ميناءين بحريين ومطار دولي، وبلغت قيمة الصفقة التي تم التوصل إليها في فبراير 2024، 35 مليار دولار, وهي أراضٍ مملوكة للجيش المصري، وجاء بالقرار: “تخصص قطعة أرض من أملاك الدولة الخاصة بمساحة 170 مليوناً و800 ألف متر، لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لاستخدامها في إقامة مدينة رأس الحكمة الجديدة.

تتحكم الإمارات أيضاً بأراضٍ مصرية من خلال مشاريع تديرها شركة “إعمار” التي يرأسها محمد علي العبار، ولدى الشركة 6 مشاريع عقارية ضخمة في مصر، من أبرزها “مراسي الساحل الشمالي”، ومنتجع “سول” على الساحل الشمالي أيضاً، و”أب تاون كايرو” في القاهرة, ويمتلك صندوق أبوظبي للتنمية محفظة من العقارات داخل مصر من خلال شركة “أبوظبي للاستثمارات السياحية” التابعة للصندوق، ولدى الشركة 3 فنادق في مصر، كما تمتلك 99.3% من أسهم “شركة مصر العربية للفنادق” التي تمتلك منتجعاً في متحف مصر المفتوح بمدينة الأقصر.

استيراد القمح المصري من الإمارات بالعملة الصعبة 

ولدى الإمارات استثمارات واسعة وحساسة في قطاع الغذاء داخل مصر، ومن بين أبرز الاستثمارات استحواذ شركة “الظاهرة”، التي تتبع لـ”القابضة” الإماراتية، على زراعة القمح في مصر، وتؤكد الشركة أنها تزرع 28 ألف هكتار (الهكتار 10 آلاف متر مربع) داخل الأراضي المصرية، وتقول عن نفسها في موقعها الإلكتروني “إنها تسهم في ضمان الأمن الغذائي لمصر، من خلال إنتاج العديد من المحاصيل الأساسية,اصبحت

الشركة الإماراتية التي يرأسها حمدان بن زايد شقيق رئيس الإمارات، أصبحت أكبر منتج للقمح والذرة في القطاع الخاص بمصر، كما أنها تنتج العديد من المحاصيل المهمة الأخرى، مثل “البصل، والبنجر السكري، والحمضيات والذرة الرفيعة، إضافة لعلف الحيوانات.

كذلك فإن الاستثمارات الإماراتية في مصر حاضرة في قطاع الزراعة، من خلال شركة “جنان” الإماراتية للاستثمارات الزراعية التي تمتلك عقوداً طويلة مع حكومة أبو ظبي، وتؤكد الشركةامتلاكها مشروعاً في شرق العوينات في مصر، بمساحة تزيد على 14 ألف هكتار، وتقوم من خلاله بإنتاج علف الذرة والقمح، وتبيعه للسوق المحلية، وتصدر كميات منه للخارج.

سيطرة الإمارات على صناعة السكر 

تستحوذ الاستثمارات الإماراتية في مصر أيضاً على جزء كبير من صناعة السكر في البلاد، وذلك من خلال ملكية مجموعة “الغرير” الإماراتية لشركة “القناة للسكر” بنسبة 70%، فيما تستحوذ “الأهلي كابيتال” المصرية على 30% من الشركة، وتعاني مصر مؤخراً من أزمة كبيرة في توفر السكر في الأسواق، إضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعاره، “القابضة” الإماراتية، تستحوذ على 70% من أسهم “مجموعة أبوعوف” المصرية الشهيرة للأغذية، التي تُباع منتجاتها في عموم مصر, بما في ذلك “القهوة الفاخرة والمكسرات والوجبات الخفيفة الصحية ومنتجات الحلويات الأخرى”.

تدير مجموعة ماجد الفطيم سلسلة متاجر “كارفور” في مصر، وتُعد مجموعة الفطيم عضواً في “مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج”.

وبحسب الموقع الرسمي لـ”كارفور مصر”، فإن مجموعة الفطيم تدير 70 متجراً، وقدمت خدماتها إلى 35 مليون عميل سنوياً، وتعتزم مجموعة الفطيم توسيع استثماراتهافي مصر من خلال مضاعفة سلاسل “كارفور” إلى 140 فرعاً في مختلف أنحاء مصر، وتمتلك مجموعة “اللولو” التابعة لـ”القابضة” أبو ظبي سلسلة متاجر للبيع بالتجزئة داخل مصر, استحوذت الإمارات من خلال “القابضة” على شركة “آمون” للأدوية، التي تُعد من بين أضخم شركات تصنيع وتوزيع وتصدير الأدوية في مصر.

قطاع الطاقة في قبضة الإمارات 

وتمتلك الإمارات حضوراً قوياً في سوق الطاقة داخل مصر، من خلال استثمارات تتلخص في شكلين رئيسين: الأول شراء محطات الوقود في البلاد، والثاني زيادة الاستثمار في استكشاف وإنتاج النفط, ففي فبراير 2023 استحوذت شركة بترول أبو ظبي الوطنية، المُسماة (أدنوك)، على نصف محطات بيع الوقود لشركة “توتال إنرجيز” في مصر، وتُعد هذه الشركة أحد أهم منافذ بيع الوقود بالتجزئة، وتُشير “توتال إنرجيز” إلى أنها تدير في مصر شبكة مؤلفة من 238 محطة, وفي عام 2020، استحوذت شركة “دراجون أويل” المملوكة لحكومة دبي على كامل حقوق شركة “بي بي مصر” للنفط والغاز، والشركة الإماراتية هي إحدى أعضاء مجلس “الإمارات للمستثمرين بالخارج، وعقب استحواذ “دراجون أويل” على “بي بي مصر”، أصبحت الشركة الإماراتية شريك الهيئة المصرية العامة للبترول في جميع امتيازات وإنتاج واكتشاف النفط في خليج السويس، وتعتزم الشركة ضخ استثمارات في مصر بقيمة 500 مليون دولار

المستثمر الإماراتي الثالث في قطاع الطاقة بمصر، شركة “مبادلة” المملوكة بالكامل لحكومة أبو ظبي، وفي نوفمبر 2018، اشترت الشركة الإماراتية من “شركة إيني” الإيطالية حصة 20% امتياز منطقة “نور” البحرية للغاز شمال سيناء، وفي العام نفسه أصبحت شركة “مبادلة” شريكاً في حقل ظهر للغاز بالبحر المتوسط، بعد شرائها جزءاً من حصة شركة “إيني” الإيطالية.

موانئ مصر تحت سيطرة الإمارات 

وتحظى الاستثمارات الإماراتية في مصر باستحواذ ملحوظ على إدارة وتشغيل موانئ عدة في البلاد، من خلال اتفاق توصلت إليه شركة “موانئ أبو ظبي” التي تتبع لمؤسسة “القابضة” مع الحكومة المصرية في يناير 2024، ويقضي بتشغيل وإدارة الشركة الإماراتية ولمدة 15 عاماً، ثلاث محطات سفن في موانئ سفاجا، والغردقة، وشرم الشيخ الواقعة على البحر الأحمر, واستحوذت الإمارات أيضاً على إدارة وتشغيل ميناء “العين السخنة”، من خلال “موانئ أبوظبي”التي اتفقت مع مصر في مارس 2022، على تطوير الميناء وإدارة عملياته، ومن خلال موانئ دبي التي تمتلك 90% من شركة تطوير ميناء السخنة منذ عام 2008. 

*فضيحة جديدة تهز مصر.. شريك لعائلة ذات نفوذ يتحرش بطالبة داخل مدرسته

 باتت أخبار التحرش والاعتداءات الجنسية داخل المدارس في مصر تتصدر الصحف ووسائل الإعلام، فبعد شهور من واقعتي التحرش في اثنين من المدارس الخاصة بالقاهرة، هزت تحرش جديدة في إحدى المدارس الخاصة بالجيزة منصات التواصل الاجتماعي

وتثير جرائم التحرش المتزايدة في مصر مخاوف بين أولياء الأمور بخاصة مع تكرارها وتنوع المتورطين في ارتكابها، ما بين عمال، إلى مدرسين، إلى مالك مدرسة، وهو ما يثير تساؤلات حول انعدام الرقابة الرسمية في مصر على المدارس الخاصة، التي كانت قاسمًا مشتركًا في أكثر من واقعة خلال الشهور الأخيرة.

وفي فبراير الماضي، قررت النيابة العامة إحالة 31 متهمًا إلى محكمة الجنح المختصة، على خلفية وقائع تعريض تلاميذ بمدرستي “سيدز للغات” و”الإسكندرية الدولية للغات”، على  خلفية التورط في جرائم تعدي جنسي على العديد من الطلاب.

وكشفت تحقيقات النيابة آنذاك أن الوقائع لم تكن أحداثًا فردية معزولة، بل نتاج حالة من الإهمال الممنهج داخل المدرستين، حيث ثبت ترك الأطفال يتجولون بمفردهم دون أي إشراف، سواء داخل أفنية المدارس أو في أماكن انتظار الحافلات، في مخالفة صريحة لأبسط قواعد السلامة والرعاية.

واقعة مدرسة “هابى لاند

وفي أحدث وقائع التحرش الجنسي، شهدت مدرسةهابى لاند” للغات بمنطقة بشتيل بمحافظة الجيزة، قيام مالك المدرسة بالتحرش الجنسي بطالبة في الصف الأول الابتدائي، كما أظهر مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي

وضجت التواصل الاجتماعي بالتعليقات التي تستنكر واقعة التحرش بالطفلة داخل أحد مكاتب المدرسة، وهو ما دفع عددًا كبيرًا من أولياء الأمور للمطالبة بالتحقيق الفوري ومحاسبة المسؤولين، وسط حالة من القلق بشأن بيئة الأمان داخل المدارس الخاصة.

وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن المتحرش يدعى أحمد فرغل، وهو من ملاك المدرسة، ويشارك في إدارتها، وهو شريك لعائلة الدكتورة وفاء رياض جوهر، ابنة لواء قوات مسلحة سابق، وهي عائلة يقال إنها تتمتع بنفوذ ضخم خلال فترة الرئيس الأسبق حسني مبارك ولا زالت.

ووفق التفاصيل، فإن هناك عن خمسة وقائع حتى الآن مثبتة بفيديوهات، لكن كانت هناك محاولة من جانب الإدارة وبقية الملاك للتستر على تلك الجرائم المروعة، إلا أن إحدى المعلمات قامت بتسريب المقطع الذي يوثق حادثة التحرش

ويظهر في الفيديو المشار إليه فرغلي وهو يتحدث إلى طفلة كانت تجلس إلى جواره قبل أن يأمرها بالجلوس أمامه، في وضع غير لائق

وكشفت مصادر بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الجيزة، أنه جار اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حياله، مع استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة بشكل كامل.

لجنة من التعليم تتولي إدارة المدرسة

في الوقت الذي وجه فيه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بوضع مدرسة “هابي لاند” تحت الإشراف المالي والإداري، مع تشكيل لجنة من الوزارة لتولي إدارة المدرسة مؤقتًا، لحين انتهاء التحقيقات.

كما قرر إحالة جميع المسؤولين بالمدرسة إلى الشؤون القانونية، معتبرًا أن مثل هذه الوقائع تمثل انتهاكًا صارخًا للقيم التربوية، ولن يتم التهاون معها تحت أي ظرف، مشددًا على أن حماية الطلاب وسلامتهم تأتي في مقدمة أولويات الوزارة.

وأوضحت مديرية التعليم بالجيزة أن قرار وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري يأتي كإجراء احترازي لضمان سير العملية التعليمية بشكل منضبط، إلى جانب الحفاظ على حقوق الطلاب، لحين الانتهاء من التحقيقات.

وأكدت الجهات المعنية أنها تتابع الواقعة عن كثب، للتأكد من صحة ما تم تداوله، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة حال ثبوت أي مخالفات.

*الحكومة تُجمّد أموال البنوك بمشروعات دعائية دعم السيسى لعشيرته وعصابته أهم من 110 مليون مصرى

في مصر إذا كنت صاحب مشروع صناعي أو تجاري أو استثماري، وكنت في حاجة الي قرض لتسيّر أحوال مشروعك سوف تواجه صعوبات جمة، وربما لا تتمكن من الحصول على القرض، وربما يتوقف مشروعك ويتعثر لهذا السبب، ولكن إذا كنت من الدائرة المقربة من السلطة، فسوف تحصل على ما تريد وربما بلا ضمانات حقيقية.

كشف إطلاق مشروع عقاري ضخم على مساحة 520 فدانا بشرق القاهرة يملكه رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى بحضور رئيس الوزراء وعدد من الوزراء وقيادات الدولة، عن نموذج التنمية الحقيقي الذي تتبناه حكومة الانقلاب، مثيرا موجة انتقادات من خبراء اقتصاد وسياسيين ومحللين شككوا في أرقامه وجدواه في سلم أولويات الدولة والمواطن.

ترى حكومة الانقلاب أن المشروع يعد قاطرة للتنمية وإعادة   تشكيل العمران وخلق مناطق عمرانية جديدة وتشغيل عمالة وتحقيق عوائد ضريبة تصل إلى 800 مليار جنيه، بينما يري مالك المشروع الذي يضم 165 برجا سكنيا وإداريا وتجاريا ليس مجرد مجمعا سكنيا تقليديا، بل نموذجا حضاريا مختلفا ببنية متطورة وشبكة لوجستيات تحت الأرض بتكلفة تعادل 27 مليار دولار.

أرقام مُبالغ فيها لا تتوافق مع الواقع

أرقام الاستثمارات المعلنة أثارت تهكم عامة المصريين الذين يعانون من تراجع أوضاع المعيشة وصعوبة الحصول على سكن يناسب دخولهم، كما أثارت حفيظة خبراء الاقتصاد الذين رأوا في عرضها مبالغة لا تتوافق مع الواقع؛ إذ يرى الخبراء أن الرقم المعلن لا يعكس “استثماراً فعلياً” بقدر ما يشير إلى إجمالي قيمة المبيعات المتوقعة طوال عمر المشروع المقدر بعشر سنوات، وهو ما يثير تساؤلات حول دقة الخطاب الرسمي المستخدم في ترويج المشروعات العقارية التي تنفذها الحكومة ورجال الأعمال المقربون من دوائرها.

وقال المحلل الاقتصادي والأكاديمي ياسر حسان: إن “مصطلح إجمالي الاستثمارات المستخدم في الإعلان عن المشروع يفتقر إلى تعريف دقيق، موضحاً في تقرير أصدره نهاية الأسبوع الماضي أن ما يُقدم للجمهور غالباً ما يكون أقرب إلى إجمالي المبيعات المحتملة، وليس رأس المال المستثمر، وهو ما يؤدي،  إلى تضخيم الصورة الحقيقية للمشروع”, معتبرا أن الرقم المعلن (1.4 تريليون جنيه) كاستثمارات إجمالية مرّ على رئيس الحكومة مرور الكرام من دون تقديم تعريف واضح حول ما إذا كان قيمة استثمارات أم إجمالي مبيعات أو تكلفة؟”.

وأشار حسان إلى أن الحديث عن قدرة المشروع على توفير 155 ألف فرصة عمل واستقبال عشرات الملايين من الزوار يظهر أرقاماً غير منطقية مقارنة بحجم ومساحة المشروع الذي سيقام في منتصف مجمع “مدينتي” السكني الذي يديره المطور بالفعل منذ 20 عاماً، والذي لم يحقق هذه النتائج، مبيناً استغلال ضعف فهم الجمهور للمصطلحات المالية لعرض أرقام غير منطقية بمزيج من المبالغة والتسويق الدعائي.

واضح حسان أن تقديرات المبيعات الإجمالية قد تصل إلى 1.7 تريليون جنيه، في حين يظل رأس المال الفعلي جزءاً محدوداً من هذا الرقم، يتم تمويله عبر مزيج من مقدمات الحجز والقروض والشراكات، من بينها مشاركة مؤسسات مصرفية حكومية.

 وأكدت مصادر مصرفية أن تسويق الحكومة للمشروع باعتباره من أكبر الاستثمارات العقارية في تاريخ مصر وإبراز مساهمته المحتملة في إيرادات ضريبية بقيمة 800 مليار جنيه “ما يمثل 1% من الناتج الإجمالي سنوياً”، هو جزء من تبرير مشاركة البنك الأهلي الحكومي في رأسمال المشروع الذي لم يُكشف عنه رسمياً حتى الآن , مشيرا إلى أن تحديد نسبة مشاركة البنك الحكومي بـ 24% من دون الكشف عن تفاصيل رأس المال المصدر أو المستثمر هو جزء من “تعمية الرأي العام”؛ حيث سيكون مجمع “ذا سباين” جزءاً من المشروع الأم للشركة القابضة (TMG) في “مدينتي”، بما يجعله في غير حاجة لكيان جديد يحمل اسمه في مصلحة الشركات، وإنما يجري تكييف وضعه القانوني كأحد مكونات “مدينتي.”

تحويل مديونية طلعت مصطفى إلى سيولة

وأكد المصدر أن الهدف من ذلك هو تحويل المديونية التي حصلت عليها مجموعة طلعت مصطفى من البنك الأهلي على مدار الأعوام الأربعة الماضية “والتي تُقدر بنحو 30 مليار جنيه وظفت في شراء فنادق القطاع العام التاريخية بضمان إيرادات “مدينتي” لتتحول تلك الإيرادات إلى السيولة التي سيحتاجها المشروع الجديد لإتمام التنفيذ، وتراهن الحكومة على قدرة المطور التسويقية لجذب الاستثمار العربي والأجنبي والمصريين في الخارج للشراء بالدولار، ضمن رهان الدولة على تحويل العقارات الفاخرة إلى “صناعة تصديرية، مضيفا”

أن دخول بنوك حكومية كشركاء يعني عملياً توظيف أموال المودعين في أصول عقارية طويلة الأجل بدلاً من قطاعات إنتاجية تولد صادرات وعملة صعبة.

وكتب الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن دعم الحكومة لمثل هذه المشروعات يعكس توجيهاً متزايداً للموارد نحو القطاع العقاري، مقدراً أن ما يصل إلى 20% من الناتج المحلي يتجه لهذا القطاع، وهو ما وصفه بـ “الاختلال الخطير”.

 ومن جانبها أكدت الخبيرة الاقتصادية نادية المرشدي أن هذا التوسع المبالغ فيه يعكس تحول الخلفية المهنية لرئيس الوزراء (وزير الإسكان سابقاً) لتصبح سياسة دولة تتوسع في البناء بوتيرة تفوق القطاعات الإنتاجية.

غياب الشفافية

وحذر النائب أشرف أمين، عبر طلب إحاطة قدمه لرئيس مجلس النواب، من “فوضى تسعير” في السوق العقارية وتأخر متكرر في تسليم المشروعات, كما أشار محللون إلى سوابق تاريخية لتمويل مشروعات عقارية لرجال أعمال يدورون في فلك السلطة “نحو 12 مستثمر استأثروا بـ 70% من القروض”، وعند تعثرهم لم تجد البنوك وسيلة لاسترداد أموالها إلا بوضع اليد على أراضٍ ومشاريع غير مكتملة, ولفت المحللون إلى مستحقات حكومية لدى مجموعة طلعت مصطفى ما زالت عالقة بقيمة ثمانية مليارات جنيه “فروق أسعار أرض مدينتي”، والتي لم تُحسم أعداد الوحدات المقابلة لها حتى الآن. 

انتقد الخبير الهندسي ممدوح حمزة نمط بيع الوحدات من دون إعلان أسعار واضحة مسبقاً، معتبراً ذلك دليلاً على غياب الشفافية في سوق يعتمد على البيع المسبق والتسعير التدريجي. ويأتي هذا الجدل في وقت ارتفعت فيه أسعار العقارات بنسبة 200% – 300% مدفوعة بالتضخم؛ ما دفع المدخرين للجوء للعقار كملاذ استثماري، بينما يرى منتقدون أن هذا يعزز “اقتصاد الأصول” حيث تتحقق الأرباح من ارتفاع الأسعار لا من الإنتاج، ما قد يؤدي إلى تضخم غير مستدام إذا تراجع الطلب.

*بركان الأجور ينفجر: غليان في المصانع وشبح الإضراب يهدد قلاع الصناعة

تصاعدت حدة التوتر داخل القطاعات الصناعية والخدمية نتيجة تفاقم فجوة الرواتب التي تعجز عن تلبية المتطلبات المعيشية الأساسية للقوى العاملة. تعاني الفئات المنتجة من ضغوط اقتصادية خانقة في ظل تآكل القوة الشرائية للعملة المحلية وغياب الرؤية الواضحة لضبط منظومة الدخل القومي. تسببت أزمة الأجور في خلق حالة من الغليان الشعبي تزامنت مع المناسبات العمالية السنوية التي تحولت من احتفالات تقليدية إلى منصات للمطالبة بالحقوق المهدورة.

أزمة الأجور تضرب قطاع الدواء

أضرب ما يقرب من 3000 موظف في شركة أمون للأدوية عن العمل بشكل كامل احتجاجا على سياسات مالية مجحفة تمنحهم رواتب تقل عن نصف القيم المقررة رسميا. حققت هذه المؤسسة مبيعات ضخمة ناهزت 10 مليارات جنيه دون أن ينعكس ذلك على مستوى معيشة الكوادر البشرية التي تطالب بضرورة إعادة هيكلة الرواتب. تضمنت المطالب تحقيق المساواة الكاملة مع نظيرائهم في شركة أرسيرا العالمية وصرف المستحقات المتأخرة من الأرباح وفقا لآخر تحديثات الدخل.

غياب العدالة في مصانع الغزل والنسيج

اندلعت احتجاجات واسعة في شركة العامرية للغزل والنسيج نتيجة اتباع سياسات تمييزية في توزيع الحوافز والزيادات المالية التي اعتمدت على المؤهلات الدراسية فقط. تسببت أزمة الأجور في توقف العمل للمطالبة بوقف الاستقطاعات المالية التعسفية التي تنهك جيوب العاملين وتزيد من معاناتهم اليومية في ظل ظروف اقتصادية قاسية. يرفض المتضررون استمرار تهميش دورهم في العملية الإنتاجية ويطالبون بوضع معايير شفافة تضمن توزيع الثروة المادية بشكل عادل بين الجميع.

تهديدات تحاصر العمل النقابي

تثير الأوضاع الراهنة مخاوف حقيقية حول مستقبل الاستقرار داخل التنظيمات المهنية وقدرتها على إدارة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في ظل هذا الاحتقان الواسع. يرى محللون أن تجاهل معالجة أزمة الأجور قد يؤدي إلى تعثر المسار النقابي وفقدان الثقة في قدرة المؤسسات الوسيطة على انتزاع حقوق الشغيلة. تتطلب المرحلة الحالية تدخلا فوريا لمراجعة الحد الأدنى للدخل وضمان توافقه مع معدلات التضخم المرتفعة التي تلتهم الأخضر واليابس وتضع الأسر أمام طريق مسدود.

*مع خروج الأموال الساخنة وتوقعات بوصول الدولار لـ 60 جنيها خلال أيام

 يشهد سعر صرف الدولار ارتفاعا مقابل الجنيه وسط توقعات بوصول الدولار إلى 60 جنيها خلال أيام .

فيما يقترب الدولار حاليا من 55  جنيهًا في تحول تاريخي لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار.

فى هذا السياق قالت مصادر مصرفية، إن التحرك المفاجئ للدولار مقابل الجنيه جاء مدفوعًا بتخارجات قوية للأموال الساخنة بلغت 750 مليون دولار خلال جلسات الأسبوع الماضي، رغم تدفقات عرضية في منتصف الأسبوع، قبل أن تؤدي توقعات فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى مخاوف من التصعيد في المنطقة وتخارجات قوية للأجانب من أسواق الدين المحلية.

وأشارت المصادر إلى أن آلية العرض والطلب تتعامل مع التطورات الراهنة، إذ إن ارتفاع سعر الصرف يقلص من قيمة الاستثمارات الخارجة من الاقتصاد، ما يقلل من عبء تغطية التخارجات على البنك المركزي، موضحا أنه يتم تمويل ذلك بشكل أساسي من سوق الإنتربنك، وبالتالي يدفع ذلك سعر الصرف للاستجابة الفورية بالارتفاع أو الانخفاض وفقًا لموقف تدفقات الأموال الساخنة.

وتوقعت مزيدًا من التذبذب في سعر الصرف وسط حالة عدم اليقين الراهنة في المنطقة، حيث ينخفض سعر الدولار مع تحسن موقف التدفقات، ثم يرتفع حال حدوث تخارج جزئي للأجانب.

*تنمر وتحرش وسقوط شاشة على تلاميذ… 3 وقائع في مدارس مصر أثارت غضباً

تنمر وتحرش وسقوط شاشة عرض على تلاميذ، 3 وقائع شهدتها مدارس مصرية خلال الساعات الماضية أثارت غضباً واسعاً في البلاد.

رغيفان وكيس يحمل بضع حبات من الفول، كان عنوان الواقعة الأولى التي شهدتها إحدى مدراس محافظة بني سويف في صعيد مصر، عندما أقدم أحد مسؤولي وزارة التربية والتعليم على نهر طالبة تدعى رقية، لاحتفاظها بهذه الأطعمة داخل الفصل في انتظار وقت الراحة لتناول فطورها.

موقف “مهين”

بدأت الواقعة خلال جولة تفقدية لوكيل وزارة التعليم داخل مدرسة “إهناسيا الثانوية – بنات” في قرية نزلة المشارقة، حيث لاحظ وجود طعام داخل درج إحدى الطالبات، يتكون من “رغيفي خبز وكيس فول”.

وطلب وكيل الوزارة إخراج الطعام أمام زميلات الطالبة، ووجه لها عبارات ساخرة، قائلاً: “كيف تأكليه، وهل ستجلسين في الفسحة لتغمسي الفول؟”.

الواقعة أثارت عضباً واسعاً في مصر، ودفعت النائب عن حزب “التجمع”، أحمد بلال البرلسي، إلى التقدم بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب هشام بدوي، موجهاً إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، ووزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، وصف خلاله الموقف الذي تعرضت له الطالبة بـ”المهين”.

وتنتمي الطالبة لأسرة بسيطة ويعمل والدها موظفاً في وزارة التربية والتعليم. وطبقاً لحديث والدها، فإنه يعطيها يومياً 30 جنيهاً، نصف هذا المبلغ للمواصلات، والنصف الآخر تحاول ابنته إنفاقه على طعامها خلال اليوم الدراسي، ما يدفعها لاصطحاب وجبة متواضعة لسد جوعها خلال اليوم الدراسي.

ولفت طلب الإحاطة إلى أن الطالبة تعرضت لتعليقات ساخرة تسببت في إحراجها نفسياً، مما دفعها إلى التغيب عن المدرسة في اليوم التالي، خاصة مع ما تردد عن اتخاذ إجراءات رسمية بشأن الواقعة. وأكد البرلسي أن الحادثة لا يمكن التعامل معها باعتبارها واقعة فردية، بل تعكس خللاً أوسع في منظومة التغذية المدرسية، متسائلاً عن مصير المخصصات المالية التي تعلن الحكومة تخصيصها سنوياً لهذا الملف، والتي تقدر بنحو 7 مليارات جنيه لتوفير مئات الملايين من الوجبات للطلاب.

وتساءل في طلبه: “إذا كانت الوجبات تصل بانتظام، فلماذا لا يشعر بها الطلاب؟ ولماذا لا تزال الأسر تتحمل عبء إعداد الطعام يومياً؟”، معتبراً أن ما حدث يفتح الباب أمام شبهات إهدار المال العام أو سوء إدارة الموارد.

وطالب بمناقشة طلب الإحاطة بحضور وزير التربية والتعليم للوقوف على حقيقة ما يجري داخل منظومة التغذية المدرسية، وضمان وصول الدعم لمستحقيه من الطلاب، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

واعتبر البرلسي أن هذه الواقعة جاءت لتسلط الضوء مجدداً على التحديات التي تواجه قطاع التعليم، وضرورة تعزيز الرقابة على البرامج الاجتماعية المرتبطة به، لضمان تحقيق أهدافها في دعم الطلاب والأسر الأكثر احتياجاً.

وحاولت وزارة التعليم المصرية احتواء الغضب، إذ زار وكيل وزارة التعليم في محافظة بني سويف، محمود الفولي، المدرسة التي شهدت الواقعة، للاعتذار للطالبة التي تعرضت للتنمر والإهانة. وقال الفولي، في بيان رسمي صادر عن مديرية التعليم، إن ما تم تداوله فُسّر بشكل غير دقيق وبعيد عن سياقه التربوي. وأكد أن الحديث داخل الفصل كان يهدف إلى “التوعية الصحية” فقط، بعد تعرض بعض الطالبات لوعكات صحية نتيجة تناول طعام غير صالح.

كذلك شدد على أن ضمان سلامة الغذاء واجب تربوي، ونفى وقوع أي إساءة أو تنمر بحق الطالبات.

وخلال جولته، عقد الفولي حواراً مفتوحاً مع الطالبات، واصفاً إياهن بـ”محور العملية التعليمية”. وشهدت الزيارة “لقاءً إنسانياً مع الطالبة رقية ووالدها، حيث استمع إلى طموحاتها في أن تصبح ضابطة”، حسب الإعلام المصري.

كما أكد لها أن دعمها نفسياً وتعليمياً من أولوياته، وأن كرامة الطالب “خط أحمر” لا يُسمح بالمساس به.

وفي واقعة أخرى، شهدت محافظة الجيزة تجمع عدد من أولياء الأمور، صباح الأحد، داخل مدرسة خاصة للغات في منطقة بشتيل، عقب تسريب مقاطع فيديو تُظهر مالك المدرسة أثناء تحرشه بعدد من التلميذات.

وقال أحد أولياء الأمور، فضّل عدم ذكر اسمه، إن إحدى المدرسات سرّبت الفيديو بعد مغادرتها العمل في المدرسة، موضحاً أنه مُسجَّل عبر كاميرات المراقبة في “الريسيبشن”، مضيفاً: “تخيّل هذا حدث في غرفة الاستقبال، فماذا قد يحدث داخل الفصول؟”.

ولفت إلى أن أولياء الأمور استدعوا الشرطة، وطلبوا تحرير محاضر ضد إدارة المدرسة ومالكها، وذلك عقب إفادات أربعة أطفال على الأقل بتعرضهم لتحرش جنسي.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى انتشار مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، يوثق لحظة تعدٍ على طفلة داخل أحد مكاتب المدرسة، ما دفع عدداً كبيراً من أولياء الأمور للمطالبة بالتحقيق الفوري ومحاسبة المسؤولين، وسط حالة من القلق بشأن بيئة الأمان داخل المدارس الخاصة.

وكشفت مصادر داخل مديرية التربية والتعليم في محافظة الجيزة أن الشخص الظاهر في الفيديو ليس مدير المدرسة كما تم تداوله، بل هو أحد ملاك المدرسة، مؤكدة أنه جارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حياله، مع استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة بشكل كامل.

ووجه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبداللطيف، بوضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، مع تشكيل لجنة من الوزارة لتولي إدارة المدرسة مؤقتاً، لحين انتهاء التحقيقات.

كما قرر إحالة جميع المسؤولين في المدرسة إلى الشؤون القانونية، مؤكداً أن مثل هذه الوقائع تمثل انتهاكاً صارخاً للقيم التربوية، ولن يتم التهاون معها تحت أي ظرف، مشدداً على أن حماية الطلاب وسلامتهم تأتي في مقدمة أولويات الوزارة.

إجراء احترازي

وبينت مديرية التعليم في الجيزة أن قرار وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري يأتي كإجراء احترازي لضمان سير العملية التعليمية بشكل منضبط، إلى جانب الحفاظ على حقوق الطلاب، لحين الانتهاء من التحقيقات.

وشددت وزارة التربية والتعليم على ضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات، مع التأكيد على أن أي وقائع تمس سلامة الطلاب يتم التعامل معها بمنتهى الحزم، في إطار الحفاظ على بيئة تعليمية آمنة، فيما أعلنت وزارة الداخلية اعتقال المتهم في محافظة سوهاج، وأنه جارٍ اتخاذ ما يلزم لعرضه على جهات التحقيق.

انتقاد النشر

وانتقد المحامي طارق العوضي تداول فيديو التحرش، وقال في بيان إن  الواجب الوطني والإنساني والقانوني يفرض علينا جميعاً التوقف أمام أمر بالغ الخطورة يتمثل في استمرار تداول ونشر الفيديوهات المرتبطة بالواقعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن تحويل مشهد يحمل ألماً إنسانياً وانتهاكاً لبراءة طفلة إلى مادة للتداول والمشاهدة وإعادة النشر لا يمكن اعتباره مجرد تفاعل إلكتروني، بل هو سلوك تتجدد معه معاناة الضحية وأسرتها في كل مرة يُعاد فيها نشر تلك المقاطع ويُفتح الباب أمام انتهاك جديد لخصوصيتها وكرامتها وحقها في الحماية النفسية والاجتماعية والقانونية.

العوضي: تحويل مشهد يحمل ألماً إنسانياً وانتهاكاً لبراءة طفلة إلى مادة للتداول والمشاهدة وإعادة النشر لا يمكن اعتباره مجرد تفاعل إلكتروني

وزاد: “ليعلم الجميع أن القانون المصري لم يقف صامتاً أمام مثل هذه الأفعال، إذ إن نشر أو تداول هذا النوع من المقاطع قد يندرج تحت طائلة جرائم معاقب عليها قانوناً لما تتضمنه من مساس بحرمة الحياة الخاصة وحقوق الطفل، فضلاًُ عن الإضرار بالمجني عليها وإعادة نشر محتوى يمثل اعتداءً على القيم الإنسانية والأخلاقية للمجتمع”.

وناشد جميع مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وكل من وصل إليه هذا المحتوى، سرعة حذف ما بحوزته من فيديوهات أو صور أو تسجيلات مرتبطة بالواقعة والامتناع الكامل عن إعادة تداولها تحت أي مبرر مهما كانت النوايا أو الدوافع.

كما وجه نداءً عاجلاً إلى الجهات المختصة والقائمين على إدارة المنصات الإلكترونية، بسرعة التدخل لإزالة هذه المقاطع وملاحقة كل من يصر على نشرها أو استغلالها أو تحقيق نسب مشاهدة من خلالها لأن حماية الضحية لا تقل أهمية عن ضبط الجاني، وصيانة المجتمع تبدأ من احترام آلام الناس لا المتاجرة بها.

شهدت إحدى المدارس الخاصة في الجيزة سقوط شاشة عرض ضخمة على عدد من الأطفال خلال عرض مسرحي

وختم بيانه: “العدالة لا تتحقق فقط بالعقاب، بل تتحقق أيضاً حين يدرك المجتمع أن كرامة الضحية ليست مادة للنشر، وأن حماية الأطفال مسؤولية جماعية، وأن بعض المقاطع يجب أن تُدفن احتراماً للإنسانية لا أن تُعاد مشاركتها بحثاً عن التفاعل والانتشار”.

إلى ذلك، شهدت إحدى المدارس الخاصة في منطقة المنصورية في محافظة الجيزة سقوط شاشة عرض ضخمة على عدد من الأطفال خلال عرض مسرحي داخل المدرسة.

وتداول أولياء الأمور عبر مواقع التواصل فيديو يوثق لحظة وقوع الحادث، حيث كان عدد من أطفال مرحلة رياض الأطفال يشاركون في عرض مسرحي، قبل أن تسقط عليهم شاشة عرض كبيرة بشكل مفاجئ، في وقت تعالت صرخات الأمهات. وقررت مديرية التربية والتعليم في محافظة الجيزة فتح تحقيق في الواقعة للوقوف على ملابسات الحادث.

فوائد الديون تلتهم 90% من مصروفات الدولة المصرية.. الأحد 3 مايو 2026م..  رؤوف غبور (GB) يتهم “أخلاق” المصريين ويشرد العمال وشريك الإمارات وهبرات “كيوت” مع الجيش

فوائد الديون تلتهم 90% من مصروفات الدولة المصرية.. الأحد 3 مايو 2026م..  رؤوف غبور (GB) يتهم “أخلاق” المصريين ويشرد العمال وشريك الإمارات وهبرات “كيوت” مع الجيش

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تجديد حبس القائد السابق لرابطة مشجعي وايت نايتس، سيد مشاغب، وخمسة آخرين

للمرة الثانية، جددت محكمة جنح الجيزة ، أمس، حبس القائد السابق لرابطة مشجعي وايت نايتس، سيد مشاغب، وخمسة آخرين، 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7304 لسنة 2026 جنح بولاق الدكرور، وذلك في تهم «تعطيل الطريق العام، وإشعال ألعاب نارية وتعطيل حركة المرور»، بعدما استمعت لمرافعات الدفاع، حسبما أوضح المحامي أسامة الجوهري. وأشار الجوهري إلى أن هيئة دفاع «مشاغب» تستعد للاستئناف اليوم، على قرار التجديد والمطالبة بإخلاء سبيلهم. 

ألقي القبض على «مشاغب» في 16 أبريل الماضي، إلى جانب خمسة آخرين، بعد ست ساعات من الإفراج عنه عقب احتجازه لنحو 11 سنة، على خلفية احتفال عفوي بخروجه من أهالي المنطقة، لم يشارك هو أو أي من المقبوض عليهم في تنظيمه أو المشاركة فيه.

تواجه المجموعات المرتبطة بروابط المشجعين الرياضية إجراءات قضائية صارمة عقب اضطرابات منطقة بولاق الدكرور الأخيرة. وقرر قاضي المعارضات استمرار إيداع المتهم سيد مشاغب و5 من رفاقه داخل محبسهما لمدة 15 يوما إضافية. ويأتي هذا التحرك القضائي لضمان سير التحقيقات في وقائع ترويع القاطنين بالمنطقة وتعطيل المصالح العامة. وتستند سلطات التحقيق إلى تقارير أمنية رصدت تجاوزات جسيمة خلال الأيام الماضية.

سيد مشاغب وقرار تجديد الحبس يشعل منصات التواصل الاجتماعي

اندلعت شرارة الأزمة عقب رصد مقاطع مصورة توثق تجمهرات مكثفة لعشرات الأشخاص في شوارع مكتظة بالسكان. واستخدم المتورطون الألعاب النارية والشماريخ بكثافة مما أدى إلى شلل مروري تام وتوقف حركة المواطنين. وتوضح التحريات أن تلك الفوضى نشأت خلال تجمع احتفالي تحول سريعا إلى أعمال شغب منظمة. وتحركت القوات الأمنية بناء على استغاثات عاجلة من الأهالي الذين حاصرهم الذعر نتيجة الهتافات المثيرة والمظاهر العنيفة.

عززت الأجهزة الأمنية تواجدها الميداني لإعادة الانضباط إلى الشارع فور تلقي بلاغات الفوضى العارمة بالجيزة. وتمكنت القوات من تحديد هوية العناصر المحرضة والقبض على المتهم سيد مشاغب الذي يمتلك سجلا من المعلومات الجنائية. وتؤكد مصادر مطلعة أن الحزم الأمني يهدف إلى منع تكرار المشاهد التي تخل بالأمن العام. ويواجه المتهمون الستة اتهامات صريحة بالتجمهر والتحريض على تعطيل مرافق النقل والمواصلات الحيوية.

بدأ أسامة الجوهري بصفته وكيلا عن المتهمين في تنسيق إجراءات الطعن بالاستئناف على قرار الحبس الاحتياطي الصادر مؤخرا. وتجهز هيئة الدفاع مذكرة قانونية لتقديمها أمام المحكمة المختصة رغبة في إخلاء سبيل المتهم سيد مشاغب وباقي الموقوفين. وتعتمد الدفوع القانونية على انتفاء مبررات الاحتجاز خلف القضبان في تلك المرحلة من سير التحقيقات. ولم تتوقف النيابة العامة عن استجواب العناصر المقبوض عليها لاستبيان كافة ملابسات الواقعة.

تتجه الأنظار إلى منطقة بولاق الدكرور التي شهدت إعادة فرض السيطرة الكاملة ومنع أي تجمعات غير قانونية. وتشدد الجهات المعنية على أن المساس بأمن القاطنين وترويعهم خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي مسمى احتفالي. ويظل المتهم سيد مشاغب رهن التحقيق بانتظار ما ستسفر عنه جلسات الاستئناف القادمة في ظل تمسك جهات الإنفاذ بالقانون. وتستمر ملاحقة كافة العناصر التي ظهرت في المقاطع المصورة لتقديمهم للعدالة الناجزة. 

خلفية : بعد ساعات من إخلاء سبيله عقب حبسه 11 عامًا،  قررت محكمة جنح الجيزة، اليوم، استمرار حبس القائد السابق لرابطة «وايت نايتس» سيد مشاغب وزملائه 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7304 لسنة 2026 جنح بولاق الدكرور، بعدما اتهمتهم بـ«تعطيل حركة المرور وإثارة الشغب وترويع المواطنين بمنطقة بولاق الدكرور»، حسبما أعلن المحاميان نبيه الجنادي وأسامة الجوهري، عبر فيسبوك. 

قرار «الجنح»، جاء بعد يوم واحد، من قرار النيابة العامة، بحبس مشاغب وخمسة آخرين، أربعة أيام على ذمة التحقيقات، فيما أوضح الجوهري، أن النيابة استجوبت مشاغب حتى السابعة من صباح أمس، قبل أن تصدر قرار حبسه في الثامنة مساءً عقب ورود التحريات. 

جاء إلقاء القبض على «مشاغب» هذه المرة، على خلفية احتفال عفوي نظمه عدد من أصدقائه أمام منزله، ابتهاجًا بإخلاء سبيله بعد سنوات طويلة، وهو ما صنفته وزارة الداخلية كـ«أعمال شغب تضمنت إشعال ألعاب نارية وتعطيل المرور بأحد شوارع بولاق الدكرور ما تسبب في ترويع المواطنين»، بحسب بيان الوزارة، الذي أكد على تصديها لأي أعمال خارج الإطار القانوني واتخاذ الإجراءات القانونية الحاسمة حيال مروجيها أو مرتكبيها. 

من ناحيته، قال عضو لجنة العفو الرئاسي المحامي، طارق العوضي، إن ما حدث ليس سوى تجمع عفوي من أصدقاء ومحبين للاحتفال بخروج شخص قضى ما يقارب 11 عامًا داخل محبسه، وليست سوى لحظة إنسانية لا ينبغي تحميلها ما لا تحتمل أو تأويلها بما يجاوز سياقها الطبيعي.

ودعا العوضي، في بيان له، عبر فيسبوك، إلى فتح صفحة جديدة مع الشباب وجمهور كرة القدم تحديدًا، باعتبار ذلك ضرورة مجتمعية تقوم على الاستيعاب لا الإقصاء، مطالبًا الجهات المعنية بإعادة النظر في هذا الإجراء وتقدير الموقف في إطاره الصحيح بما يسهم في غلق هذا الملف نهائيًا ويفتح المجال أمام بداية جديدة يسودها الهدوء واحترام القانون.

 

*تقرير حقوقي: 589 انتهاكاً في 3 أشهر.. خفايا الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز في مصر

​كشف التقرير الأخير الصادر عن مركز النديم (لعلاج وتأهيل ضحايا العنف والتعذيب) عن حصيلة صادمة للانتهاكات التي وقعت داخل السجون ومقار الاحتجاز في مصر خلال ثلاثة أشهر فقط، حيث تم رصد 589 انتهاكاً متنوعاً، مما يفتح ملف الحقوق والحريات في السجون على مصراعيه.

​وجاء “التكدير الفردي” كأبرز الانتهاكات المسجلة بواقع 178 حالة، يليه ملف “الإخفاء القسري” الذي طال 79 شخصاً، بينما سجل التقرير ظهور 69 حالة بعد فترات متفاوتة من الاختفاء القسري.

​كما أظهرت الأرقام استمرار سياسة “العنف الرسمي” بـ 68 حالة موثقة، بالإضافة إلى رصد 55 حالة “تدوير” (إعادة حبس المعتقلين في قضايا جديدة فور إخلاء سبيلهم)، وهي الممارسة التي تصفها المنظمات الحقوقية بأنها “باب دوار” للاحتجاز اللانهائي.

​​يدق التقرير ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الصحية للمحتجزين، حيث وثق مركز النديم 51 حالة إهمال طبي متعمد، ويرى مراقبون أن هذا الإهمال يرتبط بشكل مباشر بوقوع 18 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز خلال نفس الفترة، مما يثير تساؤلات حادة حول مستوى الرعاية الطبية المقدمة ومسؤولية إدارة السجون عن سلامة المحتجزين.

​لم تقتصر الانتهاكات على الجوانب القانونية فحسب، بل امتدت لتشمل ممارسات جسدية ونفسية مهينة، حيث سجل التقرير 46 حالة تكدير جماعي، و22 حالة تعذيب فردي، مما يشير إلى نمط من الممارسات التي تهدف إلى الضغط على المحتجزين وذويهم.

و​​يشير التقرير، الذي ينسبه مركز النديم لمصادر رصده الميداني والقانوني، إلى أن هذه الإحصائيات هي ما أمكن توثيقه فعلياً، مؤكداً أن الواقع خلف الجدران يحتاج إلى وقفة جدية من المنظمات الدولية والمحلية لضمان تطبيق معايير حقوق الإنسان الأساسية ووقف نزيف الانتهاكات المستمر.

 

*5 سنوات من الاختفاء القسري.. صرخة استغاثة لكشف مصير محمد صلاح رشاد

أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان بتلقيه بلاغًا من أسرة المواطن محمد صلاح رشاد، يفيد باستمرار تعرضه لجريمة الإخفاء القسري منذ أكثر من خمس سنوات، وسط مخاوف تزداد يوماً بعد يوم على حياته وسلامته الجسدية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى 20 فبراير 2020، حين ألقي القبض على رشاد   من منطقة الطوابق – فيصل، محافظة الجيزة، برفقة عدد من زملائه واقتياده إلى جهة غير معلومة.

وأكدت الأسرة أنه لم يظهر أمام أي جهة تحقيق رسمية منذ لحظة اعتقاله، ولم تتمكن من التواصل معه أو معرفة مكان احتجازه القانوني. 

وتزداد معاناة الأسرة نظرًا لظهور بعض زملائه الذين قُبض عليهم في ذات الواقعة بعد فترات اختفاء دامت سنوات، بينما لا يزال مصير رشاد مجهولاً، مع ورود معلومات غير مؤكدة تفيد بتواجده داخل أحد مقار الأمن الوطني بمحافظة الفيوم.

الكشف الفوري عن مكان احتجاز رشاد

 وطالبت أسرة المواطن ومركز الشهاب بالكشف الفوري عن مكان احتجاز رشاد ووضعه تحت حماية القانون، وتمكينه من التواصل مع ذويه ومحاميه فورًا.

كما طالبت بعرضه على جهة تحقيق مختصة وفتح تحقيق عاجل في واقعة اختفائه ومحاسبة المسؤولين عن هذا الانتهاك. 

وأكد مركز الشهاب أن جريمة الإخفاء القسري هي انتهاك جسيم لا يسقط بالتقادم، وتخالف كافة القوانين والدساتير والمواثيق الدولية. ويشدد المركز على ضرورة تحرك الجهات القضائية المختصة لكشف مصير المواطن وضمان سلامته، وإنهاء معاناة أسرته المستمرة منذ عام 2020.

 

*إضرابات شركات الأدوية تكشف حصار العمال بين أرباح المليارات وتهديدات الأمن

أعلنت شركة آمون للأدوية في مدينة العبور بمحافظة القليوبية انتهاء إضراب عمالها بعد 8 أيام من التوقف عن العمل، عقب اتفاق مع ممثلين عن العمال على صرف مكافأة في يونيو المقبل بدلًا من الأرباح السنوية، بينما بقيت مطالب الأجور والتعيينات ووقف التهديدات مؤجلة لشهر جديد.

وتكشف نهاية الإضراب بهذه الصيغة أن الحكومة لم تتدخل لحماية حق العمال في الأرباح أو تطبيق الحد الأدنى للأجور، بل تُرك نحو 2800 إلى 3000 عامل أمام إدارة شركة تحقق مبيعات بنحو 9.8 مليار جنيه، في وقت يتقاضى فيه قطاع واسع منهم أقل من 6 آلاف جنيه شهريًا.

آمون للأدوية تنهي الإضراب باتفاق مؤقت وتبقي الأزمة مفتوحة

بعد 8 أيام من الإضراب، أنهى عمال شركة آمون للأدوية في مدينة العبور توقفهم عن العمل، عقب اجتماع ممثلين عنهم مع الإدارة، وتوصل الطرفان إلى اتفاق بصرف مكافأة في يونيو المقبل بدلًا من الأرباح السنوية، مع بحث باقي المطالب خلال شهر.

وقبل إنهاء الإضراب، انتقدت دار الخدمات النقابية والعمالية استمرار اعتصام العمال لليوم الثامن، وذكرت أن نحو 3000 عامل شاركوا في الاحتجاج بسبب تدني الأجور والأوضاع الوظيفية، بينما واجه العمال تهديدات بالإغلاق ومحاولات ضغط بدل فتح تفاوض جاد.

ثم ربطت الدار بين الأزمة وبين وضع الشركة المالي، إذ تساءلت عن وصف الإدارة لما يجري بأنه نزاع إداري فقط، رغم أن الشركة حققت مبيعات بنحو 9.8 مليار جنيه ومعدل نمو 18%، وهو رقم يجعل حجب الأرباح وانخفاض الأجور موضع اتهام مباشر للإدارة.

وفي خلفية هذا المشهد، يبرز موقف كمال عباس، منسق دار الخدمات النقابية والعمالية، الذي دافع في ملفات عمالية متكررة عن حق العمال في الأجر العادل والتفاوض الجماعي، لأن تجاهل الإدارة لهذه الحقوق يحول علاقة العمل من شراكة إنتاج إلى علاقة ضغط مستمر.

وبحسب المعلومات المتداولة عن ملكية الشركة، استحوذت أبو ظبي عبر القابضة على آمون مقابل نحو 740 مليون دولار، قبل إدارتها ضمن كيان أرسيرا لعلوم الحياة، لكن انتقال الملكية لم ينعكس على أجور العمال الذين بقي كثير منهم تحت مستوى 6 آلاف جنيه شهريًا.

لذلك، انتقدت دار الخدمات نظام التعاقد عبر شركات وسيطة ومقاولات من الباطن، لأن هذا النظام يضعف الاستقرار الوظيفي ويحرم العمال من حماية قانونية ونقابية كاملة، ثم طالبت وزارة العمل بالتدخل وتطبيق الحد الأدنى وفتح قنوات تفاوض ووقف الإجراءات التعسفية.

المفوضية المصرية توثق تفاوت الأجور وحق الإضراب

في مسار حقوقي مواز، أعلنت المفوضية المصرية للحقوق والحريات تضامنها مع نحو 2800 عامل وعاملة في آمون للأدوية، واعتبرت أن الإضراب السلمي جاء ردًا على تعنت الإدارة وتجاهلها مطالب الأجر العادل والنصيب القانوني من الأرباح وظروف العمل الآمنة.

كما أوضحت المفوضية أن حراك العمال جاء بعد سنوات من التهميش والحرمان من الأرباح السنوية، إذ طالب العمال بإعادة احتساب الأرباح على أسس عادلة تعكس الأجور الحالية، بدل الاعتماد على أساسي أجور قديم لا يواكب ارتفاع تكاليف المعيشة.

وعلى مستوى بيئة العمل، وثقت المفوضية شهادة عمالية قالت إن سياسات الإدارة خلقت تفاوتًا هيكليًا صارخًا بين العمال والموظفين الإداريين، وغيابًا لأي تدرج وظيفي عادل، بينما ظل قطاع واسع من العمال يتقاضى أقل من 6 آلاف جنيه رغم خدمة تجاوزت 10 سنوات.

بالتزامن مع ذلك، فاقمت الإدارة الأزمة عبر تكريس أنماط التشغيل الهشة والاعتماد على شركات الوساطة والامتناع عن فتح باب التعيينات لتعويض العمالة الخارجة، وهو ما أدى إلى استنزاف العمال الحاليين ومضاعفة أعبائهم الإنتاجية من دون مقابل عادل أو حماية مستقرة.

وعندما تمسك العمال بمطالبهم، واجهت الإدارة الأزمة بنهج من المماطلة وتصعيد التهديد بالفصل واتخاذ إجراءات عقابية بحق المشاركين في الإضراب، لذلك صعد العمال مطالبهم إلى إقالة رئيس مجلس الإدارة وحملوه مسؤولية تفاقم الاحتقان داخل مواقع العمل.

ومن زاوية حقوقية، تنسجم شهادة المفوضية مع مواقف المحامية والقيادية العمالية فاطمة رمضان، التي دافعت طويلًا عن حق العمال في الإضراب والتنظيم، لأن العامل الذي لا يملك نقابة مستقلة ولا حماية من الفصل يصبح مكشوفًا أمام الإدارة والأمن معًا.

واستنادًا إلى المادة 15 من الدستور المصري، أكدت المفوضية أن الإضراب السلمي حق أصيل دفاعًا عن المصالح المهنية والاقتصادية، كما ذكرت أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 ينظم حقوق العمال في الأرباح والأجور ويحظر الجزاءات الانتقامية ضد ممارسة الحقوق المشروعة.

إيبيكو وسيديكو تكشفان حضور الأمن في نزاعات العمل

قبل أزمة آمون، توقف عمال شركة إيبيكو في فبراير عن رفع صوتهم بعد استغاثات من تدني الأجور وعدم تطبيق الحد الأدنى، وقال عمال إنهم تلقوا تهديدات تشبه ما جرى في 2019 عندما اعتقلت السلطات 21 من عمال الشركة في العاشر من رمضان.

وبعد اعتقال عمال إيبيكو في 2019، أحالتهم السلطات إلى المحكمة، ثم قررت محكمة جنح بلبيس إخلاء سبيلهم بعد تعهدات بعدم الاعتصام أو الإضراب مقابل ترضيات، وهو مسار يوضح كيف تتحول المطالب المهنية إلى ملف تهديد قانوني وأمني.

وفي الواقعة نفسها، كشف الناشط النقابي خليل رزق رزق أنه تلقى تهديدًا مبطنًا من الأجهزة الأمنية بعد تضامنه مع عمال إيبيكو ورفضه الإجراءات التعسفية بحقهم، رغم أنه ينتمي إلى نقابة السائقين، وقد تناولت منصة العربي الجديد قصته ضمن ملف التضامن العمالي.

لاحقًا في فبراير ومارس 2025، أنهى عمال شركة سيديكو للأدوية إضرابهم عن العمل لحماية اثنين من زملائهم، بعد تهديد الأمن الوطني بحبسهما في قضايا إرهاب وتخابر والتواصل مع وسائل إعلام معارضة بالخارج إذا استمر الإضراب.

وخلال إضراب سيديكو، انتشرت مخاوف بين العمال من وجود فئة تنقل أسماء قيادات الإضراب إلى الأجهزة الأمنية، وزادت المخاوف من التنكيل بالحبس أو الفصل بعد اتهام مدير الشركة بعض العمال بنشر أكاذيب وتضليل الأغلبية داخل قطاع الإنتاج.

ثم قال أحد العمال المشاركين في الإضراب إن اللجنة النقابية طالبتهم بفض التحرك بعد تلقي تهديدات أمنية بالحبس وفصل عدد من العاملين، بينما ضم وفد التفاوض عضوًا واحدًا فقط من اللجنة النقابية و6 ممثلين من العمال غير أعضاء النقابة.

وقبل هذا التفاوض، أضرب عمال سيديكو بعد توقف دام أسبوعين بقرار من الإدارة ردًا على وقفة احتجاجية في 23 يناير، وبررت الإدارة التوقف وقتها بإجراء صيانة، ثم قالت إن مدة التوقف ستخصم من رصيد إجازات العمال.

ومن منظور قانوني، يوضح موقف المحامي الحقوقي خالد علي أن تحويل مطالب العمال إلى تهديد أمني يقوض الحق الدستوري في التنظيم والإضراب، لأن استخدام اتهامات الإرهاب والتخابر داخل نزاع عمل يجعل العامل أمام خطر جنائي بدل طاولة تفاوض. 

في النهاية، تكشف أزمات آمون وإيبيكو وسيديكو أن حكومة السيسي لا تحمي العمال من تعسف الإدارات ولا تلزم المستثمرين بالحد الأدنى والأرباح، بل تسمح بتحويل نزاعات الأجر إلى ملفات أمنية، ولذلك تبدو صناعة الدواء مربحة للشركات ومكلفة للعمال الذين ينتجونها.

 

*رؤوف غبور (GB) يتهم “أخلاق” المصريين .. يشرد العمال وشريك الإمارات وهبرات “كيوت” مع الجيش

لا يستحي فعليا رجل الأعمال منير غبور حنا الذي زعم أن “مصر فقدت الأخلاق و90% من الشعب المصري معندوش أخلاق”، وذلك خلال تصريحات متلفزة، وهو ذو تاريخ عريض في هضم حقوق العمال وعدم إعطاء العمال المسلمين في مصانعه (لاسيما التي بالصالحية الجديدة) حقهم في وقت الصلاة مع التفريق بين العمال والإدارة التي يشكل أغلبها طائفته.

ولد غبور في 30 يوليو 1938 (العمر 89 سنة) وهو مالك كل من “سقارة تورز”، و”فندق سونستا القاهرة”، و”فندق جي دبليو ماريوت”، و”مدينة ميراج”، ورئيس مجلس إدارة كل من “شركة ميراج” المالكة لـ”فندق جي دبليو ماريوت”، و”الشركة الفرعونية للتأمين”، و”جمعية إحياء الترث الوطني”، ووكيل “شركة رينو للسيارات” في مصر، وعضو مجلس إدارة  “شركة جلاكسو سميثكلاين” للدواء ويتفرع منها شراكة مع شركة “آمون” للأدوية.

وأسس “شركة أتيك” لوساطة أعمال التأمين عام 1961، وعمل وكيلاً لـ”شركة ناسكو لصناعة السيارات”.

https://x.com/7LM5995/status/2050240572409921602

وصدر حكم قضائي بسجن رجل الأعمال الراحل رؤوف غبور وهو شريك منير شقيقه، في قضيتين مختلفتين عبر مسيرته: الأولى كانت في أكتوبر 1991 لمدة تزيد على 6 أشهر بتهمة الرشوة والثانية في مايو 2021، حيث أصدرت محكمة جنح الاقتصادية حكماً بحبسه سنة مع الشغل في قضية بيع سيارة مخالفة للمواصفات.

هبرة تحالف “كيوت

وحصلت “اليونيكورن” المصري شركة “إم إن تي حالًا” على رخصة تشغيل محلية في باكستان لبنك متناهي الصغر، وكانت قد توسعت في الإمارات نهاية العام الماضي وجذبت 100 ألف مقترض، بحسب نتائج أعمال مجموعة غبور “أوتو” التي تعد “حالًا” إحدى الشركات التابعة لها.

وتثير الشراكة القائمة بين وزارة الإنتاج الحربي، ممثلة في مصنع 999، ومجموعة “جي بي أوتو” غبور، تساؤلات عميقة حول آليات تسعير مركبة “بجاج كيوت” (Bajaj Qute) المطروحة كبديل للتوكتوك.

فبينما يقتصر دور مصنع 999 الحربي على التجميع، تبرز فجوة سعرية صارخة تثير الريبة؛ إذ إن المركبة التي لا يتجاوز ثمنها في منشئها بالهند 90 ألف روبية (ما يعادل قرابة 48 ألف جنيه مصري)، يتم طرحها في السوق المحلي بسعر يصل إلى 200 ألف جنيه.

وهذا الفارق الضخم يطرح علامات استفهام حول “الهبرة” المتوقعة من جيوب المواطنين البسطاء، خاصة مع إلزام الحكومة بتوزيعها كبديل إجباري للتوكتوك. واللافت أن الترويج لهذا السعر يأتي تحت لافتة “دعم الصناعة الوطنية”، بينما يرى مراقبون أن التقاسم في الأرباح يتم مناصفة بين النفوذ العسكري والقطاع الخاص الممثل في غبور، مما يحول مشروع “تطوير النقل” إلى عملية جباية كبرى مستترة تحت غطاء التحديث والتخلص من عشوائية التوكتوك، في ظل غياب الرقابة على هوامش الأرباح الحقيقية لمثل هذه المركبات البسيطة.

ويتعمق التناقض حين تشتكي شركة “جي بي أوتو” من أن أسعار الفائدة المرتفعة تحد من انتشار “كيوت”، مع علمها التام أن الشريحة المستهدفة هي الطبقة الأكثر احتياجاً التي لا تملك رفاهية التمويل البنكي المعقد.

ويعد الإصرار على سعر 200 ألف جنيه لمركبة سرعتها القصوى 70 كم/ساعة، يعكس عقلية استثمارية لا تعبأ بالبعد الاجتماعي، بل تسعى لتعظيم المكاسب من خلال احتكار توريد البديل الوحيد المسموح بترخيصه.

وهذا التحالف بين “إيتامكو” غبور والجيش يضمن للشركة سوقاً مغلقة ومضمونة الأرباح، حيث يُجبر “الغلابة” من أصحاب التكاتك على الدخول في دوامة ديون جديدة لصالح شركات التمويل التابعة لغبور مثل “إم إن تي حالا” و”جي بي كابيتال”، لتكتمل الدائرة بين التصنيع المبالغ في سعره والتمويل بفوائد مركبة، وكل ذلك تحت شعار “تحيا مصر“.

الاستحواذ الإماراتي والسيطرة على مفاصل التمويل في غبور

في الوقت الذي تروج فيه المجموعة لروح الوطنية والسيادة الاقتصادية، تكشف صفقات الاستحواذ الأخيرة عن تحول جذري في ملكية أذرع الشركة المالية، حيث استحوذت شركة “شيميرا أبوظبي” الإماراتية على نسبة 45% من شركة “جي بي للتأجير التمويلي” التابعة لجي بي كابيتال.

وهذه الصفقة التي بلغت قيمتها قرابة 855 مليون جنيه، تعكس التوجه الحكومي والخاص ببيع أصول حيوية وقطاعات خدمية مربحة للحصول على السيولة الدولارية لسد فجوات الأزمة الاقتصادية. ودخول رأس المال الإماراتي بهذه الكثافة في شركات غبور يغير من هوية الشركة ومنطلقاتها، حيث يصبح الربح السريع المحسوب بالعملة الصعبة هو المحرك الأول، بعيداً عن أي اعتبارات تتعلق بخفض الأسعار للمواطن المصري أو مراعاة ظروفه مقابل افساح للشركة بشراكات مع شركات ترعاها أبوظبي مثل شل العالمية بالاشارة للاتفاق الموقع بين شل وجي بي أوتو.

هذا التوسع الإماراتي داخل إمبراطورية غبور لم يقتصر على التأجير التمويلي، بل امتد تأثيره ليشمل “اليونيكورن” المصري “إم إن تي حالا” التي جذبت استثمارات ضخمة وتوسعت في الإمارات وباكستان.

ومع زيادة محفظة قروض الشركة إلى 1.4 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، يظهر أن غبور لم يعد مجرد وكيل سيارات، بل تحول إلى “بنك خاص” يتغذى على القروض متناهية الصغر. إن هذه الشراكة الاستراتيجية مع الإمارات تمنح غبور غطاءً مالياً دولياً، لكنها في المقابل تضع الاقتصاد المحلي تحت سطوة استثمارات خارجية لا ترى في المواطن المصري سوى “مقترض” محتمل، وهو ما يفسر عدم تأثر الشركة بتراجع القدرة الشرائية للسيارات، طالما أنها تعوض ذلك عبر فوائد التمويل والتأجير التي تتدفق أرباحها في النهاية إلى جيوب الشركاء في أبوظبي.

تاريخ أسود من تسريح العمال وغياب أخلاق “البيزنس”

يشير العديد من العمال إلى أن غياب “اللجان النقابية المستقلة” القوية داخل فروع الشركة يساهم في تغول الإدارة على حقوقهم. فالعمال يشعرون أن صوتهم لا يصل إلى القيادات العليا، وأن قنوات الاتصال الرسمية داخل الشركة غالباً ما تكون في صف الإدارة، مما يضطرهم أحياناً للجوء إلى منصات التواصل الاجتماعي لإيصال صوتهم.

وعلى الرغم من الخطابات الرنانة حول الأخلاق والمسئولية المجتمعية التي كان يحاضر بها الراحل رؤوف غبور في مذكراته، أو تلك التصريحات الصادمة للملياردير منير غبور الذي اتهم 90% من الشعب المصري بفقدان الأخلاق، فإن الواقع العمالي داخل شركاتهم يحكي قصة مغايرة تماماً. فقد شهدت المجموعة موجات متكررة ومنظمة لتسريح العمال في أعوام 2013 و2019 و2022، وقبلها في 2009 في فروع الصالحية وقليوب وشركة (MCV).

و”هيكلة العمالة” لدى غبور كانت دائماً هي الحل الأسهل عند كل أزمة اقتصادية، حيث يتم التضحية بآلاف الأسر تحت دعاوى تقليص الأسطول أو تخفيض النفقات، بينما تستمر الإدارة العليا في حصد الامتيازات والرواتب الفلكية. إن هذه الفجوة الطبقية والعنصرية الإدارية في العلاوات والترقيات خلقت حالة من الاحتقان المزمن، حيث يشعر الفني والعامل البسيط بأنه “قطعة غيار” يمكن استبدالها أو إلقاؤها في مهب الريح بمجرد إتمام صفقة استحواذ جديدة.

تتزامن عمليات التسريح مع شكاوى مريرة من “العنصرية” في اختيار من يبقى ومن يرحل؛ حيث يتم أحياناً الإبقاء على المحاسيب أو القيادات المقربة من الإدارة القديمة، بينما يُلقى بالفنيين والعمال في مهب الريح.

محاباة في الترقيات والعلاوات التي سبقت عمليات البيع، كانت بمثابة تمهيد لتصفية الكفاءات المعارضة أو تلك التي تطالب بحقوقها النقابية. إن ما يحدث في الصالحية وقليوب يسلط الضوء على ضرورة وجود تشريع يحمي العمال في حالات تغيير الكيان القانوني للمنشأة، لضمان ألا يكون التطور الاقتصادي وجذب الاستثمارات الإماراتية على جثة العامل البسيط وحقوقه المكتسبة التي تتبخر مع كل دورة رأس مال جديدة.

لعنة تيجو وشيري: عيوب صناعة مستوطنة وخدمة ما بعد البيع “المعدومة”

وتمثل سيارات “تيجو” و”شيري” الوجه الآخر لأزمة الثقة بين غبور والمستهلك المصري؛ إذ تكتظ مجموعات الملاك بصرخات الاستغاثة من عيوب صناعة “مستوطنة” تظهر منذ الكيلومترات الأولى.

وتبرز مشاكل التقفيل المحلي في فرع الصالحية كواحدة من أكبر الكوارث الفنية، حيث يشكو الملاك من سوء العزل، وتداخل الأصوات في المقصورة، وعيوب في “العفشة” تجعل من القيادة تجربة قاسية لا تليق بسيارات حديثة. الأخطر من ذلك هو ما يتعلق بنواقل الحركة (الفتيس) في بعض الموديلات، والتي تعاني من سخونة مفاجئة أو أعطال تقنية تضع حياة الركاب في خطر، وسط تجاهل التوكيل لهذه العيوب الجوهرية واكتفائه بحلول مؤقتة لا تغني ولا تسمن من جوع.

 أما المأساة الحقيقية فتتجلى في غياب خدمة ما بعد البيع بشكل مطلق ومستفز؛ فالعميل الذي يدفع مئات الآلاف يجد نفسه أمام جدار من البيروقراطية والإهمال داخل مراكز الخدمة المعتمدة.

وفي هذا الرابط عشرات الشكاوى
https://www.facebook.com/groups/697425727335877

وتمتد قوائم الانتظار لقطع الغيار “الخارجية” والأساسية لأشهر، وأسعار الصيانات الدورية قفزت لأرقام فلكية لا تتناسب مع جودة الخدمة المقدمة. إن غبور الذي يحاضرنا عن الأخلاق، يترك المشتري فريسة لعيوب التجميع المحلي دون وجود آلية حقيقية للتعويض أو الاستبدال، مما يجعل شراء هذه السيارات مقامرة مالية خاسرة. هذا الاستهتار بحقوق المستهلك، بالتوازي مع سحق حقوق العامل وبخس ثمن المنتج الأصلي في الهند، يثبت أن إمبراطورية غبور تقوم على استغلال غياب الرقابة لفرض منتجات معيبة بأسعار مبالغ فيها، تاركة المواطن يواجه مصيره وحده مع سيارة تفتقر لأبسط معايير الجودة والأمان.

 

*فوائد الديون تلتهم 90% من مصروفات الدولة المصرية

تواصل أرقام فوائد الديون الصعود الصاروخي عام بعد آخر إلى أن وصل نصيبها إلى ما يقرب من 90% من إجمالي المصروفات، بفضل السياسات الفاشلة التي يتبعها النظام، من بين كل جنيه دخل إلى الموازنة العامة في الفترة من يوليو 2025 حتى مارس 2026 أنفقنا منه 81.8 قرشًا على فوائد الدين فقط بدون سداد أقساط، بحسب ما كشفته بيانات التقرير المالي الشهري الصادر عن وزارة المالية لشهر أبريل 2026 .

وكشفت البيانات عن عدم كفاية الإيرادات الضريبية ،رغم ارتفاعها لسداد قيمة مصروفات بند الفوائد فقط، فيما تراجعت نسبة مخصصات الأجور و”الدعم” من إجمالي المصروفات.

كما رصدتها منصة “متصدقش” أبرز مؤشرات أداء الموازنة العامة خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2026/2025.

الفوائد تلتهم 81.8% من الإيرادات وأكثر من نصف المصروفات

التهمت مصروفات بند فوائد الدين التي بلغت قيمتها 1.863 تريليون جنيه في التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2026/2025، نسبة 81.8% من إجمالي الإيرادات التي سجلت 2.27 تريليون جنيه.

وبالرغم من انخفاض النسبة عن نفس الفترة من العام المالي الماضي 2025/2024، التي سجلت فيها النسبة 90.7%، إلا أنها تظل مرتفعة مقارنة بالأعوام السابقة والتي سجلت فيها نسبة الفوائد من الإيرادات 80.8%، في عام 2023/2022، ارتفاعًا من 64.4% في 2022/ 2023، ونسبة 53.8% في عام 2021/ 2022

فيما سجلت مخصصات الفوائد نسبة 55.6% من المصروفات البالغة 3.35 تريليون جنيه، وبذلك تستمر النسبة في الارتفاع للعام الرابع على التوالي، ويذكر أنها كانت تبلغ 35.87% في التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2021/2020

ضرائب مرتفعة لا تكفي لسداد قيمة الفوائد

موّلت ضرائب المصريين نسبة 81.5% من إجمالي الإيرادات في التسعة أشهر الأولى من العام المالي الحالي؛ بعدما سجلت 1.85 تريليون جنيه.

وبالرغم من انخفاض النسبة عن نفس الفترة في العام المالي الماضي، إلا أنها تظل مرتفعة عن الفترة نفسها من الأعوام المالية الثلاث السابقة على عام 2025/2024، إذ تراوحت النسبة فيها من 77.8% إلى 80.7 %.

وللعام الثالث على التوالي استمرت الإيرادات الضريبية خلال أول تسعة أشهر من العام المالي، في تسجيل رقم أعلى من قيمة مصروفات الفوائد، أي إنه بالرغم من تمويل الضرائب 81.8% من الإيرادات إلا أنها لا تكفي لسداد فوائد الدين، فضلًا عن أقساط الدين، والتي لا توجد بيانات عنها في تقرير المالية” الشهري.

كشفت بيانات “المالية” مساهمة ضرائب الدخول من التوظف “الضرائب على مرتبات العاملين”، بنحو 180 مليار جنيه من إجمالي الإيرادات الضريبية، بنسبة 9.71%، مرتفعة عن نفس الفترة من العام المالي الماضي التي سجلت فيه 130.47 مليار جنيه، بنسبة 9.5 %

وبلغت قيمة إيرادات ضريبة القيمة المضافة التي يدفعها المستهلكون 807 مليار جنيه في التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2026/2025، لترتفع بنسبة 22.9% عن نفس الفترة في العام المالي الماضي التي سجلت فيه 656.2 مليار جنيه

التقشف على المواطن والارباح للدائنين

وانتقدت ورقة بحثية للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، صادرة في أغسطس 2024 بعنوان: “2024/ 2025:التقشف لنا والأرباح للدائنين”، انتقدت لجوء الدولة إلى “التوسع في جمع الضرائب من جيوب الأفراد الذين لا يحققون أرباحًا”.

وأشارت “المبادرة المصرية” إلى أن ضريبة مثل “القيمة المضافة” تُحصل بنسب متساوية من الجميع بغض النظر عن التفاوت في الدخول والثروات بين الأفراد الذين يدفعون تلك الضريبة.

الضرائب من الموظفين تزيد 3 أضعاف زيادة مخصصات الأجور.

في الوقت التي تُظهر فيه البيانات ارتفاع قيمة ضرائب الدخول من التوظف بنسبة 37.98% في التسعة أشهر الأولى من العام المالي الحالي مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي، أشارت إلى ارتفاع مصروفات بند الأجور وتعويضات العاملين بنسبة 12% فقط..

إذ سجلت الأجور 482.7 مليار جنيه مقارنة بـ430.94 مليار جنيه في العام الماضي، واستمرت قيمة مخصصات ذلك البند في الانخفاض من المصروفات في هذه الفترة للعام المالي الرابع على التوالي؛ إذ بلغت النسبة 14.4%، فيما سجلت 15.6% في 2025/2024، و16.6% في 2024/2023، و19.79% في 2023/2023، فيما كانت النسبة قد سجلت 22.4% في 2022/2021  

وأظهرت البيانات أيضًا انخفاض مخصصات بند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، مقارنةً بنفس الفترة من العام المالي الماضي؛ وحسبت المخصصات بعد خصم قيمة ما صرفته الحكومة كمساهمات في صناديق المعاشات؛ إذ تعتبره دعمًا، بينما هو دين مستحق على الحكومة.

بلغت مخصصات “الدعم” 359.9 مليار جنيه، بنسبة 10.74% من المصروفات، فيما سجلت العام الماضي 2025/2024، نسبة 10.93% من إجمالي المصروفات.

أحد أبرز بنود الدعم التي انخفضت مخصصاتها كنسبة من مصروفات الموازنة في التسعة أشهر الأولى من العام المالي الحالي 2026/2025، هي دعم السلع التموينية التي خصصت الحكومة له 106.6 مليار جنيه، بنسبة 3.18% من إجمالي المصروفات، فيما كانت النسبة في نفس الفترة من العام المالي الماضي هي 3.44%، وكانت النسبة 5.8% قبل أربع سنوات فقط في العام المالي 2022/2021.

 

*زيادة الإيجار القديم 15% تنقل العبء من كهل الحكومة إلى جيب المستأجر

أعلنت حكومة الانقلاب بدء المرحلة الثانية من تطبيق قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 في أغسطس 2026، مع زيادة سنوية تراكمية بنسبة 15% على القيمة الإيجارية الخاضعة للقانون، لترتفع الحدود الدنيا إلى 287.5 جنيه في المناطق الاقتصادية و460 جنيه في المتوسطة و1150 جنيه في المتميزة.

وتضع هذه الزيادة ملايين المستأجرين أمام عبء جديد في ظل تراجع الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة، لأن الحكومة اختارت معالجة ملف السكن من زاوية رفع الإيجارات وإنهاء العقود، بينما تجاهلت أثر الإخلاء التدريجي على كبار السن والأسر محدودة الدخل التي استقرت في مساكنها منذ عقود.

زيادة 15% تنقل العبء من القانون إلى جيب المستأجر

في البداية، ينص القانون رقم 164 لسنة 2025 على زيادة القيمة الإيجارية المحددة وفق المادتين 4 و5 سنويا بنسبة 15%، وتعمل الزيادة بطريقة تراكمية لأنها تحتسب على آخر قيمة إيجارية لا على القيمة القديمة في العقد، لذلك يدفع المستأجر زيادة متكررة كل عام.

وبعد ذلك، يبدأ أثر الزيادة واضحا في أغسطس 2026، لأن الحد الأدنى في المناطق الاقتصادية يرتفع من 250 إلى 287.5 جنيه، ويرتفع في المناطق المتوسطة من 400 إلى 460 جنيه، بينما تصعد المناطق المتميزة من 1000 إلى 1150 جنيه، ثم تستمر الزيادة حتى أغسطس 2032.

كما لا تقف المشكلة عند قيمة الزيادة الأولى، لأن القانون حدد نهاية عقود الأماكن السكنية بعد 7 سنوات من تاريخ العمل به، وحدد نهاية عقود الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكن بعد 5 سنوات، وبذلك يصبح الرفع السنوي مقدمة قانونية للإخلاء لا إجراء تسوية فقط.

لذلك يرى الباحث العمراني يحيى شوكت أن النص على إنهاء العقود بعد 7 سنوات يعني إخلاء جماعيا محتملا في عام 2032، وقد حذر من موجات نزوح غير مسبوقة تضغط على المناطق الأقل جودة وتدفع الفئات الأفقر نحو البناء غير الرسمي أو السكن الأدنى خدمة.

تقسيم المناطق يمنح الإدارة المحلية سلطة فوق رقاب المستأجرين

في المقابل، قسّم القانون المناطق السكنية إلى 3 فئات هي متميزة ومتوسطة واقتصادية، وكلف لجان الحصر في كل محافظة بتحديد التصنيف وفق الموقع الجغرافي ومستوى البناء والمرافق والطرق والخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية، ولذلك صار قرار اللجنة مؤثرا مباشرة في قيمة الإيجار الجديدة.

ثم ربط القانون الحد الأدنى للإيجار بهذا التصنيف، حيث جعل المناطق المتميزة عند 20 مثل القيمة الإيجارية السارية وبحد أدنى 1000 جنيه، وجعل المناطق المتوسطة والاقتصادية عند 10 أمثال القيمة القديمة، مع حد أدنى 400 جنيه للمتوسطة و250 جنيه للاقتصادية.

ومن هنا، يتحول تصنيف المنطقة إلى قرار إداري يحدد قدرة الأسرة على البقاء في مسكنها، لأن المستأجر لا يواجه مالكا فقط، بل يواجه محافظة ولجنة حصر وجدول زيادات، بينما تترك الحكومة مجالا واسعا للتقدير المحلي من دون ضمانات اجتماعية كافية تحمي الضعفاء.

وعلى هذا الأساس، طرح يحيى شوكت ونادين عبد الرازق مقترحا يهدف إلى تفادي خطورة إخلاء وحدات الإيجار القديم، وركز المقترح على تعديل مواد القانون وتجنب الإخلاءات الواسعة، وهو ما يكشف أن بدائل أكثر عدالة كانت مطروحة قبل أن تختار الحكومة مسار الرفع والإخلاء.

بدائل السكن لا تكفي وحماية المستأجرين تعرضت للقمع

في السياق نفسه، أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 53 لسنة 2025 لتنظيم طلبات تخصيص الوحدات البديلة للمستأجرين، وتحدث القرار عن منصة إلكترونية وفحص مستندات وأولويات للفئات المستحقة، لكنه ربط التسليم بإقرار إخلاء العين المستأجرة فور صدور قرار التخصيص واستلام الوحدة.

بالتزامن، يؤكد يحيى شوكت أن الحديث عن بديل فوري عبر الإسكان الاجتماعي غير واقعي، لأن الوحدات المتاحة من الدولة لا تمثل إلا جزءا يسيرا من وحدات الإيجار القديم التي تتخطى 3 ملايين وحدة، وهذا العجز يجعل وعد البديل أقل من حجم الأزمة.

إضافة إلى ذلك، كشفت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن نيابة أمن الدولة مددت في يونيو 2025 حبس المحامي أيمن عصام، المستشار القانوني لرابطة مستأجري الإيجار القديم، لمدة 15 يوم على ذمة القضية 4881 لسنة 2025، بعد القبض عليه أثناء توجهه لاجتماع تأسيسي للرابطة.

لاحقا، شدد دفاع أيمن عصام على أن القبض عليه جاء بسبب عمله القانوني ممثلا للمستأجرين المتضررين من مشروع القانون، بينما طالبت المبادرة المصرية بالإفراج عنه وفتح نقاش مجتمعي حقيقي، وهذا يثبت أن تمرير القانون جرى وسط تضييق على أصوات المستأجرين لا وسط حوار عادل.

وبناء على ذلك، لا تبدو زيادة أغسطس 2026 مجرد تعديل مالي محدود، لأنها تأتي ضمن قانون ينهي العقود ويرفع القيم سنويا ويمنح اللجان المحلية سلطة تصنيف المناطق، بينما يقدم بدائل سكنية مشروطة وغير مضمونة الحجم، ويضع الأسر أمام خيار دفع متزايد أو إخلاء قادم. 

وفي النهاية، تكشف زيادة الإيجار القديم بنسبة 15% أن الحكومة لم تعالج أزمة السكن باعتبارها حقا دستوريا واجتماعيا، بل تعاملت معها كملف تحصيل وإخلاء تدريجي، ولذلك يتحول أغسطس 2026 إلى محطة جديدة في تحميل المستأجرين كلفة فشل الدولة في إدارة سوق الإيجار بعدل.

مصر في المرتبة 169 عالميًا بمؤشر حرية الصحافة وملايين المشردين فى الشوارع هل قدم لهم السيسي شيئا؟.. السبت  2 مايو 2026.. ساويرس يشن هجوما لاذعا على الحكومة المصرية بسبب “جباية منفرة”

مصر في المرتبة 169 عالميًا بمؤشر حرية الصحافة وملايين المشردين فى الشوارع هل قدم لهم السيسي شيئا؟.. السبت  2 مايو 2026.. ساويرس يشن هجوما لاذعا على الحكومة المصرية بسبب “جباية منفرة”

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وفاة حسن محروس بسجن وادي النطرون.. آثار تعذيب على الجثمان وبتر للساق اليسرى

توفي المواطن حسن أنور حلمي محروس داخل محبسه بسجن وادي النطرون (تأهيل 8)، في ظروف تثير شكوكًا خطيرة حول تعرضه لانتهاكات جسيمة، وقالت تقارير حقوقية: إن “شقيقته توجهت لزيارته في 8 أبريل 2026، وأبلغتها إدارة السجن بإيداعه في “التأديب” ومحروم من الزيارة ل(شهر) وفي 24 أبريل الماضي تلقت الأسرة اتصالًا يفيد وفاته”.

وأثناء الغُسل والتكفين، قال إن الأسرة اكتشفت وجود إصابات بالغة على الجثمان، بينها بتر في الساق اليسرى وكدمات شديدة، ما يثير شبهات قوية حول تعرضه لتعذيب أو اعتداء بدني داخل محبسه.

وحمّلت الأسرة الضابط مؤمن عويس رئيس مباحث السجن المسؤولية الكاملة

وفي وقائع مماثلة، كشف حقوقيون عن انتهاكًا خطيرًا للحق في الحياة، يستدعي تحركًا فوريًا لوقف الانتهاكات داخل سجن المنيا شديد الحراسة لفرض التصنيف القسري للمعتقلين، بإشراف الضابط (محمد الليثي)، بعدما اقتحمت إدارة السجن قبل نحو 3 أيام الزنازين لفرض “التصنيف القسري” بالقوة، وهو ما يعني بحسب الأهالي؛ سحل وتغمية المعتقلين الرافضين للنقل ووضعهم في غرف “الإيراد” وسط سيل من الشتائم والإهانات، قبل حشرهم “عنوة” داخل غرف التيارات المختلفة رغم رفض الجميع.

وبحسب الحقوقيين، تهدف هذه الخطوة لتفجير الوضع داخلياً ودفع المعتقلين للاصطدام ببعضهم البعض، وتتحمل إدارة السجن المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقلين جراء هذا المخطط المتعمد.

حالات مماثلة

وفي 18 فبراير الماضي، توفيت الحالة السادسة في السجون خلال أسبوع وكانت للمحاسب عمرو جميل (38 سنة) بعد ساعات من القبض عليه بقسم شرطة 15 مايو وآثار تعذيب على جسده.

ووثقت (الشبكة المصرية لحقوق الإنسان)، اعتقال عمرو جميل مساء الجمعة 13 فبراير أثناء وقوفه أمام منزله بالمجاورة الثامنة في مدينة 15 مايو، دون أن يكون مطلوبًا على ذمة أي قضايا أو معروفًا عنه أي نشاط جنائي، حيث يعمل محاسبًا بمصنع 99 الحربي بحلوان، ومشهود له بحسن السير والسلوك.

وبعد ساعات قليلة من احتجازه، فوجئت أسرته مساء السبت 14 فبراير، في حدود الساعة التاسعة مساءً، بإبلاغهم من أحد أفراد الأمن بوفاته داخل الحجز، ونقل جثمانه إلى مستشفى النصر بحلوان، مع مطالبتهم بتأكيد أن الوفاة “طبيعية” لتسهيل إجراءات الاستلام.

إلا أن الأسرة، لدى رؤيتها الجثمان، فوجئت بوجود آثار تعذيب وإصابات بدنية واضحة ومتناثرة على جسده، وهو ما تجاهله التقرير الطبي الصادر عن مستشفى النصر، الذي أرجع الوفاة إلى “سكتة قلبية مفاجئة”، رغم أن المتوفى لم يكن يعاني من أي أمراض مزمنة أو قلبية، وكان يتمتع بصحة جيدة قبل القبض عليه بساعات.

وعند إعادة مناظرة الجثمان، تأكد وجود الإصابات بشكل لا يقبل الشك، وهو ما لاحظه أيضًا وكيل النيابة المختص، الذي قرر إحالة الجثمان إلى مشرحة زينهم لتشريحه وبيان السبب الحقيقي للوفاة.

وفي تطور خطير، فوجئت الأسرة بتحرير محضر ضبط بقسم شرطة 15 مايو يتهم المتوفى بالاتجار في المواد المخدرة وحيازة سلاح أبيض، وهي اتهامات تنفيها الأسرة جملة وتفصيلًا، وتؤكد أنه جرى القبض عليه من أمام منزله دون حيازة أي ممنوعات، ولم يسبق اتهامه في أي قضايا طوال حياته.

وفي الشهر نفسه وثقت (الشبكة المصرية) وفاة المواطن علي محمود عبد العال (39 عامًا)، من منطقة ميت عقبة بمحافظة الجيزة، داخل مقر احتجازه بقسم شرطة العجوزة، عصر يوم السبت 14 فبراير، بعد أقل من أسبوع على القبض عليه، وسط شواهد وأدلة قوية تشير إلى تعرضه لتعذيب ممنهج أفضى إلى وفاته. 

وبحسب المعلومات والشهادات، تعرض الضحية لاعتداءات بدنية ونفسية جسيمة عقب تجريده من ملابسه بالكامل، حيث جرى ضربه بشكل متكرر وعنيف، وهو ما تؤكده تسجيلات كاميرات المراقبة داخل مقر الاحتجاز، كما أفادت المعاينة الطبية الظاهرية التي أُجريت له في مستشفى إمبابة العام بوجود إصابات حديثة ومتفرقة في الرأس والصدر والظهر والقدمين، تتسق مع وقائع تعذيب سبقت الوفاة.

وفي أكتوبر الماضي، كشفت تقارير حقوقية متزامنة تصاعد الانتهاكات داخل السجون ومقار الاحتجاز الرسمية في مصر، وسط اتهامات مباشرة لوزارة الداخلية وقطاع الأمن الوطني بالمسؤولية عن الانتهاكات المتكررة، حيث قدم مركز النديم تقرير (حصاد القهر) وتضمن حالتي وفاة داخل السجون في أغسطس (يبدو أن الأكثر قتلا بين الإهمال الطبي والتعذيب)، إحداهما تحت التعذيب، وأخرى بسبب الإهمال الطبي في سجن وادي النطرون، إلى جانب 11 حالة تعذيب، 28 إهمالًا طبيًا، 47 إخفاءً قسريًا، و39 حكمًا بالإعدام خلال شهر واحد فقط.

وسجلت منصة جِوار الحقوقية في ذلك الشهر 8 من 2025 تصاعد خطير لجرائم القتل خارج إطار القانون، تتوالى الانتهاكات بحق معتقلين ومواطنين داخل أقسام الشرطة والسجون في مصر، حيث لا قانون ولا محاسبة، بل بطش ممنهج وإفلات تام من العقاب.

وتوفي مهند أحمد عبد العظيم الفقي (30 عامًا) – قسم منوف بالمنوفية تحت التعذيب وهو من قرية تتا، وجاءت وفاته بعد أيام من احتجازه بتاريخ 28 يوليو 2025، نتيجة ضرب مبرح أدى إلى ارتشاح في المخ ونزيف داخلي واضطرابات حادة في الوعي، رغم وضعه على جهاز التنفس الصناعي.
وتوفي وائل يوسف خيري بشارة (كيرلس) – قسم الأهرامات بالجيزة  تحت التعذيب (13 أغسطس 2025) وهو شاب يبلغ 20 عامًا، يعاني من إعاقة جسدية إثر حادث سير، تم اعتقاله وتعرض للتعذيب الوحشي على يد مأمور القسم ورئيس المباحث، حتى فارق الحياة بعد أسبوع من اعتقاله، وسط مطالب أسرته بفتح تحقيق عاجل لم يُستجب لها.
وتوفي بالإهمال الطبي بحسب الرصد؛ علي حسن عامر بسجن وادي النطرون  في (15 أغسطس 2025) وهو إمام مسجد عثمان بكرداسة، وقضى 12 عامًا خلف القضبان، ليفارق الحياة عن عمر 77 عامًا نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز الطويلة، في مؤشر صارخ على تجاهل حقوق المسنين داخل السجون.

وانتقاما من حازم فتحي – نجع حمادي لضابط قتل في (16 أغسطس 2025) بعد شجار داخل سوبر ماركت مع الضابط “محمد الملقب”، واعتُقل حازم برفقة مساعده، ليُعلن لاحقًا عن وفاته داخل محبسه، في مشهد يُجسّد كيف يتحول القانون إلى سلاح شخصي بيد ضابط يُصفي خصومه بلا رادع.
وتوفي رمضان السيد حسن (إسلام) – قسم المنشية بالإسكندرية تحت التعذيب في (16 أغسطس 2025) وهو أب لطفلين، واختطفته الداخلية بدلًا من شقيقه “أكرم”، وعُذّب حتى الموت لإجباره على كشف مكانه، في جريمة تكشف الانحطاط الإنساني الذي وصلت إليه أجهزة الأمن.

وقتل محمد أحمد سعد (الصاوي) – قسم المنشية بالإسكندرية بالإهمال الطبي في (16 أغسطس 2025) وهو أب لأربعة أطفال، كان ينتظر خروجه بعد قضاء عقوبة 6 أشهر، لكن الاكتظاظ وسوء التهوية والإهمال الطبي المتعمد قضوا عليه، بين السجن والمستشفى.

وعوقب وليد أحمد طه – قسم ثاني شبرا الخيمة بالقتل في محبسه بعد خصومة شخصية يبدو أنها تحولت إلى جريمة في (16 أغسطس 2025) حيث احتجز وليد وهو موظف ببنك مصر، بسبب خلاف مع جار يعمل شقيقه أمين شرطة، ورفض التنازل عن حقه، فكان العقاب قتله داخل الحجز، بينما أصر مأمور القسم على رفض تحرير محضر بالواقعة.

وتوفي محرم فؤاد علي عزب (50 عامًا) تحت التعذيب في (20 أغسطس 2025) بعد ساعات من اعتقاله، دون تقديم أي تبرير أو رعاية طبية، في واقعة تظهر الاستهتار بحياة المحتجزين.

وقتل سيف إمام (23 عامًا) – قسم عين شمس بالقاهرة تحت التعذيب بعدما اعتقل بتهمة سرقة هاتفه الشخصي، وأُخفي 3 أيام، ثم تعرض لتعذيب وحشي على أيدي 6 محتجزين وأمناء وضباط، ما أدى إلى تهشم جمجمته وتهتك أنفه وكدمات غطّت جسده حتى وفاته.

وفي قسم المنشية بالإسكندرية أُعلن عن وفاة مواطن وزوجته داخل قسم الشرطة تحت وطأة التعذيب، في واقعة تعكس الانحطاط الإنساني الذي وصلت إليه الأجهزة الأمنية.

وفي أغسطس الماضي توفي السيد عبد الله عطوة بسجن العاشر من رمضان نتيجة الإهمال الطبي (27 أغسطس 2025) وكان يعمل مهندس مدني من قرية كفور نجم، قضى سنوات في السجن منذ 16 أغسطس 2016، وتوفي نتيجة الإهمال الطبي وفقدان الرعاية الصحية.

*أبو عيطة يفتح ملف المعتقلين: لا أرقام دقيقة وانتقادات لأوضاع الاحتجاز وتضييق على العمل النقابي

قال كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة الأسبق وعضو لجنة العفو الرئاسي، إن مسألة حصر أعداد سجناء الرأي في البلاد ما تزال غير ممكنة بدقة، في ظل تعدد القضايا وتداخلها، خاصة تلك المرتبطة بحرية التعبير والمواقف السياسية والاجتماعية.

وجاءت تصريحات أبو عيطة لتفتح مجددًا النقاش حول أوضاع المحتجزين على خلفية قضايا رأي، وكذلك أوضاع السجون، وملف الحريات النقابية، والحد الأدنى للأجور، في ظل تباين واضح بين الروايات الرسمية والانتقادات الحقوقية المتواصلة.

غياب إحصاءات دقيقة لسجناء الرأي

أوضح أبو عيطة أن المتابعة الميدانية لعدد من الملفات المرتبطة بالمحبوسين تشير إلى عدم وجود إحصاء رسمي أو دقيق لعدد سجناء الرأي، مرجعًا ذلك إلى تشعب القضايا واختلاف توصيفاتها القانونية، ما يجعل عملية الحصر شديدة التعقيد.

وأشار إلى أن بعض القضايا التي يطّلع عليها تتضمن محتجزين على خلفية مواقف تتعلق بحرية التعبير أو التضامن مع قضايا سياسية، من بينها القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذا النوع من القضايا يتداخل مع قضايا أخرى ذات طابع قانوني مختلف.

أعداد سجناء الرأي محل جدل

وفي سياق حديثه، لفت أبو عيطة إلى أن تقديراته الشخصية المستندة إلى متابعته لملف المحتجزين تشير إلى أن عدد المحبوسين في قضايا ذات صلة بالرأي والتعبير قد يكون أكبر من عدد المتهمين في قضايا عنف، وهو ما اعتبره مؤشرًا على اتساع نطاق القضايا المرتبطة بحرية التعبير.

انتقادات لأوضاع الاحتجاز داخل السجون 

وانتقد أبو عيطة بعض الممارسات داخل أماكن الاحتجاز، مشيرًا إلى وجود حالات يتم فيها اللجوء إلى الحبس الانفرادي فور دخول السجن، رغم أن هذا الإجراء يُفترض أن يُستخدم في نطاق ضيق كعقوبة تأديبية محددة.

وأضاف أن هناك تفاوتًا في أساليب المعاملة داخل السجون، ما يؤدي إلى اختلاف ظروف الاحتجاز بين حالة وأخرى، مشيرًا إلى أن بعض المحتجزين على خلفية قضايا رأي يواجهون أوضاعًا أكثر صرامة مقارنة بغيرهم. 

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتكرر فيه انتقادات من منظمات حقوقية محلية ودولية بشأن أوضاع السجون وظروف الاحتجاز، وضرورة الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

ملف النقابات العمالية والتضييق التنظيمي

وفي جانب آخر من تصريحاته، تطرق أبو عيطة إلى ملف النقابات العمالية المستقلة، مؤكدًا أنها ما تزال تواجه قيودًا تنظيمية وإدارية تحد من قدرتها على التوسع واستكمال بنيتها التنظيمية.

وأوضح أن عددًا محدودًا فقط من الفروع النقابية حصل على موافقات رسمية، بينما تعثرت فروع أخرى في استكمال إجراءات التأسيس، وهو ما يعرقل، بحسب وصفه، بناء كيانات نقابية مستقلة قادرة على تمثيل العمال بشكل فعّال.

كما أشار إلى تعرض بعض القيادات النقابية لإجراءات قانونية أو نقل وظيفي، معتبرًا ذلك شكلًا من أشكال التضييق على العمل النقابي، الأمر الذي يحد من قدرة هذه الكيانات على ممارسة دورها بحرية.

الحد الأدنى للأجور تحت المجهر

وفيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، قال أبو عيطة إن رفع الحد الأدنى للأجور، رغم أهميته، لا يزال غير كافٍ لمواجهة تكاليف المعيشة المتزايدة، مشيرًا إلى أن الواقع الاقتصادي يفرض تحديات كبيرة على شريحة واسعة من المواطنين.

وأضاف أن عدم التزام بعض جهات القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور يضعف من فعالية القرار، ويؤثر على العدالة الاجتماعية داخل سوق العمل.

كما ربط بين ضعف التنظيم النقابي وتراجع قدرة العمال على الدفاع عن حقوقهم، معتبرًا أن وجود نقابات قوية وفعّالة يمثل عنصرًا أساسيًا في تحسين شروط العمل والأجور.

*على غِرار (إيبيكو) و(سيديكو) هل تلقى عمال شركة (آمون) تهديدات من الأمن الوطني لإنهاء الإضراب قسرا؟

أنهى عمال شركة آمون للأدوية، في العبور بمحافظة القليوبية، اليوم، إضرابهم عن العمل الذي بدأوه قبل ثمانية أيام احتجاجًا على عدم صرف نسبتهم من الأرباح السنوية، وذلك بعد اجتماع ممثلين عنهم مع الإدارة، أمس، والتوصل إلى اتفاق بصرف مكافأة في يونيو المقبل، بدلًا من الأرباح، مع بحث باقي المطالب خلال شهر، حسبما نقلت (مدى مصر) عن العمال.

وفي فبراير الماضي توقف عمال شركة إيبيكو عن رفع صوتهم بعد استغاثتهم من تدني الأجور وعدم الالتزام بالحد الأدنى المقرر وكشف عمال أنهم تلقوا تهديدات كالتي تلقوها من قبل في 2019 باعتقال 21 من عمال “إيبيكو” للأدوية (العاشر من رمضان) وحولتهم إلى المحكمة وبعد التعهد بعدم الاعتصام أو الإضراب مجددا مقابل ترضيات قررت محكمة جنح بلبيس اليوم الاثنين، إخلاء سبيلهم.

وكشف الناشط المعروف خليل رزق رزق أنه تلقى تهديدا مبطنا من الأجهزة الأمنية بعد تضامنه مع عمال إيبيكو، ورفضه اجراءات تعسفية بحقهم، رغم أنه منتم لنقابة السائقين، وهو من كتبت عنه منصة العربي الجديد @alaraby_ar.

شركة سيديكو
وفي فبراير –مارس 2025 أنهى عمال شركة “سيديكو” للأدوية إضرابهم عن العمل اليوم، لحماية اثنين من زملائهم بعد تهديد الأمن الوطني بحبسهما في قضايا إرهاب وتخابر إذا استمر الإضراب، بحسب موقع (مدى مصر).

ورصدت منظمات حقوقية إنهاء عمال شركة “سيديكو” للأدوية، إضرابهم عن العمل، وذلك عقب تلقي اثنين من زملائهم تهديدات من الأمن الوطني بالحبس في قضايا تتعلق بالإرهاب والتخابر والتواصل مع وسائل إعلام معارضة بالخارج، في حال استمرار الإضراب.

اعتصام 8 أيام

وكانت (دار الخدمات النقابية) وهو تجمع عمالي حقوقي يمارس نشاطا، انتقدت ما تشهده شركة آمون للأدوية بمدينة العبور من استمرار اعتصام عمال الشركة لليوم الثامن على التوالي، بمشاركة نحو 3 آلاف عامل، احتجاجًا على تدني الأجور والأوضاع الوظيفية داخل الشركة.

واعتبرت “الدار” أن العمال تعرضوا لتهديدات بالإغلاق ومحاولات للضغط عليهم، للمطالبة بحقوقهم الأساسية ضمن استغلال وليس استثمار.
وتساءلت الدار عن بيان إدارة الشركة بأن ما يجري مع العمال “نزاع إداري”، رغم سوء أوضاع العمال مقارنة بما تحققه الشركة من مبيعات بنحو 9.8 مليار جنيه، ومعدل نمو 18%.

فتش عن الإمارات

وكانت أبو ظبي استحوذت على شركة آمون من جانب القابضة (ADQ) مقابل نحو 740 مليون دولار، قبل أن تُدار ضمن كيان “أرسيرا لعلوم الحياة”، لافتًا إلى أن هذه التطورات تزامنت – بحسب الدار – مع استمرار انخفاض أجور العمال، والتي قالت إنها لا تتجاوز في كثير من الحالات 6 آلاف جنيه شهريًا.

كما انتقدت الدار نظام التعاقد عبر شركات وسيطة (مقاولات من الباطن)، معتبرة أنه يحد من الاستقرار الوظيفي ويؤثر على تمتع العمال بالحماية القانونية والنقابية.

وفي ختام بيانها، دعت الدار وزارة العمل المصرية والجهات المعنية إلى التدخل العاجل لاحتواء الأزمة، من خلال تطبيق الحد الأدنى للأجور، وفتح قنوات تفاوض بين الإدارة والعمال، ووقف ما وصفته بالإجراءات التعسفية، محذرة من تصعيد الأوضاع في حال عدم الاستجابة لمطالب العمال.

تضامن حقوقي

وتضامنت “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” مع نحو 2800 عامل وعاملة في شركة “آمون للأدوية” بمدينة العبور، بعد إضرابهم السلمي عن العمل منذ أيام احتجاجًا على تعنت الإدارة وتجاهلها لمطالبهم الاقتصادية والاجتماعية المشروعة، وفي مقدمتها الحق في الأجر العادل، والنصيب القانوني من الأرباح، وتوفير ظروف عمل آمنة ومستقرة.

وقال: إن “حراك عمال الشركة جاء  بعد سنوات من التهميش والحرمان من صرف نصيب العاملين من الأرباح السنوية؛ حيث طالب العمال بإعادة احتساب هذه الأرباح على أسس عادلة تعكس الأجور الحالية، بدلًا من الاستناد إلى أساسي أجور قديم منفصل تماماً عن الواقع الاقتصادي الراهن إلى جانب ذلك زيادة البدلات والحوافز وربطها بالإنتاج بشفافية، بما يواكب الارتفاع الحاد والمستمر في تكاليف المعيشة”.

وثقت المفوضية المصرية شهادة عمالية تشير إلى السياسات الإدارية المجحفة من قبل رئيس مجلس إدارة الشركة أدت إلى خلق تفاوت هيكلي صارخ في منظومة الأجور بين العمال والموظفين الإداريين، وغياب أي تدرج وظيفي عادل؛ إذ لا يزال قطاع واسع من العمال يتقاضى أجوراً تقل عن ستة آلاف جنيه شهرياً رغم قضاء أكثر من عشر سنوات في الخدمة.

كما فاقمت الإدارة من أزمة بيئة العمل عبر تكريس أنماط التشغيل الهشة والاعتماد على شركات الوساطة، مع الامتناع عن فتح باب التعيينات لتعويض العمالة الخارجة، مما أدى إلى استنزاف العمال الحاليين ومضاعفة أعبائهم الإنتاجية دون مقابل عادل.

وتشير المعلومات الواردة للمفوضية إلى أن الإدارة واجهت هذه المطالب المشروعة بنهج من المماطلة، وتصعيد خطير تمثل في تهديد العمال بالفصل واتخاذ إجراءات عقابية وانتقامية بحق المشاركين في الإضراب. وهو ما دفع العمال إلى تصعيد تحركاتهم والمطالبة بإقالة رئيس مجلس الإدارة، محملين إياه مسؤولية تفاقم الأزمة والاحتقان داخل مواقع العمل.

تؤكد المفوضية المصرية أن الإضراب السلمي هو حق أصيل كفله الدستور المصري في المادة (15) دفاعًا عن المصالح المهنية والاقتصادية للعمال، كما تُذكّر بأن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، والذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر الماضي، ينظم بشكل قاطع حقوق العمال في الأرباح والأجور، ويحظر تماماً على أصحاب الأعمال توقيع جزاءات تعسفية أو اتخاذ أي إجراءات انتقامية ضد العمال لممارستهم حقوقهم المشروعة.

وتشدد المفوضية على أن أيلولة ملكية الشركة لمستثمرين أجانب أو كيانات عربية لا يمنحها إعفاء من الخضوع للقانون المصري، ولا يبرر الانقضاض على حقوق العمال، فالاستثمار المسؤول يقتضي، كحد أدنى، احترام القوانين الوطنية ومعايير العمل اللائق، وليس تعظيم الأرباح المليارية عبر استغلال العاملين.

استغلال عمال أمنجية

وفي فبراير الماضي، شرت مخاوف من عمال سيديكو للأدوية أثناء إضرابهم من فئة مندسة تنقل أسماء قيادات العمال إلى الأجهزة الأمنية، وتزايدت مخاوف المضربين من احتمالات التنكيل ببعضهم سواء بالحبس أو الفصل من العمل، بعد اتهام مدير الشركة “الخبيري”  فئة من العمال بنشر أكاذيب وتضليل الأغلبية من العاملين بالإنتاج.

وكان أحد العمال المشاركين في الإضراب قال: إن “اللجنة النقابية بالشركة طالبتهم بفض الإضراب لأنهم تلقوا تهديدات أمنية بالحبس وفصل عدد من العاملين”.

وبحسب المصدر ضم وفد العمال للتفاوض، أمس، عضوًا واحدًا فقط من اللجنة النقابية، إلى جانب ستة من ممثلي العمال من غير أعضاء النقابة، فيما شارك الخبيري بنفسه في التفاوض لأول مرة.

وكان عمال الشركة أضربوا، بعد توقف دام أسبوعين بقرار من إدارة الشركة ردًا على وقفة احتجاجية نظمها العمال في 23 يناير الماضي، وهو قرار بررته الإدارة في منشور رسمي وقتها بإجراء صيانة، قائلة إن هذا التوقف سيُخصم من رصيد إجازات العمال.

*مصر في المرتبة 169 عالميًا بمؤشر حرية الصحافة

تشير تقارير دولية حديثة صادرة عن منظمات معنية بحرية التعبير، وعلى رأسها تصنيفات منظمة مراسلون بلا حدود، إلى استمرار تراجع موقع مصر في مؤشر حرية الصحافة، حيث جاءت في المرتبة 169 من أصل دول العالم المدرجة في المؤشر، في ظل ما تصفه هذه التقارير بتصاعد القيود المفروضة على العمل الصحفي وتقلص مساحات الإعلام المستقل.

وتلفت التقارير إلى أن البيئة الإعلامية في مصر ما زالت خاضعة لدرجة عالية من التنظيم والرقابة، مع هيمنة واضحة لمؤسسات إعلامية مرتبطة بالدولة أو بدوائر نفوذ اقتصادية وسياسية، الأمر الذي ينعكس على تنوع المحتوى وحدود التغطية الصحفية، خصوصًا في القضايا السياسية والملفات الحساسة.

بيئة إعلامية تحت الضغط

وبحسب شهادات صحفيين وتقارير حقوقية متقاطعة، يواجه العاملون في المجال الإعلامي تحديات متزايدة تتعلق بحرية النشر والوصول إلى المعلومات، إلى جانب صعوبات مهنية مرتبطة بطبيعة التشريعات المنظمة للعمل الصحفي.

وتشير هذه المصادر إلى أن حالة من الحذر أصبحت تسيطر على العديد من المؤسسات الإعلامية، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى تقليص مساحة التغطية النقدية أو تجنب تناول ملفات بعينها، تجنبًا للمساءلة القانونية أو الضغوط التنظيمية.

القوانين المنظمة بين الضبط والجدل

من جانبها، تؤكد السلطات أن الإطار التشريعي المنظم للإعلام يهدف إلى ضبط الأداء المهني ومكافحة الأخبار المضللة وحماية الأمن العام، معتبرة أن وجود قواعد قانونية صارمة يضمن انضباط المشهد الإعلامي.

لكن منظمات حقوقية ترى في المقابل أن توسيع تطبيق قوانين مثل مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية على قضايا النشر والتعبير قد يخلق مساحة من التضييق غير المباشر على حرية الصحافة، خاصة فيما يتعلق بالمحتوى السياسي أو الانتقادي.

محاولات إصلاح لا تبدل الصورة الكاملة

ورغم الإعلان عن خطوات تنظيمية وإدارية خلال السنوات الأخيرة، شملت إعادة هيكلة بعض المؤسسات الإعلامية وتغييرات في المواقع القيادية داخل القطاع، إلا أن مراقبين يرون أن هذه الإجراءات لم تؤدِ إلى تحول جذري في واقع حرية الإعلام.

ويشير هؤلاء إلى أن بنية السيطرة على الخطاب الإعلامي ما زالت قائمة، وإن اختلفت أدواتها بين التشريع والتنظيم والضوابط المهنية، ما يجعل مساحة التعبير العام محدودة مقارنة بالمؤشرات الدولية.

ضغوط مهنية واقتصادية متزايدة

على مستوى المهنة نفسها، يواجه الصحفيون تحديات مركبة تشمل الضغوط القانونية والاقتصادية، إلى جانب صعوبات في الوصول إلى المعلومات أو تغطية الأحداث ذات الحساسية السياسية.

وتؤثر هذه الظروف على طبيعة الإنتاج الإعلامي، حيث يميل عدد من المؤسسات إلى تبني سياسات تحريرية أكثر تحفظًا، بما ينعكس على مستوى الجرأة في الطرح وتنوع زوايا التغطية.

في المقابل، تواصل منظمات دولية إدراج ملف حرية الصحافة في مصر ضمن تقاريرها الدورية، مشيرة إلى وجود قيود تؤثر على استقلالية الإعلام وحرية التعبير.

*ساويرس يشن هجوما لاذعا على الحكومة المصرية بسبب “جباية منفرة”

شن نجيب ساويرس، هجوما لاذعا على مساعي الحكومة لتحصيل إيرادات تصل إلى 2.5 مليار جنيه من رسوم التنمية على مغادرة البلاد بالعام المالي المقبل.

وعلق ساويرس، على تقرير أشار إلى استهداف مصر جمع حصيلة تقدر بنحو 2.55 مليار جنيه من رسم التنمية على مغادرة البلاد في العام المالي المقبل 2026-2027، مقابل نحو 2.2 مليار جنيه مستهدفة خلال العام المالي الحالي، حسبما ورد في مشروع الموازنة الجديدة.

وكتب ساويرس، على حسابه بمنصة “إكس”: “تفكير عقيم ومضر ويرسخ لسياسة جباية منفرة..”.

واعتبر ساويرس، أن هذه الخطوة “تنافس سخافة جمرك الموبيلات”، في إشارة إلى الرسوم التي فرضتها الحكومة مؤخرا على الهواتف المحمولة التي يصطحبها المسافرون من الخارج، وسببت غضبا واسعا.

وأشعل كلمات ساويرس، نقاشا ساخنا مع متابعيه، ورد عليه أحد المعلقين قائلا: “بس كل دول العالم فيها رسوم مغادرة يا هندسة”، ليرد رجل الأعمال قائلا: “كلام خطأ اسأل جوجل.. 20 دولة فقط في العالم كله ومعظمها دول عالم تالت“.

فيما قال آخر: “هي ألمانيا عالم ثالث يا باشمهندس، ألمانيا بتاخد رسوم مغادرة على تذكرة الطيران 15 يورو”، ليعلق ساويرس مجددا: “لا دي على التذكرة ويدفعها الكل مش المواطنين بس Airtransport tax!”.

وكتب أحد المعلقين: “الأغنياء أكثر ناس بتكره الضرائب وبتتهرب منها مع أنها هي العمود الفقري لاقتصاد أي دولة”، ليرد رجل الأعمال المصري متسائلا: “فيه حاجة اسمها ضريبة مغادرة البلاد؟ كلامك غلط“.

وتفرض مصر رسم تنمية على مغادرة البلاد، بموجب قانون صادر عام 1984، وجرى تعديله في 2023 لزيادة قيمته من 50 جنيها إلى 100 جنيه، ويطبق على الجميع من المصريين والأجانب، عدا القادمين لغرض السياحة فقط بمحافظات البحر الأحمر وجنوب سيناء والأقصر وأسوان، فيبقى الرسم عند 50 جنيها فقط.

 

* الجنيه يدخل منحنى الـ 54 أمام الدولار… وسط قفزة في الذهب واضطراب البورصة

شهدت سوق الصرف تراجعاً جديداً وحاداً في قيمة الجنيه أمام الدولار، حيث اقتربت الأسعار في عدد من البنوك من حاجز 54 جنيهاً للدولار، في واحدة من أكثر الجلسات تقلباً منذ أسابيع.

وأظهرت بيانات البنوك العاملة أن سعر الدولار تراوح بين 52.78 جنيهاً و53.84 جنيهاً للشراء، وبين 52.88 جنيهاً و53.94 جنيهاً للبيع، مع اختلافات واضحة بين البنوك، إذ سجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر عند 53.84 جنيهاً للشراء و53.94 جنيهاً للبيع، فيما جاء بنك مصر عند 53.76 و53.86 جنيهاً، والبنك الأهلي المصري عند 52.97 و53.07 جنيهاً.

ويأتي هذا التحرك بعد فترة من التقلبات الحادة، شهد خلالها الجنيه تذبذباً بين مستويات قرب 55 جنيهاً ثم تراجع إلى ما دون 52 جنيهاً، قبل أن يعاود الهبوط مجدداً مع زيادة الطلب على الدولار.

ضغوط خارجية وتحولات في التدفقات المالية

يرى خبراء أن تراجع الجنيه يرتبط بمزيج من العوامل الخارجية والداخلية، أبرزها ارتفاع قوة الدولار عالمياً، وصعود أسعار النفط، وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية، إلى جانب زيادة فاتورة الواردات، خاصة السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج.

وقال مصدر مصرفي في البنك الأهلي المصري إن الأسواق الناشئة، ومنها مصر، تتعرض لضغوط متزايدة مع اتجاه المستثمرين العالميين إلى تقليل المخاطر والتحول نحو الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع شهية الاستثمار في أدوات الدين قصيرة الأجل، المعروفة بـ”الأموال الساخنة”.

وأضاف أن تراجع إيرادات بعض المصادر الدولارية، مثل قناة السويس والسياحة، ساهم في زيادة الضغط على سوق النقد الأجنبي، في وقت يتزايد فيه الطلب المحلي على الدولار سواء من المستوردين أو الأفراد الباحثين عن التحوط.

الاقتصاد تحت ضغط الفجوة التمويلية

من جانبه، أرجع باحثون اقتصاديون جزءاً كبيراً من الضغوط الحالية إلى التحديات الهيكلية في الاقتصاد المصري، وعلى رأسها اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات، وارتفاع مستويات الدين العام.

وأشاروا إلى أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة يزيد من تكلفة الاستيراد، خاصة الطاقة والشحن والتأمين، ما ينعكس بشكل مباشر على سعر الصرف والأسعار المحلية.

وحذر محللون من أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، نتيجة ارتفاع تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، بما ينعكس على القوة الشرائية للمستهلكين خلال الفترة المقبلة.

الذهب يقفز والبورصة تتحرك بشكل متباين

في موازاة اضطرابات سوق الصرف، شهدت أسواق الذهب ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم، حيث قفز سعر الجرام بنحو 120 جنيهاً، مدفوعاً بارتفاع الدولار وزيادة الطلب المحلي.

وسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6960 جنيهاً، بينما ارتفعت الأونصة عالمياً إلى 4641 دولاراً، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واتجاه المستثمرين نحو التحوط.

أما البورصة المصرية، فقد أظهرت أداءً متبايناً، حيث تراجع المؤشر الرئيسي 3.9 مليار جنيه، بينما سجلت مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة ارتفاعات محدودة، مدفوعة بإقبال المستثمرين المحليين على الأسهم المرتبطة بالأصول الحقيقية كوسيلة للتحوط من التضخم.

* مصرع الطفل أسامة بعد أيام من “باسل” يفضح عجز السيسي بحماية الأطفال من الكلاب الضالة

كشفت واقعة قرية الكوثر التابعة لمدينة الصالحية الجديدة بمحافظة الشرقية عن وفاة الطفل (أسامة . خ) البالغ 7 سنوات، بعد هجوم 4 كلاب عليه في الشارع، ونقل الطفل إلى مستشفى الحسينية بإصابات خطيرة شملت جروحًا بالغة وخروج أجزاء من أمعائه، قبل أن تخطر الأجهزة المختصة لمباشرة التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية. 

أعادت الواقعة مأساة الطفل باسل محمد سيد في السويس إلى الواجهة، إذ رحل باسل بعد 15 يومًا داخل العناية المركزة إثر هجوم كلاب ضالة عليه وهو في طريقه لصلاة الجمعة، ما يجعل موت الطفلين شاهدًا على فشل حكومي متكرر في حماية الأطفال داخل الشوارع والقرى والمناطق السكنية.

أسامة وباسل وجهان لأزمة واحدة في الشارع المصري

في البداية، لا تبدو وفاة أسامة حادثًا منفصلًا عن سياق عام، لأن الطفل مات في شارع يفترض أن تحميه سلطة محلية وأجهزة بيطرية وبيئية وأمنية. الأسرة فقدت طفلًا في عمر 7 سنوات، بينما تعاملت الدولة مع النتيجة عبر إخطار وتحقيق، لا عبر خطة تمنع تكرار الهجوم.

ثم جاءت تفاصيل الإصابة لتكشف مستوى الخطر الذي يواجه الأطفال في المناطق الطرفية والقرى، لأن هجوم 4 كلاب على طفل صغير لا يحتاج إلى خطاب تهدئة. الواقعة تحتاج إلى مساءلة مباشرة للمحليات التي تركت الشوارع بلا رصد يومي، وتركت المواطنين يواجهون الخطر بقدرتهم الفردية.

بعدها، يوضح موت باسل في السويس أن الكارثة ليست محصورة في الشرقية، فقد بدأت واقعة باسل يوم 10 أبريل 2026 عندما كان متجهًا لصلاة الجمعة، ثم أصيب بنزيف وتهتك في الطحال، ودخل العناية المركزة قبل وفاته بعد نحو 15 يومًا.

لذلك، تتحول الواقعتان إلى ملف واحد عنوانه عجز الحكومة عن إدارة الخطر قبل وقوعه. الطفلان لم يكونا في مكان معزول عن الدولة، بل كانا في شوارع مصرية عادية، ومع ذلك لم توفر الدولة نظامًا معلنًا وفعالًا لحصر الكلاب الضالة أو تحصينها أو منع هجماتها.

في هذا السياق، قال الدكتور شهاب عبد الحميد رئيس جمعية الرفق بالحيوان إن مصر تسجل نحو 1.4 مليون حالة عقر سنويًا بسبب الكلاب الضالة، وأضاف أن غياب آليات التعامل المنتظم منذ عام 2011 كان أحد أسباب تفاقم الأزمة.

أرقام العقر تكشف فشل الإدارة لا قسوة الحيوان

بالتزامن مع تكرار الحوادث، حذرت وزارة الصحة من ارتفاع حالات عقر الكلاب الضالة، وقال المتحدث باسم الوزارة حسام عبد الغفار إن تقديرات غير رسمية مرتبطة بجهات بيطرية تشير إلى وجود ما بين 15 و40 مليون كلب ضال في الشوارع المصرية مع بداية 2026.

كما قال عبد الغفار إن الدولة تخصص نحو 1.2 مليار جنيه سنويًا لتوفير الأمصال واللقاحات مجانًا في مراكز عقر الحيوان، وإن علاج حالة العقر يتضمن 4 جرعات من اللقاح وجرعة من المصل حسب الحالة، بتكلفة تقارب 1250 جنيهًا للشخص.

غير أن هذه الأرقام تدين الحكومة بدل أن تبرئها، لأن إنفاق المليارات على العلاج بعد العقر لا يعوض غياب الوقاية قبل الهجوم. الدولة تعرف حجم الكلاب، وتعرف تكلفة العلاج، وتعرف حجم البلاغات، لكنها لا تقدم جدولًا زمنيًا ملزمًا للتعقيم والتحصين والإيواء.

إضافة إلى ذلك، نشرت تقارير صحفية تقديرات لوزارة الزراعة تتحدث عن 14 إلى 15 مليون كلب، بينما ترفع تقديرات أخرى مرتبطة بالمتخصصين وجمعيات الرفق بالحيوان الرقم إلى أكثر من 40 مليون كلب، وهو تضارب يعكس غياب قاعدة بيانات رسمية موحدة.

وعلى هذا الأساس، قالت أمينة أباظة رئيسة جمعية حماية الحيوان إن العشوائية في إدارة الملف تحول الجهود إلى أثر سلبي، وأكدت أن التعقيم يمنع التكاثر وأن التحصين يمنع انتشار السعار، وأن اصطياد الكلاب وتطعيمها والتوعية ضرورة للإصلاح.

قانون موجود وخطة غائبة ومواطن يدفع الثمن

في المقابل، لا تستطيع الحكومة الادعاء بأن الملف بلا إطار قانوني، لأن قانون رقم 29 لسنة 2023 صدر لتنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب، ونصت مادته الأولى على العمل بأحكامه، ونصت مادته الثانية على توفيق أوضاع المخاطبين به خلال مدة محددة.

لكن وجود القانون لم يمنع موت باسل في السويس أو أسامة في الشرقية، لأن الأزمة لا تقف عند ترخيص الكلاب المملوكة فقط. المشكلة الأكبر تتمثل في كلاب الشوارع، وفي تراكم القمامة، وفي ضعف التحصين، وفي محليات تتحرك غالبًا بعد الغضب الشعبي لا قبله.

كذلك، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الكلاب مسؤولة عن نحو 99% من حالات داء الكلب البشري، وأن الأطفال بين 5 و14 عامًا هم الأكثر تضررًا، وأن المرض يصبح قاتلًا بنسبة تقارب 100% بعد ظهور الأعراض السريرية.

ومن ناحية أخرى، شددت منى خليل الناشطة في مجال الرفق بالحيوان على أن سبب التكاثر لا يرتبط بإطعام الكلاب، بل بغياب برامج التعقيم واسعة النطاق وضعف التمويل والتشريعات غير الفعالة، إلى جانب التربية التجارية بلا ضوابط والإغراق والإهمال.

بناء على ذلك، تصبح مسؤولية الحكومة مزدوجة، لأنها مطالبة بحماية الأطفال من العقر ومطالبة في الوقت نفسه بتطبيق حلول علمية لا تتحول إلى قتل عشوائي أو حملات موسمية. الخطة الجادة تبدأ بالحصر، ثم التعقيم، ثم التحصين، ثم مراكز الإيواء، ثم متابعة البلاغات.

أخيرًا، تكشف وفاة أسامة بعد باسل أن الحكومة تركت ملف الكلاب الضالة ينتقل من شكوى يومية إلى خطر قاتل على الأطفال. الشارع لا يحتاج بيان تعزية جديدًا، بل يحتاج محاسبة للمحليات، وخطة معلنة بأرقام شهرية، وتمويلًا واضحًا، ومسؤولًا يدفع ثمن كل تقصير قبل أن يدفع طفل آخر حياته.

*ملايين المشردين فى الشوارع هل قدمت لهم الحكومة شيئا؟

فى زمن الانقلاب هناك من يعيش على الأرصفة، وتحت الكبارى، وفى الزوايا المنسية من الشوارع، هؤلاء بشر سقطوا من حسابات الجميع؛ لا أسماء تنادى، ولا وجوه تفتقد، فقط أجساد تتحرك بلا وجهة، وعقول أنهكها الألم حتى فقدت القدرة على طلب النجاة ليسوا مجرد مشردين، كما يصفهم البعض، بل هم ضحايا أوجاع نفسية وعقلية لم تجد من يحتويها فى الوقت المناسب.

وراء كل حالة، حكاية صامتة عن أسرة عجزت أو تخلت، عن مجتمع لم يعطف، وعن منظومة لم تصل فى الوقت المناسب وبين كل هذه الدوائر، يبقى الإنسان وحده، يواجه مصيره فى الشارع، بلا علاج، بلا دعم، وبلا أمل فى العودة.

ورغم مزاعم وزارة الصحة بحكومة الانقلاب عن تطوير مستشفيات الطب النفسى، وحملات الإيواء، فإن هذه الجهود غير كافية للحد من تفاقم الظاهرة بجانب عدم وجود سياسة وقائية أو خطط فعالة لإعادة دمج هؤلاء داخل المجتمع، فضلاً عن نقص دور الإيواء الآمنة والمجهزة بما يضمن استمرارية الرعاية بدلاً من الاكتفاء بحلول مؤقتة.

خلل مجتمعى

فى هذا السياق أكدت استشارى الصحة النفسية الدكتورة عبير عبدالله أن تزايد أعداد المرضى النفسيين والعقليين فى الشوارع لم يعد مجرد مشهد عابر، بل أصبح مؤشراً واضحاً على وجود خلل مجتمعى يتطلب تدخلاً جاداً وشاملاً، محذرة من أن ترك هؤلاء دون رعاية أو احتواء يمثل أزمة إنسانية حقيقية تمتد آثارها إلى المجتمع بأكمله.

وقالت عبير عبدالله فى تصريحات صحفية إن وجود بعض المرضى النفسيين فى الشارع قد يثير حالة من القلق لدى المواطنين، إلا أن هذه المخاوف غالباً ما تكون مبالغاً فيها، مشيرة إلى أن معظم المرضى النفسيين لا يشكلون خطراً بطبيعتهم، بل إنهم الفئة الأكثر عرضة للإيذاء والاستغلال.

وشددت على أن الخطر الحقيقى لا يكمن فى المرض ذاته، وإنما فى غياب المتابعة الطبية والرعاية المستمرة موضحة أن الوصول إلى مرحلة التشرد لا يحدث بشكل مفاجئ، بل هو نتيجة تداخل عدة عوامل، من أبرزها غياب التشخيص المبكر، وعدم الالتزام بالخطة العلاجية، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية والتفكك الأسرى.   

منظومة الرعاية الاجتماعية

وأشارت عبير عبدالله إلى أن الوصمة المجتمعية تلعب دوراً كبيراً فى تفاقم الأزمة، حيث تدفع بعض الأسر إلى إخفاء المرض أو التخلى عن المريض، فى حين قد يرفض بعض المرضى تلقى العلاج لعدم وعيهم بطبيعة حالتهم.

وأوضحت أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول فى احتواء المريض النفسى، لكنها ليست الطرف الوحيد المسئول، معربة عن أسفها لأن بعض الأسر قد تعجز عن التعامل مع الحالة بسبب نقص الإمكانات أو غياب الدعم، بينما تتخلى أسر أخرى عن دورها نتيجة الجهل أو الخوف من نظرة المجتمع، وهو ما يسهم بشكل مباشر فى تفاقم المشكلة.

وكشفت عبير عبدالله أن لهذه الظاهرة تداعيات سلبية متعددة على المجتمع، إذ تسهم فى خلق حالة من القلق العام، وتعكس فى الوقت نفسه قصوراً فى منظومة الرعاية الاجتماعية. وفى المقابل، يظل المرضى أنفسهم هم الضحية الأولى، حيث يواجهون ظروفاً معيشية قاسية فى الشارع تؤدى إلى تدهور حالتهم الصحية والنفسية بشكل متسارع.

وطالبت حكومة الانقلاب بتبنى منظومة شاملة تقوم على التوعية المجتمعية، وتعزيز دور الأسرة، وتوفير خدمات متابعة وعلاج فعالة، إلى جانب سرعة التدخل للحالات الأكثر احتياجاً، بما يضمن حماية المرضى وإعادة دمجهم فى المجتمع بشكل آمن وإنسانى.

ضغوط اقتصادية

وقالت خبيرة الطب النفسى الدكتورة ندى عاطف، إن النظرة المجتمعية تجاه المرضى النفسيين الذين يعيشون فى الشوارع يشوبها قدر من المبالغة فى الخوف، موضحة أن الدراسات تؤكد أنهم ليسوا أكثر ميلاً للعنف من غيرهم، بل إنهم فى كثير من الأحيان الأكثر عرضة للإيذاء.

وأضافت ندى عاطف فى تصريحات صحفية : لا يمكن إنكار وجود نسبة محدودة من الحالات غير المعالجة أو المصحوبة باضطرابات حادة قد تظهر سلوكيات اندفاعية، إلا أن ذلك يظل استثناءً وليس القاعدة، ويرتبط بشكل مباشر بغياب العلاج والمتابعة.

وأكدت أن وصول المريض إلى الشارع هو نتيجة تراكمات معقدة، من بينها الانقطاع عن العلاج، وضعف خدمات المتابعة، والوصمة المجتمعية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية ونقص مراكز الإيواء والتأهيل، وهو ما يعكس خللاً واضحاً فى منظومة الرعاية النفسية والاجتماعية.

وشددت ندى عاطف على أن الأسرة، رغم أهميتها، ليست المسئول الوحيد، إذ قد تعجز بعض الأسر عن التعامل مع الحالة فى ظل غياب الدعم المؤسسى، ما يجعل المشكلة أوسع من نطاقها، وتمتد إلى المجتمع والخدمات المتاحة.

الضحية الأولى

ولفتت إلى أن تأثير الظاهرة لا يقتصر على المجتمع من حيث الشعور بعدم الأمان، بل يمتد بشكل أخطر إلى المرضى أنفسهم، الذين يتعرضون لظروف قاسية تشمل العنف والاستغلال وتدهور حالتهم الصحية، فضلاً عن فقدان الكرامة وصعوبة العودة للعلاج.

واعتبرت ندى عاطف أن المريض النفسى فى هذه الحالة هو الضحية الأولى، فى ظل منظومة لا توفر له الحماية الكافية، مؤكدة أن الجهود الحالية، رغم أهميتها، لا تزال بحاجة إلى استكمال من خلال بناء منظومة متكاملة تشمل العلاج، والتأهيل، والدعم الاجتماعى، بما يضمن إعادة دمج هؤلاء داخل المجتمع بشكل آمن وإنسانى.

* فساد مشروعات القاهرة يكشف كيف تحول الأمر المباشر إلى باب لإهدار المال العام

كشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 1019 لسنة 2026 جنايات أمن الدولة العليا وقائع فساد داخل مديرية الإسكان بمحافظة القاهرة، واتهمت مسؤولة بالمكتب الفني بتسهيل إسناد 4 مشروعات خدمية لشركات محددة، مقابل رشاوى ومزايا غير قانونية، وانتهت التحقيقات إلى إحالة المتهمين للمحاكمة الجنائية بعد تقدير أرباح غير مشروعة تجاوزت 9.6 مليون جنيه.

تضع القضية محافظة القاهرة أمام سؤال مباشر عن رقابة المال العام داخل المشروعات التي تمس حياة المواطنين اليومية، لأن الوقائع لم ترتبط بمخالفة إدارية محدودة، بل ارتبطت بتسريب قيم تقديرية، وتفصيل تعاقدات، وتنفيذ متدن، وتكاليف إضافية دفعها المواطن من الخدمة ومن الموازنة العامة في الوقت نفسه.

تسريب الأسعار حسم المنافسة قبل إعلانها

بحسب أوراق القضية، استغلت المتهمة موقعها الوظيفي في الاطلاع على القيم التقديرية للمشروعات داخل مديرية الإسكان، ثم سربت هذه القيم إلى مقاولين متفق معهم مسبقا، فحصلت شركات بعينها على أفضلية مباشرة سمحت لها بتقديم عروض تقل قليلا عن الأسعار المحددة.

وبعد ذلك، تحولت المعلومة الداخلية إلى أداة لإلغاء المنافسة الفعلية، لأن المقاول الذي يعرف السعر التقديري قبل غيره لا يدخل مناقصة عادلة، بل يدخل ترتيبا محدد النتيجة، بينما تقف الشركات الأخرى أمام إجراءات تبدو قانونية من الخارج ومغلقة عمليا من الداخل.

وفي السياق نفسه، ربط المحامي الحقوقي نجاد البرعي مكافحة الفساد بوجود منظومة تشريعية وإدارية قادرة على سد الثغرات، وقال إن ثغرات القوانين تسمح بتفشي الفساد، وهو توصيف يفسر خطورة تسريب الأسعار عندما تجتمع الصلاحية الوظيفية مع غياب رقابة فعالة. 

ثم توسعت التحقيقات في رصد استخدام الإسناد بالأمر المباشر بصورة مخالفة، إذ تحول الإجراء الاستثنائي إلى طريق مختصر لترسية مشروعات على مقاس شركات محددة، بينما يفترض قانون التعاقدات العامة أن تحمي قواعد المنافسة والمساواة المال العام من التواطؤ والتفصيل المسبق.

الرشاوى صنعت أرباحا غير مشروعة فوق أموال المواطنين

لاحقا، أظهرت التحقيقات أن إحدى الشركات دفعت مبالغ مالية تجاوزت 100 ألف جنيه مقابل الحصول على مشروعات مرتبطة بالبنية التحتية وتطوير منشآت خدمية، وهو ما نقل الواقعة من خانة المجاملة الإدارية إلى جريمة رشوة مرتبطة بعمل وظيفي واضح داخل جهة عامة.

كما رصدت أوراق القضية وقائع أخرى حصلت فيها المتهمة على مبالغ أقل وصفت بأنها مكافآت بعد ترسية مشروعات حدائق عامة، لكن التحقيقات اعتبرت هذه المبالغ رشاوى مكتملة الأركان، لأن الدفع جاء بعد خدمة وظيفية غير قانونية مكنت شركات بعينها من المال العام.

وبحسب التقديرات الرسمية، تجاوزت الأرباح غير المشروعة للشركات المتورطة 9.6 مليون جنيه، وهو رقم يكشف أن الرشوة لم تكن هدفا منفصلا، بل كانت تكلفة صغيرة لفتح طريق أكبر إلى عقود مربحة جرى تمريرها بعيدا عن منافسة حقيقية.

ومن هذه الزاوية، تبدو شهادة المهندس يحيى حسين عبد الهادي في ملفات إهدار المال العام ذات صلة مباشرة، لأنه واجه سابقا صفقات بيع أصول عامة وقدم بلاغات ضد إهدار مئات الملايين، وقد ظل اسمه مرتبطا بالدفاع عن المال العام لا بتبرير سياسات الحكومة.

تنفيذ رديء وموازنة تدفع ثمن الفساد مرتين

بعد ترسية المشروعات، كشفت التقارير الفنية جانبا أخطر من القضية، إذ رصدت استخدام مواد أقل جودة من المتفق عليها، ووجود فروق كبيرة بين الأسعار الفعلية والأسعار السوقية، وإدخال بنود إضافية غير مبررة، وحذف أعمال أساسية من دون خفض مواز لقيمة التعاقد.

وبناء على ذلك، لم تتوقف الخسارة عند مبلغ الرشوة أو أرباح الشركات، لأن تنفيذ الأعمال بجودة أقل أنتج مشروعات ضعيفة احتاجت إلى صيانة متكررة، خصوصا في مشروعات تطوير الحدائق، فدفعت الموازنة العامة تكلفة التنفيذ الأولى ثم دفعت لاحقا تكلفة إصلاح ما جرى تنفيذه بصورة متدنية.

في هذا الإطار، تكشف قراءة الباحث الاقتصادي عمرو عادلي لملفات الإدارة العامة والاقتصاد السياسي أن الفساد لا ينفصل عن ضعف الكفاءة المؤسسية، لأن القرار الإداري عندما يخضع لشبكات المصالح ينتج خدمة أسوأ وتكلفة أعلى ويمنح المستفيد الخاص ربحا على حساب الجمهور.

كذلك، اعتمدت النيابة على تسجيلات صوتية وتقارير فنية ومستندات رسمية واعترافات بعض المتهمين، وهي أدلة لا تترك القضية في نطاق الاشتباه، بل تقدم مسارا موثقا يبدأ من تسريب القيم التقديرية وينتهي بترسية المشروعات وتحقيق أرباح غير مشروعة وإضرار مباشر بالمال العام.

وفي النهاية، تكشف إحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية بتهم الرشوة والتربح والإضرار بالمال العام أن الحكومة لا تواجه فسادا طارئا داخل مكتب صغير، بل تواجه نتيجة طبيعية لبيئة إدارية تسمح بتدوير الاستثناء وتحويله إلى قاعدة، وتترك المواطن يدفع ثمن الخدمة الرديئة مرتين.

الصندوق السياديّ “الثقب الأسود” لمصر يلتهم مقدرات الدولة ويُسلّمها للأجانب عبر العسكر.. الجمعة  1 مايو 2026.. رشاد البيومي سجين كل العصور وأكبر معتقل سياسي في العالم يصارع الموت داخل محبسه الانفرادي وتعذيب وتجريد وتغريب للمعتقل “محمود وهدان” المحكوم بالإعدام

الصندوق السياديّ “الثقب الأسود” لمصر يلتهم مقدرات الدولة ويُسلّمها للأجانب عبر العسكر.. الجمعة  1 مايو 2026.. رشاد البيومي سجين كل العصور وأكبر معتقل سياسي في العالم يصارع الموت داخل محبسه الانفرادي وتعذيب وتجريد وتغريب للمعتقل “محمود وهدان” المحكوم بالإعدام

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*د.رشاد البيومي سجين كل العصور وأكبر معتقل سياسي في العالم يصارع الموت داخل محبسه الانفرادي

ناشد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني، سرعة التدخل لإنقاذ حياة الدكتور رشاد البيومي (93 عامًا) أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة القاهرة، وأحد القامات العلمية في مجال الجيولوجيا، والذي يصارع الموت في العناية المركزة.

واعتقل البيومي، فجر اليوم التالي لانقلاب 2013، وقبل تأزم العلاقة بين الإنقلابيين وأنصار الرئيس الراحل محمد مرسي، على الرغم من ذلك، اعتقل لما يقارب 13 عامًا، في سجني العقرب وبدر، سيئا السمعة، ومُنع من الزيارات العائلية، وتعرض للعزل الانفرادي، وهو ما يُعتبر تنكيلاً إضافيًا لا يتناسب مع سنه أو حالته الصحية.

 كما حُرم من الرعاية؛ بهدف القتل البطيء بالإهمال الطبي وأمراض الشيخوخة وتدهور الحالة الصحية.

الدكتور رشاد البيومي محكوم بعدة أحكام منها حكم بالمؤبد في هزلية “مكتب الإرشاد” وحكم بالإعدام في قضية الهروب من سجن وادي النطرون.

سجين كل العصور

رشاد البيومي عضو الجمعية الجيولوجية المصرية وكيل نقابة العلميين .

 عضو الجمعية الجيولوجية الامريكية حيث سافر الي أمريكا وكندا في مهام علمية، قضي 17 سنة في سجون عبد الناصر

اعتقل عام 1996 قضي في السجن أربعة أشهر قبل ان يحصل على البراءة من المحكمة العسكرية التي كانت تنظر القضية

اعتقل في 2002 وقضي شهرين ونصف الشهر في السجن، واعيد اعتقاله في 2006 حيث قضي خمسة أشهر ونصف الشهر.

اعتقل البيومي، فجر اليوم التالي لانقلاب 2013، وقبل تأزم العلاقة بين الانقلابين وأنصار الرئيس الراحل، محمد مرسي، رغم ذلك، اعتقل لما يقارب 13 عاماً، في سجني العقرب وبدر، سيئي السمعة، ومُنع من الزيارات العائلية، وتعرض للعزل الانفرادي، وهو ما يُعتبر تنكيلاً إضافياً لا يتناسب مع سنه أو حالته الصحية

وفي ديسمبر 2017، قامت جامعة القاهرة بفصله و4 من اعضاء هيئة التدريس لانتمائهم لجماعة الاخوان المسلمين، على حد زعم رئيس الجامعة وقتئذ.
ولد الدكتور رشاد البيومي في قرية الحريزات الغربية بمركز المنشاة بمحافظة سوهاج في 8 يوليو 1935 م، والتحق بكلية العلوم جامعة القاهرة قسم الجيولوجيا في عام 1951م، ودخل السجن عام1954م حتى 1971م.

كما حُرم من الرعاية؛ بهدف القتل البطيء بالإهمال الطبي وأمراض الشيخوخة وتدهور الحالة الصحية.

إن استمرار احتجاز كبار السن، كرهائن، في السجون يتجاوز إشكاليات الخصومة السياسية، ويخالف أبجديات القانون الدولي، لأن الحق في الحياة والرعاية الصحية حقوق غير قابلة للتقادم أو المقايضة.

احتجاز كبار السن كرهائن

وقال مركز الشهاب إن استمرار احتجاز كبار السن، كرهائن، في السجون المصرية يتجاوز إشكاليات الخصومة السياسية، ويخالف أبجديات القانون الدولي، لأن الحق في الحياة والرعاية الصحية حقوق غير قابلة للتقادم أو المقايضة.

وطالب بتفعيل مواد الإفراج الصحي الفوري لكل من تجاوز السن القانونية أو يعاني من أمراض مزمنة.

كما دعا إلى توفير رعاية طبية مجانية ومتخصصة تليق بالكرامة الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز.

وحث على إنهاء سياسة العزل الانفرادي والسماح بالزيارات الدورية بلا قيود أمنية تعسفية.

*تعذيب وتجريد للمعتقل “محمود وهدان” المحكوم بالإعدام فور تغريبه لسجن المنيا

تتزايد الشهادات الحقوقية حول أوضاع سجون عبدالفتاح السيسي، في ظل ورود روايات تفيد بتعرض معتقلين محكومين بالإعدام لمعاملة قاسية فور نقلهم إلى أماكن احتجازهم، وهو ما يفتح باب التساؤلات مجددًا حول أوضاع الاحتجاز ومدى الالتزام بالمعايير القانونية والإنسانية.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر متطابقة بأن المعتقل المحكوم بالإعدام محمود عبادة عبد المقصود عيد وهدان، تعرّض لسوء معاملة فور وصوله إلى سجن المنيا قبل أيام، ضمن مجموعة من المحكوم عليهم في قضايا مماثلة.

وتشير الروايات إلى أن ما وُصف بـ”حفل استقبال” جرى تنظيمه داخل السجن ليلًا، تخلله اعتداء بدني ولفظي، إضافة إلى تجريد المحتجزين من ملابسهم ومصادرة متعلقاتهم الشخصية قبل إيداعهم في أماكن احتجازهم.

وبحسب تلك الشهادات، فإن المعتقلين لا يزالون يواجهون ظروف احتجاز قاسية، وسط مخاوف من استمرار الانتهاكات داخل محبسهم، في ظل غياب رقابة مستقلة أو تحقيقات معلنة حول هذه الوقائع.

وتعود قضية محمود وهدان إلى فبراير 2016، حيث تم اعتقاله من محطة قطار أبو كبير بمحافظة الشرقية، أثناء توجهه إلى مقر دراسته بالمعهد العالي لنظم المعلومات في المنصورة.

ومنذ لحظة اعتقاله، انقطعت أخباره لفترة استمرت نحو 45 يومًا، قبل أن يظهر لاحقًا خلال التحقيقات، وفق روايات حقوقية، وهو في حالة إخفاء قسري ومعصوب العينين.

وخلال تلك الفترة، تشير المصادر إلى تعرضه لانتهاكات جسدية ونفسية، قبل أن تتم إحالته للمحاكمة، التي انتهت بصدور حكم بالإعدام بحقه في 30 سبتمبر 2020، وأصبح الحكم نهائيًا بعد رفض الالتماس المقدم في مارس 2021.

 وتسلّط هذه الواقعة الضوء على الجدل المستمر بشأن أوضاع السجون، لا سيما ما يتعلق بمعاملة السجناء المحكوم عليهم في قضايا جسيمة، حيث تؤكد منظمات حقوقية ضرورة الالتزام بالقوانين المحلية والاتفاقيات الدولية التي تحظر التعذيب أو المعاملة المهينة، وتضمن حقوق المحتجزين بغض النظر عن طبيعة الأحكام الصادرة بحقهم.

 وفي ظل هذه الاتهامات، تتجدد الدعوات لفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في مثل هذه الوقائع، ومراجعة أوضاع الاحتجاز بشكل شامل، لضمان احترام المعايير الإنسانية وتطبيق القانون على نحو عادل ومتوازن.

*محاكمة الناشط المصري أحمد دومة: النيابة تستخدم ألفاظ “الخيانة” و”بيع الأوطان” والدفاع يعترض

أَجَّلَت محكمة جنح القاهرة النظر في قضية الشاعر والناشط السياسي أحمد دومة إلى جلسة 13 مايو/ أيار لمنح فريق دفاعه الفرصة للاطلاع على أوراق القضية.

وشهدت الجلسة التي عقدت الأربعاء وسط تشديد أمني، مشادة أثناء مرافعة النيابة، بعدما استخدم ممثلها ألفاظاً، منها “الخيانة وبيع الأوطان”، إذ اعترض المحامي خالد علي، على الكلمة، مؤكداً أن “الخيانة” وصف له مدلول قانوني محدد، ولا يجوز استخدامه بشكل مرسل في مواجهة المتهم.

وحسب محامين، فإن أجهزة الأمن حاولت في البداية قصر حضور المحامين على من يحملون توكيلات، ما رفضه فريق الدفاع، حيث يتيح حضور المتهم الجلسة بنفسه للمحامين الحضور معه دون اشتراط وجود توكيلات مسبقة، وانتهى الأمر بالسماح لجميع أعضاء الفريق بالبقاء داخل القاعة. وقالت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي إنها تتابع مسارات التعسف القانوني والملاحقة الأمنية المستمرة التي تستهدف دومة، والتي تجلت بوضوح في أولى جلسات محاكمته.

وأعربت عن دهشتها الشديدة من الإجراءات الاستثنائية التي شهدتها قاعة المحكمة، حيث فُرضت تشديدات أمنية غير مسبوقة، وتم منع الحضور بمن فيهم المحامون الزملاء الذين تصادف وجودهم لأداء مهامهم في قضايا أخرى، في إشارة واضحة لتقييد علانية المحاكمة ومحاصرة صوت الحق والتضامن، حسب اللجنة.

وأكدت أن ما يتعرض له دومة من إحالة للمحاكمة الجنائية على خلفية مقالات رأي وتدوينات سلمية بعد قضاء عشر سنوات كاملة خلف القضبان، لا يمكن وصفه إلا كحلقة من حلقات الانتقام السياسي غير المبرر، واستهداف متعمد لواحد من أنبل الأصوات التي تمسكت بحقها في التعبير الحر عن الرأي.

واعتبرت أن محاولة إعادة تدوير الحبس وإهدار سنوات من عمر النشطاء تحت وطأة اتهامات فضفاضة يمثل انتهاكاً صارخاً للدستور والمواثيق الدولية، ويضرب عرض الحائط بكل دعوات إنهاء ملف المحبوسين سياسياً وتصفية آثار الحقب الماضية. وبينت أن ما شهدته الجلسة يزيد من قناعتها بأن المسار القضائي الحالي يشوبه تعنت يهدف إلى إرهاق الخصوم السياسيين وتكريس عقوبة الحبس الاحتياطي كبديل عن العدالة الناجزة.

وأشادت “ببسالة وصمود أحمد دومة الذي استقبله رفاقه ومحاموه بالتصفيق الحاد، حيث ظل صامداً كالجبل وابتسامته الواثقة لم تفارق وجهه رغم الحصار الأمني، ليثبت للجميع أن جسده قد يُقيد لكن إرادته وعقيدته بضرورة حرية الرأي تظل عصية على الكسر”. وطالبت اللجنة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن دومة، ووقف كافة أشكال الملاحقة القضائية التي تستهدفه بسبب ممارسة حقه السلمي في الكتابة والتعبير.

كما دعت كافة القوى الحية والمؤسسات الحقوقية إلى التكاتف لمواجهة التوسع في سياسات الاعتقال المتكرر التي طالت أيضاً سيد مشاغب وغيره من النشطاء. وشددت على أن حرية التعبير ليست منحة تُمنح وتُسلب، بل هي أصل الوجود الإنساني والسياسي، وسنظل متمسكين بها وبدعم كل من يدفع ثمنها من حريته وحياته، عاش نضال سجناء الرأي من أجل الحرية والكرامة.

وقضى دومة نحو عشر سنوات في السجن قبل حصوله على عفو رئاسي عن باقي العقوبة الصادرة ضده. ومنذ إطلاق سراحه، تعرض لقائمة من التضييقات، والملاحقات القانونية التي منعته من التعافي من العقد الذي قضاه في السجن، أو عيش حياته بشكل طبيعي، فإلى جانب منعه من السفر وحرمانه من استخراج أوراقه الرسمية، استدعته نيابة أمن الدولة للتحقيق معه ست مرات على خلفية نشره على حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي أو كتابة مقالات رأي، حكى في بعض منها عن تجربة الاحتجاز، ودافع من خلالها عن حقوق المحتجزين المكفولة بالقانون والدستور.

وخلال العامين اللذين قضاهما دومة خارج السجن، حققت معه نيابة أمن الدولة العليا ست مرات في اتهامات متشابهة، وأخلت سبيله بكفالات وصلت قيمتها إلى 230 ألف جنيه مصري، قبل أن يتم القبض عليه بعد التحقيق السادس والأخير.

ويُحاكم دومة الآن على خلفية نشره مقالاً صحافياً، ومنشوراً تحدث فيه عن خبرته داخل السجن عن استخدام الإضاءة الساطعة والمستمرة كوسيلة “تعذيب” تحرم المحتجزين من النوم. وبعدما عاد للسجن هذا الشهر من جديد، وحاول خلال إحدى جلسات تجديد حبسه، أن يُبلغ هيئة المحكمة بأنه يتعرض لنفس المشكلة التي نشر عنها، رفضت المحكمة الاستماع لشكواه.

إلى ذلك، حددت محكمة جنايات القاهرة جلسة 10 مايو/ أيار المقبل لبدء محاكمة رسام الكاريكاتير في المنصة أشرف عمر، بعد حبسه احتياطياً لـ 645 يوماً، على ذمة اتهامه بـ”تمويل جماعة إرهابية” و”مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها”، وفق ما ذكره محاميه خالد علي على فيسبوك.

وأُحيل أشرف، رفقةَ 11 متهماً آخرين بينهم امرأة، للمحاكمة في القضية رقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بعد 16 شهراً من حبسه احتياطياً، منذ إلقاء القبض عليه من منزله يوم 22 يوليو/ تموز 2024، على يد قوة أمنية بلباس مدني اقتحمت منزله، واقتادته مكبلاً ومعصوب العينين إلى جهة غير معلومة، وأخفته قسراً ليومين، حيث ظهر في أمن الدولة التي قررت حبسه بعد تحقيق دام ست ساعات.

ووجهت النيابة العامة في البداية لأشرف عمر تهم “تمويل جماعة إرهابية” و”مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها” و”استخدام موقع إنترنت للترويج لأفكار إرهابية” و”نشر أخبار وشائعات كاذبة”، لكنها استبعدت في أمر الإحالة التهمتين الأخيرتين.

وخلال التحقيقات، نفى عمر التهم الموجهة إليه، مؤكداً أن رسوم الكاريكاتير التي واجهته بها النيابة هي أعماله الصحافية التي نشرها لصالح موقع المنصة، مشيراً إلى أنه كان يعمل في موقع خارج مصر “عربي بوست” كمترجم حتى عام 2024، ولم يمول أي جماعة إرهابية، وكان فقط في بعض الأحيان، عندما يصله مرتبه ومرتبات زملائه في الموقع، يسلم زملاءه مرتباتهم.

وسبق ودعا نحو 822 من الكتاب والمثقفين والفنانين إلى الإفراج عن عمر، في بيان تضامني، واعتبروا أن “القبض على مثقف شاب قرر ممارسة شغفه وحقه الدستوري في التعبير بالترجمة ورسم الكاريكاتير، بل وقدم فيهما إسهامات مهمة، يعد مؤشراً خطيراً على تراجع حرية الثقافة والإبداع”.

وسبق ودعت لجنة حماية الصحافيين الأمريكية السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن عمر، وأدانت منظمة العفو الدولية قرار حبسه، وقالت إنه يشير إلى تصعيد السلطات المصرية “حملتها القمعية على الحق في حرية التعبير والإعلام المستقل”.

 

*خطوط ملاحية جديدة: مصر تستكشف ممرات تجارية بديلة بين أوروبا والخليج لتعويض البحر الأحمر

في ظل اضطرابات غير مسبوقة تضرب حركة الملاحة في البحر الأحمر، وتصاعد التوترات في مضيق هرمز، تتحرك مصر لإعادة تموضعها في قلب سلاسل الإمداد العالمية، عبر استكشاف ممرات تجارية بديلة وتعزيز دورها كمركز لوجستي يربط بين أوروبا ودول الخليج.

خلال الأيام الماضية، برزت خطوط ملاحية مصرية صاعدة، مدفوعة بتراجع حركة السفن عبر البحر الأحمر، وهو ما دفع الحكومة المصرية إلى الإعلان عن خطة شاملة لتطوير الموانئ، مع التوسع في خدمات الترانزيت للبضائع القادمة من أوروبا والمتجهة إلى الخليج.

وقد انعكس ذلك في تعزيز الربط البحري مع موانئ خليجية، بالتوازي مع تحركات للتنسيق مع روسيا لإطلاق مشروع لوجستي مشترك يربط موانئ البلدين. هذا التحرك لا يأتي فقط كاستجابة للأزمة، بل كاستثمار في تحولات جيوسياسية تعيد تشكيل طرق التجارة الدولية.

خلفيات التحرك المصري بحثاً عن ممرات جديدة

مؤخراً، دشنت مصر خدمة جديدة لـ”الترانزيت” غير المباشر إلى دول الخليج، ليتحول ميناء دمياط من كونه خطاً ثنائياً بين مصر وأوروبا، إلى محور رئيسي ضمن ممر لوجستي عالمي، حيث يتولى استقبال الشحنات القادمة من أوروبا عبر خط “الرورو” الذي يربط بين موانئ مصر وإيطاليا، وإعادة توزيعها إلى دول الخليج.

ويعتمد الخط على نقل الشاحنات المبردة والجافة، ما يسهم في تقليل زمن الرحلة وخفض تكاليف الشحن، إلى جانب الحفاظ على جودة السلع، خاصة الحاصلات الزراعية، فضلاً عن الاستفادة من التيسيرات الجمركية، وعلى رأسها إعفاء شحنات الترانزيت غير المباشر من التسجيل المسبق بمنظومة ACI.

ويعزز هذا التطور دور ميناء دمياط كمركز تجميع وإعادة شحن يربط بين القارات الـ3، في ظل توجهات إقليمية لتطوير ممرات لوجستية متعددة الوسائط.

ويشير مصدر مصري مطلع إلى أن مصر تحاول قدر الإمكان تقليص خسائرها التي تعرضت لها جراء تراجع الملاحة بشكل كبير في البحر الأحمر وانعكاس ذلك على عوائد قناة السويس، مع تقديرات حكومية تشير إلى خسائر بلغت 10 مليارات دولار خلال العامين الماضيين.

وفي وقت كانت الحكومة قد تحركت خلال السنوات الماضية لتطوير موانئها، فهي تبحث حالياً عن وسائل وطرق للربط تجعلها قادرة على الاستفادة من هذا التطوير، بخاصة أنها استطاعت أن تجذب خلال السنوات الماضية استثمارات أجنبية متصاعدة اتخذت من مصر منفذاً إلى القارة الأفريقية.

غير أن الحرب الإيرانية وتداعياتها فرضت استكشاف فرص أكثر أهمية عبر الربط بين أوروبا والدول الخليجية التي تتضرر من غلق مضيق هرمز.

وأوضح المصدر ذاته أن تطوير الموانئ المصرية وربطها بدول الخليج يساهم أيضاً في تعزيز حركة التجارة العالمية ويخفف من تداعيات غلق مضيق هرمز، وهو ما يلقى اهتماماً دولياً يدعم سرعة تطوير تلك الموانئ وتشغيلها وربطها ببقاع جغرافية مختلفة.

ولفت إلى أن الربط الإقليمي يمكن أن يقلص من تأثيرات الحرب على سلاسل الإمداد العالمية، متوقعاً أن تمضي القاهرة في تدشين مزيد من الخطوط الملاحية مع دول أوروبية مختلفة على الجزء الآخر من ساحل البحر المتوسط

مكاسب اقتصادية وسياسية وتموضع استراتيجي

وفق مصدر “عربي بوست”، هناك استفادة مشتركة من تطوير الموانئ واستحداث الخطوط الملاحية، إذ إن هناك فرصاً عديدة لمضاعفة حجم الصادرات المصرية، إلى جانب الاستفادة من عوائد تجارة الترانزيت من خلال إعادة توجيه البضائع عبر الموانئ المصرية دون استهلاكها محلياً، سواء في مسارها من أوروبا إلى الخليج أو العكس، وكذلك من عوائد الشحن والتفريغ.

كما يحقق ذلك هدفاً استراتيجياً بالنسبة إلى مصر على المستوى السياسي، باعتبار أنها تهدف إلى تقديم يد العون والمساندة للدول الخليجية المتضررة، وتبقى هناك فرص مواتية لنقل سلع مصرية بأسعار مخفضة، بخاصة أن خط “الروروعلى سبيل المثال يوفر مدة النقل وبالتالي تتقلص التكاليف.

ولفت المصدر ذاته إلى أن مصر تولي اهتماماً باستحداث الخطوط الملاحية وتطوير الموانئ لتحقيق أهداف استراتيجية تتعلق بتعزيز دورها كممر لوجستي إقليمي يربط بين أوروبا ودول الخليج عبر منظومة الترانزيت والنقل متعدد الوسائط.

وترى مصر في تداعيات الحرب الإيرانية واضطرابات سلاسل الإمداد، يشير المصدر، فرصة لإبراز أهمية موانئها باعتبارها مساراً أكثر استقراراً وأماناً لحركة التجارة الدولية.

خطوط بديلة ونموذج نقل جديد

إلى جانب خط “الرورو”، هناك تجربة تشغيلية نجحت أخيراً تربط ميناء سفاجا في مصر وميناء نيوم في السعودية، من خلال خدمة “روبكس” المنتظمة لتربط مصر بدول الخليج العربي عبر بوابة لوجستية برية وبحرية متكاملة، تحت إشراف مجموعة “بان مارين” المصرية للملاحة.

وتعتزم المجموعة تشغيل 4 رحلات منتظمة أسبوعياً، حيث يتميز الخط الجديد بزمن عبور قياسي يبلغ نحو 7 ساعات فقط، ما يجعله من أسرع المسارات البحرية في المنطقة، ويُمثل تدشين هذا الخط تتويجاً لشهور من التخطيط لدعم الصادرات المصرية وخدمة العملاء في منطقة الخليج.

ومن شأن هذا الخط أن يساهم في تعزيز مكانة مصر الجغرافية وتحويلها إلى مركز إقليمي رائد للخدمات اللوجستية، وتدعم الخدمة نقل نطاق واسع من البضائع، تشمل السلع الاستهلاكية سريعة التداول، والتجارة الإلكترونية، وقطع الغيار الصناعية، والمنتجات القابلة للتلف.

وكانت شركة “بان مارين” المصرية قد أطلقت أواخر 2025 خدمة “روبكس” (نقل الشاحنات والمركبات عبر السفن) بين ميناء سفاجا وميناء “نيوم”، معتبرةً في بيان صادر حينها أنه يمثل محطة رئيسية جديدة في تنمية الربط الإقليمي، ويعزز الربط بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي والعراق، مع إمكانات طويلة الأجل لتمديد الممرات إلى أوروبا.

ويتيح هذا التكامل نقل البضائع المحمّلة على متن الشاحنات مباشرة من أوروبا إلى دول مجلس التعاون الخليجي عبر ميناء نيوم، بما يتجاوز نماذج الشحن السابقة التي كانت تقتصر على الحاويات التقليدية فقط، وبما يتيح نقل السلع الحيوية والسلع الاستهلاكية سريعة الدوران وغيرها من البضائع التي تتطلب تسليماً سريعاً.

ويُستخدم هذا المسار حالياً بشكل فاعل من قبل مستوردين في عدة دول أوروبية، منها إيطاليا والمملكة المتحدة وألمانيا وبولندا، كما يوفّر وصولاً مباشراً إلى الإمارات العربية المتحدة والكويت وعُمان وبقية دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى العراق، بما يدعم المتعاملين الباحثين عن دخول أكثر موثوقية وكفاءة إلى الأسواق، وفقاً لشركة “بان مارين“.

ويشير خبير في النقل البحري إلى أن مصر تحاول الاستفادة من التحولات السريعة في النقل البحري واللوجستي بالمنطقة، وتأمل أن تصبح ممراً ملاحياً آمناً في المنطقة، وفي الوقت ذاته فهي تهدف إلى التأكيد على أن هناك أعلى درجات التأمين لقناة السويس التي ما زالت عاجزة عن إعادة شركات الشحن العالمية الكبرى للمرور فيها، وتتأثر بغلق مضيق هرمز.

وأوضح الخبير في تصريح لـ”عربي بوست” أن النقل بين ميناء نيوم ومصر يتضمن وصول البضائع القادمة من أوروبا إلى مصر عبر البحر المتوسط، ومنها تنتقل براً إلى البحر الأحمر وتعبر قناة السويس باستخدام سفن وحاويات قبل أن يعاد شحنها إلى دول الخليج.

وتوقع المصدر ذاته أن تستمر تدفقات الملاحة بين أوروبا ومصر وميناء نيوم السعودي حتى بعد انتهاء الحرب عبر استغلال الموقع الجيوسياسي للموانئ السعودية والمصرية، للربط بين دول التعاون الخليجي وشرق المتوسط.

ممرات بديلة وتوسعات إقليمية

وفق خبير النقل البحري الذي تحدث لـ”عربي بوست”، فإن كثرة الخطوط والممرات، سواء تلك المخصصة لنقل البضائع أو حتى خطوط الأنابيب التي تنقل النفط والغاز، سوف تخفف من الضغط على مضيق هرمز الذي يحتاج إلى فترة ليست بالقصيرة لتعود إليه حركة الملاحة بشكل كامل.

وبالتالي فإن شركات الشحن العالمية وكذلك الحكومات الأوروبية والخليجية تبحث عن ممرات أخرى، أغلبها قد يمر عبر مصر باعتبارها حلقة الوصل بين البحرين الأحمر والمتوسط، في ظل توجه مصري يهدف إلى تعزيز القدرات الصناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي جذبت استثمارات أوروبية وصينية وروسية متطورة خلال السنوات الماضية.

ومن المتوقع أن تلعب الخطوط الملاحية دوراً تكميلياً لقناة السويس ومضيق باب المندب وهرمز، وسيكون لديها أدوار بارزة، حيث تعول الحكومة المصرية على مصدر جديد في معادلة عوائد العملة الصعبة لتحقيق عوائد مليارية سنوياً إلى جانب قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين في الخارج.

وذكر المصدر ذاته أن الربط بين مصر ودول الخليج أغلبه يبقى عبر المملكة العربية السعودية، التي وقعت معها مصر اتفاقيات عديدة لتدشين مشروعات الربط الملاحي بين البلدين عبر موانئ رئيسية تشمل جدة وضبا وسفاجا ونويبع.

ويعد ذلك إحدى أبرز الركائز الأساسية للتعاون الاقتصادي بين البلدين، وما يساعد على ذلك الطفرة الكبيرة في موانئ البحر الأحمر المصرية خلال العقد الأخير، وآخرها مشروع تطوير ميناء العين السخنة.

وإلى جانب الربط مع دول الخليج وأوروبا عبر مصر، دخلت روسيا على الخط، مع إعلان القاهرة وموسكو تدشين مشروع متكامل يتيح ممراً لوجستياً يربط بين موانئ البلدين لتسهيل عملية التبادل التجاري.

ويتكون المشروع المقترح من محطتي حاويات في ميناءين على البحرين الأحمر والمتوسط، وفي ظهيرهما منطقة صناعية ومنطقة لوجستية، وربطها بخط ملاحي من الموانئ الروسية على البحر الأسود ثم إلى الممر الشمالي، بحسب بيان صادر عن وزارة النقل المصرية.

وجاء ذلك خلال لقاء جمع وزير النقل كامل الوزير ونيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس المجلس الروسي للملاحة البحرية، مع وفد رسمي رفيع المستوى ضم رؤساء الشركات الروسية.

وخلال اللقاء، استعرض رؤساء الشركات بالوفد الروسي مجالات التعاون المقترحة مع مصر، من خلال إقامة خطوط ملاحية بين الموانئ المصرية والموانئ الروسية، والتعاون في توطين صناعة وبناء السفن للأغراض التجارية في مصر.

وتم الاتفاق على عقد لقاءات بين المختصين من الجانبين خلال الأيام القادمة لوضع خريطة طريق يتم تنفيذها بين الطرفين، فيما يتعلق بالمشروعات المقترح التعاون فيها بين البلدين في مختلف مجالات النقل البحري التجاري وتوطين صناعات السفن.

*تعديل قانون النقابات العمالية بهدف السيطرة على العمال وكتم أنفاسهم

تسعى حكومة الانقلاب الي تعديل قانون المنظمات النقابية العمالية، وعندما تتحرك هذه الحكومة لتعديل أي قانون تأكد انه من اجل زيادة التحكم والسيطرة وكتم الانفاس وتقييد ما هو متاح واغلاق ما تبقى من نوافذ، حيث لم تتوقف الاحتجاجات العمالية طوال السنوات الماضية في ظل تردي الأوضاع المعيشية وفقدان الامل في تحسن ظروف الحياة في ظل حكومات الانقلاب المتعاقبة، ويوما بعد يوم تزداد الحياة قسوة على الطبقة العاملة التي لا يوجد لها ظهير يحميها ولا قوه تمنعها.

وتصدرت مسألة تعديل قانون المنظمات النقابية العمالية رقم213 لسنة2017 المناقشات الدائرة حول عدة مسارات منها تمديد الدورة النقابية من أربع الي خمس سنوات إضافة الي توقيت الانتخابات المقررة في مايو المقبل.

وأثارت هذه النقاشات جدلا حول استقلالية النقابات وقدرتها على حماية حقوق العمال والعلاقة بين الدولة والتنظيمات النقابية، ويكتسب النقاش حول التعديلات الحالية أهمية خاصة في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية غاية في التعقيد للطبقة العاملة مع استمرار الاحتجاجات المطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل.

وتهدف التعديلات إلى مراجعة الأثر التشريعي للقانون بعد سنوات من تطبيقه “وفق لجنة القوي العاملة”، وفي المقابل هناك نقابيون مستقلون يرون فيها محاولة للسيطرة على الحركة النقابية والتحكم في تجديد قياداتها، في ظل هياكل نقابية تقليدية تخضع بشكل كبير للاتحاد العام لنقابات عمال مصر.

  وأظهر النقاش ان هناك مسارين بخصوص الانتخابات يقضي الأول بمد الدورة الحالية حتى الأول من نوفمبر 2026، مع تطبيق الدورة الجديدة ذات الخمس سنوات اعتباراً من نوفمبر 2027. أما المقترح الثاني، فيتمثل في تمديد الدورة عاماً كاملاً، على أن تُجرى الانتخابات في الأول من أكتوبر 2027، مع التأكيد أن مسألة تعديل مدة الدورة ستحسم تشريعياً قبل بدء الدورة الجديدة.

ويهدف القانون في أصله إلى تنظيم العمل النقابي وحماية حق التنظيم. لكنه منذ تطبيقه، لم يخفِ محدودية أثره في تعزيز استقلال النقابات وضمان حرية العمال في تكوين تنظيماتهم وتبقى الانتخابات النقابية محطة أساسية لمشاركة العمال في إدارة شئونهم.

النقابات المستقلة واتحاد العمال

تباينت ردود الفعل حول مقترحات تعديل القانون بين ترحيب رسمي وتحفظات حادة من نقابات مستقلة ومنظمات حقوقية على الصعيد الرسمي، رحبت بعض الهيئات التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر بتمديد الدورة النقابية إلى خمس سنوات، معتبرة أن ذلك يمثل فرصة لتعزيز استقرار الهيئات القيادية وتمكينها من تنفيذ برامجها واستراتيجياتها، خاصة في ظل ما يصفونه بضرورة انسجام العمل النقابي مع الإطار العام للدولة.

وعبّرت نقابات مستقلة عن مخاوف جدية من أن التعديلات قد تُستَغل لتعزيز نفوذ الهياكل التقليدية، وتقليص فرص التجديد الديمقراطي داخل النقابات، خاصة في ظل استمرار تدخل الدولة والجهات الإدارية في عملية الإشراف على الانتخابات. وشددت دار الخدمات النقابية والعمالية على أن القانون، منذ صدوره، وضع قيودا كبيرة على حرية تشكيل النقابات، إلى جانب افتقاد ضمانات كافية لممارسة التعددية الديمقراطية، ما يجعل أي تمديد للدورة مسألة مثيرة للجدل، خاصة إذا لم يُصاحَبه حوار شامل يضمن مشاركة كل الأطراف المعنية.

يعكس هذا التباين صراعاً بين نموذج مركزي يهيمن عليه الاتحاد العام، وجهود النقابات المستقلة لتأمين حرية التنظيم والمشاركة الديمقراطية لأعضائها، في ظل تدخلات إدارية وأمنية تؤثِّر على سير العمل النقابي، ويبدو الاتحاد العام، بحكم بنيته، أقرب إلى كونه قناة تنظيمية تعكس أولويات الدولة، أكثر من كونه مساحة مستقلة للتعبير عن مصالح العمال.

 وفي المقابل، تحاول النقابات المستقلة على الرغم من القيود، الدفع نحو نموذج مختلف يقوم على إعادة تعريف دور النقابة باعتبارها أداة تفاوض وضغط حقيقي لصالح العمال غير أن هذا الطموح يصطدم في كثير من الأحيان بهيكل قانوني وإداري يُبقي الحركة النقابية داخل حدود مرسومة سلفاً.

على الأرض، يتضح حجم الضغوطات التي يواجهها العمال في ظل حراك عمالي مستمر، حيث تشهد مصر في الآونة الأخيرة موجة احتجاجات عمالية امتدت عبر قطاعات متعددة، كما جسدت استياءً جماعياً من تدهور ظروف العمل والأجور المتأخرة والتأمينات غير المنتظمة، والحراك أيضاً يسلط الضوء على أزمة هيكلية في العمل النقابي نفسه، تتعلق بقدرته على حماية الحقوق الأساسية للعمال، وضمان مشاركتهم الفاعلة في صياغة شروط عملهم ومستقبلهم الاجتماعي.

في ميناء “سفاجا”، تقدم حوالي 250 عاملاً بشكاوى من تدهور ظروف العمل، بعد تغيير الشركة المتعاقدة، إذ توقف صرف الرواتب وأُلغيت التأمينات الاجتماعية التي كانت تُصرف بانتظام لعقد كامل، مع فرض رسوم إضافية على العمال، تحت عناوين من مثل “الزي والمظهر”، أو استخراج تصاريح العمل.

وفي شركة “وبريات سمنود”، عكس الإضراب الذي نظَّمه العمال، رفضهم للعرض الجزئي بصرف 1300 جنيه، حجم الاستياء من تأخر صرف الأجور وتقسيمها على دفعات غير منتظمة، مؤكدين أن هذا النمط من التصرفات يُعبِّر عن سياسة الشركة في تأجيل الحقوق، وتقليص الاستقرار المعيشي للعمال، في ظل استمرار تراجع الالتزام بالقوانين.

وفي مدينة العبور، فقد شهدت شركة “تي آند سي” ممارسات تعسفية شملت فصل عدد من العمال ووقف التأمينات، وإجبار البعض على تقديم استقالات، واحتجاز بعض العاملات داخل مقر العمل.

وبلغ إجمالي عدد الاحتجاجات العمالية في مصر خلال عام 2025 حوالي 78 احتجاجاً عمالياً، وهو رقم يعكس ارتفاعاً كبيراً مقارنة بعام 2024 الذي سجّل 38 احتجاجاً، أي بزيادة فاقت 100 في المئة في عدد الفاعليات الاحتجاجية، ولم تقتصر الاحتجاجات على موقع جغرافي واحد أو قطاع بعينه، بل تم تنظيمها في 18 محافظة مختلفة داخل مصر.

وأوضح تقرير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الانسان أن الغالبية العظمى من هذه الاحتجاجات اتسمت بطابع اقتصادي مباشِر، حيث تقدمت بمطالب، من مثل: تحسين الأجور، تطبيق الحد الأدنى للأجور، دفع مستحقات مالية متأخرة، ما يشير إلى ضغوط اقتصادية تُحاصر العمال، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية.

في مقابل التركيز الحالي على تعديل مدة الدورة النقابية أو توقيت الانتخابات، تخرج دعوات من داخل الأوساط النقابية لإعادة النظر في القانون بشكل أشمل، فالتجربة العمالية منذ 2017، بحسب هذه الرؤى، كشفت عن مشكلات لا يمكن معالجتها من خلال تعديلات جزئية.

من بين أبرز الإشكاليات، استمرار القيود المرتبطة بتأسيس النقابات، سواء من حيث الاشتراطات العددية العالية أو الإجراءات الإدارية المعقدة، مما يعيق قيام تنظيمات جديدة، خاصة في القطاعات الصغيرة أو غير المنتظمة، ومن جهة أخرى، يُطرح تساؤل عن مدى كفاية الحماية القانونية للنقابيين، إذ تشير شكاوى متعددة إلى تعرض بعضهم لإجراءات تعسفية، مثل منعهم من ممارسة أنشطة النقابة، أو تجميد نشاط لجانهم كما حدث مع نقابة “العاملين بأندية هيئة السويس.”

القانون الحالي، على الرغم من إقراره من حيث المبدأ بفكرة التعددية النقابية، لا يوفِّر في التطبيق ضمانات كافية لوجود أكثر من تنظيم فعّال داخل القطاع نفسه، وهو ما يجعل المنافسة النقابية محدودة عملياً، ويُبقي مساحات واسعة من التمثيل تحت سيطرة كيانات بعينها.

من بين أبرز الإشكاليات، استمرار القيود المرتبطة بتأسيس النقابات، سواء من حيث الاشتراطات العددية العالية أو الإجراءات الإدارية المعقدة، مما يعيق قيام تنظيمات جديدة، خاصة في القطاعات الصغيرة أو غير المنتظمة، ومن جهة أخرى، يُطرح تساؤل عن مدى كفاية الحماية القانونية للنقابيين أنفسهم. حيث تشير شكاوى متعددة إلى تعرض بعضهم لإجراءات تعسفية.

وتطرح مسألة العضوية إشكاليات إضافية، إذ ترتبط في كثير من الأحيان بعلاقة العمل الرسمية داخل منشآت محددة، ما يُضعِف قدرة فئات واسعة من العمال، خاصة في الاقتصاد غير الرسمي أو في الأعمال المؤقتة، على الانخراط في أي شكل من أشكال التنظيم النقابي، وهناك تراجع في معدلات المشاركة الفعلية في الأنشطة النقابية، سواء بسبب ضعف الثقة في جدوى العمل النقابي، أو نتيجة القيود المفروضة على الحركة داخل هذه التنظيمات.

ضعف التمويل وغياب الدعم

ويظل التمويل النقابي أحد الجوانب الأقل تناولاً في النقاش العام، على الرغم من تأثيره المباشر على استقلال القرار داخل التنظيمات، فاعتماد العديد من النقابات على موارد محدودة، أو على قنوات تمويل مرتبطة بهياكل أكبر، يقيد قدرتها على التحرك بحرية، خاصة في ظل غياب آليات واضحة لدعم النقابات المستقلة أو تمكينها اقتصادياً.

مسألة العضوية نفسها تطرح إشكاليات إضافية، إذ ترتبط في كثير من الأحيان بعلاقة العمل الرسمية داخل منشآت محددة، ما يُضعف قدرة فئات واسعة من العمال، خاصة في الاقتصاد غير الرسمي أو في الأعمال المؤقتة، على الانخراط في أي شكل من أشكال التنظيم النقابي. كما تشير تجارب السنوات الأخيرة إلى تراجع معدلات المشاركة الفعلية في الأنشطة النقابية، سواء بسبب ضعف الثقة في جدوى العمل النقابي، أو نتيجة القيود المفروضة على الحركة داخل هذه التنظيمات.

يتجاوز ما يجري حدود نصوص القوانين أو تفاصيل التعديلات المطروحة، بل يدور الأمر حول طبيعة المجال النقابي نفسه، ومن يملكه، ومن يحدد قواعده فالقضية هنا لا ترتبط فقط بمدة دورة نقابية أو موعد انتخابات، بقدر ما ترتبط بقدرة العمال على امتلاك أدوات تنظيمهم، من دون أن تتحول هذه الأدوات إلى هياكل شكلية لا تعكس واقعهم.

*الصندوق السياديّ “الثقب الأسود” لمصر يلتهم مقدرات الدولة ويُسلّمها للأجانب عبر العسكر

أسست الدول التي لديها فوائض مالية صناديق سيادية لاستثمار أموالها، وتحقيق عوائد مجزية من استثماراتها مثل صندوق النرويج والصندوق السيادي للسعودية والكويت والإمارات، هذه الصناديق تعود لدول غنية لديها فوائض ضخمة، السيسي بين عشية وضحها قرر تأسيس صندوق سيادي لدولة الديون ترهق ميزانيتها، يستهدف الصندوق السيادي المصري الاستحواذ على مقدرات الدولة من شركات ومصانع وأراضي، لكي يسهل تسيلها وبيعها للوفاء بحقوق الدائنين فيتحول إلى ثقب أسود يلتهم قدرات الوطن لإصلاح أخطاء حكومة فاشلة. 

هل يتحول الدواء من خدمة استراتيجية تدعمها الدولة إلى سلعة تخضع لقوانين السوق الاستثمارية؟

وفي حال تَقرّر نقل ملكية تلك الشركات إلى الصندوق السيادي، فلماذا تلجأ الحكومة إلى فك ارتباطها المباشِر بشركات أثبتت بحسب مؤشراتها المالية أنها تدر أرباحاً على ميزانية الدولة؟ وهل يُمهِّد هذا المسار إلى تخارج الدولة من دورها كضامن للصحة العامة، واكتفائها بدور الميسّر لعمليات الاستحواذ المرتقبة؟

أعلنت سلطات الانقلاب عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال في التشكيل الوزاري الأخير، بعد عشر سنوات من بداية عملها في عام 2016 , الأمر أثار جدلاً واسعاً وتساؤلات عن مصير الشركات المملوكة للدولة التي تديرها الوزارة146 شركة، تعمل في قطاعات أبرزها: السياحة، والفندقة، والسينما، والأدوية، والصناعات الكيماوية والمعدنية، والغزل والنسيج، والتشييد، والنقل، وتقول الحكومة: إن “الوزارة جاءت كمرحلة انتقالية منذ تأسيسها، إلى حين دراسة تعظيم الاستفادة من أصول تلك الشركات التي تصل قيمتها إلى حوالي تريليون جنيه مصري”.

 كانت تدير وزارة قطاع الاعمال مجموعة من الشركات في قطاعات مهمة، منها 6 شركات قابضة “أي الشركة الأم التي تملك وتدير مجموعة من الشركات الأخرى”، من بينها الشركة القابضة للأدوية والمستلزمات الطبية، التي تتبعها 9 شركات تعمل في قطاع الدواء والمستلزمات الطبية والكيماويات وواحدة في قطاع السيارات, أظهرت المؤشرات الصادرة عن الوزارة في يناير من العام الجاري أن شركاتها حققت في العام المالي 2024– 2025 إيرادات بلغت حوالي 126 مليار جنيه، بنمو يقارب 20 في المئة مقارنة بالعام المالي السابق له، وصافي أرباح بلغ حوالي 24مليار جنيه، فيما حققت الشركة القابضة للأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية، إيرادات مجمَّعة بلغت 11.6 مليار جنيه في 2024-2025 بنسبة نمو 79 في المئة مقارنة بالعام السابق، إلا أن السلطات تواجه تساؤلات عن غياب آليات الإفصاح، في ظل ندرة البيانات الرسمية المتاحة, بدأت الحكومة في خططها لتحويل الدفة إلى صندوق مصر السيادي، ليصبح هو من يدير تلك الأصول الحكومة.

وما يرجح نية الحكومة في نقل الشركات إلى الصندوق، أنه وبحسب تقارير صحفية، فإن شركات أدوية مثل الإسكندرية والعربية وسِيد والقاهرة، سيتم نقلها ضمن 40 شركة إلى الصندوق السيادي، يكون للحكومة 50 في المئة من أرباحها، فيما يستثمر الصندوق باقي النسبة بمعرفته، وتقوم اللجنة المشرفة على شركات قطاع الأعمال العام بحلول نهاية العام المالي الجاري، بطرح خطط نقل الشركات الرابحة بين البورصة والصندوق السيادي، ونقل تبعية الشركات الخاسرة أو منخفضة الأرباح إلى الوزارات المعنية، ودمج شركات أخرى.

إعادة ترتيب الاوراق

ويثير هذا المشهد مفارقة استراتيجية في حال تَقرّر نقل ملكية تلك الشركات إلى الصندوق السيادي: لماذا تلجأ الحكومة إلى فك ارتباطها المباشر بشركات أثبتت بحسب مؤشراتها المالية أنها تدر أرباحاً على ميزانية الدولة؟ وهل يمهد هذا المسار إلى تخارج الدولة من دورها كضامن للصحة العامة واكتفائها بدور الميسِّر لعمليات الاستحواذ المرتقبة؟لم يعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال مجرد إعادة ترتيب للأوراق الإدارية، بل استمراراً لحقبة الخصخصة عبر بوابة الصندوق السيادي، بوضع أصول تتجاوز قيمتها تريليون جنيه في مسار استثماري، يخضع لمعايير الربحية وطرح الشركات الوطنية للمستثمرين الأجانب.

وتكمن الخطورة بحسب تقرير مركز حلول للسياسات البديلة في وجود فجوة في الشفافية تتعلق بآليات نقل ملكية الأصول، إذ يتم تحويل الأصول العامة إلى ملكية الصندوق بقرارات من رئاسة الجمهورية، تلغي صفتها كمنفعة عامة، ما يثير الجدل في الأوساط المهتمة بالحقوق الاقتصادية، ما حدث من تحصين، من خلال قصر حق الطعن في هذه القرارات على المالك الأصلي أو الصندوق فقط، مع إلزام المحاكم برفض أية دعاوى من أطراف أخرى بما فيها المواطنون الذين يمتلكون تلك الأصول في الحقيقة , وحظر الطعن في العقود إلا في حال وجود حكم جنائي يثبت وقوع جريمة، وذلك بحسب المادة 6 مكرر من قانون إنشاء صندوق مصر رقم 177 لسنة 2018 وتعديلاته التي أقرها البرلمان في 2020 .

وبموجب تلك المادة، قد تنتقل شركات الأدوية الحكومية

التي من المرجح انتقالها إلى ملكية الصندوق من الفضاء العام والملكية العامة إلى حيز قانوني محصَّن لا يمكن الطعن فيه، ما يعني تجريد المواطنين، أو حتى نواب البرلمان أو الجهات الحقوقية المهتمة، من حقهم الدستوري في اللجوء إلى القضاء الإداري للاعتراض على صفقات قد تشوبها شبهات متعلقة بحقوق الدولة والمواطنين، وهكذا يتصدر مشهد يتم فيه سحب صناعة الدواء من تحت قبة البرلمان وعيون الأجهزة الرقابية، لتوضع في الغرف المغلقة والخلفية للصندوق.

هذا الانتقال يحول شركات تاريخية مثل” سيد للأدوية” التابعة لقطاع الأعمال التي تأسست في العام 1947 “وهي تُعتبر الشركة المسؤولة عن توفير احتياجات وزارة الصحة في مجال تنظيم الأسرة وأدوية معالجة الجفاف والإسهال عند الأطفال، أو شرك النيل للأدوية التي تأسست في العام 1962 (تمتلك الشركة عدداً من الخطوط الإنتاجية مثل خط إنتاج وتعبئة المحاليل التعويضية، ومصنع إنتاج أدوية البايوتكنولوجي، وخط إنتاج الإنسولين)، من مؤسسات دوائية ذات دور استراتيجي وشعبي، إلى أصول مالية في محفظة استثمارية مغلقة لا يفصح المسؤولون فيها عن مزيد من البيانات حولها, خاصة وأن الصندوق يملك صلاحية إبرام صفقات استحواذ أو شراكات إقليمية بالأمر المباشر، بعيداً عن منظومة المناقصات والمزايدات العلنية، مستنداً إلى تفويض يمنح رئيس الجمهورية حق نقل الملكية من دون التقيد بالإجراءات المقررة، ما ينزع عن قلاع الدواء صفة المال العام بمفهومه التقليدي، ويحولها إلى ما يشبه المال الخاص للدولة، إذ لا تلتزم الإدارة بنشر تفاصيل التعاقدات الفنية أو التقييمات المالية, وهذا يحدث في الوقت الذي يتصاعد فيه التساؤل عن كيف يضمن المواطن عدم التفريط في أصول مهمة، بقيمة تقل عن سعرها العادل، في ظل غياب الرقابة اللاحقة للقضاء ومصادرة حق المجتمع في المساءلة الدستورية؟

تفكيك القلاع الصناعية

ولا يعد هذا التخوف الوحيد، بل يُضاف إلى ذلك تخوّفٌ بخصوص تفكيك القلاع الدوائية التي من المتوقع طرحها للاستثمار. ففي مارس من العام 2020، نشرت الجريدة الرسمية في عددها (11 مكرر. أ)، قرار مجلس الوزراء رقم 633لسنة 2020، بشأن تنظيم التصرف في الأصول العقارية المملوكة لشركات القطاع العام, ويقضي القرار بأحقية رئيس الحكومة في إصدار قرارات التصرف، بعد تقارير من 3 مقيِّمين معتمَدين من البنك المركزي المصري, فتح هذا القرار الباب على مصراعيه أمام إمكانية تفكيك ممتلكات شركات القطاع العام، بما يشملها من قلاع الدواء التاريخية، للاستثمار في منشآتها وأصولها,ولا يتوقف الطموح السيادي عند حدود إدارة الإنتاج، إذ يمتد إلى ما تملكه شركات الأدوية التابعة للدولة من مساحات شاسعة ومميزة من الأراضي والعقارات والمصانع المغلقة في قلب العاصمة القاهرة والمحافظات المختلفة.

وهذا يثير مخاوفَ من إمكانية فصل الأصول العقارية غير المستغَلة عن النشاط الصناعي الخاص بتلك الشركات وبموجب صلاحيات الصندوق السيادي، يمكن تحويل تلك الأراضي إلى مشاريع سياحية أو تجارية كبرى، بدعوى تعظيم العائد، ما يُقلِّص المساحات المتاحة للتوسعات الصناعية المستقبلية لهذه الشركات بمصانعها المتعددة، وهو ما حدث بالفعل في حقبة الوزير الأخير لوزارة قطاع الأعمال، الذي تولى مهامه في العام 2024، إذ تراجع في عهده عدد شركات قطاع الأعمال من 317 شركة، كانت تمثل ما يقرب من  %44.7 من إجمالي الشركات المملوكة للدولة في عام توليه الوزارة، إلى 146 شركة فقط في العام 2025، بنسبة تراجع بلغت 26 في المئة. سبق هذا إعلان الشركة القابضة للأدوية عن طرح 9500 متر مربع من أراضٍ غير مستغَلة مملوكة لشركتي المصرية لتجارة الأدوية، وشركة سيد للأدوية، للبيع في مزاد علني.

لم تكن شركات الدواء التابعة لقطاع الأعمال العام، مجرد شركات اقتصادية، بل لعبت دوراً اجتماعياً تاريخياً في توفير أصناف دوائية لا تستطيع الطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل الحصول عليها، لتصبح الملاذ الأخير لإنتاج أصناف حيوية محلية الصنع، تخدم قطاعات عريضة من المواطنين “مثل أدوية المليمات أو المحاليل التقليدية وأدوية الأمراض المزمنة كأمراض القلب أو السكر التي تُباع بأسعار زهيدة مقابل نظيرتها المستورَدة”

وعلى الرغم من أن خطة الأطروحات للشركات الحكومية المتخصصة في قطاع الدواء لم تُعلن بعد، إلا أن المواطنين يعانون بالفعل من ارتفاع أسعار الدواء نتيجة ارتفاع تكلفة الشحن بحوالي 50 في المئة مطلع العام الجاري، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، بحسب تصريحات رسمية ، ما يُنذر بارتفاع أسعار الأدوية بنسبة قد تصل إلى 30 في المئة خلال الثلاثة الأشهر المقبلة, في حين يعاني المواطِن من ارتفاع مستمر لأسعار الدواء، إلا أن السلطة ترى أن الدواء في مصر هو الأرخص عالمياً في أسعاره، ما يظهر نيتها في تحريك أسعار الدواء بشكل مستمر، مثلما حدث في العام 2025، إذ تحركت الأسعار نحو زيادة بنسبة 42 في المئة عن العام السابق له.

إعادة هندسة قائمة المنتجات

ولا يكمن الخوف فقط في بيع الأصول، بل في إعادة هندسة قائمة المنتَجات التي تنتجها شركات الأدوية المصرية، فالمستثمر الشريك للصندوق السيادي لن يقبل بالاستمرار في إنتاج أدوية المليمات أو المحاليل التقليدية وأدوية الأمراض المزمنة التي تُباع بأسعار تبدو ملائمة للفقراء ومحدودي الدخل، والتي غالباً ما يتراجع القطاع الخاص عن إنتاجها لضآلة هامش ربحها، ما لم يتم رفع أسعارها أو استبدالها بأصناف أكثر ربحية. التساؤل الأكثر إلحاحاً هو عن كيف ستدار اللعبة؟ فبينما حققت تلك الشركات نمواً بنسبة 79 في المئة تحت مظلة الدولة، فما سقف الأرباح الذي يطمح إليها الصندوق السيادي؟ وهل سيكون الفارق بين الربح الحالي والربح المستهدَف مستقطعاً من جيب المريض؟ ما يُظهِر أن استحواذ الصندوق السيادي المرتقب على هذه الشركات يعني بالضرورة تهميش البعد الاجتماعي، لتصبح الصحة وقطاع الدواء في مصر خاضعين لمعادلات السوق المرتبطة بالعرض والطلب، في وقت لم تعد فيه مظلة التأمين الصحي قادرة على تغطية الفجوة التي سيخلِّفها انسحاب الدولة من دور المنتِج المباشر.

*منع هياكل الدواجن يسحب وجبة الفقراء من الأسواق والحكومة تترك البروتين خارج قدرة الأسر

أعلن رئيس شعبة الدواجن سامح السيد في القاهرة صدور قرار رسمي باعتبار هياكل الدواجن من المخلفات الغذائية ومنع تداولها للاستهلاك الآدمي، وقال إن الهيئة العامة للمواصفات والجودة أكدت أن هياكل الدواجن لا تكون صالحة للاستهلاك الآدمي بعد مرور 3 أيام على الذبح كحد أقصى، بما يضع الأسواق الشعبية أمام حظر سلعة اعتمدت عليها أسر فقيرة كبديل رخيص للبروتين.

يكشف القرار أزمة أعمق من بند سلامة غذائية، لأن الحكومة تحظر أرخص بدائل الدواجن من دون إعلان بديل مدعوم أو خطة غذاء للفئات محدودة الدخل، بينما تواصل أسعار الفراخ واللحوم والبيض الضغط على البيوت، وتدفع الأسر إلى تقليل البروتين أو البحث عن أصناف أقل جودة وأكثر خطورة.

قرار صحي يكشف فوضى سوق لا تحمي الفقير

في البداية، قال سامح السيد إن الاجتماع تناول مخالفات مرتبطة بتداول هياكل الدواجن خارج الإطار الرسمي، وإن بعض الحالات شهدت إعادة فرمها داخل معدات غير مخصصة، بما قد ينعكس سلبا على سلامة المنتجات النهائية وصحة المستهلكين، وهذا يضع مسؤولية الرقابة قبل مسؤولية المستهلك الفقير.

وبعد ذلك، أوضح السيد أن صلاحية الدواجن الطازجة للاستهلاك تصل إلى 6 أيام كحد أقصى وفق الاشتراطات المحددة، بينما لا تتجاوز صلاحية هياكل الدواجن 3 أيام، وهو فارق يكشف خطورة تداولها في الأسواق الشعبية من دون تبريد وفحص وسلاسل نقل آمنة.

لكن القرار لم يصدر داخل سوق منضبط يوفر للمواطن بدائل ميسورة، بل جاء في سوق يدفع الفقراء إلى شراء الأقل سعرا، لأن اللحوم البيضاء صارت عبئا على شرائح واسعة، ولأن الحكومة عجزت عن ضبط تكلفة الأعلاف والنقل والطاقة وهوامش البيع النهائية.

وفي المقابل، نفى اتحاد منتجي الدواجن دقة الحديث عن تصنيف هياكل الدواجن كمخلفات، وقال إن الدواجن الكاملة لها مواصفة والأجزاء لها مواصفة، وإن أي جديد يخص هيئة سلامة الغذاء، وهذا التضارب بين الشعبة والاتحاد يكشف ارتباكا مؤسسيا في ملف يمس طعام الناس.

لذلك، تبدو المشكلة في طريقة إدارة القرار لا في مبدأ السلامة وحده، لأن سلعة تباع للفقراء منذ سنوات لا تختفي ببيان متضارب، بل تحتاج إلى إعلان رسمي واضح، ورقابة معلنة، وخطة بديلة تمنع انتقال المستهلك إلى منتجات مجهولة أو أسوأ.

وجبة الفقراء تختفي بينما أسعار الدواجن تلاحق الدخل

في السياق نفسه، كانت هياكل الدواجن تباع في أسواق شعبية بأسعار منخفضة وتستخدمها أسر في إعداد الشوربة والوجبات المنزلية، لأن هذه الأسر لا تبحث عن رفاهية غذائية، بل تبحث عن أي مصدر بروتين يمكن إدخاله إلى البيت مع عجز الدخل عن ملاحقة الأسعار.

ومع ارتفاع أسعار البروتين الحيواني، كشفت منصة متصدقش أن دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في أغسطس 2022 أظهرت أن 74% من الأسر المصرية خفضت استهلاكها من السلع الغذائية بسبب ارتفاع الأسعار، وأن 90% من الأسر خفضت استهلاكها من البروتينات.

كما أظهر عرض آخر لنتائج الدراسة نفسها أن 68% من الأسر خفضت استهلاكها من البيض، و57% خفضت استهلاكها من الخضروات، و69% خفضت استهلاكها من الفاكهة، وهذه الأرقام تعني أن أزمة الغذاء لا تقف عند الدواجن بل تضرب سلة الطعام كلها.

ومن جهة صحية، قال الدكتور أحمد الورداني، استشاري التغذية العلاجية، إن عدم تناول البروتين يؤدي إلى نقص في النمو وضعف في العضلات ويؤثر على الصحة، وهذا يجعل منع بديل رخيص من دون تعويض غذائي قرارا يضاعف أثر الغلاء على الأطفال والفقراء.

وبناء على ذلك، لا يكفي أن تقول الدولة إن المنتج خطر، لأن السؤال الذي يواجه الأسر هو كيف تحصل على بروتين آمن بسعر مناسب، وإذا غابت الإجابة فإن القرار ينقل الأزمة من طبق الفقراء إلى أجسادهم، لا إلى منظومة غذاء أكثر عدلا.

الأعلاف والرقابة والبدائل أصل الأزمة لا الهياكل وحدها

على مستوى تكلفة الإنتاج، قال الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن الأعلاف تمثل 70% من تكلفة إنتاج الدواجن والبيض، وإن أسعار الأعلاف ارتفعت أكثر من 25% خلال أسبوعين، كما شملت الزيادات المحروقات والوقود والطاقة والكهرباء.

ومن هذه الزاوية، يصبح منع الهياكل معالجة لآخر حلقة في الأزمة، بينما تترك الحكومة حلقاتها الأولى بلا علاج جاد، لأن العلف المستورد والدولار والطاقة والنقل والرقابة على الأسواق هي العناصر التي رفعت سعر الفرخة وأجبرت الفقير على شراء ما تبقى منها.

كذلك، أكد الدكتور عبد العزيز السيد أن مستلزمات الإنتاج تمثل نحو 70% من تكلفة صناعة الدواجن، وأن استقرار الصناعة يحتاج إلى سعر عادل يغطي التكلفة الفعلية ويضمن هامش ربح بسيط، وهذا يعني أن جذور الغلاء معروفة وليست لغزا فنيا.

في المقابل الاجتماعي، أشار تقرير عن الأمن الغذائي في مصر إلى زيادة اعتماد الأسر المصرية على الدواجن كبديل أقل تكلفة من اللحوم الحمراء وسط ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، قبل أن يتراجع متوسط استهلاك الفرد من الدواجن بعد ذروته في 2021.

لهذا، يكشف قرار هياكل الدواجن أن الحكومة تضبط المنع أسرع مما تضبط الإتاحة، فهي قادرة على إعلان الحظر والتحذير، لكنها لا تعلن قوافل بروتين مدعوم، ولا منافذ كافية بأسعار حقيقية، ولا رقابة تمنع رفع الأسعار بعد كل موجة شائعات أو نقص.

ثم يأتي سؤال البدائل باعتباره جوهر الملف، لأن السلامة الغذائية لا تتحقق بحظر سلعة خطرة فقط، بل تتحقق عندما يجد الفقير بديلا آمنا ومتاحا، وعندما تعرف الأسواق أن الدولة ستراقب التخزين والنقل والتسعير لا أنها ستترك المواطن وحده أمام الغلاء.

أخيرا، لا يدافع أحد عن بيع غذاء غير صالح للمواطنين، لكن الحكومة تتحمل مسؤولية وصول الفقراء إلى هذه النقطة، لأن الأسرة التي تشتري هياكل الدواجن لا تختار الخطر طواعية، بل تدفعها أسعار اللحوم والفراخ والبيض إلى آخر بديل في السوق، ثم يأتي القرار ليحظره من دون تعويض واضح.