
الأمن المصري يقتحم منازل المعتقلين ويسرق مبالغ مالية ومقتنيات وتصاعد الانتهاكات ضد المعتقلات في سجن العاشر نساء.. الأربعاء 5 أغسطس 2026.. حصاد ارتفاع الأسعار: زيت الطعام والكهرباء والخبز وشبح إغلاق المخابز
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*الأمن يقتحم منازل المعتقلين ويسرق مبالغ مالية ومقتنيات
تشهد الأوضاع المتعلقة بالمعتقلين وأسرهم حالة من الجدل المتصاعد، في ظل صدور بيانات جديدة عن منظمات حقوقية أعربت فيها عن قلقها من استمرار ما وصفته بتصاعد الانتهاكات التي تستهدف المحتجزين وذويهم، معتبرة أن الممارسات الأخيرة تمثل مساسًا بالضمانات الدستورية والقانونية، وتفاقم من معاناة آلاف الأسر، وسط مطالبات بوقف الإجراءات التي وصفتها بـ”التعسفية”، وفتح تحقيقات مستقلة في الوقائع الموثقة.
وأكدت منظمات حقوقية، في بيانات متزامنة، أنها تتابع بقلق بالغ التطورات الأخيرة المتعلقة بأوضاع المعتقلين، مشيرة إلى أن الفترة الماضية شهدت تزايدًا في حملات مداهمة منازل أسر عدد من المحتجزين في عدد من المحافظات، إلى جانب استمرار إجراءات قضائية قالت إنها تُجرى بما يخالف ضمانات المحاكمة العادلة، فضلًا عن استمرار القيود المفروضة على تواصل المعتقلين مع محاميهم.
اقتحامات للمنازل ومصادرة ممتلكات
ووفقًا لما أوردته المنظمات الحقوقية، فقد شهدت الأيام الأخيرة حملات مداهمة استهدفت منازل عدد من المعتقلين في محافظات الشرقية والدقهلية والجيزة، تخللتها عمليات تفتيش للمنازل والاستيلاء على مبالغ مالية ومقتنيات خاصة، وهو ما اعتبرته المنظمات انتهاكًا لحرمة المنازل وإجراءً يزيد من معاناة الأسر، ويثير حالة من الاحتقان بين الأهالي.
وأضافت أن تلك الممارسات لا تقتصر على المعتقلين فقط، وإنما تمتد لتطال أسرهم، معتبرة أن استهداف العائلات يمثل شكلًا من أشكال التضييق التي تنعكس آثارها على الأوضاع الاجتماعية والنفسية للأسر.
انتقادات لإجراءات المحاكمات
وفيما يتعلق بالشق القضائي، أشارت المنظمات إلى استمرار نظر عدد من القضايا عبر إجراءات قالت إنها تتم في غياب المتهمين، وتشمل تلاوة أوامر الإحالة، وسماع الشهود، وفض الأحراز، وهو ما اعتبرته تقويضًا لضمانات المحاكمة العادلة، وحرمانًا للمتهمين من حقهم في حضور جلسات محاكمتهم والدفاع عن أنفسهم بصورة مباشرة.
كما لفتت إلى أن استمرار القيود المفروضة على التواصل بين المعتقلين ومحاميهم يؤثر على قدرة فرق الدفاع في أداء مهامها القانونية، ويحد من إمكانية الاطلاع على أوضاع موكليهم ومتابعة ملفات القضايا بالشكل المطلوب.
مطالبات باحترام الضمانات القانونية
وأكدت المنظمات الحقوقية أن هذه الإجراءات، بحسب وصفها، تتعارض مع الضمانات التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية المتعلقة بالمحاكمة العادلة، وفي مقدمتها حق المتهم في حضور جميع مراحل محاكمته، والتواصل مع محاميه، وضمان عدم تعرض أسرته لإجراءات تعسفية.
ودعت إلى الوقف الفوري لحملات اقتحام المنازل ومصادرة الممتلكات الخاصة بأسر المعتقلين، وضمان حضور جميع المتهمين جلسات المحاكمة، ورفع القيود المفروضة على التواصل المباشر بين المحتجزين ومحاميهم، مع الالتزام الكامل بمعايير المحاكمة العادلة وفتح تحقيق مستقل في الوقائع التي تم توثيقها ومحاسبة المسؤولين عنها.
خطوات قانونية لتوثيق الانتهاكات
وفي بيان آخر، أعلنت منظمات حقوقية أنها بدأت، بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحقوقية والأممية، اتخاذ خطوات قانونية لتوثيق ما وصفته بوقائع اقتحام منازل أسر المعتقلين وبعض المصريين المقيمين خارج البلاد، تمهيدًا لرفعها أمام الجهات القضائية والحقوقية المختصة.
وقالت إن الهدف من هذه التحركات يتمثل في توثيق الوقائع وملاحقة كل من يثبت تورطه في إصدار الأوامر أو المشاركة أو تسهيل عمليات اقتحام المنازل وترويع الأسر، مؤكدة أن مثل هذه الانتهاكات، وفقًا لرؤيتها، لا تسقط بالتقادم، وأن حقوق الضحايا ستظل محل متابعة حتى تتم مساءلة المسؤولين عنها عبر الآليات القانونية.
دعوات للتوثيق والإبلاغ
كما دعت المنظمات المواطنين إلى التعاون في رصد وتوثيق أي وقائع مشابهة، والإبلاغ عن أي تطورات أو مستجدات تتعلق بحملات المداهمة أو الانتهاكات التي تطال أسر المعتقلين، معتبرة أن عمليات التوثيق تمثل عنصرًا أساسيًا في دعم الملفات القانونية والحقوقية التي يجري إعدادها.
وأوصت، في هذا السياق، الأشخاص الذين يتواصلون معها من داخل مصر باتخاذ إجراءات احترازية للحفاظ على سلامتهم، من بينها حذف المحادثات بصورة دورية، وإبلاغها بأي تطورات ميدانية أو تصعيد جديد يمكن أن يسهم في توثيق الوقائع.
تأكيد على استمرار المتابعة
واختتمت المنظمات الحقوقية بياناتها بالتأكيد على استمرار جهودها في متابعة أوضاع المعتقلين وسجناء الرأي، والدفاع عن حقوقهم وحقوق أسرهم، مجددة دعوتها إلى احترام سيادة القانون، وضمان الحقوق الدستورية والقانونية للمحتجزين، وتوفير بيئة عدلية تضمن الكرامة الإنسانية، وتحقيق العدالة وفقًا للمعايير القانونية والدولية.
*المفوضية المصرية للحقوق والحريات ترصد وفاة خمسة وعشرين عاملا وتوثق انتهاكات خطيرة بسوق العمل
تعمل مؤسستنا الحقوقية باستمرار على رصد وتوثيق كافة الانتهاكات والمخاطر التي تواجه العمالة بمختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية ضمن جهود حماية حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية. سجلت تقاريرنا الدورية الخاصة بشهر يوليو حصيلة مفزعة بلغت وفاة 25 عاملا من بينهم 9 أطفال بينما أصيب ما لا يقل عن 92 فردا آخرين من بينهم طفلان في نحو 24 حادثا مأساويا متنوعا. تشير هذه الأرقام الدامية إلى استمرار تدهور بيئة العمل وتصاعد المخاطر المهنية بشكل يهدد أرواح الملايين من الكوادر المنتجة في شتى المجالات الحيوية.
تتوزع تلك الحوادث الدامية على قطاعات متعددة ومحافظات متباينة حيث تصدر قطاع الأعمال الخاص قائمة القطاعات الأكثر خطورة وتسجيلًا للإصابات والوفيات خلال الفترة المذكورة. تتابع مؤسستنا بانزعاج بالغ استمرار تعرض العمال لمخاطر بالغة سواء داخل مواقع الإنتاج المباشرة أو خلال رحلات التنقل اليومية وإليها. تكشف المعطيات الميدانية عن تكرار حوادث السقوط المروعة من المرتفعات والانهيارات الأرضية المفاجئة وحوادث نقل العاملين والصعق بالتيار الكهربائي فضلًا عن حالات الاختناق الناتجة عن استنشاق المواد الخطرة. تؤكد هذه الوقائع وجود قصور هيكلي ومستمر في تطبيق معايير السلامة والصحة المهنية بالمنشآت المختلفة.
أوضحت رصداتنا الميدانية أن واقعة غرق تروسيكل مخصص لنقل أطفال يعملون بالقطاع الزراعي في ترعة نجع حمادي بمحافظة أسيوط تمثل كارثة إنسانية حقيقية أودت بحياة 9 أطفال وأدت إلى إصابة اثنين آخرين. تكشف هذه الجريمة الإنسانية الفادحة حجم الاستغلال المفزع الذي يتعرض له الأطفال العاملون في الأنشطة الزراعية لا سيما وأن أجورهم البخسة تغري أصحاب العمل بتشغيلهم كبديل رخيص لعمالة البالغين. نؤكد أن هذه الواقعة الأليمة تعكس استمرار خرق الضمانات القانونية الحاكمة لتشغيل الصغار والتي تحظر إسناد الأعمال الخطرة إليهم وتقصر تدريبهم على ضوابط صارمة تضمن سلامتهم.
تتفاقم الأزمة بغياب التدابير الوقائية الكفيلة بحماية هؤلاء الضحايا الصغار أثناء تنقلهم عبر وسائل نقل متهالكة وغير آمنة مما يضاعف احتمالات تعرضهم لإصابات بالغة تفضي إلى الموت المحقق. رصدت كوادرنا خلال شهر يوليو توقيف ما لا يقل عن 6 من العاملين بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على خلفية احتجاجات سلمية للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة منذ سنوات وتفعيل الأحكام القضائية الصادرة لمصلحتهم. جرى الإفراج عن هؤلاء المحتجين لاحقًا دون عرضهم على النيابة العامة وهو إجراء تعسفي يثير الشبهات حول استخدام القبضة الأمنية لترهيب العاملين وإسكات أصواتهم المطلبية العادلة.
تمثل أوضاع العاملين في قطاع الزراعة والتي تستوعب نحو 18.7 بالمئة من إجمالي المشتغلين وفقا لبحث القوى العاملة لعام 2024 نموذجا صارخا للاستغلال المزدوج وخاصة للنساء والأطفال. يدفع العوز والفقر المدقع هؤلاء الضعفاء لتحمل ساعات عمل قاسية تتجاوز 15 ساعة يوميا تحسب ضمنها رحلات الذهاب والعودة المنازل مكدسين في سيارات نقل غير آدمية مقابل أجور زهيدة لا تتعدى عشرات الجنيهات.
تدابير قمعية بوبريات سمنود ومياه القليوبية
سجلت تقاريرنا الحقوقية لشهر يوليو إقدام إدارة شركة وبريات سمنود للغزل والنسيج على إيقاف 6 عاملات عن العمل وتعطيل شكاوىهن الرسمية بمكتب العمل بالتوازي مع محاولات كسر الإضراب عبر تشغيل عمالة مؤقتة تحت التهديد المباشر. نعتبر في مؤسستنا أن هذه الممارسات التعسفية تشكل تصعيدًا خطيرًا ضد العمال والعاملات المضربين وتعديًا سافرًا على الحق الدستوري في الإضراب وحرية التنظيم النقابي. نطالب إدارة الشركة بوقف فوري لكافة الإجراءات الانتقامية ضد العاملين وإعادة تفعيل خدمات التأمين الصحي المقررة وتطبيق الحد الأدنى للأجور وفتح مسار حقيقي للحوار الجاد لمعالجة الأزمات.
تلقت منصتنا شكاوى عمالية موسعة تتعلق بتحرك 120 عاملا من محصلي وقراء العدادات بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقليوبية إثر تعرضهم لضغوط لربط صرف الحد الأدنى للأجور بالتوقيع القسري على عقود العمل بالوكالة. واجه هؤلاء العمال تهديدات صارخة بالفصل التام من العمل في حال رفضهم الاستجابة لتغيير طبيعة عقودهم القانونية وهو ما يعكس نهجًا تعسفيًا متصاعدًا ضد الاستقرار الوظيفي والمعيشي للعاملين بقطاعات المرافق الحيوية.
*حملات تفتيش وتجريد وممارسات مهينة.. تصاعد الانتهاكات ضد المعتقلات في سجن العاشر نساء
تصاعدت معاناة المعتقلات السياسيات داخل سجن العاشر من رمضان تأهيل 4 نساء، في ظل حملات أمنية شرسة وانتهاكات جسيمة لا تتوقف تجعل من حياتهن اليومية جحيمًا مستمرًا وسط تجاهل تام لمأساتهن.
وفقًا لمؤسسة “جوار” الحقوقية، تعيش المعتقلات ظروفًا قاهرة بسبب التفتيش التعسفي المستمر وحملات التجريد التي تطال أبسط متعلقاتهن الشخصية وتستمر لأيام متواصلة وتتخللها ممارسات مهينة وحاطة للكرامة الإنسانية أثناء التفتيش الذاتي من قبل السجانات، فضلًا عن المعاناة النفسية والجسدية المضاعفة نتيجة إجبارهن على التواجد في غرف مختلطة مع الجنائيات مما يضاعف من قسوة الأوضاع داخل الزنازين.
وتمتد هذه الانتهاكات لتشمل التضييق المتعمد في الزيارات والتعنت الشديد في إدخال الاحتياجات الأساسية وإرجاع معظمها بغرض التضييق عليهن مما يحتم علينا جميعا تكثيف الحديث عن قضيتهن وتسليط الضوء على معاناتهن حتى يصل صوتهن للعالم وتتحقق حريتهن.
أعداد المعتقلات السياسيات في مصر
وبحسب آخر البيانات والتقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية المستقلة، تشير التقديرات إلى أن أعداد النساء المعتقلات في سجون مصر يتراوح حاليًا من 200 إلى 450 سيدة وفتاة.
وتشير التقارير الحقوقية (مثل تقارير “حصاد الظلم” والمنظمات الشريكة) إلى أن هذا هو عدد النساء اللواتي يزلن قيد الاحتجاز الفعلي أو الحبس الاحتياطي خلف السجون بمصر على ذمة قضايا سياسية أو قضايا رأي وتعبير.
بعض السجينات يقبعن داخل مراكز الإصلاح والتأهيل (مثل سجن القناطر نساء وسجن العاشر من رمضان) منذ عدة سنوات، بينما تضاف إليهن حالات جديدة بشكل مستمر نتيجة التوقيفات المتجددة أمام نيابة أمن الدولة العليا.
ورصدت جبهات حقوقية ومبادرات مهتمة بشؤون السجينات تعرض ما يقرب من 2800 امرأة وفتاة للاعتقال أو التوقيف لفترات متفاوتة منذ يوليو 2013 وحتى منتصف عام 2026.
وثقت المنظمات الحقوقية تعرض نحو 188 امرأة لتجربة الإخفاء القسري لمدد زمنية مختلفة قبل ظهورهن أمام النيابات.
وأُحيلت قرابة 25 امرأة إلى المحاكمات العسكرية، وصدرت ضد بعضهن أحكام مشددة، في حين تم إدراج نحو 151 امرأة على قوائم الإرهاب المحلية مع ما يترتب على ذلك من تجميد للأموال ومنع من السفر.
*أول رد فعل لـ تامر شيرين شوقي بعد وصوله إلى فرنسا على الحكم بحبسه
غادر الناشط تامر شيرين شوقى – الشهير بكتاباته اللاذعة المعارضة للنظام الانقلابي في مصر – إلى فرنسا، بعد أيام من إصدار المحكمة الاقتصادية حكمًا بحبسه ثلاث سنوات مع النفاذ، بتهمة نشر أخبار كاذبة وإهانة موظف عام،
وأثارت مغادرة شوقي جدلاً واسعًا بين رواد وسائل التواصل الاجتماعي، إذ اعتبرها البعض محاولة للهروب من الحكم الصادر ضده.
وفي مطلع الأسبوع الماضي، أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية الاقتصادية حكمًا بالسجن المشدد ضده لمدة ثلاث سنوات، في القضية المتعلقة بمنشورات نُشرت عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك“.
وواجه شوقي اتهامات شملت نشر أخبار كاذبة، وإهانة موظفين عموميين، وإساءة استخدام وسائل الاتصال، وإنشاء وإدارة حساب إلكتروني بغرض الإخلال بالنظام العام، والاعتداء على القيم والمبادئ الأسرية للمجتمع.
تحديد جلسة الاستئناف
وقال شوقي عبر حسابه في موقع “فيسبوك“: “أنا في باريس في انتظار تحديد جلسة الاستئناف والبت فى القضية بحكم أتمنى وأرجو من الله سبحانه وتعالى ثم من أهل العقل في مصر أن يأتي مظهرًا للحقيقة“..
وأعلن المحامي أحمد أبو علم، أنه يعتزم الطعن على الحكم أمام محكمة الجنايات المستأنفة، مؤكدًا تمسكه بوجود دفوع قانونية وإجرائية يعتزم عرضها خلال مراحل التقاضي المقبلة.
وأعرب شوقي بعد مغادرته مصر عن رفضه الظهور على أية قناة سياسية مؤيدة أو معارضة، أو أي تجمع أو مؤتمر سياسي مصري أو عربي مؤيدًا او معارضًا.
وعلق قائلاً: “بداخل مصر كنت اتجاهل عمدا الخطوط الحمراء.. خارج مصر أنا وضعت لنفسي خطوطا حمراء.. أنا لا أعرف وطنًا إلا مصر وبكل ما هي فيه من مشاكل وغباء وجهل وفساد تظل هي الأمل والبوصلة والهدف“.
*أزمات عمالية متصاعدة .. 80 من عمال جامعة “العاصمة” ومطعم “عيش وملح” و250 مدرسا بمطروح
يشهد سوق العمل في مصر أزمات متصاعدة تعكس تعمق الانتهاكات بحق العمال في مختلف القطاعات، سواء في المشاريع القومية، أو القطاع الخاص، أو الجهات الحكومية، وتكشف التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية، وعلى رأسها المفوضية المصرية للحقوق والحريات، عن نمط ممنهج يتمثل في تحويل الحقوق القانونية والمستحقات الأساسية إلى أدوات للمساومة والضغط والإكراه.
عمال جامعة العاصمة (حلوان سابقًا)
في واقعة تعكس التنكيل بالعمالة المؤقتة، قامت إدارة جامعة العاصمة (جامعة حلوان سابقًا) باتخاذ إجراءات تعسفية بحق نحو 80 عاملًا من قطاعات الخدمات المعاونة والإدارية.
شملت هذه الإجراءات حجب رواتبهم عن شهر يوليو، وتعطيل نظام بصمة الحضور والانصراف، بهدف إجبارهم على توقيع عقود عمل جديدة تتضمن البند السادس، والذي ينص على عدم اعتبار العامل موظفًا وعدم أحقيته في المطالبة بالتثبيت.
ويأتي هذا التعنت رغم أن العديد من هؤلاء العمال أمضوا أكثر من عشر سنوات في العمل، وهو ما يكسبهم مراكز قانونية مستقرة تستند إلى المادة (187) من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، فضلاً عن وجود أحكام قضائية سابقة صدرت عام 2019 لصالح عاملين بذات الجامعة تقر بحقهم في التثبيت.
إن استخدام حجز الأجور كوسيلة للإكراه يمثل اتهاماً صارخاً للحق في الأجر العادل والاستقرار الوظيفي.
أزمة عمال مطعم “عيش وملح”
في القطاع الخاص، تجلت أزمة عمال مطعم “عيش وملح” بوسط البلد لتكشف عن اتساع ظاهرة التشغيل بلا عقود، تعرض العمال للفصل التعسفي المفاجئ، والحرمان من مستحقاتهم المالية، والامتناع عن تسليمهم مسوغات التعيين والأوراق الرسمية، مما أدى إلى تعطيلهم عن الالتحاق بفرص عمل جديدة لأكثر من عشرين يومًا.
وتعكس هذه الممارسة نمطًا متكررًا في قطاع الخدمات والمطاعم، حيث تُنتهك قوانين العمل ويُترك العمال تحت رحمة الإرادة المنفردة لأصحاب العمل دون تأمينات اجتماعية أو ضمانات قانونية، في ظل ضعف فعالية آليات التفتيش العمالي ومكاتب التسوية الودية.
معلمو محافظة مطروح المغتربون
وامتدت الانتهاكات لتشمل القطاع التعليمي، حيث تقدم نحو 250 معلمًا ومعلمة بطلبات انتداب إلى محافظاتهم الأصلية بعد قضائهم نحو تسع سنوات بعيدًا عن أسرهم. ورغم حصولهم على موافقات رسمية وقرارات انتداب من لجنة خماسية بوزارة التربية والتعليم خلال شهر يونيو، إلا أن محافظ مطروح امتنع عن التنفيذ بدعوى العجز في أعداد المعلمين.
ويتفاقم هذا التعنت في ظل تدني الأجور الفعلية التي لا تتجاوز 7300 جنيه شهريًا، وغياب تطبيق مبدأ التدرج في الأجور، وتحمل المعلمين تكاليف باهظة للإقامة والسكن لا تتناسب نهائيًا مع بدل السكن المزعوم البالغ 500 جنيه، مما يُعد حملاً غير مبرر للعمال جراء القصور الإداري وسوء توزيع الموارد البشرية.
تقارير المنظمات الحقوقية
جاء حصاد شهر يوليو 2026 ليؤكد استمرار وتيرة الانتهاكات العمالية وتنوعها؛ إذ رصدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات وعدد من المنصات الحقوقية والعمالية أنماطًا بالغة الخطورة من الهجمات على حقوق العمال:
وفي شركات مياه الشرب والصرف الصحي بالقليوبية، تم ربط صرف الحد الأدنى للأجور بتوقيع العمال على عقود وكالة أقل استقرارًا.
وفي شركة وبريات سمنود، جرى تحصيل اشتراكات التأمين الصحي من أجور العمال والعاملات دون توريدها لجهات العلاج، مما حرم نحو 500 عامل من الرعاية الصحية الأساسية.
وفي وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، استمر نحو 3700 عامل وعاملة في أداء مهامهم دون أجر لسنوات، رغم صدور أحكام قضائية وقرارات تعيين لصالح أعداد منهم.
وعلى صعيد السلامة والصحة المهنية، شهد شهر يوليو مأساة مفجعة بمركز أبوتيج في محافظة أسيوط، حيث لقي تسعة أطفال من العمالة الزراعية مصرعهم في طريق عودتهم من الحقل، لتتحول سياسات تأجيل الحقوق وحرمان العمال من الحماية إلى أرواح تُفقد على الطرق وفي بيئة عمل خالية من معايير الأمان.
وتواصلت التحركات النضالية للطبقة العاملة خلال يوليو، شملت اعتصام عمال شركة “إيماك للورق” الذي دخل يومه التاسع احتجاجًا على جشع الإدارة، إضافة إلى دخول عمال شركة “مصر العامرية للغزل والنسيج” في إضراب عن العمل لليوم الثاني على التوالي على خلفية تنصل الإدارة من الاتفاق المعلن بشأن احتساب علاوة بنسبة 12% على الأجر التأميني وضم جزء منها للأجر الأساسي، والالتفاف على حقوقهم المالية لتفريغ الزيادة من مضمونها.
تؤكد هذه التقارير أن ما يتم رصده عبر الخطوط الساخنة والمصادر العلنية لا يمثل سوى الحد الأدنى من الحجم الحقيقي للانتهاكات التي يتعرض لها العمال في مصر.
ادعاءات السلطة
في المقابل، تروج الخطابات الرسمية المتمثلة في تصريحات رأس السلطة ووزير العمل لنظرة منحازة تمامًا لمصالح أصحاب الأعمال ورأس المال على حساب الطرف الأضعف في معادلة الإنتاج (العمال). تتردد ادعاءات مستمرة بأن “تطوير التشريعات العمالية يحقق التوازن بين حقوق العمال وجذب الاستثمار”، وغالباً ما يُساق الشعار المبتذل القائل بأن “علينا أن نتحمل.. عشان خاطر مصر” لتبرير إهدار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للطبقة العاملة.
ويعتبر حقوقيون ومنظمات حقوقية إن هذا الخطاب يمثل التواءً مفضوحًا للحقائق؛ فالتضحية المطلوبة لا تُفرض على أصحاب الشركات والمستثمرين الذين يحققون الأرباح الطائلة، بل تُفرض قسراً على العمال الذين يعانون من تآكل الأجور بسبب التضخم، وغياب التأمين الصحي، والتشغيل بلا عقود، والفصل التعسفي.
وقالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات: “إن حرمان العمال من أجورهم، وإجبارهم على التنازل عن حقهم في التثبيت، والتنصل من الاتفاقات العمالية المبرمة، كلها ممارسات لا علاقة لها بجذب الاستثمار الحقيقي القائم على احترام سيادة القانون، بل هي استثمار في السخرة وتقويض السلم المجتمعي وإفقار متعمد للطبقة العاملة المصرية“.
أزمات عمالية متصاعدة .. 80 من عمال جامعة “العاصمة” ومطعم “عيش وملح” و250 مدرسا بمطروح
أول رد فعل لـ تامر شيرين شوقي بعد وصوله إلى فرنسا على الحكم بحبسه
للمرة السابعة.. تجديد حبس المخرج “عمر مرعي” 15 يومًا احتياطيًا
*للمرة السابعة.. تجديد حبس المخرج “عمر مرعي” 15 يومًا احتياطيًا
قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي احتياطيًا لمدة 15 يومًا للمرة السابعة على ذمة القضية رقم 3383 لسنة 2026 حصر أمن دولة ، ليقترب بذلك من إتمام ثلاثة أشهر داخل الحبس الاحتياطي، وسط استمرار مطالبات أسرته وهيئة الدفاع بالإفراج عنه وتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، معتبرين أن القضية تتعلق بممارسة حقه في التعبير السلمي عن الرأي والنشر.
وأكدت أسرة مرعي، في بيان، أنها تحمل الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن استمرار احتجازه، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية وإنسانية وصحية، مشيرة إلى أن تجديد الحبس يأتي في وقت تتزايد فيه المطالب الحقوقية بإنهاء الحبس الاحتياطي في قضايا الرأي والتعبير، وضمان احترام الحقوق الدستورية للمواطنين.
تجديد الحبس للمرة السابعة
وبحسب البيان، قررت نيابة أمن الدولة العليا خلال جلسة التجديد استمرار حبس عمر صلاح مرعي لمدة 15 يومًا، وهي المرة السابعة التي يُمدد فيها حبسه الاحتياطي منذ القبض عليه، في القضية المقيدة برقم 3383 لسنة 2026 حصر أمن دولة.
وترى الأسرة أن استمرار احتجازه رغم مرور ما يقارب ثلاثة أشهر يثير تساؤلات بشأن مبررات استمرار الحبس الاحتياطي، خاصة مع تأكيد الدفاع أن الاتهامات المنسوبة إليه ترتبط بالنشر والتعبير السلمي عن الرأي.
مطالب متكررة بتوفير الرعاية الطبية
وخلال جلسة التجديد، أعاد فريق الدفاع طرح مطالبه المتعلقة بالحالة الصحية للمخرج المحتجز، مطالبًا بسرعة تمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة وإجراء الفحوصات المطلوبة بصورة عاجلة.
وأوضح الدفاع أن مرعي يحتاج إلى إجراء تحاليل دورية لوظائف الغدة الدرقية لضبط جرعات العلاج، باعتبارها جزءًا أساسيًا من متابعة حالته الصحية، بالإضافة إلى إجراء أشعة متابعة على يده اليسرى بعد انتهاء العلاج الدوائي للتأكد من تحسن الإصابة وانحسار الورم، ومتابعة حالة الشريحة والمسامير المثبتة في اليد.
كما طالب الدفاع باستكمال جلسات العلاج الطبيعي لتجنب المضاعفات المحتملة، ومن بينها تيبس المفاصل وعدم التئام الإصابة بالشكل المطلوب، إلى جانب عرضه على طبيب نفسي لمتابعة حالته والإشراف على العلاج الدوائي الذي يتلقاه.
وأشار الدفاع إلى أن هذه الطلبات سبق تقديمها خلال جلسات سابقة، إلا أنها لم تلق استجابة حتى الآن، بحسب ما ورد في البيان.
مرعي: أُعامل كسجين أكثر من كوني مريضًا
ووفقًا للأسرة، تحدث عمر مرعي خلال جلسة التجديد عن أوضاعه الصحية داخل المجمع الطبي، موضحًا أنه يشعر بأنه يُعامل باعتباره سجينًا أكثر من كونه مريضًا يحتاج إلى رعاية صحية متخصصة.
وأضاف، بحسب البيان، أن احتياجاته الطبية الأساسية يتم التعامل معها باعتبارها إجراءات روتينية، وليس وفقًا لما تستلزمه حالته الصحية من متابعة مستمرة وسريعة، مؤكدًا أن الفحوصات والعلاج الموصى به لم يتم استكمالها حتى الآن، رغم استمرار حاجته إليها.
وترى الأسرة أن استمرار تأخير الإجراءات الطبية اللازمة قد ينعكس سلبًا على حالته الصحية، مطالبة بسرعة تنفيذ التوصيات الطبية المقدمة من الأطباء المختصين.
دفوع قانونية تستند إلى الدستور وقانون تنظيم الصحافة
وأكدت الأسرة أن الدفاع يتمسك بأن استمرار حبس عمر مرعي يتعارض مع الضمانات التي كفلها الدستور المصري فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير.
وأشار البيان إلى أن الدفاع استند إلى المادة (71) من الدستور، التي تنص على حظر توقيع عقوبات سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، باستثناء الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد.
كما استند الدفاع إلى المادة (29) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، والتي تنص على حماية حرية النشر، وتحظر الحبس في جرائم النشر إلا في الحدود التي نص عليها الدستور.
وترى هيئة الدفاع أن استمرار الحبس الاحتياطي في القضية يثير إشكاليات قانونية ودستورية تستوجب إعادة النظر في استمرار الإجراءات الاحترازية المتخذة بحق موكلها.
الأسرة: التصريحات الرسمية لم تتحول إلى خطوات عملية
وأوضحت أسرة عمر مرعي أنها لا تزال تتمسك بالأمل في أن تنعكس التصريحات الرسمية المتعلقة بدعم الحوار واحترام حرية الرأي والتعبير على أرض الواقع، معتبرة أن استمرار احتجاز مرعي، وغيره من المحبوسين في قضايا الرأي، لا ينسجم مع تلك التصريحات.
وأضافت أن إنهاء الحبس الاحتياطي في مثل هذه القضايا من شأنه أن يعزز الثقة في احترام الضمانات الدستورية، ويؤكد الالتزام بحماية حرية التعبير والإبداع.
مطالب بالإفراج واستكمال العلاج
وفي ختام بيانها، طالبت الأسرة بالإفراج الفوري عن عمر صلاح مرعي وإسقاط الاتهامات الموجهة إليه، مع تمكينه من استكمال جميع الإجراءات الطبية اللازمة، والتي تشمل إجراء تحاليل الغدة الدرقية، وأشعة متابعة اليد، واستكمال جلسات العلاج الطبيعي، والعرض على طبيب نفسي، وضمان حصوله بصورة منتظمة على الرعاية الصحية والأدوية اللازمة.
كما دعت الأسرة المتضامنين داخل مصر وخارجها إلى مواصلة المطالبة بالإفراج عنه وعن جميع المحبوسين في قضايا الرأي، معتبرة أن حماية حرية الرأي والإبداع تمثل ضمانة أساسية لحق المجتمع في التعبير والفكر، ومؤكدة أن استمرار المطالبة بالإفراج عنهم يأتي في إطار الدفاع عن الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور والقانون.
*نقابة الصحافيين المصريين تحقق في واقعة استضافة ندوة شابها التطبيع مع إسرائيل
واصلت لجنة التحقيق في نقابة الصحافيين المصريين، التحقيق في واقعة استضافة النقابة ندوة حملت عنوان “إلهامي الزيات.. 50 عامًا في دنيا السياحة”، وهو عنوان الكتاب الذي أعدته الصحافية رانيا عبد العاطي، لما شاب الندوة من شبهة تطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
وكان ثمانية أعضاء من الجمعية العمومية للنقابة تقدموا بشكوى إلى مجلس النقابة، طالبوا فيها بالتحقيق فيما وصفوه بانتهاك قرارات الجمعية العمومية الخاصة بحظر التطبيع المهني والنقابي والشخصي من قبل صحافيبن ينتمون لما يسمى بجماعة الرواد، واستضافة أحد كبار رجال الأعمال الذين تحدثوا عن إنجازاتهم مع الكيان الصهيوني فيما يتعلق بمجال السياحة وتكريمه والاحتفاء بكتابه في هذا الشأن.
كما طالبت الشكوى، بتطبيق عقوبات الجمعية العمومية التي تصل إلى الشطب من عضوية النقابة حتى يكون هذا رادعًا لكل من تسول له نفسه بالسير في مسار التطبيع مع العدو.
وخلال التحقيق، قدمت الصحافية نور الهدى زكي مذكرة موقعة من 20 صحافيًا، تطالب نقيب الصحافيين وأعضاء مجلس النقابة بالتحقيق في ما ورد خلال الندوة والكتاب، لا سيما ما تضمنه من إشارات إلى نشأة إلهامي الزيات في حي اليهود بباب اللوق، ومشاركته في أعياد واحتفالات اليهود، وزياراته إلى إسرائيل بصفته خبيرًا سياحيًا، واستقباله إسرائيليين في مصر، معتبرة أن ذلك يخالف قرارات الجمعيات العمومية المتعاقبة لنقابة الصحافيين بشأن حظر التطبيع المهني والنقابي.
وكان مجلس نقابة الصحافيين أحال واقعة استضافة الخبير السياحي إلهامي الزيات في “صالون الرواد الثقافي” إلى التحقيق النقابي، على خلفية اتهامات بمخالفة قرارات الجمعية العمومية الخاصة بحظر التطبيع مع إسرائيل، كما قرر وقف نشاط الصالون مؤقتًا لحين انتهاء التحقيقات.
وتتبنى نقابة الصحافيين، استنادًا إلى قرارات جمعيتها العمومية، موقفًا رافضًا للتطبيع مع إسرائيل، واتخذت النقابة على مدار سنوات إجراءات تأديبية بحق أعضاء اعتُبر أنهم خالفوا تلك القرارات.
*حملة “120 مليون جندي مصري” دعم للجيش أم هروب من الأسئلة حول مسيّرة دمياط؟
أثارت حملة إلكترونية حملت وسم “#120_مليون_جندي_مصري” تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، بعد أيام من الجدل الذي أعقب حادثة المسيّرة التي سقطت في محيط محافظة دمياط، وسط استمرار التساؤلات بشأن ملابسات الواقعة وهوية الجهة التي أطلقتها.
وتحوّل الوسم خلال ساعات إلى واحد من أكثر الموضوعات تداولاً، بعدما بدأ آلاف المستخدمين في نشر صور شخصية معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تظهرهم بزي عسكري، باعتبارها رسالة دعم للقوات المسلحة المصرية وإعلاناً رمزياً عن الوقوف إلى جانب الدولة.
وجاء انتشار الحملة في وقت لا تزال فيه تفاصيل حادثة المسيّرة محل اهتمام واسع، إذ يطالب كثير من المتابعين بإجابات رسمية بشأن كيفية وصولها، والجهة المسؤولة عنها، والظروف التي أحاطت بالحادثة.
واعتمد المشاركون في الحملة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحويل صورهم الشخصية إلى صور بملابس عسكرية، مع إرفاقها بوسم “#120_مليون_جندي_مصري”، في إشارة إلى استعداد المصريين للدفاع عن بلادهم إذا اقتضت الظروف.
ورأى مؤيدو الحملة أنها تعبير معنوي عن التضامن مع الجيش المصري في ظل التحديات الأمنية والإقليمية، معتبرين أن الرسائل الرمزية على منصات التواصل تعكس حالة من الاصطفاف الشعبي خلف مؤسسات الدولة.
في المقابل، أثارت الحملة موجة واسعة من التعليقات الساخرة والانتقادات، إذ رأى آخرون أن التركيز على تغيير الصور الشخصية لا يجيب عن الأسئلة الأساسية التي أثارتها حادثة المسيّرة، وفي مقدمتها معرفة الجهة التي تقف وراء الهجوم، وكيف تمكنت الطائرة من الوصول إلى المنطقة المستهدفة.
وتداول مستخدمون تعليقات ساخرة اعتبرت أن “المعركة انتقلت من السماء إلى الصور الشخصية”، بينما كتب آخرون أن الرد الحقيقي، من وجهة نظرهم، يجب أن يكون عبر كشف نتائج التحقيقات والإعلان عن تفاصيل الواقعة للرأي العام.
ويأتي هذا الجدل في ظل حالة من الاهتمام الشعبي بملف الأمن القومي، خصوصاً مع تصاعد التوترات الإقليمية، الأمر الذي جعل حادثة المسيّرة تتصدر النقاشات السياسية والإعلامية خلال الأيام الماضية.
وعلى الرغم من اتساع انتشار الحملة الرقمية، فإنها تبقى مبادرة شعبية متداولة على مواقع التواصل، في وقت يواصل فيه كثير من المتابعين انتظار أي معلومات رسمية إضافية بشأن نتائج التحقيقات المتعلقة بحادثة المسيّرة وملابساتها.
*مصر ترفض أي إجراءات إثيوبية أحادية لبناء سدود جديدة على نهر النيل
رفضت الجهات المسؤولة بشكل قاطع أي محاولات لفرض واقع مائي جديد عبر إقامة مشروعات سداسية إضافية على امتداد نهر النيل، مؤكدة رفضها التام لأي تحركات أحادية الجانب في هذا الملف الحساس. جاءت هذه التصريحات الحازمة خلال المؤتمر الصحفي الموسع الذي عقده وزير الموارد المائية والري هاني سويلم في العاصمة القاهرة خلال شهر أغسطس من العام 2026، وذلك في أعقاب تقارير رصدت توجه أديس أبابا نحو بناء ثلاثة سدود جديدة تضاف إلى سد النهضة المثير للجدل.
تشدد الحكومة على رفض إنشاء سدود جديدة بنهر النيل بقبضة حديدية
تعتمد الحكومة في تحركاتها الاستراتيجية على رفض قاطع لتشسيد سدود إثيوبية جديدة على الشريان المائي الرئيسي، حيث صرح الوزير المعني صراحة بأن التخطيط لهذه المنشآت معلوم، غير أن الموقف الرسمي يرفض تمامًا السماح بتنفيذها على أرض الواقع. وتبرز هذه المواقف الصارمة وسط مساعي حثيثة لرفض تشسيد سدود إثيوبية جديدة تمس بالأمن المائي الإقليمي، مع التمسك بالحلول القانونية الملزمة لضمان تدفق المياه واستقرار الأوضاع للملايين من المواطنين في المنطقة.
تتحمل أديس أبابا وحدها المسؤولية الكاملة عن أي ارتباك محتمل في إدارة المنظومة المائية، لا سيما في ظل حرمان الجهات المعنية في الخرطوم من البيانات الفنية الضرورية لتنظيم تشغيل السدود المحلية وإدارة المخزون المائي بدقة. وأوضح المسؤول البارز أن غياب آليات التنسيق المشترك ورفض توقيع اتفاق قانوني يحدد كميات المياه المتوقع تمريرها وتوقيتات إطلاقها يضع الشقيقة السودان في مأزق تشغيلي بالغ الصعوبة والتعقيد.
تتمسك السلطات المعنية بالوصول إلى صيغة توافقية ملزمة ترعى قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة المقام منذ عام 2011، بما يضمن تبادل المعلومات بصفة دورية ومنتظمة تدرأ المخاطر المائية المحتملة عن دولتي المصب. وتجدر الإشارة إلى أن مسار التفاوض الثلاثي شهد تجميدًا متكررًا على مدار الأعوام الماضية، وصولاً إلى تعليقه كلياً في عام 2024 بعد سنوات من التعثر الناتج عن رفض الجانب الإثيوبي إبرام اتفاق قانوني يحافظ على مصالح جميع الأطراف المعنية بحوض النيل.
تتوزع مقدرات النهر العظيم على إحدى عشرة دولة إفريقية تمتد على مسافة ستة آلاف وخمسمائة وخمسين كيلومترا، تضم بوروندي ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا وتنزانيا وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان، إلى جانب السودان ومصر، مما يجعل أي إجراء أحادي تهديداً مباشرًا لاستقرار الحوض ونظامه البيئي والمائي المشترك بأكمله.
*رغم النفي الرسمي.. التنمية المحلية ترصد أضرارًا بـ7 مبان بعد الزلزال
كشفت وزارة التنمية المحلية والبيئة تسجيل 7 بلاغات تخص مباني قديمة في القاهرة والبحيرة والغربية والسويس، عقب زلزال فجر الإثنين، شملت انهيارات جزئية وتصدعات وسقوط أجزاء إنشائية، وانتهت دون تسجيل وفيات مع أضرار مادية محدودة.
ويضع هذا الكشف الرواية الرسمية السابقة عن عدم وجود خسائر أمام اختبار جدي للمصداقية، إذ إن سلامة الأرواح لا تعني غياب الضرر، كما أن تقليل شأن البلاغات يضاعف قلق السكان الذين يعيشون داخل أبنية متقادمة.
وبحسب التقرير، تابعت غرفة سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة البلاغات بالتنسيق مع المحافظات وفرق الرصد، وهو ما يؤكد أن الوقائع لم تكن مجرد شكاوى متداولة، بل حالات انتقلت إليها أجهزة محلية ولجان هندسية.
وسجلت السويس انهيار جزء من سقف داخل منزل مكون من 4 طوابق بشارع النيل قرب مدرسة عمر مكرم، وهي واقعة تكتسب دلالة إضافية لقرب المحافظة من نطاق مركز الهزة المعلن.
أما الغربية، فتلقى المسؤولون فيها بلاغا بسقوط حجارة من أعلى منزل على سلك كهرباء بشارع الموناليزا في المحلة الكبرى، ما أدى إلى تحطم جزء من سيارة، من دون الإبلاغ عن إصابات بين المواطنين.
ومن جهة أخرى، توزعت 4 بلاغات بالقاهرة بين روض الفرج والخليفة ومنطقة تضم عقارا قديما والمرج، وتضمنت سقوط حوائط وأجزاء من عقارات وظهور تشققات وتصدعات، بما يعكس هشاشة بعض المباني أمام اهتزاز متوسط القوة.
وداخل روض الفرج تحديدا، سقط حائط بالدور الأول وآخر بالدور الثاني داخل عقار من أرضي و3 طوابق يعتمد على الحوائط الحاملة والأسقف الخشبية، وهو نمط إنشائي قديم يحتاج عادة إلى فحص دقيق بعد الاهتزازات.
كذلك شهد حي الخليفة بلاغا عن سقوط جزء من الحائط الجانبي وظهور تشققات وتصدعات بعقار مكون من أرضي و3 أدوار، بما يطرح تساؤلات عن أوضاع المباني القديمة داخل الأحياء التاريخية المكتظة بالسكان.
المباني القديمة تحت الاختبار
ويحذر أستاذ الهندسة الإنشائية بجامعة كاليفورنيا أيمن مسلم من الاكتفاء برد الفعل بعد الزلازل، مؤكدا أهمية التأكد من سلامة تصميم المباني وإشراف الجهات المختصة، لأن المشكلة تبدأ من جودة الإنشاء ومدى الالتزام بالاشتراطات الهندسية.
ومن جانبه، يرى مسلم أن وجود كود جيد وحده لا يكفي إذا لم يطبق فعليا، مطالبا بتصنيف المباني القديمة والأثرية وفقا لمستوى الخطورة، وهي رؤية تكتسب أهمية خاصة بعد ظهور الأضرار في عقارات متقادمة.
ورصدت البحيرة انهيار أجزاء من شرفة منزل قديم مكون من طابقين وخال من السكان عند مدخل مدينة حوش عيسى، وتحركت الوحدة المحلية والجهات الخدمية لتأمين الموقع ومتابعة الإجراءات الاحترازية اللازمة.
وبالتوازي، أثار بلاغ عن تصدع عقار بالعزبة البيضاء في المرج مخاوف السكان، لكن اللجنة الهندسية الثلاثية للعقارات الآيلة للسقوط انتهت بعد المعاينة إلى سلامة المبنى، وسمحت بعودة السكان إليه عقب انتهاء الفحص الفني.
ومع ذلك، فإن انتهاء بعض البلاغات من دون إصابات لا يلغي حقيقة أن الهزة كشفت نقاط ضعف قائمة بالفعل، خصوصا أن كثيرا من العقارات القديمة لا تحتاج إلى زلزال مدمر كي تظهر فيها آثار الإهمال المتراكم.
وإلى جانب ذلك، تزداد أهمية الوقائع لأن الحكومة وجهت سابقا بحصر العقارات الآيلة للسقوط وإنشاء قاعدة بيانات لها، ما يجعل السؤال بعد الهزة منصبا على حجم ما نفذ فعليا من تلك الخطط المعلنة.
الرقابة قبل الكارثة
ويؤكد أستاذ الهندسة الإنشائية بجامعة عين شمس محمود الكاتب أن تراخيص البناء والمراجعات الشكلية تمثل مشكلة خطيرة، داعيا إلى فحص حقيقي وتشديد تطبيق كود الزلازل، حتى لا تتحول المخالفات المتراكمة إلى تهديد مباشر للسكان.
وبالتالي، تكشف ملاحظات الكاتب أن الأزمة لا ترتبط بالزلزال وحده، بل بمنظومة البناء والصيانة والرقابة، لأن المبنى المتدهور يصبح أكثر عرضة للضرر، بينما لا يستطيع البيان المطمئن إصلاح خرسانة ضعيفة أو حائط متشقق.
كما أن سقوط أجزاء من مبان في محافظات متباعدة يوضح أن المشكلة ليست محصورة في نطاق مركز الزلزال، وإنما تتعلق بقدرة المنشآت نفسها على تحمل الاهتزاز، وبحالة المبنى وعمره والتعديلات التي أضيفت إليه.
ولزيادة وضوح الصورة، أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن قوة الزلزال بلغت 5.6 درجة، وأن مركزه كان شمال شرق مدينة السويس، بينما شعر بالهزة سكان القاهرة ومحافظات عديدة فجر الإثنين.
لذلك، فإن وصف الهزة بأنها مرت بسلام يجب أن يظل مرتبطا بعدم وقوع خسائر بشرية واسعة، لا أن يمتد إلى إنكار الأضرار المادية التي سجلتها الجهات الرسمية نفسها في أكثر من محافظة وبوقائع محددة.
ومن ثم، تبدو الحاجة ملحة لنشر نتائج الفحص الهندسي لكل عقار تضرر، وبيان ما إذا كانت الأجزاء المنهارة سببا مباشرا للهزة أم نتيجة ضعف سابق، حتى لا تختلط الطمأنة الضرورية بإخفاء مؤشرات الخطر.
كود الزلازل ليس كافيا
ويشدد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية شريف الهادي على أهمية الرصد العلمي للنشاط الزلزالي، موضحا أن الشبكة القومية تتابع الحركات الأرضية باستمرار وتستطيع رصد التغيرات في النشاط بدقة.
غير أن وجود منظومة رصد وكود للزلازل لا يقدم حماية تلقائية إذا كانت المباني القديمة لم تصمم وفقا لاشتراطاته، أو إذا أضعفت المخالفات والصيانة الغائبة قدرتها، وهنا تصبح الرقابة التنفيذية هي الحلقة الحاسمة.
علاوة على ذلك، فإن الانتقال من نفي الخسائر إلى إعلان 7 بلاغات مرتبطة بالمباني يضعف الثقة في الرسائل الرسمية وقت الأزمات، لأن الجمهور يحتاج معلومات دقيقة ومتدرجة، لا طمأنة مطلقة قبل اكتمال أعمال الحصر.
وبناء على ذلك، يصبح المطلوب نشر خريطة واضحة للعقارات التي تحتاج إلى تدعيم عاجل، خاصة في الأحياء القديمة، وربطها بجدول زمني للتنفيذ، مع توفير بدائل آمنة للسكان الذين قد يطلب منهم إخلاء منازلهم.
وفي المقابل، لا ينبغي تحويل كل تصدع إلى ذعر جماعي، لأن اللجان الهندسية هي الجهة القادرة على تحديد مستوى الخطورة، لكن ذلك يفترض سرعة الاستجابة وشفافية النتائج وعدم ترك السكان بين الشائعات والبيانات المتضاربة.
وفوق ذلك، فإن سلامة المواطنين لا تقاس فقط بعدد الوفيات والإصابات عقب الزلزال، بل أيضا بقدرة الدولة على اكتشاف مواطن الضعف قبل الهزة التالية، وإجبار الملاك والجهات المحلية على تنفيذ قرارات الترميم والإزالة.
وفي النهاية، قدم زلزال فجر الإثنين إنذارا أقل كلفة من كارثة كبرى، لكنه كشف أن بعض المباني لم تمر بلا أثر، وأن نفي الخسائر قبل اكتمال الحصر يظل ممارسة خطرة عندما تكون حياة السكان معلقة بجدار متصدع.
*وزارة الكهرباء ترفع رسوم خدمة عملاء الفواتير إلى 100 جنيه وغرامة العداد غير المقروء إلى 30 جنيهًا
أقرت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر زيادة رسوم خدمة العملاء على فواتير الكهرباء لتصل إلى 100 جنيه لبعض الشرائح، ورفعت رسم العداد غير المقروء إلى 30 جنيهًا شهريًا، ما يضيف عبئًا جديدًا فوق زيادة أسعار الشرائح بنحو 12 بالمئة.
تأتي الخطوة بينما تواجه الأسر ضغوطًا متزايدة من موجات الغلاء وتراجع القوة الشرائية، ما يجعل تحميل الفاتورة رسومًا ثابتة إضافية أقرب إلى نقل جانب من أزمة التمويل إلى المواطنين بدل حماية الشرائح الأكثر هشاشة من آثار الزيادات المتتابعة.
رسوم تتجاوز الاستهلاك
وبحسب القواعد الجديدة، تبدأ رسوم خدمة العملاء للقطاع المنزلي من 3 جنيهات لمن يستهلك حتى 50 كيلووات، ثم ترتفع تدريجيًا مع زيادة الاستهلاك، حتى تبلغ 100 جنيه شهريًا لمن يتجاوز استهلاكه 1000 كيلووات.
كما ترتفع الرسوم المنزلية إلى 6 جنيهات للشريحة من 51 إلى 100 كيلووات، و12 جنيهًا حتى 200 كيلووات، و20 جنيهًا حتى 350 كيلووات، ثم 50 جنيهًا حتى 650 كيلووات، و60 جنيهًا حتى 1000 كيلووات.
أما الأنشطة التجارية فتبدأ رسومها من 10 جنيهات للاستهلاك حتى 100 كيلووات، ثم تصعد إلى 30 جنيهًا حتى 250 كيلووات، و40 جنيهًا حتى 600 كيلووات، و60 جنيهًا حتى 1000 كيلووات، و100 جنيه لما يزيد على ذلك.
وفي المقابل، قفز الرسم الثابت على العداد الذي لا تُسجل قراءته الفعلية إلى 30 جنيهًا بدلًا من 9 جنيهات، وهو تعديل يثير اعتراضات لأنه قد يعاقب المشترك حتى عندما يكون سبب غياب القراءة مرتبطًا بآلية التحصيل نفسها.
ويرى الدكتور حافظ سلماوي، الرئيس الأسبق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، أن تثبيت أسعار الكهرباء طويلًا أصبح صعبًا مع اتساع الفجوة بين تكلفة إنتاج الكيلووات وسعر بيعه للمستهلك، وهو تفسير اقتصادي تستخدمه الحكومة لتبرير تحريك التعريفة .
غير أن سلماوي شدد في تصريحات أخرى على أهمية الشفافية في إدارة أزمة الطاقة، وهي نقطة تكتسب وزنًا أكبر مع إضافة رسوم إدارية جديدة، لأن معرفة أساس احتسابها وحدود تكلفتها الفعلية تظل حقًا مباشرًا للمشتركين .
ومن ثم، فإن الجمع بين رفع سعر الاستهلاك وزيادة الرسوم الثابتة يخلق فاتورة لا تعكس كمية الكهرباء وحدها، بل تشتمل على تكلفة إضافية تتكرر شهريًا، وهو ما يضاعف أثر الزيادة خصوصًا على أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.
علاوة على ذلك، تُخصم رسوم خدمة العملاء من العدادات مسبقة الدفع تلقائيًا عند أول عملية شحن خلال الشهر، بينما تظهر على فواتير العدادات التقليدية، ما يعني أن المشترك يتحملها بصرف النظر عن توقيت استخدامه للخدمة أو حجم تعامله مع الشركة.
تكلفة الطاقة على المواطن
وبالتزامن مع ذلك، بدأ تطبيق أسعار الشرائح الجديدة على العدادات مسبقة الدفع اعتبارًا من أول أغسطس، فيما تظهر آثار الزيادة على استهلاك العدادات التقليدية لشهري يوليو وأغسطس، لتتجمع آثار القرارات في فترة زمنية قصيرة على ميزانيات الأسر.
ومن زاوية أوسع، قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن إنتاج الكهرباء يعتمد بصورة أساسية على الغاز الطبيعي، وإن اضطرابات أسعار الوقود ترفع تكلفة التوليد، وهو ما يفسر جزءًا من الضغوط المالية الواقعة على القطاع .
وبحسب القليوبي، فإن ترشيد الاستهلاك وتنويع مصادر الطاقة يمثلان مسارين ضروريين لتخفيف الاعتماد على الغاز، لكن هذا الطرح يفتح سؤالًا حول سرعة تنفيذ بدائل تخفض التكلفة بدل استمرار تحميل المستهلك زيادات متلاحقة في الأسعار والرسوم .
لذلك، تبدو المشكلة أعمق من مجرد تعريفة شهرية، إذ ترتبط بسياسة تمويل قطاع الكهرباء وكلفة الوقود المستورد وكفاءة التحصيل، بينما يبقى المواطن الحلقة الأسرع في تحمل أي فجوة جديدة عبر تعديل الأسعار أو إضافة رسوم ثابتة إلى الفاتورة.
وفي السياق نفسه، تقول وزارة الكهرباء إن التحركات تستهدف تقليص الفجوة التمويلية الناتجة عن ارتفاع تكاليف إنتاج الطاقة وشراء الوقود، لكن هذا التبرير لا يحسم الجدل بشأن توزيع العبء بين الدولة والقطاع والمستهلك بصورة أكثر عدالة.
وبناءً على ذلك، يصبح رفع رسم العداد غير المقروء أكثر حساسية، لأن الوزارة تربطه بتشجيع تسجيل القراءات ومنع تراكم المديونيات، بينما يرى معترضون أن المشكلة قد تبدأ أصلًا من عدم انتظام المرور الميداني أو قصور آليات قراءة العدادات.
وفوق ذلك، فإن فرض 30 جنيهًا بصورة ثابتة على عداد لم تُسجل قراءته قد يحول خللًا إداريًا إلى تكلفة مباشرة على المشترك، خصوصًا إذا لم تتوافر آلية سهلة وموثقة لإثبات أن عدم القراءة لم يكن بسبب تقصير صاحب العداد.
فاتورة أكبر من التعريفة
وفي قراءة مختلفة، سبق للدكتور ماهر عزيز، عضو مجلس الطاقة العالمي، أن ربط تغير أسعار الكهرباء بتقلبات سعر الصرف وتكاليف التشغيل والدعم، مؤكدًا أن تسعير الطاقة يتأثر بعوامل اقتصادية تتجاوز استهلاك المشترك وحده .
لكن حديث عزيز عن عناصر التكلفة يسلط الضوء كذلك على ضرورة الفصل بين سعر الطاقة نفسه وبين الرسوم الإدارية، لأن تحميل الفاتورة بنودًا ثابتة متزايدة يحتاج إلى تفسير واضح يحدد الخدمة المقابلة وقيمتها وطريقة احتسابها.
وبالتالي، لا تقتصر الصدمة على نسبة 12 بالمئة المعلنة لزيادة الشرائح، لأن المستهلك قد يواجه في الشهر نفسه سعرًا أعلى للاستهلاك ورسوم خدمة أكبر ورسمًا مرتفعًا عند تعذر القراءة، فتكون الزيادة الفعلية أوسع من عنوان التعريفة.
إضافة إلى ذلك، تتأثر الأنشطة التجارية الصغيرة بصورة مباشرة، إذ تبدأ رسوم خدمتها من 10 جنيهات وتتصاعد حتى 100 جنيه، في وقت تمر فيه تكاليف التشغيل والإيجارات والأجور وأسعار السلع بارتفاعات تضغط على هوامش الربح.
وعليه، قد تنتقل بعض هذه الزيادات من أصحاب الأنشطة إلى المستهلك النهائي عبر أسعار السلع والخدمات، ما يجعل أثر القرار ممتدًا خارج فاتورة الكهرباء نفسها، ويضيف حلقة جديدة إلى سلسلة ارتفاع تكاليف المعيشة في السوق المحلية.
في المقابل، يمكن للحكومة أن تجادل بأن تحسين التحصيل وتقليل القراءات التقديرية والديون المتراكمة ضروري لاستقرار الشركات، لكن عدالة التنفيذ تظل مرهونة بقدرة المشترك على الاعتراض السريع وتصحيح القراءة دون تكاليف أو إجراءات معقدة.
ومع ذلك، فإن توقيت القرار بعد أيام من زيادة أسعار الشرائح يعزز شعورًا عامًا بأن المواطن يتلقى موجة رسوم متتابعة لا دفعة واحدة، وهو ما يضعف القدرة على التخطيط للإنفاق الشهري ويعمق الإحساس بعدم استقرار تكاليف الخدمات الأساسية.
وفي المحصلة، تكشف الزيادات الجديدة أن فاتورة الكهرباء لم تعد مرتبطة بالاستهلاك وحده، بل أصبحت وعاءً لرسوم تتوسع مع الوقت، بينما تظل المطالبة الأساسية هي إعلان مبررات كل رسم وضمان عدم تحميل المواطنين ثمن القصور الإداري.
وأخيرًا، فإن معالجة عجز قطاع الكهرباء تحتاج إلى مزيج من الكفاءة وترشيد الوقود وتحسين التحصيل وتوسيع الطاقة البديلة، لا إلى الاعتماد المتكرر على جيوب المشتركين، لأن الكهرباء خدمة أساسية وأي زيادة فيها تنعكس فورًا على تكاليف الحياة اليومية.
*رغيف العيش بضربة مزدوجة .. ارتفاع الأسعار وشبح إغلاق المخابز يهدد الأمن الغذائي
بدأت وزارة التموين والتجارة الداخلية بحكومة السيسي مطلع أغسطس الجاري تطبيق منظومة «الخصم المباشر»، في أول تجربة عملية لإعادة هيكلة آلية تمويل أكبر برنامج للدعم في البلاد، وذلك في محاولة لإعادة صياغة العلاقة المالية بين الدولة وأطراف منظومة إنتاج العيش المدعم.
وتتمسك “الوزارة” بأن منظومة الخصم المباشر لا تستهدف تحميل المخابز أعباء إضافية، وإنما إعادة تنظيم الدورة المالية ورفع كفاءة إدارة الدعم، دون تأثُر المواطن وحصته من الخبز.
وفي المقابل، يرى أصحاب المخابز أن نجاح التجربة لن يُقاس بما تنص عليه القرارات، وإنما بما سيكشفه التطبيق الفعلي على الأرض، ومدى قدرة المنظومة على العمل بكفاءة مع توفر آليات للتعامل مع الأعطال الطارئة، حتى لا يجد أصحاب نحو 30 ألف مخبز أنفسهم أمام اختبار يومي لا يتعلق بإنتاج الخبز بقدر ما يتعلق بتوفير ثمنه قبل أن يصل إلى المواطنين.
منظومة الدعم ومخاوف إيقاف المخابز
وتزامنت هذه التحولات مع تحذيرات واسعة أطلقها خبراء ومعنيون بالشأن الاقتصادي؛ حيث كتب الحساب (@egy_technocrats) عبر منصة “إكس” موضحًا أن شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية حذرت خلال اجتماع مع وزارة التموين من توقف نحو 6 آلاف مخبز تمويني، بما يمثل 20% من المخابز، حال تطبيق منظومة الدعم النقدي، مع توقعات بتراجع استهلاك الخبز المدعم بنسبة تصل إلى 40%.
وعلى الصعيد الميداني، توقف نحو 1500 مخبز عن العمل مع تطبيق وزارة التموين للمنظومة الجديدة، حسب مصدر بمجلس إدارة شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية لموقع “المنصة”، فيما أرجع مساعد الوزير والمتحدث باسم الوزارة أحمد كمال هذا التوقف لمشكلات قانونية وإدارية تخص أصحابها.
وأوضح المصدر بشعبة المخابز أن المخابز المتوقفة تمثل نحو 5.7 من إجمالي 26.5 ألف مخبز تعمل ضمن منظومة الخبز المدعم على مستوى الجمهورية، مؤكدًا أنها تواجه مشكلات في حساباتها البنكية المسجلة لدى الوزارة التي تشترط حتمية سريانها لانتظام العمل، ومن أبرزها وجود حجوزات إدارية على بعض الحسابات ونزاعات خاصة بالميراث تسببت في وقف الحساب.
وفي رد رسمي، أكد أحمد كمال أن المخابز المتوقفة بسبب مشاكل الحسابات البنكية مطالبة بتوفيق أوضاعها القانونية واستكمال المستندات المطلوبة لدى البنوك مثل إعلام الوراثة، مؤكدًا أن المخبز يظل مصنفًا على أنه “نشط” ويمكنه العمل داخل المنظومة، لكن غياب الحساب البنكي المُفعّل يحول دون تحويل المستحقات المالية وتكلفة إنتاج الخبز.
وأضاف كمال أن بعض الحالات تعاني من نزاعات قضائية أو عدم تسوية الموقف المالي نتيجة وجود ورثة لمالك المخبز المتوفى، وأن أصحاب هذه المخابز يعملون حاليًا على توفيق أوضاعهم ويدخلون المنظومة تباعًا.
وفي سياق متصل، ظهرت أزمة أخرى تخص نحو 4 آلاف مخبز واجهت خطر الخروج من منظومة الخبز المدعم لعدم قدرتها على سداد الحد الأدنى من الغرامات المالية المستحقة عليها، وفقًا لما كشفه مصدر بإدارة الرقابة والتوزيع بوزارة التموين، قبل أن يعلن مساعد الوزير لاحقًا عن منح تلك المخابز تيسيرات لسداد مديونياتهم على أقساط، ما ساهم في استمرار عملهم بصورة طبيعية حاليًا.
زيادات أسعار متتالية
وأثارت هذه التطورات موجة من الغضب والاستياء الواسع بين المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث كتبت (@tiiba74): “إلى كل المسؤولين رفعتوا الدعم عن الأدوية وعن العيش وعن الكهرباء وعن التعليم وعن الصحة، ونص شباب البلد طفشت على بره من الجوع هي وأهاليها كل ده وبتسموه إنجاز نعمل إيه ما تأخذوا المناصب والكراسي وأعطونا خيرنا وخير بلادنا أعطونا الوطن أعطونا عيشة كريمة الظاهر كريمة ماتت من زمان “.
وفي ذات السياق، عبر الحساب (@ElSammmad) عن استيائه بالقول: “المصريون لو سكتوا على موضوع رغيف العيش، ده يبقى قسماً بالله الشعب دا يستاهل كل اللي بيحصله، بعدين هي الحكومة مش تتعلم من التجارب السابقة السادات لما حاول يلعب في رغيف العيش اللي هو قوت الغلابة الشعب وقتها نزل في انتفاضة الخبز دفاعاً عن اللقمة بس دا كان وقتها معرفش دلوقتي إيه؟“.
وكتب عبدُ الرحمـٰن (@ABDOKHCR7) منتقدًا الأوضاع السياسية والاقتصادية، “متشوّق جدًا لليوم اللي أشوف فيه صورة عبيد السيسي وهي بتتهاوى مع أوّل اختبار أمني حقيقي، وتنكشف وتتعرّى على حقيقتها، أكبر صورة رسمها السيسي، وأكبر مقلب باعه لعبيده، إنه يقدر يقنعهم إنهم يستحملوا الجوع، والغلا، وكل أشكال المعاناة، مقابل الأمن وضريبة تدفعها للجيش حامي حمى بلدك… وهمّ بيكتشفوا أن حتى دي كانت مقلب برضو”.
الخبز السياحي ورفع الكهرباء
على صعيد متصل بأسعار الخبز الحر، يتوقع رئيس شعبة المخابز خالد فكري ارتفاع أسعار الخبز السياحي خلال شهر سبتمبر المقبل بالتزامن مع تطبيق الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء.
وقد أعلن رئيس شعبة المخابز بغرفة القاهرة التجارية خالد فكري، خلال تصريحات متلفزة، الموافقة على زيادة أسعار الخبز السياحي بنسبة تقدر بنحو 12.5% وذلك على خلفية ارتفاع أسعار الدقيق الفاخر بعد زيادة أسعار القمح، مؤكدًا أن نسب الزيادة ستختلف من مخبز لآخر وفقًا لتكاليف الإنتاج والتشغيل في كل منطقة.
وتقر شعبة المخابز ارتفاعًا في أسعار الخبز السياحي بنفس النسبة بعد زيادة أسعار الدقيق، موضحة أن ما يتردد عن زيادة الأسعار بنسبة 50% غير صحيح، وأن الرغيف الذي كان يباع بسعر 2 جنيه ارتفع إلى نحو 2.25 جنيه، أي بزيادة 25 قرشًا فقط، نتيجة زيادة سعر طن القمح إلى 20 ألف جنيه بدلًا من 18 ألف جنيه.
وأكدت الشعبة أن الزيادة تخص الخبز السياحي فقط ولا تشمل الخبز البلدي المدعم، مع استمرار وزارة التموين في متابعة الالتزام بالأوزان والأسعار المقررة لضمان عدم استغلال المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
*ارتفاعات جديدة فى أسعار زيت الطعام
شهدت أسعار الزيت في الأسواق والمحلات التجارية اليوم الأربعاء ارتفاعًا ملحوظًا، حيث سجلت بعض أنواع زيوت الطعام زيادات جديدة مقارنة بالأسعار السابقة، وفق أحدث تقرير صادر عن البوابة الحكومية لأسعار السلع المحلية والعالمية.
التقرير التالي يستعرض أحدث أسعار لتر الزيت في المحال التجارية والأسواق، وتشمل أسعار زيت عباد الشمس، وزيت عباد الشمس سلايت، وزيت الذرة، وزيت الذرة كريستال.
زيت عباد الشمس
سجل متوسط سعر لتر زيت عباد الشمس نحو 98 جنيهًا، بارتفاع قدره جنيهين مقارنة بالسعر السابق.
وتراوحت أسعار زيت عباد الشمس في الأسواق بين 60 جنيهًا و121 جنيهًا للتر، وفقًا لاختلاف النوع والجودة والعلامة التجارية.
زيت عباد الشمس سلايت
بلغ متوسط سعر لتر زيت عباد الشمس سلايت نحو 101 جنيه.
وتراوحت أسعار زيت عباد الشمس سلايت بين 80 و125 جنيهًا للتر داخل الأسواق والمحال التجارية.
زيت الذرة
وصل متوسط سعر لتر زيت الذرة إلى نحو 117 جنيهًا، بارتفاع قدره 1.5 جنيه مقارنة بالسعر السابق.
وتراوحت أسعار زيت الذرة في الأسواق بين 85 و145 جنيهًا للتر.
زيت الذرة كريستال
سجل متوسط سعر لتر زيت الذرة كريستال نحو 120 جنيهًا، بزيادة بلغت جنيهًا واحدًا عن السعر السابق.
وتراوحت أسعار زيت الذرة كريستال بين 90 و145 جنيهًا للتر.
أسعار الزيت التمويني
وفيما يتعلق بأسعار الزيت التمويني، طرحت الشركة القابضة للصناعات الغذائية عبوة زيت تمويني جديدة سعة 1.5 لتر بسعر 56 جنيهًا ضمن منظومة السلع التموينية.
كما توفر الشركة عبوة الزيت التمويني سعة 800 مللي بسعر 30 جنيهًا، إلى جانب عبوة 700 مللي بسعر 27 جنيهًا .
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
