الأربعاء , 18 سبتمبر 2019
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » أرشيف الوسم : دسترة الديكتاتورية العسكرية

أرشيف الوسم : دسترة الديكتاتورية العسكرية

الإشتراك في الخلاصات

العسكر بجهض الربيع العربي ويحول حياة الشعوب إلى جحيم.. الجمعة 19 أبريل..”دسترة” الديكتاتورية العسكرية الهدف الأساسي من تمثيلية “التعديلات اللادستورية”

لا للتعديلات هنقاطع التعديلاتالعسكر بجهض الربيع العربي ويحول حياة الشعوب إلى جحيم.. الجمعة 19 أبريل..”دسترة” الديكتاتورية العسكرية الهدف الأساسي من تمثيلية “التعديلات اللادستورية”

 

الحصاد المصري – شبكة المرصد الإخبارية

 

*إقبال ضعيف على المشاركة بـ”مسرحية التعديلات” في الخارج

شهدت مسرحية الاستفتاء على تعديل “دستور الانقلاب” بالخارج إقبالاً ضعيفًا في أول أيام التصويت، وذلك رغم محاولات خارجية وسفارات الانقلاب حشد المصريين بالخارج للمشاركة في التصويت.

وشملت المحاولات اليائسة لسفارات الانقلاب بالخارج توفير اتوبيسات لنقل المصريين إلى مقار لجان التصويت، فضلاً عن توفير أعلام مصر للوقوف بها أمام اللجان قبل وبعد التصويت لإيهام وسائل الإعلام بوجود إقبال علي التصويت.

كما شملت المحاولات إصدار بيانات وإرسال رسائل للمصريين بالخارج لمناشدتهم المشاركة في المسرحية؛ حيث طالبت سفارة الانقلاب في واشنطن المصريين بالمشاركة، قائلة: “تهدى سفارة جمهورية مصر العربية في واشنطن أطيب تحياتها، وتتشرف بتذكير السادة المواطنين بأنه تقرر إجراء الاستفتاء علي تعديل بعض أحكام الدستور أيام الجمعة والسبت والأحد التي توافق 19 و20 و21 أبريل 2019 اعتبارًا من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الساعة التاسعة مساء بمقر السفارة المصرية في واشنطن”.

من جانبه قال الانقلابي لاشين إبراهيم، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المعين من جانب قائد العصابة: إن “الهيئة تتابع أولا بأول عملية تصويت المصريين في الخارج”، مضيفًا: “في إطار حرص اللجنة على التيسير على الناخبين فإنه إذا كان الناخب من ذوي الاحتياجات الخاصة على نحو يمنعه من أن يثبت رأيه بنفسه في البطاقة فله أن يبديه على انفراد لرئيس اللجنة الذي يثبته في البطاقة، ويثبت رئيس اللجنة حضوره في كشف الناخبين وتستكمل الإجراءات.

 

*إدانات حقوقية لإخفاء شابين من الجيزة والمنيا

تواصل ميليشيات الانقلاب العسكري جريمة إخفاء الشاب “أحمد عبد المنعم إسماعيل مبارك”، 32 سنة، بكالوريوس صيدلة، منذ القبض التعسفي عليه يوم 10 نوفمبر 2018، من مدينة 6 أكتوبر، قبل اقتياده لجهة مجهولة.

ووثقت عدة منظمات حقوقية الجريمة، وأكدت تحرير أسرته للعديد من التلغرافات للمسئولين والجهات المعنية دون جدوى حتى الآن.

فيما وثق مركز الشهاب لحقوق الإنسان، اليوم، شكوى من أسرة الشاب “عبد الرحمن أشرف كامل عبد العزيز”، الطالب بالفرقة الثانية بكلية دار العلوم، ومن أبناء مدينة بني مزار في المنيا، تفيد بالقبض التعسفي عليه منذ يوم 3 أبريل 2019، دون سند من القانون، من أحد شوارع القاهرة، واقتياده لجهة غير معلومة حتى الآن.

وحمّل الشهاب، الذى أدان الجريمة، وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب ومديرية أمن القاهرة، مسئولية سلامته، وطالب بالكشف عن مقر احتجازه والإفراج عنه.

 

*مطالبات بالكشف عن مصير 3 حرائر يخفيهن العسكر وشاب من البحيرة

65 يومًا مضت وترفض ميليشيات الانقلاب الكشف عن مكان احتجاز المواطن “هشام عبد المقصود أحمد غباشي، منذ القبض التعسفي عليه من مكتبته بـ”محلة بشر” بشبراخيت”، التابعة لمحافظة البحيرة، يوم 14 فبراير الماضي دون ذكر الأسباب.

ووثقت عدة مراكز حقوقية الجريمة، وأكدت أسرته إرسالها العديد من التلغرافات لنائب عام الانقلاب وعدة شكاوى للجهات المعنية، لكن دون جدوى حتى الآن، وحمّلت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب ومديرية أمن البحيرة مسئولية سلامته، وناشدت كل من يهمه الأمر التحرك للمساعدة في الكشف عن مقر احتجازه وسرعة الإفراج الفوري عنه.

كانت أنباء قد وصلت إلى أفراد أسرته، من خلال أحد الناجين من الاختفاء القسري في وقت سابق، عن تواجده بمقر فرق الأمن بدمنهور، إلا أنّ قوات الانقلاب ترفض الكشف عن مكانه، ولم يُستدل على مكانه حتى اللحظة.

إلى ذلك استنكرت حركة “نساء ضد الانقلاب” استمرار الإخفاء القسري للحرة حنان عبد الله علي”، والتي تم اعتقالها من أحد شوارع الجيزة أثناء قيامها بزيارة أحد أبنائها يوم 23 نوفمبر 2018، ومنذ ذلك الحين لم يتم التعرف على مكانها أو التهم الموجهة إليها حتى الآن.

كما استنكرت الحركة استمرار الجريمة ذاتها بحق “نسرين عبد الله سليمان رباع”، تبلغ من العمر 35 عامًا، من أبناء العريش بسيناء، ولديها خمسة أطفال، تم اختطافها من قبل قوات الانقلاب وهي في طريقها لزيارة صديقة لها يوم 30 إبريل 2016، ومنذ ذلك الحين لا يُعلم عنها أي شيء.

أيضًا أدان مركز “الشهاب لحقوق الإنسان” القبض التعسفي والإخفاء القسري بحق “آلاء السيد علي”، الطالبة بالفرقة الثالثة بكلية الآداب جامعة الزقازيق، منذ القبض التعسفي عليها يوم 16 مارس 2019، من داخل جامعة الزقازيق، دون سند من القانون، قبل اقتيادها لجهة مجهولة.

وحمّل المركز وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب ومديرية أمن الشرقية مسئولية سلامتها، وطالب بالكشف عن مقر احتجازها والإفراج عنها.

 

*أسقف أسيوط: هصلي من أجل المشاركة بهزلية التعديلات.. ونشطاء: الكنيسة رسالتها اتغيرت

تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو لأسقف كاتدرائية رئيس الملائكة الملاك ميخائيل بأسيوط، يدعو خلاله جموع المسيحيين إلى رد الجميل والمشاركة في مسرحية الاستفتاء على التعديلات الدستورية، التي تُكرس لمزيد من الاستبداد في البلاد.

وقال خلال الفيديو: “أنا عشت 21 سنة مع البابا شنودة، وتاريخ الكنيسة كله في دماغي مكان مكان، بتفاصيل كتيرة جدًا أنا أعرفها وستموت معي، وكان دائمًا البابا شنودة يقولى كده الأسرار اللي نعرفها محدش يعرفها”.

وتابع “أما هذه الأيام التي نعيش فيها لم نرها من قبل كمسيحيين، وإحنا هنا فى أسيوط أنا كنت مع الآباء الكهنة يوم السبت اللى فات، قعدنا نعد الأماكن الجديدة اللي صلينا فيها عدد كبير جدا، أنا بسى دارى على شمعتك تنور”.

وطلب من الجميع المشاركة فى مسرحية التعديلات والموافقة عليها، وقال: “أنا شخصيًّا هقول نعم باقتناع شديد لما يحدث معنا نحن المسيحيين وما يحدث من أجل مصر”.

وأضاف “أنا عارف إن الناس منزعجة من قصة الغلاء، ولكن مين عاوز غلاء؟ أي رئيس في أى دولة فى العالم عاوز الغلاء؟ دي مشكلة عالمية فوق مستوانا، تبص تلاقى البترول يغلى يلخبطلنا الدنيا فى العالم، ما علينا، السياسة مش بتاعتنا، بسي لزامنا علينا أن نرد الجميل”.

وشدد مرة أخرى على ضرورة المشاركة، وأنه سوف يقول نعم، وأنه سيصلى من أجل أن تكون المشاركة بنعم على أعلى مستوى، ولكى يفرح قلبه، وردًّا للجميل لما حصلت عليه الكنيسة خلال العامين الماضيين وما سيحدث خلال الأيام القادمة.

الفيديو شاهده الآلاف، وعلقوا بتعبيرات تعكس الغضب والرفض لما قام به أسقف الكنيسة، وكتب حساب “سوزي ناجي”: “أنا مش عارفة الكنيسة رسالتها تغيرت وبقت سياسة وانتخابات.. انتوا مالكم كل واحد حر رسالتك توعية وتوجيه ديني.. انتوا بقيتوا زى الصيارف وبائعي الحمام فى الهيكل اللى طردهم المسيح وقال بيتى بيتى صلاة”.

وكتب Rafik Samir Labib: “بقي لزامًا علينًا نشكر لما نأخذ أقل حقوقنا، حاجة غريبة، المثل بيقول يا فرعون مين… مفيش حاجة يا سيدنا اسمها الغلاء مشكلة عالمية.. بقينا المطحونون في الأرض”.

وسخر حساب Marco Essam من دعوة البابا للتصويت بنعم قائلا: “فعلا يا سيدنا أنت مقولتش نعم أم لا.. بس هي نعم تجلب النعم يا أحبائي.. معروفة يعني”.

 

*مصر والسودان وليبيا والجزائر.. العسكر بجهض الربيع العربي ويحول حياة الشعوب إلى جحيم

من الاستبداد إلى العسكرية التي باتت تتحكم بمصير الشعوب العربية من مصر إلى السودان شرقا إلى ليبيا والجزائر غربا، على عكس ارادة هذه الشعوب التي اصطلت بنيران القهر والاستبداد لعقود من الزمن.. تلعب أنظمة قاهرة دورًا قذرًا لقلب الثورات العربية على رءوس شعوبها، هذه النظم المعروفة بنظم الثورة المضادة في مصر والإمارات والسعودية، لتحويل مسار الربيع العربي، إلى خريف من الاستبداد والقمع.

ويؤكد ذلك ما قاله الداعية الدكتور محمد الصغير على حسابه على “تويتر”، يكشف جزءا مما تعايشه المنطقة العربية..

حيث غرد قائلا: “وصول طه عثمان الحسين إلى السودان رجل الإمارات السابق في مكتب البشير، والذي أقاله بعد ضلوعه في مؤامرات داخلية وخارجية، فهرب إلى السعودية وحصل على جنسيتها وعين في الديوان! فهل خلع السودانيون البشير ليحكمهم المحمدان بن زياد وبن سلمان؟ “.

السيسي – حفتر

وفي نفس سياق العبث في مسار الربيع العربي من محور الشر الثلاثي، ما يقوم به قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي من اشعال نار الحرب في ليبيا، حيث كشفت مصادر مصرية مسؤولة أن القاهرة قدّمت مساعدات عسكرية للواء الليبي خليفة حفتر، في إطار دعمه في العملية العسكرية التي يقودها لاقتحام العاصمة طرابلس الواقعة تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

وكشفت المصادر أن “المساعدات التي قدّمها النظام المصري لقوات حفتر، تضمّنت أنظمة رؤية ليلية، وذلك في ظل الخسائر التي تعرّضت لها قواته بسبب الهجمات المرتدة الليلية والتي أسفرت عن خسارته مواقع سبق أن تمكّن من السيطرة عليها”. وأضافت المصادر أن المساعدات “تضمّنت دفع القاهرة بسفن تشويش بالقرب من سواحل طرابلس للحد من الطلعات الجوية للطيران الموالي لحكومة الوفاق”. وكانت القوات التابعة لحكومة الوفاق قد تمكّنت من إسقاط مقاتلة حربية تابعة لحفتر، أثناء تحليقها لتوجيه ضربات إلى أحياء العاصمة.

كما كشفت مصادر غربية في القاهرة، عن مطالبات رسمية من جانب الاتحاد الأوروبي وإيطاليا، للجانب المصري بعدم التورط في الهجوم على العاصمة الليبية، أو الدفع بأسلحة هجومية لدعم عناصر حفتر”، لافتة إلى أن “الغرب تقبّل تلك المساعدات المصرية والإماراتية في وقت سابق، عندما كانت المعركة موجّهة من قِبل حفتر نحو المجموعات المتطرفة، سواء في درنة أو بنغازي أو الجنوب الليبي، ولكن الوضع مختلف تماماً هذه المرة، إذ إن الهدف في تلك المعركة هو أحياء مدنية وحكومة مدنية شرعية”.

وكان حفتر قد زار القاهرة الأحد الماضي، واستقبله السيسي في قصر الاتحادية، بحضور مدير جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل. ووصف مراقبون تلك الخطوة بأنها بمثابة دعم سياسي لتحركات حفتر، بينما أكدت مصادر دبلوماسية مصرية في وقت سابق أن تلك الخطوة جاءت بناء على تعليمات سعودية للقاهرة، في إطار الدعم السعودي الكبير لحفتر.

هلال عسكري

وعلى الصعيد السوداني، يقول الخبير السياسي، والمحلل بصحيفة “القدس العربي” مروان قبلان،إنه مع “استجابة” الجيش السوداني لمطالب المحتجين بالانحياز لهم، والمساعدة في التخلص من نظام الرئيس عمر البشير، يكون العسكر قد عادوا إلى السلطة (لم يغادروها أصلاً في بعض الدول)، أو أخذوا يتحكّمون بها من وراء حجاب، في كل من السودان ومصر والجزائر، فيما يحاول اللواء المتقاعد خليفة حفتر أن يقبض عليها في ليبيا. وهذا يعني أننا بتنا أمام “هلال” حكم عسكري يمتد من شمال شرق إفريقيا إلى شمالها الغربي.

وأضاف: هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها هذا الهلال، لكن ظروف اكتماله ومدته تبدو هذه المرة مختلفة، ففي المرة الأولى استغرق تشكله نحو عقدين بين إطاحة الجيش المصري بالملكية في 1952، وانقلاب العقيد معمر القذافي على الملك إدريس السنوسي في ليبيا عام 1969. وبينهما انقلاب اللواء إبراهيم عبود في السودان عام 1958، وانقلاب العقيد هواري بومدين في الجزائر عام 1965. في تلك الفترة، نجح العسكر في الوصول إلى السلطة، والتشبث بها.

ولعل اعتماد الأمريكيين على المؤسسات العسكرية العربية التي ظلت غربية الهوى بحكم التدريب، والنشأة والتسليح، كان يعني، ببساطةٍ، أنهم غير مهتمين بتعزيز الديموقراطية العربية الوليدة، بل شجعوا الجيش للانقلاب عليها. وتكشف الوثائق التاريخية المرتبطة بتلك الفترة، أن مسؤولى وزارة الخارجية الأمريكية كانوا ميالين إلى الأخذ بنظريات التحديث (Modernization Theories) التي هيمنت أدبياتها على المؤسسات الأكاديمية الغربية. وبحسب هذه النظريات وتطبيقاتها في المنطقة العربية، كانت بنية المجتمعات التقليدية تواجه انهياراً حتمياً في وجه مد حداثيٍّ أدواتُه نظم الاتصال، التكنولوجيا، التعليم، والمعلومات. ولمّا كانت أميركا رائدةً في هذه المجالات، كان ذلك يعني تعزيزاً لنفوذها الفكري، الثقافي، الاقتصادي والسياسي في عموم المنطقة.

وهكذا تسير المنطقة العربية نحو تاميم عسكري شامل برضاء ودعم غربي، حتى لو ابدى بعضا من الانتقادات الشكلية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا يكون لها اي تاثير سوى مخاطبة مشاعر الشعوب الغربية فقط…ومن ثم حصد الالاف القتلى والضحايا والمعتقلين في الوطن العربي، في سبيل ترسيخ قيم القمع والاستبداد العسكري.

 

*دسترة” الديكتاتورية العسكرية.. الهدف الأساسي من تمثيلية “التعديلات اللادستورية

أسئلة كثيرة تُطرح الآن حول سر تسريع طرح ومناقشة وتمرير الاستفتاء على التعديلات اللادستورية، والهدف الأساسي منها، وتسعى صحف ومواقع وسياسيون موالون للانقلاب إلى محاولة إسباغ شرعية عليها من خلال إثارة مناقشات عقيمة حول مد فترة رئاسة قائد الانقلاب إلى 2024 أو 2030، بينما هو مغتصب أصلًا للسلطة والرئاسة، وليس له أي شرعية منذ أول يوم استولى فيه على هذا المنصب.

فالفكرة الأساسية من تعديل الدستور ليست فقط تمديد رئاسة السيسي، وإنما محاولة تحصين النظام العسكري الذي جاء عقب انقلاب 3 يوليه 2013 من ثورة يناير أخرى أو موجة ثانية من الربيع العربي، عبر “تقنين” و”دسترة” الحكم العسكري، أو الديكتاتورية العسكرية، وتقليص صلاحيات أي سلطة أخرى، مقابل تعظيم دور الجيش على الطريقة التركية الأتاتوركية السابقة التي هجرتها تركيا أردوغان”.

فالتعديلات اللادستورية لا تفتح الباب أمام بقاء السيسي حاكمًا مدى الحياة فقط، ولكنها سوف تؤدي إلى تثبيت موقع الجيش فوق الدولة، عبر منحه الوسائل القانونية اللازمة للتدخل ضد الحكومات المنتخبة والبرلمان، وملاحقة خصومه السياسيين قضائيًّا ودستوريًّا.

فالتعديلات التي سيجري تمريرها بتزوير استفتاء شعبي راقص كالعادة، بجانب أنها ستسمح للسيسي بالبقاء في السلطة حتى العام 2030، فهي تُضفي طابعًا قانونيًّا على التدخلات العسكرية في السياسة (المادة 200)، وتجعل للسلطة سلطة انقلاب عسكري لو فاز حزب إسلامي مستقبلًا، وتؤدي إلى توسيع سلطة المحاكم العسكرية (المادة 204)، وتزيد من سطوة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية (المواد 185 و190 و193).

ويُجيز تعديل المادة 200، التي تتناول الدور المؤسسي للجيش، للقوات المسلحة فعليًا إلغاء نتائج الانتخابات وفقًا لمزاجها الخاص، تحت ذريعة حماية الدستور أو الديمقراطية أو الدولة، والتدخل ضد رئيس منتخب وعزله حال عدم رضا قادة الجيش عنه لسبب أو لآخر؛ بدعوى “حماية مدنية الدولة”.

ولأن هذه التعديلات ستعيد صياغة المنظومة السياسية المصرية وتقضي على آخر مظاهر الفصل بين السلطات أو على آخر ما تبقى من علامات خضوع القوات المسلحة لسلطة الحكومة المنتخبة، وتحول مصر بالتالي إلى “ديكتاتورية عسكرية” بالاسم والفعل على السواء، بحسب “معهد كارنيجي” للدراسات، فقد شهدت اعتراضات شعبية وسياسية ودولية.

ماذا تعني التعديلات الدستورية؟

التعديلات ستنقل مصر إلى مرحلة جديدة من الطغيان Tyranny، بعد الاستبداد Despotism، والديكتاتورية Dictator أو الشمولية Totalitarism.

فقد تنقّل نظام السيسي ما بين ثلاث مراحل خطيرة حتى وصوله إلى مرحلة الطغيان، بتنفيذه التعديلات الدستورية المقترحة، على النحو التالي:

أولا: مرحلة الاستبداد

يُقصد بـ”الاستبداد” في المعاجم العربية” الانفراد بالشيء دون غيره، والمستبد هو الحاكم الذي لا يحكم عبر الوسائل الديمقراطية.

وكلمة المستبد (despot) بالمفهوم الغربي، مشتقة من الكلمة اليونانية ديسبوتيس” التي تعني رب الأسرة، أو سيد المنزل، ما يعني أن “المستبد” هو الحاكم الذي يسعى لفرض رأيه على الجميع، وجمع السلطات في يده، والهيمنة على الإعلام والسلطة وكل شيء، لذلك قيل في علم السياسة إن “السلطة المطلقة تُفسد إفسادًا كاملًا”. والمستبد يستأثر بكل السلطات أو يحتكرها احتكارًا تاما (على نقيض الديمقراطية التي تقوم على الفصل بينها).

وفي ولايته الأولى وتحت بند الضرورة، جمع السيسي بين سلطتي التنفيذ والتشريع، ثم هندس البرلمان على مقاسه فاستمر قابضًا على السلطتين، ولم يكتف بذلك، فأعاد هندسة المشهد العام بكامله ليكون عجينة لينة في قبضته، من النقابات إلى الإعلام إلى الصحافة إلى الأحزاب إلى المؤسسات الدينية، ولم يترك شاردة ولا واردة إلا وقد وضعها بين أصابعه، وكانت هذه هي فترة الاستبداد الجلي الواضح المبين، لهذا تميزت مرحلته بالاستبداد.

ثانيا: مرحلة الديكتاتورية

الديكتاتورية شكل من أشكال الحكم المطلق، حيث تكون سلطات الحكم محصورة في شخص واحد، وأبرز أشكالها الديكتاتورية العسكرية، وهي لا تسمح لأي أحزاب سياسية ولا أي نوع من المعارضة، وتعمل جاهدة لتنظيم كل مظاهر الحياة وفق توجهات الحاكم الفرد.

ولذلك يعتبر الديكتاتور نفسه هو المنقذ والمخلص لشعبه، ولا يقتنع بوجود آخرين يصلحون لهذا المنصب، لهذا يسعى لمنع غيره من منافسته، ويسعى للسلطة بطرق غير شرعية، ويستند فيها إلى فكرة تفويض الشعب له.

وفي فترته الثانية (الحالية) التي بدأت عام 2018، تحول السيسي من مجرد الاستبداد إلى الديكتاتورية المطلقة، بمنع المدنيين والعسكريين السابقين من الترشح ضده في انتخابات الرئاسة، ثم في اللحظات الأخيرة، ومن باب استيفاء الشكل فقط، دفع بمرشح من أشد المؤيدين لينافسه في مشهد تمثيلي مثير للشفقة والرثاء والعجب والعتب والغضب، وقبل وأثناء وبعد الانتخابات استطاع أن يملأ مفاصل البلد بالخوف والرعب، فأسكت كل الأصوات حتى همست ثم خشعت ثم خافت ثم خضعت ثم كُتمت، بحسب ما يرى أنور الهواري، رئيس تحرير الأهرام الاقتصادي السابق.

ثالثا: مرحلة سلطة الطاغية

يقصد بالطاغية ذلك الحاكم الذي يتخطى مراحل قمع معارضيه والقهر السياسي لمرحلة “حصر الرأي والكلمة له، وتحويل سلطة فرد أو مجموعة أفراد على مجموعة لسلطة لا تخضع في ممارستها لأي رادع قانوني أو عرفي.

بحيث يعتبر الحاكم نفسه هو “السلطة السياسية” وهو “مصدر التشريع” الذي يتصرف وفقا لأهوائه فقط، ودون اعتبار لدستور أو لمبادئ أخلاقية تكون رقيبًا عليه وتكون حاميا للشعب، فيصير أقرب إلى الهيمنة والبطش أو “الطغيان، وغالبا ما ينتهي الصراع إلى قتل الطاغية.

والآن في مرحلة تعديل الدستور يجري تخليد السيسي في السلطة، وسيطرته بالجيش على كل شيء، لتنتقل مصر إلى مرحلة الطغيان بعد الاستبداد والديكتاتورية، وهذا الطغيان يقوض أركان النظام الجمهوري، ويخلق نظامًا ملكيًّا مستترًا تحت لافتة الجمهورية، الملك فيه يحكم ويملك ويقبض بين أصابعه على القرار والمصير معًا، لا يملك أحد له حسابًا ولا نقدًا ولا عتابًا ولا مساءلةً ولا مراجعة فهو- وحده- صاحب النقض والإبرام، بحسب التعديلات.

مكاسب سياسية للتعديلات

برغم بشاعة وفجاجة هذه التعديلات فهي لها مزايا، منها: توحيد القوى السياسية المختلفة موقفها الرافض له، والعودة لرفع شعار توحيد القوى السياسية المتعارضة، وتركيز نشاطها على منع تعديل الدستور وتجنيب خلافتها.

فقد تصاعدت دعاوى الاصطفاف بين شركاء يناير على مواقع التواصل ضد الديكتاتورية العسكرية والتعديلات الدستورية ونسيان أي خلافات، برغم استمرار تحذير أصوات يسارية من الاصطفاف مع الإخوان، وتبنى دعوة الاصطفاف عشرات السياسيين والنشطاء، ودعوا إلى وقف أي خلافات، والتركيز على الاصطفاف ضد الديكتاتورية العسكرية، ما يشكل مكسبًا مهمًا وخطوة أولى على طريق الموجة الثانية من الربيع العربي.

(المكسب الثاني) تمثل في اهتزاز سلطة الانقلاب عقب إطلاق نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في مصر هاشتاج #لا_لتعديل_الدستور، ومحاولة التقليل من شأن التعديلات الدستورية والادعاء أنه يمكن تعديلها بالتصويت في البرلمان أو رفضها في الاستفتاء الشعبي، فضلا عن انضمام نواب وسياسيين سابقين وقضاة للحملة ضد التعديلات وإعلانهم عن رفضها.

ورد نادي قضاة مجلس الدولة على التعديلات الدستورية بوصفها “تمثل اعتداء على استقلال القضاء”، وطالب القضاة بالتدخل لوقف التعديلات الدستورية التي تقلص سلطة القضاء لصالح السلطة التنفيذية.

(المكسب الثالث) تمثل في وقوف منظمات دولية وأخرى سياسية ضد التعديلات والتحذير منها. فبرغم أن التعديلات حظيت بضوء أخضر أمريكي وأوروبي مقابل خدمات يقدمها نظام السيسي للغرب (محاربة الإرهاب ووقف الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط)، إلا أن منظمات حقوقية انتقدتها بعنف وجهات مؤثرة منها مجموعة العمل الأمريكية حول مصر، ونواب أمريكيون، وصحف، انتقدوا السيسي وكشفوا عورته كديكتاتور عسكري خلال زيارته الأخيرة لأمريكا، وأحرج نواب وصحف رئيسهم ترامب لدعمه ديكتاتورية العسكر في مصر، وحثوا الإدارة الأمريكية على إقناع السيسي بخطورة تعديلاته الدستورية على المسار الديمقراطي، وتناقضها مع مواقفه المعلنة، مثلما فعلت من قبل مع رؤساء بوليفيا ورواندا وبوروندي، وأن يلتزم بالدستور الحالي ونهاية فترته الرئاسية عام 2022.

ثورة السودان والجزائر أربكت الانقلاب

من مفارقات ثورة السودان والجزائر، تعبير المتظاهرين هناك عن تضامنهم مع الشعب المصري سواء في الحملة ضد الإعدامات أو في كارثة “محطة مصر”، ورفضهم أيضا للتعديلات الدستورية بمصر، والأهم رفضهم أن ينتهي الأمر بعد سقوط البشير وبوتفليقة لتولي عسكر آخرين، قائلين “لا نريد سيسي آخر”، وهو ما أثار قلق سلطة الانقلاب وبشكل عام “مثلث الثورة المضادة”، المتمثل في (السيسي – بن زايد – بن سلمان).

إذ يخشى هذا المثلث الذي دعم الثورة المضادة في البلدان العربية ومنع أي ثورة شعبية من النجاح، عودة الثورات الشعبية وامتدادها إلى مصر والإمارات والسعودية، بعدما انطلقت الموجة الثانية من ثورات الربيع العربي بالفعل، لكن من السودان والجزائر هذه المرة، وليس من المستبعد أن تلحق بهما دول عربية أخرى.

فقد جاء انطلاق الموجة الثانية من الربيع العربي علامة على أن الشعوب العربية لم ولن تستسلم للاستبداد والظلم، وأنها عازمة على إنجاح ربيعها العربي، والاستفادة من دروس الموجة الأولى والمؤامرات التي حاقت بها.

وأدى رفع السودانيين والجزائريين شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”، وهو نفس شعار الربيع العربي الأول، تعبيرًا عن رفض عمليات الترقيع السياسي ومحاولات الاستجابة الجزئية لمطالب الشعب دون المطالب الكلية، وبحثًا عن نظام سياسي جديد لتداول السلطة يوقف الفساد والقمع والظلم، إلى قلق شديد داخل سلطة الانقلاب في مصر.

فما تشهده الجزائر وكذلك السودان هو موجة جديدة من الربيع العربي الذي ثبت أنه لم يمت رغم عتو الثورة المضادة، وأن انتفاضة الجزائر، وقبلها السودان، ترسل رسائل لقادة محور الثورة المضادة (مصر والإمارات والسعودية)، بأن الشعوب تمرض ولكنها لا تموت، وأن هناك جولة جديدة من الثورات ستمتد وتتوسع حتى تقتلع جميع الطغاة من جذورهم.

وأنه رغم الجدب في الصحاري العربية، والتخلي عن القيم الإنسانية في العالم كله والدعم الغربي للسيسي وغيره من الأنظمة العربية، ها هي بذور الربيع التي سحقتها دبابات الطغاة في سورية واليمن وليبيا ومصر، تبرعم في الجزائر بعد السودان، وتجدد الوعد بأن تغدو شجرًا باسقًا، في كل أرضٍ ارتوت بدم من تاقوا إلى الحرية من أبنائها، وماتوا دونها.

ولعل ما أقلق نظام السيسي أكثر هو ظهور الإخوان المسلمين أيضًا في الموجة الثانية من الربيع العربي الحالية، فقد أظهرت جماعة الإخوان المسلمين في السودان دعمها بوضوح، وساندت السودانيين في مظاهراتهم قائلة لهم: “عبّروا عن غضبكم دون أن تدمروا بلدكم”، معلنةً وقوفها صفًا واحدًا مع المواطن، الذي قالت إنه “يعبر عن غضبه بصورة حضارية دون عنف أو إحراق للممتلكات الخاصة بالدولة أو المواطنين”. 

في الجزائر، لم يؤيد الإخوان المسلمون في الجزائر الثورة الشعبية فقط، ولكنهم شاركوا فيها بقوة.

 

*مصر ضمن أسوأ 10 دول في التصنيف العالمي لحرية الصحافة 2019

أكد التصنيف العالمي لحرية الصحافة 2019 أن مصر تعد في ظل حكم الانقلاب العسكري من أسوأ 10 دول في التنصيف حيث جاءت في المركز الـ163 عالميا من بين 180 دولة وتفوقت عليها تونس وموريتانيا والكويت والجزائر وقطر وحتى العراق وليبيا التي يضرب بها مؤيدو الانقلاب المثل لكي لا تصبح مصر مثلها!

وأكد التقرير الذي أصدرته منظمة “مراسلون بلا حدود” أن العشرات من الصحفيين العرب لا يزالون قابعين خلف القضبان في مصر (162) والسعودية (172) والبحرين (161) والإمارات وغيرها، دون أن تُوجَّه لهم تهم رسمية يُحاكَمون بها، ووصف جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي بدم بارد داخل قنصلية بلاده في تركيا بأنها كانت “رسالة فظيعة إلى الصحفيين والمراسلين في جميع أنحاء العالم، وليس فقط داخل حدود المملكة العربية السعودية”.

وأشار التقرير إلى تصاعد الكراهية ضدّ الصحفيين، وعداء بلدان عربية عدة تجاه وسائل الإعلام وتشجيع المسئولين السياسيين على ذلك، وسعي الأنظمة المستبدة لفرض رؤيتها للصحافة بما يشكل تهديد للديمقراطية.

مناخ الكراهية

ويكشف التصنيف العالمي لحرية الصحافة بعنوان: “آلة الخوف تعمل بأقصى طاقتها”، والذي يقيّم كل سنة وضع الصحافة في 180 بلدا، انتشار مناخا متصاعدا للكراهية تجاه الصحافة والصحفيين، ووصول الأمر لتعميم المسئولين في دول مثل مصر، الاتهامات بالإرهاب ضدّ الصحفيين وسجن غير الموالين منهم اعتباطيا.

وجاءت النرويج الأولى في حرية الصحافة عالميا ومع هذا رصد التقرير تراجع مؤشر حرية الصحافة في الاتحاد الأوروبي، وقال إن الكراهية ضد وسائل الإعلام بلغت ذروتها في بلد “العم سام”، وأن ترامب رسُّخ مناخ معادٍ للصحافة أكثر فأكثر لم يسبق أبدًا أن بلغت وتيرة التهديدات بالقتل ضد الصحفيين والإعلاميين في أمريكا الحد الذي وصلت إليه في الآونة الأخيرة.

وتُظهر نسخة 2019 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي أعدَّته مراسلون بلا حدود، أن وتيرة الكراهية ضد الصحفيين قد تصاعدت إلى درجة جعلتها تبلغ حد العنف؛ الأمر الذي أدى إلى تنامي الشعور بالخوف، إذ يستمر تقلص دائرة البلدان التي تُعتبر آمنة، حيث يمكن للصحفيين ممارسة مهنتهم بأمان، وأن آلة الخوف تعمل بأقصى طاقتها؛ ما يقوض بشدة ممارسة الصحافة في ظروف هادئ، في حين تشدد الأنظمة الاستبدادية قبضتها على وسائل الإعلام أكثر فأكثر.

مصر قبل الأخيرة

وجاءت تونس في المركز الاولي عربيا تليها موريتانيا ولبنان والكويت، بينما تراجعت مصر وتفوقت عليها 14 دولة عربية من بين 19 دولة عربية جاءت في التصنيف.

وجاء ترتيب الدول العربية على اللائحة، التي ضمت 180 بلدًا على النحو التالي بحسب سجلها في مجال حرية الصحافة:

72 تونس-94 موريتانيا -101 لبنان -108 الكويت-128 قطر-130 الأردن-132 عمان-133 الامارات العربية المتحدة-135 المغرب-137 الأراضي الفلسطينية-139 جنوب السودان-141 الجزائر-156 العراق-162 ليبيا-163 مصر-167 البحرين168 اليمن-172 المملكة العربية السعودية-174 سوريا-175 السودان.

وضرب تصنف العالمي 2019 مثلا على ملاحقة الصحفيين الذين يزعجون السلطات القائمة، بجريمة اغتيال الصحفي والكاتب السعودي جمال خاشقجي بدم بارد داخل قنصلية بلاده في تركيا شهر أكتوبر 2018، ووصف قتله بانه “رسالة فظيعة إلى الصحفيين والمراسلين في جميع أنحاء العالم، وليس فقط داخل حدود المملكة العربية السعودية التي جاءت في المركز (172) من 180 دولة.

وأوضح أنه بسبب ذلك استسلم العديد من الصحفيين في المنطقة العربية للرقابة الذاتية أو توقفوا عن الكتابة، خوفًا على حياتهم.

تراجع أوروبي

وأكد تصنيف 2019 استمرار تربع النرويج على الصدارة للسنة الثالثة على التوالي، في حين استعادت فنلندا المركز الثاني، على حساب هولندا؛ بسبب إجبار صحفيين متخصصين في الجريمة المنظمة على العيش تحت حماية الشرطة الدائمة.

وفي المقابل تراجعت السويد مرتبة واحدة لتحتل المركز الثالث بعد تجدد أحداث التنمر الإلكتروني علي النت ضد الصحفيين.

ولكن تراجع مؤشر حرية الصحافة في الاتحاد الأوروبي كان واضحا للغاية بالنسبة لدول مثل مالطا وإيطاليا وفرنسا.

وأشار التقرير لعمل الصحفيين في بلدان أوروبية في بيئة مشوبة بالعداء والكراهية ما يتطلب الأمر التحلي بكثير من الشجاعة لمواصلة التحقيق في الفساد أو التهرب الضريبي أو الجريمة المنظمة، كما الحال في إيطاليا وفرنسا أو مالطا؛ حيث يستخدم ضد الصحفيين الاستقصائيين ما يسمى بإجراءات الإسكات” وهي غالبًا ما تكون على شكل دعاوى قضائية الهدف منها هو إنهاكهم ماليًا، أو حتى دفعهم إلى السجن.

وهو نفس الحال في بولندا (59) حيث أصبح صحفيو جريدة “جازيتا فيبوركزامهددين بالحبس لمجرد تلميحهم باحتمال تورط زعيم الحزب الحاكم في صفقة بناء مشبوهة.

وأيضًا في بلغاريا (111)، حيث اعتقلت الشرطة صحفيَين مستقلين، بينما كانا يحققان على مدى أشهر عديدة في اختلاس أموال قادمة من الاتحاد الأوروبي. وبالإضافة إلى الضغوط القضائية، يواجه الصحفيون الاستقصائيون أشكالًا متعددة من الترهيب كلما سلطوا الضوء على ممارسات مشبوهة أو قضايا مرتبطة بالفساد. فقد أُحرِق منزل صحفي استقصائي في صربيا (90)، بينما اغتيل آخرون بدم بارد، كما كان الحال في مالطا وسلوفاكيا (35) والمكسيك (144) وغانا (24)، على سبيل المثال لا الحصر.

الصحافة في أمريكا

وفي ضوء ترسُّخ مناخ معادٍ للصحافة أكثر فأكثر، بسبب تصريحات دونالد ترامب وغيرها من الممارسات، فقدت الولايات المتحدة (48) ثلاث مراكز بحسب تصنيف عام 2019 لتنضم إلى المنطقة البرتقالية (ثالث منطقة من 5 مناطق للتصنيف)، ما يعكس بوضوح الوضع الإشكالي الذي تعيشه البلاد، بحسب “مراسلون بلا حدود”.

حيث لم يسبق أبدًا أن بلغت وتيرة التهديدات بالقتل ضد الصحفيين والإعلاميين في أمريكا الحد الذي وصلت إليه في الآونة الأخيرة، كما لم يسبق للصحفيين أبدًا أن تقدموا بمثل هذا الكم الهائل من طلبات الحماية لشركات أمن خاصة في الولايات المتحدة.

وبلغت الكراهية ضد وسائل الإعلام ذروتها في بلد “العم سام” عندما أطلق رجل النار على صحفيي جريدة كابيتال جازيت في ولاية ماريلاند؛ ما أسفر عن سقوط خمسة قتلى، علمًا بأن مرتكب الجريمة كان قد أفصح عن كراهيته للصحيفة علانية من خلال رسائل نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل الإقدام على تلك المجزرة الشنيعة.

أخطر الدول

وأوضح التقرير أنه في هذا العام، سجلت منطقة أمريكا الشمالية والجنوبية أكبر تقهقر على مستوى حصيلتها الإقليمية، علمًا بأن هذا التراجع لم يكن فقط بسبب السجل السيئ لكل من الولايات المتحدة والبرازيل وفنزويلا مشيرًا إلى أن نيكاراجوا (114) كانت من البلدان الأكثر تراجعًا في 2019، بعد فقدانها ما لا يقل عن 24 مرتبة؛ حيث تطال الهجمات الصحفيين النيكاراجويين الذين يغطون الاحتجاجات المناهضة لحكومة أورتيغا، التي تعتبرهم في عداد المعارضين، علمًا بأن الكثير منهم اضطروا إلى العيش في المنفى لتجنب اتهامهم بالإرهاب والزج بهم في السجن.

كما تُعد القارة الأمريكية – وفق التقرير- موطنًا لواحدة من أخطر الدول على سلامة أهل الصحافة، فقد شهدت المكسيك مقتل ما لا يقل عن 10 صحفيين في 2018، علمًا بأن توتر العلاقات بين السلطات والصحافة خفَّ بعض الشيء منذ وصول أندريس مانويل لوبيز أوبرادور إلى سدة الرئاسة، وإن كان استمرار أعمال العنف والاغتيالات ضد الصحفيين – أمام إفلات تام من العقاب- قد دفع منظمة مراسلون بلا حدود إلى مناشدة المحكمة الجنائية الدولية للتدخل في مارس الماضي.

 

*بعد تضخم الديون وفوائدها.. السيسي يُحلّق بمصر في عصر ناطحات الفوائد

واقع الأمور التي يراها المصريون ويعلمون عنها الكثير، توقّعهم بأن كارثة قادمة لا محالة، فمصر تسير بالديون، والانقلاب يسعى إلى تقليل الديون بمزيد من الاستدانة لديون طويلة الأجل يجري ترحيلها للأجيال القادمة لسداد الديون قصيرة الأجل.

وبات من أبرز كوارث الفوائد، أن التزامات الديون والقروض المحلية والأجنبية على مصر تقفز إلى 375.5 مليار جنيه خلال العام المالي المقبل، بزيادة قدرها نحو 99.5 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي، وفق وكالة إنتربريز”، ومن المتوقع ارتفاع إجمالي الفوائد المستحقة على الديون إلى 569 مليار جنيه خلال العام المالي المقبل، منها 44.7 مليار جنيه قيمة فوائد الدين الخارجي و2.2 مليار جنيه فوائد السندات الدولارية.

أما عن ملامح الأزمات المتوقعة خلال المرحلة القادمة، فتأتي نتيجة تزايد الديون بصورة كبيرة جدا وغير مسبوقة، وتأثير ذلك كله على مستقبل الاستثمارات في مصر خلال المرحلة القادمة.

حجم الكارثة بات صعبًا تخيله على الخبراء الماليين، فالمستشار المالي لعدد من الشركات، عصام عبد المحسن، رأى أنه على افتراض وجود دولة ميزانيتها ١٠٠٠ مليار جنيه، وأن أكثر من نصف هذا المبلغ ٥٤٥ مليار جنيه يقدم لسداد فوائد الديون فقط وليس الديون. ولكنه في الواقع شدد على أن “بلاءنا في مصر هم حكام ظلمة وجهلة أغرقوا مصر وأوحلوها بالديون”.

ثلث المصروفات

وأظهرت بيانات البيان المالي التمهيدي لمشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية المقبلة، ارتفاع قيمة مخصصات فوائد الديون بمشروع الموازنة بنسبة 6.7%، لتلتهم أكثر من ثلث مخصصات المصروفات في العام المقبل.

وبحسب البيان المالي التمهيدي للموازنة، والصادر مساء 31 مارس الماضي، عن وزارة المالية، تستهدف الوزارة أن تسجل قيمة فوائد الديون 569.1 مليار جنيه في العام المالي 2019-2020 مقابل 533.2 مليار جنيه متوقعة للعام المالي الجاري.

ورغم زيادة القيمة المتوقع أن تسجلها الفوائد في العام المقبل بحوالي 35.9 مليار جنيه عن المتوقع لها في العام الحالي، فإن نسبتها المستهدفة ستنخفض في العام المقبل إلى 36.1% مقابل 38% خلال هذا العام.

وتوقعت المالية أن ينخفض متوسط سعر الفائدة على الأذون والسندات الحكومية خلال العام المالي المقبل إلى 15.5%، مقابل 18% للعام الجاري.

بيع شركات الدولة

واستجابة لضغوط صندوق النقد الدولي، وافقت حكومة الانقلاب على مشروع قرار بإنشاء صندوق لتمويل برنامج تطوير الشركات المملوكة للدولة، علما أن مصر تخطط لبيع أسهم في عشرات الشركات المملوكة للدولة على مدار السنوات القليلة القادمة، للمشاركة في دعم المالية العامة، في إطار إصلاحات اقتصادية أوسع نطاقا، مرتبطة ببرنامج قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد تم التوصل إليه أواخر 2016.

وتملك الدولة قطاعات واسعة في الاقتصاد المصري، وتخطط حكومة الانقلاب لبيع حصص في 3 بنوك، وشركة لصناعة السجائر (الشرقية للدخان)، وشركة للخدمات النفطية، وشركة للأسمدة بين شركات أخرى.

وكانت حكومة السيسي تخطط لبيع حصص فيما يصل إلى خمس شركات في الفترة من أكتوبر 2018 إلى نهاية العام الماضي، لكنها تخلت عن تلك الخطط بعدما تراجعت الأسهم بحدة في الأسواق الناشئة العام الماضي. وكان من المتوقع أيضا بيع حصص في 18 شركة على مدار العامين إلى الثلاثة أعوام القادمة. وأشار وزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط، إلى أن الحكومة ستستأنف برنامج الخصخصة قريباً”.

أزمة في العقارات

وبحسب تقرير “عقار ماب”، المعني بحركة البيع والشراء داخل السوق، فإن القطاع العقاري في مصر يمر حاليًا بمرحلة تغيُّرات على جميع الأصعدة؛ نتيجة تغير الزيادة في المعروض من الوحدات وتراجع القدرة الشرائية، بجانب تباطؤ البيع، بالإضافة إلى عدم تنوع آليات التمويل، مشيرًا إلى أن التراجع على طلب شراء العقارات بدأ يظهر بقوة منذ شهر أكتوبر الماضي بنسب وصلت إلى 12%.

كما أسهم الانقلاب في زيادة أزمات المطورين العقاريين، فبالرغم من ظهور مؤشرات قوية على حدوث فقاعة عقارية في السوق المصرية، إلا أن جنرالات العسكر واصلوا سياستهم التي تحولوا بها إلى تاجر أراضٍ ومقاولٍ ومطورٍ في نفس الوقت، لمنافسة الشركات في مشروعات الشرائح مرتفعة الدخول، وإهمال الحاجات الأساسية للمواطنين، الأمر الذي أدى إلى قرب انهيار هذا القطاع الذي كان يعتبره كثيرون صمام الأمان للاقتصاد المصري.

كارثة الفوائد

وتمثل فوائد الديون كارثة تهدد الاقتصاد المصري، وذلك مع ارتفاع معدلاتها في مقابل إيرادات الميزانية، وقال إبراهيم نوار، الخبير في الشأن الاقتصادي: إنه من المرجح أن تصل قيمة فاتورة أقساط وفوائد الديون على حكومة الانقلاب إلى 1150 مليار جنيه تقريبًا في السنة المالية الجديدة، أي ما يقرب من خمس قيمة الإنتاج المحلي.

وأضاف أن تكلفة خدمة الديون تعادل 183.7% من حصيلة الضرائب الكلية، حيث تبلغ الإيرادات الضريبية 856.7 مليار جنيه. بينما فاتورة فوائد الديون وحدها (أي بعدم احتساب الأقساط) تعادل حوالي 70% من الحصيلة الكلية للضرائب، وتبلغ أيضا 73.1% من إجمالي المصروفات، حيث تبلغ المصروفات التقديرية 1574 مليار جنيه، كما تبلغ 17.8% من الناتج المحلي الإجمالي، المقدر بنحو 6.16 تريليون جنيه، وأكثر من 3 أمثال قيمة الأجور والرواتب، و6 أمثال مخصصات الإنفاق على التعليم العام والجامعي والصحة مجتمعين.

ووفق ما أفاد به مصدر مطلع لوكالة رويترز اليوم، فإنه من المقرر أن تعلن يوركلير رسميًا عن مذكرة تفاهم مع حكومة الانقلاب لتهيئة الظروف المناسبة للسوق لإصدار الديون السيادية بالعملة المحلية.

وفي وقت سابق، أظهرت بيانات رسمية أن الاستثمار الأجنبي في مصر تراجع خلال الأشهر الستة الأولى من العام المالي الجاري 2018/ 2019 بمعدل كبير بلغ 24.4%، ليحقق 2.8 مليار دولار، مقابل 3.76 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام السابق.

 

*لجان خاوية في تصويت الخارج بعد رفض الطعون لوقف مسرحية تعديل دستور الانقلاب

انطلق، منذ صباح اليوم، تصويت المصريين بالخارج على مسرحية الترقيعات الدستورية المزعومة لتكريس الاستبداد والديكتاتورية، ورغم فتح اللجان فى السفارات بعواصم بلدان العالم والقنصليات، إلا أنه رُصد ضعف المشاركة وفقًا لتقارير المتابعين للمسرحية منذ الصباح.

ونقل المتابعون ذلك في أغلب المقار الانتخابية، بينها باريس وإيرلندا وإيطاليا وأرمينيا وألمانيا والمجر والنرويج والنمسا وبريطانيا وبلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وسويسرا وهولندا وفنلندا وكرواتيا والتشيك وإسبانيا والدانمارك.

ومن المقرر أن تجرى عملية تصويت المصريين بالخارج فى (140) مقرًا انتخابيًّا في (124) دولة تتواجد بها البعثات المصرية فى الخارج، خلال أيام 19 و20 و21 أبريل الجاري، من الساعة 9.00 صباحا حتى الساعة 9.00 مساءً بالتوقيت المحلى لدولة الاعتماد.

كان المجال القانوني لوقف مسرحية التعديلات الدستورية، المزمع البدء فيها غدًا السبت فى مصر، قد أُغلق تمامًا بعد قرار المحكمة الإدارية العليا الصادر مساء أمس الخميس، برفض الطعون المقدمة في خمس دعاوى من محامين ونشطاء مصريين لوقف الاستفتاء المقرر على التعديلات الدستورية المثيرة للجدل.

وأكد المحامي علي أيوب، مقدم إحدى الدعاوى الخمس، أن المحكمة قررت عدم قبول الطعن على قرار الهيئة الوطنية للانتخابات؛ لانتفاء القرار الإداري في جميع الدعاوى المقدمة منه ومن الفقيه الدستوري الدكتور نور فرحات، والمحامي عصام الإسلامبولي، الذى علق قائلا: “انتهي الأمر، والأمل في الله”.

وقال عضو هيئة الدفاع بالقضية المحامي محمد أحمد عفيفي، فى تصريحات صحفية: إن المحكمة الإدارية العليا قضت بعدم قبول دعاوى الطعن، باعتباره أمرا تنظيميا وليس قرارا إداريا”.

كانت المحكمة قد قضت فى دعوى أخرى بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع برفض الدعوى بحالتها”، وبذلك يكون قد أُغلق المجال القانوني وانقطع آخر آمال المعارضة لحل الأزمة بشكل قانوني.

إلى ذلك، دشنت حملة #مش_نازلين على مواقع التواصل الاجتماعي انطلاقها مؤخرًا، معتبرة أن “لا” تنسحب على رفض الديكتاتورية الغاشمة، والسلب والنهب، وقتل المصريين، وتركيع مصر والفساد.

واعتبرت الحملة أن مسرحية التعديلات تأتى فى سياق سعى العسكر الفاضح من جديد لتسول الشرعية كي تطيل أمد فسادهم، وتؤبّد ديكتاتوريتهم الغاشمة، ودعت جموع الشعب إلى إعلاء الصوت الثوري والقول في كل مكان #مش – نازلين.

 

*#قاطع_التصويت” و”#مش_نازلين” يواصل تصدُّره لـ”تويتر” رفضًا للمسرحية

تواصل هاشتاج #مش_نازلين صدارة التغريدات مساء اليوم استكمالا لفورة في التحذير من النزول الذي يمنح السيسي الفرصة لأخذ اللقطة لإيهام المغفلين أن عددا شارك في فرض مشروعية لا يمتلكها من الجمهور.

كما سار هاشتاج #قاطع_التصويت على نفس المستوى في رفض النزول يوم استفتاء السيسي الذي يمد له بقاءه، وطالب أيضا بمقاطعة استفتاء العسكر على الترقيعات الدستورية.

وضمن الهاشتاج كتب الإعلامي إسلام عقل عدة تغريدات عن أسباب الرفض ضمن هاشتاج #قاطع_التصويت وقال “لما يبقى لصوتك قيمة شارك لرفض #التعديلات_الدستورية.. المشاركة استكمال لتمثيلية التصويت.. مصر غير تشيلي و غير تركيا.. مفيش عملية انتخابات ولا تصويت حقيقية.. مصر بتتزور في ظل حكم العسكر.. #قاطع_التصويت”.

وأضاف في تغريدة تالية “مبررات الداعين للتصويت بلا على #التعديلات_الدستورية تتلخص في فكرة أن يشعر النظام أنه بصدد معركة شرسة في التصويت ضد رغبته بتمرير التعديلات!!.. طب يا عم الشرس هفترض معاك قدرتك على الحشد ل”لا” تعتقد إن العساكر هيحسسوك بدا!! يعني فيه نتيجة بجد هتعلن !!..#قاطع_التصويت وبلاش مسخرة”.

#مش_نازلين

وضمن هذا الهاشتاج قالت “استشهاد”: “اوعى يضحكوا عليك ويقولولك.. انزل قول لا للتعديلات الكستورية المزعومة..لان م الاخر صوتك مصيره معروف..همه عايزين صورتك ومشاركتك.. عشان تديهم شرعية.. ولا يهمهم صوتك على الإطلاق ..” ملمحة إلى الفيديو السالف.

وأضافت “شهد” “مش نازلين علشان اللي هيشارك هيتحول من مقاوم للنظام ورافض له لمعارض يسهل احتواؤه واغراؤه بمكاسب انتخابية”.

وبعض المغردين غير صورة “البروفايل” بتصميم لـ”مش نازلين” ومنهم “صفي الدين” الذي كتب عدة تغريدات توضيحية لأسباب عدم نزوله “عشان نكبر موجة الغضب.. وترتفع اسهم الثورة .. ونقدر ناخد حقنا من انقلابه قريب”.

وكتب “عشان مش بنخاف ترهيبه هو وعصابته … وعشان يعرف الناس اننا اغلبية كاسحة معارضة لنظامه”.

وأضاف “عشان الاعلام يشوف لجان فاضية ويصور صناديق خاوية” و”عشان البلد اللي فقرت في عهده والشباب اللي اتقتلت في زمنه”.

ومن أقواله “#مش_نازلين ..عشان اصواتنا اللي انقلب عليها .. وشرعيتنا اللي سلبها.. مش رايحين”.

 

*أزمة سيولة.. العسكر يورط مصر في 820 مليار جنيه ديون العام المقبل

اعترفت حكومة الانقلاب من خلال وزارة ماليتها بأنها ستواصل الاقتراض دون توقف نتيجة أزمة السيولة التي لا يعرف العسكر سبل معالجتها إلا بالشحاتة أو فرض ضرائب جديدة.

ويواجه نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي أزمة تمويلية كبيرة، وسط مخاوف من التغيرات الاقتصادية العالمية، حيث يتخوف نظام الانقلاب من ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، إذ ستتسبب في زيادة فوائد الاقتراض، لأن كل 1% زيادة في الفائدة يقابله من 8 – 10 مليارات جنيه.

ووفقا لوزارة المالية في حكومة الانقلاب فإن الاحتياجات التمويلية للعام المالي 2020/2019 تصل إلى 820 مليار جنيه مقارنة بـ 715 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي، ويخطط العسكر لسد تلك الفجوة التمويلية عن طريق إصدار سندات خضراء بقيمة 7 مليارات جنيه، بالإضافة إلى سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار.

وكشفت بيانات وزارة المالية في حكومة الانقلاب، والتي جاءت ضمن التقرير الشهري الصادر حديثًا، عن وصول إجمالي الدين العام الخارجي والداخلي إلى 4.44 تريليون جنيه، بنسبة 84.7% من الناتج المحلي، بنهاية سبتمبر 2018، وذلك بزيادة عن يوليو 2018، إذ كان حجمه 4 تريليونات بنسبة 97.2% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتنتظر أيضا حكومة الانقلاب الشريحة الأخيرة من قرض صندوق النقد الدولي البالغة ملياري دولار، والتي سيتم بناءً عليها فرض إجراءات تقشفية جديدة تتضمن خفض الدعم عن عدة سلع ورفع أسعار الوقود.

كما أظهرت بيانات الموازنة الجديدة أن حكومة الانقلاب تخطط لإصدار أدوات دين محلية بقيمة 725 مليار جنيه موزعة بين 435 مليار جنيه أذون خزانة، و290 مليار جنيه سندات طويلة الأجل؛ أي ما يقرب من ضعف السندات العام المالي الحالي والبالغة 150 مليار جنيه.

وبتلك السياسة التي يتبعها العسكر سترتفع التزامات الديون والقروض المحلية والأجنبية إلى 375.5 مليار جنيه خلال العام المالي المقبل، بزيادة قدرها نحو 99.5 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي.

وسيرتفع إجمالي الفوائد المستحقة على الديون إلى 569 مليار جنيه خلال العام المالي المقبل، منها 44.7 مليار جنيه قيمة فوائد الدين الخارجي و2.2 مليار جنيه فوائد السندات الدولارية.

ويشكل الدين الداخلي النسبة الأكبر من الدين العام، إذ ارتفع الدين المحلي خلال العام المالي الماضي 2017-2018 بنحو 535.5 مليار جنيه، بنسبة 16.9%، مقارنة بالعام المالي 2016-2017.