السبت , 21 يناير 2017
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » أراء و أقلام (صفحة 3)

أرشيف القسم : أراء و أقلام

الإشتراك في الخلاصات<

لن نجامل في الحق

د. إبراهيم حمّامي

د. إبراهيم حمّامي

لن نجامل في الحق

د. إبراهيم حمامي

لا عذر ولا مبرر ولا سبب لما جرى بالأمس في قطاع غزة من احتفال مبتذل وتملق لا يليق وتزلف بغيض لمجرم قاتل اسمه حسن نصر الله وحزبه الذي أصبح مرتزق طائفي بغيض…
ما هذا الذي يجري؟
إلى أي درجة وصلنا؟
احتفال وتوزيع حلوى ورايات حزب الله ومؤتمر صحفي وتمجيد وأجواء فرح وكأننا فتحنا عكا؟
واسفاه على أمة تسترخص دماء أبنائها مرضاة لقتلة مجرمين…
كم شعرت بالعار وأنا أشاهد تلك الصورة المؤلمة من قطاع غزة بالأمس…
ألم يسأل من وقفوا وصرحوا وتغنوا أنفسهم كيف سيبررون للشعوب العربية هذا الموقف؟
وبدوري أطرح نقاطاً وأسئلة علها تصل مسامعهم!
ترى كم مظاهرة أخرجها حزب الله نصرة لغزة التي تعرضت لأبشع عدوان قرابة شهرين؟ علماً بأنه أخرج مظاهرات ووزع حلوى في الجنوب وبعلبك وضاحية بيروت الجنوبية ابتهاجاً بقتل السوريين في القصير ويبرود والقلمون!
ترى كم “اسرائيلياً” قتل حزب الله منذ العام 2006 وحتى يوم أمس وفي المقابل كم سورياً شارك في سفك دمائهم؟
كم مرة رفع فيه حزب الله راية لأي فصيل فلسطيني كما فعلتم وبكل أسف يوم امس وأنتم ترفعون راية قتلة مجرمين؟
كم مرة وزع حزب الله حلوى ابتهاجاً بأي عملية فلسطينية أو غيرها؟
مبرركم أنكم مع كل من يوجه بندقيته ورصاصه للاحتلال، إن كنتم صادقين اسمعونا بياناتكم واحتفالاتكم بعمليات “ولاية سيناء” التابعة “للدولة الاسلامية” مثلاً!
أصدرتم بيانات التعزية والادانة للجريمة كما وصفتوهافي ثلة من القتلة المجرمين تواجدوا في القنيطرة داخل سوريا للتنسيق حول قتل الشعب السوري، لكني لم اسمع بياناً واحداً يندد بجرائم حزب الله بحق الشعب السوري
بلاش الشعب السوري الذي لا يعنيكم فيما يبدو فايران وحزب الله أهم! ماذا عن مخيم اليرموك والفلسطينيين في سوريا؟
لم اسمع لي فصيل ممن تراقص بالأمس تحت رايات حزب الله المجرم بياناً واحداً يندد بحاصره ويشير باصبع الاتهام للمجرم الحقيقي… كلها بيانات خجولة تطالب برفع الحصار والحل السياسي!
أخيراً: كم قتلت “اسرائيل” من الفلسطينيين وكم قتل نظام السفاح بشار يد بيد وبمشاركة تامة من حزب الله من سوريين وفلسطينيين؟
أطمأنكم فحزب الله لن يرفع راياتكم ولن يحتفل بانتصاراتكم، فأنتم وباختصار من النواصب!
يا سادة المباديء لا تتجزأ والمقاومة أخلاق وليست شعارات…
من يتحدث عن الفصل بين ما يجري في سوريا و”مواجهة” الاحتلال عليه أن يراجع نفسه بكل تأكيد…
صدعتم رؤوسنا بمشروع الأمة والاخوة وعدم الاعتراف بالحدود الوهمية وسايكس بيكو، ثم تتقوقعون الآن لتبرروا احتفاءكم بمجرم قاتل…
يقول كاتب يستخدم اسم (الوهج):
“المقاومة حق عام وترتكز في جوهرها على كل أنواع الرفض والخضوع للآخر بكل اشكاله وهي أيضا اتجاه ممانع لسلطته واستبداده ، وبالتالي فالمقاومة تقتضي أولويات أخلاقية و استقلالية تامة للكيان المقاوم مهما تنامت الضغوطات عليه.وهذا قطعا يتنافى كلياً مع أبجديات حزب الله وسلوكاته السياسية والعسكرية ، فكلها أتت و تأتي من منطلق الدفاع عن كينونة الحزب والجهة التي يعتبر امتدادا لها بدل أن تكون دفاعا عن مبدأ أو حق عام أو انتماء وطني أو قومي ، ثم إن فكرة الامتداد لجهة ما والتبعية لها تبطل كل تشدق بالرفض والممانعة، ناهيك عن تجاوزاته الأخلاقية في سوريا ، فكيف يقاوم المقاوم الظلم ويأتي ماهو أبشع منه؟!
“كتبت بالأمس معقباً وقلت:
لا شيء يطهر حزب الله من جرائمه المستمرة بحق الشعب السوري. فلسطين ليست شماعة لأي أحد، وهي أطهر من أن تكون كذلك.
لن تخدعنا الشعارات بعد اليوم: لم ولن ننسى جرائم حزب الله بحق الشعب السوري وان واجه “اسرائيل” سنقول اللهم اضرب الظالمين بالظالمين
الدعم والتعاطف والتأييد الذي حظي به حزب الله عام 2006 تلاشى يوم قرر أن يصبح مرتزق طائفي في سوريا، اليوم هو و”اسرائيل” سيّان، لافرق
الدم الفلسطيني ليس أغلى من الدم السوري، “اسرائيل” تسفك هنا وحزب الله يسفك هناك، مجرمون قتلة وان اختلفت المسميات
فلسطين ليست شماعة لنصر الله أو غيره ولا منظف يغسل به عاره وعار حزبه وسفكه لدماء السوريين، فلسطين أطهر من أن ينجسها نصر الله وحزبه
لا يؤيد حزب الله اليوم من خارج طائفته إلا حفنة من الشبيحة أو بعض القومجيين أو من وتدغدغهم الشعارات الحنجورية ممن لا يأبهون لدماء اخوانهم
بكل أسف هناك من لا يرى الدماء المسكوبة، أو يراها ويتجاهلها
أختم بهذا الاقتباس للداعية محمد خير موسى:
“بكلِّ وضوحٍ ومباشرة:أنا سعيدٌ جدًّا إنْ قَتَلَ حزبُ الله المجرم أو أَسَرَ جنودًا صهاينةً؛ على أنّ هذا لنْ يزحزحَ اعتقاديَ بأنَّ حزبَ الله عدوٌّ لله ورسوله والمؤمنين.وسأكونُ سعيدًا جدًّا أيضًا إن مسحَ الكيانُ الصهيونيُّ حزبَ الله من خارطةِ الجغرافيا والبشريّة ولن يزعزعَ هذا اعتقادي بأنَّ الكيانَ الصهيونيّ كتلةٌ إجراميّةٌ يجبُ استئصالُها.وإن كانت دماؤهم المُراقةُ بأيديهِم ممَّا يسعدُني أيضًا؛ إلَّا أنَّ دعائيَ لله تعالى ليسَ أن يضربهما ببعضهما ليخرج المؤمنينَ من بينِهم سالمين وحسب؛ بل أن يُمكِّن من رقابِهم جميعًا عبادَه المجاهدين أحفادَ أبي بكرٍ وعمرَ وصلاح الدينِ ويشفي بهم صدور قومٍ مؤمنين”.
عذراً فموقفكم بالأمس تحت رايات المجرمين وتوزيعكم للحلوى فاق كل حدود المعقول…
ولن نجامل في الحق!
يا حيف!

في ذكرى ثورتَيْ تونس ومصر

في ذكرى ثورتَيْ تونس ومصر

 monir shafiq

منير شفيق 

 

     في مثل هذه الأيام قبل أربع سنوات انتصرت الثورتان التونسية والمصرية بالإطاحة بكلٍ من زين العابدين بن علي وحسني مبارك على التتالي. وبدا كما لو أن موجاً ثورياً شعبياً راح يتململ من المحيط إلى الخليج وكان الشعار الذي ساد وشاع هو شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”.

       لا شك في أن مجريات الأحداث في كل من تونس ومصر، كما السرعة التي حُسِمَ فيها الصراع بتحقيق مطلب إسقاط النظام، جاءت مفاجئة للجميع، وأولهم الشباب الذين بدأوا التظاهر إذ لم يتوقعوا أن تتحوّل تظاهراتهم التي لا تتعدّى المئات أو آلاف في أكثر التقديرات تفاؤلاً، إلى أنهار من مئات الآلاف والملايين.. ثم تتحوّل إلى ثورة بعد أن فشلت الأجهزة الأمنية في كلا البلدين في قمعها. فأوكل أمر تفريق الحشودات إلى الجيش.

       وبعيداً عن تفاصيل الحالتين التونسية والمصرية تدّخل الجيش بعد أن أصبح من غير الممكن أن ينجح حيث فشلت الأجهزة الأمنية التي كانت تفوقه عديداً وخبرة، فاتجهت قيادتاه إلى طلب التنحي من الرئيس وبهذا حُسِمَ الصراع في مصلحة الشارع من ناحية إسقاط رأس النظام، وأُعلِنَ عن انتصار الثورتين ودخول كل من مصر وتونس مرحلة انتقالية لإحلال نظام جديد مكان النظام الذي سقط.

       في تفسير الانتصار السريع للثورتين التونسية والمصرية لا بدّ من أن يُلاحظ عاملان أو ظرفان سمحا باندلاع الثورتين وانتصارهما.

الأول: حدوث اختلال كبير في ميزان القوى العالمي والإقليمي مع نهاية العام 2010 تمثل في تراجع كبير للسيطرة الأمريكية نتيجة فشل إدارة جورج دبليو بوش في مشروع بناء شرق أوسط كبير للسيطرة الأمريكية نتيجة فشل الاحتلال العسكري الأمريكي للعراق بفضل ما واجهه من مقاومة وممانعة داخلية، وفشل حربَيْ العدوان الصهيوني –الأمريكي على كلٍ من لبنان تموز/يوليو 2006 وقطاع غزة 2008/2009، وقد تَوّج ذلك باندلاع الأزمة المالية العالمية 2008. وقد صاحَبَ ذلك بروز قوى دولية وإقليمية منافسة: روسيا والصين والهند والبرازيل وتركيا وإيران وجنوبي أفريقيا.

هذا الاختلال في ميزان القوى العالمي الذي تمثل من خلال التراجع الكبير للسيطرة الأمريكية عالمياً وإقليمياً أدّى إلى اختلال هام في قوّة محور الاعتدال العربي وهيبته. وقد كان راهنَ خلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين على نجاح المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الجديد كما على نجاح حربَيْ العدوان الصهيوني على كلٍ من لبنان وقطاع غزة. الأمر الذي زعزع أنظمة المحور المذكور ولا سيما مصر حسني مبارك وتونس زين العابدين بن علي.

هذا العامل أو الظرف العالمي – الإقليمي – العربي أوجَدَ المناخ المناسب لاندلاع ثورات. لأنه أدّى إلى زعزعة النظام العربي الذي تأسّس منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، وتكرّس بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وكاد أن يتكرّس أكثر لو نجح مشروع إقامة نظام عالمي جديد أحاديّ القطبية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي 1991 (وقد فشل فشلاً ذريعاً خلال عهدَيْ جورج دبليو بوش).

أما العامل الثاني، أو الظرف المناسب لنجاح الثورتين التونسية والمصرية، فقد تمثل في شيخوخة النظامين وفقدانهما تلك القوّة التي تمتعا بها طوال الثلاثة عقود تقريباً. إن شيخوخة النظام، واضطراب القدرة على الحكم يشكل شرطاً أساسياً لاندلاع الثورة وانتصارها. فالكل يذكر أن نظامَيْ حسني مبارك (على الخصوص) وزين العابدين بن علي كانا يبحثان عن التوريث. أي كان النظامان يستعدان لتسليم قيادة البلاد لرئيسين جديدين.

إن التقاء الاختلال في ميزان القوى العالمي والإقليمي- العربي وشيخوخة كل من النظامين يسمحان بتفسير اندلاع الثورتين وانتصارهما. ويسمحان بتفسير الدور الذي لعبه الجيشان المصري والتونسي ولا سيما الجيش المصري الذي لم يكن راضياً عن مشروع حسني مبارك لتوريث جمال مبارك.

وكذلك يسمحان بتفسير عجز أمريكا عن التدخل لإنقاذ أهم حليفين لها ويسمحان بتفسير الارتباك العام الذي أصابَ دولاً كثيرة، كبرى وإقليمية وعربية، في التعاطي مع الثورتين المصرية والتونسية وقراءة أبعادهما وتداعياتهما.

يكفي أن نقارن كيف كانت أمريكا تتصرف عندما ما كانت صاعدة وفي عنفوان هيمنتها. وهنا يحضر على سبيل المثال ما حدث في إيران في أوائل الخمسينيات حين أطاحت بمصدّق. ولم تسمح بزعزعة نظام الشاه أو سقوطه.

ولعل ملاحظة أهمية حدوث اختلال في ميزان القوى العالمي والإقليمي على حدوث ثورة ونجاحها، هو ما حدث عندما هُزِمت أمريكا في فييتنام 1976 وأخذت بالتراجع أمام مدّ سوفياتي وصل إلى قلب الأوضاع في أفغانستان وامتدّ إلى أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا والبلاد العربية. ففي هذه اللحظة من اختلال في ميزان القوى العالمي والإقليمي تشكل ظرف مناسب لنجاح الثورة الإسلامية في إيران، حيث أيضاً توافقَ هذا الاختلال مع شيخوخة نظام الشاه. وهو ما يُفسّر عجز أمريكا عن التدخل لإنقاذ الشاه. مما دفع البعض إلى التجني على الثورة الإسلامية باتهامها أن أمريكا كانت راضية عنها كما حدث في اتهام الثورتين المصرية والتونسية حيث فُسِّر العجز وعدم القدرة على التدخل في ظرف محدّد، بأنه تشجيع للثورة.

لهذا يمكن تفسير اندلاع عدد من الثورات الكبرى المعاصرة ونجاحها بملاحظة الاختلال في موازين القوى العالمية والإقليمية ودخول النظام المعني بمرحلة الشيخوخة. وهذا طبعاً لا يُقلل من أهمية الدور الذاتي للثورات وقياداتها في تأمين النجاح والانتصار. ولكن هذا العامل له حديث آخر وفقاً لكل حالة من حالات الثورة.

عندما تندلع تظاهرات شعبية وتتحوّل إلى مئات الألوف أو الملايين وتُطيح برأس النظام وتدخل مرحلة انتقالية من أجل تحقيق أهداف الثورة، يصح أن تُسمّى ثورة لأنها تكون قد أسقطت النظام السابق الراسخ ووضعت البلاد على أعتاب مرحلة انتقالية، أو أعتاب تغيير، لتأسيس نظام حكم جديد. فهي تحمل لقب ثورة عن جدارة، بغض النظر عما سيتلو من تطوّرات. فالثورة تُحدَّد بما أنجزته ولا تُحدَّد بما سيحدُث لاحقاً. والذي سيحمل بدوره الوصف الذي يليق به أكان ثورة جديدة، أم كان حرباً أهلية وفوضى، أم كان ثورة مضادة، أم كان حالة مركبة بين هذا وذاك.

هنالك من يُعطي تعريفاً للثورة لا ينطبق إلاّ على ثورة معينة تحمل سمات محدّدة، وهو بهذا يُخرِجُ عشرات الثورات من تعريفه، بما في ذلك الثورات التي تفشل. فما يجمع تعريف الثورة إنما هو تعريف عام وفضفاض يشمل حتى الثورة التي تفشل، مثلاً ثورة الكومونة في باريس 1870 أو ثورة 1905 في روسيا أو ثورة خرداد 1963 في إيران، ومن ثم ما من شعب إلاّ وله ثورات ناجحة وأخرى فاشلة ولكنه أصرّ على تمجيدها واعتبارها ثورة كذلك.

إعطاء تعريف للثورة بأنها انتصرت، كحالة الثورتين المصرية والتونسية، لا يرتبط بالمآلات اللاحقة، ففي الواقع هنالك ثورات آلت بعد انتصارها إلى فوضى ومقاصل ثم إلى إمبراطورية كما حدث مع الثورة الفرنسية الكبرى بعد 1789 أو كما حدث مع ثورة كرومويل في إنكلترا 1864، أو إلى حرب أهلية لمدى سبع سنوات كما حدث مع الثورة البلشفية في روسيا 1917، أو تحوُّل قيادتها من لينين إلى ستالين 1924.

ولهذا فإن الذين يهزأون من ثورَتَيْ مصر وتونس بسبب ما عرفناه من تطورات أو بسبب ما آلت إليه الأوضاع العربية في أكثر من بلد عربي، وبروز ظواهر سلبية أو دموية أو تكفيرية، أو ما يمكن أن يحدث من تفتت وحروب أهلية، فهؤلاء يحكمون على الثورة بمآلات معينة، فيهزأون منها أو يُشككون بها ويُسقِطونَ عنها صفة الثورة. وهم بهذا على خطأ. لأن المعيار الذي استندوا إليه يُسقِط سمة الثورة عن أغلب ثورات العالم. فكم من ثورة سقطت في الفوضى والحروب الأهلية، ولم تتبع مباشرة بالنتائج المرجوة.

من هنا يجب أن تبقى ذكرى ثورَتَيْ مصر وتونس، وما يدخل في سياقهما من ثورات شعبية سلمية، حيّةً تستحق كل تمجيد وإكبار لما أنجزته، ولما فتحته من آفاق عراض بعضها أُغلِق، وبعضها أُبعد، وبعضها ما زال مفتوحاً على المستقبل. فما أنجزته ثورتا مصر وتونس كان عظيماً، إذ طُويَ عهدان حملا إلى جانب الاستبداد والفساد تبعية للخارج، وتواطؤاً على المقاومة مع الكيان الصهيوني في حربَيْ 2006 في لبنان و2008/2009 في قطاع غزة. وهو ما يجعل طيّ صفحتيهما إنجازاً ثورياً كبيراً، فمرحى وتحية لهما من ثورتين كُبْرَيَيْن، وانحناءة إكبار لشهدائهما وجرحاهما وللأسر المكلومة ولكل من بذل دماً وجهداً في انتصارهما.  

لا خير في مسيرة يتقدمها الإرهابي الدولي نتن ياهو

مسيرة "الإرهاب" في باريس

مسيرة “الإرهاب” في باريس

لا خير في مسيرة يتقدمها الإرهابي الدولي نتن ياهو

 

علي بن حاج -نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ

 

إنّه ليحزنني أشد الحزن ويقض مضجعي أن أرى وفود الحكام والملوك والأمراء وأهل العمالة للغرب وبعض “حركى” العلماء والدعاة يهرعون كالبله المغفلين أو كقطيع الخرفان الذين يساقون إلى المذبح وهم في نشوة غافلون ولا يدرون ما يخطط لهم في الدهاليز المظلمة التي يحرك خيوطها أساطين الماسونية العالمية ودهاقنة الصهاينة وذئاب الرأسمالية المتوحشة وقوى الاستكبار والهيمنة العالمية التي تتخذ بعض الحوادث الغامضة التي لا تنكشف سريعا إلا بعد سنوات مديدة، ذريعة لتهييج الرأي العام العالمي مستخدمة بعض الوسائل الإعلامية للحشد والتهييج وإثارة العواطف والنفخ في الشائعات تمهيدا لاتخاذ قرارات سياسية وإجراءات قمعية لا يمكن اتخاذها في الحالات العادية ويكون ضحيتها الشعوب نفسها، وسوف تدرك الشعوب ذلك بعد حين عندما يخفت لهب العاطفة والإثارة الإعلامية المضللة التي تعتبر خير ممهد لاتخاذ تلك الإجراءات التي ترتب في الخفاء.

لقد شاهد العالم بأسره أكبر زعيم إرهابي في العالم وهو في مقدمة مسيرة الجمهورية، وكان الواجب على حكام العرب وأمرائهم عدم حضور هذه المسيرة بحضور زعيم الإرهاب العالمي نتن ياهو الذي يجب أن يحال على المحكمة الدولية بتهمة ممارسة الإرهاب الدولي.

 

أين كان هؤلاء الحكام والملوك والأمراء وبعض “حركى” العلماء عندما كانت تقصف غزة وتدمر على رؤوس الشيوخ والنساء والأطفال والأبرياء؟ وأين كانوا عندما كانت تحرق جثث المسلمين في بورما؟

 

وأين كانوا عندما كانت أفريقيا الوسطى تتعرض لأبشع مجزرة بأيدي المسيحيين؟ !

 

وأين كانوا حين كانت الطائرات بدون طيار تقصف أفغانستان واليمن وسوريا والعراق وشمالي مالي والصومال وباكستان وتحصد الآلاف من الأبرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل؟ ! .

 

لماذا هذا الكيل بمكيالين وهل كلمة “الإنسان” لا تنطبق إلا على البيض من أهل الغرب؟ ! وما سواهم من بني الإنسانية على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وأديانهم ومشاربهم الفكرية عبارة عن همل مهمتهم في الدنيا فقط الخضوع التام للمرجعية المركزية الغربية.

والداهية الكبرى والمصيبة العظمى أن يحضر تلك المسيرة المشبوهة وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة وكأنّه لا يدري أنّ هذه المسيرة ستتخذ فيما يستقبل من الأيام ذريعة لقمع الجالية العربية الإسلامية عامة والجزائرية بصفة خاصة ومبررا للتدخل الخارجي باسم مكافحة الإرهاب من جذوره –أي من الدول المصدرة له-، إذ كيف يسمح لنفسه بحضور مسيرة في قلب باريس بدعوى الدّفاع عن حرية التعبير وحق التظاهر السلمي ومكافحة الإرهاب والنظام الجزائري مارس إرهاب الدولة ولا يزال يمنع المسيرات السلمية والتظاهرات الاحتجاجية ويضيق على الأقلام الحرة ويسجن بعض رجال الإعلام ويغلق على النشاط السياسي وتحرك المجتمع المدني “مالكم كيف تحكمون”!.

 

وأخيرا نقول … والأيام حُبالى يلدن كل عجيبة.

 

 

 

الحوار المتوسطي بوابةُ إسرائيل إلى العالم العربي

د. مصطفى يوسف اللداوي

د. مصطفى يوسف اللداوي

الحوار المتوسطي بوابةُ إسرائيل إلى العالم العربي

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

كأن الكيان الصهيوني ينقصه بواباتٌ جديدة ليدخل من خلالها إلى العالم العربي، وينتشر بواسطتها في نسيج الأمة العربية، ويتمدد في جنباتها، ويتغلغل في أعماقها، ويدخل إلى مجتمعاتها، ويختلط بشعوبها، ويتعايش مع أهلها، ويبدو وكأنه واحدٌ منهم، ولا يختلف عنهم، يشاطرهم همومهم وأحزانهم، ويشترك معهم في أفراحهم واحتفالاتهم، ويتبادل معهم التهاني والتعازي، ويقدم لهم النصح والمشورة، ويتلقى منهم الدعم والمساعدة، ويقبل منهم التمويل والشراكة، ويجلس معهم في قاعةٍ واحدة، وعلى طاولةٍ مشتركة، يتصافحون ويتصورون، ويتبادلون الهواتف والعناوين، ويبدون اعجابهم ببعضهم، ويعلقون على صفحاتهم، ويتحدثون بصراحةٍ ووضوح، وجرأةٍ وقوة، وكأنهم ليسوا أعداء، ولا توجد بينهم حالة حرب.

الكيان الصهيوني لم يترك وسيلةً للتسلل إلى الدول العربية إلا واستخدمها، وحاول الاستفادة منها، والقفز من خلالها، رغم المقاومة الشعبية العربية، والممانعة التي تبديها الجماهير، التي ترفض التعايش مع الإسرائيليين، ولا تقبل الاعتراف بهم، ولا تستسيغ النظر إليهم، ولا تتشرف بالحديث معهم، ولا تتصور أنها تجلس معهم وتحاورهم، إذ لا تجيز لنفسها التعامل معهم، وتحارب كل وسائل التطبيع مع كيانهم، وتعتقد بأن إسرائيل التي تتطلع للتعايش مع العرب والتطبيع معهم، كاذبةٌ وخادعة، وخبيثةٌ وماكرة، إنما تريد أن تعيث في مجتمعاتهم فساداً، وأن تثير بينهم الشحناء والبغضاء، وأن تشتت جمعهم وتفرق صفهم، وأن تبث بينهم سموهما، وتنفخ في نار الفتنة والضغينة بينهم، لتطمئن فيما احتلت، وتأمن فيما اغتصبت، وتشعر بالثقة لوجودها وبقائها في المستقبل، ولا تكون مقاومة تهددها، ولا نفور ينغصها، ولا حالة عداء تربكها.

الدول الأوروبية التي تتحالف مع إسرائيل وتخاف عليها، وتدعمها وتدافع عنها، وهي التي ساندتها قديماً وناصرتها في سنوات تأسيسها الأولى، وغيرها التي تشعر تجاهها بعقدة الذنب، بسبب ما تعرض له اليهود في بلادها على أيدي النازية إبان الحرب العالمية الثانية، قد أخذوا على عاتقهم مساعدة الكيان الصهيوني في أن يكون منسجماً مع الجوار، وطبيعياً في المنطقة، تربطه علاقاتٌ طيبة بالدول الجارة، واتفاقياتٌ محترمة مع الدول المحيطة، يشترك معها في الحدود، ويتعاون معها في الأسواق والشركات، ويتقاسم معها الأنهار والمياه، ويتكامل وإياها في الطاقة والكهرباء، وينسق معها في الجرائم والمشاكل والأوبئة والأمراض.

لهذا كان الحوار الأورو متوسطي، الذي يجمع دول أوروبا التي تشكل الحلف الأطلسي مع العديد من الدول العربية إلى جانب إسرائيل، على أساس أنها دولة شرق أوسطية، وتطل على البحر الأبيض المتوسط، الذي تشترك فيه مع العرب وأوروبا، ولها فيه معهم منافع ومصالح مشتركة، ومساراتٌ وممراتٌ دولية، توجب عليهم التنسيق، وتلزمهم بالحوار والتفاوض بغية التوصل إلى تفاهماتٍ مشتركة، تحقق مصالح الجميع، وتضمن عدم التناقض والاصطدام.

بدأ الحوار المتوسطي قبل عشرين عاماً، بدعوةٍ ورعايةٍ من الحلف الأطلسي، والتحقت فيه إلى جانب إسرائيل ستة دولٍ عربية، هي مصر والأردن، والمغرب والجزائر، وتونس موريتانيا، ولكن اجتماعاته توسعت، وازداد أعضاؤه، والتحقت به دولٌ عربية غير متوسطية، تصنف بأنها معنية باللقاء مع الكيان الصهيوني والتحاور معه، وإن بدا للبعض أن الحوار لا يدين، إذ أنه غير مباشر، وأن اللقاء في قاعةٍ واحدة، يشبه لقاء مندوبي الدول في قاعات الأمم المتحدة، التي يكون فيها المندوب الإسرائيلي إلى جانب غيره من المندوبين العرب.

اليوم وبعد عشرين عاماً من تأسيس هذا الملتقى، أخذت الحكومة الإسرائيلية تفرض رؤيتها الخاصة، وتعرض برامجها التي تنسجم مع مصالحها وتحقق أهدافها، وتعرضها على أنها برامج مشتركة، ورؤى موحدة، وتطلب من جميع الأعضاء، الأوروبيين والعرب، التعاون معها في توحيد الرؤية تجاه الإرهاب الذي تراه إسرائيل في المقاومة التي تهدد وجودها، وفي الحراك الشعبي الذي تواجهه بعض الدول العربية الأعضاء، وفي المجموعات العسكرية التي تنشط فيها، وتقوم بعملياتٍ ضد أنظمتها.

ولهذا فهي تريد أن تتفق مع أعضاء الملتقى، على أن كل من يهدد أمن أيٍ منها إنما يهدد أمن المنطقة بأسرها، ويستهدف استقرار جميع الدول الأعضاء، وأن الإرهاب يستهدفهم جميعاً، وبهذا يساوي الكيان الصهيوني بين المقاومة والعمليات الإرهابية، ويصنف المقاومين أصحاب الحق المشروع أنهم إرهابيين.

للأسف أخذت الدول العربية الأعضاء في هذا الملتقى تنسجم مع الرؤية الإسرائيلية وتتبناها، وتؤمن بها وتدافع عنها، في الوقت الذي ترفضها الدول الأوروبية، وتعارض التفسير الإسرائيلي لها، وتصر على التمييز بين أعمال المقاومة والعمليات الإرهابية، وترفض وسم بعد التنظيمات الفلسطينية أو العربية بالإرهاب، كونها تقاتل إسرائيل، سعياً لتحقيق حقوقها، واستعادة أرضها، ونيل استقلالها، أو تحرير أسراها، والدفاع عن حياة مواطنيها في وجه العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في مناطقهم.

يثير الكيان الصهيوني من خلال مشاركته الأخيرة في الملتقى، أن التحديات التي تشهدها المنطقة تحدياتٌ مشتركة، وهي تستهدف الأمن والاستقرار العام، الأمر الذي يفرض ضرورة التنسيق المحكم، والعمل المنظم المشترك، ووجوب تبادل المعلومات، وتنسيق الجهود، لتجنب الأخطار والكوارث، وتحقيق أفضل النتائج، لذا فمن الممكن القيام بعملياتٍ مشتركة، أو تنفيذ مهام متبادلة، وفيها يعرض الكيان الصهيوني تقديم المساعدة والعون، ووضع كل الإمكانات والخبرات التي لديه بين يدي الدول العربية الأعضاء، خاصة تلك التي تواجه أخطار الإرهاب المنظم، وتعاني من نتائج ما تسميه ب”الإرهاب”.

يبدو ممثلو الكيان الصهيوني في الملتقى حكماء وعقلاء، وناصحين ومخلصين، وباتوا يجدون مع نظرائهم العرب لغةً مشتركة، ومصالح واحدة، إلى الدرجة التي قد يستغنون فيها عن الوسيط، الذي أنشا إطاراً لجمعهم، والتوسط بينهم، ويريد الكيان من الدول العربية أن تسلم له بالقوة، وأن تقبل منه أن يكون متفرداً دون غيره بالسلاح النووي الرادع، لأنه سيكون حمايةً لهم، وضامناً لوجودهم، وغير طامعٍ بهم، وفي ظله سيكون الأمن والسلام، والطمأنينة والاستقرار، وهي التي ستضمن أمن حدودهم، وسلامة بلادهم، وستصد عنهم كل تغولٍ تركيٍ قادم، أو فارسي يتربص.

 

إسلام الحوثي وبن سلول طقوس وشعارات

شعار حوثيإسلام الحوثي وبن سلول طقوس وشعارات
علي العقيلي

لم أجد شبيه لما تقوم به جماعة الحوثي من طقوس وشعارات براقة ترفعها تدعي فيها الولاء المطلق للإسلام وحب الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ما كان يرفعه ويعلنه كبير المنافقين عبدالله بن سلول أخزاه الله .
فقد كان ابن سلول عندما يدخل الرسول صلى الله عليه والسلم المسجد والصحابة يتحدثون ينهض ويصرخ فيهم : يا معشر الأنصار والمهاجرين هذا رسول الله بين أظهركم فأنصتوا له واسمعوا وأطيعوا، وهو في نفس الوقت يكن أكبر عداء للرسول صلى الله عليه وسلم .

وفيه وفي أمثاله قال الله تعالى : وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ (5) صدق الله العظيم . سورة المنافقين .

وله مواقف عدائية كبيرة للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم، فقد خذل المسلمين يوم أحد ورجع بثلث الجيش، وهو من أفترى على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها حادثة الافك وهو من ألّف ذلك الحديث وأشاعه أخزاه الله وأذله .
اليوم نجد بأن الحوثي وأتباعه يحتفلون بالمولد النبوي، ويزعمون حبهم للرسول صلى الله عليه وسلم وهم في نفس الوقت يطعنون في عرض،ه وفي أصحابه رضوان الله عليهم وأرضاهم .

نجدهم اليوم يدعون أنهم يحتفلون بمولده صلى الله عليه وسلم وهم يخالفون سنته، بل أكبر من ذلك يحاربونه ويحاربون الدين الذي جاء ب،ه فيهدمون بيوت الله ويفجرونها، ويحاربون كتاب الله الذي أنزل عليه فيفجرون دور القرآن، ويكذبون أحاديثه صلى الله عليه وسلم ويفجرون دورها ويهجرون حفظتها وطلابها .

نجدهم اليوم يزعمون أنهم يحتفلون بمولده صلى الله عليه وسلم ويزعمون الولاء والتبعية لدينه الاسلام الذي جاء به، فيسفكون الدماء التي حرمها الاسلام ويعيثون في الأرض الفساد وينهبون الممتلكات العامة والخاصة .
الإسلام ليس طقوس وشعارات وإنما عمل ومعاملة وفعل للخير، الاسلام دين حياة لا دين قتل وسفك دماء، الاسلام دين بناء لا دين هدم وتفجير، الاسلام دين لم شمل لا تفريق وتمزيق وتهجير .

هكذا استطاع الحوثي تظليل الضعفاء والجهلة والمعتوهين حتى انطلت على عقولهم أفكاره الضالة المنحرفة، التي كان يمارسها سيده بن سلول الذي نهج نهجه واقتفى اثره واقتبس من نفاقه، فأظهر الاسلام في الشعارات طقوس وإعلام وأبطن العداء للإسلام وأهله .

اضراب وصرخة من المعتقل الإسلامي المغربي زكرياء بوغرارة

زكرياء بوغرارة

زكرياء بوغرارة

اضراب وصرخة من المعتقل الإسلامي المغربي زكرياء بوغرارة

 

شبكة المرصد الإخبارية

 

قام المعتقل الإسلامي زكرياء بوغرارة المضرب عن الطعام منذ 80 يوما بالإضراب عن الماء إنذاريا وأصدر بيان حول تفاصيل التحقيق معه بالمعاريف بالبيضاء بالمغرب

وصلنا في شبكة المرصد الإخبارية بيان من المعتقل الإسلامي زكرياء بوغرارة المضرب عن الطعام منذ 14 أكتوبر 2014 احتجاجا على اعتقاله التعسفي وللمطالبة بإطلاق سراحه. كما علمنا أنه سيدخل في إضراب إنذاري عن الماء كذلك لمدة 24 ساعة يوم الجمعة 02 يناير 2015 احتجاجا على سياسة الإهمال و اللامبالاة التي تطاله رغم تدهور حالته الصحية بشكل خطير .

ويتحدث في هذا البيان عن تفاصيل التحقيق معه من طرف الضابطة القضائية بالمعاريف بالدار البيضاء وهذا نصه :

عن تفاصيل تلك الأيام من ضيافة الفرقة الوطنية الوطنية للضابطة القضائية بالمعاريف بالدار البيضاء

ها قد آن الأوان لإماطة اللثام عن تفاصيل تلك الأيام التي قضيتها في ضيافة الفرقة الوطنية حتى تستبين السبيل ، و تتضح تفاصيل اعتقالي و الزج بي في السجون في ما أسميته شططا بالغا قي السلطة ، التي أعادت إيقافي بتهم واهية أوهى من بيت العنكبوت بعد أن صار قانون الإرهاب خاصّا بفئة من أبناء الشعب المغربي لا يحاكمون إلا به و لا يساقون إلى السجون إلا بمقتضياته .

و ها أنا قد وهن العظم مني و فقدت أزيد من 30 كيلوغراما من وزني وتجاوز الإضراب الذي أخوضه 80 يوما تقريبا ، شهد تخبّطا واضحا في اتّخاذ القرار الناجع لتصحيح ما حدث من شطط في السلطة حيث سارع قاضي التحقيق إلى إنهاء البحث التفصيلي في سطرين و بادر بعدها في يومين بإحالتي إلى القضاء لأجد أول جلسة تعقد بعد أيام ، في دلالة واضحة على أن محاكمتي متسرّعة لا يعوزها التخبط ، تعود بي لمهزلة محاكمة اليوم الواحد التي انتهت بإدانتي بالسجن 10 سنوات في اعتقالات 16 ماي 2003 .

لقد كنت غاية في الوضوح منذ بداية صرختي التي وجهتها لملك البلاد للتدخل متمثلا أهم مطالبي العادلة ( إيقاف الشطط والإجحاف الذي لازمني خلال هذا الاعتقال ) ثم أعقبتها برسالتين مفتوحتين لوزير العدل و الحريات و المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، و لكن لم يهمهم الأمر لأنهم ارتأوا في إضرابي و صرخاتي المحترقة وجعا و ألما ، الطافحة بمرارة الظلم وجور سنوات السجون الخداعات ليًّا ليد الدولة ، و خدشا لهيبتها ، متناسين أن الدول ” العظمى ” و التي يتّخذونها في ” ديمقراطيتها ” مثلا يحتدى به لا ترى في إيقاف الشطط السلطوي ليًّا ليد الدولة و لا مساسا بهيبتها ذلك أن للدولة العادلة يدا طويلة لإيقاف الظلم و تصحيح الخلل فكيف بي و أنا الطرف الضعيف في المعادلة المنكّل به قديما و حديثا السائر إلى الموت البطيء لإسماع صوته لمن يهمه الأمر لكنها صرخات في واد تتحول معها محاضر الفرقة الوطنية وحيا منزّلا و عصمة لا تكون إلا للرسل .

من أجل ذلك أميط اللثام عن تفاصيل التحقيقات و الوعود التي بذلت و ما قيل لي في الغرف المغلقة حتى ندرك جميعا أن اعتبار إضراب الجوع ليٌّ ليد الدولة نوع من إجهاض حق مشروع في الحرية و العدل و الكرامة ، و أنها لا تعدوا أن تكون حجة لتكريس القهر السجوني .

في أول لحظات بداية التحقيق إن صح تسميته تحقيقا ، كانت دردشات لا تتجاوز ثلاث ساعات ثم انتهى الأمر و جهّز المحضر و سيق المتهم إلى العتمة ترافقه ابتسامات ذات معنى ، و كلمات الضابط الشاب ترن في أذني أن الشعب غير مؤهل لحقوق الإنسان إن أعطيت له تصرّف بسفه ، هذا إن دل على شيء فإنما يدل على معان راسخة في وجدان من يهمهم الأمر . أننا لا نرقى لنحوز حقوق الإنسان ، وبالتالي فليظل محجوزا علينا من سجن إلى سجن

كالسفهاء .

و في التحقيق أعلمني ضابط رفيع في الجهاز الأمني بأسباب القبض علي انحصرت في النقاط التالية ذات الدلالات القوية :

أنني لست سجينا و لا مشروع سجين .

أن التحقيق معي دردشة للإجابة عن بعض الأسئلة . و سيتم اطلاق سراحي حتما .

المحقق الذي وصف نفسه بأنه يضطلع بموقع متميز قريب من دائرة القرار و أنه مُنح البطاقة البيضاء فيما يتصل بمصيري و إلقاء القبض علي أكد لي أنه سينتهي بتمتيعي بإطلاق سراحي .

كما أكد أن وجودي في ضيافة الفرقة الوطنية هو كما عبر عنه هذا المسؤول الذي قدم نفسه باسم ” عبد الرزاق ” بوصف دقيق بأنه ” قرصة أذن ” قالها بالعامّية المغربية قبل أن يشاطرني نصف ما في جيبه من المكسرات التي قال بأن لها قيمة بليغة عنده لأنها من بيته .

بعد ثلاثة أيام من تواجدي في الفرقة الوطنية أقسم هذا المسؤول بأغلظ الأيمان أن قرار إطلاق سراحي حتمي .

يعود فيؤكد أن القرار يحتاج إلى اتفاق بين شخصيتين أمنيتين رفيعتين ، وزير الأمن الوطني و مدير مراقبة التراب الوطني .

و السؤال الكبير هنا ، ترى لما كل هذه الوعود ؟ و هل كنت في وضعية تمنحني القوة لأتلقاها ؟ أم أني كنت الطرف الضعيف المعتقل المحقق معه من طرف عناصر أمنية ؟ هذا جواب من يلوّح بمحاكمتي مسمّيا إضرابي عن الطعام لياّ ليد الدولة التي لا تلوى .

إن حاجتنا للعدل و للأمن لإيقاف شطط السلطة و لإنهاء كوننا أرقاما تعدّ ضمن اعتقالات الإرهاب ، هذا كله كان وراء اختياري الإضراب حتميا .

إن الوعود التي بذلت لإطلاق سراحي كانت حقيقية لأنها جاءت من الذي يمتلك القوة ، لهذا أطالب بتمكيني من حقي في الحرية لبراءتي منذ نقطة البدء ، قال المحقق اعتقلناك بقوة القانون و سنطلق سراحك بقوة القانون ، كلمات تحتاج لتأهيل و تحليل دقيق .

إن مجمل ما دار في الدردشات في غرف الفرقة الوطنية كان حبيا ، عن مقالتي و عن تعثر اندماجي بعد خروجي من السجن .

و السؤال الكبير المطروح الآن ، لماذا تم اعتقالي ؟ و لماذا أنا بالذات في ظل هشاشة الاتهامات ووعود بإطلاق سراحي التي انتهت بي في سجن سلا2 ، يكفي لتجلية الحقيقة أنني قلت ذات لحظة للمحقق المسؤول أنني على استعداد لاعتزال الكتابة جملة و تفصيلا خاصة عن المعتقلات و أدب السجون ، فبشّ و قام من مكتبه و عانقني متحدّثا عن ضرورة الوعي بالمصلحة الوطنية و سمعة البلاد ، ترى أي مصلحة وطنية في محاكمتي لمقالتي ؟ و أي سمعة ستبقى له عند إيقاف كاتب مستقل ما كتبه لا يجرمه أمام القانون الجنائي فضلا عن غيره .

الآن هذه صرخة هابيل من جديد أريد أن تصل لمن يهمهم الأمر من إيقاف الشطط وتصحيح المسار لأنه هو الخيار الأقوى عندما يكون الأكثر حرصا على العدالة و الكرامة والحرية لمواطنيه .

ذي كلمتي بين يدي محاكمتي المرتقبة ليوم واحد و هذا أوان الاختيار .

معتقل الرأي زكرياء بوغرارة بسجن سلا 2

 

جمهورية الخوف والرهائن

جمهورية الخوفجمهورية الخوف والرهائن

 

سيد أمين

 

منذ عدة أشهر، بث التلفزيون الكوري الشمالي خبرا عن تأهل منتخب بلاده لكرة القدم للمنافسة في تصفيات كأس العالم ، ومن اجل إتقان الحبكة الدرامية ،راح التلفزيون يؤكد أن المنتخب سينافس البرتغال في مباراة مهمة، جاء ذلك رغم ان كوريا “الديمقراطية” – وليس لها من اسمها ادنى نصيب – لم تتأهل أساسا للمونديال.

نفس هذا الإعلام “الفتاك” الذي تنطلي خدعه على بسطاء العقول من الناس للأسف ، موجود أيضا في مصر ومدعوم بذات القوة العسكرية المميتة ، إعلام له صولات كثيرة جدا يبدأ أهمها من الستمائة متسلل من حماس الذين قطعوا آلاف الأميال من الفيافي والقفار ، واقتحموا عشرات السجون وآلاف أقسام الشرطة في مصر ، مرورا بالرجل المنقذ الموحى إليه ، وجهاز كفتة عبد العاطى الذى يعالج أى مرض ، انتهاء بأسر قائد الأسطول السادس الأمريكي ،وإسرائيل التى ترتعد خوفا من صواريخ السيسي ، والحبل على الجرار.

ورغم فاشية النظامين إلا أن هناك فروقا جوهرية بينهما، فالأول يناصب الولايات المتحدة وحلفائها العداء وينجح في أن يبتزها ماديا وعسكريا بما لديه من أسلحة ردع نووي دون أن يقدم لها “مخازي” وغير مضطر ان يغازلها خفية أوعلنا، لكن الثاني ما تمكن من البقاء شهرا واحدا لولا دعم أمريكا والقوى الغربية له ، ولو قطعت إمدادات شرايين الدم عبر الخليج عنه لحظة واحدة فسيموت غير مأسوف عليه، كما أن الأول يعلنها صراحة انه نظام عسكري غير تعددي يعيش هدنة طويلة من حالة حرب مدمرة مع أمريكا واليابان في حين أن الثاني يعيش حالة حرب حقيقية مع شعبه.

والحقيقة اننى سمعت بل وكنت شاهدا علي مآسي خلفتها القبضة الفاشية لسلطة “الانقلاب” -وان كان الأوقع سلطة “الثورة المضادة”بما لها من شمولية – في السجون يشيب لها الرأس فزعا من فرط بشاعتها، محققة الكابوس الذي هو اقرب للحقيقة منه للمجاز، فهذه الروايات حولت سجون مصر إلي “أبي غريب” ذلك السجن الذي مارست فيه قوات الغزو الأمريكي للعراق كل الفظائع وحولته إلى مرتع ترتكب فيه أحط الجرائم النفسية والجسدية وأكثرها إيلاما بحق المعتقلين، لدرجة تجعل الموت حلما بعيد المنال لديهم.

حكايات كثيرة وقفت على تفاصيلها بحكم عملى الصحفي والحقوقي ، حكايات كانت مروعة لكنها في الوقت ذاته كانت متوقعة ، فها أنا ذا أشاهد “قمر الزمان” الطالب الفلبيني المبتعث للأزهر الشريف الذي شاء حظه العاثر أن يمر بجوار مظاهرة طلابية هناك ، وما أن عبر بضع خطوات حتى تلقفه مرشدو الأمن ليعتقلونه ويجعلوه بعد ذلك مادة إعلامية للتضليل والتدليل على ان المتظاهرين ليسوا مصريين ولكنهم إرهابيين أو ممولين قدموا من كافة دول العالم أو حتى هبطوا من السماء ، وقضى صاحبنا عقوبة بالسجن قدرها عاما كاملا ، تاركا زوجته وابنه البالغ من العمر عامين ، دون أنيس أو ونيس وعائل في هذه الغربة الموحشة.

وكذلك تلك السيدة التي اعتقلوا زوجها وتركوها دون عائل تنتظر إحسانات المحسنين للصرف على أطفالها التوائم الثلاث ولسداد إيجار الشقة، وهذا الرجل الذي قام المرشدون البلطجية باغتصاب شقته السكنية حتى لا يتم تلفيق تهم إرهابية له ليعتقل على إثرها ردحا طويلا من الزمن.

ولا هذه الأسرة التي اعتقلت الشرطة الأم والأب المهندس الزراعي والابن طالب الثانوية العامة ولم يتبقي من الأسرة غير الابنة، والمدهش أنهم قاموا بتعذيب الابن بالصواعق الكهربائية في عرض الشارع وأمام الجميع أثناء عملية اعتقاله.

حتى نقيب المعلمين بالقاهرة الجديدة اعتقلوه من منزله وكان كبار ضباط قسم “…” مدينة نصر “يفاصلون” زوجته فى أن تدفع لهم يوميا “300 جنيه”حتى استقر الحال على ان تدفع فقط 100 جنيه، هذا بخلاف ما يطلبه البلطجية الذين يؤجرون أماكن الاحتجاز بالسنتيمتر في أقسام الشرطة وبأسعار تنافس أفخم الفنادق العالمية ، ومن يمتنع عن الدفع فقد يكون مصيره إما القتل أو العاهات المستديمة أو الاغتصاب، واستمر الحال كذلك لعدة شهور إلى أن تم ترحيله للسجن بعد تدخل “واسطة كبيرة” لكنهم هناك منعوا عنه الدواء رغم انه مريض بفيروس الكبد الوبائى ، والرجل الآن شارف على الهلاك ، ولا هذا الطالب في زراعة مشتهر الذى اقسم أستاذه على الملأ بأنه لن يسمح له بالنجاح أبدا في مادته .. وذلك لأن الطالب سأله عن السبب الذى جعله يخرج عن المحاضرة ويسب “مرسي” بأقذع الألفاظ .. بل ان المدرس قام بإبلاغ الأمن عن الطالب فتم اعتقاله، ويحكى الطالب ان الشرطة جردته وآخرين من ملابسهم تماما وادخلوا إليهم فتيات معتقلات تم تجريدهن أيضا من ملابسهن لنحو الساعة كان الجميع ينظر الى الأرض.

الحكايات موجعة حقا ، إلا أن ما سمعته مؤخرا من ضحايا ثقات يعد من أبشع جرائم السجانين المصريين على الإطلاق لدرجة تجعلنا لا نصدقها وليس ذلك لاستحالتها ولكن من أجل إعفاء ضمائرنا ، حيث حول حياتهم إلى جحيم مطلق يهون بجواره جحيم “دانتى” ، ومآسي “راسين” وذلك ان سجان “جحيم دانتى” كان هو الله العادل الحق ، أما سجان تلك الرواية فهو بشر ،يعرف الحقيقة ويسعى لطمسها للأبد ، هو آلة صماء بلا قلب ولا دين تنفذ ما تمليه عليها إرادة آمريه.

الحكاية أن الشرطة اعتقلت هذا الشخص من مظاهرة كانت تسير في شارع السودان بالمهندسين ، بعدما قتلوا قرابة ثلاثة متظاهرين آخرين وأصابوا العشرات بطلقات الرصاص الحي والخرطوش، ثم بعد ستة أشهر أفرج عنه ، ليعود الى بيته ولكنه عاد جسدا بلا روح ، لاحظت زوجته انه كما لو كان قد بدل بأخر داخل السجن ، فعاد بخصال ليست فيه فهو يدخن السجائر بشراهة مع انه ما كان بمدخن ، كثير الحديث هنا وهناك عبر الهاتف بصوت خفيض وما كان أصلا من هواة الثرثرة، المهم ارتابت زوجته في انه ربما يعرف أخري عليها فقامت بتغيير إعدادات هاتفه ليسجل له جميع المكالمات ، وهن وجدت أن شخصا ما يقوم بسبه بأحقر الألفاظ طالبا منه أن يرشده على أسماء الذين يخرجون في المظاهرات وعناوينهم ويذكره بفيديو “الاغتصاب” ، الزوجة سقط في يدها، وراحت تطلب من زوجها تفسيرا لما سمعته ، فراح يخبرها أنهم اجبروه على اغتصاب معتقلة كانت تسير في ذات المظاهرة وذلك بعد تعذيب شديد بالصواعق ، وأنهم حقنوه بحقنة هيروين ، وأنهم طلبوا منه العمل كمرشد لهم في المنطقة وإلا فسيعاد اعتقاله وسيحرم من جرعة المخدر التي يعطنوها له كحافز، الزوجة المكلومة التي دمرت أسرتها وسقط عمود سنامها تحتفظ بالتسجيل ولن تخرجه حتى تتحقق العدالة ، وتضمن له الحماية.

وفي الحقيقة ، مآسي “الثورة المضادة” في مصر لا تنتهي أبدا ،حتى بعد انكسارها ، ستظل جراحها غائرة في أعماق أعماق المصريين لأزمنة بعيدة قادمة ، ويحضرني ما قاله أحد المعتقلين المفرج عنهم بأن من يموت فقد نجا ، والعذاب الحقيقي هو ان تظل حيا.

الرهائن      

السجون الآن لا تكتظ بالمجرمين والآثمين ولكنها تكتظ حتى الحلقوم بأساتذة الجامعات والمهندسين والصحفيين والمحامين والأطباء ، تكتظ بنخبة هذا الوطن وحصاده الطيب، تكتظ بخيرته في كل شئ ، تكتظ بخيار التنشئة الاجتماعية والأخلاقية والفكرية والثقافية ، بينما يتم في خارج الجدران التى زج بهؤلاء المحترمين فيها لينام كل عشرين منهم في غرفة مترين في مترين ،تم منح صك العدالة القضائية للمجرمين والبلطجية من حملة الإعدادية.

صدقوني انتم لستم مساجين ولا حتى معتقلين ، انتم رهائن ، رهائن بيد نظام عفن يأبي ان يرحل ، ويريد تثبيت التاريخ على مشهده الهمجى بأي شكل أو ثمن ، لكنه أبدا لن يبقي ثابتا ، فانتم السعداء في النهاية وانتم المنتصرون ، اما هو فيغوص في التعاسة ويمضى لنهايته لأن وسائله وأجراءته لا تناسب روح العصر، وسينبذه العصر.

رحلات طيران سرية بين تل أبيب وعواصم عربية

الامارات اسرائيلرحلات طيران سرية بين تل أبيب وعواصم عربية

 

د. مصطفى يوسف اللداوي

 

لم يعد الكيان الصهيوني يشكو من مشكلة الأجواء الإقليمية العربية، عندما كان طيرانه المدني يواجه صعاباً وتحدياتٍ خلال بحثه عن مساراتٍ جوية بعيداً عن الأجواء الإقليمية العربية، التي كانت تمنع الطيران الإسرائيلي من المرور فوق أراضيها، وتجبره على الطيران بعيداً، والالتفاف طويلاً، لئلا يضطر إلى اختراق أجوائها، الأمر الذي كان ينعكس على شركاته الناقلة كلفةً أكبر في المال، ووقتاً أطول في التحليق بعيداً، والدوران طويلاً، وصولاً إلى أجواء صديقة وآمنة، تسمح له بالطيران في أجوائها.

إذ تحتاج الطائرات المدنية الإسرائيلية، شأنها شأن أي طيران مدني آخر، يحلق على ارتفاعاتٍ منخفضة، أن تبقى حاضرة على شاشات الرادار المختلفة طوال مدة رحلتها، وألا تغيب عنها أبداً، وأن تكون على اتصالٍ بالمحطات الأرضية، تجنباً لأي خطأ، وعلاجاً لأي عطل، واستدراكاً لأي حادث أو طارئ، وهو ما كانت تشكو الطائرات الإسرائيلية من غيابه فوق الأجواء العربية كلها، باستثناء الأجواء المصرية والأردنية في العقود الأخيرة، ولهذا فقد كانت تحلق بعيداً للاستفادة من المحطات الأرضية الصديقة، ولتكون قادرة على الهبوط الاضطراري في أحد مطاراتها في حال تعرضها لأي طارئ أو حادثٍ مفاجئ، كما لم تكن المطارات العربية تقدم أي مساعداتٍ لها، كالتزود بالوقود، أو إصلاح وصيانة أي عطل طارئ.

ربما هذا ما كنا نعتقد به ونصدقه، ونراه ونشهد عليه، ونباهي به ونفاخر، فكنا لذلك نشيد بحكوماتنا، ونمجد قراراتها، وندافع عنها بسبب مواقفها القومية، ونرى أنها معنا في خندق المواجهة، تشاركنا المعركة، وتتصدى وتتحدى، وتواجه بصدق، وتحارب بإرادة، وتلتزم بالمقاطعة بأمانة، وأنها لا تتنازل للعدو ولا تقدم له تسهيلاتٍ، ولا تستجيب للضغوطات، ولا تقبل بالوساطات، لتساعده أو لتخفف عنه، ولا تخضع لكل محاولات الابتزاز أو عروض الإغراء، إذ ترى فيه العدو الذي لا لقاء معه، والذي يجب أن يحارب بكل السبل الممكنة، ويقاطع في كل شئٍ وعلى كل الصعد.

إلا أن الحقيقة كانت عكس ذلك، ومخالفة لما كما نظن، ولعلها صادمة لكثيرين، ومفاجئة لآخرين، فقد كشفت أوساطٌ صهيونيّةٌ أنّ طائراتٍ إسرائيلية خاصة تقوم منذ زمنٍ طويلٍ برحلات جويّة منتظمة بشكل سري بين “تل أبيب” وبعض العواصم العربية، في إطار تعاون أمني منظم مع بعض الدول العربية، التي تعلم أجهزتها الأمنية والسيادية بهذه الرحلات، وتوافق على تسييرها، وتسهل مساراتها، وتذلل العقبات من أمامها، وهي رحلاتٌ تشمل دولاً أخرى غير مصر والأردن اللتين تربطهما اتفاقياتُ سلام مع الكيان الصهيوني، حيث تشير معلوماتٌ خاصة أن الرحلات الجوية الإسرائيلية تشمل دول الخليج العربي، وبعض دول شمال أفريقيا.

أو أنها تتم بطرقٍ خفية ومساراتٍ مزيفة في محاولة لاختراق دولٍ أخرى، لا يوجد بينها وبين الكيان الصهيوني أي علاقاتٍ معلنة أو سرية، حرصاً على الشكل العام للدولة، ومنعاً للحرج، وخوفاً من التحركات الشعبية المعارضة، لذا تتم إليها الرحلات الجوية بطرقٍ غير مباشرة، وبالتفافاتٍ مرورية باتت معروفة، وقد تحمل الشركات الناقلة هوياتٍ أجنبية، ومسجلة ضمن شركاتٍ عالمية، لتزيد في التمويه، ولكنها لا تتمكن من إحفاء الحقيقة وطمس الواقع.

وأوضحت بعض الأوساط المطلعة أنّ رحلات الطيران المباشرة التي يتم تسييرها بين بعض الدول العربية و”تل أبيب” تتم بعضها من خلال شركة “PrivatAir”، وهي شركة سويسريّة خاصة تتخذ من جنيف مقراً لها، تقوم بتسيير رحلات بين مطاري “بن غوريون” ومطارات عربية أخرى.

مشيرةً إلى أنّ الرحلة تغادر “إسرائيل” على أنّ الوجهة المعلنة لها هي الأردن أو مصر، ولا تكون الرحلة مدرجة على قوائم الرحلات القادمة إلى مطار الملكة علياء بالأردن أو مطار القاهرة الدولي، إلا أنّ الإعلان عن الرحلة ما هو إلّا غطاء فقط، فالأردن ومصر يقيمان علاقات دبلوماسية طبيعيّة مع “إسرائيل” منذ عقود، ولا تخفيان وجود رحلات جوية متبادلة بينهما، إلا أن العدو الصهيوني يستخدم مطاراتهما لتبييض رحلاته المشبوهة، إذ أن الطائرة تغادر “تل أبيب” وتهبط بالفعل لفترة قصيرة جداً في مدرج تابع لمطارٍ أردني أو مصري، ثم تغادر إلى عواصم عربية مختلفة، كي لا ينكشف أمر الرحلات السريّة.

علماً أن بعض الدول العربية تعرف بأمر الرحلات، ولديها كشف بمواعيدها، وتعرف مهامها والوظيفة التي تقوم بها، وتحط طائراتها في مطاراتها الوطنية بصورةٍ نظامية وقانونية، ضمن عقودٍ محترمة، ومواعيدٍ مسبقة، إلا أنها في الحقيقة ليست إلا تغطية لرحلاتٍ إسرائيلية، لعل من مهامها نقل شخصياتٍ خاصة، وتسهيل سفرهم، أو المساهمة في تنفيذ برامج الهجرة إلى الكيان الصهيوني، أو القيام بمهام سريةٍ أخرى لا ترغب في أن تكشف عنها، وإن كان همها الأول وهدفها الأساس، المباشرة في التطبيع العملي مع العرب.

في حين أن دولاً عربية أخرى لا تعرف شيئاً عن هذه الرحلات، ولا تستطيع التمييز بينها وبين أي رحلاتٍ أوروبية أخرى، ولا تستطيع الاعتراض عليها، أو إبداء الشكوك تجاهها، ولكنها بلا شك –إن أرادت- قادرة في حال توفر الأدلة التي تدينها، على وقف رحلاتها، ومنع هبوطها في مطاراتها، بذريعة مخالفة أصل العقود، واختراق خصوصية وسيادة الدولة، وعدم احترام سياساتها وعهودها ومواثيقها، واستغلال التسهيلات الممنوحة قانوناً فيما يخالف قوانين البلاد، ويتعارض مع سياساتها.

ولكن الأدهى من ذلك قيام الطائرات العربية بالهبوط في المطارات الإسرائيلية، وهي تحمل على متنها ما لا نعرف وندرك، وتنقل منها ما لا تريد أن نطلع عليه، ويقضي بعضهم في المدن الإسرائيلية أياماً، في اجتماعاتٍ مشبوهةٍ، وتنسيقاتٍ أمنيةٍ مريبة، ومهامٍ قذرةٍ، وأعمالٍ مشبنةٍ، أو سهراً ومجوناً في باراتها، ورقصاً وسكراً في كازينوهاتها، أو سياحةً واستجماماً في فنادقها وعلى شواطئها، أو غير ذلك مما يعيب ويشين، ويخجل ويخزي.

إنه من السفة والبلاهة أن نطمئن إلى الرحلات الإسرائيلية، وأن نقبل بها، إذ لا ثقة مع الإسرائيليين أبداً، ولا أمان معهم ولا صدق عندهم، فهم لا يرجون لنا خيراً، ولا يحسنون إلينا أبداً، وعندهم من الأهداف ما يضيرنا، ومن الغايات ما يسيئنا، وهم كانوا وسيبقون عدونا، المحتل لأرضنا، والغاصب لحقوقنا، والطارد القاتل لشعبنا وأهلنا.

ماذا لو كانت الثورة السورية .. ثورة شعبية عارمة ؟؟؟!!!

د. موفق مصطفى السباعي

د. موفق مصطفى السباعي

ماذا لو كانت الثورة السورية .. ثورة شعبية عارمة ؟؟؟!!!

 

د. موفق مصطفى السباعي

 

ابتدأت الثورة في آذار 2011 بمظاهرات صغيرة .. خجولة .. بسيطة في كل من دمشق ودرعا .. ثم انتقلت إلى حمص .. ومن ثم انطلقت منها بزخم كبير .. حتى سميت فيما بعد عاصمة الثورة .. وبعدها شاركت محافظات عديدة في المظاهرات !!!

ثم أخذت تتوسع .. وتزداد انتشاراً أسبوعاً وراء أسبوع .. بالرغم من المواجهة العنيفة من قبل عصابات الأسد ، وبالرغم من استخدام الأسلحة منذ اليوم الأول .. وسقوط قتلى وجرحى !!!

وازداد الغليان الشعبي في مناطق عديدة من سورية .. كما ازداد التحدي لدى الناس .. وازداد العناد والصمود والتصدي للمدافع والدبابات بصدور عارية .. وأيدي لا تحمل معها إلا هواتف محمولة..  تصور المشاهد الواقعية .. وترسلها إلى وكالات الأنباء .. والقنوات الفضائية !!!

إن مجرد انطلاق الثورة في سورية .. كان حلماً .. لا يخطر على بال .. ولا يصدقه حتى السوريون أنفسهم .. وما كان أحد يتوقعه .. وإن توقعه .. لا يصدق نفسه هل سيتحقق هذا التوقع .. أم لا ؟؟؟!!!

نعم .. نعم .. لقد كانت القبضة الحديدية .. العسكرية .. الوحشية .. تسيطر على سورية سيطرة كاملة .. وأجهزة المخابرات بأنواعها .. وألوانها المختلفة تهيمن على حياة الناس بكل أقسامها .. وتجند عملاءها من كل المجتمع السوري .. بكل أطيافه المتنوعة .. حتى أصبح العميل لا يتورع .. ولا يتردد في أن يشي بأبيه .. أو أمه .. أو اخيه .. أو بنيه .. أو أي قريب من أقربائه .. أو أصدقائه !!!

كانت حياة السوريين بائسة .. تعيسة .. رهيبة .. مخيفة .. غرست عصابات الأسد طوال أربعين سنة .. في نفوس الناس .. الخوف .. والرعب .. والجبن .. وزرعت في قلوبهم الخنوع .. والإستسلام .. والإستذلال .. وأشاعت الوهن .. والضعف .. واستمراء الفساد .. والجري وراء الشهوات .. والملذات .. والمسكرات .. والمخدرات !!!

فالخروج من هذا القمقم .. لم يكن سهلا .. ولا بسيطاً .. ولا ميسراً !!!

ولكن البداية .. بدأت .. والإنطلاقة نحو الحرية .. والتحرر من هذا الإستعباد .. انطلقت على أيدي أطفال درعا .. وشباب وشابات دمشق .. بشكل عفوي .. وتلقائي .. وبإلهام رباني !!!

 وكانت هذه الجرأة .. وهذه الشجاعة .. وهذه المغامرة الفريدة من نوعها .. في خلال عقود من تاريخ سورية الحديث .. كافية لأن تلهب الحماس في نفوس كل السوريين .. وتجعلهم يشاركون كلهم في الثورة .. كما فعل الرومانيون حينما انطلقوا كلهم قبل أكثر من 20 سنة ضد زعيمهم تشاوسيسكو .. نتيجة صيحة واحدة من بعض الجماهير المحتشدة  لسماع خطابه في ساحة بوخارست .. وبالرغم من أنه واجههم بالنار – كما فعل الأسد – وسقط منهم قتلى بالمئات .. ولكنهم صمموا كلهم جميعاً دون استثناء .. وتكاتفوا وتعاونوا مع بعضهم البعض .. وفي خلال أربعة أيام فقط استطاعوا تحرير مدينة جنوب البلاد .. وفي اليوم الخامس قبضوا عليه ومعه زوجته حينما حاولا الهروب .. وأعدموهما فوراُ بالرصاص !!!

وانتصرت الثورة الرومانية في خلال خمسة أيام .. حينما ثار الشعب كله ثورة عارمة .. شاملة .. ولم يخسر سوى ألف قتيل أو يزيد قليلاً !!!

ولكن الثورة السورية العرجاء لم تنتصر بعد .. وقد مضى عليها قرابة الأربع سنوات .. قدمت أكثر من ربع مليون قتيل ومثلهم مفقود .. ومثلهم جريح .. وبضعة ملايين مشردين !!!

وهنا السؤال المفصلي الذي قد يتبادر إلى الذهن :

هل من المعقول أن يكون الشعب الروماني أكثر عشقاً .. وهياماً .. وحباً للحرية .. من الشعب السوري ؟؟؟!!!

وهل من المعقول أن يكون الشعب الروماني أكثر حباً .. وتآلفاً .. وتعاضداً لبعضه البعض .. من الشعب السوري ؟؟؟!!!

من المؤسف .. والمحزن أن يكون الجواب :

نعم .. نعم !!!

الذي يدمي القلب حقاً .. ويفتت الكبد تفتيتاً .. أن تعلم أن :

الذي قتل الشعب السوري .. ودمر سورية .. ليس فقط :

عساكر النصيريين .. والعصابات الفارسية المجوسية .. والمليشيات الشيعية .. سواء كانت العراقية أو اللبنانية أو من كافة أقطار الأرض !!!

ولا الأسلحة التدميرية .. التخريبية التي انهالت ولاتزال تنهال على نظام الأسد من كل مكان !!!

كل هؤلاء مذنبون .. مجرمون .. ومشاركون في القتل .. والتدمير .. والتخريب .. لا شك فيه ولا ريب !!!

وهذا شيء طبيعي .. لقوم يحقدون .. ويكرهون .. ويبغضون الإسلام والمسلمين منذ قرون !!!

ولكن الذي تولى كبر هذه الجرائم كلها .. هم :

ذراري المسلمين .. العاملون في كل قطاعات الدولة .. من المخابرات .. إلى السجانين ..إلى العساكر ..إلى الوزراء ونوابهم ومساعديهم .. إلى رجال الأعمال .. إلى الإعلاميين والفنانين وأئمة المساجد .. إلى الشبيحة من ذراري المسلمين .. الذين لا يزالون يدعمون .. ويساندون النظام .. ويدافعون عنه دفاعاً مستميتاً .. ويتمتعون .. ويتلذذون بالعيش في جحور العبودية .. ومجارير الذل والهوان !!!

لو أن كل هؤلاء أو معظهم .. فيهم مقدار خردل من ضمير .. أو فتيل من كرامة .. أو نقير من دين .. وثاروا مع إخوانهم الذين سبقوهم بالثورة .. – كما فعل الرومانيون – لحصل مع بشار وزوجته وأولاده .. كما حصل لتشاوسيسكو وزوجته .. في أيام معدودة !!!

وحتى الآن .. وبالرغم من مرور أربعة أعوام  إلا قليل على إنطلاقة الثورة ..

فلو أن نفحة من روح الإنسانية .. والعزة والكرامة .. سرت في نفوس هذه الذراري النائمة .. فأيقظتها .. وحولتها من الأنعام السائمة إلى كائنات بشرية .. آدمية .. عاقلة تفكر يمستقبلها البعيد الدنيوي والآخروي – إن كانت تؤمن بالآخرة – فقام كل عسكري من هذه الذراري المسلمة – على سبيل المثال – بقتل رئيسه .. وزملائه النصيريين أو من حزب الشيطان .. لانهار الجيش فوراً !!!

أو لو أن الشباب القادرين على حمل السلاح .. انخرطوا في الكتائب المقاتلة .. بدلاً من دفع الأموال الطائلة .. في سبيل الموت غرقاً في البحر .. أو الوصول إلى مزابل أوربا .. للعيش عيشة العبيد الصعاليك .. مع الذل والهوان ..واستجداء لقمة الطعام ، والتسول في زواريب الحكومات الأوربية للحصول على الإقامة  .. والهجرة . . ومن ثم لضياع الدين والدنيا .. وترك الوطن والأملاك والعقارات .. لتستولي عليها عصابات الأسد والشيعة .. وليتحقق حلم الفرس بإخراج ذراري المسلمين من دينهم .. وتمجيسهم .. وتشييعهم !!!

بينما تتراكض .. وتتسابق ذراري المسلمين الواعية .. العاقلة .. المؤمنة من شتى بقاع الأرض .. للهجرة إلى سورية .. للفوز بمقعد صدق ..عند مليك مقتدر !!!

فهل تستوي الذرية الهاربة من أرض الجهاد إلى أرض الكفار .. مع الذرية الهاربة من أرض الكفار إلى أرض الجهاد ؟؟؟!!!

 

الشيطان دحلان وكامب ديفيد 3

دحلان وعباس

دحلان وعباس

الشيطان دحلان وكامب ديفيد 3

 

شريف عبد العزيز

 

” الملك عقيم” .. عبارة بليغة قالها الخليفة العباسي هارون الرشيد لولده المأمون: «يا بني الملك عقيم ولو نازعتني أنت على الحكم لأخذت الذي فيه عيناك» أي لقطعت رأسك وهي عبارة تؤكد أن الملك عزيز والحكم منيع ومن امتطى صهوة السلطة بالسيف وذاق عسيلتها فإنه لا يتنازل عنها أو يتركها إلا بالسيف، وصفحات التاريخ مليئة بسطور كتبت بالدماء لا بالمداد، وما سل سيف على شيء مثلما سل على الملك أو الحكم أو الخلافة، ولا يحفظ رداء الملك ويصان عن كل جاذب إلا بالقوة والصولة والحزم والحسم .

 الملك عقيم لأنه في سبيله تهتك الأرحام وتقطع الصلات ، ولا تبقى حرمة ولا صداقة ولا إخوة أو قرابة .

هذا المثل السائر من كلام العرب يكاد ينطبق على الحالة الفلسطينية القائمة اليوم ، ومع البون الشاسع بين الخليفة العباسي بفتوحاته وانجازاته الحضارية والعسكرية الكبيرة والمنتزي العباسي بجرائمه ومخازيه ومفاسده وعمالته إلا إن فواعل المشهد الفتحاوي الملتبس تقود إلى هذه الحقيقة ومنذ سنوات عديدة .

 يبدو أن مسلسل الصراع بين عباس ــ دحلان لن يشهد نهاية قريبة. الخلاف المحتدم بين الرجلين منذ ثلاث سنوات، وصل حداً لا تشفع عنده وساطة أو مبادرة، وامتد صداه إلى عواصم عربية كبرى.

 إزاء ذلك، يستحضر البعض سيناريو ما بعد «كامب ديفيد 2»، حينما بدأ البحث عن قيادة فلسطينية بديلة لياسر عرفات، انبرى لها تحالف عباس ودحلان الشهير، اليوم، يخشى الأول من مصير مماثل .

حركة فتح التي حملت راية المقاومة ضد المحتل الصهيوني لسنوات طويلة ، وتحمل أبناؤها كد منازلة الصهاينة ، فهم بين قتيل وأسير وشريد ومطارد ، هذه الجماعة التاريخية التي كانت من قبل مشرقة ووطنية تحولت مع بداية مسار أوسلو العقيم في أوائل التسعينيات إلى جماعة وظيفية محضة تنحصر وظيفتها في تكريس الوضع الفلسطيني القائم وخفض طموحات الشعب الفلسطيني في استرداد أرضه وانتصار قضيته، وتثبت المكاسب الصهيونية وجعلها أقل تكلفة ومشقة، وتنفيذ الأجندة الأمريكية في المنطقة ، والأهم من ذلك كله التصدي للمد الإسلامي المقاوم والرافض لكل مسارات التفاوض مع الصهاينة ممثلا في حماس والجهاد ومن دار في فلكهم وسار على دربهم في الجهاد والمقاومة .

ومن ذلك الحين ــ 1993 ــ وجماعة فتح يعتريها ما يعتري سائر الجماعات الوظيفية من منافسة وصراع على الكراسي والمناصب والمكاسب، والمنافسة على نيل رضا السيد صاحب العمل الذي يحتكر القوة والنفوذ والمال الذي سيملأ أرصدة البنوك في رام الله ودبي ولندن وسويسرا .

وخلال العشرينية الماضية استمر الصراع والتنافس بين رجال فتح حتى وصل لذروته مع الوفاة المريبة لياسر عرفات القائد التاريخي لحركة فتح سنة 2005 حتى أخذت أدلة الاتهام تتجمع يوما بعد يوم لتشير بقوة إلى خيانة فتحاوية داخلية من كبار قادة فتح ، بدأت بتصريحات قرينة ياسر عرفات سها الطويل قبيل وفاته والتي وجهت فيها أصابع الاتهام لأشخاص بعينهم داخل فتح ذكرت منهم محمود عباس وياسر عبد ربه ومحمد دحلان .

 ومع مرور الوقت توال كشف الأدلة على تورط الأسماء المذكورة في مقتل عرفات ، حتى صرح فاروق القدومي رئيس اللجنة السياسية في فتح عباس ودحلان بقتلة عرفات والرنتيسي.

وربما يري البعض هذه الاتهامات لا دليل عليها وتأتي في سياق صراع الجماعة الوظيفية مع بعضهم البعض، ولكن أن يصل الأمر لاتهام عباس لدحلان بقتل عرفات والعكس فهذا ما لا يمكن تجاهله أبدا، ويأتي في سياق نشر الغسيل القذر من الطرفين ، وحرب تكسير العظام التي بدأت منذ بداية الربيع العربي واستمرت في التصاعد لتصل مرحلة اللا عودة بين رفقاء الدم وشركاء الجريمة .

 نستطيع أن نقول بكل حيادية أن عباس هو أكبر المسئولين عن ظهور ما يسمى بالظاهرة الدحلانية ، فعباس نفسه أَبرز صُنّاع هذه الظاهرة مع الراحل عرفات، فبعد خدمات دحلان الجليلة في تعذيب رافضي مسار أوسلو في أقبية الأمن الوقائي الذي تولى رئاستة سنة 1994، ونجم دحلان يسطع في سماء الخيانة والعمالة للغرب والصهاينة ، وعباس هو من ألح باستماتة على عرفات من أَجل تعيين دحلان وزيراً للشؤون الأمنية في حكومته التي فُرضت، أَميركياً وعربياً وصهيونيا على عرفات في 2003، ثم فوَّضه صلاحياتٍ مطلقة في شؤون وزارة الداخلية التي أَسندها عباس، إِلى نفسه، في تلك الغضون.

ومن عجبٍ مضاعفٍ أَنَّ هذا جرى بعد استشهاد شحادة ومَن معه في قصفٍ بقنبلة إِسرائيليةٍ، زنتها أَلف كيلوغرام (وكان دحلان يعرف مسبقاً). محمود عباس هو نفسه من دفع بقوة باتجاه نجاحٍ مؤزَّرٍ حازه دحلان عند انتخابه عضواً في اللجنة المركزية لـ”فتح”، في مؤتمر الحركة السادس في بيت لحم، وقد أَخفق فيها قياديون بارزون. كان التحالف على أَشده بين الصديقين العضوضَين، دحلان وعباس، إِبّان حسابات للاثنين بينها، ما يعني أَن الظاهرة التي تحدّث عنها الأخير، أمام المجلس الثوري لحركة فتح، ما كانت لتصير إلى ما صارت إليه لولا إسنادها من ظهير قوي ونافذ فيرئيس فلسطين المنتهية لولايته للتذكير فقط .

ولا يزيح التسليم بهذا الأمر قناعة بأَنَّ ثمّة مهارات خاصة لدى دحلان في بناء تربيطات مع أجهزة إسرائيلية وأميركية وإماراتية ومصرية، صنعت منه ظاهرة متورّمة في المشهد الفتحاوي المهترئ، ليس بالمعنى الذي أَراده عباس، بل بالمعنى التقليدي المعهود في مسار مؤسسات منظمة التحرير والثورة الفلسطينية.

 فثمّة نتوءات سابقة من طراز محمد دحلان، كانت تصل إِلى مراتب عليا في صناعة القرار الفلسطيني، مستندةً إلى هذا الظهير العربي أو ذاك الأجنبي،وما فعله ويفعله ياسر عبد ربه وسلام فياض ونبيل قسيس ليس ببعيد.

لذلك لنا أن نتعجب من سر الانقلاب الكبير في العلاقة بين الرجلين الذين تشاركا في السيرة والمسيرة حتى وصلت لما نراه اليوم؟

السر وراء هذا التوتر المتصاعد لحدة الانفجار يرجع لرغبة أمريكا والصهاينة والدول العربية المرتبطة بالمشروع الصهيوني في المنطقة من إنهاء القضية الفلسطينية وتصفية المقاومة الإسلامية تماما بحل سياسي شيطاني بعد فشل الحلول العسكرية ، وهو حل الدولتين على حدود 67 التي تعطي الفلسطينيين 22% فقط من مساحة فلسطين الكلية وتقسم القدس لشرقية وغربية ، وتمنع ملايين اللاجئين من العودة لوطنهم الأم ، وهو الحل الذي نرى حمى أوروبية غير مسبوقة للاعتراف به وتسويقه ليصبح واقعا لا فكاك منه.

 وهذا الحل يتطلب وجود قيادة فتحاوية جديدة تستطيع أن تتعامل مع المتغيرات الجديدة والاستحقاقات الناشئة عنه وأبرزها منع حركة حماس من الوصول لقيادة هذه الدويلة الجديدة ، وهو ما أثبتت الأيام عجز عباس عن فعله ، ولا يوجد أفضل من دحلان لمثل هذه الوظيفة الحساسة لما يمتلكه من رصيد تجربة وخبرة كبيرة ومهارات خاصة وخصال شيطانية تمكنه من ذلك ، وكانت خطوة التقارب والتصالح مع حماس في أبريل سنة 2014 القشة التي قصمت ظهر البعير وأرخت الستار على آخر فصول عباس في السلطة وأصبح مهووسا بالشك والارتياب من كل أحد ، ويجاهر بعداوته العديد من المتربصين الفتحاويين أمثال ياسر عبد ربه وسلام فياض وأبو شباك والهباش، وهو الآن يخشى أن يلقى نفس مصير عرفات الذي شارك هو نفسه في صنعه لو صحت الأدلة الكثيرة على ذلك .

دحلان اليوم يحظى بدعم خارجي سياسي ومالي واسع, ومليارات بلا حساب من الامارات التي يقيم فيها منذ طرده من فتح سنة 2011 ويعمل مستشارا أمنيا لمحمد بن زايد ، هذه المليارات مكنته من تدعيم مكانته في غزة حتى صارت أضعاف مكانة عباس بين أنصار فتح والغزاويين عموما ، فهي يوزع أموالا على اللاجئين في المخيمات ويبني محطات تحلية مياه في القطاع ، ويشترى الولاءات داخل فتح حتى أصبح التيار المؤيد له والمسمى بالتوجه يفوق تيار عباس الذي فقد كثيرا من فاعليته وأثره في الحركة .

 وعلى الرغم من أن دحلان شخصية محروقة في فلسطين، ودفتر أحواله مليئ بالجرائم والخيانات إلا أنه أكثر ذكاء من عباس، والخليجيون والمصريون ومعهم الأمريكيون والإسرائيليون يعرفون أن عباس شخصية ضعيفة، وهو لم يستطع ملء الفراغ الذي خلفه الرئيس الراحل ياسر عرفات .

 وفي المقابل كانت حماس أكثر برجماتية وانفتاحا في التعامل مع المتغيرات الجديدة فساهمت بشكل ملحوظ في تعميق الخلافات بين عباس ودحلان بالتنسيق والتقارب مع دحلان بصورة غير مباشرة ، وكان الملف الذي أفاض كأس العلاقات المريرة بين عباس ودحلان، متمثلا في تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لمساعدة ضحايا المنخفض الجوي الذي تعرضت له غزة العام الماضي، والذي خلف مئات الضحايا.

وهي اللجنة المشكلة من قيادات من “حماس” و”فتح” جناح محمد دحلان بأموال إماراتية قد بدأت نتائجها في الوصول إلى المتضررين من ذلك المنخفض في غزة، وهو ما من شأنه أن يلقي بظلال سوداوية بين عباس ودحلان وحماس ومصر والجميع على اعتبار أن عباس كان قد اتهم سابقا “حماس” بالتفاهم مع دحلان ضده، ثم جاءت المظاهرات المناهضة لعباس في قطاع غزة الأسبوع الماضي تحت رعاية حمساوية واضحة وتأكيد خليل الحية القائد البارز في حركة حماس على ألا مشكلة مع دحلان وأن عباس هو سبب الأزمة المانعة للمصالحة لتؤكد على أن أيام عباس قد انتهت فعليا وأنه في مرحلة الموت السريري.

دحلان يخطط اليوم لكامب ديفيد 3 للاطاحة بمحمود عباس وربما على غرار بكامب ديفيد 2 التي أطاحت بعرفات قتلا ، من أجل قيادة السلطة الفلسطينية في المرحلة القادمة التي سيكون فيها حل الدولتين لا مناص منه ، والوظيفة الأساسية منع حركة حماس من العودة لسلاحها ومسارها الجهادي ضد الصهاينة ، وهو الدور الذي فشل فيه عرفات وعباس من بعده وسيفشل فيه حتما دحلان الشيطان.