الإثنين , 28 مايو 2018
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » أراء و أقلام (صفحة 5)

أرشيف القسم : أراء و أقلام

الإشتراك في الخلاصات<

شهادات مرافقين ومعتقلين مع آلن هيننغ في رحلاته الإغاثية إلى سوريا تؤكد براءة آلن من التجسس

آلن ومرافقيه في القافلة وسيارات الاسعاف

آلن ومرافقيه في القافلة وسيارات الاسعاف

  شهادات مرافقين ومعتقلين مع آلن هيننغ في رحلاته الإغاثية إلى سوريا تؤكد براءة آلن من التجسس

 

ياسر السري – شبكة المرصد الإخبارية

 

إحقاقاً للحق وللتوضيح لمن يكن لي أن تدخل من أجل إنقاذ حياة آلن هيننغ لولا قناعتي بأنه كان يشارك في أعمال إغاثية وأنه دخل بآمان ولم تثبت عليه تهمة التجسس ، فضلا عن تثبتي بشهادات شهود كانوا ممن رافقوا آلن واعتقلوا معه وتم اخلاء سبيلهم .

واترك للمنصفين والذين يريدون التعاطي مع الموضوع بتجرد الاطلاع على هذه الشهادات والتي تؤكد أن :

– آلن ليس جاسوسا

– آلن لم يأتي إلى سوريا لأي أسباب سياسية

– آلن رجل إنساني قدم إلى سوريا لمساعدة الناس و لم يرتكب أي جريمة 

وفيما يلي نص الرسائل :

 

 

الرسالة الأولى :

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 أنا عامل إغاثة مسلم بريطاني من إنجلترا. عملت مع ثلاث قوافل إغاثة إلى سوريا في ٢٠١٣ حيث جلبنا سيارات إسعاف مليئة بالدواء و الغذاء و الملابس.

صاحبت أسيركم ألان هينينغ في رحلتين. يسافر أعضاء القافلة دوما مع بعضهم البعض. ألان سافر بالقافلة تحت حمايتنا و مسوؤليتنا في تلك الرحل إلى سوريا. 

أذكر أنه عندما أسر ألان من قبل الدولة الإسلامية في الدانا ظننت أنه  ألتبس الأمر و أنه عندما يتكلموا معه فإنهم و بلا شك سيعرفون أنه عامل إغاثة بريء و أنهم سيطلقون سراحه بالتو. 

في الأيام التي تلت إلقاء القبض على ألان الكثير من الناس و عمال الإغاثة و وجهاء و علماء الدانا ذهبوا إلى المحاكم الشرعية و سعوا لإطلاق سراح ألان لأن الجميع يعرف أنه بريء. من ضمن الذين ذهبوا كان شيخاً ضريراً كبير بالسن و أنه يحظى على احترام شديد بالمنطقة و من أعضاء الدولة الإسلامية. في بدء الأمر تلقى الجميع نفس الجواب بأنه سيطلق سراح آلن ‘غداً’ أو ‘عن قريب جداً’. استمر هذا الحال بضعة أيام. في أثنائها زارنا تقريبا كل يوم أخّان في العشرينيات من العمر من الدولة الإسلامية أحدهم اسمه أبو عبد الله اليمني و صاحبه التونسي و أكّدا لنا أنه سيتم إطلاق سراح ألان عن قريب و أنهم يبذلون جهدهم لهذا. استمر هذا الحال على مدى أسبوع و مع كل هذا لم يخل سبيل ألان. ظننت أن تأكيد محاكم الدولة الإسلامية بأنه سيتم إطلاق سراح آلن ‘غداً’ كان يعني أنهم على علم ببرائته.  

اشتد القتال في الدانا لمدة ٤٨ – ٧٢ ساعة غادر بعدها أعضاء الدولة و هكذا لم نكن نستطيع أن نتواصل معهم بعد هذا.

بعد بضعة أيام قدم إلينا الأخ محمد سيجة المتزوج من إمرأة أندونيسية الأصل و الذي كان على صلة بالدولة  ليزودنا بالأخبار. أخبرنا أنه وصله خبر من حلب بأن الدولة الآن ترى أن آلن جاسوس لوجود شريحة إليكترونية في جواز سفره البريطاني. شرحت له بالحال أن هذه الشرائح موجودة في كل جواز بريطاني جديد و حتى جواز سفري و أن محاكم الدولة الشرعية تستطيع التأكد من هذا بالنظر إى جوازات سفر مقاتليهم البريطانيين حيث سيجدوا هذه الشرائح في جوازاتهم أيضا و الذي يبرهن أنه لا علاقة بوجود هذه الشرائح و بأن آلن جاسوس. و أخبرته أن هذه الشرائح توجد في جواز كل مسلم بريطاني. ثم طلب مني أن يأخذ جواز سفري البريطاني حتى يريه للأمير في حلب و يشرح له الأمر. وافقت على هذا بالحال و قال لي أنه متى استطاع أن يبرهن للأخوة أن هناك سوء تفاهم فسيرجع مع آلن. ومن ثم فإنه ذهب مع الآخرين إلى حلب ورجع بعد عدة أيام وأخبرني أن الأمراء بحلب فحصوا جواز السفر واقتنعوا بما يلي: 

– أن آلن ليس جاسوسا

– أن آلن لم يأتي إلى سوريا لأي أسباب سياسية

– أن آلن رجل إنساني قدم إلى سوريا لمساعدة الناس و لم يرتكب أي جريمة 

و أنه بعد ما تأكدوا من الحقائق و أزالوا الشكوك و الملابسات فإن أمير من حلب سيكتب رسالة لإخلاء سبيل آلن،ولكن عندما بدأ القتال في حلب و اضطروا لأن يتفرقوا وعدنا الأمير بأن يوصل الرسالة إلينا بشكل أو آخر و التي تضمن إطلاق سراح آلن. و للآن لم يصلنا أي رسالة و انقطعت الأخبار منهم بتاتا. 

إخوتي بالإسلام تحدثت مع آلن ونحن في الطريق إلى سوريا وأخبرني كيف سمع في نشرة الأخبار أن أطفال سوريا الرضع ماتوا لعدم توفر الكهرباء في المشفى وأنه عندما علم

 هذا تأثر كثيرا و بدأ بجمع التبرعات لشراء مولد كهرباء حتى يستطيع المشفى أن ينقذ حياة بعض مرضاه. بالرغم أن آلن كان يعرف أنه لا يستطيع تغير كل ما يجري إلا أنه حاول فعل ما بحوزته لمساعدة أكبر عدد من الناس. نعم الرجل آلن فهو رجل شجاع وغير أناني ذو قلب كبير ترك أهله وبلده لمساعدة المظلومين في سوريا في حين تخلى عنهم المجتمع الدولي.

أناشدكم أن تخلوا سبيل هذا الرجل فوالله هو رجل صادق كبير القلب قدم لليتامى في سوريا أكثر من العديد من المسلمين في أنحاء العالم.

أرجوكم بالنظر في قضية هذا الرجل و إطلاق سراحه وأن لا تقتلوه وجزاكم الله خيرا.

أقسم بالله العظيم أن كل ما في هذه الشهادة صدق بحكم علمي و ما شهدته.

أبو حسام البريطاني

 

 

Assalamualaykum warahmatullahi wabarakutu

I am a British Muslim aid worker from England. I have been on 3 aid convoys to Syria in 2013 with ambulances full of medical aid, food and clothes.

2 of my convoys were with Alan Henning, your hostage. We as a convoy always travel together as one unit. Alan was our amaanah and we took responsibility for him on both our convoys from UK to Syria.

I remember when Alan was first taken by ISIS in Ad-dana.. I thought at first that surely there must have been a misunderstanding and that they must have taken him for questioning and once they realise hes a simple innocent aid worker like us ISIS would release him instantly. 

 

In the next few days i remember after Alan was taken many people from ad-dana including local community leaders, aid workers, local sheikhs including a blind well respected elderly sheikh went to the sharia courts in addana to get Alan released as everyone knew he was innocent. The blind sheikh was very well known and respected by ISIS and vice versa. Initially they were all given the same answer, alan will be released “tomorrow” or “very soon”.. This process carried on for the coming days. We also had 2 brothers from ISIS in their mid 20s, Abu Abdullah Yemeni and his friend a Tunisian brother come to see us almost everyday to assure us that Alan would be released very soon and that they were also trying their best to get him released however the process seems to be getting delayed for some reason. They assured us daily for almost a week. The fact that the ISIS sharia courts kept saying alan will be released “tomorrow” again goes to show that ISIS didn’t think Alan was guilty of any crimes.

In the coming days the fighting had started in Addana for almost 48-72 hours and ISIS had left ad-dana so we lost communication with them.

 

After a few days a local brother Muhammad Sijjee (married to an Indonesian sister) and who was also part of ISIS came to see us with an update. He said that he had news from Aleppo that ISIS now believed Alan was a spy because of the electronic chip they found in his british passport. I immediately explained that these electronic chips and in every new british passport including my own and that the sharia courts could check the passports of their own british fighters if any and they would find the same electronic chip inside them which goes to show that theres no link between the chip and him being a spy. Every british muslim in the UK has the same electronic chip in their passport. He asked me if it was ok for him to take my passport to show the ameer in Aleppo and explain this to him. I immediately said yes. He said if he could prove to them that this is a misunderstanding then he would bring alan back with him. They then left for Aleppo and came back a few days later. They said the ameers in Aleppo examined the passports and were convinced that

a)      Alan was NOT a spy

b)      Alan was not in Syria for any political reasons

c)       Alan was a humanitarian who simply came to help and was not guilty of any crimes.

 

After establishing the facts and clearing up the misconceptions a big ameer from Aleppo was going to write a letter thich would state that alan is free to leave. However the fighting then started in Aleppo and they all had to disperse so the ameer promised he would get the letter to us somehow which gives his word that Alan is a free man and should be released but we never received this letter til this day and lost contact with them and never heard from them again.

 

My respected brothers & elders in islam, i had a chat with Alan on the way to the convoy and he told me about how he saw on the news in the UK that some Syrian babies had died in a hospital because of lack of electricity.. when alan seen this he felt so moved he started raising money to buy a generator so that the next time a hospital was in such a situation atleast he could try help some lives. He knew he couldn’t change everything however he wanted to help as many people as he could. Alan is a very courageous selfless big hearted family man who left his family to go out and help the oppressed people in Syria who the international community had abandoned. Please released this man.. Wallahi he is a genuine good hearted man who done more to help the orphan children in Syria than many muslims around the world. Please look into his case and don’t kill him unjustly.

 

Jazakallahu khair

 

I swear by Allah everything i have said above is the truth according to my experience and my knowledge.

 

آلن ومجيد

آلن ومجيد

 

الرسالة الثانية :

 

إخوتي بالإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

لقد عملت بمجال الإغاثة في سوريا ما يقارب السنتين. في هذه الأثناء تعاونت وعملت مع الكثير من مختلف الجماعات الإسلامية ومن ضمنها أنتم. وأنا على معرفة بالعديد من الأخوة في صفوفكم الذين يشهدوا لي أيضا. 

 

مجال الإغاثة ومساعدة المحتاجين و جميع الجماعات هو عملي في سوريا.  

 

كنت على إتصال مع منظمي القافلة قبل وصولها.

الأخوة في القافلة أخوة صادقين وأمناء في عمل دائم لمساعدة إخواننا بالشام والذين بأمس الحاجة إليها.

عندما وصلت القافلة،  وخرجت لمقابلتهم في الدانا وكان أعضاء الدولة قد ألقوا القبض على المتطوع آلن. حاولت أن أهدئ من روعهم و أطمئنهم لما أصابهم  من الذعر لما حصل حيث أنهم مسلمون والرجل الذي ألقي القبض عليه ليس مسلما.

 

خاف الإخوة مما يمكن أن يحصل لهم و لعائلاتهم حين رجوعهم إلى بريطانيا بعد وصول الخبر و لذلك هرب جميع المتطوعون المسلمون رجوعا إلى بريطانيا و لم يوزعوا أي من المواد الإغاثية التي أحضروها.

تكلمت مع منظمي القافلة قاسم وماجد الذين كانوا أيضا قلقين لما حدث و لكن قرروا أن يمكثوا ويوزعوا المواد الإغاثية و يتأكدوا من سلامة آلن و إطلاق سراحه. 

أخبرتهم بأنني على صداقة مع بعض أعضاء الجماعة و أنني سأحاول أن أستعلم بعض الأخبار. شكرا جهودي حيث كانا يبحثان عن أي طريقة ليصلوا للأخوة في الدولة. 

اتصلت بصديقي أبي سعد السوري الذي كان بمباحث الممحكمة في أطمة والذي وافق على مساعدتي. 

 

في اليوم التالي ذهبت مع أبو سعد إلى المحكمة و السجن في الدانا و تكلمت مع العديد من الأخوة و شرحت لهم الموضوع و أن المسلمين سيتعرضوا لمضايقات كثيرة و حتى السجن إذا لم يطلق سراح آلن إذ أن القافلة نظمها المسلمون.

 

ردهم أعطانا الأمل حيث طمأنونا بأن آلن سيطلق سراحه و أكدوا بأنه لن يصيبه أي مكروه، حتى أن البعض اعترفوا بأنهم يعلمون أنه ليس جاسوسا و أنه سيطلق سراحه. أنا لست على معرفة سابقة بالإخوة و لذلك لا أذكر أسماءهم و لكن أبو سعد يعرفهم. رجعنا و نحن نأمل الخير إذ كنت على ثقة تامة بالإخوة و لم أظن أبدا أن يكذبوا علي.

وللأسف خاب ظني عندما طال انتظارنا وامتدت الأسابيع و نحن ننتظر الرد من أعضاء الدولة و هم يماطلوننا و ينقلونا من محكمة إلى أخرى. حزنت كثيرا لهذه المعاملة و شعرت للأسف و كأننا نتعامل مع غير المسلمين و لم نعلم أين نذهب أو مع من نتكلم. 

بعد هذا قابلنا أبو عبد الله اليمني وأميره التونسي في دار الدكتور ياسر جيين عدة مرات. أنا حضرت الاجتماع على مدى ثلاثة أيام متتالية.   

وفي كل اجتماع كانوا يأكدوا لنا أنه لن يصيب آلن أي ضرر و أنهم سيطلقوا سراحه.

بعد هذا اشتعل القتال بين الجماعات المختلفة و لم أعد أسمع منهم أي شيء.

ادعوا من الله أن يجعلنا من أهل الحق و الصواب.

أقول قولي هذا و استغفر الله لي ولكم.

 

أبو مجيد البريطاني

 

 

آلن يقود سيارة الاسعاف

آلن يقود سيارة الاسعاف

الرسالة الثالثة :

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اسمي شمس رئيس، و أصلي من بريطانيا، و أنا عامل إغاثة في سوريا. أكتب هذه الرسالة من أجل رجل اسمه آلن هينينغ، ال محتجز من قبل الإخوة في الدولة الإسلامية.

في شهر ديسمبر ٢.١٣، التحق آلن بقافلة إغاثة قطعت حوالي ٣٠٠٠ ميل براً وهي تحمل مواد طبية وغذائية من قبل الجالية المسلمة في بريطانيا لإخوانهم في سوريا. كانت هذه رابع قافلة إلى بلاد الشام و حيث رافقت آلن بالسفر في ثلاثٍ من هذه الرحلات. 

ألقي القبض على آلن مع آخرين من أعضاء القافلة في أدانة، إدلب في يوم ٢٧، وصلني الخبر بعد عدة ساعات من الحدث، حيث لم أكن في إدلب.

بحكم سكني في المنطقة ما يقارب السنتين وعملي في مناطق عدة في شمال سوريا و منها مناطق تحت سيطرة الدولة الإسلامية، كنت على معرفة و علاقة طيبة مع العديد من الأخوة خصوصا على نقاط التفتيش. سافرت من اللاذقية إلى أدانة حال علمي خبر اعتقال آلن آملاً أن أتحدث مع الأمير في المنطقة.

ذهبت مع ثمانية آخرين من أعضاء القافلة، وأئمة و شيوخ من المنطقة وأمراء الكتائب الأخرى والدولة الإسلامية والذين تحدثوا مع الأمير أبو أسامة التونسي مرات عدة. شرحنا له طبيعة عملنا وأسباب وجودنا في سوريا و دور آلن في القافلة.

أكد لنا ما يزيد عن الأربع مرات بأنه سيتم إطلاق سراح المحتجزين بعد التأكد من عدم وجود أي أعمال خاطئة من قبلهم. وفعلا أطلق سراح المحتجزين بعد عدة ساعات إلا آلن، وأخبرت بأنه نقل إلى مكان آخر ولكن طمئنوني بأنه بخير وأن لن يعتريه أي ضرر حيث أنه مسيحي من أهل الكتاب وقد سافر إلى سوريا تحت حمايتنا فهو أمانة عندنا. أراحني هذا الكلام اذ أن الأخ عبد الله اليمني الذي يعرفنا جيدا هو الذي أخبرنا بهذا.  

لم يسبق لنا أن تعرضنا لأية مشكلة قبل هذه الحادثة ولم يكن لدينا خوف من الدخول إلى سوريا.

بعد يومين رجعت إلى المقر وأخبرت بأن التحريات عن آلن لم تظهر ما يريب و لكن يوجد شك بأنه جاسوس بما أن جواز سفره البريطاني يحتوي على شريحة إليكترونية والتي من خلالها يمكن تحديد مكانه، أخبرتهم بالتو أن كل جواز سفر بريطاني يحتوي على مثل تلك الشريحة بما ضمنهم جواز سفري. كنت برفقة الشيخ أحمد سعيد الذي كان على معرفة تامة بكل ما يحصل وبأنني أثق بآلن ثقة تامة.

أخبرني الأمير أسامة التونسي بأنه يجب عليّ أن أتكلم مع أمراء حلب إذ أن آلن نقل هناك.

سافرت مع الأخ محمد سيجة في اليوم التالي إلى حلب. هو و زوجته الأندونيسية الأصل كانوا على معرفة بالهيئات الإغاثية العديدة التي عملت معهم بالإضافة إلى أنهم كانوا قد تعرفوا على أهلي. عائلة الأخ كانت تسكن في حلب و كان على معرفة بالأمراء هناك و كان على إستعداد أن يصحبني لمقابلتهم و إيجاد الحل للأزمة التي نحن فيها. صدقني الأخ و بعد وصولنا لحلب قابلنا أميرين من الدولة الإسلامية. قدمت جواز سفري البريطاني إلى أخ اسمه أبو بكر الذي أيضا قام بفحصه و فحص جهاز كمبيوتري و وافقني بأن جوازات السفر البريطانية تحوي الشرائح الإلكترونية و أن آلن هو عامل إغاثة مع الهيئة الإغاثية القادمة من بريطانيا. قدمنا أيضا أدلة أخرى و التي كانت مقاطع فيديو على يوتيوب تري العمل الإغاثي الذي كان آلن يقوم به معنا. 

بعد هذا أخبرني الأخوة أن مخاوفهم عن وجود آلن بسوريا قد تلاشت و أن عمر الشيشاني سيكتب رسالة تتضمن إخلاء سراحه. أعطيت الميثاق لسلامته و لكن طلبوا مني أن أبقى في حلب ليومين آخرين إذ أن القتال بين الدولة و ‘جيش حور’ كان قد حمي الوطيس و أصبح على أشده. و بما أن عمر كان بالاشتباكات فمكان وجوده لم يكن معروفاً.  

بعد مرور يومين طلبوا مني الرحيل من أجل سلامتي حيث أن القتال قد اشتد لدرجة أثرت على سائر شمال سوريا. 

أُكد لي محمد سيجة لي بأن الرسالة ستكتب بغيابي و أنها ستسلم للأخوة بالدولة الإسلامية الذين يحتجزون آلن. تركت السيارة التي قدمت بها لحلب حيث نصحني الأخوة بخطورة سفري بها إلى إدلب. أخذت بنصيحة الأخوة إذ لم يكن لدي أي شك بهم و خصوصا أنهم عاملوني بكرم و احترام شديد مدى بقائي معهم. 

بعد رجوعي إلى إدلب مرت الأيام ثم الأسابيع و لم يصلني أي رد. و بعد أن أن تحول مركز قوة الدولة إلى الرقة أصبح من المستحيل أن تستمر الاتصالات بيننا. إلى الآن لم يصلني أي رد من الإخوة الذين وعدوني بسلامة آلن و إطلاق سراحه، بالرغم من العديد و العديد من المحاولات للإتصال بهم. 

آلن قدم إلى سوريا تحت ميثاق الحماية الذي أعطيناه له. لم نكن نخاف الدخول إلى سوريا و لم نتخيل أن يحدث مثل هذا إذ أننا كنّا نوزع المواد الإغاثية في المناطق التي حررت و هزمت فيها قوات النظام السوري في شمال سوريا.

أناشدكم بأن توفوا بالوعد الذي أعطيتمونا إياه.

 

أنا على علم بالفيديو الذي نشرته الدولة بخصوص آلن هينيغ.

قتل آلن لَنْ يوقف ما تقوم به القوى الجبانة في الهجوم على المسلمين في العراق، وأفغانستان، وليبيا ومصر وسوريا.

آلن رجل أراد أن يساعد المسلمين والأمة في بلاد الشام مثل رفقائه المسلمين الذين تم إخلاء سراحهم. رجل كان مهتما بالإسلام حيث يقضي الساعات الطويلة يستمع لمكارم الإسلام التي كان يتحدث عنها الأخوة في القافلة وهم في طريق السفر.

رجل ترك أهله و عمله لجمع الأموال للمسلمين بالشام و تحمل مشاق سفر آلاف الأميال لإيصالها بالرغم من سوء صحته. 

 

أنا على استعداد بتوفير أي معلومات أخرى والحضور شخصياً. 

 

بإسم الإسلام التي حث عليها ديننا الحنيف بأن تطلقوا سراح آلن وأن لا تقتلوه. 

 

أدعوا من الله أن تصلكم رسالتي هذه عن قريب وأشهد لله سبحانه وتعالى أن ما تحوي عليه هذه الرسالة صدق على حسب علمي.

 

شمس رئيس

 

انتهت الشهادات

 

واترك للمنصفين الحكم وفي نفس الوقت على قيادة الدولة التحقيق في الموضوع واحقاق الحق.

آلن في سيارة الاسعاف

آلن في سيارة الاسعاف

رسالة إلى الشيخ أبو بكر البغدادي وضرورة التحقيق في قتل آلن هيننغ

أبو بكر البغدادي

أبو بكر البغدادي

رسالة إلى الشيخ أبو بكر البغدادي وضرورة التحقيق في قتل آلن هيننغ

 

ياسر السري – شبكة المرصد الإخبارية

 

انطلاقاً من القيام بواجب النصح والذب عن الاسلام كنت قد قمت بكتابة رسالة إلى أمير الدولة الإسلامية حسبة لله تعالى ودفاعاً عن الاسلام وعدم تشويه صورة الاسلام ونصحاً لإخواني من عدم الظلم والجور لأن المولى سبحانه يقول في محكم التنزيل ” ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون “.

ولنعلم أن الحسبة بنيان شامخ في الأمة، ولها دور لا يمكن إنكاره في حماية الشريعة، والذب عن الدين وإنكار المنكرات.

الله المستعان . . تم ذبح المحتجز آلن هيننغ رداً على قرار البرلمان البريطاني المشاركة في التحالف . . لا تزر وازرة وزر أخرى . . لا يعني أن الحكومة البريطانية أو البرلمان البريطاني ارتكب جريمة أن يتحمل أحاد الناس المسئولية وأن يدفع الثمن .

ثبت عندي أنه كان يعمل بالإغاثة وأن هناك من الدولة من شهدوا أنه لم تثبت تهمة الجاسوسية بحقه وكان يجب الإفراج عنه لأن دخل بآمان . . وعندي من الشهادات المكتوبة التي تؤكد على أن آلن دخل بآمان وأنه لم يثبت ضده تهمة التجسس.

 

آلن هيننيغ أثناء مشاركته في قافلة الإغاثة

آلن هيننيغ أثناء مشاركته في قافلة الإغاثة

لقد أرسلت رسالة للبغدادي ولم أعلن عنها لأني كنت ابتغي وجهه الله بالنصيحة والشفاعة وليس ارضاءً لأحد . . والليلة وصلني رابط فيديو ذبح آلن هيننغ ، كما علمت أن الرسالة وصلت إليهم لكن لم تصل للقيادة في الدولة نظراً للأوضاع الأمنية بعد بدء قصف التحالف.

 

آلن يحمل طفل سوري ويحمل المساعدات

آلن يحمل طفل سوري ويحمل المساعدات

ارسلت الرسالة بطريقة خاصة وليست علنية حسبة لله وليس لتحقيق أي غرض دنيوي لشخصي ، وكانت من أجل الانصاف والعدل والآن أجدني مضطراً لتوضيح الأمر ونشر الرسالة التي ارسلتها بتاريخ 21 سبتمبر 2014م والتي علمت أن أحد الشباب المغاربة حال دون توصيلها للقيادة لأنه لا يرى الشفاعة والانصاف من وجهة نظره القاصرة.

آلن يحمل المساعدات

آلن يحمل المساعدات

واناشد واطالب الشيخ البغدادي التحقيق في الأمر والتثبت بأن ذبح آلن هيننغ كان صحيحاً ومحاسبة المخطيء في حال ثبوت عدم مشروعية قتله أو عدم وجود الأدلة المسوغة لقتله .

وفيما يلي نص الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الى الشيخ المكرام المنضال ابي بكر البغدادي، رئيس الدولة الاسلامية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد الأمين خاتم الانبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الغر المحجلين أجمعين وبعد،

ابتداءً أحييكم بتحية الاسلام وأحيي إخواني المجاهدين في بلاد الشام الذين يعملون من اجل اعلاء كلمة الله واسقاط الطاغية بشار ونظامه .

 

أما قبل . . أبدأ رسالتي اليكم فأقول لإخواني أن ما أخطه هنا يجب أن يعرض على الشرع وعلى مصلحة المجاهدين، فإن الشفاعة كما تعلمون لا تجوز في الحدود ولا في إسقاط حقوق العباد ولا في إسقاط حقوق الله تعالى، كما أن رسالتي لا ينبغي أن تعطل أي شيء من أهدافكم وبرامجكم الشرعية.

 

ثم إني أؤكد لإخواني أنه ليس لكلماتي هذه من قصد سوى النصح وتحقيق الخير للمسلمين ولا أرجو منها أي منفعة دنيوية، وأوكد لإخواني أني مقيم في بريطانيا في ظل مضايقات شديدة لا يعلمها إلا الله ولست حاصلاً على الجنسية البريطانية ولا يشرفني ذلك ، كما أؤكد لإخواني أنها برغبة صادقة دون ضغط أو إكراه ولوجه الله .

وأذكرهم أن كلماتي هذه شفاعة . . ورسول صلى عليه وسلم يقول: “اشفعوا تؤجروا”.

والذي يدفعني لهذه الشفاعة هو ما علمته من ثقاة وتواتر أن البريطاني آلن هيننغ لا علاقة له بحكومته التي أجرمت في حق بلاد المسلمين وما زالت، فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي وضعفي وذنبي.

أما بعد ،، فإن شفاعتي لإخواني أصوغها بالكلمات التالية:

 

أنا أخوكم أبو عمار ياسر السري المقيم في بريطانيا أتقدم اليكم برجاء التكرم بإطلاق سراح المحتجز البريطاني آلن هيننغ لما في ذلك من تطبيق مبدأ الرحمة على الخلق، وهو المبدأ المقدم على غيره في ديننا الحنيف فرسولنا المصطفى صلى عليه وسلم يقول: “اشفعوا تؤجروا” ويقول عن المسلمين “ويسعى بذمتهم أدناهم”. إذ في إطلاقه رد على من يتهم جهادكم بالعبثية بل أنتم سلم على من سالمكم حرب على من حاربكم ولستم كأعدائكم من المحتلين وأعوانهم .

 

لا أنحاز إلى بريطانيا ولا أدافع عنها فقد قتلت بريطانيا من المسلمين وظلمت الملايين بوعد بلفور ، ولكني استحضر حديث النبي صلى الله عليه وسلم : “المسلمون تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم”.

آلن دخل سوريا متطوعاً ضمن قافلة تابعة لجمعية الفاتحة الخيرية وقد أمَّنه المسلمون الذين جاء معهم وأمَّنه المسلمون في بلاد الشام حيث دخل برضاهم ورحبوا به.

 

توضيح وخلفية هامة بناءً على تحريات ونقل من ثقاة:

 

آلن هيننج هو سائق سيارة تاكسي متزوج ولديه بنتان ، سافر عدة مرات لسوريا بغرض الإغاثة.

 

شارك آلن هيننغ شارك مع الإخوة الذين شاركوا في قوافل الإغاثة لسوريا والذين سافروا من بريطانيا لإيصال المساعدة الطبية والمواد الإغاثية كالأغطية والمواد الغذائية وسيارات الإسعاف لإخواننا وإخواننا بسوريا.

 

في كل مرة كان مرافقاً مع إخوانكم في الإسلام بالسفر في أمانهم ورعايتهم ، كان يشعر بالسرور والأمان والاطمئنان بانه لن يتعرض لمكروه ما دام مرافقاً لمسلمين لإيصال الإغاثة للذين هم بأمس الحاجة اليها.

آلن هيننغ تأثر بحالة الشعب السوري المأساوية وطغيان بشار فخصص أوقات فراغه لمساعدتهم انسانياً بجمع الأموال وتوعية الناس بالقضية السورية والانتهاكات الصارخة بحق الشعب السوري، فقام بالعمل في غسيل السيارات لتوفير بعض المال وجمع المواد الإغاثية بشتى أنواعها ، كما قام بتوعية الناس من بني جلدته عن الجرائم التي يقوم بها الطاغية النصيري بشار ضد المسلمين في سوريا.

هذا البريطاني كان يعمل سائقاً متطوّعاً في قافلة إنسانية بعثتها جمعية خيرية في بريطانيا اسمها جمعية (الفاتحة) كانت قد أرسلت إلى سوريا من قبل عدة قوافل إنسانية محملة بالأدوية وغيرها من المواد الاغاثية للشعب السوري.

في شهر ديسمبر 2013 م ، ترك آلن احتفالات عيد الميلاد مع عائلته ليتفرغ ويشارك في تقديم المساعدات الانسانية لأهلنا في سوريا في الوقت الذي يتقاعس فيه بني جلدتنا ويقصرون في نصرة أبناء الشعب السوري والمستضعفين من المسلمين في كل مكان.

يقول أحد المرافقين لقافلة المساعدات أنه في أحد الليالي أثناء الرحلة الى سوريا شعر بعض الأخوة بالإعياء نتيجة وعثاء السفر ، فقرروا النوم بفندق مريح أما آلن فقد رفض ونام بالسيارة حتى يوفر ولا ينفق من الأموال ورأى أنه من الأولى ان تنفق على المحتاجين والمشردين من المسلمين في سوريا! فكان همه نصرة الشعب السوري ورفع المعاناة عنه، موقف انساني أسأل الله أن يهديه للإسلام ، فكم ممن ينتسبون للاسلام لا تتوفر لديهم هذه المشاعر . . والله المستعان

 

قبل سبع سنوات قابل الباكستاني قاسم أبو خديجة، الذي يدير شركة نقل ركاب خاصة وطلب آلن من قاسم أن يعمل لديه كسائق، ذات مرة قاسم فقد بعض النقود وهو ينظف السيارة من غير أن ينتبه، بعد حوالي نصف ساعة عاد آلن إلى المكتب ليعيد المبلغ الذي وجده في السيارة لقاسم ، هذه بداية توثيق علاقة الصداقة بين قاسم وآلن .  

أصبح آلن يقضي وقتاً طويلاً مع قاسم يتنازع معه أطراف الحديث عن الرسل والأنبياء ويتعرف على الاسلام حتى أصبح آلن يلقي تحية الاسلام ويستعمل العبارات الاسلامية مثل ما شاء الله، وكان شديد الاحترام للإسلام والمسلمين. 

 

لقد كان آلن متعاطفاً مع قضايا العرب والمسلمين على النقيض من حكومته التي تشارك في جرائم حرب ضد المسلمين في أفغانستان والصومال والعراق وغيرها . كان حزيناً ومتأثراً لجرائم الصهاينة بحق أهلنا في غزة . .  كان حزيناً لما يتعرض له المسلمين من اضطهاد وانتهاكات في شتى أنحاء العالم ، على سبيل المثال قضية الأخت الدكتورة عافية صديقي السجينة في أمريكا ، وعن إخواننا في معتقل جوانتنامو .

 

في عام 2013 اتصلت الجمعية العربية بقاسم وأخبرته بأن بشار قام بقصف سيارات الإسعاف في سوريا وأنهم بحاجة إلى سيارات اسعاف. 

بدوره اتصل قاسم بمن يعرف حتى يقوموا بمساعدة الشعب السوري ولكن لم يجد من يساعده فتحدث مع آلن الذي هبّ لمعاونة الشعب السوري. 

في أول رحلة إغاثة قام بها آلن، قام كل من آلن وقاسم بقيادة سيارة إسعاف مع طاقمها الطبي إلى الحدود التركية اليونانية حيث استلمتهم الهيئة الخيرية من هناك.

بعد هذا قام برحلة أخرى أيضاً للحدود التركية اليونانية . . وبعدها قام برحلة داخل الاراضي السورية حيث شاهد بأم عينيه معاناة الشعب السوري وكانت لها ابلغ الأثر في نفسه فأصبح يخصص كل ما يستطيع من الوقت والجهد لمساعدة أهلنا في سوريا.

 

في شهر رمضان قبل الماضي كان آلن قد حجز هو وعائلته (زوجته و أولاده) لقضاء أجازاتهم في تركيا، وعندما علم بذهاب قافلة إلى سوريا غادر بريطانيا بمفرده قبل أسبوع حتى يلتحق بالقافلة ويساهم بقيادة سيارة إسعاف إلى الحدود السورية ومن ثم يسافر بعدها لاسطنبول ليلحق بعائلته.

 

وفي شهر ديسمبر 2013 ، سافر آلن مع خامس وآخر قافلة إغاثة ، و بالرغم من أهمية هذا الشهر للمسيحيين والبريطانيين فقد ضحى آلن بقضاء هذا الوقت مع عائلته وآثر مساعدة الشعب السوري.

 

أراد آلن أن يوصل ما ائتمنه عليه الناس لأصحاب الأمانة ، وهكذا أصر آلن على الدخول إلى سوريا مع الآخرين بالقافلة التي كان أميرها قاسم كباقي القوافل التي ذهبت سابقاً.

 

آلن على معرفة بمنطقة دانة حيث دخلوها العديد من المرات حتى بعد ما أصبحت تحت سيطرة الدولة الاسلامية من غير أن يتعرض أحدا منهم إلى أي مشكلة، حيث كان الجميع في سوريا على معرفة وثقة بهم من قادة الفصائل المختلفة، وهكذا دخل آلن إلى سوريا تحت حماية قاسم. 

في الأخير : أكرر النداء لكم وأناشدكم الله أن تطلقوا سراح آلن هيننغ حيث دخل بآمان من المسلمين ، كما لا تزر وازرة وزر أخرى فهو لا يتحمل جرائم مجرم الحرب بلير ولا جرائم كاميرون وهو بريء من اجرامهم في حق الشعوب المسلمة . ودخل بلاد الشام من أجل إعانة ومساعدة ضحايا المجرم بشار .

 

وأذكر نفسي وإياكم بكلمات الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وصية إلى قائد جيش القادسية سعد بن أبي وقاص: “وبعد.. فإني آمرك ومن معك من أجناد بتقوى الله على كل حال ، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب. وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد أحتراساً من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم. وإنما ينتصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم يكن لنا بهم قوة، لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم، فإذا استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة. وإن لم نُنصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا. واعلموا أنه عليكم في مسيركم حفظة من الله.

ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا وإن أسأنا، فرب قوم قد سُلط عليهم عدوهم، كما سلط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفار المجوس فجاسوا خلال الديار، وكان وعد الله مفعولاً. واسألوا الله العون على أنفسكم ، كما تسألون النصر على عدوكم، أسأل الله ذلك لنا ولكم”.

وعن علي رضي الله عنه قال: ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيها: ((ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرفٌ ولا عدل)).

قال النووي رحمه الله: “قوله صلى الله عليه وسلم: ((وذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم)) المراد بالذمة هنا الأمان. معناه: أن أمان المسلمين للكافر صحيح، فإذا أمّنه به أحد المسلمين حرُم على غيره التعرُّض له ما دام في أمان المسلم، وللأمان شروط معروفة… وقوله صلى الله عليه وسلم: ((فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله)) معناه: من نقض أمانَ مسلم فتعرّض لكافر أمَّنه مسلم، قال أهل اللغة: يقال: أخفرتُ الرجل إذا نقضتُ عهده، وخفرته إذا أمَّنته”.

وقال ابن حجر رحمه الله: ” قوله: ((ذمّة المسلمين واحدة)) أي: أمانهم صحيح، فإذا أمَّن الكافرَ واحدٌ منهم حرُم على غيره التعرّض له… وقوله: ((يسعى بها)) أي: يتولاها ويذهب ويجيء، والمعنى: أن ذمّة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر، شريف أو وضيع، فإذا أمّن أحد من المسلمين كافرا وأعطاه ذمّةً لم يكن لأحد نقضه، فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحرّ والعبد، لأن المسلمين كنفس واحدة… وقوله: ((فمن أخفر)) بالخاء المعجمة والفاء أي: نقض العهد، يقال: خفرته بغير ألف أمّنته، وأخفرته نقضت عهده”.

قال ابن تيمية رحمه الله: “جاء الكتاب والسنة بالأمر بالوفاء بالعهود والشروط والمواثيق والعقود، وبأداء الأمانة ورعاية ذلك، والنهي عن الغدر ونقض العهود والخيانة والتشديد على من يفعل ذلك”.

 

أن المسلم إذا عاهد كافرا أو أعطاه الأمان فلا يجوز الاعتداء على هذا الكافر ولو كان كافرا حربيا محاربا للمسلمين ، ولو كان أكفر الناس ، ولو كان الذي أعطاه الأمان مسلما فقيرا ضعيفا ، فدين الإسلام ليس دين غدر ، بل هو دين وفاء بالعهود “وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا”.

يقول نبي الله عليه الصلاة و السلام : ( ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ . فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ) . متفق عليه .

أي أن المسلم إذا أعطى الأمان لكافر فإنه يجب قبول أمان هذا المسلم وإن كان أقل المسلمين منزلة.

قال شيخ الإسلام ابن المنذر في قوله عليه السلام :(يسعى بها أدناهم ) قال : ” الذمة : الأمان ، يقول : إن كل من أمن أحدًا من الحربيين جاز أمانه على جميع المسلمين دنيا كان أو شريفًا، حرا كان أو عبدًا، رجلا أو امرأة، وليس لهم أن يخفروه “.

فمن أخفر ذمة مسلم و نقض عهده الذي عاهده للكافر فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ ، أي : لا يقبل الله منه عبادة لا نفلا و لا فرضا .

ويل لمن يعتدي على أمثال هؤلاء و يخفر ذمة المسلم الذي أذن لهم دخول البلاد فأعطاهم الأمان فإنه بذلك يعتبر غادرا ، و النبي عليه الصلاة و السلام يقول : (( إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ فَقِيلَ : هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ ) . رواه مسلم .

ويكبر الجرم ويعظم الإثم إذا قتل المسلم كافرا دخل بأمان من مسلم ،فلقد قال نبينا عليه الصلاة والسلام:(مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ،وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا). رواه البخارى.
و لقد أفتى بتحريم قتل الكفار المستأمنين والمعاهدين غير واحد من أهل العلم.


وللتذكير وأنتم أهل العلم والثغور : االمسلمون كلهم على حد سواء. فمن قتل أو قطع طرفاً متعمداً عدواناً، فلهم أن يقتصوا منه بشرط المماثلة في العضو، لا فرق بين الصغير بالكبير، وبالعكس، والذكر والأنثى وبالعكس، والعالم بالجاهل، والشريف بالوضيع، والكامل بالناقص كالعكس في هذه الأمور.

قوله : (ويسعى بذمتهم أدناهم) يعني: أن ذمة المسلمين واحدة، فمتى استجار الكافر بأحد من المسلمين وجب على بقيتهم تأمينه، كما قال تعالى: “وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ” فلا فرق في هذا بين إجارة الشريف الرئيس، وبين آحاد الناس.

 

فإن الذمة بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق، وسمي أهلُ الذمة أهلَ ذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم، ومنه الحديث: يسعى بذمتهم أدناهم.

أي إذا أعطى أحد الجيش العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين وليس لهم أن يخفروه ولا أن ينقضوا عليه عهده، وقد أجاز عمر أمان عبد على جميع الجيش، ومنه الحديث: ذمة المسلمين واحدة.  كذا في النهاية لابن الأثير.

وفي مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض: ويسعى بذمتهم أدناهم ـ وذمة الله وذمة رسوله وذمتك أي ضمان الله وضمان رسوله وضمانك. اهـ.

فمعنى ذمة الله عهد الله الذي يعطيه أحد المسلمين، فهو لازم لجميع المسلمين إن كان المعطي بالغا، فأي مسلم أجار، أو أمن حربيا مضى ذلك على الجميع، كما يدل له حديث الصحيحين: ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا.

وقد بوب على هذا البخاري في صحيحه فقال: باب: ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم.
وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: إن كل من أمن أحدا من الحربيين جاز أمانه على جميع المسلمين دنيا كان، أو شريفا، حرا كان، أو عبدا، رجلا، أو امرأة، وليس لهم أن يخفروه. اهـ.

 

وجاء في عون المعبود: يسعى بذمتهم ـ أي بأمانهم: أدناهم ـ أي عددا وهو الواحد، أو منزلة، قال في شرح السنة: أي أن واحدا من المسلمين إذا أمن كافرا حرم على عامة المسلمين دمه وإن كان هذا المجير أدناهم، مثل أن يكون عبدا، أو امرأة، أو عسيفا تابعا، أو نحو ذلك فلا يخفر ذمته. ويجير عليهم أقصاهم ـ قال الخطابي: معناه أن بعض المسلمين وإن كان قاصي الدار إذا عقد للكافر عقدا لم يكن لأحد منهم أن ينقضه وإن كان أقرب دارا من المعقود له. اهـ.

وهذا من محاسن الإسلام، وقد روى عبد الرزاق ثنا معمر عن عاصم بن سليمان عن فضيل بن يزيد الرقاشي قال: شهدت قرية من قرى فارس يقال لها شاهرتا فحاصرناها شهرا حتى إذا كنا ذات يوم وطمعنا أن نصبحهم انصرفنا عنهم عند المقيل فتخلف عبد منا فاستأمنوه فكتب إليهم أمانا ثم رمى به إليهم، فلما رجعنا إليهم خرجوا إلينا في ثيابهم ووضعوا أسلحتهم فقلنا: ما شأنكم؟ فقالوا: أمنتمونا وأخرجوا إليهم السهم فيها كتاب بأمانهم، فقلنا: هذا عبد لا يقدر على شيء، قالوا: لا ندري عبدكم من حركم فقد خرجنا بأمان، فكتبنا إلى عمر فكتب أن العبد المسلم من المسلمين، وأمانه أمانهم. ورواه ابن أبي شيبة وزاد فأجاز عمر أمانه. اهـ

 

اللهم تقبل مني ومنكم . . والله من وراء القصد

أخوكم أبو عمار ياسر السري

مدير المرصد الإعلامي الإسلامي

 

سبب هزيمتنا أننا من يُحارب الخير فينا

الشيطان عدوسبب هزيمتنا أننا من يُحارب الخير فينا

بقلم:رحاب أسعد بيوض التميمي

سبب هزيمتنا أننا من يُحارب الخير فينا ﻷننا سمحنا للغيرة أن تفتك بأخلاقنا وأن تكون الحكم عليها،فما جاء وفق هواهنا نصرناه ورفعناه،وما جاء مُخالفاً لهوى أنفسنا حكمنا عليه بالدونية..

سبب هزيمتنا أننا نتصدى ﻷصحاب الخير للنيل منهم أو اﻹساءة إليهم غيرة وحسداً حتى نُجبر صاحب المعروف على التراجع عن الخير،أو تغييرمنهجه في التعامل مع الناس،فيعمل العمل يبتغي به وجه الله وفي قلبه غصة من البشر..

 سبب هزيمتنا أننا من يُحارب الخير فينا ﻷننا نقابل اﻹحسان بالجحود واﻹنكار،فنكون سبباً في تعطيل الخير وإنتشاره بين الناس،ودعاة للقطع والبُعد..

 سبب هزيمتنا أننا لا نحب أن نرى أحد مرتاح في حياته في محيطنا،فنصرعلى تنغيص الحياة على كل من نعتقد أنه لا يعاني،ثم نتكلم باﻷخلاق..

سبب هزيمتنا للخير أننا نُصاب بالعجب بأعمالنا فنراها أكبر من حجمها الحقيقي،فنراها أكبر من حجمها الحقيقي،مما يجعلنا نستصغر أعمال غيرنا..

سبب هزيمتنا أننا من يُحارب الخير فينا ﻷننا ننصر كل ضال ومُفتري،عندما نعلم أن عدائه ينال من نبغض ونكره غيرة وحسداً،فنشجع وننتصرللظالم على المظلوم ونحن نعتبره شيئا هيناً انتصاراً للنفس الأمارة بالسوء...

 سبب هزيمتنا أننا لا نُعين بعضنا على البروالتقوى وإنما نُعين بعضنا على اﻹثم والعدوان،بعدم التنازل،واﻹنتصار للكرامة عند أتفه اﻷسباب..

سبب هزيمتنا أننا لا نعمل العمل نبتغي به وجه الله،بل ننتظرعليه المكافآة او اﻷجر،ثم ندّعي إخلاص النية لله،أو ننتظرعدم رد المعروف حتى نعلن المقاطعة..

سبب هزيمتنا أن الفاجر له من ينصُره،ويُعينه على فجره،لأننا ندعوا إلى إقامة الحق والعدل على الظالم بنُصرته،ﻷن المظلوم لا يروق لنا،وعند المظلوم ندعو إلى التأني في إصدار اﻷحكام على اﻷشخاص خوفاً من الظلم حتى يشعر المظلوم بالغربة،والضيق وتضيع الحقوق.

إن اكبر مُدمر للعلاقات في المحيط الذي يعيش به اﻹنسان إستخدام هوى النفس للحكم على الأشياء..

أي أخضع أي فعل لهوى نفسي فما جاء وفق الهوى أخذت به ونصرت صاحبه ووقفت معه حتى لو كان ظُلمه بيناً واضحاً،وسيرته تشهد بسوء أخلاقه،وما جاء مُخالفاً لهوى نفسي إحتقرت وإستصغرت فعل صاحبه مهما علا،وإنقلبت عليه ولو كان عظيماً،فقط ﻷن صاحبه لا يروق لي …

أريد بذلك أن أرفع وأن أخضع حسب رغبتي وأهوائي …. ناسياً أنه لا يستطيع أحد أن يذل من إذا شاء الله رفعه رغماً عنه ….ولا يستطيع أن يرفع من إذا شاء الله أذله .

(فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)]القصص:50[

فكم من علاقات قُطعت لأن أحد اﻷطراف يُصر على التعامل مع الطرف اﻷخر بسوداوية تجاه كل فعل يفعله فيكون سبباً في بعد الطرف اﻷخر،أو اتخاذ العلاقات شكل رسمي حرصاً على عدم القطع ممن يخاف الله رب العالمين..

  وكم من علاقات بُترت لأن أحد اﻷطراف يُصرعلى تشويه كل خير وإنتقاص كل فضيلة بسبب الحقد والغيرة فيكون بذلك سبباً في تعطيل الخير،عندما يشعر صاحب الخير أنه مُلاحق، وصاحب الشر له من ينصره ويُعينه لأن كثير من الناس لا يروق لهم أن يُذكر أحد بخير.

إن من أشد الظلم اﻷحكام المُسبقة على أفعال اﻷشخاص بالسوء..واﻹصرار على تلك اﻷحكام حتى ولو ثبت العكس غيرة وحقداً،أي تبييت النية السوء دائماً..

وإن من أشد ذلك ظُلماً الإلتفاف على من أكره من خلال مُناصرة كل من يكيل له،أو يُعاديه،ﻷنه لا يروق لي،أو لأني أحسده..

كيف أقبل أن أكون مفتاحاً للشر مُغلق للخير فقط لأنني لا أريد أن أرى أحد أفضل مني أو لأني لا أقبل أن يذكر أحد بخير غيري،فأعتقد أني بذلك أشوه سُمعته وصورته وأنتصر لنفسي الأمارة بالسوء،وأكون بذلك من المفلسين رغم الصيام والصلاة والزكاة 

كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث

))عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:أتدرون من المفلس؟قالوا:المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع،فقال صلى الله عليه وسلم:ان المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة،ويأتي وقد شتم هذا وسب هذا،وقذف هذا،وأكل مال هذا، وسفك دماء هذا،وضرب هذا،فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل ان يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم(( (رواه مسلم).

تحالف مع الشيطان . . ايران حليفة لأمريكا في سوريا والعراق واليمن والخيارات أمام دول الخليج في اليمن محدودة

تحالف ايران امريكاتحالف مع الشيطان . . ايران حليفة لأمريكا في سوريا والعراق واليمن والخيارات أمام دول الخليج في اليمن محدودة

لا تلتقي مصالح الولايات المتحدة وإيران، في العراق فقط، بل في اليمن أيضا، وربما في مناطق أخرى في الإقليم. ففيما يشبه توزيع الأدوار، تعلن إيران عن رفضها للغارات الأمريكية على العراق وسوريا، وتعتبرها انتهاكا لسيادة البلدين وللقوانين الدولية، لكنها من الناحية العملية تعمل كل ما في وسعها لإنجاح مهمة التحالف، وتعمل من وراء حجاب لتسهيل ضرباته العسكرية.
 
في المقابل لا تتردد الولايات المتحدة في إدانة الانقلاب الحوثي، المدعوم من إيران، لكنها عمليا تغض الطرف عن الاستحواذ الحوثي على صنعاء، لأن أولويتها هناك ليست الحوثيين، بل القضاء على تنظيم القاعدة وتحجيم القوى الإسلامية والقبلية التي تدعم هذا التنظيم، وهي أولوية تتقاطع لأسباب عديدة، مع مصالح الحوثيين، والإيرانيين الذين يدعمونهم، لتصبح حكومة اليمن، التي دفعت ثمنا فادحا لتحالفها مع واشنطن، وحيدة في ميدان لا تفتقد فيه القوة الذاتية فقط، بل يغيب عنه الدعم الإقليمي والدولي أيضاً.
 
إيران على ضوء هذه التطورات المفاجئة، تجد نفسها حليفة لواشنطن في العراق واليمن دون اتفاق مكتوب، أو على الأقل دون اتفاق معلن، وما يمكن لطهران أن تقدمه، من تأثير مباشر أو غير مباشر، أهم بكثير للولايات المتحدة، من تأثير المشاركة في الضربات الجوية، ولذلك فإن الإدارة الأمريكية حريصة على التنسيق مع حكومة روحاني، حتى لو أنكرت ذلك إعلاميا، أو تمنعت عن اظهاره دبلوماسيا وسياسيا.
 
فقنوات الاتصال بين البلدين قائمة، إما بذريعة الملف النووي الإيراني الذي كان مظلة للاتفاق على الوضع العراقي، أو عبر الأوروبيين الذين لديهم خطوط اتصال ساخنة مع القيادة الإيرانية، وهي خطوط قادرة، ومستعدة دائما لتوصيل الرسائل بين طهران وواشنطن.
 
إيران تلعب مع الولايات المتحدة، لعبة تبادل المصالح، وهي تعتمد النفس الطويل، ولاتتحرك إلا في الوقت المناسب، لتقبض أولا بأول، ولا تدفع شيئا إلا بمقابل. كما في حالة حليفها نوري المالكي الذي قدمته وهي تعلم أنه ورقة خاسرة في لعبة ترتيب البيت العراقي، لتحصل في المقابل على براءة ذمة تعطيها ورقه التأهل كلاعب احتياط، في الحرب، على تنظيم داعش، يُدعى للمشاركة عندما تحين اللحظة المناسبة، أو تكون هناك ضرورة.
 
ضمنت أن ضربات التحالف لسوريا، ستكون بحدود مرسومة ، وأنها مهما تعمقت لن تطال نظام الأسد، وأن حليفها في دمشق سيبقى حاضرا كقربان، أو شريك يُقدم على مذبح التسوية السياسية للأزمة السورية، في مرحلة ما بعد داعش.
 
أعطت الضوء الأخضر لحلفائها الحوثيين، بعد أن تأكدت أن هناك غفلة إقليمية عنهم، وتجاهلا دوليا لهم. ليكونوا، في مرحلة تالية رأس حربة في المساومات التي ستجري بشأن العديد من الملفات الإقليمية الساخنة.
 
إيران، بعكس خصومها الأقربين، لا تدفع من كيسها، والمعارك التي تخوضها في دول الجوار، لا تدخلها دفاعاً عن أمنها، بل لتهديد أمن الآخرين، ووسيلة للضغط عليهم. أرخت الحبل لتنظيم داعش في العراق ولم تتدخل، إلا بعد أن أصبحت مواجهته أولوية لدول الأقليم أكثر منها بالنسبة لإيران.
 
ساعدت، بصمت، ودون كلل الحوثيين في اليمن، ونجحت في خلط الأوراق هناك، بعد أن تركت الخليجيين ينفردون زمنا، بساحة سياسية تعلم طهران سلفا أنها وصلت لدرجة عالية من الفساد الذي لا ينفع معه دعم مالي ولا اتفاق سياسي.
 
اليمن اليوم ساحة المواجهة الحقيقية، حتى وإن كانت الأضواء مسلطة على العراق وسوريا. فالحريق الذي دفع دول الخليج للتحرك من أجل احتوائه في العراق، ومنع وصوله إلى المنطقة، بات على الأعتاب في اليمن، والانفجار الذي تتردد أصواته في سوريا والعراق باتت أصداؤه مسموعة في اليمن، ونذره واضحة هناك.
 
دول الخليج تستشعر الخطر القادم من خاصرتها الجنوبية، لكنها تعجز عن التحرك، إذ أنها تفتقر إلى شريك يمني فاعل، فلها ثأر مع كل الأطراف المتحاربة هناك. لها ثأر مع الإخوان المسلمين ومن يواليهم من تنظيمات متطرفة أو متشددة، ولها ثأر مع الحوثيين، الذين فتحوا الباب لصراع طائفي يستقوي بقوى إقليمية طامعة، أو متحفزة.
 
المشكلة أن النسيج اليمني هو من نفس القماشة الخليجية، وأية مواجهة حتى لو ظلت محصورة داخل اليمن، وضمن حدوده ستكون لها ارتدادات إقليمية أين منها ارتدادات الحالة السورية، ومن قبلها الحالة العراقية!
 
الخيارات أمام دول الخليج في اليمن محدودة، والتدخل المباشر لإعادة الأمور إلى نصابها بات أصعب مما كان عليه الحال في السابق. ولو كان الأمر سهلا اليوم، لفعلت دول المنطقة ذلك بالأمس، لكن الاحتواء السياسي للأزمة اليمنية بات مكلفا وقد يتطلب من دول الخليج، التي تتحمل العبء الأكبر في هذا المجال، دفع أثمان لا تدفعها لليمن فقط، بل لإيران أيضا، بعد أن باتت الأخيرة شريكة في القرار السياسي اليمني، كما كان الحال في لبنان أولاً والعراق وسوريا تاليا.

* نقلاً عن إرم نيوز

اليمن ومصر.. الثورة المضادة في ثياب الواعظين!

ناصر يحيى

ناصر يحيى

اليمن ومصر.. الثورة المضادة في ثياب الواعظين!

ناصر يحيى

الزج باليمن في فوضى عارمة ؛على الطريقة الانقلابية المصرية؛ هو هدف المؤامرة المسلحة التي تجري الآن تحت مبررات إلغاء الجرعة فورا، وإقالة الحكومة الفاشلة فورا وإلا.. السيف والدم هو الحل! وهو الحل الذي اعتمدته الثورة المضادة – بالتحالف مع المرتدين ثوريا- للرد على هزيمتها في الربيع العربي.. ونظرة سريعة من مصر إلى ليبيا إلى اليمن تؤكد صحة ذلك؛ وإن كان هناك اختلافات في بعض تفاصيل التحالفات تبعا للأجندة الخاصة!

 

       في مصر كانت بداية المؤامرة على المسار الديمقراطي، وإعادة نظام المخلوع؛ هو المطالبة بإقالة الحكومة الفاشلة  فورا وبدون أي نقاش(الشعارات نفسها) وإلا فالفوضى هي الحل.. وقد نجحت المؤامرة لأن الذي كان يقف وراءها المؤسستان العسكرية والأمنية: تخطيطا وتمويلا وتنفيذا! لكن ماذا كانت نتيجة تلك المؤامرة؟

 

     بعد أكثر من عام على الانقلاب العسكري تبدو مصر الشقيقة على شفا هاوية من الانهيار الأمني والاقتصادي والخدماتي لم تعرفه في تاريخها حتى في ذروة معاناة الحرب والمواجهة مع إسرائيل؛ رغم عشرات المليارات من الدولارات التي ضختها الدول الحليفة في الخزينة.. وقبل أيام ظهر قائد الانقلاب العسكري ( بعد انهيار مستوى الخدمات العامة، واستمرار التدهور الأمني وارتفاع الأسعار) وهو يستجدي المصريين أن يصبروا على المتاعب (كم سنة كمان!) لأن الصعوبات والمشاكل بلغت حدا كبيرا من السوء! ولأنه لم يكن صادقا فلم يوضح للمصريين: لماذا إذا كان الانقلاب العسكري بدعوى فشل الحكومة في حل المشاكل في شهور قليلة؟ وأين ذهبت الوعود والإغراءات التي كيلت للمصريين بأن حل مشاكلهم يبدأ بالتخلص من الحكومة الفاشلة؟

 

لعنة المؤامرة!

 

     الخميس قبل الماضي كانت مصر على موعد مع إحدى دلائل الفشل العميق للنظام العسكري؛ فقد انقطعت الكهرباء في معظم أنحاء البلاد لمدة 8-10 ساعات في ذروة الصيف مخلفة وراءها خسائر اقتصادية بعشرات الملايين من الجنيهات، ومآس إنسانية تمثلت في إحداها بوفاة 24 طفلا في حضانات المستشفى الفرنسي (القصر العيني الجديد).. لكن الأخطر من كل ذلك هو سقوط ما تبقى من قيمة الدولة المصرية في نظر الشعب، التي كان قادتها يحرضون المصريين ضد الرئيس محمد مرسي أيام العام الذي حكم فيه بتفسير كل مشكلة تحدث في البلاد بأنه وراءها مخطط إخواني؛ الكهرباء التي كانت تنقطع مرة في اليوم أو مرتين لمدة ساعة- ساعتين كانت بسبب أن (الكهرباء كانت بتروح لحماس في غزة!).

 

       ومنذ عام وأكثر – ويتوقع أن يستمر الأمر شهورا أخرى الله أعلم بعدتها- ومصر تعيش تحت حكم عسكري يقوده فرد واحد: لا برلمان.. ولا مجلس شورى.. ممارسات قمعية من تراث حكم العسكر.. وحتى المحكمة الدستورية التي كانت تعمل زمن مرسي يوميا لإلغاء القوانين والمؤسسات التشريعية المنتخبة بحجة عدم دستوريتها؛ نامت في الحر، ولم يعد أحد يسمع أي شكوى عن الديكتاتور الفرعون، ولا غضب أحد من إصدار قانون يمنع الطعن ضد قرارات الحكومة في بيع أراضي الدولة أو يرى فيه مشروع فراعنة نهابين جدد! والراجح الآن أن انتخابات البرلمان المصري على طريق التأجيل حتى أجل غير مسمى.. وهناك حديث عن تعديل الدستور الجديد(!) لإعادة النظر في مواد الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية باتجاه توسيعها!

 

ثمن الحرب والجرعة!

 

        الفقرة السابقة كانت ضرورية قبل الحديث عن الأزمة الراهنة في بلادنا، وبصرف النظر عن أن الذين يقفون وراءها هم تقريبا نفس القوى التي أيدت الانقلاب العسكري في مصر بكل مبرراته الشاذة ومنها: ضرورة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة (بعد شهور قليلة من إنجاز الأولى) وإقالة الحكومة الفاشلة! إلا أن النتيجة ستكون بالضرورة مشابهة لما جرى في مصر.. وفي حلقة قناة الجزيرة ما وراء الخبر الاثنين الماضي تساءلت المذيعة عن الثمن الفادح الذي سيدفعه اليمنيون من الدماء والفوضى والحرب الأهلية للتخلص من الجرعة.. وإن شئت فيمكن القول: كم سيكون الثمن الفادح المطلوب دفعه من دماء اليمنيين للاستجابة لجنون ساكن كهف مران، ولكيلا ينزل كلامه الأرض في حالة قبل المبادرة الرئاسية وتنازل عن بعض شروطه؟

 

       الثمن لا شك سيكون فادحا إن أصر الحوثيون على تفجير الحرب الأهلية إن لم تقبل شروطهم في إلغاء الجرعة، وستكون جرعة الحرب الدموية أشد وأسوأ على اليمنيين الذين يتظاهر الحوثيون بالغيرة والشفقة عليهم من الجوع والفقر! والمصيبة أن الحوثيين لا يبدون أنهم يبالون بذلك.. فإما الجرعة وقبول شروطهم وإما الحرب الأهلية!

 

    ولأن المطلب الحقيقي للحوثة وجماعة المخلوع هو إسقاط البلاد في جحيم الفوضى؛ فقد كان لا بد أن يسهم المخلوع في الحملة الإعلامية للمطالبة بإقالة الحكومة، وبمبررات مضحكة جدا صارت مناسبة لتكون مادة للكتابة عنها! ففي إحدى لقاءاته التي لا تتوقف مع المشائخ والوجاهات الاجتماعية والوفود التي تتردد عليه لإطهار تأييدها له (والحقيقة: لتسلية الزعيم وتزجية أوقات فراغه!) فجر المخلوع نكتة كبيرة كان يظنها حكمة عميقة تستحق أن يتم وضعها في برواز أو تعلق بجانب شعار الصرخة!

 

         وتخيلوا الرئيس المزمن لمدة 33 سنة؛ الذي ترك اليمن على شفا حرب أهلية، وفي وضعية دولية أسوأ من كثير من الدول الأفريقية؛ لا يخجل أن يتصنع الحكمة ويندع تصريحا يقول فيه:

 

   [ الحكومات وجدت من أجل خدمة الشعوب لا من أجل تجريعهم مرارات الويل والجوع والمنغصات المعيشية!]

 

     ناهي.. سنصدق الكلام لكن قل لنا: ما علاقة حكمك أنت بالجوع والمنغصات المعيشية.. والجرع؟ ألست أنت الرئيس الذي عرف اليمنيون لمدة 33 سنة من عهده الجرع والمنغصات المعيشية؟ مش مصدق؟ اسأل نفسك لماذا كان يهرب اليمنيون عبر الحدود وسط الرصاص والموت، والجوع والعطش للبحث عن عمل يقيهم وأولادهم الجوع والمنغصات المعيشية؟

 

     ولماذا إذا خرج اليمنيون بالملايين يطالبون برحيلك؟ ولماذا رابط عشرات الآلاف من المعتصمين في الساحات شهورا طويلة، وتحدوا جيوشك ومصفحاتك وجحافل البلاطجة الذين أرسلتهم لقتلهم وتخويفهم؟ هل فعلوا ذلك بواقة وبطرة أم شوقا للمنغصات المعيشية والجرع المحرومين منها في زمن الرخاء والرفاهية التي حققتها؟

 

تشتوا الصدق.. يا خبرة؟

 

      لو صدق المخلوع مع نفسه وضيوفه لقال لهم:

 

–       تشتوا الصدق.. الحكومات وجدت للمحافظة على استقرار سعر الدولار.. مش مثل  الحكومة  والرئيس اللي بالي بالكم.. جاء والدولار أربعة ونص ريال وترك السلطة والدولار أكثر من 200 ريال!

 

–       تشتوا الصدق يا خبرة.. الحكومات وجدت للمحافظة على سعر الدبيب البترول.. مش مثل اللي بالي بالكم جاء السلطة والدبة بخمسة ريال ورحل والدبة ب3500 ريال وارد معونة من الإمارات!

 

–       تشتوا الصدق يا خبرة.. الحكومات مسؤوليتها تقيم العدل والمساواة بين المواطنين.. مش تعاملهم أبناء جواري وأبناء حرائر.. والرئيس الدبور يولي أبناءه وإخوانه وأبناءهم، وأقاربه وأصهاره، وأبناء قريته وقبيلته على رقاب الشعب، ويحولها إمامية من جديد!

 

–       تشتوا الصدق يا خبرة.. الحكومات مسؤوليتها توفير الكهرباء والماء النظيف والصرف الصحي.. مش مثل الحكومات اللي بالي بالكم رحلت من السلطة والكهرباء طفي طفي، وحالها في الصومال أحسن من أمي اليمن! والماء النظيف باقي له قليل ويصير عملة صعبة ومهرا للعرائس! أما الصرف الصحي فقد البلاد كلها بيارات!

 

–       تشتوا الصدق يا خبرة.. الحكومات مسؤوليتها توفير العلاج والخدمات الطبية المناسبة للشعب.. مش مثل الحكومة اللي يذهب من شعبها عشرات الآلاف من المرضى للخارج للبحث عن مستشفى محترم.. وحتى المسؤولين فيها لما يمرضوا ما يتعالجوا إلا في ألمانيا وأمريكا والسعودية!

 

–       تشتوا الصدق يا خبرة وإلا قد إحنا على الكذب حقنا.. الحكومات الفاشلة لا بقاء لها.. مش مثل اللي بالي بالكم فشلت لما وصل فشلها للنخر؛ ومع ذلك عملت لها اعتصام في ميدان التحرير وجمع في السبعين.. وصرفت مليارات: رز ودجاج، وصملي وخيام، وبلاطجة للبقاء في السلطة! وكم قتلت من شعبها في جمعة الكرامة والمدينة الرياضية، وأحرقت الأبرياء في تعز.. ودمرت أرحب ونهم وصوفان والحصبة!

 

 

 

من التاريخ القريب!

 

      [لا أمل في تلك البلاد – أي اليمن- بالسلم الدائم واليمن والنجاح إلا في نزع حق الإمامة من السيف ووضعه في الشورى الحقيقية..].. عن كتاب ملوك العرب لأمين الريحاني.

 

 

 

تجربة.. تاريخية!

 

 

 

           بلّغ الثعلب عني

 

               عن جدودي الصالحينا

 

           عن ذوي التيجان ممن

 

               دخل البطن اللعينا

 

           أنهم قالوا وخير ال

 

               قول قول العارفينا

 

           مخطىء من ظن يوما

 

               أن للثعلب دينا

تركيا وخارطة المنطقة الجديدة

أمريكا حربتركيا وخارطة المنطقة الجديدة

بقلم: د. سعيد الحاج

بدا لافتاً امتناع تركيا عن توقيع وثيقة مكافحة “داعش” التي وقعتها الولايات المتحدة الأمريكية مع عشر دول عربية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنها ستكون خارج المعادلة، كل القصة أن تركيا لها حساباتها المختلفة ورؤيتها المتمايزة كذلك.

تُدرك تركيا، قبل غيرها ربما، أن الحلف أمر واقع وأن الحرب قادمة لا محالة، وتعرف بما لها من خبرة سياسية وعلاقات دولية أنها لا تملك ترف الرفض القاطع للمشاركة في الحلف، ولكنها تسعى ـــــ من خلال موقعها وعناصر القوة لديها ـــــ إلى تقليل أضرار الحرب وزيادة فوائدها قدر الإمكان.

تعوّل تركيا هنا على الجغرافيا السياسية التي تنطق بحقيقة عدم إمكانية تجاهلها في أي عمليات عسكرية أو استراتيجية في العراق (وسوريا)، فهي التي تملك حدوداً مع الدولتين، وهي عضو (الناتو) الوحيد المتواجد في المنطقة، وهي التي تحتضن القواعد العسكرية، وتملك الإمكانات الإستخباراتية القريبة من مواقع الأحداث.

ولئن كانت أنقرة مدركة لخطر “داعش” وتمدد التطرف على حدودها، إلا أنها أيضاً ولا شك مدركة أن هذه الحرب لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتطور وتتمدد لتُعيد رسم الخرائط والتوازنات والكيانات السياسية في المنطقة، تماماً كما فعل التحالف الدولي السابق ضد صدام حسين. والأمر كذلك، فلدى أنقرة شكوك وتخوفات، ولكن لا يمكنها في إطار هذه الرؤية أن تبقى خارج المشهد، وبالتالي خارج دائرة الفعل والتأثير.

بيد أن المشاركة الفاعلة من تركيا في حرب من هذا القبيل تنطوي على مخاطر كبيرة أيضاً عليها، مرة أخرى بفعل الحدود الطويلة ـــــ وغير المؤمنة ـــــ مع كل من العراق وسوريا، وخوفاً على حياة 49 مواطناً تركيا تحتجزهم “داعش” منذ أشهر، وتحسباً لأن يقع الدعم العسكري الذي تنوي الولايات المتحدة تقديمه في أيدي عناصر مقربة من حزب العمال الكردستاني، أو أن تؤدي العملية العسكرية ضد “داعش” إلى تقوية نظام الأسد في دمشق.

فإذا ما وضعنا كل هذه العوامل المتشابكة بعين الاعتبار، سنجد أن تركيا لا يمكنها إلا المشاركة، ولكن أيضاً لا يمكنها المشاركة الفاعلة أو العلنية، فكانت معادلة “المشاركة السلبية” هي الحل الأمثل الذي قدمته أنقرة لحلفائها. تقدم تركيا في إطار هذه المشاركة الدعم اللوجستي، والمساعدات الإنسانية، والخدمات الإستخبارية، بينما تمتنع تماماً عن المشاركة في العمليات العسكرية، أو السماح باستعمال مجالها الجوي أو قواعدها العسكرية في العمليات الحربية المباشرة.

لكن التحالف، كما أسلفنا قبل قليل، لن يكتفي بالحرب على “داعش”، بل هو تحالف دولي سيُناط به تغيير الكثير من الأمور في المنطقة. فطبيعة هذه الخطوات السياسية الكبيرة أن تصطحب معها تسويات وصفقات وتبريد ملفات ساخنة وإسكات أصوات معارضة، رأينا إرهاصاتها في إيقاف العدوان على غزة، ثم في طلب قطر من قيادات في التحالف الوطني لدعم الشرعية مغادرة أراضيها. فكيف سيكون موقف تركيا الداعمة لشعوب المنطقة في ربيعها العربي؟ أعتقد أنه ينبغي التريث قليلاً قبل الحكم، ولكن الرياح الدولية عاتية جداً هذه المرة، وربما تُجبر الكثيرين على خفض الرؤوس قليلاً ريثما تمر العاصفة.

مازالت حتى الآن عمليات الأخذ والرد بين الحلفاء مستمرة، ففي حين تضغط الإدارة الأمريكية على تركيا لأخذ دور فعَّال في التحالف وتؤكد تصريحاتها مشاركة أنقرة على أن تتضح معالم دورها لاحقاً، تُصر الأخيرة على أن الحل العسكري ليس كافياً بمفرده لحل المشكلة، بل تحتاج المنطقة إلى إزالة أسباب التوتر والعنف، وعلى رأسها خطوات مثل المشاركة التعددية في العراق، وإسقاط نظام الأسد، ومساعدة معارضة وشعبي البلدين.

الخطة الأمريكية المعلنة تتفق حتى الآن مع الرؤية التركية، فأدخلت سوريا في الخطة مع العراق، وتحدثت بشكل واضح عن دعم الجيش السوري الحر، واكتفاء الحرب ـــــ على الأقل الآن ـــــ بالضربات الجوية دون معارك برية، إضافة إلى تقديم العون للأكراد في إقليم شمال العراق.

لكن، في كل الأحوال، ليس هناك شيء واضح تماماً، فقد تمت الدعوة لإنشاء التحالف للقضاء على “داعش” في البداية، ثم صرح وزير الخارجية الأمريكي يوم أمس أن الحرب لن تكون “فقط” على “داعش”، ولكن لمحاربة “الإرهاب” أياً كان مصدره وشكله، ولا تزال الأحداث منفتحة على تطورات وتغيرات قد لا يمكن التكهن بها.

ويبقى الشيء الأكيد هو أننا على أعتاب مرحلة جديدة في المنطقة، لا تقل خطورة وتأثيراً عن حرب الخليج الثانية ربما، والتخوف الأكبر أن نكون كعالم عربي ـــــ إسلامي ضحية هذه التحولات الكبرى والمخططات الدولية، فالأوضاع الراهنة سكين ذو حدين يُريدنا الغرب أن نبتلعه، لنكون خاسرين في كل الحالات. ولذلك تتجه الأنظار إلى الدولة الإقليمية القوية ـــــ تركيا ـــــ التي لا تقل اندماجاً مع هذا الواقع وتأثراً به من شعوب المنطقة العربية.

قراءة واقعية ومنهجيـــة لمستقبل الشـــام

بلاد الشام

بلاد الشام

قراءة واقعية ومنهجيـــة لمستقبل الشـــام

 

بقلم كاتبه

 

” إليـــــكم إخوتي الأكــــارم قراءة واقعية ومنهجيـــة لمستقبل الشـــام “

مسرب من مطابخ المخابرات عن الإقتتال القائم بين الفصائل

 

باختصار بدأت نتائج مؤتمر جنيف 2 قبل انعقاده:

 

1- المؤتمر لإعلان الحرب الجارية على الإرهاب في سوريا وليس لإعلان إمكانية تنحي الطاغية بشار أو إجراء أي تغيير جوهري في أركان نظامه.

 

2- الحرب على الإرهاب في سوريا تكون بالتدرج وليس دفعة واحدة.

 

3- يتم استهداف الفصائل المتشددة في سوريا الأولى فالأولى وفق درجة تشددها وخطرها على النظام الدولي عامة والإقليمي خاصة ووفق درجة تطرف منهاجها في العمل على إعادة الدولة الإسلامية التي يجب على المجتمع الدولي التوحد في العمل على منع قيامها: داعش ثم النصرة ثم أحرار الشام ثم صقور الشام وجيش الاسلام ثم باقي الفصائل الأولى فالأولى.

 

4- تكون الحرب على الإرهاب بانخراط الدول الإقليمية التي كانت تعلن مناصرتها لقوى المعارضة وتكون الفصائل المستخدمة ضد الفصيل المستهدف بتوجيه مباشر من أجهزة استخباراتها.

 

5- يتم توجيه الفصائل المستخدمة في الحملة ضد الفصيل المستهدف للعمل على انسحابات متوالية من مناطق الجنوب وخصوصا دمشق وريفها لصالح النظام وإعادة تركيز قوتها البشرية والعسكرية لمناطق الشمال بما يضمن نجاحها في استئصال الفصيل المستهدف.

 

6- تشن حملة تشهير إعلامية كبرى ضد الفصيل المستهدف والعمل على انخراط الفصائل المستخدمة – والتي سيتم استهدافها لاحقاً بعد الفراغ من مهمتها ضد الفصيل المستهدف – في حملة التشهير هذه.

 

7- يتم توجيه القنوات الفضائية المؤثرة كالجزيرة والعربية في حملة التشهير ضد الفصيل المستهدف وذلك بنشر الأخبار والتحليلات السياسية التي تخدم الحرب ضد الفصيل المستهدف مع إبقاء هامش من النشر الإعلامي ضد النظام حتى لا تفقد مصداقيتها عند متابعيها ولإظهارها بمظهر الحياد.

 

8- يتم عمل جرائم وفظائع ونسبتها إلى الفصيل المستهدف بغرض التشهير فيه وتحجيم الحاضنة الشعبية له بما يضمن تسهيل استئصاله ولا مانع من أن يعلن بعض الأفراد الانخراط في صفوف هذا الفصيل لعمل الفظائع المطلوبة مع أخذ الحذر في تعتيم عملية اندساسهم قدر الإمكان.

 

9- يتم استخدام المشايخ ال……وغير ال…….في الحملة ضد الفصيل المستهدف وتفصيل الفتاوى في هذا الاتجاه والعمل على انخراطهم في الحملة بما يجعلهم مشاركين بالدماء ضده ويمنعهم ترغيبا أو ترهيبا من انكفائهم عن الانخراط في الحملة ضد الفصيل المستهدف.

 

10- التركيز على المشايخ ال……. المؤثرين على الأرض ومن كان له مشاركة أو شعبية في الحملة ضد النظام لإضفاء نوع من الشرعية على حملة التشهير ضد الفصيل المستهدف وتهديدهم بمعاشهم وبمحاصرة أسرهم في الخارج عند محاولتهم الكف عن حملة التشهير المطلوبة.

 

11- يتم العمل على تجفيف منابع تمويل الفصائل المتشددة وإحكام السيطرة على عملية تحرك التمويل غير المضبوط وعند العجز عن ضبطه توجيهه قدر الإمكان لصالح الفصائل المستخدمة ضد الفصيل المستهدف.

 

12- يتم القضاء على الفصيل المستهدف بأيدي الفصائل الأخرى وسلاحها ويلتزم النظام والقوى الداعمة له على الأرض بالحياد أثناء القضاء على الفصيل المستهدف وذلك لتسهيل مهمة الفصائل المستخدمة وعدم نزع الصفة الشرعية والشعبية عن فعاليتها.

 

13- لا تتدخل القوى الإقليمية في أي عمليات عسكرية إلا عند رجحان كفة الفصيل المستهدف ويكون تدخلها قدر الإمكان بالقصف المدفعي أو الجوي حتى لا تسبب تراجع الفصائل المستخدمة عن انخراطها ضد الفصيل المستهدف.

 

14- تمديد فترة الحرب الجارية بين الفصائل المستخدمة والفصيل المستهدف قدر الإمكان لإعطاء النظام فترة التقاط الأنفاس وإحكام الخطط لاستعادة ما يمكنه استرجاعه تحت سيطرته.

 

15- يلتزم المجتمع الدولي بدعم النظام مادياً إلى الدرجة القصوى لإعادة إنتاج حاضنة شعبية له وحماية الليرة السورية وإعادة الهيبة له بما يوحي بقوة النظام وتماسكه.

 

16- يستغل أفراد المعارضة الخارجية الصراع الداخلي بين الفصائل لتمرير ما يطلب منها في مؤتمر جنيف2.

 

17- يلتزم النظام بإظهار أكبر قدر من الليونة والموافقة على فعاليات المؤتمر ونتائجه حتى لا يدفع القوى الأخرى على الأرض للتطرف ضد المؤتمر وفعاليته ونتائجه.

 

18- إعادة تشكيل القيادة السياسية بما يضمن مشاركة المعارضة الخارجية المعتدلة مع التحفظ قدر الإمكان على أي تغيير في القيادة العسكرية والأمنية.

ولهذا نرجو من الله العلي القدير أن يحقن دماء المجاهدين والنصيحة لمن إنخرط في هذا الإقتتال أن يتوب الى الله ويرجع الى الحق ويضع نصب عينيه مقاتلة النظام النصيري لا سواه .

أوباما الشيطان . . ومشروعه وسياساته تجاه الإسلام والمسلمين

أوباما الشيطانأوباما الشيطان . . ومشروعه وسياساته تجاه الإسلام والمسلمين

ياسر السري

مشروع أوباما الشيطاني . . أمريكا تمارس الإرهاب والقتل والتشريد وأياديها ملطخة بدماء المسلمين

متى تنهضي يا أمتي  . . الكل  يحكي  قصتي 

متى تجيبي  صيحتي . . الحبل  يخنق  رقبتي 

 

يا قوم : إن حجم المؤامرة كبير على الاسلام والمسلمين خاصة أصحاب المشروع الثوري الجهادي السني.

 

اعلموا أن أمريكا لا يمكن أن تكون بريئة في مواقفها وسياساتها تجاه الاسلام والمسلمين . . فهي لها استراتيجياتها الخطيرة في المنطقة، والخاصة بها .. لا يمكن ــ ولا يجوز لأحدٍ ــ أن يشاركها أو يُطاوعها عليها .

 

أمريكا لو وجهت صواريخها .. وطيرانها نحو سوريا والعراق .. لا يمكن أن تقتصر على محاربة تنظيم الدولة في العراق والشام “داعش”.. وإنما ستكون داعش شماعتها في ضرب جميع الفصائل المجاهدة الثائرة والشعوب الأبية في المنطقة.

 

داعش فقط شمَّاعة أمريكا للتدخل مرة أخرى وبصورة مباشرة للتدخل في بلاد المسلمين بعد الخوف من اسقاط الأنظمة العميلة الهشة في المنطقة.

 

يا عباد الله : الهدف واضح ولايتمثل بالقضاء على جماعة بعينها وإنما يستهدف القضاء على الجهاد السني عامة والتركيز على جماعة مع التضخيم اﻹعلامي ذريعة للحشد وقوة التدخل واشراك جميع اﻷطراف وتحقيق أهداف سياسية من النجاح في الحرب على ما يسمى مكافحة اﻹرهاب .

 

لذا يجب رفض مشروع أوباما الأمريكي الشيطاني ويجب على كل موحد رفض هذا المشروع الأمريكي التأمري للهيمنة التامة على اراضي المسلمين . . كما لا يجوز الدخول في حلف أمريكا واستراتيجيتها.

 

لولا خيانات المرتدين والمنافقين من عرب وعجم لم تستطع أمريكا وأعونها فعل ذلك.

الحرب بالوكالة مستمرة وصناعة الوكلاء قائمة على قدم وساق

 

اعلموا أن استمرار رويبضات الحكام في جورهم وظلمهم للمسلمين، وولائهم وخنوعهم للكافرين، هو فتنة ومصيبة وقارعة لن تصيب فقط الحكام الطواغيت الظلمة بل كذلك الساكتين على ظلمهم ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾، ويقول صلى الله عليه وسلم «إِنَّ النَّاسَ إِذَا عُمِلَ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي فَلَمْ يُغَيِّرُوا أَوْشَكَ اللَّهُ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِعِقَابٍ» أخرجه عثمان أبو عمرو الداني في الفتن عن أبي بكر رضي الله عنه.

 

لقد أعلن المجرم الكذاب أوباما الأربعاء الماضي 10 سبتمبر خطته لقيادة حلف استعماري قاتل للمنطقة بحجة قتال تنظيم الدولة والإرهاب كما زعم .

وكان كيري قد صرح من قبل بأن أربعين دولة ستشارك في هذا الحلف، وأن استراتيجيته قد تستغرق سنوات وليس أشهراً فحسب، وأن أمريكا ستقوم بالتدريب والتسليح للجيش العراقي والبشمركة والمعارضة المعتدلة!

 

وتنفيذاً لحلف أوباما الشيطاني، عقد يوم الخميس 11 سبتمبر 2014 اجتماع في جدة بإدارة كيري وزير خارجية أمريكا يضم دول المنطقة: السعودية والأردن ومصر ولبنان وتركيا والعراق ودول الخليج الست

 

إن حلف أوباما الشيطاني ليس لمكافحة “الإرهاب” بل للهيمنة التامة على المنطقة ولضمان نهب ذهب المنطقة الأسود، وتيسير تدفقه إلى مستودعات أمريكا، ووأد الثورات في بداننا .

 

إن الحُجّة التي ساقتها أمريكا لإقامة الحلف الشيطاني هي حجة واهية ، فالذي يكافح الإرهاب يجب أن تكون يده نظيفة منه، لا أن يكون هو أصل شجرة الإرهاب والمغذي له وصانعه على عينه .

 

مَنْ وراء القتل والتعذيب في أفغانستان والعراق واليمن والصومال وباجرام وأبي غريب وجوانتنامو؟

أليست هي أمريكا؟

ثم أليس قتل المسلمين في بورما وأفريقيا الوسطى قتلاً وحشياً تنأى عن فعله وحوش الغاب؟

أليس ذلك إرهاباً تراه أمريكا وتسمعه بل وتدعمه، لقد تصاعد التعاون الاقتصادي بين بورما وأمريكا مع تصاعد هجمات سلطة بورما على المسلمين فيها . . ثم لماذا نبتعد؟ فمن وراء مجازر الطاغية بشار؟ أليست أمريكا هي التي تحرك جرائم بشار من وراء الكواليس ؟ . . فمَنْ لا يعلم أن بشار صناعة أمريكية هو ووالده من قبل؟

إنها تترك له المجال للجرائم التي تجاوزت البشر إلى الشجر والحجر، وذلك إلى أن تفرغ أمريكا من إعداد عميلٍ آخر بديلاً عن بشار ويكون متعاوناً معها للحفاظ على أمن الاحتلال الصهيوني .

أليس أوباما والغرب من الداعمين لإرهاب السيسي بل ممن كانوا راء العسكري الدموي في مصر وقتل الآلاف واعتقل عشرات الآلاف ؟

فهل هناك من عاقل صاحب بصر وبصيرة يمكن أن يرى أي ذرة من مصداقية لأمريكا في إنشائها حلفاً من أربعين دولة لقتال تنظيم مسلح إلا أن يكون وراء الأكمة ما وراءها، بل ومن أمامها أيضا؟ إن الأمور لم تعد تتوارى بل هي تحاك جهاراً نهاراً. 

حلف أوباما الشيطاني الإرهابي القاتل للمنطقة هو من أجل دخول النفوذ الأمريكي من باب عريض يُفتح له بأيدي حكام طغاة .

 

إن إقامة هذا الحلف وبقاءه قائماً في بلاد المسلمين هو أمر كبير وشر مستطير، فهو جريمة كبرى محرمة في الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ» أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن أنس بن مالك، ونار القوم كناية عن كيانهم في الحرب، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ». رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها، وعند أبي داود وابن ماجه عنها رضي الله عنها: «إِنَّا لا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ».

 

اللهمّ إنا نسألك السلامة لسائر بلاد المسلمين اللهمّ بدّل خوفهم أمنااللّهمّ وولّ عليهم أخشاهم لربّهم وأتقاهم له اللهمّ ولّ عليهم من يحكّم فيهم شرعك اللهم احفظ المسلمين في سائر بلاد المسلمين واحقن دمائهم وآمنهم في أنفسهم وأموالهم وول عليهم خيارهم اللهم احفظ المسلمين سائر بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم اكفهم شر الأشرار وكيد الفجار وطوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن يا رحيم

 

اللهم الطف بسائر بلاد المسلمين .. اللهم احفظهم بحفظك واكلأهم برعايتك و احفظ بلاد المسلمين يا رب العالمين اللهم انصر المسلمين في سائر بلاد المسلمين وحكم فيهم شرعك واكفهم شر كل طاغية جبارربِ انصر إخواننا وأهلنا و لا تنصر عليهم، ربِ ثبت أقدامهم وارحمهم . . ربِ رد كيد كل من أراد بهم السوء يا عزيز يا جبار

اللهم عجل الفرج وأرح العباد والبلاد ممن خربوها وأذلوا أهلها اللهم ارزقهم الأمن والأمان والسلامة والإيمان اللهم اعصم دماء المسلمين و أعراضهم وأموالهم اللهم خذ الظالمين أخذ عزيز مقتدراللهم يا حي يا قيوم يا من بيده ملكوت كل شيء أنت تعلم ما حل بإخوان لنا ووأخوات لنا فيك فمن لتلك الأعراض ومن لتلك الدماء ومن لتلك الأرواح إلا أنت اللهم احفظهم بحفظك وأمن خوفهم وأبرم لهم أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذلفيه أهل معصيتك

حروب (إسرائيل) الإستباقية!

العدوان على غزة

العدوان على غزة

حروب (إسرائيل) الإستباقية!

بقلم: جميل السـلحوت

إذا استثنينا حرب أكتوبر 1973 فإن (إسرائيل) هي التي بادرت إلى شنّ الحروب التي كانت طرفاً فيها منذ قيامها في أيار / مايو 1948 وحتى الآن، بل أنها تعدت ذلك إلى شنّ غارات والقيام باغتيالات بعيداً عن حدودها وفي أكثر من دولة. وحجتها دائماً هي “الأمن”، والذي، من خلال طاحونـة الإعلام العالميـة التي تُسـيطر عليها الصهيونيـة العالميـة، تم تسـويقـه على اعتبار أن أمن (إسـرائيل) “مهدد” في كل لحظـة، وهذا ما تُربي شـعبها عليـه، ونظريـة “الأمن” الإسـرائيليـة لا يسـتطيع أحد حصرها والوقوف عليها؛ حتى أن كاتباً فلسـطينياً كتب ذات مرّة أنّ (إسـرائيل) قد تقوم بقصف مصنع أقلام في المغرب العربي بحجة أن هناك عسـكريين يسـتعملون هذه الأقلام في رسـم خرائط عسـكريـة..!!

والذريعة الإسرائيلية حول “الأمن” لم تصدق يوماً، بل العكس هو الصحيح، (فإسرائيل) لا تزال تحتل أراضي عربية، إضافة إلى أراضي الدولة الفلسطينية العتيدة، ولديها ترسانة عسكرية قوية وهائلة، بل أنها تمتلك أسلحة نووية، وهي من تُهدد أمن دول وشعوب المنطقة، بل والسلم العالمي..!!

وإذا كان قادة (إسرائيل) لا يتعاملون مع السياسة إلا من نافذة طائرات (الفانتوم)، ومدافع دبابات (الميركفاه)، فهل استوعبوا الدرس من حربهم الحارقة الأخيرة على قطاع غزة!؟ رغم أن هذه الحرب نتج عنها قتل وجرح آلاف المدنيين الفلسطينيين، وتركت خلفها مليوني طن من الركام. ودمرت البيوت الآمنة والمدارس والمساجد والمكاتب الصحفية، والبنى التحتية وغيرها!؟ وكان العالم جميعه شاهداً على الجريمة من خلال الفضائيات التي كانت تنقل أخبار المجازر والمحارق أولاً بأول.

وهل حققت غزارة وكثافة القذائف التدميرية “الأمن” (لإسرائيل) ولشعبها؟

وبالتأكيد فإن قادة (إسرائيل) لم يُغيروا مواقفهم المعادية لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة، لأسباب عديدة، منها الدعم الأمريكي اللامحدود لها على مختلف الأصعدة، وهوان الأنظمة العربية اللامحدود هو الآخر.

فحرب (إسرائيل) على لبنان عام 2006 أثبتت لها أن القوة العسكرية مهما بلغت في بطشها لن تستطيع تحقيق الأمن، فقد طالت صواريخ “حزب الله” عدداً من المدن والبلدات الإسرائيلية.

وجاءت الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ورغم الحصار البري والجوي والبحري على قطاع غزة منذ عام 2006، ورغم كثافة النيران الإسرائيلية وقوتها التدميرية الهائلة، ورغم المراقبة المشددة من الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع دائمة التحليق فوق القطاع، ورغم أجهزة الرصد البرية والجوية والبحرية، إلا أن ذلك لم يمنع صواريخ المقاومة الفلسطينية ـــــ وهي في غالبيتها صناعة محلية بدائية ـــــ من الوصول إلى مختلف المدن والبلدات الإسرائيلية.

فهل اتعظ أصحاب القرار السياسي في (إسرائيل) من ذلك؟ وهل ثبت لهم بطلان نظرياتهم “الأمنية”؟ فعلى سبيل المثال: هل حقق جدار التوسع الإسرائيلي الإحتلالي والمستوطنات الأمن والحماية للمدن والبلدات والشعب الإسرائيلي؟

ومع ذلك فإن (نتنياهو) وحكومتـه اليمينيـة بدلاً من الرضوخ لمتطلبات السـلام العادل الذي يحفظ حقوق دول وشـعوب المنطقـة، فإنهم وافقوا على وقف إطلاق النار والتهدئـة مع قطاع غزة، تحت ضغط المجتمع الدولي، وبدأوا حرباً مفتوحـة في الضفـة الغربيـة وجوهرتها القدس عاصمـة الدولـة الفلسـطينيـة العتيدة، تمثلت في مواصلـة مصادرة الأرض الفلسـطينيـة والبناء الإسـتيطاني عليها والإقتحامات والقتل وهدم البيوت.

إن الخطيئة التي ارتكبتها السلطة الوطنية الفلسطينية والدول العربية في المفاوضات تمثلت بقبول أمريكا كراعٍ وحيدٍ للمفاوضات، رغم معرفتهم المسبقة بعدم حيادية أمريكا وانحيازها الأعمى (لإسرائيل)، ورغم معزوفتها الدائمة بأن “أمريكا تقبل ما يتفق عليه الطرفان المتفاوضان” وما تحمله هذه المعزوفة من تجاهل للقانون الدولي وللشرعية الدولية بما فيها قرارات مجلس الأمن الدولي والتي سبق (لإسرائيل) وأمريكا أن وافقت عليها. ورغم معرفـة الجميع بأطماع (إسـرائيل) التوسـعيـة، وأنـه لا يمكن تحقيق السـلام تحت اختلال ميزان القوى بين المتفاوضين.

من هنا فإن أيّ مفاوضات قادمة يجب أن تكون من خلال مؤتمر دولي تُشارك فيه الدول الفاعلة في السياسة الدولية وتحت مظلة هيئة الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وكل الدلائل تُشير أن الظروف الحالية مهيأة لذلك إذا أحسن العرب استغلالها.

 

محمود عبّاس .. خسئت أن تمثل شعبنا

محمود عباس من صفد

محمود عباس من صفد

 محمود عبّاس .. خسئت أن تمثل شعبنا

كتب د. ابراهيم حمامي

ومازال المدعو محمود رضا عبّاس عبّاس يمارس نفس الدور في تشويه كل ما يمت للقضية الفلسطينية بصلة…

وما زال من معه يجملون ويزنون له ويحاججون بشرعية وهيمة لا وجود لها إلا في خيالهم…

عبّاس هذا لا يمثلنا ولا يشرفنا أمثاله…

قلتها قبل عامين وأكررها… خسئت أن تمثل شعبنا!!

وهذا تذكير بالقديم الجديد!

محمود عبّاس .. خسئت أن تمثل شعبنا

د. إبراهيم حمّامي

03/11/2012

هذا هو رابط اللقاء الكامل مع المدعو محمود عبّاس والذي بثته العبرية الثانية في ذكرى وعد بلفور المشؤوم

نعم محمود عبّاس أصله من صفد، ونعم هو وبكل أسف فلسطيني …

وكذلك هناك فلسطينيون مجرمون وقطاع طرق وتجار مخدرات وعملاء…

ليس كل فلسطيني هو فلسطيني شريف أو نظيف أو وطني …

ليس كل من يتحدث العربية بلهجة فلسطينية هو فلسطيني وطني …

هناك صهاينة فلسطينيون …

صهاينة القول والفعل …

صهاينة أكثر من قادة الاحتلال وأعداء لشعوبهم أكثر من أعداء شعوبهم ….

هؤلاء لم ولن يكونوا أبداً ممثلين لنا أو لقضيتنا …

ولن نقبل أبداً أن يتحدثوا باسمنا أو نيابة عنا…

عبّاس لم يكن ليتجرأ وبهذه الوقاحة على قول ما قال لولا الغطاء الذي تمنحه إياه فصائل المنظمة والتي تبصم في كل اجتماع للجنة التنفيذية على ما يريد حتى تحولت منظمة التحرير لمنظمة التفريط …

وعبّاس لم يكن ليتجرأ أن يتواقح بهذا الشكل لولا الغطاء الذي تمنحه الفصائل خارج المنظمة وعلى رأسها حماس والجهاد الاسلامي بمنحه الشرعية عبر التمسك بحواره ولقائه ومصالحته …

وعبّاس لم يكن ليتفوه بما تفوه به لولا اعتماده على مجموعة من الأبواق وشبيحة القلم واللسان من المبررين لكل فعل أو جريمة مهما كانت …

من أمن العقاب أساء الأدب وهذا هو حال عبّاس ومن معه …

ومع ذلك نقول:

خسئت يا عبّاس أن تمثل شعبنا، وخسأت أن تكون يوماً زعيماً لشعب عظيم ….

وقد آن الأوان أن يتوقف هذا العبث بشعبنا وقضيته، وحان الوقت لنصحح هذه الخطيئة والجريمة!

لا نامت أعين الجبناء