السبت , 21 يناير 2017
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » أراء و أقلام (صفحة 5)

أرشيف القسم : أراء و أقلام

الإشتراك في الخلاصات<

تحالف مع الشيطان . . ايران حليفة لأمريكا في سوريا والعراق واليمن والخيارات أمام دول الخليج في اليمن محدودة

تحالف ايران امريكاتحالف مع الشيطان . . ايران حليفة لأمريكا في سوريا والعراق واليمن والخيارات أمام دول الخليج في اليمن محدودة

لا تلتقي مصالح الولايات المتحدة وإيران، في العراق فقط، بل في اليمن أيضا، وربما في مناطق أخرى في الإقليم. ففيما يشبه توزيع الأدوار، تعلن إيران عن رفضها للغارات الأمريكية على العراق وسوريا، وتعتبرها انتهاكا لسيادة البلدين وللقوانين الدولية، لكنها من الناحية العملية تعمل كل ما في وسعها لإنجاح مهمة التحالف، وتعمل من وراء حجاب لتسهيل ضرباته العسكرية.
 
في المقابل لا تتردد الولايات المتحدة في إدانة الانقلاب الحوثي، المدعوم من إيران، لكنها عمليا تغض الطرف عن الاستحواذ الحوثي على صنعاء، لأن أولويتها هناك ليست الحوثيين، بل القضاء على تنظيم القاعدة وتحجيم القوى الإسلامية والقبلية التي تدعم هذا التنظيم، وهي أولوية تتقاطع لأسباب عديدة، مع مصالح الحوثيين، والإيرانيين الذين يدعمونهم، لتصبح حكومة اليمن، التي دفعت ثمنا فادحا لتحالفها مع واشنطن، وحيدة في ميدان لا تفتقد فيه القوة الذاتية فقط، بل يغيب عنه الدعم الإقليمي والدولي أيضاً.
 
إيران على ضوء هذه التطورات المفاجئة، تجد نفسها حليفة لواشنطن في العراق واليمن دون اتفاق مكتوب، أو على الأقل دون اتفاق معلن، وما يمكن لطهران أن تقدمه، من تأثير مباشر أو غير مباشر، أهم بكثير للولايات المتحدة، من تأثير المشاركة في الضربات الجوية، ولذلك فإن الإدارة الأمريكية حريصة على التنسيق مع حكومة روحاني، حتى لو أنكرت ذلك إعلاميا، أو تمنعت عن اظهاره دبلوماسيا وسياسيا.
 
فقنوات الاتصال بين البلدين قائمة، إما بذريعة الملف النووي الإيراني الذي كان مظلة للاتفاق على الوضع العراقي، أو عبر الأوروبيين الذين لديهم خطوط اتصال ساخنة مع القيادة الإيرانية، وهي خطوط قادرة، ومستعدة دائما لتوصيل الرسائل بين طهران وواشنطن.
 
إيران تلعب مع الولايات المتحدة، لعبة تبادل المصالح، وهي تعتمد النفس الطويل، ولاتتحرك إلا في الوقت المناسب، لتقبض أولا بأول، ولا تدفع شيئا إلا بمقابل. كما في حالة حليفها نوري المالكي الذي قدمته وهي تعلم أنه ورقة خاسرة في لعبة ترتيب البيت العراقي، لتحصل في المقابل على براءة ذمة تعطيها ورقه التأهل كلاعب احتياط، في الحرب، على تنظيم داعش، يُدعى للمشاركة عندما تحين اللحظة المناسبة، أو تكون هناك ضرورة.
 
ضمنت أن ضربات التحالف لسوريا، ستكون بحدود مرسومة ، وأنها مهما تعمقت لن تطال نظام الأسد، وأن حليفها في دمشق سيبقى حاضرا كقربان، أو شريك يُقدم على مذبح التسوية السياسية للأزمة السورية، في مرحلة ما بعد داعش.
 
أعطت الضوء الأخضر لحلفائها الحوثيين، بعد أن تأكدت أن هناك غفلة إقليمية عنهم، وتجاهلا دوليا لهم. ليكونوا، في مرحلة تالية رأس حربة في المساومات التي ستجري بشأن العديد من الملفات الإقليمية الساخنة.
 
إيران، بعكس خصومها الأقربين، لا تدفع من كيسها، والمعارك التي تخوضها في دول الجوار، لا تدخلها دفاعاً عن أمنها، بل لتهديد أمن الآخرين، ووسيلة للضغط عليهم. أرخت الحبل لتنظيم داعش في العراق ولم تتدخل، إلا بعد أن أصبحت مواجهته أولوية لدول الأقليم أكثر منها بالنسبة لإيران.
 
ساعدت، بصمت، ودون كلل الحوثيين في اليمن، ونجحت في خلط الأوراق هناك، بعد أن تركت الخليجيين ينفردون زمنا، بساحة سياسية تعلم طهران سلفا أنها وصلت لدرجة عالية من الفساد الذي لا ينفع معه دعم مالي ولا اتفاق سياسي.
 
اليمن اليوم ساحة المواجهة الحقيقية، حتى وإن كانت الأضواء مسلطة على العراق وسوريا. فالحريق الذي دفع دول الخليج للتحرك من أجل احتوائه في العراق، ومنع وصوله إلى المنطقة، بات على الأعتاب في اليمن، والانفجار الذي تتردد أصواته في سوريا والعراق باتت أصداؤه مسموعة في اليمن، ونذره واضحة هناك.
 
دول الخليج تستشعر الخطر القادم من خاصرتها الجنوبية، لكنها تعجز عن التحرك، إذ أنها تفتقر إلى شريك يمني فاعل، فلها ثأر مع كل الأطراف المتحاربة هناك. لها ثأر مع الإخوان المسلمين ومن يواليهم من تنظيمات متطرفة أو متشددة، ولها ثأر مع الحوثيين، الذين فتحوا الباب لصراع طائفي يستقوي بقوى إقليمية طامعة، أو متحفزة.
 
المشكلة أن النسيج اليمني هو من نفس القماشة الخليجية، وأية مواجهة حتى لو ظلت محصورة داخل اليمن، وضمن حدوده ستكون لها ارتدادات إقليمية أين منها ارتدادات الحالة السورية، ومن قبلها الحالة العراقية!
 
الخيارات أمام دول الخليج في اليمن محدودة، والتدخل المباشر لإعادة الأمور إلى نصابها بات أصعب مما كان عليه الحال في السابق. ولو كان الأمر سهلا اليوم، لفعلت دول المنطقة ذلك بالأمس، لكن الاحتواء السياسي للأزمة اليمنية بات مكلفا وقد يتطلب من دول الخليج، التي تتحمل العبء الأكبر في هذا المجال، دفع أثمان لا تدفعها لليمن فقط، بل لإيران أيضا، بعد أن باتت الأخيرة شريكة في القرار السياسي اليمني، كما كان الحال في لبنان أولاً والعراق وسوريا تاليا.

* نقلاً عن إرم نيوز

اليمن ومصر.. الثورة المضادة في ثياب الواعظين!

ناصر يحيى

ناصر يحيى

اليمن ومصر.. الثورة المضادة في ثياب الواعظين!

ناصر يحيى

الزج باليمن في فوضى عارمة ؛على الطريقة الانقلابية المصرية؛ هو هدف المؤامرة المسلحة التي تجري الآن تحت مبررات إلغاء الجرعة فورا، وإقالة الحكومة الفاشلة فورا وإلا.. السيف والدم هو الحل! وهو الحل الذي اعتمدته الثورة المضادة – بالتحالف مع المرتدين ثوريا- للرد على هزيمتها في الربيع العربي.. ونظرة سريعة من مصر إلى ليبيا إلى اليمن تؤكد صحة ذلك؛ وإن كان هناك اختلافات في بعض تفاصيل التحالفات تبعا للأجندة الخاصة!

 

       في مصر كانت بداية المؤامرة على المسار الديمقراطي، وإعادة نظام المخلوع؛ هو المطالبة بإقالة الحكومة الفاشلة  فورا وبدون أي نقاش(الشعارات نفسها) وإلا فالفوضى هي الحل.. وقد نجحت المؤامرة لأن الذي كان يقف وراءها المؤسستان العسكرية والأمنية: تخطيطا وتمويلا وتنفيذا! لكن ماذا كانت نتيجة تلك المؤامرة؟

 

     بعد أكثر من عام على الانقلاب العسكري تبدو مصر الشقيقة على شفا هاوية من الانهيار الأمني والاقتصادي والخدماتي لم تعرفه في تاريخها حتى في ذروة معاناة الحرب والمواجهة مع إسرائيل؛ رغم عشرات المليارات من الدولارات التي ضختها الدول الحليفة في الخزينة.. وقبل أيام ظهر قائد الانقلاب العسكري ( بعد انهيار مستوى الخدمات العامة، واستمرار التدهور الأمني وارتفاع الأسعار) وهو يستجدي المصريين أن يصبروا على المتاعب (كم سنة كمان!) لأن الصعوبات والمشاكل بلغت حدا كبيرا من السوء! ولأنه لم يكن صادقا فلم يوضح للمصريين: لماذا إذا كان الانقلاب العسكري بدعوى فشل الحكومة في حل المشاكل في شهور قليلة؟ وأين ذهبت الوعود والإغراءات التي كيلت للمصريين بأن حل مشاكلهم يبدأ بالتخلص من الحكومة الفاشلة؟

 

لعنة المؤامرة!

 

     الخميس قبل الماضي كانت مصر على موعد مع إحدى دلائل الفشل العميق للنظام العسكري؛ فقد انقطعت الكهرباء في معظم أنحاء البلاد لمدة 8-10 ساعات في ذروة الصيف مخلفة وراءها خسائر اقتصادية بعشرات الملايين من الجنيهات، ومآس إنسانية تمثلت في إحداها بوفاة 24 طفلا في حضانات المستشفى الفرنسي (القصر العيني الجديد).. لكن الأخطر من كل ذلك هو سقوط ما تبقى من قيمة الدولة المصرية في نظر الشعب، التي كان قادتها يحرضون المصريين ضد الرئيس محمد مرسي أيام العام الذي حكم فيه بتفسير كل مشكلة تحدث في البلاد بأنه وراءها مخطط إخواني؛ الكهرباء التي كانت تنقطع مرة في اليوم أو مرتين لمدة ساعة- ساعتين كانت بسبب أن (الكهرباء كانت بتروح لحماس في غزة!).

 

       ومنذ عام وأكثر – ويتوقع أن يستمر الأمر شهورا أخرى الله أعلم بعدتها- ومصر تعيش تحت حكم عسكري يقوده فرد واحد: لا برلمان.. ولا مجلس شورى.. ممارسات قمعية من تراث حكم العسكر.. وحتى المحكمة الدستورية التي كانت تعمل زمن مرسي يوميا لإلغاء القوانين والمؤسسات التشريعية المنتخبة بحجة عدم دستوريتها؛ نامت في الحر، ولم يعد أحد يسمع أي شكوى عن الديكتاتور الفرعون، ولا غضب أحد من إصدار قانون يمنع الطعن ضد قرارات الحكومة في بيع أراضي الدولة أو يرى فيه مشروع فراعنة نهابين جدد! والراجح الآن أن انتخابات البرلمان المصري على طريق التأجيل حتى أجل غير مسمى.. وهناك حديث عن تعديل الدستور الجديد(!) لإعادة النظر في مواد الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية باتجاه توسيعها!

 

ثمن الحرب والجرعة!

 

        الفقرة السابقة كانت ضرورية قبل الحديث عن الأزمة الراهنة في بلادنا، وبصرف النظر عن أن الذين يقفون وراءها هم تقريبا نفس القوى التي أيدت الانقلاب العسكري في مصر بكل مبرراته الشاذة ومنها: ضرورة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة (بعد شهور قليلة من إنجاز الأولى) وإقالة الحكومة الفاشلة! إلا أن النتيجة ستكون بالضرورة مشابهة لما جرى في مصر.. وفي حلقة قناة الجزيرة ما وراء الخبر الاثنين الماضي تساءلت المذيعة عن الثمن الفادح الذي سيدفعه اليمنيون من الدماء والفوضى والحرب الأهلية للتخلص من الجرعة.. وإن شئت فيمكن القول: كم سيكون الثمن الفادح المطلوب دفعه من دماء اليمنيين للاستجابة لجنون ساكن كهف مران، ولكيلا ينزل كلامه الأرض في حالة قبل المبادرة الرئاسية وتنازل عن بعض شروطه؟

 

       الثمن لا شك سيكون فادحا إن أصر الحوثيون على تفجير الحرب الأهلية إن لم تقبل شروطهم في إلغاء الجرعة، وستكون جرعة الحرب الدموية أشد وأسوأ على اليمنيين الذين يتظاهر الحوثيون بالغيرة والشفقة عليهم من الجوع والفقر! والمصيبة أن الحوثيين لا يبدون أنهم يبالون بذلك.. فإما الجرعة وقبول شروطهم وإما الحرب الأهلية!

 

    ولأن المطلب الحقيقي للحوثة وجماعة المخلوع هو إسقاط البلاد في جحيم الفوضى؛ فقد كان لا بد أن يسهم المخلوع في الحملة الإعلامية للمطالبة بإقالة الحكومة، وبمبررات مضحكة جدا صارت مناسبة لتكون مادة للكتابة عنها! ففي إحدى لقاءاته التي لا تتوقف مع المشائخ والوجاهات الاجتماعية والوفود التي تتردد عليه لإطهار تأييدها له (والحقيقة: لتسلية الزعيم وتزجية أوقات فراغه!) فجر المخلوع نكتة كبيرة كان يظنها حكمة عميقة تستحق أن يتم وضعها في برواز أو تعلق بجانب شعار الصرخة!

 

         وتخيلوا الرئيس المزمن لمدة 33 سنة؛ الذي ترك اليمن على شفا حرب أهلية، وفي وضعية دولية أسوأ من كثير من الدول الأفريقية؛ لا يخجل أن يتصنع الحكمة ويندع تصريحا يقول فيه:

 

   [ الحكومات وجدت من أجل خدمة الشعوب لا من أجل تجريعهم مرارات الويل والجوع والمنغصات المعيشية!]

 

     ناهي.. سنصدق الكلام لكن قل لنا: ما علاقة حكمك أنت بالجوع والمنغصات المعيشية.. والجرع؟ ألست أنت الرئيس الذي عرف اليمنيون لمدة 33 سنة من عهده الجرع والمنغصات المعيشية؟ مش مصدق؟ اسأل نفسك لماذا كان يهرب اليمنيون عبر الحدود وسط الرصاص والموت، والجوع والعطش للبحث عن عمل يقيهم وأولادهم الجوع والمنغصات المعيشية؟

 

     ولماذا إذا خرج اليمنيون بالملايين يطالبون برحيلك؟ ولماذا رابط عشرات الآلاف من المعتصمين في الساحات شهورا طويلة، وتحدوا جيوشك ومصفحاتك وجحافل البلاطجة الذين أرسلتهم لقتلهم وتخويفهم؟ هل فعلوا ذلك بواقة وبطرة أم شوقا للمنغصات المعيشية والجرع المحرومين منها في زمن الرخاء والرفاهية التي حققتها؟

 

تشتوا الصدق.. يا خبرة؟

 

      لو صدق المخلوع مع نفسه وضيوفه لقال لهم:

 

–       تشتوا الصدق.. الحكومات وجدت للمحافظة على استقرار سعر الدولار.. مش مثل  الحكومة  والرئيس اللي بالي بالكم.. جاء والدولار أربعة ونص ريال وترك السلطة والدولار أكثر من 200 ريال!

 

–       تشتوا الصدق يا خبرة.. الحكومات وجدت للمحافظة على سعر الدبيب البترول.. مش مثل اللي بالي بالكم جاء السلطة والدبة بخمسة ريال ورحل والدبة ب3500 ريال وارد معونة من الإمارات!

 

–       تشتوا الصدق يا خبرة.. الحكومات مسؤوليتها تقيم العدل والمساواة بين المواطنين.. مش تعاملهم أبناء جواري وأبناء حرائر.. والرئيس الدبور يولي أبناءه وإخوانه وأبناءهم، وأقاربه وأصهاره، وأبناء قريته وقبيلته على رقاب الشعب، ويحولها إمامية من جديد!

 

–       تشتوا الصدق يا خبرة.. الحكومات مسؤوليتها توفير الكهرباء والماء النظيف والصرف الصحي.. مش مثل الحكومات اللي بالي بالكم رحلت من السلطة والكهرباء طفي طفي، وحالها في الصومال أحسن من أمي اليمن! والماء النظيف باقي له قليل ويصير عملة صعبة ومهرا للعرائس! أما الصرف الصحي فقد البلاد كلها بيارات!

 

–       تشتوا الصدق يا خبرة.. الحكومات مسؤوليتها توفير العلاج والخدمات الطبية المناسبة للشعب.. مش مثل الحكومة اللي يذهب من شعبها عشرات الآلاف من المرضى للخارج للبحث عن مستشفى محترم.. وحتى المسؤولين فيها لما يمرضوا ما يتعالجوا إلا في ألمانيا وأمريكا والسعودية!

 

–       تشتوا الصدق يا خبرة وإلا قد إحنا على الكذب حقنا.. الحكومات الفاشلة لا بقاء لها.. مش مثل اللي بالي بالكم فشلت لما وصل فشلها للنخر؛ ومع ذلك عملت لها اعتصام في ميدان التحرير وجمع في السبعين.. وصرفت مليارات: رز ودجاج، وصملي وخيام، وبلاطجة للبقاء في السلطة! وكم قتلت من شعبها في جمعة الكرامة والمدينة الرياضية، وأحرقت الأبرياء في تعز.. ودمرت أرحب ونهم وصوفان والحصبة!

 

 

 

من التاريخ القريب!

 

      [لا أمل في تلك البلاد – أي اليمن- بالسلم الدائم واليمن والنجاح إلا في نزع حق الإمامة من السيف ووضعه في الشورى الحقيقية..].. عن كتاب ملوك العرب لأمين الريحاني.

 

 

 

تجربة.. تاريخية!

 

 

 

           بلّغ الثعلب عني

 

               عن جدودي الصالحينا

 

           عن ذوي التيجان ممن

 

               دخل البطن اللعينا

 

           أنهم قالوا وخير ال

 

               قول قول العارفينا

 

           مخطىء من ظن يوما

 

               أن للثعلب دينا

تركيا وخارطة المنطقة الجديدة

أمريكا حربتركيا وخارطة المنطقة الجديدة

بقلم: د. سعيد الحاج

بدا لافتاً امتناع تركيا عن توقيع وثيقة مكافحة “داعش” التي وقعتها الولايات المتحدة الأمريكية مع عشر دول عربية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنها ستكون خارج المعادلة، كل القصة أن تركيا لها حساباتها المختلفة ورؤيتها المتمايزة كذلك.

تُدرك تركيا، قبل غيرها ربما، أن الحلف أمر واقع وأن الحرب قادمة لا محالة، وتعرف بما لها من خبرة سياسية وعلاقات دولية أنها لا تملك ترف الرفض القاطع للمشاركة في الحلف، ولكنها تسعى ـــــ من خلال موقعها وعناصر القوة لديها ـــــ إلى تقليل أضرار الحرب وزيادة فوائدها قدر الإمكان.

تعوّل تركيا هنا على الجغرافيا السياسية التي تنطق بحقيقة عدم إمكانية تجاهلها في أي عمليات عسكرية أو استراتيجية في العراق (وسوريا)، فهي التي تملك حدوداً مع الدولتين، وهي عضو (الناتو) الوحيد المتواجد في المنطقة، وهي التي تحتضن القواعد العسكرية، وتملك الإمكانات الإستخباراتية القريبة من مواقع الأحداث.

ولئن كانت أنقرة مدركة لخطر “داعش” وتمدد التطرف على حدودها، إلا أنها أيضاً ولا شك مدركة أن هذه الحرب لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتطور وتتمدد لتُعيد رسم الخرائط والتوازنات والكيانات السياسية في المنطقة، تماماً كما فعل التحالف الدولي السابق ضد صدام حسين. والأمر كذلك، فلدى أنقرة شكوك وتخوفات، ولكن لا يمكنها في إطار هذه الرؤية أن تبقى خارج المشهد، وبالتالي خارج دائرة الفعل والتأثير.

بيد أن المشاركة الفاعلة من تركيا في حرب من هذا القبيل تنطوي على مخاطر كبيرة أيضاً عليها، مرة أخرى بفعل الحدود الطويلة ـــــ وغير المؤمنة ـــــ مع كل من العراق وسوريا، وخوفاً على حياة 49 مواطناً تركيا تحتجزهم “داعش” منذ أشهر، وتحسباً لأن يقع الدعم العسكري الذي تنوي الولايات المتحدة تقديمه في أيدي عناصر مقربة من حزب العمال الكردستاني، أو أن تؤدي العملية العسكرية ضد “داعش” إلى تقوية نظام الأسد في دمشق.

فإذا ما وضعنا كل هذه العوامل المتشابكة بعين الاعتبار، سنجد أن تركيا لا يمكنها إلا المشاركة، ولكن أيضاً لا يمكنها المشاركة الفاعلة أو العلنية، فكانت معادلة “المشاركة السلبية” هي الحل الأمثل الذي قدمته أنقرة لحلفائها. تقدم تركيا في إطار هذه المشاركة الدعم اللوجستي، والمساعدات الإنسانية، والخدمات الإستخبارية، بينما تمتنع تماماً عن المشاركة في العمليات العسكرية، أو السماح باستعمال مجالها الجوي أو قواعدها العسكرية في العمليات الحربية المباشرة.

لكن التحالف، كما أسلفنا قبل قليل، لن يكتفي بالحرب على “داعش”، بل هو تحالف دولي سيُناط به تغيير الكثير من الأمور في المنطقة. فطبيعة هذه الخطوات السياسية الكبيرة أن تصطحب معها تسويات وصفقات وتبريد ملفات ساخنة وإسكات أصوات معارضة، رأينا إرهاصاتها في إيقاف العدوان على غزة، ثم في طلب قطر من قيادات في التحالف الوطني لدعم الشرعية مغادرة أراضيها. فكيف سيكون موقف تركيا الداعمة لشعوب المنطقة في ربيعها العربي؟ أعتقد أنه ينبغي التريث قليلاً قبل الحكم، ولكن الرياح الدولية عاتية جداً هذه المرة، وربما تُجبر الكثيرين على خفض الرؤوس قليلاً ريثما تمر العاصفة.

مازالت حتى الآن عمليات الأخذ والرد بين الحلفاء مستمرة، ففي حين تضغط الإدارة الأمريكية على تركيا لأخذ دور فعَّال في التحالف وتؤكد تصريحاتها مشاركة أنقرة على أن تتضح معالم دورها لاحقاً، تُصر الأخيرة على أن الحل العسكري ليس كافياً بمفرده لحل المشكلة، بل تحتاج المنطقة إلى إزالة أسباب التوتر والعنف، وعلى رأسها خطوات مثل المشاركة التعددية في العراق، وإسقاط نظام الأسد، ومساعدة معارضة وشعبي البلدين.

الخطة الأمريكية المعلنة تتفق حتى الآن مع الرؤية التركية، فأدخلت سوريا في الخطة مع العراق، وتحدثت بشكل واضح عن دعم الجيش السوري الحر، واكتفاء الحرب ـــــ على الأقل الآن ـــــ بالضربات الجوية دون معارك برية، إضافة إلى تقديم العون للأكراد في إقليم شمال العراق.

لكن، في كل الأحوال، ليس هناك شيء واضح تماماً، فقد تمت الدعوة لإنشاء التحالف للقضاء على “داعش” في البداية، ثم صرح وزير الخارجية الأمريكي يوم أمس أن الحرب لن تكون “فقط” على “داعش”، ولكن لمحاربة “الإرهاب” أياً كان مصدره وشكله، ولا تزال الأحداث منفتحة على تطورات وتغيرات قد لا يمكن التكهن بها.

ويبقى الشيء الأكيد هو أننا على أعتاب مرحلة جديدة في المنطقة، لا تقل خطورة وتأثيراً عن حرب الخليج الثانية ربما، والتخوف الأكبر أن نكون كعالم عربي ـــــ إسلامي ضحية هذه التحولات الكبرى والمخططات الدولية، فالأوضاع الراهنة سكين ذو حدين يُريدنا الغرب أن نبتلعه، لنكون خاسرين في كل الحالات. ولذلك تتجه الأنظار إلى الدولة الإقليمية القوية ـــــ تركيا ـــــ التي لا تقل اندماجاً مع هذا الواقع وتأثراً به من شعوب المنطقة العربية.

قراءة واقعية ومنهجيـــة لمستقبل الشـــام

بلاد الشام

بلاد الشام

قراءة واقعية ومنهجيـــة لمستقبل الشـــام

 

بقلم كاتبه

 

” إليـــــكم إخوتي الأكــــارم قراءة واقعية ومنهجيـــة لمستقبل الشـــام “

مسرب من مطابخ المخابرات عن الإقتتال القائم بين الفصائل

 

باختصار بدأت نتائج مؤتمر جنيف 2 قبل انعقاده:

 

1- المؤتمر لإعلان الحرب الجارية على الإرهاب في سوريا وليس لإعلان إمكانية تنحي الطاغية بشار أو إجراء أي تغيير جوهري في أركان نظامه.

 

2- الحرب على الإرهاب في سوريا تكون بالتدرج وليس دفعة واحدة.

 

3- يتم استهداف الفصائل المتشددة في سوريا الأولى فالأولى وفق درجة تشددها وخطرها على النظام الدولي عامة والإقليمي خاصة ووفق درجة تطرف منهاجها في العمل على إعادة الدولة الإسلامية التي يجب على المجتمع الدولي التوحد في العمل على منع قيامها: داعش ثم النصرة ثم أحرار الشام ثم صقور الشام وجيش الاسلام ثم باقي الفصائل الأولى فالأولى.

 

4- تكون الحرب على الإرهاب بانخراط الدول الإقليمية التي كانت تعلن مناصرتها لقوى المعارضة وتكون الفصائل المستخدمة ضد الفصيل المستهدف بتوجيه مباشر من أجهزة استخباراتها.

 

5- يتم توجيه الفصائل المستخدمة في الحملة ضد الفصيل المستهدف للعمل على انسحابات متوالية من مناطق الجنوب وخصوصا دمشق وريفها لصالح النظام وإعادة تركيز قوتها البشرية والعسكرية لمناطق الشمال بما يضمن نجاحها في استئصال الفصيل المستهدف.

 

6- تشن حملة تشهير إعلامية كبرى ضد الفصيل المستهدف والعمل على انخراط الفصائل المستخدمة – والتي سيتم استهدافها لاحقاً بعد الفراغ من مهمتها ضد الفصيل المستهدف – في حملة التشهير هذه.

 

7- يتم توجيه القنوات الفضائية المؤثرة كالجزيرة والعربية في حملة التشهير ضد الفصيل المستهدف وذلك بنشر الأخبار والتحليلات السياسية التي تخدم الحرب ضد الفصيل المستهدف مع إبقاء هامش من النشر الإعلامي ضد النظام حتى لا تفقد مصداقيتها عند متابعيها ولإظهارها بمظهر الحياد.

 

8- يتم عمل جرائم وفظائع ونسبتها إلى الفصيل المستهدف بغرض التشهير فيه وتحجيم الحاضنة الشعبية له بما يضمن تسهيل استئصاله ولا مانع من أن يعلن بعض الأفراد الانخراط في صفوف هذا الفصيل لعمل الفظائع المطلوبة مع أخذ الحذر في تعتيم عملية اندساسهم قدر الإمكان.

 

9- يتم استخدام المشايخ ال……وغير ال…….في الحملة ضد الفصيل المستهدف وتفصيل الفتاوى في هذا الاتجاه والعمل على انخراطهم في الحملة بما يجعلهم مشاركين بالدماء ضده ويمنعهم ترغيبا أو ترهيبا من انكفائهم عن الانخراط في الحملة ضد الفصيل المستهدف.

 

10- التركيز على المشايخ ال……. المؤثرين على الأرض ومن كان له مشاركة أو شعبية في الحملة ضد النظام لإضفاء نوع من الشرعية على حملة التشهير ضد الفصيل المستهدف وتهديدهم بمعاشهم وبمحاصرة أسرهم في الخارج عند محاولتهم الكف عن حملة التشهير المطلوبة.

 

11- يتم العمل على تجفيف منابع تمويل الفصائل المتشددة وإحكام السيطرة على عملية تحرك التمويل غير المضبوط وعند العجز عن ضبطه توجيهه قدر الإمكان لصالح الفصائل المستخدمة ضد الفصيل المستهدف.

 

12- يتم القضاء على الفصيل المستهدف بأيدي الفصائل الأخرى وسلاحها ويلتزم النظام والقوى الداعمة له على الأرض بالحياد أثناء القضاء على الفصيل المستهدف وذلك لتسهيل مهمة الفصائل المستخدمة وعدم نزع الصفة الشرعية والشعبية عن فعاليتها.

 

13- لا تتدخل القوى الإقليمية في أي عمليات عسكرية إلا عند رجحان كفة الفصيل المستهدف ويكون تدخلها قدر الإمكان بالقصف المدفعي أو الجوي حتى لا تسبب تراجع الفصائل المستخدمة عن انخراطها ضد الفصيل المستهدف.

 

14- تمديد فترة الحرب الجارية بين الفصائل المستخدمة والفصيل المستهدف قدر الإمكان لإعطاء النظام فترة التقاط الأنفاس وإحكام الخطط لاستعادة ما يمكنه استرجاعه تحت سيطرته.

 

15- يلتزم المجتمع الدولي بدعم النظام مادياً إلى الدرجة القصوى لإعادة إنتاج حاضنة شعبية له وحماية الليرة السورية وإعادة الهيبة له بما يوحي بقوة النظام وتماسكه.

 

16- يستغل أفراد المعارضة الخارجية الصراع الداخلي بين الفصائل لتمرير ما يطلب منها في مؤتمر جنيف2.

 

17- يلتزم النظام بإظهار أكبر قدر من الليونة والموافقة على فعاليات المؤتمر ونتائجه حتى لا يدفع القوى الأخرى على الأرض للتطرف ضد المؤتمر وفعاليته ونتائجه.

 

18- إعادة تشكيل القيادة السياسية بما يضمن مشاركة المعارضة الخارجية المعتدلة مع التحفظ قدر الإمكان على أي تغيير في القيادة العسكرية والأمنية.

ولهذا نرجو من الله العلي القدير أن يحقن دماء المجاهدين والنصيحة لمن إنخرط في هذا الإقتتال أن يتوب الى الله ويرجع الى الحق ويضع نصب عينيه مقاتلة النظام النصيري لا سواه .

أوباما الشيطان . . ومشروعه وسياساته تجاه الإسلام والمسلمين

أوباما الشيطانأوباما الشيطان . . ومشروعه وسياساته تجاه الإسلام والمسلمين

ياسر السري

مشروع أوباما الشيطاني . . أمريكا تمارس الإرهاب والقتل والتشريد وأياديها ملطخة بدماء المسلمين

متى تنهضي يا أمتي  . . الكل  يحكي  قصتي 

متى تجيبي  صيحتي . . الحبل  يخنق  رقبتي 

 

يا قوم : إن حجم المؤامرة كبير على الاسلام والمسلمين خاصة أصحاب المشروع الثوري الجهادي السني.

 

اعلموا أن أمريكا لا يمكن أن تكون بريئة في مواقفها وسياساتها تجاه الاسلام والمسلمين . . فهي لها استراتيجياتها الخطيرة في المنطقة، والخاصة بها .. لا يمكن ــ ولا يجوز لأحدٍ ــ أن يشاركها أو يُطاوعها عليها .

 

أمريكا لو وجهت صواريخها .. وطيرانها نحو سوريا والعراق .. لا يمكن أن تقتصر على محاربة تنظيم الدولة في العراق والشام “داعش”.. وإنما ستكون داعش شماعتها في ضرب جميع الفصائل المجاهدة الثائرة والشعوب الأبية في المنطقة.

 

داعش فقط شمَّاعة أمريكا للتدخل مرة أخرى وبصورة مباشرة للتدخل في بلاد المسلمين بعد الخوف من اسقاط الأنظمة العميلة الهشة في المنطقة.

 

يا عباد الله : الهدف واضح ولايتمثل بالقضاء على جماعة بعينها وإنما يستهدف القضاء على الجهاد السني عامة والتركيز على جماعة مع التضخيم اﻹعلامي ذريعة للحشد وقوة التدخل واشراك جميع اﻷطراف وتحقيق أهداف سياسية من النجاح في الحرب على ما يسمى مكافحة اﻹرهاب .

 

لذا يجب رفض مشروع أوباما الأمريكي الشيطاني ويجب على كل موحد رفض هذا المشروع الأمريكي التأمري للهيمنة التامة على اراضي المسلمين . . كما لا يجوز الدخول في حلف أمريكا واستراتيجيتها.

 

لولا خيانات المرتدين والمنافقين من عرب وعجم لم تستطع أمريكا وأعونها فعل ذلك.

الحرب بالوكالة مستمرة وصناعة الوكلاء قائمة على قدم وساق

 

اعلموا أن استمرار رويبضات الحكام في جورهم وظلمهم للمسلمين، وولائهم وخنوعهم للكافرين، هو فتنة ومصيبة وقارعة لن تصيب فقط الحكام الطواغيت الظلمة بل كذلك الساكتين على ظلمهم ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾، ويقول صلى الله عليه وسلم «إِنَّ النَّاسَ إِذَا عُمِلَ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي فَلَمْ يُغَيِّرُوا أَوْشَكَ اللَّهُ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِعِقَابٍ» أخرجه عثمان أبو عمرو الداني في الفتن عن أبي بكر رضي الله عنه.

 

لقد أعلن المجرم الكذاب أوباما الأربعاء الماضي 10 سبتمبر خطته لقيادة حلف استعماري قاتل للمنطقة بحجة قتال تنظيم الدولة والإرهاب كما زعم .

وكان كيري قد صرح من قبل بأن أربعين دولة ستشارك في هذا الحلف، وأن استراتيجيته قد تستغرق سنوات وليس أشهراً فحسب، وأن أمريكا ستقوم بالتدريب والتسليح للجيش العراقي والبشمركة والمعارضة المعتدلة!

 

وتنفيذاً لحلف أوباما الشيطاني، عقد يوم الخميس 11 سبتمبر 2014 اجتماع في جدة بإدارة كيري وزير خارجية أمريكا يضم دول المنطقة: السعودية والأردن ومصر ولبنان وتركيا والعراق ودول الخليج الست

 

إن حلف أوباما الشيطاني ليس لمكافحة “الإرهاب” بل للهيمنة التامة على المنطقة ولضمان نهب ذهب المنطقة الأسود، وتيسير تدفقه إلى مستودعات أمريكا، ووأد الثورات في بداننا .

 

إن الحُجّة التي ساقتها أمريكا لإقامة الحلف الشيطاني هي حجة واهية ، فالذي يكافح الإرهاب يجب أن تكون يده نظيفة منه، لا أن يكون هو أصل شجرة الإرهاب والمغذي له وصانعه على عينه .

 

مَنْ وراء القتل والتعذيب في أفغانستان والعراق واليمن والصومال وباجرام وأبي غريب وجوانتنامو؟

أليست هي أمريكا؟

ثم أليس قتل المسلمين في بورما وأفريقيا الوسطى قتلاً وحشياً تنأى عن فعله وحوش الغاب؟

أليس ذلك إرهاباً تراه أمريكا وتسمعه بل وتدعمه، لقد تصاعد التعاون الاقتصادي بين بورما وأمريكا مع تصاعد هجمات سلطة بورما على المسلمين فيها . . ثم لماذا نبتعد؟ فمن وراء مجازر الطاغية بشار؟ أليست أمريكا هي التي تحرك جرائم بشار من وراء الكواليس ؟ . . فمَنْ لا يعلم أن بشار صناعة أمريكية هو ووالده من قبل؟

إنها تترك له المجال للجرائم التي تجاوزت البشر إلى الشجر والحجر، وذلك إلى أن تفرغ أمريكا من إعداد عميلٍ آخر بديلاً عن بشار ويكون متعاوناً معها للحفاظ على أمن الاحتلال الصهيوني .

أليس أوباما والغرب من الداعمين لإرهاب السيسي بل ممن كانوا راء العسكري الدموي في مصر وقتل الآلاف واعتقل عشرات الآلاف ؟

فهل هناك من عاقل صاحب بصر وبصيرة يمكن أن يرى أي ذرة من مصداقية لأمريكا في إنشائها حلفاً من أربعين دولة لقتال تنظيم مسلح إلا أن يكون وراء الأكمة ما وراءها، بل ومن أمامها أيضا؟ إن الأمور لم تعد تتوارى بل هي تحاك جهاراً نهاراً. 

حلف أوباما الشيطاني الإرهابي القاتل للمنطقة هو من أجل دخول النفوذ الأمريكي من باب عريض يُفتح له بأيدي حكام طغاة .

 

إن إقامة هذا الحلف وبقاءه قائماً في بلاد المسلمين هو أمر كبير وشر مستطير، فهو جريمة كبرى محرمة في الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ» أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن أنس بن مالك، ونار القوم كناية عن كيانهم في الحرب، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ». رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها، وعند أبي داود وابن ماجه عنها رضي الله عنها: «إِنَّا لا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ».

 

اللهمّ إنا نسألك السلامة لسائر بلاد المسلمين اللهمّ بدّل خوفهم أمنااللّهمّ وولّ عليهم أخشاهم لربّهم وأتقاهم له اللهمّ ولّ عليهم من يحكّم فيهم شرعك اللهم احفظ المسلمين في سائر بلاد المسلمين واحقن دمائهم وآمنهم في أنفسهم وأموالهم وول عليهم خيارهم اللهم احفظ المسلمين سائر بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم اكفهم شر الأشرار وكيد الفجار وطوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن يا رحيم

 

اللهم الطف بسائر بلاد المسلمين .. اللهم احفظهم بحفظك واكلأهم برعايتك و احفظ بلاد المسلمين يا رب العالمين اللهم انصر المسلمين في سائر بلاد المسلمين وحكم فيهم شرعك واكفهم شر كل طاغية جبارربِ انصر إخواننا وأهلنا و لا تنصر عليهم، ربِ ثبت أقدامهم وارحمهم . . ربِ رد كيد كل من أراد بهم السوء يا عزيز يا جبار

اللهم عجل الفرج وأرح العباد والبلاد ممن خربوها وأذلوا أهلها اللهم ارزقهم الأمن والأمان والسلامة والإيمان اللهم اعصم دماء المسلمين و أعراضهم وأموالهم اللهم خذ الظالمين أخذ عزيز مقتدراللهم يا حي يا قيوم يا من بيده ملكوت كل شيء أنت تعلم ما حل بإخوان لنا ووأخوات لنا فيك فمن لتلك الأعراض ومن لتلك الدماء ومن لتلك الأرواح إلا أنت اللهم احفظهم بحفظك وأمن خوفهم وأبرم لهم أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذلفيه أهل معصيتك

حروب (إسرائيل) الإستباقية!

العدوان على غزة

العدوان على غزة

حروب (إسرائيل) الإستباقية!

بقلم: جميل السـلحوت

إذا استثنينا حرب أكتوبر 1973 فإن (إسرائيل) هي التي بادرت إلى شنّ الحروب التي كانت طرفاً فيها منذ قيامها في أيار / مايو 1948 وحتى الآن، بل أنها تعدت ذلك إلى شنّ غارات والقيام باغتيالات بعيداً عن حدودها وفي أكثر من دولة. وحجتها دائماً هي “الأمن”، والذي، من خلال طاحونـة الإعلام العالميـة التي تُسـيطر عليها الصهيونيـة العالميـة، تم تسـويقـه على اعتبار أن أمن (إسـرائيل) “مهدد” في كل لحظـة، وهذا ما تُربي شـعبها عليـه، ونظريـة “الأمن” الإسـرائيليـة لا يسـتطيع أحد حصرها والوقوف عليها؛ حتى أن كاتباً فلسـطينياً كتب ذات مرّة أنّ (إسـرائيل) قد تقوم بقصف مصنع أقلام في المغرب العربي بحجة أن هناك عسـكريين يسـتعملون هذه الأقلام في رسـم خرائط عسـكريـة..!!

والذريعة الإسرائيلية حول “الأمن” لم تصدق يوماً، بل العكس هو الصحيح، (فإسرائيل) لا تزال تحتل أراضي عربية، إضافة إلى أراضي الدولة الفلسطينية العتيدة، ولديها ترسانة عسكرية قوية وهائلة، بل أنها تمتلك أسلحة نووية، وهي من تُهدد أمن دول وشعوب المنطقة، بل والسلم العالمي..!!

وإذا كان قادة (إسرائيل) لا يتعاملون مع السياسة إلا من نافذة طائرات (الفانتوم)، ومدافع دبابات (الميركفاه)، فهل استوعبوا الدرس من حربهم الحارقة الأخيرة على قطاع غزة!؟ رغم أن هذه الحرب نتج عنها قتل وجرح آلاف المدنيين الفلسطينيين، وتركت خلفها مليوني طن من الركام. ودمرت البيوت الآمنة والمدارس والمساجد والمكاتب الصحفية، والبنى التحتية وغيرها!؟ وكان العالم جميعه شاهداً على الجريمة من خلال الفضائيات التي كانت تنقل أخبار المجازر والمحارق أولاً بأول.

وهل حققت غزارة وكثافة القذائف التدميرية “الأمن” (لإسرائيل) ولشعبها؟

وبالتأكيد فإن قادة (إسرائيل) لم يُغيروا مواقفهم المعادية لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة، لأسباب عديدة، منها الدعم الأمريكي اللامحدود لها على مختلف الأصعدة، وهوان الأنظمة العربية اللامحدود هو الآخر.

فحرب (إسرائيل) على لبنان عام 2006 أثبتت لها أن القوة العسكرية مهما بلغت في بطشها لن تستطيع تحقيق الأمن، فقد طالت صواريخ “حزب الله” عدداً من المدن والبلدات الإسرائيلية.

وجاءت الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ورغم الحصار البري والجوي والبحري على قطاع غزة منذ عام 2006، ورغم كثافة النيران الإسرائيلية وقوتها التدميرية الهائلة، ورغم المراقبة المشددة من الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع دائمة التحليق فوق القطاع، ورغم أجهزة الرصد البرية والجوية والبحرية، إلا أن ذلك لم يمنع صواريخ المقاومة الفلسطينية ـــــ وهي في غالبيتها صناعة محلية بدائية ـــــ من الوصول إلى مختلف المدن والبلدات الإسرائيلية.

فهل اتعظ أصحاب القرار السياسي في (إسرائيل) من ذلك؟ وهل ثبت لهم بطلان نظرياتهم “الأمنية”؟ فعلى سبيل المثال: هل حقق جدار التوسع الإسرائيلي الإحتلالي والمستوطنات الأمن والحماية للمدن والبلدات والشعب الإسرائيلي؟

ومع ذلك فإن (نتنياهو) وحكومتـه اليمينيـة بدلاً من الرضوخ لمتطلبات السـلام العادل الذي يحفظ حقوق دول وشـعوب المنطقـة، فإنهم وافقوا على وقف إطلاق النار والتهدئـة مع قطاع غزة، تحت ضغط المجتمع الدولي، وبدأوا حرباً مفتوحـة في الضفـة الغربيـة وجوهرتها القدس عاصمـة الدولـة الفلسـطينيـة العتيدة، تمثلت في مواصلـة مصادرة الأرض الفلسـطينيـة والبناء الإسـتيطاني عليها والإقتحامات والقتل وهدم البيوت.

إن الخطيئة التي ارتكبتها السلطة الوطنية الفلسطينية والدول العربية في المفاوضات تمثلت بقبول أمريكا كراعٍ وحيدٍ للمفاوضات، رغم معرفتهم المسبقة بعدم حيادية أمريكا وانحيازها الأعمى (لإسرائيل)، ورغم معزوفتها الدائمة بأن “أمريكا تقبل ما يتفق عليه الطرفان المتفاوضان” وما تحمله هذه المعزوفة من تجاهل للقانون الدولي وللشرعية الدولية بما فيها قرارات مجلس الأمن الدولي والتي سبق (لإسرائيل) وأمريكا أن وافقت عليها. ورغم معرفـة الجميع بأطماع (إسـرائيل) التوسـعيـة، وأنـه لا يمكن تحقيق السـلام تحت اختلال ميزان القوى بين المتفاوضين.

من هنا فإن أيّ مفاوضات قادمة يجب أن تكون من خلال مؤتمر دولي تُشارك فيه الدول الفاعلة في السياسة الدولية وتحت مظلة هيئة الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وكل الدلائل تُشير أن الظروف الحالية مهيأة لذلك إذا أحسن العرب استغلالها.

 

محمود عبّاس .. خسئت أن تمثل شعبنا

محمود عباس من صفد

محمود عباس من صفد

 محمود عبّاس .. خسئت أن تمثل شعبنا

كتب د. ابراهيم حمامي

ومازال المدعو محمود رضا عبّاس عبّاس يمارس نفس الدور في تشويه كل ما يمت للقضية الفلسطينية بصلة…

وما زال من معه يجملون ويزنون له ويحاججون بشرعية وهيمة لا وجود لها إلا في خيالهم…

عبّاس هذا لا يمثلنا ولا يشرفنا أمثاله…

قلتها قبل عامين وأكررها… خسئت أن تمثل شعبنا!!

وهذا تذكير بالقديم الجديد!

محمود عبّاس .. خسئت أن تمثل شعبنا

د. إبراهيم حمّامي

03/11/2012

هذا هو رابط اللقاء الكامل مع المدعو محمود عبّاس والذي بثته العبرية الثانية في ذكرى وعد بلفور المشؤوم

نعم محمود عبّاس أصله من صفد، ونعم هو وبكل أسف فلسطيني …

وكذلك هناك فلسطينيون مجرمون وقطاع طرق وتجار مخدرات وعملاء…

ليس كل فلسطيني هو فلسطيني شريف أو نظيف أو وطني …

ليس كل من يتحدث العربية بلهجة فلسطينية هو فلسطيني وطني …

هناك صهاينة فلسطينيون …

صهاينة القول والفعل …

صهاينة أكثر من قادة الاحتلال وأعداء لشعوبهم أكثر من أعداء شعوبهم ….

هؤلاء لم ولن يكونوا أبداً ممثلين لنا أو لقضيتنا …

ولن نقبل أبداً أن يتحدثوا باسمنا أو نيابة عنا…

عبّاس لم يكن ليتجرأ وبهذه الوقاحة على قول ما قال لولا الغطاء الذي تمنحه إياه فصائل المنظمة والتي تبصم في كل اجتماع للجنة التنفيذية على ما يريد حتى تحولت منظمة التحرير لمنظمة التفريط …

وعبّاس لم يكن ليتجرأ أن يتواقح بهذا الشكل لولا الغطاء الذي تمنحه الفصائل خارج المنظمة وعلى رأسها حماس والجهاد الاسلامي بمنحه الشرعية عبر التمسك بحواره ولقائه ومصالحته …

وعبّاس لم يكن ليتفوه بما تفوه به لولا اعتماده على مجموعة من الأبواق وشبيحة القلم واللسان من المبررين لكل فعل أو جريمة مهما كانت …

من أمن العقاب أساء الأدب وهذا هو حال عبّاس ومن معه …

ومع ذلك نقول:

خسئت يا عبّاس أن تمثل شعبنا، وخسأت أن تكون يوماً زعيماً لشعب عظيم ….

وقد آن الأوان أن يتوقف هذا العبث بشعبنا وقضيته، وحان الوقت لنصحح هذه الخطيئة والجريمة!

لا نامت أعين الجبناء

 

وا أسفاه على مصر حينما يحكمها العبيد

حزنيعين تبكيوا أسفاه على مصر حينما يحكمها العبيد
ياسر السري

وا أسفاه على مصر حينما يحكمها العبيد

قلبي ينزف ويعتصر ألماً وعيناي تذرف الدموع لما وصلت به حال مصر
أبكي وعيناي تذرفان بالدموع عندما يتولى أمر اسقاط الانقلاب بعض أصحاب المصالح والوصوليين والسماسرة والمنتفعين والمنبطحين ومن كانت لهم علاقات مشبوهة بجهات أمنية لنصبح بعد ذلك في خبر كان !!
وإلى الله المشتكى وحسبنا الله ونعم الوكيل
كنت أعتقد أن أجيالنا ستحرر الاقصى ولو طال الزمان لأن في أمتنا رجال . . ولكن بعد اليوم وبعد فشل من تصدروا المشهد نيابة عن شعب مصر في إسقاط الانقلاب العسكري الدموي الغاشم . .
وا أسفاه وا أسفاه ذاب الثلج واكتشفت ان النخوة لم تكن ميتة من اليوم أو الأمس بل انها انتهت من قرون وعقود واختفى أثرها .
أضحت الأمة يقودها أصحاب عقائد مختلة يتخلون عن عقيدة الولاء والبراء ويستبدلون الحب في الله والبغض في الله بعقيدة الحب في الجماعة والبغض في الجماعة . . الحب في الشيخ والبغض في الشيخ !!
يجب على كل منا أن يعلم أنه مكلف من رب العالمين ويتعبد لله بأوامر الله وشرعه وليس بجماعة أو حزب أو تحالفات . . يجب عيلنا جميعاً أن نجدد النية ونعاهد الله على المضي قدماً من اجل نصرة دين الله ورفع راية لا إله إلا الله والعمل من أجل إسقاط الانقلاب العسكري والبراءة من كل ما يخالف دين الله سواء كانت جماعة أو حزب أو تحالف أو مجالس لا ترفع راية لا إله إلا الله خفاقة عالية فوق كل راية وفوق كل شخص وحزب وجماعة ودولة .
“وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴿٨٤﴾ قَالُوا تَاللَّـهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ﴿٨٥﴾ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّـهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴿٨٦﴾ “يوسف كأن الذين يرحلون بعيداً يأخذون مفاتيح الحياة معهم، فحين إبيضت عيناه فهمنا أن الحزن لم يكن وليد اللحظة بل هو حزن متراكم، أنها دموع لم تقف منذ رحيل يوسف كأنه لم يعد يريد أن يرى أحد بعد أن رحل حبيباه اللذان كانا يبرران له النظر وكأنهما كانا كل ما يحتاج عينيه من أجلهما.
ثم تتحقق المعجزة للأب حين يلقى عليه قميص يوسف فيعود إليه بصره، تلك المعجزة لم تكن سوى تأكيد.. لهذا أصبح للنظر معنى وللبصر حاجة !
“قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ” (يوسف: 86)
قالها يعقوب عليه السلام عندما ضاقت عليه دنياه، قالها عندما فقد يوسف عليه السلام وأخيه أحب ابنائه الى قلبه وتآمر عليه باقى ابنائه بالكذب عليه وخداعه . . قالها عندما مزق الحزن قلبه . . وابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم وبرغم كل ما كان فيه من بلاء فقد كان يحسن الظن بربه ويعلم أنه يسمعه وأنه سيجيبه.
 لقد كان حسن الظن عند من حوله ضرب من الجنون والهلاك.
“قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ” يوسف : 85
قالها فى وقت لن ينجيه فيه الا الله، تأملوا كيف قال أشكو وليس أدعو ففى المحن الدعاء مطلوب حتى يفرج الله عنا .
لكن هل جربت الشكوى اليه؟
اذا ضاقت عليك من كل جانب . . واذا اظلمت الدنيا فى عينك اذا شعرت بالحزن الشديد فى قلبك . . اذا زادت همومك وزادت كروبك اذا اجتمعت عليك الهموم وليس لك حول ولا قوة .
اذا علمت ان احدا لن يسمعك وربما لو سمعك لن يفهمك ومن المؤكد أنه لو فهمك فليس فى يده شىء اليه ستعلم انه ليس لك سواه ليس لنا إلا الله.

ارهاصات حزين على عجالة من محبكم ياسر السري

كيف تعيش المُصالحة الذاتية والسلام مع نفسك والسكون؟

qalamكيف تعيش المُصالحة الذاتية والسلام مع نفسك والسكون؟

 بقلم:رحاب اسعد بيوض التميمي

 السلام مع النفس لا يكون إبتداءاً إلا بإعلان السلام مع المحيط الذي تعيش به،بفرض حُسن النية في التعامل أولاً،والمبادرة بالإحسان ثانياً،قبل إنتظارها من الأخرين،أو انتظاراﻷجرعليها،وما يتبعها من عمل الطاعات،وإنتهاءاً بالفرز ببن الناس ﻹختيار من يُعينك على الطاعة والصبر والحق,بتمييز حامل المسك من نافخ الكير،فتتقرب من حامل المسك لأن رائحته طيبة عطرة من طاعة الله وﻷن قربك منه يُعطر حياتك بكل طيب،حتى تصبح سمعتك ورائحتك زكية,وتبتعد عن نافخ الكير،لأنه سيحرق ثيابك أو تجد من قُربه رائحة نتنة من كثرة الغيبة والنميمة،أوالكذب واﻹفتراء أومُسايرة الظلم والمنافقين،فتبتعد عنه خوفاً على نفسك منه لأنه حتما سيُفسد عليك دينك،بتعظيمه لسفاسف الأمور والوقوف عليها،وإهدارالوقت بالأشتغال بها،فتبقى تعيش معه في قيل وقال لا ينتهي،حتى تحرق معه كل حسناتك وتصبح في معيته من العاصين.

 السلام مع النفس لا يكون إلا باﻹبتعاد عن الغرور والكبر،وخفض الجناح للمؤمنين،وتجنب إنتقاص البشر بالهمز واللمز،وتجنب المكر،والكيد لهُم،أوالإيقاع بِهم دون ذنب فعلوه،إنما انتصاراً لغيرة النفس الأمارة بالسوء يعني ضبط النفس ومنعها إتباع هواها ومنعها المبادرة بالسوء مهما شعرت بالنقص من قبيل الغيرة والحرمان،وبذلك تعيش النفس بسلام وهدوء ﻷنها منعت نفسها هواها وكبتت جماح الشر فيها.

 السلام مع النفس لا يكون إلا بإخلاص النية لله من العمل وﻻ يستجلب إلا بحث النفس على الإحسان دون مقابل،وترك المُحرشات بالبشر والتجاوز،وفعل الخيرات.

 السلام مع النفس لا يكون إلا بتطهير العمل من المن واﻷذى،ومنع إستغلال العمل الصالح للوصول إلى المكاسب الدنيوية.

السلام مع النفس لا يكون إلا بالرضا والقناعة بما قسم الله،وترك السخط والتذمر على قضاء الله. السلام مع النفس لا يكون إلا بالابتعاد عن المعاصي والمحرمات.

السلام مع النفس لا يكون إلا بإرجاع الحقوق إلى أصحابها,وطلب العفو منهم عند اﻹساءة إليهم.

السلام مع النفس لا يكون إلا برضا الوالدين والسعي للوصول إلى بِرهما بكُل السبل.

السلام مع النفس لا يكون إلا بالولاء لله ورسوله والكفر بالولاء لغيرهما.

لذلك محروم من السلام مع النفس وراحة البال مع من يُعصي الله سبحانه ويتعدى على حدوده،ويعيش في غفلة عن أوامر الله ونواهيه ،كما قال تعالى

((وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى*قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا*قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى)]طه:124-126 [

محروم من المصالحة مع النفس من يعيش الحياة دون ضوابط ودون قيود.

محروم من السلام والمصالحة مع النفس من أدرك أبويه أحدهما أو كلاهما ولم يبالي ببرهما ،ولم يتيقن كل اليقين أن برهما هو نبع السعادة .ورزق الدنيا والدين.

محروم من المصالحة مع النفس من يعيش الحياة دون هدف مرتبط باﻷخرة لأن الدنيا هي مطية اﻷخرة فإن فصلتها عن دنياك عشت في انفصام داخلي.لانك عاديت ما فطرت عليه.

إذاً السلام والمصالحة مع النفس هي سر السعادة البشرية,من فقدها فقد قيمة السعادة ﻷن النفس البشرية مجبولة على الفطرة الربانية التي لا تحيا إلا بالطاعة،وبخلاف ذلك أي تعدي عليها تعيش النفس متخبطة لانها تمردت على تلك الفطرة التي ركبت في دم اﻹنسان ولحمه,فبدون سلام داخلي تعيش النفس بحرب مع الجميع وحرب ونزاع داخلي،يجعلها تُبررالغلط وتُصر عليه خوفاً من الهزيمة وإنتصاراً للنفس الأمارة بالسوء والشيطان.

فالرضا والتصالح مع النفس هو الداعم الرئيسي للثقة الذاتية،وقوة الشخصية،والبناء والعطاء في المجتمع والتكافل بين الناس,فإن مات القلب بالمعاصي فاعلم أن الفطرة قد دُنست فحينها يصبح اﻹنسان في غفلة متخبط،ضائع يعيش بشقاء داخلي ولو ملك الدنيا بكل متاعها,لأنه لم يستطيع الوصول إلى السعادة الحقيقة النابعة من الفطرة السليمة التي رُكبت في جسده فأصبح يعيش اﻹنفصام بين الجسد والروح والنفس.

البديل السياسي لدى التيارات الإسلامية المعاصرة وفقه التغيير

عبد الكريم مطيع الحمداوي المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية

عبد الكريم مطيع الحمداوي المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية

البديل السياسي لدى التيارات الإسلامية المعاصرة وفقه التغيير

الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

الجزء الأول : البدائل السياسية لدى مفكري الصحوة الإسلامية المعاصرة

مقدمة لا بد منها:

يعرض على شباب الصحوة الإسلامية المعاصرة حاليا في بعض المؤلفات والصحف وشعارات بعض الثورات نظام للحكم يعدونه بديلا للنظم القائمة في بلاد المسلمين، أطلقوا عليه مصطلح ” الخلافة على منهاج النبوة”، إلا أن هذا البديل في جوهره ومبناه وواقع تنزيله شكلا وموضوعا لا علاقة له بالنظام السياسي الإسلامي الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وطبقه على أساس القرآن والسنة. بل هو نظام حكم فردي استبدادي تسلطي أسسته الملوكية العربية، ونظر له الماوردي، لا علاقة له بأحكام الإسلام ونظامه السياسي.

في هذا الإطار ينبغي فهم هذه الدراسة كيلا يستمر استغفال الشباب الإسلامي المعاصر والتمويه عليه بنظام استبدادي يطلقون عليه كذبا على الله وعلى الناس “الخلافة الإسلامية”.

نص الدراسة:

في مستهل الصحوة المعاصرة ،كان نظام الحكم الإسلامي في تصور رفاعة الطهطاوي ( 1216 – 1290 هـ / 1801 -1873 م ) فرديا استبداديا ، يحمل ملامح من فقه الماوردي . وكان العمران البشري في رأيه محتاجا إلى قوة حاكمة هي الملك، وقوة محكومة هي الشعب.

والمُلك في نظره وظيفة حضارية وتشريعية وتنفيذية لا تستغني عنها الأمة في تدبير مصالحها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي إجراء القوانين والأحكام وحفظ الشريعة . وشخص المَلِك مجعول على الأمة من الله . وظيفته النظر في الكليات السلطوية ، التي تنتظم اختيار الوزراء والمسؤولين، الذين هم الوسطاء بين المَلك ” الطبيب ” ، وبين الرعية ” المرضى ” . إلا أن دور هؤلاء الوسطاء استشاري فقط ؛ لأن القرار بيد المَلك الذي لا يجوز أن يُسأل ، وضميره فقط هو الذي يراقبه ويحاسبه.

وأهلية المُلك ليست لكل أحد ؛ لأنها في طبقة مخصوصة كما في الفلسفة اليونانية . والوزارة لا تصلح إلا لأهلها الذين خُلقوا لها . والنظام الملكي وراثي ، فإن لم يوص السابق للاحق اختار أهل الحل والعقد من يحكم البلاد طبقا لنظرية الماوردي . والخروج على الحاكم تظلما أو تمردا لا يجوز ، ولو كان فاسقا أو جاهلا أو معتديا ، وهو ما ذهب إليه أغلب الفقهاء .

أما جمال الدين الأفغاني ( 1254 – 1314 هـ / 1838 – 1897 م ) ، فيرى أن الحكم الفردي المطلق رديف الجهل والتخلف . والنظام الشوروي أصلح للأمة . إلا أن الشورى لديه هي الديموقراطية الدستورية، وعلى المسلمين في نظره أن يقلدوا الغرب في هذا المضمار جملة وتفصيلا ؛ لأن هذا سبيل الرشاد – في نظره-.

كذلك محمد عبده ( 1266 – 1323 هـ / 1849 – 1905 م ) ، يرى نقل التجربة الديموقراطية الغربية حرفيا ، أو اختيار أي منهج يؤدي إلى ما يؤدي إليه نظام الحكم في الغرب . محاولا المزاوجة بين نظرية الماوردي وبين النظام البرلماني الحديث، بأن تختار الأمة طائفتين، إحداهما على علم بحدود الشرع ، هي ” أهل الرأي ” أو ” أهل الحل والعقد ” لمساعدة الحاكم ملكا كان أو رئيس جمهورية ، بالنصيحة والنصرة والشورى، والثانية من نواب يمثلون الشعب إقليميا ومهنيا لوضع مختلف التشريعات والقوانين .

أما عبد الرحمن الكواكبي ( 1271 – 1320 هـ / 1855 – 1902 م) ، فقد شنّ هجوما شرسا وموفقا على الاستبداد ، وتتبع بالدراسة جذوره في النفس والمجتمع والدولة ، وكشف نتائجه المهلكة للحرث والنسل . إلا أن البديل السياسي لديه بقي في إطار النظام الملكي المطلق، الذي تُخَفَّف وطأة استبداده بتعيين فئة من الحكماء هم ” أهل الحل والعقد ” ، بدونهم لا تنعقد الإمامة في نظره . ولهم حق مراقبة الحاكم ومحاسبته ، وهم بمثابة مجالس للنواب ، أو للأسرة الحاكمة ، أو للأعيان ، أو شيوخ القبائل ، على غرار ما كان من أمر ” مجالس الحكماء ” لدى البيتين الأموي والعباسي مما ساعد على استقرارهما واستتباب أمنهما .

ويرى الشيخ محمد رشيد رضا ( 1282 – 1354 هـ / 1865 – 1935 م ) أن الحكم في الإسلام للأمة ، وشكله ديموقراطي ، ورئيسه الإمام أو الخليفة . وعليه أن يتقيد بالشريعة والدستور والقوانين التي يضعها مجلس للنواب مؤلف من مسلمين وغير مسلمين ، لأن مشاركة غير المسلمين في الشورى واستنباط الأحكام والقوانين، من مصالح المسلمين . والمصلحة هي الأصل في الأحكام الدنيوية ، وهي مُقدَّمة على النص عند بعض الفقهاء . ولا يُشترط الاجتهاد في هؤلاء النواب على رغم أنهم في نظره ينصبون الأئمة ، ويعزلونهم إذا اقتضى الأمر ذلك . ولعل آراء الشيخ رشيد رضا هذه متأثرة بواقع مجتمعه الذي تمثل فيه المسيحية نسبة عددية كبيرة لا بأس بها.

أما الشيخ علي حسن عبد الرزاق ( 1305 – 1386 هـ / 1888 – 1966 م ) فقد ذهب في كتابه ” الإسلام وأصول الحكم ” إلى إنكار دور الإسلام في تنظيم شؤون الحكم ، وادعى أن الشريعة الإسلامية مجرد عبادات روحية لا علاقة لها بشؤون الدولة والدنيا . وأن نظام الحكم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كان غامضا مبهما، وأنكر أن تكون حكومة الراشدين حكومة دينية ، وكان هذا منه خدمة لأهداف السياسة الاستعمارية الإنجليزية والعالمية في المنطقة ، وعملها على الحيلولة دون عودة الأمة إلى وحدتها بعد إلغاء الخلافة العثمانية . وصادف ذلك أن مَلك مصر كان يطمح بدوره إلى منصب الخليفة ، فغضب على الشيخ علي عبد الرزاق وسحب منه شهادة الأزهر . ثم إن هيئة كبار العلماء عقدت له مجلسا تأديبيا برئاسة شيخ الأزهر؛ فثبت لديهم انحرافه الفقهي وعلاقته بأعداء الأمة ، وصدر الحكم بناء على ذلك بمحو اسمه من سجلات الأزهر والمعاهد الأخرى ، وطرده من وظيفته ، وعدم أهليته للقيام بأي وظيفة دينية أو غير دينية .

ثم بعده ظهر الدكتور عبد الرزاق السنهوري كبير خبراء القانون المدني في عصره ( 1312 – 1391 هـ / 1895 – 1971 م ) ، فبدا أثر الثقافة الفرنسية والاستشراق اللذين تشربهما أثناء دراسته بفرنسا واضحا في تصوره لنظام الحكم في الإسلام ، لاسيما في كتابه ” فقه الخلافة وتطورها ” ؛إذ صنّف النظام السياسي الإسلامي صنفين :خلافة صحيحة هي حكومة الراشدين ، وخلافة ناقصة هي خلافة بني أمية وبني العباس ؛ على غرار تصنيف بعض الفقهاء قبله ، مما له أصل في تصنيف أفلاطون للأنظمة السياسية ثلاثة أصناف : حكومة مثالية السيادة فيها للعقل ، والمَلك يختص فيها بالمعرفة التامة دون شعبه ، وحكومة ناقصة لها من القوانين ما يضبطها ، وحكومة جاهلة لا مَلك لها ولا قانون . كما ذهب إلى أن الشريعة لا تفرض اطلاقا شكلا معينا لنظام الحكم وهو ما يكاد يقترب فيه من الشيخ علي حسن عبد الرزاق.

أما منهج التدبير في الخلافتين الصحيحة والناقصة عند السنهوري ، فلم يخرج فيه عما ذهب إليه الماوردي في أحكامه السلطانية ومن سار على نهجه من الفقهاء ، لاسيما فيما يتعلق باختيار الإمام واستدامته أو عزله ، ومحدودية مجالس الشورى وعدم إلزامية آرائها ، وعضويتها المنحصرة في أعيان الأسرة الحاكمة وشيوخ القبائل وكبار الأغنياء والموالين من الفقهاء.

كما تجلى تأثره بالثقافة الغربية العلمانية عندما رأى تعذر إقامة حكم إسلامي في العصر الحديث يجمع للمسلمين أمري دينهم ودنياهم . واقترح بديلا لذلك إنشاء منظمتين دوليتين ، إحداهما للتعاون السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي بين الدول الإسلامية يُطلق عليها ” عصبة الأمم الإسلامية ” على غرار ” عصبة الأمم ” لدى الدول الأوربية.

والمنظمة الثانية دينية لتنسيق النهوض بالشريعة الإسلامية وتشجيعه . وبهذا الاقتراح ساهم في إبعاد المسلمين عن المطالبة بوحدتهم السياسية والدينية في إطار دولة الخلافة ، وعمل على تكريس الاتجاه العلماني الخاص بفصل الدين عن الدولة وهو ما كان يسعى إليه الاستعمار الغربي حينئذ .

ومن الغريب أن بريطانيا كانت أول المستجيبين لرأي السنهوري ، المسترشدين بنصحه ؛ فأنشأت أول منظمة إقليمية سنة 1945 هي ” الجامعة العربية “. ثم في سنة 1969م دعت هذه الجامعة العربية إلى إنشاء منظمة أوسع ، تضم المسلمين عربا وغير عرب ، فتكونت منظمة ” المؤتمر الإسلامي ” ؛ كما عملت المملكة العربية السعودية على تأسيس ” رابطة العالم الإسلامي “.

وفي ظل منظمتي ” الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي ” نسي المسلمون أمر الوحدة الإسلامية سواء في ظل الخلافة الصحيحة أو الخلافة الناقصة ، وعرفوا على يد الغرب والصهيونية العالمية كل ضروب الذل والهوان والهزيمة والخضوع الإرادي الرسمي للأجنبي .

أما الشيخ أبو الأعلى المودودي ( 1321 – 1399 هـ / 1903 – 1979 م ) ، فيرى أن النظام السياسي الإسلامي يسبقه حتما قيام مجتمع إسلامي حق ، تنبثق منه تلقائيا الخلافة الراشدة التي يدبرها إمام يختاره المسلمون ويطيعونه ، ويقيم فيهم أمر الإسلام وينشر بينهم العدل . لأن الدولة الإسلامية ـ كما يقول في ” منهاج الانقلاب الإسلامي ” ـ بمثابة الثمرة من الشجرة ، فإن طابت الشجرة طابت الثمرة . ولذلك لم يرحب بانفصال باكستان عن الهند ؛ لأن ذلك في نظره ليس الطريق الطبيعي لقيام نظام الإسلام السياسي .

وهذا التبسيط للقضية برغم فضل صاحبه وصدقه وجهاديته ، لا يعدو أن يكون خيالا بعيد المنال ، وإلغاء لقضايا واقعية تتعلق بمعضلات الإعداد والتأسيس والتنظيم والتخطيط والبناء والحماية ، لكل مراحل العمل من أجل إقامة دولة الإسلام . كما أنه في نهاية المطاف لا يتجاوز محاولة تأسيس نظام حكم فردي ، ضمانات العدالة فيه مجرد ورع الخليفة وزهده ، وتقوى الرعية وانضباطها وسلوكها القويم . مما لا يغني مطلقا عن ضرورة توضيح طبيعة النظام ومناهج إقامة مؤسساته وضمانات استمرار سيره سويا رشيدا .

نفس التوجه تقريبا ، نجده لدى سيد قطب ( 1324 – 1387 هـ / 1906 – 1966 م )، في كتابه ” معالم في الطريق ” إذ يرى ضرورة استنبات المجتمع الإسلامي الحق أولا ، بدءاً بالخلية التأسيسية التي تقيم أمر الإسلام في النفس والأسرة والمعاملة اليومية ، تماسكا مع الصادقين ، ومفاصلة شعورية للجاهلية ، إلى أن يتحول كل فرد فيها قرآنا يمشي على رجلين . فإن قام المجتمع الإسلامي أثمر الحكومة الإسلامية خلافة على نهج النبوة . ولكنه لم يبين طبيعة هذه الحكومة شكلا ومضمونا ، تنظيما وتدبيرا ، على نهجه في التحليل والجدل ، ورأيه في أن الإسلام لا يُسأل عن واقع ليس من صنعه ، ولا تُرقع به أنظمة ليست على نهجه ، إلا أن تُقام ركائز العقيدة بأرض الواقع متكاملة ، على قاعدتي : ” طبقوا الإسلام أولا ثم اسألوه عن الواقع الذي أنشأه ” ، و ” خذوا الإسلام جملة أو دعوه ” .

أما الدكتور حسن الترابي ، فهو يدعو في كتابه ” نظرات في الفقه السياسي ” إلى تجاوز المشاحة في المصطلحات الوافدة على المسلمين من الغرب ، واستعمالات الألفاظ ذات الأصول غير العربية وغير الإسلامية . إذ لا حرج في نظره على المرء وهو يتكلم ( من موقع عزة ثقافية ، وفي سياق يُحترز به من الخلط أن يستعمل كلمة ” GOD ” مُعَرَّفَةً بالحرف الكبير ، إشارة إلى الله ) ؛ كما يُعرِّض بالمسلمين الذين يرفضون ذلك بكون ( كثير من المسلمين الأوربيين الجدد إذا قاموا في بيئة اشتراكية أو تثليثية يحترزون من استعمال ” GOD ” ؛ لأنها تنصرف عند السامعين إلى فكرة التثليث ، فتوحي بإله يجوز في حقه ذلك كله ، مما يستحيل في حق الله ).

والدكتور الترابي فيما ذهب إليه ، يغفل عن حقيقة من حقائق الإيمان ، هي الركن الثالث من أركان التوحيد ، بعد ركني توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية ، هي توحيد الصفات . أي أن الله تعالى ، لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم ، ) ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ( -الأعراف 180 – . ولم يرِدْ قطعا وصف الله عز وجل بلفظ ” GOD ” . كما أن قابلية هذا اللفظ لصيغ الجمع والتأنيث والتذكير راجعة إلى طبيعة الدين لدى الغرب. وهو كما نعلم مؤسس على أصول وثنية يونانية ، لديها آلهة ذكور مثل “جوبيتر ” ، وآلهة إناث مثل ” أفروديت ” ، وتعتقد أن في السماء آلهة متعددين يسيرون الكون ، كما أن المسيحيين يؤمنون بتعدد الآلهة ( الأب والابن والروح القدس ) ، ويعدّون مريم البتول عليها السلام إلهة . فتأنيث الألوهية وتذكيرها وجمعها من صميم ديانتهم .

إن الترابي يصل بهذا الجنوح في التفكير إلى هدف رسمه لنفسه ، هو محاولة الإقناع بقبول لفظ ” ديموقراطية ” مصطلحا إسلاميا لنظام الحكم ، وتبني المناهج السياسية الغربية شكلا ومضمونا ، و ( مصادرتها لصالح الإسلام ) ، و ( غلبة أهلها عليها ). (فالإسلام الناهض المشع اليوم يستصحب فتحا متمددا لغويا . إذ تحيى وتعمر المعاني في الكلمات التقليدية للإسلام ، ويتسنى له أن يستوعب الكلمات الأجنبية ، ويغلب عليها أهلها ، ويضفي عليها الظلال الإسلامية ، ويسخرها لعبادة الله سبحانه وتعالى … ومن هنا يتمكن المسلمون مثلا إن قاموا بقوة وثقة وتوكل ، أن يصادروا كلمة ” ثورة” وكلمة ” ديموقراطية ” وكلمة ” اشتراكية ” لصالح الإسلام … ، أما وقد تجاوزنا غربة الإسلام ، وغلبة المفاهيم الغربية بكل مضامينها وظلالها ، فلا بأس من الاستعانة بكل كلمة رائجة تعبر عن معنى ، وإدراجها في سياق الدعوة للإسلام ، ولفِّها بأُطر التصورات الإسلامية حتى تُسلم لله ) .

كما أن الشورى عند الترابي من أصل الدين ، أي من صميم العقيدة وليست من الفروع ؛ وما دامت الشورى في نظره هي الديموقراطية ، فالديموقراطية ـ إذن ـ من أصل الدين وعقيدته.

وغني عن البيان تهافت هذه الآراء وخروجها عن النهج الرشيد السوي في التفكير. فالمصطلحات الإسلامية ليست مجرد كلمات تقليدية كما وصفها الترابي ، بل هي ألفاظ دينية نقلها القرآن الكريم والسنة النبوية من معناها اللغوي إلى مفهومها العقدي والتشريعي ، فاكتسبت بذلك سمتا وحرمة خاصين . كما أن الإسلام متكامل المصطلحات الدينية ، ولا تعاني مفرداته من خواء أو موات تحتاج معهما إلى أن تعْمُرَ وتحيى باستيراد ” قطع غيار ” أجنبية . وليس في عملية استيراد المصطلحات الغربية أي غلبة لأهلها عليها أو مصادرة لها ، لأن أهلها أنفسهم يرغبون في ذلك ، ويشجعون عليه ويعدونه خدمة جليلة لأهدافهم في الهيمنة والاستعمار والتنصير .

إن الدكتور الترابي مهما حاول تغليف هذا الاقتراح ، ولفّ هذه المصطلحات الغربية بصباغ الإسلام ، وحشرها بأسلوبيته الإنشائية الرشيقة في السياق الإسلامي، فلن يؤدي هذا المنهج في التفكير لديه ، إلا إلى تغريب مفاهيمنا ومصطلحاتنا الدينية، ومصادرة الغرب لأمتنا وبلادنا ومقدساتنا . بل قد يُستدرج بعضنا ـ والعياذ بالله ـ إلى المطالبة بأن نغلب الغرب على دينه فنعتنقه ، وعلى لغته فنتخلى عن لغتنا . وكأننا لم نغلبهم بعد على ما لديهم من فساد وميوعة وتحلل ، ولم نصادر ما عندهم من انحراف وشذوذ ودعارة .

ولعل الدكتور عدنان النحوي أول من خصص للشورى مصنفا تجاوز عدد صفحاته سبعين وستمائة ، عنوانه ” الشورى وممارستها الإيمانية ” . وهي منه خطوة رشيدة تحتاج إلى مناصحة ومتابعة وتطوير . وقد شرح في كتابه الصفة الإيمانية للشورى ، وبيّن أنها عصمة من الاستبداد ، وأن غياب العقيدة وانفصالها عن الشورى يؤدي إلى تحكم الهوى والتيه والضياع ، وظلام الفتنة وهدير الشيطان ، والممارسات الشوروية الزائفة ، المبنية على الأصابع المرفوعة والأيدي الممدودة . وأن القيادة الإسلامية الرشيدة تحمل خصائصها أولا ثم يُبحث لها عن تسمية ثانية . وما دامت البيعة على قواعد الإسلام وأسسه ، فالسمع والطاعة في المعروف واجبان، سواء لأمير أو خليفة أو رئيس .

و” أهل الرأي ” ، أو ” أهل الشورى ” أو ” أولو الأمر ” ، في رأيه هم العلماء، ويجب أن تتوفر فيهم شروط الإيمان والتقوى والعلم والموهبة والوسع والحلم والأناة والروية والتدبر والقدرة وبسطة الجسم وحسن السلوك والعدالة.

كما استقصى في كتابه أكثر النصوص المتعلقة بالشورى في الكتاب والسنة والآثار. إلا أنه في جميع ما أورد من نصوص واجتهادات ، لم يخرج عن دائرة من سبقه من الفقهاء الذين يرون الشورى حكرا على نخبة خاصة ، اعتمادا منه على حديث رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الدارمي ، قال : ” أخبرنا محمد بن المبارك ، ثنا يحيى بن حمزة ، حدثني أبو سلمة ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم سُئل عن الأمر يحدث ليس في كتاب ولا سنة ، فقال : ( ينظر فيه العابدون من المسلمين ) ” . وهذا الحديث مرسل ومتعارض مع القرآن الكريم والسنة النبوية العملية الصحيحة ؛ إذ أشرك الرسول صلى الله عليه وسلم المنافقين في الشورى أثناء الاستعداد لملاقاة المشركين في أحد . وقد رُوي الحديث بمعناه في ” مجمع الزوائد ” للهيثمي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : ” قلت يا رسول الله ، أرأيت إن عرض لنا أمر لم ينزل فيه قرآن ولم تمض فيه سنة منك ؟ ” قال : ” تجعلونه شورى بين العابدين من المؤمنين و لا تقضونه برأي خاصة ” . وقد أخرجه الطبراني في الكبير ، إلا أن فيه عبد الله بن كيسان ، قال فيه البخاري : ” منكر الحديث “.

كما أن الدكتور عدنان النحوي لم يخرج أيضا عن دائرة الحكم الفردي الذي ليس له من ضمانات الاستمرار إلا ورع الراعي والرعية . فإن ضعُف أو انعدم عمَّ التظالم والفوضى ، وصار الاستبداد سيد الموقف . ونحن نلتمس نظاما شورويا له من المؤسسات والنظم والضوابط ما يضمن استمراره وفعاليته وجدواه ، ويؤمِّن سلامة الأمة وحقوق أفرادها في الحرية والكرامة وتدبير أمرهم ، قرارا وتنفيذا ومحاسبة ، غُرما وغُنما جهدا ومنفعة .

الجزء الثاني :البديل السياسي لدى التيارات الإسلامية المعاصرة وفقه التغيير

في الجزء الأول كان الاكتفاء بما حرره أقطاب الفكر الإسلامي المؤسسون للصحوة المعاصرة من بداية القرن الميلادي التاسع عشر، لأنهم رسموا لها بما كتبوه وصنفوه خط السير الذي لا تكاد تخرج عنه، ولا يكاد يغادره مفكروها اللاحقون، مما هو واضح في مناهج جل الأحزاب الإسلامية المعاصرة في المنطقة العربية والإسلامية، وهو ما أسبغ على أهدافها ظلالا كثيفة وغبشا وترددا وخلطا بين فكر الماوردي الاستبدادي وبين فكر الديمقراطية الغربية العلمانية، مع تغليب لأحدهما حينا أو إجحاف في حقه حينا آخر.

إلا أن العقود الثلاثة الأخيرة شهدت اكتساح الساحة الإسلامية من طرف اتجاهين وافدين من أقصى فترات الصراع العقدي السياسي، كادا يعصفا بفكر السادة المؤسسين(الطهطاوي والأفغاني ومحمد عبده والكواكبي والسنهوري والمودودي وقطب وغيرهم)، هذان الاتجاهان هما الاتجاه السلفي والاتجاه الشيعي.

أما الاتجاه السلفي فيتجاذبه سياسيا تياران:

تيار السلفية الموالية للأنظمة القائمة بمختلف تسمياته التقليدية والجامية والسرورية وغيرها، ويرى في كل متغلب إماما شرعيا لا يجوز الخروج عليه، ولو كان جاهلا أو فاسق المعتقد والسلوك أو غير قرشي. واستعان رواد هذا التيار في تبرير ما ذهبوا إليه بتأويلات انتقائية ومغالية لبعض نصوص الكتاب والسنة، احتطبوها من آراء الرجال؛ مثل ما ذهب إليه أبو يعلى الحنبلي في كتابه”الأحكام السلطانية”، مما نسبه إلى عبد الله بن عمر من قول “الجمعة مع من غلب” و “نحن مع من غلب” ، أو إلى الإمام أحمد بن حنبل حول شرعية إمامة المعتصم العباسي، وهو أمّي وسكير وفاسق العقيدة يقول بخلق القرآن.

بهذه المرجعية استنبتت السلفية الموالية المعاصرة فتاوى اتخذت متاريس لحماية الاستبداد والظلم والفساد، وقمع انتفاضات المطالبة بالحرية والعدل والكرامة. ثم انقسمت على نفسها إلى فرق أهمها: ما دعي سلفية جامية معتقدها سلفي ولا ترى الخروج على الإمام بأي حال من الأحوال، أسسها الشيخ محمد أمان الجامي الأثيوبي المتجنس سعوديا، وما دعي سلفية سرورية بمعتقد سلفي ذي حركية إخوانية ومنهج يجيز بتأويلات مختلفة إعانة بعض الحكام والتعاون معهم ونصحهم وعدم الخروج عليهم في إطار المقاصد العامة والمصالح المرسلة. من دون أن يقدم أي من الفربقين أو ما تفرع عنهما منهجا سياسيا لنظام الدولة تأسيسا أو تشريعا أو تسييرا.

أما التيار الثاني فهو السلفية الثائرة، أو الجهادية كما أطلق عليها حديثا، وتمثلها حركة جهيمان العتيـبي ومحمد بن عبد الله القحطاني في نهاية القرن الرابع عشر الهجري بمكة المكرمـة، والجماعات الإسلامية المقاتلة في مشرق العالم الإسلامي ومغربه حاليا.

ولئن كان هذا التيار قد تمرد على نظرية “خوف الفتنة” لدى الفقه السني وخرج عليها، فإنه لم يستطع في نظرته السياسية أن يغادر إطار حكم “الفرد” الذي له من ورعه وتقواه وصدقه وإخلاصه ما يملأ به الأرض عدلا كما مُلئت جورا وظلما. وهو ما يُعرف بنظرية “العادل المستبد” ، الذي يتغلب على الأمة بقوة السلاح، أو تنصبه جماعة من “أهل الرأي” ، أو “أهل الحل والعقد” ، قد يتقلص عددها إلى ثلاثة أفراد، أو فردين أو فرد واحد ولو سرا، كما ذهب إليه أكثر الفقهاء والمتكلمين، وكما أسس له الماوردي من قبل.

وكان مآل هذا التيار أن استطاع هدم ما هو قائم، أو خلخلة أركانه؛ ولكنه لم يقدم بديلا إسلاميا للحكم تصورا ونظاما، ونموذجا حضاريا عمليا للحياة.

وأما الفكر السياسي الشيعي المعاصر، فنلاحظ فيه تحرره من قيدين، أحدهما من التراث الإمامي الخاص، هو عقيدة الانتظار التي كبّلته قرونا ومنعته من التطور. وثانيهما من تراث أهل السنة هو قيد “خوف الفتنة” الذي برروا به حكم الاستبداد، وأصلوا به تشريع الرضى بالفساد وعدم جواز الخروج على الظلم .

إلا أن البديل السياسي الذي صاغه الفقه الشيعي المعاصر في نظرية “ولاية الفقيه”، لم يتجاوز نطاق الحكم الفردي المطلق الذي ينوب فيه الفقيه عن الإمام المنتظر، والراد عليه كالراد على الله سبحانه وتعالى. وهو العنوان القيادي الحركي الذي يتولى إدارة المفردات وتدبير القضايا التشريعية والتقنينية للدنيا والآخرة .

ولئن حاول بعض فقهاء هذا الاتجاه، أن يثبتوا أن دور الولي الفقيه في القيادة الفردية لا يلغي دور الأمة التي تُرك لها مجال المشاركة بإبداء الرأي والنصيحة أو بالانتخاب والاستفتاء، فإن صميم العلاقة بين الأمة والولي الفقيه لم تخرج مطلقا عن دائرة الحاكم والمحكوم، وهو ما لدى فقهاء السنة أيضا على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم .

ولئن كان الفكر الشيعي قد حاول في هذا العصر أن يؤسس نموذجا للحكم، وينهض بمسؤولية ذلك نهوضا قويا، فإنه في واقع التطبيق لنظرية “ولاية الفقيه” ، لم يتجاوز منهجا سياسيا زاوج فيه بين نظرية الإمامة عند أهل السنة، وبين النظام الجمهوري الديموقراطي الليبرالي، مع مراعاة المشاعر القومية الفارسية والجذور العقدية المذهبية.

ذلك أن “الولي الفقيه” لديهم يختاره مجلس علماء منتخب، وهو ما لدى طائفة من علماء السنة، ترى أن العلماء هم “أولو الأمر” الذين لهم حق تنصيب الإمام . كما أن النظام البرلماني وطريقة صياغة الدستور، وأسلوب تعيين رئيس الجمهورية والوزراء، ليس له من مرجعية إلا الفكر الديموقراطي الغربي. أما اشتراط التشيع والفارسية الأصلية لا المكتسبة في رئيس الجمهورية ؛ فمن صميم الفكر القومي والمذهبي .

وطيلة العقود الثلاثة الماضية برزت في مجال أبحاث الفقه السياسي الإسلامي ظاهرتان :

أولاهما: ظاهرة المؤتمرات والندوات الفكرية التي تنظمها الدول الإسلامية ، عربية وغير عربية، وتحدد لها محاور سياسية واقتصادية واجتماعية وفقهية ، هدفا معلنا من أجل استصدار توصيات وتزكيات ومواقف لصالح هذه الدولة أو تلك . وأفرزت هذه الظاهرة طائفة من علماء التبرير الجوالين، صدرت عنهم فتاوى متناقضة مضطربة، زكّت جميع أنظمة الحكم القائمة حاليا في بلاد المسلمين بدون استثناء. كما أن هذا اللون من النشاط السياسي لم يستطع أن يمهد ولو لصيغ فكرية تحقق نوعا من التوافق والتلازم بين السلطة والشريعة، ولم يخرج تبعا لذلك عن المفاهيم الفقهية والاجتهادات الكلامية الخاصة بالفقه التراثي التقليدي، برغم استخدامه أساليب ومصطلحات تضاهي”إنشائيات” الحداثيين واليساريين ورطانتهم .

أما الظاهرة الثانية: فتتعلق بالنشاط الإعلامي المسموع والمرئي والمكتوب، الخاص بالفقه السياسي لدى الأمة. وقد ازدهر بشكل كبير بعد ظهور القنوات الفضائية، وشمل ضروبا من الحوار والمناقشة بين علماء ومفكرين من مختلف الأعمار والأقطار والمستويات . وهي ظاهرة إيجابية ، غير أن عدم حيادية وسائل الإعلام التي تنظمها يقلل من جدواها، ويمنعها من أن تصل المدى الذي ينبغي أن تبلغه . ذلك لأن المستفتي فيها له هدف تزكية الجهة التي يمثلها، أو تحقيق مصلحة معينة لها. والمسؤول فيها – المفتي – ، يراعي ألا تُقطع حبال الودّ مع الجهة التي تخاطبه، أو خيوط البثّ التي تنشر رأيه .

كما أن جل مفردات هذه اللقاءات والحوارات إن لم تكن كلها، لا تتعلق بجوهر قضية نظام الحكم، الذي هو التقويم المتكامل الصريح لطبيعة الأنظمة القائمة، والتقديم الواضح الجلي للنظام السياسي الحق. بل تدور في مجملها حول قضايا سياسية ودستورية وفلسفية غائمة مجردة، لا تمسّ لب القضية، وإنما تحوم حول الحمى ولا تقتحمه. مثل قضايا: الفقه المتحرك والفقه الجامد، مسؤولية الإنسان في تقرير مصيره، ومدى مشاركته للحاكم الفرد في إبداء الرأي، ودوره في التدبير العام ضمن حيز يُتصدَّقُ به عليه، وهل البيعة تفويض كامل أو مشروط؟ وطاعة أولي الأمر هل هي طاعة للرسول صلى الله عليه وسلم فقط أم طاعة مطلقة ؟، وهل الديموقراطية حكم إسلامي رشيد أم لا ؟، وهل يجوز في إطار التداول على السلطة أن يرأس الدولة المسلمة شيوعي أو يهودي أو نصراني؟ … الخ .

وقد اكتسبت الدراسات والآراء في هذا السياق صفة الحلقات المفرغة، التي لم تؤد إلى صياغة نظام إسلامي متكامل، بقدر ما ساهمت في خلط أوراق اللعب السياسي وإشاعة الغموض والإبهام، واستدراج كثير من المشاركين بشغب إعلامي متعمد إلى متاهات من الآراء التشطيرية والانتقائية، إن لم نقل الانتهازية التي لم تخرج قط عن إطار حكم للاستبداد، يخفف غلواءه حيز صغير من المشاركة بالرأي . ولم ترق مطلقا إلى مراقي المفهوم القرآني للحكم الرشيد، الذي يجعل أمر المسلمين ملكا لهم، يُسلطون عليه ضمن نظم مؤسساتية وتربوية وعلمية وإدارية وتشريعية وتدبيرية ، تعصم من الجنوح إلى أي شكل من أشكال الاستبداد، حكم فرد كان، أو حكم أقلية حزبية أو طبقية، أو عرقية أو عسكرية أو أمنية .

وبعد، فهذا عرض موجز لأهم ما تمخضت عنه الصحوة الإسلامية المعاصرة، في مجال الفقه السياسي بتعبير العصر، أو فقه الإمامة والأحكام السلطانية بتعبير الفقهاء والمتكلمين. وهو كما رأينا خلاصة تراكمات فكرية وفقهية واجتماعية وسياسية داخلية وتأثيرات أجنبية، عاشها المسلمون ويعيشونها منذ التطبيقات الأولى للحكم الرشيد في المجتمع العربي بصفته الوعاء الأول للإسلام، إلى أن سقطت بلاد المسلمين قاطبة بيد الاستعمار في القرنين الميلاديين التاسع عشر والعشرين، ثم تحررت منه شكليا، بعد أن اصطبغت بكثير من أصباغه الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

ولئن كان الفقه السياسي للصحوة المعاصرة غير خاضع لناموس الجمود والسكون والاستقرار، وهذا من مؤشرات الرشد وملامحه، فإنه لم يصل بعد إلى مستوى من الحركية الحقيقية الإيجابية للتطور المنشود، بقدر ما فيه من اضطراب وخلط وغبش في التصور والتوجه لأسباب كثيرة، من أهمها:

– تراكمية التراث البشري المدون، الذي لم تتم دراسته وفرزه وسبره؛ وما حقق منه ونشر كان التقريظ والإعجاب سمة تقديمه، لذا لم ينل حظه من النقد البناء المستند إلى الكتاب والسنة؛ مما يهدد بانتكاسة فكرية في هذا المجال. لأن التراث البشري إما أن يعاد تقديمه بمنهج نقدي موضوعي فيكون منطلقا للتطوير وركيزة للتجديد؛ وإما أن يقدم كمثال نموذجي متكامل يحتذى كما هو واقع الحال، فيكون خطوة إلى الوراء وانتكاسة إلى الخلف، وعرقلة في سبيل التأصيل والتحديث.

– استعجالية بعض الصادقين من التيار الإسلامي، ومبادرتهم بالمصاولة قبل اتضاح الرؤية وتبين الهدف وتكامل البديل .

– انتهازية الوصوليين من المنتسبين إلى التيار الإسلامي، وحرصهم على سرقة جهود الحركة الإسلامية ومقايضة الحكام بها، استجلابا للمناصب والرتب، واحتلابا للمصالح الخاصة والمنافع الآنية .

فما مدى قدرة الصحوة الحالية على الخروج من المأزق ومغادرة النفق، إلى رحاب النظام الإسلامي الرشيد ؟ وماذا ينبغي أن نختار أولا ؟ حاكما أو نظام حكم ؟ خليفة أو نظام خلافة ؟ مدبرا لأمرنا أو نظام تدبير له ؟

وقبل ذلك كله ما هو التصور الرشيد لنظام الحكم في الإسلام ؟

ـ هل هو الخلافة الراشدة في إطارها الأول شكلا ومضمونا ؟

ـ هل هو الملكية الوراثية أموية وعباسية وفاطمية ؟

ـ هل هو النظام الديمقراطي الجمهوري برلمانيا أو رئاسيا، إذا ما طبق الشريعة الإسلامية في الميدان الجنائي ؟

ـ هل هو المزاوجة بين النظم الديمقراطية وبين الاستبداد الفردي ملكيا أو عسكريا أو حكم أجهزة ؟

ـ هل هو نظام ولاية الفقيه مزاوجا بالديمقراطية أو غير مزاوج بها ؟

ـ هل هو نظام غير هذه الأنظمة كلها لم يتبلور بعد في أذهاننا، وله أسس في الكتاب والسنة صريحة، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما ؟

للإجابة على هذه الأسئلة وعلى غيرها لا بد من مراجعة نقدية لتاريخنا السياسي جاهلية وإسلاما، تطبيقا سياسيا، وفقها نظريا؛ ومعرفة لأوجه الصواب فيه والخلل، والتأثير والتأثر، ومدى تطابقه أو تعارضه مع الشريعة الإسلامية؛ ودراسته دراسة معمقة تجمع بين الفقه والتاريخ، وتحاكمهما معا إلى القرآن والسنة. ولا تعارض مطلقا في هذا، لأن الفقه هو مجرد فهم المسلم للنصوص، والتاريخ هو عمل المسلم وتصرفه تحت عين النصوص خضوعا لها أو تحايلا عليها أو تمردا ضدها. وبين الفقه والتاريخ عملية إثراء متبادلة، يتأثر التاريخ بالفقه لأن الأحكام الفقهية نافذة في التصرفات، ويتأثر الفقه بالتاريخ لأن كل تصرف يُستصدر له حكم فقهي خاص. ويختلف الفقهاء في حكمهم على التصرفات تبعا لظروف الزمان والمكان والبيئة، وحالات الاختيار والاضطرار والحرية والإكراه. يتطور الفقه والتاريخ معا إلى الأمام، أو يرتكسان معا إلى الحضيض، على قدر علاقتهما بالشريعة الإسلامية ومفاهيمها الحضارية ومبادئها السمحة. فهما فرسا رهـان الحياة الدنيا، لا بد لفهم أحدهما من فهم الآخر. ولئن خفي هذا الارتباط الموضوعي بينهما في بعض المجالات، فهو في المجال السياسي أشد وضوحا.